← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أَحدهَا فِي المصادرِ وَهُوَ كلُّ مصدرٍ ماضيه أربعةُ أحرفٍ على أفعل معتلّ اللَّام فَهُوَ ممدودٌ نَحْو أعْطى إِعْطَاء وأغنى إغناءً لأنَّ نَظِيره من الصَّحِيح أحسن إحساناً وَأكْرم إِكْرَاما فقبْل آخرِه ألفٌ زائدةٌ وَمن المصادر الممدودةِ مَا كَانَ فِعْلُه على أكثرَ من أربعةِ أحرفٍ وَفِي أوّله همزةُ وصْلٍ وَمن معتلِّ اللاّم نَحْو اعتلَى اعْتِلاءً وارعوى ارْعِواءً وانْشَوى اللحمُ انشواءً واستدعَى استدعاءً واحْرَنْبى الديكُ احرنباءً واقلولي اقْلِيلاءٌ وَكَذَلِكَ الْبَاقِي لأنَّ نظيرَها من الصَّحِيح قبل آخِره ألفٌ نَحْو الانطلاق والاحمرار وَمَا أشبههَا وَمن المصادر الممدودة مَا كانَ فِعْلُه المعتلُّ اللَّام على فَاعل نَحْو رامى رِماءً وَوالى وِلاءً لأنّ نظيرَهما من الصَّحِيح قاتَلِ قِتالاً ومِنَ المصادرِ الممدودةِ مَا كانَ صَوْتاً مُعْتَلًّا على فُعال نَحْو الدُّعاء والثُّغاء والعُواء لأنَّ نظيرَها من الصحيحِ الصُّراخ والنُّباح وعَلى فِعال النِّداء والنِّزَاء فأمَّا البُكَاءُ فَهُوَ صوتٌ وَقد جاءَ فِيهِ المدُّ والقَصْرُ ومِنَ المصادرِ الممدودةِ مَا كانَ على تَفْعَال نَحْو التَّقضاء والتَّشْراء لأنّه نظيرُ التّكْرَار والتِّسْيار فصل والقسمُ الثَّانِي من الْمَمْدُود مَا يستدلُّ عَلَيْهِ بِالْجمعِ

стр. 912

كلّ جمع على أفعلة من المعتلّ اللَّام فواحده مَمْدُود نَحْو هَوَاء وأهوية وخِبَاء وأخْبِيَة لأنّ نظيرَهما من الصَّحِيح قبل آخِره ألف نَحْو حمَار وأحْمِرَة وقَذال وأقْذِلة فَأَما أندية فِي جمع ندىً فَالْوَجْه فِيهِ أَنه جمع ندىً على نِدَاء مثل جَبَل وجبال ثمَّ جُمع الْجمع على أفْعِلة وَمن الجموعِ الممدودةِ مَا كانَ على فِعال وأفْعَال نَحْو ظَبْي وظِبَاء واسمٍ وَأَسْمَاء وحيٍّ وأحْياء لأنّ نظيرَها من الصَّحِيح أجْمَال وأكْبَاد وأحْمَال وَمن الجموعِ الممدودةِ كلُّ مَا كانَ واحدُه على فَعِيل مضاعفاً أَو مُعْتَلًّا فَجَمعه على أفْعِلاء وهمزتُه للتأنيثِ نَحْو شَديد وأشدّاء وغنيّ وأغنياء وصفيّ واصْفياء ونبيّ وأنبياء وَمن الجموعِ الممدودةِ مَا كانَ على فُعَلاء نَحْو عُلَماء وظُرَفاء فَهَذَا مختصّ بِمَا كَانَ واحدُه مذكراً نَحْو فعيل غير مضاعف وَلَا معتلّ نَحْو عليم وظريف وَقد جَاءَ مِنْهُ فِي الْمُؤَنَّث حرفان قَالُوا امْرَأَة سَفِيهَة وسُفهاء وفقيرة وفُقراء فأمّا خَليفَة فقد يجمع على خُلفاء وَهُوَ للمذكر وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أنّه لما اختصّ بالمذكَّر كَانَ بِمَنْزِلَة مَا لَا تَاء فِيهِ والثّاني أنّه يجمع على خليف ثمَّ يُقَال خُلفاء فعلى هَذَا هُوَ من الْبَاب وأمّا خَلائف فَجمع خَليفَة أَيْضا وَهُوَ الْقيَاس نَحْو كَرِيمَة وكرائم

стр. 913

فصل والقسمُ الثّالثُ من الصّفات كلّ مؤنث مذكّره أفعل لَا تلْزمهُ الألفُ واللامُ وَلَا تدخل عَلَيْهَا تَاء التَّأْنِيث وَلَا هُوَ بِمَعْنى أفعل من كَذَا فَهُوَ مَمْدُود نَحْو أَحْمَر وحمراء وأصفر وصفراء فصل والقسمُ الرّابعُ من الْأَسْمَاء الْخَارِجَة عمّا ذكرنَا نَحْو صحراء وخُنفساء وَمَا أشبه ذَلِك كلّها ممدودة وأمّا مَا يدْرك بالسّماع فَمَا عدا مَا ذكرنَا وَالله أعلم

стр. 914

بَاب الْهَمْز اعْلَم أنَّ الهمزةَ نبرةٌ تخرجُ من أقْصَى الحلقِ يشبه صوتُها التهوّعَ وَمن هُنَا شَقَّ النطقُ بهَا والنطقُ بحروف الحلْقِ أخفّ من النُّطْقِ بهَا واشقُّ من النُّطْق بحروف الْفَم والشفتين وَلِهَذَا السَّبَب جوّزت العربُ فِي الْهمزَة ضُروباً من التخفيفِ وَهُوَ التخفيفُ القياسيّ والإبدالُ على غير قِيَاس والحذفُ وَاعْلَم أنَّ الهمزةَ حرفٌ صحيحٌ يَثْبُتُ فِي الْجَزْم نَحْو لم يُخطئ وَلم يقْرَأ فصل وَلَا تَخْلُو الهمزةُ من أَن تكونَ مُفْردَة أَو تلقاها همزةٌ أُخْرَى فَإِن كَانَت مُفْردَة أَولا جازَ تخفيفُها وَقد أُبدلت فِي مَوَاضِع ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْإِبْدَال فأمّا جعلُها وَهِي أوّل بينَ بينَ فَلَا يجوز لِأَن ذَلِك تقريبٌ لَهَا من الْألف وَالْألف لَا يُبْتَدأ بهَا فصل فإنْ وقعتْ حَشْواً سَاكِنة جازَ تخفيفُها على الأصلِ وتخفيفُها بِأَن تُبْدَل حرفا مجانساً لحركة مَا قبلهَا فتبدل بعد الفتحة ألفا نَحْو راسٍ وباس وَبعد الكسرة ياءٌ نَحْو الذِّيب والبير وَبعد الضمّة واواً نَحْو بُوس وموس

стр. 915

فصل فِي الْهمزَة المتحركة وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يسكّن مَا قبلَها والثَّاني أنْ يتحركَ وَالْأول على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكونَ الساكنُ قبلَها حرفَ مدٍّ وَمَا جرى مجْرَاه والثَّاني غير حرف مدّ فحرف المدّ الواوُ الزَّائِدَة المضموم مَا قبلهَا وَالْيَاء الزائدةُ المكسورُ مَا قبلهَا والهمزة بعدهمَا يجوزُ تخفيفها وتخفيفهما وبأنْ تبدلَ واواً بعد الواوِ لِأَنَّهَا تجانس مَا قبلهَا وَمَا قبل قبلهَا وَهُوَ الضمّة نَحْو مقروءةٍ وقُروء وتقولُ فيهمَا مقروّة وقروٍّ وَإِن وقعتِ بعد الْيَاء قلبْتَها ياءٌ للعلّة المتقدِّمة تَقول فِي نَحْو خَطِيئَة خطيّة وَفِي النسيء نسيّ وَمَا جرى مَجرى حرفِ المدِّ يَاء التصغير لأنّها زائدةٌ لَا تتحرك وَهِي نظيرُ ألف التكسير تَقول فِي تَصْغِير أفْؤس جمع فاس أُفَيِّسْ فصل فإنْ وقعتِ الهمزةُ المتحرّكةُ بعد الْألف جازَ تخفيفُهاوتخفيفها هُوَ أَن تجْعَل بَين

стр. 916

بَين وَمعنى ذَلِك أنَّها تُليّن فَتُجْعَل بَين الهمزةِ والحرف الَّذِي مِنْهُ حركتُها فتُجعلُ المكسورةُ بَين الْيَاء والهمزة والمفتوحةُ بَين الْألف والهمزةِ والمضمومةِ بَين الواوِ والهمزة وَهِي فِي كلِّ ذَلِك متحرِّكة تؤذنِ بالمتحرك ومثالُ أَن تقولَ فِي مسَائِل مسايل وَفِي هَبَاءة هَبَايَة وَفِي جَزَاؤُهُ جزاوه وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا تجْعَل الهمزةَ بينَ بينَ إِلَّا فِي مَوضِع يقعُ موقِعَها السَّاكِن لِئَلَّا يُفضى إِلَى الْجمع بَين الساكنين والألفُ يصحّ أَن يَقع السَّاكِن بعْدهَا نَحْو شابّة ودابّة فصل فإنْ كَانَ قبلَ الهمزةِ المتحركةِ حرفٌ سَاكن ليسَ من حُرُوف المدّ فتخفيفها أَن تُنقلَ حركتُها إِلَى السَّاكِن ويُحذف كَقَوْلِك فِي الْمُتَّصِل مَرَة فِي مرأة وسل فِي اسْأَل وَفِي الْمُنْفَصِل كم بِلُك وَمن مّك ومنَ بُوك فتحذف الْهمزَة فِي هَذَا كلّه وتحرّك السَّاكِن بحركتها وَكَذَلِكَ تفعلُ فِي لامِ الْمعرفَة نَحْو النُّثى والحَمر والايْمان وَمن العربِ مَنْ إِذا حذفَ الهمزةَ وحرِّك لامَ الْمعرفَة حذفَ همزةَ الوصلِ قبلهَا لاستغنائه عَنْهَا بحركتها فَيَقُول لَحْمَرٌ ولنثى ولْيمان يَجْعَل العارضَ كاللازم لأنَّه مَنْقُول عَن لَازم وَتقول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخرج الخبء فِي السَّماواتِ﴾ يخرج الخَبَ

стр. 917

فتحذف الْهمزَة وَمن الْعَرَب مَنْ قالَ فِي تَخْفيف امْرَأة وكمأة مراة وكماة مثل قَنَاة وَالْوَجْه فِيهِ أنّه خفَّف الهمزةَ بِنَقْلِ حركتها إِلَى مَا قبلهَا فَصَارَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا وَبعده همزَة سَاكِنة فقلبها ألفا كَمَا يفعل فِي راس وَهُوَ قَلِيل فِي اللُّغَة فصل وَمِمَّا خفَّفوه بالحذف وَالْإِلْقَاء مضارع رأى فَقَالُوا يرى وَالْأَصْل يرأى فَفَعَلُوا بِهِ مَا ذكرنَا فعلى هَذَا تَقول فِي الْأَمر رَ يَا زيدٌ فَلَا تُدخلُ همزةٌ الوصْل لتحرّك الأوّل وَفِي المؤنَّث ريْ وَفِي التَّثْنِيَة رَيَا وَفِي الْجمع رَوْا فصل فإنْ كانَ قبلَ الهمزةِ المتحركة حرفٌ متحركٌ فتخفيفُها يختلفُ بحسبِ اخْتِلَاف حركَتِها وحركة مَا قبلهَا فإنْ كَانَت مَفْتُوحَة قبلهَا فتحةٌ فتخفيفها أنْ تُجْعَل بينَ بينَ كَقَوْلِك فِي سألَ سالَ وَإِن كانَ قبلَ الْمَفْتُوحَة ضمةً أَو كسرةً لم تُجْعَل بينَ بينَ لأنَّ جَعْلَها كَذَلِك مُقَرِّبٍ لَهَا من الْألف والألفُ لَا تقعُ بعد ضمّةٍ وَلَا كسرةٍ ولكنْ تُبْدِلها واواً بعد الضمّ وياءً بعد الكسرة كَقَوْلِك فِي تَؤدَة تُوَدَة وَفِي مئر مير

стр. 918

فصل فَإِن انضمَّتْ وقبلَها ضمّةً أَو فَتْحة جُعلت بَين الهمزةِ وَالْوَاو نَحْو قَامَ غلامُ أختك وَرَأَيْت غلامَ أختك وَإِن كَانَ قبل المضمومة كسرةٌ جُعلت بَين الْيَاء والهمزة كَقَوْلِك من عندِ أختك وَمِنْه يستهزئون ويسهزيون وَإِن وَقعت مَكْسُورَة بعد ضمّة نَحْو سُيل وَمن عِنْد إبلك جعلت بَين بَين أَيْضا وَهَذَا مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه وَقَالَ الْأَخْفَش لَا يجوزُ تخفيفُها فِي الْمَوْضِعَيْنِ لأنَّ وقوعَ الْوَاو الساكنة بعد كسرةٍ وَالْيَاء الساكنة بعد ضمّةٍ متعذِّر فَهُوَ كتخفيفِ المفتوحةِ بعد الضمّةِ والكسرةِ وَذَلِكَ مُحال وَوقوعُ الواوِ بعد الكسرة وَالْيَاء بعد الضمّة مُمكِنٌ ولكنّه شاقّ والحاصِلُ أنَّ الهمزةَ المتحركةَ المتحركُ مَا قبلَها إمّا أنْ تتَّفقَ حركتاهما فيقعَ مِنْهُمَا ثَلَاثَة أضْرب ضمتان وفتحتان وكَسْرتان وإمّا أنْ يختلفا فيقعَ مِنْهُمَا سِتّةُ أضْرب ضمّة بعد فَتْحة وكسرة وكسرة بعد فَتْحة وفَتْحة بعد ضمّة وكسرة وكسرة بعد ضَمة وفتحة والمختَلفُ فِيهَا ضمّةً بعد كَسْرة وكسرةٌ بعد ضمّة فالأخفش يُبْدِلُ الهمزةَ فيهمَا يَاء بعد الكسرة واواً بعد الضمّة

стр. 919

فصل فِي اجْتِمَاع الهمزتين فِي كلمةٍ وَاحِدَة قد ذكرنَا فِي بَاب البَدَل أنّ الهمزتين إِذا اجتمعتا وسُكّنت الثانيةُ أُبدلت من جِنْس مَا قبلهَا فتبدل بعد الفتحة ألفا نَحْو آدم وآمن وَبعد الكسرة يَاء نَحْو إِيمَان وإيلاف وإيذَن لي وإيتني وَبعد الضمّة واواً نَحْو اوتمن اومرني فأمّا الهمزةُ فِي جَائي فاعِل من جاءَ فهما هَمْزَتان الأولى مبدلةٌ من عين الكلمةِ وَهِي ياءٌ فِي الأصْلِ هُمزت لمّا وقعتْ فِي فاعِل والثانيةُ لامُها أُبْدِلت يَاء للكسرة قبلَها فَصَارَ من المنقوص وَلَو بَنَيْتَ من جَاءَ مثل جَعْفَر قلت جَيْأَاْ فأبدلت الثَّانِيَة ألفا وَقد ذكر فصل فَإِن التقتْ الهمزتانِ من كَلِمَتَيْنِ مُنْفَصِلتين فهما تجيئانِ مُتَّفقتين أَو مختلفتين فالمتفقتان ثلاثٌ مَضْمومتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَوْلِيَاء أُولَئِكَ﴾ فبعض الْعَرَب

стр. 920

يحققها وَهُوَ قليلٌ وَمِنْهُم مَنْ يحذفُ الأولى ويُحقِّقُ الثَّانِيَة وَمِنْهُم مَنْ يعْكِسُ ذَلِك وَمِنْهُم مَنْ يحقِّقُ الأولى وَيجْعَل الثانيةَ واواً والمفتوحتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿جاءَ أشراطُها﴾ وَفِيه الْمذَاهب المذكورةُ إِلَّا أنّ مَنْ خفّفَ الثَّانِيَة وحقّق الأولى جعل الثَّانِيَة الْفَا والمكسورتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿هَؤلاءِ إنْ كُنْتُم صَادِقين﴾ وَفِيه المذاهبُ الْمَذْكُورَة إلاّ أنّ الثَّانيةَ تصيرُ يَاء من أجلِ الكسرةِ قبلَها وَمِنْهُم مَنْ يجعلُها يَاء سَاكِنة وأمّا المختلفتان فعلى سِتَّة أضْرب ١ - مَضْمُومَة بعد مفتوحةٍ كَقَوْلِه ﴿جاءَ أُمّةً رسُولها﴾ فَمنهمْ مَنْ يحقّقُ الأولى وَيجْعَل الثانيةَ واواً لانضمامها وَمِنْهُم من يَجْعَل الأولى بينَ بينَ والثانيةَ واواً وَمِنْهُم مَنْ يحقِّقُهما ٢ - وَبعد مَكْسُورَة كَقَوْلِك من خباءٍ أُختك ٣ - ومفتوحة بعد مَضْمُومَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿السفهاءُ أَلا﴾ ففيهما التحقيقُ وقلبُ الثَّانِيَة واواً

стр. 921

٤ - ومفتوحة بعد مَكْسُورَة كَقَوْلِه ﴿النِّسَاء أوْ أكْنَنْتُمْ﴾ ففيهما التَّحْقِيق وقلب الثَّانِيَة يَاء. ٥ - ومكسورة بعد مَضْمُومَة كَقَوْلِه ﴿يشاءُ إِلَى﴾ فيهمَا التَّحْقِيق وَجعل الثَّانِيَة واواً ٦ - ومكسورة بعد مَفْتُوحَة كَقَوْلِه ﴿شُهَدَاء إِذْ﴾ ففيهما التحقيقُ، وَتجْعَل الثَّانِيَة يَاء. وَالله أعلم. مَسْأَلَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا الْآن﴾ فَفِيهَا أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا حذفُ الواوِ والوقفُ على اللاّم وَقْفَة يسيرَة

стр. 922

والثّاني: كَذَلِك إلاّ أنّه من غَيْر وقْف والثّال كَذَلِك إلاّ أنّه من غير هَمْزٍ مَعَ فتحِ لَام الْمعرفَة وَالرَّابِع كَذَلِك إلاّ أنّه بإثباتِ الْوَاو فِي اللَّفْظ مَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى ﴿عاداً الأولى﴾ فِيهَا أوجه أَحدهَا إثباتُ التَّنْوِين وَكسرهَا وَسُكُون لَام الْمعرفَة وهمز مَا بعْدهَا من غير وقف وبِوَقْف بإلقاء حَرَكَة الْهمزَة على اللَّام وضمّ اللَّام وبإدغام التَّنْوِين مَعَ ضمِّ اللَّام

стр. 923

بَاب الإمالة الإمالة إِلَى الشَّيْء التقريبُ مِنْهُ وَهِي فِي هَذَا الْبَاب تقريب الْألف من الْيَاء والفتحة قبلهَا من الكسرة وَالْغَرَض من ذَلِك تجانس الصوتين لسَبَب وللإمالة أَسبَاب وموانع فأسبابها سِتَّة الْيَاء والكسرة والانقلاب وَمَا فِي حكمه وَكَون الْحَرْف ينكسر فِي حَال والإمالة للإمالة السَّبب الأول الْيَاء الكائنة قبل الْألف بحرفٍ أَو حرفين نَحْو شَيبَان وغيلان وشيال فَأهل الْحجاز لَا يميلون وَتَمِيم تُميل الْألف فِي هَذَا كلّه ليقرب من صَوت الْيَاء السَّبب الثَّانِي الكسرةُ وَقد تكون بعد الْألف نَحْو عَائِد وَقد تكون قبلهَا

стр. 924

وَبَينهمَا حاجز نَحْو جبال وحبال وَقد يكون بَينهمَا حرفان وَمن شَرطه أَن يكون مَا بعد الكسرة سَاكِنا نَحْو سِرْبال وجِلْباب فَإِن كَانَ ذَلِك مَفْتُوحًا أَو مضموماً فَلَا إمالة وَقد يشبّه الْمُنْفَصِل بالمتَّصل كَقَوْلِك للرجل من مالهِ السَّببُ الثَّالث كونُ الألفِ منقلبةٌ عَن ياءٍ وَذَلِكَ قولُك فِي رمي رَمِي وَفِي بَاعَ بِاع فإنْ كَانَت الْألف رَابِعَة فَصَاعِدا أُمِليت من أيّ أصلٍ كَانَت كَقَوْلِك فِي مَرْمَى مَرْمِى وَفِي مغزى مَغْزِى وَفِي تُدعى وتدعى وَهَذَا حُكْمٌ ألفِ التَّأنيث نَحْو حُبْلَى وبُشْرى السَّببُ الرّابع مَا شُبِّه بالمنْقَلب عَن الْيَاء وَذَلِكَ نَحْو غزا ودَعا فإنَّه يُمالُ لأنَّ الياءَ تقع هُنَا كثيرا ولأنَّ هَذِه الألفَ تصيرُ إِلَى الْيَاء إِذا جاوزتْ ثلاثةَ أحرف نَحْو يُدْعى ومُستدعى السَّببُ الخامسُ كَسْرُ مَا قبل الْألف فِي بعض الْأَحْوَال وَذَلِكَ فِي الْفِعْل خاصّةً نَحْو خافَ وطابَ وَجَاء لأنَّك تقولُ خِفْت وَمَا أشبههَا فأمَّا فِي الْأَسْمَاء

стр. 925

فَلَا يجوزُ نَحْو بَاب وَدَار وَقد أمال بَعضهم فلانٌ مِاش فِي الوقفِ وَهُوَ قَلِيل السَّببُ السَّادس الإِمالةُ كَقَوْلِك رأيتُ عماداً وكتبتُ كِتاباً فتُميلُ ألفَ التَّنوين من أجلِ الإمالة الأولى فإنْ قلتَ زيدٌ يَضْرِبها لم تُمِل الألفَ لأنَّ بَينهَا وَبَين كسرة الرَّاء حاجزين قويين وهما الضمَّةُ والهاءُ فإنْ كَانَت الباءُ مَفْتُوحَة نَحْو يريدُ أنْ يضرِبها فأكثَرُهم لَا يُميلُ وَمِنْهُم مَنْ أمالَ لضعْفِ الحاجز لأنَّ الفتحةَ خفيفةٌ والياءَ خفيّة وَمِنْهُم مَنْ يَقُول على هَذَا رَأَيْت يدِها وَهُوَ بَيْننَا وَفينَا وعلينِا فيُميل من أجل الْيَاء فصل فِي موانعِ الإمالة وَهِي حروفُ الاستعلاء والرّاء فحروف الاستعلاء سبعةٌ وَهِي الخَاء والغَين والقَافُ والصَّاد والضَّاد والطَّاء والظَّاء وَهَذِه إِذا وَقعت قبل الْألف سَوَاء أَو بعدَها بحرفٍ أَو أَكثر منعت الإمالة والعلّةُ فِي ذَلِك أنَّ الحرفَ المستعلي يُنحَى بِهِ إِلَى أعْلى الْفَم والإمالةُ تَحْرِفُ الحرفَ إِلَى مَخْرَجِ الْيَاء وَهِي من اسفل الْفَم والصّعود بعد التسفُّل شاقّ فَلذَلِك مُنِع وَهَذَا نَحْو قَاعِد وغَالِب وَنَحْو نَافِخ ونَاشِط

стр. 926

وَهَذَا مذهبُ كلّ الْعَرَب إلاّ مَا حُكي عَن بَعضهم إمالة مَنَاشيط وَذَلِكَ لِبُعْد الطَّاء من الْألف وَكَون الْيَاء مَعهَا فصل فَإِن كَانَ حرفُ الاستعلاء قبلَ الْحَرْف الَّذِي يَلِيهِ الألفُ مكسوراً جَازَت الإمالةُ نَحْو خِفاف وقِباب وضِراب وَنَحْو ذَلِك لأنَّ الصوتَ أخذَ فِي التسفُّل والتحدّرِ فاستمرَّ فس المُسْتَعْلي إِلَى أَن بلغ الْألف على التسفُّل وَذَلِكَ سَهْلٌ وَكَذَا إِن كَانَ بَينهمَا حرفان نَحْو مِصْبَاح ومِقْلات وَمِنْهُم مَنْ لَا يُميل هُنَا لأنَّ حرف الاستعلاء سَاكن والكسرةُ فِي غَيره فإنْ كانَ حرفُ الاستعلاء هُنَا مَفْتُوحًا أَو مضموماً لم تجِز الإمالةُ لأنَّ الصوتَ لم يكنْ متسفِّلاً حَتَّى يجانسَ مَا بعده فصل فإنْ كانَ حرفُ الاستعلاء مَعَ الْألف المبدَلة الَّتِي يجوزُ إمالتها مَعَ غير المستعلي جازَت مَعَ المُسْتعلي نَحْو سقَى وأعطَى ومعطَى وَخَافَ ويشفى وَمَا أشبه ذَلِك لأنَّ سَبَب الإمالة قويّ فغلب المستعلي

стр. 927

فصل وَإِذا كَانَ الحرفُ بعد الْألف مشدّداً لم يُمَلْ نَحْو مادّ وجادّ إِذْ لَا كسرةَ تليه والحرفُ الأوَّل من المشدَّدِ سكّن فِرَارًا من الْحَرَكَة مَعَ المثلين فأوْلَى أنْ يُهربَ من الإمالةِ مَعَه وَقد أماله قومٌ فِي الجرِّ وَهُوَ قَلِيل فصل فأمَّا الرَّاء فتمنع الإمالةَ إِذا كَانَت مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة وانفردت نَحْو هَذَا سِراجٌ وفِرَاشٌ وَرَأَيْت حمارا فَإِن كَانَت مَكْسُورَة جَازَت الإمالة وَإِنَّمَا منعت الرَّاء الإمالة لأنَّها بمنزلةِ الراءينِ إذْ كَانَ فِيهَا تكريرٌ وَإِذا كُسرت قَرُبت من الْيَاء وَلذَلِك لم تمنع مَعَ الْحَرْف المستعلي نَحْو ضَارب وقَادِر وَمِنْهُم مَنْ يُجيز الإمالة إِذا كَانَت الكسرةُ والرّاء قبل الْألف نَحْو هَذَا فِرَاش فإنْ كَانَ بعد الرّاءِ راءٌ مَكْسُورَة جَازَت الإمالة وغلبت الْمَكْسُورَة الْمَفْتُوحَة نَحْو ﴿الْقَرار﴾ و ﴿الْأَبْرَار﴾

стр. 928

وأمَّا ﴿الْكَافِر﴾ فإمالته جَائِزَة فِي الْجَرّ فَأَما فِي الرّفْع وَالنّصب فأكثرهم لَا يميله من أجل الرّاء وَكَذَلِكَ ﴿الْكَافرين﴾ و ﴿الْكَافِرُونَ﴾ فصل والهاءُ المبدَلة من تَاء التَّأْنِيث فِي الْوَقْف تجوز إمالتُها لأنَّها تشبه ألفَ التَّأْنِيث فِي حُصُول التَّأْنِيث بهَا وخفائها وانقلابها وَذَلِكَ نَحْو ﴿الْحِكْمَة﴾ و ﴿مبثوثة﴾ ويمنعُها مَا يمنعُ الإمالةَ. فصل وَقد شذَّت أشياءُ فِي بابِ الإمالة وَلها وُجَيْه من القِياس فَمن ذَلِك ذَا وَهُوَ

стр. 929

اسْم إِشَارَة والجيِّد تفخيمه والأوائل يسمُّون التفخيم نَصْباً لأنَّه فتحٌ وَقد أمالَه قومٌ لأنَّه يشبه الأسماءَ المعربَة فِي الْوَصْف بِهِ وَفِي وَصفه وَجمعه وتصغيره وَلِأَن ألفَه منقلبة عَن يَاء وَمن ذَلِك أنَّى وَوجه إمالتها أنَّها اسمٌ تامّ وألفُها تشبه ألفَ التَّأْنِيث والنونُ فِيهَا تشبه حروفَ العلّة وَمن ذَلِك أسماءُ حُرُوف التهجّي بِي تي ثي لأنَّها أسماءٌ يكثُرُ اسْتِعْمَالهَا وَمن ذَلِك الحجّاج والعجّاج والنَّاس والوجْهُ تفخيمُها لأنَّ الألفَ زائدةٌ أَو منقلبةٌ عَن وَاو ومَنْ أمالها حَمَلَها على تصرّف الأسماءِ وإمالَتُها فِي الجرِّ أقربُ لِمكان الكسرة

стр. 930

والأسماءُ المبنيّةُ الأصلُ أنْ لَا تُمال لعدمِ تصرّفها واشتقاقِها وإنَّما أُميلَ مِنْهَا مَا أشْبَه المتصرّف كَمَا ذكرنَا فِي ذَا وَهَكَذَا حُكْم الحروفِ بل أبعدُ إلَاّ أنَّهم أمالوا مِنْهَا لَا لأنَّها تقومُ بِنَفسِهَا فِي الْجَواب وبلى كَذَلِك وحرفُ النداء لأنَّه قامَ مقامَ الْفِعْل وَقد ذُكر فِي بَابه وَلم يُميلوا حتّى لأنَّها لَا تقوم بِنَفسِهَا وأمّا كَذَلِك فصل قد أمال بعضُ العربِ الفتحةَ نَحْو الكسرةِ نَحْو ضَرَر وبقر وَأقرب ذَلِك

стр. 931

مَا كَانَت فِيهِ رَاء وَإِذا قربت هَذِه الفتحة من الكسرة قرّبت مَا بعْدهَا من الْحُرُوف من الكسرة أَيْضا

стр. 932

بَاب مخارج الْحُرُوف وعددها وصفاتها اعْلَم أنَّ مخرجَ كلّ حرف مَا ينقطعُ الْحَرْف عِنْده من الْحلق والفم والشفتين وَإِذا أردتَ أَن تختبر ذَلِك فزدْ على الْحَرْف الَّذِي تريدُ معرفَة مخرجه همزَة الْوَصْل مَكْسُورَة ثمَّ انطقْ بِهِ سَاكِنا فعندَ ذَلِك تَجِد جَرْسَ الحرفِ مُنْقَطِعًا هُنَاكَ فَثَمَّ مخرجه نَحْو اِعْ اِقْ اِصْ اِمْ وَمن هَهُنَا لم يكنِ للألف مخرج لأنَّ صَوتهَا لَا ينقطعُ عِنْد جُزْءٍ مِمَّا ذكرنَا بل هِيَ نَفَسٌ مستطيلٌ بحيثُ يُمكِنُ مدّه من غيرِ حَصْر فصل والحروف الْأُصُول تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَهِي الْهمزَة وَالْألف وَالْهَاء وَالْعين والحاء والغين وَالْخَاء وَالْقَاف وَالْكَاف وَالضَّاد وَالْجِيم والشين وَالْيَاء والرّاء وَاللَّام وَالنُّون وَالصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي والطاء وَالتَّاء وَالدَّال والظاء والثاء والذال وَالْفَاء وَالْمِيم وَالْبَاء وَالْوَاو وَلَهُم ستةُ أحْرُفٍ فروعٌ مُسْتَحْسَنةٌ وَإِنَّمَا كَانَت فُروعاً لقربها من الأصولِ وامتزاجها بهَا وَهِي النونُ الساكنة والألفُ الممالة وهمزة بَين بَين وَألف التفخيم وَالصَّاد المشمّة صَوت الزَّاي والشين المشمّة صَوت الْجِيم

стр. 933

وَلَهُم سَبْعَة أحرف أُخر مستقبحة وَهِي ١ - الْكَاف الَّتِي تقرب من الْجِيم ٢ - وَالْجِيم الَّتِي تقرب من الْكَاف وَالْجِيم الَّتِي تقرب من الشين ٣ - وَالضَّاد الضعيفة الَّتِي تقرب من الذَّال ٤ - وَالصَّاد الَّتِي تقرب من السِّين ٥ - والطاء الَّتِي تقرب من التَّاء ٦ - والظاء الَّتِي تقرب من الثَّاء ٧ - وَالْبَاء الَّتِي تقرب من الْفَاء ومخرج كلّ حرفٍ مِنْهَا بَين مخرج أَصْلهَا الصَّحِيح وَبَين الْحَرْف الَّذِي يُقَارِبه وَلَا يقْرَأ بهَا البتةَ إِلَّا مضطرٌ فصل فِي عددالمخارج وَهِي ستةَ عشرَ ثلاثةٌ فِي الْحلق ١ - فأقصاها وأقربُها من الصَّدْر مَخْرَجُ الْهمزَة وَالْألف وَالْهَاء

стр. 934

٢ - وأوسطُها من الْحلق مخرج الْعين والحاء ٣ - وَأَدْنَاهَا إِلَى الْفَم مخرج الْغَيْن وَالْخَاء وَالرَّابِع أقْصَى اللِّسَان وَمَا فوقَه من الحنك مخرج الْقَاف وَالْخَامِس دون مخرج الْقَاف وَمَا يَلِيهِ من الحنك مخرج الْكَاف وَالسَّادِس من وسط اللِّسَان بَينه وَبَين وسط الحنك مخرجُ الْجِيم والشين وَالْيَاء وَالسَّابِع مَا بَين أوّل حافّة اللِّسَان وَمَا يَليهَا من الأضراس الضَّاد فَإِن شِئْت أخرجتها من الْجَانِب الْأَيْسَر وَإِن شِئْت من الْأَيْمن وَالثَّامِن مَا بَين أوّل حافّة اللِّسَان وَمن أدناها إِلَى مُنْتَهى طَرفَ اللِّسَان مَا بَينهَا وَبَين مَا يَليهَا من الحنك الْأَعْلَى وَمِمَّا فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية مُخرج اللَّام والتَّاسع النونُ وَهِي من طرف اللِّسَان بَينه وَمَا بَين مَا فَوق الثنايا مخرج والعاشر وَمن مُخرج النونِ غيرَ أنَّه أدْخل فِي ظَهْر اللِّسَان قَلِيلا لانحرافه إِلَى اللامِ مخرج الرَّاء وَالْحَادِي عشر مِمَّا بَين طَرَفِ اللِّسان وأصول الثنايا مُخرج الطَّاء والدَّال والتَّاء والثَّاني عشر مِمَّا بَين طَرَفِ اللِّسان وفُويق الثَّنايا مَخْرج الزَّاي وَالسِّين وَالصَّاد والثالثَ عَشر مِمَّا بينَ طرفِ اللِّسان وأطراف الثَّنايا مخرجُ الظَّاء والثَّاء والذَّال

стр. 935

الرابعَ عشرَ من باطِنِ الشِّفة السُّفلى وأطراف الثنايا الْعليا مخرج الْفَاء الخامسَ عشرَ مِمَّا بَين الشفتين الْبَاء وَالْمِيم وَالْوَاو والسادسَ عشرَ من الْخَياشِيم مخرج النُّون الْخَفِيفَة فصل فِي صفاتِ الْحُرُوف وأجناسِها وَهِي أحدُ عشرَ جِنْساً وَهِي المجهورة والمهموسة والشَّديدة والرَّخوة والمنحرفة والشَّديدة الَّتِي يخرج مَعهَا الصَّوْت والمكررة والليِّنة والهاوية والمطبَقَة والمنفتحة فالمجهورةُ تسعةَ عشرَ حرفا الهمزةُ وَالْألف وَالْعين والغين وَالْقَاف وَالْجِيم وَالْيَاء وَالضَّاد وَاللَّام وَالزَّاي وَالرَّاء والطاء والدَّال وَالنُّون والظاء والذال وَالْبَاء وَالْمِيم وَالْوَاو وسمّيت مجهورة لأنَّها أُشْبِع الِاعْتِمَاد فِي موضعهَا ومُنِع النَّفَسُ أنْ يجريَ مَعهَا حَتَّى يَنْقَضِي الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ ويجريَ الصوتُ إلَاّ أنَّ النونَ وَالْمِيم قد يعْتَرض لَهما فِي الْفَم والخياشيم فَيصير فيهمَا غنّةً ودليلُ ذَلِك أنَّك لَو أَمْسَكت طرفَ أَنْفك اختلَّ صوتهما حِين سددت الخيشوم الثَّاني المهموسة وَهِي بقيةُ الحروفِ التِّسْعَة وَالْعِشْرين وسُمِّيت بذلك لأنَّ الهمسَ صوتٌ خفيّ وَهَذِه كَذَلِك لأنَّ اعتمادها ضعف حتّى جرى مَعَه النَّفَس

стр. 936

وَالثَّالِث الشَّدِيدَة سُمِّيت بذلك لقوَّتها وَامْتِنَاع مدِّ الصَّوْت مَعهَا وَهِي ثَمَانِيَة الْهمزَة وَالْقَاف وَالْكَاف وَالْجِيم والطّاء والتّاء وَالْبَاء والدّال ويجمعها أَجدت طَبَقَك الرابعُ الرَّخْوَة وَهِي تسعةٌ الْهَاء والحاء والغين وَالْخَاء والشِّين والظَّاء والثَّاء والذَّال وَالْفَاء وسُمِّيت بذلك لأنَّها خلافُ الشَّدِيدَة فأمَّا العينُ فَبين الرَّخوة والشديدة تصل إِلَى الترديد فِيهَا لشبهها بِالْحَاء والخامسُ المنحرفةُ وَهِي اللاّم وَحدهَا سمي بذلك لانحرافِ اللِّسَان مَعَ صَوته من ناحيتي مُستَدَقِّ اللِّسَان فُوَيْق ذَلِك وَبِهَذَا خالَف الشَّدِيدَة والرخوة وَالسَّادِس الشديدةُ الَّتِي يخرجُ مَعهَا الصوتُ وَهِي النُّون وَالْمِيم وسُمِّيت بذلك لغُنَّتها الْخَارِجَة من الْألف

стр. 937

وَالسَّابِع المكرَّر وَهُوَ الرَّاء سُمِّيت بذلك لتكرير صَوتهَا وانحرافها إِلَى مخرج اللاّم الثَّامن اللينةُ وَهِي الْوَاو وَالْيَاء سُمِّيت بذلك لأنَّ مخرجهما يتَّسع لهواء الصَّوت أشدَّ من اتِّساع غَيرهمَا التَّاسع الهاوِي وَهُوَ الْألف سُمِّيت بذلك لزِيَادَة اتِّساع هَوَاء صَوته على الْوَاو وَالْيَاء الْعَاشِر المطْبَقة وَهِي أربعةٌ الصَّاد والضَّاد والطَّاء والظَّاء سُمِّيت بذلك لشدَّةِ التصاق ظَهْرِ اللِّسان بِمَا يُلاقيه من أَعلَى الحَنَك الْحَادِي عشر المنفتحة وَهِي مَا عدا المطبقة سُمِّيت بذلك لأنَّ موضعهَا لَا ينطبق مَعَ غَيره وَلَا ينْحَصر الصَّوْت مَعهَا كانحصاره مَعَ المطبقة فصل فِيمَا يجْتَمع لكل حرفٍ من الصِّفات الهمزةُ حرفٌ مَجْهورٌ شديدٌ مُسْتَعْل منفتح الْألف حرفٌ هوائي مجهور شَدِيد

стр. 938

الْهَاء حرف مهموس رخو خفيّ ضَعِيف الْعين حرفٌ مجهور شَدِيد متسفل رخو منفتح الْحَاء حرف مهموس مستفل رخو منفتح الْغَيْن حرف مجهور مستعل رخو منفتح الْخَاء حرف مستعلٍ شَدِيد منفتح الْقَاف حرف مستعل شَدِيد منفتح الْكَاف حرفٌ مهموس شَدِيد متسفِّل منفتح الْجِيم حرف مجهور شَدِيد متسفِّل منفتح الشِّين حرف مهموس رخو متسفِّل متفشٍّ الْيَاء حرف مجهور شَدِيد متسفّل منفتح ثقيل خفيّ الضَّاد حرف مستطيل مجهور مستعلٍ منطبق رخو الصَّاد حرف مهموس رخو مستعلٍ مطبق السِّين حرف مهموس متسفّل رخوٌ منفتح الزَّاي حرف مجهور متسفّل رخو منفتح وَهَذِه الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة فِيهَا صفير الظَّاء حرفٌ رِخوٌ مجهور مستعل مطبق الذَّال حرف مجهور مستفل رخو منفتح الطّاء حرف مهموس متسفّل رخو منفتح الثَّاء: حرف مهموس متستفّل رخو مطبق الدّال حرف مجهور شَدِيد متسفّل منفتح التّاء حرفٌ مهموس شديدٌ متسفّل منفتح

стр. 939

الرّاء حرف مُكَرر مجهور شَدِيد متسفّل منفتح اللَّام حرف مجهور منحرفٌ شَدِيد متسفّل منفتحٌ مرقق النُّون حرف مجهور شَدِيد متسفِّل منفتح ذُو غُنّة الْفَاء حرف مهموس رخو متسفّل متفشٍّ الْبَاء حرف مجهور شَدِيد متسفِّل الْمِيم حرف مجهور شَدِيد متسفِّل منطبق الْوَاو حرف مجهور شَدِيد ممتد منطبق ليّنٌ

стр. 940

بَاب الْإِدْغَام الإدغامُ وصْلُك حرفا سَاكِنا بحرفٍ مثله من مَوْضِعه من غير فاصلٍ بَينهمَا بحركةٍ وَلَا وَقْفٍ فتصيِّرهما بالتداخل كحرفٍ واحدٍ تَرفعُ لسانَك بهما رفْعَة وَاحِدَة وتشددِّه وَهُوَ مقدَّرٌ بحرفين الأوَّل مِنْهُمَا سَاكن وأصلُ الْإِدْغَام فِي اللُّغَة الإخْفاءُ والإحكَام والعلّةُ فِي الإِدغام أنَّ الحرفين إِذا كَانَا مثلين كَانَ مخرجُهما وَاحِدًا فيثقل على اللِّسَان أَن يرفَعه ثمَّ يعيدَه فِي الْحَال إِلَى مَوْضِعه وَهَذَا شبّه بمشْي المقيَّد لأنَّه كانَ لَا يُزايِل موضِعَه وَيَقَع فِي الْكَلَام على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا إدغام حرفٍ فِي مثله قبل الْإِدْغَام والثَّاني أنْ يكونَ الأوَّلُ مقارباً للثَّانِي فَيُبْدلَ حرفا مثله ليمكن إدغامه فالضَّرب الأوَّل على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون فِي كلمة وَاحِدَة فَإِن كَانَت فعلا ثلاثياً لزم الْإِدْغَام نَحْو شدَّ ومدَّ وفرَّ وقصَّ وعضَّ وَقد سبق ذكره وَإِن كَانَت اسْما على وزن الْفِعْل فَكَذَلِك نَحْو رجل ضفّ الْحَال أَي ضفِف بِكَسْر الْفَاء الأولى وَلَا يُسْتَثْنى من ذَلِك إلَاّ الاسمُ المفتوحُ الْعين نَحْو طَلَل وشَرَر

стр. 941

فأمَّا المضمومُ نَحْو سُرُر جمع سَرير وسُرَر جمع سُرّة فَلَا يدغم إِذْ ليسَ فِي الْأَفْعَال لَهُ نَظِير وَقد يَجِيء فِي الشذوذ فكُّ الْإِدْغَام بِالْقِيَاسِ نَحْو لَحِحَتْ عينُه وَقوم ضَفِفُوا الْحَال وَالْقِيَاس إدغامه فأمَّا قصُّ الشَّاة وقَصَصُها فَلَيْسَ من فكِّ الْإِدْغَام بل هما لُغَتَانِ سكونُ الْعين وَفتحهَا وَقد يفكُّ الشَّاعِر الْإِدْغَام للضَّرُورَة وَقد ذُكر فِي مَوْضِعه مَسْأَلَة فَإِن بنيتَ من المضاعَف بِنَاء فِي آخِره ألفٌ وَنون فَقَالَ الْخَلِيل وسيبويه إنْ كَانَ مصدرا فككتَ الْإِدْغَام نَحْو الردَدَان وَإِن كانَ مكسورَ الْعين أَو مضمومَها لم يفكّ يُحْمَل كل واحدٍ مِنْهُمَا على بَابه فالمصدرُ هُنَا مثل الغَلَيان والنَّزَوَان وَقَالَ الْأَخْفَش يفكّ الإدْغام فِي الجميعِ فأمَّا الملْحَقُ فَلَا يُدْغم لأنَّ ذَلِك يُبْطِل معنى الْإِلْحَاق وَقد سبق ذكرُه فأمَّا اقْتَتَلُوا فالأكثرون لَا يُدغمون لِأَن التَّاء زيدت لِمَعْنى فَلَا تُذْهبُ بِالْإِدْغَامِ وليسَ هُنَا حرف علّة وَمِنْهُم مَنْ يدغم فَيَقُول قِتَّلوا بِكَسْر الْقَاف وَفتح التَّاء وَمِنْهُم مَنْ يكسرُ التّاء وَيَقُول فِي الْمُسْتَقْبل يُقِتِّلون وَفِي اسْم الْفَاعِل مُقِتّلين وَمِنْهُم مَنْ يضمّ فَيَقُول مُرُدُّفين فيُتْبع وَمِنْهُم مَنْ يكْسرُ الميمَ إتباعاً لكسرة الرَّاء

стр. 942

وَالضَّرْب الثّاني أَن يَكُونَا من كَلِمَتَيْنِ وَهُوَ على ضَرْبين أَيْضا جائزٍ ولازم فالجائزُ أَن يكونَ الأوّلُ متحرِّكاً والإظهارُ أجْود لِئَلَّا يلزمَ الإسكان والتغيير فِيمَا ليسَ بِلَازِم لأنَّ الْكَلِمَتَيْنِ قد تفترقان والإدغامُ جائزٌ للتَّخْفِيف وأحسنُ ذَلِك أنْ يتوالى فِيهِ اربعُ متحركات فَصَاعِدا نَحْو ﴿جعلْ لكم﴾ وضربْ بكر فصل فإنْ كانَ قبل الْحَرْف الأوَّل ساكنٌ لم يجز الإدغامُ لِئَلَّا يُجْمَعَ بَين ساكنين إلَاّ أنْ يكونَ ذَلِك الساكنَ حرف مدّ كَقَوْلِك اسْم مُوسَى وَبكر رَافع هَذَا لَا يُدغم وَمِثَال حرف الْحَد ﴿الرَّحِيم مَالك﴾ وَالْمَال لَك والغفور ربّنا وَمثله فِي المتَّصل تمودّ الثَّوْب فصل فَإِن كَانَ قبل الْيَاء وَالْوَاو فَتْحة نَحْو جيب بكر وَالْقَوْل لَك جَازَ الْإِدْغَام أَيْضا لأنَّ المدَّ الْجَارِي مجْرى الْحَرَكَة مَوْجُود فأمّا مثل ﴿آمنُوا وَهَاجرُوا﴾ فَلَا يُدغم لأنَّ الْوَاو الأولى تامّةُ المدِّ فَهُوَ فِيهَا كالفاصل بالحركة وَلَا يَصح زَوَال مدّها كَمَا لَا يصحّ تسكين المتحرك فأمّا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾

стр. 943

فأصله تتيمموا فَيجوز إدغام التَّاء فِي التَّاء لأنَّ قبلهَا ألف لَا وَمِنْهُم من يحذف التَّاء فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تتناجوا﴾ فَيجوز الْإِدْغَام وَترك الْإِدْغَام فصل وأمّا الْإِدْغَام اللَّازِم فَأن يكون الأوّل سَاكِنا وَالثَّانِي مماثلٌ لَهُ كَقَوْلِك ﴿وَقد دخلُوا﴾ و ﴿هَل لكم﴾ فصل فإنْ أُدغم فِي حرف المدّ لم يجز إدغامه فِي مثله نَحْو وليّ يزِيد وعدوّ وليد لأنَّ المدَّ قد بَطل بِالْإِدْغَامِ فِيهِ وَصَارَ كالحروف الصَّحِيحَة الَّتِي قبلهَا ساكنٌ نَحْو خَبرْ رجل ولكنْ إنْ شِئْتَ أخفيت وَهُوَ فِي حكم الْمظهر فصل فِي إدغام الحروفِ المتقاربة وَنحن نذكرها حرفا فحرفاً أوّلها الهمزةُ وليسَ يدغم فِيهَا شيءٌ وَلَا تُدغم فِي شيءٍ إلاّ أَن تكون همزَة مثلَها

стр. 944

نَحْو اقرأإنا أنزلنَا وَقد قيل ليسَ هَذَا إدغاماً بل هُوَ حذفٌ وإنَّما تُدْغَم حَقِيقَة فِي كلمة وَاحِدَة وَهُوَ فعّال نَحْو رأاس وسأال ولأّال وأمَّا الألفُ فَلَا يُدْغَم فِيهَا وأمَّا الهاءُ فتدغم فِي مثلهَا نَحْو وجّهْ هِبةً وتدغم فِي الْحَاء نَحْو اجْبَهْ حَمَلاً والإظهارُ أحسن وَلَا تُدْغَم الحاءُ فِي الْهَاء لِأَن الحاءَ أقوى وأظهرُ من الْهَاء فَلَا تحوّل إِلَيْهَا العينُ تُدْغَم فِي مثلهَا نَحْو اسمعْ عمرا وتدغَم فِي الْحَاء نَحْو اقْطَعْ حبلاً والإظهارُ أحسن وتدغَمُ فِي الْخَاء بِأَن تجعلا حاءين نَحْو اقْطَعْ خلالاً لِأَن الْخَاء أقرب إِلَى الْعين فِي مخرجها وصفتها فتحوّلان جَمِيعًا إِلَيْهَا وَقد قَالَ بَنو تَمِيم كنت محم يُرِيدُونَ مَعَهم وكلَّ مَا قرب من حُرُوف الْحلق إِلَى الْفَم لَا يدغم فِيمَا قبله فَإِن أردْت إدغام الْحَاء فِي الْعين جَازَ بِأَن تجْعَل الْحَاء عينا نَحْو امدعّ رفة تُرِيدُ عَرَفَة

стр. 945

الْغَيْن تُدْغَم فِي الْخَاء وَالْخَاء فِيهَا نَحْو ادمغ خلفا واسلخ غنمك تحوّل الأول إِلَى مثل الثَّانِي الْقَاف تُدْغَم فِي الْكَاف وَالْكَاف فِيهَا نَحْو الْحَقْ كَلَدة وانْهَكْ قَطَناً الْجِيم تُدْغَم فِي الشين والشين فِيهَا نَحْو اخرجْ شطرك واعطش جحدراً النُّون تُدْغَم فِي مثلهَا وَفِي الرّاء نَحْو مَنْ راشدٌ بغنّة وَلَا غنة فأمّا إدغام الرَّاء فنذكره فِيمَا بعد وتدغم النُّون فِي اللاّم نَحْو مَنْ لَك بغنّةٍ وَلَا غنّة وَلَا تُدْغَم اللَّام فِيهَا نَحْو هَل نَحن وتدغم النُّون فِي الْمِيم بغنّة نَحْو من مّعك وَلَا تُدْغَم الْمِيم فِيهَا نَحْو اسْلَمْ نَافِعًا فَإِن وَقعت الْبَاء بعْدهَا أُبدلت ميماً نَحْو عنبر و ﴿فُسوقٌ بكُم﴾ وَقد ذكر فِي الْبَدَل فَإِن وَقعت الْفَاء بعْدهَا كَانَت غنة لَا مظهرة وَلَا مدغمة نَحْو من فِيهَا وَإِن وقعتِ الواوُ بعْدهَا أُدغمت فِيهَا بغنّة وبغيرها نَحْو من وَعدك وتدغم فِي الْيَاء بغنّة وَغير غنّةٍ نَحْو مَنْ يَقُول وَلَا تُدْغَم الْيَاء فِيهَا نَحْو فِي نَفسِي

стр. 946

وَلَا تدغمُ فِي حُرُوف الحلْق لبُعدِ مَخْرجِها مِنْهَا وتبيّن بَيَانا تَاما وَبَعض الْعَرَب يُخْفيها عِنْد الْخَاء والغين كَمَا يفعل ذَلِك عِنْد الْقَاف وَالْكَاف نَحْو ﴿من خلق﴾ ومَنْ غَيْرك وَلَا تُدْغَم فيهمَا بِحَال مَسْأَلَة إِذا كَانَت النونُ سَاكِنة قبل الْمِيم وَالْيَاء وَالْوَاو فِي كلمة وَاحِدَة لَزِم تبيينها كَقَوْلِك شَاة زَنْماء وشِياه زُنم وَكَذَلِكَ قُنية وقَنواء وكُنية ومُنية لَا تدْغِم شَيْئا من ذَلِك وَلَا تُخفيه لِئَلَّا يلتبس بمضاعف الْمِيم وَالْيَاء وَالْوَاو لِأَن فِي الْكَلَام مثلَه أَلا ترى أنَّك لَو قلت زَنْماء فأدغمت لجازَ أَن تكون من الزمّ وَلَو قلت قِيّة وقوّة لجَاز أَن يكون من الأَرْض القيّ فأمّا قَوْلهم امْحى الشَّيْء فَجَاز إدغامه لأنّ اللّبْس مَأْمُون إِذا كَانَت الْمِيم هُنَا فَاء الْكَلِمَة وَالْفَاء لَا تكون مضاعفة وَلذَلِك لَو بنيت من وَجل وَرَأى انفعل جَازَ الْإِدْغَام اوَّجل وارَّأى مَسْأَلَة لَا تُعْرَفُ فِي اللُّغَة كلمةٌ فِيهَا نونٌ ساكنةٌ بعْدهَا راءٌ وَلَا لامٌ فَلم يَقُولُوا مثل قنر

стр. 947

وَلَا عِنْل وسببُ ذَلِك أنَّ النونَ الساكنة فِيهَا غُنّة وَهِي تقاربُ الحرفين جدا فلَمّا تقاربت فِي الْمخْرج وَاخْتلفت فِي الصّفة ثقل الْجمع بَينهمَا مَسْأَلَة يجوزُ إدغامُ اللاّم فِي النُّون نَحْو هَل نرى لتقاربهما وأنَّ النُّون أبينُ من اللاّم ويُقوَي ذَلِك إدغامُ النُّون فِيهَا إلَاّ أنَّ إظهارَ اللَاّمِ عِنْد النونِ أحسنُ وإدغام النُّون فِي اللَّام أحسن وَالْفرق بَينهمَا أنّك إِذا أدغمت اللاّم فِي النُّون أبطلت قّوة اللاّم وَإِذا أدغمت النّون فِي اللاّم راعيت قوّة اللاّم مَسْأَلَة لَا تُدغم الْمِيم فِي النُّون نَحْو لم نَكُنْ لأنَّها لمَّا لم تُدغم فِي الْبَاء وَهِي من مخرجها فإدغامها فِي النُّون مَعَ بعْدهَا مِنْهَا أبعد مَسْأَلَة وتدغم لَام الْمعرفَة فِي حُرُوف الْفَم وَهِي ثَلَاثَة عشر حرفا وَهِي التّاء والثّاء والدّال والذّال والرّاء والزّاي والسّين والشّين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والنّون وعلّة ذَلِك كَونهَا مقاربة لهَذِهِ الْحُرُوف فإنَّ جَمِيعهَا من حُرُوف طرف اللِّسَان إِلَّا الضّاد والشّين فإنَّهما يبعدان عَن طرفه إلاّ أنّ الشين فِيهَا تفشٍّ وانتشارٌ يقربّها من اللاّم والصّاد من حافة اللِّسَان فِيهَا انبساط يكَاد يقرب من اللاّم واختصّ ذَلِك بلام الْمعرفَة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال

стр. 948

فأمّا لَام هَل وبل فَيجوز إظهارها وَهُوَ الْأَقْوَى وَقد أدغموها فِي التّاء والثّاء والرّاء والزّاي والشّين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والنّون إلاّ أنّ إدغامها فِي الرّاء حسنٌ وَفِيمَا عَداهَا ضَعِيف وَذَلِكَ نَحْو ﴿هَل ترى﴾ ﴿هَل ثوِّب﴾ وَهل رَأَيْت وَكَذَلِكَ الْبَاقِي مَسْأَلَة تُدْغَم الطّاء فِي الدّال ويَبْقى إطباقُ الطّاء نَحْو اضبط دُلامة وَبَعض الْعَرَب يُذْهِب الإطباق وَهُوَ ضَعِيف وتُدغم الدالُ فِيهَا قيّد طرفَة وَيبقى الإطباق أَيْضا وتدغم الطّاءُ فِي التّاء مَعَ بَقَاء الإطباق نَحْو انقُط توأماً والتّاء فِيهَا تُدْغَم نَحْو أفلت طرفَة مَسْأَلَة تُدْغَم التّاء فِي الدّال والدّال فِيهَا نَحْو انعت دُلامةَ وَقيد تِلْكَ والإظهار فِي هَذَا كلّه مستثقل

стр. 949

مَسْأَلَة الصّاد والسّين والزّاي يُدغم بعضُها فِي بعضٍ لتقاربها كَقَوْلِك لم تفحص سالما وَيبقى إطباقُ الصّاد وَتقول خلّص زيدا واحبسْ صَابِرًا واحفزْ صَابِرًا واحفز سالما والإدغام فِي هَذَا كلّه قويّ مَسْأَلَة الظّاء والذّال والثّاء يُدغَم بعضُها فِي بعض كَقَوْلِك احفظْ ذَلِك واحفظ ثَابتا وابعثْ ظَالِما وَابعث ذَلِك مَسْأَلَة إدغامُ مَخْرجٍ فِي مَخْرجٍ يُقَارِبه جائزٌ كإدغام الظّاء والثّاء والصّاد والسّين والزّاي وَكَذَلِكَ إدغامُ الطّاء والتّاء والدّال فيهنّ وَلَا تُدْغَم الصّاد والسّين والزّاي فِي الْحُرُوف السِّتَّة لِئَلَّا يذهب الصفيرُ الَّذِي فيهنّ وتدغم الطّاء والثّاء والذّال والظّاء والدّال والتّاء فِي الضّاد نَحْو احفظ ضابطاً وَكَذَلِكَ الْبَاقِي وتُدغَم الضّادُ فيهنّ وَلَا تُدْغَم الضّاد فِي الصّاد وأختيها لاستطالتها مَسْأَلَة من حكْمِ الحرفِ النّاقص أنْ يدغم فِي الزّائد وَلَا يُدغم الزّائد فِي النَّاقِص كالسّين

стр. 950

لَا تُدْغَم فِي الْجِيم وتدغم الْجِيم فِيهَا كَقَوْلِك احْبِسْ جَامعا هَذَا لَا يدغم واخرج سالما هَذَا يُدغم مَسْأَلَة إِذا سُكّنت الصّادُ وَبعدهَا دالٌ فَمن الْعَرَب من يُخْرِجها على أَصْلهَا وَهُوَ أوْلى وَمِنْهُم مَنْ يقرّبها من الزّاي لأنّه لمّا لم يكن إدغامُ الصّادِ فِي الدّال قرَّبَها مِنْهَا ليحصلَ التشاكل وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلهَا زاياً خَالِصَة وَهُوَ قَلِيل وَذَلِكَ نَحْو يصدر والمصدر وَالْقَصْد فإنْ تحرّكت الصّاد لم يغيّرها لأنَّ الحركةَ كالحاجز وأمّا الصّراط فالأصلُ فِيهِ السّينُ لِأَنَّهُ من سَرَطْت الشَّيْء وإنّما أُبدلت صاداً لِتُجانِسَ الطَّاء وَمِنْهُم مَنْ يجعلُها زاياً وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلهَا بَينهمَا والسّين مَعَ الدّال كالصّاد مَعهَا نَحْو يُرْذل ثَوْبَهُ وأمّا الشّين قبل الدَّال فتضارع بهَا الزّاي نَحْو رجل أشْدق وَلَا تُجعل زاياً خَالِصَة وَقد قَالُوا اجدّمعوا واجدرؤوا فِي اجْتَمعُوا واجترؤوا مَسْأَلَة من العربِ من يقولُ فِي بني العنبر بِلْعَنْبر وَفِي بني الْحَارِث بلْحَارث فيحذف النونَ وَالْيَاء وَوجه ذَلِك أنَّ النُّون تُدْغَم فِي اللَّام وَلَكِن لمّا حَالَتْ الْيَاء بَينهمَا لم يُمكن الْإِدْغَام فخففوا بالحذف
следующие страницы →