Полный текст (1 720 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وَالصَّحِيح أَن فتحهَا إِعْرَاب وَهِي لَازِمَة الظَّرْفِيَّة فَلذَلِك لم ترفع وَلم تجر قَالَ وَيلْزمهُ أَن يَقُول بِبِنَاء سوى وسوي أَو يُبْدِي فرقا بَينهمَا وَبَين هذَيْن أما سَوَاء بِمَعْنى وسط نَحْو ﴿سَوَاء الْجَحِيم﴾ [الصافات: ٥٥] أَو بِمَعْنى مستو نَحْو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِم ءأَنذَرْتَهُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٦] فمعربة إِجْمَاعًا وَكَذَا سَوَاء بمعني (حذاء) نَحْو زيد سَوَاء عَمْرو وَيسْتَعْمل سوى ك (غير) فَيَسْتَثْنِي بهَا نَحْو قَامَ الْقَوْم سوى زيد وَمَا فِي الدَّار سوى حمَار قَالَ: ٧٨٥ -
(كلّ سَعْي سوى الَّذِي يُورث ... الْفَوْز فَعْقَباهُ حُسْرةٌ وخَسارُ)
وَقَالَ: ٧٨٦ -
(لم ألْفِ فِي الدّار ذَا نُطْقٍ سوى طَلَلٍ ... )
ويوصف بهَا نَحْو جَاءَنِي رجل سوى زيد قَالَ: ٧٨٧ -
(أصابَهمُ بلاءٌ كَانَ فِيهم ... سِوَى مَا قد أصَاب بني النّضِير)
وتَنْفرد (سوى) عَن (غير) بِأَنَّهَا تلْزم الْإِضَافَة لفظا بِخِلَاف (غير) فَإِنَّهَا تقطع عَنْهَا لفظا وتنوي كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يعْتَرض على هَذَا بقوله تَعَالَى: ﴿مَكَانا سوى﴾ [طه: ٥٨] فَإِن (سوى) فِيهِ بِمَعْنى مستو وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ ويضاف (سوى) إِلَى الْمعرفَة والنكرة كالبيتين السَّابِقين
стр. 737
وَقيل إِنَّهَا تنفرد من (غير) بِأَنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى معرفَة بِخِلَاف (غير) فَإِنَّهَا تُضَاف إِلَيْهِمَا ورده أَبُو حَيَّان بقوله (سوى طلل) و (سوى لَيْلَة) وهما نكرتان وَمِنْهَا (عِنْد) وَهِي لبَيَان كَون مظروفها حَاضرا حسا أَو معنى أَو قَرِيبا حسا أَو معنى فَالْأول نَحْو: ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُستَقِرًّا عِنَدهُ﴾ [النَّمْل: ٤٠] وَالثَّانِي نَحْو: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب﴾ [النَّمْل: ٤٠] وَالثَّالِث نَحْو: ﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ [النَّجْم ١٤ - ١٥] وَالرَّابِع نَحْو: ﴿عِنْد مليك مقتدر﴾ [الْقَمَر: ٥٥] ﴿رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة﴾ [التَّحْرِيم: ١١] ﴿وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين الأخيار﴾ [ص: ٤٧] ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ ولنجزين﴾ [النَّحْل: ٩٦] وَقد ترد للزمان نَحْو الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى وَلم تسْتَعْمل إِلَّا مَنْصُوبَة على الظَّرْفِيَّة كَمَا مثل أَو مجرورة بِمن نَحْو ﴿ءَاتَيناهُ رحَمَةً مِنْ عِندِنَا﴾ [الْكَهْف: ٦٥] وَإِنَّمَا لم تتصرف لشدَّة توغلها فِي الْإِبْهَام لِأَنَّهَا تصدق على الْجِهَات السِّت وَالْأَشْهر كسر عينهَا وَمن الْعَرَب من يفتحها وَمِنْهُم من يضمها وَمِنْهَا (لَدَى) وَهِي بِمَعْنى عِنْد لَا بِمَعْنى لدن فِي الْأَفْصَح وَمن ثمَّ كَانَت معربة لكَي تفارق (لَدَى) (عِنْد) من أوجه أَحدهَا أَنَّهَا لَا تجر أصلا و (عِنْد) تجر بِمن كَمَا تقدم الثَّانِي أَن (عِنْد) تكون ظرفا للأعيان والمعاني كَمَا تقدم و (لَدَى) لَا تكون ظرفا للمعاني بل للأعيان خَاصَّة يُقَال عِنْدِي هَذَا القَوْل صَوَاب وَلَا يجوز
стр. 738
لدي ذكره ابْن الشجري فِي (أَمَالِيهِ) ومبرمان فِي (حَوَاشِيه الثَّالِث أَنَّك تَقول عِنْدِي مَال وَإِن كَانَ غَائِبا وَلَا تَقول لَدَى مَال إِلَّا إِذا كَانَ حَاضرا قَالَه الحريري وَأَبُو هِلَال العسكري وَابْن الشجري وَزعم المعري أَنه لَا فرق بَين (لَدَى) و (عِنْد) قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَقَول غَيره أولى وتقلب ألف (لَدَى) مَعَ الضَّمِير يَاء ك (عَليّ، وإلي) قَالَ تَعَالَى: ﴿ولدينا مزِيد﴾ [ق: ٣٥] ﴿وَمَا كنت لديهم﴾ [آل عمرَان: ٤٤] لَا مَعَ الظَّاهِر نَحْو ﴿لَدَى الْحَنَاجِر﴾ [غَافِر: ١٨] ﴿لَدَا البَابَ﴾ [يُوسُف: ٢٥] وَمن الْعَرَب من يقر الْألف مَعَ الْمُضمر أَيْضا كَالظَّاهِرِ وَكَذَا إِلَى وعَلى قَالَ: ٧٨٨ -
(إِلَى كُمْ يَا خناعة لَا إلانا ... عزا الناسُ الضّراعةَ والهَوانا)
(فلَوْ بَرأَتْ عُقُولكم بَصَرْتُم ... بأنَّ دَواءَ دائكُم لَدانا)
(وذلكم إِذا واثَقْتُمونا ... على نَصْر اعتمادِكُمُ علانا)
стр. 739
التَّوَسُّع فِي ظرف الزَّمَان وَالْمَكَان
(ص) مَسْأَلَة يتوسع فِي الْمُتَصَرف فَيجْعَل مَفْعُولا بِهِ ويضمر غير مقرون ب (فِي) ويضاف وينسد إِلَيْهِ لَا إِن كَانَ الْعَامِل حرفا أَو اسْما جَامِدا وَلَا مُتَعَدِّيا لثَلَاثَة على الْأَصَح قيل أَو اثْنَيْنِ وَلَا كَانَ إِن عملت فِيهِ على الْأَصَح (ش) التَّوَسُّع جعل الظّرْف مَفْعُولا بِهِ على طَرِيق الْمجَاز فيسوغ حِينَئِذٍ إضماره غير مقرون ب (فِي) نَحْو الْيَوْم سرته وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْمَنْصُوب على الظّرْف بل إِذا أضمر وَجب التَّصْرِيح ب (فِي) لِأَن الضَّمِير يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا فَيُقَال الْيَوْم سرت فِيهِ وَسَوَاء فِي التَّوَسُّع ظرف الزَّمَان وَالْمَكَان فَالْأول نَحْو: ٧٨٩ -
(وَيَوْم شَهدْناهُ سُلَيْماً وعامِرًا ... )
стр. 740
٧٩٠ -
(يَا رُبّ يَوْم لِيَ لَا أُظلَّلُهُ ... )
الثَّانِي نَحْو: ٧٩١ -
(ومشرب أشربهُ وَشِيل ... )
وَالْأَصْل شَهِدنَا فِيهِ وأظلل فِيهِ وأشرب فِيهِ وَيجوز حِينَئِذٍ الْإِضَافَة إِلَيْهِ على طَرِيق الفاعلية نَحْو ﴿بَل مَكرُ الّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] ٧٩٢ -
(يَا سارقَ اللّيْلَةِ أَهْلَ الدّارْ ... )
والمفعولية نَحْو ﴿تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٦] (يَا مَسْرُوق اللَّيْلَة أهل الدَّار)
стр. 741
وَلَا تصح الْإِضَافَة عِنْد إِرَادَة الظّرْف لِأَن تَقْدِير (فِي) يحول بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ فتمتنع قَالَه الْفَارِسِي وَلِأَن الْخَافِض إِذا دخل على الظّرْف يُخرجهُ عَن الظَّرْفِيَّة قَالَ ابْن عُصْفُور وَيجوز حِينَئِذٍ الْإِسْنَاد إِلَيْهِ نَحْو ﴿فِي يَوْم عاصف﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٨] ﴿إِنَّا نَخَاف من رَبنَا يَوْمًا عبوسا قمطريرا﴾ [الْإِنْسَان: ١٠] ٧٩٣ -
(صِيد عَلَيْهِ اللّيلُ والنّهارُ ... )
قَالَ بَعضهم ويؤكد ويبدل وَيسْتَثْنى مِنْهُ وَلَا يجوز ذَلِك فِي الظّرْف غير المتوسع فِيهِ قَالَ صَاحب الْبَسِيط وَفِي هَذَا نظر وللتوسع شُرُوط الأول أَن يكون الظّرْف متصرفا فَمَا لزم الظَّرْفِيَّة لَا يتوسع فِيهِ لِأَن التَّوَسُّع منَاف لعدم التَّصَرُّف إِذْ يلْزم مِنْهُ أَن يسند إِلَيْهِ ويضاف إِلَيْهِ وَالثَّانِي وَالثَّالِث أَلا يكون الْعَامِل حرفا وَلَا اسْما جَامِدا لِأَنَّهُمَا يعملان فِي الظّرْف لَا فِي الْمَفْعُول بِهِ والموتسع فِيهِ مشبه بالمفعول بِهِ فَلَا يعملان فِيهِ الرَّابِع أَلا يكون فعلا مُتَعَدِّيا إِلَى ثَلَاثَة لِأَن والاتساع فِي اللَّازِم لَهُ مَا يشبه بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد والاتساع فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد لَهُ مَا يشبه بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ والاتساع فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ لَهُ مَا يشبه بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة فَيجوز فِيهَا وَأما مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة فَلَيْسَ لَهُ مَا يشبه بِهِ إِذْ لَيْسَ لنا فعل يتَعَدَّى إِلَى أَرْبَعَة فَيمْنَع هَذَا مَا صَححهُ ابْن مَالك وَنسبه ابْن عُصْفُور للأكثرين وَعَزاهُ غَيره للمبرد وَقيل يجوز فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة أَيْضا وَنسبه ابْن خروف إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَأَبُو حَيَّان إِلَى الْجُمْهُور وَلَا مبالاة بِعَدَمِ النظير وَإِلَّا لم يجز فِي اللَّازِم إِذْ لم يعْهَد نَصبه الْمَفْعُول وَإِنَّمَا جَازَ فِيهِ لضرب من الْمجَاز فَكَذَا هُنَا وَقيل يمْتَنع الاتساع مَعَ الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أصل يشبه بِهِ إِذْ لَا يُوجد مَا يتعدي إِلَى ثَلَاثَة بِحَق الأَصْل وَالْحمل إِنَّمَا يكون على الْأُصُول لَا على الْفُرُوع وَهَذَا مَا صَححهُ ابْن عُصْفُور قِيَاسا لما ذكر وسماعا لِأَنَّهُ لم يرد إِلَّا فِي الْمُتَعَدِّي لوَاحِد وَاللَّازِم
стр. 742
قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْأَمر كَمَا قَالَ من عدم السماع مَعَ الْمُتَعَدِّي لاثْنَيْنِ الْخَامِس أَلا يكون الْعَامِل كَانَ وَأَخَوَاتهَا إِن قُلْنَا إِنَّهَا تعْمل فِي الظّرْف حذرا من كَثْرَة الْمجَاز لِأَنَّهَا رفعت ونصبت لشبهها بِالْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي وَالْعَمَل بالشبه مجَاز فَإِذا نصبت الظّرْف على الاتساع وَهُوَ مجَاز أَيْضا كثر الْمجَاز فَيمْنَع مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مَا يَقْتَضِيهِ النّظر وَنَظِيره قَوْلهم دخلت فِي الْأَمر لَا يجوز حذف (فِي) لِأَن هَذَا الدُّخُول مجَاز ووصول (دخل) إِلَى الظّرْف بِغَيْر وساطة (فِي) مجَاز فَلم يجْتَمع عَلَيْهَا مجازان وَقَالَ ابْن عُصْفُور يجوز الاتساع مَعهَا كَسَائِر الْأَفْعَال أما إِن قُلْنَا بِأَنَّهَا لَا تعْمل فِي الظّرْف فَوَاضِح أَنه لَا توسع وَلَا يمْنَع التَّوَسُّع إِضَافَة الظّرْف إِلَى المظروف الْمَقْطُوع عَن الْإِضَافَة المعوض مِنْهُ التَّنْوِين نَحْو سير عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَمَا انتصب من المصادر نصب الظّرْف يجوز فِيهِ التَّوَسُّع وَمِنْه ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ [الْأَنْعَام: ٩٤] وَأما صفة الظّرْف نَحْو سرت قَلِيلا فيضعف فِيهَا التَّوَسُّع إِلَّا إِن وصف
نِيَابَة الْمصدر عَن ظرفي الزَّمَان وَالْمَكَان
(ص) وينوب مصدر عَن مَكَان بقلة وزمان بِكَثْرَة وَقد يَجْعَل ظرفا دون تَقْدِير أَو اسْم عين مُضَاف إِلَيْهِ لَا مصدر مؤول خلافًا للزمخشري (ش) قد يَنُوب عَن الظّرْف مصدر إِذا كَانَ الظّرْف مُضَافا إِلَيْهِ فَحذف وَلَا بُد من كَونه معينا لوقت أَو مِقْدَار وَهُوَ كثير فِي ظرف الزَّمَان نَحْو جئْتُك صَلَاة الْعَصْر أَو قدوم الْحَاج وانتظرتك حلب نَاقَة وَقَلِيل فِي الْمَكَان نَحْو جَلَست قرب زيد أَي مَكَان قربه وَقد يَجْعَل الْمصدر ظرفا دون تَقْدِير مُضَاف كَقَوْلِهِم أحقا إِنَّك ذَاهِب أَي أَفِي حق
стр. 743
وَقد يكون النَّائِب اسْم عين نَحْو لَا ُأكَلِّمهُ القارظين وَالْأَصْل مُدَّة غيبَة القارظين وَلَا يَنُوب فِي ذَلِك الْمصدر المؤول وَهُوَ أَن وَالْفِعْل نَحْو ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ [النِّسَاء: ١٢٧] إِذ ا قدر ب (فِي) خلافًا للزمخشري
الظروف المبنيات
(ص) الْكَلَام فِي الظروف المبنيات (ش) أوردت فِي هَذَا الْفَصْل مَا لم أسبق إِلَى جمعه واستيفائه من مَبْنِيّ ظروف الزَّمَان وَالْمَكَان مُرَتبا على حُرُوف المعجم
إِذْ
(ص) (إِذْ) للْوَقْت الْمَاضِي وللمستقبل فِي الْأَصَح وَتلْزم الظَّرْفِيَّة مَا لم يضف لَهَا زمَان وَالْإِضَافَة إِلَى جملَة غير مصدرة بزال وأخواته أَو دَامَ أَو لَيْسَ أَو لَكِن أَو لَيْت أَو لَعَلَّ ويقبح أَن يَليهَا اسْم بعده مَاض وَقد يحذف جزؤها وَكلهَا فتعوض تنوينا وتكسر للساكنين وَقَالَ الْأَخْفَش إعرابا وَقد تفتح وألقح بهَا شَيخنَا الكافيجي فِي ذَلِك (إِذا)
стр. 744
وَجوز الْأَخْفَش والزجاج والمتأخرون وُقُوعهَا مَفْعُولا بِهِ وبدلا مِنْهُ والزمخشري مُبْتَدأ وَهِي تَجِيء للتَّعْلِيل خلافًا لِلْجُمْهُورِ حرفا وَقيل ظرفا وللمفاجأة بعد بَينا وبينما حرفا أَو ظرف مَكَان أَو زمَان أَو زَائِدَة أَقْوَال وَعلي الظَّرْفِيَّة عاملها قَالَ ابْن جني وَابْن الباذش تَالِيهَا وعامل بَينا مُقَدّر والشلوبين عاملهما مَحْذُوف وَإِذا بدل قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وللتحقيق وزائدة وَاخْتَارَهُ ابْن الشجري بعد بَينا وبينما (ش) من الظروف المبنية (إِذْ) وَالدَّلِيل على اسميتها قبُولهَا التَّنْوِين والإخبار بهَا نَحْو مجيئك إِذْ جَاءَ زيد وَالْإِضَافَة إِلَيْهَا بِلَا تَأْوِيل نَحْو ﴿بعد إِذْ هديتنا﴾ [آل عمرَان: ٨] وبنيت لافتقارها إِلَى مَا بعْدهَا من الْجمل ولوضعها على حرفين وأصل وَضعهَا أَن تكون ظرفا للْوَقْت الْمَاضِي وَهل تقع للاستقبال قَالَ الْجُمْهُور لَا وَقَالَ جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك نعم وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ [الزلزلة: ٤] وَالْجُمْهُور جعلُوا الْآيَة وَنَحْوهَا من بَاب ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ [الْكَهْف: ٩٩] أَي من تَنْزِيل الْمُسْتَقْبل الْوَاجِب الْوُقُوع منزلَة مَا قد وَقع
стр. 745
قَالَ ابْن هِشَام ويحتج لغَيرهم بقوله تَعَالَى ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ [غَافِر: ٧٠، ٧١] ٍ فَإِن يعلمُونَ مُسْتَقْبل لفظا وَمعنى لدُخُول حرف التَّنْفِيس عَلَيْهِ وَقد عمل فِي (إِذْ) فَيلْزم أَن يكون بِمَنْزِلَة إِذا وتلز (إِذْ) الظَّرْفِيَّة فَلَا تتصرف بِأَن تكون فاعلة أَو مُبتَدأَة إِلَّا أَن يُضَاف اسْم الزَّمَان إِلَيْهَا نَحْو حِينَئِذٍ ويومئذ و ﴿بعد إِذْ هديتنا﴾ [آل عمرَان: ٨] ورأيتك أمس إِذْ جِئْت وَجوز الْأَخْفَش والزجاج وَابْن مَالك وُقُوعهَا مَفْعُولا بِهِ نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا﴾ [الْأَعْرَاف: ٨٦] وبدلا مِنْهُ نَحْو ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم إِذْ انتبذت﴾ [مَرْيَم: ١٦] وَالْجُمْهُور لَا يثبتون ذَلِك وَوَافَقَهُمْ أَبُو حَيَّان قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُوجد فِي كَلَامهم أَحْبَبْت إِذْ قدم زيد وَلَا كرهت إِذْ قدم وَإِنَّمَا ذكرُوا ذَلِك مَعَ (اذكر) لما اعتاص عَلَيْهِم مَا ورد من ذَلِك فِي الْقُرْآن وتخريجه سهل وَهُوَ أَن تكون (إِذْ) معمولة لمَحْذُوف يدل عَلَيْهِ الْمَعْنى أَي اذْكروا حالتكم أَو قضيتكم أَو أَمركُم وَقد جَاءَ بعض ذَلِك مُصَرحًا بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاذكُرُوا نِعمَتَ اللهِ عَليْكُمْ إِذ كُنتُم أَعدَاءً﴾ [آل عمرَان: ١٠٣] فَإذْ ظرف مَعْمُول لقَوْله ﴿نِعْمَتَ اللهِ﴾ وَهَذَا أولي من إِثْبَات حكم كلي بمحتمل بل بمرجوح انْتهى وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ وُقُوعهَا مُبْتَدأ فَقَالَ فِي قِرَاءَة بَعضهم ﴿لَمِنْ مَنِّ اللهِ عَلَى المُؤمِنِين﴾ [آل عمرَان: ١٦٤] إِنَّه يجوز أَن التَّقْدِير (مِنْهُ إِذْ بعث) وَأَن تكون (إِذْ) فِي مَحل رفع كإذا فِي قَوْلك أَخطب مَا يكون الْأَمِير إِذا كَانَ قَائِما
стр. 746
قَالَ ابْن هِشَام فمقتضي هَذَا أَن (إِذْ) مُبْتَدأ وَلَا نعلم بذلك قَائِلا وَتلْزم (إِذْ) الْإِضَافَة إِلَى جملَة إِمَّا اسمية نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل﴾ [الْأَنْفَال: ٢٦] ﴿إِذْ هما فِي الْغَار﴾ [التَّوْبَة: ٤٠] أَو فعلية كَمَا سبق ويقبح فِي الاسمية أَن يكون عجزها فعلا مَاضِيا نَحْو جئْتُك إِذْ زيد قَامَ وَوجه قبحه أَن (إِذْ) لما كَانَت لما مضى وَكَانَ الْفِعْل الْمَاضِي مناسبا لَهَا فِي الزَّمَان وَكَانَا فِي جملَة وَاحِدَة لم يحسن الْفَصْل بَينهمَا بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ مضارعا نَحْو إِذْ زيد يقوم فَإِنَّهُ حسن وَيشْتَرط فِي الْجُمْلَة أَلا تكون شَرْطِيَّة فَلَا يُقَال أَتَذكر إِذْ إِن تأتنا نكرمك وَلَا إِذْ من يأتك تكرمه إِلَّا فِي ضَرُورَة وَقد يحذف جُزْء الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا (إِذْ) فيظن من لَا خبْرَة لَهُ أَنَّهَا أضيفت إِلَى الْمُفْرد كَقَوْلِه:
стр. 747
٧٩٤ -
(والعيش مُنْقَلِبٌ إذْ ذَاك أَفْنانَا ... )
وَالتَّقْدِير إِذْ ذَاك كَذَلِك وَقد تحذف الْجُمْلَة كلهَا للْعلم بهَا ويعوض مِنْهَا التَّنْوِين قَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي يظْهر من قَوَاعِد الْعَرَبيَّة أَن هَذَا الْحَذف جَائِز لَا وَاجِب وتكسر ذالها حِينَئِذٍ لالتقاء الساكنين نَحْو ﴿وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون﴾ [الْوَاقِعَة: ٨٤] أَي حِين إِذْ بلغت الرّوح الْحُلْقُوم وَزعم الْأَخْفَش أَنَّهَا حِينَئِذٍ معربة وَالْكَسْر جر إِعْرَاب بِالْإِضَافَة لَا بِنَاء وَحمله على ذَلِك أَنه جعل بناءها ناشئا عَن إضافتها إِلَى الْجُمْلَة فَلَمَّا زَالَت من اللَّفْظ صَارَت معربة وَهُوَ مَرْدُود بِأَنَّهُ قد سبق ل (إِذْ) حكم الْبناء وَالْأَصْل استصحابه حَتَّى يقوم دَلِيل على إعرابه وَبِأَن الْعَرَب قد بنت الظّرْف الْمُضَاف ل (إِذْ) وَلَا عِلّة لبنائه إِلَّا كَونه مُضَافا لمبني فَلَو كَانَت الكسرة إعرابا لم يجز بِنَاء الظّرْف وبأنهم قَالُوا (يومئذا) بِفَتْح الذَّال منونا وَلَو كَانَ معربا لم يجز فَتحه لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَيْهِ فَدلَّ على أَنه مَبْنِيّ مرّة على الْكسر لالتقاء الساكنين وَمرَّة على الْفَتْح طلبا للتَّخْفِيف وَهَذَا معنى قولي وَقد تفتح وَقَوْلِي وَألْحق بهَا شَيخنَا الكافيجي فِي ذَلِك (إِذا) أَشرت بِهِ إِلَى مَسْأَلَة غَرِيبَة قل من تعرض لَهَا وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعت شَيخنَا ﵀ يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَئِن أطعتم بشرا مثلكُمْ إِنَّكُم إِذا لخاسرون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٤] لَيست (إِذن) هَذِه الْكَلِمَة الْمَعْهُودَة وَإِنَّمَا هِيَ إِذا الشّرطِيَّة حذفت جُمْلَتهَا الَّتِي تُضَاف إِلَيْهَا وَعوض مِنْهَا التَّنْوِين كَمَا فِي (يَوْمئِذٍ) وَكنت أستحسن هَذَا جدا وأظن
стр. 748
أَن الشَّيْخ لَا سلف لَهُ فِي ذَلِك حَتَّى رَأَيْت بعض الْمُتَأَخِّرين جنح إِلَى مَا جنح إِلَيْهِ الشَّيْخ وَقد أوسعت الْكَلَام فِي ذَلِك فِي (الإتقان) و (حَاشِيَة الْمُغنِي) وتزاد (إِذْ) للتَّعْلِيل خلافًا لِلْجُمْهُورِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم أَنكُمْ فِي الْعَذَاب مشتركون﴾ [الزخرف: ٣٩] أَي لأجل ظلمكم فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون﴾ [الْأَحْقَاف: ١١] ﴿وَإِذِ اعتَزَلتُمُوهُم وَمَا يَعبُدُونَ إِلَاّ اللهَ فأوُاْ﴾ [الْكَهْف: ١٦] وَهِي حرف بِمَنْزِلَة لَام الْعلَّة وَقيل ظرف وَالتَّعْلِيل مُسْتَفَاد من قُوَّة الْكَلَام لَا من اللَّفْظ وَترد للمفاجأة نَص على ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَهِي الْوَاقِعَة بعد (بَينا) و (بَيْنَمَا) كَقَوْلِه: ٧٩٥ -
(فينما العُسْر إذْ دارَتْ ميَاسيرُ ... )
стр. 749
وَقَوله: ٧٩٦ -
(بَيْنا كَذَلِك والأعدادُ وجْهَتُها ... إِذْ راعها لِحَفيفٍ خَلْفَها فَزَعُ)
وَهل هِيَ حِينَئِذٍ ظرف مَكَان أَو زمَان أَو حرف لِمَعْنى المفاجأة أَو حرف مُؤَكد أَي زَائِد أَقْوَال اخْتَار الثَّانِي أَبُو حَيَّان إِقْرَارا لَهَا على مَا اسْتَقر لَهَا وَابْن مَالك والشلوبين الثَّالِث وعَلى القَوْل بالظرفية قَالَ ابْن جني وَابْن الباذش عاملها الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا لِأَنَّهَا غير مُضَافَة إِلَيْهِ وعامل (بَينا) و (بَيْنَمَا) مَحْذُوف يفسره الْفِعْل الْمَذْكُور وَقَالَ الشلوبين (إِذْ) مُضَافَة للجملة فَلَا يعْمل فِيهَا الْفِعْل وَلَا فِي (بَينا) و (بَيْنَمَا) لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِي الْمُضَاف وَلَا فِيمَا قبله وَإِنَّمَا عاملها مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ الْكَلَام و (إِذْ) بدل مِنْهُمَا وَذكر ل (إِذْ) مَعْنيانِ آخرَانِ أَحدهمَا التوكيد وَذَلِكَ بِأَن تحمل على الزِّيَادَة قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَتَبعهُ ابْن قُتَيْبَة وحملا عَلَيْهِ آيَات مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة﴾ [الْحجر: ٢٨]
стр. 750
وَالثَّانِي التَّحْقِيق كقد وحملت عَلَيْهِ الْآيَة قَالَ فِي (الْمُغنِي) وَلَيْسَ الْقَوْلَانِ بِشَيْء وَاخْتَارَ ابْن الشجري أَنَّهَا تقع زَائِدَة بعد (بَينا) و (بَيْنَمَا) خَاصَّة قَالَ لِأَنَّك إِذا قلت بَيْنَمَا أَنا جَالس إِذْ جَاءَ زيد فقدرتها غير زَائِدَة أعملت فِيهَا الْخَبَر وَهِي مُضَافَة إِلَى جملَة جَاءَ زيد وَهَذَا الْفِعْل هُوَ الناصب ل (بَين) فَيعْمل الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيمَا قبل الْمُضَاف
إِذا
(ص) (إِذا) للمستقبل مضمنة معنى الشَّرْط غَالِبا قَالَ ابْن مَالك والماضي وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان وَقوم للْحَال وَيخْتَص بالمجزوم بِهِ وَكَذَا المظنون خلافًا للبيانيين بِخِلَاف (إِن) وَمن ثمَّ لم تجزم فِي السعَة خلافًا لمن جوزه بقلة أَو مَعَ (مَا) وَلَا تدل على تكْرَار وَلَا عُمُوم على الصَّحِيح فيهمَا وتضاف أبدا لجملة صدرها فعل وَلَو مُقَدرا قبل اسْم يَلِيهِ وَجوزهُ الْأَخْفَش إِلَى اسمية الجزأين وَأوجب الْفراء إيلاءها الْمَاضِي شَرْطِيَّة وَقَالَ غَيره هُوَ الْغَالِب وَمن ثمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ ناصبها الْجَواب لَا الشَّرْط قَالَ ابْن مَالك وتجيء مَفْعُولا بِهِ ومجرورة ب (حَتَّى) ومبتدأ وَترد للمفاجأة فأقوال إِذا وتلزمها الْفَاء قَالَ الْمَازِني زَائِدَة ومبرمان عاطفة والزجاج جزائية وَلَا يَليهَا فعل وَثَالِثهَا يجوز مَعَ قد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وتزاد (ش) من الظروف المبنية (إِذا) وَالدَّلِيل على اسميتها الْإِخْبَار بهَا مَعَ مباشرتها الْفِعْل نَحْو الْقيام إِذا طلعت الشَّمْس وإبدالها من اسْم صَرِيح نَحْو أجيئك غَدا إِلَى طلعت الشَّمْس
стр. 751
وَهِي ظرف للمستقبل مضمنة معنى الشُّرُوط غَالِبا وَمن ثمَّ وَجب إيلاؤها الْجُمْلَة الفعلية ولزمت الْفَاء فِي جوابها نَحْو ﴿إِذا جَاءَ نصر الله﴾ [النَّصْر: ١] إِلَى قَوْله ﴿فسبح﴾ وَقد لَا تضمن معنى الشَّرْط بل تتجرد للظرفية الْمَحْضَة نَحْو ﴿وَالَّيْلِ إذَا يَغشَى﴾ [اللَّيْل: ١] و ﴿وَالَّيلِ إذَا سَجَى﴾ [الضُّحَى: ٢] وَزعم قوم أَنَّهَا تخرج عَن الظَّرْفِيَّة فَقَالَ ابْن مَالك إِنَّهَا وَقعت مَفْعُولا بِهِ فِي حَدِيث
(إِنِّي لأعْلم إِذا كنت عني راضية وَإِذا كنت عَليّ غَضَبي) ومبتدأ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ [الْوَاقِعَة: ١] وَالْخَبَر (إِذا) الثَّانِيَة ﴿خافضة رَافِعَة﴾ [الْوَاقِعَة: ٣] بِالنّصب حالان وَالْمعْنَى وَقت وُقُوع الْوَاقِعَة خافضة لقوم رَافِعَة لآخرين هُوَ وَقت رج الأَرْض ومجرورة ب (حَتَّى) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَى إذَا جَآءُوهَا﴾ [الزمر: ٧٣] وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن جني فِي الثَّانِي والأخفش فِي الثَّالِث وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك كُله وَجعلُوا (حَتَّى) فِي الْآيَة حرف ابْتِدَاء دَاخل على الْجُمْلَة بأسرها وَلَا عمل لَهُ وَإِذا وَقعت ظرفا جَوَابه مَحْذُوف أَي انقسمتم أقساما وكنتم أَزْوَاجًا وَإِذا الثَّانِيَة بدل من الأولى وَإِذا فِي الحَدِيث ظرف لمَحْذُوف هُوَ مفعول أعلم أَي شَأْنك وَنَحْوه وَزعم آخَرُونَ أَنَّهَا تخرج عَن الِاسْتِقْبَال فَقَالَ ابْن مَالك إِنَّهَا وَقعت للماضي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الْجُمُعَة: ١١] فَإِن الْآيَة نزلت بعد انفضاضهم وَكَذَا ﴿وَلَا على الَّذين إِذا مَا أتوك لتحملهم قلت لَا أجد﴾ [التَّوْبَة: ٩٢] الْآيَة وَقَالَ قوم إِنَّهَا وَقعت للْحَال فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّيلِ إذَا يَغشَى﴾ [اللَّيْل: ١] لِأَن اللَّيْل مُقَارن للغشيان وتختص إِذا مَا بِمَا يتَعَيَّن وجوده نَحْو آتِيك إِذا احمر الْبُسْر أَو رجح نَحْو آتِيك إِذا دعوتني بِخِلَاف إِن فَإِنَّهَا تكون للمحتمل والمشكوك فِيهِ والمستحيل كَقَوْلِه ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد﴾ [الزخرف: ٨١] وَلَا تدخل على مُتَيَقن وَلَا رَاجِح
стр. 752
وَقد تدخل على الْمُتَيَقن لكَونه مُبْهَم الزَّمَان نَحْو ﴿أَّفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الخَالِدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٣٤] وَلكَون (إِذا) خَاصّا بالمتيقن والمظنون خَالَفت أدوات الشَّرْط فَلم تجزم إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ٧٩٧ -
(وَإِذا تُصِبْك خَصاصةٌ فَتَحَمّل ... )
وَإِذا دلّت (إِذا) على الشَّرْط فَلَا تدل على التّكْرَار على الصَّحِيح وَقيل تدل عَلَيْهِ ك (كلما) وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور فَلَو قَالَ إِذا قُمْت فَأَنت طَالِق قَامَت ثمَّ قَامَت أَيْضا فِي الْعدة ثَانِيًا وثالثا لم يَقع بهما شَيْء على الأول دون الثَّانِي وكما لَا تدل على التّكْرَار لَا تدل أَيْضا على الْعُمُوم على الصَّحِيح وَقيل تدل عَلَيْهِ فَلَو قَالَ إِذا طلقت امْرَأَة من نسَائِي فعبد من عَبِيدِي حر فَطلق أَرْبعا لم يعْتق إِلَّا عبد وَاحِد وتنحل الْيَمين على الأول وَيعتق أَربع على الثَّانِي وَتلْزم (إِذا) الْإِضَافَة إِلَى الْجُمْلَة صدرها فعل سَوَاء كَانَ مضارعا نَحْو ﴿وَإذَا تُتلَى عَلَيهِمءَايَاتُنَا﴾ [الْأَحْقَاف: ٧ وسبأ: ٤٣] ﴿وَإِذا لم تأتهم بِآيَة﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٣] أم مَاضِيا نَحْو ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ [المُنَافِقُونَ: ١]
стр. 753
وَزعم الْفراء أَن (إِذا) إِذا كَانَ فِيهَا معنى الشَّرْط لَا يكون بعْدهَا إِلَّا الْمَاضِي وَقَالَ ابْن هِشَام إيلاؤها الْمَاضِي أَكثر من الْمُضَارع وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله: ٧٩٨ -
(والنّفسُ راغبة إِذا رغّبتها ... وَإِذا تُردّ إِلَى قَلِيل تَقْنَعُ)
وَقد يَليهَا اسْم بعد فعل فَيقدر قبله فعل يفسره الْفِعْل بعد الِاسْم نَحْو ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ [الانشقاق: ١] وَجوز الْأَخْفَش إيلاءها جملَة فِيهَا اسمان مُبْتَدأ وَخبر من غير تَقْدِير فعل كَقَوْلِه: ٧٩٩ -
(إِذا باهِليٌّ تَحْتَهُ حَنْظَلِيّةٌ ... )
стр. 754
وَفِي ناصب إِذا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه شَرطهَا وَعَلِيهِ الْمُحَقِّقُونَ وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان حملا لَهَا على سَائِر أدوات الشَّرْط وَالثَّانِي أَنه مَا فِي جوابها من فعل وَشبهه وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ لما تقدم من أَنَّهَا مُلَازمَة الْإِضَافَة إِلَى شَرطهَا والمضاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِي الْمُضَاف فالإشارة إِلَيْهِ بِقَوْلِي: (وَمن ثمَّ) إِلَى قَوْله (وتضاف أبدا) والأولون انفصلوا عَن ذَلِك بِأَن قَالُوا بِعَدَمِ إضافتها وَترد (إِذا) للمفاجأة فتختص بِالْجُمْلَةِ الاسمية فِيمَا جزم بِهِ ابْن مَالك ورده أَبُو حَيَّان وَقيل تدخل على الْفِعْل مُطلقًا وَقيل تدخل إِلَى الفعلية المصحوبة ب (قد) نقل الْأَخْفَش ذَلِك عَن الْعَرَب نَحْو خرجت فَإِذا قد قَامَ زيد قَالَ فِي الْمُغنِي وَوَجهه أَن الْتِزَام الاسمية مَعهَا إِنَّمَا هُوَ للْفرق بَينهمَا وَبَين الشّرطِيَّة الْخَاصَّة بالفعلية وَالْفرق حَاصِل ب (قد) إِذْ لَا يقْتَرن الشَّرْط بهَا وَلَا يحْتَاج لجواب وَلَا تقع فِي الِابْتِدَاء وَمَعْنَاهَا الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد بِالْبَابِ وَمِنْه ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى﴾ [طه: ٢٠] وَهِي حِينَئِذٍ حرف عِنْد الْكُوفِيّين والأخفش وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك ويرجحه قَوْلهم خرجت فَإِذا إِن زيدا بِالْبَابِ بِكَسْر إِن لِأَن إِن لَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وظرف مَكَان عِنْد الْمبرد والفارسي وَابْن جني وَأبي بكر بن الْخياط وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وظرف زمَان عِنْد الرياشي والزجاج وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن طَاهِر وَابْن خروف والشلوبين إبْقَاء لَهَا على مَا ثَبت لَهَا فَإِذا قلت خرجت فَإِذا زيد صَحَّ
стр. 755
كَونهَا خَبرا على الْمَكَان أَي فبالحضرة زيد لَا على الزَّمَان لِأَنَّهُ لَا يخبر بِهِ عَن الجثة وَلَا على الْحَرْف لِأَنَّهُ لَا يخبر بِهِ وتلزمها الْفَاء دَاخِلَة عَلَيْهَا وَاخْتلف فِيهَا فَقَالَ الْمَازِني هِيَ زَائِدَة للتَّأْكِيد لِأَن إِذا الفجائية فِيهَا معنى الِاتِّبَاع وَلذَا وَقعت فِي جَوَاب الشَّرْط موقع الْفَاء وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْن جني وَقَالَ مبرمان هِيَ عاطفة لجملة إِذا ومدخولها على الْجُمْلَة قبلهَا وَاخْتَارَهُ الشلوبين الصَّغِير وأيده أَبُو حَيَّان بِوُقُوع ثمَّ موقعها فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ إِذا أَنْتُم بشر تنتشرون﴾ [الرّوم: ٢٠] وَقَالَ الزّجاج دخلت على حد دُخُولهَا فِي جَوَاب الشَّرْط وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَن (إِذا) قد تزاد وَاسْتدلَّ بقوله: ٨٠٠ -
(حَتَّى إِذا أسْلَكُوهم فِي قُتائِدَة ... شلاًّ كَمَا تَطْرُدُ الجَمّالَةُ الشُّرُدا)
قَالَ فزادها لعدم الْجَواب فَكَأَنَّهُ قَالَ حَتَّى أسلكوهم وتأوله ابْن جني على حذف جَوَاب إِذا
стр. 756
الْآن
(ص) (الْآن) لوقت حضر أَو بعضه وزعمه الْفراء مَنْقُولًا من (آن) وَالْمُخْتَار إعرابه وألفه عَن وَاو وَقيل يَاء وَقيل أَصله أَوَان وَقيل ظرفيتة غالبة (ش) من الظروف المبنية (الْآن) وَالدَّلِيل على اسميته دُخُول (أل) وحرف الْجَرّ عَلَيْهِ وَهُوَ اسْم للْوَقْت الْحَاضِر جَمِيعه كوقت فعل الْإِنْسَان حَال النُّطْق بِهِ أَو الْحَاضِر بعضه نَحْو ﴿فَمن يستمع الْآن﴾ [الْجِنّ: ٩] ﴿الئَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُم﴾ [الْأَنْفَال: ٦٦] قَالَ ابْن مَالك وظرفيته غالبة لَازِمَة فقد يخرج عَنْهَا إِلَى الاسمية كَحَدِيث
(فَهُوَ يهوي فِي النَّار الْآن حِين انْتهى إِلَى قعرها) ف (الْآن) فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ و (حِين انْتهى) خَبره وَهُوَ مَبْنِيّ لِإِضَافَتِهِ إِلَى جملَة صدرها مَاض كَقَوْلِه:
стр. 757
٨٠١ -
(أَإلى الْآن لَا يَبينُ ارْعِواءٌ ... لَكَ بَعْدَ المَشِيبِ عَنْ ذَا التّصابي)
وألفه منقلبة عَن وَاو لقَولهم فِي مَعْنَاهُ الأوان وَقيل عَن يَاء لِأَنَّهُ من آن يئين إِذا قرب وَقيل أَصله أَوَان قلبت الْوَاو ألفا ثمَّ حذفت لالتقاء الساكنين ورد بِأَن الْوَاو قبل الْألف لَا تنْقَلب كالجواد والسواد وَقيل حذفت الْألف وغيرت الْوَاو إِلَى الْألف كَمَا قَالُوا رَاح ورواح استعملوه مرّة على فعل وَمرَّة على فعال كزمن وزمان وَاخْتلف فِي عِلّة بنائِهِ فَقَالَ الزّجاج بني لتَضَمّنه معنى الْإِشَارَة لِأَن مَعْنَاهُ هَذَا الْوَقْت ورد بِأَن تضمين معنى الْإِشَارَة بِمَنْزِلَة اسْم الْإِشَارَة وَهُوَ لَا تدخله أل وَقَالَ أَبُو عَليّ لتَضَمّنه لَام التَّعْرِيف لِأَنَّهُ اسْتعْمل معرفَة وَلَيْسَ علما وأل فِيهِ زَائِدَة وَضَعفه ابْن مَالك بِأَن تضمن اسْم معنى حرف اختصارا يُنَافِي زِيَادَة مَا لَا يعْتد بِهِ هَذَا مَعَ كَون الْمَزِيد غير المضمن مَعْنَاهُ فَكيف إِذا كَانَ إِيَّاه وَقَالَ ابْن الْمبرد وَابْن السراج لِأَنَّهُ خَالف نَظَائِره إِذْ هُوَ نكرَة فِي الأَصْل اسْتعْمل من أول وَضعه بِاللَّامِ وَبَاب اللَّام أَن يدْخلهُ على النكرَة وَكَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ سَبَب بنائِهِ وُقُوعه فِي أول أَحْوَاله بِالْألف وَاللَّام لِأَن حق الِاسْم فِي أول أَحْوَاله التجرد مِنْهَا ثمَّ يعرض تَعْرِيفه فيلحقه فَلَمَّا وَقع الْآن فِي أول أَحْوَاله بِالْألف وَاللَّام خَالف الْأَسْمَاء وأشبه الْحُرُوف ورده ابْن مَالك بِلُزُوم الْجَمَّاء الْغَفِير وَاللات وَنَحْوهَا مِمَّا وَقع فِي أول أَحْوَاله بِالْألف وَاللَّام وَبِأَنَّهُ لَو كَانَت مُخَالفَة الِاسْم لسَائِر الْأَسْمَاء مُوجبَة لشبه الْحَرْف وَاسْتِحْقَاق الْبناء لوَجَبَ بِنَاء كل اسْم خَالف الْأَسْمَاء بِوَزْن أَو غَيره وَهُوَ بَاطِل بِإِجْمَاع وَقَالَ ابْن مَالك بني لشبه الْحَرْف فِي مُلَازمَة لفظ وَاحِد لِأَنَّهُ لَا يثني وَلَا يجمع وَلَا يصغر بِخِلَاف حِين وَوقت وزمان وَمُدَّة
стр. 758
قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مَرْدُود بِمَا رد بِهِ هُوَ على الزَّمَخْشَرِيّ وَقَالَ الْفراء إِنَّمَا بني لِأَنَّهُ نقل من فعل مَاض وَهُوَ (آن) معنى حَان فَبَقيَ على بنائِهِ استصحابا على حد (أنهاكم عَن قيل وَقَالَ) ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لم تدخل عَلَيْهِ (أل) كَمَا لَا تدخل على قيل وَقَالَ ولجاز فِيهِ الْإِعْرَاب كَمَا يجوز فِي قيل وَقَالَ وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه مُعرب وفتحته إِعْرَاب على الظَّرْفِيَّة وَاسْتدلَّ لَهُ بقوله: ٨٠٢ -
(كأنّهما مِلآن لم يَتَغّيرا ... )
بِكَسْر النُّون أَي من الْآن فَحذف النُّون لالتقاء الساكنين وجر فَدلَّ على أَنه مُعرب وَضَعفه ابْن مَالك بِاحْتِمَال أَن تكون الكسرة كسرة بِنَاء وَيكون فِي بِنَاء الْآن لُغَتَانِ الْفَتْح وَالْكَسْر كَمَا فِي شتان إِلَّا أَن الْفَتْح أَكثر وَأشهر
стр. 759
وَالْمُخْتَار عِنْدِي القَوْل بإعرابه لِأَنَّهُ لم يثبت لبنائه عِلّة مُعْتَبرَة فَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة وَإِن دَخلته (من) جر وَخُرُوجه عَن الظَّرْفِيَّة غير ثَابت وَلَا يصلح الِاسْتِدْلَال لَهُ بِالْحَدِيثِ السَّابِق لما تقرر غير مرّة وَفِي شرح الألفية لِابْنِ الصَّائِغ أَن الَّذِي قَالَ بِأَن أَصله (أَوَان) يَقُول بإعرابه كَمَا أَن أوانا مُعرب
أمس
(ص) (أمس) لما يَلِي يَوْمك مَبْنِيّ على الْكسر قَالَ الزّجاج والزجاجي وَالْفَتْح لُغَة وَإِعْرَابه غير منصرف رفعا ومطلقا ومنصرفا لُغَة وزعمه قوم محكيا من الْأَمر فَإِن قَارن ال أعرب غَالِبا وَكَذَا إِن أضيف أَو أنكر أَو ثني أَو جمع أَو صغر (ش) أمس اسْم معرفَة متصرف يسْتَعْمل فِي مَوضِع رفع وَنصب وجر وَهُوَ اسْم زمَان مَوْضُوع لليوم الَّذِي أَنْت فِيهِ أَو مَا هُوَ فِي حكمه فِي إِرَادَة الْقرب فَإِن اسْتعْمل ظرفا فَهُوَ مَبْنِيّ على الْكسر عِنْد جَمِيع الْعَرَب وَعلة بنائِهِ تضمنه معنى الْحَرْف وَهُوَ لَام التَّعْرِيف وَلذَا لم يبن (غَد) مَعَ كَونه معرفَة لِأَنَّهُ لم يتضمنها إِنَّمَا يتضمنها مَا هُوَ حَاصِل وَاقع و (غَد) لَيْسَ بواقع وَالْفرق بَينه وَبَين (سحر) حَيْثُ لم يبن أَنه لما عدل عَن السحر لم يضمن معنى الْحَرْف بل أنيب مناب السحر الْمُعَرّف فَصَارَ معرفَة فَمثله بالنيابة كَمَا صَار عمر معرفَة بالنيابة عَن عَامر الْعلم
стр. 760
وَقَالَ ابْن كيسَان بني لِأَنَّهُ فِي معنى الْفِعْل الْمَاضِي وأعرب (غَد) لِأَنَّهُ فِي معنى الْفِعْل الْمُسْتَقْبل والمستقبل مُعرب وَقَالَ قوم عِلّة بنائِهِ شبه الْحَرْف إِذا افْتقر فِي الدّلَالَة على مَا وضع لَهُ إِلَى الْيَوْم الَّذِي أَنْت فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ بني لشبهه بالأسماء المبهمة فِي انْتِقَال مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يخْتَص بمسمي دون آخر وَأَجَازَ الْخَلِيل فِي لَقيته أمس أَن يكون التَّقْدِير لَقيته بالْأَمْس فَحذف الحرفين الْبَاء وأل فَتكون الكسرة على هَذَا كسرة إِعْرَاب وَزعم قوم مِنْهُم الْكسَائي أَنه لَيْسَ مَبْنِيا وَلَا معربا بل هُوَ محكي سمي بِفعل الْأَمر من الْمسَاء كَمَا لَو سمي بأصبح من الصَّباح فقولك جِئْت أمس أَي الْيَوْم الَّذِي كُنَّا نقُول فِيهِ أمس عندنَا أَو مَعنا وَكَانُوا كثيرا مَا يَقُولُونَ ذَلِك للزور والخليط إِذا أَرَادَ الِانْصِرَاف عَنْهُم فكثرت هَذِه الْكَلِمَة على ألسنتهم حَتَّى صَارَت اسْما للْوَقْت وتعريفه بأل إِشَارَة إِلَى أَنه الْيَوْم الَّذِي قبل يَوْمك وَقَالَ السُّهيْلي تَعْرِيفه بِالْإِضَافَة كتعريف جمع
стр. 761
وَإِن اسْتعْمل غير ظرف فَذكر سِيبَوَيْهٍ عَن الْحِجَازِيِّينَ بناءه على الْكسر رفعا ونصبا وجرا كَمَا كَانَ حَال اسْتِعْمَاله ظرفا تَقول ذهب أمس بِمَا فِيهِ وأحببت أمس وَمَا رَأَيْتُك مذ أمس قَالَ: ٨٠٣ -
(الْيَوْم أعلم مَا يَجيءُ بِهِ ... وَمَضَى بفَصْل قضائِهِ أَمْس)
وَنقل عَن بني تَمِيم أَنهم يوافقون الْحِجَازِيِّينَ حَالَة النصب والجر فِي الْبناء على الْكسر ويعربونه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف حَالَة الرّفْع قَالَ شَاعِرهمْ: ٨٠٤ -
(اعْتَصِم بالرّجاء إنْ عنَّ يأسٌ ... وتناسَ الّذي تَضمّن أَمسُ)
وَمن بني تَمِيم من يعربه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف فِي حالتي النصب والجر أَيْضا وعلته مَا ذكر فِي (سحر) من الْعدْل والتعريف وَعَلِيهِ قَوْله:
стр. 762
٨٠٥ -
(إنّى رَأَيْت عجبا مذْ أَمْسا ... )
وَمِنْهُم من يعربه إِعْرَاب المنصرف فينونه فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة حَكَاهُ الْكسَائي وَحكى الزّجاج أَن بعض الْعَرَب ينونه وَهُوَ مَبْنِيّ على الْكسر تَشْبِيها بالأصوات وَحكى الزجاجي والزجاج أَن من الْعَرَب من يبنيه وَهُوَ ظرف على الْفَتْح فتلخص فِيهِ حَال الظَّرْفِيَّة لُغَتَانِ الْبناء على الْكسر وَعلي الْفَتْح وَحَال غير الظَّرْفِيَّة خمس لُغَات الْبناء على الْكسر بِلَا تَنْوِين مُطلقًا وبتنوين وَإِعْرَابه منصرفا وَغير منصرف مُطلقًا وَإِعْرَابه غير منصرف رفعا وبناؤه نِصَاب وجرا فَإِن قارنه (أل) أعرب غَالِبا نَحْو إِن الأمس ليَوْم حسن وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ [يُونُس: ٢٤] وَمن الْعَرَب من يستصحب الْبناء مَعَ أل قَالَ: ٨٠٦ -
(وإنّى وقَفْتُ الْيَوْم والأمس قبله ... ببَابكَ حَتَّى كادتِ الشّمسُ تَغْرُبُ)
стр. 763
فَكسر السِّين وَهُوَ فِي مَوضِع نصب عطفا على الْيَوْم قَالُوا وَالْوَجْه فِي تَخْرِيجه أَن تكون أل زَائِدَة لغير تَعْرِيف واستصحب تضمن معنى الْمعرفَة فاستديم الْبناء أَو تكون هِيَ الْمعرفَة ويجر إِضْمَار الْبَاء فالكسرة إِعْرَاب لَا بِنَاء ويعرب أَيْضا حَال الْإِضَافَة نَحْو إِن أمسنا يَوْم طيب وَحَال التنكير نَحْو مُضِيّ لنا أمس حسن لَا تُرِيدُ الْيَوْم الَّذِي قبل يَوْمك وَحَال التَّثْنِيَة نَحْو أمسان وَحَال الْجمع نَحْو آمس وآماس وأموس قَالَ: ٨٠٧ -
(مرّت بِنَا أَوَّلَ من أُموس ... تميسُ فِينَا مِيسَةَ العَرُوس)
стр. 764
قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية الشافية وَحَال التصغير قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مُخَالف لنَصّ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره من النُّحَاة أَن أمس لَا يصغر وَكَذَا (غَدا) اسْتغْنَاء بتصغير مَا هُوَ أَشد تمَكنا وَهُوَ الْيَوْم وَاللَّيْلَة قَالَ نعم ذكر الْمبرد أَنه يصغر فَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْن مَالك وَكَذَا ذكر ابْن الدهان فِي الْغرَّة وَهُوَ ذُهُول عَن نَص سِيبَوَيْهٍ
بعد
(ص) (بعد) ظرف زمَان لَازم الْإِضَافَة فَإِن أضيف أَو حذف مضافه ونوي لَفظه أعرب أَو مَعْنَاهُ ضم بِنَاء وَقد ينون حِينَئِذٍ وَيفتح إعرابا وَإِن نكر نصب ظرفا وَقد يجر وَيرْفَع وَلَا يُضَاف لجملة حَتَّى يكف ب (مَا) (ش) من الظروف المبنية فِي بعض الْأَحْوَال (بعد) وَهِي ظرف زمَان لَازم الْإِضَافَة وَله أَحْوَال أَحدهَا أَن يُصَرح بمضافه نَحْو جِئْت بعْدك فَهُوَ مُعرب مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة ثَانِيهَا أَن يقطع عَن الْإِضَافَة لفظا ومعني قصدا للتنكير فَكَذَلِك قَوْله: ٨٠٨ -
(فَمَا شَربوا بَعْدًا على لَذَّةٍ خَمْرَا ... )
стр. 765
وَقد يجر قرئَ: ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ [الرّوم: ٤] بِالْجَرِّ والتنوين وَقد يرفع رُوِيَ: فَمَا شربوا بعد بِالرَّفْع ثَالِثهَا أَن يقطع عَنْهَا بِأَن يحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ لَكِن يَنْوِي لَفظه فيعرب وَلَا ينون لانتظار الْمُضَاف إِلَيْهِ الْمَحْذُوف رَابِعا أَن يحذف وينوى مَعْنَاهُ فيبنى على الضَّم نَحْو: ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ [الرّوم: ٤] لله الْأَمر من قبل وَمن بعد أَي قبل الْغَلَبَة وَبعدهَا وَعلله ابْن مَالك بِأَنَّهُ كَانَ حَقّهَا الْبناء فِي الْأَحْوَال كلهَا لشبهها بالحرف لفظا من حَيْثُ إِنَّهَا لَا تتصرف بتثنية وَلَا جمع وَلَا اشتقاق وَمعنى لافتقارها إِلَى غَيرهَا فِي بَيَان مَعْنَاهَا لَكِن عَارض ذَلِك لُزُومهَا للإضافة فأعربت فَلَمَّا قطعت عَنْهَا
стр. 766
ونوي معنى الثَّانِي دون لَفظه أشبهت حُرُوف الْجَواب فِي الِاسْتِغْنَاء بهَا عَن لفظ مَا بعْدهَا فانضم ذَلِك إِلَى الشبهين الْمَذْكُورين فبنيت وَفِي الإفصاح أَكثر النَّحْوِيين يَقُولُونَ لما أفردت من مضافها وتضمنته أشبهت الْحُرُوف لتعلقها بالمحذوف بعْدهَا معنى تعلق الْحُرُوف بغَيْرهَا فبنيت لذَلِك وَقد تفتح فِي هَذِه الْحَالة بِلَا تَنْوِين وَقد تضم مَعَ التَّنْوِين وَكِلَاهُمَا إِعْرَاب حكى هِشَام رَأَيْته قبل وَمن قبل وَأنْشد: ٨٠٩ -
(وَلَا وَجَد العُذْريّ قَبْلَ جَمِيلُ ... )
وَأنْشد الْخَلِيل قَوْله: ٨١٠ -
(فَمَا شربوا بَعْدٌ على لَذةٍ خَمْراً ... )
بِالضَّمِّ والتنوين
стр. 767
وَلَا يُضَاف (بعد) لحملة مَا لم يكف ب (مَا) كَقَوْلِه: ٨١١ -
(أعلاقةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بَعْدما ... أفنانُ رأسِكِ كالثّغام المُخْلَس)
قبل أَو أَمَام قُدَّام وَرَاء خلف أَسْفَل يَمِين شمال فَوق تَحت عل دون حسب غير
(ص) وَمثله فِيمَا ذكر قبل وَأول وأمام وَقُدَّام ووراء وَخلف وأسفل وَتصرف الْكل متوسط وَأنْكرهُ الْجرْمِي وَيَمِين وشمال وَفَوق وَتَحْت وَلَا يتصرفان وعل وَأنكر ابْن أبي الرّبيع إضافتها لفظا وأثبته الْجَوْهَرِي وَدون وَحسب لَكِن نصبهما على الْحَال وَغير بعد لَيْسَ قَالَ السيرافي وَابْن السراج وَأَبُو حَيَّان وَلَا يجوز فتحهَا وَالْمُخْتَار وفَاقا للأخفش إعرابها مُطلقًا وَألْحق بَعضهم كلا وَلَا يتَصَرَّف مبنيها وَالصَّحِيح أَن أصل (أول) أَو أل وَأَنه لَا يسْتَلْزم ثَانِيًا وَإِذا وَقع اسْما صرف وأنث بِالتَّاءِ بقلة
стр. 768
(ش) مثل (بعد) فِيمَا تقدم من إعرابها فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة وبنائها فِي الْحَال الرَّابِعَة على الضَّم لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة (قبل) و (أول) و (أَمَام) و (قُدَّام) و (وَرَاء) و (خلف) و (أَسْفَل) و (يَمِين) و (شمال) و (فَوق) و (تَحت) و (عل) و (دون) و (حسب) و (غير) وَمن بِنَاء (قبل) الْآيَة السَّابِقَة وَمن تنكيرها قَوْله: ٨١٢ -
(فَساغَ لِيَ الشّرابُ وكُنْتُ قَبْلاً ... )
وَقد تقدّمت قِرَاءَة (من قبل) بِالْجَرِّ والتنوين وَمن نِيَّة لفظ الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِ قَوْله: ٨١٣ -
(وَمن قَبْل نَادِي كلُّ مَوْلًى قَرابَةً ... )
стр. 769
كَذَا رَوَاهُ الثِّقَات بِكَسْر اللَّام وَحكى أَبُو عَليّ (ابدأ بِهَذَا من أول) بِالْفَتْح على تنكيره مَمْنُوع الصّرْف وبالضم على نِيَّة الْإِضَافَة دون قصد إِلَى لفظ الْمُضَاف إِلَيْهِ وبالجر على قصد لَفظه قَالَ فِي الصِّحَاح فَإِن أظهرت الْمَحْذُوف نصبت فَقلت ابدأ بِهِ أول فعلك وَقَالَ الشَّاعِر: ٨١٤ -
(أمامَ وخَلْفَ الْمَرْء من لُطْفِ ربه ... كَوالِئ تَزْوي عَنهُ مَا كَانَ يَحْذَرُ)
وَحكي الْكسَائي أفوق تنام أم أَسْفَل بِالنّصب على تَقْدِير أفوق هَذَا أم أَسْفَله قَالَ الشَّاعِر: ٨١٥ -
( ... ... ... . . وَلم يَكُنْ ... لِقَاؤكَ إلاّ من وَرَاءُ وَرَاءُ)
стр. 770
وَقَالَ: ٨١٦ -
(لَعْنًا يُشَنُّ عَلَيْهِ من قُدَّامُ ... )
وَقَالَ: ٨١٧ -
(وأَتْيتُ فَوْق بَنِي كُلَيْب من عَلُ ... )
стр. 771
وَقَالَ: ٨١٨ -
(كَجْلْمُودِ صَخْرٍ حَطّهُ السّيلُ من عَلِ ... )
أَي من مَكَان عَال وَيُقَال قبضت عشرَة فَحسب أَي فحسبي ذَلِك وَهَذَا حَسبك من أجل وقبضت عشرَة لَيْسَ غير أَي لَيْسَ غير ذَلِك مَقْبُوضا وَذكر ابْن هِشَام أَن شَرطهَا أَن تقع بعد لَيْسَ وَأَن قَول الْفُقَهَاء (لَا غير) لحن وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فقد صرح السيرافي وَابْن السراج وَأَبُو حَيَّان بِأَن (لَا) كليس فِي ذَلِك وَأنْشد ابْن مَالك ٨١٩ -
(لَعَنْ عَمَل أسْلَفْتَ لَا غَيْرُ تُسْأل ... )
стр. 772
وَيجوز فِيهَا زِيَادَة على أخواتها الْبناء على الْفَتْح فَيُقَال لَيْسَ غير والأخفش يَقُول بإعرابها فِي الضَّم وَالْفَتْح مَعًا وَإِن حذف التَّنْوِين لانتظار الْمُضَاف إِلَيْهِ وَعلي الْفَتْح هِيَ خبر لَيْسَ وَالِاسْم مَحْذُوف أَي لَيْسَ الْمَقْبُوض غير ذَلِك ورأيه هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي لما تقدم فِي أَي الموصولة ثمَّ النصب فِي الْجمع على الظَّرْفِيَّة إِلَّا (حسب) فعلي الحالية قَالَ ابْن هِشَام وَمَا أَظن نصب (عل) مَوْجُودا وَأنكر ابْن أبي الرّبيع إِضَافَة (عل) لفظا لَكِن الْجَوْهَرِي صرح بِجَوَازِهِ فَقَالَ يُقَال أَتَيْته من عل الدَّار بِكَسْر اللَّام قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن غَرِيب الْمَنْقُول مَا ذهب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن الْوَلِيد من جَوَاز حذف التَّنْوِين من كل فَتَقول كل منطلق جعله غَايَة مثل (قبل) و (بعد) حَكَاهُ عَنهُ أَبُو جَعْفَر النّحاس وَأنكر عَلَيْهِ عَليّ بن سُلَيْمَان لِأَن الظروف قد خصت بعلة لَيست فِي غَيرهَا وَمَا بني من الظروف الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ لَا يتَصَرَّف وَأما المعرب مِنْهَا فَذكر ابْن مَالك أَن (فَوق) و (تَحت) لَا يتصرفان أصلا قَالَ أَبُو حَيَّان وَنَصّ على ذَلِك الْأَخْفَش فَقَالَ اعْلَم أَن الْعَرَب تَقول فَوْقك
стр. 773
رَأسك وتحتك رجلاك لَا يَخْتَلِفُونَ فِي نصب الفوق والتحت لأَنهم لم يستعملوهما إِلَّا ظرفين أَو مجرورين ب (من) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم﴾ [النَّحْل: ٢٦] وَقَالَ: ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥] وَقد جَاءَ جر فَوق بعلى فِي قَوْله: ٨٢٠ -
(فأقسم بِاللَّه الّذي اهتَزَّ عَرْشُهُ ... على فَوْق سَبْع ... ... .)
وبالباء فِي قَوْله: ٨٢١ -
(لستَ رهْنًا بفَوْق مَا أسْتَطِيعُ ... )
وَكِلَاهُمَا شَاذ وَأما (يَمِين) و (شمال) فكثير تصرفهما كَمَا تقدم وَأما (قبل) و (بعد) والستة بعدهمَا إِلَى أَسْفَل فتصرفها متوسط قرئَ: ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ بِالرَّفْع وَقَالَ:
стр. 774
٨٢٢ -
(فَغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْن تحسب أنّهُ ... مَوْلى المخَافةِ خَلْفُها وأَمامُها)
وَيُقَال أما زيد آمن من وَرَائه وَزعم الْجرْمِي أَنه لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا ظرفا وَلَا يُقَاس على اسْتِعْمَالهَا اسْما وَلَا تُضَاف (قبل) أَيْضا لجملة مَا لم تكف ب (مَا) نَحْو قبلما وَبَقِي مسَائِل تتَعَلَّق بِأول الأولى: الصَّحِيح أَن أَصله (أوأل) بِوَزْن أفعل قلبت الْهمزَة الثَّانِيَة واوا ثمَّ أدغمت بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْجمع أَوَائِل وَقيل أَصله وول بِوَزْن فوعل قلبت الْوَاو الأولى همزَة وَإِنَّمَا لم يجمع على أواول لاستثقالهم اجْتِمَاع الواوين بَينهمَا ألف الْجمع الثَّانِيَة الصَّحِيح أَن أول لَا يسْتَلْزم ثَانِيًا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ ابْتِدَاء الشَّيْء ثمَّ قد يكون لَهُ ثَان وَقد لَا يكون تَقول هَذَا أول مَال اكتسبته وَقد تكتسب بعده شَيْئا وَقد لَا تكتسب وَقيل إِنَّه يسْتَلْزم ثَانِيًا كَمَا أَن الآخر يَقْتَضِي أَولا فَلَو قَالَ إِن كَانَ أول ولد تلدينه ذكرا فَأَنت طَالِق فَولدت ذكرا وَلم تَلد غَيره وَقع الطَّلَاق على الأول دون الثَّانِي الثَّالِثَة ل (أول) استعمالان
стр. 775
أَحدهمَا أَن تكون صفة أَي أفعل تَفْضِيل بِمَعْنى الأسبق فَيعْطى حكم أفعل التَّفْضِيل من منع الصّرْف وَعدم تأنيثه بِالتَّاءِ وَدخُول (من) عَلَيْهِ نَحْو هَذَا أول من هذَيْن ولقيته عَام أول وَالثَّانِي أَن يكون اسْما فَيكون مَوْصُوفا نَحْو لَقيته عَاما أَولا وَمِنْه مَا لَهُ أول وَلَا آخر قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي محفوظي أَن هَذَا يؤنث بِالتَّاءِ وَيصرف أَيْضا فَيُقَال أَوله وَآخره بِالتَّنْوِينِ
بَين
(ص) (بَين) للمكان وَقيل للزمان وَقَالَ الزنجاني بِحَسب مَا تُضَاف إِلَيْهِ وتصرفه متوسط وَيجب الْعَطف عَلَيْهِ بِالْوَاو إِن أضيف لمفرد فَإِن لحقته (مَا) أَو الْألف عرض عَلَيْهِ الزَّمَان ولزومه وَالْإِضَافَة للجمل وَلَو فعلية على الْأَصَح وَقيل يُضَاف لزمن مَحْذُوف لَا الْجُمْلَة وَقيل مَا وَالْألف كَافَّة وَلَا مَوضِع للجملة وَقيل مَا كَافَّة وَالْألف إشباع وَقيل للتأنيث وتضاف (بَينا) لمصدر لَا بَيْنَمَا على الْأَصَح وَقيل هِيَ محذوفة مِنْهَا وتليت ضَرُورَة بكاف التَّشْبِيه وتركب (بَين) كخمسة عشر فتبنى على الْفَتْح فَإِن أضيف صدرها جَازَ بَقَاء الظَّرْفِيَّة أَو أضيف إِلَيْهَا تعين زَوَالهَا (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان أصل بَين أَن تكون ظرفا للمكان وتتخلل بَين شَيْئَيْنِ أَو مَا فِي تَقْدِير شَيْئَيْنِ أَو أَشْيَاء ثمَّ لحقتها (مَا) أَو الْألف لَزِمت الظَّرْفِيَّة الزمانية
следующие страницы →