Полный текст (203 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَعَلَى مَفْعَلَةٍ نَحْوُ: دَعَاهُ مَدْعَاةً وَعَلَى تِفْعَالٍ نَحْوُ: التِقْتَالُ.
انْتَهَتْ مَصَادِرُ (فَعَلَ يَفْعُلُ) المُتَعَدّي.
[قِيَاسُ مَصَادِرِ (فَعَلَ يَفْعُلُ) غَيْرِ المُتَعَدّي]
وَأَمَّا غَيْرُ المُتَعَدِي مِنْ (فَعَلَ يَفْعُلُ)، فَالأَكْثَرُ فِي مَصْدَرِهِ: (فُعُولٌ) نَحْوُ: خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً، وَيَأْتِي عَلَى فَعْلٍ نَحْوُ: سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً، وَعَلَى فُعْلٍ نَحْوُ: مَكَثَ يَمْكُثُ مُكْثاً، وَعَلَى فِعْلٍ نَحْوُ: فَسَقَ يَفْسُقُ فِسْقاً، وَعَلَى فَعَلٍ نَحْوُ: رَقَصَ رَقَصاً، وَعَلَى فَعَالٍ نَحْوُ: ثَبَتَ يَثْبُتُ ثَبَاتاً، وَعَلَى فِعَالٍ نَحْوُ: قَامَ قِيَاماً، وَعَلَى فِعَالَةٍ نَحْوُ: قَافَ يَقُوفُ قِيَافَةً، وَعَلَى فُعَالٍ نَحْوُ: صَرَخَ يَصْرُخُ صُرَاخاً، وَعَلَى فَعَلاَنٍ نَحْوُ: نَزَا يَنْزُو نَزَواناً، وَعَلَى فَعِيلٍ نَحْوُ: خَبَّ يَخُبُّ خَبِيباً، وَعَلَى مَفْعَلٍ نَحْوُ: رَامَ يَرُومُ مَرَاماً، وَعَلَى مَفْعِلٍ نَحْوُ: المَطْلِع، وَهِيَ تَمِيمَيَّةٌ، وَيُقَالُ: المَطْلَعُ وَهِيَ حِجَازِيَّةٌ.
انْتَهَتْ مَصَادِرُ (فَعَلَ) المُتَعَدِّي وَغَيْرِ المُتَعَدِّي.
стр. 37
[قياس اسم المرة من مصادر (فَعَلَ يَفْعِلُ وَيَفْعُلُ وَيَفْعَلُ)]
فَإِنْ أَرَدْتَ المَرَّةَ الوَاحِدَةَ مِنْ مَصْدَرِ هَذَا الفِعْلِ، قُلْتَ: (فَعْلَةٌ) بِفَتْحِ الفَاءِ وَسُكُونِ العَيْنِ نَحْوُ: ضَرَبَ ضَرْبَةً، وَقَتَلَ قَتْلَةً، وَقَعَدَ قَعْدَةً، وَنَامَ نَوْمَةً، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ (فَعْلاً) هُوَ الأَصْلُ فِي المَصَادِرِ لِلرُّجُوعِ إِلَيْهِ فِي المَرَّةِ الوَاحِدَةِ، هَذَا مَا لَمْ يَكُنِ المَصْدَرُ خَالِياً مِنَ التَّاءِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ التَّاءُ تَرَكْتَهُ عَلَى حَالِهِ، فَتَقُولُ: كَدَرَ المَاءُ يَكْدُرُ كُدْرَةً إِذَا أَرَدْتَ مُطْلَقَ المَصْدَرِ، وَكُدْرَةً: إِذَا أَرَدْتَ المرَّةَ الوَاحِدَةَ، وَيَقَعُ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالصِفَةِ نَحْوُ: كُدْرَةً وَاحِدَةً، أَوْ بِقَرِينَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ. وَشَذَّ عَمَّا أَصَّلْنَاهُ: أَتَيْتُهُ إِتْيَانَةً وَقَامَ قِيَامَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ جَاءَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ لَكَانَ: أَتْيَةً وَقَوْمَةً.
[قِيَاسُ اسْمِ الهَيْئَةِ مِنْ مَصَادِرِ هَذَا الفِعْلِ]
فَإِنْ أَرَدْتَ الهَيْئَةَ مِنْ هَذَا المَصْدَرِ قُلْتَ: (فِعْلَةٌ) بِكَسْرِ الفَاءِ نَحْوُ: الجِلْسَة والمِشْيَة.
[وَضْعُ اسْمِ الفَاعِلِ وَاسْمِ المَفْعُولِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ]
وَقَدْ يَضَعُونَ اسْمَ الفَاعِلِ وَاسْمَ المَفْعُولِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ:
[عَلَى قَسَمٍٍ لاَ أَشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِمًا] وَلاَ خَارِجاً مِنْ فِيَّ زُورُ كَلاَمِ
стр. 38
يُرِيدُ: وَلاَ أخْرُجُ خُرُوجاً.
وَقَالَ الآخَرُ:
كَفَا بِالنَّأْيِ مِنْ أَسْمَاءَ كافِ ... وَلَيْسَ لِحُبِّهَا إِذْ طالَ شَافِ
فَأوْقَعَ اسْم الفَاعِلِ وَهُوَ كَافٍ مَوْقِعَ كِفَايَةٍ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ كَافِياً، وَلَكِنَّ الشَّاعِرَ حَذَفَ الفَتْحَةَ كَمَا تُحْذَفُ الضَّمَّةُ وَالكَسْرَةُ مِنَ المَنْقُوصِ وَهُوَ شَاذٌّ.
وَمِثَالُ وَضْعِ اسْمِ المَفْعُولِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ، مَا حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ فِي "الصِّحَاحِ"، فَقَالَ: يُقَالُ: حَلَفَ حَلْفاً، بِفَتْحِ الحَاءِ وَسُكُونِ اللاَّمِ، وَحَلِفاً، بِفَتْحِ الحَاءِ وَكَسْرِ اللاَّم، وَمَحْلُوفاً، وَهُوَ مِمَّا جَاءَ مِنَ المَصَادِرِ عَلَى (مَفْعُولٍ)،
стр. 39
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦] فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ المَفْتُونَ يُرَادُ بِهِ: المَصْدَرُ، أَيْ: الفِتْنَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ عَلَى بَابِهِ، وَجَعَلَ البَاءَ فِي: (بِأَيِِّكُمْ) زَائِدَةً، وَالتَقْدِيرُ: أَيُّكُمُ المَفْتُونُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ سِيبَوَيْهِ لَمْ يُثْبِتْ وَضْعَ اسْمِ المَفْعُولِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ، وَأَثْبَتَهُ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الفِعْلَ يَأْتِي لَهُ مَصْدَرَانِ وَثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ نَحْوُ: كَذَبَ كَذِباً وَكِذَاباً، وَغَلَبَهُ غَلَبَةً وَغُلُبَّةً وَغُلُبَّى، وَحَرَمَهُ حَرِماً وَحَرِيمَةً وَحَرِيماً وَحِرْمَاناً. وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ ابْنَ القَطَّاعِ نَقَلَ لِشَنِئْتُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَصْدَراً، وَهِيَ:
стр. 40
شَنْءٌ، وَشُنْءٌ، وَشِنْءٌٌ، كَضَرْبٍ وَشُغْلٍ وَفِسْقٍ، وَشَنَأٌ كَنَدَمٍ، وَشَنَأَةٌ كَغَلَبَةٍ، وَشَنَاءَةٌ كَنَدَامَةٍ، وَمَشْنَأٌ كَمَدْخَلِ، وَمَشْنَاةٌ كَمَسْعَاةٍ، أَصْلُهُ: مَسْعَيَةٌ، وَمَشْنِئَةٌ، كَمَحْمِدَةٍ، وَشَنْأَةٌ كَرَحْمَةٍ، وَشَنْآنٌ كَلَيَّانٍ، وَشُنْآنٌ كَغُفْرَانٍ، وَشِنْآنٌ كَحِرْمانٍ وَشَنَآنٌ كَخَفَقَانٍ.
[قِيَاسُ اسْمِ اسْم الزَّمان والمكَان مِن هَذَا الفِعْلِ]
فَإِنْ أَرَدْتَ اسْمَ الزَّمَانِ والمَكَانِ والمَصْدَرِ، فَلاَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ المُضَارِعُ عَلَى (يَفْعُلُ) بِضَمِ العَيْنِ، أَوْ عَلَى (يَفْعَلُ) بِفَتْحِهَا أَوْ عَلَى (يَفْعِلُ) بِكَسْرِهَا، فَإِنْ كَانَ عَلَى (يَفْعُلُ) بِالضَّم أَوْ عَلَى (يَفْعَلُ) بالفَتْحِ، فَالمَصْدَرُ وَالزَّمَانُ وَالمَكَانُ مِنْهُ: (مَفْعَلٌ) بِفَتَحْ العَيْنِ نَحْوُ: المَقْعَد والمَذْهَب، فَإِنْ كَانَ عَلَى (يَفْعِلُ) بِالكَسْرِ، فَإِنَّهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ اللام مِنْهُ مُعْتَلَّةً نَحْوُ: يَرْمِي، فَالمَصْدَرُ وَالزَّمَانُ وَالمَكَانُ مِنْهُ عَلَى (مَفْعَل) بِفَتْحِ العَيْنِ أَيْضاً، سَوَاءٌ كَانَتِ الفَاءُ وَاواً أَوْ غَيْرَ وَاوٍ، نَحْوُ: مَرْمًى وَمَرْقَى.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ اللاَّمَ صَحِيحَةً وَالفَاءُ وَاواً، فالمَصْدَرُ وَالزَّمَانُ والمَكَانُ مِنْهُ عَلَى (مَفْعِل) بِكَسْرِ العَيْنِ نَحْوُ: المَوْعِدُ.
стр. 41
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ اللاَّمُ صَحِيحَةً وَالفَاءُ غَيْرَ وَاوٍ نَحْوُ: يَضْرِبُ، فَالمَصْدَرُ مِنْهُ: (مَفْعَلٌ) بِفَتْحِ العَيْنِ، وَالزَّمَانُ وَالمَكَانُ (مَفْعِلٌ) بِالكَسْرِ.
وَقَدْ شَذَّ مِمَّا مُضَارِعُهُ (يَفْعُلُ) بِالضَّمْ فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً جَاءَتْ عَلَى (مَفْعِل) بِكَسْرِ العَيْنِ وَهِيَ: المَنْسِكُ، وَالمَجْزِرُ والمَنْبِتُ والمَطْلِعُ والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ وَالمَفْرِقُ والمَسْقِطُ والمَرْفِقُ، وَالمَسْجِدُ والمَنْخِرُ، مِنْ نَسَكَ يَنْسُكُ، وَجَزَرَ يَجْزُرُ، وَنَبَتَ يَنْبُتُ، وَطَلَعَ يَطْلُعُ، وَشَرَقَ يَشْرُقُ وَغَرَب يَغْرُبُ، وَفَرَقَ يَفْرُقُ، وَسَقَطَ يَسْقُطُ، وَسَجَدَ يَسْجُدُ، وَنَخَرَ يَنْخُرُ مِنَ النَّخِير وَهُوَ الصَّوْتُ مِنَ الأَنْفِ.
وَجَاءَ مِنْهَا عَلَى القِيَاسِ: المَنْسَكُ، والمَطْلَعُ وَالمَفْرَقُ بِالفَتْحِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا كُلِّهَا الفَتْحُ -وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ- بِالقِيَاسِ عَلَى مَا سُمِعَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ المَسْجِدَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ اسْمٌ، وَلَيْسَ مَوْضِعاً لِلسُّجُودِ.
стр. 42
وَقَدْ يُرَادُ بِالمَطْلِعِ: المَصْدَرُ، فَيَشِذُّ فِي المَصْدَرِ كَمَا شَذَّ فِي المَكَانِ.
مَسْأَلَةٌ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
أَمَّا الأَوَّلُ: فَيَنْتَفِي أَنْ يَكُونَ المُرَادُ بِهِ الزَّمَانَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ أَذًى) لِأَنَّ الزَّمَانَ لاَ يَكُونُ أَذَىً، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ يُرَادُ بِهِ المَصْدَرُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ شَاذّاً، أَوْ يُرَادُ بِهِ المَكَانُ، لِأنَّ المَكَانَ يُوصَفُ بِالأَذى، فَلاَ يَكُونُ عَلَى هَذَا شَاذّاً، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا كَانَ مُضَارِعُهُ عَلَى (يَفْعِلُ) بِالْكَسْرِ، فَإِنَّ الزَّمَانَ وَالمَكَانَ مِنْهُ عَلَى (مَفْعِل) بِالْكَسْرِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً، فَيَكُونُ مِنَ الشَّاذِ،
стр. 43
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الزَّمَانُ، أَيْ فِي زَمَنِ الحَيْضِ، فَلاَ يَكُونُ شَاذّاً، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ المَكانُ لِفَسَادِ المَعْنَى. وشَذَّ مِنَ المُعْتَلِ اللاَّمِ: مَأْوِي الإِبِلِ، وَمَأْقِي العَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي مَأْقِي العَيْنِ: أَنَّهُ اسْمٌ وُضِعَ لِذَلِكَ المَكَانِ.
وَإِذَا جاء هَذَا الفِعْلُ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ مَصْدَرٌ، فَقَالَ الفَرَّاءُ: يَكُونُ (فَعْلاً) مِثْلُ ضَرْبٍ لِلْحِجَازِ وَ (فُعُولاً) مِثْلُ قُعُود لِنَجْدٍ.
تَنْبِيهٌ:
هَذَا الفِعْلُ يَنْقَسِمُ أَقْسَاماً: صَحِيحٌ، وَمُعْتَلٌّ، وَمُضَاعفٌ
فَالصَحِيحُ: مَا لَيْسَ فِي أُصُولِهِ حَرْفُ عِلَّةِ نَحْوُ ضَرَبَ وَقُلْنَا "فِي أُصُولِهِ" تَحَرُّزًا مِنْ نَحْوِ يَضْرِبُ وَضَارِبٌ.
وَالمُعْتَلّ: مَا فِي أُصُولِهِ حَرْفُ عِلَّةٍ؛
стр. 44
فَمَا كَانَ مِنْهُ مِثْلُ (وَعَدَ) وَ (يَسَرَ)، يُقَالُ لَهُ: مِثَالٌ، لِمُمَاثَلَتِهِ الصَّحِيحَ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَمِ إِعْلاَلِهِ، بِخِلاَفِ المُعْتَلِّ العَيْنِ وَاللاَّمِ. وَمَا كَانَ مِنْهُ مِثْلَ (نَامَ) يُقَالُ لَهُ: الأَجْوَفُ، لِكَوْنِ حَرْفِ العِلَّةِ وَسَطَهُ الذِي هُوَ كَالجَوْفِ، وَيُقَالُ لَهُ: ذُو الثَّلاثَةِ، لِكَوْنِهِ يَصِيرُ مَعَ ضَمِيرِ الفَاعِلِ المُتَحَرِّكِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ نَحْوُ: بِعْتُ.
فَإِنْ كَانَ مِثْلَ (دَعَا)، فَيُقَالُ لَهُ: المَنْقُوصُ، لِنُقْصَانِ الحَرَكَةِ فِيهِ فِي حَالِةِ الرَّفْعِ، واللاَّمِ فِي حَالَةِ الجَزْمِ، وَيُقَالُ لَهُ: ذُو الأَرْبَعَةِ، لِكَوْنِهِ يَصِيرُ مَعَ ضَمِيرِ الفَاعِلِ المُتَحَرِّكِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ نَحْوُ: دَعَوْتُ.
فَإِنْ كَانَ مِثْلَ (طَوَى)، فَيُقَالُ لَهُ: لَفِيفٌ مَقْرُونٌ، لالْتِفَافِ أَحَدِ حَرْفَيِ العِلَّةِ بِالآخَرِ، وَاقْتِرَانِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.
فَإِنْ كَانَ مِثْلَ (وَعَى)، فَيُقَالُ لَهُ: لَفِيفٌ مَفْرُوقٌ، لالْتِفَافِ أَحَدِ حَرْفَيِ العِلَّةِ بِالآخَرِ، وَالتَّفَرُّقِ بَيْنَهُمَا.
وَالمُضَاعَفُ نَحْوُ: شَدَّ.
تَتْمِيمٌ:
اعْلَمْ أن الأَجْوَفَ إِذَا كَانَتْ أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ، فَإِنَّ
стр. 45
المُضَارِعَ (يَفْعُلُ) بِالضَّمّ نَحْوُ: قَامَ يَقُومُ. وَإِنْ كَانَتْ أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، فَإِنَّ المُضَارِعَ مِنْهُ عَلَى (يَفْعِلُ) بِالكَسْرِ نَحْوُ: بَاعَ يَبِيعُ؛ وَإِنَّمَا جَعَلُوا (يَفْعُلُ) بِالضَّمِ مُضَارِعَ فَعَلَ مِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ، وَجَعَلُوا (يَفْعِلُ) بِالكَسْرِ مُضَارِعَ فَعَلَ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ، إِشْعَاراً بِالأَصْلِ، لِأنَّ الضَّمَّةَ تُشْعِرُ بِالوَاوِ وَالكَسْرَة تُشْعِرُ بِاليَاءِ. وَهَذَا اللحْظُ فَعَلُوهُ بِعَيْنِهِ فِي المُعْتَلِ اللاَّمِ: الْتَزَمُوا فِي (فَعَلَ) مِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ، (يَفْعِلُ) بِضَمِ العَيْنِ نَحْوُ: غَزَا يَغْزُوا، وَمِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ (يَفْعِلُ) نَحْوُ: يَرْمِي، إِشْعَاراً بِالأَصْلِ. وَلَمْ يَشِذَّ مِنْ هَذِهِ القَاعِدَةِ إِلاَّ فِعْلاَنِ: طَاحَ يَطِيحُ، وَتَاهَ يَتِيهُ؛ وَلَوْ جَاءَا عَلَى القَاعِدَةِ لَقَالُوا: يَطُوحُ وَيَتُوهُ، لِأنَّ الأَلِفَ مُنْقَلِبَةٌ فِيهِمَا عَنْ وَاوٍ، لِقَوْلِهِمْ: مَا أَطْوَحَهُ وَمَا أَتْوَهَهُ؛
стр. 46
وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ طَاحَ وَتَاهَ، (فَعِلَ) بِكَسْرِ العَيْنِ، لِأَنَّ (فَعِلَ يَفْعِلُ)، بِكَسْرِ العَيْنِ فِيهِمَا، شَاذٌّ مِنَ الصَّحِيحِ وَالمُعْتَلِّ. وَ (فَعَلَ) بِالفَتْحِ (يَفْعِلُ) بِالكَسْرِ، وَإِنْ كَانَ شَاذّاً فِيمَا عَيْنُهُ وَاوٌ، فَلَيْسَ بِشَاذّ فِي الصَّحِيحِ؛ فَحَمْلُهُمَا عَلَى مَا يَكُونُ مَقِيساً فِي حَالٍ أَوْلَى.
قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ: مَا أَتْيَهَهُ! فَيَكُونُ (يَتِيهُ) عَلَى هَذَا قِيَاساً لاَ شَاذّاً.
وَالدَّلِيلُ أَيْضاً عَلَى أَنَّ (تَاهَ) قد يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ قَوْلُهُمْ: وَقَع فِي التِيهِ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً: تَيَّهَ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ (تَيَّهَ) لاَ دَلِيلَ فِيهِ، لإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ (فَيْعَلَ)، وَالأَصْلُ تَيْوَهَ مِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ، فَقُلِبَتْ الوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتِ اليَاءُ فِي اليَاءِ.
فَالجَوَابُ: أَنَّ (فَعَّلَ) أَكْثَرُ مِنْ (فَيْعَلَ)، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ (تَيَّهَ) عَلَى (فَعَّلَ) لِلْكَثْرَةِ، وَشَيْءٌ آخَرُ: أَنَّ (تَيَّهَ) لِلتَّكْثِيرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى (فَعَّلَ)، لِأَنَّ (فَعَّلَ) مِنَ الأَبْنِيَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِلتَّكْثِيرِ نَحْوُ: قَطَّعَ وَكَسَّرَ.
стр. 47
فَإِذَا لَحِقَ هَذَا الفِعْلَ الأَجْوَفَ ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ أَوِ المُخَاطَبِ فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ حَوَّلْتَهُ إِلَى (فَعُلَ) بِضَمِ العَيْنِ، ثُمَّ تَنْقُلُ حَرَكَةَ العَيْنِ إِلَى الفَاءِ، فَتَقُولُ: قُلْتُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ، حَوَّلْتَهُ إِلَى (فَعِلَ) بِكَسْرِ العَيْنِ، ثُمَّ تَنْقُلُ حَرَكَةَ العَيْنِ إِلَى الفَاءِ فَتَقُولُ: بِعْتُ.
فَإِنْ قُلْتَ: لِأَي شَيْءٍ حَوَّلْتَ (فَعَلَ) إِلَى (فَعُلَ) فِي ذَوَاتِ الوَاوِ، وَإِلَى (فَعِلَ) فِي ذَوَاتِ اليَاءِ؟.
فَالجَوَابُ: أَنَّهُ لَوْ نَقَلْتَ الفَتْحَةَ مِنَ العَيْنِ إِلَى الفَاءِ، وَلَمْ تُحَوِّلْهَا كَسْرَةً وَلاَ ضَمَّةً، لَمْ يُدْرَ هَل الفَتْحَةُ التِي فِي الفَاءِ هِيَ الأَصْلِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ النَّقْلِ، أَوْ فَتْحَةُ العَيْنِ، بِخِلاَفِ (فَعِلَ) وَ (فَعُلَ)، لِأَنَّهُ إِذَا انْضَمَّتِ الفَاءُ وَانْكَسَرَتْ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً عُلِمَ أَنَّ الحَرَكَةَ التِي فِي الفَاءِ هِيَ حَرَكَةُ العَيْنِ، فَقُلِبَتْ وَحُوّلَتْ حَرَكَةُ العَيْنِ فِي ذَوَاتِ الوَاوِ إِلَى الضَّمَّةِ، وَفِي ذَوَاتِ اليَاءِ إِلَى الكَسْرَةِ، لِيَحْصُلَ بِذَلِكَ الفَرْقُ بَيْنَ ذَوَاتِ اليَاءِ وَذَوَاتِ الوَاوِ.
стр. 48
فَإِنْ قِيلَ: لِأَيِّ شَيْءٍ نَقَلُوا حَرَكَةَ العَيْنِ إِلَى الفَاءِ مَعَ ضَمِيرِ المُتَكَلِمِ والمُخَاطَبِ وَلَمْ يَنْقُلُوا مَعَ الظَّاهِرِ؟.
فَالجَوَابُ: أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَنْقُلُوا مَعَ المُضْمَرِ لَلَزِمَ مِنْهُ ذَهَابُ العَيْن وَحَرَكَتِهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يُبْقُوا الحَرَكَةَ بِنَقْلِهَا إِلَى الفَاءِ، وَشَيْءٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ نَقَلُوا مَعَ الظَّاهِرِ لَحَصَلَ اللَّبْسُ بَيْنَ الفِعْلِ المَبْنِيّ لِلْفَاعِلِ وَبَيْنَ الفِعْلِ المَبْنِي لِلْمَفْعُولِ فِي نَحْوِ بِيعَ زَيْدٌ، وَقُولَ [القَوْلُ].
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ وَقَعَ اللَّبْسُ بَيْنَ الفَاعِلِ وَالمَفْعُولِ مَعَ الضَّمِيرِ نَحْوُ: بِعْتَ يَا عَبْدُ، يُقَالُ لِلْفَاعِلِ وَالمَفْعُولِ، وَنَحْوُ: سُقْتَ، عَلَى مَنْ قَالَ: قُولَ القَوْلُ؟.
فالجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِاللَّبْسِ مَعَ قِلَّتِهِ.
فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ جَاءَ: كِيدَ زَيْدٌ يَفْعَلُ، وَمَا زِيلَ زَيْدٌ يَفْعَلُ فَنَقَلُوا مَعَ الظَّاهِرِ؟.
فَالجَوَابُ: أَنَّهُ جَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَمِنُوا اللَّبْسَ، لِأَنَّ هَذَيْنِ الفِعْلَيْنِ لاَ يُبْنَيَانِ لِلْمَفْعُولِ.
стр. 49
وَقَدْ ضَعَّفَ ابْنُ الحَاجِبِ نَقْلَ (فَعَلَ) مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ إِلَى (فَعِلَ)، وَمِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ إِلَى (فَعُلَ)، قَالَ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَقْل وَزْنٍ أَصْلِيّ إِلَى وَزْنٍ يُخَالِفُهُ لَفْظاً وَمَعْنىً وَهُوَ بَعِيدٌ؛ أَمَّا مُخَالَفَتُهُ إِيَّاهُ لَفْظاً فَبَيِّنٌ، وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ إِيَّاهُ مَعْنًى فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ (فَعَُِلَ)، بِفَتْحِ العَيْنِ وَكَسْرِهَا وَضَمّهَا، جِيءَ بِهِ لِمَعْنَى غَيْرِ مَعْنَى الآخَرِ. وَالَّذِي ارْتَضَاهُ أَنَّ الضَّمَّ فِي (قُلْتُ)، وَالكَسْرَ فِي (بِعْتُ)، لِبَيَانِ الوَاوِ وَاليَاءِ المَحْذُوفَتَيْنِ، لاَ لِلْنَقْلِ. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِتَخَلُّفِ هَذَا الفَرْقِ فِي (خِفْتُ) وَ (نِمْتُ).
...
وَقَدْ آنَ أَنْ أَشْرَعَ فِيمَا قَصَدْنَاهُ، وَأَنْ نَأْتِيَ بِمَا شَرَطْنَاهُ.
стр. 50
الباب الأول
باب الهمزة
فصل الصحيح المتفق المعنى:
أَبَدَتِ البَهِيمَةُ تَأْبُدُ وَتَأْبِدُ: إِذَا تَوَحَّشَتْ.
أَبَقَ العَبْدُ يَأْبُقُ وَيَأْبِقُ: إِذَا هَرَبَ.
أَبَنَهُ بِشَيْءٍ يَأْبُنُهُ وَيَأْبِنُهُ: إِذَا اتَّهَمَهُ بِهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِ، وقَالَ بَعْضُهم: لا يُقَالُ إِلاّ فِي الشَّرِ، وقِيلَ: يُقَالُ فِي الشَّرِ وَفِي الخَيْرِ؛ وَفِي الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الخَيْرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: "نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ" أَيْ: نَتَّهِمُهُ.
أَثَمَهُ اللَّهُ فِي كَذَا يَأْثُمُهُ وَيَأْثِمُهُ: إِذَا عَدَّهُ عَلَيهِ إِثْماً، وَأَنْشَدَ الفَرَّاءُ [لنصيب الأسود]:
وَهَلْ يَأْثُمَنِّي اللَّهُ فِي أَنْ ذَكَرْتُهَا ... وَعَلَّلْتُ أَصْحَابِي بِهَا لَيْلَةَ النَّفْرِ
стр. 51
أَجَرَهُ اللَّهُ يَأْجُرُهُ وَيَأْجِرُهُ: إِذَا جَزَاهُ عَلَى العَمَلِ.
أَجَرَ العَظْمُ يَأْجُرُ وَيَأْجِرُ أَجْراً وَأُجُوراً: إِذَا بَرِئَ عَلَى عَثَمِ؛ قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
أَجَنَ المَاءُ يَأْجُنُ وَيَأْجِنُ أَجْناً وَأُجُوناً: إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ وَطَعْمُهُ لِتَقَادُمِ عَهْدِهِ فِي المَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيه، إِلاَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ شُرْبُهُ، قَالَ الرَّاجِزُ [العجاج]:
وَمَنْهَلٍ فِيهِ الغُرَابُ المَيْتُ
كَأَنَّهُ مِنَ الأُجُونِ زَيْتُ
أَيْ: كَأَنَّهُ مِنَ التَّغَيُّرِ.
أَسَنَ الماءُ يَأْسُنُ وَيَأْسِنُ أُسُوناً: إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَرِيحُهُ وَفَسَدَ، فَلاَ يُشْرَبُ مِنْ نَتْنِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] أَيْ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ،
стр. 52
وَأَمَّا أَسِنَ الرَّجُلُ. بِكَسْرِ السِّينِ يَأْسَنُ بِالفَتْحِ فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَاتَ مِنْ رِيحِ الحَمْأَةِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: غُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ رِيحِ البِئْرِ المُنْتِنَةِ الماءِ أَوِ الفَاسِدَةِ الهَوَاءِ.
أَشَبَ الرَّجُلُ يَأْشُبُ وَيَأْشِبُ: إِذَا لاَمَ أَحَداً وَعَاتَبَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ [أبو ذؤيب الهذلي]:
وَيَأْشُبُنِي فِيهَا الذِين يَلُونَهَا ... وَلَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشُبُونِي بِبَاطِلِ
أَلَبَ الإِبِلَ يَأْلُبُهَا وَيَأْلِبُهَا: إِذَا جَمَعَهَا وَسَاقَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَلَبْتُ الجَيْشَ: إِذَا جَمَعْتَهُ،
стр. 53
وَتَأَلَّبُوا: تَجمَّعُوا، وَهُمْ أَلْبٌ وَإِلْبٌ: إِذَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ. قَالَ رُؤْبَةُ:
قَد أَصبَحَ النَّاسُ عَلَينَا أَلبَا
فَالنَّاسُ فِي جَنبٍ وَكُنَّا جَنبَا
وَقَالَ حَسَانُ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ مِنْ قَصِيدَةٍ يُخَاطِبُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَعْطَى قُرَيْشاً وَقَبَائِلَ مِنَ العَرَبِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئاً:
وَالنَّاسُ أَلْبٌ عَلَيْنَا فِيكَ لَيْسَ لَنَا ... إِلاَّ السُّيُوفَ وَأَطْرَافَ القَنَا وَزَرُ
وأَلَبَ يَأْلُبُ وَيَأْلِبُ: إِذَا أسْرَعَ، أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِي لِمُدْرِكَ بنِ حِصْنٍ:
أَلَمْ تَرَيَا أَنَّ الأَحَادِيثَ فِي غَدٍ ... وَبَعْدَ غَدٍ يَأْلُبْنَ أَلْبَ الطَّرَائِدِ
أَيْ: يُسْرِعْنَ إِسْرَاعَ الطَّرَائِدِ.
стр. 54
أَهَلَ الرَّجُلُ يَأْهُلُ وَيَأْهِلُ أُهُولاً: إِذَا تَزَوَّجَ.
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِّ المُتَّفَقِ المَعْنَى:
أَثَا يَأْثُو وَيَأْثِي إِثَاوَةً وَإِثَايَةً: إِذَا وَشِيتَ بِهِ.
стр. 55
الباب الثاني
باب الباء
فَصْلُ الصَّحِيح المُتَفِقِ المَعْنَى:
بَتَكَ يَبْتُكُ وَيَبْتِكُ بَتْكاً: إِذَا قَطَعَ.
بَذَلَ الشَّيْءَ يَبْذُلُهُ وَيْبْذِلُهُ: إِذَا سَمَحَ بِهِ.
بَرَضَ لِي مِنْ مَالِهِ يَبْرُضُ وَيَبْرِضُ بَرْضاً أَيْ: أَعْطَانِي مِنْهُ شَيْئاً قَلِيلاً.
بَزَمَ عَلَيْهِ يَبْزُمُ وَيْبْزِمُ أَيْ: عَضَّ بِمَقُدَّمِ أَسْنَانِهِ، وَمِنْهُ الإِبْزِيمُ لِلْحَلَقَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي طَرَفِ الحِزَامِ.
بَطَشَ بِهِ يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ بَطْشاً: إِذَا أَخَذَهُ بِعُنْفٍ وَسَطْوَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠]، وَلَمْ يُقْرَأْ فِي السَّبْعِ إِلاَّ بِالكَسْرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ [الدخان: ١٦].
стр. 56
فصلٌ في الأجوف المتفق المعنى:
بَانَهُ يَبِينُهُ وَيَبُونُهُ: إِذَا طَالَهُ فِي الفَضْلِ والمَزِيَّةِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: بَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ، وَبُونٌ بَعِيدٌ، وبَيْنٌ بَعِيدٌ، وَالوَاوُ أَفْصَحُ، وَلاَ يُقَالُ فِي البُعْدِ إِلاَّ: بَيْنَهُمَا بَيْنٌ، لاَ غَيْرُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] عَلَى قِرَاءَةِ الرَّفْعِ، فَالمُرَادُ بِهِ الوَصْلُ، أَيْ: لَقَدْ تَقَطَّعَ وَصْلُكُمْ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ، يُقَالُ: بَانَ: إِذَا بَعُدَ، وَبَانَ: إِذَا قَرُبَ؛ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ صَاحِبِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا:
وكُنَّا على بَيْن يؤلِّف شملَنا ... فأعْقبَه البين الذي شتَّتَ الشملا
فيا عجباً ضدان واللفظ واحد! ... فلله لفظ ما أمرَّ وما أحْلى!
стр. 57
وَمَنْ قَرَأَ: (بَيْنَكُمْ) بِالنَّصْبِ جَعَلَهُ ظَرْفاً، أَيْ: لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرِكَةِ بَيْنَكُمْ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحْتُ بَيْنَكُمْ: أَيْ: فِيمَا بَيْنَكُمْ.
مَسْأَلَةٌ:
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي التَّفْسِيرِ: (بَيْنَ) تَخْرُجُ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَتُرْفَعُ وَتُنْصَبُ عَلَى المَفْعُولِ، وَتُخْفَضُ بِالإِضَافَةِ، فَرَفْعُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]، وَنَصْبُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [الكهف: ٩٣]، وَخَفْضُهَا: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨].
стр. 58
وَيُقَالُ: بَانَ يَبِينُ: إِذَا أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاد: وَمِنْهُ: البَائِنُ الذِي يَحْلُبُ النَّاقَةَ مِنْ شِقِّهَا الأَيْمَنِ، فَيَدْخُلُ فِي بَابِ المُخْتَلِفِ مَعَ (بَانَهُ يَبُونُهُ): إِذَا طَالَهُ فِي الفَضْلِ.
стр. 59
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُخْتَلِفِ:
بَاعَتِ الإِبِلُ تَبُوعُ: إِذَا مَدَّتْ بَاعَهَا فِي السَّيْرِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
دَعَتْهُ بِغَيْرِ اسْمٍ هَلُمَّ إِلَى القِرَى ... فَأَسْرَى يَبُوعُ الأَرْضَ وَالنَّارُ تَزْهَرُ
وَمَعْنَى هَذَا البَيْتِ أَنَّهُ يَقُولُ: دَعَتْهُ النَّارُ بِغَيْرِ كَلاَمٍ، فَلَمْ تَقُلْ لَهُ يَا فُلاَنُ، وَكَانَ الأَوْلَى أَنْ تَقُولَ بِغَيْرِ اسْمِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِغَيْرِ اسْمٍ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِغَيْرِ اسْمِهِ، لَجَازَ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهَا دَعَتْهُ بِاسْمٍ آخَرَ غَيْرِ اسْمِهِ، وَهْيَ لَمْ تَدْعُهُ بِاسْمٍ أَصْلاً، لِأَنَّهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَى دَعَتْهُ: أَنَّهُ رَآهَا فَقَصَدَهَا كَمَا يَقْصِدُهَا مَنْ تَسْتَدْعِيهِ بِاسْمِهِ، فَلِذَلِكِ نَكَّرَ الاسْمَ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ لِيَصِحَّ لَهُ هَذَا المَعْنَى فِيهِ، وَبَاعَ يَبِيعُ: مِنَ البَيْعِ.
стр. 60
فَصْلٌ في المُضَاعَفِ:
بَتَّ الشَّيْءَ يَبُتُّهُ وَيَبِتُّهُ: إِذَا قَطَعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : "لاَ صِيَامَ لِمَنْ لاَ يَبُتّ الصِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ"، أَيْ: لاَ يَعْزِمُ وَلاَ يَقْطَعُ بِالنّيَةِ. وَرَجُلٌ مُنْبَتٌّ أَيْ: مُنْقَطِعٌ، وَيُقَالُ مِنْهُ: بَتَّ وَأَبَتَّ، حَكَاهُ الفَرَّاءُ. وَالكَسْرُ فِي مُضَارِعِ (بَتَّ) شَاذٌّ، لأَنَّ بَابَ المُضَاعَفِ إِذَا كَانَ مُتَعَدِّياً جَاءَ المُضَارِعُ مِنْهُ بِالضَّمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
стр. 61
فَصْلٌ فِي المعْتلّ المُتَّفِقِ:
بَقَيْتُ الشَّيْءَ أَبْقِيهِ وَأَبْقُوهُ: إِذَا تَرَكْتَ مِنْهُ بَقِيَّةً، وَاليَاءُ أَكْثَرُ. قَالَهُ ابْنُ جِني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الباب الثالث
باب التاء
فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَفِقِ:
تَفَلَ يَتْفُلُ وَيَتْفِلُ تَفْلاً، وَالتُّفْلُ شَبِيهٌ بِالبَزْقِ، وَيُقَالُ: بَزْقٌ، ثُمَّ تَفْلٌ، ثُمَّ نَفْثٌ، ثُمَّ نَفْخٌ.
تَلَدَ المَالَ يَتْلُدُ وَيَتْلِدُ: إِذَا وَرِثَهُ عَنْ آبَائِهِ.
стр. 62
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُخْتَلِفِ:
تَلَّ الشَّيْءَ يَتُلُّهُ بِالضَّمِ: إِذَا أَلْقَاهُ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي" أَيْ: أُلْقِيَتْ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الغُلاَمِ الَّذِي كَانَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيّ ﷺ ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ فِي آخِرِ الحَدِيثِ: "فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ" أَيْ: أَلْقَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] أَيْ أَلْقَاهُ. وَتَلَّ يَتِلُّ بالكَسْرِ: سَقَطَ.
стр. 63
الباب الرابع
باب الثاء
فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَّفِقِ:
ثَمَلْتُ شَرَابِي أَثْمُلُهُ وَأَثْمِلُهُ ثَمْلاً.
فَصْلُ الصَّحِيحِ المُخْتَلِفِ المَعْنَى:
ثَلَثْتُ القَوْمَ أَثْلُثُهُمْ بِالضَّمِ، إِذَا أَخَذْتَ ثُلُثَ أَمْوَالِهِمْ. وَأَثْلِثُهُمْ بِالكَسْرِ: إِذَا كُنْتَ ثَالِثَهُمْ أَوْ كَمَّلْتَهُمْ ثَلاثَةً بِنَفْسِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ [عبد الله بن الزبير الأسدي]:
فَإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ وَإِنْ يَكُ خَامِسٌ ... يَكُنْ سَادِسٌ حَتَّى يُبِيدَكُمُ القَتْلُ
стр. 64
ثَمَلَ الرَّجُلُ يَثْمُلُ بِالضَّمِ: إِذَا أَطْعَمَ غَيْرَهُ. وَثَمَلَ يَثْمِلُ بِالكَسْرِ: إِذَا أَكَلَ هُوَ، ثَمْلاً.
ثَمَنْتُ القَوْمَ أَثْمُنُهُمْ بِالضَّمِ، إِذَا أَخَذْتَ ثُمُنَ أَمْوَالِهِمْ. وَأَثْمِنُهُمْ بِالكَسْرِ: إِذَا كُنْتَ ثَامِنَهُمْ.
فَصْلُ المُضَاعَفِ المُتَّفِقِ:
ثَرَّتِ النَّاقَةُ تَثُرُّ وَتَثِرُّ: إِذَا كَثُرَ لَبَنُهَا، وَنَاقَةٌ ثَرُورٌ، أَيْ: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي صِفَةِ الكَثِيرِ الكَلاَمِ: "الثَّرْثَارُونَ المُتَفَيْهِقُونَ"، أَيْ: الذِينَ يُكْثِرُونَ الكَلاَمَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ.
стр. 65
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِ المُتَفِقِ:
ثَأَى السِقَاءَ يَثْئُوهُ وَيَثْئِيهِ: إِذَا مَدَّهُ لِيَتَّسِعَ.
ثَفَاهُ يَثْفُوهُ وَيَثْفِيهِ: إِذَا تَبِعَهُ.
الباب الخامس
باب الجيم
فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَّفِقِ:
جَثَمَ الطَّيْرُ: إِذَا تَلَبَّدَ بِالأَرْضِ، يَجْثُمُ وَيَجْثِمُ جُثُوماً، وَكَذَلِكَ الإِنْسَانُ. قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذَا الكُمَاةُ جَثَمُوا عَلَى الرُّكَبْ
ثَبَجْتَ يَا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ
وَثَبَجَ مَعْنَاهُ: أَقْعَى عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ.
جَدَبَ الرَّجُلُ: إِذَا عَابَ، يَجْدُبُ وَيَجْدِبُ.
стр. 66
جَزَرَ المَاءُ يَجْزُرُ وَيَجْزِرُ جَزْراً: إِذَا نَضَبَ، وَالجَزْرُ خِلاَفُ المَدِّ.
جَلَبَ الشَّيْءَ يَجْلُبُهُ وَيَجْلِبُهُ جَلْباً وَجَلَباً. وَجَلَبَ الجُرْحُ يَجْلُبُ وَيَجْلِبُ أَيْضاً: إِذَا عَلاَ عَلَيْهِ جُلَيْدَةٌ عِنْدَ البُرْءِ، وَيُقَالَ لِتِلْكَ الجُلَيْدَةِ: الجُلْبَةُ. وَأَمَّا جَلَبَ عَلَى فَرَسِهِ، إِذَا صَاحَ بِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَاسْتَحَثَّهُ لِلسَّبْقِ، فَمُضَارِعُهُ يَجْلُبُ بِالضَّمّ، وَالمَصْدَرُ جَلَباً بِالفَتْحِ، قُلْتُ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ النَّهْيُ فِي قَوْلِه ﷺ : "لاَ جَنَبَ وَلاَ جَلَبَ"، أَيْ: لا يَصِيحُ عَلَى أَحَدِ خَيْلِ السَّبْقِ لِيَسْتَحِثَّهُ وَيُنْهِضَهُ.
стр. 67
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الجَلَبُ: رَكْضُ الفَارِسِ الفَرَسَ المِرِّيحَ الَّذِي فِي الرِهَانَ.
جَنَحَ يَجْنُحُ وَيَجْنِحُ: إِذَا مَالَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١].
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُتَفِقِ:
جَابَ القَمِيصَ يَجُوبُهُ وَيَجِيبُهُ: إِذَا قَوَّرَ جَيْبَهُ، قَالَ الرَّاجِزُ:
بَاتَتْ تَجِيبُ أَدْعَجَ الظَّلاَمِ
جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ
وَجَابَ البِلاَدَ يَجُوبُهَا وَيَجِيبُهَا: إِذَا قَطَعَهَا. وَأَمَّا جابَ: إِذَا خَرَقَ، فَمُضَارِعُهُ يَجُوبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر: ٩].
стр. 68
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُتَّفِقِ:
جَمَّ الفَرَسُ يَجُمُّ وَيَجِمُّ جَمّاً وَجَمَاماً: إِذَا ذَهَبَ إِعْيَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ الضِّرَابَ.
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُخْتَلِفِ:
جَدَّ الشَّيءَ يَجُدُّه بالضَّم، جدَّا: قَطَعَهُ. وَجَدَّ الشَّيْءُ يَجِدُّ بِالكَسْرِ جِدَّةً، أَيْ: صَارَ جَدِيداً، وَهُوَ نَقِيضُ الخَلَقِ. وَأَمَّا جَدَّ النَّخْلَ فَمُضَارِعُهُ يَجُدُّ بِالضَّمِ.
جَلَّ القَوْمُ مِنَ البَلَدِ يَجُلُّونَ بِالضَّمِ جُلُولاً إِذَا جَلَوْا إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَيُقَالُ: جَلَّ البَعَرَ يَجُلُّهُ بِالضَّمِ أَيْضاً: إِذَا التَقَطَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَأْكُلُ العَذِرَةَ: الجَلاَّلَةَ. وَجَلَّ فُلاَنٌ يَجِلُّ بالكَسْرِ جَلاَلَةً: إِذَا عَظُمَ قَدْرَهُ.
стр. 69
فصل في المعتل المتفق:
جَبَا الخَرَاجَ يَجْبُوهُ وَيَجْبِيهِ جِبَايَةً وجِبَاوَةً: إِذَا أَخَذَهُ.
جَثَا الرَّجُلُ الغَنَمَ يَجْثُوهَا وَيَجْثِيهَا: إِذَا جَمَعَهَا.
جَلاَ الرَّجُلُ الفِضَّةَ يَجْلُوهَا وَيَجْلِيهَا: إِذَا أَزَالَ دَرَنَهَا.
стр. 70
فَصْلُ فِي المُعْتَلِ المُخْتَلِفِ:
جَفَا الرَّجُلُ صَدِيقَهُ يَجْفُوهُ جَفَاءً - مَمْدُودُ - فَهُوَ مَجْفُوٌّ: إِذَا لَمْ يُبِرَّهُ وَلَمْ يَحْتَفِلْ بِهِ؛ قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَلاَ تَقُلْ جَفَيْتُ. وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ:
فَلَسْتُ بِالجَافِي وَلاَ المَجْفِيِّ
فَإِنَّمَا بَنَاهُ عَلَى جُفِيَ، فَلَّمَا انْقَلَبَتِ الوَاوُ يَاءً فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بُنِيَ المَفْعُولُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ "وَلاَ تَقُلْ جَفَيْتُ": مِنَ الجَفَاءِ خلاف البِرِّ والاحْتِفَالِ. وَجَفَا الرَّجُلُ صَاحِبَهُ يَجْفِيهِ: إِذَا صَرَعَهُ.
стр. 71
الباب السادس
باب الحاء
فصل الصحيح المتفق:
حَرَقَ نَابَهُ يَحْرُقُهُ وَيَحْرِقُهُ: إِذَا سَحَقَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ حَتَّى يُسْمَعَ صَرِيرُهُ.
حَجَلَ الطائِرُ يَحْجُلُ وَيَحْجِلُ حَجَلانَاً: إِذَا مَشَى مِشْيَةَ المُقَيَّدِ.
حَدَرْتُ الشَّيْءَ أَحْدُرُهُ وَأَحْدِرُهُ: إِذَا تَرَكْتَهُ يَنْزِلُ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ.
حَرَنَ الفَرَسُ يَحْرُنُ وَيَحْرِنُ فَهُوَ حَرُونٌ: إِذَا كَانَ لاَ يَنْقَادُ، وَإِذَا اشْتَدَّ بِهِ الجَرْيُ وَقَفَ.
حَزَرْتُ الشَّيْءَ: إِذَا قَدَّرْتُهُ، أَحْزُرُهُ وَأَحْزِرُهُ، حَزْراً.
حَسَدَ الرَّجُلُ: إِذَا تَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ المَحْسُودِ، يَحْسُدُ بِالضَّمِ حُسُوداً، قَالَ الأخْفَشُ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَحْسِدُ بِالكَسْرِ.
حَشَرَ يَحْشُرُ وَيَحْشِرُ: إِذَا حَشَدَ وَجَمَعَ.
стр. 72
حَصَدْتُ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ أَحْصُدُهُ وَأَحْصِدُهُ حَصْداً: إِذَا قَطَعْتُهُ.
حَظَبَ يَحْظُبُ وَيَحْظِبُ حِظَابَةً وَحُظُوباً: إِذَا سَمِنَ، يُقَالُ اعْلُلْ تَحْظُبْ، أَيْ: اشْرَبْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةَ تَسْمَنْ.
حَلَبَ النَّاقَةَ يَحْلُبُهَا وَيَحْلِبُهَا، قَالَهُ الأَصْمَعِيّ.
حَلَجَ القُطْنَ يَحْلُجُهُ وَيَحْلِجُهُ فَهُوَ حَلاَّجٌ، والقُطْنُ حَلِيجٌ وَمَحْلُوجٌ، وَذَلِكَ إِذَا نَزَعَ مِنْهُ حَبَّهُ.
حَنَكْتُ الفَرَسَ أَحْنُكُهُ وَأَحْنِكُهُ: إِذَا جَعَلْتَ فِي فَمِهِ الرَّسَنَ.
стр. 73
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُخْتَلِفِ:
حَارَ يَحُورُ: إِذَا رَجَعَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤] مَعْنَاهُ: أَنْ لَنْ يَرْجِعَ إِلَى الآخِرَةِ، وَمِنْهُ قَوْلَهُ ﷺ فِي حَدِيثِ الاسْتِعَاذَةِ: "وَمِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ"، يَعْنِي: مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى خَلْفٍ، والكَوْرُ: بِالرَّاءِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْرِ العِمَامَةِ، وَيُرْوَى: "بَعْدَ الكَوْنِ" بِالنُّونِ، مَصْدَرُ كَانَ، يُقَالُ: حَارَ بَعْدَ مَا كَانَ، مَعْنَاهُ: بَعْدَمَا كَانَ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقِيمٍ. وَحَارَ الرَّجُلُ يَحِيرُ: إِذَا دَخَلَ الحِيرَةَ، عَلَى مَنْ جَعَلَ يَاءَهَا أَصْلِيَّةً.
حَاكَ الثَّوْبَ يَحوكُهُ حَوْكاً وَحِيَاكَةً: نَسَجَهُ. وَحَاكَ فِي مِشْيَتِهِ يَحِيكُ حَيَكَاناً: إِذَا حَرَّكَ مَنْكَبَيْهِ.
стр. 74
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُتَّفِقِ:
حَدَّتِ المَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَاداً: امْتَنَعَتْ مِنْ الزِّينَةِ وَالخِضَابِ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا.
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُخْتَلِفِ:
حَسَّ الدَّابَّةَ يَحُسُّهَا بِالضَّمِ: إِذَا أَزَالَ شَعَثَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدٍ بْنِ صُوحَانَ حِينَ ارْتُثَّ يَوْمَ الجَمَلِ: "ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي وَلاَ تَحُسُّوا تُرابَا" أَيْ: لاَ تَنْفُضُوهُ، وَارْتُثَّ: افْتُعِلَ مِنْ أَرَثَّ الثَّوْبُ، أَي: أَخْلَقَ؛ يُقَالُ ارْتُثَّ فُلاَنٌ، - عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ - أَيْ: حُمِلَ مِنَ المَعْرَكَة رَثِيثاً، أَيْ: جَرِيحاً وَبِهِ رَمَقٌ. وَحَسَّ الشيْءَ يَحُسُّهُ بِالضَّمّ: إِذَا اسْتَأْصَلَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئاً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] أَيْ: تَسْتَأْصِلُونَهُمْ بِالقَتْلِ.
стр. 75
وَحَسَّ لَهُ يَحِسُّ بِالكَسْرِ، أَيْ: رَفَقَ لَهُ. قَالَ الكُمَيْتُ:
هَلْ بَكَى الدَّارَ رَاجٍ أَنْ تُحِسَّ بِهِ ... أَوْ يَبْكِيَ الدَّارَ مَاءُ العَبْرَةِ الخَضِلُ
حَفَّهُ بِالشَّيْءِ يُحُفُّهُ بِالضَّمّ كَمَا يُحَفُّ الهَوْدَجُ بِالثِيَابِ. وَكَذَلِكَ حَفَّ شَارِبَهُ يَحُفُّهُ حَفّاً، أَيْ: أَحْفَاهُ. وَحَفَّ رَأْسُهُ يَحِفُّ بِالكَسْرِ حُفُوفاً: إِذَا بَعُدَ عَهْدُهُ بِالدَّهْنِ. قَالَ الكُمَيْتُ يَصِفُ وَتداً:
وَأَشْعَثَ فِي الدَّارِ ذَا لِمَّةٍ ... يُطِيلُ الحُفَوفَ فَلاَ يَقْمَلُ
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لاَ يَدْهُنُ رَأْسَهُ، وَمَعَ هَذَا فَلاَ يَقْمَلُ، وَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ اللُّغْزِ. وَمِنْهُ فِي وَصْفِ الوَتِدِ، قَوْلُ الأَخْطَلِ:
بِنَزْوَةِ لِصٍّ بَعْدَمَا مَرَّ مُصْعَبٌ ... بِأَشْعَثَ لاَ يُفْلَى وَلاَ هُوَ يَقْمَلُ
ومُصْعَبٌ فِي البَيْتِ هُوَ: الأَشْعَثُ، كَرَّرَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَهَذَا النَّوْعُ يُقَالُ لَهُ: الاسْتِخْلاَصُ وَالتَّجرِيدُ، وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ جِنِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي "الخَصَائِصِ" وَذَكَرَ مِنْهُ أَشْيَاءَ غَرِيبَةً.
следующие страницы →