← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَن الظّرْف إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمُسْتَقْبل تعين إِضَافَته للفعلية وَلَا يجوز إِضَافَته إِلَى الاسمية لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَعْنى (إِذا) وَهِي لَا تُضَاف إِلَيْهَا فَلَا يُقَال آتِيك حِين زيد ذَاهِب بِخِلَاف الَّذِي بِمَعْنى الْمَاضِي فَإِنَّهُ بِمَعْنى (إِذْ) فيضاف للفعلية والاسمية مَعًا كهي وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز إِضَافَة الْمُسْتَقْبل إِلَى الاسمية أَيْضا وَصَححهُ ابْن مَالك مستدلا بِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم هم بارزون﴾ [غَافِر: ١٦] قَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّمَا أجَاز الْأَخْفَش ذَلِك لِأَنَّهُ يُجِيز فِي (إِذا) أَن تُضَاف إِلَى الاسمية فَكَذَا مَا هُوَ بمعناها (ص) أَو لمبني وَألْحق بِهِ فِي ذَلِك نَاقص الدّلَالَة ك (غير) و (مثل) وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك لَا يبْنى مُضَاف لمبني مُطلقًا (ش) من الظروف الَّتِي تبنى جَوَازًا لَا وجوبا أَسمَاء الزَّمَان المبهمة إِذا أضيفت إِلَى مَبْنِيّ مُفْرد نَحْو (يَوْمئِذٍ) و (حِينَئِذٍ) وَألْحق بهَا الْأَكْثَرُونَ كل اسْم نَاقص الدّلَالَة ك (غير) و (مثل) و (دون) و (بَين) فبنوه إِذا أضيف إِلَى مَبْنِيّ نَحْو مَا قَامَ أحد غَيْرك وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ [الذاريات: ٢٣] وَقُرِئَ: ﴿أَن يُصِيبُكُم مِثْلَ مَا أَصَابَ﴾ [هود: ٨٩] بِفَتْح اللَّام وَقَالَ: ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ [الْجِنّ: ١١] ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ [الْأَنْعَام: ٩٤] وَقَالَ الشَّاعِر: ٨٦٨ - (وإذْ مَا مِثْلَهُم بَشَرُ ... )

стр. 807

وَقَالَ: ٨٦٩ - (لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرَ أَن نطَقَتْ ... ) وَالْقَوْل بِبِنَاء الْمُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم من شعب هَذَا الأَصْل وَذهب ابْن مَالك إِلَى أَنه لَا يَبْنِي مُضَاف إِلَى مَبْنِيّ بِسَبَب إِضَافَته إِلَيْهِ أصلا لَا ظرفا وَلَا غَيره لِأَنَّهُ الْإِضَافَة من خَصَائِص الْأَسْمَاء الَّتِي تكف سَبَب الْبناء وتغليه فِي غير مَوضِع فَكيف تكون دَاعِيَة إِلَيْهِ والفتحات فِي الشواهد السَّابِقَة حركات إِعْرَاب ف (مثل) فِي الْآيَة الأولى حَال من ضمير (لحق) المستكن وَفِي الثَّانِيَة مصدر أَو حَال وفاعل يُصِيبكُم (الله) وَفِي الْبَيْت حَال و (غير) فِي الْمِثَال وَالْبَيْت حَال أَو مُسْتَثْنى و (دون) و (بَين) منصوبان على الظَّرْفِيَّة وَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ هُوَ الْمُخْتَار (ص) وَلَا يحلق الرابط الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا إِلَّا نَادرا (ش) قَالَ ابْن مَالك كل مُضَاف إِلَى جملَة مُقَدّر الْإِضَافَة إِلَى مصدر من مَعْنَاهَا وَمن أجل ذَلِك لَا يعود مِنْهَا ضمير إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهَا كَمَا لَا يعود من الْمصدر فَإِن سمع ذَلِك عد نَادرا كَقَوْلِه: ٨٧٠ - (مَضَت مِائَةٌ لِعَام وُلِدْتُ فيهِ ... )

стр. 808

وَقَوله: ٨٧١ - (وتسخن ليْلَةَ لَا يَسْتَطِيع ... نُباحاً بهَا الكلْبُ إلاّ هَريرا) وَالْمَعْرُوف أَنه إِذا كَانَ فِي الْجُمْلَة ضمير فصلت عَن الْإِضَافَة وَجعلت صفة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨١]

стр. 809

٣ - الْمَفْعُول مَعَه (ص) هُوَ التَّالِي وَاو المصاحبة وَالأَصَح أَنه مقيس فَقيل لَا يخْتَص وَالْجُمْهُور بِمَا صلح فِيهِ الْعَطف وَلَو مجَازًا والمبرد والسيرافي بِمَا كَانَ الثَّانِي مؤثرا للْأولِ وَهُوَ سَببه والخضراوي بِمَا فِي معنى مَا سمع (ش) الْمَفْعُول مَعَه هُوَ التَّالِي وَاو المصاحبة فَخرج غير التَّالِي واوا مِمَّا قد يُطلق عَلَيْهِ فِي اللُّغَة مَفْعُولا مَعَه كالمجرور ب (مَعَ) وببناء المصاحبة كجلست مَعَ زيد وبعتك الْفرس بلجامه والتالي وَاو الْعَطف فَإِن المصاحبة فِيهِ مفهومة من الْعَامِل السَّابِق لَا من الْوَاو وَهنا لَا تفهم إِلَّا من الْوَاو وَفِي كَون هَذَا الْبَاب مقيسا خلاف فبعض النَّحْوِيين يقْتَصر فِي مسَائِله على السماع وَنسبه جمَاعَة إِلَى الْأَكْثَرين قَالَ ابْن عُصْفُور وَمَعْنَاهُ أَنهم لَا يجيزونه إِلَّا حَيْثُ لَا يُرَاد بِالْوَاو معنى الْعَطف الْمَحْض لِأَن السماع إِنَّمَا ورد بِهِ هُنَاكَ وَالصَّحِيح اسْتِعْمَال الْقيَاس فِيهِ ثمَّ اخْتلف فقوم يقيسونه فِي كل شَيْء حَتَّى حَيْثُ يُرَاد بِالْوَاو معنى الْعَطف الْمَحْض نَحْو قَامَ زيد وعمرا وَحَيْثُ لَا يتَصَوَّر معنى الْعَطف أصلا نَحْو قعدت أَو ضحِكت أَو انْتَظَرْتُك وطلوع الشَّمْس وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَالْجُمْهُور كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان خصوه بِمَا صلح فِيهِ معنى الْعَطف وَمعنى الْمَفْعُول بِهِ فَلَا يجوز حَيْثُ لَا يتَصَوَّر معنى الْعَطف لقِيَام الْأَدِلَّة على أَن وَاو (مَعَ) عطف فِي الأَصْل وَلَا حَيْثُ تمحض معنى الْعَطف لِأَن دُخُول معنى الْمَفْعُول بِهِ هُوَ الَّذِي سوغ خُرُوجه بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَطف من المشاكلة الَّتِي تؤثرها الْعَرَب على غَيرهَا إِلَى النصب

стр. 810

وَسَوَاء صلح فِيهِ الْعَطف حَقِيقَة نَحْو جَاءَ الْبرد والطيالسة لِأَن الْمَجِيء يَصح مِنْهُمَا أَو مجَازًا نَحْو سَار زيد والنيل إِذْ يَصح عطفه على الْمجَاز من جِهَة أَنه لَا يُفَارق زيدا فِي حَال سيره كَمَا لَا يُفَارِقهُ من سائره وَقَالَ الْمبرد والسيرافي يُقَاس فِيمَا كَانَ الثَّانِي مؤثرا للْأولِ وَكَانَ الأول سَببا لَهُ نَحْو جَاءَ الْبرد والطيالسة فالبرد سَبَب لاستعمال الطيالسة وَجئْت وزيدا أَي كنت السَّبَب فِي مَجِيئه وَقَالَ ابْن هِشَام الخضراوي الِاتِّفَاق على أَن هَذَا مطرد فِي لفظ الاسْتوَاء والمجيء والصنع وَفِي كل لَفْظَة سَمِعت وَيَنْبَغِي عِنْدِي أَن يُقَاس على مَا سمع مَا فِي مَعْنَاهُ وَإِن لم يكن من لَفظه فيقاس (وصل) على (جَاءَ) و (وَافق) على (اسْتَوَى) و (فعلت) على (صنعت) وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَمَا لَيْسَ من ألفاظها ومعانيها لَا يَنْبَغِي أَن يجوز انْتهى ناصب الْمَفْعُول مَعَه (ص) وناصبه مَا سبقه من فعل أَو شُبْهَة وَقيل الْوَاو وَقَالَ الزّجاج مُضْمر بعْدهَا والكوفية الْخلاف والأخفش انتصب انتصاب الظّرْف وَالأَصَح ينصبه الْمُتَعَدِّي و (كَانَ) لَا معنوي كإشارة (ش) فِي ناصب الْمَفْعُول مَعَه أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْأَصَح أَنه مَا تقدمه من فعل أَو شُبْهَة نَحْو جَاءَ الْبرد والطيالسة واستوي المَاء والخشبة وأعجبني اسْتِوَاء المَاء والخشبة والناقة متروكة وفصيلها وَلست زائلا وزيدا حَتَّى نعل وَسَوَاء فِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي أَو اللَّازِم عِنْد الْأَكْثَرين نَحْو لَو خليت والأسد لأكلك وَنَحْو لَو تركت النَّاقة وفصيلها لرضعها

стр. 811

وَقَالَ قوم لَا يكون إِلَّا مَعَ غير الْمُتَعَدِّي لِئَلَّا يلتبس بالمفعول بِهِ فَلَا يُقَال ضربتك وزيدا على أَنه مفعول مَعَه وَهل يكون مَعَ كَانَ النَّاقِصَة خلاف قَالَ قوم لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا معنى حدث تعدى بِالْوَاو وَالْجُمْهُور نعم لِأَن الصَّحِيح أَنَّهَا مُشْتَقَّة وَأَنَّهَا تدل على معنى سوء الزَّمَان وَقد قَالَ الشَّاعِر: ٨٧٢ - (يكون وإيّاها بهَا مَثَلاً بَعْدِي ... ) وَقَالَ: ٨٧٣ - (فكُونوا أَنْتُم وبَنِي أَبيكُم ... ) وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا ينصبه الْعَامِل الْمَعْنَوِيّ كحرف التَّشْبِيه وَاسم الْإِشَارَة والظرف وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَأَجَازَهُ أَبُو عَليّ وَغَيره نَحْو هَذَا لَك وأباه وَعَلِيهِ: ٨٧٤ - (هَذَا ردَائىَ مَطْويًّا وسِرْبالَا ... )

стр. 812

القَوْل الثَّانِي أَن ناصبه الْوَاو وَعَلِيهِ الْجِرْجَانِيّ لاختصاصها لما دخلت عَلَيْهِ من الِاسْم فَعمِلت فِيهِ ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لاتصل الضَّمِير مَعهَا كَمَا يتَّصل بِأَن وَأَخَوَاتهَا وَبِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهَا إِذْ لَا يعْمل الْحَرْف نصبا إِلَّا وَهُوَ مشبة بِالْفِعْلِ الثَّالِث أَن نَصبه فعل مُضْمر بعد الْوَاو وَعَلِيهِ الزّجاج قَالَ فَإِذا قلت مَا صنعت وأباك فالتقدير ولابست أَبَاك وَإِنَّمَا لم يعْمل فِيهِ الْفِعْل السَّابِق لفصل الْوَاو وعورض بالْعَطْف فَإِن فصل الْوَاو فِيهِ لم يمْنَع من تسلط الْعَامِل وَبِأَن فِيمَا ذكره إِحَالَة للباب إِذْ يصير مَنْصُوبًا على أَنه مفعول بِهِ لَا مفعول مَعَه الرَّابِع أَن نَصبه بِالْخِلَافِ وَنسبه ابْن مَالك للكوفيين ورد بِأَن الْخلاف معنى من الْمعَانِي وَلم يثبت النصب بالمعاني الْمُجَرَّدَة من الْأَلْفَاظ وَبِأَنَّهُ لَو كَانَ الْخلاف ناصبا لقيل مَا قَامَ زيد لَكِن عمرا وَيقوم زيد لَا عمرا وَلم يقلهُ أحد من الْعَرَب قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا القَوْل لبَعض الْكُوفِيّين وَأَكْثَرهم والأخفش على أَن الْوَاو مهيئة لما بعْدهَا أَن ينْتَصب انتصاب الظّرْف لِأَن أصل جَاءَ الْبرد والطيالسة مَعَ الطيالسة فَلَمَّا حذفت مَعَ وَكَانَت منتصبة على الظّرْف ثمَّ أُقِيمَت الْوَاو مقَامهَا انتصب مَا بعْدهَا على انتصاب (مَعَ) الَّتِي وَقعت الْوَاو موقعها إِذْ لَا يَصح انتصاب الْحُرُوف كَمَا يرْتَفع مَا بعد إِلَّا الْوَاقِعَة موقع (غير) بارتفاع (غير) نَحْو: ﴿لَو كَانَ فِيهِمَاءَالِهَةٌ إِلَاّ اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] وَالْأَصْل غير الله

стр. 813

منع تقدمه على عَامله (ص) وَلَا يقدم على عَامله وَلَا مصاحبه خلافًا لِابْنِ جني وَلَا يفصل بَين الْوَاو بظرف وَلَا يكون جملَة خلافًا لصدر الأفاضل (ش) الْمَفْعُول مَعَه لَا يتَقَدَّم على عَامله بِاتِّفَاق لِأَن أصل واوه للْعَطْف والمعطوف لَا يتَقَدَّم على عَامل الْمَعْطُوف عَلَيْهِ إِجْمَاعًا وَلَا يتَقَدَّم على مصاحبه أَيْضا لما ذكر وَأَجَازَهُ ابْن جني فَيُقَال استوي والخشبة المَاء لوروده فِي الْعَطف قَالَ: ٨٧٥ - (عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللهِ السّلام ... ) وسماعه هُنَا قَالَ: ٨٧٦ - (جَمَعْتَ وفُحْشًا غِيبَةً ونَمِيمَةً ... ) وَلِأَن بَاب المفعولية فِي التَّقْدِيم أوسع مجالا من بَاب التابعية وَإِنَّمَا الْمَانِع هُنَا من التَّقْدِيم الْحمل على ذَلِك فَإِذا جَاءَ فِي الأَصْل بقلة أَو اضطرار جَازَ هُنَا بِكَثْرَة وسعة

стр. 814

وَلَا يجوز الْفَصْل بَين الْوَاو وَالْمَفْعُول مَعَه بظرف وَلَا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقَال قَامَ زيد وَالْيَوْم عمرا وَإِن جَازَ الْفَصْل بالظرف بَين الْوَاو والعاطفة ومعطوفها لِأَن الْوَاو هُنَا نزلت منزلَة الْجَار مَعَ الْمَجْرُور فمنعوا الْفَصْل بَينهمَا وَزعم صدر الأفاضل أَن الْمَفْعُول مَعَه يكون جملَة وَخرج عَلَيْهِ قَوْلهم جَاءَ زيد وَالشَّمْس طالعة وفر من جعلهَا حَالا لِأَنَّهَا لَا تنْحَل إِلَى مُفْرد يبين هَيْئَة فَاعل وَلَا مفعول وَلَا هِيَ مُؤَكدَة وَأجِيب بِأَنَّهَا مؤولة بِالْحَال السَّبَبِيَّة أَي جَاءَ زيد طالعة الشَّمْس عِنْد مَجِيئه وَقيل تؤول بمنكر أَو نَحوه أَقسَام الْمَفْعُول مَعَه (ص) وَيجب الْعَطف بعد مُفْرد خلافًا للصيمري وَثَالِثهَا يجوز إِن أول بجملة وَالنّصب بعد ضمير مُتَّصِل لم يُؤَكد وَهُوَ فِي نَحْو مَالك وزيدا ب (كَانَ) مضمرة قبل الْجَار أَو بمصدر (لابس) بعد الْوَاو وَقَالَ السيرافي ب (لابس) فَإِن كَانَ مُنْفَصِلا أَو ظَاهرا رجح الْعَطف وأوجبه بَعضهم وَقد ينصب بعد (مَا) و (كَيفَ) بمقدر وَهُوَ (كَانَ) نَاقِصَة وَقيل تَامَّة وَقدر سِيبَوَيْهٍ مَعَ (مَا) (كنت) و (كَيفَ) تكون فَقَالَ ابْن ولاد مُتَعَيّن وَفرق والسيرافي لَا وَرجح النصب إِن خيف فَوَات الْمَعِيَّة فَإِن لم يصلح الْفِعْل لَهَا جَازَ إِضْمَار صَالح فَإِن لم تحسن (مَعَ) وَجب وَقيل تضمن معني يتسلط بِهِ ويستويان فِي مُضْمر أكد نَحْو رَأسه والحائط من لَك متعاطفين بإضمار الْفِعْل (ش) مسَائِل هَذَا الْبَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَطف وَالْمَفْعُول مَعَه خَمْسَة أَقسَام الأول مَا يجب فِيهِ الْعَطف وَلَا يجوز النصب على الْمَفْعُول مَعَه وَذَلِكَ شَيْئَانِ أَحدهمَا أَلا يتَقَدَّم الْوَاو إِلَّا مُفْرد نَحْو أَنْت ورأيك وكل رجل وضيعته وَالرِّجَال وأعضادها وَالنِّسَاء وأعجازها هَذَا قَول الْجُمْهُور

стр. 815

وَجوز الصَّيْمَرِيّ فِيهِ النصب بِلَا تَأْوِيل وَجوز بَعضهم فِيهِ النصب على تَأْوِيل مَا قبل الْوَاو أَنه جملَة حذف ثَانِي جزأيها وَالتَّقْدِير كل رجل كَائِن وضيعته وَالثَّانِي أَن يتَقَدَّم الْوَاو جملَة غير متضمنة معنى فعل نَحْو قَوْلك أَنْت أعلم وَمَالك وَالْمعْنَى بِمَالك وَهُوَ عطف على (أَنْت) وَنسبَة الْعلم إِلَيْهِ مجَاز الثَّانِي مَا يجب فِيهِ النصب وَلَا يجوز فِيهِ الْعَطف وَذَلِكَ أَن تتقدم الْوَاو جملَة اسمية أَو فعلية متضمنة معنى الْفِعْل وَقبل الْوَاو ضمير مُتَّصِل مجرور أَو مَرْفُوع لم يُؤَكد بمنفصل نَحْو مَالك وزيدا وَمَا شَأْنك وزيدا وَمَا صنعت وأباك فَيتَعَيَّن النصب على الْمَفْعُول مَعَه وَلَا يجوز الْعَطف لامتناعه إِلَّا فِي الضَّرُورَة وَالنّصب فِي الاسمية (بكان مضمرة) قبل الْجَار وَهُوَ اللَّام وشأن أَي مَا كَانَ شَأْنك وزيدا أَو بمصدر لابس منويا بعد الْوَاو أَي مَا شَأْنك وملابسة زيدا أَو ملابستك زيدا كَذَا نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ قَالَ أَبُو حَيَّان نقلا عَن شَيْخه ابْن الضائع وَهَكَذَا تَقْدِير معنى الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ مفعول مَعَه وَتَقْدِير الملابسة مَفْعُولا بِهِ لَا مَفْعُولا مَعَه وَقَالَ السيرافي وَابْن خروف الْمُقدر فعل وَهُوَ (لابس) لِأَن الْمصدر لَا يعْمل مُقَدرا الثَّالِث مَا يخْتَار فِيهِ الْعَطف مَعَ جَوَاز النصب وَذَلِكَ أَن يكون الْمَجْرُور فِي الصُّورَة السَّابِقَة ظَاهرا أَو ضمير الْمَرْفُوع مُنْفَصِلا نَحْو مَا شَأْن عبد الله وَزيد وَمَا أَنْت وَزيد فَالْأَحْسَن جر زيد فِي الأول وَرَفعه فِي الثَّانِي لِإِمْكَان الْعَطف وَهُوَ الأَصْل وَيجوز فِيهِ النصب مَفْعُولا مَعَه وَمنعه بعض الْمُتَأَخِّرين كَابْن الْحَاجِب ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ:

стр. 816

٨٧٧ - (وَمَا أَنْتَ والسِّيْرَ فِي مَتْلَفٍ ... ) وَسمع مَا أَنْت وزيدا وَكَيف أَنْت وزيدا وَكَيف أَنْت وقصعة من ثريد قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَي مَا كنت وزيدا وَكَيف تكون وقصعة من ثريد لِأَن (كنت) و (تكون) يقعان هُنَا كثيرا انْتهى قَالَ الْفَارِسِي وَغَيره و (كَانَ) هَذِه المضمرة تَامَّة لِأَن النَّاقِصَة لَا تعْمل هُنَا فَكيف حَال هُنَا وَاخْتَارَهُ الشلوبين وَقَالَ أَبُو حَيَّان الصَّحِيح أَنَّهَا النَّاقِصَة وَأَنَّهَا تعْمل هُنَا فَكيف خَبَرهَا وَكَذَا (مَا) وَاخْتلف فِي تَقْدِير سِيبَوَيْهٍ مَعَ (مَا كنت) وَمَعَ (كَيفَ تكون) أذلك مَقْصُود لسيبويه أم لَا فَقَالَ السيرافي هُوَ غير مَقْصُود وَلَو عكس لأمكن ورد الْمبرد على سبيويه وَقَالَ يصلح فِي كل مِنْهُمَا الْمَاضِي والمستقبل وَتَابعه ابْن طَاهِر ورد ابْن ولاد على الْمبرد وَقَالَ إِنَّه لَا يجوز إِلَّا مَا قدره سِيبَوَيْهٍ لِأَن (مَا) دَخلهَا معنى التحقير وَالْإِنْكَار إِذْ يُقَال لمن أنكر عَلَيْهِ مُخَالطَة زيد أَو ملابسته مَا أَنْت وزيدا لَا لمن يَقع مِنْهُ ذَلِك وَلَا يُنكر إِلَّا مَا ثَبت وَاسْتقر دون مَا لم يَقع وَلَيْسَت لمُجَرّد الِاسْتِفْهَام وَأما كَيفَ فعلي بَابهَا من الِاسْتِفْهَام والمعني كَيفَ تكون إِذا وَقع كَذَا أَي على أَي حَال لكَون الِاسْتِفْهَام إِنَّمَا يكون عَن الْمُسْتَقْبل

стр. 817

الرَّابِع مَا يخْتَار فِيهِ النصب مَعَ جَوَاز الْعَطف وَذَلِكَ أَن يجْتَمع شُرُوط الْعَطف لَكِن يخَاف مِنْهُ فَوَات الْمَعِيَّة الْمَقْصُودَة نَحْو لَا تغتذ بالسمك وَاللَّبن وَلَا يُعْجِبك الْأكل والشبع أَي مَعَ اللَّبن وَمَعَ الشِّبَع لِأَن النصب يبين مُرَاد الْمُتَكَلّم والعطف لَا يُبينهُ وَكَذَا إِذا كَانَ فِيهِ تكلّف من جِهَة الْمَعْنى نَحْو: ٨٧٨ - (فكونوا أنتمُ وبَنِي أَبيكُم ... مَكَان الكُلْيَتَيْن من الطِّحال) فَإِن الْعَطف وَإِن حسن من حَيْثُ اللَّفْظ لكنه يُؤَدِّي إِلَى تكلّف فِي المعني إِذْ يصير التَّقْدِير كونُوا أَنْتُم وليكونوا هم وَذَلِكَ خلاف الْمَقْصُود فَإِن لم يصلح الْفِعْل للتسلط على تالي الْوَاو امْتنع الْعَطف عِنْد الْجُمْهُور وَجَاز النصب على الْمَعِيَّة وعَلى إِضْمَار الْفِعْل الصَّالح نَحْو: ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ [يُونُس: ٧١] لَا يجوز أَن يَجْعَل: ﴿وشركاءكم﴾ مَعْطُوفًا لِأَن (أجمع) لَا ينصب إِلَّا الْأَمر والكيد وَنَحْوهمَا فَأَما أَن يَجْعَل مَفْعُولا مَعَه أَو مَفْعُولا ب (أَجمعُوا) مُقَدرا وَمثله: ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الْحَشْر: ٩] فالإيمان مفعول مَعَه أَو مفعول ب (اعتقدوا) مُقَدرا فَإِن لم يحسن وَالْحَالة هَذِه (مَعَ) مَوضِع (الْوَاو) تعين الْإِضْمَار وَامْتنع الْمَفْعُول مَعَه أَيْضا كَقَوْلِه: ٨٧٩ - (وَزَجّجْن الحواجبَ والْعُيونَا ... )

стр. 818

لِأَن (زججن) غير صَالح للْعَمَل فِي الْعُيُون وَمَوْضِع الْوَاو غير صَالح ل (مَعَ) فَيقدر (وكحلن) وَذهب جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة والأصمعي وَأَبُو مُحَمَّد اليزيدي والمازني والمبرد إِلَى جَوَاز الْعَطف على الأول بتضمين الْعَامِل معنى يتسلط بِهِ

стр. 819

على المتعاطفين وَاخْتَارَهُ الْجرْمِي وَقَالَ يجوز فِي الْعَطف مَا لَا يجوز فِي الْإِفْرَاد نَحْو أكلت خبْزًا ولبناً فَيضمن وزججن معنى حسن الْخَامِس مَا يجوز فِيهِ الْعَطف وَالْمَفْعُول مَعَه على السوَاء وَذَلِكَ إِذا أكد ضمير الرّفْع الْمُتَّصِل نَحْو مَا صنعت أَنْت وأباك وَنَحْو رَأسه والحائط أَي (خل) أَو (دع) وشأنك وَالْحج أَي عَلَيْك بمعني الزم وامرأ وَنَفسه أَي (دع) وَذَلِكَ مقيس فِي كل متعاطفين على إِضْمَار فعل لَا يظْهر فالمعية فِي ذَلِك والعطف جائزان وَالْفرق بَينهمَا من جِهَة المعني أَن الْمَعِيَّة يفهم مِنْهَا الْكَوْن فِي حِين وَاحِد دون الْعَطف لاحْتِمَاله مَعَ ذَلِك التَّقَدُّم والتأخر قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي تَمْثِيل سِيبَوَيْهٍ بِهَذِهِ الْأَمْثِلَة رد على من يعْتَقد أَن الْمَفْعُول مَعَه لَا يكون إِلَّا مَعَ الْفَاعِل (ص) ويطابق الأول خبر وَحَال بعده وأوجبه ابْن كيسَان (ش) إِذا وَقع بعد الْمَفْعُول مَعَه خبر لما قبله أَو حَال طابق مَا قبله نَحْو كَانَ زيد وعمرا مُتَّفقا وَجَاء الْبرد والطيالسة شَدِيدا وَيجوز عدم الْمُطَابقَة لما قبل بِأَن تثني نَحْو كَانَ زيد وعمرا متفقين وَجَاء الْبرد والطيالسة شديدين وَمنع ذَلِك ابْن كيسَان وَأوجب الْمُطَابقَة للْأولِ قَالَ أَبُو حَيَّان وإياه نَخْتَار لِأَن بَاب الْمَفْعُول مَعَه بَاب ضيق وَأكْثر النَّحْوِيين لَا يقيسونه فَلَا يَنْبَغِي أَن نقدم على إجَازَة شَيْء من مسَائِله إِلَّا بِسَمَاع من الْعَرَب

стр. 820

الْمُسْتَثْنى (ص) المستثني هُوَ الْمخْرج ب (إِلَّا) أَو إِحْدَى أخواتها بِشَرْط الإفادة فَإِن كَانَ بَعْضًا فمتصل وَإِلَّا فمنقطع يقدر ب (لَكِن) وَقَالَ الكوفية بسوى وَابْن يسعون (إِلَّا) فِيهِ مَعَ مَا بعْدهَا كَلَام مُسْتَأْنف وَلَا يَسْتَثْنِي بِفعل فَإِن حذف الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَلهُ مَعَ (إِلَّا) مَا لَهُ مَعَ سُقُوطهَا وَلَا يكون بعد مصدر مُؤَكد قطعا وَلَا فِي غير نفي وَشبهه فِي الْأَصَح وَفِي لَازمه ك (لَوْلَا) وَلَو خلف وَجوز الزّجاج الْإِبْدَال فِي التحضيض وَقوم نصب مَا قَامَ إِلَّا زيدا وَإِن ذكر نصب ب (إِلَّا) أَو ب (مَا) قبلهَا أَو بِهِ بواسطتها أَو بِأَن مقدرَة بعْدهَا أَو بِأَن مُخَفّفَة من أَن ركبت إِلَّا مِنْهَا وَمن (لَا) أَو بِخِلَافِهِ للْأولِ أَو (بأستثني) أَقْوَال فَإِن كَانَ مُتَّصِلا مُؤَخرا منفيا أَو كمنفي اختير إتباعه بَدَلا وَقَالَ الكوفية عطفا وَلَا يشْتَرط إِفْرَاد الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَلَا عدم صلاحيته للْإِيجَاب وَلَا فِي نَصبه تَعْرِيف الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَلَا يخْتَار النصب فِي متراخ وَلَا مَرْدُود بِهِ مُتَضَمّن الِاسْتِثْنَاء خلافًا لزاعميها فَإِن توَسط بَين الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَصفته فَكَذَلِك وَقيل النصب رَاجِح وَقيل مسَاوٍ وَقيل وَاجِب وإتباع مُنْقَطع صَحَّ إغناؤه ومتصل مُتَقَدم وَمُوجب لُغَة وَهل الْمُتَقَدّم بدل أَو مبدل أَو يُقَاس خلف

стр. 821

وَلَا يتبع مجرور بزائد وَاسم لَا التبرئة على اللَّفْظ وَجوزهُ الكوفية فِي نكرَة لمجرور ب (من) والأخفش وَمَعْرِفَة وَإِن عَاد قبل صَالح للإتباع على مُبْتَدأ أَو مَنْسُوخ بِغَيْر زَالَ وأخواته ضمير خبر أَو وصف قَالَ أَبُو حَيَّان أَو حَال اتبع الْعَائِد جَوَازًا وَصَاحبه اخْتِيَارا وَكَذَا مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ (ش) عبرت بالمستثني كَابْن مَالك فِي (التسهيل) خلاف تَعْبِير النُّحَاة سِيبَوَيْهٍ فَمن بعده بِالِاسْتِثْنَاءِ لِأَن الْبَاب للمنصوبات والمستثني أَحدهَا لَا الِاسْتِثْنَاء كَمَا ترْجم فِي بَقِيَّة الْأَبْوَاب بالمفعول وَالْحَال دون المفعولية والحالية قَالَ أَبُو حَيَّان أجري ابْن مَالك الْبَاب على مَا قبله من الْمَفْعُول مَعَه فَكَمَا بوب لما بعد وَاو (مَعَ) بالمعفول مَعَه كَذَلِك بوب لما بعد (إِلَّا) وَشبههَا بالمستثنى وَحده الْمخْرج بإلا أَو إِحْدَى أخواتها تَحْقِيقا أَو تَقْديرا من مَذْكُور أَو مَتْرُوك بِشَرْط الْفَائِدَة فالمخرج شَامِل لجَمِيع المخصصات وبإلا يخرج مَا عدا الْمُسْتَثْنى مِنْهَا وتحقيقا هُوَ الْمُتَّصِل فَإِن بعض الْمخْرج مِنْهُ نَحْو قَامَ إخوانك إِلَّا زيدا وتقديرا هُوَ الْمُنْقَطع نَحْو: ﴿مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن﴾ [النِّسَاء: ١٥٧] فَإِن الظَّن وَإِن لم يدْخل فِي الْعلم تَحْقِيقا لِأَنَّهُ لَيْسَ بعضه فَهُوَ فِي تَقْدِير الدَّاخِل فِيهِ إِذْ هُوَ مستحضر بِذكرِهِ لقِيَامه مقَامه فِي كثير من الْمَوَاضِع فَهُوَ حِين اسْتثْنى مخرج مِمَّا قبله تَقْديرا وَمن هَذَا الْقَبِيل: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ [الْحجر: ٤٢] إِذا لحظ فِي الْإِضَافَة معنى الْإِخْلَاص: ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ [هود: ٤٣] ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾ [النِّسَاء: ٢٢] لِأَن السَّابِق زَمَانه لَا يَصح دُخُوله وَمِثَال الْمَذْكُور مَا تقدم والمتروك مَا ضربت إِلَّا زيدا أَي أحدا وَقَوْلنَا بِشَرْط الْفَائِدَة لبَيَان أَن النكرَة لَا يسْتَثْنى مِنْهَا فِي الْمُوجب مَا لم تفد فَلَا يُقَال جَاءَ قوم إِلَّا رجلا وَلَا قَامَ رجال إِلَّا زيدا لعدم الْفَائِدَة فَإِن أَفَادَ جَازَ

стр. 822

نَحْو: ﴿فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين﴾ [العنكبوت: ١٤] وَقَامَ رجال كَانُوا فِي دَارك إِلَّا رجلا والفائدة حَاصِلَة فِي النَّفْي للْعُمُوم نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا رجلا أَو إِلَّا زيدا وَكَذَا لَا يسْتَثْنى من الْمعرفَة النكرَة الَّتِي لم تخصص نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا رجلا فَإِن تخصصت جَازَ نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا رجلا مِنْهُم ثمَّ الْمُنْقَطع يقدر عِنْد الْبَصرِيين ب (لَكِن) الْمُشَدّدَة لِأَنَّهُ فِي حكم جملَة مُنْفَصِلَة عَن الأولى فقولك مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا حمارا فِي تَقْدِير لَكِن فِيهَا حمارا على أَنه اسْتِدْرَاك مُخَالف مَا بعد (لَكِن) فِيهِ مَا قبلهَا غير أَنهم اتسعوا فأجروا (إِلَّا) مجْرى (لَكِن) وَلما كَانَت لَا يَقع بعْدهَا إِلَّا الْمُفْرد بِخِلَاف (لَكِن) فَإِنَّهُ لَا يَقع بعْدهَا إِلَّا كَلَام تَامّ لقبوه بِالِاسْتِثْنَاءِ تَشْبِيها بهَا إِذا كَانَت اسْتثِْنَاء حَقِيقَة وَتَفْرِيقًا بَينهَا وَبَين لَكِن والكوفيون يقدرونه ب (سوى) وَقَالَ قوم مِنْهُم أَبُو الْحجَّاج وَابْن يسعون إِلَّا مَعَ الِاسْم الْوَاقِع بعْدهَا فِي الْمُنْقَطع يكون كلَاما متسأنفا وَقَالَ فِي نَحْو قَوْله: ٨٨٠ - (وَمَا بالرَّبْعِ مِنْ أَحِدٍ إلاّ الأوارِيَّ ... )

стр. 823

(إِلَّا) فِيهِ بِمَعْنى لَكِن والأواري اسْم لَهَا مَنْصُوب بهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ لَكِن الأواري بِالربعِ وَحذف خبر إِلَّا كَمَا حذف خبر لَكِن فِي قَوْله: ٨٨١ - (ولكِنَّ زنْجيًّا عَظِيمَ المشَافِر ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يَسْتَوِي الْمُتَّصِل والمنقطع فِي الأدوات فَإِن الْأَفْعَال الَّتِي يَسْتَثْنِي بهَا لَا تقع فِي الْمُنْقَطع لَا تَقول مَا فِي الدَّار أحد خلا حمارا ثمَّ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ تَارَة يكون محذوفا وَتارَة يكون مَذْكُورا فَالْأول يجْرِي على حسب مَا يَقْتَضِيهِ الْعَامِل قبله من رفع أَو نصب أَو جر بحرفه لتفريغه لَهُ وَوُجُود (إِلَّا) كسقوطها نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيد وَمَا ضربت إِلَّا زيدا وَمَا مَرَرْت إِلَّا بزيد ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ [آل عمرَان: ١٤٤] وَمَا فِي الدَّار إِلَّا عَمْرو وَلَا يكون ذَلِك عِنْد أَكثر النُّحَاة إِلَّا فِي غير الْمُوجب وَهُوَ النَّفْي كَمَا مثل وَالنَّهْي والاستفهام نَحْو: ﴿وَلَا تَقولُوا على الله إِلَّا الْحق﴾ [النِّسَاء: ١٧١] ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَاّ اللهَ﴾ [الْبَقَرَة: ٨٣] ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَاّ القَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الْأَنْعَام: ٤٧] وَجوز بَعضهم وُقُوعه فِي الْمُوجب أَيْضا نَحْو قَامَ إِلَّا زيد وَضربت إِلَّا زيدا ومررت إِلَّا بزيد وَالْجُمْهُور على مَنعه لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ الْكَذِب إِذْ تَقْدِيره ثُبُوت الْقيام وَالضَّرْب والمرور بِجَمِيعِ النَّاس إِلَّا زيدا وَهُوَ غير جَائِز بِخِلَاف النَّفْي فَإِنَّهُ جَائِز وَلَو كَانَ الْمُوجب لَازِما لَهُ نفي ك (لَو) و (لَوْلَا) فَذهب الْمبرد إِلَى جَوَاز التفريغ نَحْو لَوْلَا الْقَوْم إِلَّا زيدا لأكرمتك وَلَو كَانَ مَعنا إِلَّا زيد لأكرمتك وأباه غَيره لِأَن التفريغ يدْخل فِي الْجُمْلَة الثَّابِتَة وَأما الْجَواب الَّذِي هُوَ منفي فخارج عَمَّا دخلت فِيهِ إِلَّا وَأَجَازَ الزّجاج الْإِبْدَال فِي التحضيض إِجْرَاء لَهُ مجْرى النَّفْي نَحْو: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَاّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ [يُونُس: ٩٨]

стр. 824

والتفريغ يكون فِي كل المعمولات من فَاعل ومفعول بِهِ وَغَيره إِلَّا الْمصدر الْمُؤَكّد فَإِنَّهُ لَا يكون فِيهِ وَلذَلِك أولُوا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا﴾ [الجاثية: ٣٢] على حذف الْوَصْف أَي ظنا ضَعِيفا وَأَجَازَ الْكسَائي فِي نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيد مَعَ الرّفْع على الفاعلية النصب على الِاسْتِثْنَاء قَالَ ابو حَيَّان وَهُوَ مَبْنِيّ على مَا أجَازه من حذف الْفَاعِل وَجوز أَيْضا بِنَاء عَلَيْهِ الرّفْع على الْبَدَل من الْفَاعِل الْمَحْذُوف وَوَافَقَ الْكسَائي على إجَازَة النصب طَائِفَة وَاسْتَدَلُّوا بقوله: ٨٨٢ - (لم يبْق إِلَّا المَجْدَ والقَصائِدَا ... غَيْرَكََ يَا ابْن الأكرمين وَالِدَا) يرْوى بِنصب (الْمجد) و (غير) أَي لم يبْق أحد غَيْرك وَأجِيب ب أَن (غير) فَاعل مَرْفُوع والفتحة بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمُسْتَثْنى من مَذْكُور ينصب على التَّفْصِيل الْآتِي وَفِي ناصبه أَقْوَال أَحدهَا أَنه (إِلَّا) وَصَححهُ ابْن مَالك وَعَزاهُ لسيبويه والمبرد وَاسْتدلَّ بِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بِدُخُولِهَا على الِاسْم وَلَيْسَت كجزء مِنْهُ فَعمِلت فِيهِ ك (إِن) و (لَا) التبرئة الثَّانِي أَنه بِمَا قبل (إِلَّا) من فعل وَنَحْوه من غير أَن يعدى إِلَيْهِ بِوَاسِطَة إِلَّا وعزي لِابْنِ خروف لابتصاب (غير) بِهِ بِلَا وَاسِطَة إِذا وَقعت موقع إِلَّا الثَّالِث أَنه بِمَا قبل (إِلَّا) معدى إِلَيْهِ بواسطتها وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن الباذش والفارسي وَابْن بابشاذ والرندي وَعَزاهُ الشلوبين للمحققين قِيَاسا على الْمَفْعُول مَعَه فَإِن ناصبه الْفِعْل بِوَاسِطَة الْوَاو وَنسبه ابْن عُصْفُور لسيبويه وَاخْتَارَهُ ابْن الضائع وَفرقُوا بَينه وَبَين (غير) بِأَن مَا بعد (إِلَّا) مشبه بالظرف الْمُخْتَص الَّذِي لَا يصل فِيهِ الْفِعْل إِلَّا بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ و (غير)

стр. 825

لإبهامها كالظرف الْمُبْهم يصل إِلَيْهِ الْفِعْل بِنَفسِهِ وقدح فِيهِ بِأَنَّهُ قد لَا يكون قبل إِلَّا فعل نَحْو الْقَوْم إخْوَتك إِلَّا زيدا الرَّابِع أَنه ب (أَن) مقدرَة بعد (إِلَّا) وَعَلِيهِ الْكسَائي فِيمَا نَقله السيرافي قَالَ التَّقْدِير إِلَّا أَن زيدا لم يقم الْخَامِس أَنه ب (إِن) مُخَفّفَة ركبت (إِلَّا) مِنْهَا وَمن (لَا) وَعَلِيهِ الْفراء قَالَ وَلِهَذَا رفع من رفع تَغْلِيبًا لحكم لَا) وَمن نصب غلب حكم (إِن) السَّادِس أَنه انتصب لمُخَالفَة الأول لِأَن الْمُسْتَثْنى مُوجب لَهُ الْقيام بعد نَفْيه عَن الأول أَو عَكسه وَعَلِيهِ الْكسَائي فِيمَا نَقله ابْن عُصْفُور السَّابِع أَنه ب (أستنثى) مضمرا وَعَلِيهِ الْمبرد والزجاج فِيمَا نَقله السيرافي وَلم يتَرَجَّح عِنْدِي قَول مِنْهَا فَلِذَا أرْسلت الْخلاف وأقواها الثَّلَاثَة الأول والأخير وَسَوَاء فِي نصب المستنثنى من الْمَذْكُور الْمُتَّصِل والمنقطع الْمُوجب وَغَيره نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَجَاء الْقَوْم إِلَّا حمارا وَمَا قَامَ أحد إِلَّا زيدا وَمَا فِي الدَّار أحد إِلَّا حمارا لَكِن يخْتَار الإتباع فِي الْمُتَّصِل الْمُؤخر الْمَنْفِيّ وَشبهه نَحْو مَا قَامَ أحد إِلَّا زيد وَمَا ضربت أحدا إِلَّا زيدا وَمَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيد وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله﴾ [آل عمرَان: ١٣٥] ﴿وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون﴾ [الْحجر: ٥٦] ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ [النِّسَاء: ٦٦] وَهُوَ بدل عِنْد الْبَصرِيين بدل بعض من كل لِأَنَّهُ على نِيَّة تكْرَار الْعَامِل وَعطف عِنْد الْكُوفِيّين و (إِلَّا) عِنْدهم حرف عطف لِأَنَّهُ مُخَالف للْأولِ والمخالفة لَا تكون فِي الْبَدَل وَتَكون فِي الْعَطف ب (بل) و (لَا) و (لَكِن) وَأجِيب بِأَن الْمُخَالفَة وَاقعَة فِي بدل الْبَعْض لِأَن الثَّانِي فِيهِ مُخَالف للْأولِ فِي الْمَعْنى وَقد قَالُوا مَرَرْت بِرَجُل لَا زيد وَلَا عَمْرو وَهُوَ بدل وَلَا عطف لِأَن من شَرط (لَا) العاطفة أَلا تكَرر وَقَالَ ابْن الضائع لَو قيل إِن الْبَدَل فِي الِاسْتِثْنَاء قسم على حِدته لَيْسَ من تِلْكَ الأبدال الَّتِي عينت فِي بَاب الْبَدَل لَكَانَ وَجها وَهُوَ الْحق وَحَقِيقَة الْبَدَل هُنَا أَنه يَقع موقع الأول ويبدل مَكَانَهُ انْتهى

стр. 826

وَزعم بعض النَّحْوِيين أَن الإتباع يخْتَص بِمَا يكون بِهِ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مُفردا وَقد رد عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ بقوله تَعَالَى ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ [النُّور: ٦] (فشهداء) جمع وَقد أبدل مِنْهُ وَشرط بعض القدماء للإتباع عدم صَلَاحِية الْمُسْتَثْنى مِنْهُ للْإِيجَاب كَأحد وَنَحْوه ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ [النِّسَاء: ٦٦] وَشرط الْفراء لجَوَاز النصب فِيمَا اختير فِيهِ الإتباع أَن يكون الْمُسْتَثْنى مِنْهُ معرفَة ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَاّ امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨١] فِيمَن نصب وَحكى سِيبَوَيْهٍ مَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيدا وَمَا أَتَانِي أحد إِلَّا زيدا وَاخْتَارَ ابْن مَالك النصب فِي المتراخي نَحْو مَا ثَبت أحد فِي الْحَرْب ثباتا نفع النَّاس إِلَى زيدا وَلَا تنزل عَليّ أحد من بني تَمِيم إِن وافينهم إِلَّا قيسا قَالَ لِأَنَّهُ قد ضعف التشاكل بِالْبَدَلِ لطول الْفَصْل بَين الْبَدَل والمبدل مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا وَالَّذِي ذكره لم يذكرهُ أَصْحَابنَا وَاخْتَارَ ابْن مَالك أَيْضا النصب فيمارد بِهِ كَلَام تضمني الِاسْتِثْنَاء كَقَوْل الْقَائِل قَامُوا إِلَّا زيدا وَأَنت تعلم أَن الْأَمر بِخِلَافِهِ فَتَقول مَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فتنصب وَلَا ترفع لِأَنَّهُ غير مُسْتَقل وَالْبدل فِي حكم الِاسْتِقْلَال قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا أَيْضا لم يذكرهُ أَصْحَابنَا إِلَّا أَن ابْن عُصْفُور حكى نَحوه عَن ابْن السراج ورده وَإِذا أتبع الْمَجْرُور ب (من) أَو الْبَاء الزائدتين أَو اسْم (لَا) الجنسية تعين اعْتِبَار الْمحل نَحْو مَا فِي الدَّار من أحد إِلَّا زيد وَمَا من إِلَه إِلَّا إِلَه وَاحِد وَلَيْسَ زيد بِشَيْء إِلَّا شَيْئا لَا يعبأ بِهِ وَلَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 827

وَإِنَّمَا لم يجز الإتباع على اللَّفْظ لِأَنَّهَا لَا تعْمل فِي الْمعرفَة سوي الْبَاء وَلَا فِي الْمُوجب وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ فِي مجرور (من) إِذا كَانَ الْمُسْتَثْنى نكرَة وَأَجَازَ الْأَخْفَش وَلَو كَانَ معرفَة بِنَاء على رَأْيه من جَوَاز زِيَادَة (من) فِي الْمعرفَة والموجب وَأنْشد عَلَيْهِ قَوْله: ٨٨٣ - (وَمَا بالرّبْع مِن أحد ... إلاّ الأواريِّ ... ...) بالخفض وَعلم من الْقُيُود أَن الْمُتَّصِل والمنقطع الْمُقدم والمؤخر الْمُوجب لَا يخْتَار فِيهِ الإتباع بل يجب النصب فِي الثَّلَاثَة فِي اللُّغَة الشهيرة نَحْو ﴿مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن﴾ [النِّسَاء: ١٥٧] ٨٨٤ - (وَمَا لِيَ إلاّ آلَ أحْمَدَ شِيعَةٌ ... )

стр. 828

﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٩] وَفِي لُغَة تَمِيم يتبع الْمُنْقَطع بِشَرْط صِحَة إغنائه عَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ نَحْو مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا زيد قَالَ: ٨٨٥ - (وبلدة لَيْسَ بهَا أَنيسُ ... إلاّ اليعافيرُ وإلاّ العيسُ)

стр. 829

وَقد شبه سِيبَوَيْهٍ نصب الْمُقدم بنعت النكرَة إِذا تقدم عَلَيْهَا فَإِنَّهُ ينْتَصب على الْحَال بعد إتباعه فَإِن لم يَصح إغناؤه نَحْو مَا زَاد إِلَّا مَا نقص وَمَا نفع إِلَّا مَا ضرّ تعين نَصبه عِنْد جَمِيع الْعَرَب وَكَذَا إِن تقدم نَحْو مَا فِي الدَّار إِلَّا حمارا أحد وَفِي لُغَة يتبع الْمُقدم حكى سِيبَوَيْهٍ (مَا لي إِلَّا أَبوك أحد) قَالَ سِيبَوَيْهٍ فيجعلون (أحد) بَدَلا وَأَبُوك مبدلا مِنْهُ وَوَجهه الأبذي بِأَن الْبَدَل لَا يُمكن تَقْدِيمه وَقيل هُوَ بدل وَهُوَ فِي نِيَّة التَّأْخِير وَقَالَ ابْن الصَّائِغ (أحد بدل من (إِلَّا) مَعَ الِاسْم مجموعين وَهُوَ شَبيه بِبَدَل الشَّيْء من الشَّيْء لِأَن (مَا قَامَ إِلَّا أَبوك) فِي قُوَّة مَا قَامَ غير أَبِيك أحد فَيصح إِطْلَاقه عَلَيْهِ)

стр. 830

قَالَ ابْن عُصْفُور وَلَا يُقَاس على هَذِه اللُّغَة وَقد قاسه الْكُوفِيُّونَ والبغداديون وَابْن مَالك وَمن الْوَارِد مِنْهُ قَوْله: ٨٨٦ - (إذَا لَمْ يَكُنْ إلاّ النّبيُّون شافِعُ ... ) وَقَوله: ٨٨٧ - (فَلم يَبْقَ إلَاّ واحدٌ منهُمُ شفْرُ ... ) أما الْمُتَوَسّط بَين الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَصفته نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيدا خير مِنْك وَمَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا الْعُقَلَاء وَمَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيد خير مِنْك فَيجوز فِيهِ الإتباع بَدَلا وَالنّصب على الِاسْتِثْنَاء كالمتأخر والإتباع فِيهِ هُوَ الْمُخْتَار أَيْضا مثله للمشاكلة هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَاخْتلف النَّقْل عَن الْمَازِني فَالْمَشْهُور عَنهُ مُوَافقَة سِيبَوَيْهٍ وَنقل ابْن عُصْفُور عَنهُ أَنه يخْتَار النصب وَلَا يُوجِبهُ لِأَن الْمُبدل مِنْهُ منوي الطرح فَلَا يَنْبَغِي أَن يُوصف بعد ذَلِك وَنقل عَنهُ أَيْضا أَنه يُوجب النصب وَيمْنَع الْإِبْدَال فَحصل عَنهُ ثَلَاثَة أَقْوَال قَالَ أَبُو حَيَّان وَالنّصب حِينَئِذٍ أَجود من النصب مُتَأَخِّرًا وَنقل ابْن مَالك فِي (شرح الكافية) عَن الْمبرد اخْتِيَار النصب ثمَّ قَالَ وَعِنْدِي أَن النصب وَالْبدل مستويان لِأَن لكل وَاحِد مِنْهُمَا مرجحا فتكافئا وَفِي لُغَة يتبع الْمُؤخر الْمُوجب وَخرج عَلَيْهَا قِرَاءَة ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيل﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٩] فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيل

стр. 831

وَإِذا عَاد على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ الْعَامِل فِيهِ الِابْتِدَاء أَو أحد نواسخه ضمير قبل الْمُسْتَثْنى الصَّالح للإتباع أتبع الضَّمِير الْعَائِد جَوَازًا وَصَاحبه اخْتِيَار نَحْو مَا أحد يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد وَمَا كَانَ أحد يجترئ عَلَيْك إِلَّا زيد وَمَا حسبت أحدا يَقُول ذَاك إِلَّا زيد فَيجوز فِي هَذِه الْأَمْثِلَة أَن يَجْعَل (زيد) تَابعا للمبتدأ أَو لاسم (كَانَ) أَو للْمَفْعُول الأول فَيكون بَدَلا مِنْهُ وَهُوَ الْمُخْتَار لِأَن المسوغ للإتباع هُوَ النَّفْي وَهُوَ أقرب إِلَى الظَّاهِر مِنْهُ إِلَى الضَّمِير وَيجوز أَن يَجْعَل تَابعا للمضمر فَيكون بَدَلا مِنْهُ لِأَن النَّفْي مُتَوَجّه عَلَيْهِ من جِهَة الْمَعْنى وَسَوَاء كَانَ الْعَائِد من الْخَبَر كَمَا تقدم أَو من الْوَصْف نَحْو مَا فيهم أحد اتَّخذت عِنْده يدا إِلَّا زيد وَمَا كَانَ فيهم أحد يَقُول ذَاك إِلَّا زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْقِيَاس يَقْتَضِي إِجْرَاء الْحَال مجْرى الصّفة فِي ذَلِك نَحْو مَا إخْوَتك فِي الْبَيْت عاتبين عَلَيْك إِلَّا زيد فَيجوز إتباع زيد لإخوتك أَو للمضمر المستكن فِي (عاتبين) لِأَن الْحَال يتَوَجَّه عَلَيْهَا النَّفْي فِي الْمَعْنى وَسَوَاء فِي الْمَسْأَلَة الْمُتَّصِل أَو الْمُنْقَطع نَحْو مَا أحد يُقيم بدارهم إِلَّا الْوَحْش قَالَ: ٨٨٨ - (فِي لَيْلَة لَا نَرَى بهَا أحَداً ... يَحكى علينا إلَاّ كواكُبها) فكواكبها بِالرَّفْع بدل من ضمير (يَحْكِي) وَهُوَ مُنْقَطع إِلَّا أَن أحدا وضميره خَاص بالعاقل فَلَو كَانَ الْعَائِد بعد الْمُسْتَثْنى نَحْو مَا أحد زيدا يَقُول ذَاك أَو الْمُسْتَثْنى غير صَالح للإتباع نَحْو مَا أحد ينفع إِلَّا الضّر وَلَا مَال يزِيد إِلَّا النَّقْص تعين النصب وَامْتنع الإتباع الْبَتَّةَ

стр. 832

وَلَو كَانَ الْعَامِل غير مَا ذكر نَحْو مَا شكر رجل أكرمته إِلَّا زيد وَمَا مَرَرْت بِأحد أعرفهُ إِلَّا عَمْرو تعين إتباع الظَّاهِر وَامْتنع إتباع الضَّمِير إِذْ لَا تَأْثِير للنَّفْي فِي أكرمت وَأعرف وَكَذَا مَا زَالَ وَإِخْوَته من النواسخ نَحْو مَا زَالَ وَافد من بني تَمِيم يسترفدنا إِلَّا زيد لَا يجوز فِيهِ إِلَّا إتباع الظَّاهِر لِأَنَّهُ نفي مَعْنَاهُ الْإِيجَاب قَالَ أَبُو حَيَّان وَهل تخْتَص الْمَسْأَلَة بِالِاسْتِثْنَاءِ بإلا لم يمثل النحويون إِلَّا بهَا وَالظَّاهِر أَن (غير) كَذَلِك نَحْو مَا ظَنَنْت أحدا يَقُول ذَاك غير زيد بِالنّصب تبعا لأحد وَالرَّفْع تبعا للضمير قَالَ ابْن مَالك وَفِي حكم الظَّاهِر والمضمر من إتباع أَيهمَا شِئْت الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ نَحْو مَا جَاءَ أَخُو أحد إِلَّا زيد إِن شِئْت أتبعت الْمُضَاف فَترفع أَو الْمُضَاف إِلَيْهِ فتجر منع تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى أول الْكَلَام (ص) وَلَا يقدم أول الْكَلَام وَجوزهُ الكوفية والزجاج وَلَا بعد حرف نفي خلافًا للأبذي وَقدمه الْكسَائي عَلَيْهِ وَالْفراء إِلَّا مَعَ الْمَرْفُوع وَهِشَام مَعَ الدَّائِم وَفِي تَقْدِيمه على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وعامله متوسط كَلَام ثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ الْعَامِل متصرفا (ش) الْجُمْهُور على منع تَقْدِيم المستثني أَو الْكَلَام مُوجبا كَانَ أَو منفيا فَلَا يُقَال إِلَّا زيدا قَامَ الْقَوْم وَلَا إِلَّا زيدا مَا أكل أحد طَعَاما وَلَا مَا إِلَّا زيدا قَامَ الْقَوْم لِأَنَّهُ لم يسمع من كَلَامهم وَلِأَن إِلَّا مشبهة ب (لَا) العاطفة وواو (مَعَ) وهما لَا يتقدمان وَجوز الكوفية والزجاج تَقْدِيمه وَاسْتَدَلُّوا بقوله: ٨٨٩ - (خلا اللهَ لَا أَرْجُو سِوَاك وإنّما ... أَعُدُّ عِيالي شُعْبةً من عِيالِكَا)

стр. 833

وَقَوله: ٨٩٠ - (وبلدةٍ لَيْسَ بهَا طُوريُّ ... وَلَا خلا الجنَّ بهَا إنْسِيُّ) ورد فِي (خلا) وَهِي فرع إِلَّا فَالْأَصْل أولى بذلك وَجوزهُ الأبذي فِي الْمَنْفِيّ بعد سبق حرف النَّفْي كَقَوْلِه وَلَا خلا الْجِنّ قَالَ لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم على الْكَلَام بجملته لسبق (لَا) النافية وَجوز الْكسَائي تَقْدِيمه على حرف النَّفْي أَيْضا وَأَجَازَهُ الْفراء إِلَّا مَعَ الْمَرْفُوع وَمنعه هِشَام إِلَّا مَعَ الدَّائِم أما تَقْدِيمه على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَعلي الْعَامِل فِيهِ إِذا لم يتَقَدَّم وتوسط بَين جزأي كَلَام فَفِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا سَوَاء كَانَ الْعَامِل متصرفا أم غير متصرف فَلَا يُقَال الْقَوْم إِلَّا زيدا قَامُوا وَلَا الْقَوْم إِلَّا زيدا قائمون وَلَا الْقَوْم إِلَّا زيدا فِي الدَّار تَشْبِيها بالمفعول مَعَه قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مَذْهَب من يرى أَن الْعَامِل فِي الْمُسْتَثْنى مَا تقدم من فعل وَشبهه وَالثَّانِي الْجَوَاز الْمُطلق وَصَححهُ بعض المغاربة لوروده قَالَ: ٨٩١ - (أَلا كل شَيْء مَا خلا اللهَ باطِلُ ... ) فالاستثناء من ضمير (بَاطِل) و (بَاطِل) عَامل فِي ذَلِك الضَّمِير وَقَالَ: ٨٩٢ - (كلُّ دِين يَوْمَ الْقِيَامَة عِنْد الله ... إِلَّا دينَ الحَنِيفَةِ بُورُ)

стр. 834

وَالثَّالِث الْجَوَاز مَعَ الْمُتَصَرف وَالْمَنْع فِي غَيره وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَصَححهُ أَبُو حَيَّان لِأَن السماع إِنَّمَا ورد بالتقديم فِي الْمُتَصَرف فَيقْتَصر عَلَيْهِ وَلَا يقدم على غَيره إِلَّا بثبت من الْعَرَب عدم جَوَاز اسْتثِْنَاء شَيْئَيْنِ بأداة وَاحِدَة (ص) مَسْأَلَة لَا يسْتَثْنى بأداة شَيْئَانِ دون عطف على الْأَصَح وَقيل قطعا وَالْخلاف فِي موهمه فَقيل لحن وَقيل صَحِيح على أَنَّهُمَا بدل ومعمول مُضْمر وَقيل بدلان (ش) لَا يَسْتَثْنِي بأداة وَاحِدَة دون عطف شَيْئَانِ فَلَا يُقَال أَعْطَيْت النَّاس إِلَّا عمرا الدَّنَانِير وَلَا مَا أَعْطَيْت أحدا درهما إِلَّا عمرا دانقا تَشْبِيها بواو (مَعَ) وحرف الْجَرّ فَإِنَّهُمَا لَا يصلان إِلَّا إِلَى مَعْمُول وَاحِد وَأَجَازَهُ قوم تَشْبِيها بواو الْعَطف حَيْثُ يُقَال ضرب زيد عمرا وَبشر خَالِدا وَقيل لم يقل أحد بِجَوَازِهِ وَإِنَّمَا الْخلاف فِي صِحَة التَّرْكِيب فقوم قَالُوا بفساده وَإنَّهُ لحن وَقوم قَالُوا إِنَّه صَحِيح لَا على الِاسْتِثْنَاء بل على أَن الأول بدل وَالثَّانِي مَنْصُوب بِفعل مُضْمر من لفظ الْفِعْل الظَّاهِر وَالتَّقْدِير إِلَّا عمرا أَعْطيته الدَّنَانِير وأعطيته دانقا وَأخذ درهما وَضرب بَعْضًا وَقيل كِلَاهُمَا بدلان من الاسمين السَّابِقين قبل إِلَّا فيبدل من الْمَرْفُوع مَرْفُوع وَمن الْمَنْصُوب مَنْصُوب وَعَلِيهِ ابْن السراج وَقد ورد إِبْدَال اسْمَيْنِ فِي الْمُوجب فِي قَوْله: ٨٩٣ - (فَلَمَّا قَرَعْنا النّبْعَ بالنَّبْع بَعْضَهُ ... ببَعْض ... ... ... ... . .) أما تعدد المستثني مَعَ الْعَطف نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وعمرا فَجَائِز اتِّفَاقًا

стр. 835

الْمُسْتَثْنى الْوَارِد بعد جمل متعاطفة (ص) والوارد بعد جمل متعاطفة للْكُلّ وَلَو اخْتلف الْعَامِل فِي الْأَصَح وَقيل إِن سبق لغَرَض وَقيل إِن عطف بِالْوَاو وَبعد مفردين يَصح لكل للثَّانِي فَإِن تقدم فللأول فَإِن كَانَ أَحدهمَا مَرْفُوعا وَلَو معنى فَلهُ مُطلقًا (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان هَذِه الْمَسْأَلَة قل من تعرض لَهَا من النُّحَاة وَلم أر من تكلم عَلَيْهَا مِنْهُم سوى ابْن مَالك فِي (التسهيل) وإليها نَادَى فِي (شرح اللمع) قلت وَالْأَمر كَمَا قَالَ فَإِن المسالة بِعلم الْأُصُول أليق وَقد ذكرهَا أَبُو حَيَّان نَفسه فِي (الارتشاف) فَأَحْبَبْت إِلَّا أخلي كتابي مِنْهَا فَنَقُول إِذا ورد الِاسْتِثْنَاء بعد جمل عطف بَعْضهَا على بعض فَهَل يعود للْكُلّ فِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا وَهُوَ الْأَصَح نعم وَعَلِيهِ ابْن مَالك إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على إِرَادَة الْبَعْض قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ [النُّور: ٦] الْآيَة فَقَوله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ عَائِد إِلَى فسقهم وَعدم قبُول شَهَادَتهم مَعًا إِلَّا فِي الْجلد لما قَامَ عَلَيْهِ من الدَّلِيل وَسَوَاء اخْتلف الْعَامِل فِي الْجمل أم لَا بِنَاء على أَن الْعَامِل فِي الْمُسْتَثْنى إِنَّمَا هُوَ إِلَّا لَا الْأَفْعَال السَّابِقَة الثَّانِي أَنه يعود للْكُلّ إِن سيق الْكل لغَرَض وَاحِد نَحْو حبست دَاري على أعمامي ووقفت بستاني على أخوالي وسلبت سقايتي لجيراني إِلَّا أَن يسافروا وَإِلَّا فللأخيرة فَقَط نَحْو (أكْرم الْعلمَاء وأحبس دِيَارك على أقاربك وَأعْتق عبيدك إِلَّا الفسقة مِنْهُم) الثَّالِث إِن عطف بِالْوَاو عَاد للْكُلّ أَو بِالْفَاءِ أَو ثمَّ عَاد للأخيرة فَقَط وَعَلِيهِ ابْن الْحَاجِب الرَّابِع أَنه خَاص بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان الْخَامِس إِن اتَّحد الْعَامِل فللكل أَو اخْتلف ف للأخيرة خَاصَّة إِذْ لَا يُمكن عمل العوامل الْمُخْتَلفَة فِي مستثني وَاحِد وَعَلِيهِ البهاباذي بِنَاء على أَن عَامل الْمُسْتَثْنى الْأَفْعَال السَّابِقَة دون إِلَّا وَأما الْوَاو بعد مفردين وَهُوَ بِحَيْثُ يَصح لكل مِنْهُمَا فَإِنَّهُ للثَّانِي فَقَط كَذَا جزم بِهِ ابْن مَالك نَحْو غلب مائَة مُؤمن مِائَتي كَافِر إِلَّا اثْنَيْنِ

стр. 836

فَإِن تقدم الِاسْتِثْنَاء على أَحدهمَا تعين للْأولِ نَحْو ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا نصفه﴾ [المزمل: ٢ - ٣] ف (إِلَّا قَلِيلا) صَالح لكَونه من (اللَّيْل) وَمن (نصفه) لكنه تقدم على (نصفه) فاختص بِاللَّيْلِ لِأَن الأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء التَّأْخِير وَكَذَا لَو تقدم عَلَيْهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ يكون للْأولِ نَحْو استبدلت إِلَّا زيدا من أَصْحَابنَا بأصحابكم فإلا زيدا مستثني من قَوْله (من أَصْحَابنَا) لَا من قَوْله (بأصحابكم) هَذَا إِن لم يكن أَحدهمَا مَرْفُوعا لفظا أَو معني فَإِن كَانَ اخْتصَّ بِهِ مُطلقًا أَولا كَانَ أَو ثَانِيًا نَحْو ضرب إِلَّا زيدا أَصْحَابنَا أصحابكم وملكت إِلَّا الأصاغر عبيدنا أبناءنا وَضرب إِلَّا زيدا أصحابكم أَصْحَابنَا وملكت إِلَّا الأصاغر أبناءنا عبيدنا فالأبناء فِي المثالين فَاعل من حَيْثُ الْمَعْنى لأَنهم المالكون فَإِن لم يَصح كَونه لكل مِنْهُمَا بل لأَحَدهمَا فَقَط تعين لَهُ نَحْو طلق نِسَاءَهُمْ الزيدون إِلَّا الحسينات وأصبى الزيدين نِسَاؤُهُم إِلَّا ذَوي النهى واستبدلت إِلَّا زيدا من إمائنا بعبيدنا تكْرَار إِلَّا (ص) وتكرر إِلَّا توكيدا فيبدل غير الأول مِنْهُ إِن كَانَ مغنيا عَنهُ وَإِلَّا عطف بِالْوَاو وَجوز الصَّيْمَرِيّ طرحها وَلغيره فَإِن أمكن اسْتثِْنَاء بعض من بعض فَكل لما يَلِيهِ وَقيل للْأولِ وَقيل الثَّانِي مُنْقَطع أَولا فَإِن فرغ الْعَامِل شغل بأحدها وَنصب غَيره وَإِلَّا نصب الْكل إِن تقدّمت اسْتثِْنَاء وَقَالَ ابْن السَّيِّد يجوز حَالا واستثناء الأول وحالية الْبَاقِي وَعَكسه وَغير وَاحِد إِن تَأَخَّرت وَله مَا لَهُ مُفردا وَجوز الأبذي نصب الْكل اسْتثِْنَاء ورفعها وأحدها نعتا أَو بَدَلا أَيْضا فِي النَّفْي وَحكمهَا معنى كَالْأولِ

стр. 837

(ش) إِذا كررت (إِلَّا) فلهَا حالان الأول أَن تكون للتَّأْكِيد فتعجل كَأَنَّهَا زَائِدَة لم تذكر وَيكون مَا بعد الثَّانِيَة بَدَلا مِمَّا بعد الأولى نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا مُحَمَّدًا إِلَّا أَبَا بكر وَهِي كنيته وَشرط هَذَا التّكْرَار أَن يكون الثَّانِي يُغني عَن الأول كَمَا أَن أَبَا بكر يُغني عَن ذكر مُحَمَّد فَإِن لم يكن يُغني عَنهُ عطف بِالْوَاو لمباينته للْأولِ نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَإِلَّا جعفرا وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله: ٨٩٤ - (مَا لَكَ مِنْ شَيْخك إلاّ عَمَلُهْ ... إلاّ رَسِيمُهُ وإلاّ رَمَلُهْ) والرسيم والرمل ضَرْبَان من الْعَدو والرمل لَا يُغني عَن قَوْله إِلَّا رسيمة فعطف بِالْوَاو وهما يغنيان عَن قَوْله إِلَّا عمله فَلم يعْطف إِلَّا رسيمه الْحَال الثَّانِي أَن تكَرر لغير تَأْكِيد فَإِن أمكن اسْتثِْنَاء بَعْضهَا من بعض فَفِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ البصريون وَالْكسَائِيّ أَن الْأَخير يَسْتَثْنِي من الَّذِي قبله وَالَّذِي قبله بمستثني من الَّذِي قبله إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى الأول نَحْو لَهُ على عشرَة إِلَّا تِسْعَة ثَمَانِيَة إِلَّا سَبْعَة فإلا سَبْعَة مُسْتَثْنى من ثَمَانِيَة يبْقى وَاحِد يَسْتَثْنِي من تِسْعَة وَهِي من عشرَة فيضم الأشفاع دَاخِلَة والأوتار خَارِجَة فالمقر بِهِ اثْنَان الثَّانِي أَنَّهَا كلهَا رَاجِعَة إِلَى الْمُسْتَثْنى مِنْهُ الأول فَإِذا قَالَ لَهُ على مائَة إِلَّا عشرَة إِلَّا اثْنَيْنِ فالمقر بِهِ ثَمَانِيَة وَثَمَانُونَ وعَلى الأول الْمقر بِهِ اثْنَان وَتسْعُونَ الثَّالِث أَن الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي مُنْقَطع وَالْمقر بِهِ على هَذَا اثْنَان وَتسْعُونَ أَيْضا وَعَلِيهِ الْفراء وَالْمعْنَى عَلَيْهِ لَهُ عِنْدِي مائَة إِلَّا عشرَة سوى الِاثْنَيْنِ الَّتِي لَهُ عِنْدِي وَإِن لم يكن اسْتثِْنَاء بَعْضهَا من بعض فَإِن كَانَ الْعَامِل مفرغا شغل بِوَاحِد مِنْهَا أيا كَانَ مُتَقَدما أَو مُتَأَخِّرًا أَو متوسطا وَنصب مَا سواهُ نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيد إِلَّا عمرا إِلَّا بكرا وَلَك أَن ترفع بدل زيد عمرا أَو بكرا لَكِن الأول أولى وَإِن لم يكن مفرعا فَإِن تقدّمت نصبت الْجَمِيع على الِاسْتِثْنَاء نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا إِلَّا عمرا إِلَّا خَالِدا أحد

стр. 838

وَزعم ابْن السَّيِّد أَنه يجوز فِي ذَلِك أَرْبَعَة أوجه النصب على الِاسْتِثْنَاء كَمَا نَص عَلَيْهِ النحويون وَالنّصب على الْحَال قَالَ لِأَنَّهَا لَو تَأَخَّرت لجَاز كَونهَا صِفَات لِأَن إِلَّا يُوصف بهَا فَإِذا تقدّمت انتصبت على الْحَال وَجعل الأول حَالا وَالثَّانِي اسْتثِْنَاء وَعَكسه ورد بِأَن (إِلَّا) غير متمكنة فِي الْوَصْف بهَا فَلَا تكون صفة إِلَّا وَهِي تَابِعَة فِي اللَّفْظ وَلَا يجوز تَقْدِيمهَا أصلا وَإِن تَأَخَّرت فلأحدها مَا لَهُ مُفردا وللباقي النصب نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا إِلَّا عمرا إِلَّا بكرا وَمَا جَاءَ أحد إِلَّا زيدا إِلَّا عمرا إِلَّا بكرا وَجوز الأبذي فِي الْإِيجَاب نصب الْجَمِيع على الِاسْتِثْنَاء كَمَا قَالَه النحويون وَرفع الْجَمِيع على الصّفة وَرفع أَحدهَا على الصّفة وَنصب الْبَاقِي على الِاسْتِثْنَاء كَمَا قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا تقدم إِن إِلَّا صفة فِي المكرر وَجوز فِي النَّفْي نصب الْجَمِيع على الِاسْتِثْنَاء وَرفع الْجَمِيع على الْبَدَل أَو النَّعْت وَرفع أَحدهمَا على الْوَجْهَيْنِ وَنصب الْبَاقِي على الِاسْتِثْنَاء وَحكم مَا بعد الأول من هَذَا النَّوْع حكم الأول من دُخُوله فِي غير الْمُوجب وَخُرُوجه من الْمُوجب الِاسْتِثْنَاء من الْعدَد (ص) وَيجوز اسْتثِْنَاء الْمسَاوِي خلافًا لقوم وَالْأَكْثَر وفَاقا لأبي عُبَيْدَة والسيرافي والكوفية وَعَلِيهِ (كلكُمْ جَائِع إِلَّا من أطعمته) إِلَّا الْمُسْتَغْرق خلافًا للفراء وَفِي الْعدَد ثَالِثهَا لَا يجوز عقد صَحِيح وَهُوَ من الْإِثْبَات نفي وَعَكسه خلافًا للكسائي ومباحث الِاسْتِثْنَاء من صناعَة الْأُصُولِيِّينَ (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان اتّفق النحويون على أَنه لَا يجوز أَن يكون المستثني مُسْتَغْرقا للمستثنى مِنْهُ وَلَا كَونه أَكثر مِنْهُ إِلَّا أَن ابْن مَالك نقل عَن الْفراء جَوَاز لَهُ على ألف إِلَّا أَلفَيْنِ

стр. 839

وَاخْتلفُوا فِي غير الْمُسْتَغْرق فَأكْثر النَّحْوِيين أَنه لَا يجوز كَون الْمُسْتَثْنى قدر الْمُسْتَثْنى مِنْهُ أَو أَكثر بل يكون أقل من النّصْف وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور والأبذي وَأكْثر الْكُوفِيّين أَجَازُوا ذَلِك وَهُوَ مَذْهَب أبي عُبَيْدَة والسيرافي وَاخْتَارَهُ ابْن خروف والشلوبين وَابْن مَالك وَذهب بعض الْبَصرِيين وَبَعض الْكُوفِيّين إِلَى أَنه يجوز أَن يكون الْمخْرج النّصْف فَمَا دونه وَلَا يجوز أَن يكون أَكثر من ذَلِك وَيدل لجَوَاز الْأَكْثَر قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ [الْحجر: ٤٢] والغاوون أَكثر من الرَّاشِدين ﴿وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٠] وَحَدِيث مُسلم: (يَا عبَادي كلم جَائِع إِلَّا من أطعمته) والمطعمون أَكثر قطعا ولجواز النّصْف قَوْله تَعَالَى: ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا نصفه﴾ [المزمل: ٢ - ٣] قَالَ أَبُو حَيَّان وَجَمِيع مَا اسْتدلَّ بِهِ مُحْتَمل التَّأْوِيل والمستقرأ من كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ الِاسْتِثْنَاء الْأَقَل وَاخْتلف النحويون فِي الِاسْتِثْنَاء من الْعدَد على مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَاخْتَارَهُ ابْن الصَّائِغ وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور لِأَن أَسمَاء الْعدَد نُصُوص فَلَا يجوز أَن ترد إِلَّا على مَا وضعت لَهُ وَالثَّالِث الْمَنْع إِن كَانَ عقدا نَحْو عِنْدِي عشرُون إِلَّا عشرَة وَالْجَوَاز إِن كَانَ غير عقد نَحْو لَهُ عشرَة إِلَّا اثْنَيْنِ ورد هَذَا وَمَا قبله بقوله تَعَالَى: ﴿فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما﴾ [العنكبوت: ١٤] وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا يكَاد يُوجد اسْتثِْنَاء من عدد فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب إِلَّا فِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة

стр. 840

قَالَ وَلم أَقف فِي شَيْء من دواوين الْعَرَب على اسْتثِْنَاء من عدد وَالْآيَة خرجت مخرج التكثير وَمذهب الْجُمْهُور أَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات وَمن الْإِثْبَات نفي فنحو قَامَ قوم إِلَّا زيدا وَمَا قَامَ أحد إِلَّا زيدا يدل الأول على نفي الْقيام عَن زيد وَالثَّانِي على ثُبُوته لَهُ وَخَالف فِي ذَلِك الْكسَائي وَقَالَ إِنَّه مسكوت عَنهُ لَا دلَالَة لَهُ على نَفْيه عَنهُ وَلَا ثُبُوته واستفادة الْإِثْبَات فِي كلمة التَّوْحِيد من عرف الشَّرْع وَبَقِيَّة مبَاحث الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُورَة فِي (الارتشاف) من علم الْأُصُول لَا تعلق لَهَا بالنحو فَلِذَا أضربنا عَن ذكرهَا هَا هُنَا الاستنثاء ب (إِلَّا) وَالْوَصْف بهَا (ص) مَسْأَلَة يُوصف ب (إِلَّا) وبتاليها جمع مُنكر قَالَ ابْن الْحَاجِب غير مَحْصُور أَو شبهه أَو ذُو أل الجنسية قَالَ الْأَخْفَش أَو غَيرهَا وسيبويه كل نكرَة وَقوم كل ظَاهر ومضمر وَقيل المُرَاد بِالْوَصْفِ الْبَيَان وَشَرطه أَن يَصح الِاسْتِثْنَاء وَقيل الْمُتَّصِل وَقيل الْبَدَل وَقيل أَن يتَعَذَّر وَألا يحذف موصوفها وَلَا يَليهَا (ش) الأَصْل فِي (إِلَّا) أَن تكون للاستثناء وَفِي (غير) أَن تكون وَصفا ثمَّ قد تحمل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فيوصف ب (إِلَّا) وَيسْتَثْنى ب (غير) وَالْمَفْهُوم من كَلَام الْأَكْثَرين أَن المُرَاد الْوَصْف الصناعي وَقَالَ بَعضهم قَول النَّحْوِيين إِنَّه يُوصف بإلا يعنون بذلك أَنه عطف بَيَان وعَلى الأول الْوَصْف بهَا وبتاليها لَا بهَا وَحدهَا وَلَا بالتالي وَحده وَحكمه كالوصف بالجار وَالْمَجْرُور وَشرط الْمَوْصُوف أَن يكون جمعا مُنْكرا نَحْو جَاءَنِي رجال قرشيون أَلا زيد وَمِنْه: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] أَو مشبه الْجمع نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد

стр. 841

وَزَاد ابْن الْحَاجِب فِي (الكافية) بعد قَوْله جمع مُنكر غير مَحْصُور قَالَ النيلي وَهُوَ احْتِرَاز من الْعدَد نَحْو لَهُ على عشرَة إِلَّا درهما فَإِنَّهُ يتَعَيَّن فِيهِ الِاسْتِثْنَاء أَو ذَا أل الجنسية لِأَنَّهُ فِي معنى النكرَة نَحْو: ٨٩٥ - (قَلِيل بهَا الأصْواتُ إلاّ بُغَامُها ... ) بِخِلَاف ذِي أل العهدية هَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك تبعا لِابْنِ السراج والمبرد وَجوز الْأَخْفَش أَن يُوصف بهَا الْمُعَرّف بأل العهدية وَجوز سِيبَوَيْهٍ أَن يُوصف بهَا كل نكرَة وَلَو مُفردا وَمثل ب (لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد) وَاخْتَارَهُ وَمَا قبله صَاحب (الْبَسِيط) وَجوز بعض المغاربة أَن يُوصف بهَا كل ظَاهر ومضمر ونكرة وَمَعْرِفَة وَقَالَ إِن الْوَصْف بهَا يُخَالف سَائِر الْأَوْصَاف وَمن شُرُوط الْوَصْف بهَا أَن لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء بِخِلَاف (غير) فَلَا يجوز عِنْدِي دِرْهَم إِلَّا جيد وَيجوز غير جيد كَذَا قَالَه ابْن مَالك وَغَيره وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّه كالمجمع عَلَيْهِ إِلَّا أَن تَمْثِيل سِيبَوَيْهٍ ب (لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد) يُخَالِفهُ لِأَنَّهُ لَا يجوز فِيهِ الِاسْتِثْنَاء وَكَذَا ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] لَا يجوز فِيهِ الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ لَا عُمُوم فِيهِ استغراقي ينْدَرج فِيهِ مَا بعد إِلَّا وَقد انْفَصل بعض أَصْحَابنَا عَن ذَلِك بِأَنَّهُ لَا يَعْنِي بِصِحَّة الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل بل أَعم مِنْهُ وَمن الْمُنْقَطع وَالْآيَة يَصح فِيهَا الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَقد صرح الْمبرد والجرمي بِجَوَاز الْوَصْف بهَا حَيْثُ يَصح الْمُنْقَطع وَشَاهده قَوْله:

стр. 842

٨٩٦ - (لَدَمٌ ضائِعٌ تغيّب عَنهُ ... أقربوه إلاّ الصَّبا والجنوبُ) ف (أقربوه) مَوْصُوف بإلا الصِّبَا والجنوب وليسا من جنسه وَالْقَصِيدَة مَرْفُوعَة وَسَوَاء كَانَ الِاسْتِثْنَاء مِمَّا يجوز فِيهِ الْبَدَل أم لَا وَزعم الْمبرد أَن الْوَصْف بإلا لم يَجِيء إِلَّا فِيمَا يجوز فِيهِ الْبَدَل وَلذَلِك منع قَامَ إِلَّا زيد بِحَذْف الْمَوْصُوف وَجعل إِلَّا صفة لَهُ لِأَنَّهُ لَا يجوز فِيهِ الْبَدَل ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ: ٨٩٧ - (وكلّ أَخ مفارقهُ أَخُوه ... لَعَمرُ أَبيك إلاّ الفَرْقَدان) ب (إِلَّا الفرقدان) صفة وَلَا يُمكن فِيهِ الْبَدَل وَأغْرب ابْن الْحَاجِب فَشرط فِي وُقُوع إِلَّا صفة أَن يتَعَذَّر الِاسْتِثْنَاء وَجعل الْبَيْت الْمَذْكُور شاذا وَمن شُرُوط الْوَصْف ب (إِلَّا) أَلا يحذف موصوفها بِخِلَاف (غير) فَلَا يُقَال جَاءَنِي إِلَّا زيد وَيُقَال جَاءَنِي غير زيد ونظيرها فِي ذَلِك الْجمل والظروف فَإِنَّهَا تقع صِفَات وَلَا يجوز أَن تنوب عَن موصوفاتها وَألا يَليهَا بِأَن تقدم عَلَيْهِ مَنْصُوبَة على الْحَال لِأَنَّهَا غير متمكنة فِي الْوَصْف كَمَا تقدم (إِلَّا) عاطفة وزائدة (ص) قَالَ الكوفية والأخفش وَترد عاطفة كالواو وَالْإِعْرَاب كالاستثناء والأصمعي وَابْن جني وزائدة

стр. 843

(ش) أثبت الْكُوفِيُّونَ والأخفش ل (إِلَّا) معنى ثَالِثا وَهُوَ الْعَطف كالواو وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٠] ﴿لَا يخَاف لدي المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم﴾ [النَّمْل: ١٠ - ١١] أَي (وَلَا الَّذين ظلمُوا) وَلَا من ظلم وتأولهما الْجُمْهُور على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَأثبت الْأَصْمَعِي وَابْن جني لَهَا معنى رَابِعا وَهُوَ الزِّيَادَة وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَوْله: ٨٩٨ - (حرَاجيجُ مَا تَنْفَكُّ إلاّ مُناخَةً ... ) وَخرج عَلَيْهِ ابْن مَالك: ٨٩٩ - (أرِي الدَّهر إلَاّ مَنْجَنُوناً بأهلِهِ ... ) وَأجِيب بِتَقْدِير (لَا) فِي الثَّانِي وَبِأَن (تنفك) تَامَّة فنفيها نفي و (مناخة) حَال (ص) وَلَا يَليهَا نعت مَا قبلهَا خلافًا للزمخشري ويليها فِي النَّفْي مضارع مُطلقًا وماض إِن وليت فعلا قيل أَو صَحِبت (قد) وَلَا يعْمل تَالِيهَا فِيمَا قبلهَا وَلَا عَكسه إِلَّا مستثني مِنْهُ أَو صفته قَالَ الْأَخْفَش أَو ظرف أَو حَال وَابْن الْأَنْبَارِي أَو مَرْفُوع وَالْكسَائِيّ مُطلقًا (ش) فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يفصل بَين الْمَوْصُوف وَصفته بإلا فَلَا يُقَال جَاءَنِي رجل إِلَّا رَاكب لِأَنَّهُمَا كشيء وَاحِد فَلَا يفصل بَينهمَا بهَا كَمَا لَا يفصل بهَا بَين الصِّلَة والموصول وَلَا بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَلِأَن (إِلَّا) وَمَا بعْدهَا فِي حكم جملَة مستأنفة وَالصّفة لَا تسْتَأْنف وَلَا تكون فِي حكم المستأنف كَذَا ذكره ابْن مَالك تبعا للأخفش والفارسي

стр. 844

وَذكره أَيْضا صَاحب (الْبَسِيط) ورد على الزَّمَخْشَرِيّ حَيْثُ جوز ذَلِك فِي الْمُفْرد نَحْو مَا مَرَرْت بِرَجُل إِلَّا صَالح وَفِي الْجُمْلَة نَحْو (مَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيد خير مِنْهُ) ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ [الْحجر: ٤] بِأَنَّهُ مَذْهَب لَا يعرف لَا بَصرِي وَلَا كُوفِي وَقَالَ الصَّوَاب أَن الْجُمْلَة فِي الْآيَة والمثال حَالية وَإِنَّمَا لم تقس الصّفة على الْحَال لوضوح الْفرق بَينهمَا بِجَوَاز تَقْدِيم الْحَال على صَاحبه وَيُخَالِفهُ فِي الْإِعْرَاب والتنكير الثَّانِيَة يَلِي إِلَّا فِي النَّفْي فعل مضارع مُطلقًا سَوَاء تقدمها فعل أَو اسْم نَحْو مَا كَانَ زيد إِلَّا يضْرب عمرا وَمَا خرج زيد إِلَّا يجر ثَوْبه وَمَا زيد إِلَّا يفعل كَذَا وماض بِشَرْط أَن يتقدمها فعل نَحْو ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَاّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [الْحجر: ١١] قَالَ ابْن مَالك ويغني عَن تَقْدِيم فعل اقتران الْمَاضِي بقد كَقَوْلِه: ٩٠٠ - (وَمَا المَجدُ إلاّ قد تبيّن أنّهُ ... بندًى وحِلْم لَا يزَال مُؤثّلا) لِأَنَّهَا تقربه من الْحَال فَأشبه الْمُضَارع والمضارع لَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك لشبهه بِالِاسْمِ وَالِاسْم بإلا أولى لِأَن الْمُسْتَثْنى لَا يكون إِلَّا اسْما ومؤولا بِهِ وَإِنَّمَا سَاغَ وُقُوع الْمَاضِي بِتَقْدِيم الْفِعْل لِأَنَّهُ مَعَ النَّفْي يَجْعَل الْكَلَام بمعني كلما كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا فَكَانَ فِيهِ فعلان كَمَا كَانَ مَعَ كلما وَقَالَ ابْن طَاهِر أجَاز الْمبرد وُقُوع الْمَاضِي مَعَ (قد) بِدُونِ تقدم فعل وَلم يذكرهُ من تقدم من النُّحَاة وَفِي (البديع) لَو قلت مَا زيد إِلَّا قَامَ لم يجز فَإِن دخلت (قد) أجازها قوم الثَّالِثَة الِاسْتِثْنَاء فِي حكم جملَة مستأنفة لِأَنَّك إِذا قلت جَاءَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فكأنك قلت جَاءَ الْقَوْم وَمَا مِنْهُم زيد فمقتضي هَذَا أَلا يعْمل مَا بعد إِلَّا فِيمَا قبلهَا وَلَا مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا فَلَا يقدم مَعْمُول تَالِيهَا عَلَيْهَا فَلَا يُقَال مَا زيد إِلَّا أَنا ضَارب

стр. 845

وَقَالَ الرماني لَا يُقَال مَا قَوْمك زيدا إِلَّا ضاربون لِأَن تقدم الِاسْم الْوَاقِع بعد إِلَّا عَلَيْهَا غير جَائِز فَكَذَا معموله لما تقرر من أَن الْمَعْمُول لَا يَقع إِلَّا حَيْثُ يَقع الْعَامِل وَلَا يُؤَخر مَعْمُول مَا قبلهَا عَنْهَا فَلَا يُقَال مَا ضرب إِلَّا زيد عمرا وَمَا ضرب إِلَّا زيدا عَمْرو وَمَا مر إِلَّا زيد بِعَمْرو إِلَّا على إِضْمَار عَامل يفسره مَا قبله ويستثني من هَذَا الْقسم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَصفته فَيجوز تأخيرهما كَمَا تقدم نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا أحد وَمَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيدا خير من عَمْرو وَأَجَازَ الْكسَائي تَأْخِير الْمَعْمُول مَرْفُوعا كَانَ أَو مَنْصُوبًا أَو مجرورا وَاسْتدلَّ بقوله: ٩٠١ - (فَمَا زَادَنِي إلاّ غراماً كَلَامُها ... ) وَقَوله: ٩٠٢ - (وَمَا كفَّ إِلَّا ماجدٌ ضُرَّ بائس ... ) وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِالْبَيِّنَاتِ والزبر﴾ [النَّحْل: ٤٣ - ٤٤] وَوَافَقَهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَرْفُوع فَقَط كَمَا تقدم فِي بَاب الْفَاعِل تَوْجِيهه وَوَافَقَهُ الْأَخْفَش فِي الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْحَال نَحْو مَا جلس إِلَّا زيد عنْدك وَمَا مر إِلَّا عَمْرو بك وَمَا جَاءَ إِلَّا زيد رَاكِبًا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الْمُخْتَار لِأَنَّهُ يتَسَامَح فِي الْمَذْكُورَات مَا لَا يتَسَامَح فِي غَيرهَا غير (ص) مَسْأَلَة يُوصف ب (غير) ويستثني جرا وَلها إِعْرَاب تلو (إِلَّا) وَفتحهَا مُطلقًا لُغَة وناصبها قَالَ الْجُمْهُور كَونهَا فضلَة والسيرافي السَّابِق والفارسي حَال فِيهَا معنى الِاسْتِثْنَاء
следующие страницы →