Полный текст (1 720 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَفِي الْأَثر شهِدت صفّين وبئست صفون هَذِه اللُّغَة الفصحى فيهمَا وَفِي الْمثنى لُغَة أُخْرَى وَهِي إجراؤه كعمران وسلمان فِي الْتِزَام الْألف وَإِعْرَابه على النُّون إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف وَفِي الْجمع لُغَات أُخْرَى أَحدهَا أَن يَجْعَل كغسلين فِي الْتِزَام الْيَاء وَجعل الْإِعْرَاب فِي النُّون مصروفا الثَّانِيَة أَن يَجْعَل كهارون فِي الْتِزَام الْوَاو وَجعل الْإِعْرَاب على النُّون غير مَصْرُوف للعلمية وَشبه العجمة الثَّالِثَة الْتِزَام الْوَاو وَفتح النُّون مُطلقًا وَجعل الْمثنى كسلمان وَالْجمع كغسلين أَو هَارُون مَشْرُوط بِأَن لَا يجاوزا سَبْعَة أحرف فَإِن جاوزاها لم يعربا بالحركات ص مَسْأَلَة قد يوضع كل من الْمُفْرد والمثنى وَالْجمع مَوضِع الآخر وقاسه الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك بِلَا لبس وَالْجُمْهُور الْجمع فِي نَحْو رُؤُوس الكبشين بِشَرْط إِضَافَته إِلَى مثنى لفظا أَو نِيَّة فَإِن فرق متضمناهما فخلاف ش الأَصْل فِي كَلَام الْعَرَب دلَالَة كل لفظ على مَا وضع لَهُ فَيدل الْمُفْرد على الْمُفْرد والمثنى على اثْنَيْنِ وَالْجمع على جمع وَقد يخرج عَن هَذَا الأَصْل وَذَلِكَ قِسْمَانِ مسموع وَمقيس فَالْأول مَا لَيْسَ جُزْءا مِمَّا أضيف إِلَيْهِ سمع ضع رحالهما يُرِيدُونَ اثْنَيْنِ وديناركم مُخْتَلفَة أَي دنانيركم وَعَيناهُ حَسَنَة أَي حَسَنَتَانِ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس ٩٧ -
(بهَا العَيْنان تَنْهَلٌّ ... )
стр. 177
أَي تنهلان وَقَالَ الآخر ٩٨ -
(إِذا ذكرتْ عينى الزّمانَ الَّذِي مضى ... بصحراءِ فَلْج ظَلتّا تَكِفَان)
أَي عَيْنَايَ وَقَالَ ٩٩ -
(كُلُوا فِي بعض بَطْنِكم تَعِفُّوا ... )
أَي بطونكم وَقَالَ ١٠٠ -
(لأَطْعَمْتَ العِراقَ وَرَفِدَيْهِ ... )
стр. 178
أَي رافده لِأَن الْعرَاق لَيْسَ لَهُ إِلَّا رافد وَاحِد وَمِنْه لبيْك وأخوته فَإِنَّهُ لفظ مثنى وضع مَوضِع الْجمع قَالُوا شابت مُفَارقَة وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مفرق وَاحِد وعظيم الْمنْكب وغليظ الحواجب والوجنات والمرافق وعظيمة الْأَوْرَاك فَكل هَذَا مسموع لَا يُقَاس عَلَيْهِ وقاسه الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك إِذا أَمن اللّبْس وَهُوَ ماش على قَاعِدَة الْكُوفِيّين من الْقيَاس على الشاذ والنادر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو قيس شَيْء من هَذَا لالتبست الدلالات واختلطت الموضوعات وَالثَّانِي مَا أضيف إِلَى متضمنه وَهُوَ مثنى لفظا نَحْو قطعت رُؤُوس الكبشين أَي رأسيهما أَو معنى نَحْو ١٠١ -
(كفَاغِرَي الأفواه عِنْد عَرين ... )
أَي كأسدين فاغرين أفواهما عِنْد عرينهما فَإِن مثل ذَلِك ورد فِيهِ الْجمع والإفراد والتثنية فَمن الأول قَوْله تَعَالَى ﴿قد صغت قُلُوبكُمَا﴾ التَّحْرِيم ٤ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أيمانهما﴾ الْمَائِدَة ٣٨ وَمن الْإِفْرَاد قِرَاءَة الْحسن ﴿بَدَت لَهما سوءتهما﴾ الْأَعْرَاف ٢٢ وَمن التَّثْنِيَة قِرَاءَة الْجُمْهُور سوءاتهما فطرد ابْن مَالك قِيَاس الْجمع والإفراد أَيْضا لفهم الْمَعْنى
стр. 179
وَخص الْجُمْهُور الْقيَاس بِالْجمعِ وَقصرُوا الْإِفْرَاد على مَا ورد وَإِنَّمَا وَافق الْجُمْهُور على قِيَاس الْجمع كَرَاهَة اجْتِمَاع تثنيتين مَعَ فهم الْمَعْنى وَلذَلِك شَرط أَلا يكون لكل وَاحِد من الْمُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا شَيْء وَاحِد لِأَنَّهُ إِن كَانَ لَهُ أَكثر الْتبس فَلَا يجوز فِي قطعت أُذُنِي الزيدين الْإِتْيَان بِالْجمعِ وَلَا الْإِفْرَاد للإلباس وَمن أَمْثِلَة ذَلِك ١٠٢ -
(حمامَةَ بطن الوَادِيَيْن ترنّمي ... )
أَي بَطْني ١٠٣ -
(بِمَا فِي فؤادَيْنا من الهمّ والهوى ... )
١٠٤ -
(إِذا كَانَ قلبانا بِنَا يجفان ... )
стр. 180
١٠٥ -
(ظهراهما مِثْلُ ظُهُور التُرْسَيْن ... )
١٠٦ -
(هما نَفثَا فِي من فَمَوَيْهما ... )
١٠٧ -
(فتخالسا نَفْسيْهما بنوافذٍ ... )
стр. 181
فَإِن فرق متضمناهما كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الْمَائِدَة ٧٨ فَقَالَ ابْن مَالك أَيْضا بِقِيَاس الْجمع والإفراد وَخَالفهُ أَبُو حَيَّان لِأَن الْجمع إِنَّمَا قيس هُنَاكَ اجْتِمَاع تثنيتين وَقد زَالَت بتفريق المتضمنين قَالَ فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر الِاقْتِصَار على التَّثْنِيَة وَإِن ورد جمع أَو إِفْرَاد اقْتصر فِيهِ على مورد السماع قَالَ وَأما الْآيَة فَلَيْسَ المُرَاد فِيهَا بِاللِّسَانِ الْجَارِحَة بل الْكَلَام أَو الرسَالَة فَلَيْسَ جُزْءا من دَاوُد وَلَا من عِيسَى
стр. 182
الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة
ص السَّادِس الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف اثْنَيْنِ أَو وَاو جمع أَو يَاء مُخَاطبَة فبالنون رفعا وحذفها نصبا وجزما وحذفت رفعا نثرا ونظما وَعَلِيهِ لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَقد تفتح وتضم مَعَ الْألف وَإِذا اجْتمعت مَعَ الْوِقَايَة جَاوز الفك والإدغام والحذف وَالأَصَح أَنَّهَا المحذوفة وَقيل الْإِعْرَاب بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء وَقيل النُّون دَلِيل وَقيل الْإِعْرَاب فِيهَا ش الْبَاب السَّادِس من أَبْوَاب النِّيَابَة الْمُضَارع إِذا اتَّصل بِهِ ألف اثْنَيْنِ عَلامَة كَانَت كيقومان الزيدان أَو ضميرا كالزيدان يقومان أَو وَاو جمع كَذَلِك كيقومون الزيدون والزيدون يقومُونَ أَو يَاء مُخَاطبَة كتقومين يَا هِنْد فَإِنَّهُ يرفع بالنُّون كَمَا مثلنَا وَينصب ويجزم بحذفها نَحْو ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا﴾ الْبَقَرَة ٢٤ وَحمل النصب هُنَا على الْجَزْم كَمَا حمل على الْجَرّ فِي الْمثنى وَالْجمع هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَقيل إِن الْإِعْرَاب بِالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء كَمَا أَنَّهَا فِي الْمثنى وَالْجمع السَّالِم كَذَلِك ورده صَاحب الْبَسِيط بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لثبتت النُّون فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة وَقيل الْإِعْرَاب بحركات مقدرَة قبل الثَّلَاثَة وَالنُّون دَلِيل عَلَيْهَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والسهيلي ورده ابْن مَالك بِعَدَمِ الْحَاجة إِلَى ذَلِك مَعَ صَلَاحِية النُّون لَهُ وَقيل إِنَّهَا معربة وَلَا حرف إِعْرَاب فِيهَا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي قَالَ لِأَنَّهُ لَا جَائِز أَن يكون حرف الْإِعْرَاب النُّون لسقوطها لِلْعَامِلِ وَهِي حرف صَحِيح وَلَا الضَّمِير لِأَنَّهُ الْفَاعِل وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي آخر الْكَلِمَة وَلَا مَا قبله من اللامات لملازمتها الْحَرَكَة مَا بعْدهَا من الضمائر من ضم وَفتح وَكسر وحرف الْإِعْرَاب لَا يلْزم الْحَرَكَة فَلم يبْق إِلَّا أَن تكون معربة وَلَا حرف إِعْرَاب فِيهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَبَين هَذَا القَوْل وَقَول الْأَخْفَش مُنَاسبَة إِلَّا أَن الْأَخْفَش يَقُول
стр. 183
إِن الْإِعْرَاب فِيهَا مُقَدّر فَهُوَ أشبه وَورد حذف هَذِه النُّون حَالَة الرّفْع فِي النثر وَالنّظم قرئَ ﴿ساحران تظاهرا﴾ الْقَصَص ٤٨ وَفِي الصَّحِيح لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا وَقَالَ الشَّاعِر
(أبيتُ أسْري وتبيتى تَدلُكِى ... وَجْهك بالعنبر والمسك الذّكى)
وَلَا يُقَاس على شَيْء من ذَلِك فِي الِاخْتِيَار وَالْأَصْل فِي هَذِه النُّون السّكُون وَإِنَّمَا حركت لالتقاء الساكنين فَكسرت بعد الْألف على أَصله وَفتحت بعد الْوَاو وَالْيَاء طلبا للخفة لاستثقال الْكسر بعْدهَا وَقيل تَشْبِيها للْأولِ بالمثنى وَالثَّانِي بِالْجمعِ وَقد تفتح بعد الْألف أَيْضا قرئَ ﴿أتعدانني أَن أخرج﴾ الْأَحْقَاف ١٧ بِفَتْح النُّون وَقد تضم مَعهَا أَيْضا ذكره ابْن فلاح فِي مغنيه وَاسْتدلَّ بِمَا قرئَ شاذا ﴿طَعَام ترزقانه﴾ يُوسُف ٣٧ بِضَم النُّون وَإِذا اجْتمعت مَعَ نون الْوِقَايَة جَازَ الفك نَحْو ﴿أتعدانني﴾ الْأَحْقَاف ١٧ والإدغام والحذف وَقُرِئَ بهما ﴿أتحاجوني﴾ الْأَنْعَام ٨٠ وَاخْتلف فِي الْمَحْذُوف حِينَئِذٍ فمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا نون الرّفْع وَرجحه ابْن مَالك لِأَنَّهَا قد تحذف بِلَا سَبَب وَلم يعْهَد ذَلِك فِي نون الْوِقَايَة وَحذف مَا عهد حذفه
стр. 184
أولى وَلِأَنَّهَا نائبة عَن الضمة وَقد عهد حذفهَا تَخْفِيفًا فِي نَحْو ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ﴾ الْبَقَرَة ٦٧ ﴿وَمَا يشعركم﴾ الْأَنْعَام ١٠٩ فِي قِرَاءَة مِمَّن يسكن وَلِأَنَّهَا جُزْء كلمة وَنون الْوِقَايَة كلمة وَحذف الْجُزْء أسهل وَلِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى حذف آخر للجازم والناصب وَلَا تَغْيِير ثَان بِكَسْرِهَا بعد الْوَاو وَالْيَاء وَلَو كَانَ الْمَحْذُوف نون الْوِقَايَة لاحتيج إِلَى الْأَمريْنِ وَذهب أَكثر الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَن الْمَحْذُوف نون الْوِقَايَة وَعَلِيهِ الْأَخْفَش الْأَوْسَط وَالصَّغِير والمبرد وَأَبُو عَليّ وَابْن جني لِأَنَّهَا لَا تدل على إِعْرَاب فَكَانَت أولى بالحذف وَلِأَنَّهَا إِنَّمَا جِيءَ بهَا لتقي الْفِعْل من الْكسر وَقد أمكن ذَلِك بنُون الرّفْع فَكَانَ حذفهَا أولى وَلِأَنَّهَا دخلت لغير عَامل وَنون الرّفْع دخلت لعامل فَلَو كَانَت المحذوفة لزم وجود مُؤثر بِلَا أثر مَعَ إِمْكَانه الْمُقدر كالموجود
стр. 185
الْبَاب السَّابِع: الْفِعْل الْمُضَارع المعتل الآخر ص السَّابِع الْمُضَارع المعتل وَهُوَ مَا أَخّرهُ ألف أَو وَاو أَو يَاء فيحذف آخِره جزما والحذف بالجازم وَقَالَ أَبُو حَيَّان التَّحْقِيق عِنْده وتسكين مَا قبله ضَرُورَة وَكَذَا بَقَاؤُهُ وَقيل سَائِغ كحذفه دونه وَإِذا بَقِي فالمحذوف الحركات الظَّاهِرَة وَقيل الْمقدرَة وَقيل الْبَاقِي إشباع ويسهل مَا آخِره همزَة وإبداله لينًا مَحْضا ضَعِيف وَلَا يجوز حذفه خلافًا لِابْنِ عُصْفُور ش الْبَاب السَّابِع من أَبْوَاب النِّيَابَة الْفِعْل الْمُضَارع المعتل وَهُوَ مَا آخِره ألف كيخشى أَو وَاو كيغزو أَو يَاء كيرمي فَإِنَّهُ يجْزم بِحَذْف حرف الْعلَّة نِيَابَة عَن السّكُون قَالَ ابْن مَالك وَإِنَّمَا حذف الْجَازِم هَذِه الْحُرُوف لِأَنَّهَا عَاقَبت الضمة فأجريت فِي الْحَذف مجْرى مَا عاقبته وَقَالَ أَبُو حَيَّان التَّحْقِيق أَن هَذِه الْحُرُوف انحذفت عِنْد الْجَازِم لَا بالجازم لِأَن الْجَازِم لَا يحذف إِلَّا مَا كَانَ عَلامَة للرفع وَهَذِه الْحُرُوف لَيست عَلامَة بل الْعَلامَة ضمة مقدرَة وَلِأَن الْإِعْرَاب زَائِد على مَاهِيَّة الْكَلِمَة وَهَذِه الْحُرُوف مِنْهَا لِأَنَّهَا أَصْلِيَّة أَو منقلبة عَن أصل والجازم لَا يحذف الْأَصْلِيّ وَلَا المنقلب عَنهُ فَالْقِيَاس أَن الْجَازِم حذف الضمة الْمقدرَة ثمَّ حذفت الْحُرُوف لِئَلَّا يلتبس المجزوم بالمرفوع لَو بقيت لِاتِّحَاد الصُّورَة وَيجوز فِي الشّعْر تسكين مَا قبل هَذِه الْحُرُوف بعد حذفهَا تَشْبِيها بِمَا لم يحذف مِنْهُ شَيْء كَقَوْلِه ١٠٩ -
(ومَنْ يَتَّقْ فإنْ اللَّهَ مَعْهُ ... )
стр. 186
وَورد إبْقَاء هَذِه الْحُرُوف مَعَ الْجَازِم كَقَوْلِه ١١٠ -
(ولَا تَرَضّاها وَلَا تَمَلّقْ ... )
١١١ -
(لم تهجو ولَمْ تَدَع ... )
стр. 187
١١٢ -
(ألم يَأْتِيك والأنباء تَنْمى ... )
فالجمهور على أَنه مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعضهم إِنَّه يجوز فِي سَعَة الْكَلَام وَإنَّهُ لُغَة لبَعض الْعَرَب وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿لَا تخف دركا وَلَا تخشى﴾ طه ٧٧ ﴿إِنَّه من يَتَّقِي ويصبر﴾ يُوسُف ٩٠
стр. 188
ثمَّ أختلف حِينَئِذٍ مَا الَّذِي حذفه الْجَازِم فَقيل الضمة الظَّاهِرَة لورودها كَمَا سَيَأْتِي وَقيل حذف الْمقدرَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِي الْألف فَمن قَالَ حذف الظَّاهِرَة لم يجز إِقْرَار الْألف لِأَنَّهُ لَا ضمة فِيهَا ظَاهِرَة وَمن قَالَ الْمقدرَة أجَاز إِقْرَارهَا وَيشْهد لَهُ وَلَا ترضاها وَالْأول تَأَوَّلَه على الْحَال أَو الِاسْتِئْنَاف وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْجَازِم حذف الْحُرُوف الَّتِي هِيَ لامات وَأَن الْحُرُوف الْمَوْجُودَة لَيست لامات الْكَلِمَة بل حُرُوف إشباع تولدت عَن الحركات الَّتِي قبلهَا وَيجوز فِي الضَّرُورَة أَيْضا حذف الْحُرُوف لغير جازم والمهموز من الْأَفْعَال كيقرأ ويقرئ ويوضؤ يجوز تسهيل همزه وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره كالفارسي وَابْن جني على أَنه لَا يجوز إِبْدَاله لينًا مَحْضا إِلَّا فِي الضَّرُورَة قَالَ الخضراوي وَمَا حكى الْأَخْفَش من قريت وتوضيت ورفوت لُغَة ضَعِيفَة فَإِذا دخل الْجَازِم على الْمُضَارع فِي هَذِه اللُّغَة لم يجز حذف الآخر لَهُ لِأَن حكمه حكم الصَّحِيح وَيقدر حذف الْجَازِم الضمة من الْهمزَة قَالَ ١٣ -
(عجبت من ليلاك وانتيابها ... من حَيْثُ زارتنى وَلم أورا بهَا)
أَي وَلم أورأ أَي لم أشعر بهَا ورائي وَأَجَازَ ابْن عُصْفُور حذفه إِعْطَاء لَهُ حكم المعتل الْأَصْلِيّ كَقَوْلِه
стр. 189
١١٤ -
(وإلاّ يُبْدَ بالظُّلم يَظْلِم ... )
وَأجِيب بِأَنَّهُ ضَرُورَة أَو على لُغَة بدا يبدا كبقى يبْقى
стр. 190
خَاتِمَة فِي الْإِعْرَاب الْمُقدر
ص خَاتِمَة تقدر الحركات فِي الْمُضَاف للياء وَقيل لَا تقدر الكسرة والحرف المدغم والمحكي على الْأَصَح والمقصور فَإِن لم ينْصَرف لم تقدر الكسرة خلافًا لِابْنِ فلاح وَفِي نَحْو يخْش ش ذكرت فِي هَذِه الخاتمة الْإِعْرَاب الْمُقدر وَذَلِكَ أَرْبَعَة أَنْوَاع الأول مَا يقدر فِيهِ الحركات كلهَا وَذَلِكَ خَمْسَة أَشْيَاء الأول الْمُضَاف لياء الْمُتَكَلّم فتقدر فِيهِ الضمة والفتحة على الْحَرْف الَّذِي يَلِيهِ الْيَاء وَأما الكسرة فَقيل لَا تقدر والكسرة الْمَوْجُودَة قبل الْيَاء هِيَ حَرَكَة الْإِعْرَاب اكْتفي بهَا فِي الْمُنَاسبَة وَقيل تقدر أَيْضا وَهَذِه حَرَكَة الْمُنَاسبَة لوجودها فِي سَائِر الْأَحْوَال وَاسْتِحْقَاق الِاسْم لَهَا قبل التَّرْكِيب الثَّانِي الْحَرْف الْمسكن للإدغام نَحْو ﴿وَقتل دَاوُد جالوت﴾ الْبَقَرَة ٢٥ ﴿وَترى النَّاس سكارى﴾ الْحَج ٢ ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ العاديات ذكره أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل الثَّالِث المحكي فِي نَحْو من زيدا لمن قَالَ ضربت زيدا وَمن زيد لمن قَالَ قَامَ زيد وَمن زيد لمن قَالَ مَرَرْت بزيد على رَأْي الْبَصرِيين وعَلى الْأَصَح عِنْدهم فِي حَالَة الرّفْع أَنَّهَا حَرَكَة حِكَايَة الْإِعْرَاب الرَّابِع الِاسْم الْمَقْصُور وَسَيَأْتِي فِي بَابه لتعذر تَحْرِيك الْألف فَإِن كَانَ غير منصرف قدر فِي حَالَة الْجَرّ الفتحة على بَابه وَقَالَ ابْن فلاح اليمني تقدر الكسرة لِأَنَّهَا إِنَّمَا امْتنعت فِي غير المنصرف للثقل وَلَا ثقل مَعَ التَّقْدِير الْخَامِس الْمُضَارع الَّذِي آخِره ألف كيخشى لما ذكر فِي الْمَقْصُور ص والضمة والكسرة فِي المنقوص وَهُوَ مَا آخِره يَاء خَفِيفَة لَازِمَة تلو كسرة وَتَقْدِير فَتْحة ضَرُورَة خلافًا لأبي حَاتِم فِي غير الْمنون إِلَّا معدي كرب على الأجود وَكَذَا ظهورهما وتقدر فِي يَاء جوَار المحذوفة ش النَّوْع الثَّانِي مَا يقدر فِيهِ حركتان فَقَط الضمة والكسرة وَذَلِكَ المنقوص وَهُوَ مَا آخِره يَاء خَفِيفَة لَازِمَة تلو كسرة كَالْقَاضِي والداعي بِخِلَاف نَحْو كرْسِي لتشديدها وَمَا جَرّه أَو نَصبه بِالْيَاءِ لعدم لُزُومهَا وظبي وَرمي لسكون
стр. 191
مَا قبلهَا وَعلة التَّقْدِير الاستثقال وَلذَا ظَهرت الفتحة لخفتها على الْيَاء وَقد تقدر أَيْضا وَلَكِن الضَّرُورَة كَقَوْلِه ٥ -
(وكسوتَ عاري لَحْمه فَتَركْتَهُ ... )
وَقَوله ٦ -
(وَلَو أَن واش بِالْيَمَامَةِ دَارُهُ ... )
وَقَوله ٧ -
(كَأَن أيديْهنّ بالقاع القَرقْ ... )
стр. 192
وَأَجَازَهُ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي الِاخْتِيَار وَقَالَ إِنَّه لُغَة فصيحة وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهاليكم﴾ الْمَائِدَة ٨٩ بِسُكُون الْيَاء نعم مَا أعرب من مركب إِعْرَاب متضايفين وَآخر أَولهمَا يَاء نَحْو رَأَيْت معدي كرب وَنزلت قالي قلا فَإِنَّهُ يقدر فِي آخر الأول الفتحة حَالَة النصب بِلَا خلاف استصحابا لحكمها حَالَة الْبناء وَحَالَة منع الصّرْف وَقَوْلِي على الأجود أَي إِذْ أجري على الأجود أَي من أَحْوَاله الثَّلَاثَة وَهِي حَالَة الْإِضَافَة ومقابلها الْبناء وَمنع الصّرْف وَلَيْسَ رَاجعا للتقدير وَمن الضَّرُورَة أَيْضا ظُهُور الضمة والكسرة فِي يَاء المنقوص كَقَوْلِه ١١٨ -
(خبيثُ الثّرى كابيُ الأزندِ ... )
стр. 193
وَقَوله ١١٩ -
(تُدْلى بِهن دواليُ الزّراع ... )
وَقَوله ١٢٠ -
(لَا بَارك الله فِي الغوانِي هَلْ ... )
وَقَوله ١٢١ -
(وَلم يختضب سُمْرُ العَوالي بالدّم ... )
ص والضمة فِي نَحْو يَغْزُو وَيَرْمِي وظهورها وَتَقْدِير الفتحة ضَرُورَة أَو شَاذ وَأَجَازَ الْفراء فِي نَحْو يحيى نقل حَرَكَة الْيَاء وإدغامها فتظهر ش النَّوْع الثَّالِث مَا يقدر فِيهِ حَرَكَة وَاحِدَة وَهِي الضمة وَذَلِكَ الْمُضَارع الَّذِي آخِره وَاو أَو يَاء لثقلها عَلَيْهِمَا ولخفة الفتحة عَلَيْهِمَا ظَهرت وَخلاف ذَلِك ضَرُورَة أَو شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ كَقَوْلِه فِي ظُهُور الضمة ١٢٢ -
(تساويُ عَنْزي غيرَ خمس دراهِم)
стр. 194
وَقَوله ١٢٣ -
(إِذا قلت علّ الْقلب يَسْلُوُ قُيِّضَتْ ... )
وَقَوله فِي تَقْدِير الفتحة ١٢٤ -
(كَىْ لِتَقْضِينى رُقَيّة مَا ... وَعَدتْنى غير مُختْلِس)
стр. 195
وَقَوله ١٢٥ -
(إِذا شِئْت أَن تَلْهُو بِبَعْض حَدِيثهَا ... )
وَقَوله ١٢٦ -
(أَرْجُو وآمل أَن تَدنُو مَوَدَّتُها ... )
стр. 196
وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٧ بِالسُّكُونِ وَذهب الْفراء فِي نَحْو يعيي ويحيي إِلَى جَوَاز نقل حَرَكَة الْيَاء الأولى إِلَى السَّاكِن قبلهَا وتدغم فتظهر عَلامَة الرّفْع فِيهَا وَأنْشد ١٢٧ -
(وكأنّها بَين النّساء سَبيكَةٌ ... تَمْشِى بسُدَّة بَيْتِها فَتعِىُّ)
стр. 197
وَالْجُمْهُور على منع ذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان الصَّحِيح أَنه لَا يُقَال يعي بل إِنَّه يُقَال يعيي هَكَذَا السماع وَقِيَاس التصريف لِأَن المعتل الْعين وَاللَّام تجْرِي عينه مجْرى الصَّحِيح فَلَا تعل قَالَ وَالْبَيْت الَّذِي أنْشدهُ لَا يعرف قَائِله فَلَعَلَّهُ مَصْنُوع أَو شَاذ لَا يعْتد بِهِ ص والسكون فِيمَا كسر لساكنين ومهموز أبدل لينًا وَلم يلد إِذا سكن اللَّام أَو وصل بضمير وَفتح أَو كسر ش النَّوْع الرَّابِع مَا يقدر فِيهِ السّكُون وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا مَا كسر لالتقاء الساكنين نَحْو ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ الْبَيِّنَة ١ الثَّانِي المهموز إِذا أبدل لينًا مَحْضا على اللُّغَة الضعيفة كَمَا تقدم الثَّالِث لم يلد مضارع ولد إِذا سكن لامه وَفتحت الدَّال لالتقاء الساكنين أَو وصل بضمير وَفتحت الدَّال أَو كسرت كَقَوْلِه ١٢٨ -
(وَذي ولد لم يَلْدَهُ أبَوَان ... )
ص وَلَا تُوجد وَاو قبلهَا ضمة إِلَّا فِي فعل أَو مَبْنِيّ أَو أعجمي أَو عرض تطرفها أَو لَا يلْزم ش لَا تُوجد كلمة آخرهَا وَاو قبلهَا ضمة إِلَّا فِي الْأَفْعَال كيدعو أَو المبنيات كَهُوَ وَذُو الطائية أَو الْكَلَام الأعجمي كهند وَرَأَيْت بِخَط
стр. 198
ابْن هِشَام السمندو أَو عرض تطرفها نَحْو يَا ثمو مرخم ثَمُود أَو لَا يلْزم كالأسماء السِّتَّة حَالَة الرّفْع ص وَحذف حَرَكَة الظَّاهِرَة ثَالِثهَا يجوز فِي الشّعْر فَقَط ش اخْتلف فِي جَوَاز حذف الْحَرَكَة الظَّاهِرَة من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال الصَّحِيحَة على أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَقَالَ إِن أَبَا عَمْرو حَكَاهُ عَن لُغَة تَمِيم وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿وبعولتهن أَحَق﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ بِسُكُون التَّاء و ﴿رسلنَا﴾ الْمَائِدَة ٣٢ بِسُكُون اللَّام ﴿فتوبوا إِلَى بارئكم﴾ الْبَقَرَة ٥٤ ﴿الْمَكْر السَّيئ﴾ فاطر ٤٣ ﴿وَمَا يشعركم﴾ الْأَنْعَام ١٠٩ و ﴿يَأْمُركُمْ﴾ الْبَقَرَة ٦٧ بِسُكُون أواخرها وَقَول الشَّاعِر ١٢٩ -
(وَقد بدا هَنْكٍ من المئرز ... )
стр. 199
وَقَوله ١٣٠ -
(فاليوم أشرَبْ غير مُستَحْقِبٍ ... )
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا فِي الشّعْر وَغَيره وَعَلِيهِ الْمبرد وَقَالَ الرِّوَايَة فِي الْبَيْتَيْنِ
стр. 200
وَقد بدا ذَاك وَالْيَوْم أسْقى وَالثَّالِث الْجَوَاز فِي الشّعْر وَالْمَنْع فِي الِاخْتِيَار وَعَلِيهِ الْجُمْهُور قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِذا ثَبت نقل أبي عَمْرو وَأَن ذَلِك لُغَة تَمِيم كَانَ حجَّة على المذهبين
النكرَة والمعرفة
ص النكرَة والمعرفة قَالَ ابْن مَالك حد النكرَة عسر فَهِيَ مَا عدا الْمعرفَة ش لما كَانَ كثير من الْأَحْكَام الْآتِيَة تبني على التَّعْرِيف والتنكير وَكَانَا كثيري الدّور فِي أَبْوَاب الْعَرَبيَّة صدر النُّحَاة كتب النَّحْو بذكرهما بعد الْإِعْرَاب وَالْبناء وَقد أَكثر النَّاس حدودهما وَلَيْسَ مِنْهَا حد سَالم قَالَ ابْن مَالك من تعرض لحدهما عجز عَن الْوُصُول إِلَيْهِ دون اسْتِدْرَاك عَلَيْهِ لِأَن من الْأَسْمَاء مَا هُوَ معرفَة معنى نكرَة لفظا نَحْو كَانَ ذَلِك عَاما أول وَأول من أمس فمدلولهما معِين لَا شيعًا فِيهِ بِوَجْه وَلم يستعملا إِلَّا نكرتين وَمَا هُوَ نكرَة معنى معرفَة لفظا كأسامة هُوَ فِي اللَّفْظ كحمزة فِي منع الصّرْف وَالْإِضَافَة وَدخُول أل وَوَصفه بالمعرفة دون النكرَة ومجيئه مُبْتَدأ وَصَاحب حَال وَهُوَ فِي الشياع كأسد وَمَا هُوَ فِي استعمالهم على وَجْهَيْن كواحد أمه وَعبد بَطْنه فَأكْثر الْعَرَب هما عِنْده معرفَة بِالْإِضَافَة وَبَعْضهمْ يجعلهما نكرَة وينصبهما على الْحَال وَمثلهَا ذُو اللَّام الجنسية فَمن قبل اللَّفْظ معرفَة وَمن قبل الْمَعْنى لشياعه نكرَة وَلذَلِك يُوصف بالمعرفة اعْتِبَارا بِلَفْظِهِ وبالنكرة اعْتِبَارا بِمَعْنَاهُ وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك وَأحسن مَا يتَبَيَّن بِهِ الْمعرفَة ذكر أقسامها مستقصاة ثمَّ يُقَال وَمَا سوى ذَلِك نكرَة قَالَ وَذَلِكَ أَجود من غَيرهَا بِدُخُول رب أَو اللَّام لِأَن من المعارف مَا يدْخل عَلَيْهِ اللَّام كالفضل وَالْعَبَّاس وَمن النكرات مَالا يدْخل عَلَيْهِ رب وَلَا اللَّام كأين وَمَتى وَكَيف وعريب وديار
стр. 201
ص وَهِي الأَصْل خلافًا للكوفية وَالْجُمْهُور أَن المعارف مُتَفَاوِتَة فأرفعها ضمير مُتَكَلم فمخاطب فَعلم فغائب فإشارة ومنادى وَالأَصَح أَن تَعْرِيفه بِالْقَصْدِ لَا بأل منوية وَأَنه إِن كَانَ علما بَاقٍ فموصول فذو أل وَثَالِثهَا هما سَوَاء وَمَا أضيف إِلَى أَحدهَا فِي مرتبته مُطلقًا أَو إِلَّا الْمُضمر أَو دونه مُطلقًا أَو إِلَّا ذَا أل مَذَاهِب وَقيل الْعلم بعد الْغَائِب وَقيل بعد الْإِشَارَة وَقيل هُوَ أرفعها وَقيل الْإِشَارَة وَقيل ذُو أل وَيسْتَثْنى اسْم الله تَعَالَى وَالأَصَح أَن تَعْرِيف الْمَوْصُول بِعَهْد الصِّلَة لَا بأل ونيتها وَأَن من وَمَا الاستفهاميتين نكرتان وَأَن ضمير النكرَة معرفَة وَثَالِثهَا إِن لم يجب تنكيرها وَأَرْفَع الْأَعْلَام الْأَمَاكِن ثمَّ الأناسي ثمَّ الْأَجْنَاس وَالْإِشَارَة الْقَرِيب ثمَّ الْمُتَوَسّط وَذي أل الحضوري ثمَّ عهد الشَّخْص ثمَّ الْجِنْس وَلَا وساطة خلافًا لزاعمها فِي الْخَالِي من التَّنْوِين وَاللَّام ش فِيهِ مسَائِل الأولى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أَن النكرَة أصل والمعرفة فرع وَخَالف الْكُوفِيُّونَ وَابْن الطراوة قَالُوا لِأَن من الْأَسْمَاء مَا لزم التَّعْرِيف كالمضمرات وَمَا التَّعْرِيف فِيهِ قبل التنكير كمررت بزيد وَزيد آخر وَقَالَ الشلوبين لم يثبت هُنَا سِيبَوَيْهٍ إِلَّا حَال الْوُجُود لَا مَا تخيله هَؤُلَاءِ وَإِذا نظرت إِلَى حَال الْوُجُود كَانَ التنكير قبل التَّعْرِيف لِأَن الْأَجْنَاس هِيَ الأول ثمَّ الْأَنْوَاع ووضعها على التنكير إِذْ كَانَ الْجِنْس لَا يخْتَلط بِالْجِنْسِ والأشخاص هِيَ الَّتِي حدث فِيهَا التَّعْرِيف لاختلاط بَعْضهَا بِبَعْض قيل وَمِمَّا يدل على أَصَالَة النكرَة أَنَّك لَا تَجِد معرفَة إِلَّا وَله اسْم نكرَة ونجد كثيرا من الْمُنْكَرَات لَا معرفَة لَهَا أَلا ترى أَن الْغُلَام غلامي أَصله غُلَام والمضمر اخْتِصَار تَكْرِير الْمظهر والمشار نَائِب مناب الْمظهر فَهَذَا يسْتَغْنى بِهِ عَن زيد الْحَاضِر الثَّانِيَة المعارف سَبْعَة وَقد ذكرتها فِي طي ترتيبها فِي الأعرفية وَهِي الْمُضمر وَالْعلم وَالْإِشَارَة والموصول والمعرف بأل والمضاف إِلَى وَاحِد مِنْهَا والمنادى وأغفل أَكْثَرهم ذكر المنادى وَالْمرَاد بِهِ النكرَة الْمقبل عَلَيْهَا نَحْو يَا رجل فتعريفه بِالْقَصْدِ كَمَا صَححهُ ابْن مَالك
стр. 202
وَذهب قوم إِلَى أَن تَعْرِيفه بأل محذوفة وناب حرف النداء منابها قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الَّذِي صَححهُ أَصْحَابنَا وَلَا خلاف فِي النكرَة غير الْمَقْصُودَة نَحْو يَا رجلا خُذ بيَدي أَنه بَاقٍ على تنكيره وَأما الْعلم نَحْو يَا زيد فَذهب قوم إِلَى أَنه تعرف بالنداء بعد إِزَالَة تَعْرِيف العلمية وَالأَصَح أَنه بَاقٍ على تَعْرِيف العلمية وإنمان ازْدَادَ بالنداء وضوحا وَأما الْمَوْصُول فتعريفه بالعهد الَّذِي فِي صلته هَذَا مَذْهَب الْفَارِسِي وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَن مَا فِيهِ أل من الموصولات تعرف بهَا وَمَا لَيست فِيهِ نَحْو من وَمَا فتعرف لِأَنَّهُ فِي معنى مَا هِيَ فِيهِ إِلَّا أيا الموصولة فتعرفت بِالْإِضَافَة وعد ابْن كيسَان من المعارف من وَمَا الاستفهاميتين وَاسْتدلَّ بتعريف جوابهما نَحْو من عنْدك فَيُقَال زيد وَمَا دعَاك إِلَى كَذَا فَيُقَال لقاؤك وَالْجَوَاب يُطَابق السُّؤَال وَالْجُمْهُور على أَنَّهُمَا نكرتان لِأَن الأَصْل التنكير مَا لم تقم حجَّة وَاضِحَة وَلِأَنَّهُمَا قائمتان مقَام أَي إِنْسَان وَأي شَيْء وهما نكرتان فَوَجَبَ تنكير مَا قَامَ مقامهما وَمَا قَالَه من تَعْرِيف الْجَواب غير لَازم إِذْ يَصح أَن يُقَال فِي الأول رجل من بني فلَان وَفِي الثَّانِي أَمر مُهِمّ الثَّالِثَة مَذْهَب أَئِمَّة النَّحْو الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أَن المعارف مُتَفَاوِتَة وَذهب ابْن حزم إِلَى أَنَّهَا كلهَا مُتَسَاوِيَة لِأَن الْمعرفَة لَا تتفاضل إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال عرفت هَذَا أَكثر من هَذَا وَأجِيب بِأَن مُرَادهم بِأَن هَذَا أعرف من هَذَا أَن تطرق الِاحْتِمَال إِلَيْهِ أقل من تطرقه إِلَى الآخر وعَلى التَّفَاوُت اخْتلف فِي أعرف المعارف فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور إِلَى أَن الْمُضمر أعرفهَا وَقيل الْعلم أعرفهَا وَعَلِيهِ الصَّيْمَرِيّ وعزي للكوفيين وَنسب لسيبويه
стр. 203
وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان قَالَ لِأَنَّهُ جزئي وضعا واستعمالا وَبَاقِي المعارف كليات وضعا جزئيات اسْتِعْمَالا وَقيل أعرفهَا اسْم الْإِشَارَة وَنسب لِابْنِ السراج وَقيل ذُو أل لِأَنَّهُ وضع لتعريفه أَدَاة وَغَيره لم تُوضَع لَهُ أَدَاة وَلم يذهب أحد إِلَى أَن الْمُضَاف أعرفهَا إِذْ لَا يُمكن أَن يكون أعرف من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَبِه تعرف وَمحل الْخلاف فِي غير اسْم الله تَعَالَى فَإِنَّهُ أعرف المعارف بِالْإِجْمَاع وَقَالَ ابْن مَالك أعرف المعارف ضمير الْمُتَكَلّم لِأَنَّهُ يدل على المُرَاد بِنَفسِهِ وبمشاهدة مَدْلُوله وبعدم صلاحيته لغيره وبتميز صورته ثمَّ ضمير الْمُخَاطب لِأَنَّهُ يدل على المُرَاد بِنَفسِهِ وبمواجهة مَدْلُوله ثمَّ الْعلم لِأَنَّهُ يدل على المارد حَاضرا وغائبا على سَبِيل الِاخْتِصَاص ثمَّ ضمير الْغَائِب السَّالِم عَن إِبْهَام نَحْو زيد رَأَيْته فَلَو تقدم اسمان أَو أَكثر نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو كَلمته تطرق إِلَيْهِ الْإِبْهَام وَنقص تمكنه فِي التَّعْرِيف ثمَّ الْمشَار بِهِ والمنادى كِلَاهُمَا فِي مرتبَة وَاحِدَة لِأَن كلا مِنْهُمَا تَعْرِيفه بِالْقَصْدِ ثمَّ الْمَوْصُول ثمَّ ذُو أل وَقيل ذُو أل قبل الْمَوْصُول وَعَلِيهِ ابْن كيسَان لوُقُوعه صفة لَهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ الْأَنْعَام ٩١ وَالصّفة لَا تكون أعرف من الْمَوْصُوف وَأجِيب بِأَنَّهُ بدل أَو مَقْطُوع أَو الْكتاب علم بالغلبة للتوراة وَقيل هما فِي مرتبَة وَاحِدَة بِنَاء على أَن تَعْرِيف الْمَوْصُول بأل وَقيل لِأَن كلا مِنْهُمَا تَعْرِيفه بالعهد وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا أعلم أحدا ذهب إِلَى التَّفْصِيل فِي الْمُضمر فَجعل الْعلم أعرف من ضمير الْغَائِب إِلَّا ابْن مَالك وَالَّذين ذكرُوا أَن أعرف المعارف الْمُضمر قَالُوهُ على الْإِطْلَاق ثمَّ يَلِيهِ الْعلم وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن مرتبَة الْإِشَارَة قبل الْعلم وَنسب لِابْنِ السراج وَاحْتَجُّوا بِأَن الْإِشَارَة مُلَازمَة التَّعْرِيف بِخِلَاف الْعلم وتعريفها حسي وعقلي وتعريفه عَقْلِي فَقَط وبأنها تقدم عَلَيْهِ عِنْد الِاجْتِمَاع نَحْو هَذَا زيد وَلَا حجَّة فِي ذَلِك لِأَن الْمُعْتَبر إِنَّمَا هُوَ زِيَادَة الوضوح وَالْعلم أَزِيد وضوحا لَا سِيمَا علم لَا تعرض لَهُ شركَة كإسرافيل وطالوت
стр. 204
قَالَ أَبُو حَيَّان قَالَ أَصْحَابنَا أعرف الْأَعْلَام أَسمَاء الْأَمَاكِن ثمَّ أَسمَاء الأناسي ثمَّ أَسمَاء الْأَجْنَاس وَأعرف الإشارات مَا كَانَ للقريب ثمَّ للوسط ثمَّ للبعيد وَأعرف ذِي الأداة مَا كَانَت فِيهِ للحضور ثمَّ للْعهد فِي شخصي ثمَّ الْجِنْس وَاخْتلف فِي الْمُعَرّف بِالْإِضَافَة على مَذَاهِب أَحدهَا أَنه فِي مرتبَة مَا أضيف إِلَيْهِ مُطلقًا حَتَّى الْمُضمر لِأَنَّهُ اكْتسب التَّعْرِيف مِنْهُ فَصَارَ مثله وَعَلِيهِ ابْن طَاهِر وَابْن خروف وَجزم بِهِ فِي التسهيل الثَّانِي أَنه فِي مرتبته إِلَّا الْمُضَاف إِلَى الْمُضمر فَإِنَّهُ دونه فِي رُتْبَة الْعلم وَعَلِيهِ الأندلسيون لِئَلَّا ينْقض القَوْل بِأَن الْمُضمر أعرف المعارف وَيكون أعرفهَا شَيْئَيْنِ الْمُضمر والمضاف إِلَيْهِ وعزي لسيبويه الثَّالِث أَنه دونه مُطلقًا حَتَّى الْمُضَاف لذِي أل وَعَلِيهِ الْمبرد كَمَا أَن الْمُضَاف إِلَى الْمُضمر دونه الرَّابِع أَنه دونه إِلَّا الْمُضَاف لذِي أل حَكَاهُ فِي الإفصاح وعبرت فِي الْمَتْن بأرفع بِخِلَاف تَعْبِير النَّحْوِيين بأعرف لِأَن أفعل التَّفْضِيل لَا يَنْبَنِي من مَادَّة التَّعْرِيف الرَّابِعَة الْجُمْهُور على أَن الضَّمِير الْعَائِد إِلَى النكرَة معرفَة كَسَائِر الضمائر وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه نكرَة لِأَنَّهُ لَا يخص من عَاد إِلَيْهِ من بَين أمته وَلذَا دخلت عَلَيْهِ رب فِي نَحْو ربه رجلا ورد بِأَنَّهُ يخصصه من حَيْثُ هُوَ مَذْكُور وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْعَائِد على وَاجِب التنكير نكرَة كالحال والتمييز بِخِلَاف غَيره كالفاعل وَالْمَفْعُول الْخَامِسَة الْجُمْهُور على أَنه لَا وَاسِطَة بَين النكرَة والمعرفة وَقَالَ بهَا بَعضهم الْخَالِي من التَّنْوِين والام نَحْو مَا وَمن وَأَيْنَ وَمَتى وَكَيف
стр. 205
الْمُضمر
ص الْمُضمر وَيُسمى الْكِنَايَة قِسْمَانِ مُتَّصِل لَا يَقع أَولا وَلَا تلو إِلَّا فِي غير ضَرُورَة فِي الْأَصَح وَهُوَ تَاء تضم لمتكلم وتفتح لمخاطب وتكسر لمخاطبة وَنون الْإِنَاث وواو وَألف لغير مُتَكَلم وياء لمخاطبة وَهِي مَرْفُوعَة وَقيل الْأَرْبَعَة عَلَامَات ضمير مستكن ونا لمعظم أَو مشارك لرفع وَنصب وجر وكاف لخطاب وهاء لغَائِب وياء لمتكلم مَنْصُوبَة ومجرورة ش هَذَا مَبْحَث الْمُضمر وَالتَّعْبِير بِهِ وبالضمير للبصريين والكوفيون يَقُولُونَ الْكِنَايَة والمكنى ولكونه ألفاظا محصورة بالعد استغنينا عَن حَده كَمَا هُوَ اللَّائِق بِكُل مَعْدُود كحروف الْجَرّ فَنَقُول هُوَ قِسْمَانِ مُتَّصِل ومنفصل فَالْأول تِسْعَة أَلْفَاظ مِنْهَا مَا لَا يَقع إِلَّا مَرْفُوعا وَهُوَ خَمْسَة أَلْفَاظ أَحدهَا التَّاء المفردة وَهِي مَضْمُومَة للمتكلم مَفْتُوحَة للمخاطب مَكْسُورَة للمخاطبة وَفعل ذَلِك للْفرق وَخص الْمُتَكَلّم بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ أول عَن الْمُخَاطب فَكَانَ حَظه من الحركات الْحَرَكَة الأولى وَقيل لِأَنَّهُ إِذا أخبر لَا يكون إِلَّا وَاحِدًا وَإِذا خَاطب فقد يُخَاطب أَكثر من وَاحِد فألزم الْحَرَكَة الثَّقِيلَة مَعَ اسْمه والخفيفة مَعَ الْخطاب لِأَنَّهُ أَكثر ويعطف بعضه على بعض وكسروا الْمُؤَنَّث لن الكسرة من عَلامَة التَّأْنِيث وَقيل لِأَنَّهُ لم يبْق حَرَكَة غَيرهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه التعاليل لَا يحْتَاج إِلَيْهَا لِأَنَّهَا تَعْلِيل وضعيات والوضعيات لَا تعلل الثَّانِي النُّون المفردة وَهِي لجمع الْإِنَاث مخاطبات أَو غائبات نَحْو اذهبن يَا هندات والهندات ذهبن وَهِي مَفْتُوحَة أبدا الثَّالِث الْوَاو لجمع الذُّكُور مخاطبين أَو غائبين كاضربوا وضربوا ويضربون وتضربون الرَّابِع الْألف للمثنى مذكرا كَانَ أَو مؤنثا مُخَاطبا أَو غَائِبا كاضربا وَضَربا ويضربان وتضربان فَقولِي لغير مُتَكَلم يَشْمَل الْمُخَاطب وَالْغَائِب وَهُوَ عَائِد للثَّلَاثَة الْخَامِس الْيَاء وَهِي للمخاطبة نَحْو اضربي وَأَنت تضربين
стр. 206
وَقيل الْأَرْبَعَة النُّون وَالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء حُرُوف عَلَامَات كتاء التَّأْنِيث فِي قَامَت لَا ضمائر وَالْفَاعِل ضمير مستكن فِي الْفِعْل وَعَلِيهِ الْمَازِني وَوَافَقَهُ الْأَخْفَش فِي الْيَاء وشبهة الْمَازِني أَن الضَّمِير لما استكن فِي فعل وَفعلت استكن فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع وَجِيء بالعلامات للْفرق كَمَا جِيءَ بِالتَّاءِ فِي فعلت للْفرق وشبهة الْأَخْفَش أَن فَاعل الْمُضَارع الْمُفْرد لَا يبرز بل يفرق بَين الْمُذكر والمؤنث بِالتَّاءِ أَو الْفِعْل فِي الْغَيْبَة وَلما كَانَ الْخطاب بِالتَّاءِ فِي الْحَالَتَيْنِ احْتِيجَ إِلَى الْفرق فَجعلت الْيَاء عَلامَة للمؤنث ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت حروفا لسكنت النُّون وَلم يسكن آخر الْفِعْل لَهَا ولثبتت الْيَاء فِي التَّثْنِيَة كتاء التَّأْنِيث وَبِأَن عَلامَة التَّأْنِيث لم تلْحق آخر الْمُضَارع فِي مَوضِع وَمِنْهَا مَا يَقع مَنْصُوبًا ومجرورا وَهُوَ ثَلَاثَة أَلْفَاظ الْكَاف لخطاب الْمُذكر مَفْتُوحَة والمؤنث مَكْسُورَة نَحْو ضربك وَمر بك وَالْهَاء للْغَائِب الْمُذكر نَحْو ضَرَبَنِي وَمر بِهِ وَالْيَاء للمتكلم نَحْو ضَرَبَنِي وَمر بِي وَمِنْهَا مَا يَقع مَرْفُوعا ومنصوبا ومجرورا وَهُوَ نَا للمتكلم وَمن مَعَه أَو الْمُعظم نَفسه نَحْو قمنا وضربنا وَمر بِنَا ثمَّ حكم هَذَا الْقسم أَعنِي الضَّمِير الْمُتَّصِل أَنه لَا يبتدأ بِهِ وَلَا يَقع بعد إِلَّا إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ١٣١ -
(أنْ لَا يُجَاورَنا إلاّكِ ديّارُ ... )
стр. 207
وَأَجَازَ جمَاعَة وُقُوعه بعد إِلَّا فِي الِاخْتِيَار مِنْهُم ابْن الْأَنْبَارِي ص ويسكن آخر مُسْند إِلَى التَّاء وَالنُّون ونا ويحذف آخر معتل قبله تنقل حركته لفاء مَاض ثلاثي وتبدل الفتحة بمجانس ويحذف آخر معتل مُسْند إِلَى الْوَاو وَالْيَاء ويحرك الْبَاقِي بمجانس لَا مَحْذُوف الْألف وَالأَصَح أَن فَتْحة فعلا هِيَ الْأَصْلِيَّة ش إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى التَّاء وَالنُّون ونا سكن آخِره كضربت وضربن ويضربن واضربن وضربنا
стр. 208
وَعلة الإسكان عِنْد الْأَكْثَر كَرَاهَة توالي أَرْبَعَة حركات فِيمَا هُوَ كالكلمة الْوَاحِدَة لِأَن الْفَاعِل كجزء من فعله وَحمل الْمُضَارع على الْمَاضِي وَأما الْأَمر فيسكن استصحابا وَضعف ابْن مَالك هَذِه الْعلَّة بِأَنَّهَا قَاصِرَة إِذْ لَا يُوجد التوالي إِلَّا فِي الثلاثي الصَّحِيح وَبَعض الخماسي نَحْو انْطلق وَالْكثير لَا يتوالى فِيهِ فمراعاته أولى وَبِأَن تواليها لم يهمل بِدَلِيل علبط وعرتن وجندل وَلَو كَانَ مَقْصُود الإهمال وضعا لم يتَعَرَّضُوا لَهُ دون ضَرُورَة ولسدوا بَاب التَّأْنِيث بِالتَّاءِ نَحْو شَجَرَة قَالَ وَإِنَّمَا سَببه تَمْيِيز الْفَاعِل من الْمَفْعُول فِي نَحْو أكرمنا وَأَكْرمنَا ثمَّ حملت التَّاء وَالنُّون على نَا للمساواة فِي الرّفْع والاتصال وَعدم الاعتلال قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْأولَى الإضراب عَن هَذِه التعاليل لِأَنَّهَا تخرص على الْعَرَب فِي مَوْضُوعَات كَلَامهَا وَالتَّعْبِير بآخر مُسْند أولى من لامه لِأَنَّهُ قد يكون حرفا زَائِدا للإلحاق نَحْو اغرنديت قَالَه أَبُو حَيَّان فَإِن كَانَ مَا قبل آخر الْمسند مُعْتَلًّا حذف لالتقاء الساكنين نَحْو خفت وَلَا تخفن وخفن وتنقل حَرَكَة ذَلِك الْحَرْف الْمَحْذُوف المعتل الَّتِي كَانَت لَهُ قبل اعتلاله إِلَى فَاء الْمَاضِي الثلاثي نَحْو خفت وطلت إِذْ الأَصْل خوف وَطول مُرَاعَاة لبَيَان البنية وَلَا تنقل فِي الْمُضَارع وَلَا فِي الْأَمر بل يقْتَصر فيهمَا على الْحَذف هَذَا إِذا كَانَت حَرَكَة المعتل ضمة أَو كسرة فَإِن كَانَت فَتْحة لم تنقل لِأَن ذَلِك لَا يدل على البنية لِأَن أول الْفِعْل مَفْتُوح قبل النَّقْل بل تبدل حَرَكَة تجانس الْحَرْف الْمَحْذُوف
стр. 209
وتنقل إِلَى الْفَاء فَإِن كَانَ واوا أبدلت كقلت أَو يَاء أبدلت كسرة كبعت وَإِذا أسْند إِلَى الْوَاو وَالْيَاء فمعلوم أَن حَرَكَة آخر الْفِعْل مجانسة للضمير كيضربون وتضربين فَإِن كَانَ مُعْتَلًّا حذف لالتقاء الساكنين وهما حرف الْعلَّة وَالضَّمِير ثمَّ لَهُ صور الأولى أَن يكون آخر الْمسند إِلَى الْوَاو واوا كتدعون يَا قوم فَقبل الضَّمِير ضمة وَهِي حَرَكَة مجانسة وَهِي أَصْلِيَّة لَا مجتلبة الثَّانِيَة أَن يكون آخِره يَاء ويسند إِلَى الْيَاء كترمين يَا هِنْد فَقبل الضَّمِير كسرة وَهِي مجانسة أَصْلِيَّة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة أَن يسند إِلَى الْوَاو وَآخره يَاء أَو عَكسه فتجتلب لما قبل الْمَحْذُوف حَرَكَة تجانس الضَّمِير كترمون يَا قوم وتدعين يَا هِنْد وَقد شَمل الصُّور الْأَرْبَع قولي ويحرك الْبَاقِي بمجانس الْخَامِسَة أَن يكون الآخر ألفا نَحْو يَخْشونَ وتخشين فالحركة الْأَصْلِيَّة بَاقِيَة بِحَالِهَا وَلَا تجتلب حَرَكَة مجانسة للضمير وَهُوَ معنى قولي لَا مَحْذُوف الْألف وَإِذا أسْند الْمَاضِي إِلَى الْألف كضربا فالفتحة فِي آخِره هِيَ فَتْحة الْمَاضِي الْأَصْلِيَّة هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقَالَ الْفراء ذهبت تِلْكَ واجتلبت هَذِه لأجل الْألف ص وتوصل التَّاء وَالْكَاف وَالْهَاء بميم وَألف فِي الْمثنى وَمِيم فَقَط فِي الْجمع وسكونها أحسن فَإِن وَليهَا ضمير مُتَّصِل فَضمهَا ممدودة وَاجِب وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَيُونُس رَاجِح وَنون مُشَدّدَة للإناث وَألف للغائبة وَقيل مجموعها ضمير وَأَجَازَ قوم حذفهَا وَقفا ش الضمائر السَّابِقَة أصُول وَهَذِه فروعها فَإِذا أُرِيد الْمثنى فِي الْخطاب أَو الْغَيْبَة زيد على التَّاء فِي الرّفْع وَالْكَاف وَالْهَاء فِي النصب والجر مِيم وَألف نَحْو ضربتما للمذكر والمؤنث وضمت التَّاء فيهمَا إِجْرَاء للميم مجْرى الْوَاو لقربهما مخرجا وضربتكما وَمر بكما وضربهما وَمر بهما وَإِذا أُرِيد الْجمع الْمُذكر فِي الْمَذْكُورَات زيد مِيم فَقَط نَحْو ضَرَبْتُمْ ضربكم مر بكم ضَربهمْ مر بهم
стр. 210
وَفِي هَذِه الْمِيم أَربع لُغَات أحْسنهَا السّكُون ويقابلها الضَّم بإشباع وباختلاس وَالضَّم قبل همزَة الْقطع والسكون قبل غَيرهَا فَإِن وَليهَا ضمير مُتَّصِل فالضم وَاجِب عِنْد ابْن مَالك رَاجِح مَعَ جَوَاز السّكُون عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَيُونُس نَحْو ضربتموه وَمِنْه ﴿أنلزمكموها﴾ هود ٢٨ وَقُرِئَ أنلزمكمها بِالسُّكُونِ وَوجه الضَّم أَن الْإِضْمَار يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا غَالِبا وَالْأَصْل فِي ضمير الْجمع الإشباع بِالْوَاو كَمَا أشْبع ضمير التَّثْنِيَة بِالْألف وَإِنَّمَا ترك للتَّخْفِيف وَإِذا أُرِيد فِي الْمَذْكُورَات جمع الْإِنَاث زيد نون مُشَدّدَة نَحْو ضربتن وضربكن مر بكن ضربهن وَمر بِهن وَإِذا أُرِيد فِي الْغَيْبَة الْأُنْثَى زيد على الْهَاء ألف نَحْو ضربهَا وَمر بهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان إِذْ الْألف زَائِدَة تَقْوِيَة لحركة الْهَاء لما تحركت بِالْفَتْح للْفرق بَين الْمُذكر والمؤنث وَقَالَ قوم إِن الضَّمِير مَجْمُوع الْهَاء وَالْألف وَبِه جزم ابْن مَالك وَادّعى السيرافي أَنه لَا خلاف فِيهِ للُزُوم الْألف سَوَاء اتَّصَلت بضمير نَحْو أعطيتهَا أم لَا وَقد أجَاز قوم حذفهَا فِي الْوَقْف وحملوا عَلَيْهِ والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ ١٣٢ -
(ونَهْنَهْتُ نَفسِي بَعْدَمَا كِدْتُ أفْعَلَهْ ... )
стр. 211
أَي بهَا وأفعلها ص وَقد تحذف الْوَاو مَعَ الْمَاضِي وتبقي الضمة وتكسر الْهَاء بعد كسرة أَو يَاء مَا لم تتصل بضمير وَقل إِن فصل سَاكن ولغة الْحجاز الضَّم مُطلقًا والأفصح اختلاسها بعد سَاكن وَلَو غير لين على الْمُخْتَار وإشباعها بعد حَرَكَة وَقيل هِيَ وَالْوَاو الناشئة ضمير وَقل إسكانها وَإِن حذف السَّاكِن جَازَ الثَّلَاثَة وَكسر هَاء التَّثْنِيَة وَالْجمع كالمفرد وَقد تكسر كافهما بعد كسر أَو يَاء سَاكِنة وَكسر ميمه حِينَئِذٍ أَقيس وَضمّهَا قبل سَاكن وسكونها قبل حَرَكَة أشهر وَقد تكسر قبله مُطلقًا ش فِيهِ مسَائِل الأولى قد تحذف الْوَاو ضمير الْجمع مَعَ الْمَاضِي ويكتفى بإبقاء الضمة كَقَوْلِه ١٣٣ -
(فَلَو أَن الأطِبّا كانُ حَوْلي ... )
وَقَوله ١٣٤ -
(هَلِع إِذا مَا النَّاس جاعُ وأجْدبُوا ... )
стр. 212
وَقَوله ١٣٥ -
(إِذا مَا شاءُ ضَرُّوا مَنْ أرادُوا ... )
قَالَ بَعضهم من الْعَرَب من يَقُول فِي الْجَمِيع الزيدون قَامَ وَلم يسمع ذَلِك مَعَ الْمُضَارع وَلَا الْأَمر الثَّانِيَة هَاء الْغَائِب أَصْلهَا الضَّم كضربه وَله وَعِنْده وتكسر بعد الكسرة نَحْو مر بِهِ وَلم يُعْطه وأعطه وَبعد الْيَاء الساكنة نَحْو فِيهِ وَعَلِيهِ ويرميه إتباعا مَا لم تتصل بضمير آخر فَإِنَّهَا تضم نَحْو يعطيهموه وَلم يعطهموه فَإِن فصل بَين الْهَاء وَالْكَسْر سَاكن قل كسرهَا وَمِنْه قِرَاءَة ابْن ذكْوَان ﴿أرجئه وأخاه﴾ الْأَعْرَاف ١١١ وَالشعرَاء ٣٦ ثمَّ كسرهَا فِي الصُّورَتَيْنِ المذكورتين لُغَة غير الْحِجَازِيِّينَ أما الحجازيون فلغتهم ضم هَاء الْغَائِب مُطلقًا وَبهَا قَرَأَ حَفْص ﴿وَمَا أنسانيه﴾ الْكَهْف ٦٣ ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله﴾ الْفَتْح ١٠ وَقِرَاءَة حَمْزَة ﴿لأَهله امكثوا﴾ طه ١٠ الثَّالِثَة إِذْ وَقعت الْهَاء بعد سَاكن فالأفصح اختلاسها سَوَاء كَانَ صَحِيحا نَحْو مِنْهُ وَعنهُ وأكرمه أَو حرف عِلّة نَحْو فِيهِ وَعَلِيهِ هَذَا رَأْي الْمبرد وَصَححهُ ابْن مَالك وَخص سِيبَوَيْهٍ ذَلِك بِحرف الْعلَّة وَقَالَ الْأَفْصَح بعد غَيره الإشباع وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان أما بعد الْحَرَكَة فالأفصح الإشباع إِجْمَاعًا وَمن غير الْأَفْصَح قَوْله ١٣٦ -
(لَهُ زَجَلٌ كأنّهُ صوتُ حادٍ ... )
стр. 213
الرَّابِعَة الْجُمْهُور على أَن الضَّمِير الْهَاء وَحدهَا وَالْوَاو الْحَاصِلَة بالإشباع زَائِدَة تَقْوِيَة للحركة وَزعم الزّجاج أَن الضَّمِير مجموعهما الْخَامِسَة إسكان هَذِه الْهَاء لُغَة قَليلَة قرئَ بهَا ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ العاديات ٦ وَمِنْهَا قَوْله ١٣٧ -
(إلاّ لأنّ عيونَهْ سَيْل واديها ... )
السَّادِسَة إِذا كَانَ قبلهَا سَاكن وَحذف لعَارض من جزم أَو وقف جَازَ فِيهَا الْأَوْجه الثَّلَاثَة الإشباع نظرا إِلَى اللَّفْظ لِأَنَّهَا بعد حَرَكَة والاختلاس نظرا إِلَى الأَصْل لِأَنَّهَا بعد سَاكن والإسكان نظرا إِلَى حلولها مَحل الْمَحْذُوف وَحقه
стр. 214
الإسكان لَو لم يكن مُعْتَلًّا مِثَال مَا حذف جزما ﴿يؤده إِلَيْك﴾ آل عمرَان ٧٥ ﴿ونصله جَهَنَّم﴾ النِّسَاء ١١٥ ووقفا ﴿فألقه إِلَيْهِم﴾ النَّمْل ٢٨ السَّابِعَة كسر الْهَاء فِي الْمثنى وَالْجمع ككسرها فِي الْمُفْرد فَيجوز فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْد غير الْحِجَازِيِّينَ وَيضم فَمَا عداهما وَعند الْحِجَازِيِّينَ مُطلقًا قَالَ أَبُو عَمْرو وَالضَّم مَعَ الْيَاء أَكثر مِنْهُ مَعَ الكسرة الثَّامِنَة قد تكسر بقلة كَاف الْمثنى أَو الْجمع بعد الكسرة وَالْيَاء الساكنة نَحْو بكم وَفِيكُمْ وبكما وفيكما هَذِه لُغَة حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ عَن نَاس من بكر بن وَائِل وَقَالَ إِنَّهَا رَدِيئَة جدا وحكاها الْفراء فِي الْيَاء عَن الْهمزَة التَّاسِعَة إِذا كسرت الْهَاء فِي الْجمع جَازَ كسر الْمِيم إتباعا وَهُوَ الأقيس وَضمّهَا على الأَصْل وسكونها وَقُرِئَ بهَا ﴿أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ الْفَاتِحَة ٧ وَالضَّم أشهر إِن وَليهَا سَاكن والسكون أشهر إِن وَليهَا متحرك وَلذَا قَرَأَ الْأَكْثَر بِالضَّمِّ فِي ﴿بهم الْأَسْبَاب﴾ الْبَقَرَة ١٦٦ وبالسكون فِي ﴿وَمن يولهم﴾ الْأَنْفَال ١٦ الْعَاشِرَة قد تكسر مِيم الْجمع بعد الْهَاء قبل سَاكن وَإِن لم تكسر الْهَاء كَقَوْلِه ١٣٨ -
(وهُم الملوكُ وَمِنْهُم الحكماءُ ... )
ص وَيعود على جمع سَلامَة وَاو وتكسير هِيَ أَو التَّاء وَاسم جمع هِيَ أَو كمفرد وَقد يخلفها نون لتشاكل وَضمير الْمثنى وَالْإِنَاث بعد أفعل من كَغَيْرِهِ وَقيل قد يَأْتِي مُفردا مذكرا وَالْأَحْسَن فِي غير الْعَاقِل تَاء وهاء فِي الْكَثْرَة وَنون فِي الْقلَّة وَفِي العاقلات نون مُطلقًا
стр. 215
ش لَا يعود على جمع الْمُذكر السَّالِم ضمير إِلَّا الْوَاو نَحْو الزيدون خَرجُوا وَلَا يجوز أَن يعود عَلَيْهِ التَّاء على التَّأْوِيل بِجَمَاعَة وَأما جمع التكسير لمذكر فَيَعُود عَلَيْهِ الْوَاو نَحْو الرِّجَال خَرجُوا وَالتَّاء على التَّأْوِيل بِجَمَاعَة نَحْو الرِّجَال خرجت وَمِنْه ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ المراسلات ١١ وَاسم الْجمع يعود عَلَيْهِ الْوَاو نَحْو الرَّهْط خَرجُوا والركب سافروا أَو ضمير الْفَرد نَحْو الرَّهْط خرج والركب سَافر وَقد تَأتي النُّون مَوضِع الْوَاو للمشاكلة لحَدِيث اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات وَمَا أظللن وَرب الْأَرْضين وَمَا أقللن وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضللن وَالْأَصْل وَمَا أَضَلُّوا وَإِنَّمَا عدل عَنهُ لمشاكلة أظللن وأقللن كَمَا فِي لادريت وَلَا تليت ومأزورات غير مَأْجُورَات وَضمير الْمثنى وَالْجمع بعد أفعل التَّفْضِيل كَغَيْرِهِ نَحْو أحسن الرجلَيْن وأجملهما وَأحسن النِّسَاء وأجملهن وَقيل يجوز فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِفْرَاد والتذكير
следующие страницы →