← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أَي بهَا وأفعلها ص وَقد تحذف الْوَاو مَعَ الْمَاضِي وتبقي الضمة وتكسر الْهَاء بعد كسرة أَو يَاء مَا لم تتصل بضمير وَقل إِن فصل سَاكن ولغة الْحجاز الضَّم مُطلقًا والأفصح اختلاسها بعد سَاكن وَلَو غير لين على الْمُخْتَار وإشباعها بعد حَرَكَة وَقيل هِيَ وَالْوَاو الناشئة ضمير وَقل إسكانها وَإِن حذف السَّاكِن جَازَ الثَّلَاثَة وَكسر هَاء التَّثْنِيَة وَالْجمع كالمفرد وَقد تكسر كافهما بعد كسر أَو يَاء سَاكِنة وَكسر ميمه حِينَئِذٍ أَقيس وَضمّهَا قبل سَاكن وسكونها قبل حَرَكَة أشهر وَقد تكسر قبله مُطلقًا ش فِيهِ مسَائِل الأولى قد تحذف الْوَاو ضمير الْجمع مَعَ الْمَاضِي ويكتفى بإبقاء الضمة كَقَوْلِه ١٣٣ - (فَلَو أَن الأطِبّا كانُ حَوْلي ... ) وَقَوله ١٣٤ - (هَلِع إِذا مَا النَّاس جاعُ وأجْدبُوا ... )

стр. 212

وَقَوله ١٣٥ - (إِذا مَا شاءُ ضَرُّوا مَنْ أرادُوا ... ) قَالَ بَعضهم من الْعَرَب من يَقُول فِي الْجَمِيع الزيدون قَامَ وَلم يسمع ذَلِك مَعَ الْمُضَارع وَلَا الْأَمر الثَّانِيَة هَاء الْغَائِب أَصْلهَا الضَّم كضربه وَله وَعِنْده وتكسر بعد الكسرة نَحْو مر بِهِ وَلم يُعْطه وأعطه وَبعد الْيَاء الساكنة نَحْو فِيهِ وَعَلِيهِ ويرميه إتباعا مَا لم تتصل بضمير آخر فَإِنَّهَا تضم نَحْو يعطيهموه وَلم يعطهموه فَإِن فصل بَين الْهَاء وَالْكَسْر سَاكن قل كسرهَا وَمِنْه قِرَاءَة ابْن ذكْوَان ﴿أرجئه وأخاه﴾ الْأَعْرَاف ١١١ وَالشعرَاء ٣٦ ثمَّ كسرهَا فِي الصُّورَتَيْنِ المذكورتين لُغَة غير الْحِجَازِيِّينَ أما الحجازيون فلغتهم ضم هَاء الْغَائِب مُطلقًا وَبهَا قَرَأَ حَفْص ﴿وَمَا أنسانيه﴾ الْكَهْف ٦٣ ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله﴾ الْفَتْح ١٠ وَقِرَاءَة حَمْزَة ﴿لأَهله امكثوا﴾ طه ١٠ الثَّالِثَة إِذْ وَقعت الْهَاء بعد سَاكن فالأفصح اختلاسها سَوَاء كَانَ صَحِيحا نَحْو مِنْهُ وَعنهُ وأكرمه أَو حرف عِلّة نَحْو فِيهِ وَعَلِيهِ هَذَا رَأْي الْمبرد وَصَححهُ ابْن مَالك وَخص سِيبَوَيْهٍ ذَلِك بِحرف الْعلَّة وَقَالَ الْأَفْصَح بعد غَيره الإشباع وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان أما بعد الْحَرَكَة فالأفصح الإشباع إِجْمَاعًا وَمن غير الْأَفْصَح قَوْله ١٣٦ - (لَهُ زَجَلٌ كأنّهُ صوتُ حادٍ ... )

стр. 213

الرَّابِعَة الْجُمْهُور على أَن الضَّمِير الْهَاء وَحدهَا وَالْوَاو الْحَاصِلَة بالإشباع زَائِدَة تَقْوِيَة للحركة وَزعم الزّجاج أَن الضَّمِير مجموعهما الْخَامِسَة إسكان هَذِه الْهَاء لُغَة قَليلَة قرئَ بهَا ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ العاديات ٦ وَمِنْهَا قَوْله ١٣٧ - (إلاّ لأنّ عيونَهْ سَيْل واديها ... ) السَّادِسَة إِذا كَانَ قبلهَا سَاكن وَحذف لعَارض من جزم أَو وقف جَازَ فِيهَا الْأَوْجه الثَّلَاثَة الإشباع نظرا إِلَى اللَّفْظ لِأَنَّهَا بعد حَرَكَة والاختلاس نظرا إِلَى الأَصْل لِأَنَّهَا بعد سَاكن والإسكان نظرا إِلَى حلولها مَحل الْمَحْذُوف وَحقه

стр. 214

الإسكان لَو لم يكن مُعْتَلًّا مِثَال مَا حذف جزما ﴿يؤده إِلَيْك﴾ آل عمرَان ٧٥ ﴿ونصله جَهَنَّم﴾ النِّسَاء ١١٥ ووقفا ﴿فألقه إِلَيْهِم﴾ النَّمْل ٢٨ السَّابِعَة كسر الْهَاء فِي الْمثنى وَالْجمع ككسرها فِي الْمُفْرد فَيجوز فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْد غير الْحِجَازِيِّينَ وَيضم فَمَا عداهما وَعند الْحِجَازِيِّينَ مُطلقًا قَالَ أَبُو عَمْرو وَالضَّم مَعَ الْيَاء أَكثر مِنْهُ مَعَ الكسرة الثَّامِنَة قد تكسر بقلة كَاف الْمثنى أَو الْجمع بعد الكسرة وَالْيَاء الساكنة نَحْو بكم وَفِيكُمْ وبكما وفيكما هَذِه لُغَة حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ عَن نَاس من بكر بن وَائِل وَقَالَ إِنَّهَا رَدِيئَة جدا وحكاها الْفراء فِي الْيَاء عَن الْهمزَة التَّاسِعَة إِذا كسرت الْهَاء فِي الْجمع جَازَ كسر الْمِيم إتباعا وَهُوَ الأقيس وَضمّهَا على الأَصْل وسكونها وَقُرِئَ بهَا ﴿أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ الْفَاتِحَة ٧ وَالضَّم أشهر إِن وَليهَا سَاكن والسكون أشهر إِن وَليهَا متحرك وَلذَا قَرَأَ الْأَكْثَر بِالضَّمِّ فِي ﴿بهم الْأَسْبَاب﴾ الْبَقَرَة ١٦٦ وبالسكون فِي ﴿وَمن يولهم﴾ الْأَنْفَال ١٦ الْعَاشِرَة قد تكسر مِيم الْجمع بعد الْهَاء قبل سَاكن وَإِن لم تكسر الْهَاء كَقَوْلِه ١٣٨ - (وهُم الملوكُ وَمِنْهُم الحكماءُ ... ) ص وَيعود على جمع سَلامَة وَاو وتكسير هِيَ أَو التَّاء وَاسم جمع هِيَ أَو كمفرد وَقد يخلفها نون لتشاكل وَضمير الْمثنى وَالْإِنَاث بعد أفعل من كَغَيْرِهِ وَقيل قد يَأْتِي مُفردا مذكرا وَالْأَحْسَن فِي غير الْعَاقِل تَاء وهاء فِي الْكَثْرَة وَنون فِي الْقلَّة وَفِي العاقلات نون مُطلقًا

стр. 215

ش لَا يعود على جمع الْمُذكر السَّالِم ضمير إِلَّا الْوَاو نَحْو الزيدون خَرجُوا وَلَا يجوز أَن يعود عَلَيْهِ التَّاء على التَّأْوِيل بِجَمَاعَة وَأما جمع التكسير لمذكر فَيَعُود عَلَيْهِ الْوَاو نَحْو الرِّجَال خَرجُوا وَالتَّاء على التَّأْوِيل بِجَمَاعَة نَحْو الرِّجَال خرجت وَمِنْه ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ المراسلات ١١ وَاسم الْجمع يعود عَلَيْهِ الْوَاو نَحْو الرَّهْط خَرجُوا والركب سافروا أَو ضمير الْفَرد نَحْو الرَّهْط خرج والركب سَافر وَقد تَأتي النُّون مَوضِع الْوَاو للمشاكلة لحَدِيث اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات وَمَا أظللن وَرب الْأَرْضين وَمَا أقللن وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضللن وَالْأَصْل وَمَا أَضَلُّوا وَإِنَّمَا عدل عَنهُ لمشاكلة أظللن وأقللن كَمَا فِي لادريت وَلَا تليت ومأزورات غير مَأْجُورَات وَضمير الْمثنى وَالْجمع بعد أفعل التَّفْضِيل كَغَيْرِهِ نَحْو أحسن الرجلَيْن وأجملهما وَأحسن النِّسَاء وأجملهن وَقيل يجوز فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِفْرَاد والتذكير

стр. 216

كَحَدِيث خير النِّسَاء صوالح قُرَيْش أحناه على ولد فِي صغره وأرعاه على زوج فِي ذَات يَده وَقَول الشَّاعِر ١٣٩ - (وميّةُ أحسنُ الثّقَلَيْن جيدا ... وسالفة وأحسنُهُ قَذَال) وَهَذَا رَأْي ابْن مَالك ورده أَبُو حَيَّان بِأَن سِيبَوَيْهٍ نَص على أَن ذَلِك شَاذ اقْتصر فِيهِ على السماع وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَالْأَحْسَن فِي جمع الْمُؤَنَّث غير الْعَاقِل إِن كَانَ للكثرة أَن يُؤْتى بِالتَّاءِ وَحدهَا فِي الرّفْع وَهَا فِي غَيره وَإِن كَانَ للقلة أَن يُؤْتى بالنُّون فالجذوع انْكَسَرت وكسرتها أولى من انكسرن وكسرتهن والأجذاع بِالْعَكْسِ وَقد قَالَ تَعَالَى (اثْنَا

стр. 217

عشر شهرا ... مِنْهَا أَرْبَعَة حرم﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم﴾ التَّوْبَة ٣٦ أَي فِي الْأَرْبَعَة وَالْأَحْسَن فِي جمع الْمُؤَنَّث الْعَاقِل النُّون مُطلقًا سَوَاء كَانَ جمع كَثْرَة أَو قلَّة تكسيرا أَو تَصْحِيحا فالهندات خرجن وضربتهن أولى من خرجت وضربتها قَالَ تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ ﴿والوالدات يرضعن﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ الطَّلَاق ١ وَمن الْوَجْه الآخر قَوْله تَعَالَى ﴿أَزوَاج مطهرة﴾ الْبَقَرَة ٢٥ فَهُوَ على طهرت وَلَو كَانَ على طهرن لقيل مطهرات وَقَول الشَّاعِر ١٤٠ - (وإذَا العَذَارى بالدُّخَان تلفَّعتْ ... ) ص الثَّانِي مُنْفَصِل وَهُوَ للرفع أَنا للمتكلم وألفه زَائِدَة على الْأَصَح والأفصح حذفهَا وصلا لَا وَقفا ويتلوه فِي الْخطاب تَاء حرفية كالاسمية لفظا وتصرفا وَقيل الْمَجْمُوع ضمير وَقيل التَّاء فَقَط وَقيل أَنا مركب من ألف أقوم وَنون نقوم وَأَنت مِنْهُمَا وتاء تقوم وَلَا يَقع أَنا موقع التَّاء وَثَالِثهَا فِي الشّعْر وَنحن لَهُ مُعظما أَو مشاركا وَقيل أَصله بِضَم الْحَاء وَسُكُون النُّون وَهِي وَهُوَ وهما وهم وَهن لغيبة وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية وَابْن كيسَان والزجاج أَن الضَّمِير الْهَاء فَقَط وَثَالِثهَا الأَصْل هُوَ وَهِي وَالْبَاقِي زَوَائِد وَقد يسكن هَاء هُوَ وَهِي بعد وَاو وَفَاء وَثمّ وَلَام وهمز اسْتِفْهَام وكاف جر وَسُكُون الْوَاو وَالْيَاء وتشديدهما لُغَة وحذفهما ضَرُورَة وَقد تسْتَعْمل هَذِه الضمائر مجرورة ش الْقسم الثَّانِي من قسمى الضَّمِير الْمُنْفَصِل وَهُوَ نَوْعَانِ مَا للرفع وَمَا للنصب وَلَا يَقع مجرورا

стр. 218

فَالْأول أَلْفَاظ أَحدهَا أَن بِفَتْح النُّون بِلَا ألف للمتكلم وَلكَون النُّون مَفْتُوحَة زيدت فِيهَا الْألف فِي الْوَقْف لبَيَان الْحَرَكَة كهاء السكت وَلذَلِك تعاقبها كَقَوْل حَاتِم هَذَا فزدي أَنه وَلَيْسَت الْألف من الضَّمِير بِدَلِيل حذفهَا وصلا هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَمذهب الْكُوفِيّين وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك أَن الضَّمِير هُوَ الْمَجْمُوع بِدَلِيل إِثْبَات الْألف وصلا فِي لُغَة قَالُوا وَالْهَاء فِي أَنه بدل من الْألف وَفِي الْألف لُغَات إِثْبَاتهَا وصلا ووقفا وَهِي لُغَة تَمِيم وَبهَا قَرَأَ نَافِع وَقَالَ أَبُو النَّجْم ١٤١ - (أَنا أَبُو النّجْم وشِعْري شِعْري ... ) وحذفها فيهمَا وحذفها وصلا وإثباتها وَقفا وَهِي الفصحى ولغة الْحجاز وَإِذا أُرِيد الْخطاب زيد عَلَيْهِ تَاء لفظا وَهِي حرف خطاب لَا اسْم وَهِي كالتاء الاسمية فتفتح فِي الْمُذكر وتكسر فِي الْمُؤَنَّث فَيُقَال أَنْت وَأَنت

стр. 219

وَتصرف فتوصل بميم فِي جمع الْمُذكر كأنتم وبميم وَألف فِي الْمثنى كأنتما وبنون فِي جمع الْإِنَاث كأنتن وتضم التَّاء فِي الثَّلَاثَة لما تقدم هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْفراء إِلَى أَن الضَّمِير مَجْمُوع أَن وَالتَّاء وَذهب ابْن كيسَان إِلَى أَن الضَّمِير فِي هَذِه الْمَوَاضِع التَّاء فَقَط وَهِي تَاء فعلت وَكَثُرت بِأَن وزيدت الْمِيم للتقوية وَالْألف للتثنية وَالنُّون للتأنيث ورد بِأَن التَّاء على مَا ذكر للمتكلم ومناف للخطاب وَذهب بعض الْمُتَقَدِّمين إِلَى أَن أَنا مركب من ألف أقوم وَنون نقوم وَأَنت مركب من ألف أقوم وَنون نقوم وتاء تقوم وردهَا أَبُو حَيَّان وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان قَالَ سِيبَوَيْهٍ نصا لَا تقع أَنا فِي مَوضِع التَّاء الَّتِي فِي فعلت لَا يجوز أَن يُقَال فعل أَنا لأَنهم استغنوا بِالتَّاءِ عَن أَنا وَأَجَازَ غير سِيبَوَيْهٍ فعل أَنا وَاخْتلف مجيزوه فَمنهمْ من قصره على الشّعْر وَعَلِيهِ الْجرْمِي وَمِنْهُم من أجَازه فِي الشّعْر وَغَيره وَعَلِيهِ الْمبرد وَادّعى أَن إِجَازَته على معنى لَيْسَ فِي الْمُتَّصِل لِأَنَّهُ يدخلة معنى النَّفْي والإيجاب وَمَعْنَاهُ مَا قَامَ إِلَّا أَنا وَأنْشد الْأَخْفَش الصَّغِير تَقْوِيَة لذَلِك ١٤٢ - (أصرمْتَ حَبل الحَىّ أم صَرَمُوا ... يَا صَاح بل صَرَم الحبالُ هُمُ) انْتهى وَقد تحصل عَن ذَلِك ثَلَاثَة مَذَاهِب حكيتها فِي الْمَتْن الثَّانِي نَحن للمتكلم مُعظما نَفسه نَحْو ﴿نَحن نقص﴾ يُوسُف ٣ الْكَهْف ١٣ أَو مشاركا نَحْو

стр. 220

١٤٣ - (نَحْنُ الَّذُونَ صَبّحوا الصَّبَاحَا ... ) وَاخْتلف فِي عِلّة بنائِهِ على الضَّم فَقَالَ الْفراء وثعلب لما تضمن معنى التَّثْنِيَة

стр. 221

وَالْجمع قوي بأقوى الحركات وَقَالَ الزّجاج نَحن لجَماعَة وَمن عَلامَة الْجَمَاعَة الْوَاو والضمة من جنس الْوَاو وَقَالَ الْأَخْفَش الصَّغِير نَحن لِلْمَرْفُوعِ فحرك بِمَا يشبه الرّفْع وَقَالَ الْمبرد تَشْبِيها بقبل وَبعد لِأَنَّهَا مُتَعَلقَة بِشَيْء وَهُوَ الْإِخْبَار عَن اثْنَيْنِ فَأكْثر وَقَالَ هِشَام الأَصْل نَحن بِضَم الْحَاء وَسُكُون النُّون فنقلت حَرَكَة الْحَاء على النُّون وأسكنت الْحَاء والبواقي من الْأَلْفَاظ للغيبة وَذَلِكَ هُوَ للْغَائِب وَهِي للغائبة وهما لمثناهما وهم للغائبين وَهن للغائبات وَاخْتلف فِي الأَصْل مِنْهَا فَعِنْدَ الْبَصرِيين أَن هُوَ وَهِي فَقَط أصلان فضمائر الرّفْع الْمُنْفَصِلَة عِنْدهم أَرْبَعَة وزيدت الْمِيم وَالْألف وَالنُّون فِي الْمثنى وَالْجمع وَقَالَ أَبُو عَليّ الْكل أصُول وَلم يَجْعَل الْمِيم وَالنُّون وَالْألف زَوَائِد وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ والزجاج وَابْن كيسَان الضَّمِير من هُوَ وَهِي الْهَاء فَقَط وَالْوَاو وَالْيَاء زائدان كالبواقي لحذفهما فِي الْمثنى وَالْجمع وَمن الْمُفْرد فِي لُغَة قَالَ ١٤٤ - (بَينْاهُ فِي دَار صِدْق قد أَقَامَ بهَا ... ) وَقَالَ ١٤٥ - (دَار لِسُعْدى إذْهِ مِنْ هواكا ... )

стр. 222

وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَقد تسكن هَاء هُوَ وَهِي بعد الْوَاو وَالْفَاء وَثمّ وَاللَّام وَقُرِئَ بذلك فِي السَّبع ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ الْحَدِيد ٤ ﴿فَهُوَ وليهم﴾ النَّحْل ٦٣ ﴿ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة﴾ الْقَصَص ٦١ ﴿لهي الْحَيَوَان﴾ العنكبوت ٦٤ وَبعد همزَة الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه ١٤٦ - (فَقلت أهْيَ سَرَتْ أم عادني حُلُمُ ... )

стр. 223

وَبعد كَاف الْجَرّ كَقَوْلِه ١٤٧ - (وَقد علمُوا مَا هنّ كَهُيَ فَكيف لي ... ) وتسكين الْوَاو وَالْيَاء لُغَة قيس وَأسد كَقَوْلِه ١٤٨ - (وركضك لَوْلَا هُوْ لقيتَ الَّذِي لَقَوا ... )

стр. 224

وَقَوله ١٤٩ - (حبذا هَيْ من خُلَّةٍ لَو تُحَابي ... ) وَتَشْديد الْوَاو وَالْيَاء لُغَة هَمدَان كَقَوْلِه ١٥٠ - (وهوَّ على من صبَّه الله عَلْقَمُ ... ) وَقَوله ١٥١ - (وهيَّ مَا أُمِرَتْ باللُّطف تأْتمرُ ... ) وحذفها ضَرُورَة كالبيتين السَّابِقين وَقد تسْتَعْمل هَذِه الضمائر الْمُنْفَصِلَة مجرورة حُكيَ أَنا كَأَنْت وكهو وَقَالَ ١٥٢ - (فلولا المعافاة كُنَّا كَهُمْ ... ) ص وللنصب إيا ويليه دَلِيل مُرَاد بِهِ من مُتَكَلم وَغَيره اسْما مُضَافا إِلَيْهِ عِنْد الْخَلِيل وحرفا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الْمُخْتَار وَقيل اللواحق هِيَ الضمائر وإيا حرف دعامة وَقيل اسْم ظَاهر مُضَاف وَقيل

стр. 225

بَين الظَّاهِر والمضمر وَقيل الْمَجْمُوع الضَّمِير وَالصَّوَاب أَن إيا غير مُشْتَقَّة وَقد تخفف كسرا وفتحا مَعَ همزَة وهاء ش النَّوْع الثَّانِي من الْمُضمر الْمُنْفَصِل مَا للنصب وَهُوَ لفظ وَاحِد وَذَلِكَ إيا ويليه دَلِيل مَا يُرَاد بِهِ من مُتَكَلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب إفرادا وتثنية وجمعا تذكيرا وتأنيثا فَيُقَال إيَّايَ إيانا إياك إياك إياكما إياكن إِيَّاه إِيَّاهَا إيَّاهُمَا إيَّاهُم إياهن وَهَذِه اللواحق حُرُوف تبين الْحَال كاللاحقة فِي أَنْت وأنتما وَأَنْتُم وأنتن وكاللواحق فِي اسْم الْإِشَارَة هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والفارسي وَعَزاهُ صَاحب البديع إِلَى الْأَخْفَش قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الَّذِي صَححهُ أَصْحَابنَا وشيوخنا وَذهب الْخَلِيل والمازني وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا أَسمَاء مضمرة أضيف إِلَيْهَا الضَّمِير الَّذِي هُوَ إيا لظُهُور الْإِضَافَة فِي قَوْله فإياه وإيا الشواب وَهُوَ مَرْدُود لشذوذه وَلم تعهد إِضَافَة الضمائر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو كَانَت إيا مُضَافَة لزم إعرابها لِأَنَّهَا مُلَازمَة لما ادعوا إضافتها إِلَيْهِ والمبني إِذا لزم الْإِضَافَة أعرب كأي بل أولى لِأَن إيا لَا تنفك وَأي قد تنفك عَن الْإِضَافَة وَذهب الْفراء إِلَى أَن اللواحق هِيَ الضمائر فإيا حرف زيد دعامة يعْتَمد عَلَيْهَا اللواحق لتنفصل عَن الْمُتَّصِل وَوَافَقَهُ الزّجاج فِي أَن اللواحق ضمائر إِلَّا أَنه قَالَ إِن إيا اسْم ظَاهر أضيف إِلَى اللواحق فَهِيَ فِي مَوضِع جر بِهِ وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه إِنَّه بَين الظَّاهِر والمضمر وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مَجْمُوع إيا ولواحقها هُوَ الضَّمِير فَهَذِهِ سِتَّة مَذَاهِب وإيا على اخْتِلَاف هَذِه الْأَقْوَال لَيست مُشْتَقَّة من شَيْء وَذهب أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره إِلَى أَنَّهَا مُشْتَقَّة ثمَّ أختلف فَقيل اشتقاقها من لفظ أَو من قَوْله ١٥٣ - (فأوٍّ لذكراها إِذا مَا ذكرتها ... )

стр. 226

وَقيل من الأية فَتكون عينهَا يَاء ثمَّ اخْتلف فِي وَزنهَا فَقيل إفعل وَالْأَصْل إووو أَو إأوى وَقيل فعيل إويو أَو إويي وَقيل فعول وَالْأَصْل إووو أَو إويي وَقيل فعلى وَالْأَصْل إويا أَو إووى وَفِي إيا سبع لُغَات قرئَ بهَا بشديد الْيَاء وتخفيفها مَعَ الْهمزَة وإبدالها هَاء مَكْسُورَة ومفتوحة فَهَذِهِ ثَمَانِيَة يسْقط مِنْهَا فتح الْهَاء مَعَ التَّشْدِيد فالتشديد مَعَ كسر الْهمزَة قِرَاءَة الْجُمْهُور وَمَعَ الْفَتْح قِرَاءَة عَليّ وَمَعَ كسر الْهَاء قِرَاءَة وَالتَّخْفِيف مَعَ كسر الْهمزَة قِرَاءَة عَمْرو بن فائد وَمَعَ الْفَتْح قِرَاءَة الرقاشِي وَمَعَ كسر الْهَاء قِرَاءَة وَمَعَ فتحهَا قِرَاءَة أبي السوار الغنوي فَائِدَة علم مِمَّا تقدم أَن الْمجمع على كَونه ضميرا سِتَّة أَلْفَاظ التَّاء وَالْكَاف وَالْهَاء وياء الْمُتَكَلّم وَأَنا وَنحن وتضم إِلَيْهَا على الْمُخْتَار سِتَّة أُخْرَى النُّون وَالْوَاو وَالْألف وياء المخاطبة ونا وإيا وَيضم إِلَيْهَا على رَأْي الْبَصرِيين هُوَ وَهِي وعَلى رَأْي قوم هَا ورأي قوم أَنْت فتكمل سِتَّة عشر وعَلى رَأْي أبي عَليّ هما وهم وَهن فَهَذِهِ مَجْمُوع الضمائر بِاتِّفَاق وَاخْتِلَاف ص مَسْأَلَة يجب استتار مَرْفُوع أَمر ومضارع غير غيبَة واسمهما والتعجب والتفضيل وَفعل الِاسْتِثْنَاء وَيجوز فِي غَيرهَا ش من الضمائر مَا يجب استتاره وَهُوَ مَا لَا يخلفه ظَاهر وَهُوَ الْمَرْفُوع بِفعل الْأَمر كاضرب والمضارع للمتكلم كأضرب ونضرب أَو الْمُخَاطب

стр. 227

كتضرب وَاسم فعل الْأَمر كصه ونزال ذكره فِي التسهيل وَاسم فعل الْمُضَارع كأوه وأف زَاده أَبُو حَيَّان فِي شَرحه والتعجب ك مَا أحسن زيدا والتفضيل ك زيد أفضل من عَمْرو وأفعال الِاسْتِثْنَاء ك قَامُوا مَا خلا زيدا وَمَا عدا عَمْرو وَلَا يكون خَالِدا زَادهَا ابْن هِشَام فِي التَّوْضِيح وَابْن مَالك فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء من التسهيل وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَن فَاعل حاشا وخلا وَعدا إِذا نصبت ضمير مستكن فِي الْفِعْل لَا يبرز عَائِد على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْكَلَام وَلذَلِك لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث لِأَنَّهُ عَائِد على مُفْرد مُذَكّر وَالتَّقْدِير خلا هُوَ أَي بَعضهم زيدا وَذهب الْمبرد إِلَى أَنه عَائِد على من الْمَفْهُوم من معنى الْكَلَام الْمُتَقَدّم فَإِذا قلت قَامَ الْقَوْم علم الْمُخَاطب وَحصل فِي نَفسه أَن زيدا بعض من قَامَ فَإِذا قلت عدا زيدا فالتقدير عدا هُوَ أَي عدا من قَامَ زيدا وَقَالَ ابْن مَالك الأجود أَن يعود الضَّمِير على مصدر الْفِعْل أَي عدا قيامهم وَهُوَ غير مطرد فِيمَا لم يتقدمه فعل أَو نَحْو قَالَ وَكَذَا لَيْسَ وَلَا يكون اتّفق البصريون والكوفيون على أَن الِاسْم فيهمَا مُضْمر لَازم الْإِضْمَار ثمَّ قَالَ البصريون هُوَ عَائِد على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْكَلَام السَّابِق وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل السَّابِق ورد بِأَنَّهُ غير مطرد كَمَا تقدم قَالَ وَإِنَّمَا الْتزم الْإِضْمَار فِي هَذِه الْأَفْعَال الْخَمْسَة لجريانها مجْرى أَدَاة الِاسْتِثْنَاء الَّتِي هِيَ أصل فِيهِ وَهِي إِلَّا فَكَمَا أَنه لَا يظْهر بعْدهَا سوى اسْم وَاحِد فَكَذَلِك بعد مَا جرى مجْراهَا انْتهى وَمَا عدا ذَلِك جَائِز الاستتار وَهُوَ الْمَرْفُوع بالماضي كضرب وَضربت وَاسم فعله كهيهات والمضارع الْغَائِب كيضرب وتضرب هِنْد وَالْوَصْف كضارب ومضروب والظرف كزيد عنْدك أَو فِي الدَّار ص مَسْأَلَة أخص الضمائر الأعرف ويغلب فِي الِاجْتِمَاع وَمَتى أمكن مُتَّصِل تعين اخْتِيَارا وَيتَعَيَّن الْفَصْل إِن حصر بإنما وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه ضَرُورَة وَخير الزّجاج أَو رفع بمصدر مُضَاف لمنصوب أَو بِصفة جرت على غير

стр. 228

صَاحبهَا أَو أضمر عَامله أَو أخر أَو كَانَ معنويا أَو حرف نفي أَو فَصله متبوع خلافًا لمن خصّه بالشعر أَو ولي وَاو مَعَ أَو إِلَّا أَو إِمَّا أَو لاما فارقة أَو نَصبه عَامل فِي مُضْمر قبله غير مَرْفُوع إِن اتحدا رُتْبَة وَرُبمَا اتصلا غيبَة إِن اخْتلفَا لفظا وجازا رُتْبَة وَيجب غَالِبا تَقْدِيم الْأَخَص وصلا فَإِن أخر تعين الْفَصْل وَقيل يحسن وَثَالِثهَا يحسن فِي ضمير مثنى أَو ذُكُور قيل أَو إناث وَيجب فِي غَيره ويختار وصل هَاء أعطيتكه وخلتنيه فِي الْإِخْبَار على الْأَصَح فيهمَا وانفصال ثَانِي ضربيه وضربكه ومعطيكه وَكَذَا خلتكه وكنته وَقيل وصلهما وَثَالِثهَا وصل كَانَ دون خلت وَيتَعَيَّن الْفَصْل فِي أَخَوَات كَانَ ومفاعيل أعلم إِن كن ضمائر فَغير الثَّالِث كأعطيت وَكَذَا اثْنَان أَو وَاحِد اتَّصل ش أخص الضمائر أعرفهَا فضمير الْمُتَكَلّم أخص من ضمير الْمُخَاطب وَضمير الْمُخَاطب أخص من ضمير الْغَائِب وَذَلِكَ لقلَّة الِاشْتِرَاك وَإِذا اجْتمع الْأَخَص وَغَيره غلب الْأَخَص تقدم أم تَأَخّر فَيُقَال أَنا وَأَنت أَو أَنْت وَأَنا فعلنَا وَلَا يُقَال فعلتما أَنْت وَهُوَ أَو هُوَ وَأَنت فعلتما وَلَا يُقَال فعلا وَمَتى أمكن اتِّصَال الضَّمِير لم يعدل إِلَى الْمُنْفَصِل لقصد الِاخْتِصَار الْمَوْضُوع لأَجله الضَّمِير إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ١٥٤ - (بالباعث الوارثِ الأمواتِ قد ضَمِنَتْ ... إيّاهم الأرضُ فِي دهر الدّهارير)

стр. 229

وَيتَعَيَّن انْفِصَال الضَّمِير فِي صور أَحدهَا أَن يحصر بإنما كَقَوْلِه ١٥٥ - ( ... ... ... ... ... ... ... ... . وَإِنَّمَا ... يدافع عَن أحسابهَم أَنا أوْ مِثْلى)

стр. 230

هَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن الْفَصْل فِي الْبَيْت وَنَحْوه من الضرورات وتوسط الزّجاج فَأَجَازَهُ وَلم يَخُصُّهُ بِالضَّرُورَةِ وَلم يُوجِبهُ الثَّانِيَة أَن يرفع بمصدر مُضَاف إِلَى الْمَنْصُوب كعجبت من ضربك هُوَ قَالَ ١٥٦ - (بنصركُم نحنُ كُنْتُم ظافرين فقد ... )

стр. 231

الثَّالِثَة أَن يرفع بِصفة جرت على غير صَاحبهَا كزيد هِنْد ضاربها هُوَ قَالَ ١٥٧ - (غَيْلانُ مَيّةَ مشغوفٌ بهَا هُوَ مُذْ ... بَدَتْ لَهُ فحِجَاه بانَ أَو كَربَا) الرَّابِعَة أَن يضمر عَامله كَقَوْلِه ١٥٨ - (وَإِن هُوَ لم يحمل على النَّفس ضَيْمَها ... ) وَقَوله ١٥٩ - (فَإِن أنتَ لم ينفعك عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ ... ) الْخَامِسَة أَن يوخر عَامله ك ﴿إيا نعْبد﴾ الْفَاتِحَة ٥ السَّادِسَة أَن يكون عَامله معنويا وَهُوَ الِابْتِدَاء نَحْو أَنْت تقوم

стр. 232

السَّابِعَة أَن يكون عَامله حرف نفي نَحْو ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ المجادلة ٢ ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين﴾ العنكبوت ٢٢ ١٦٠ - (إِن هُوَ مُسْتَولِياً على أَحَدٍ ... ) الثَّامِنَة أَن يفصلة متبوع كَقَوْلِه ١٦١ - (فَالله يَرْعى أَبَا حَرْب وإيّانَا ... )

стр. 233

١ - وَخَصه بَعضهم بِالضَّرُورَةِ ورد بقوله تَعَالَى ﴿يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم﴾ الممتحنة ١ التَّاسِعَة أَن يلى وَاو مَعَ كَقَوْلِه ١٦٢ - (تكون وإيّاها بهَا مثلا بعدِي ... ) الْعَاشِرَة أَن يَلِي إِلَّا نَحْو ﴿أَمر أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ يُوسُف ٤٠ مَا قَامَ إِلَّا أَنا الْحَادِيَة عشرَة أَن يَلِي إِمَّا نَحْو قَامَ إِمَّا أَنا وَإِمَّا أَنْت الثَّانِيَة عشرَة أَن يَلِي اللَّام الفارقة كَقَوْلِه ١٦٣ - (إِن وجدتُ الصّدِيقَ حقًّا لإيّاك ... فَمُرْنِى فَلَنْ أَزَال مُطِيعا) الثَّالِثَة عشرَة أَن ينصبه عَامل فِي مُضْمر قبله غير مَرْفُوع إِن اتحدا رُتْبَة نَحْو علمتني إيَّايَ وعلمتك إياك وعلمته إِيَّاه بِخِلَاف مَا لَو كَانَ الضَّمِير الأول مَرْفُوعا كالتاء من علمتني فَإِنَّهُ لَا يجوز فصل الْيَاء بعْدهَا وَأما إِذا لم يتحدا بِأَن كَانَ أَحدهمَا لمتكلم أَو لمخاطب أَو لغَائِب وَالْآخر لغيره فَإِن الْفَصْل حِينَئِذٍ لَا يتَعَيَّن بل يجوز الْوَصْل والفصل نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه وأعطيتك إِيَّاه نعم قد يتحدان فِي الرُّتْبَة وَلَا يتَعَيَّن الْفَصْل وَذَلِكَ إِذا كَانَ لغَائِب وَاخْتلف لَفْظهمَا حكى الْكسَائي هم أحسن النَّاس وُجُوهًا وأنضرهموها وَقَالَ الشَّاعِر ١٦٤ - (بِوَجْهِك فى الْإِحْسَان بسطٌ وبهجةٌ ... أنَا لَهُمَاهُ قَفْوُ أكْرَم وَالِدِ)

стр. 234

صفحة فارغة

стр. 235

وَمَعَ ذَلِك فالفصل أَكثر وَأحسن فَإِن لم يخْتَلف اللفظان تعين الْفَصْل وَإِذا اجْتمع ضميران فَأكْثر مُتَّصِلَة فَإِن اخْتلفت الرُّتْبَة وَجب غَالِبا تَقْدِيم الْأَخَص فَيقدم الْمُتَكَلّم ثمَّ الْمُخَاطب ثمَّ الْغَائِب نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه فَإِن أخر الْأَخَص تعين الْفَصْل نَحْو الدِّرْهَم أَعْطيته إياك وندر قَول عُثْمَان أراهمني الْبَاطِل شَيْطَانا وَالْقِيَاس أرانيه وَذهب الْمبرد وَكثير من القدماء إِلَى أَن الْفَصْل مَعَ التَّأْخِير أحسن لَا وَاجِب وَأَن الِاتِّصَال أَيْضا جَائِز نَحْو أعطيتهوك وَذهب الْفراء إِلَى تعين الِانْفِصَال إِلَّا أَن يكون ضمير مثنى أَو ضمير جمَاعَة ذُكُور فَيجوز إِذْ ذَاك الِاتِّصَال والانفصال أحسن نَحْو الدرهمان أعيطتهماك والغلمان أعطيتهموك وَوَافَقَ الْكسَائي وَالْفراء وَزَاد جَوَاز الِاتِّصَال إِذا كَانَ الأول ضمير جمَاعَة الْإِنَاث نَحْو الدَّرَاهِم أعطيتهنكن وَإِذا كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ لَيْسَ ثَانِيهمَا خَبرا فِي الأَصْل وجاءا ضميرين مختلفي الرُّتْبَة جَازَ فِي الثَّانِي الْوَصْل والفصل نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه وأعطيتك إِيَّاه والوصل أرجح عِنْد ابْن مَالك ولازم عِنْد سِيبَوَيْهٍ ومرجوح عِنْد الشلوبين فَهَذِهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب فَإِن أخْبرت عَن الْمَفْعُول الثَّانِي مِنْهُ بِالَّذِي جَازَ أَيْضا نَحْو الَّذِي أَعْطيته زيدا دِرْهَم وَالَّذِي أَعْطَيْت إِيَّاه زيدا دِرْهَم والوصل أرجح عِنْد الْمَازِني وَابْن مَالك لِأَنَّهُ الأَصْل والفصل أرجح عِنْد قوم ليَقَع الضَّمِير موقع الْمخبر عَنهُ على قَاعِدَة بَاب الْإِخْبَار وَيجوز الْأَمْرَانِ أَيْضا فِي كل ضمير مَنْصُوب بمصدر مُضَاف إِلَى ضمير قبله هُوَ فَاعل أَو مفعول أَو باسم فَاعل مُضَاف إِلَى ضمير هُوَ مفعول أول نَحْو زيد عجبت من ضربيه وضربي إِيَّاه وَمن ضربكه وضربك إِيَّاه وَالدِّرْهَم زيد معطيكه

стр. 236

ومعطيك إِيَّاه والفصل فِي الثَّلَاثَة أرجح بِلَا خلاف وَمَسْأَلَة اسْم الْفَاعِل زَادهَا أَبُو حَيَّان على التسهيل وَيجوز الْأَمْرَانِ أَيْضا فِي كل ضمير مَنْصُوب هُوَ خبر فِي الأَصْل كثاني بَاب ظن وَكَانَ نَحْو خلتكه وخلتك إِيَّاه وكنته وَكنت إِيَّاه وَفِي الْأَرْجَح مَذَاهِب أَحدهَا الْفَصْل فيهمَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ خبر فِي الأَصْل وَلَو بَقِي على مَا كَانَ لوَجَبَ الْفَصْل فَكَانَ بعد النَّاسِخ راجحا وَالثَّانِي الْوَصْل فيهمَا وَرجحه ابْن مَالك فِي الألفية لِأَنَّهُ الأَصْل وَالثَّالِث التَّفْصِيل وَهُوَ الْفَصْل فِي بَاب ظن والوصل فِي بَاب كَانَ وَرجحه ابْن مَالك فِي التسهيل وَفرق بِأَن الضَّمِير فِي خلتكه قد حجزه عَن الْفِعْل مَنْصُوب آخر بِخِلَافِهِ فِي كنته فَإِن لم يحجزه إِلَّا مَرْفُوع وَالْمَرْفُوع كجزء من الْفِعْل فَكَانَ الْفِعْل مباشرا لَهُ فَهُوَ شَبيه بهاء ضَربته وَلِأَن الْوَارِد عَن الْعَرَب من انْفِصَال بَاب ظن واتصال بَاب كَانَ أَكثر من خلافهما أما أَخَوَات كَانَ فَيتَعَيَّن فِيهَا الْفَصْل كَمَا فِي البديع وَغَيره كَقَوْلِه ١٦٥ - (لَيْسَ إيّاي وإيّاكَ ... وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا) وشذ قَوْلهم ليسي وليسك وَإِذا وَردت مفاعيل أعلم الثَّالِثَة ضمائر فَحكم الأول وَالثَّانِي حكم بَاب أَعْطَيْت وَإِن كَانَ بَعْضهَا ظَاهرا فَإِن كَانَ الْمُضمر وَاحِدًا وَجب اتِّصَاله أَو اثْنَيْنِ أول وثان فكأعطيته أَو ثَان وثالث فكظننت ص مَسْأَلَة يجب قبل يَاء الْمُتَكَلّم إِن نصبت بِغَيْر صفة نون وقاية وحذفها مَعَ التَّعَجُّب وَلَيْسَ وليت وَقد وقط وَمن وَعَن شَاذ على الْأَصَح وَمَعَ بجل وَلَعَلَّ أَجود ولدن وأخوات لَيْت جَائِز وَقيل أَجود وَقَالَ قوم الْمَحْذُوف

стр. 237

من أَخَوَات لَيْت المدغمة وَقوم المدغم فِيهَا وَيجْرِي فِي نَحْو أَنا وَيجب فِي لد وَقد تلْحق أفعل من وَاسم الْفَاعِل وَقيل إِن نَحْو أمسلمني تَنْوِين وَالْمُخْتَار أَنَّهَا المحذوفة فِي فليني خلافًا لِابْنِ مَالك ش يلْحق وجوبا قبل يَاء الْمُتَكَلّم إِن نصبت بِغَيْر صفة نون الْوِقَايَة وَذَلِكَ بِأَن ينصب بِالْفِعْلِ مَاضِيا أَو مضارعا وأمرا كأكرمني ويكرمني وأكرمني متصرفا كَمَا مثل أَو جَامِدا كهبني وعساني وليسني وَمَا أحسنني وَاسم الْفِعْل نَحْو رويدني وعليكني أَو الْحَرْف نَحْو إِنَّنِي وكأنني وليتني ولعلني ولكنني وَسميت نون الْوِقَايَة لِأَنَّهَا تَقِيّ الْفِعْل من الْكسر الْمُشبه للجر وَلذَا لم تلْحق الْوَصْف نَحْو الضاربي وأصل اتصالها بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا اتَّصَلت بِغَيْرِهِ للشبه بِهِ وَقَالَ ابْن مَالك بل لِأَنَّهَا تَقِيّ من التباس أَمر الْمُذكر بِأَمْر الْمُؤَنَّث لَو قيل أكرمني وَمن التباس يَاء المخاطبة بياء الْمُتَكَلّم فِيهِ وَمن التباس الْفِعْل بِالِاسْمِ فِي نَحْو ضربي إِذْ الضَّرْب اسْم للْفِعْل وَقد لحق الْكسر الْفِعْل فِي نَحْو أكرمي وَلم يبال بِهِ انْتهى وَكَذَا يجب إِلْحَاق النُّون إِذا جرت بِمن أَو عَن أَو قد أَو قطّ أَو بجل وَالثَّلَاثَة بِمَعْنى حسب أَو لدن فَيُقَال مني وعني وقدني وقطني وبجلني ولدني وَورد حذفهَا فِي بعض مَا ذكر وَهُوَ أَقسَام قسم شَاذ خَاص بِالضَّرُورَةِ وَذَلِكَ فِي سَبْعَة أَلْفَاظ فعل التَّعَجُّب وَلَيْسَ قَالَ ١٦٦ - (إِذْ ذهب الْقَوْم الكِرام ليسي ... )

стр. 238

وليت قَالَ ١٦٧ - (كمُنْيَةِ جَابر إذْ قَالَ لَيْتِي ... )

стр. 239

صفحة فارغة

стр. 240

وَقد قَالَ ١٦٨ - (قَدْنِي من نصر الخُبَيْبَيْن قَدِي ... )

стр. 241

وقط وَمن وَعَن قَالَ ١٦٩ - (أيّها السّائِلُ عَنْهُم وعَنِى ... لستُ من قيس وَلَا قيسُ مِنِى)

стр. 242

وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ حذفهَا فِي السعَة من فعل التَّعَجُّب لشبهه بالأسماء من حَيْثُ إِنَّه لَا يتَصَرَّف وَأَجَازَهُ قوم فِي لَيْسَ وَأَجَازَهُ الْفراء فِي لَيْت وَأَجَازَهُ الْبَدْر بن مَالك بِكَثْرَة فِي قد وقط وَأَجَازَهُ الْجُزُولِيّ فِي من وَعَن فَقولِي على الْأَصَح رَاجع للسبعة وَقسم رَاجِح وَذَلِكَ فِي لفظين بجل وَلَعَلَّ فَإِن الأعرف فِيهَا بجلي ولعلي وَهُوَ الْوَارِد فِي الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ غَافِر ٣٦ وَمن لحاقها قَوْله ١٧٠ - (فَقلت أعِيرَاني القَدُوم لَعلّنِي ... ) وَقسم جَائِز الْحَذف واللحوق من غير تَرْجِيح لأَحَدهمَا وَذَلِكَ فِي لدن وَإِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن قَالَ تَعَالَى ﴿من لدني عذرا﴾ الْكَهْف ٧٦ قرئَ فِي السَّبع مشددا ومخففا وَقَالَ ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾ طه ١٤ ﴿إِنِّي ءامنت بربكم﴾ يس ٢٥ وَإِنَّمَا لحقتها النُّون تكميلا لشبهها بِالْفِعْلِ الَّذِي عملت لأَجله

стр. 243

وَإِنَّمَا شَذَّ الْحَذف فِي لَيْت دون الْبَوَاقِي لِأَنَّهَا أشبه بِالْفِعْلِ مِنْهُنَّ بِدَلِيل إعمالها مَعَ مَا دونهن ولاجتماع الْأَمْثَال فِي الْأَرْبَعَة والمتقاربات فِي لَعَلَّ وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْحَذف فِيهَا وَفِي لدن أَجود من الْإِثْبَات وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور فِي لدن حملا لَهَا على لد المحذوفة النُّون فَإِنَّهَا لَا تلحقها نون الْوِقَايَة بِحَال لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة مَعَ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْمَحْذُوف من أَخَوَات لَيْت لَيْسَ نون الْوِقَايَة بل نون الأَصْل لِأَن تِلْكَ دخلت للْفرق فَلَا تحذف ثمَّ اخْتلف فَقيل الْمَحْذُوف النُّون الأولى المدغمة لِأَنَّهَا سَاكِنة والساكن يسْرع إِلَيْهِ الاعتلال وَقيل الثَّانِيَة المدغم فِيهَا لِأَنَّهَا ظرف وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِي إِنَّا وَأَنا وَلَكنَّا وكأنا فَقيل الْمَحْذُوف النُّون الأولى وَقيل الثَّانِيَة وَلم يقل أحد بِحَذْف الثَّالِثَة لِأَنَّهَا اسْم وَقد حَكَاهُ بَعضهم كَمَا ذكره ابْن قَاسم فِي شرح الألفية وَورد لُحُوق النُّون فِي غير مَا ذكر شذوذا كأفعل التَّفْضِيل كَحَدِيث غير الدَّجَّال أخوفني عَلَيْكُم تَشْبِيها لَهُ بِالْفِعْلِ وزنا وَمعنى خُصُوصا فعل التَّعَجُّب وكاسم الْفَاعِل فِي قَوْله ١٧١ - (أمُسْلمُني إِلَى قومِي شَراحِي ... ) وَقَوله ١٧٢ - (وَلَيْسَ الموافيني ليُرفَد خائِبا ... )

стр. 244

تَشْبِيها لَهُ أَيْضا بِالْفِعْلِ وَذهب هِشَام إِلَى أَن النُّون فِي أمسلمني وَنَحْوه مِمَّا لَا لَام فِيهِ هِيَ التَّنْوِين وَأَجَازَ هَذَا ضاربنك وضاربني ورد بوجودها مَعَ اللَّام وَأما قَول الشَّاعِر ١٧٣ - (ترَاهُ كالثّغام يُعَلّ مسكاً ... يسوءُ الفالِياتِ إذَا فَلَيْنِى) أَي فلينني فَاخْتلف أَي النونين المحذوفة فَقَالَ الْمبرد هِيَ نون الْوِقَايَة لِأَن الأولى ضمير فَاعل فَلَا تحذف وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَرجحه ابْن جني والخضراوي وَأَبُو حَيَّان وَغَيرهم وَحكى صَاحب الْبَسِيط الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ نون الْإِنَاث وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قِيَاسا على ﴿تأمروني﴾ الزمر ٦٤ قَالَ أَبُو حَيَّان هُوَ قِيَاس على مُخْتَلف فِيهِ ثمَّ هَذَا الْحَذف ضَرُورَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا كَمَا صرح بِهِ فِي الْبَسِيط قَالَ أَبُو حَيَّان وسهله اجْتِمَاع المثلين ص مَسْأَلَة الأَصْل تَقْدِيم مُفَسّر الْغَائِب وَلَا يكون غير الْأَقْرَب إِلَّا بِدَلِيل وَهُوَ لَفظه أَو مَا يدل عَلَيْهِ حسا أَو علما أَو جزؤه أَو كُله أَو نَظِيره أَو مصاحبه بِوَجْه وَيجوز تَقْدِيم مكمل مَعْمُول فعل أَو شبهه على مُفَسّر صَرِيح إِن كَانَ مُؤخر الرُّتْبَة وَمنع الكوفية نَحْو ضاربه ضرب زيد وَمَا رأى أحب من زيد وَالْفراء زيدا غُلَامه ضرب بتصريفه وَالْجُمْهُور ضرب غُلَامه زيدا وَأَجَازَهُ الطوَال وَابْن جني وَابْن مَالك وَيجب تَقْدِيم مَرْفُوع بَاب نعم وَأول المتنازعين ومجرور رب وَمَا أبدل مِنْهُ مفسره على الْأَصَح قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَو أخبر عَنهُ بِهِ وَضمير الشَّأْن وَهُوَ

стр. 245

لَازم الْإِفْرَاد وتذكيره مَعَ مُذَكّر وتأنيثه مَعَ مؤنث أَجود وَأوجب الكوفية وَابْن مَالك التَّذْكِير مَا لم يَله مؤنث أَو مشبه بِهِ أَو فعل بعلامة فيرجح تأنيثه ويبرز مُبْتَدأ وَاسم مَا على الْأَصَح فيهمَا ومنصوبا فِي بَاب إِن وَظن ويستتر فِي كَانَ وَكَاد وَمنعه قوم وَإِنَّمَا يفسره جملَة خبرية صرح بجزأيها خلافًا للكوفية فِي ظننته قَائِما وَإنَّهُ ضرب أَو قَامَ وَلَا يتَقَدَّم خَبره وَلَا جزؤه خلافًا لِابْنِ السرافي وَلَا يتبع بتابع وزعمه ابْن الطراوة حرفا ش ضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب يفسرهما الْمُشَاهدَة وَأما ضمير الْغَائِب فعار عَن الْمُشَاهدَة فاحتيج إِلَى مَا يفسره وأصل الْمُفَسّر الَّذِي عود عَلَيْهِ أَن يكون مقدما ليعلم الْمَعْنى بالضمير عِنْد ذكره بعد مفسره وَأَن يكون الْأَقْرَب نَحْو لقِيت زيدا وعمرا يضْحك فضمير يضْحك عَائِد على عَمْرو وَلَا يعود على زيد إِلَّا بِدَلِيل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ اسحاق وَيَعْقُوب وَجَعَلنَا فِي ذُريَّته النُّبُوَّة وَالْكتاب﴾ العنكبوت ٢٧ فضمير ذُريَّته عَائِد على إِبْرَاهِيم وَهُوَ غير الْأَقْرَب لِأَنَّهُ الْمُحدث عَنهُ من أول الْقِصَّة إِلَى آخرهَا ثمَّ الْمُفَسّر إِمَّا مُصَرح بِلَفْظِهِ وَهُوَ الْغَالِب كزيد لَقيته وَقد يَسْتَغْنِي عَنهُ بِمَا يدل عَلَيْهِ حسا نَحْو ﴿قَالَ هِيَ راودتني عَن نَفسِي﴾ يُوسُف ٢٦ و ﴿يأبت استجره﴾ الْقَصَص ٢٦ إِذْ لم يتَقَدَّم التَّصْرِيح بِلَفْظ زليخا ومُوسَى لِكَوْنِهِمَا كَانَا حاضرين أَو علما نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ الْقدر ١ أَي الْقُرْآن أَو جزئه أَو كُله نَحْو ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ التَّوْبَة ٣٤ أَي المكنوزات الَّتِي بَعْضهَا الذَّهَب وَالْفِضَّة وَقَوله ١٧٤ - (أماويّ مَا يغنى الثّرَاءُ عَن الْفَتى ... إِذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وضاق بهَا الصدرُ) أَي النَّفس الَّتِي هِيَ بعض الْفَتى وَجعل من ذَلِك ﴿اعدلوا هُوَ أقرب﴾ الْمَائِدَة ٨ أَي الْعدْل الَّذِي هُوَ جُزْء مَدْلُول الْفِعْل لِأَنَّهُ يدل على الْحَدث وَالزَّمَان

стр. 246

وَقَوله ١٧٥ - (إِذا نُهيَ السفيهُ جرى إِلَيْهِ ... ) أَي السَّفه الَّذِي هُوَ جُزْء مَدْلُول السَّفِيه لِأَنَّهُ يدل على ذَات متصفة بالسفه أَو نَظِيره نَحْو عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه أَي وَنصف دِرْهَم آخر وَمِنْه ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ فاطر ١١ أَي عمر معمر آخر ١٦٧ - (قَالَت أَلا لَيْتما هَذَا الحمامُ لنا ... إِلَى حَمَامتنا ونِصْفَه فَقَدِ)

стр. 247

أَي وَنصف حمام آخر مثله فِي الْعدَد أَو مصاحبه بِوَجْه مَا كالاستغناء بمستلزم عَن مُسْتَلْزم نَحْو ﴿فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وأدآء إِلَيْهِ﴾ الْبَقَرَة ١٧٨ ضمير إِلَيْهِ عَائِد إِلَى الْعَافِي الَّذِي استلزمه عُفيَ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ ص ٣٢ أَي الشَّمْس أُغني عَن ذكرهَا ذكر الْعشي وَقد يُخَالف الأَصْل السَّابِق فِي تَقْدِيم الْمُفَسّر فيؤخر عَن الضَّمِير وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع أَحدهَا أَن يكون الضَّمِير مكملا مَعْمُول فعل أَو شبهه إِن كَانَ الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة وَلذَلِك صور ضرب غُلَامه زيد وَغُلَامه ضرب زيد وَضرب غُلَام أَخِيه زيد وَغُلَام أَخِيه ضرب زيد لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ يكمل الْمُضَاف وأمثلة شبه الْفِعْل أضارب غُلَامه زيد أضارب غُلَام أَخِيه زيد وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك وَشبهه لِأَن الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة والمفسر فِي نِيَّة التَّقَدُّم هَذَا رَأْي الْبَصرِيين وَوَافَقَهُمْ الْكُوفِيُّونَ فِي صور وخالفوهم فِي صور فقالو إِذا تَأَخّر الْعَامِل عَن الْمَفْعُول وَالْفَاعِل فَإِن اتَّصل الضَّمِير بالمفعول مجرورا أَو بِمَا أضيف للْمَفْعُول جَازَ التَّقْدِيم نَحْو زيد غُلَامه ضرب وَغُلَام ابْنه ضرب زيد وَإِن اتَّصل بِهِ مَنْصُوبًا لم يجز ضاربه ضرب زيد وَإِن لم يتَّصل بالمفعول وَلَا بالمضاف لَهُ لم يجز أَيْضا نَحْو مَا رأى أحب زيد وَمَا أَرَادَ أَخذ زيد قَالُوا لِأَن فِي رأى وَأَرَادَ ضميرا مَرْفُوعا وَالْمَرْفُوع لَا ينوى بِهِ التَّأْخِير لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعه وَأجَاب البصريون بِأَن الْمَرْفُوع حِينَئِذٍ مُتَّصِل بالمنصوب والمنصوب ينوى بِهِ التَّأَخُّر فَلَيْسَ اتِّصَال الْمَرْفُوع بِهِ مِمَّا يمنعهُ مَا يجوز فِيهِ بِإِجْمَاع فَإِن قدم الْعَامِل

стр. 248

نَحْو أحب مَا رأى زيد وَأخذ مَا أَرَادَ زيد جَازَ عِنْد الْكُوفِيّين أَيْضا هَكَذَا نقل أَبُو حَيَّان خلاف الْكُوفِيّين وَقَالَ ابْن مَالك غلط فِي النَّقْل عَنْهُم وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان فِي آخر النَّائِب عَن الْفَاعِل لَو تقدم الْمَفْعُول على الْفِعْل نَحْو زيدا ضرب غُلَامه لم يجز ذَلِك عِنْد الْفراء وَأَجَازَهُ الْمبرد بجعله بِمَنْزِلَة ضرب زيدا غُلَامه وَقَالَ ابْن كيسَان عِنْدِي بَينهمَا فصل لِأَنَّك إِذا قلت زيدا ضرب غُلَامه فنقلت زيدا من أول الْكَلَام إِلَى آخِره وَقع بعد الْكَلَام فَصَارَ الْمُضمر قبل الْمظهر فبطلت وقولك ضرب زيدا غُلَامه فِي مَوْضِعه لَا ينْقل فَيجْعَل بعد زيد لِأَن الْعَامِل فِيهِ وَفِي الْغُلَام وَاحِد فَإِذا كَانَا جَمِيعًا بعد الْعَامِل فَكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه انْتهى أما إِذا كَانَ الْمَعْمُول الَّذِي اتَّصل بِهِ الضَّمِير مقدم الرُّتْبَة نَحْو ضرب غُلَامه زيدا فَإِن الْجُمْهُور يمْنَعُونَ التَّقْدِيم لعود الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا وَنِيَّة وَحكى الصفار الْإِجْمَاع عَلَيْهِ لَكِن أجَازه أَبُو عبد الله الطوَال من الْكُوفِيّين وعزي إِلَى الْأَخْفَش وَرجحه ابْن جني وَصَححهُ ابْن مَالك لوروده فِي النّظم كثيرا كَقَوْلِه ١٧٧ - (جزى ربُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بنَ حَاتِم ... )

стр. 249

وَقَوله ١٧٨ - (كسا حِلمُه ذَا الحِلم أثوابَ سُؤْدُدٍ ... )

стр. 250

وَقَوله ١٧٩ - (جَزَى بنُوه أَبَا الغِيلان عَن كِبَر ... )
следующие страницы →