Полный текст (964 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
عونك اللَّهُمَّ
الْحَمد لله أهل الْحَمد ومستحقه وَأشْهد أَن لَا إِلَه لَا الله وَحده لَا شريك لَهُ فِي إبداع خلقه وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ﷺ وعَلى اله أَصْحَابه والشاهدين بصدقه مَا سح سَحَاب بوابله وودقه
أما بعد فَإِن علم الْعَرَبيَّة من أجل الْعُلُوم وَفَائِدَة وأفضلها عَائِدَة وَحِكْمَة وافرة جمة ومعرفته تُفْضِي إِلَى معرفَة الْعُلُوم المهمة والكتب الْمُؤَلّفَة فِيهِ تفوت الإحصاء عدا وَتخرج عَن الضَّبْط جدا وأنفعها أوسطها حجما وأكثرها علما
وَهَذَا مُخْتَصر أذكر فِيهِ من أصُول النَّحْو مَا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَمن علل كل بَاب مَا يعرفك أَكثر فروعه الْمرتبَة عَلَيْهِ وَقد بذلت الوسع فِي إيجاز أَلْفَاظه وإيضاح مَعَانِيه وَصِحَّة أقسامه وإحكام مبانيه وَمن الله سُبْحَانَهُ أَسْتَمدّ الْإِعَانَة على تَحْقِيق مَا ضمنت وإياه أسأَل الْإِصَابَة فِيمَا أبنت
стр. 2
بَاب بَيَان النَّحْو وأصل وَضعه
اعْلَم أَن النَّحْو فِي الأَصْل مصدر (نحا ينحو) إِذا قصد وَيُقَال نحا لَهُ وأنحى لَهُ وَإِنَّمَا سمي الْعلم بكيفية كَلَام الْعَرَب فِي أعرابه وبنائه (نَحوا) لِأَن الْغَرَض بِهِ أَن يتحَرَّى الْإِنْسَان فِي كَلَامه إعرابا وَبِنَاء طَريقَة الْعَرَب فِي ذَلِك
فصل
وَحده عِنْدهم أَنه علم مستنبط بِالْقِيَاسِ والاستقراء من كَلَام الْعَرَب وَالْقِيَاس أَلا يثنى وَلَا يجمع لِأَنَّهُ مصدر وَلكنه ثني وَجمع لما تقل وَسمي بِهِ وَيجمع على (أنحاء وَنَحْو)
стр. 3
بَاب القَوْل فِي الْكَلَام
الْكَلَام عبارَة عَن الْجُمْلَة المفيدة فَائِدَة يسوغ السُّكُوت عَلَيْهَا عِنْد الْمُحَقِّقين لثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه مُشْتَقّ من (الْكَلم) وَهُوَ الْجرْح وَالْجرْح مُؤثر فِي نفس الْمَجْرُوح فليزم أَن يكون الْكَلَام مؤثرا فِي نفس السَّامع
وَالثَّانِي أَن الْكَلَام يُؤَكد بِهِ (تَكَلَّمت) كَقَوْلِك تَكَلَّمت كلَاما والمصدر الْمُؤَكّد نَائِب عَن الْفِعْل وَالْفَاعِل وكما أَن الْفِعْل وَالْفَاعِل جملَة مفيدة كَذَلِك مَا يَنُوب عَنهُ الْكَلَام
стр. 4
الثَّالِث أَن الْكَلَام يَنُوب عَن التكليم والتكلم وَكِلَاهُمَا مشدد الْعين وَالتَّشْدِيد للتكثير وَأدنى درجاته أَن يدل على جملَة تَامَّة
فصل
وَإِنَّمَا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ إِن الْكَلَام اسْم للمصدر وَلَيْسَ بمصدر حَقِيقَة لِأَن المصادر تبنى على الْأَفْعَال الْمَأْخُوذَة مِنْهَا وَالْأَفْعَال الْمَأْخُوذَة من هَذَا الأَصْل (كلمت) ومصدره التكليم و (تَكَلَّمت) ومصدره (التَّكَلُّم) و (كالمت) ومصدره (المكالمة) و (الْكَلَام) وَالْكَلَام لَيْسَ بِوَاحِد مِنْهَا إِلَّا أَنه يعْمل عمل الْمصدر كَمَا عمل (الْعَطاء) عمل (الْإِعْطَاء)
فصل
وَأما القَوْل فَيَقَع على الْمُفِيد لِأَن مَعْنَاهُ التحرك والتقلقل فَكل مَا يمذل بِهِ اللِّسَان ويتحرك يُسمى (قولا) وَهَذَا مَا يتركب من (ق ول) فِي جَمِيع تصاريفها وتقلب حروفها نَحْو القَوْل والقلو والتوقل وَغير ذَلِك
стр. 5
بَاب أَقسَام الْكَلم
إِنَّمَا علم كَون الْكَلم ثَلَاثًا فَقَط من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن الْكَلَام وضع للتعبير عَن الْمعَانِي والمعاني ثَلَاثَة معنى يخبر بِهِ وَمعنى يخبر عَنهُ وَمعنى يرْبط أَحدهمَا بِالْآخرِ فَكَانَت الْعبارَات عَنْهَا كَذَلِك
الثَّانِي أَنهم وجدوا هَذِه الْأَقْسَام تعبر عَن كل معنى يخْطر فِي النَّفس وَلَو كَانَ هُنَاكَ قسم آخر لم يُوقف عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ معنى لَا يُمكن التَّعْبِير عَنهُ
стр. 6
فصل
وَإِنَّمَا فرق بَين هَذِه الْعبارَات فِي التَّسْمِيَة لاخْتِلَاف الْمعبر عَنهُ
فصل
وَإِنَّمَا خص كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالِاسْمِ الَّذِي وضعوعه لَهُ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا ان المُرَاد الْفرق بَين الاسماء ليحصل الْعلم بالمسميات وَأي لفظ حصل بِهَذَا الْمَعْنى جَازَ
وَالثَّانِي أَنهم خصوا الْمخبر عَنهُ وَبِه بِالِاسْمِ لِأَنَّهُ أَي علا الْقسمَيْنِ الآخرين إِذْ كَانَ أَحدهمَا يخبر بِهِ فَقَط وَالْآخر لَا يخبر بِهِ وَلَا عَنهُ وَسموا مَا يخبر بِهِ فعلا لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الْمصدر الَّذِي هُوَ فعل حَقِيقَة وَلم يسموه زَمَانا وَإِن دلّ على الزَّمَان لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أَن دلَالَته على الْمصدر أقوى إِذْ دلَالَته على الزَّمَان تخْتَلف وَيصِح أَن تبطل دلَالَته عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأما دللاته على الْمصدر فَلَا يَصح ذَلِك فِيهَا
وَالثَّانِي أَنه لَو سمي زَمَانا لم يدل على الْحَدث بِحَال وَإِنَّمَا سمي فعلا لِأَنَّهُ دلّ على الْحَدث لفظا وعَلى الزَّمَان من طَرِيق الْمُلَازمَة إِذْ يَسْتَحِيل فعل الْمَخْلُوق إِلَّا فِي زمَان وَلم يسم عملا لِأَن الْفِعْل من الْعَمَل وَكَانَ يَقع على كل حَرَكَة
стр. 7
وعزم وَلِهَذَا يَقُول من بنى حَائِطا قد عملت وَقد فعلت وَإِذا تكلم قَالَ قد فعلت وَلَا يُقَال عملت
وَسمي الْقسم الثَّالِث (حرفا) لِأَن حرف كل شَيْء طرفه والأدوات بِهَذِهِ الْمنزلَة لِأَن مَعَانِيهَا فِي غَيرهَا فَهِيَ طرف لما مَعْنَاهَا فِيهِ
فصل
وللاسم حد عِنْد الْمُحَقِّقين لِأَنَّهُ لفظ يَقع فِيهِ اشْتِرَاك وَالْقَصْد من الْحَد تَمْيِيز الْمَحْدُود عَمَّا يُشَارِكهُ
فصل
وَمن أقرب حد حد بِهِ أَنه كل لفظ دلّ على معنى مُفْرد فِي نَفسه وَقَالَ قوم هُوَ كل لفظ دلّ على معنى فِي نَفسه غير مقترن بِزَمَان مُحَصل دلَالَة الْوَضع
стр. 8
فصل
واشتقاقه عِنْد الْبَصرِيين من (سما يسمو) إِذا علا فالمحذوف مِنْهُ (لامه) لِأَن الْمَحْذُوف يرجع إِلَى مَوضِع اللَّام فِي جَمِيع تصاريفه نَحْو سميت وأسميت وسمى وَسمي وَأَسْمَاء وأسام وَلِأَن الْهمزَة فِيهِ عوض من الْمَحْذُوف وَقد ألف من عاداتهم أَن يعوضوا فِي غير مَوضِع الْحَذف
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ من السمة فالمحذوف (فاؤه) وَهُوَ خطأ فِي الِاشْتِقَاق وَفِيه الْخلاف وَهُوَ صَحِيح فِي الْمَعْنى
فصل
وَإِنَّمَا سمي هَذَا اللَّفْظ (اسْما) من معنى الْعُلُوّ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه سما على صَاحِبيهِ فِي الْإِخْبَار كَمَا تقدم وَالثَّانِي أَنه يُنَوّه بِالْمُسَمّى لِأَن الشَّيْء قبل التَّسْمِيَة خَفِي عَن الذِّهْن فَهُوَ كالشيء المنخفض فَإِذا سمي ارْتَفع للأذهان كارتفاع المبصر للعين
فصل
وَالْألف وَاللَّام من خَصَائِص الْأَسْمَاء لِأَنَّهُمَا وضعا للتعريف والتخصيص بعد الشياع وَلَا يَصح هَذَا الْمَعْنى فِي الْفِعْل والحرف أَلا ترى أَن قَوْلك (ضرب
стр. 9
يضْرب) يقعان على كل نوع من أَنْوَاع الضَّرْب وَلَا يَصح تخصيصهما بضربة وَاحِدَة كَمَا يكون ذَلِك قَوْلك (الرجل) فَإِنَّهُ يصير بهما وَاحِدًا بِعَيْنِه
فصل
وحروف الْجَرّ تخْتَص بالأسماء لَان الْغَرَض مِنْهَا إِيصَال الْفِعْل الْقَاصِر عَن الْوُصُول إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ وَالْفِعْل لَا يقتضى إِلَّا الِاسْم فَصَارَ الْحَرْف وصلَة بَين الْفِعْل وَمَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ
فصل
وتنوين الصّرْف والتنوين الْفَارِق بَين الْمعرفَة والنكرة نَحْو (صه) من خَصَائِص الْأَسْمَاء لِأَن مَا دخلا لَهُ يخْتَص بالأسماء وَهُوَ الصّرْف وتمييز الْمعرفَة من النكرَة
فصل
وَمن خَصَائِص الِاسْم كَونه فَاعِلا أَو مَفْعُولا أَو مُضَافا أَو مثنى أَو مجموعا أَو مُصَغرًا أومنادى وَسَنذكر عِلّة تَخْصِيص الِاسْم بِكُل وَاحِد من ذَلِك فِي بَابه إِن شَاءَ الله
стр. 10
فصل
وحد الْفِعْل مَا اسند إِلَى غَيره وَلم يسند غَيره إِلَيْهِ وَذكر الْإِسْنَاد هَهُنَا أولى من الْإِخْبَار لَان الْإِسْنَاد أَعم إِذْ كَانَ يَقع على الِاسْتِفْهَام وَالْأَمر غَيرهمَا وَلَيْسَ الْإِخْبَار كَذَلِك بل هُوَ مَخْصُوص بِمَا صَحَّ أَن يُقَابل بالتصديق والتكذيب فَكل إِخْبَار إِسْنَاد وَلَيْسَ كل إِسْنَاد إِخْبَارًا
وَلَا ينْتَقض هَذَا الْحَد بقَوْلهمْ (تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ) لِأَن (خيرا) هُنَا لَيْسَ بِخَبَر عَن (تسمع) بل عَن الْمصدر الَّذِي هُوَ (سماعك) وَتَقْدِيره (أَن تسمع) وَحذف (أَن) وَهِي مُرَاد جَائِز كَمَا قَالَ ١ -
(أَلا ايهذا الزاجرى أحضر الوغى ... ) أَي عَن أَن أحضر وَدلّ على حذفه قَوْله وَأَن أشهد اللَّذَّات وَقيل حَده مَا دلّ على معنى فِي نَفسه مقترن بِزَمَان مُحَصل دلَالَة الْوَضع
стр. 11
فصل
وَإِنَّمَا اخْتصّت (قد) بِالْفِعْلِ لِأَنَّهَا وضعت لِمَعْنى لَا يَصح إِلَّا فِيهِ وَهُوَ تقريب الْمَاضِي من الْحَال وتقليل الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِك قد قَامَ زيد أَي عَن قريب وَزيد قد يُعْطي أَي يقل ذَلِك مِنْهُ فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿قد نعلم إِنَّه ليحزنك الَّذِي يَقُولُونَ﴾ فَمَعْنَاه قد علمنَا
فصل
وَإِنَّمَا اخْتصّت (السِّين) بِالْفِعْلِ لِأَن مَعْنَاهَا جَوَاب (لن يفعل) وَكَذَلِكَ (سَوف) إِلَّا أَن (سَوف) تدل على بعد الْمُسْتَقْبل من الْحَال و (السِّين) أقرب إِلَى ذَلِك مِنْهَا وَلما كَانَت (لن) لَا معنى إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبل كَانَ جوابها كَذَلِك
فصل
إِنَّمَا دلّت تَاء التَّأْنِيث الساكنة على الْفِعْل لِأَن الْغَرَض مِنْهَا الدّلَالَة على تَأْنِيث الْفَاعِل فَقَط لَا الدّلَالَة على تَأْنِيث الْفِعْل إِذْ الْفِعْل لَا يؤنث وَلَا تَجِد تَاء تَأْنِيث
стр. 12
متحركة مُتَّصِلَة بآخر الْفِعْل وَإِنَّمَا ذَلِك فِي الْأَسْمَاء مثل (قَائِمَة) والحروف مثل (ربت) و (ثمت)
فصل
وَإِنَّمَا دلّ اتِّصَال الضَّمِير الْمَرْفُوع الْموضع بِالْكَلِمَةِ على أَنَّهَا فعل لِأَن الضَّمِير الْمُتَّصِل الْمَرْفُوع لَا يكون إِلَّا فَاعِلا وَالْفَاعِل لَا يتَّصل بِغَيْر الْفِعْل
فصل
وحدٌ الْحَرْف مَا دلّ على معنى فِي غَيره فَقَط وَلَفظ (دلّ) أوْلى من قَوْلك (جَاءَ) لِأَن الْحُدُود الْحَقِيقِيَّة دَالَّة على ذَات الْمَحْدُود بهَا وَقَوْلنَا (مَا جَاءَ لِمَعْنى) بَيَان الْعلَّة الَّتِى لأَجلهَا جَاءَ وَعلة الشَّيْء غيرُه وَلَا ينْتَقض ب (أَيْن) و (كَيفَ) لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهُمَا - مَعَ دلالتهما على معنى فِي غَيرهمَا - دالان على معنى فِي أَنفسهمَا وَهُوَ الْمَكَان وَالْحَال وَقد حصل الِاحْتِرَاز عَن ذَلِك بقولنَا فَقَط
وَالثَّانِي أَن دلالتهما على معنى فِي غَيرهمَا من جِهَة تضمنها معنى الْحَرْف وَذَلِكَ عَارض فيهمَا
стр. 13
فصل
وَمن عَلَامَات الْحَرْف امتناعُه من دُخُول عَلَامَات صَاحِبيهِ لِأَن مَعَانِيهَا لَا تصُح فِيهِ
فصل
وَمن علاماته أَنه لاينعقد مِنْهُ وَمن الِاسْم وَحده وَلَا من الْفِعْل وَحده فَائِدَة وَهُوَ معنى قَوْلهم الْحَرْف مَا لم يكن أحد جزئي الْجُمْلَة فَأَما حُصُول الْفَائِدَة بِهِ وبالاسم فِي النداء فلنيابته عَن الْفِعْل وَلذَلِك دَلَائِل تذكر فِي بَاب النداء إِن شَاءَ الله
стр. 14
بَاب الْإِعْرَاب وَالْبناء
الْإِعْرَاب عِنْد النَّحْوِيين هُوَ اخْتِلَاف آخر الْكَلِمَة لاخْتِلَاف الْعَامِل فِيهَا لفظا أَو تَقْديرا وَيدخل فِي هَذَا إِعْرَاب الِاسْم الصَّحِيح والمعتل فالمقصور يقدر على أَلفه الْإِعْرَاب كاللفظ وَلَيْسَ كَذَلِك آخر الْمَبْنِيّ فَإِن آخِره إِذا كَانَ ألفا لَا تقدر عَلَيْهِ حَرَكَة إِلَّا أَن يكون مِمَّا يسْتَحق الْبناء على الْحَرَكَة
فصل
وَفِي أَصله الَّذِي نقل مِنْهُ أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَنه من قَوْلهم أعرب الرجل إِذا أبان عَمَّا قي نَفسه والحركات فِي الْكَلَام كَذَلِك لِأَنَّهَا تبين الْفَاعِل من الْمَفْعُول وتفرق بَين الْمعَانِي كَمَا فِي قَوْلهم ماأحسن
стр. 15
زيدا فَإِنَّهُ إِذا عري عَن الحركات احْتمل النَّفْي والاستفهام والتعجُب وَكَذَلِكَ قَوْلك ضرب زيدٌ عمرا لَو عرَيته من الْإِعْرَاب لم تعرف الْفَاعِل من الْمَفْعُول وَالثَّانِي أَنه من قَوْلك أعرب الرجل إِذا تكلم بالعربيَة كَقَوْلِهِم أعرب الرجل إِذا كَانَ لَهُ خيل عراب فالمتكلَم بِالرَّفْع وَالنّصب والجرَ متكلّم كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَ الْبناء كَذَلِك لأنَّه لَا يخصَّ الْعَرَب دون غَيرهم وَالثَّالِث أنَّه من قَوْلهم أعْرَبْتُ مَعِدةَ الفصيل إِذا عربت أيْ فَسدتْ من شرب اللَّبن فأصْلحتها وازلت فَسَادهَا فالهمزةُ فِيهِ همزَة السَّلب كَقَوْلِك عتب عليَّ فأعتبته وشكا فأشكيته وَالرَّابِع أنُّه مَأْخُوذ من قَوْلهم امْرَأَة عروب أَي متحبّبة إِلَى زَوجهَا بتحسُّنها فالإعراب يجبّب الْكَلَام إِلَى المستمع
فصل
وَالْإِعْرَاب معنى لَا لفظ لأربعة أوجه
стр. 16
أحدُها أنَّ الْإِعْرَاب هُوَ الِاخْتِلَاف على مَا سبق فِي حدّه وَالِاخْتِلَاف معنى لالفظ والثانى أنَّه فاصل بَين الْمعَانِي وال فصل والتمييز معنى لالفظ وَالثَّالِث أنَّ الحركات تُضَاف إِلَى الْإِعْرَاب فَيُقَال حركات الْإِعْرَاب وضمَّه إِعْرَاب وَالشَّيْء لَا يُضَاف إِلَى نَفسه وَالرَّابِع أنَّ الْحَرَكَة والحرف يكونَانِ فِي المبنيّ وَقد تَزُول حَرَكَة المعرب بِالْوَقْفِ مَعَ الحكم بإعرابه وَقد يكون السّكُون إعراباً وَهَذَا كلّه دَلِيل على أنَّ الْإِعْرَاب معنى
فصل
وَالْأَصْل فِي عَلَامَات الْإِعْرَاب الحركات دون الْحُرُوف لثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّ الْإِعْرَاب دالٌّ على معنى عَارض فِي الْكَلِمَة فَكَانَت علامته حَرَكَة عارضة فِي الْكَلِمَة لما بَينهمَا من التناسب والثانى أنَّ الْحَرَكَة أيسر من الْحَرْف وَهِي كَافِيَة فِي الدّلَالَة على الْإِعْرَاب وَإِذا حصل الْغَرَض بالأخصر لم يصر إِلَى غَيره وَالثَّالِث أنَّ الْحَرْف من جملَة الصِّيغَة الداَّلة على معنى الْكَلِمَة اللَّازِم لَهَا فَلَو جعل
стр. 17
الْحَرْف دَلِيلا على الْإِعْرَاب لادَّى ذَلِك إِلَى أَن يدلَّ الشَّيْء الْوَاحِد على معنيَيْن وَفِي ذَلِك اشْتِرَاك وَالْأَصْل أنْ يُخصَّ كلُّ معنى بِدَلِيل
فصل
فأمَّا الْإِعْرَاب بالحروف فلتعذُّر الْإِعْرَاب بالحركة وسترى ذَلِك فِي موَاضعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل
وإنَّما كَانَت ألقاب الْإِعْرَاب أَرْبَعَة ضَرُورَة إِذْ لَا خَامِس لَهَا وَذَلِكَ أنَّ الْأَعْرَاض إمَّا حَرَكَة وإمَّا سُكُون والسكون نوع وَاحِد والحركات ثَلَاث فَمن هُنَا انقسمت إِلَى هَذِه العدَّة
فصل
وَالْإِعْرَاب دخل الْأَسْمَاء لمسيس الْحَاجة إِلَى الْفَصْل بَين الْمعَانِي على مَا سبق وَقَالَ قُطْرُب دخل الْكَلَام اسْتِحْسَانًا لأنَّ المتكلَّم يصل بعض كَلَامه بِبَعْض وَفِي
стр. 18
تسكين أَوَاخِر الْكَلم فِي الْوَصْل كُلْفة فحرَّك تسهيلا على الْمُتَكَلّم وَلَو المكتلّم لَو كَانَ الْإِعْرَاب لحَاجَة الْفَصْل وللفرق لَا ستغني عَنهُ بِتَقْدِيم الْفَاعِل على الْمَفْعُول ولكان الَاّتفاق فِي الْإِعْرَاب يُوجب الأتفاق فِي الْمعَانِي وَلَيْسَ كَذَلِك أَلا ترى أنَّ قَوْلك زيد قَائِم مثل قَوْلك هَل زيدٌ قَائِم وقولك إنَّ زيدا قَائِم مثل قَوْلك زيد قَائِم فِي الْمَعْنى وَالْجَوَاب عَّما قَالَه من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن السّكُون أسهل على المتكلَّم من الْحَرَكَة والثانى أنَّ الْغَرَض لَو كَانَ مَا ذكر لَكَانَ المتكلَّم بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ حرَّك بِأَيّ حَرَكَة شَاءَ وأنَّ شَاءَ سكَّن وَأما التَّقْدِيم فَجَوَابه من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّه لَا يُمكن فِي كلَّ مَكَان أَلا ترى أنَّ التَّقْدِيم فِي قَوْلك ماأحسن زيدا غيرُ مُمكن والثانى أنَّ فِي لُزُوم التَّقْدِيم تضييقاً على المتكلَّم مَعَ حَاجته إِلَى التسجيع وَإِقَامَة القافية
стр. 19
وأمَّا اخْتِلَاف الْإِعْرَاب مَعَ اتَّفاق الْمَعْنى وَعَكسه فشيء عَارض جَازَ لضرب من التَّشْبِيه بالأصول فَلَا يُنَاقض بِهِ
فصل
وَاخْتلفُوا هَل الْإِعْرَاب سَابق على الْبناء أم الْعَكْس فالمحقَّقون على أنَّ الْإِعْرَاب سَابق لأنَّ وَاضع اللُّغَة حَكِيم يعلم أنَّ الْكَلَام عِنْد التَّرْكِيب لَا بدّ أَن يعرض فِيهِ لَبْس فحكمته تَقْتَضِي أَن يضع الْإِعْرَاب مُقَارنًا للْكَلَام
وَقَالَ الْآخرُونَ تكلَّمت الْعَرَب بالْكلَام عَارِيا من الْإِعْرَاب فلمَّا عرض لَهُم اللبْس أزالوه بالإعراب وَهَذَا لَا يَلِيق بحكمتهم
فصل
وَاخْتلفُوا فِي حركات الْإِعْرَاب هَل هِيَ أصلٌ لحركات الْبناء أم بِالْعَكْسِ أم كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه أصل فَذهب قوم إِلَى الأوَّل وعلته أَن حركات الْإِعْرَاب دوالٌّ على معَان حَادِثَة بعلَّة بِخِلَاف حركات الْبناء وَمَا ثَبت بعلَّة أصل لغيره
стр. 20
وَذهب قوم إِلَى الثَّانِي وعلَّته أَن حَرَكَة الْبناء لَازِمَة وحركة الْإِعْرَاب منتقلة وَاللَّازِم أصلٌ للمتزلزل إذْ كَانَ أقوى مِنْهُ وَهَذَا ضَعِيف لِأَن نقل حركات الْإِعْرَاب كَانَ لِمَعْنى وَلُزُوم حَرَكَة الْبناء لغيره معنى
وَذهب قوم إِلَى الثَّالِث لأنَّ الْعَرَب تكلًّمت بالإعراب وَالْبناء فِي أول وضع الْكَلَام وكلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ علَّة غير علَّة الآخر فَلَا معنى لبِنَاء أَحدهمَا على الآخر
فصل
وإنَّما كَانَ مَوضِع حَرَكَة الْإِعْرَاب آخر الْكَلِمَة لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ الْإِعْرَاب جِيءَ بِهِ لِمَعْنى طَارِئ على الْكَلِمَة بعد تَمام مَعْنَاهَا وَهُوَ الفاعلية والمفعوليَّة فَكَانَ مَوضِع الدالّ عَلَيْهِ بعد اسْتِيفَاء الصِّيغَة الداَّلة على الْمَعْنى اللَّازِم لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِك لَام التَّعْرِيف وَألف التكسير وياء التصغير لأنَّ التَّعْرِيف والتكسير والتصغير كالأوصاف اللَّازِمَة للكلمة بِخِلَاف مَدْلُول الْإِعْرَاب
стр. 21
والثانى أنَّ حَرَكَة الْإِعْرَاب تثبت وصلا وتحذف وَقفا وإنَّما يُمكن هَذَا فِي آخر الْكَلِمَة إِذْ هُوَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَالثَّالِث أنَّ أوَّل الْكَلِمَة لَا يُمكن إعرابُه لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن َّمن الْإِعْرَاب السّكُون والابتداُء بالساكن مُمْتَنع والثانى أنَّ أوَّل الْكَلِمَة متحرَّك ضَرُورَة وحركة الْإِعْرَاب تحدث بعامل والحرف الْوَاحِد لَا يحْتَمل حركتين وَالثَّالِث أنَّ تحرُّك الأوَّل بحركة الْإِعْرَاب فأمَّا يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاط الْأَبْنِيَة وَلَا يُمكن أَن يجُعل الْإِعْرَاب فِي وسط الْكَلِمَة لأربعة أوجه أَحدهَا مَا تقدَّم من الْوَجْه الْأَخير فِي منع تَحْرِيك الأول وَالثَّانِي أنَّه يُفْضِي إِلَى الْجمع بَين ساكنين فِي بعض الْمَوَاضِع وَالثَّالِث أَنه يُفْضِي إِلَى توالي أَربع متحركات فِي كلمة وَاحِدَة ك (مدحرج) إِذا تحرَّكت الْحَاء إِذْ لَيْسَ مَعَك مَا يُمكن تحريكُهُ من الحشو غَيره
стр. 22
وَالرَّابِع أنَّ حَشْو الْكَلِمَة قد يكون حروفاً كَثِيرَة وَتَعْيِين وَاحِد مِنْهَا بحركة الْإِعْرَاب لَا دَلِيل عَلَيْهِ
فصل
وألقاب الْإِعْرَاب أَرْبَعَة رفع وَنصب وجرٌّ وَجزم وألقاب الْبناء ضمٌّ وفتحّ وَكسر ووقف وَتَسْمِيَة كلّ وَاحِد مِنْهَا باسم الآخر تجوز وإنَّما فرَّقوا بَينهَا فِي التَّسْمِيَة لافتراقها قي الْمَعْنى وَذَلِكَ أنَّ حَرَكَة الْإِعْرَاب تحدث عَن عَامل وحركة الْبناء لَا تحدث عَن عَامل وَإِذا اخْتلفت الْمعَانِي اخْتلفت الْأَسْمَاء الداَّلة عَلَيْهَا ليَكُون كلّ اسْم دالاًّ على معنى من غير اشْتِرَاك وَهُوَ أقرب إِلَى الأفهام
стр. 23
فصل
وإنَّما خصّوا الْإِعْرَاب بِالرَّفْع لأنَّ الرّفْع ضمَّة مخصومة وَالنّصب فَتْحة مخصومة وَكَذَلِكَ الجرَّ والجزم وحركة الْبناء حَرَكَة مُطلقَة وَالْوَاحد الْمَخْصُوص من الْجِنْس لَا يُسمى باسم الْجِنْس كالواحد من الْآدَمِيّين إِذا أردْت تَعْرِيفه علَّقت عَلَيْهِ علما كزيد وَعَمْرو وَلَا تسمَّيه رجلا لَا اشْتِرَاك الْجِنْس فِي ذَلِك فضَّمة الْإِعْرَاب كالشخص الْمَخْصُوص وضمة الْبناء كالواحد الْمُطلق
فصل
وَالْحَرَكَة مَعَ الْحَرْف لَا بعده وَلَا قبله وَقَالَ قومٌ مِنْهُم ابْن جني هِيَ بعده وَالدَّلِيل على الأوَّل من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن الْحَرْف يُوصف بالحركة فَكَانَت مَعَه كالمدَّ والجهر والشدَّة وَنَحْو ذَلِك وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لأنَّ صفة الشَّيْء كالعرض وَالصّفة العرضية لَا تتقدَّم الْمَوْصُوف وَلَا تتأخر عَنهُ إِذْ فِي ذَلِك قيامُها بِنَفسِهَا
стр. 24
وَالثَّانِي أنَّ الْحَرَكَة لَو لم تكن مَعَ الْحَرْف لم تقلب الْألف إِذا حرَّكتها همزَة وَلم تخرج النُّون من طرف اللِّسَان إِذا حركتها بل كنت تخرجها من الخيشوم وَفِي الْعُدُول عَن ذَلِك دَلِيل على أَن الْحَرَكَة مَعهَا
واحتجَّ من قَالَ هِيَ بعد الْحَرْف بِوَجْهَيْنِ
أحدُهما أنَّك لَمَّ لمْ تُدْغَم الْحَرْف المتحرك فِيمَا بعده نَحْو (طلل) دلّ على أَن بَينهمَا حاجزاً وَلَيْسَ إلَاّ الْحَرَكَة
وَالثَّانِي أنَّك إِذا أشبعت الْحَرَكَة نَشأ مِنْهَا حرف والحرف لَا ينشأ مِنْهُ حرف آخر فَكَذَلِك مَا قاربه
стр. 25
وَالْجَوَاب عَن الأوَّل أنَّ الْإِدْغَام امْتنع لتحصنُّ الأوَّل بتحرُّكه لَا لحاجز بينهماكما يتحصَّن بحركته عَن الْقلب نَحْو (عوض)
وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أنَّ حُدُوث الْحَرْف عَن الْحَرَكَة كَانَ لأنَّها تجانس الْحَرْف الْحَادِث فهى شَرط لحدوثه وَلَيْسَت بَعْضًا لَهُ وَلِهَذَا إِذا حُذف الْحَرْف بقيت الْحَرَكَة بِحَالِهَا وَلَو كَانَ الْحَادِث تَمامًا للحركة لم تبْق الْحَرَكَة وَمن سمَّى الْحَرَكَة بعض الْحَرْف أَو حرفا صَغِيرا فقد تجوّز وَلِهَذَا لَا يصحُّ النُّطْق بالحركة وَحدهَا والثانى لَو قدَّرنا أنَّ الْحَرَكَة بعض الْحَرْف الْحَادِث لم يمْتَنع أَن يقارن الْحَرْف الأوَّل كَمَا أنَّه ينْطق بالحرف المشدَّد حرفا وَاحِدًا وَإِن كَانَا حرفين فِي التَّحْقِيق إلَاّ أنَّ الأوَّل لَمَّا ضعف عَن الثَّانِي أمكن أَن يصاحبه وَالْحَرَكَة أَضْعَف من الْحَرْف السَّاكِن فَلم يمْتَنع أَن يصاحب الْحَرْف
فصل
ويتعلَّق بِهَذَا الِاخْتِلَاف مَسْأَلَة أُخْرَى وَهِي أنَّ الْحَرْف غير مُجْتَمع من الحركات عِنْد الْمُحَقِّقين لوَجْهَيْنِ
أحدُهما أنَّ الْحَرْف أَصله السّكُون ومحالٌ اجْتِمَاع سَاكن من حركات وَالثَّانِي أنَّ الْحَرْف لَهُ مخرج مَخْصُوص وَالْحَرَكَة لَا تختصُّ بمخرج وَلَا معنى لقَوْل
стр. 26
من قَالَ إِنَّه يجْتَمع من حركتين لأنَّ الْحَرَكَة إِذا أشبعت نَشأ الْحَرْف المجانس لَهَا لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا مَا سبق من أنَّ الْحَرَكَة لَيست بعض الْحَرْف
وَالثَّانِي أنَّك إِذا أشبعت الْحَرَكَة نَشأ مِنْهَا حرف تامّ وَتبقى الْحَرَكَة قبله بكمالها فَلَو كَانَ الْحَرْف حركتين لم تبْق الْحَرَكَة قبل الْحَرْف
стр. 27
فصل
وَقد سبق أنَّ المعرب بحقَّ الأَصْل الإسمُ المتمكَّن فأمَّا الْفِعْل الْمُضَارع فَفِيهِ اخْتِلَاف يُذكر فِي بَاب الْأَفْعَال
فصل
فِيمَا يستحقّه الإسم وَهُوَ الرّفْع وَالنّصب والجرّ لأنَّه يَقع على ثلاثةِ مَعان الفاعليَّة والمفعوليَّة وَالْإِضَافَة فَخُصَّ كل معنى مِنْهَا بإعراب يدلُّ عَلَيْهِ فأمَّا مَا يخصّص كلّ وَاحِد مِنْهَا بِمَا خُصَّ بِهِ فيذكر فِي بَابه
فصل
وَلم يدْخل الْجَزْم الْأَسْمَاء لستَّة أوجه
أَحدهَا أنَّ الْإِعْرَاب دخل الْأَسْمَاء لِمَعْنى على مَا سبق وَقد وفت الحركات بذلك الْمَعْنى وَهُوَ الْفرق بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول والمضاف إِلَيْهِ وَلَيْسَ ثَمَّ معنى رَابِع يدلُّ عَلَيْهِ الْجَزْم
والثانى أنَّ الْجَزْم لَيْسَ بِأَصْل فِي الْإِعْرَاب لأنَّه سُكُون فِي الأَصْل والسكون عَلامَة المبنيّ اصلّ فِي الْبناء بِشَهَادَة الحسّ والوجدان إلَاّ أنَّه جُعل إعرابا فرعا فَخُصَّ بِمَا إعرابه فرع وَهُوَ الْفِعْل
وَالثَّالِث أنَّ الْجَزْم دخل عوضا من الجرَّ فِي الْأَسْمَاء فَلَو دخل الْأَسْمَاء لجمع لَهَا بَين الْعِوَض والمعَّوض
стр. 28
بَاب الْبناء
حدُّ الْبناء لُزُوم آخر الْكَلِمَة سكوناً أَو حَرَكَة وَهُوَ ضدُّ الْإِعْرَاب وَالْبناء بأوَّل الْكَلِمَة وحشوها أشْبَه للزومه إلَاّ أنَّ آخر الْكَلِمَة إِذا لزم طَريقَة وَاحِدَة صَار كحشوها
فصل
وَالْبناء فِي الأَصْل وضع الشَّيْء على الشَّيْء على وصف يثبت كبناء الْحَائِط وَمِنْه سُمّي كلّ مُرْتَفع ثَابت بِنَاء كالسَّماء وَبِهَذَا الْمَعْنى اسْتَعْملهُ النحويُّون على مَا سبق
فصل
وَالْأَصْل فِي الْبناء السّكُون لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّه ضدُّ الْإِعْرَاب وَالْإِعْرَاب يكون بالحركات فضدَّه يكون بِالسُّكُونِ
وَالثَّانِي أنَّ الْحَرَكَة زيدت على المعرب للْحَاجة إِلَيْهَا وَلَا حَاجَة إِلَى الْحَرَكَة فِي المبنيّ إِذْ لَا تدل على معنى
стр. 29
بَاب المعرب والمبنيّ
إنَّما أُخَّرا عَن الْإِعْرَاب وَالْبناء لأنَّهما مشتقان مِنْهُ إِذْ كَانَ الْإِعْرَاب وَالْبناء مصدرين والمشتق مِنْهُ أصلُ للمشتق
فصل
وَلَيْسَ فِي الْكَلَام كلمة معربة لَا مُعْربه وَلَا مَبْنِيَّة هـ عِنْد المحَّققين لأنَّ حدَّ المعرب ضدّ حدّ الْمَبْنِيّ على مَا سبق وَلَيْسَ بَين الضّدَّين هُنَا وَاسِطَة
وَذهب قوم إِلَى أنَّ الْمُضَاف إِلَى يَاء المتكلَّم غير مبنيّ إِذْ لَا علَّة فِيهِ توجب الْبناء وَغير مُعرب إِذْ لَا يُمكن ظُهُور الْإِعْرَاب فِيهِ مَعَ صحَّة حرف إعرابه وسمَّوْه (خصيّاً) وَالَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ فَاسد لأنَّه مُعرب عِنْد قوم مبنيٌّ عِنْد آخَرين وسنبين ذَلِك على أنًّ تسميتهم إيَّاه (خصيّاً) خطأ لِأَن الخصيَّ ذكر حَقِيقَة وَأَحْكَام الذُّكُور ثَابِتَة لَهُ وَكَانَ الْأَشْبَه بِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَن يسمُّوه (خُنْثَى مُشكلا)
стр. 30
وَالرَّابِع أنَّ الْجَزْم حذف وَذَلِكَ تَخْفيف فيليق بِالْفِعْلِ لثقله أما الِاسْم فخفيف فجزمه يحذف مِنْهُ التَّنْوِين وَالْحَرَكَة وَذَلِكَ إجحاف بِهِ
وَالْخَامِس أنَّ الْجَزْم فِي الْأَسْمَاء يسْقط التَّنْوِين وَهُوَ دَلِيل الصّرْف وَالْحَرَكَة الَّتِى هِيَ دَلِيل الْمَعْنى وَلَيْسَ كَذَلِك جزم الْأَفْعَال
وَالسَّادِس أنَّ الْجَزْم يحدث بعوامل لَا يصحٌّ مَعْنَاهَا فِي الْأَسْمَاء
فصل
وَلم تُجرَّ الأفعالُ لستَّة أوجه أَحدهَا أنَّ الجرَّ فِي الْأَسْمَاء لَيْسَ بِأَصْل إِذْ كَانَ الأصلُ الرّفْع للْفَاعِل وَمَا حُمل عَلَيْهِ وَالنّصب للْمَفْعُول وَمَا حمل عَلَيْهِ وأمَّا الجرُّ فبالحرف وَمَا قَامَ مقَامه وَمَوْضِع الجارّ وَالْمَجْرُور رفع وَنصب فَحمل الْفِعْل على الِاسْم فِيمَا هُوَ أصلٌ فِيهِ
وَالثَّانِي أنَّ الْفِعْل مَحْمُول على الِاسْم فِي الْإِعْرَاب فَيَنْبَغِي أَن يحمل عَلَيْهِ فِي أَضْعَف أَحْوَاله وعامل الرّفْع فِي الْأَسْمَاء قويّ وَهُوَ اللفظيّ وَضَعِيف وَهُوَ الْمَعْنَوِيّ فَحمل
стр. 31
الْفِعْل فِي الرّفْع على الْعَامِل الضَّعِيف فارتفع الْفِعْل لوُقُوعه موقع الِاسْم وَكَذَلِكَ عَامل النصب فِي الْأَسْمَاء قويّ وَهُوَ الْفِعْل وَضَعِيف وَهُوَ الْحَرْف فَحمل الْفِعْل عَلَيْهِ فِي الْعَامِل الضَّعِيف فَلم يفعل فِي الْفِعْل إلاّ الْحَرْف وأمَّا الجُّر فَلَيْسَ لَهُ إلَاّ عَامل وَاحِد وَهُوَ الْحَرْف وأمَّا الْإِضَافَة فمقدَّرة بِحرف الجرِّ فَلَيْسَ للجرِّ إلَاّ عَامل وَاحِد فَلم يكن حمل الْفِعْل عَلَيْهِ إِذْ يلْزم مساواته لَهُ
وَالْوَجْه الثَّالِث أنَّ إِعْرَاب الْفِعْل فرع على إِعْرَاب الِاسْم وَلَو أعرب بالجرِّ وَقد أعرب بِالرَّفْع وَالنّصب لَكَانَ الْفَرْع مُسَاوِيا للْأَصْل
وَالرَّابِع أنَّ الْجَزْم دخل الْأَفْعَال وتعذَّر دُخُوله على الْأَسْمَاء لما تقدَّم فَلَو جُرَّت الْأَفْعَال لزادت على الْأَسْمَاء فِي الْأَعْرَاب
الْخَامِس أنَّ الجرّ يكون بِالْإِضَافَة وَالْإِضَافَة توجب أَن يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ دَاخِلا فِي الْمُضَاف معاقباً للتنوين وَلَيْسَ من قوَّةِ التَّنْوِين أَن يَقع موقعه الْفِعْل وَالْفَاعِل وَفِي امْتنَاع الْإِضَافَة إِلَى الْأَفْعَال أوجهٌ يطول ذكرهَا وسنذكرها فِي بَاب الْإِضَافَة إِن شَاءَ الله
وَالسَّادِس أنَّ الجرَّ يكون بعامل لَا يصحُّ مَعْنَاهُ فِي الْفِعْل
стр. 32
فصل
وألقاب الْبناء أَرْبَعَة على عدَّة ألقابِ الْإِعْرَاب فالضمُّ فِي الْبناء كالرفع فِي المعرب والفتحُ كالنَّصب والكسرُ كالجرّ وَالْوَقْف كالجزم فأمَّا مَا يبْنى على هَذِه الْأَشْيَاء من الْكَلَام فسنذكره بعد الْفَرَاغ من المعرب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 33
بَاب
الِاسْم الصَّحِيح
فصل
الصَّحِيح والمعتلُّ فِي الْأَسْمَاء من صِفَات الْأَسْمَاء المعربة المفردة وَمَا كَانَ فِي حكمهَا من جمع التكسير وَلَا يُقَال فِي (حيثُ وَأَيْنَ وأمس) هِيَ أَسمَاء صَحِيحَة وَلَا فِي (إِذا وَمَتى) معتلّ لِأَن حد الِاسْم الصَّحِيح هُوَ الَّذِي يتعاقب على الْحَرْف الْأَخير مِنْهُ حركات الْإِعْرَاب الثَّلَاث وَهُوَ أَوْلى من قَوْلك الصَّحِيح مَا لم يكن حرف إعرابه ألفا وَلَا يَاء قبلهَا كسرة لأنَّ المثنَّى قد يكون بِهَذِهِ الصّفة وَلَا يسمَّى صَحِيحا ولأنَّ الحدَّ الأوَّل إِثْبَات مَحْض وَالثَّانِي نفي والحدُّ الْحَقِيقِيّ لَا يكون نفيا لأنَّ الحدَّ الحقيقيَّ مَا أبان عَن حَقِيقَة الْمَحْدُود وَالنَّفْي لَا يبين عَن حَقِيقَة الْمَحْدُود
فصل
وَفِي اشتقاق الصّرْف هُنَا وَجْهَان أَحدهمَا هُوَ من صريف الناب والبكرة والقلم وهوالصوت الَّذِي يكون من هَذِه الْأَشْيَاء وعَلى هَذَا يكون الصّرْف هُوَ التَّنْوِين وَحده لأنَّه صَوت يلْحق آخر الِاسْم
стр. 34
وَالثَّانِي هُوَ من صرفت الشَّيْء وصرَّفته إِذا ردَّدته وقلَّبته فِي الْجِهَات وعَلى هَذَا يكون الجرُّ من الصّرْف إِذْ بِهِ يزِيد تقليب الْكَلِمَة والأوَّل هُوَ الْوَجْه
فصل
وَاخْتلف النحويُّون فِي الصّرْف فمذهب المحقَّقين أنَّه التَّنْوِين وَحده وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الجرُّ مَعَ التَّنْوِين وَالدَّلِيل على الأوًّل من أَرْبَعَة أوجه
أَحدهَا أنَّه مُطَابق لاشتقاق اسْم الصّرْف على مَا تقدَّم
وَالثَّانِي أنَّ الِاسْم الَّذِي لَا ينْصَرف يدْخلهُ الجرَّ مَعَ الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة مَعَ وجود العلَّة الْمَانِعَة من الصّرْف
الثَّالِث أنَّ الشَّاعِر إِذا اضْطر إِلَى تَنْوِين الْمَرْفُوع والمنصوب قيل قد صرف للضَّرُورَة وَلَا جرَّ هُنَاكَ
стр. 35
وَالرَّابِع أنَّه إِذا اضْطر إِلَى التَّنْوِين فِي الجرَّ جرَّ ونوَّن وَلَو كَانَ الجرَّ من الصّرْف لفتح ونوَّن لِأَن ضَرُورَته لَا تَدْعُو إِلَى الْكسر
واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ الصّرْف من التصريف وَهُوَ التقليب والجرُّ زِيَادَة تَغْيِير فِي الِاسْم فَكَانَ من الصّرْف وَالثَّانِي أنَّ التَّنْوِين مُنع مِنْهُ هَذَا الِاسْم لشبهه بِالْفِعْلِ لكَونه من خَصَائِص الْأَسْمَاء والجرّ بِهَذِهِ الصّفة فَيكون من جملَة الصّرْف وَالْجَوَاب عَن الأوَّل من وَجْهَيْن أحُدهما أنَّ مَا ذَكرُوهُ لوصحَّ لم يكن التَّنْوِين من الصّرْف لِأَنَّهُ لَيْسَ من وُجُوه تقليب الْكَلِمَة بل هُوَ تَابع لما هُوَ تقليب وَالثَّانِي أنَّ الرّفْع وَالنّصب تقليب وَلَيْسَ من الصّرْف وَأما الثَّانِي فَلَا يصحُّ أَيْضا لأنَّ الْألف اللَّام وَغَيرهَا من خَصَائِص الِاسْم لَا تُمَّسى صرفا وَكَذَلِكَ الْجَرّ
стр. 36
فصل
إنَّما زادوا التَّنْوِين فِي المنصرف دون غَيره من الْحُرُوف لأنَّ حُرُوف المدَّ تعدَّدت زيادتها لما فِيهَا من الثّقل وَمَا يلْحقهَا من التَّغْيِير بِحَسب مَا قبلهَا من الحركات وَالنُّون أشبه بحروف المدَّ لما فِيهَا من الغنَّة ويؤمن فِيهَا مَا خيف من حُرُوف المدَّ
فصل
والتنوين مصدر (نوَّنت) وَحَقِيقَته نون سَاكِنة تزاد فِي آخر الِاسْم المعرب وَيثبت فِي الْوَصْل دون الْوَقْف وإنَّما سميَّ تنوينا لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّه حَادث بِفعل النَّاطِق بِهِ وَلَيْسَ من سنخ الْكَلِمَة
وَالثَّانِي أنَّهم فرَّقوا بَين النُّون الثَّابِتَة وصلا ووقفاً وَبَين هَذِه النُّون
فصل
وَاخْتلفُوا فِي علَّة زِيَادَة التَّنْوِين على أَرْبَعَة أَقْوَال
стр. 37
أحدُها أنَّه زيد عَلامَة على خفَّة الِاسْم وتمكّنُه فِي بَاب الاسمَّية وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ أنَّ مَا يشبه الْفِعْل من الْأَسْمَاء يثقل وَلَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَمَا يشبه الْحَرْف يبْنى وَمَا عري من شبههما يَأْتِي على خفَّته فَالزِّيَادَة عَلَيْهِ تشعر بذلك إِذْ الثقيل لَا يثقّل
وَالْقَوْل الثَّانِي أنَّه فرَّق بَين المنصرف وَغير المنصرف وَهُوَ قَول الفرَّاء وَهَذَا يرجع إِلَى قَول سِيبَوَيْهٍ إلَاّ انَّ الْعبارَة مضطربة لأنَّ مَعْنَاهَا أنَّ النُّون فُرَّق بهَا بَين مَا ينوَّن وَبَين مَا لَا ينون وَذَا تَعْلِيل الشَّيْء بِنَفسِهِ
وَالْقَوْل الثَّالِث أنَّ التَّنْوِين فُرَّق بِهِ بَين الِاسْم وَالْفِعْل وَهَذَا فَاسد لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ مَا لَا ينْصَرف اسْم وَمَعَ هَذَا لَا ينوَّن وَالثَّانِي أنَّ الفوراق بَين الِاسْم وَالْفِعْل كَثِيرَة كالألف وَاللَّام وحروف الجرَّ وَالْإِضَافَة فَلم يُحْتَجْ إِلَى التَّنْوِين
стр. 38
وَالْقَوْل الرَّابِع أنَّه فرَّق بَين الْمُفْرد والمضاف وَهَذَا أَيْضا فَاسد من ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن غير المنصرف يكون مُفردا وَلَا ينوَّن
وَالثَّانِي أَن الْمُفْرد مفارق للمضاف لِأَنَّهُ يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ والمضاف إِلَيْهِ كجزء من الْمُضَاف وَالثَّالِث أَن مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام مُفْرد وَلَا ينون
فصل
والمستحق للتنوين الِاسْم النكرَة المذكَّر لِأَن الْغَرَض من زِيَادَة التَّنْوِين التَّنْبِيه على خفَّة الإسم وأخفَّ الأسم النكرَة الْمُذكر فَأَما الِاسْم الْعلم مثل (زيد) والنكرة المؤنثة مثل (شَجَرَة) فَدَخلَهَا التَّنْوِين لثَلَاثَة أوجه
стр. 39
أَحدهَا أنَّهما أشبها الْفِعْل من وَجه وَاحِد وَالِاسْم أصلٌ للْفِعْل ومشابهة الْفَرْع للْأَصْل من وَجه وَاحِد ضَعِيفَة فَلَا تجذبه إِلَى حكمه بل غَايَة مَا فِيهِ أَن يصير الْوَجْه الْوَاحِد من الشّبَه مُعَارضا بِأَصْل الِاسْم إلَاّ أنَّه لَا يرجَّح الْفِعْل عَلَيْهِ حتَّى يلْحق الِاسْم بِهِ
وَالثَّانِي أنَّ تَعْرِيف الْعلم بِالْوَضْعِ فامَّا اللَّفْظ فَمثل لفظ النكرَة وَلِهَذَا يتنكر الْعلم كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد وَزيد آخر وَلَيْسَ كَذَلِك الْألف وَاللَّام
وَالثَّالِث أنَّ الْعلم متوسَّط بَين مَا أشبه الْفِعْل من وَجْهَيْن وَبَين مَا لم يشبْه البتَّة وإلحاقه بِمَا لم يشبه الْفِعْل أولى لِأَنَّهُ أصلٌ للأفعال وإلحاق الْفُرُوع بالأصول أوْلى
فصل
وإنَّما لم يجْتَمع التَّنْوِين وَالْألف وَاللَّام لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الِاسْم ثقل بِالْألف وَاللَّام فَلم يحْتَمل زِيَادَة أُخْرَى
وَالثَّانِي أنَّ الْألف وَاللَّام يعرَّف الِاسْم فَيصير متناولاً لشيْ بِعَيْنِه فيثقل بذلك بِخِلَاف النكرَة فَإِنَّهَا أخف الْأَسْمَاء
стр. 40
فصل
ويتعلَّق بِهَذَا الْكَلَام بَيَان خفَّة النكرَة وَثقل الْفِعْل أمَّا النكرَة فَإِنَّهَا أخف إِذا كَانَ مدلولها معنى وَاحِدًا كَقَوْلِك (رجلٌ) وَالسَّامِع يدْرك معنى هَذَا اللَّفْظ بِغَيْر فكرة وأمَّا (زيد) وَنَحْوه من الْأَعْلَام فَيتَنَاوَل وَاحِدًا معينَّاً يَقع فِيهِ الأشتراك فَيحْتَاج إِلَى فواصل تميزَّه
فصل
وأمَّا ثقل الْفِعْل فَظَاهر وَذَلِكَ أنَّ لَفظه يلْزمه الْفَاعِل والمفاعيل من الظرفين وَغَيرهمَا والمصدر وَالْحَال ويدلُّ على حدث وزمان ويتصرَّف تصرَّفاً تخْتَلف بِهِ الْمعَانِي بِخِلَاف الِاسْم فإنَّه لَا يدُّل إلأَّ على معنى وَاحِد
فصل
وإنَّما لم يجْتَمع التَّنْوِين وَالْإِضَافَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ التَّنْوِين فِي الأَصْل دَلِيل التنكير وَالْإِضَافَة تعرَّف أَو تخصَّص فَلم يجمع بَينهمَا لتنافي معنييهما
следующие страницы →