← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَقَالَ: ٨١٨ - (كَجْلْمُودِ صَخْرٍ حَطّهُ السّيلُ من عَلِ ... ) أَي من مَكَان عَال وَيُقَال قبضت عشرَة فَحسب أَي فحسبي ذَلِك وَهَذَا حَسبك من أجل وقبضت عشرَة لَيْسَ غير أَي لَيْسَ غير ذَلِك مَقْبُوضا وَذكر ابْن هِشَام أَن شَرطهَا أَن تقع بعد لَيْسَ وَأَن قَول الْفُقَهَاء (لَا غير) لحن وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فقد صرح السيرافي وَابْن السراج وَأَبُو حَيَّان بِأَن (لَا) كليس فِي ذَلِك وَأنْشد ابْن مَالك ٨١٩ - (لَعَنْ عَمَل أسْلَفْتَ لَا غَيْرُ تُسْأل ... )

стр. 772

وَيجوز فِيهَا زِيَادَة على أخواتها الْبناء على الْفَتْح فَيُقَال لَيْسَ غير والأخفش يَقُول بإعرابها فِي الضَّم وَالْفَتْح مَعًا وَإِن حذف التَّنْوِين لانتظار الْمُضَاف إِلَيْهِ وَعلي الْفَتْح هِيَ خبر لَيْسَ وَالِاسْم مَحْذُوف أَي لَيْسَ الْمَقْبُوض غير ذَلِك ورأيه هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي لما تقدم فِي أَي الموصولة ثمَّ النصب فِي الْجمع على الظَّرْفِيَّة إِلَّا (حسب) فعلي الحالية قَالَ ابْن هِشَام وَمَا أَظن نصب (عل) مَوْجُودا وَأنكر ابْن أبي الرّبيع إِضَافَة (عل) لفظا لَكِن الْجَوْهَرِي صرح بِجَوَازِهِ فَقَالَ يُقَال أَتَيْته من عل الدَّار بِكَسْر اللَّام قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن غَرِيب الْمَنْقُول مَا ذهب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن الْوَلِيد من جَوَاز حذف التَّنْوِين من كل فَتَقول كل منطلق جعله غَايَة مثل (قبل) و (بعد) حَكَاهُ عَنهُ أَبُو جَعْفَر النّحاس وَأنكر عَلَيْهِ عَليّ بن سُلَيْمَان لِأَن الظروف قد خصت بعلة لَيست فِي غَيرهَا وَمَا بني من الظروف الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ لَا يتَصَرَّف وَأما المعرب مِنْهَا فَذكر ابْن مَالك أَن (فَوق) و (تَحت) لَا يتصرفان أصلا قَالَ أَبُو حَيَّان وَنَصّ على ذَلِك الْأَخْفَش فَقَالَ اعْلَم أَن الْعَرَب تَقول فَوْقك

стр. 773

رَأسك وتحتك رجلاك لَا يَخْتَلِفُونَ فِي نصب الفوق والتحت لأَنهم لم يستعملوهما إِلَّا ظرفين أَو مجرورين ب (من) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم﴾ [النَّحْل: ٢٦] وَقَالَ: ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥] وَقد جَاءَ جر فَوق بعلى فِي قَوْله: ٨٢٠ - (فأقسم بِاللَّه الّذي اهتَزَّ عَرْشُهُ ... على فَوْق سَبْع ... ... .) وبالباء فِي قَوْله: ٨٢١ - (لستَ رهْنًا بفَوْق مَا أسْتَطِيعُ ... ) وَكِلَاهُمَا شَاذ وَأما (يَمِين) و (شمال) فكثير تصرفهما كَمَا تقدم وَأما (قبل) و (بعد) والستة بعدهمَا إِلَى أَسْفَل فتصرفها متوسط قرئَ: ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ بِالرَّفْع وَقَالَ:

стр. 774

٨٢٢ - (فَغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْن تحسب أنّهُ ... مَوْلى المخَافةِ خَلْفُها وأَمامُها) وَيُقَال أما زيد آمن من وَرَائه وَزعم الْجرْمِي أَنه لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا ظرفا وَلَا يُقَاس على اسْتِعْمَالهَا اسْما وَلَا تُضَاف (قبل) أَيْضا لجملة مَا لم تكف ب (مَا) نَحْو قبلما وَبَقِي مسَائِل تتَعَلَّق بِأول الأولى: الصَّحِيح أَن أَصله (أوأل) بِوَزْن أفعل قلبت الْهمزَة الثَّانِيَة واوا ثمَّ أدغمت بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْجمع أَوَائِل وَقيل أَصله وول بِوَزْن فوعل قلبت الْوَاو الأولى همزَة وَإِنَّمَا لم يجمع على أواول لاستثقالهم اجْتِمَاع الواوين بَينهمَا ألف الْجمع الثَّانِيَة الصَّحِيح أَن أول لَا يسْتَلْزم ثَانِيًا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ ابْتِدَاء الشَّيْء ثمَّ قد يكون لَهُ ثَان وَقد لَا يكون تَقول هَذَا أول مَال اكتسبته وَقد تكتسب بعده شَيْئا وَقد لَا تكتسب وَقيل إِنَّه يسْتَلْزم ثَانِيًا كَمَا أَن الآخر يَقْتَضِي أَولا فَلَو قَالَ إِن كَانَ أول ولد تلدينه ذكرا فَأَنت طَالِق فَولدت ذكرا وَلم تَلد غَيره وَقع الطَّلَاق على الأول دون الثَّانِي الثَّالِثَة ل (أول) استعمالان

стр. 775

أَحدهمَا أَن تكون صفة أَي أفعل تَفْضِيل بِمَعْنى الأسبق فَيعْطى حكم أفعل التَّفْضِيل من منع الصّرْف وَعدم تأنيثه بِالتَّاءِ وَدخُول (من) عَلَيْهِ نَحْو هَذَا أول من هذَيْن ولقيته عَام أول وَالثَّانِي أَن يكون اسْما فَيكون مَوْصُوفا نَحْو لَقيته عَاما أَولا وَمِنْه مَا لَهُ أول وَلَا آخر قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي محفوظي أَن هَذَا يؤنث بِالتَّاءِ وَيصرف أَيْضا فَيُقَال أَوله وَآخره بِالتَّنْوِينِ بَين (ص) (بَين) للمكان وَقيل للزمان وَقَالَ الزنجاني بِحَسب مَا تُضَاف إِلَيْهِ وتصرفه متوسط وَيجب الْعَطف عَلَيْهِ بِالْوَاو إِن أضيف لمفرد فَإِن لحقته (مَا) أَو الْألف عرض عَلَيْهِ الزَّمَان ولزومه وَالْإِضَافَة للجمل وَلَو فعلية على الْأَصَح وَقيل يُضَاف لزمن مَحْذُوف لَا الْجُمْلَة وَقيل مَا وَالْألف كَافَّة وَلَا مَوضِع للجملة وَقيل مَا كَافَّة وَالْألف إشباع وَقيل للتأنيث وتضاف (بَينا) لمصدر لَا بَيْنَمَا على الْأَصَح وَقيل هِيَ محذوفة مِنْهَا وتليت ضَرُورَة بكاف التَّشْبِيه وتركب (بَين) كخمسة عشر فتبنى على الْفَتْح فَإِن أضيف صدرها جَازَ بَقَاء الظَّرْفِيَّة أَو أضيف إِلَيْهَا تعين زَوَالهَا (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان أصل بَين أَن تكون ظرفا للمكان وتتخلل بَين شَيْئَيْنِ أَو مَا فِي تَقْدِير شَيْئَيْنِ أَو أَشْيَاء ثمَّ لحقتها (مَا) أَو الْألف لَزِمت الظَّرْفِيَّة الزمانية

стр. 776

وَصرح بعض أَصْحَابنَا أَن ظرف زمَان بِمَعْنى (إِذا) وَمِنْه الحَدِيث (سَاعَة يَوْم الْجُمُعَة بَين خُرُوج الإِمَام وانقضاء الصَّلَاة) انْتهى وَذكر الزنجاني أَنَّهَا بِحَسب مَا تُضَاف إِلَيْهِ وتصرفها متوسط قَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك﴾ [الْكَهْف: ٧٨] ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ [الْأَنْعَام: ٩٤] بِالرَّفْع ﴿مَّوَدَّةَ بَينِكُم﴾ [العنكبوت: ٢٥] بِالْجَرِّ وَلَا تُضَاف إِلَّا إِلَى مُتَعَدد وَمَتى أضيفت لمفرد وَجب تكرارها معطوفة بِالْوَاو كالآية الأولى وَإِذا لحقتها الْألف أَو (مَا) لَزِمت إضافتها إِلَى الْجمل سَوَاء كَانَت اسمية كَقَوْلِه: ٨٢٣ - (فَبينا نحنُ نرقُبُه أَتَانَا ... ) وَقَوله:

стр. 777

٨٢٤ - (فبَيْنما العُسْرُ إذْ دَارَتْ ميَاسِيرُ ... ) أَو فعلية وَهُوَ قَلِيل كَقَوْلِه: ٨٢٥ - (فَبَيْنَا نَسُوسُ النّاسَ والأمرُ أَمْرُنا ... ) وَتقول بَيْنَمَا أنصفتني ظلمتني وَمنع بَعضهم إضافتها إِلَى الفعلية وَقَالَ لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الاسمية وَأول الْبَيْت وَنَحْوه على إِضْمَار (نَحن) وَزعم ابْن الْأَنْبَارِي أَن (بَين) حِينَئِذٍ شَرْطِيَّة وَمَا ذكر من أَن الْجُمْلَة بعد (بَينا) و (بَيْنَمَا) مُضَاف إِلَيْهَا نَفسهَا دون حذف مُضَاف وَأَنَّهَا فِي مَوضِع جر مَذْهَب الْجُمْهُور وَذهب الْفَارِسِي وَابْن جني إِلَى أَن إضافتها إِلَى الْجُمْلَة على تَقْدِير حذف زمَان مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة لِأَن الْمُضَاف إِلَى الْجمل ظرف الزَّمَان دون ظرف الْمَكَان وَلِأَن (بَين) تقع على أَكثر من وَاحِد لِأَنَّهَا وسط وَلَا بُد من اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا وَالتَّقْدِير بَينا أَوْقَات زيد قَائِم أقبل عَمْرو وَاخْتَارَهُ ابْن الباذش وَذهب قوم إِلَى أَن (مَا) و (الْألف) كافتان وَالْجُمْلَة بعدهمَا لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب

стр. 778

وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن (مَا) كَافَّة عَن الْخَفْض وَالْألف إشباع لِأَن كَون الْألف كَافَّة لم يثبت وَثَبت كَونهَا إشباعا فالجملة بعد الْألف فِي مَوضِع جر بِالْإِضَافَة وَبعد (مَا) لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَاخْتَارَهُ المغاربة وَزعم قوم أَن الْألف للتأنيث ووزنها فعلي ورد بِأَن الظروف كلهَا مذكرة إِلَّا مَا شَذَّ وَهُوَ قُدَّام ووراء وَلَا حَاجَة إِلَى الدُّخُول فِي الشاذ من غير دَاعِيَة وَقد تُضَاف (بَينا) إِلَى الْمصدر قَالَ: ٨٢٦ - (بَيْنا تَعنُّقِه الكُماةَ وَرَوْغِهِ ... ) وَألْحق بَعضهم (بَيْنَمَا) بهَا فَأجَاز إضافتها إِلَى مُفْرد مصدر نَحْو بَيْنَمَا قيام زيد قَامَ عَمْرو

стр. 779

وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح أَنه لَا يجوز لِأَنَّهُ لم يسمع وَلَا يسوغ قِيَاس بَيْنَمَا على بَينا وَلَا تُضَاف (بَينا) إِلَى مُفْرد غير مصدر وفَاقا قَالَ أَبُو حَيَّان وَسَببه أَنَّهَا تستدعي جَوَابا فَلم يَقع بعْدهَا إِلَّا مَا يُعْطي معنى الْفِعْل وَذَلِكَ الْجُمْلَة والمصدر من الْمُفْردَات وَقد يحذف خبر الْمُبْتَدَأ بعد (بَيْنَمَا) لدلَالَة المعني عَلَيْهِ كَقَوْلِه: (فَبَيْنَمَا الْعسر ... ... ... ... ... ) كَمَا قد يحذف الْجَواب لذَلِك كَقَوْلِه: ٨٢٧ - (فبَيْنا الْفَتى فِي ظِل نعماء غَضَّةٍ ... تُبَاكِرُهُ أَفنانُها وتُراوحُ) (إِلَى أَن رمته الحادِثاتُ بنكْبَة ... يضيقُ بهَا مِنْهُ الرِّحابُ الفسائحُ) وتليت بَينا بكاف التَّشْبِيه فِي الشّعْر قَالَ: ٨٢٨ - (بَيْنا كَذَاك رأينني متَعصِّبًا ... )

стр. 780

قَالَ أَبُو حَيَّان وبإضافة (بَينا) إِلَى الْمصدر احْتج أَبُو عَليّ أَن (بَينا) لَيست محذوفة من بَيْنَمَا كَمَا قَالَ بَعضهم لِأَن (بَيْنَمَا) لَا تُضَاف وَإِنَّمَا هِيَ مَكْفُوفَة ب (مَا) دَاخِلَة على الجملتين وتركب (بَين) كخمسة عشر فتبنى على الْفَتْح كَقَوْلِه ٨٢٩ - (نَحْمِي حَقِيقَتَنا وبَعْضُ ... القَوْم يَسْقُط بَيْن بَيْنا) الأَصْل بَين هَؤُلَاءِ وَبَين هَؤُلَاءِ فأزيلت الْإِضَافَة وَركب الاسمان تركيب خَمْسَة عشر فَإِن أضيف صدر بَين بَين إِلَى عجزها جَازَ بَقَاء الظَّرْفِيَّة كَقَوْلِك فِي أَحْكَام الْهمزَة التسهيل بَين بَين وزوالها كَقَوْلِك بَين بَين أَقيس من الْإِبْدَال وَإِن أضيف إِلَيْهَا تعين زَوَال الظَّرْفِيَّة وَمن ثمَّ خطأ أَبُو الْفَتْح من قَالَ همزَة بَين بَين بِالْفَتْح وَقَالَ الصَّوَاب همزَة بَين بَين بِالْإِضَافَة

стр. 781

حَيْثُ (ص) حَيْثُ للمكان مثلثا وحوث وإعرابها لُغَة وَتلْزم الْإِضَافَة لجملة وندر لمفرد وقاسه الْكسَائي وَتركهَا أندر فتعوض (مَا) وَجوز الْأَخْفَش وُقُوعهَا للزمان وتصرفها نَادِر وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان وَفِي وُقُوعهَا اسْم إِن ومفعولا خلف وزعمها الزّجاج مَوْصُولَة (ش) من الظروف المبنية (حَيْثُ) وَعلة بنائها شبهها بالحرف فِي الافتقار إِذْ لَا تسْتَعْمل إِلَّا مُضَافَة إِلَى جملَة وبنيت على الضَّم تَشْبِيها بقبل وَبعد لِأَن الْإِضَافَة للجملة كلا إِضَافَة لِأَن أَثَرهَا وَهُوَ الْجَرّ لَا يظْهر وَمن الْعَرَب من بناها على الْفَتْح طلبا للتَّخْفِيف وَمِنْهُم من بناها على الْكسر على أصل التقاء الساكنين ولغة طَيئ إِبْدَال يائها واوا فَيَقُولُونَ حوث وَفِي ثائها أَيْضا الحركات الثَّلَاث ولغة فقعس إعرابها يَقُولُونَ جَلَست حَيْثُ كنت وَجئْت من حَيْثُ جِئْت فيجرونها ب (من) وَهِي عِنْدهم ك (عِنْد) وَقُرِئَ: ﴿سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٢] بِالْكَسْرِ فَيحْتَمل الْإِعْرَاب ولغة الْبناء على الْكسر وَسَوَاء فِي الْجُمْلَة الاسمية أَو الفعلية قَالَ فِي الْمُغنِي وإضافتها إِلَى الفعلية أَكثر وَلِهَذَا رجح النصب فِي جَلَست حَيْثُ زيدا أرَاهُ وندرت إضافتها إِلَى الْمُفْرد كَقَوْلِه: ٨٣٠ - (ببيض المَواضِي حَيْثُ ليِّ العمائِم ... )

стр. 782

وَقَوله: ٨٣١ - (أَمَا تَرَي حَيْثُ سُهَيلِ طَالِعَا ... ) وَالْكسَائِيّ يقيسه وأندر من ذَلِك عدم إضافتها لفظا بِأَن تُضَاف إِلَى جملَة محذوفة معوضا مِنْهَا (مَا) كَقَوْلِه:

стр. 783

٨٣٢ - (إِذا رَيْدَةٌ من حَيْثُ مَا نَفَحتْ لَهُ ... ) أَي من حَيْثُ هبت وَالْأَصْل فِيهَا أَن تكون للمكان قَالَ الْأَخْفَش وَقد ترد للزمان كَقَوْلِه: ٨٣٣ - (لِلْفتى عَقْلٌ يَعِيشُ بهِ ... حَيْثُ تَهْدي سَاقَهُ قُدَامُهْ) أَي حِين تهدي وَلَا تسْتَعْمل غَالِبا إِلَّا ظرفا وندر جرها بِالْبَاء فِي قَوْله: ٨٣٤ - (كَانَ مِنّا بِحَيْثُ يُعْكِي الإزارُ ... ) وب (إِلَى) فِي قَوْله: ٨٣٥ - (إِلَى حَيْثُ أَلْقَتْ رحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ ... )

стр. 784

وب (فِي) فِي قَوْله: ٨٣٦ - (فأَصْبحَ فِي حيْثُ الْتقَيْنا شَريدُهُم ... ) وَقَالَ ابْن مَالك تصرفها نَادِر وَمن وُقُوعهَا مُجَرّدَة عَن الظَّرْفِيَّة قَوْله: ٨٣٧ - (إنّ حَيْثُ استقَرَّ مِنْ أَنْتَ رَاعِيه ... حِمًى فِيهِ عِزّة وأَمانُ) ف (حَيْثُ) اسْم إِن وَقَالَ أَبُو حَيَّان هَذَا خطأ لِأَن كَونهَا اسْما ل (إِن) فرغ عَن كَونهَا تكون مُبْتَدأ وَلم يسمع ذَلِك فِيهَا الْبَتَّةَ بل اسْم إِن فِي الْبَيْت (حمي) و (حَيْثُ) الْخَبَر لِأَنَّهُ ظرف وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَا تتصرف فَلَا تكون فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا بِهِ وَلَا مُبْتَدأ انْتهى وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي الْغَالِب كَونهَا فِي مَحل نصب على الظَّرْفِيَّة أَو خفض ب (من) وَقد تخْفض بغَيْرهَا وَقد تقع مَفْعُولا وفَاقا للفارسي نَحْو: ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٤] إِذْ الْمَعْنى أَنه سُبْحَانَهُ يعلم نفس الْمَكَان الْمُسْتَحق لوضع الرسَالَة لَا شَيْئا فِي الْمَكَان وناصبها (يعلم) محذوفا مدلولا عَلَيْهِ (بِأَعْلَم) لَا (بِأَعْلَم) نَفسه لِأَن أفعل التَّفْضِيل لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ إِلَّا أَن أولته بعالم قَالَ وَلم يَقع اسْما ل (إِن) خلافًا لِابْنِ مَالك انْتهى وَزعم الزّجاج أَن (حَيْثُ) مَوْصُولَة دون (ص) دون للمكان وتصرفه قَالَ البصريون مَمْنُوع والأخفش قَلِيل وَالْمُخْتَار وفَاقا لبَعض المغاربة يسْتَثْنى بِهِ فَإِن كَانَ بِمَعْنى (رَدِيء) فَغير ظرف

стр. 785

(ش) من الظروف المبنية فِي بعض الْأَحْوَال (دون) كَمَا تقدم ذكره فِي أَخَوَات (قبل) و (بعد) وَهُوَ للمكان تَقول قعد زيد دون عَمْرو أَي فِي كَانَ منخفض عَن مَكَان وَهُوَ مَمْنُوع التَّصَرُّف عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَذهب الْأَخْفَش والكوفيون إِلَى أَنه يتَصَرَّف لَكِن بقلة وَخرج عَلَيْهِ: ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ [الْجِنّ: ١١] فَقَالَ (دون) مُبْتَدأ وَبني لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ والأولون قَالُوا تَقْدِيره مَا دون ذَلِك فَحذف (مَا) وَقَالَ الشَّاعِر: ٨٣٨ - (وباشَرْتُ حَدَّ الموْتِ والموتُ دُونُها ... ) وَقَالَ: ٨٣٩ - (وَغَبْرَاءَ يَحْمِي دونُها مَا ورَاءَهَا ... ) وَيسْتَثْنى بِهِ (كسوى) فِيمَا نَقله أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل عَن بعض الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة وَنَقله أما (دون) بِمَعْنى رَدِيء كَقَوْلِك هَذَا ثوب دون فَلَيْسَ بظرف وَهُوَ متصرف بِوُجُوه الْإِعْرَاب

стр. 786

ريث (ص) (ريث) مصدر اسْتعْمل بِمَعْنى الزَّمَان فأضيف للْفِعْل وَقد تليه (مَا) زَائِدَة أَو مَصْدَرِيَّة وَأكْثر وُقُوعه مستثني فِي منفي وَلم يصرحوا ببنائه وَالْعلَّة قَائِمَة (ش) (ريث) مصدر راث يريث إِذا أَبْطَأَ فَإِذا اسْتعْمل فِي معنى الزَّمَان جَازَ أَيْضا أَن يُضَاف إِلَى الْفِعْل فَتَقول أَتَيْتُك ريث قَامَ زيد أَي قدر بطء قيام زيد فَلَمَّا خرجت إِلَى ظروف الزَّمَان جَازَ فِيهَا مَا جَازَ فِي الزَّمَان هَذَا كَلَام أبي الْفضل الصفار فِي شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ وَنَقله أَبُو حَيَّان وَذكر ابْن مَالك نَحوه وَيُؤْخَذ من قَوْله جَازَ فِيهِ مَا جَازَ فِي الزَّمَان أَنه مَبْنِيّ كَسَائِر أَسمَاء الزَّمَان المضافة إِلَى الْفِعْل الْمَبْنِيّ فَلِذَا ذكرته فِي الظروف المبنيات وَمن شواهده قَوْله: ٨٤٠ - (لَا يَصْعَبُ الأمرُ إلاّ رَيْثَ يركَبُهُ ... ) وَقَوله: ٨٤١ - (خَلِيليَّ رفْقاً رَيْث أَقْضِي لُبانةً ... ) وَقد يفصل بَين ريث وَالْفِعْل ب (مَا) قَالَ ابْن مَالك زَائِدَة أَو مَصْدَرِيَّة كَقَوْلِه:

стр. 787

٨٤٢ - (مُحيّاه يلقى ينَال السُّؤَال ... راجيه ريث مَا يَنْثَنِي) عوض (ص) (عوض) مثلث لعُمُوم الْمُسْتَقْبل وَقد يرد للمضي وَقد يُضَاف للعائضين أَو يُضَاف إِلَيْهِ فيعرب وَقد يجْرِي كالقسم (ش) من الظروف المبنية عوض وَهُوَ للْوَقْت الْمُسْتَقْبل عُمُوما كأبدأ وَقد ترد للمضي كَقَوْلِه: ٨٤٣ - (فَلم أَر عَاما عوْضُ أَكْثَرَ هالِكًا ... ) وَبني لشبهه بالحرف فِي إبهامه لِأَنَّهُ يَقع على كلّ مَا تَأَخّر من الزَّمَان وبناؤه إِمَّا على الضَّم كقبل وَبعد أَو على الْفَتْح طلبا للخفة أَو على الْكسر على أصل التقاء الساكنين فَإِن أضيف إِلَى العائضين كَقَوْلِهِم لَا أفعل ذَلِك عوض العائضين أَي دهر الداهرين أَو أضيف إِلَيْهِ كَقَوْلِه: ٨٤٤ - (وَلَوْلَا نَبْلُ عوْض فِي ... حظَبّايَ وأَوْصالي) أعرب فِي الْحَالين لمعارضته الشّبَه بِالْإِضَافَة الَّتِي هِيَ من خَصَائِص الْأَسْمَاء قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد كثر اسْتِعْمَال (عوض) حَتَّى أجروه مجْرى الْقسم كَقَوْلِه:

стр. 788

٨٤٥ - (رَضِيعَىْ لِبان ثَدْي أمٍّ تحالَفا ... بأسْحَمَ داج عَوْضُ لَا نَتَفرّقُ) قطّ (ص) (قطّ) مُقَابل عوض ويختصان بِالنَّفْيِ والأفصح فتح الْقَاف وَتَشْديد الطَّاء ضما وَقَالَ الْكسَائي أَصله قطط وَيُقَال قطّ وقط وقط وقط وقط وَقَالَ الْأَخْفَش إِن أُرِيد الزَّمَان ضم أَو التقليل سكن فَإِن لَقِي همز وصل وَكسر وَترد (قطّ) و (قد) اسْمِي فعل بمعني يَكْفِي مبنيين فَقيل الدَّال بدل من الطَّاء وَقيل قد منقولة من الحرفية وَبِمَعْنى حسب فالغالب الْبناء ويضافان للياء وَالْكَاف وَالظَّاهِر (ش) من الظروف المبنية قطّ وَهُوَ مُقَابل عوض فَهِيَ للْوَقْت الْمَاضِي عُمُوما وبنيت لشبه الْحُرُوف فِي إبهامه لوقوعها على كل مَا تقدم من الزَّمَان وَقيل لِأَنَّهَا تَضَمَّنت معني (فِي) لِأَنَّهَا لَا يحسن فِيهَا بِخِلَاف الظروف وَقيل لِأَنَّهَا تَضَمَّنت معني مُنْذُ فَمَعْنَى مَا رَأَيْته قطّ مُنْذُ خلقت وَقيل لِأَنَّهَا تَضَمَّنت معني من الاستغراقية وَقيل لافتقارها إِلَى الْجُمْلَة وَقيل لِأَنَّهَا أشبهت الْفِعْل الْمَاضِي لِأَنَّهَا لزمانه وبنيت على الضَّم تَشْبِيها بقبل وَبعد وَقد تكسر على أصل التقاء الساكنين وَقد تتبع قافه طاءه فِي الضَّم وَقد تخفف طاؤه مَعَ ضمهَا وإسكانها فَهَذِهِ خمس لُغَات

стр. 789

وَزعم الْأَخْفَش أَنَّك إِذا أردْت بهَا الزَّمَان تضم أبدا نَحْو مَا رَأَيْت مثله قطّ فَإِن قللت ب (قطّ) شَيْئا سكنت نَحْو مَا عنْدك إِلَّا هَذَا قطّ فَإِن لقِيت ألف وصل كسرت لالتقاء الساكنين نَحْو مَا علمت إِلَّا هَذَا قطّ الْيَوْم وَمَا عنْدك إِلَّا هَذَا قطّ الْآن وَزعم الْكسَائي أَن أصل قطّ قطط بِضَم الطَّاء الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة سكنت الأولى وأدغمت وَجعلت الثَّانِيَة على حركتها قَالُوا وَأَصلهَا مصدر وَهُوَ القط بِمَعْنى الْقطع نقلت إِلَى الظّرْف فقولك مَا رَأَيْته قطّ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْته فِيمَا انْقَطع من عمري وتختص هِيَ و (عوض) بِالنَّفْيِ نَحْو مَا أَفعلهُ عوض وَلَا فعلته قطّ فَلَا يستعملان فِي الْإِيجَاب وَترد (قطّ) و (قد) اسْمِي فعل بمعني يَكْفِي نَحْو قد زيدا دِرْهَم أَي يَكْفِيهِ وقدني وقطني بنُون الْوِقَايَة أَي يَكْفِينِي وَلَيْسَ فيهمَا إِلَّا الْبناء على السّكُون ثمَّ قيل هما كلمتان مستقلتان وَقيل الدَّال بدل من الطَّاء وَقيل (قد) هِيَ الحرفية نقلت إِلَى الاسمية ويرادن أَيْضا اسْمَيْنِ مرادفين ل (حسب) فالغالب حِينَئِذٍ بناؤهما على السّكُون لوضعهما على حرفين ويضافان إِلَى الِاسْم الظَّاهِر وَإِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وكاف الْمُخَاطب نَحْو قد زيد دِرْهَم وقط زيد دِرْهَم وقدي وقطي بِلَا نون وقدك وقطك وَقد يعربان وَهُوَ قَلِيل يُقَال قد زيد أَو قطّ زيد دِرْهَم بِالرَّفْع كَمَا يُقَال حَسبه دِرْهَم كَيفَ (ص) (كَيفَ) وَيُقَال (كي) اسْم يستفهم بِهِ عَن الْخَبَر قبل مَا لَا يَسْتَغْنِي بِهِ وَالْحَال قبل مَا يَسْتَغْنِي وَمَعْنَاهَا على أَي حَال قَالَ سِيبَوَيْهٍ ظرف وَأنْكرهُ

стр. 790

غَيره وَابْن مَالك أطلقهُ مجَازًا فعلى الأول محلهَا نصب دَائِما وَيُجَاب بعلي كَذَا (ش) (كَيفَ) اسْم لدُخُول الْجَار عَلَيْهَا فِي قَوْلهم على كَيفَ تبيع الأحمرين وإبدال الِاسْم الصَّرِيح مِنْهَا نَحْو كَيفَ أَنْت أصحيح أم سقيم وَالْأَخْبَار بهَا مَعَ مُبَاشرَة الْفِعْل نَحْو كَيفَ كنت وَيُقَال فِيهَا كي كَمَا يُقَال فِي سَوف (سو) قَالَ: ٨٤٦ - (كي تَجْنَحون إِلَى سِلْم وَمَا تُئِرَتْ ... ) وَالْغَالِب فِيهَا أَن تكون استفهاما إِمَّا حَقِيقا نَحْو كَيفَ زيد أَو غَيره نَحْو ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨] وَتَقَع خَبرا قبل مَا لَا يسْتَغْنى بِهِ نَحْو كَيفَ أَنْت وَكَيف كنت وَكَيف ظَنَنْت زيدا وَحَالا قبل مَا يسْتَغْنى نَحْو جَاءَ زيد أَي على أَي حَالَة جَاءَ زيد وَإِنَّمَا بنيت لتضمنها معنى همزَة الِاسْتِفْهَام وبنيت على فَتْحة طلبا للخفة وَعَن سِيبَوَيْهٍ أَن (كَيفَ) ظرف وَأنْكرهُ الْأَخْفَش والسيرافي وَقَالا هِيَ اسْم غير ظرف ورتبوا على الْخلاف أمورا أَحدهَا أَن موضعهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ نصب دَائِما وَعند غَيره رفع مَعَ الْمُبْتَدَأ نصب مَعَ غَيره الثَّانِي أَن تقديرها عِنْده فِي أَي حَال أَو على حَال وَعند غَيره تقديرها فِي نَحْو كَيفَ زيد أصحيح زيد وَفِي نَحْو كَيفَ جَاءَ زيد أراكبا جَاءَ زيد وَنَحْوه الثَّالِث أَن الْجَواب المطابق عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَن يُقَال على خير وَنَحْوه وَعند غَيره أَن يُقَال صَحِيح أَو نَحوه

стр. 791

وَقَالَ ابْن مَالك لم يقل أحد إِن (كَيفَ) ظرف إِذْ لَيست زَمَانا وَلَا مَكَانا وَلكنهَا لما كَانَت تفسر بِقَوْلِك على أَي حَال لكَونهَا سؤالا عَن الْأَحْوَال الْعَامَّة سميت ظرفا لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيل الْجَار وَالْمَجْرُور وَاسم الظّرْف يُطلق عَلَيْهِمَا مجَازًا قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا حسن لدن (ص) لدن الأول غَايَة زمَان أَو مَكَان وَتلْزم (من) غَالِبا وَيُقَال لدن ولدن ولدن ولدن ولد ولد ولد ولت وإعراب الأولى لُغَة وَترد النُّون مُضَافَة لمضمر وتضاف لمفرد وَجُمْلَة خلافًا لِابْنِ الدهان وَسمع نصب (غدْوَة) بعْدهَا تمييزا ورفعها بإضمار (كَانَ) ويعطف على (غدْوَة) المنصوبة وجوبا وفَاقا لأبي حَيَّان وَخِلَافًا للأخفش وَابْن مَالك (ش) من الظروف المبنية (لدن) وَهِي لأوّل غَايَة زمَان أَو مَكَان وبنيت لشبهها بالحرف فِي لُزُومهَا اسْتِعْمَالا وَاحِدًا وَهِي كَونهَا مُبْتَدأ غَايَة وَامْتِنَاع الْإِخْبَار بهَا وعنها وَلَا يَبْنِي عَلَيْهَا الْمُبْتَدَأ بِخِلَاف (عِنْد) و (لدي) فَإِنَّهُمَا لَا يلزمان اسْتِعْمَالا وَاحِدًا بل يكونَانِ لابتداء الْغَايَة وَغَيرهَا ويبنى عَلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ [الأنعمام: ٥٩] ﴿ولدينا مزِيد﴾ [ق: ٣٥] وَالْغَالِب اقترانها ب (من) نَحْو: ( ﴿وهب لنا من لَدُنْك﴾ [آل عمرَان: ٨] (وَآتَيْنَاهُ من لدنا) وَقد تجرد مِنْهَا كَقَوْلِه لدن غدْوَة لدو شب وإعراب لدن لُغَة قيسية تَشْبِيها بعند وَبِه قَرَأَ عَاصِم: ﴿بَأْسا شَدِيدا من لَدنه﴾ [الْكَهْف: ٢] بِالْجَرِّ وإشمام الدَّال الساكنة الضَّم وَالْأَصْل من لَدنه بِضَم الدَّال قَالَ ابْن مَالك وفيهَا على غير اللُّغَة القيسية تسع لُغَات سُكُون النُّون مَعَ ضم الدَّال وَفتحهَا أَو كسرهَا وسكونها مَعَ سُكُون الدَّال وَفتح اللَّام أَو ضمهَا وَفتح

стр. 792

النُّون مَعَ سُكُون الدَّال وَحذف النُّون مَعَ سُكُون الدَّال وَفتح اللَّام أَو ضمهَا وَحذف النُّون مَعَ ضم الدَّال وَفتح اللَّام وَزَاد أَبُو حَيَّان عاشرة وَهِي لت بلام مَفْتُوحَة وتاء مَكْسُورَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ (ولد) بِلَا نون محذوفة من (لدن) كَمَا أَن (يَك) محذوفة من (يكن) أَلا ترى أَنَّك إِذا أضفته لمضمر رَددته إِلَى أَصله فَتَقول من لَدنه وَمن لدني وَلَا يجوز من لَدُنْك وَلَا من لده ويجر تالي لدن بِالْإِضَافَة لفظا إِن كَانَ مُفردا كَقَوْلِه: ٨٤٧ - (تَنْتَهضُ الرِّعْدَةُ فِي ظُهَيْري ... منْ لَدُن الظُّهْر إِلَى العُصَيْر) وتقديرا إِن كَانَ جملَة اسمية كَقَوْلِه: ٨٤٨ - (وتذكرُ نُعْماهُ لَدُنْ أَنْتَ يافِعٌ ... ) أَو فعلية كَقَوْلِه: ٨٤٩ - (لَدُنْ شَبَّ حَتَّى شابَ سُودُ الذّوائِبِ ... )

стр. 793

وَمنع ابْن الدهان من إِضَافَة لدن إِلَى الْجُمْلَة وَأول مَا ورد من ذَلِك على تَقْدِير أَن المصدرية بِدَلِيل ظُهُورهَا مَعهَا فِي قَوْله: ٨٥٠ - (أرانِي لَدْنُ أَنْ غَاب رَهْطِى ... ) وَقَوله: ٨٥١ - (وليتَ فَلم تَقطَعْ لدن أَن وليتنا قرَابَة ذِي قُرْبى وَلَا حقَّ مُسْلم وَسمع نصب (غدْوَة) بعْدهَا فِي قَوْله: ٨٥٢ - (لَدُنْ غدْوَة حَتَّى دَنَتْ لِغُروب ... ) وَخرج على التَّمْيِيز وَحكى الْكُوفِيُّونَ رفع (غدْوَة) بعْدهَا وَخرج على إِضْمَار كَانَ أَي لدن كَانَت غدْوَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا تنصب (لدن) غير (غدْوَة) وَلَا تَقول (لدن بكرَة) لِأَنَّهُ لم يكثر فِي كَلَامهم وَإِذا عطف على غدْوَة الْمَنْصُوب بعْدهَا فَقيل لدن غروة وَعَشِيَّة جَازَ عِنْد الْأَخْفَش فِي الْمَعْطُوف الْجَرّ على الْموضع وَالنّصب على اللَّفْظ وَضعف ابْن مَالك فِي شرح الكافية النصب وأوجبه أَبُو حَيَّان وَمنع الْجَرّ لِأَن (غدْوَة) عِنْد من نَصبه لَيْسَ فِي مَوضِع جر فَلَيْسَ من بَاب الْعَطف على الْموضع قَالَ وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون (لدن) انتصب بعْدهَا ظرف غير (غدْوَة) وَهُوَ غير مَحْفُوظ إِلَّا فِيهَا لِأَنَّهُ يجوز فِي الثواني مَا لَا يجوز فِي الْأَوَائِل وَهَذِه الْمَسْأَلَة مَذْكُورَة فِي الكافية الشافية سَاقِطَة من التسهيل

стр. 794

لما (ص) لما حرف وجود لوُجُود وَقَالَ ابْن السراج والفارسي وَابْن جني ظرف ك (إِذْ) وتختص بالماضي وتقتضي جملتين وعاملها الْجَواب وَيكون مَاضِيا قَالَ ابْن عُصْفُور ومضارعا وَابْن مَالك واسمية ب (إِذا) أَو الْفَاء وتحذف لدَلِيل (ش) من الظروف المبنية (لما) الَّتِي هِيَ كلمة وجود لوُجُود وَالْقَوْل بظرفيتها رَأْي ابْن السراج والفارسي وَابْن جني وَجَمَاعَة حَتَّى قَالُوا إِنَّهَا ظرف بمعني (حِين) وَعبارَة ابْن مَالك بِمَعْنى (إِذْ) قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ حسن لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بالماضي وبالإضافة إِلَى الْجُمْلَة وَمذهب سِيبَوَيْهٍ وَابْن خروف أَنَّهَا حرف وتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عَن وجود أولاهما نَحْو لما جَاءَنِي أكرمته وَالْعَامِل فِيهَا على الظَّرْفِيَّة جوابها وَيكون فعلا مَاضِيا اتِّفَاقًا كالمثال الْمَذْكُور وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا نجاكم إِلَى الْبر أعرضتم﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٧] وَجوز ابْن عُصْفُور كَونه مضارعا نَحْو: ﴿فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع وجاءته الْبُشْرَى يجادلنا﴾ [هود: ٧٤] وَالْجُمْهُور أولوه بالماضي أَي جادلنا وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي أقبل يجادلنا وَجوز ابْن مَالك كَونه جملَة اسمية مقرونة بِالْفَاءِ أَو بإذا الفجائية نَحْو: ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر فَمنهمْ مقتصد﴾ [لُقْمَان: ٣٢] ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر إِذا هم يشركُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] وَقيل فِي آيَة الْفَاء إِن الْجَواب مَحْذُوف أَي انقسموا قسمَيْنِ وَقد يحذف الْجَواب لدَلِيل كالآية الْمَذْكُورَة

стр. 795

مذ ومنذ (ص) (مذ ومنذ) وَهِي الأَصْل خلافًا لِابْنِ ملكون وَقيل الْمَحْذُوف اللَّام وَلَيْسَت مركبة وَقيل أَصْلهَا (من ذُو) وَقيل (من إِذْ) وَقيل (من ذَا) وَكسر ميمها لُغَة وَسُكُون مذ قبل حَرَكَة وَضمّهَا قبل (سَاكن) أشهر فَإِن وليهما جملَة فظرفان مضافان إِلَيْهَا أَو إِلَى زمَان مُقَدّر قَولَانِ وَقيل مبتدآن خبرهما زمن مُقَدّر أَو اسْم مَرْفُوع فَقَالَ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي مبتدآن لَهُ ومعناهما الْأَبَد فِي حَاضر ومعدود وَأول الْمدَّة فِي مَاض والأخفش والزجاج والزجاجي ظرفان خبراه ومعناهما بَين والكوفية والسهيلي وَابْن مضاء وَابْن مَالك مضافان لفعل حذف وَالثَّانِي فَاعله وَقوم خبر لمَحْذُوف أَو مجرور فحرفان وَقيل اسمان بِمَعْنى (من) فِي مَاض وَفِي حَاضر و (من) و (إِلَى) فِي مَعْدُود وَأكْثر الْعَرَب توجب جرهما الْحَال وترجح جر مُنْذُ الْمَاضِي وَرفع (مذ) لَهُ وَيجوز رفع مصدر بعدهمَا وجره وَأَن وصلتها وَلَا يجران مضمرا وَلَا يلحقان بالمتصرف على الْأَصَح فيهمَا (ش) من الظروف المبنية فِي بعض الْأَحْوَال مذ ومنذ ومنذ بسيطة وَقيل مركبة وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْفراء أَصْلهَا (من ذُو) من الجارة وَذُو الطائية بمعني الَّذِي وَقَالَ غَيره أَصْلهَا (من إِذْ) حذفت الْهمزَة فالتقي ساكنان النُّون والذال فحركت الذَّال وَجعلت حركتها الضمة الَّتِي هِيَ أثقل الحركات لِأَنَّهَا ضمنت معني شَيْئَيْنِ (من) و (إِلَى) إِذْ قَوْلك مَا رَأَيْته مُنْذُ يَوْمَانِ مَعْنَاهُ من أول هَذَا الْوَقْت فَقَامَتْ مقامهما فَقَوِيت ثمَّ ضمت الْمِيم إتباعا لحركة الذَّال وَعِنْدِي أَن التَّعْلِيل بِالْحملِ على سَائِر الظروف قبل وَبعد وقط وَعوض أولي

стр. 796

ومذ أَصله مُنْذُ وَهِي محذوفة مِنْهَا عِنْد الْجُمْهُور بِدَلِيل رجوعهم إِلَى ضم ذال (مذ) عِنْد ملاقاة السَّاكِن نَحْو مذ الْيَوْم وَلَوْلَا أَن الأَصْل الضَّم لكسر أَو لِأَن بَعضهم يَقُول مذ زمن طَوِيل فيضم مَعَ عدم السَّاكِن على أَن بعض الْعَرَب يكسر قبل السَّاكِن على أصل التقاء الساكنين وَقَالَ ابْن ملكون هما أصلان لِأَن الْحَذف والتصريف لَا يكونَانِ فِي الْحُرُوف وَلَا فِي الْأَسْمَاء غير المتمكنة ورده الشلوبين بِأَنَّهُ قد جَاءَ الْحَذف فِي الْحُرُوف أَلا تري تخفيفهم إِن وَأَن وَكَأن وَقَالُوا فِي لَعَلَّ تمل وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ عل من الْعُلُوّ وَكسر مِيم مذ ومنذ لُغَة بني سليم كَذَا قَالَ ابْن مَالك وَقَالَ أَبُو حَيَّان حُكيَ اللحياني فِي نوادره كسر مُنْذُ عَن بني سليم وَكسر مذ عَن عكل وَلَهُمَا ثَلَاثَة أَحْوَال الأول أَن يليهما الْجُمْلَة الاسمية أَو الفعلية كَقَوْلِه: ٨٥٣ - (وَمَا زلْت أبغي المالَ مُذْ أَنا يافِعٌ ... ) وَقَوله: ٨٥٤ - (مَا زَال مُذْ عقَدَت يَداه إزارُه ... )

стр. 797

وَقَوله: ٨٥٥ - (مُنْذُ ابْتُذِلتُ وَمِثْل مَالِكَ يَنْفَعُ ... ) وَالْمَشْهُور أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ ظرفان مضافان فَقيل إِلَى الْجُمْلَة وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والسيرافي والفارسي وَابْن مَالك وَقيل إِلَى زمَان مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور لِأَنَّهُمَا لَا يدخلَانِ عِنْده إِلَّا على أَسمَاء الزَّمَان ملفوظا بهَا أَو مقدرَة فالتقدير فِي مَا رَأَيْته مذ زيد قَائِم مذ زمن زيد قَائِم وَقيل إنَّهُمَا حِينَئِذٍ مبتدآن فَيجب تَقْدِير زمَان مُضَاف للجملة يكون هُوَ الْخَبَر وَعَلِيهِ الْأَخْفَش الْحَال الثَّانِي أَن يليهما اسْم مَرْفُوع نَحْو مذ يَوْم الْخَمِيس ومنذ يَوْمَانِ وَفِيهِمَا حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ مبتدآن وَمَا بعدهمَا خبر وبمعناهما الأمد إِن كَانَ الزَّمَان حَاضرا أَو معدودا وَأول الْمدَّة إِن كَانَ مَاضِيا هَذِه عبارَة الْمُغنِي وَعبارَة أبي حَيَّان وتقديرهما فِي الْمُنكر الأمد وَالتَّقْدِير أمد انْقِطَاع الرُّؤْيَة يَوْمَانِ وَفِي الْمعرفَة أول الْوَقْت وَالتَّقْدِير أَو انْقِطَاع الرُّؤْيَة يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والزجاج والزجاجي أَن الْمَرْفُوع بعدهمَا مُبْتَدأ ومذ ومنذ ظرفان خبر لَهُ كَمَا إِذا أضيفا إِلَى جملَة

стр. 798

ومعناهما بَين وَبَين مضافين فمعني مَا لَقيته مذ يَوْمَانِ بيني وَبَين لِقَائِه يَوْمَانِ وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا من التعسف لِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لم يصرحوا بِهِ فِي مَوضِع مَا الثَّالِث وَعَلِيهِ أَكثر الْكُوفِيّين والسهيلي وَابْن مضاء وَابْن مَالك أَنَّهُمَا ظرفان مضافان لجملة حذف فعلهَا وَبَقِي فاعلها وَالْأَصْل مذ كَانَ أَو مُضِيّ يَوْمَانِ قَالَ ابْن مَالك ويرجحه أَن فِيهِ إِجْرَاء مذ ومنذ على طَريقَة وَاحِدَة فَهُوَ أولى من اخْتِلَاف الِاسْتِعْمَال وَفِيه تخلص من ابْتِدَاء بنكرة بِلَا مسوغ إِن ادعِي التنكير وَمن تَعْرِيف غير مُعْتَاد إِن ادعِي التَّعْرِيف قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد يرد بِأَن الْكُوفِيّين إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك بِنَاء على رَأْيهمْ أَنَّهَا مركبة من (من) و (ذُو الطائية) أَو من (من) و (إِذْ) فَمَا بعدهمَا من الصِّلَة أَو الْمُضَاف إِلَيْهِ وهما باطلان وَبِأَن إِضْمَار الْفِعْل لَيْسَ بِقِيَاس الرَّابِع وَعَلِيهِ بعض الْكُوفِيّين أَن خبر لمبتدأ مَحْذُوف بِنَاء على أَنَّهَا من (من) و (ذُو الطائية) وَالتَّقْدِير مَا رَأَيْته من الزَّمن الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ وَالْكَلَام على هَذَا القَوْل وَمَا قبله وَاحِدَة جملَة وعَلى الْأَوَّلين جملتان وعَلى هَذَا اخْتلف هَل الْجُمْلَة مذ ومنذ ومرفوعهما مَحل من الْإِعْرَاب فَقَالَ الْجُمْهُور لَا وَقَالَ السيرافي إِنَّهَا فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْته مُتَقَدما ورد بِأَنَّهَا خرجت مخرج الْجَواب كَأَنَّهُ قيل لَهُ مَا أمد ذَلِك قَالَ يَوْمَانِ وَبِأَنَّهُ لَا رابط فيهمَا من ضمير أَو وَاو الْحَال الثَّالِث أَن يَقع بعدهمَا اسْم مجرور فَقيل هما اسمان مضافان لِأَن الاسمية قد تثبت لَهما فَلَا يخرجَانِ عَنْهَا مَا أمكن بقاؤهما عَلَيْهَا وَقد أمكن ذَلِك بِأَن يجعلا ظرفين فِي مَوضِع نصب بِالْفِعْلِ قبلهمَا وَالْجُمْهُور على أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ حرفا جر لإيصالهما الْفِعْل إِلَى (كم) كَمَا يُوصل حرف الْجَرّ تَقول مُنْذُ كم سرت كَمَا تَقول بكم اشْتريت وَلَو كَانَ ظرفين لجَاز أَن يَسْتَغْنِي الْفِعْل بعدهمَا عَن الْعَمَل فيهمَا بإعماله فِي ضميرهما فَكَانَ يُقَال مُنْذُ كم سرت فِيهِ أَو سرته إِن اتَّسع كَمَا تَقول يَوْم الْجُمُعَة قُمْت فِيهِ أَو قمته وَلم تَتَكَلَّم الْعَرَب بذلك وَعلي هَذَا فهما بِمَعْنى (من) إِن كَانَ الزَّمَان مَاضِيا وبمعني (فِي) إِن كَانَ حَاضرا وبمعني (من) و (إِلَى) جَمِيعًا إِن كَانَ معدودا نَحْو مَا رَأَيْته مذ يَوْم الْخَمِيس أَو مُنْذُ يَوْمنَا أَو عامنا أَو مذ ثَلَاثَة أَيَّام

стр. 799

وَأكْثر الْعَرَب على وجوب جرهما للحاضر وَعلي تَرْجِيح جر مُنْذُ للماضي على رَفعه وَعلي تَرْجِيح رفع مذ للماضي على جَرّه وَمن الْكثير فِي مُنْذُ قَوْله: ٨٥٦ - (وَرَبْع عَفَت آثارُه مُنْذُ أَزْمان ... ) وَمن الْقَلِيل فِي (مذ) قَوْله: ٨٥٧ - (أَقْوَيْنَ مذ حِجَج ومُذْ دَهْر ... ) وَيجوز وُقُوع الْمصدر بعدهمَا نَحْو مَا رَأَيْته مذ قدوم زيد بِالرَّفْع والجر وَهُوَ على حذف زمَان أَي مُنْذُ زمن قدوم زيد وَيجوز وُقُوع (أَن) وصلتها بعدهمَا نَحْو مَا رَأَيْته مذ أَن الله خلقني فَيحكم على موضعهما بِمَا حكم بِهِ للفظ الْمصدر من رفع أَو جر وَهُوَ على تَقْدِير زمَان أَيْضا ومذ ومنذ لَا يجران إِلَّا الظَّاهِر من اسْم الزَّمَان أَو الْمصدر على مَا بَين وَأَجَازَ الْمبرد أَن يجرا مُضْمر الزَّمَان نَحْو يَوْم الْخَمِيس مَا رَأَيْته منذه أَو مذه ورد بِأَن الْعَرَب لم تقله

стр. 800

وَلَا يلْحق مذ ومنذ بالظروف المتصرفة عِنْد الْجُمْهُور من الْبَصرِيين وَمن قَالَ بِأَنَّهُمَا مبتدآن فِي الْحَال الثَّانِي ألحقهما بالمتصرف مَعَ (ص) (مَعَ) لمَكَان الِاجْتِمَاع أَو وقته وتجر ب (من) وَتَقَع خَبرا وصلَة وَصفَة وَحَالا وسكونها قبل حَرَكَة وَكسرهَا قبل سُكُون لُغَة وَلَيْسَت حِينَئِذٍ حرف جر خلافًا للنحاس وَتفرد فَتكون حَالا بِمَعْنى جَمِيع وَغَيره بقلة وَهل هِيَ حِينَئِذٍ مَقْصُورَة خلاف وَلَا لسلب الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت وفَاقا لثعلب وَابْن خالويه وَأبي حَيَّان (ش) من الظروف العادمة التَّصَرُّف (مَعَ) وَهِي اسْم لمَكَان الِاجْتِمَاع أَو وقته تَقول زيد مَعَ عَمْرو وَجئْت مَعَ الْعَصْر وَيدل على اسميتها تنوينها فِي قَوْلك مَعًا وَدخُول (من) عَلَيْهَا فِي قَوْلهم ذهب من مَعَه وَقُرِئَ ﴿هَذَا ذكر من معي﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٤] قَالَ ابْن مَالك وَكَانَ حَقه الْبناء لشبهه بالحروف فِي الجمود الْمَحْض وَهُوَ لُزُوم وَجه وَاحِد من الِاسْتِعْمَال والوضع النَّاقِص إِذْ هِيَ على حرفين بِلَا ثَالِث مُحَقّق الْعود إِلَّا أَنَّهَا أعربت فِي أَكثر اللُّغَات لمشابهتها (عِنْد) فِي وُقُوعهَا خَبرا وَصفَة وَحَالا وصلَة ودالا على حُضُور وَعلي قرب فالحضور ك ﴿نجني وَمن معي﴾ [الشُّعَرَاء: ١١٨] والقرب ك ﴿إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ [الشَّرْح: ٦] وتسكينها قبل حَرَكَة نَحْو زيد مَعَ عَمْرو وَكسرهَا قبل سُكُون نَحْو زيد مَعَ الْقَوْم لُغَة ربيعَة وحركتها حَرَكَة إِعْرَاب فَلذَلِك تأثرت بالعوامل فِي من مَعَه وَمن سكن بني وَهُوَ الْقيَاس واسميتها حِين السّكُون بَاقِيَة على الْأَصَح كَمَا يشْعر بِهِ كَلَام سِيبَوَيْهٍ لِأَن مَعْنَاهَا مَبْنِيَّة ومعربة وَاحِد وَزعم النّحاس أَنَّهَا حِينَئِذٍ حرف جر وَلَيْسَ بِصَحِيح انْتهى

стр. 801

وَبِذَلِك عرف وَجه ذكر (مَعَ) فِي الظروف المبنيات لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة فِي بعض اللُّغَات مَعَ التَّصْرِيح فِي أول الْكتاب بإعرابها وَتفرد عَن الْإِضَافَة فَتكون فِي الْأَكْثَر مَنْصُوبَة على الْحَال نَحْو جَاءَ زيد وَبكر مَعًا وَقل وُقُوعهَا فِي مَوضِع رفع خَبرا كَقَوْلِه: ٨٥٨ - (أَفيقُوا بني حَرْبٍ وأَهْواؤُنا مَعًا ... ) وَقَوله: ٨٥٩ - (أَكُفُّ صِحَابِي حِينَ حَاجَاتُنا مَعَا ... ) وَاخْتلف فِي (مَعًا) فَذهب الْخَلِيل وسيبويه وَصَححهُ أَبُو حَيَّان إِلَى أَن فتحتها إِعْرَاب كَمَا فِي حَال الْإِضَافَة والكلمة ثنائية اللَّفْظ حِين الْإِفْرَاد وَحَال الْإِضَافَة وَذهب يُونُس والأخفش وَصَححهُ ابْن مَالك إِلَى أَن فتحتها كفتحة تَاء فتي وَأَنَّهَا حِين أفردت رد إِلَيْهَا الْمَحْذُوف وَهُوَ لَام الْكَلِمَة فَصَارَ مَقْصُورا وأيده ابْن مَالك بِوُقُوعِهِ كَذَلِك حَالَة الرّفْع كالمقصور ورده أَبُو حَيَّان بِأَن شَأْن الظّرْف غير الْمُتَصَرف إِذا أخبر بِهِ أَن يبْقى على نَصبه وَلَا يرفع تَقول الزيدان عنْدك وَذهب ابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا فِي الْإِفْرَاد مُسَاوِيَة لمعني (جَمِيع) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح فقد قَالَ ثَعْلَب إِذا قلت جَاءَا جَمِيعًا احْتمل أَن فعلهمَا فِي وَقت أَو وَقْتَيْنِ وَإِذا قلت جَاءَا مَعًا فالوقت وَاحِد وَكَذَا ذكر ابْن خالويه أَنَّهَا بَاقِيَة الدّلَالَة على الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت

стр. 802

الزَّمن الْمُبْهم الْمُضَاف لجملة (ص) وَمِنْهَا كل زمن مُبْهَم مُضَاف لجملة فَإِن صدرت بمبني فبناؤه رَاجِح أَو مُعرب فمرجوح وَمنعه البصرية أَو (مَا) أَو (لَا) لم تَتَغَيَّر أَو (لَا) التبرئة فَكَذَلِك وَقد يجر اسْمهَا وَيرْفَع وَمنع سِيبَوَيْهٍ إِضَافَة مُسْتَقْبل لاسمية وَجوزهُ الْأَخْفَش وَابْن مَالك (ش) من الظروف الَّتِي تبنى جَوَازًا لَا وجوبا كل أَسمَاء الزَّمَان المبهمة إِذا أضيفت إِلَى الْجمل وَالْمرَاد بالمبهمة مَا لَا يخْتَص بِوَجْه ك (حِين) وَمُدَّة وَوقت وزمن وَمَا يخْتَص بِوَجْه دون وَجه كنهار وصباح وَمَسَاء وغداة وَعَشِيَّة بِخِلَاف مَا يخْتَص بتعريف أَو غَيره ك (أمس) وغد فَإِنَّهُ لَا يُضَاف إِلَى الْجمل وَمِنْه الْمَحْدُود والمعدود والموقت كيومين وليلتين وأسبوع وَشهر وَسنة فَلَا يُضَاف شَيْء من ذَلِك إِلَى الْجمل على الصَّحِيح عِنْد ابْن مَالك وَغَيره ويضاف الْجَمِيع إِلَيْهَا كالمفرد وَسَوَاء فِي الْجمل الفعلية والاسمية لَكِن الْبناء رَاجِح فِيمَا كَانَ صدرها مَبْنِيا نَحْو: (كَيَوْم وَلدته أمه) ٨٦٠ - (على حِينَ عاتبْتُ المَشِيبَ على الصِّبًا ... وَقُلْتُ أَلَمِّا أَصْحُ وَالشّيْبُ وَازعُ)

стр. 803

٨٦١ - (على حِينَ يستَصْبين كُلَّ حَليمِ ... ) مَرْجُوح فِيمَا كَانَ صدرها معربا قَرَأَ نَافِع: ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين﴾ [الْمَائِدَة: ١١٩] بِالْبِنَاءِ وَقَرَأَ السِّتَّة بالإعراب وَقَالَ الشَّاعِر:

стр. 804

٨٦٢ - (على حِينَ لَا بَدْوٌ يُرَجّي وَلَا حَضَرْ ... ) وَقَالَ: ٨٦٣ - (كريم على حينَ الكِرامُ قَلِيلُ ... ) وَقَالَ: ٨٦٤ - (عَلَى حِينَ التّواصُل غَيْرُ دَاني ... )

стр. 805

رويت الثَّلَاثَة بِالْفَتْح وَمنع البصريون الْبناء فِي هَذَا الْقسم وأوجبوا الْإِعْرَاب وأيد ابْن مَالك مَذْهَب الْكُوفِيّين بِالسَّمَاعِ لقِرَاءَة نَافِع السَّابِقَة والأبيات وَإِن صدرت الْجُمْلَة ب (مَا) أَو (لَا) أُخْتِي لَيْسَ لم يخْتَلف الحكم من بَقَاء رفعهما الِاسْم ونصبهما الْخَبَر وَالْإِضَافَة بِحَالِهَا كَقَوْلِه: ٨٦٥ - (على حِينَ مَا هَذَا بِحِين تَصَابِ ... ) وَقَوله: ٨٦٦ - (وكُنْ لي شَفِيعًا يَوْم لَا ذُو شفَاعة ... بمغن فتيلاً عَن سَوادِ بن قاربِ) وَإِن صدرت ب (لَا) التبرئة بَقِي اسْمهَا أَيْضا على مَا كَانَ من بِنَاء أَو نصب وَقد يجر وَقد يرفع حُكيَ جئْتُك يَوْم لَا حر وَلَا برد بِالْبِنَاءِ وبالجر وبالرفع وَقَالَ: ٨٦٧ - (تَرَكتنِي حِينَ لَا مالٌ أعيش بِهِ ... ) بِالرَّفْع

стр. 806

وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَن الظّرْف إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمُسْتَقْبل تعين إِضَافَته للفعلية وَلَا يجوز إِضَافَته إِلَى الاسمية لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَعْنى (إِذا) وَهِي لَا تُضَاف إِلَيْهَا فَلَا يُقَال آتِيك حِين زيد ذَاهِب بِخِلَاف الَّذِي بِمَعْنى الْمَاضِي فَإِنَّهُ بِمَعْنى (إِذْ) فيضاف للفعلية والاسمية مَعًا كهي وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز إِضَافَة الْمُسْتَقْبل إِلَى الاسمية أَيْضا وَصَححهُ ابْن مَالك مستدلا بِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم هم بارزون﴾ [غَافِر: ١٦] قَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّمَا أجَاز الْأَخْفَش ذَلِك لِأَنَّهُ يُجِيز فِي (إِذا) أَن تُضَاف إِلَى الاسمية فَكَذَا مَا هُوَ بمعناها (ص) أَو لمبني وَألْحق بِهِ فِي ذَلِك نَاقص الدّلَالَة ك (غير) و (مثل) وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك لَا يبْنى مُضَاف لمبني مُطلقًا (ش) من الظروف الَّتِي تبنى جَوَازًا لَا وجوبا أَسمَاء الزَّمَان المبهمة إِذا أضيفت إِلَى مَبْنِيّ مُفْرد نَحْو (يَوْمئِذٍ) و (حِينَئِذٍ) وَألْحق بهَا الْأَكْثَرُونَ كل اسْم نَاقص الدّلَالَة ك (غير) و (مثل) و (دون) و (بَين) فبنوه إِذا أضيف إِلَى مَبْنِيّ نَحْو مَا قَامَ أحد غَيْرك وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ [الذاريات: ٢٣] وَقُرِئَ: ﴿أَن يُصِيبُكُم مِثْلَ مَا أَصَابَ﴾ [هود: ٨٩] بِفَتْح اللَّام وَقَالَ: ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ [الْجِنّ: ١١] ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ [الْأَنْعَام: ٩٤] وَقَالَ الشَّاعِر: ٨٦٨ - (وإذْ مَا مِثْلَهُم بَشَرُ ... )

стр. 807

وَقَالَ: ٨٦٩ - (لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرَ أَن نطَقَتْ ... ) وَالْقَوْل بِبِنَاء الْمُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم من شعب هَذَا الأَصْل وَذهب ابْن مَالك إِلَى أَنه لَا يَبْنِي مُضَاف إِلَى مَبْنِيّ بِسَبَب إِضَافَته إِلَيْهِ أصلا لَا ظرفا وَلَا غَيره لِأَنَّهُ الْإِضَافَة من خَصَائِص الْأَسْمَاء الَّتِي تكف سَبَب الْبناء وتغليه فِي غير مَوضِع فَكيف تكون دَاعِيَة إِلَيْهِ والفتحات فِي الشواهد السَّابِقَة حركات إِعْرَاب ف (مثل) فِي الْآيَة الأولى حَال من ضمير (لحق) المستكن وَفِي الثَّانِيَة مصدر أَو حَال وفاعل يُصِيبكُم (الله) وَفِي الْبَيْت حَال و (غير) فِي الْمِثَال وَالْبَيْت حَال أَو مُسْتَثْنى و (دون) و (بَين) منصوبان على الظَّرْفِيَّة وَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ هُوَ الْمُخْتَار (ص) وَلَا يحلق الرابط الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا إِلَّا نَادرا (ش) قَالَ ابْن مَالك كل مُضَاف إِلَى جملَة مُقَدّر الْإِضَافَة إِلَى مصدر من مَعْنَاهَا وَمن أجل ذَلِك لَا يعود مِنْهَا ضمير إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهَا كَمَا لَا يعود من الْمصدر فَإِن سمع ذَلِك عد نَادرا كَقَوْلِه: ٨٧٠ - (مَضَت مِائَةٌ لِعَام وُلِدْتُ فيهِ ... )

стр. 808

وَقَوله: ٨٧١ - (وتسخن ليْلَةَ لَا يَسْتَطِيع ... نُباحاً بهَا الكلْبُ إلاّ هَريرا) وَالْمَعْرُوف أَنه إِذا كَانَ فِي الْجُمْلَة ضمير فصلت عَن الْإِضَافَة وَجعلت صفة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨١]

стр. 809

٣ - الْمَفْعُول مَعَه (ص) هُوَ التَّالِي وَاو المصاحبة وَالأَصَح أَنه مقيس فَقيل لَا يخْتَص وَالْجُمْهُور بِمَا صلح فِيهِ الْعَطف وَلَو مجَازًا والمبرد والسيرافي بِمَا كَانَ الثَّانِي مؤثرا للْأولِ وَهُوَ سَببه والخضراوي بِمَا فِي معنى مَا سمع (ش) الْمَفْعُول مَعَه هُوَ التَّالِي وَاو المصاحبة فَخرج غير التَّالِي واوا مِمَّا قد يُطلق عَلَيْهِ فِي اللُّغَة مَفْعُولا مَعَه كالمجرور ب (مَعَ) وببناء المصاحبة كجلست مَعَ زيد وبعتك الْفرس بلجامه والتالي وَاو الْعَطف فَإِن المصاحبة فِيهِ مفهومة من الْعَامِل السَّابِق لَا من الْوَاو وَهنا لَا تفهم إِلَّا من الْوَاو وَفِي كَون هَذَا الْبَاب مقيسا خلاف فبعض النَّحْوِيين يقْتَصر فِي مسَائِله على السماع وَنسبه جمَاعَة إِلَى الْأَكْثَرين قَالَ ابْن عُصْفُور وَمَعْنَاهُ أَنهم لَا يجيزونه إِلَّا حَيْثُ لَا يُرَاد بِالْوَاو معنى الْعَطف الْمَحْض لِأَن السماع إِنَّمَا ورد بِهِ هُنَاكَ وَالصَّحِيح اسْتِعْمَال الْقيَاس فِيهِ ثمَّ اخْتلف فقوم يقيسونه فِي كل شَيْء حَتَّى حَيْثُ يُرَاد بِالْوَاو معنى الْعَطف الْمَحْض نَحْو قَامَ زيد وعمرا وَحَيْثُ لَا يتَصَوَّر معنى الْعَطف أصلا نَحْو قعدت أَو ضحِكت أَو انْتَظَرْتُك وطلوع الشَّمْس وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَالْجُمْهُور كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان خصوه بِمَا صلح فِيهِ معنى الْعَطف وَمعنى الْمَفْعُول بِهِ فَلَا يجوز حَيْثُ لَا يتَصَوَّر معنى الْعَطف لقِيَام الْأَدِلَّة على أَن وَاو (مَعَ) عطف فِي الأَصْل وَلَا حَيْثُ تمحض معنى الْعَطف لِأَن دُخُول معنى الْمَفْعُول بِهِ هُوَ الَّذِي سوغ خُرُوجه بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَطف من المشاكلة الَّتِي تؤثرها الْعَرَب على غَيرهَا إِلَى النصب

стр. 810

وَسَوَاء صلح فِيهِ الْعَطف حَقِيقَة نَحْو جَاءَ الْبرد والطيالسة لِأَن الْمَجِيء يَصح مِنْهُمَا أَو مجَازًا نَحْو سَار زيد والنيل إِذْ يَصح عطفه على الْمجَاز من جِهَة أَنه لَا يُفَارق زيدا فِي حَال سيره كَمَا لَا يُفَارِقهُ من سائره وَقَالَ الْمبرد والسيرافي يُقَاس فِيمَا كَانَ الثَّانِي مؤثرا للْأولِ وَكَانَ الأول سَببا لَهُ نَحْو جَاءَ الْبرد والطيالسة فالبرد سَبَب لاستعمال الطيالسة وَجئْت وزيدا أَي كنت السَّبَب فِي مَجِيئه وَقَالَ ابْن هِشَام الخضراوي الِاتِّفَاق على أَن هَذَا مطرد فِي لفظ الاسْتوَاء والمجيء والصنع وَفِي كل لَفْظَة سَمِعت وَيَنْبَغِي عِنْدِي أَن يُقَاس على مَا سمع مَا فِي مَعْنَاهُ وَإِن لم يكن من لَفظه فيقاس (وصل) على (جَاءَ) و (وَافق) على (اسْتَوَى) و (فعلت) على (صنعت) وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَمَا لَيْسَ من ألفاظها ومعانيها لَا يَنْبَغِي أَن يجوز انْتهى ناصب الْمَفْعُول مَعَه (ص) وناصبه مَا سبقه من فعل أَو شُبْهَة وَقيل الْوَاو وَقَالَ الزّجاج مُضْمر بعْدهَا والكوفية الْخلاف والأخفش انتصب انتصاب الظّرْف وَالأَصَح ينصبه الْمُتَعَدِّي و (كَانَ) لَا معنوي كإشارة (ش) فِي ناصب الْمَفْعُول مَعَه أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْأَصَح أَنه مَا تقدمه من فعل أَو شُبْهَة نَحْو جَاءَ الْبرد والطيالسة واستوي المَاء والخشبة وأعجبني اسْتِوَاء المَاء والخشبة والناقة متروكة وفصيلها وَلست زائلا وزيدا حَتَّى نعل وَسَوَاء فِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي أَو اللَّازِم عِنْد الْأَكْثَرين نَحْو لَو خليت والأسد لأكلك وَنَحْو لَو تركت النَّاقة وفصيلها لرضعها
следующие страницы →