← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6984

الفصول المفيدة في الواو المزيدة

صلاح الدين العلائي

Полный текст (232 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﷺ وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا أما بعد حمد الله على نعمه الَّتِي لَا ينسى ذكرهَا وَلَا يقدر قدرهَا وَلَا يُؤدى بِشَيْء من الْأَنْوَاع شكرها وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي أَضَاء بهداه فِي حنادس الضلال فجرها وَظَهَرت معجزاته فأربى على مَا عَداهَا فخرها وعَلى آله وَصَحبه الفئة الَّتِي فضل الْأَزْمَان عصرها وعطر بأخبارهم فِي كل نَاد نشرها فَهَذِهِ فُصُول عديدة مباحثها مفيدة وعوائدها فريدة ومحاسنها فِي كل حِين جَدِيدَة تَتَضَمَّن الْكَلَام على الْوَاو المزيدة علقتها لأولي النَّهْي تذكرة عتيدة تجلو من أبكارها كل خريدة وَالله تَعَالَى المسؤول أَن ينفع بهَا عَاجلا وآجلا وَيجْعَل التَّوْفِيق لما قصدت مِنْهَا شَامِلًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يرد سَائِلًا وَلَا يخيب آملا

стр. 2

١ - فصل أَقسَام الْوَاو الْوَاو على قسمَيْنِ أَصْلِيَّة وزائدة والزائدة على ثَلَاثَة أضْرب زَائِدَة فِي بِنَاء الْكَلِمَة تلْزم حروفها غَالِبا وزائدة بِمَعْنى مَقْصُود تَزُول الْوَاو عَن حُرُوف الْكَلِمَة الْأُصُول بِزَوَال ذَلِك الْمَعْنى وزائدة فِي أول الْكَلِمَة لَا تعد من حروفها كواو الْعَطف وواو الْحَال وَنَحْوهمَا مِمَّا سَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ الضَّرْب الَّذِي يتَصَدَّى لبسط الْكَلَام فِيهِ

стр. 3

فَمن الضَّرْب الأول وَاو الْجمع فِي نَحْو ضربوا والمسلمون وواو الاستنكار كَمَا إِذا قلت جَاءَ الْحسن فَيُقَال لَك الحسنوه على وَجه الاستنكار وَالْهَاء للْوَقْف وواو الإشباع كالبرقوع فِي البرقع وَنَحْو ذَلِك قَالَ الشَّاعِر (وإنني حَيْثُ مَا يدني الْهوى بَصرِي ... من حَيْثُ مَا سلكوا أدنوا فأنظوا) فأشبع أنظر بِزِيَادَة الْوَاو وَلَكِن هَذَا لَا يخْتَص بِالْوَاو بل يَجِيء فِي الحركات الثَّلَاث جَمِيعهَا فتشبع الفتحة بِالْألف والكسرة بِالْيَاءِ وواو الْعِوَض كَمَا فِي ثبون فَإِن الْوَاو عوض عَن الْهَاء المحذوفة من

стр. 4

ثبة وواو النِّسْبَة كَقَوْلِهِم فِي النِّسْبَة إِلَى عَليّ علوي وَإِلَى ابْن بنوي وَنَحْو ذَلِك وَبَعضهَا من بَاب وَاو التعويض

стр. 5

٢ - فصل الْوَاو المزيدة فِي بِنَاء الْكَلِمَة لَا تزاد أَولا أما المزيدة فِي بِنَاء الْكَلِمَة فَإِنَّهَا لَا تزاد أَولا إِذْ لَو زيدت أَولا لم تكن إِلَّا متحركة فَإِنَّهُ لَا يبتدأ بساكن وَحِينَئِذٍ فإمَّا أَن تكون مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة أَو مَكْسُورَة فَلَو زيدت مَضْمُومَة لساغ قَلبهَا همزَة واطرد ذَلِك فِيهَا كَمَا قَالُوا أقتت فِي وقتت وأجوه فِي وُجُوه

стр. 6

وَكَذَلِكَ لَو كَانَت مَكْسُورَة على حد وسَادَة وإسادة ووشاح وإشاح وَإِن كَانَ الأول أَعنِي فِي حَالَة الضَّم أَكثر وَقد قَرَأَ سعيد بن جُبَير ﴿ثمَّ استخرجها من وعَاء أَخِيه﴾ وَلَو زيدت مَفْتُوحَة لجَاز ضمهَا إِن كَانَ اسْما فَفِي حَالَة التصغير وَإِن كَانَ فعلا فَفِيمَا إِذا بني للْمَفْعُول وَإِذا ضمت الْوَاو انقلبت همزَة وَحِينَئِذٍ فَيتَعَيَّن لَفظهَا وَيَقَع الْإِشْكَال فِيهَا هَل هِيَ أَصْلِيَّة أَو مبدلة من وَاو مَعَ أَن زِيَادَة الْحَرْف إِنَّمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ نَفسه فَإِذا لم يسلم لم يحصل الْغَرَض فَأَما ورنتل فِي قَوْلهم وَقع الْقَوْم فِي ورنتل وَهُوَ الشَّرّ فالواو فِيهِ من نفس الْكَلِمَة وَالنُّون زَائِدَة ووزنه فعنلل مثل سفرجل وأصل الْكَلِمَة ربَاعِية وَإِن كَانَت الْوَاو لَا تكون أصلا مَعَ بَنَات الثَّلَاثَة فَصَاعِدا وَلَكِن تعَارض هُنَا شَيْئَانِ كل مِنْهُمَا على خلاف الأَصْل

стр. 7

أَحدهمَا جعل الْوَاو مزيدة فِي أول الْكَلِمَة وَالثَّانِي جعلهَا أصلا فِي الرباعي والتزام الثَّانِي أولى لِأَن القَوْل بِالْأَصَالَةِ أولى من الزِّيَادَة وَأَيْضًا فَإِن الْوَاو قد جَاءَت أصلا مَعَ الثَّلَاثَة إِذا كَانَ هُنَاكَ تَكْرِير للمضاعفة وَلم تقع زَائِدَة فِي أول الْكَلِمَة أصلا وَأَيْضًا فَإِن جعلهَا زَائِدَة يُؤَدِّي إِلَى بِنَاء غير مَوْجُود وَهُوَ وفنعل وَجعلهَا أَصْلِيَّة يُؤَدِّي إِلَى بِنَاء مَوْجُود وَهُوَ فعنلل نَحْو جحنفل وَالله أعلم

стр. 8

٣ - فصل مَتى تكون الْوَاو أَصْلِيَّة وَمَتى تكون زَائِدَة إِذا كَانَ مَعَ الْوَاو حرفان فَقَط قضي عَلَيْهَا بِالْأَصَالَةِ إِذْ لَا بُد فِي الْكَلِمَة من ثَلَاثَة أحرف وَتَقَع حِينَئِذٍ فَاء وعينا ولاما نَحْو وعد وَمَوْت ودلو وَإِن كَانَ مَعهَا أَزِيد من حرفين فإمَّا أَن يكون مَعهَا ثَلَاثَة أحرف مَقْطُوع بأصالتها أَو حرفان مَقْطُوع بأصالتهما وَمَا عداهما مَقْطُوع بِزِيَادَتِهِ أَو يكون مَا عداهما مُحْتملا للأصالة وَالزِّيَادَة فَإِن كَانَ مَعهَا ثَلَاثَة أحرف فَصَاعِدا مَقْطُوع بأصالتها قضيت على الْوَاو بِأَنَّهَا مزيدة لِأَنَّهَا لَا تكون أصلا فِي بَنَات الْخَمْسَة وَلَا بَنَات الْأَرْبَعَة إِلَّا فِي المضاعف نَحْو قوقيت وضوضيت فَإِن الْوَاو فِيهِ أصل لقَوْل الْعَرَب

стр. 9

ضوضاء وغوغاء وَلَا يقْضِي لَهَا بِالْأَصَالَةِ إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على ذَلِك كَمَا تقدم فِي ورنتل وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا اسْم بَلْدَة وَإِن كَانَ مَعهَا حرفان مَقْطُوع بأصالتهما وَمَا عداهما مَقْطُوع بِزِيَادَتِهِ قضيت للواو بِالْأَصَالَةِ إِذْ لَا بُد من ثَلَاثَة أحرف كَمَا فِي وَاعد ووافد وشبههما وَإِن كَانَ مَا عداهما مُحْتملا للأصالة وَالزِّيَادَة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْمِيم أَو الْهمزَة أَولا أَو غير ذَلِك من حُرُوف الزِّيَادَة فَإِن كَانَت الْمِيم أَولا أَو الْهمزَة كَذَلِك قضيت عَلَيْهِمَا بِالزِّيَادَةِ وعَلى الْوَاو بِالْأَصَالَةِ لِكَثْرَة زِيَادَة الْهمزَة وَالْمِيم فِي أول الْكَلِمَة إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على أَصَالَة الْهمزَة من اشتقاق أَو تصريف أَو غير ذَلِك فَيقْضى على الْوَاو بِالزِّيَادَةِ كَمَا قيل فِي أولق وَهُوَ الْجُنُون قَالَه جمَاعَة

стр. 10

وَقَالَ ابْن سيدة الأولق الأحمق وَالْأول أصح لقَوْل الشَّاعِر (ألم بهَا من طائف الْجِنّ أولق) قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي يحْتَمل أولق من الْوَزْن ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون فوعل وهمزته أصل من قَوْلهم تألق الْبَرْق وَالْآخر أَنه أفعل وهمزته زَائِدَة من قَوْلهم ولق يلق إِذا أسْرع لِأَن ذَا الْجُنُون يُوصف بالسرعة وَرجح ابْن عُصْفُور وَغَيره القَوْل الأول بِدَلِيل قَوْلهم مألوق وَلَو كَانَت الْوَاو أَصْلِيَّة لقالوا مولوق وَلَا يُقَال تقدر الْهمزَة فِي مألوق بَدَلا من الْوَاو لِأَن مثل هَذِه الْوَاو لَا تقلب همزَة وَإِن قلبت فَلَا تستمر فِي تصاريف الْكَلِمَة

стр. 11

وَيُمكن الْجَواب عَن ذَلِك بِأَنَّهُ إِنَّمَا قلبت الْوَاو همزَة عِنْدَمَا بني للْمَفْعُول وَأَصله ولق فقلبت حِينَئِذٍ الْوَاو همزَة قِيَاسا مطردا لانضمامها ثمَّ أجريت الْهمزَة مجْرى الْأَصْلِيَّة فالتزموها فِي تصاريف الْكَلِمَة كَمَا فِي عيد وأعياد فَإِن يَاء عيد منقلبة عَن وَاو لِأَنَّهُ من عَاد يعود ثمَّ التزموها فِي الْجمع فَقَالُوا أعياد وَكَذَلِكَ أرياح وَكَانَ قِيَاسه أَرْوَاح وأعواد فَكَذَلِك قاولوا مألوق وَالْقَوْلَان محتملان وَأما إِذا كَانَ مَعَ الْوَاو والحرفين الأصليين غير الْمِيم والهمزة من حُرُوف الزِّيَادَة وَهُوَ مُحْتَمل لِأَن يكون أَصْلِيًّا وَأَن يكون زَائِدا فَإِنَّهُ يقْضى على الْوَاو بِالزِّيَادَةِ لِكَثْرَة مجيئها زَائِدَة وعَلى ذَلِك الْغَيْر بِالْأَصَالَةِ إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على أَصَالَة الْوَاو نَحْو عزويت وَهُوَ اسْم بلد فَإِن الْوَاو فِيهِ أصل وَالْيَاء وَالتَّاء زائدتان ووزنه فعليت ك عفريت لِأَنَّهُ من العفر

стр. 12

وَبَيَان ذَلِك أَنه لَا يجوز أَن تكون الْيَاء من عزويت أصلا أَيْضا مَعَ الْوَاو لِأَنَّهُ يلْزم أَن يكون الْوَاو أصلا مَعَ بَنَات الْأَرْبَعَة وَقد تقدم أَنه غير جَائِز وَلَا أَن تكون التَّاء أصلا مَعَ الْوَاو وَيكون وَزنه فعليلا لما ذكرنَا أَيْضا وَلَا أَن تكون الْوَاو وَالْيَاء زائدتين وَالتَّاء أَصْلِيَّة لِأَنَّهُ يصير وَزنه فعويلا وَهُوَ بِنَاء غير مَعْرُوف فَلَا يحمل عَلَيْهِ فَتعين أَن تكون الْوَاو أَصْلِيَّة وَالْيَاء وَالتَّاء زائدتين كَمَا فِي عفريت وَالله أعلم

стр. 13

٤ - فصل مواقع زِيَادَة الْوَاو تقرر أَن الْوَاو لَا تزاد أَولا وَإِنَّمَا تقع مزيدة بعد ذَلِك فَتكون ثَانِيَة كَمَا فِي جَوْهَر وكوثر وعوسج إِلْحَاقًا لَهَا بِجَعْفَر وأصل جَوْهَر من الجهارة وَهِي الْحسن والزينة قَالَ الشَّاعِر (وَأرى الْبيَاض على النِّسَاء جهارة)

стр. 14

وَأَصله من الْجَهْر وَهُوَ إِظْهَار الشَّيْء وَأما كوثر فَهُوَ من الْكَثْرَة قَالَ الشَّاعِر (وَأَنت كثير يَابْنَ مَرْوَان طيب ... وَكَانَ أَبوك ابْن العقائل كوثرا) وَأما العوسج فَهُوَ شجر لَهُ شوك وجناه أَحْمَر وقضوا على واوه بِأَنَّهَا مزيدة وَكَأن أَصله مَعَ العسج وَهُوَ مد الْعُنُق فِي الْمَشْي فَكَأَن الْإِبِل تمد أعناقها إِلَى هَذَا الشّجر عِنْدَمَا تَأْكُل مِنْهُ فَقيل فِيهِ عوسج وَيحْتَمل أَن يكون الْقَضَاء على واوه بِالزِّيَادَةِ بِنَاء على الْقَاعِدَة الْمُتَقَدّمَة أَنه إِذا كَانَ مَعَ الْوَاو ثَلَاثَة أحرف أصُول فَهِيَ مزيدة وَإِن لم يكن مأخوذا من العسج وتزاد الْوَاو ثَالِثَة كَمَا فِي جهور وقسور وقرواح ودهور أما جهور فَهُوَ من الْجَهْر كَمَا تقدم وَكَذَلِكَ قسور من القسر وَهُوَ الْقَهْر وقرواح من القراح وَهُوَ الْموضع الَّذِي لَا شجر فِيهِ

стр. 15

وَيُقَال دهور الرجل اللُّقْمَة يدهورها إِذا كبرها وَالْوَاو فِيهِ مزيدة بِنَاء على الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة أَيْضا وَكَذَلِكَ تزاد ثَالِثَة فِي عَجُوز وعمود وَنَحْوهمَا وَوَجهه ظَاهر وتزاد رَابِعَة فِي نَحْو ترقوة وعرقوة وعنفوان فالترقوة الْعظم الَّذِي بَين ثغرة النَّحْر والعاتق وَالتَّاء فِيهِ أَصْلِيَّة قَالَ الْجَوْهَرِي حكى أَبُو يُوسُف ترقيت الرجل ترقاة إِذا أصبت ترقوته وَالْألف فِيهَا إلحاقية كَمَا فِي سلقيت والعرقوة الصَّلِيب الَّذِي يكون فِي الدَّلْو يشد بِهِ الْحَبل وَالْوَاو فِيهَا مزيدة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهَا مَعَ ثَلَاثَة أصُول كَمَا تقدم وَالثَّانِي لَو كَانَت أصلا لكَانَتْ على فعللة وَلَا نَظِير لَهُ وَأما عنفوان وَهُوَ الشَّبَاب فالواو فِيهِ مزِيد ة لِأَنَّهُ من العنف إِذْ لَا بُد فِي الشَّبَاب من العنف وإيضا فَلَيْسَ فِي كَلَامهم فعللان فَحكم بِالزِّيَادَةِ

стр. 16

وتزاد الْوَاو خَامِسَة فِي مثل قلنسوة وقمحدوة وَهِي أَعلَى الرَّأْس وَدَلِيل زيادتها مَعَ مَا تقدم من الْقَاعِدَة أَنه لَيْسَ فِي كَلَامهم فعنللة وَلَا فعللة وَكَذَلِكَ هِيَ أَيْضا زَائِدَة فِي عضرفوط لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم سداسي حُرُوفه كلهَا أصُول وَالله أعلم

стр. 17

٥ - فصل الْوَاو الدَّاخِلَة على أول الْكَلِمَة أَنْوَاعهَا أما الْوَاو الَّتِي تدخل على أول الْكَلِمَة وَلَيْسَت مَعْدُودَة مِنْهَا وَهِي الْمَقْصُودَة بِهَذَا الْكتاب فَهِيَ على أَنْوَاع وَاو الْعَطف وواو الْحَال وواو الْقسم وواو رب وواو الْجمع مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة وواو الصّرْف مثل قَوْلهم (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله) فَهَذِهِ السِّتَّة هِيَ الَّتِي يعْمل الْكَلَام عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله وتجيء أَيْضا زَائِدَة فِي الْجَواب بِحَيْثُ لَو حذفت لما اخْتَلَّ الْكَلَام كَمَا

стр. 18

أنْشد الْفراء (حَتَّى إِذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناكم شبوا) (وقلبتم ظهر الْمِجَن لنا ... إِن اللَّئِيم الْعَاجِز الخب) قَالَ أَرَادَ قلبتم وَقد تَجِيء كَذَلِك فِي غير الْجَواب أَيْضا قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ

стр. 19

(فَإِذا وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا حِينه ... وَإِذا مضى شَيْء كَأَن لم يفعل) قَالَ الْأَزْهَرِي أَرَادَ فَإِذا ذَلِك يَعْنِي شبابه وَمَا مضى من أَيَّام تمتعه وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ جُمْهُور الْبَصرِيين أَنَّهَا لَيست زَائِدَة وَإِنَّمَا هِيَ عاطفة على مَحْذُوف مُقَدّر وَسَيَأْتِي تَتِمَّة الْكَلَام فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله

стр. 20

٦ - فصل النَّوْع الأول الْكَلَام على الْوَاو العاطفة وَهِي إِمَّا أَن تعطف مُفردا على مُفْرد أَو جملَة على جملَة فَإِذا عطفت جملَة على أُخْرَى اشْترط أَن يكون بَينهمَا تناسب يَقْتَضِي الْمُشَاركَة بالْعَطْف فَلَا يحسن أَن تَقول زيد قَائِم وَعَمْرو شَاعِر لعدم الْمُنَاسبَة بَينهمَا إِلَّا أَن يكون ذَلِك جَوَابا لمن أنكر هذَيْن الْحكمَيْنِ أَو شكّ فيهمَا فَتكون قرينَة كَلَامه الْمُتَقَدّم هِيَ الْمُقْتَضِيَة لجَوَاز الْعَطف بَين هَاتين الجملتين وَقد عيب على أبي تَمام قَوْله (لَا وَالَّذِي هُوَ عَالم أَن النَّوَى ... صَبر وَأَن أَبَا الْحُسَيْن كريم)

стр. 21

إِذْ لَا مُنَاسبَة بَين هَاتين الجملتين وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاة فِي الْوَاو الَّتِي تعطف جملَة مُبتَدأَة على كَلَام مُتَقَدم تَامّ إِنَّهَا وَاو الِاسْتِئْنَاف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن الْجبَال فَقل ينسفها رَبِّي نسفا﴾ وَإِن كَانَت صورتهَا صُورَة الْعَطف وَبَعْضهمْ يعدها مُغَايرَة للواوات الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَالصَّحِيح أَنَّهَا وَإِن كَانَت للاستئناف فَلم تخرج عَن معنى الْعَطف وَلَكِن لَا تشرك بَين مَا بعْدهَا وَمَا قبلهَا إِلَّا فِي أصل الْإِخْبَار دون شَيْء آخر فَكَأَن الْقَائِل بعد كَلَامه الْمُتَقَدّم قَالَ وأخبرك أَيْضا بِكَذَا أما إِذا عطفت مُفردا على مُفْرد فَهِيَ على قسمَيْنِ جَامِعَة مُشركَة وجامعة غير مُشركَة فَالْأول هُوَ الْأَكْثَر مثل قَامَ زيد وَعَمْرو لِأَنَّك لَو قلت قَامَ زيد وَقَامَ عَمْرو

стр. 22

جَازَ فشركت بِالْوَاو بَينهمَا فِي إِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهِمَا وَمِثَال الثَّانِي قَول الْقَائِل اخْتصم زيد وَعَمْرو مِمَّا لَا يكون الْفِعْل فِيهِ إِلَّا للاثنين فَهِيَ جَامِعَة وَلم تشرك الْفِعْل فِي إِسْنَاده إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا بمفرده إِذْ لَو قلت اخْتصم زيد واختصم عَمْرو لم يَصح وَكَذَلِكَ إِذا قلت هَذَانِ زيد وَعَمْرو فالواو فِيهِ جَامِعَة غير مُشركَة لِأَنَّهُ لَا يَصح هَذَانِ زيد هَذَانِ عمر إِذْ لَا يخبر عَن الِاثْنَيْنِ بِوَاحِد بِخِلَاف هَذَانِ ضاحكان وَهَذَانِ قائمان الْعَامِل فِي الْمَعْطُوف وَهَذَا يَسْتَدْعِي الْكَلَام فِي شَيْء اخْتلف فِيهِ أَئِمَّة الْعَرَبيَّة وَهُوَ الْعَامِل فِي الْمَعْطُوف وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْمُحَقِّقين أَن الْعَامِل فِيهِ الْعَامِل فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فاذا قلت ضربت زيدا وعمرا فقد انتصبا جَمِيعًا ب ضربت والحرف العاطف دخل بِمَعْنَاهُ وشرك بَينهمَا وَإِنَّمَا عمل الْفِعْل فيهمَا بِوَاسِطَة حرف الْعَطف وَحجَّة هَذَا القَوْل اخْتِلَاف الْعَمَل لاخْتِلَاف الْعَامِل الْمُتَقَدّم من رفع وَنصب وخفض وَجزم

стр. 23

وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَأَبُو الْفَتْح بن جني الْعَامِل فِي الْمَعْطُوف حرف الْعَطف لِأَنَّهُ إِنَّمَا وضع لينوب عَن الْعَامِل ويغني عَن إِعَادَته فَلَمَّا أغنت الْوَاو فِي مثل قَامَ زيد وَعَمْرو عَن إِعَادَة قَامَ مرّة أُخْرَى قَامَت مقَامه فَرفعت مَا بعْدهَا وَكَذَلِكَ فِي النصب والخفض والجزم وَهَذَا اخْتِيَار ابْن السراج أَيْضا وَاعْترض الْجُمْهُور عَلَيْهِ بِأَن الْحَرْف لَا يعْمل عِنْد الْبَصرِيين حَتَّى يخْتَص وحروف الْعَطف غير مُخْتَصَّة فَلَا تصلح للْعَمَل لِأَنَّهَا تدخل على الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وَالْقَوْل الثَّالِث أَن الْعَامِل فِي الْمَعْطُوف فعل مَحْذُوف مُقَدّر بعد حرف

стр. 24

الْعَطف من جنس الْفِعْل الْعَامِل فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وحرف الْعَطف دَال على ذَلِك الْمُقدر وَذكر ابْن يعِيش أَن هَذَا اخْتِيَار الْفَارِسِي وَابْن جني وَهُوَ الْأَصَح عَنْهُمَا وَاخْتَارَهُ أَيْضا أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي فِي نتائج الْفِكر وَاحْتج عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ وَالسَّمَاع أما الْقيَاس فَإِن مَا بعد حرف الْعَطف لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وَلَا يتَعَلَّق بِهِ إِلَّا فِي بَاب الْمَفْعُول مَعَه كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ وَأَيْضًا فَإِن النَّعْت هُوَ المنعوت فِي الْمَعْنى وَلَيْسَ بَينه وَبَين المنعوت وَاسِطَة وَمَعَ ذَلِك فَلَا يعْمل فِيهِ مَا يعْمل فِي المنعوت فِي أصح الْقَوْلَيْنِ فَكيف بالمعطوف الَّذِي هُوَ غير الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَبَينهمَا وَاسِطَة وَهُوَ الْحَرْف وَأما السماع فالاتفاق على أَنه يجوز إِظْهَار الْفِعْل ثَانِيًا بعد حرف الْعَطف

стр. 25

فَتَقول قَامَ زيد وَقَامَ عَمْرو وَضربت زيدا وَضربت عمرا وَمِنْه قَول الْأنْصَارِيّ (بل بَنو النجار إِن لنا ... فيهم قَتْلَى وَإِن تره) وَالْمرَاد قَتْلَى وتره ثمَّ أظهر إِن فَدلَّ على ذَلِك وَاعْترض الْجُمْهُور على هَذَا القَوْل بِأَن الأَصْل عدم التَّقْدِير إِلَّا أَن يقوم دَلِيل وَلَا دَلِيل هُنَا وَبِأَن حذف الْفِعْل بعد الْحَرْف إِنَّمَا كَانَ لضرب من الإيجاز والاختصار وإعماله يُؤذن بإرادته وَذَلِكَ يُنَاقض الْغَرَض من حذفه وَقَول السُّهيْلي إِن مَا بعد حرف الْعَطف لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله هُوَ عين الْمُتَنَازع فِيهِ فَكيف يَجْعَل دَلِيلا وَكَذَلِكَ قَوْله إِن الصّفة لَا يعْمل فِيهَا الْعَامِل فِي المنعوت مَمْنُوع بل الْأَظْهر أَنه الْعَامِل فِيهَا هُوَ أولى بِالْعَمَلِ فِيهَا من الْمَعْطُوف وَأما ظُهُور الْفِعْل بعد حرف الْعَطف فَهُوَ فِي حَالَة الظُّهُور غير النَّوْع الأول لِأَن حَالَة ظُهُوره يكون من بَاب عطف الْجُمْلَة على الْجُمْلَة وَالْأول من بَاب عطف الْمُفْرد على الْمُفْرد وَالْفرق بَين المقامين أَنَّك إِذا قلت قَامَ زيد وَعَمْرو كَانَ ذَلِك مقتضيا تَثْنِيَة الدَّعْوَى بقيامهما لَا على وَجه التَّصْرِيح بذلك وَإِذا قلت قَامَ زيد وَقَامَ عَمْرو كَانَ فِيهِ التَّصْرِيح بتثنية الدَّعْوَى بقيامهما لقُوَّة التَّأْكِيد بِإِعَادَة الْفِعْل ثَانِيًا وَحِينَئِذٍ

стр. 26

فليسا على السوَاء وَمِمَّا احْتج بِهِ الْأَولونَ على عدم تَقْدِير الْفِعْل مَا تقدم فِي مثل اخْتصم زيد وَعَمْرو فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يكون فِيهِ الْفِعْل مُقَدرا بعد الْوَاو لِأَنَّهُ يفْسد الْمَعْنى كَمَا تقدم وَكَذَلِكَ جَلَست بَين زيد وَعَمْرو والسهيلي ﵀ اسْتثْنى هَذَا الْموضع من جملَة أَنْوَاع الْمَعْطُوف وَجعل الْوَاو فِيهِ تجمع بني الاسمين فِي الْعَامِل فكأنك قلت اخْتصم هَذَانِ وَاجْتمعَ الرّجلَانِ إِذا قلت اخْتصم زيد وَعَمْرو وطرد مَا اخْتَارَهُ من تَقْدِيره الْفِعْل بعد الْحَرْف العاطف فِيمَا عدا ذَلِك فَيُقَال لَهُ الأَصْل عدم الِاخْتِصَاص وَإِذا تبين فِي هَذَا الْموضع أَن الْعَامِل فِي الْمَعْطُوف هُوَ الْعَامِل فِيمَا قبله فَكَذَلِك فِي سَائِر الْمَوَاضِع لِئَلَّا يخْتَلف الحكم فِي الْعَطف وَهُوَ ظَاهر وَالْمَقْصُود أَن الْوَاو انْفَرَدت عَن جَمِيع حُرُوف الْعَطف بِهَذَا الْموضع فَإِنَّهُ لَا يَصح اخْتصم زيد فعمرو اَوْ ثمَّ عَمْرو وَلَا هَذَا المَال بَين زيد فعمرو وَكَذَلِكَ بَقِيَّة حُرُوف الْعَطف وَلَا يَجِيء فِي هَذَا الْموضع إِلَّا بِالْوَاو فَأَما قَول امْرِئ الْقَيْس (بَين الدُّخُول فحومل)

стр. 27

فَإِنَّمَا عطف بِالْفَاءِ فَإِن الْكَلَام على حذف مُضَاف تَقْدِيره بَين نواحي الدُّخُول وَمثله قَول الآخر (رُبمَا ضَرْبَة بِسيف صقيل ... بَين بصرى وطعنة نجلاء) يُرِيد بَين نواحي بصرى قَالَ السُّهيْلي وَمَعْرِفَة هَذِه الْوَاو الجامعة أصل تنبني عَلَيْهِ فروع كَثِيرَة مِنْهَا أَنَّك تَقول رَأَيْت الَّذِي قَامَ زيد وَأَخُوهُ على أَن تكون الْوَاو جَامِعَة وَإِن كَانَت عاطفة لم يجز لِأَن التَّقْدِير قَامَ زيد وَقَامَ أَخُوهُ فخلت الصِّلَة من عَائِد يعود على الْمَوْصُول وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ غلب الْمُذكر على الْمُؤَنَّث لاجتماعهما وَلَو قلت طلع الشَّمْس وَالْقَمَر لقبح ذَلِك إِلَّا أَن تُرِيدُ الْوَاو الجامعة وَأما فِي الْآيَة فَلَا بُد أَن تكون جَامِعَة لِأَن لفظ جمع يدل عَلَيْهَا

стр. 28

٧ - فصل الْغَرَض من تكْرَار الْعَامِل فِي الْعَطف تقدم الْفرق بَين قَامَ زيد وَعَمْرو وَقَامَ زيد وَقَامَ عَمْرو وَقد يكون تكْرَار الْفِعْل لبَيَان أَن قيامهما لم يَقع فِي حَالَة وَاحِدَة أَو وَقت وَاحِد كَمَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي حَالَة النَّفْي فَإِن الْوَاو اخْتصّت عِنْده دون حُرُوف الْعَطف فِي حَالَة النَّفْي بخاصية أُخْرَى غير مَا تقدم فِي اخْتصم زيد وَعَمْرو وَنَحْوه وَذَلِكَ أَن الْكَلَام يكون بعد دُخُول حرف النَّفْي عَلَيْهِ كحاله قبل دُخُوله فَإِذا قلت قَامَ زيد فعمرو ومررت بزيد ثمَّ عَمْرو كَانَ النَّفْي مَا قَامَ زيد فعمرو وَمَا مَرَرْت بزيد ثمَّ عَمْرو وَكَذَلِكَ الْبَقِيَّة قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِلَّا الْوَاو فَإِنَّهُ إِذا قَالَ الْقَائِل مَرَرْت بزيد وَعَمْرو فإمَّا أَن يكون بني الْكَلَام على فعل وَاحِد أَو على فعلين فَإِن كَانَ الْكَلَام مَبْنِيا على فعل وَاحِد أَي يكون مروره بهما وَاحِدًا فَتَقول فِي النَّفْي مَا مَرَرْت بزيد وَعَمْرو وَإِن كَانَ الْكَلَام مَبْنِيا على فعلين أَي يكون مر بزيد على حِدته وبعمرو على حِدته لزم تَكْرِير الْعَامِل فَتَقول مَا مَرَرْت بزيد وَمَا مَرَرْت بِعَمْرو وليزول اللّبْس لِأَنَّهُ إِذا لم يُكَرر الْعَامِل احْتمل أَنه لم يمر بهما وَلَا بِوَاحِد مِنْهُمَا وَاحْتمل أَن يُرِيد أَنه لم يمر بهما مَعًا بل مر بِأَحَدِهِمَا فَلَمَّا كَانَ النَّفْي من غير

стр. 29

إِعَادَة الْعَامِل مسببا إِلَى ذَلِك لم يجز حذفه وَلم يكن بُد من إِعَادَته وَقد خَالفه الْمَازِني فِي ذَلِك وَقَالَ لَا يلْزم تَكْرِير الْعَامِل كَمَا فِي بَقِيَّة حُرُوف الْعَطف وَلِأَن حرف النَّفْي لَا يُغير مَا بعده عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قبل دُخُوله وَضعف هَذَا ظَاهر مِمَّا ذَكرْنَاهُ من حُصُول اللّبْس وَأَيْضًا فقد وجد النَّفْي مغيرا لما دخل عَلَيْهِ عَن حَاله قبل ذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي نفي سيفعل لن يفعل وَفِي نفي قد فعل لما يفعل وَفِي نفي فعل لم يفعل فَإِذا كَانُوا يغيرون مَا بعد حرف النَّفْي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَنه لم تدع إِلَيْهِ ضَرُورَة فالأحرى أَن يجوز ذَلِك إِذا دعت إِلَيْهِ ضَرُورَة وَهُوَ خوف اللّبْس وَذكر ابْن مَالك أَنه لَا يتَعَيَّن إِعَادَة الْعَامِل فِي النَّفْي عِنْد بِنَاء الْكَلَام على فعلين بل يَكْتَفِي بِدُخُول لَا بَين الْوَاو وَمَا بعْدهَا فَتَقول مَا مَرَرْت بزيد وَلَا عَمْرو وَيَزُول بذلك اللّبْس الْمَحْذُور كَمَا يَزُول بتكرار الْعَامِل

стр. 30

٨ - فصل عود الضَّمِير على الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ إِذا تقدم مَعْطُوف ومعطوف عَلَيْهِ وَتَأَخر عَنْهُمَا ضمير يعود عَلَيْهِمَا وَكَانَ الْعَطف بِالْوَاو لزم عود الضَّمِير على حسب مَا تقدم من إِفْرَاد وتثنية وَجمع تَقول زيد وَعَمْرو قاما وَزيد وَعمر وَبكر قَامُوا وَلَا يجوز أَن تفرد الضَّمِير وتجعله عَائِدًا على الْأَخير إِلَّا حَيْثُ سمع وَيكون مَا دلّ على الْحَذف من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ فَإِنَّهُ كَانَ الْوَجْه أَن يَجِيء يرضوهما وَلكنه أفرد على تَقْدِير وَالله أَحَق أَن يرضوه وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه فَحذف الْخَبَر من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ وَهُوَ أولى من أَن يَجْعَل الْمَحْذُوف خبر الثَّانِي لما فِيهِ من التَّفْرِيق بَين الْمُبْتَدَأ وَخَبره وَلِأَن فِي ذَلِك التَّقْدِير جعل الْخَبَر للأقرب إِلَيْهِ وَيدل عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر (نَحن بِمَا عندنَا وَأَنت بِمَا ... عنْدك رَاض والرأي مُخْتَلف)

стр. 31

فأفرد رَاض لِأَنَّهُ خبر عَن أَنْت وَكَانَ الْمُقدر هُوَ الْخَبَر عَن الأول وَلَو كَانَ الملفوظ بِهِ خَبرا عَن الأول لقَالَ راضون وَمِنْهُم من جعل أَحَق أَن يرضوه خَبرا عَن الاسمين لِأَن أَمر الرَّسُول تَابع لأمر الله تَعَالَى وَلِأَنَّهُ ﷺ قَائِم عَن الله تَعَالَى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله﴾ وَهَذَا فِيهِ نظر وَلَا يَسْتَقِيم مثله فِي قَول الشَّاعِر (إِن شرخ الشَّبَاب وَالشعر الْأسود ... مَا لم يعاص كَانَ جنونا) فَإِنَّهُ كَانَ الْوَجْه أَن يُقَال مَا لم يعاصيا وَلكنه أفرد وَحذف من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ وَالْمَقْصُود أَن مثل هَذَا يقْتَصر بِهِ على مَا سمع وَلَا يكون قِيَاسا وَلَيْسَ هَذَا الحكم من إِفْرَاد الْوَاو بل إِذا كَانَ الْعَطف بحتى فَالْحكم أَيْضا كَذَلِك وَأما إِذا كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ فَإِنَّهُ يجوز تَثْنِيَة الضَّمِير كَمَا تقدم فِي الْوَاو وَيجوز إِفْرَاده وَيكون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الثَّانِي وَخبر الأول مَحْذُوف لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ وَجَاز ذَلِك لِأَن الْفَاء لما فِيهِ من التَّرْتِيب يَقْتَضِي إِفْرَاد خبر الأول عَن خَبرا الثَّانِي وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْعَطف بثم لَكِن الْأَحْسَن إِفْرَاد الضَّمِير لما فِي ثمَّ من المهلة الْمُقْتَضِيَة لفصل خبر الأول عَن الثَّانِي وَفِي بَقِيَّة حُرُوف الْعَطف كَلَام لسنا بصدده

стр. 32

٩ - فصل دلَالَة الْوَاو العاطفة اخْتلف الْعلمَاء فِي الْوَاو العاطفة على مَاذَا تدل وَلَهُم فِي ذَلِك أَقْوَال الأول أَنَّهَا تدل على مُطلق الْجمع من غير إِشْعَار بخصوصية الْمَعِيَّة أَو التَّرْتِيب وَمعنى ذَلِك أَنَّهَا تدل على التَّشْرِيك بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ فِي الحكم الَّذِي أسْند إِلَيْهِمَا من غير أَن يدل على أَنَّهُمَا مَعًا بِالزَّمَانِ أَو أَن أَحدهمَا قبل الآخر وَلَا يُنَافِي هَذَا احْتِمَال أَن يكون ذَلِك وَقع مِنْهُمَا مَعًا أَو مُرَتبا على حسب مَا ذكرا بِهِ أَو على عَكسه وَلَا يفهم شَيْء من ذَلِك من مُجَرّد الْوَاو العاطفة وَهَذَا قَول الْجُمْهُور من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَالْفِقْه وَنَصّ عَلَيْهِ

стр. 33

سِيبَوَيْهٍ فِي بضعَة عشر موضعا فِي كِتَابه وَنقل أَبُو عَليّ الْفَارِسِي اتِّفَاق أَئِمَّة الْعَرَبيَّة عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِيه نظر وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهَا للتَّرْتِيب مُطلقًا سَوَاء كَانَت عاطفة فِي الْمُفْردَات أَو فِي الْجمل وَهُوَ قَول بعض الْكُوفِيّين مِنْهُم ثَعْلَب وَابْن درسْتوَيْه حَكَاهُ عَنْهُم جمَاعَة من النُّحَاة وَعَزاهُ جمَاعَة إِلَى الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ عَلَيْهِ وَذكر بعض الْحَنَفِيَّة

стр. 34

أَنه نَص عَلَيْهِ فِي كتاب أَحْكَام الْقُرْآن وَبَعْضهمْ أَخذه من لَازم قَوْله فِي اشْتِرَاط التَّرْتِيب فِي الْوضُوء وَالتَّيَمُّم وَمَسْأَلَة الطَّلَاق وَالْحق أَن ذَلِك لَيْسَ قولا لَهُ بل هُوَ وَجه فِي الْمَذْهَب قَالَ بِهِ جمَاعَة من الْأَصْحَاب كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْمسَائِل المبينة على هَذَا الأَصْل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالَّذِي قَالَه الإِمَام الشَّافِعِي فِي آيَة الْوضُوء مَا هُوَ نَصه وَتَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ كَمَا أَمر الله وَبَدَأَ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَأشبه وَالله أعلم أَن يكون على الْمُتَوَضِّئ شَيْئَانِ يبْدَأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ ثمَّ رَسُول ﷺ وَيَأْتِي بِهِ على إِكْمَال مَا أَمر الله بِهِ ثمَّ شبهه بقول الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ وَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ بالصفا وَقَالَ نبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَذكر الله الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ مَعًا فَأحب أَي يبْدَأ باليمنى وَإِن بَدَأَ باليسرى فقد أَسَاءَ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ هَذَا لَفظه وَلَيْسَ فِيهِ أَنه أَخذ التَّرْتِيب من مُجَرّد الْآيَة بل مِنْهَا مَعَ فعل النَّبِي ﷺ لَهُ مُرَتبا مَعَ قَوْله ﷺ فِي السَّعْي نبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ وَهَذَا فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ إِن الْعَرَب يقدمُونَ فِي كَلَامهم مَا هم بِهِ أهم وببيانه أعنى وَإِن كَانَا جَمِيعًا يهمانهم ويعنيانهم وَأما مَسْأَلَة الطَّلَاق إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق

стр. 35

فَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهَا فِي الْفَصْل الْآتِي فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْقَوْل الثَّالِث أَن الْوَاو للْجمع بِقَيْد الْمَعِيَّة فَإِذا اسْتعْملت فِي غير ذَلِك يكون مجَازًا ويعزى هَذَا إِلَى بعض الْحَنَفِيَّة وَأنْكرهُ عَنْهُم إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره وَقَالُوا إِنَّهُم لم يتَعَرَّضُوا لغير كَون الْوَاو للْجمع من غير تعرض لاقتران وَلَا تَرْتِيب وَبَعْضهمْ ينْسب هَذَا القَوْل إِلَى أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وَأَخذه من قَوْلهمَا فِيمَا إِذا عقد رجل لغيره نِكَاح أُخْتَيْنِ فِي عقد وَاحِد من غير إِذْنه فَإِنَّهُمَا قَالَا إِذا بلغه الْخَبَر فَإِن أجَاز نِكَاحهمَا مَعًا بَطل فيهمَا وَإِن أجَاز نِكَاح إِحْدَاهمَا ثمَّ نِكَاح الْأُخْرَى بَطل النِّكَاح فِي الثَّانِيَة وَإِن قَالَ أجزت نِكَاح فُلَانَة وفلانة فَهُوَ كَمَا لَو أجَاز نِكَاحهمَا مَعًا فَيلْزم من ذَلِك أَن يكون الْوَاو للْجمع بِقَيْد الْمَعِيَّة كَمَا لَو أجَاز نِكَاحهمَا مَعًا

стр. 36

وَكَذَلِكَ قَالَا أَيْضا فِيمَا إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت إِنَّه يَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثمَّ طَالِق لم تقع إِلَّا طَلْقَة فَيلْزم من ذَلِك أَن يكون الْوَاو للْجمع بِقَيْد الْمَعِيَّة وَهُوَ أَيْضا مَذْهَب أَحْمد وَبَعض الْمَالِكِيَّة فَيكون ذَلِك أَيْضا قولا لَهُم وَالْحق أَنه لَا دلَالَة فِي هَاتين الْحَالَتَيْنِ على القَوْل بِأَن الْوَاو للْجمع بِقَيْد الْمَعِيَّة كَمَا أَنه لَا يُؤْخَذ من قَول الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق أَنه تقع وَاحِدَة كَون الْوَاو عِنْدهمَا للتَّرْتِيب كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي مَسْأَلَة النِّكَاح أَيْضا وَقد قَالُوا فِيمَن تزوج أمتين بِغَيْر إِذن الْمولى ثمَّ إِن الْمولى أعتقهما مَعًا إِنَّه لَا يبطل النِّكَاح مُطلقًا وَإِن أعتقهما مُتَفَرقًا بَطل فِي الثَّانِيَة وَلَو قَالَ هَذِه حرَّة وَهَذِه حرَّة كَانَ التَّفْرِيق فَيلْزم على هَذَا أَن يكون الْوَاو عِنْدهم للتَّرْتِيب وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا سَيَأْتِي أَيْضا بَيَانه وَالْقَوْل الرَّابِع أَن الْوَاو للتَّرْتِيب حَيْثُ يَسْتَحِيل الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا واسجدوا﴾

стр. 37

) وَهُوَ مَذْهَب الْفراء فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ كَثِيرُونَ وَبَعْضهمْ نقل عَنهُ القَوْل بالترتيب مُطلقًا كالقول الثَّانِي فَهَذَا خُلَاصَة مَا نقل من أَقْوَالهم فِي الْوَاو وَحكى الإِمَام أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ عَن القَاضِي أبي الْحسن الْمَاوَرْدِيّ من أَئِمَّة أَصْحَابنَا أَنه قَالَ الْوَاو لَهَا ثَلَاثَة مَوَاضِع حَقِيقَة ومجاز ومختلف فِي حَقِيقَته ومجازه فالحقيقة أَن تسْتَعْمل فِي الْعَطف للْجمع والاشتراك كَقَوْلِك جَاءَنِي زيد وَعَمْرو وَالْمجَاز أَن تسْتَعْمل بِمَعْنى أَو كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ والمختلف فِي حَقِيقَته ومجازه أَن تسْتَعْمل فِي التَّرْتِيب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ﴾ فَذهب جُمْهُور أهل اللُّغَة وَالْفُقَهَاء إِلَى أَنَّهَا تكون إِذا اسْتعْملت فِي التَّرْتِيب مجَازًا وَذهب بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي إِلَى أَنَّهَا تكون حَقِيقَة فِيهِ فَإِذا اسْتعْملت فِي مَوضِع يحْتَمل الْأَمريْنِ حملت على التَّرْتِيب دون الْجمع لزِيَادَة الْفَائِدَة قَالَ الْفراء تحمل على الْجمع إِذا احتملت أَمريْن وعَلى التَّرْتِيب إِذا لم تحْتَمل غَيره يَعْنِي حَيْثُ يَسْتَحِيل الْجمع

стр. 38

١٠ - فصل فِي الْأَدِلَّة الدَّالَّة على القَوْل الأول بِأَن الْوَاو لمُطلق الْجمع وَهُوَ الْمَشْهُور الَّذِي رَجحه الْمُحَقِّقُونَ وَهِي وُجُوه أَولهَا النَّقْل عَن أَئِمَّة اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَقَوْلهمْ حجَّة وَقد وَقد قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي أجمع البصريون والكوفيون على أَنَّهَا للْجمع الْمُطلق وَكَأَنَّهُ مَا اعْتد بِخِلَاف الْفراء وَفِي ذَلِك نظر وَقَالَ أَبُو سعيد السيرافي أجمع النحويون واللغويون من الْكُوفِيّين والبصريين إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم وَجُمْهُور الْفُقَهَاء على أَن الْوَاو للْجمع من غير تَرْتِيب

стр. 39

وَهَذِه الْعبارَة أَشد من عبارَة الْفَارِسِي وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الَّذِي عول عَلَيْهِ أَبُو عَمْرو بن الْحَاجِب وَغَيره وَهُوَ يتَخَرَّج إِمَّا على عدم الِاعْتِبَار بالمخالف إِذا شَذَّ عَن الْجَمَاعَة بِأَن يكون وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ وَنَحْو ذَلِك وَإِمَّا على أَنه وَإِن اعْتبر خِلَافه فَالْأَظْهر أَن قَول الْجُمْهُور يكون حجَّة لِأَنَّهُ يبعد عَادَة أَن يكون الرَّاجِح هُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَقَل النَّادِر وَقد تقدم أَن سِيبَوَيْهٍ نَص على أَن الْوَاو للْجمع الْمُطلق فِي سَبْعَة عشر موضعا من كِتَابه وَثَانِيها الاستقراء التَّام من كَلَام الْعَرَب فِي مجيئها لما لَا يحْتَمل التَّرْتِيب أَو يَقْتَضِي خِلَافه فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة﴾ وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿وَقُولُوا حطة وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ والقصة وَاحِدَة فَلَو كَانَت الْوَاو تَقْتَضِي التَّرْتِيب لوقع التَّنَاقُض بَين مدلولي الْآيَتَيْنِ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ وَلَيْسَ مُرَادهم حَيَاة بعد الْمَوْت لأَنهم لم يَكُونُوا يعترفون بِهِ فَلم يبْق مُرَادهم إِلَّا

стр. 40

الْحَيَاة الَّتِي قبل الْمَوْت وَلَو كَانَت الْوَاو مرتبَة لتناقض كَلَامهم هَذَا مَعَ وُرُوده فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَقَوله تَعَالَى ﴿يَا مَرْيَم اقنتي لِرَبِّك واسجدي واركعي مَعَ الراكعين﴾ وَمَا يُقَال على هَذِه من أَنه يحْتَمل أَن يكون فِي شرعهم السُّجُود قبل الرُّكُوع جَوَابه أَن الأَصْل اسْتِوَاء الشَّرَائِع فِي كَيْفيَّة أَدَاء الصَّلَاة فمجرد هَذَا الِاحْتِمَال لَا يقْدَح فِي الأَصْل حَتَّى يثبت بِدَلِيل أَنه كَانَ فِي شرعهم كَذَلِك وَكَذَلِكَ مَا قَالَه السُّهيْلي أَن المُرَاد بِكُل من السُّجُود وَالرُّكُوع الْبعيد عَن الصَّلَاة نَفسهَا من إِطْلَاق الْجُزْء على الْكل فَكَأَنَّهُ قيل لَهَا صلي مُنْفَرِدَة فِي بَيْتك وَهُوَ المُرَاد بقوله ﴿واسجدي﴾ وَصلي مَعَ النَّاس جمَاعَة وَهُوَ المُرَاد بقوله ﴿واركعي مَعَ الراكعين﴾ فَهَذَا التَّأْوِيل فِيهِ صرف للْعَطْف عَن حقيقتة إِلَى مجازه وَتَقْيِيد لَهُ فَلَا يُصَار إِلَيْهِ أَيْضا إِلَّا بِدَلِيل وَلم يقم دَلِيل على إِرَادَة مَا ذكره وَمن ذَلِك قَول حسان بن ثَابت ﵁ (بهاليل مِنْهُم جَعْفَر وَابْن أمه ... عَليّ وَمِنْهُم أَحْمد المتخير)
следующие страницы →