Полный текст (1 720 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
وَزَاد ابْن الْحَاجِب فِي (الكافية) بعد قَوْله جمع مُنكر غير مَحْصُور قَالَ النيلي وَهُوَ احْتِرَاز من الْعدَد نَحْو لَهُ على عشرَة إِلَّا درهما فَإِنَّهُ يتَعَيَّن فِيهِ الِاسْتِثْنَاء أَو ذَا أل الجنسية لِأَنَّهُ فِي معنى النكرَة نَحْو: ٨٩٥ -
(قَلِيل بهَا الأصْواتُ إلاّ بُغَامُها ... )
بِخِلَاف ذِي أل العهدية هَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك تبعا لِابْنِ السراج والمبرد وَجوز الْأَخْفَش أَن يُوصف بهَا الْمُعَرّف بأل العهدية وَجوز سِيبَوَيْهٍ أَن يُوصف بهَا كل نكرَة وَلَو مُفردا وَمثل ب (لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد) وَاخْتَارَهُ وَمَا قبله صَاحب (الْبَسِيط) وَجوز بعض المغاربة أَن يُوصف بهَا كل ظَاهر ومضمر ونكرة وَمَعْرِفَة وَقَالَ إِن الْوَصْف بهَا يُخَالف سَائِر الْأَوْصَاف وَمن شُرُوط الْوَصْف بهَا أَن لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء بِخِلَاف (غير) فَلَا يجوز عِنْدِي دِرْهَم إِلَّا جيد وَيجوز غير جيد كَذَا قَالَه ابْن مَالك وَغَيره وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّه كالمجمع عَلَيْهِ إِلَّا أَن تَمْثِيل سِيبَوَيْهٍ ب (لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد) يُخَالِفهُ لِأَنَّهُ لَا يجوز فِيهِ الِاسْتِثْنَاء وَكَذَا ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] لَا يجوز فِيهِ الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ لَا عُمُوم فِيهِ استغراقي ينْدَرج فِيهِ مَا بعد إِلَّا وَقد انْفَصل بعض أَصْحَابنَا عَن ذَلِك بِأَنَّهُ لَا يَعْنِي بِصِحَّة الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل بل أَعم مِنْهُ وَمن الْمُنْقَطع وَالْآيَة يَصح فِيهَا الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَقد صرح الْمبرد والجرمي بِجَوَاز الْوَصْف بهَا حَيْثُ يَصح الْمُنْقَطع وَشَاهده قَوْله:
стр. 842
٨٩٦ -
(لَدَمٌ ضائِعٌ تغيّب عَنهُ ... أقربوه إلاّ الصَّبا والجنوبُ)
ف (أقربوه) مَوْصُوف بإلا الصِّبَا والجنوب وليسا من جنسه وَالْقَصِيدَة مَرْفُوعَة وَسَوَاء كَانَ الِاسْتِثْنَاء مِمَّا يجوز فِيهِ الْبَدَل أم لَا وَزعم الْمبرد أَن الْوَصْف بإلا لم يَجِيء إِلَّا فِيمَا يجوز فِيهِ الْبَدَل وَلذَلِك منع قَامَ إِلَّا زيد بِحَذْف الْمَوْصُوف وَجعل إِلَّا صفة لَهُ لِأَنَّهُ لَا يجوز فِيهِ الْبَدَل ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ: ٨٩٧ -
(وكلّ أَخ مفارقهُ أَخُوه ... لَعَمرُ أَبيك إلاّ الفَرْقَدان)
ب (إِلَّا الفرقدان) صفة وَلَا يُمكن فِيهِ الْبَدَل وَأغْرب ابْن الْحَاجِب فَشرط فِي وُقُوع إِلَّا صفة أَن يتَعَذَّر الِاسْتِثْنَاء وَجعل الْبَيْت الْمَذْكُور شاذا وَمن شُرُوط الْوَصْف ب (إِلَّا) أَلا يحذف موصوفها بِخِلَاف (غير) فَلَا يُقَال جَاءَنِي إِلَّا زيد وَيُقَال جَاءَنِي غير زيد ونظيرها فِي ذَلِك الْجمل والظروف فَإِنَّهَا تقع صِفَات وَلَا يجوز أَن تنوب عَن موصوفاتها وَألا يَليهَا بِأَن تقدم عَلَيْهِ مَنْصُوبَة على الْحَال لِأَنَّهَا غير متمكنة فِي الْوَصْف كَمَا تقدم
(إِلَّا) عاطفة وزائدة
(ص) قَالَ الكوفية والأخفش وَترد عاطفة كالواو وَالْإِعْرَاب كالاستثناء والأصمعي وَابْن جني وزائدة
стр. 843
(ش) أثبت الْكُوفِيُّونَ والأخفش ل (إِلَّا) معنى ثَالِثا وَهُوَ الْعَطف كالواو وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٠] ﴿لَا يخَاف لدي المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم﴾ [النَّمْل: ١٠ - ١١] أَي (وَلَا الَّذين ظلمُوا) وَلَا من ظلم وتأولهما الْجُمْهُور على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَأثبت الْأَصْمَعِي وَابْن جني لَهَا معنى رَابِعا وَهُوَ الزِّيَادَة وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَوْله: ٨٩٨ -
(حرَاجيجُ مَا تَنْفَكُّ إلاّ مُناخَةً ... )
وَخرج عَلَيْهِ ابْن مَالك: ٨٩٩ - (أرِي الدَّهر إلَاّ مَنْجَنُوناً بأهلِهِ ... )
وَأجِيب بِتَقْدِير (لَا) فِي الثَّانِي وَبِأَن (تنفك) تَامَّة فنفيها نفي و (مناخة) حَال (ص) وَلَا يَليهَا نعت مَا قبلهَا خلافًا للزمخشري ويليها فِي النَّفْي مضارع مُطلقًا وماض إِن وليت فعلا قيل أَو صَحِبت (قد) وَلَا يعْمل تَالِيهَا فِيمَا قبلهَا وَلَا عَكسه إِلَّا مستثني مِنْهُ أَو صفته قَالَ الْأَخْفَش أَو ظرف أَو حَال وَابْن الْأَنْبَارِي أَو مَرْفُوع وَالْكسَائِيّ مُطلقًا (ش) فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يفصل بَين الْمَوْصُوف وَصفته بإلا فَلَا يُقَال جَاءَنِي رجل إِلَّا رَاكب لِأَنَّهُمَا كشيء وَاحِد فَلَا يفصل بَينهمَا بهَا كَمَا لَا يفصل بهَا بَين الصِّلَة والموصول وَلَا بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَلِأَن (إِلَّا) وَمَا بعْدهَا فِي حكم جملَة مستأنفة وَالصّفة لَا تسْتَأْنف وَلَا تكون فِي حكم المستأنف كَذَا ذكره ابْن مَالك تبعا للأخفش والفارسي
стр. 844
وَذكره أَيْضا صَاحب (الْبَسِيط) ورد على الزَّمَخْشَرِيّ حَيْثُ جوز ذَلِك فِي الْمُفْرد نَحْو مَا مَرَرْت بِرَجُل إِلَّا صَالح وَفِي الْجُمْلَة نَحْو (مَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيد خير مِنْهُ) ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ [الْحجر: ٤] بِأَنَّهُ مَذْهَب لَا يعرف لَا بَصرِي وَلَا كُوفِي وَقَالَ الصَّوَاب أَن الْجُمْلَة فِي الْآيَة والمثال حَالية وَإِنَّمَا لم تقس الصّفة على الْحَال لوضوح الْفرق بَينهمَا بِجَوَاز تَقْدِيم الْحَال على صَاحبه وَيُخَالِفهُ فِي الْإِعْرَاب والتنكير الثَّانِيَة يَلِي إِلَّا فِي النَّفْي فعل مضارع مُطلقًا سَوَاء تقدمها فعل أَو اسْم نَحْو مَا كَانَ زيد إِلَّا يضْرب عمرا وَمَا خرج زيد إِلَّا يجر ثَوْبه وَمَا زيد إِلَّا يفعل كَذَا وماض بِشَرْط أَن يتقدمها فعل نَحْو ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَاّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [الْحجر: ١١] قَالَ ابْن مَالك ويغني عَن تَقْدِيم فعل اقتران الْمَاضِي بقد كَقَوْلِه: ٩٠٠ -
(وَمَا المَجدُ إلاّ قد تبيّن أنّهُ ... بندًى وحِلْم لَا يزَال مُؤثّلا)
لِأَنَّهَا تقربه من الْحَال فَأشبه الْمُضَارع والمضارع لَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك لشبهه بِالِاسْمِ وَالِاسْم بإلا أولى لِأَن الْمُسْتَثْنى لَا يكون إِلَّا اسْما ومؤولا بِهِ وَإِنَّمَا سَاغَ وُقُوع الْمَاضِي بِتَقْدِيم الْفِعْل لِأَنَّهُ مَعَ النَّفْي يَجْعَل الْكَلَام بمعني كلما كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا فَكَانَ فِيهِ فعلان كَمَا كَانَ مَعَ كلما وَقَالَ ابْن طَاهِر أجَاز الْمبرد وُقُوع الْمَاضِي مَعَ (قد) بِدُونِ تقدم فعل وَلم يذكرهُ من تقدم من النُّحَاة وَفِي (البديع) لَو قلت مَا زيد إِلَّا قَامَ لم يجز فَإِن دخلت (قد) أجازها قوم الثَّالِثَة الِاسْتِثْنَاء فِي حكم جملَة مستأنفة لِأَنَّك إِذا قلت جَاءَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فكأنك قلت جَاءَ الْقَوْم وَمَا مِنْهُم زيد فمقتضي هَذَا أَلا يعْمل مَا بعد إِلَّا فِيمَا قبلهَا وَلَا مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا فَلَا يقدم مَعْمُول تَالِيهَا عَلَيْهَا فَلَا يُقَال مَا زيد إِلَّا أَنا ضَارب
стр. 845
وَقَالَ الرماني لَا يُقَال مَا قَوْمك زيدا إِلَّا ضاربون لِأَن تقدم الِاسْم الْوَاقِع بعد إِلَّا عَلَيْهَا غير جَائِز فَكَذَا معموله لما تقرر من أَن الْمَعْمُول لَا يَقع إِلَّا حَيْثُ يَقع الْعَامِل وَلَا يُؤَخر مَعْمُول مَا قبلهَا عَنْهَا فَلَا يُقَال مَا ضرب إِلَّا زيد عمرا وَمَا ضرب إِلَّا زيدا عَمْرو وَمَا مر إِلَّا زيد بِعَمْرو إِلَّا على إِضْمَار عَامل يفسره مَا قبله ويستثني من هَذَا الْقسم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَصفته فَيجوز تأخيرهما كَمَا تقدم نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا أحد وَمَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيدا خير من عَمْرو وَأَجَازَ الْكسَائي تَأْخِير الْمَعْمُول مَرْفُوعا كَانَ أَو مَنْصُوبًا أَو مجرورا وَاسْتدلَّ بقوله: ٩٠١ -
(فَمَا زَادَنِي إلاّ غراماً كَلَامُها ... )
وَقَوله: ٩٠٢ -
(وَمَا كفَّ إِلَّا ماجدٌ ضُرَّ بائس ... )
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِالْبَيِّنَاتِ والزبر﴾ [النَّحْل: ٤٣ - ٤٤] وَوَافَقَهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَرْفُوع فَقَط كَمَا تقدم فِي بَاب الْفَاعِل تَوْجِيهه وَوَافَقَهُ الْأَخْفَش فِي الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْحَال نَحْو مَا جلس إِلَّا زيد عنْدك وَمَا مر إِلَّا عَمْرو بك وَمَا جَاءَ إِلَّا زيد رَاكِبًا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الْمُخْتَار لِأَنَّهُ يتَسَامَح فِي الْمَذْكُورَات مَا لَا يتَسَامَح فِي غَيرهَا
غير
(ص) مَسْأَلَة يُوصف ب (غير) ويستثني جرا وَلها إِعْرَاب تلو (إِلَّا) وَفتحهَا مُطلقًا لُغَة وناصبها قَالَ الْجُمْهُور كَونهَا فضلَة والسيرافي السَّابِق والفارسي حَال فِيهَا معنى الِاسْتِثْنَاء
стр. 846
وَالْمُخْتَار أَنَّهَا قَائِمَة مقَام مضافها وَأَن أَصله النصب ب (أستثني) وَيجوز مُرَاعَاة الْمَعْنى فِي تَابع الْمُسْتَثْنى بهَا قيل وب (إِلَّا) وَالصّفة وَفِي الْعَطف ب (لَا) بعد (غير) خلف ويحذف تالي (إِلَّا) و (غير) بعد (لَيْسَ) قيل وَلم يكن (ش) تقدم أَن (غير) أَصْلهَا الْوَصْف وَأَنَّهَا مَحْمُولَة فِي الِاسْتِثْنَاء على إِلَّا والمستثني بهَا مجرور بإضافتها إِلَيْهِ وتعرب بِمَا للاسم الْوَاقِع بعد إِلَّا من وجوب نصب فِي الْمُوجب نَحْو قَامَ الْقَوْم غير زيد وَفِي الْمُنْقَطع وَفِي الْمُقدم نَحْو مَا جَاءَ الْقَوْم غير الْحمير وَمَا جَاءَ زيد غير أحد وَمن جَوَازه ورجحان الإتباع فِي الْمَنْفِيّ نَحْو مَا جَاءَ أحد غير زيد وَمن كَونه على حسب الْعَامِل فِي المفرغ نَحْو مَا جَاءَ غير زيد وَمَا رَأَيْت غير زيد وَمَا مَرَرْت بِغَيْر زيد وَبَعض بني أَسد وقضاعة يفتحها فِي الِاسْتِثْنَاء مُطلقًا وَإِذا انتصب على الِاسْتِثْنَاء فَفِي الناصب لَهَا أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ المغاربة أَن انتصابها انتصب الِاسْم الْوَاقِع بعد إِلَّا والناصب لَهُ كَونه جَاءَ فضلَة بعد تَمام الْكَلَام وَذَلِكَ مَوْجُود فِي (غير) الثَّانِي وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن الباذش أَنَّهَا مَنْصُوبَة بِالْفِعْلِ السَّابِق الثَّالِث وَعَلِيهِ الْفَارِسِي أَنَّهَا مَنْصُوبَة على الْحَال وفيهَا معنى الِاسْتِثْنَاء كَمَا أَن مَا عدا زيدا مُقَدّر بمصدر فِي مَوضِع الْحَال وفيهَا معنى الِاسْتِثْنَاء وَالَّذِي أختاره أَنَّهَا انتصبت لقيامها مقَام مضافها وَأَن أَصله النصب ب (أستثني) مضمرا وَهُوَ الَّذِي أميل إِلَيْهِ فِي أصل الِاسْتِثْنَاء أَن نَصبه بأستثني لَازم الْإِضْمَار وَجعلت إِلَّا عوضا عَن النُّطْق بِهِ وَإِذا عطف على الْمُسْتَثْنى بهَا جَازَ فِي الْمَعْطُوف مُرَاعَاة اللَّفْظ فيجر وَهُوَ الأجود نَحْو جَاءُوا غير زيد وَعَمْرو وَيجوز مُرَاعَاة المعني فينصب فِي نَحْو جَاءُوا غير زيد وعمرا وَيرْفَع فِي نَحْو مَا جَاءَ أحد غير زيد وَعَمْرو وَلَيْسَ ذَلِك عطفا على (غير) بل على الْمَجْرُور لِأَن أَصله النصب أَو الإتباع كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ يُؤَيّد مَا اخترته من أَن (غير) قَائِمَة مقَام مضافها فِي الْإِعْرَاب ووجهوا منع عطفه على (غير) نَفسهَا بِأَنَّهَا يلْزم فِيهِ التَّشْرِيك فِي الْعَامِل فيستحيل المعني
стр. 847
قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا ذَكرُوهُ فِي الْعَطف يَقْتَضِي جَرَيَانه فِي سَائِر التوابع من نعت وَبَيَان وتأكيد وَبدل نَحْو مَا جَاءَنِي غير زيد نَفسه أَو الْعَاقِل أَو أبي حَفْص أَو أَخِيك فَالْقِيَاس أَن يجوز فِي الْجَمِيع الْجَرّ وَالرَّفْع وَلم ينصبوا إِلَّا على الْعَطف إِلَّا أَن فِي لفظ ابْن عُصْفُور مَا يَقْتَضِي الْعُمُوم حَيْثُ عبر بالتابع فَقَالَ وَيجوز فِي تَابعه الْحمل على الْمَعْنى قَالَ وَقد صرح صَاحب الْبَسِيط بجريان ذَلِك أَيْضا فِي (غير) إِذا كَانَت صفة إِلَّا أَنه فِيهَا من الْحمل على المعني وَفِي الِاسْتِثْنَاء من الْحمل على الْموضع فَهُوَ فِي الِاسْتِثْنَاء أقوى وَذكره سِيبَوَيْهٍ أَيْضا وَقَالَ قوم إِنَّه خَاص بِالِاسْتِثْنَاءِ وَلَا يكون فِي الصّفة وَالظَّاهِر الأول قَالَ وَيجوز وَجه آخر وَهُوَ الْقطع على الِابْتِدَاء وَأما الْمَعْطُوف على الْمُسْتَثْنى بإلا فَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا مشاركته فِي الْإِعْرَاب وَأَجَازَ قوم مِنْهُم ابْن خروف الْعَطف عَلَيْهِ بِالْجَرِّ نَحْو قَامُوا إِلَّا زيدا وَعَمْرو على أَن إِلَّا فِي معنى غير لِأَن مكانهما وَاحِد وأنشدوا عَلَيْهِ: ٩٠٣ -
(ومَا هَاجَ هَذَا الشّوْقَ إلاّ حمامةٌ ... تغَنّتْ على خَضْراءَ سمر قيودها)
يرْوى بِرَفْع لفظ (سمر) على لفظ (حمامة) وبالجر على معنى غير حمامة قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي هَذَا دَلِيل على إِجْرَاء النَّعْت مجْرى الْعَطف وَأَنَّهَا لَا تتقيد بِهِ والمانعون حملُوا الْجَرّ على الْجوَار وَإِذا كَانَت (غير) اسْتثِْنَاء فَفِي الْعَطف بعْدهَا ب (لَا) خلاف فَذهب أَبُو عُبَيْدَة والأخفش وَابْن السراج والزجاج والفارسي والرماني إِلَى جَوَاز ذَلِك فَيُقَال جَاءُوا غير زيد وَلَا عَمْرو إِمَّا على تَقْدِير زِيَادَة (لَا) وَإِمَّا على الْحمل على الْمَعْنى لِأَن الِاسْتِثْنَاء فِي معنى النَّفْي فَإِن قَوْلك جَاءَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فِي معني جَاءَ الْقَوْم لَا زيد وَهُوَ هُنَا أولي لِأَن (غيرا) فِي أَصْلهَا تُعْطِي النَّفْي وَذهب الْفراء وثعلب إِلَى الْمَنْع كَمَا فِي إِلَّا إِذْ لَا يُقَال جَاءُوا إِلَّا زيدا وَلَا عمرا
стр. 848
وَيجوز حذف مَا بعد (إِلَّا) وَبعد (غير) وَذَلِكَ بعد (لَيْسَ) خَاصَّة يُقَال جَاءَنِي زيد لَيْسَ إِلَّا أَو لَيْسَ غير أَي لَيْسَ الجائي إِلَّا هُوَ أَو غَيره وقبضت عشرَة لَيْسَ إِلَّا وَلَيْسَ غير أَي لَيْسَ الْمَقْبُوض غير ذَلِك أَو لَيْسَ غير ذَلِك مَقْبُوضا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ هَذَا باستثناء من الأول لِأَنَّهُ يكون تَابعا لما لَيْسَ مبعضا وَلِأَن مَا بعد لَيْسَ هُوَ الأول كَيفَ كَانَ وَاخْتلف هَل يجوز الْحَذف مَعَ (لم يكن) فَأَجَازَهُ الْأَخْفَش وَابْن مَالك نَحْو لم يكن غير وَمنعه السيرافي لِأَن الأَصْل فِي بَاب كَانَ أَلا يجوز فِيهَا حذف الِاسْم وَلَا الْخَبَر ومجيء لَيْسَ إِلَّا وَلَيْسَ غير على خلاف الأَصْل
بيد
(ص) وَيسْتَثْنى ب (بيد) مُنْقَطِعًا لَازم النصب وَالْإِضَافَة إِلَى (أَن) وصلتها غَالِبا وَهِي بمعني (غير) وَقيل عَليّ من أجل وَيُقَال ميد وَجعلهَا ابْن مَالك حرفا (ش) من أدوات الِاسْتِثْنَاء (بيد) وَيُقَال ميد بإبدال بائها ميما وَهُوَ اسْم ملازم الْإِضَافَة إِلَى (أَن) وصلتها نَحْو (نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا) مَعْنَاهَا معنى (غير) فِي الْمَشْهُور إِلَّا أَنَّهَا لَا تقع مَرْفُوعَة وَلَا مجرورة بل مَنْصُوبَة وَلَا تقع صفة وَلَا اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا وَإِنَّمَا يسْتَثْنى بهَا فِي الِانْقِطَاع خَاصَّة قَالَ فِي الصِّحَاح (بيد) بمعني (غير) يُقَال إِنَّه كثير المَال بيد أَنه بخيل
стр. 849
وَفِي الْمُحكم أَن هَذَا الْمِثَال حَكَاهُ ابْن السّكيت وَأَن بَعضهم فَسرهَا بمعني (على) وَقيل هِيَ بمعني من أجل وَخرج عَلَيْهِ حَدِيث:
(أَنا أفْصح من نطق بالضاد بيد أَنِّي من قُرَيْش) وَقَالَ ابْن مَالك وَغَيره إِنَّهَا فِيهِ بمعني (غير) على حد: ٩٠٤ -
(وَلَاعَيْبَ فِيهم غَيْرَ أَنَّ سُيوفَهُم ... )
(الْبَيْت) وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة على مجيئها بِمَعْنى (من أجل) قَوْله: ٩٠٥ -
(عَمْدًا فَعَلْتَ ذَاك بَيْد أَنِّي ... أَخَافُ إنْ هَلَكْتُ أَنْ تُرنِّي)
حاشا وخلا وَعدا
(ص) وبحاشا وخلا وَعدا بِالنّصب أفعالا جامدة قيل بِلَا فَاعل وَالأَصَح أَنه ضمير الْبَعْض وَقيل الْمصدر والجر حروفا مُتَعَلقَة كَغَيْرِهَا أَو لَا كالزائد أَو محلهَا ك (غير) أَقْوَال
стр. 850
وَنفي الْفراء حرفية (حاشا) والجر بلام مقدرَة وَالْأَكْثَرُونَ فعليتها وحرفية تَالِيهَا ويليان (مَا) وَهِي مَصْدَرِيَّة وَمن ثمَّ تعين النصب مَعهَا وَقيل زَائِدَة فتجر وَقيل بمعني الْمدَّة وَلَا تدخل على (حاشا) خلافًا لبَعْضهِم وَلَا إِلَّا مُطلقًا وَقيل يجوز إِن جرت وَقد تدخل على (خلا) و (عدا) مَعَ (مَا) وَترد (حاشا) فعلا متصرفا وَقيل لَام الْجَرّ فعلا أَو اسْما التَّنْزِيه مَبْنِيا إِلَّا فِي لُغَة أَو اسْم فعل أَقْوَال وَقد تحذف (عدا) بعد (مَا) نَحْو كل شَيْء مهه مَا النِّسَاء وَقَالَ الْفراء والأحمر (مَا) اسْتثِْنَاء (ش) من أدوات الِاسْتِثْنَاء (حاشا) و (خلا) و (عدا) وَينصب الْمُسْتَثْنى بهَا ويجر فَإِذا نصب كن أفعالا لِأَنَّهُنَّ لسن من قبيل الْأَسْمَاء العاملة ومدخولها لَا يَلِي العوامل كمدخول (إِلَّا) إِذْ لَا يُقَال مَا قَامَ الْقَوْم خلا زيد بِالرَّفْع فانتفت الاسمية والحرفية مَعًا وَهِي جامدة قَاصِرَة على لفظ الْمَاضِي فَلَا تتصرف بمضارع وَلَا أَمر وَإِذا جرت كن حُرُوف جر لِأَنَّهَا لم تباشر العوامل ك (غير) فَلَيْسَتْ أَسمَاء وَلَو كَانَت أفعالا لم تباشر الْجَرّ بِغَيْر وَاسِطَة حرفه وَهِي على هَذَا مُتَعَلقَة بِمَا قبلهَا من فعل أَو شبهه كَسَائِر حُرُوف الْجَرّ فمحلها مَعَ الْمَجْرُور نصب وَاخْتَارَ ابْن هِشَام فِي (الْمُغنِي) أَنَّهَا لَا تتَعَلَّق كالحروف الزَّائِدَة لِأَنَّهَا لَا توصل معنى الْفِعْل إِلَى الِاسْم بل تزيله عَنهُ وَلِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة إِلَّا وَهِي غير مُتَعَلقَة وَقيل موضعهَا نصب من تَمام الْكَلَام ك (غير) إِذا اسْتثْنِي بهَا وَمن النصب بهَا قَوْله: ٩٠٦ -
(حاشا قُرَيْشًا فَإِن اللهَ فَضَّلَهُم ... )
стр. 851
وَحكي: (اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَلمن يسمعني حاشا الشَّيْطَان وَأَبا الْأَصْبَغ) وَقَوله: ٩٠٧ -
(وَلَا خلا الجنَّ بهَا إنْسِيُّ ... )
وَقَوله: ٩٠٨ -
(عدا سُلَيْمَى وَعدا أَباها ... )
وَمن الْجَرّ بهَا قَوْله: ٩٠٩ -
(مَنْ رامَها حَاشَا النّبيِّ وَرَهْطِه ... )
وَقَوله: ٩١٠ -
(حاشا أبي ثَوْبان إنّ بِهِ ... )
وَقَوله: ٩١١ -
(حَاشَايَ إنِّي مُسْلِمٌ مَعْذُورُ ... )
стр. 852
وَقَوله: ٩١٢ -
(خلا اللهِ لَا أَرْجو سِواكَ وإنّما ... )
وَقَوله: ٩١٣ -
(عدا الشّمْطاء والطّفل الصّغير ... )
وَأنكر بعض الْكُوفِيّين مِنْهُم الْفراء حرفية (حاشا) وَقَالَ إِنَّهَا فعل أبدا لقَولهم حاشا يحاشي وَإِن الْجَرّ بعْدهَا بلام مقدرَة وَالْأَصْل حاشا لزيد لَكِن كثر الْكَلَام بهَا فأسقطوا اللَّام وخفضوا بهَا وَأنكر سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين فعليتها وَقَالُوا إِنَّهَا حرف دَائِما بِمَنْزِلَة (لَا) لَكِنَّهَا تجر المستثني وأنكروا أَيْضا حرفية (خلا) و (عدا) وَقَالُوا إنَّهُمَا فعلان بمعني الْمُفَارقَة والمجاوزة ضمنا معنى الِاسْتِثْنَاء والعذر لسيبويه أَنه لم يحفظ النصب ب (حاشا) وَلَا الْجَرّ ب (عدا) لقلته وَإِنَّمَا نَقله الْأَخْفَش وَالْفراء ثمَّ على فعلية هَذِه الْأَفْعَال ذهب الْفراء إِلَى أَن حاشا فعل لَا فَاعل لَهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَيُمكن القَوْل فِي خلا وَعدا بذلك ك (قَلما) لما أشربت بِهِ من معنى (إِلَّا) وَاتفقَ بَقِيَّة الْكُوفِيّين والبصريين على أَن فاعلها ضمير مستكن فِيهَا لَازم الْإِضْمَار
стр. 853
ثمَّ قَالَ البصريون هُوَ عَائِد على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْكَلَام وَالتَّقْدِير قَامَ الْقَوْم عدا هُوَ أَي بَعضهم زيدا قَالَ الْكُوفِيُّونَ عَائِد على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل أَي عدا قيامهم زيدا وَهُوَ غير مطرد فِيمَا لم يتقدمه فعل أَو نَحوه وَلكَون الضَّمِير عَائِدًا على الْبَعْض أَو الْمصدر لم يثن وَلم يجمع وَلم يؤنث لِأَنَّهُ عَائِد على مُفْرد مُذَكّر وَتدْخل (مَا) على خلا وَعدا فَيتَعَيَّن النصب بعْدهَا لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّة فدخولها يعين الفعلية كَقَوْلِه: ٩١٤ -
(أَلَا كلّ شَيْء مَا خلا اللهَ باطِلُ ... )
وَقَوله: ٩١٥ -
(تُمَلُّ النّدامى مَا عَدانِي فإنّني ... )
стр. 854
وَزعم الْجرْمِي والربعي وَالْكسَائِيّ والفارسي وَابْن جني أَنه يجوز الْجَرّ على تَقْدِير (مَا) زَائِدَة قَالَ فِي الْمُغنِي فَإِن قَالُوهُ بِالْقِيَاسِ ففاسد لِأَن (مَا) لَا تزاد قبل حُرُوف الْجَرّ بل بعْدهَا أَو بِالسَّمَاعِ فشاذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقيل (مَا) ظرف بمعني الْمدَّة فمحله نصب وَالتَّقْدِير قَامَ الْقَوْم فِي وَقت مجاوزتهم زيدا أَو وَقت خلوهم و (مَا) المصدرية كثيرا مَا تكون ظرفا وَأَجَازَ بَعضهم دُخُول (مَا) المصدرية على (حاشا) بقلة تمسكا بقوله: ٩١٦ -
(رَأَيْتُ النّاسَ مَا حَاشا قُرَيْشًا ... فإنّا نَحْنُ أَفْضَلُهمْ فَعَالا)
وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ الْمَنْع وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنه يجوز دُخُول إِلَّا على (حاشا) إِذا جرت وَحكي قَامَ الْقَوْم إِلَّا حاشا زيد وَمنع البصريون ذَلِك كَمَا إِذا نصبت لِأَنَّهُ جمع بَين أداتين لمعني وَاحِد والحكاية شَاذَّة لَا يُقَاس عَلَيْهَا وَترد (حاشا) فِي غير الِاسْتِثْنَاء فعلا متصرفا مُتَعَدِّيا تَقول حَاشِيَته بمعني استثنيته وَمِنْه الحَدِيث:
(مَا حاشى فَاطِمَة وَلَا غَيرهَا) وَقَالَ النَّابِغَة:
стр. 855
٩١٧ -
(ولَا أُحاشِي من الأقْوام مِنْ أَحِدِ ... )
وَتَقَع حاشا قبل لَام الْجَرّ نَحْو حاشا لله وَهِي عِنْد الْمبرد وَابْن جني والكوفيين فعل قَالُوا لتصرفهم فِيهَا بالحذف قَالُوا حاش وحشا ولإدخالهم إِيَّاهَا على الْحَرْف قبل لَام الْجَرّ وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم مصدر مرادف للتنزيه بِدَلِيل قِرَاءَة بَعضهم ﴿حَاشَا لِلَّهِ﴾ [يُوسُف: ٣١] بِالتَّنْوِينِ كَمَا يُقَال تَنْزِيها لله وَبَرَاءَة وَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود (حاشا الله) بِالْإِضَافَة كمعاذ الله وأنما ترك التَّنْوِين فِي قِرَاءَة الْجُمْهُور لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة لشبهها بحاشا الحرفية لفظا وَزعم بَعضهم أَنَّهَا اسْم فعل بمعني أَتَبرأ أَو تبرأت وحامله على ذَلِك بناؤها وَيَردهُ إعرابها فِي بعض اللُّغَات وَرُوِيَ من كَلَام الْعَرَب كل شَيْء مهة مَا النِّسَاء وذكرهن فخرجه ابْن مَالك على أَن صلَة (مَا) محذوفة وَهِي (عدا) حذفوها وأبقوا معمولها وَإِنَّمَا أضمر (عدا) لِأَنَّهَا مُتَّفق على فعليتها بِخِلَاف (حاشا) و (خلا) فَإِنَّهُمَا مُخْتَلف فِي فعليتهما فَكَانَ الْمُتَّفق على فعليته أولى بِأَن يكون هُوَ الْمَحْذُوف وَزعم الْفراء والأحمر أَن (مَا) يَسْتَثْنِي بهَا ك (إِلَّا) وخرجا عَلَيْهِ الْحِكَايَة الْمَذْكُورَة ورد بِأَن الِاسْتِثْنَاء بهَا غير مَحْفُوظ فَلَا يخرج عَلَيْهِ وَمعنى الْحِكَايَة كل شَيْء يسير مَا عدا النِّسَاء وذكرهن وخرجها السُّهيْلي على أَن (مَا) نَافِيَة كليس اسْتثْنِي بهَا
стр. 856
لَيْسَ وَلَا يكون
(ص) وبليس وَبلا يكون نصبا خَبرا وَلَا يقدمان أول الْكَلَام وَيجوز كَونهمَا صفة حَيْثُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاء فيرفعان ضَمِيره المطابق (ش) من أدوات الِاسْتِثْنَاء لَيْسَ وَلَا يكون وَهِي النَّاقِصَة لَا أُخْرَى ارتجلت للاستثناء وينصبان الْمُسْتَثْنى على أَنه خبر لَهما وَالِاسْم ضمير لَازم الاستتار كَمَا تقدم فِي مَبْحَث الضَّمِير نَحْو قَامَ القَوْل لَيْسَ زيدا وَخرج النَّاس لَا يكون عمرا و (لَا) قيد فِي يكون فَلَو نفيت ب (مَا) أَو (لما) أَو (لن) لم تقع فِي الِاسْتِثْنَاء وَمن شَوَاهِد (لَيْسَ) قَوْله: ٩١٨ -
(إذْ ذَهَب القومُ الكِرامُ لَيْسِ ... )
وَحَدِيث:
(يطبع الْمُؤمن على كل خلق لَيْسَ الْخِيَانَة وَالْكذب) وَقد يُوصف ب (لَيْسَ) وَلَا يكون حَيْثُ يَصح الِاسْتِثْنَاء بِأَن يكون نكرَة منفية قَالَ ابْن مَالك أَو مُعَرفا بلام الْجِنْس نَحْو مَا أَتَانِي أحد لَيْسَ زيدا وَمَا أَتَانِي رجل لَا يكون بشرا وأتاني الْقَوْم لَيْسُوا إخْوَتك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أعلم فِي ذَلِك خلافًا إِلَّا أَن الْمَنْقُول اخْتِصَاصه بالنكرة دون الْمُعَرّف بلام الْجِنْس وَلَا يجوز فِي النكرَة المثبتة نَحْو أَتَتْنِي امْرَأَة لَا تكون فُلَانَة إِذْ لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء مِنْهَا وَلَا فِي الْمعرفَة نَحْو جَاءَ الْقَوْم لَيْسُوا إخْوَتك بل يكونَانِ فِي مَوضِع نصب على الْحَال
стр. 857
وَإِذا وصف بهما رفعا ضمير الْمَوْصُوف المطابق لَهُ فيبرز نَحْو مَا جَاءَتْنِي امْرَأَة لَيست أَو لَا تكون فُلَانَة وَمَا جَاءَنِي رجال لَيْسُوا زيدا أَو نسَاء لسن الهندات قَالَ السيرافي أَجَازُوا الْوَصْف بليس وَلَا يكون لِأَنَّهُمَا نَص فِي النَّفْي عَن الثَّانِي وَهُوَ معنى الِاسْتِثْنَاء وَلَيْسَ ذَلِك فِي عدا وخلا إِلَّا بالتضمن فَلم يُوصف بهما لِأَنَّهُمَا ليسَا موضعي جحد فَلَا يُقَال مَا أَتَتْنِي امْرَأَة عدت هندا أَو خلت دعدا
لَا سِيمَا
(ص) وَبلا سِيمَا عِنْد الْأَخْفَش وَأبي حَاتِم والنحاس وَالأَصَح لَيْسَ مَا بعْدهَا مستثني بل مُنَبّه على أولويته بِمَا نسب لما قبله وَقَالَ خطاب مسكوت عَنهُ و (سي) اسْم لَا وَقيل حَال وَقيل (لَا) زَائِدَة وَأَصله سوى وتخفف ياؤها خلافًا لِابْنِ عُصْفُور وتسكن فالمحذوف اللَّام أَو الْعين قَولَانِ فَإِن تَلَاهَا معرفَة جر بِالْإِضَافَة و (مَا) زَائِدَة يجوز حذفهَا خلافًا للخضراوي أَو رفع خبر مَحْذُوف و (مَا) مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة أَو نكرَة جَازَ النصب تمييزا ل (مَا) نكرَة تَامَّة وَقيل ظرفا أَو صلَة لَهَا وَقيل هِيَ كَافَّة وَقَالَ دريود يخْتَص الْجَرّ بِالتَّخْفِيفِ وَالرَّفْع بالتثقيل وَقد يَليهَا ظرف وَفعل وَشرط ف (مَا) كَافَّة وَفِي وجوب الْوَاو قبل (لَا) خلف وَيُقَال لَا تيما وتا سِيمَا (ش) عد الْكُوفِيُّونَ وَجَمَاعَة من الْبَصرِيين كالأخفش وَأبي حَاتِم والفارسي والنحاس وَابْن مضاء من أدوات الِاسْتِثْنَاء (لَا سِيمَا) وَوَجهه أَنَّك إِذا قلت قَامَ الْقَوْم لَا سِيمَا زيد فقد خالفهم زيد فِي أَنه أولى بِالْقيامِ مِنْهُم فَهُوَ مخالفهم فِي الحكم الَّذِي ثَبت لَهُم بطرِيق الْأَوْلَوِيَّة قَالَ الخضراوي لما كَانَ مَا بعْدهَا بَعْضًا مِمَّا قبلهَا وخارجا عَنهُ بِمَعْنى الزِّيَادَة كَانَ اسْتثِْنَاء من الأول لِأَنَّهُ خرج عَنهُ بِوَجْه لم يكن لَهُ وَأقرب مَا يشبه بِهِ قَوْله:
стр. 858
٩١٩ -
(فَتًى كَمُلَتْ خيراتُهُ غَيْرَ أَنه ... جَوادٌ فَمَا يُبْقِي من المَال بَاقِيا)
لِأَن كَونه (جوادا) خير لَكِن زَاد فِي هَذَا الْخَيْر على غَيره بِمَا هُوَ خير وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَا تعد من أدوات الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ مشارك لَهُم فِي الْقيام وَلَيْسَ تَأْكِيد الْقيام فِي حَقه يُخرجهُ عَن أَن يكون قَائِما وَمِمَّا يبطل ذَلِك دُخُول الْوَاو عَلَيْهَا وَعدم صَلَاحِية إِلَّا مَكَانهَا بِخِلَاف سَائِر الأدوات فالمذكور بعْدهَا لَيْسَ مستثني بل مُنَبّه على أولويته بالحكم الْمَنْسُوب لما قبلهَا فَإِن تَلَاهَا معرفَة مجرور نَحْو لَا سِيمَا زيد فبالإضافة و (مَا) زَائِدَة وَزِيَادَة (مَا) بَين المضافين مسموعة وَيجوز حذفهَا نَحْو لَا سي زيد نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَزعم ابْن هِشَام الخضراوي أَنَّهَا زَائِدَة لَازِمَة لَا تحذف وَلَيْسَ كَمَا قَالَ أَو مَرْفُوع نَحْو لَا سِيمَا زيد فخبر مُبْتَدأ مَحْذُوف و (مَا) مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي مجرورة بِإِضَافَة (سي) إِلَيْهَا وَالْجُمْلَة صلَة وَالتَّقْدِير لَا سي الَّذِي هُوَ زيد وَأَجَازَ ابْن خروف أَن تكون (مَا) نكرَة مَوْصُوفَة وَالْجُمْلَة صفة وَإِن تَلَاهَا نكرَة جَازَ فِيهَا الْأَمْرَانِ وثالث وَهُوَ النصب وَقد رُوِيَ بالأوجه الثَّلَاثَة قَوْله: ٩٢٠ -
(وَلَا سيّما يَوْم بدَارةِ جُلْجُل ... )
وَاخْتلف فِي وَجه النصب فَقيل إِنَّه على التَّمْيِيز و (مَا) نكرَة تَامَّة غير مَوْصُوفَة فِي مَوضِع خفض بِالْإِضَافَة والمنصوب تَفْسِير لَهَا أَي وَلَا مثل شَيْء يَوْمًا
стр. 859
وَقيل إِنَّه على الظّرْف و (مَا) بمعني الَّذِي وَهُوَ صلَة لَهَا أَي وَلَا مثل الَّذِي اتّفق يَوْمًا فَحذف للْعلم كَمَا قَالُوا رَأَيْت الَّذِي أمس أَي الَّذِي وَقع وَاتفقَ وَقيل إِن (مَا) حرف كَاف ل (سي) عَن الْإِضَافَة والمنصوب تَمْيِيز مثل قَوْلهم (على التمرة مثلهَا زيدا) وَاسْتَحْسنهُ ابْن مَالك والشلوبين وَقيل إِنَّهَا كَافَّة وَهُوَ ظرف قَالَه ابْن الصَّائِغ أَي وَلَا مثل مَا كَانَ لَك فِي يَوْم وَقد يَليهَا ظرف كَقَوْلِه: ٩٢١ -
(يَسُرُّ الكريمَ الحمدُ لَا سِيمَا لَدَى ... شَهَادة مَنْ فِي خَيْرِهِ يَتَقَلّبُ)
وَتقول يُعجبنِي الِاعْتِكَاف وَلَا سِيمَا عِنْد الْكَعْبَة وَلَا سِيمَا إِذا قرب الصُّبْح وَفعل كَقَوْلِه: ٩٢٢ -
(فُق النّاسَ فِي الْخَيْر لَا سِيَّما ... يُنيلك من ذِي الجَلال الرِّضا)
وَشرط كَقَوْلِه: ٩٢٣ -
(أرى النّيْك يجلو الهمّ والغَمّ والعمى ... وَلَا سيمّا إِن نِكْت بالمَرَس الضّخم)
وَمن أَحْكَام (لَا سِيمَا) أَنه لَا يَجِيء بعْدهَا الْجُمْلَة بِالْوَاو وَقَالَ أَبُو حَيَّان ولحن من المصنفين من قَالَ لَا سِيمَا وَالْأَمر كَذَا وَلَا تحذف (لَا) من لَا سِيمَا لِأَنَّهُ لم يسمع إِلَّا فِي كَلَام المولدين كَقَوْلِه: ٩٢٤ -
(سِيمّا من حَالَتْ الأحراس من دون مُناه ... )
стр. 860
وَذكر ثَعْلَب أَنه يجب اقتران (لَا) بِالْوَاو كالبيت السَّابِق وَجوز غَيره حذفهَا كَقَوْلِه: ٩٢٥ -
(فِهْ بِالْعُقُودِ والأيْمان لَا سِيَمَا ... عقدٌ وفاءٌ بِهِ من أعظم القُرَبِ)
وَالْجُمْهُور على أَن (سي) اسْم لَا التبرئة وفتحته بِنَاء كهي فِي لَا رجل وَقَالَ الْفَارِسِي إِنَّه مَنْصُوب على الْحَال من الْجُمْلَة السَّابِقَة ورد بِوُجُوب تكْرَار (لَا) حِينَئِذٍ وبمنع الْوَاو إِذْ لَا يُقَال جَاءَ زيد وَلَا ضَاحِكا وَحكى فِي (البديع) عَن بَعضهم أَن (لَا) فِي لَا سِيمَا زَائِدَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ غَرِيب وأصل سي (سوى) فعينه وَاو سَاكِنة قلبت يَاء لسكونها وأدغمت فِي الْيَاء وَقد سمع تَخْفيف الْيَاء من (لَا سِيمَا) حَكَاهُ الْأَخْفَش وَابْن الْأَعرَابِي وَآخَرُونَ وَمِنْه الْبَيْت السَّابِق وَمنعه ابْن عُصْفُور حذرا من بَقَاء الِاسْم المعرب على حرفين وَإِذا خففت فَقَالَ ابْن جني الْمَحْذُوف لَام الْكَلِمَة وانفتحت الْيَاء بإلقاء حَرَكَة اللَّام عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو حَيَّان الأولى عِنْدِي أَن يكون الْمَحْذُوف الْعين وَإِن كَانَ أقل من حذف اللَّام وقوفا مَعَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَحْذُوف اللَّام لردت الْعين واوا لزوَال الْمُوجب لقلبها فَكَانَ يُقَال لَا سوما وَقد أبدلت الْعَرَب سين (سِيمَا) تَاء فَقَالُوا (لَا تيما) كَمَا قَالُوا فِي النَّاس النات وَقُرِئَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّات﴾ [النَّاس: ١] وأبدلت أَيْضا (لَا) تَاء فَقَالُوا (تا سِيمَا) كَمَا قَالُوا قَامَ زيد تا بل عَمْرو أَي لَا بل عَمْرو
стр. 861
مَا ألحق بِلَا سِيمَا
(ص) وَألْحق بِهِ (لَا مثل مَا) و (لَا سوا مَا) و (لَا تَرَ مَا) و (لَو تَرَ مَا) لَكِن لَا يجر تلو هذَيْن (ش) حكى ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره وَأَبُو الْحسن النساي (لَا مثل مَا) بِمَعْنى لَا سِيمَا وَأَنه يرفع مَا بعده ويجر كَمَا بعد لَا سِيمَا وَفِي (التسهيل) أَن (لَا سوا مَا) كَذَلِك فَيُقَال قَامَ الْقَوْم لَا سوا مَا زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وإطلاقه يدل على جَوَاز الرّفْع والجر بعده أَيْضا وَقَالَ النَّسَائِيّ (لَا تَرَ مَا) و (لَا سِيمَا) و (لَا مثل مَا) بِمَعْنى وَاحِد وَذكر ابْن الْأَعرَابِي لَو تَرَ مَا بمعني لَا سِيمَا قَالَ إِلَّا انه لَا يكن بعْدهَا إِلَّا الرّفْع وَكَذَا قَالَ الآخر وَوَجهه أَن (تَرَ) فعل فَلَا يُمكن أَن تكون (مَا) بعْدهَا زَائِدَة وينجر تَالِيهَا بِالْإِضَافَة لِأَن الْفِعْل لَا يُضَاف فَتعين أَن تكون مَوْصُولَة وَهِي مفعول (تَرَ) وَزيد خبر مَحْذُوف و (تَرَ) بعد (لَا) مجزوم بهَا وَهِي ناهية وَالتَّقْدِير فِي قَامَ الْقَوْم لَا تَرَ مَا زيد لَا تبصر أَيهَا الْمُخَاطب الشَّخْص الَّذِي هُوَ زيد فَإِنَّهُ فِي الْقيام أولى بِهِ مِنْهُم أَو غير مجزوم وَلَا نَافِيَة وحذفت أَلفه شذوذا أَو للتركيب وَكَذَا بعد (لَو) وَالتَّقْدِير لَو تبصر الَّذِي هُوَ زيد لرأيته أولى بِالْقيامِ مِنْهُم قَالَه أَبُو حَيَّان
بله
(ص) وبله أثْبته أهل بَغْدَاد والكوفية وَسمع جر تَالِيهَا فَقيل ك (غير) مُنْقَطِعًا وَقيل مصدر مُضَاف وَقيل حرف جر ونصبه مَفْعُولا وَهِي مصدر أَو
стр. 862
اسْم فعل وَرَفعه مُبْتَدأ وَهِي ك (كَيفَ) وهاؤه تفتح وتكسر وَيُقَال بَهَل وبَهْل (ش) عد الْكُوفِيُّونَ والبغداديون من أَلْفَاظ الِاسْتِثْنَاء (بله) وَهِي بِمَعْنى (لَا سِيمَا) نَحْو أكرمت العبيد بله الْأَحْرَار عَليّ معنى أَن إكرام الْأَحْرَار يزِيد على إكرام العبيد وَأنكر ذَلِك البصريون لِأَن إِلَّا لَا تقع مَكَانهَا وَلِأَن مَا بعْدهَا لَا يكون إِلَّا من جنس مَا قبلهَا وَلِأَن حرف الْعَطف يجوز دُخُوله عَلَيْهَا قَالَ ابْن الصَّائِغ وَلَو صَحَّ دُخُول (لَا سِيمَا) و (بله) فِي أدوات الِاسْتِثْنَاء لدخلت فِيهَا (حتي) لِأَن مَا بعْدهَا يخْتَص بِصفة لم تثبت لما قبلهَا والجر لما بعْدهَا مجمع على سَمَاعه وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ فِيهِ النصب وَأنْكرهُ أَكثر الْبَصرِيين وهم محجوجون بِالسَّمَاعِ قَالَ جرير ٩٢٦ -
(وَهَلَ كُنت يَا ابْنَ القَيْن فِي الدّهر مالِكاً ... بِغَيْر بعير بَلْهَ مُهْريَّةً نُخُبا)
قَالَ قُطْرُب وَرُوِيَ بِرَفْع مَا بعْدهَا على أَنَّهَا بِمَعْنى (كَيفَ) وَقد رُوِيَ بِالْجَرِّ وَالنّصب وَالرَّفْع قَوْله ٩٢٧ -
(تَذَرُ الجماجمَ ضاحياً هاماتُها ... بَلْه الأكُفّ كأنّها لم تُخْلَق)
وَإِذا جرت فَقَالَ بعض الْكُوفِيّين هِيَ اسْم بِمَعْنى (غير) والجر بإضافتها فَيكون اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا
стр. 863
وَقَالَ الْفَارِسِي هِيَ مصدر لم ينْطق لَهُ بِفعل مُضَاف إِلَى مَا بعده وَهِي إِضَافَة نصب وَقَالَ الْأَخْفَش هِيَ حرف جر وَإِذا نصبت فالمنصوب مفعول و (بله) مصدر وضع مَوضِع الْفِعْل بِمَعْنى تركا أَو اسْم فعل بِمَعْنى دع وَإِذا رفعت فمبتدأ وبله الْخَبَر وَفِي هائها لُغَتَانِ الْفَتْح بِنَاء وَالْكَسْر على أصل التقاء الساكنين إِلَّا على المصدرية فالفتح إِعْرَاب وَقَالَت الْعَرَب فِي بله بهل بِفَتْح الْهَاء وسكونها
لمّا
(ص) وبلما بِمَعْنى إِلَّا قَلِيلا نَحْو ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ [الطارق: ٤] وَأنْكرهُ الْجَوْهَرِي وقاسه الزجاجي وَتوقف أَبُو حَيَّان وَتقدم اسْتثِْنَاء سوى وَدون (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان تكون (لما) بِمَعْنى إِلَّا وَهِي قَليلَة الدّور فِي كَلَام الْعَرَب وَيَنْبَغِي أَلا يَتَّسِع فِيهَا بل يقْتَصر على التَّرْكِيب الَّذِي وَقع فِي كَلَام الْعَرَب نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ [الطارق: ٤] ﴿وَإِن كل لما جَمِيع لدينا محضرون﴾ [يس: ٣٢] فِي قِرَاءَة من شدد الْمِيم ف (إِن) نَافِيَة وَلما بِمَعْنى إِلَّا وَمِمَّنْ حكى أَن (لما) بِمَعْنى (إِلَّا) الْخَلِيل وسيبويه وَالْكسَائِيّ
стр. 864
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: ﴿وَمَا مِنَّا لمّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] أَي إِلَّا لَهُ وَقَالُوا نشدتك الله لما فعلت كَذَا وعمرك الله لما فعلت كَذَا وعزك الله وقعدك الله لما فعلت كَذَا وَلما مَعَ هَذِه بِمَعْنى إِلَّا وَقد يحذف نشدتك الله أَو سَأَلتك وَمَا أشبهه فَيُقَال بِاللَّه لما صنعت كَذَا أَي سَأَلتك أَو نشدتك بِاللَّه إِلَّا صنعت قَالَ الشَّاعِر: ٩٢٨ -
(قالتْ لَهُ بِاللَّه يَا ذَا البُرْدَيْنْ ... لمّا غَنِثْتَ نَفساً أَو اثْنَيْنْ)
فَهَذِهِ التراكيب وَنَحْوهَا من المسموع يَنْبَغِي أَن يعْتَمد فِي مَجِيء لما بِمَعْنى إِلَّا وَزعم الزجاجي أَنه يُقَال لم يَأْتِ من الْقَوْم لما أَخُوك وَلم أر من الْقَوْم لما زيدا بِمَعْنى إِلَّا أَخُوك وَإِلَّا زيدا قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي إجَازَة هَذِه التراكيب وَنَحْوهَا حَتَّى يثبت سماعهَا أَو سَماع نظائرها من لِسَان الْعَرَب وَزعم الْجَوْهَرِي أَن لما بِمَعْنى إِلَّا غير مَعْرُوف فِي اللُّغَة وَبَقِي من أدوات الِاسْتِثْنَاء (سوى) وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي الظروف وَكَذَا (دون) عِنْد من يرى الِاسْتِثْنَاء بهَا
стр. 865
الْحَال
(ص) الْحَال هُوَ فضلَة دَالَّة على هَيْئَة صَاحبه ونصبه نصب الْمَفْعُول بِهِ أَو الْمُشبه بِهِ أَو الظّرْف أَقْوَال ويغلب انْتِقَاله إِلَّا فِي مُؤَكدَة وَقيل يشْتَرط لُزُومهَا وانتقال غَيرهَا واشتقاقه ويغني وَصفه أَو تَقْدِير مُضَاف قبله أَو دلَالَته على سعر أَو مفاعلة نَحْو كَلمته فَاه إِلَى فِي وَهل هُوَ مصدر سد عَن الْحَال أَو تقدر (من) أَو جاعلا أَو حذف أَو نَاب أَقْوَال وَلَا يُقَاس خلافًا لهشام وَسمع رَفعه وَلَا يقدم الْمَجْرُور وَجوزهُ الكوفية رفعا وَيُؤَخر الْعَامِل على الْأَصَح أَو على تَرْتِيب كعلمته الْحساب بَابا بَابا وَنصب الثَّانِي قَالَ الْفَارِسِي بِالْأولِ وَابْن جني صفة لَهُ والزجاج تَأْكِيد وَأَبُو حَيَّان منصوبان بالعامل لِأَن مجموعهما الْحَال وَالْمُخْتَار عطف بفاء بمحذوفة لظهورها فِي
(لتتبعن سنَن من قبلكُمْ باعا فباعا) أَو على أصل أَو فرع أَو نوع أَو تَشْبِيه أَو تَقْسِيم أَو تَفْضِيل على نَفسه أَو غَيره (ش) الْحَال يذكر وَيُؤَنث وَهُوَ فضلَة دَال عل هَيْئَة صَاحبه نَحْو جَاءَ زيد ضَاحِكا ف (ضَاحِكا) فضلَة دَال على الْهَيْئَة الَّتِي جَاءَ عَلَيْهَا زيد
стр. 866
وَخرج بالفضلة الْعُمْدَة نَحْو زيد ضَاحِك وبدال على هَيْئَة سَائِر المنصوبات إِلَّا الْمصدر النوعي وبصاحبه نَحْو رجعت الْقَهْقَرِي فَإِنَّهُ يدل على هَيْئَة الرُّجُوع لَا على هَيْئَة الصاحب وَلَا يقْدَح فِي جعله فضلَة عدم الِاسْتِغْنَاء عَنهُ فِي بعض الْمَوَاضِع نَحْو ﴿وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ بطشتم جَبَّارِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ١٣٠] لِأَنَّهُ عَارض كَمَا لَا يقْدَح فِي الْعُمْدَة عرُوض الِاسْتِغْنَاء عَنهُ وَاخْتلفُوا من أَي بَاب نصب الْحَال فَقيل نصب الْمَفْعُول بِهِ وَقيل نصب الشبيه بالمفعول بِهِ وَهُوَ الْأَرْجَح وَقيل نصب الظروف لِأَن الْحَال يَقع فِيهِ الْفِعْل إِذْ الْمَجِيء فِي وَقت الضحك أَو الْإِسْرَاع مثلا فَأَشْبَهت ظرف الزَّمَان ورد بِأَن الظّرْف أَجْنَبِي من الِاسْم وَالْحَال هِيَ الِاسْم الأول وَالْغَالِب فِي الْحَال المبينة أَن تكون منتقلة أَي وَصفا غير لَازم وَقد تكون ثَابِتَة نَحْو ﴿أنزل إِلَيْكُم الْكتاب مفصلا﴾ [الْأَنْعَام: ١١٤] ﴿قَائِما بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمرَان: ١٨] ﴿خلق الله الزرافة يَديهَا أطول من رِجْلَيْهَا﴾ ولد زيد قَصِيرا خلق أشهل أما الْمُؤَكّدَة فَلَا يغلب فِيهَا الِانْتِقَال بل هُوَ الثُّبُوت فِيهَا كثيران نَحْو ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ [الْبَقَرَة: ٩١] ﴿وَأَن هَذَا صِراطي مُسْتَقِيمًا﴾ الْأَنْعَام: ١٥٣ ﴿وَلَا تعثوا فس الأَرْض مفسدين﴾ الْبَقَرَة: ٦٠ ﴿وَيَوْم يبْعَث حَيا﴾ مَرْيَم: ١٥ ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا﴾ النَّمْل ١٩ وَقيل لَا تكون المبنية إِلَّا منتقلة وَمَا ورد من الثَّابِت كالأمثلة السَّابِقَة مَحْمُول على الْمُؤَكّدَة لِأَنَّهُ فِي حكم الْمَعْلُوم وَقيل لَا تكون الْمُؤَكّدَة إِلَّا غير منتقلة وَالْغَالِب فِي الْحَال أَن تكون وَصفا مشتقا إِمَّا من الْمصدر كاسم الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول أَو من الِاسْم غير الْمصدر كأظفر من الظفر ومستحجر من الْحجر ومستنسر من النسْر ويغني عَن الِاشْتِقَاق أُمُور أَحدهَا وَصفه نَحْو (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيًّا [مَرْيَم: ١٧]
стр. 867
الثَّانِي تَقْدِير مُضَاف قبله كَقَوْلِهِم (وَقع المصطرعان عدلي عير) أَي مثل عدلي الثَّالِث دلَالَة على سعر نَحْو بِعْت الشياه شَاة بدرهم وَالْبر قَفِيزا بدرهم وَالدَّار ذِرَاعا بدرهم أَي مسعرا الرَّابِع دلَالَته على مفاعلة نَحْو كَلمته فَاه إِلَى فِي أَي مشافهة وبعته يدا بيد أَي مناجزة ورأسا بِرَأْس أَي مماثلة وَقد اخْتلف فِي أَعْرَاب كَلمته فَاه إِلَى فِي فمذهب سِيبَوَيْهٍ مَا ذكر أَنه حَال على انه اسْم وضع مَوضِع الْمصدر أَي مشافهة الْمَوْضُوع الْحَال أَي مشافها وَتعقب بِأَن الِاسْم الَّذِي تنقل الْعَرَب إِلَى الْمصدر لابد أَن يكون نكرَة كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ ولابد أَن يكون لَهُ مصدر من لَفظه كالدهن وَالعطَاء وفاه إِلَى فِي لَيْسَ كَذَلِك وَمذهب الْأَخْفَش أَن أَصله من فِيهِ إِلَى فِي حذف الْجَار فنصب كَقَوْلِه ﴿وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] أَي على عقدَة وَتعقب بِأَنَّهُ لَا يعْهَد حذف الْجَرّ مُلْتَزما وَبِأَن مبدأ غَايَة الْمُتَكَلّم فَمه لَا فَم المكلم وَلَو كَانَ معنى (من) مَقْصُودا لقيل من فِي إِلَى فِيهِ إِذا أظهرت وَفِي إِلَى فِيهِ إِذا قدرت وَقد ورد فِي الحَدِيث
(أَقْرَأَنيهَا رسولُ الله
فاهُ إِلَى فِيّ) ومبدأ الإقراء من فَم النَّبِي
على مَا هُوَ الظَّاهِر فِي الْغَايَة على أَن الْفَارِسِي أجَاب عَنهُ فِي الْمِثَال الشهير بِأَنَّهُ من المفاعلة فَلَمَّا تضمن كَلمته معنى كلمني وكلمته صَحَّ ذَلِك لِأَن كلمني (من فِيهِ) صَحِيح أَي لَا
стр. 868
بِوَاسِطَة وَلَا بِكِتَابَة وَالْعرب إِذا ضمنت شَيْئا معنى شَيْء علقت بِهِ مَا يتَعَلَّق بذلك الشَّيْء وَمذهب الْكُوفِيّين أَن أَصله كَلمته جاعلا فَاه إِلَى (فِي) فَهُوَ مفعول بِهِ وَمذهب الْفَارِسِي أَنه حَال نائبة مناب (جاعلا) ثمَّ حذف وَصَارَ الْعَامِل فِيهَا (كَلمته) وَلَا يُقَاس على هَذَا التَّرْكِيب بل يقْتَصر فِيهِ على مورد السماع فَلَا يُقَال كَلمته وَجهه إِلَى وَجْهي وَلَا عينه إِلَى عَيْني وَأَجَازَ هِشَام الْقيَاس عَلَيْهِ فَأجَاز مَاشِيَته قدمه إِلَى قدمي وكافحته وَجهه إِلَى وَجْهي وصارعته جبهتة على جبهتي وجاورته بَيته إِلَى بَيْتِي وناضلته قوسه عَن قوسي وَنَحْو ذَلِك ورد بِأَن فِيهِ إِيقَاع جامد موقع مُشْتَقّ وَمَعْرِفَة موقع نكرَة ومركب مَوضِع مُفْرد وبأقل من هَذَا الشذوذ يمْتَنع الْقيَاس وَسمع كلمني زيد فوه إِلَى فِي بِالرَّفْع على أَنَّهَا جملَة حَالية وَلَا يجوز تَقْدِيم (إِلَى فِي) على (فَاه) نصب أَو رفع عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْجَار للتبيين ك (لَك) بعد (سقيا) وَهُوَ لَا يقدم وَجوز الكوفية تَقْدِيمه إِذا رفع وَيجوز تَقْدِيم كليهمَا وَتَأْخِير الْعَامِل فَيُقَال فَاه إِلَى فِي كلمت زيدا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين لتصرف الْعَامِل وَاتفقَ الْكُوفِيُّونَ على مَنعه وتبعهم بعض الْبَصرِيين وعزي لسيبويه أَيْضا لِأَنَّهَا حَال متأولة لم تقو قُوَّة غَيرهَا وَلم يسمع فِيهَا تَقْدِيم وَلَو قيل فوه إِلَى فِي كلمني زيد لم يجز أَيْضا عِنْد الْكُوفِيّين قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أحفظ عَن الْبَصرِيين نصا فِي ذَلِك وَالْقِيَاس يَقْتَضِي الْجَوَاز الْخَامِس دلَالَته على تَرْتِيب نَحْو ادخُلُوا رجلا رجلا أَي مرتبين وَاحِدًا بعد وَاحِد وعلمته الْحساب بَابا بَابا أَي مفصلا أَو مصنفا وَفِي نصب الثَّانِي من المكرر خلاف ذهب الْفَارِسِي إِلَى أَن الأول لما وَقع موقع الْحَال جَازَ أَن يعْمل فِي الثَّانِي وَذهب ابْن جني إِلَى أَنه فِي مَوضِع الصّفة للْأولِ وَتَقْدِيره بَابا ذَا بَاب حذف
стр. 869
(ذَا) وأقيم الثَّانِي مقَامه فَجرى عَلَيْهِ جَرَيَان الأول كَمَا تَقول زيد عَمْرو أَي مثل عَمْرو وَقيل هُوَ صفة بِلَا تَقْدِير لِأَن التَّفْصِيل لَا يفهم بِالْأولِ وَحده وَقَالَ الزّجاج الثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ قيل وَهُوَ أولى لِأَن التّكْرَار للتَّأْكِيد ثَابت من كَلَامهم وَأما التكرير للتفصيل فَلم يثبت فِي مَوضِع وتُعقب بِأَنَّهُ لَو كَانَ تَأْكِيد لَأَدَّى مَا أدّى الأول وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي أختاره أَن كليهمَا مَنْصُوب بالعامل السَّابِق لِأَن مجموعهما هُوَ الْحَال لَا أَحدهمَا وَمَتى اخْتلف بالوصفية أَو غَيرهَا لم يكن لَهُ مدْخل فِي الحالية إِذْ الحالية مستفادة مِنْهُمَا فصارا يعطيان معنى الْمُفْرد فأعطيا إعرابه وَهُوَ النّصْف وَنَظِير ذَلِك قَوْلهم هَذَا حُلْو حامض وَكِلَاهُمَا مَرْفُوع على الخبرية وَإِنَّمَا حصل الْخَبَر بمجموعهما فَلَمَّا نَاب مناب الْمُفْرد الَّذِي هُوَ (مز) أعربا إعرابه قَالَ وَلَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن النصب إِنَّمَا هُوَ بالْعَطْف على تَقْدِير حذف الْفَاء أَي رجلا فرجلا وبابا فبابا لَكَانَ وَجها حسنا عَارِيا عَن التَّكَلُّف لِأَن المعني ادخُلُوا رجلا بعد رجل وعلمته الْحساب بَابا بعد بَاب قلت وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي لظهورهما فِي بعض التراكيب كَحَدِيث:
(لتتبعن سنَن من قبلكُمْ باعا فباعا) قَالَ أَبُو حَيَّان والتكرار فِي مثل هَذَا لَا يدل على أَنه أُرِيد بِهِ شبع الْوَاحِد بل الِاسْتِغْرَاق لجَمِيع الرِّجَال والأبواب وَنَحْو ذَلِك السَّادِس دلَالَته على أصاله الشَّيْء نَحْو: ﴿أأسجد لمن خلقت طينا﴾ [الْإِسْرَاء: ٦١] وَهَذَا خاتمك حديدا وَهَذَا جبتك خَزًّا السَّابِع دلَالَته على فرعيته نَحْو هَذَا حديدك خَاتمًا الثَّامِن دلَالَته على نوعيته نَحْو هَذَا مَالك ذَهَبا التَّاسِع دلَالَته على تَشْبِيه نَحْو كرّ زيد أسدا أَي مشبها أسدا الْعَاشِر دلَالَته على تَقْسِيم نَحْو أقسم المَال عَلَيْهِم أَثلَاثًا أَو أَخْمَاسًا
стр. 870
الْحَادِي عشر دلَالَته على تَفْضِيل باعتبارين نَحْو هَذَا بسراً أطيب مِنْهُ رطبا الثَّانِي عشر دلَالَته على تَفْضِيل على غَيره ذكره ابْن مَالك فِي (كافيته) نَحْو أَحْمد طفْلا أجل من على كهلا
وُرُود الْحَال مصدرا
(ص) وَورد مصدرا فَأول بِوَصْف وَقيل بِحَذْف مُضَاف وَقيل مفعول مُطلق لما قبله وَقيل لمقدر هُوَ الْحَال وَلَا يُقَاس وَلَو نوع الْفِعْل فِي الْأَصَح نَحْو أَنْت الرجل علما وَزُهَيْر شعرًا وَالْمُخْتَار أَنَّهُمَا تمييزان وَأما علما فعالم وَالْمُخْتَار مفعول بِهِ وَقيل مطاق وَرَفعه لُغَة فَإِن عرف فراجح وَالنّصب مفعول لَهُ أَو بِهِ أَو مُطلق أَقْوَال وَلَا يَقع (أَن) أَو (أَن) وَالْفِعْل حَالا خلافًا لِابْنِ جني (ش) ورد الْحَال مصدرا بِكَثْرَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ أَكثر من وُرُوده نعتا فَمِنْهُ ﴿ادعهن يأتينك سعيا وَاعْلَم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] ﴿يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٤] ﴿وادعوه خوفًا وَطَمَعًا﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٦] ﴿إِنِّي دعوتهم جهارا﴾ [نوح: ٨] وَقَالُوا قتلته صبرا وأتيته ركضا ومشيا وعدوا ولقيته فَجْأَة وكفاحا وعيانا وكلمته مشافهة وطلع بَغْتَة وَأخذت ذَلِك عَنهُ سَمَاعا فَاخْتلف النحويون فِي تَخْرِيج هَذِه الْكَلم وَمَا أشبههَا من المسموع فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا مصَادر فِي مَوضِع الْحَال مؤولة بالمشتق أَي ساعيا وراكضا ومفاجئا ومسرا ومعلنا وخائفين وطائعين ومجاهرا ومصبورا وَكَذَا الْبَاقِي وَقَالَ بَعضهم هِيَ مصَادر على حذف مُضَاف أَي إتْيَان ركض وسير عَدو ولقاء فَجْأَة وَقيل هِيَ أَحْوَال على حذف مُضَاف أَي ذَا سعي وَذَا فَجْأَة
стр. 871
وَقيل هِيَ مفاعيل مُطلقَة للأفعال السَّابِقَة نوعية وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَقيل هِيَ مفاعيل مُطلقَة لفعل مُقَدّر من لَفظهَا وَذَلِكَ الْفِعْل هُوَ الْحَال أَي أتيت أركض ركضا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والمبرد وَأجْمع البصريون والكوفيون على أَنه لَا يسْتَعْمل من ذَلِك إِلَّا مَا استعملته الْعَرَب وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيره فَلَا يُقَال جَاءَ زيد بكاء وَلَا ضحك زيد اتكاء وشذ الْمبرد فَقَالَ يجوز الْقيَاس وَاخْتلف النَّقْل عَنهُ فَنقل عَنهُ قوم أَنه أجَاز ذَلِك مُطلقًا وَنقل عَنهُ آخَرُونَ أَنه أجَازه فِيمَا هُوَ نوع الْفِعْل نَحْو أَتَيْته سرعَة وَيسْتَثْنى ثَلَاثَة أَنْوَاع جوزوا الْقيَاس فِيهَا الأول مَا وَقع بعد خبر قرن بأل الدَّالَّة على الْكَمَال نَحْو أَنْت الرجل علما أَي الْكَامِل فِي حَال علم فَيُقَال أَنْت الرجل أدبا ونبلا وحلما قَالَ أَبُو حَيَّان وَعِنْدِي أَن النصب فِي هَذَا على التَّمْيِيز كَأَنَّهُ قَالَ أَنْت الْكَامِل من حَيْثُ الْعلم لِأَن إِطْلَاق الرجل بِمَعْنى الْكَامِل مَعْرُوف وَالْأَصْل أَنْت الْكَامِل علمه الثَّانِي مَا وَقع بعد خبر يشبه بِهِ مبتدؤه نَحْو أَنْت زُهَيْر شعرًا فَيُقَال أَنْت حَاتِم جودا والأحنف حلما ويوسف حسنا قَالَ أَبُو حَيَّان والتمييز فِيهِ أظهر أَيْضا وَقد نصوا على أَنه تَمْيِيز فِي قَوْلك: زيد الْقَمَر حسنا وثوبك السلق خضرَة الثَّالِث مَا وَقع بعد أما نَحْو أما علما فعالم وَالْأَصْل فِيهِ أَن رجلا وصف عِنْده شخص بِعلم وَغَيره فَقَالَ الرجل للواصف أما علما فعالم يُرِيد مهما يذكر إِنْسَان فِي حَال علم فَالَّذِي وصفت عَالم كَأَنَّهُ مُنكر مَا وَصفه بِهِ من غير الْعلم فالناصب لهَذِهِ الْحَال هُوَ فعل الشَّرْط الْمَحْذُوف وَصَاحب الْحَال هُوَ الْمَرْفُوع بِفعل الشَّرْط وَيُقَال قِيَاسا عَلَيْهِ أما سمنا فسمين وَأما نبْلًا فنبيل وَذهب بَعضهم إِلَى أَن نصب (عَالما) فِي هَذَا الْمِثَال على أَنه مفعول بِهِ ب فعل الشَّرْط الْمُقدر فَيقدر مُتَعَدِّيا على حسب الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قَالَ مهما تذكر علما فَالَّذِي وصف عَالم
стр. 872
وَهَذَا مَذْهَب الْكُوفِيّين وَاخْتَارَهُ السيرافي وَابْن مَالك قَالَ لِأَنَّهُ لَا يخرج مِنْهُ شَيْء عَن أَصله إِذْ الحكم عَلَيْهِ بالحالية فِيهِ إِخْرَاج الْمصدر عَن أَصله وَوَضعه مَوضِع اسْم الْفَاعِل وَلِأَنَّهُ ورد فِيمَا لَيْسَ مصدرا سمع أما قُريْشًا فَأَنا أفضلهَا وَأما العبيد فذو عبيد وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه مفعول مُطلق مُؤَكد لناصبه وَهُوَ (عَالم) الْمُؤخر وَالتَّقْدِير (مهما يكن من شَيْء فالمذكور عَالم علما) فَلَزِمَ تَقْدِيمه كَمَا لزم تَقْدِيم الْمَفْعُول فِي ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ [الضُّحَى: ٩] وَالْأَصْل مهما يكن من شَيْء فاليتيم لَا تقهر وَرفع الْمصدر الْوَاقِع بعد أما جَائِز فِي لُغَة تَمِيم أما علم فعالم مَعَ ترجيحهم النصب فَإِن وَقع بعد (أما) معرفَة فالأرجح عِنْد المجازيين رَفعه وأوجبه بَنو تَمِيم نَحْو أما الْعلم فعالم أَي فَهُوَ عَالم وَيجوز نَصبه أَيْضا فِي لُغَة الْحجاز وَوَجهه سيبوبه بِأَن مفعول لَهُ لتعذر الْحَال بالتعريف والمصدر لِأَنَّهُ مُؤَكد والمؤكد لَا يكون معرفَة وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه مفعول مُطلق والكوفيون وَمن وافقهم إِلَى أَنه مفعول بِهِ كالقولين فِي الْمُنكر وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَن أَن وَالْفِعْل وَإِن قدرت بمصدر لَا يجوز أَن تقع حَالا لِأَن الْعَرَب أجرتهَا مجْرى المعارف فِي بَاب الْإِخْبَار بكان وَلِأَن أَن للاستقبال والمستقبل لَا يكون حَالا وأجازة ابْن جني وَخرج عَلَيْهِ قَوْله ٩٢٩ -
(وَقَالُوا لَهَا لَا تُنكِحيه فإنّه ... لأوّل نَصْل أنْ يلاقِيَ مَجْمعَا)
стр. 873
تنكير الْحَال
(ص) مَسْأَلَة يجب تنكيره وَثَالِثهَا لَا إِن كَانَ فِيهِ معنى الشَّرْط وَورد بِاللَّامِ وَالْإِضَافَة وعلما فمؤول وَمِنْه الْعدَد من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة مُضَافا لضمير سَابق وتجعله بَنو تَمِيم توكيدا وَكَذَا مركبة فِي الْأَصَح وَالأَصَح أَن (وَحده) مَوضِع مصدر حَال وَقيل مصدر بِحَذْف الزِّيَادَة وَقيل من (وحد) وَقيل لَا فعل لَهُ وَقيل نصب ظرفا وَقيل بمضمر (ش) يجب فِي الْحَال التنكير لِأَنَّهَا خبر فِي الْمَعْنى وَلِئَلَّا يتَوَهَّم كَونهَا نعتا عِنْد نصب صَاحبهَا أَو خَفَاء إعرابها هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَجوز يُونُس والبغداديون تَعْرِيفهَا نَحْو جَاءَ زيد الرَّاكِب قِيَاسا على الْخَبَر وعَلى مَا سمع من ذَلِك وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِذا كَانَ فِي الْحَال معنى الشَّرْط جَازَ أَن يَأْتِي على صُورَة الْمعرفَة وَهِي مَعَ ذَلِك نكرَة نَحْو عبد الله المحسن أفضل مِنْهُ الْمُسِيء التَّقْدِير: إِذا أحسن أفضل مِنْهُ إِذا أَسَاءَ وَأَنت زيدا أشهر مِنْك عمرا أَي إِذا سميت وَسمع لذُو الرمة ذَا الرمة أشهر مِنْهُ غيلَان فَإِن لم يكن فِيهَا معنى الشَّرْط لم يجز أَن تَأتي معرفَة فِي اللَّفْظ نَحْو جَاءَ زيد الرَّاكِب والأولون قَالُوا الْمَنْصُوب فِي الأول بِتَقْدِير إِذا كَانَ وَفِي الآخرين بِفعل التَّسْمِيَة وَورد عَن الْعَرَب أَحْوَال مقترنة بِاللَّامِ كَقَوْلِهِم مَرَرْت بهم الْجَمَّاء الْغَفِير ٩٣٠ -
(فأرسلها العراكَ ... )
стр. 874
وادخلوا الأول فَالْأول وَقُرِئَ ﴿ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ [المُنَافِقُونَ: ٨] وَهِي مؤولة على زِيَادَة اللَّام وَورد أَيْضا أَحْوَال مُضَافَة نَحْو (تفَرقُوا أيادي سبأ) فَأول بِتَقْدِير (مثل) أَو (تبددا لَا بَقَاء مَعَه) وطلبته جهدي وطاقتي ووحدي فَأول بِتَقْدِير جاهدا ومطيقا ومنفردا وَرجع عوده على بدئه أَي عَائِدًا وَمِنْه عِنْد الْحِجَازِيِّينَ الْعدَد من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة مُضَافا إِلَى ضمير مَا تقدم نَحْو مَرَرْت بهم ثَلَاثَتهمْ أَو خمستهم أَو عشرتهم وتأويله عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَنه فِي مَوضِع مصدر وضع مَوضِع الْحَال أَي مثلثا أَو مخمسا لَهُم وَبَنُو تَمِيم يتبعُون ذَلِك لما قبله فِي الْإِعْرَاب توكيدا فعلي هَذَا يقدر ب (جَمِيعهم) وعَلى الأول ب (جَمِيعًا) وَهل يجْرِي ذَلِك فِي مركب الْعدَد قيل لَا وَالصَّحِيح الْجَوَاز فَيُقَال جَاءَ الْقَوْم خَمْسَة عشرهم والنسوة خَمْسَة عشرتهم بِالنّصب وَورد أَيْضا من الْحَال مَا هُوَ علم قَالُوا جَاءَت الْخَيل بداد وبداد علم جنس فَأول بمتبددة
стр. 875
وَفِي (وَحده) مَذَاهِب قَالَ سِيبَوَيْهٍ والخليل هُوَ اسْم مَوْضُوع مَوضِع الْمصدر الْمَوْضُوع مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ إيحادا وإيحادا مَوضِع موحدا فِي الْمُتَعَدِّي ومتوحدا فِي اللَّازِم وَقَالَ قوم إِنَّه مصدر على حذف حُرُوف الزِّيَادَة من إِيجَاد وَاقع موقع الْحَال وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّه مصدر لم يلفظ لَهُ بِفعل كالأخوة وَقيل إِنَّه مصدر بِلَا حذف لِأَنَّهُ سمع وحد يحد وَقَالَ يُونُس وَهِشَام إِنَّه مَنْصُوب انتصاب الظّرْف فَيجْرِي مجْرى (عِنْده) وَالْأَصْل فِي جَاءَ زيد وَحده على وَحده حذف الْجَار وَنصب على الظّرْف وَسمع جلسا على وحديهما وَالتَّقْدِير فِي زيد وَحده زيد مَوضِع التفرد وَهَذَا الْمِثَال مسموع وَهُوَ أقوى دَلِيل على ظرفيته حَيْثُ جَعَلُوهُ خَبرا لَا حَالا إِذْ لَا يجوز زيد جَالِسا وق وَقيل إِنَّه فِي زيد وَحده مَنْصُوب بِفعل مُضْمر أَي وحد وَحده كَمَا قَالُوا زيد إقبالا وإدبارا أَي يقبل وَيُدبر
صَاحب الْحَال
(ص) مَسْأَلَة لَا يَجِيء من نكرَة غَالِبا إِلَّا بمسوغ ابْتِدَاء قَالَ أَبُو حَيَّان: ودونه قِيَاسا وَقيل يخْتَص بِالْوَصْفِ وَشرط بَعضهم الْوَصْف بوصفين مَا لم يقدم أَو يكن جملَة بِالْوَاو وَالأَصَح أَنه فِي نَحْو فِيهَا قَائِما رجل من الْمُبْتَدَأ لَا ضمير الظّرْف وَيَجِيء من الْمُضَاف إِلَيْهِ مَفْعُوله قَالَ الْأَخْفَش وَابْن مَالك أَو جزؤه أَو كجزئه وَبَعْضهمْ مُطلقًا وَفِي مَجِيئه من المنادى ثَالِثهَا يجوز مُؤَكدَة لَا مبينَة (ش) لما كَانَت الْحَال خَبرا فِي الْمَعْنى وصاحبها مخبرا عَنهُ أشبه الْمُبْتَدَأ فَلم يجز مَجِيء الْحَال من النكرَة غَالِبا إِلَّا بمسوغ من مسوغات الِابْتِدَاء بهَا وَمن
стр. 876
النَّادِر قَوْلهم (عَلَيْهِ مائَة بيضًا) و (فِيهَا رجل قَائِما) وَاخْتَارَ أَبُو حَيَّان مَجِيء الْحَال من النكرَة بِلَا مسوغ كثيرا قِيَاسا وَنَقله عَن سِيبَوَيْهٍ وَإِن كَانَ دون الِاتِّبَاع فِي الْقُوَّة وَمن المسوغات النَّفْي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ [الْحجر: ٤] وَالنَّهْي نَحْو ٩٣١ -
(لَا يَرْكَبَنْ أحدٌ إِلَى الإحْجام ... يَوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفاً لحِمام)
والاستفهام نَحْو ٩٣٢ -
(يَا صَاح هَل حُمَّ عَيْشٌ باقِياً فَتَري ... )
وَالْوَصْف نَحْو ﴿فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم أمرا﴾ [الدُّخان: ٤ - ٥] وبالآية رد على من قَالَ إِنَّه لَا يجوز إِلَّا أَن تكون النكرَة مَوْصُوفَة بوصفين وَالْإِضَافَة نَحْو: ﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء﴾ [فصلت: ١٠] ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ [الْأَنْعَام: ١١١] وَالْعَمَل نَحْو مَرَرْت بضارب هندا قَائِما وَقيل لَا يجوز فِي غير الْمَوْصُوف إِلَّا سَمَاعا
стр. 877
فَإِن قدم الْحَال على صَاحبه النكرَة جَازَ وَإِن لم يكن لَهُ مسوغ تخلصا من تقدم الْوَصْف نَحْو هَذَا قَائِما رجل وَكَذَا إِن كَانَ جملَة مقرونة بِالْوَاو نَحْو ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٩] ٩٣٤ -
(مَضَى زَمَنٌ والنَّاسُ يَسْتَشْفِعُون بِي ... )
وَظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَن صَاحب الْحَال فِي نَحْو (فِيهَا قَائِما رجل) هُوَ الْمُبْتَدَأ وَصَححهُ ابْن مَالك وَذهب قوم إِلَى أَن صَاحبه الضَّمِير المستكن فِي الْخَبَر بِنَاء على أَنه لَا يكون إِلَّا من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَزعم ابْن خروف أَن الْخَبَر إِذا كَانَ ظرفا أَو مجرورا لَا ضمير فِيهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء إِلَّا إِذا تَأَخّر وَأما إِذا تقدم فَلَا ضمير فِيهِ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لجَاز أَن يُؤَكد ويعطف عَلَيْهِ ويبدل مِنْهُ كَمَا يفعل ذَلِك مَعَ الْمُتَأَخر وَحقّ صَاحب الْحَال أَلا يكون مجرورا بِالْإِضَافَة كَمَا لَا يكون صَاحب الْخَبَر لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مكمل للمضاف وواقع مِنْهُ موقع التَّنْوِين فَإِن كَانَ الْمُضَاف بِمَعْنى الْفِعْل حسن جعل الْمُضَاف إِلَيْهِ صَاحب حَال لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنى فَاعل أَو مفعول نَحْو ﴿إِلَيْهِ مرجعكم جَمِيعًا﴾ [يُونُس: ٤] وَعرفت قيام زيد مسرعا وَجوز بعض الْبَصرِيين وَصَاحب (الْبَسِيط) مَجِيء الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ مُطلقًا وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿أَن دابر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مصبحين﴾ [الْحجر: ٦٦] وَقَوله ٩٣٤ -
(حَلَقُ الْحَدِيد مُضَاعَفاً يَتَلَهّبُ ... )
стр. 878
وَجوزهُ الْأَخْفَش وَابْن مَالك إِن كَانَ الْمُضَاف جُزْءا مَا أضيف إِلَيْهِ أَو مثل جزئه نَحْو ﴿مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا﴾ [الْحجر: ٤٧] ﴿مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ [النِّسَاء: ١٢٥] لِأَنَّهُ لَو اسْتغنى بِهِ عَن الْمُضَاف وَقيل نَزَعْنَا مَا فيهم إخْوَانًا وأتبع إِبْرَاهِيم حَنِيفا لصَحَّ ورده أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِن النصب فِي (إخْوَانًا) على الْمَدْح و (حَنِيفا) حل من (مِلَّة) بِمَعْنى دين أَو من الضَّمِير فِي (اتبع) قَالَ وَإِنَّمَا لم يجز الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ لما تقرر من أَن الْعَامِل فِي الْحَال هُوَ الْعَامِل فِي صَاحبهَا وعامل الْمُضَاف إِلَيْهِ اللَّام أَو الْإِضَافَة وَكِلَاهُمَا لَا يصلح أَن يعْمل فِي الْحَال وَفِي مَجِيء الْحَاء من المنادى مَذَاهِب
تَقْدِيم الْحَال على صَاحبه
(ص) وَيقدم على صَاحبه لَا مجرور بِإِضَافَة وَقيل إِلَّا بِوَصْف وَلَا مَنْصُوب بكأن وليت وَلَعَلَّ وَفعل تعجب وَلَا ضمير مُتَّصِل بصلَة أل أَو حرف وَيجب إِن أضيف لضمير ملابسه قيل أَو قرن بإلا وَمنعه البصريون على مجرور بِغَيْر زَائِد وَثَالِثهَا إِلَّا الضَّمِير والفعلية والكوفية على ظَاهر مَرْفُوع آخر رافعه ومنصوب وَقيل إِلَّا الفعلية (ش) الأَصْل فِي الْحَال التَّأْخِير عَن صَاحبهَا كالخبر وَيجوز تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ كَمَا يجوز فِيهِ سَوَاء كَانَ مَرْفُوعا كَقَوْلِه ٩٣٥ -
(فَسَقَى دِيَارَك غَيْرَ مُفْسِدِها ... صَوْبُ الغَمَام وديمةٌ تَهْمِى)
أم مَنْصُوبًا كَقَوْلِه
стр. 879
٩٣٦ -
(وَصَلتْ وَلم أَصْرمْ مُسِبِّبينَ أُسْرَتِي ... )
أم مجرورا بِحرف زَائِد نَحْو مَا جَاءَ عَاقِلا من أحد وَكفى معينا بزيد أَو أُصَلِّي نَحْو ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ [سبأ: ٢٨] هَذَا هُوَ الْأَصَح فِي الْجَمِيع أما الْمَجْرُور بِالْإِضَافَة فَلَا يجوز تَقْدِيم الْحَال عَلَيْهِ كعرفت قيام هِنْد مسرعة فَلَا يقدم (مسرعة) على (هِنْد) لِئَلَّا يفصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَلَا على (قيام) الَّذِي هُوَ الْمُضَاف لِأَن نِسْبَة الْمُضَاف إِلَيْهِ من الْمُضَاف كنسبة الصِّلَة من الْمَوْصُول فَلَا يقدم عَلَيْهِ شَيْء من معمولاته وَسَوَاء كَانَت الْإِضَافَة مَحْضَة كالمثال أم غير مَحْضَة نَحْو هَذَا شَارِب السويق ملتويا الْآن أَو غَدا كَمَا قَالَ ابْن هِشَام فِي (الْجَامِع) إِنَّه الْأَصَح وَأَجَازَ ابْن مَالك فِي الثَّانِي تَقْدِيم الْحَال على الْمُضَاف لِأَن الْإِضَافَة فِي نِيَّة الِانْفِصَال كَذَا ذكره فِي (شَرّ ح التسهيل) لكنه نقل ذَلِك فِي (شرح الْعُمْدَة) عَن بعض النَّحْوِيين وَقَالَ الْمَنْع عِنْدِي أولى وَمنع أَكثر النَّحْوِيين مِنْهُم الْبَصرِيين تَقْدِيم الْحَال على صَاحبهَا الْمَجْرُور بِحرف غير زَائِد سَوَاء كَانَ ظَاهرا أَو ضميرا فمنعوا مَرَرْت ضاحكة بهند ومررت ضَاحِكا بك وتأولوا الْآيَة بِأَن (كَافَّة) حَال من الْكَاف وعللوا الْمَنْع بِأَن تعلق الْعَامِل بِالْحَال ثَان لتَعَلُّقه بِصَاحِبِهِ فحقه إِذا تعدى لصَاحبه بِوَاسِطَة أَن يتعدي إِلَيْهِ بِتِلْكَ الْوَاسِطَة لَكِن منع من ذَلِك خوف التباس الْحَال بِالْبَدَلِ وَأَن فعلا وَاحِدًا لَا يتَعَدَّى بِحرف بِحرف وَاحِد إِلَى شَيْئَيْنِ فَجعلُوا عوضا من الْإِشْرَاك فِي الْوَاسِطَة الْتِزَام التَّأْخِير وَبِأَن حَال الْمَجْرُور بِحرف شبية بِحَال عمل فِيهِ حرف جر مضمن معنى الِاسْتِقْرَار نَحْو زيد فِي الدَّار مُتكئا فَكَمَا لَا يجوز تَقْدِيم الْحَال على حرف الْجَرّ فِي مثل هَذَا لَا يقدم عَلَيْهِ هُنَا وَجوز الكوفية التَّقْدِيم إِن كَانَ صَاحب الْحَال ضميرا أَو ظَاهرا وَالْحَال فعل نَحْو مَرَرْت تضحك بهند ومنعوه إِذا كَانَ ظَاهرا وَهِي اسْم
стр. 880
وَنقل ابْن الْأَنْبَارِي الْإِجْمَاع على الْمَنْع حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِك فقد قَالَ بِالْجَوَازِ مُطلقًا الْفَارِسِي وَابْن كيسَان وَابْن برهَان وَصَححهُ ابْن مَالك وَمنع الْكُوفِيُّونَ أَيْضا التَّقْدِيم على الْمَرْفُوع الظَّاهِر الْمُؤخر رافعه فَلَا يجيزون مسرعا قَامَ زيد ويجيزون قَامَ مسرعا زيد لتقدم الرافع وَمنع الْكُوفِيُّونَ أَيْضا التَّقْدِيم على الْمَنْصُوب الظَّاهِر سَوَاء كَانَ الْحَال اسْما أَو فعلا فَلَا يجيزون لقِيت راكبة هندا وَلَا لقِيت تركب هِنْد وعللوه بِأَنَّهُ يُوهم كَون الِاسْم مَفْعُولا وَمَا بعده بدل مِنْهُ وَجوزهُ بَعضهم إِذا كَانَت الْحَال فعلا لَا اسْما لانْتِفَاء توهم المفعولية إِذْ لَا يتسلط الْفِعْل على الْفِعْل تسلط الْمَفْعُول بِهِ وَفِي (شرح الْعُمْدَة) لِابْنِ مَالك وَمَا يمْتَنع فِيهِ تَقْدِيم الْحَال على صَاحبهَا أَن يكون مَنْصُوبًا بكان أَو لَيْت أَو لَعَلَّ أَو فعل تعجب أَو اتَّصل بصلَة (أل) نَحْو القاصدك سَائِلًا زيد أَو اتَّصل بِفعل مَوْصُول بِهِ حرف نَحْو أعجبني أَن ضربت زيدا مؤدبا وَلم يتَعَرَّض لذَلِك فِي (التسهيل) وَقد يعرض للْحَال مَا يُوجب تَقْدِيمهَا على صَاحبهَا كإضافته إِلَى ضمير ملابسها نَحْو جَاءَ زَائِرًا هِنْد أَخُوهَا وَجَاء منقادا لعَمْرو صَاحبه وَجعل قوم من ذَلِك اقتران صَاحب الْحَال بإلا نَحْو مَا قدم مسرعا إِلَّا زيد
تَقْدِيم الْحَال على عَامله
(ص) وعَلى عَامله وَثَالِثهَا يمْنَع فِي نَحْو رَاكِبًا زيد جَاءَ وَرَابِعهَا إِن كَانَت فِي ظَاهر وَفِي الْمُؤَكّدَة خلاف الْمصدر وَيمْتَنع إِن كَانَ الْعَامِل فعلا غير متصرف أَو صلَة لأل أَو حرفا أَو مصدرا قَالَ ابْن مَالك أَو نعتا أَو أفعل تَفْضِيل أَو اتَّصل بلام ابْتِدَاء أَو قسم أَو أفهم تَشْبِيها خلافًا للكسائي أَو ضمن معنى الْفِعْل لَا حُرُوفه كإشارة وتنبيه وتمن وترج أَو قرن الْحَال بِالْوَاو وَثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ فعلا (ش) فِي تَقْدِيم الْحَال على عَملهَا مَذَاهِب أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ الْجرْمِي تَشْبِيها بالتمييز
следующие страницы →