← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 946–964 · переход к 951.

стр. 946

وَلَا تدغمُ فِي حُرُوف الحلْق لبُعدِ مَخْرجِها مِنْهَا وتبيّن بَيَانا تَاما وَبَعض الْعَرَب يُخْفيها عِنْد الْخَاء والغين كَمَا يفعل ذَلِك عِنْد الْقَاف وَالْكَاف نَحْو ﴿من خلق﴾ ومَنْ غَيْرك وَلَا تُدْغَم فيهمَا بِحَال مَسْأَلَة إِذا كَانَت النونُ سَاكِنة قبل الْمِيم وَالْيَاء وَالْوَاو فِي كلمة وَاحِدَة لَزِم تبيينها كَقَوْلِك شَاة زَنْماء وشِياه زُنم وَكَذَلِكَ قُنية وقَنواء وكُنية ومُنية لَا تدْغِم شَيْئا من ذَلِك وَلَا تُخفيه لِئَلَّا يلتبس بمضاعف الْمِيم وَالْيَاء وَالْوَاو لِأَن فِي الْكَلَام مثلَه أَلا ترى أنَّك لَو قلت زَنْماء فأدغمت لجازَ أَن تكون من الزمّ وَلَو قلت قِيّة وقوّة لجَاز أَن يكون من الأَرْض القيّ فأمّا قَوْلهم امْحى الشَّيْء فَجَاز إدغامه لأنّ اللّبْس مَأْمُون إِذا كَانَت الْمِيم هُنَا فَاء الْكَلِمَة وَالْفَاء لَا تكون مضاعفة وَلذَلِك لَو بنيت من وَجل وَرَأى انفعل جَازَ الْإِدْغَام اوَّجل وارَّأى مَسْأَلَة لَا تُعْرَفُ فِي اللُّغَة كلمةٌ فِيهَا نونٌ ساكنةٌ بعْدهَا راءٌ وَلَا لامٌ فَلم يَقُولُوا مثل قنر

стр. 947

وَلَا عِنْل وسببُ ذَلِك أنَّ النونَ الساكنة فِيهَا غُنّة وَهِي تقاربُ الحرفين جدا فلَمّا تقاربت فِي الْمخْرج وَاخْتلفت فِي الصّفة ثقل الْجمع بَينهمَا مَسْأَلَة يجوزُ إدغامُ اللاّم فِي النُّون نَحْو هَل نرى لتقاربهما وأنَّ النُّون أبينُ من اللاّم ويُقوَي ذَلِك إدغامُ النُّون فِيهَا إلَاّ أنَّ إظهارَ اللَاّمِ عِنْد النونِ أحسنُ وإدغام النُّون فِي اللَّام أحسن وَالْفرق بَينهمَا أنّك إِذا أدغمت اللاّم فِي النُّون أبطلت قّوة اللاّم وَإِذا أدغمت النّون فِي اللاّم راعيت قوّة اللاّم مَسْأَلَة لَا تُدغم الْمِيم فِي النُّون نَحْو لم نَكُنْ لأنَّها لمَّا لم تُدغم فِي الْبَاء وَهِي من مخرجها فإدغامها فِي النُّون مَعَ بعْدهَا مِنْهَا أبعد مَسْأَلَة وتدغم لَام الْمعرفَة فِي حُرُوف الْفَم وَهِي ثَلَاثَة عشر حرفا وَهِي التّاء والثّاء والدّال والذّال والرّاء والزّاي والسّين والشّين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والنّون وعلّة ذَلِك كَونهَا مقاربة لهَذِهِ الْحُرُوف فإنَّ جَمِيعهَا من حُرُوف طرف اللِّسَان إِلَّا الضّاد والشّين فإنَّهما يبعدان عَن طرفه إلاّ أنّ الشين فِيهَا تفشٍّ وانتشارٌ يقربّها من اللاّم والصّاد من حافة اللِّسَان فِيهَا انبساط يكَاد يقرب من اللاّم واختصّ ذَلِك بلام الْمعرفَة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال

стр. 948

فأمّا لَام هَل وبل فَيجوز إظهارها وَهُوَ الْأَقْوَى وَقد أدغموها فِي التّاء والثّاء والرّاء والزّاي والشّين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والنّون إلاّ أنّ إدغامها فِي الرّاء حسنٌ وَفِيمَا عَداهَا ضَعِيف وَذَلِكَ نَحْو ﴿هَل ترى﴾ ﴿هَل ثوِّب﴾ وَهل رَأَيْت وَكَذَلِكَ الْبَاقِي مَسْأَلَة تُدْغَم الطّاء فِي الدّال ويَبْقى إطباقُ الطّاء نَحْو اضبط دُلامة وَبَعض الْعَرَب يُذْهِب الإطباق وَهُوَ ضَعِيف وتُدغم الدالُ فِيهَا قيّد طرفَة وَيبقى الإطباق أَيْضا وتدغم الطّاءُ فِي التّاء مَعَ بَقَاء الإطباق نَحْو انقُط توأماً والتّاء فِيهَا تُدْغَم نَحْو أفلت طرفَة مَسْأَلَة تُدْغَم التّاء فِي الدّال والدّال فِيهَا نَحْو انعت دُلامةَ وَقيد تِلْكَ والإظهار فِي هَذَا كلّه مستثقل

стр. 949

مَسْأَلَة الصّاد والسّين والزّاي يُدغم بعضُها فِي بعضٍ لتقاربها كَقَوْلِك لم تفحص سالما وَيبقى إطباقُ الصّاد وَتقول خلّص زيدا واحبسْ صَابِرًا واحفزْ صَابِرًا واحفز سالما والإدغام فِي هَذَا كلّه قويّ مَسْأَلَة الظّاء والذّال والثّاء يُدغَم بعضُها فِي بعض كَقَوْلِك احفظْ ذَلِك واحفظ ثَابتا وابعثْ ظَالِما وَابعث ذَلِك مَسْأَلَة إدغامُ مَخْرجٍ فِي مَخْرجٍ يُقَارِبه جائزٌ كإدغام الظّاء والثّاء والصّاد والسّين والزّاي وَكَذَلِكَ إدغامُ الطّاء والتّاء والدّال فيهنّ وَلَا تُدْغَم الصّاد والسّين والزّاي فِي الْحُرُوف السِّتَّة لِئَلَّا يذهب الصفيرُ الَّذِي فيهنّ وتدغم الطّاء والثّاء والذّال والظّاء والدّال والتّاء فِي الضّاد نَحْو احفظ ضابطاً وَكَذَلِكَ الْبَاقِي وتُدغَم الضّادُ فيهنّ وَلَا تُدْغَم الضّاد فِي الصّاد وأختيها لاستطالتها مَسْأَلَة من حكْمِ الحرفِ النّاقص أنْ يدغم فِي الزّائد وَلَا يُدغم الزّائد فِي النَّاقِص كالسّين

стр. 950

لَا تُدْغَم فِي الْجِيم وتدغم الْجِيم فِيهَا كَقَوْلِك احْبِسْ جَامعا هَذَا لَا يدغم واخرج سالما هَذَا يُدغم مَسْأَلَة إِذا سُكّنت الصّادُ وَبعدهَا دالٌ فَمن الْعَرَب من يُخْرِجها على أَصْلهَا وَهُوَ أوْلى وَمِنْهُم مَنْ يقرّبها من الزّاي لأنّه لمّا لم يكن إدغامُ الصّادِ فِي الدّال قرَّبَها مِنْهَا ليحصلَ التشاكل وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلهَا زاياً خَالِصَة وَهُوَ قَلِيل وَذَلِكَ نَحْو يصدر والمصدر وَالْقَصْد فإنْ تحرّكت الصّاد لم يغيّرها لأنَّ الحركةَ كالحاجز وأمّا الصّراط فالأصلُ فِيهِ السّينُ لِأَنَّهُ من سَرَطْت الشَّيْء وإنّما أُبدلت صاداً لِتُجانِسَ الطَّاء وَمِنْهُم مَنْ يجعلُها زاياً وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلهَا بَينهمَا والسّين مَعَ الدّال كالصّاد مَعهَا نَحْو يُرْذل ثَوْبَهُ وأمّا الشّين قبل الدَّال فتضارع بهَا الزّاي نَحْو رجل أشْدق وَلَا تُجعل زاياً خَالِصَة وَقد قَالُوا اجدّمعوا واجدرؤوا فِي اجْتَمعُوا واجترؤوا مَسْأَلَة من العربِ من يقولُ فِي بني العنبر بِلْعَنْبر وَفِي بني الْحَارِث بلْحَارث فيحذف النونَ وَالْيَاء وَوجه ذَلِك أنَّ النُّون تُدْغَم فِي اللَّام وَلَكِن لمّا حَالَتْ الْيَاء بَينهمَا لم يُمكن الْإِدْغَام فخففوا بالحذف

стр. 951

وَقد قَالُوا: (عَلْماءِ) يُرِيدُونَ: على المَاء، وَلَا يجوز ذَلِك فِي غير اللَّام فَلَا تَقول فِي (بني النجار) : بنجار لأنَّ النُّون مُشَدّدَة بِسَبَب إدغام لَام الْمعرفَة فِيهَا فَلم تحذف النُّون لِئَلَّا يجْتَمع إعلالان بِخِلَاف بلعنبر فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا إعلال وَاحِد.

стр. 952

بَاب الخطّ اعْلَم أنَّ الْحَاجة الى ذكر هَذَا الْبَاب أنّ الكتّاب اصْطَلحُوا على كِتَابَة حُرُوف لَيست فِي اللَّفْظ وَحذف مَا هُوَ فِي اللَّفْظ وعَلى قطع مَا يُمكن وَصله وَوصل مَا يُمكن قطعه فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقسَام ينشعب مِنْهَا أَكثر من ذَلِك وَقد ذهب جمَاعَة من أهل اللُّغَة الى كتاب الْكَلِمَة على لَفظهَا إلاّ فِي خطّ الْمُصحف فإنّهم اتّبعوا فِي ذَلِك مَا وجدوه فِي الإِمَام والعملُ على الأوّل فصل فِي الْقسم الأول وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ إبدالٌ وَزِيَادَة فالإبدالُ كجعل الألفِ يَاء فِي الْخط وَهَذَا لَهُ شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن تكون الكلمةُ ثلاثيةً آخرُها ألف فَلَا تَخْلُو تِلْكَ الكلمةُ من أَن تكونَ مُبْهمَة أَو معربة فالمبهم مثل هَذَا وَإِذا والمعربة مثل العَصَا والرحى هَذَا فِي الأسٍماء فأمّا الْأَفْعَال الثلاثية نَحْو رمى وغزا

стр. 953

وَالثَّانِي: أَن تكون الْألف مبدلةً والضّابطُ فِيهِ أنّ الْألف إِذا انقلبت عَن واوٍ كُتبت ألفا وإنْ كَانَت منقلبةً عَن ياءٍ كُتبت يَاء وَإِنَّمَا فرقوا بَينهمَا لينبّهوا على أصلِ الْحَرْف وجملةُ مَا يُستدلّ بِهِ هَهُنَا على أصلِ الْألف عشرَة أَشْيَاء أَحدهَا التثنيةُ فَإِن انقلبت الْألف فِيهَا واواً كتبت بِالْألف وَإِن انقلبت يَاء كتبت بِالْيَاءِ فَالْأول نَحْو الْعَصَا تكْتب بِالْألف لأنّها عَن وَاو لِقَوْلِك عَصَوان وَالثَّانِي نَحْو الْفَتى والهُدى تكْتب يَاء كَقَوْلِك فَتَيان وهُدَيَان وأمّا الرَّحَى فالاكثر فِي اللُّغَة رحَيَان بِالْيَاءِ فعلى هَذَا تكْتب الرَّحَى بِالْيَاءِ وَمِنْهُم من يَقُول رَحَوان فيكتبها بِالْألف وَالثَّانِي من الأدلّة الجمعُ بِالْألف وَالتَّاء نَحْو القنا والحصى فالقنا من الْوَاو لقَولهم قَنَوات فتكتب بِالْألف والحصى جَمْعُه حَصَيَات فتكتب بِالْيَاءِ والدليلُ الثَّالِث مَا كَانَت عينُه واواً وآخرُه ألفٌ نَحْو الطّوى والشّوى يكتبُ بِالْيَاءِ لِكَثْرَة مَا جاءَ من ذَلِك ولامُه ياءٌ وَمن هَهُنَا كتب الهَوى الْمَقْصُور بِالْيَاءِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْفِعْل نَحْو طوِي وشوِي وهوِي وَالدَّلِيل الرابعُ ظهورُ الْيَاء وَالْوَاو فِي الْمُسْتَقْبل نَحْو يَرْمِي ويغزو ف رمى تكْتب بِالْيَاءِ لكَون الْألف منقلبة عَنْهَا وغزا بِالْألف لأنَّها من الْوَاو والدَّليل الخامسُ الْمصدر كَقَوْلِك الغَزْوُ والرّميُ فَمن هَهُنَا تكْتب غزا بِالْألف وَرمى بِالْيَاءِ

стр. 954

والدليلُ السَّادسُ أَن تكون فاءُ الْكَلِمَة واواً ولامُها معتلّة فَلَا تكون ألفها إلاّ عَن يَاء فعلى هَذَا تكْتب وفَى وَوعى بِالْيَاءِ والجليلُ السّابعُ الفَعْلَةُ نَحْو الغزوةُ والرَّميةُ والدَّليلُ الثَّامنُ أَن تعودَ اللاّمُ إِذا أضفتَ الفعلَ إِلَى نَفسك يَاء أَو واواً وَقبلهَا فَتْحة نَحْو غزوتُ ورميتُ فأمّا شقِيت ورضِيت فَلَا يدلّ ذَلِك على أنّ الأَصْل الياءُ لأجل الكسرة والدليلُ التَّاسعُ إمالةُ الْألف مَتى حَسُنَت فِيهَا كتبت يَاء نَحْو الْهدى والتقى ة من هَهُنَا كتبت مَتى وبلى بِالْيَاءِ وَالدَّلِيل الْعَاشِر أَن تنقلبَ مَعَ المضمرِ يَاء نَحْو إِلَى وعَلى وَلَدي كَقَوْلِك عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ ولديه فأمّا كلا إِذا أُضيفت إِلَى المُظْهَرِ كُتبت ألفا عِنْد الْأَكْثَرين لأنّه يَقُول هِيَ بدلٌ من الْوَاو وَمِنْهُم مَنْ يَكْتُبهَا يَاء وَيَقُول هِيَ من الياءِ فإنْ أضفتَ إِلَى مُضْمَر كَانَت فِي الرفعِ بِالْألف لأنَّها دليلُ الرّفْع وأمَّا كلتا فتكتب بِالْيَاءِ إِذا أضيفت إِلَى مظْهَر لكَون الْألف رَابِعَة فصل فإنْ كَانَت الكلمةُ أربعةَ أحرفٍ فَصَاعِدا وَآخِرهَا ألفٌ كتبتَ جَمِيع ذَلِك بِالْبَاء

стр. 955

لأنّه إِذا رُدَّ فعلُه إِلَى نفسِك كَانَ بِالْيَاءِ نَحْو تغازى وتعاطى لِقَوْلِك تَغَازَيْتُ وتَعَاطَيْتُ وَكَذَلِكَ فِي التَّثْنِيَة نَحْو المَوْلى والأعْلى لِقَوْلِك مَوْلَيان وأعْلَيان وَقد استُثْنى من ذَلِك مَا قبل أَلفه ياءٌ نَحْو العُليا والدُّنيا فإنَّه كُتب بِالْألف لِئَلَّا تتوالى ياءان إِلَّا أنَّهم كتبُوا يحيى اسْم رجل وريّى اسْم امْرَأَة بياءين فأمّا يحيا ويَعْيَا فعلين فيكتبان بِالْألف على قِيَاس الْبَاب فصل فَإِن أُضيفَ الْمَقْصُور إِلَى مضمرٍ يكْتب بِالْألف ثلاثياً كَانَ أَو زَائِدا عَلَيْهِ نَحْو عَصَاهُ وهداك وإحداها وأُخراهنّ وَمِنْهُم مَنْ يَكْتُبهَا بِالْيَاءِ على مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل الضَّمِير فصل فِي الْهمزَة إِذا كَانَت الْهمزَة أَولا كتبت على الْقيَاس إِلَّا أَنهم كتبُوا يَا أوخيّ بِالْوَاو لانضمامها وليفرِّقوا بَين المصغّر والمكبّر فِي قَوْلك يَا أَخِي

стр. 956

وإنْ كانتْ وسطا سَاكِنة كتبت ألفا نَحْو رَأس وبأس وَإِن كَانَت قبلهَا ضمّةٌ كُتبتْ واواً نَحْو الْبُؤْس واللؤم وإنْ كانَ قبلهَا كسرةٌ كتبت يَاء نَحْو الْبِئْر وَالذِّئْب وَإِن كَانَت طرفا سَاكِنة دبّرها مَا قبلهَا أَيْضا فتكتب بعد الكسرة يَاء نَحْو لم يُخطئ وَبعد الفتحة ألفا نَحْو اقْرَأ وَبعد الضمّة واواً نَحْو لم يَوْضُؤ فصل فَإِن كَانَت الهمزةُ متحركةٌ قبلهَا ساكنٌ نَحْو الخبء والجُزء فالأكثرون يحذفون الْهمزَة لأنَّ تخفيفَها أَن تُلْقى حركتها على مَا قبلهَا وتحذف والخط على التَّخْفِيف وَمِنْهُم مَنْ يَكْتُبهَا ألفا إِذا انفتحت وياءً إِذا انْكَسَرت وواواً إِذا انضمّت فإنْ أضيفت إِلَى المضْمَر فَفِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ نَحْو هَذَا خَبؤك وقرأت جُزْأَك فتكتب المضمومة واواً والمفتوحة ألفا والمكسورة يَاء وَمِنْهُم مَنْ يحذفُها فإنْ كَانَت وسطا مَضْمُومَة وَقبلهَا فَتْحة أَو ضمّة كتبت واواً نَحْو جُؤن وياء إِن كَانَت قبلهَا كسرة نَحْو مير وَفِيمَا عدا ذَلِك تدبّرها حركتها فتكتب المكسورةُ يَاء نَحْو سَئِم والمفتوحةُ ألفا نَحْو سَأل وَفِي هَذَا الْبَاب مَوَاضِع قد ذَكرنَاهَا فِي تَخْفيف الْهَمْز فتكتب على مَذْهَب التَّخْفِيف

стр. 957

فصل فِي الْمَمْدُود الْمَمْدُود إِذا لم يُضَفْ كُتب فِي الْخط بألفٍ وَاحِدَة نَحْو الكساء والدُّعاء وتُجعل للهمزة عَلامَة للخطّ وَمِنْهُم مَنْ يَكْتُبهُ أَلفَيْنِ فَإِن أضيف إِلَى مضمرٍ كتبت الْمَفْتُوحَة ألفا والمضمومة واواً والمكسورة يَاء نَحْو هَذَا كساؤه وَرَأَيْت كساءه ومررت بكسائه فصل إِذا كَانَ قبلَ الْهمزَة واوٌ زائدةٌ نَحْو مَقروءة كتبتَها بواوٍ وَاحِدَة لأنَّ تخفيفها كَذَلِك وإنْ كَانَ قبلهَا ياءٌ زَائِدَة كتبتها يَاء وَاحِدَة نَحْو خَطِيئَة فإنْ كَانَت الواوُ بعْدهَا نَحْو مَسْؤول فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا تكتبه بواو وَاحِدَة وَالثَّانِي بواوين فصل فَإِن كَانَت الْوَاو ضميراً نَحْو يَسْتَهْزِئون أَو عَلامَة رفع نَحْو مستهزؤون كُتبت بواوٍ واحدةٍ وَمِنْهُم مَنْ يكْتب الْمَكْسُورَة يَاء وَتَقَع الْوَاو بعْدهَا وَهُوَ ضَعِيف فصل فَإِن كانَ المدودُ مَنْصُوبًا منوّناً نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ فالاختيار أَن يكتبَ بِأَلفَيْنِ لأنَّ الثانيةَ بدلُ التَّنْوِين يُوقف عَلَيْهَا بِالْألف كَذَلِك الْخط

стр. 958

وَكَذَلِكَ تكْتب برآءات بِأَلفَيْنِ الأولى قبل الْهمزَة للمدّ وَالَّتِي بعد الْهمزَة للْجمع وَلَا تكْتَب الهمزةُ ألفا لِئَلَّا تجتمعَ ثلاثُ ألفات وتكتب وجدت ملحاء بِأَلف وَاحِدَة فصل فِي الضَّرب الثَّاني وَهُوَ الزِّيادة اعْلَم أنّهم يزيدونَ فِي الخطِّ حروفاً للفَرْق وَكَانَ ذَلِك يحْتَاج إِلَيْهِ قبل حدوثِ الشَّكل والنقط ثمَّ استمرّ أكثُرهم عَلَيْهِ وَمِنْهُم مَنْ يَقُول يُزاد للتوكيد فَمما زيد للفَرْق كتابتهم عمرا بِالْوَاو فِي الرّفْع والجرّ إِذا لم يُضفْ ليفرّق بَينه وَبَين عُمر وَمن ذَلِك كتابتهم كفرُوا وَرَدُوا بِالْألف لِئَلَّا تشتبه وَاو الْجمع بواو الْعَطف ثمَّ طَردوا ذَلِك فِي جَمِيع واوات الْجمع وَمِنْهُم مَنْ لَا يَكْتُبهَا الْبَتَّةَ وَمن ذَلِك زيادتُهم الْألف فِي مائَة لِئَلَّا تَلْتَبِس ب مِنْهُ

стр. 959

وَمن ذَلِك الربوا تكْتب بِالْوَاو لِئَلَّا تشتبه ب الزِّنَا وَمن ذَلِك الصلوة والزكوة والحيوة تكْتب بِالْوَاو إِذا لم تُضف وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ اتبَاعا للمصحف فصل فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ الحذْف وَهُوَ كثير من ذَلِك بِسم الله تكْتب بِغَيْر ألفٍ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فَإِن قلت لاسم الله بركَة أَو باسم ربّك أثبتَ الْألف وَمن ذَلِك الرَّحْمَن تكتبُ بِلَا ألف تَخْفِيفًا مَعَ أَمن اللَّبس وَمن ذَلِك الحرثُ وَالْقسم علمين يُكتبان بِغَيْر ألف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فإنْ لم يكنْ فيهمَا ألفٌ ولامٌ أَو كَانَا صِفَتَيْن كُتبا بِالْألف وَكَذَا صالحٌ ومالكٌ وخالدٌ تكتبُ أعلاماً بغيرِ ألف وإنْ لم يكن فيهمَا ألف وَلَام وتكتب بِالْألف صِفَات

стр. 960

وَمن ذَلِك ابرهيم وإسمعيل وهرون وسليمن ومُعوية وسُفْين ومرون فتكتب ذَلِك كلّه بِغَيْر الْألف لاشتهارها وربّما كتبُوا بعض ذَلِك بِالْألف فأمّا إسْرَافيل وَمِيكَائِيل والياس فتكتب بِالْألف لأنَّها لم تشتهر وَأما السَّمَوَات والصالحات فتكتب بِأَلف وَبِغير ألف فصل وأمّا ألف ابْن فَتثبت فِي الخطّ فِي كل مَوضِع إِلَّا إِذا كَانَ ابْن صفة مُفردا وَاقعا بَين علمين أَو كنيتين على مَا هُوَ شَرط فتح مَا قبله فِي النداء فإنَّه يُكتب بِغَيْر ألفٍ فعلى هَذَا تكتبه بِالْألف إِذا كَانَ مثنّى أَو كَانَ خَبرا لمبتدأ وتكتب ابْنة تَأْنِيث ابْن بِالْألف فِي كلِّ حَال

стр. 961

فصل وتكتب فيمَ جئْتَ وعلامَ فعلت وحتّام تَقول ذَاك ومِمَّ خُلِقَ كلُّ ذَلِك بِغَيْر ألفٍ على اللَّفْظ فصل فِي اللاّم إِذا دخلت لامُ التَّعْرِيف على لامٍ أُخْرَى نَحْو اللَّيل واللَّحم كتبت بلامين إِلَّا الَّتِي وَالَّذِي وَالَّذين فِي الْجمع فَإِنَّهَا تكْتب بلامٍ وَاحِدَة وَكَذَلِكَ اللَّتان واللاّتي وَمِنْهُم من يكْتب هَذِه التَّثْنِيَة وَالْجمع بلامين وَأما اللَّذَان فِي التَّثْنِيَة فبلامين وَإِذا أدخلت لَام الْخَبَر على لَام الأَصْل نَحْو للّوم ولَلّيلُ كتبت بلامين وَإِن دخلت اللَّام الْمَفْتُوحَة أَو الْمَكْسُورَة على لَام الْمعرفَة وَبعدهَا لَام نَحْو لله وللّحم كتبتْ بلامين لِئَلَّا تَجْتَمِع ثَلَاث لامات وَإِن أدخلت اللَّام الْمَفْتُوحَة أَو الْمَكْسُورَة على لَام الْمعرفَة لم تثبت ألفها فِي الْخط كَقَوْلِك لَلْرجل خيرٌ من الْمَرْأَة وللرجل أفضل وللهُ أفرح بتوبة عَبده بِغَيْر ألف بَين اللامين

стр. 962

بَاب الْمَوْصُول والمقطوع وَفِيه فُصُول أَحدهَا فِي النُّون اعْلَم أنّ النونَ الساكنةَ إِذا لقيها ميمٌ من كلمةٍ أُخْرَى حُذفت النّون فِي الخطّ من أجل الْإِدْغَام فِي اللَّفْظ كَقَوْلِك سلْ عمّ شِئْت و ﴿عمّ يَتَساءلون﴾ و ﴿عمّا قَلِيل لَيُصْبِحُنَّ نادمين﴾ وَمن ذَلِك ﴿مَمَّ خلق﴾ ﴿وَمِمَّنْ حولَكُم﴾ سواءٌ أَكَانَت استفهاماً أَو خبَراً وَقد فعل بعض ذَلِك فِي الْمُصحف وَهُوَ شَيْء بليغ فصل فِي إنْ وأنْ إِذا لقيتها لَا كتبتها بِغَيْر نونٍ إِذا كَانَت عاملةً فِي الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا كَقَوْلِك أريدُ أَلا تذهبُ وَفِي الشَّرْط إلاّ تذهبْ أذهبْ وَإِن لم تكن عاملة كتبته بالنُّون كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب أَلا يقدرُونَ﴾ لِأَن التَّقْدِير أنَّهم لَا يقدرُونَ لأنَّ بَينهمَا فاصلاً مقدّراً وَمثله علمت أنْ لَا خير فِيهِ

стр. 963

فأمّا لِئَلَّا فتكتب بِغَيْر نونٍ إِذا لم يكن هُنَاكَ اسْم مقدّر وبالنون إِذا كَانَ فصل فِي الْمِيم إِذا لقِيت ميمٌ أمْ ميماً من كلمةٍ أُخْرَى كتبت ذَلِك بميمٍ وَاحِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أم من هُوَ قَانِت﴾ ﴿أهم أَشد خلقا أم من خَلَقنا﴾ فصل إِذا كَانَت فِيمَن استفهاماً وصلتها وإنْ كَانَت خَبرا قطعَتها كَقَوْلِك فِيمَن رغبت ورغبتُ فِي مَنْ رغبت وَمثله مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وتكتب كي لَا ولكي لَا مَقْطُوعَة

стр. 964

وتكتب هلا بلام وَاحِدَة مَوْصُولا وتكتب بل لَا بلامين مَقْطُوعًا وتكتبْ أيْنَما إِذا كَانَت مَا فِيهِ كَافَّة أَو زَائِدَة مَوْصُولا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمًّ وجهُ اللهِ﴾ وَإِن كَانَت مَا بِمَعْنى الَّذِي كتبت مَقْطُوعَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إنَّ مَا تُوعَدُون﴾ وتكتب كلّما أتيتُك أكرمتني مَوْصُولا فَإِن كَانَت مَا بِمَعْنى الَّذِي فَصَلْتَ كَقَوْلِك كلّ مَا تَأتيه حسنٌ وَهَذَا حكم إنّما وأيّما وتكتب حَيْثُمَا مَوْصُولَة وَهُوَ الْمُخْتَار وَقد فصلها بَعضهم وَفِي نعمّا وبئسما الْوَجْهَانِ