← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6996

مسائل خلافية في النحو

أبو البقاء العكبري

Полный текст (81 стр.). Показаны 71–81 · переход к 76.

стр. 71

بِالزَّمَانِ، بل السَّبق بالرتبة، وَلَا شكّ ان الاعراب سَابق بالرتبة، وَأما الْبناء فَيجوز أَن يكون مُتَأَخِّرًا عَن الْإِعْرَاب، وان يكون مُقَارنًا لَهُ بِالْوَضْعِ. وَالله أعلم.

стр. 72

١٤ - مَسْأَلَة (عِلّة زِيَادَة التَّنْوِين فِي الِاسْم) الْعلَّة فِي زِيَادَة تَنْوِين الصّرْف على الِاسْم أَنه أُرِيد بذلك بَيَان خفَّة الِاسْم، وَثقل الْفِعْل وَقَالَ الْفراء: المُرَاد بِهِ الْفرق بَين المنصرف وَغير المنصرف. وَقَالَ آخَرُونَ: المُرَاد بِهِ الْفرق بَين

стр. 73

الِاسْم وَالْفِعْل. وَقَالَ قوم: المُرَاد بِهِ الْفرق بَين الْمُفْرد والمضاف. وَالدّلَالَة على الْمَذْهَب الاول أَن فِي الْكَلِمَات مَا هُوَ خَفِيف وَمَا هُوَ ثقيل والخفة والثقل يعرفان من طَرِيق الْمَعْنى لَا من طَرِيق اللَّفْظ، فالخفيف مَا قلت مدلولاته ولوازمه، والثقيل مَا كثر ذَلِك فِيهِ، فخفة الِاسْم أَنه يدل على مُسَمّى وَاحِد، وَلَا يلْزمه غَيره فِي تَحْقِيق مَعْنَاهُ، كلفظة: رجل فان مَعْنَاهَا ومسماها الذّكر من بني آدم. وَالْفرس هُوَ الْحَيَوَان الصهال، وَلَا يقْتَرن بذلك زمَان وَلَا غَيره. وَمعنى ثقل الْفِعْل أَن مدلولاته ولوازمه كَثِيرَة، فمدلولاته الْحَدث والزمن، ولوازمه الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالتَّصَرُّف وَغير ذَلِك، فَإِذا تقرر هَذَا فَالْفرق بَينهمَا غير مَعْلُوم من لَفْظهمَا، فَوَجَبَ أَن يكون على ذَلِك دَلِيل من جِهَة اللَّفْظ، والتنوين صَالح لذَلِك، لانه زِيَادَة على اللَّفْظ، وَالزِّيَادَة ثقل فِي الْمَزِيد عَلَيْهِ، وَالِاسْم يحْتَمل الثّقل،

стр. 74

لِأَنَّهُ فِي نَفسه خَفِيف، وَالْفِعْل فِي نَفسه ثقيل، فَلَا يحْتَمل التثقيل، وَهَذَا معنى ظَاهر، فَكَانَ الْحِكْمَة فِي الزِّيَادَة. وَقَول الْفراء: إِن حمل على معنى صَحِيح فمراده مَا ذكرنَا، وَلَكِن الْعبارَة ركيكة، وَإِن حمل على ظَاهر اللَّفْظ كَانَ تَعْلِيل الشَّيْء بِنَفسِهِ، لِأَنَّهُ يصير إِلَى قَوْلك: التَّنْوِين يفرق بَين مَا ينون وَبَين مَا لَا ينون، وَذَا تَعْلِيل الشَّيْء بِنَفسِهِ. وَأما من قَالَ: فرق بَين الِاسْم وَالْفِعْل، فَلَا يَصح لأوجه: أَحدهَا ان الْفرق بَينهمَا من طَرِيق الْمَعْنى، وَذَلِكَ أَن الِاسْم يدل على معنى وَاحِد وَالْفِعْل على مَعْنيين، وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي حديهما. وَالثَّانِي: أَن العلامات اللفظية بَينهمَا كَثِيرَة، مثل: قد، وَالسِّين، وسوف، وَالتَّصَرُّف، مثل كَونه مَاضِيا ومستقبلا وأمرا، وَالِاسْم يعرف بِالْألف وَاللَّام وَغَيرهمَا. وَالثَّالِث: أَن الِاسْم الَّذِي لَا ينْصَرف لَا تَنْوِين فِيهِ، وَهُوَ مباين للْفِعْل. وَأما من قَالَ: يفرق بَين الْمُفْرد والمضاف، فَقَوله بَاطِل أَيْضا،

стр. 75

من جِهَة أَن الْمُفْرد مُطلق يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ، والمضاف مَخْصُوص مُحْتَاج إِلَى مَا بعده، وَأَن الِاسْم الَّذِي لَا ينْصَرف قد يُضَاف، وإضافته غير لَازِمَة فَيكون مُفردا، مَعَ أَنه لَا ينون، فَلَو كَانَ الْمُفْرد لَا يفصل بَينه وَبَين الْمُضَاف إِلَّا بِالتَّنْوِينِ لزم أَلا يكون الْمُفْرد إِلَّا منصرفا.

стр. 76

١٥ - مَسْأَلَة (الِاخْتِلَاف فِي بِنَاء فعل الْأَمر أمعرب هُوَ أم مَبْنِيّ) فعل الْأَمر مَبْنِيّ، نَحْو: قُم، وَاضْرِبْ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ مُعرب بِالْجَزْمِ. لنا أَنه لفظ لَا يفرق باعرابه بَين معنى وَمعنى، فَلم يكن معربا كالحرف، وَالدَّلِيل على هَذِه الْجُمْلَة أَن الْإِعْرَاب معنى زَائِد على الْكَلِمَة، فَلَا يَنْبَغِي أَن يثبت إِلَّا إِذا دلّ على معنى، وَفعل الْأَمر لَا

стр. 77

يحْتَمل مَعَاني يفرق الْإِعْرَاب بَينهَا، فَلم يحْتَج إِلَى الْإِعْرَاب. وَقد ذكرنَا فِي إِعْرَاب الْفِعْل، هَل هُوَ اسْتِحْسَان أم اصل فِيمَا تقدم، وَالْإِعْرَاب إِمَّا أَن يثبت أصلا أَو اسْتِحْسَانًا، وَكِلَاهُمَا مَعْدُوم، أما الأَصْل فَلِأَنَّهُ لَا يحْتَمل مَعَاني يفرق الْإِعْرَاب بَينهَا، وَأما الِاسْتِحْسَان فَهُوَ أَن فعل الْأَمر لَا يشابه الِاسْم حَتَّى يحمل عَلَيْهِ فِي الْإِعْرَاب، بِخِلَاف الْمُضَارع فانه يشبه الِاسْم لوُجُود (حرف) المضارعة، وَلَيْسَ فِي لفظ الْأَمر هُنَا حرف مضارعة يشبه بِهِ الِاسْم، فَعِنْدَ ذَلِك يجب أَن يكون مَبْنِيا. وَاحْتج الْكُوفِيُّونَ بِأَنَّهُ فعل أَمر، فَكَانَ معربا بِالْجَزْمِ، كَمَا لَو كَانَ فِيهِ حرف المضارعة، كَقَوْلِك: لتضرب يَا زيد، وليضرب عَمْرو، وَلَا إِشْكَال فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أَمر، فَإِذا كَانَ أحد الامرين معربا كَانَ الآخر كَذَلِك. قَالُوا: فان قيل هُنَاكَ حرف المضارعة وَهُوَ

стр. 78

الْمُقْتَضِي للشبه قيل: فعل الْأَمر إِن لم يكن فِيهِ حرف المضارعة لفظا فَهُوَ مُقَدّر مُرَاد، وَحذف لفظا للْعلم بِهِ، فالتقدير فِي قَوْلك: قُم، لتقم، وَيدل على ذَلِك أَن حذف لَام الْأَمر قد جَاءَ صَرِيحًا، كَقَوْل الشَّاعِر: (مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفس ... إِذا مَا خفت من أَمر تبالا) أَي: لتفد. وَقَالَ الآخر: (على مثل أَصْحَاب الْبَعُوضَة فاخمشي ... لَك الويل حر الْوَجْه أَو يبك من بَكَى) أَي ليبك. وَالْجَوَاب: ان هَذَا الْفِعْل لم يُوجد فِيهِ عِلّة الْإِعْرَاب، لِأَن عِلّة إعرابه إِمَّا أصل أَو شبه، وَكِلَاهُمَا لم يُوجد على مَا تقدم. وَكَونه امرا لم يُوجب إعرابه، بل الْمُوجب (إِعْرَاب) الْفِعْل

стр. 79

الشّبَه بِالِاسْمِ، والشبه بِالِاسْمِ كَانَ بِحرف المضارعة. وَالْفِعْل بِنَفسِهِ هُنَاكَ لَيْسَ بِأَمْر، بل الْأَمر حَاصِل بِاللَّامِ، وَفِي (قُم) و (بِعْ) هُوَ أَمر بِنَفسِهِ. وَالْحَاصِل أَنا منعنَا عِلّة الأَصْل، وَهُوَ أَن قَوْلك: ليضْرب زيد، لم يعرب لكَون الْفِعْل أمرا، وَفِي (خُذ) و (كل) الْفِعْل أَمر، فَلَا جَامع إِذا بَينهمَا. قَوْلهم: إِن حرف المضارعة مَحْذُوف، كَلَام فِي غَايَة السُّقُوط وَذَلِكَ أَن الْحَذف لَا يُوجب تَغْيِير الصِّيغَة بل يحذف مَا يحذف وَيبقى مَا يبْقى على حَاله، كَقَوْلِك: ارْمِ، فان الأَصْل الْيَاء. وَلما حذفت بَقِي مَا كَانَ على مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِك هَا هُنَا. فانك إِذا قلت: يضْرب زيد، وحذفت الْيَاء، لم تقل: ضرب زيد، بل تَأتي بِصِيغَة أُخْرَى، وَهِي: اضْرِب.

стр. 80

وَلِأَن الْجَزْم هُنَاكَ بِاللَّامِ، وَإِذا حذف الْجَازِم لَا يبْقى عمله، كَمَا إِذا حذف الْجَار، لم يبْق الْجَرّ وَكَذَلِكَ هَا هُنَا، لَو حذفت اللَّام لم يبْق عَملهَا. هَذَا لَو كَانَ الْحَذف للام وَحدهَا فَكيف إِذا حذفت اللَّام وحرف المضارعة، وتغيرت الصِّيغَة. وَأما الشّعْر فَهُوَ على الْخَبَر، لَا على الْأَمر، إِلَّا انه حذف الْيَاء من آخر الْفِعْل ضَرُورَة، وَالْأَصْل (تفدي) و (تبْكي) . وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَنه حذف اللَّام وَبَقِي حرف المضارعة وَلم تَتَغَيَّر صِيغَة الْفِعْل، بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا. وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.

стр. 81

هَذَا آخر املاء الشَّيْخ أبي الْبَقَاء، وَصلى الله على سيدنَا وَآله وَصَحبه وَسلم.