← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فصل إنَّما زادوا التَّنْوِين فِي المنصرف دون غَيره من الْحُرُوف لأنَّ حُرُوف المدَّ تعدَّدت زيادتها لما فِيهَا من الثّقل وَمَا يلْحقهَا من التَّغْيِير بِحَسب مَا قبلهَا من الحركات وَالنُّون أشبه بحروف المدَّ لما فِيهَا من الغنَّة ويؤمن فِيهَا مَا خيف من حُرُوف المدَّ فصل والتنوين مصدر (نوَّنت) وَحَقِيقَته نون سَاكِنة تزاد فِي آخر الِاسْم المعرب وَيثبت فِي الْوَصْل دون الْوَقْف وإنَّما سميَّ تنوينا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه حَادث بِفعل النَّاطِق بِهِ وَلَيْسَ من سنخ الْكَلِمَة وَالثَّانِي أنَّهم فرَّقوا بَين النُّون الثَّابِتَة وصلا ووقفاً وَبَين هَذِه النُّون فصل وَاخْتلفُوا فِي علَّة زِيَادَة التَّنْوِين على أَرْبَعَة أَقْوَال

стр. 37

أحدُها أنَّه زيد عَلامَة على خفَّة الِاسْم وتمكّنُه فِي بَاب الاسمَّية وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ أنَّ مَا يشبه الْفِعْل من الْأَسْمَاء يثقل وَلَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَمَا يشبه الْحَرْف يبْنى وَمَا عري من شبههما يَأْتِي على خفَّته فَالزِّيَادَة عَلَيْهِ تشعر بذلك إِذْ الثقيل لَا يثقّل وَالْقَوْل الثَّانِي أنَّه فرَّق بَين المنصرف وَغير المنصرف وَهُوَ قَول الفرَّاء وَهَذَا يرجع إِلَى قَول سِيبَوَيْهٍ إلَاّ انَّ الْعبارَة مضطربة لأنَّ مَعْنَاهَا أنَّ النُّون فُرَّق بهَا بَين مَا ينوَّن وَبَين مَا لَا ينون وَذَا تَعْلِيل الشَّيْء بِنَفسِهِ وَالْقَوْل الثَّالِث أنَّ التَّنْوِين فُرَّق بِهِ بَين الِاسْم وَالْفِعْل وَهَذَا فَاسد لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ مَا لَا ينْصَرف اسْم وَمَعَ هَذَا لَا ينوَّن وَالثَّانِي أنَّ الفوراق بَين الِاسْم وَالْفِعْل كَثِيرَة كالألف وَاللَّام وحروف الجرَّ وَالْإِضَافَة فَلم يُحْتَجْ إِلَى التَّنْوِين

стр. 38

وَالْقَوْل الرَّابِع أنَّه فرَّق بَين الْمُفْرد والمضاف وَهَذَا أَيْضا فَاسد من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن غير المنصرف يكون مُفردا وَلَا ينوَّن وَالثَّانِي أَن الْمُفْرد مفارق للمضاف لِأَنَّهُ يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ والمضاف إِلَيْهِ كجزء من الْمُضَاف وَالثَّالِث أَن مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام مُفْرد وَلَا ينون فصل والمستحق للتنوين الِاسْم النكرَة المذكَّر لِأَن الْغَرَض من زِيَادَة التَّنْوِين التَّنْبِيه على خفَّة الإسم وأخفَّ الأسم النكرَة الْمُذكر فَأَما الِاسْم الْعلم مثل (زيد) والنكرة المؤنثة مثل (شَجَرَة) فَدَخلَهَا التَّنْوِين لثَلَاثَة أوجه

стр. 39

أَحدهَا أنَّهما أشبها الْفِعْل من وَجه وَاحِد وَالِاسْم أصلٌ للْفِعْل ومشابهة الْفَرْع للْأَصْل من وَجه وَاحِد ضَعِيفَة فَلَا تجذبه إِلَى حكمه بل غَايَة مَا فِيهِ أَن يصير الْوَجْه الْوَاحِد من الشّبَه مُعَارضا بِأَصْل الِاسْم إلَاّ أنَّه لَا يرجَّح الْفِعْل عَلَيْهِ حتَّى يلْحق الِاسْم بِهِ وَالثَّانِي أنَّ تَعْرِيف الْعلم بِالْوَضْعِ فامَّا اللَّفْظ فَمثل لفظ النكرَة وَلِهَذَا يتنكر الْعلم كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد وَزيد آخر وَلَيْسَ كَذَلِك الْألف وَاللَّام وَالثَّالِث أنَّ الْعلم متوسَّط بَين مَا أشبه الْفِعْل من وَجْهَيْن وَبَين مَا لم يشبْه البتَّة وإلحاقه بِمَا لم يشبه الْفِعْل أولى لِأَنَّهُ أصلٌ للأفعال وإلحاق الْفُرُوع بالأصول أوْلى فصل وإنَّما لم يجْتَمع التَّنْوِين وَالْألف وَاللَّام لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الِاسْم ثقل بِالْألف وَاللَّام فَلم يحْتَمل زِيَادَة أُخْرَى وَالثَّانِي أنَّ الْألف وَاللَّام يعرَّف الِاسْم فَيصير متناولاً لشيْ بِعَيْنِه فيثقل بذلك بِخِلَاف النكرَة فَإِنَّهَا أخف الْأَسْمَاء

стр. 40

فصل ويتعلَّق بِهَذَا الْكَلَام بَيَان خفَّة النكرَة وَثقل الْفِعْل أمَّا النكرَة فَإِنَّهَا أخف إِذا كَانَ مدلولها معنى وَاحِدًا كَقَوْلِك (رجلٌ) وَالسَّامِع يدْرك معنى هَذَا اللَّفْظ بِغَيْر فكرة وأمَّا (زيد) وَنَحْوه من الْأَعْلَام فَيتَنَاوَل وَاحِدًا معينَّاً يَقع فِيهِ الأشتراك فَيحْتَاج إِلَى فواصل تميزَّه فصل وأمَّا ثقل الْفِعْل فَظَاهر وَذَلِكَ أنَّ لَفظه يلْزمه الْفَاعِل والمفاعيل من الظرفين وَغَيرهمَا والمصدر وَالْحَال ويدلُّ على حدث وزمان ويتصرَّف تصرَّفاً تخْتَلف بِهِ الْمعَانِي بِخِلَاف الِاسْم فإنَّه لَا يدُّل إلأَّ على معنى وَاحِد فصل وإنَّما لم يجْتَمع التَّنْوِين وَالْإِضَافَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ التَّنْوِين فِي الأَصْل دَلِيل التنكير وَالْإِضَافَة تعرَّف أَو تخصَّص فَلم يجمع بَينهمَا لتنافي معنييهما

стр. 41

وَالثَّانِي أنَّ التَّنْوِين جعل دَلِيلا على أنتهاء الِاسْم والمضاف إِلَيْهِ من تَمام الْمُضَاف فَلَو نوَّن الأوَّل لَكَانَ كإلحاق التَّنْوِين قبل مُنْتَهى الِاسْم وَهَذَا معنى قَوْلهم التَّنْوِين يُؤذن بالانفصال وَالْإِضَافَة تؤذن بالأتِّصال فَلم يجتمعا فصل وَالْكَلَام فِي غير المنصرف يسْتَوْفى بِجَمِيعِ أَحْكَامه فِي بَاب مَا لَا ينْصَرف إِن شَاءَ الله

стр. 42

بَاب الِاسْم المعتلّ الِاسْم المعتلّ مَا آخِره ألف أَو يَاء قبلهَا كسرة وسُمَّي (مُعْتَلًّا) لأنَّ حرف إعرابه حرف علَّة وحروف العلَّة الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء غير أنَّ الْوَاو المضموم مَا قبلهَا لم تقع فِي آخر الِاسْم بِحَال وانَّما سميت (حُرُوف علَّة) لأنَّ العلَّة هِيَ الْمَعْنى المغيّر للشَّيْء وَهَذِه الْحُرُوف يكثر تغييرها وَوصف الاسمُ بِكَمَالِهِ بالاعتلال وإنْ كَانَ حرف العلَّة جُزْء اً مِنْهُ كَمَا وصف بالإعراب وَهُوَ فِي حرف مِنْهُ وَمذهب التصريفيين أَن يُقَال معتلّ اللَّام كَمَا يقالُ معتلّ الْفَاء ومعتلّ الْعين وَلم يحْتَج النحويّ إِلَى ذَلِك لأنَّ عنايته بالإعراب وَالْبناء الواقِعَيْن آخرا فصل والمنقوص مَا كَانَ آخِره يَاء قبلهَا كسرة وَلَا حَاجَة إِلَى قَوْلك يَاء خَفِيفَة لأنَّ الْيَاء المشدَّدة ياءان الاولى مِنْهُمَا سَاكِنة

стр. 43

فصل وسُمَّي (منقوصاً) لأنَّه نُقِص فِي إعرابه الضمّ وَالْكَسْر وَبَقِي لَهُ النصب فصل وإنَّما لم تضم الْيَاء اليا هَهُنَا وَلم تكسر لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْيَاء مقدَّرة بكسرتين فَإِذا كَانَت قبلهَا كسرة ضَمَمتْها أَو كسرتها جمعت بَين أَربع حركات مستثقلة وَالثَّانِي أنَّ الْيَاء خفيّة وتحريكها تكلُّف لإبانتها بِمَا هُوَ أَضْعَف مِنْهَا وَذَلِكَ شاق وَلِهَذَا قَالَ الْأَخْفَش ضمُّها أَو كسرهَا كالكتابة فِي السوَاد فصل إنَّما احتملت الفتحة لخفتُّها لأنَّها بعض الْألف وَالْألف أخفُّ حُرُوف المدِّ

стр. 44

وَبَعض الأخفِّ فِي غَايَة الخفَّة فإنْ قيل لَو كَانَ كَذَلِك لصحَّت الْوَاو وَالْيَاء فِي (دَار) و (بَاعَ) لانفتاحهما قيل الفتحة هُنَاكَ لَازِمَة بِخِلَاف فَتْحة الْمَنْصُوب هُنَا فصل وَإِذا كَانَت لَام الْكَلِمَة واواً مثل (غَازِي) فإنَّها سكنت وانكسر مَا قبلهَا فَانْقَلَبت يَاء فَإِذا نصبت فَقلت رَأَيْت غازياً لم تعد الْوَاو لئلاّ يخْتَلف حكمهَا فِي اسْم وَاحِد لأمر عَارض وَهَذَا أقرب من حملهمْ (أعد ونعد وتعد) فِي الْحَذف على (يعد) فصل إِذا كَانَ المنقوص منصرفاً حذفت ياؤه الساكنة وَبَقِي التَّنْوِين لأنَّهما ساكنان والجميع بَينهمَا متعذّر وتحريك الْيَاء لَا يجوز لوجهَيْن أَحدهمَا الثّقل المهروب مِنْهُ

стр. 45

وَالثَّانِي أنَّه تَحْرِيك أوَّل الساكنين فِي كلمة وَاحِدَة وَذَلِكَ لَا يجوز لما نبيّنه فِي بَاب المبنيَّات وتحريك التَّنْوِين يثقله فَيتَعَيَّن الْحَذف وَحذف الْيَاء أوْلى لثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أنَّ حذف أوَّل الساكنين فِي كلمة وَاحِدَة هُوَ الْقيَاس نَحْو لم يكن وَلم يبع لَا سِيمَا وَالْيَاء من حُرُوف العلّة وَالنُّون حرف صَحِيح وَالثَّانِي أنَّ الْيَاء على حذفهَا دَلِيل وَالثَّالِث أنَّ التَّنْوِين دخل لِمَعْنى فَحَذفهُ يخلُّ لَهُ بِخِلَاف الْيَاء فصل وَقد جَاءَ فِي ضَرُورَة الشّعْر ضمَّ الْيَاء وكسرُها فِي الرّفْع والجرِّ على الأَصْل وَقد سكنت الْيَاء أَيْضا فِي الشّعْر من الْمَنْصُوب قَالَ أَبُو العبَّاس وَهُوَ من أحسن الضَّرُورَة وَإِذ كَانَ تحريكها ثقيلاً بكلَّ حَال فصل وأمَّا الْمَقْصُور فكلّ اسْم آخِره ألف وَهَذَا يدْخل فِيهِ المذكَّر والمؤنث نَحْو

стр. 46

(الْقَفَا) و (الْعَصَا) و (ذكرى) و (حُبْلَى) وإنْ شِئْت قلت كلّ اسْم حرفُ إعرابه ألفٌ وَلَا تحْتَاج أَن تَقول ألف مُفْردَة إِذْ قَوْلك آخِره ألف يُغني عَن ذَلِك فصل والمقصور من قَوْلك قصرته أَي حَبسته وَمِنْه ﴿حوٌر مقصوراتٌ فِي الْخيام﴾ وَامْرَأَة قَصِيرَة ومقصورة أَي محبوسة فِي خدرها وَمِنْه قَول كثيَّر ٢ - (وأنْتِ الَّتِي حبَّبْتِ كلَّ قصيرةٍ ... إليَّ وَمَا يَدْري بِذَاكَ القصايُر) - (عَنَيْتُ قصيراتِ الحجالِ وَلم أُرِدْ ... قِصَارَ الْخطَا شرُّ النساءِ البحاتُر) فصل وَفِي معنى تَسْمِيَته (مَقْصُورا) أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أنَّ الْإِعْرَاب قُصر فِيهِ فَيكون تَقْدِيره الْمَقْصُور فِيهِ الْإِعْرَاب ثمَّ حذف وَجعل اسْما للاسم الَّذِي هَذِه صفته وَالثَّانِي أنَّه قُصر عَن الْإِعْرَاب أَي حبس عَن ظُهُور الْإِعْرَاب فِي لَفظه

стр. 47

وَالثَّالِث أنَّ صَوت الْألف المفردة أقصر من صَوتهَا إِذا وَقعت بعْدهَا همزَة فَكَانَ صَوتهَا مَحْبُوسًا عَن صَوت الْألف الَّتِي بعْدهَا همزَة وَالرَّابِع أنَّه نقيض الْمَمْدُود فصل وإنَّما لم تظهر فِي الْألف الْحَرَكَة لِأَنَّهَا هوائية تجْرِي مَعَ النَّفس لَا اعْتِمَاد لَهَا فِي الْفَم وَالْحَرَكَة تمنع الْحَرْف من الجري وتقطعه عَن استطاعته فَلم تجتمعا وَلِهَذَا إِذا حرّكت الْألف انقلبت همزَة فصل وَإِذا نوَّن الْمَقْصُور حذفت أَلفه لسكونها وَسُكُون التَّنْوِين بعْدهَا والعله فِي ذَلِك كالعلّة فِي حذف الْيَاء من المنقوص وَقد تقدَّم ذكره فصل وَألف التَّأْنِيث فِي نَحْو (حُبْلَى وبشرى) لَا أصل لَهَا فِي الْحَرَكَة ولايمكن تَقْدِير

стр. 48

الْحَرَكَة عَلَيْهَا تَقْديرا يُمكن تحقيقة لأنَّها غير منقلبة عَن حرف يتحرَّك وَلَكِن لَمَّا وَقعت خَبرا جعلت إِعْرَاب إِذْ كَانَت فِي مَوضِع ألف (عَصا ورحى) وَفِي مَوضِع الْهمزَة فِي (حَمْرَاء) وَالتَّاء فِي (شَجَرَة) فصل والممدود متصرَّف بِوُجُوه الْإِعْرَاب لأنَّ حرف إعرابه همزَة وَهِي حرف صَحِيح يثبت فِي الْجَزْم فصل وَإِذا سكن مَا قبل الْيَاء جَرَتْ بِوُجُوه الْإِعْرَاب لثلاثةِ أوجهِ أَحدهَا أنَّ المنقوص منع من ضم الْيَاء وَكسرهَا للثقل الْحَاصِل بحركتها وحركة مَا قبلهَا وَقد زَالَ ذَلِك وَالثَّانِي أنَّك لَو سكنت الْيَاء لجمعت بَين ساكنين وَالثَّالِث أنَّ مَا قبل الْيَاء إِذا سكِّن أشبه الْحَرْف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فِي سكونه فَتكون الْيَاء كالحرف المبدوء بِهِ والابتداء بالساكن مُمْتَنع

стр. 49

فصل وَالْيَاء المشدَّدة يَاء ان الأولى مِنْهَا سَاكِنة فَيصير كظَبْيٍ ولَحْي

стр. 50

بَاب الْأَسْمَاء السِّتَّة فصل (أبٌ وأخٌ وحَمٌ وهَنٌ) محذوفات اللامات ولامُها وَاو فِي الأَصْل وسنرى ذَلِك فِي التصريف إِن شَاءَ الله تَعَالَى وفيهَا لُغَة أُخْرَى وَهِي أَبَا وأخاً وحما وَهنا مثل عَصا فأمَّا فِي الْإِضَافَة فاللغة الجيَّدة ردّ اللَّام نَحْو أَبوك وَأَبُو زيد وَفِيه لُغَة أُخْرَى حذف اللَّام مَعَ الْإِضَافَة نَحْو أبُك وأبُ زيد فصل وأمَّا فوك فأصله (فَوْهٌ) فحذفت الْهَاء اعتباطاً وأبدل من الْوَاو ميمٌ لأنَّهم لَو أبقوها لتحرَّكت فِي الْإِعْرَاب فَانْقَلَبت ألفا وحذفت بِالتَّنْوِينِ وَبَقِي الِاسْم المعرب على حرف وَاحِد وَالْمِيم تشبه الْوَاو وتحتمل الْحَرَكَة فَإِذا أضفته رددت الْوَاو

стр. 51

فصل وأمَّا (ذُو) فمحذوفة اللَّام وَهل هِيَ وَاو أَو يَاء فِيهِ خلاف يذكر فِي التصريف وَمَعْنَاهَا (صَاحب) وَلَا تسْتَعْمل إلَاّ مُضَافَة إِلَى جنس لأنَّ الْغَرَض مِنْهَا التوصُّل إِلَى الْوَصْف بالأجناس إِذْ كَانَ يتعذَّر الْوَصْف بهَا بِدُونِ (ذُو) أَلا ترى أنَّك لَا تَقول زيدٌ مَال وَلَا طول حَتَّى تَقول ذُو مَال وَذُو طول وَهَهُنَا لم يجز إضافتها إِلَى الْمُضمر لأنَّه لَيْسَ بِجِنْس وَمَا جَاءَ من ذَلِك فشاذٌ أَو من كَلَام الْمُحدثين وإنَّما عدلوا عَن (صَاحب) إِلَى (ذُو) وَإِن كَانَت بمعناها لأنَّ صاحباً تُضَاف إِلَى الْجِنْس وَالْعلم وَغير ذَلِك فخصَّصوا (ذُو) بِالْإِضَافَة إِلَى الْجِنْس لما ذَكرْنَاهُ

стр. 52

فصل وَهَذِه الْأَسْمَاء معربة فِي حَال الْإِضَافَة وَلها حُرُوف إِعْرَاب وَاخْتلف النَّاس فِي ذَلِك فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أنَّ حُرُوف العلَّة فِيهَا حُرُوف إِعْرَاب وَالْإِعْرَاب مقدَّر فِيهَا وَاخْتلف أَصْحَابه فِي الحركات الَّتِي قبلهَا فَقَالَ الربعيّ الأَصْل فِي الرّفْع وَاو مَضْمُومَة لَكِن نقلت الضمَّة إِلَى الْحَرْف الَّذِي قبلهَا فَفِي هَذَا نقل فَقَط وَفِي النصب تحرَّكت الْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهَا فَانْقَلَبت ألفا فَفِيهَا قلبٌ فَقَط وَفِي الجرَّ تنقل كسرة الْوَاو إِلَى مَا قبلهَا فقلبت لسكونها وكَسْر مَا قبلهَا يَاء فَفِيهَا هُنَا نقل وقلب وَهَذَا ضَعِيف لأنَّه يؤدَّي إِلَى أَن تكون الْحَرَكَة المنقولة حَرَكَة إِعْرَاب فَيكون الْإِعْرَاب فِي وسط الْكَلِمَة وَلَا يصحُّ تَقْدِير الْإِعْرَاب فِي حُرُوف العلّة على قَوْله لأنَّ الْمَنْقُول ملفوظٌ بِهِ فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير إِعْرَاب آخر وَقَالَ بعض أَصْحَاب سِيبَوَيْهٍ لم ينْقل شَيْء بل حركات مَا قبلهَا حُرُوف العلَّة تَابِعَة لَهَا تَنْبِيها على أنَّ هَذِه الْأَسْمَاء قبل الْإِضَافَة إعرابُها فِي عيناتها وَأَن ردَّ اللَّام عَارض فِي الْإِضَافَة

стр. 53

وَالدَّلِيل على أنَّ حُرُوف العلَّة هُنَا حروفٌ الْإِعْرَاب لَا إعرابٌ أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أنَّ الأَصْل فِي كلّ مُعرب أَن يكون لَهُ حرف إِعْرَاب وَأَن يعرب بالحركة لَا بالحرف وَقد أمكن ذَلِك هُنَا إلَاّ أنَّ الْحَرَكَة امْتنع ظُهُورهَا لثقلها على حُرُوف العلّة كَمَا كَانَ ذَلِك فِي المنقوص والمقصور وَالثَّانِي أنَّ هَذِه الْأَسْمَاء معربة فِي الْإِفْرَاد على مَا ذكرنَا فَكَانَت فِي الْإِضَافَة كَذَلِك كَغَيْرِهَا من الْأَسْمَاء وَالثَّالِث أنَّ هَذِه الْحُرُوف لَو كَانَت إعراباً لما اختلَّت الْكَلِمَة بحذفها كَمَا لَا تختلُّ الْكَلِمَة الصَّحِيحَة بِحَذْف الْإِعْرَاب وَالرَّابِع أنَّ هَذِه الْأَسْمَاء لَو خرجت على أَصْلهَا من قَلبهَا ألفات لكَانَتْ حُرُوف إِعْرَاب وَالْحَرَكَة مقدَّرة فِيهَا فَكَذَلِك لَمَّا رُدَّتْ فِي الْإِضَافَة فصل وَقَالَ الْأَخْفَش هِيَ زَوَائِد دوالُّ على الْإِعْرَاب كالحركات وَهَذَا لَا يصحَّ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْإِعْرَاب الَّذِي يدلُّ عَلَيْهِ لَا يصحُّ أَن يكون فِيهَا إِذْ كَانَت زَوَائِد على المعرب كزيادة الْحَرَكَة وَلَا يصحُّ أَن يكون فِي غَيرهَا لتراخيها عَنهُ

стр. 54

وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّها لَو كَانَت زَوَائِد لَكَانَ (فوك وَذُو مَال) اسْما معرباً على حرف وَاحِد وَذَا لَا نَظِير لَهُ فصل وَقَالَ الْجرْمِي انقلابها هُوَ الْإِعْرَاب وَهُوَ فَاسد لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الرّفْع لَا انقلاب فِيهِ مَعَ أَنه مُعرب وَالثَّانِي أنَّ الانقلاب لَو كَانَ إعراباً لاكتفى بانقلاب وَاحِد كَمَا قَالَ فِي التَّثْنِيَة وَالثَّالِث أنَّ الأنقلاب فِي الْمَقْصُور لَيْسَ بإعراب فَكَذَلِك هَهُنَا فصل قَالَ الْمَازِني هَذِه الْحُرُوف ناشئة عَن إشباع الحركات والإعرابُ قبلهَا كَمَا كَانَت فِي الْأَفْرَاد وَهَذَا فَاسد لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الأشباع على هَذَا من أَحْكَام ضَرُورَة الشّعْر دون الِاخْتِيَار وَالثَّانِي أَن مَا حدث للإشباع يسوغ حذفه وَحذف هَذِه الْحُرُوف غير جَائِز فِي اللُّغَة الْعَالِيَة

стр. 55

وَالثَّالِث أنَّ يُفْضِي إِلَى أَن يكون (فوك وَذُو مَال) اسْما معرباً على حرف وَاحِد فصل وَقَالَ الْفراء هِيَ معربة من مكانين فالضمَّة وَالْوَاو إِعْرَاب فَكَذَلِك الْآخرَانِ وَهَذَا فَاسد لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ الْإِعْرَاب دخل الْكَلَام ليفصل بَين الْمعَانِي وَذَلِكَ يحصل بإعراب وَاحِد فَلَا حَاجَة إِلَى آخر وَالثَّانِي مَا ذهب إِلَيْهِ لَا نَظِير لَهُ وَلَا يصحُّ قِيَاسه على (امْرِئ) و (ابنم) لأنَّ الحركات هُنَا تَابِعَة لحروف العلّة وَهَذَا يثبت الْحَرَكَة فِي الْوَقْف مَعَ أنَّ الْإِعْرَاب يحذف فِي الْوَقْف وَالثَّالِث أنَّ (فوك) و (ذُو مَال) حرفان وَيُؤَدِّي قولُه إِلَى أَن يكون الْإِعْرَاب فِي جَمِيع الْكَلِمَة

стр. 56

وَقَالَ قطرب وَأَبُو إِسْحَق الزياديّ هَذِه الْحُرُوف إِعْرَاب كالحركة وَقد أفْسَدْنا ذَلِك بِمَا تقدَّم وَقَالَ أَبُو عليّ وَجَمَاعَة من أَصْحَابه هَذِه حُرُوف إِعْرَاب دوال على الْإِعْرَاب فَجمعُوا بَين قَول الْأَخْفَش وَقَول سِيبَوَيْهٍ إلَاّ أنَّهم لم يقدِّروا فِيهَا إعراباً وَهَذَا مَذْهَب مُسْتَقِيم كَمَا فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أقوى لِخُرُوجِهِ على الْقيَاس وموافقته لِلْأُصُولِ فصل وَإِذا أضفت (أَبَا وأخاً وحماً وَهنا) إِلَى يَاء المتكلَّم كَانَت بياء سَاكِنة مخفًّفة وَفِي ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا أَنهم لم يُعِيدُوا الْمَحْذُوف هُنَا لئلَاّ يُفْضِي إِلَى يَاء مشدَّدة قبلهَا كسرة مَعَ كَثْرَة اسْتِعْمَال هَذِه الْأَسْمَاء فحذفوها تَخْفِيفًا

стр. 57

وَالثَّانِي أنَّ الْمُضَاف هُنَا مبنيٌ وَهَذِه الْحُرُوف دوالُّ على الْإِعْرَاب وقائمة مُقامه فَلم يجتمعا وأمَّا (فِي) فرُدَّ فِيهِ الْمَحْذُوف لئلَاّ يبْقى على حرف وَاحِد وَكَانَ يشبه حرف الجرَّ فصل وإنَّما أعربت هَذِه الْأَسْمَاء بالحروف لِأَنَّهَا مُفْردَة تحْتَاج فِي قِيَاس التَّثْنِيَة وَالْجمع إِلَيْهَا إِذْ كَانَت التَّثْنِيَة وَالْجمع معربة بالحروف ضَرُورَة وَهِي فروع والأسماء المفردة أصُول فَجعلُوا ضربا من الْمُفْردَات معرباً بالحروف ليؤنس ذَلِك بالتثنية وَالْجمع وإنَّما اخْتَارُوا من الْمُفْردَات هَذِه الْأَسْمَاء لِأَنَّهَا تلزمها الْإِضَافَة فِي الْمَعْنى إذْ لَا أَب الا وَله ابْن وَكَذَلِكَ بَاقِيهَا وَلُزُوم الْإِضَافَة لَهَا يشبهها بالتثنية إِذْ كَانَ كلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَكثر من اسْم وَاحِد

стр. 58

بَاب التَّثْنِيَة وَالْجمع أصل التَّثْنِيَة الْعَطف [مِنْ] قَوْلك ثنيت الْعود إِذا عطفته وَكَانَ الأَصْل أَن يعْطف اسْم على اسْم وَقد جَاءَ [مِنْ] ذَلِك فِي الشّعْر كثير لكِنهمْ اكتفوْا باسم وَاحِد وحرف وجعلوه عوضا من الْأَسْمَاء المعطوفة اختصاراً فصل وإنَّما زادوا الْحَرْف دون الْحَرَكَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْحَرَكَة كَانَت فِي آخر الْوَاحِد إعرابا فَلَو أبقوها لم يكن على التَّثْنِيَة دَلِيل وَالثَّانِي أنَّ الِاسْم الْمَعْطُوف مساوٍ للمعطوف عَلَيْهِ فَكَمَا كَانَ الأوَّل حروفاً كَانَ الدَّلِيل عَلَيْهِ حرفا فصل وإنَّما لم تُثَنَّ الْأَفْعَال لخمسة أوجه أَحدهَا أَن لفظ الْفِعْل جنس يَقع بِلَفْظِهِ على كل أَنْوَاعه وَالْغَرَض من التَّثْنِيَة تعدُّد المسمَّيات وَالْجِنْس لَا تعدد فِيهِ

стр. 59

وَالثَّانِي أنَّ الْفِعْل وضع دَلِيلا على الْحَدث وَالزَّمَان فَلَو ثُنِّي لدلَّ على حدثين وزمانين وَهَذَا محَال وَالثَّالِث أنَّ الْفِعْل لَا بدَّ لَهُ من فَاعل فَيكون جملَة وتثنية الْجمل محَال وَلِهَذَا لَا يثنَّى لفظ (تأبَّط شرا) و (ذرَّى حبّاً) وَالرَّابِع أَن الْفِعْل لَو ثنَيَّ لَكُنْت تَقول فِي رجل وَاحِد قَامَ مرَّتَيْنِ أَو مرَارًا (قاما زيد) أَو (قَامُوا زيد) وَهَذَا محَال وَالْخَامِس أنَّ التَّثْنِيَة عطف فِي الأَصْل استغني فِيهَا بالحروف عَن الْمَعْطُوف فيفضي ذَلِك إِلَى أنَّ يقوم حرف التَّثْنِيَة مَقام الْفِعْل وَالْفَاعِل وَذَلِكَ الْفِعْل دالُّ على حدث وزمان وَلَيْسَ فِي لفظ حرف التَّثْنِيَة دلَالَة على أَكثر من الكِّميِّة فصل وإنَّما لم تُثَنُ الْحُرُوف لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّها نائبة عَن الْأَفْعَال وَإِذا تعذًّر ذَلِك فِي الأَصْل فَفِي النَّائِب أَوْلى وَالثَّانِي أنَّ الْحَرْف جنس وَاحِد كالفعل وَالثَّالِث أنَّ معنى الْحَرْف فِي غَيره فَلَو ثنَّيت الْحَرْف لأثبت لَهُ مَعْنيين فِيمَا مَعْنَاهُ فِيهِ وَذَلِكَ مُمْتَنع لأنَّ معنى الْحَرْف غير متعدَّد فصل وكلُّ مَا تنكَّرت مَعْرفَته أَو تعرَّفت نكرته صحَّت تثنيته لأنَّ أصل المثنىَّ الْعَطف وَإِذا اسْتَوَى لفظ الاسمين وَقع الِاشْتِرَاك بَينهمَا فصارا نكرتين وَلِهَذَا يدْخل

стр. 60

الْألف وَاللَّام على الْمثنى وَإِن كَانَ معرفَة قبل ذَلِك نَحْو (الزيدان) فأمَّا (اللَّذَان) فَلَيْسَ بتثنية صناعيّة لأنَّه لَا يتمَّ إلَاّ بالصلة والتثنية الصناعيَّة لَا تكون إلَاّ بعد تَمام الِاسْم وَإِنَّمَا هِيَ صِيغَة للدلالة على التَّثْنِيَة وَكَذَلِكَ (هَذَانِ) لأنَّ (هَذَا) يقرب من الْمُضمر والمضمر لَا يثَّنى بل يصاغ مِنْهُ لفظ يدلُّ على الِاثْنَيْنِ وَلَيْسَ (أَنْتُمَا) تَثْنِيَة (أَنْت) فِي اللَّفْظ وَمن هُنَا بَقِي على تَعْرِيفه بعد التَّثْنِيَة فصل وَإِذا اردت تَثْنِيَة الْجُمَل قلت (هَذَانِ ذَوا تأبَّط شرا) أَو اللَّذَان يُقَال لكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا تأبَّط شرا لما تقدَّم من اسْتِحَالَة تَثْنِيَة الْجُمْلَة وَكَذَلِكَ الْأَصْوَات وَالْعلم الْمُضَاف إِلَى اللقب نَحْو (قيس قفّه) و (ثَابت قطنة) فصل فِي مجَاز التَّثْنِيَة من ذَلِك قَوْلهم (مَاتَ حتف أنفيه) أَي مَنْخرَيْهِ و (هُوَ يؤامر نفسيه) أَي نَفسه تَأمره بأَشْيَاء متضادَّة كالبخل والجود وَنَحْوهمَا فكأنَّ لَهُ نفسين وَمِنْه (القمران) للشمس وَالْقَمَر فسُمِّي الشَّمْس قمراً عِنْد التَّثْنِيَة لأنَّ الْقَمَر

стр. 61

مذكَّر وَمِنْه (العُمران) فِي أبي بكر وَعمر فغُلَّب عمر لأنَّه اسْم مَشْهُور وَأَبُو بكر كنية وَالِاسْم أخفّ و (الأذانان) للأذان وَالْإِقَامَة وَمِنْه ذكر الْمثنى بِلَفْظ الْجمع كَقَوْلِك (ضُربت رؤوسهما) لِأَن التَّثْنِيَة فِي الْحَقِيقَة جمع وَقد أُمن اللَّبْسُ هَهُنَا إِذْ لَيْسَ للْوَاحِد إلَاّ رَأس وَاحِد وَيجوز (رأساهما) على الْقيَاس فصل وإنَّما زادوا حُرُوف المدَّ إِذْ كَانَت كالحركات لخفَّتها بسكونها وامتداد صَوتهَا وأنَّ الْكَلَام لَا يخلوا مِنْهَا أَو من أبعاضها وَهِي الحركات وأنَّهم لَو زادوا غَيرهَا لتُوِهَّم أنَّ الْحَرْف الزَّائِد من أصل الْكَلِمَة فصل وَإِنَّمَا جعلت الْوَاو للْجمع لقوَّتها وخروجها من عضوين وأنَّها دلَّت على الْجمع فِي الْإِضْمَار نَحْو (قَامُوا) وأنَّ مَعْنَاهَا فِي الْعَطف الْجمع وخُصَّ بهَا الرّفْع لأنَّها من جنس الضَّمة وأمَّا (الْيَاء) فخُصَّ بهَا الجرَّ ولأنهَّا من جنس الكسرة وأمَّا (الْألف) فَجعلت فِي التَّثْنِيَة لأربعة أوجه أَحدهَا أنَّ الْجمع خُصَّ بِالْوَاو وَالْيَاء لِمَعْنى يَقْتَضِيهِ فَلم يبْق للألف غير التَّثْنِيَة وَالثَّانِي أنَّ الْألف أخف من أختيها والتثنية أَكثر من الْجمع لدخولها فِي كلِّ اسْم وجَعْلُ الأخفِّ للْأَكْثَر هُوَ الأَصْل

стр. 62

وَالثَّالِث أنَّ الْألف أسبق من أختيها فِي الْمخْرج والتثنية أسبق من الْجمع فَجُعِلَ الأسبق للأسبق وَالرَّابِع أَن الْألف جعلت ضميراً لأثنين فِي نَحْو (قاما) فَكَذَلِك تكون فِي الْأَسْمَاء فإنْ قيل لِمَ لَمْ تجْعَل الْوَاو فِي البنائين وَيفتح مَا قبلهَا فِي أَحدهمَا ويضمُّ فِي الآخر قيل لَا يصحُّ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ فِي الْأَسْمَاء الْمَجْمُوعَة مَا قبله وَاو مَفْتُوح وَهُوَ (مصطَفْون) وبابُه فَكَانَ يُؤَدِّي إِلَى اللّبْس وَالثَّانِي أنَّ الْوَاو تناسب الضمَّة والفتحة تناسب الْألف فَجعل مَعَ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا مَا يُنَاسِبه فصل وإنَّما جعلت الْألف فِي الرّفْع لأربعة أوجه أحدهُا أنَّها لَمَّا كَانَت أتمّ حُرُوف المدَّ مدّاً كَانَت أصلا لأختيها وَلِهَذَا لم تقبل الْحَرَكَة والرفعُ هُوَ الأَصْل فَجعل الأصْل للْأَصْل وَالثَّانِي أنَّ الرّفْع أسبق من أَخَوَيْهِ وَالْألف أسبق من أختيها فًجُعِلَ الأسبق للأسبق

стр. 63

وَالثَّالِث أَن الْألف فِي الْإِضْمَار ضمير مَرْفُوع وَذَلِكَ يُنَاسب جعلهَا عَلامَة رفع وَالرَّابِع انَّه إنَّما وَجَبت الْوَاو لرفع الْجمع وَالْيَاء لجرِّ التَّثْنِيَة وَالْجمع وبقيتْ الْألف فَلم يجز أَن تكون للنصب لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنهَّا لَو كَانَت كَذَلِك لَحُمِلَ الْمَرْفُوع على غَيره إِذْ لم تبْق لَهُ عَلامَة تخصُّه وَالثَّانِي أنَّ الْمَنْصُوب قد قَامَ الدَّلِيل على أنَّه مَحْمُول على غَيره فَلم يَجْعَل أصلا فصل وإنَّما حُمل الْمَنْصُوب على الْمَجْرُور هُنَا لثمانية أوجه أَحدهَا أنَّ الجرَّ أصلٌ ينْفَرد بِهِ الِاسْم وَالرَّفْع يشْتَرك فِيهِ القبيلان فَكَانَ حمل النصب على المختصَّ أولى وَالثَّانِي أنَّ الجرَّ أقلُّ فِي الْكَلَام من الرّفْع وَالْحمل على الْأَقَل أخفُّ وَالثَّالِث أنَّ الْمَنْصُوب وَالْمَجْرُور فضلتان فِي الْكَلَام وَحمل الفضلة على الفضلة أشبه وَالرَّابِع أنَّهم سوَّوْا بَين ضمير الْمَنْصُوب وَالْمَجْرُور نَحْو (إنَّك) و (بك) وإنَّه) و (لَهُ) فَكَانَ فِي الظَّاهِر كَذَلِك

стр. 64

الْخَامِس أنَّ الْمَجْرُور بِحرف الجرِّ حقُّه النصب فِي الأَصْل فكأنَّه الْمَنْصُوب السَّادِس أَن الْمَجْرُور لَمَّا حمل على الْمَنْصُوب فِيمَا لَا ينْصَرف عكس ذَلِك هَهُنَا السَّابِع أنَّ الجرَّ بِالْيَاءِ وَهِي أخفُّ من الْوَاو وَالْحمل على الأخفِّ أولى وَالثَّامِن أنَّ النصب من الحلْق وَهُوَ أقربُ إِلَى الْيَاء إِذْ كَانَت من وسط الْفَم فصل وأنَّما فتح مَا قبل يَاء التَّثْنِيَة وَكسر فِي الْجمع لأربعة أوجه أحدُها أنَّ الفتحة أخف والتثنية أَكثر فَجعل الأخف للْأَكْثَر تعديلاً الثَّانِي أنَّ الْألف لّما اخْتصّت بالتثنية وَلم يكن مَا قبلهَا إلَاّ مَفْتُوحًا حمل النصب والجرَّ عَلَيْهِ طرداً للباب وَلم يُمكن ذَلِك فِي الْجمع وَالثَّالِث أنَّ نون التَّثْنِيَة مَكْسُورَة لما نبينَّه فَكَانَ فتح مَا قبل الْيَاء تعديلاً الرَّابِع أَن حرف التَّثْنِيَة يدلُّ على معنى فِي الْكَلِمَة فَفتح مَا قبله كحرف التَّأْنِيث

стр. 65

فصل والأسماء المثنَّاه والمجموعة معربة وَحكي عَن الزجَّاح أنَّها مبنيَّة وكلامة فِي الْمعَانِي يُخَالف هَذَا وَالدَّلِيل على أنَّها معربة وجود حدّ المعرب / وَهُوَ اخْتِلَاف آخرهَا لاخْتِلَاف الْعَامِل وأنَّها لم تشبه الْحُرُوف وَلَا يُقال إنَّها تضمنَّت معنى وَاو الْعَطف لأنَّ تضمُّن الإسم معنى الْحَرْف لَا يغيِّر لَفظه ك (أَيْن) و (خَمْسَة عشر) وَلَفظ التَّثْنِيَة غيَّر لفظ الْوَاحِد بِحَيْثُ لَا يصحُّ إِظْهَار الْوَاو فِيهِ فصل وحروف المدَّ هَهُنَا حُرُوف إِعْرَاب عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَاخْتلف أَصْحَابه فَقَالَ بَعضهم فِيهَا إِعْرَاب مقدَّر وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِيهَا تَقْدِير إِعْرَاب وَقَالَ الْأَخْفَش والمازنيّ والمبردِّ لَيست حُرُوف إِعْرَاب بل دالَّة عَلَيْهِ وَقَالَ الجرميّ انقلابها هُوَ الْأَعْرَاب وَقَالَ قطرب والفرّاء هِيَ نفس الْإِعْرَاب وَالدَّلِيل على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ من خَمْسَة أوجه أَحدهَا أنَّ حرف الْإِعْرَاب مَا إِذا سقط يختلُّ بِهِ معنى الْكَلِمَة وَهَذِه الْحُرُوف كَذَلِك وَلَو كَانَت إعراباً لم يختلّ مَعْنَاهَا بسقوطه

стр. 66

وَالثَّانِي أنَّ هَذِه الْحُرُوف مزيدة فِي آخر الِاسْم فَكَانَت حُرُوف إِعْرَاب كتاء التَّأْنِيث وألفه وحرف النّسَب وَالثَّالِث أنَّك لَو سمّيت رجلا ب (مسلمان) ثمَّ رخمتَّه حذفت مِنْهُ الْألف وَالنُّون وَالنُّون لَيست حرف إِعْرَاب عِنْد الْجَمِيع فَكَانَت الْألف كالثاء فِي (حَارِث) وَالرَّابِع أنَّ الْعَرَب قَالُوا (مذروان) و (عقلته بثنايين) فصحّحوا الْوَاو وَالْيَاء كَمَا صححَّوهما قبل التَّأْنِيث نَحْو (شقاوة) و (عَبَايَة) وَلَوْلَا أنَّها حُرُوف إِعْرَاب لم تكن كَذَلِك وَالْخَامِس أنَّ هَذِه الْأَسْمَاء معربة وَالْأَصْل فِي كلَّ مُعرب أَن يكون لَهُ حرف إِعْرَاب لِأَن الْإِعْرَاب كالعرض الْمُحْتَاج إِلَى محلّ والحرف محلُّه وأمَّا الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة فَتعذر أَن يكون لَهَا حرف إِعْرَاب لما نبنيَّه فِي بَاب الْأَفْعَال إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد بيَّنّا فِي الْأَسْمَاء الستَّة بُطْلان مَذْهَب الْأَخْفَش والجرميّ والفرَّاء وَهُوَ فِي معنى التَّثْنِيَة وَالْجمع ونزيده هَهُنَا أنَّ الْيَاء هَهُنَا لَا تسْتَحقّ الْحَرَكَة إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَا نقلبت ألفا كَمَا فِي الْمَقْصُور

стр. 67

ويُبْطِل مذهبَ الفرَّاء أَيْضا أنَّ هَذِه الْحُرُوف تدلُّ على معَان لَا تدُّل عَلَيْهَا الحركات من التَّثْنِيَة وَالْجمع وإنَّما دلَّت على الْإِعْرَاب تبعا لَا أصلا فَإِن قيل لَو كَانَت حُرُوف إِعْرَاب لم تقع تَاء التَّأْنِيث قبلهَا فِي نَحْو (شجرتان) قيل لَمَّا كَانَت هَذِه الْحُرُوف داَّلة على الْإِعْرَاب من وَجه وحرف إِعْرَاب من وَجه جَازَ وُقُوع تَاء التَّأْنِيث قبلهَا من حَيْثُ هِيَ دالَّة على الْإِعْرَاب لَا من حَيْثُ هِيَ حُرُوف إِعْرَاب وإنَّما روعي ذَلِك لأنَّ التَّأْنِيث معنى نحافظ عَلَيْهِ كَمَا أنَّ التَّثْنِيَة كَذَلِك فصل وَاخْتلف النحويَّون فِي زِيَادَة النُّون فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع لماذا زيدت فمذهب سبيويه وَجُمْهُور البصريَّين أنَّها عوض من الْحَرَكَة والتنوين وَمن البصريَّين من قَالَ تكون عوضا مِنْهُمَا فِي نَحْو (رجلَانِ) وَمن الْحَرَكَة فِي نَحْو (الرّجلَانِ) وَمن التَّنْوِين فِي نَحْو (غُلَاما زيد) وَمِنْهُم من قَالَ

стр. 68

هِيَ بدل من الْحَرَكَة فِي كل مَوضِع وَمِنْهُم من قَالَ من التَّنْوِين فِي كلّ مَوضِع وَقَالَ الفرَّاء فرَّق بهَا بَين التَّثْنِيَة وَبَين الْمَنْصُوب المنوَّن فِي الْوَقْف وَالدّلَالَة على الأوَّل من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ الِاسْم مستحقٌّ الْحَرَكَة والتنوين وَقد تعذَّرا فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتعويض مِنْهُمَا مُمكن وَالنُّون صَالِحَة لذَلِك ورأينا الْعَرَب أثبتَتْها فيهمَا فَفُهِم أنَّهم قصدُوا التعويض رِعَايَة للْأَصْل وَمثل ذَلِك ثُبُوت النُّون فِي الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة عوضا من الضمَّ وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ النُّون تثبت فِي النكرَة المنصرفة وَتسقط فِي الْإِضَافَة كَمَا يسْقط التَّنْوِين فأمَّا ثُبُوتهَا مَعَ الْألف وَاللَّام فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أنَّ الِاسْم تثبت فِيهِ النُّون قبل الْألف وَاللَّام فلَمَّا دخلا لم يحذفاه لقوَّته بحركته بِخِلَاف الْإِضَافَة وَالثَّانِي أنَّهما هُنَاكَ بدٌل من الْحَرَكَة وَحدهَا وتعذَّر أَن يكون بَدَلا من التَّنْوِين وكلّ حرف دلَّ على شَيْئَيْنِ وَتعذر دلَالَته على أَحدهمَا وَجب أَن يبْقى دالاًّ على

стр. 69

الآخر وَهَذَا كالفعل فإنَّه يدَّل على حدث وزمان ثمَّ إنَّ (كَانَ وَأَخَوَاتهَا) أَفعَال خلعت دلالتها على الْحَدث وَبقيت دلالتها على الزَّمَان وَكَذَلِكَ الْعِوَض عَن شئيين إِذا تعذر قِيَامه عَن أَحدهمَا بَقِي عوضا عَن الآخر أما سُقُوطهَا مَعَ الْإِضَافَة فَمن حَيْثُ هِيَ بدلٌ من التَّنْوِين وَمن الْحَرَكَة وَلم يعكس فتحذف مَعَ الْألف وَاللَّام وَتثبت فِي الْإِضَافَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْمُضَاف إِلَيْهِ عوض من التَّنْوِين فِي مَوْضِعه وَلِهَذَا كَانَ من تَمام الْمُضَاف وَثُبُوت التَّنْوِين يُؤَدِّي إِلَى الْجمع بَين الْعِوَض والمعوض وَإِلَى قطع الأوَّل عَن الثَّانِي وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ النُّون لَمَّا ثبتَتْ مَعَ الْألف وَاللَّام بَدَلا من الْحَرَكَة وَحدهَا أردوا أَن يبيِّنوا أنَّها بدلٌ من التَّنْوِين أَيْضا فحذفوها مَعَ الْإِضَافَة عوضا من حذفهَا مَعَ الْألف وَاللَّام وأمَّا ثُبُوتهَا فِي (أحمدان) و (أَحْمَرَانِ) فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا مَا تقدَّم فِي الْألف وَاللَّام وَالثَّانِي أنَّ الِاسْم مستحقٌّ للتنوين فِي الأَصْل وإنَّما سقط لشبهه بِالْفِعْلِ وبالتثنية بَّعد من الْفِعْل فَعَاد إِلَى حقَّه

стр. 70

وأمَّا ثُبُوتهَا فِي (عصوان) و (فتيَان) فلأنَّ الْحَرَكَة ظَهرت لَّمَّا عَاد الْحَرْف إِلَى أَصله وأمَّا ثُبُوتهَا فِي (هَذَانِ) فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أنَّها صِيغَة وضعت للتثنية لَا أنَّها تَثْنِيَة (هَذَا) على التَّحْقِيق وَقد بيَّنا علَّته فِي أوَّل الْبَاب وَكَذَلِكَ (اللَّذَان) وَالثَّانِي أنَّ (هَذَانِ) و (اللَّذَان) بُنيا فِي الْإِفْرَاد لشبههما بالحرف وبالتثنية زَالَ ذَلِك إِذْ الْحَرْف لَا يثنى وَإِذا استحقّا أعربا استقّا الْحَرَكَة والتنوين وَذهب قوم إِلَى أنَّ النُّون فيهمَا عوض من الْحَرْف الْمَحْذُوف وهما الْألف فِي (هَذَا) وَالْيَاء فِي (الَّذِي) فإنْ قيل حرف المدِّ عنْدكُمْ عوض من الْحَرَكَة فَكيف يعوَّض مِنْهَا النُّون أَيْضا فَفِيهِ وَجْهَان

стр. 71

أَحدهَا أنَّ حُرُوف المدَّ لَيست عوضا من الْحَرَكَة بل دالَّة على الرّفْع الَّذِي تدَّل عَلَيْهِ الْحَرَكَة وَالنُّون عوض من لفظ الْحَرَكَة المستحقّة وَبَين لفظ الْحَرَكَة واستحقاقها فرق بيِّن أَلا ترى أنكَّ لَو سميت امْرَأَة ب (قَدَم) لم تصرفها لتحرُّك أوسطها وَلَو سمَّيْتها ب (دَار) و (فيل) لصرفت بِلَا خلاف وإنْ كَانَت الْحَرَكَة مستحقَّة لكنَّها مَعْدُومَة لفظا وَالثَّانِي أنَّ حُرُوف المدَّ ضعفت نيابتها عَن الْحَرَكَة إِذْ كَانَت حُرُوف إِعْرَاب وأدلَّة على التَّثْنِيَة وَالْجمع فجبروا ضعف نيابتها عَنْهَا بِأَن جعلوها عوضا من الْحَرَكَة من وَجه وعوضاً من التَّنْوِين من وَجه وَأما مَذْهَب الفرَّاء فَيبْطل من أوجه أَحدهمَا أنَّ الْألف تثبت فِي الرّفْع خاصَّة وَالْعَامِل يميّز وَالثَّانِي أنَّه لَو كَانَ كَمَا قَالَ لم تثبت النُّون بعد الْيَاء وَالثَّالِث أنَّها تثبت فِي الْجمع وَلَا لَبْس هُنَاكَ وَالرَّابِع أنَّ الْألف وَاللَّام تمنع من الْألف فِي نصب الْوَاحِد وَتثبت فِي التَّثْنِيَة فصل وإنَّما كسرت النُّون فِي التَّثْنِيَة وَفتحت فِي الْجمع لأربعة أوجه

стр. 72

أَحدهَا أنَّ تحريكها مُضْطَر إِلَيْهِ لئلَاّ يلتقي ساكنان وَالْأَصْل فِيهَا السّكُون والتثنية قبل الْجمع وَالْأَصْل فِي حَرَكَة التقاء الساكنين الْكسر فَكَانَت التَّثْنِيَة بهَا أولى وَفتحت فِي الْجمع لتخالف التَّثْنِيَة وَالثَّانِي أنَّ مَا قبل حرف المدّ فِي التَّثْنِيَة مَفْتُوح فَجعلُوا مَا بعده مكسوراً تعديلاً وعكسوه فِي الْجمع وَالثَّالِث أنَّ التَّثْنِيَة تكون بِالْألف فِي الرّفْع وَهِي أخفّ من الْوَاو وَالْيَاء فَجعلُوا الْكسر مَعَ الأخفّ وَالْفَتْح مَعَ الأثقل وَالرَّابِع أنَّهم لَو فتحُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لوقع اللّبْس فِي بعض الْمَوَاضِع أَلا ترى أنَّك تَقول مررتُ بالْمُصْطَفَيْنَ فِي الْجمع بِفَتْح مَا قبل الْيَاء وَمَا بعْدهَا فَلَو فعلت ذَلِك فِي التَّثْنِيَة لالتبسا فصل وَقد شذَّ فِي التَّثْنِيَة شَيْئَانِ أَحدهمَا جعل المثنَّى بِالْألف فِي كلَّ حَال وَهِي لُغَة قَليلَة

стр. 73

وَالثَّانِي فتح النُّون فِيهَا وَكسر النُّون فِي الْجمع وَهُوَ قَلِيل أَيْضا وبابه الشّعْر

стр. 74

بَاب الْجمع الْجمع الَّذِي هُوَ نَظِير التَّثْنِيَة يسمَّى (جمع السَّلامَة) و (جمع التَّصْحِيح) لأنَّه صحَّ فِيهِ لفظ الْوَاحِد بِعَيْنِه و (جمعا على حدَّ التَّثْنِيَة) و (جمعا على هجائين) وحدَّه مَا سلم فِيهِ نظمُ الْوَاحِد وبناؤه فأمَّا (بنُون) فَقَالَ عبد القاهر ﵀ لَيْسَ بسالم لسُقُوط الهمزه مِنْهُ وَقَالَ غَيره هُوَ سَالم وإنَّما سَقَطت الْهمزَة إِذْ كَانَت زَائِدَة توصُّلاً إِلَى النُّطْق بالساكن وَقد استغني عَنْهَا وأمّا (أرَضون) فحرِّكت راؤها لما نبيَّه من بعد فَإِن قلت ف (صِنْوان) جمع (صِنْو) وَقد سلم فِيهِ لفظ الْوَاحِد وَلَيْسَ بِجمع صَحِيح قيل سَلَامَته أمرُ اتَّفاقي وأنَّما هُوَ مكسّر على (فِعْلان) وَالتَّحْقِيق أنَّ الكسرة فِي أوَّله وَسُكُون ثَانِيَة فِي الْجمع غيرُهما فِي الْوَاحِد لأنَّ هَذَا الْجمع قد يكون واحده على غير زنة (فِعْل) نَحْو غراب وغربان وقضيب وقضبان فصل وإنَّما أختضَّ هَذَا الْجمع بالأعلام لكثرتها فِيمَن يعقل واختضَّ بالمذكرَّ مِنْهَا لأنَّ مُسَمَّاهُ أفضل المسميَّات وَجمع السَّلامَة لَمَّا صين عَن التَّغْيِير كَانَ ذَلِك فَضِيلَة لَهُ

стр. 75

ومطابقه اللَّفْظ للمعنى مستحسنة فأمَّا صِفَات من يعقل فَجمعت جمع السَّلامَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّها جَارِيَة على أفعالها فَكَمَا تَقول (يسلمُونَ) تَقول (مُسلمُونَ) وَالثَّانِي أنَّ هَذِه الصِّفَات لَمَّا اختصَّت بالعقلاء خصَّت بِأَفْضَل الجموع وأمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿رأيتُهم لي ساجدِينَ﴾ فإنَّه لَمَّا وصفهَا بِالسُّجُود الَّذِي هُوَ من صِفَات من يعقل أجراها مُجرى من يعقل وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وإنَّما ثُنّيَّ (قَالَتَا) وجُمِعَ (طائعين) لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض جمع فِي الْمَعْنى فجَاء بِالْحَال على ذَلِك وَالثَّانِي أنَّ المُرَاد ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وغُلَّب المذكَّر وَالثَّالِث أنَّ المُرَاد أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وأمَّا (الْعشْرُونَ) وَإِلَى (التسعين) فَجُمَع جَمْعَ السَّلامَة لوُقُوعه على من يعقل وَمَا لَا يعقل وغُلِّب فِيهِ من يعقل وَلَيْسَ بِجمع (عِشْر) على التَّحْقِيق لأنَّ الْعشْر من أظماء الْإِبِل وَهَذَا الْعدَد لَا يخصُّ الأظماء وإنَّما هُوَ لفظ مرتجل للعدد
следующие страницы →