Полный текст (229 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
قَالَ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني ﵀
أضْرب الْكَلَام
الْكَلَام كُله ثَلَاثَة أضْرب اسْم وَفعل وحرف جَاءَ لِمَعْنى
فالاسم مَا حسن فِيهِ حرف من حُرُوف الْجَرّ أَو كَانَ عبارَة عَن شخص فحرف الْجَرّ نَحْو قَوْلك من زيد وَإِلَى عَمْرو وَكَونه عبارَة عَن شخص نَحْو قَوْلك هَذَا رجل وَهَذِه امْرَأَة
وَالْفِعْل مَا حسن فِيهِ قد أَو كَانَ أمرا فَأَما قد فنحو
стр. 2
قَوْلك قد قَامَ وَقد قعد وَقد يقوم وَقد يقْعد وَكَونه أمرا نَحْو قُم واقعد
والحرف مَا لم تحسن فِيهِ عَلامَة من عَلَامَات الْأَسْمَاء وَلَا عَلَامَات الْأَفْعَال وَإِنَّمَا جَاءَ لِمَعْنى فِي غَيره نَحْو هلْ وبلْ وَقد لَا تَقول من هلَ وَلَا قد هلَ وَلَا تَأمر بِهِ
стр. 3
بَاب المعرب والمبني
الْكَلَام فِي الْإِعْرَاب وَالْبناء على ضَرْبَيْنِ مُعرب ومبني
المعرب
فالمعرب على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا الِاسْم المتمكن وَالْآخر الْفِعْل الْمُضَارع وَمَا عداهما من سَائِر الْكَلَام فمبني غير مُعرب
فالاسم المتمكن مَا تغير آخِره لتغير الْعَامِل فِيهِ وَلم يشابه الْحَرْف نَحْو قَوْلك هَذَا زيد ٢ ووَرَأَيْت زيدا ومررت بزيدٍ
وَالْفِعْل الْمُضَارع مَا كَانَ فِي أَوله إِحْدَى الزَّوَائِد الْأَرْبَع وَهِي الْهمزَة وَالنُّون وَالتَّاء وَالْيَاء فالهمزة للمتكلم وَحده نَحْو أقوم أَنا وَالنُّون للمتكلم إِذا كَانَ مَعَه غَيره نَحْو نقوم نَحن وَالتَّاء للمذكر الْحَاضِر نَحْو تقوم أَنْت وللمؤنث الغائبة نَحْو تقوم هِيَ وَالْيَاء للمذكر الْغَائِب نَحْو يقوم هُوَ
وحرف الْإِعْرَاب من كل مُعرب آخِره نَحْو الدَّال من زيدٍ وَالْمِيم من يقومُ
стр. 4
بَاب الْإِعْرَاب وَ الْبناء
الْإِعْرَاب ضد الْبناء فِي الْمَعْنى وَمثله فِي اللَّفْظ وَالْفرق بَينهمَا زَوَال الْإِعْرَاب لتغير الْعَامِل وانتقاله وَلُزُوم الْبناء الْحَادِث عَن غير عَامل وثباته
الْإِعْرَاب
فالإعراب أَرْبَعَة أضْرب رفع وَنصب وجر وَجزم فالرفع وَالنّصب يشْتَرك فيهمَا الِاسْم وَالْفِعْل والجر يخْتَص بالأسماء وَلَا يدْخل الْأَفْعَال والجزم يخْتَص بالأفعال وَلَا يدْخل الْأَسْمَاء
الْبناء
وَالْبناء أَرْبَعَة أضْرب ضم وَفتح وَكسر ووقف
فالضم يكون فِي الِاسْم نَحْو حيثُ وَمن قبلُ وَمن بعدُ وَفِي الْحَرْف فِي مُنْذُ فِي لُغَة من جر بهَا وَلَا ضم ٢ ظ فِي الْفِعْل
стр. 5
وَالْفَتْح يكون فِي الِاسْم نَحْو أينَ وكيفَ وَفِي الْفِعْل نَحْو قامَ وقعدَ وَفِي الْحَرْف نَحْو إنَّ وثمَّ
وَالْكَسْر يكون فِي الِاسْم نَحْو أمسِ وهؤلاءِ وَفِي الْحَرْف فِي جيرِ وَفِي لَام الْإِضَافَة وبائها نَحْو قَوْلك لزيد وبزيد وَلَا كسر فِي الْفِعْل
وَالْوَقْف يكون فِي الِاسْم نَحْو منْ وكمْ وَفِي الْفِعْل نَحْو خذْ وُكلْ وَفِي الْحَرْف نَحْو هلْ وبلْ
стр. 6
بَاب إِعْرَاب الِاسْم الْوَاحِد
الِاسْم المعرب على ضَرْبَيْنِ صَحِيح ومعتل
الْأَسْمَاء الصَّحِيحَة
فَالصَّحِيح فِي هَذَا الْبَاب مَا لم يكن حرف إعرابه ألفا وَلَا يَاء قبلهَا كسرة نَحْو زيدٌ وعمٌرو وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ منصرف وَغير منصرف
فالمنصرف مَا لم يشابه الْفِعْل من وَجْهَيْن وتدخله الحركات الثَّلَاث الضمة والفتحة والكسرة والتنوين وَيكون آخِره فِي الرّفْع مضموماً وَفِي النصب مَفْتُوحًا وَفِي الْجَرّ مكسوراً تَقول فِي الرّفْع قامَ زيدُ يَا فَتى وَفِي النصب رأيتُ زيدا يَا فَتى وَفِي الْجَرّ مررتُ بزيدِ يَا فَتى فضمة الدَّال علامةًُ الرّفْع وفتحتها عَلامَة النصب وكسرتها عَلامَة الْجَرّ وَدخل التَّنْوِين الْكَلَام عَلامَة للأخف عَلَيْهِم والأمكن عِنْدهم وَهُوَ الْوَاحِد النكرَة ٣
ووالمضاف كالمفرد فِيمَا ذكرنَا يعرف الأول بِمَا يسْتَحقّهُ من الْإِعْرَاب إِلَّا أَنَّك تحذف مِنْهُ التَّنْوِين للإضافة وتجر الثَّانِي بِإِضَافَة الأول إِلَيْهِ
стр. 7
على كل حَال تَقول هَذَا غلامُ زيدٍ وَرَأَيْت غلامَ زيدٍ ومررت بغلامِ زيدٍ
وَغير المنصرف مَا شابه الْفِعْل من وَجْهَيْن وتدخله الضمة والفتحة وَلَا يدْخلهُ جر وَلَا تَنْوِين وَيكون آخِره فِي الْجَرّ مَفْتُوحًا فَإِن أضيف أَو دَخلته الْألف وَاللَّام فأمن فِيهِ الثّقل دخله الْجَرّ فِي مَوضِع الْجَرّ تَقول فِي الرّفْع هَذَا أَحْمد وَعمر وَفِي النصب رَأَيْت أحمدَ وعمَر وَفِي الْجَرّ مَرَرْت بأحمدَ وعمرَ وَتقول مَعَ الْإِضَافَة عجبت من أحمدِكم وعمرِكم وَمَعَ الْألف وَاللَّام عجبت من الْفرس الأشقرِِ وَنظرت إِلَى الرجل الأسمرِِ
الْوَقْف على الصَّحِيح
فَإِن وقفت على الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور من هَذَا الْبَاب حذفت التَّنْوِين لِأَنَّهُ زَائِد لَا يُوقف عَلَيْهِ وأسكنت آخرهما لِأَن الْعَرَب إِنَّمَا تبتدئ بالمتحرك وتقف على السَّاكِن تَقول فِي الْوَقْف هَذَا زيدْ ومررت بزيدْ فَإِن وقفت على الْمَنْصُوب الْمنون أبدلت من تنوينه فِي الْوَقْف ألفا تَقول فِي الْوَقْف رَأَيْت زيدَا
فَإِن لم يكن الْمَنْصُوب منونا كَانَ الْوَقْف عَلَيْهِ سَاكِنا كالمرفوع ٣ ظ وَالْمَجْرُور تَقول فِي الْوَقْف ضربت عمرْ وأكرمت الرجلْ
стр. 8
إِعْرَاب الِاسْم المعتل
الْأَسْمَاء المعتلة
الِاسْم المعتل على ضَرْبَيْنِ مَنْقُوص ومقصور
المنقوص
فالمنقوص كل اسْم وَقع فِي آخِره يَاء قبلهَا كسرة نَحْو القَاضِي والداعي وَهَذِه الْيَاء لَا تدْخلهَا ضمة وَلَا كسرة وَإِن لقيها سَاكن بعْدهَا حذفت لالتقاء الساكنين تَقول فِي الرّفْع هَذَا قاضٍ يَا فَتى وَفِي الْجَرّ مَرَرْت بقاضٍ يَا فَتى وَكَانَ الأَصْل فِيهِ هَذَا قَاضِي ومررت بقاضي فأسكنت الْيَاء استثقالا للضمة والكسرة عَلَيْهَا وَكَانَ التَّنْوِين بعْدهَا سَاكِنا فحذفت الْيَاء لالتقاء الساكنين وَبقيت الكسرة قبلهَا تدل عَلَيْهَا فَإِن نصبت المنقوص جرى مجْرى الصَّحِيح لخفة الفتحة تَقول فِي النصب رَأَيْت قَاضِيا يَا فَتى ففتحة الْيَاء عَلامَة النصب
فَإِن وقفت على الْمَجْرُور وَالْمَرْفُوع من هَذَا الْبَاب حذفت
стр. 9
الْيَاء ووقفت على مَا قبلهَا سَاكِنا تَقول فِي الْوَقْف هَذَا قاضْ ومررت بقاض وَيجوز أَن تقف بِالْيَاءِ فَتَقول هَذَا قَاضِي ومررت بقاضي وَتقول فِي النصب رَأَيْت قَاضِيا تقف بِالْألف كَمَا تَقول رَأَيْت زيدَا
فَإِن زَالَ التَّنْوِين عَن هَذِه الْأَسْمَاء بِالْألف وَاللَّام أَو الْإِضَافَة كَانَت الْيَاء سَاكِنة فِي الرّفْع والجر مَفْتُوحَة فِي النصب ٤ وتَقول فِي الرّفْع هَذِه القَاضِي وَهَذَا قاضيك وَفِي الْجَرّ مَرَرْت بِالْقَاضِي ومررت بقاضيك وَكَانَ الأَصْل فِيهِ هَذَا القَاضِي ومررت بِالْقَاضِي وَهَذَا قاضيك ومررت بقاضيك فأسكنت الْيَاء استثقالا للضمة والكسرة عَلَيْهَا وَبقيت سَاكِنة وَتقول فِي النصب رَأَيْت القَاضِي وَرَأَيْت قاضيك ففتحة الْيَاء عَلامَة النصب
فَإِن وقفت على مَا لَا تَنْوِين فِيهِ وقفت بِالْيَاءِ سَاكِنة تَقول فِي الْوَقْف هَذَا القَاضِي ومررت بِالْقَاضِي وَيجوز أَن تقف بِلَا يَاء فَتَقول هَذَا القاض ومررت بالقاض وَتقول فِي النصب رَأَيْت القَاضِي تقف بِالْيَاءِ لَا غير
стр. 10
الْمَقْصُور
أما الْمَقْصُور فَكل اسْم وَقعت فِي آخِره ألف مُفْردَة نَحْو عَصا ورحى والمقصور كُله لَا يدْخلهُ شَيْء من الْإِعْرَاب لِأَن فِي آخِره ألفا وَالْألف لَا تكون إِلَّا سَاكِنة تَقول فِي الرّفْع هَذِه عَصا يَا فَتى وَفِي النصب رَأَيْت عَصا يَا فَتى وَفِي الْجَرّ مَرَرْت بعصا يَا فَتى كُله بِلَفْظ وَاحِد وَسَقَطت الْألف من اللَّفْظ لسكونها وَسُكُون التَّنْوِين بعْدهَا وَبقيت الفتحة قبلهَا تدل على الْألف المحذوفة
فَإِن وقفت على الْمَرْفُوع من هَذَا وَالْمَجْرُور حذفت التَّنْوِين كَمَا فعلت فِي الصَّحِيح ووقفت على الْألف ٤ ظ الَّتِي هِيَ حرف الْإِعْرَاب تَقول فِي الْوَقْف هَذِه عَصا ومررت بعصا
فَإِن وقفت على الْمَنْصُوب الْمنون أبدلت من تنوينه ألفا فِي الْوَقْف وحذفت الْألف الأولى الَّتِي هِيَ حرف الْإِعْرَاب لسكونها وَسُكُون الْألف الَّتِي هِيَ عوض من التَّنْوِين بعْدهَا تَقول فِي الْوَقْف رَأَيْت عَصا
فَإِن لم يكن الْمَقْصُور منونا كَانَت أَلفه ثَابِتَة على كل حَال مَا لم يلقها سَاكن من كلمة بعْدهَا تَقول هَذِه حُبْلَى وَرَأَيْت حُبْلَى ومررت بحبلى
стр. 11
الْمَمْدُود
وَأما الْمَمْدُود فَكل اسْم وَقعت فِي آخِره همزَة قبلهَا ألف نَحْو كسَاء ورداء وَالْإِعْرَاب جَار عَلَيْهِ تَقول هَذَا كسَاء ورداء وَرَأَيْت كسَاء ورداء ومررت بكساء ورداء
المهموز
والمهموز كُله يجْرِي عَلَيْهِ الْإِعْرَاب كَمَا يجْرِي على الصَّحِيح تَقول هَذَا قَارِئ ومنشئ ومبتدئ وَرَأَيْت قَارِئًا ومنشئا ومبتدئا ومررت بقارئ ومنشئ ومبتدئ
وَإِذا سكن مَا قبل الْيَاء جرت مجْرى الصَّحِيح تَقول هَذَا ظبيٌّ ونحيٌّ وَرَأَيْت ظَبْيًا ونحياً ومررت بظبيٍّ ونحيٍّ وَكَذَلِكَ الْيَاء الْمُشَدّدَة تَقول هَذَا كرسيٌّ وصبيٌّ وَرَأَيْت كرسيًّا وصبيًّا ومررت بكرسيٍّ وصبيٍّ
стр. 12
الْأَسْمَاء السِّتَّة
وَاعْلَم أَن فِي الْأَسْمَاء الْآحَاد سِتَّة أَسمَاء تكون فِي الرّفْع بِالْوَاو وَفِي النصب بِالْألف وَفِي الْجَرّ بِالْيَاءِ وَهِي أَبوك وأخوك وحموك ٥ ووهنوك وفوك وَذُو مَال
تَقول فِي الرّفْع هَذَا أَبوك وأخوك وحموك وهنوك وفوك وَذُو مَال
وَفِي النصب رَأَيْت أَبَاك وأخاك وحماك وَهُنَاكَ وفاك وَذَا مَال
وَفِي الْجَرّ مَرَرْت بأبيك وأخيك وهمنيك وحميك وفيك وَذي مَال
وَالْوَاو حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة الرّفْع وَالْألف حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة النصب وَالْيَاء حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة الْجَرّ
стр. 13
بَاب التَّثْنِيَة
اعْلَم أَن التَّثْنِيَة للأسماء دون الْأَفْعَال والحروف فَإِذا ثنيت الِاسْم الْمَرْفُوع زِدْت فِي آخِره ألفا ونونا تَقول فِي الرّفْع قَامَ الزيدَانِ والعمران فالألف حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة التَّثْنِيَة وعلامة الرّفْع وَدخلت النُّون عوضا مِمَّا مَعَ الِاسْم الْوَاحِد من الْحَرَكَة والتنوين اللَّذين كَانَا فِي الْوَاحِد وَكسرت لسكونها وَسُكُون الْألف قبلهَا فَإِن جررت أَو نصبت جعلت مَكَان الْألف يَاء مَفْتُوحًا مَا قبلهَا تَقول مَرَرْت بالزيدين وَضربت الزيدين فالياء حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة التَّثْنِيَة وعلامة الْجَرّ وَالنّصب وَالنُّون مَكْسُورَة بِحَالِهَا فِي الرّفْع
والمؤنث كالمذكر فِي التَّثْنِيَة تَقول قَامَت الهندان ٥ وومررت بالهندَين وَرَأَيْت الهندَين
فَإِن أضفت الْمثنى أسقطت نونه للإضافة تَقول قَامَ غُلَاما زيد مَرَرْت بغلامي زيد وَرَأَيْت غلامي زيد وَكَانَ الأَصْل فِيهِ غلامان وغلامين فَسَقَطت النُّون للإضافة
стр. 14
ذكر الْجمع
اعْلَم أَن الْجمع للأسماء دون الْأَفْعَال والحروف وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ جمع تَصْحِيح وَجمع تكسير
فَجمع التَّصْحِيح مَا سلم فِيهِ نظم الْوَاحِد وبناؤه وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ جمع تذكير وَجمع تَأْنِيث
بَاب جمع التَّذْكِير
وَهُوَ الَّذِي يكون فِي الرّفْع بِالْوَاو وَالنُّون وَفِي الْجَرّ وَالنّصب بِالْيَاءِ وَالنُّون وَإِنَّمَا يكون هَذَا الْجمع للمذكرين مِمَّن يعقل نَحْو زيد وَعَمْرو تَقول فِي الرّفْع قَامَ الزيدون والعمرون فالواو حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة الْجمع وعلامة الرّفْع وَفتحت النُّون لسكونها وَسُكُون الْوَاو قبلهَا فَإِن جررت أَو نصبت جعلت مَكَان الْوَاو يَاء مكسورا مَا قبلهَا تَقول مَرَرْت بالزيدين وَضربت الزيدين فالياء حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة الْجمع وعلامة الْجَرّ وَالنّصب فَإِن أضفت هَذَا الْجمع أسقطت نونه للإضافة تَقول هَؤُلَاءِ مسلمو زيد ومررت بمسلمي زيد وَرَأَيْت مُسْلِمِي زيد وَكَانَ ٦ والأَصْل فِيهِ
стр. 15
مُسلمُونَ ومسلمين فَسَقَطت النُّون للإضافة
بَاب جمع التَّأْنِيث
إِذا جمعت الِاسْم الْمُؤَنَّث زِدْت فِي آخِره ألفا وتاء وَتَكون التَّاء مَضْمُومَة فِي الرّفْع مَكْسُورَة فِي النصب والجر تَقول فِي الرّفْع هَؤُلَاءِ الهنداتُ وَفِي الْجَرّ مَرَرْت بالهنداتِ وَفِي النصب رَأَيْت الهندات فالألف وَالتَّاء عَلامَة الْجمع والتأنيث وَالتَّاء حرف الْإِعْرَاب وضمتها عَلامَة الرّفْع وكسرتها عَلامَة الْجَرّ وَالنّصب
فَإِن كَانَ فِي الِاسْم الْمُؤَنَّث هَاء التَّأْنِيث حذفتها فِي الْجمع تَقول فِي جمع مسلمةٌ مسلماتٌ وَفِي جمع قائمةٌ قائماتٌ وَكَانَ الأَصْل مسلمتات وقائمتات فحذفت التَّاء الأولى لِئَلَّا تَجْتَمِع فِي الِاسْم الْوَاحِد علامتا تَأْنِيث
فَإِن كَانَت فِيهِ ألف التَّأْنِيث الْمَقْصُورَة قلبت فِي الْجمع يَاء تَقول فِي جمع سُعدَى سعديَاتٌ وَفِي جمع حبارى حباريات
فَإِن كَانَت فِيهِ ألف التَّأْنِيث الممدودة قلبت الْهمزَة فِي الْجمع واوا تَقول فِي جمع صحراء صحراوات وَفِي جمع ُخنفساء خُنْفساوات
стр. 16
بَاب جمع التكسير
وَهُوَ كل جمع تغير فِيهِ نظم الْوَاحِد وبناؤه وَإِعْرَابه جَار ٦ ظ على آخِره كَمَا يجْرِي على الْوَاحِد تَقول هَذِه دور وقصور وَرَأَيْت دورا وقصورا ومررت بدور وقصور
стр. 17
بَاب الْأَفْعَال
وَهِي ثَلَاثَة أضْرب تَنْقَسِم بأقسام الزَّمَان مَاض وحاضر ومستقبل
فالماضي مَا قرن بِهِ الْمَاضِي من الْأَزْمِنَة نَحْو قَوْلك قَامَ أمس وَقعد أول من أمس
والحاضر مَا قرن بِهِ الْحَاضِر من الْأَزْمِنَة نَحْو قَوْلك هُوَ يقْرَأ الْآن وَهُوَ يُصَلِّي السَّاعَة وَهَذَا اللَّفْظ أَيْضا يصلح للمستقبل إِلَّا أَن الْحَال أولى بِهِ من الِاسْتِقْبَال تَقول هُوَ يقْرَأ غَدا وَيُصلي بعد غَد فَإِن أردْت إخلاصه للاستقبال أدخلت فِيهِ السِّين أَو سَوف قلت سيقرأ غَدا وسوف يُصَلِّي بعد غَد
والمستقبل مَا قرن بِهِ الْمُسْتَقْبل من الْأَزْمِنَة نَحْو قَوْلك سينطلق غَدا وسوف يقوم غَدا وسوف يُصَلِّي غَدا وَكَذَلِكَ جَمِيع أَفعَال الْأَمر وَالنَّهْي نَحْو قَوْلك قُم غَدا وَلَا تقعد غَدا
стр. 18
بَاب معرفَة الْأَسْمَاء المرفوعة
وَهِي خَمْسَة أضْرب مُبْتَدأ وَخبر مُبْتَدأ وفاعل ومفعول ٧ وجعل الْفِعْل حَدِيثا عَنهُ وَهُوَ مَا لم يسم فَاعله ومشبه بالفاعل فِي اللَّفْظ وَهُوَ قِسْمَانِ اسْم كَانَ وَأَخَوَاتهَا وأخبار إِن وَأَخَوَاتهَا
стр. 19
بَاب الْمُبْتَدَأ
اعْلَم أَن الْمُبْتَدَأ كل اسْم ابتدأته وعريته من العوامل اللفظية وعرضته لَهَا وَجَعَلته أَولا لثان يكون الثَّانِي خَبرا عَن الأول وَمُسْندًا إِلَيْهِ وَهُوَ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ تَقول زيد قَائِم وَمُحَمّد منطلق ف زيد وَمُحَمّد مرفوعان بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعدهمَا خبر عَنْهُمَا
стр. 20
بَاب خبر الْمُبْتَدَأ
وَهُوَ كل مَا أسندته إِلَى الْمُبْتَدَأ وَحدثت بِهِ عَنهُ وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ مُفْرد وَجُمْلَة
الْإِخْبَار بالمفرد
فَإِذا كَانَ الْخَبَر مُفردا فَهُوَ الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى وَهُوَ مَرْفُوع بالمبتدأ تَقول زيد أَخُوك وَمُحَمّد صَاحبك فزيد هُوَ الْأَخ وَمُحَمّد هُوَ الصاحب
فَإِن اجْتمع فِي الْكَلَام معرفَة ونكرة جعلت الْمُبْتَدَأ هُوَ الْمعرفَة وَالْخَبَر هُوَ النكرَة تَقول زيدٌ جالسٌ ف زيد هُوَ الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ معرفَة وجالسٌ هُوَ الْخَبَر لِأَنَّهُ نكرَة
فَإِن كَانَا جَمِيعًا معرفتين كنت فيهمَا مُخَيّرا أَيهمَا شِئْت جعلته الْمُبْتَدَأ وَجعلت الآخر ٧ ظ الْخَبَر تَقول زيدٌ أخوكَ وَإِن شِئْت قلت أَخُوك زيد
الْإِخْبَار بِالْجُمْلَةِ
وَأما الْجُمْلَة فَهِيَ كل كَلَام مُفِيد مُسْتَقل بِنَفسِهِ وَهِي على ضَرْبَيْنِ
стр. 21
جملَة مركبة من مُبْتَدأ وَخبر وَجُمْلَة مركبة من فعل وفاعل وَلَا بُد لكل وَاحِدَة من هَاتين الجملتين إِذا وَقعت خَبرا عَن مُبْتَدأ من ضمير يعود إِلَيْهِ مِنْهَا تَقول زيد قَامَ أَخُوهُ ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْجُمْلَة بعده خبر عَنهُ وَهِي مركبة من فعل وفاعل فالفعل قَامَ وَالْفَاعِل أَخُوهُ وَالْهَاء عَائِدَة على زيد وَلَوْلَا هِيَ لما صحت الْمَسْأَلَة وَمَوْضِع الْجُمْلَة رفع بالمبتدأ وَتقول زيد أَخُوهُ منطلق ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْجُمْلَة بعده خبر عَنهُ وَهِي مركبة من مُبْتَدأ وَخبر والمبتدأ أَخُوهُ وَالْخَبَر منطلق وَالْهَاء عَائِدَة على زيد أَيْضا وَلَو قلت زيد قَامَ عَمْرو لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجُمْلَة ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ فَإِن قلت إِلَيْهِ أَو مَعَه أَو نَحْو ذَلِك صحت الْمَسْأَلَة لأجل الْهَاء العائدة
فَأَما قَوْلهم السّمن ِمنْوَانٌ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّمَا تَقْدِيره السّمن منوان مِنْهُ بدرهم وَلَكنهُمْ حذفوا مِنْهُ للْعلم بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلهم الْبر ٨ والْكر بستين أَي الْكر مِنْهُ بستين
стр. 22
الْإِخْبَار بالظرف
وَاعْلَم أَن الظّرْف قد يَقع خَبرا عَن الْمُبْتَدَأ وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ ظرف زمَان وظرف مَكَان
والمبتدأ على ضَرْبَيْنِ جثة وَحدث فالجثة مَا كَانَ عبارَة عَن شخص نَحْو زيد وَعَمْرو وَالْحَدَث هُوَ الْمصدر نَحْو الْقيام وَالْقعُود
فَإِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ جثة وَوَقع الظّرْف خَبرا عَنهُ لم يكن ذَلِك الظّرْف إِلَّا من ظروف الْمَكَان تَقول زيد خَلفك ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ والظرف بعده خبر عَنهُ وَالتَّقْدِير زيد مُسْتَقر خَلفك فَحذف اسْم الْفَاعِل تَخْفِيفًا وللعلم بِهِ وأقيم الظّرْف مقَامه فانتقل الضَّمِير الَّذِي كَانَ فِي اسْم الْفَاعِل إِلَى الظّرْف وارتفع ذَلِك الضَّمِير بالظرف كَمَا كَانَ يرْتَفع باسم الْفَاعِل وَمَوْضِع الظّرْف رفع بالمبتدأ
وَلَو قلت زيد يومَ الْجُمُعَة أَو نَحْو ذَلِك لم يجز لِأَن ظروف الزَّمَان لَا تكون أَخْبَارًا عَن الجثث لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي ذَلِك فَأَما قَوْلهم الليلةَ الهلالُ فعلى معنى فَإِنَّمَا تَقْدِيره الليلةَ حدوثَ الْهلَال أَو طلوعَ الْهلَال فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه قَالَ الله تَعَالَى ﴿واسأل القريةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ٨ ظ أَي أهلَ القريةِ وَمثله
стр. 23
قَول الشَّاعِر // من الرجز //
(أكل عَام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه)
أَي أكل عَام حُدُوث نعم أَو إِحْرَاز نعم
فَإِن كَانَ الْمُبْتَدَأ حَدثا جَازَ وُقُوع كل وَاحِد من الظرفين خَبرا عَنهُ تَقول قيامُك خلف زيد وقعودك يَوْم الْجُمُعَة وَالتَّقْدِير قيامك كَاِئنٌ خلف زيد وقعودك كَائِن يَوْم الْجُمُعَة فَحذف اسْما الفاعلين وأقيم الظرفان مقامهما فانتقل الضميران إِلَيْهِمَا
وتقام حُرُوف الْجَرّ مقَام الظروف وَذَلِكَ قَوْلك زيد من الْكِرَام وقفيز الْبر بِدِرْهَمَيْنِ وَالتَّقْدِير زيد كَائِن من الْكِرَام وقفيز الْبر كَائِن بِدِرْهَمَيْنِ ثمَّ عمل فيهمَا كَمَا عمل فِي الظروف
والظرف وَمَا أقيم مقَامه جاريان مجْرى الْمُفْرد الَّذِي تقدم ذكره
стр. 24
جَوَاز تَقْدِيم الْخَبَر
وَيجوز تَقْدِيم خبر الْمُبْتَدَأ عَلَيْهِ تَقول قَائِم زيد وخلفك بكر وَالتَّقْدِير زيد قَائِم وَبكر خَلفك فَقدم الخبران اتساعا وَفِيهِمَا ضمير لِأَن النِّيَّة فيهمَا التَّأْخِير
حذف الْمُبْتَدَأ أَو الْخَبَر
وَاعْلَم أَن الْمُبْتَدَأ قد يحذف تَارَة ويحذف الْخَبَر أُخْرَى وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الْكَلَام دلَالَة على الْمَحْذُوف فَإِذا قَالَ لَك الْقَائِل من عنْدك قلت زيدٌ أَي زيد عِنْدِي ٩ وفحذفت عِنْدِي وَهُوَ الْخَبَر وَإِذا قَالَ لَك كَيفَ أَنْت قلت صالحٌ أَي أَنا صَالح فحذفت أَنا وَهُوَ الْمُبْتَدَأ قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ أَي طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أمثل من غَيرهمَا وَإِن شِئْت كَانَ التَّقْدِير أمرنَا طَاعَة وَقَول مَعْرُوف قَالَ الشَّاعِر
(فَقَالَت: على اسْم الله أَمرك طَاعَة ... وَإِن كنت قد كلفت مَا لم أَعُود) // الطَّوِيل //
стр. 25
بَاب الْفَاعِل
اعْلَم أَن الْفَاعِل عِنْد أهل الْعَرَبيَّة كل اسْم ذكرته بعد فعل وأسندت ونسبت ذَلِك الْفِعْل إِلَى ذَلِك الِاسْم وَهُوَ مَرْفُوع بِفِعْلِهِ وَحَقِيقَة رفْعِهِ بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهِ وَالْوَاجِب وَغير الْوَاجِب فِي ذَلِك سَوَاء تَقول فِي الْوَاجِب قَامَ زيد وَفِي غير الْوَاجِب مَا قَامَ زيد وَهل يقوم زيد
أَحْكَام الْفِعْل وفاعله
وَاعْلَم أَن الْفِعْل لَا بُد لَهُ من الْفَاعِل وَلَا يجوز تَقْدِيم الْفَاعِل على الْفِعْل فَإِن لم يكن مُظْهَرًا بعده فَهُوَ مُضْمَرٌ فِيهِ لَا محَالة تَقول زيد قَامَ ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَفِي قَامَ ضمير زيد وَهُوَ مَرْفُوع بِفِعْلِهِ
فَإِن خلا الْفِعْل من الضَّمِير لم تأت فِيهِ بعلامة تَثْنِيَة وَلَا جمع لِأَنَّهُ لَا ضمير فِيهِ تَقول قَامَ زيد وَقَامَ الزيدان وَقَامَ الزيدون كُله ٩ ظ بِلَفْظ وَاحِد فِي قَامَ فَإِن كَانَ فِيهِ ضمير جِئْت بعلامة
стр. 26
التَّثْنِيَة وَالْجمع تَقول الزيدان قاما والزيدون قَامُوا فالألف فِي قاما عَلامَة التَّثْنِيَة وَالضَّمِير وَالْوَاو فِي قَامُوا عَلامَة الْجمع وَالضَّمِير
فَإِن كَانَ الْفَاعِل مؤنثا جثت فِي الْفِعْل بعلامة التَّأْنِيث تَقول قَامَت هِنْد وَقَعَدت جُمْلٌ فالتاء عَلامَة التَّأْنِيث فَإِن كَانَ التَّأْنِيث غير حَقِيقِيّ كنت فِي إِلْحَاق التَّاء وَتركهَا مُخَيّرا تَقول حسنتْ دَارك واضطرمت نارك وَإِن شِئْت حَسُنَ واضطرمَ إِلَّا أَن إلحاقها أحسن من حذفهَا فَإِن فصلت بَين الْفِعْل وَالْفَاعِل ازْدَادَ ترك الْعَلامَة حسنا تَقول حَسُنَ اليومَ دارُك واضطرم اللَّيْلَة نارك وَقد يجوز مَعَ الْفَصْل تذكير الْفِعْل مَعَ التَّأْنِيث الْحَقِيقِيّ قَالَ الشَّاعِر
(إنَّ امْرأ غرًهُ مِنْكُن واحدةٌ ... بعدِي وبعدِكَ فِي الدُّنْيَا لَمَغْرُورُ) // الْبَسِيط // وَلم يقل غرته
وَلَك فِي كل جمَاعَة تذكير فعلهَا وتأنيثه تَقول قامَ الرجالُ وقامتْ الرجالُ وقامَ النساءُ وقامتْ النِّسَاء فَمن ذكر أَرَادَ الجمعَ وَمن أنث أَرَادَ الجماعةَ
стр. 27
نَائِب الْفَاعِل
١٠ - واعْلَم أَن الْمَفْعُول بِهِ فِي هَذَا الْبَاب يَرْتَفِعُ من حَيْثُ يرْتَفع الْفَاعِل لِأَن الْفِعْل قبل كل وَاحِد مِنْهُمَا حَدِيث عَنهُ ومسند إِلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك ُضرًبَ َزْيٌد وشُتٍمَ بكر
من الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعولين
فَإِن كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى مفعولين أَقمت الأول مِنْهُمَا مقَام الْفَاعِل فَرَفَعته وَتركت الثَّانِي مَنْصُوبًا بِحَالهِ تَقول أُعْطيتُ زيدا درهما فَإِن لم تسم الْفَاعِل قلت أُعْطٍيَ زيدٌ درهما
من الْمُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة مفعولين
فَإِن كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفعولين أَقمت الأول مِنْهُمَا مقَام الْفَاعِل فَرَفَعته ونصبت المفعولين بعده تَقول أعلم الله زيدا
стр. 28
عمرا خيرَ الناسٍ فَإِن لم تسم الْفَاعِل قلت أعلم زيدٌ عمرا خيرَ النَّاس
من اللَّازِم
فَإِن لم يكن الْفِعْل مُتَعَدِّيا لم يجز إِلَّا أَن تذكر الْفَاعِل لِئَلَّا يكون الْفِعْل حَدِيثا عَن غير مُحدث عَنهُ وَذَلِكَ نَحْو قَامَ زيد وَقعد عَمْرو لَا تَقول قيم وَلَا قعد ِلما ذكرت لَك فَإِن اتَّصل بِهِ حرف جر أَو ظرف أَو مصدر جَازَ أَن تقيم كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الْفَاعِل تَقول سرت بزيد فرسخين يَوْمَيْنِ سيرا شَدِيدا فَإِن أَقمت الْبَاء وَمَا عملت بِهِ مُقام الْفَاعِل قلت سير بزيد فرسخين يَوْمَيْنِ سيرا شَدِيدا فالباء وَمَا عملت فِيهِ فِي مَوضِع رفع فَإِن أَقمت الفرسخين ١٠ ظ مقَام الْفَاعِل قلت ِسيرَ بزيد فرسخان يَوْمَيْنِ سيرا شَدِيدا فَإِن أَقمت الْيَوْمَيْنِ مقَام الْفَاعِل قلت سير بزيد فرسخين يَوْمَانِ سيرا شَدِيدا فَإِن أَقمت الْمصدر مقَام الْفَاعِل قلت سير بزيد فرسخين يَوْمَيْنِ سيرٌ شديدٌ ترفع الَّذِي تُقِيمهُ مقَام الْفَاعِل لَا غير
стр. 29
فان كَانَ هُنَاكَ مفعول بِهِ صَحِيح لم يقم مقَام الْفَاعِل غَيره تَقول ضربت زيدا يَوْم الْجُمُعَة ضربا شَدِيدا فَإِن لم تسم الْفَاعِل قلت ضرب زيد يَوْم الْجُمُعَة ضربا شَدِيدا ترفع زيدا لَا غير
стр. 30
بَاب كَانَ وَأَخَوَاتهَا
وَهِي كَانَ وَصَارَ وَأمسى وَأصْبح وظل وَبَات وأضحى وَمَا دَامَ وَمَا زَالَ وَمَا انْفَكَّ وَمَا فتئ وَمَا برح وَلَيْسَ وَمَا تصرف مِنْهُنَّ وَمَا كَانَ فِي معناهن مِمَّا يدل على الزَّمَان الْمُجَرّد من الْحَدث
عمل كَانَ وَأَخَوَاتهَا
فَهَذِهِ الْأَفْعَال كلهَا تدخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَترفع الْمُبْتَدَأ وَيصير اسْمهَا وتنصب الْخَبَر وَيصير خَبَرهَا وَاسْمهَا مشبه بالفاعل وخبرها مشبه بالمفعول تَقول كَانَ زيد قَائِما وَصَارَ محمدٌ كَاتبا وَأصْبح الأميرُ مَسْرُورا وظل جعفرُ جَالِسا وَبَات أَخُوك لاهيا ١١ ووَمَا دَامَ سعيدٌ كَرِيمًا وَمَا زَالَ أَبوك عَاقِلا وَمَا انْفَكَّ قاسمُ مُقيما وَمَا فتئ عمرُو جَاهِلا وَلَيْسَ الرجلُ حَاضرا وَكَذَلِكَ مَا تصرف مِنْهَا تَقول يكون أَخُوك مُنْطَلقًا وليصبَحَنَّ الحديثُ شَائِعا
فَإِذا اجْتمع فِي الْكَلَام معرفَة ونكرة جعلت اسْم كَانَ الْمعرفَة
стр. 31
وخبرها النكرَة تَقول كَانَ عَمْرو كَرِيمًا وَلَا يجوز كَانَ كريم عمرا إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر قَالَ الْقطَامِي
(قفي قبل التَّفَرُّق يَا ضباعا ... وَلَا يَك موقف مِنْك الوداعا) // الوافر //
فَجعل موقف وَهُوَ نكرَة اسْمهَا والوداع وَهُوَ معرفَة خَبَرهَا
فَإِن كَانَا جَمِيعًا معرفتين كنت فِيهَا مُخَيّرا أَيهمَا شِئْت جعلته اسْم كَانَ وَجعلت الآخر الْخَبَر تَقول كَانَ زيد أَخَاك وَإِن شِئْت قلت كَانَ أَخُوك زيدا
تَقْدِيم خبر كَانَ
وَيجوز تَقْدِيم أَخْبَار كَانَ وَأَخَوَاتهَا على أسمائها وَعَلَيْهَا أَنْفسهَا تَقول كَانَ قَائِما زيد وَقَائِمًا كَانَ زيدُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ قَائِما زيد وَقَائِمًا لَيْسَ زيد
كَانَ التَّامَّة
وَتَكون كَانَ دَالَّة على الْحَدث فتستغني عَن الْخَبَر الْمَنْصُوب تَقول قدْ كانَ زيدُ أَي قد حدث وَخلق كَمَا تَقول أَنا
стр. 32
مذ كنت صديقُك أَي أَنا ١١ ظ صديقك مذ خلقت قَالَ الشَّاعِر
(إِذا كَانَ الشتاءُ فأدفئوني ... فَإِن الشَّيْخ يهدمُه الشتَاء) // الوافر //
أَي إِذا حدث الشتَاء وَوَقع وَكَذَلِكَ أَمْسَى زيد وَأصْبح عَمْرو وكقولك أمسينا وأصبحنا
إِضْمَار اسْم كَانَ
وَقد يضمر فِيهَا اسْمهَا وَهُوَ ضمير الشَّأْن والْحَدِيث فَتَقَع الْجمل بعْدهَا أَخْبَارًا عَنْهَا تَقول كَانَ زيد قَائِم أَي كَانَ الشَّأْن والْحَدِيث زيد قَائِم قَالَ الشَّاعِر
(إِذا مت كَانَ الناسُ نِصْفَانِ شامتٌ ... وَآخر مثنٍ بِالَّذِي كنت أصنع) // الطَّوِيل //
أَي كَانَ الشَّأْن والْحَدِيث النَّاس نِصْفَانِ
كَانَ الزَّائِدَة
وَقد تزاد كَانَ مُؤَكدَة للْكَلَام فَلَا تحْتَاج إِلَى خبر مَنْصُوب تَقول مَرَرْت بِرَجُل كَانَ قَائِم أَي مَرَرْت بِرَجُل قَائِم وَكَانَ
стр. 33
زَائِدَة لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر وَتقول زيد كَانَ قَائِم قَالَ الشَّاعِر
(سراة بني أبي بكر تسامى ... على كَانَ المسومة العراب) // الوافر //
أَي على المسومة العراب وألغى كَانَ
وأخبار كَانَ وَأَخَوَاتهَا كأخبار الْمُبْتَدَأ من الْمُفْرد وَالْجُمْلَة والظرف تَقول فِي الْمُفْرد كَانَ زيد قَائِما وَفِي الْجُمْلَة كَانَ زيد وجههُ حسنٌ وَفِي الظّرْف كَانَ زيد فِي الدَّار
زِيَادَة الْبَاء فِي خبر لَيْسَ
وتزاد الْبَاء فِي خبر لَيْسَ مُؤَكدَة فَيُقَال لَيْسَ زيد بقائم ١٢ ووَلَيْسَ مُحَمَّد بمنطلقٍ أَي لَيْسَ مُحَمَّد مُنْطَلقًا
مَا الحجازية
وتشبه مَا ب لَيْسَ فِي لُغَة أهل الْحجاز فَيَقُولُونَ مَا زيدٌ قَائِما وَمَا عَمْرو جَالِسا وَأما بَنو تَمِيم فيجرونها مجْرى هَل
стр. 34
وبل فَلَا يعملونها فَيَقُولُونَ مَا زيدٌ قائمٌ فَإِن قدمت الْخَبَر أَو نقضت النَّفْي ب إِلَّا لم يجز فِيهِ إِلَّا الرّفْع تَقول مَا قائمٌ زيد ُوما زيدُ إِلَّا قائمُ ترفع فِي اللغتين جَمِيعًا
стр. 35
بَاب إِن وَأَخَوَاتهَا
عمل إِن وَأَخَوَاتهَا
وَهِي إِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن وليت وَلَعَلَّ فَهَذِهِ الْحُرُوف كلهَا تدخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فتنصب الْمُبْتَدَأ وَيصير اسْمهَا وترفع الْخَبَر وَيصير خَبَرهَا وَاسْمهَا مشبه بالمفعول وخبرها مشبه بالفاعل تَقول إِن زيدا قائمٌ وَبَلغنِي أَن عمرا منطلقٌ وَكَأن أَبَاك الْأسد وَمَا قَامَ زيد لَكِن جعفراً قَائِم وليت أَبَاك قادم وَلَعَلَّ أَخَاك وَاقِف
معنى إِن وَأَخَوَاتهَا
ومعاني هَذِه الْحُرُوف مُخْتَلفَة فَمَعْنَى إِن وَأَن جَمِيعًا التَّحْقِيق وَمعنى كَأَن التَّشْبِيه وَمعنى لَكِن الِاسْتِدْرَاك وَمعنى لَيْت التَّمَنِّي وَمعنى لَعَلَّ التوقع والرجاء
تَقْدِيم خبر إِن
وأخبار ١٢ ظ إِن وَأَخَوَاتهَا كأخبار الْمُبْتَدَأ من الْمُفْرد وَالْجُمْلَة والظرف وَلَا يجوز تَقْدِيم أَخْبَارهَا على أسمائها إِلَّا أَن يكون الْخَبَر
стр. 36
ظرفا أَو حرف جر تَقول إِن فِي الدَّار زيدا وَلَعَلَّ عنْدك عمرا
اللَّام المزحلقة
وَتدْخل اللَّام الْمَفْتُوحَة فِي خبر إِن الْمَكْسُورَة دون سَائِر أخواتها زَائِدَة مُؤَكدَة تَقول إِن زيدا لقائم وَلَو قلت لَيْت زيدا لقائم أَو نَحْو ذَلِك لم يجز
إِن وَأَن
وتكسر إِن فِي كل مَوضِع لَو طرحتها مِنْهُ لَكَانَ مَا بعْدهَا مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ تَقول إٍنَّ أخاكَ قائمٌ فتكسر إِن لِأَنَّك لَو طرحتها من هُنَاكَ لَقلت أَخُوك قَائِم وتفتح أَنَّ فِي كل مَوضِع لَو طرحتها مِنْهُ وَمَا عملت فِيهِ لصلح فِي مَوضِع الْجَمِيع ذَاك وَمعنى الْكَلَام الْمصدر تَقول بَلغنِي إِن زيدا قَائِم فتفتح أَن لِأَنَّك لَو طرحتها وَمَا عملت فِيهِ لَقلت بَلغنِي ذَاك وَمعنى الْكَلَام بَلغنِي قيام زيد
إِن بِمَعْنى نعم
وَتَكون إِن بِمَعْنى نعم فَلَا تَقْتَضِي اسْما وَلَا خَبرا قَالَ الشَّاعِر
стр. 37
(بكر العواذل فِي الصبوح ... يلمنني وَأَلُومُهُنَّهْ)
(وَيَقُلْنَ شيب قد علاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه) // مجزوء الْكَامِل //
١٣ - وأَي نعم هُوَ كَذَاك وَالْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة وَلَيْسَت اسْما
الْعَطف على اسْم إِن وَأَخَوَاتهَا
فان عطفت على اسْم إِن وَلَكِن بعد خبرهما جَازَ لَك النصب على اللَّفْظ وَالرَّفْع على مَوضِع الِابْتِدَاء تَقول إِن زيدا لقائم وعمراً وَإِن شِئْت قلت وعمرُو وَكَذَلِكَ لَكِن جعفراً منطلق وبِشْرًا وَإِن شِئْت قلت وبشرٌ وَلَا يجوز الْعَطف على معنى الِابْتِدَاء مَعَ بَقِيَّة أخواتها لزوَال معنى الِابْتِدَاء وتشبه لَا ب إِن
стр. 38
بَاب لَا فِي النَّفْي
عمل لَا النافية للْجِنْس
اعْلَم أَن لَا تنصب النكرَة بِغَيْر تَنْوِين مَا دَامَت تَلِيهَا وتبنى مَعهَا على الْفَتْح ك خمسةَ عشرَ تَقول لَا رجلَ فِي الدَّار وَلَا غلامَ لَك فَإِن فصلت بَينهمَا بَطل عَملهَا تَقول لَا لَك غلامٌُ وَلَا عنْدك جاريةٌُ فَإِن عطفت وكررت لَا جَازَت لَك فِيهِ عدَّة أوجه تَقول لَا حولَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿لَا بيعَ فِيهِ وَلَا خلالَ﴾ وَيجوز لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الشَّاعِر
(لَا نسبَ الْيَوْم وَلَا خلةً ... اتَّسع الْخرق على الراقع) // السَّرِيع //
وَيجوز لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الشَّاعِر
(وَمَا هجرتك حَتَّى قلت معلنة ... لَا ناقةٌ لي فِي هَذَا وَلَا جملُ) // الْبَسِيط //
стр. 39
١٣ - ظ وَيجوز لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الشَّاعِر
(هَذَا لعمركم الصغار بِعَيْنِه ... لَا أمَّ لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ) // الْكَامِل //
وَيجوز لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الشَّاعِر
(فَلَا لغوٌ وَلَا تأثيمَ فِيهَا ... وَمَا فاهوا بِهِ أبدا مُقيم) // الوافر //
وَتقول لَا غلامَ وَجَارِيَة لَك بِالتَّنْوِينِ لَا غير قَالَ الشَّاعِر
стр. 40
(فَلَا أبَ وابناً مثل مَرْوَان وَابْنه ... إِذا هُوَ بالمجد ارتدى وتأزرا) // الطَّوِيل //
فان وصف اسْم لَا كَانَ لَك فِيهِ ثَلَاثَة أوجه النصب بِالتَّنْوِينِ تَقول لَا رجل ظريفاً عنْدك وَبِغير التَّنْوِين تَقول لَا رجل ظريفَ عنْدك وَالرَّفْع بِالتَّنْوِينِ لَا غير تَقول لَا غلامَ ظريفُ عنْدك ويثنى بالنُّون فَتَقول لَا غلامين لَك وَلَا جاريتين عنْدك وَتقول لَا رجلَ أفضلُ مِنْك ترفع أفضل لِأَنَّهُ خبر لَا كَمَا يرْتَفع خبر إِن
следующие страницы →