شكر وتقدير
وحيث إنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله، فإنني أتوجه بالشكر العظيم لله تعالى على ما تفضل وأكرم من نعمه السابغة علي في هذا البحث، فهو المعين والمسدد فلست أحصي ثناءً عليه كما أثنى على نفسه تعالى.
كما أشكر والديّ الكريمين على توجيههما لي ووقوفهما معي واهتمامهما حتى لحظات النهاية من ذلك البحث.
وخيل الشكر مسرجة في مضمار جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكلية أصول الدين على وجه الخصوص، ممثلة بقسم القرآن وعلومه والذي رعاني بعد الله تعالى من لدن الدراسة الجامعية وها هو اليوم يمنحني فرصة المواصلة في الدراسات العليا.
وشذى الريحان لفضيلة شيخي الكريم الدكتور: بدر بن ناصر البدر الأستاذ المشارك بقسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمشرف على هذه الرسالة والذي بذل كل ما بوسعه من إرشاد وتسديد، وأعطاني من نفيس وقته وجهده الشيء الكثير، وناقش خلال ذلك كله نقوش تربية، وأنوار قدوة، جعل الله قولي هذا من عاجل بشراه، وأنزله من الجنة الفردوس الأعلى، كما أشكر كل من تفضل عليّ برأي أو نصح أو إفادة.
وأتقدم بالشكر الجزيل لمن سيتفضلون بمناقشة هذه الرسالة، وإبداء ملحوظاتهم وتوجيهاتهم التي سأستفيد منها إن شاء الله.
كما لا يفوتني أن أشكر أهل بيتي الذين ساعدوني ووفروا لي الوقت والجهد، فجعل الله ذلك برهان مودة، وأحسن لهم الجزاء والمثوبة.
وبعد فقد بذلتُ قصارى جهدي في إخراج هذا البحث على أحسن ما يرام، فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله تعالى.
أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل صالحاً، وهو سبحانه المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به.
стр. 2
المقدمة
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد أنزل اللَّه كتابه الكريم هدى للناس ورحمة، وأمرهم بتدبره وفهمه ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، لذا فقد عني علماء الإسلام بهذا الكتاب حفظاً وتلاوة وبياناً، وألفوا في ذلك المؤلفات التي تناولته بالشرح والبيان، سواء ما يتعلق بتفسيره، أو علومه المرتبطة به.
وإن من علومه التي تناولها العلماء (علم الوجوه والنظائر)، حيث ألف فيه جملة من العلماء جمعاً وحصراً لها، وبعد النظر والتأمل فيما كتبوه رأيت أنه لا زال بحاجة إلى من يحرر مسائله، ويحددها. لذا فقد يممت وجهي نحوه وبحثت عن أجمع كتاب ألف فيه لأقوم بدراسة ما فيه من الوجوه والنظائر، فكان كتاب الإمام عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، حيث ضم في كتابه المنتخب المختار لدى جميع من سبقه من المؤلفين في الوجوه والنظائر، فأثبت ثلاث مائة وأربعاً وعشرين لفظة كل لفظة مشتملة على عدة أوجه، وحيث دُرس منها في رسالة لنيل درجة الدكتوراه مائة وسبع وسبعون لفظة - كما سيأتي بيانه - وبقي منها مائة وأربع وخمسون لفظة لم تدرس ولم يحقق النظر فيها. فدرستها دراسة تأصيلية، وقدمت عنها دراسة متكاملة، وفق الخطة التي سيأتي بيانها، ومهدت لذلك بتعريف موجز لمقاتل بن سليمان وابن الجوزي وكتابيهما، وعرضت بإيجاز أهم جهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.
ومن ثم جاء هذا العمل موسوما بـ (زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - دراسة تأصيلية وتطبيقية).
стр. 4
أهمية الموضوع:
إن علم الوجوه والنظائر متعلق بكتاب اللَّه تعالى، ويشرف الشيء بشرف متعلقه، فهو يُعني بألفاظ القرآن الكريم التي يكثر ورودها في القرآن الكريم، وتختلف معانيها بحسب سياقها وما وصفت فيه، فهذه يسميها العلماء بـ (الوجوه)، فتتعدد الوجوه أو المعاني والألفاظ واحدة، أما النظائر فيقصد بها اتحاد الألفاظ والمعاني، وتتضح أهمية الدراسة عند الوقوف على كل وجه من الوجوه المذكورة بتصحيح أو تضعيف أو توجيه، والبحث عن علاقة لفظ الباب بالآية المذكورة والتماس سبب ذكرهم هذا الوجه فتارة يذكرونه باعتبار أصل اللفظ في اللغة، وتارة على المعنى المشهور للفظ في اللغة، وثالثة باعتبار السياق القرآني، ورابعة بتفسير القرآن بالقرآن، أو السنة أو عرف القرآن ومعهود معانيه؛ أو غير ذلك مما نقبت عنه في ثنايا البحث، وتتضح أهمية هذا الفن من علوم القرآن كما سيأتي في أسباب اختيار الموضوع .
ومن هنا فإن دراسة علم الوجوه والنظائر من الأهمية بمكان لمعرفة ألفاظ القرآن الكريم المتشابهة ودلالاتها.
أسباب اختيار الموضوع:
دفعني إلى اختيار هذا الموضوع أسباب من أهمها:
١ - خدمة كتاب اللَّه الكريم، بدراسة جانب من جوانبه مما يتعلق بالألفاظ ومعانيها.
٢ - ارتباط هذا العلم بالتفسير وعلوم القرآن، بل بعلوم أخرى كالعقيدة واللغة العربية والبلاغة، وغيرها مما يجعله جديراً بالعناية والدراسة.
٣ - أهمية علم الوجوه والنظائر للمفسر والمتخصص في القرآن وعلومه، بحيث يعتبر بطريق آخر تفسيراً للقرآن بالقرآن، وهذا بلا شك أفضل وأحسن طرق التفسير، كما أنه يمكن عن طريقه الإحاطة بالمعاني القرآنية المتحدة والمختلفة، وألفاظها واحدة، في مكان واحد بسرعة ووضوح.
٤ - أما اختياري لكتابي ابن الجوزي، ومقاتل بن سليمان فيمكن توضيحه بالتعريف بهما ثم وجه اختيارهما:
стр. 5
أولاً: التعريف بهما:
ألف مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة ١٥٠ هـ كتابه الموسوم بـ (الأشباه والنظائر) وضمنه مائة وسبعاً وسبعين لفظة يذكر اللفظة ثم ما فيها من وجوه، وإذا كان للوجه نظائر ذكرها، وإن لم يكن لها نظائر اكتفى بذكر آية واحدة.
وألف أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ كتابه الموسوم بـ (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) وضمنه ثلاث مائة وأربعاً وعشرين لفظة، يذكر أولاً معنى اللفظة في اللغة ثم ما فيها من وجوه.
وحيث تم دراسة الوجوه والنظائر في كتاب مقاتل من قبل الدكتور سليمان بن صالح القرعاوي، فإني قمت بدراسةٍ لما لم يدرس منها في كتاب ابن الجوزي.
ثانياً: وجه اختيار دراسة كتاب الوجوه والنظائر لابن الجوزي:
١ - مكانة ابن الجوزي وتضلعه في التفسير والوجوه والنظائر.
٢ - حسن ترتيبه لكتابه وكونه رتب موضوعات كتابه على حروف الهجاء.
٣ - اعتناؤه بدلالة اللفظ الذي يورده في الوجه من جهة اللغة.
٤ - أن كتابه يعتبر انتقاء لما كتبه من تقدم كما أشار هو إلى ذلك في نهاية كتابه إذ يقول: "فهذا آخر ما انتخبت من كتب الوجوه والنظائر التي رتبها المتقدمون، ورفضت منها ما لا يصلح ذكره" (١).
٥ - أن مؤلف ابن الجوزي في الوجوه والنظائر يعتبر نقلة بالنسبة لمن قبله، سيما أنه زاد على مقاتل ما يقرب من النصف.
٦ - إشارة ابن الجوزي إلى حاجة كتابه إلى تحقيق الوجوه فيه؛ إذ يقول: "وقد تساهلت في ذكر كلمات نقلتها عن المفسرين، لو ناقش قائلها محقق لجمع بين كثير من الوجوه في وجه واحد " (٢).
стр. 6
وهذا يعني أنه قد تكثر الوجوه في اللفظ الواحد، مع أنها حين التدقيق والدراسة ترجع إلى أقل من العدد المثبت، كما أشار ابن الجوزي إلى ذلك آنفاً.
٧ - أن ابن الجوزي أول من عرّف ذلك العلم، وأول من اعتنى بدلالة اللفظ الذي يورده في الوجه من جهة اللغة.
أهداف البحث:
١ - دراسة الوجوه والنظائر التي زادها ابن الجوزي على مقاتل بن سليمان دراسة تطبيقية.
٢ - ربط علم الوجوه والنظائر بتفسير السلف.
٣ - تحرير مأخذ ابن الجوزي لكل وجه من الوجوه في كل لفظ من الألفاظ بين السياق القرآني واللغة العربية أو غيرهما.
حدود البحث:
تم في هذا البحث دراسة ما زاده ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر دراسة تأصيلية، وعددها مائة وأربع وخمسون لفظة، مع تقديمي لها بتمهيد تناولت فيه تعريفا موجزا بمقاتل بن سليمان وابن الجوزي وكتابيهما، وعرضا موجزا بأهم جهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.
الدراسات السابقة:
بعد تتبعي للموضوع ومراجعة الجامعات ومراكز البحوث، ظهر لي أن الكتابة في هذا الموضوع على نوعين:
الأول: جمع الألفاظ القرآنية التي يكثر ورودها في القرآن الكريم، ويبان معانيها التي استعملت فيها ومن هذه المؤلفات:
- الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان البلخي.
- التصاريف ليحيى بن سلام.
стр. 7
- كشف السرائر في معنى الوجوه والنظائر لابن العماد.
- الوجوه والنظائر للدامغاني.
- الوجوه والنظائر لهارون بن موسى.
- وجوه القرآن للحيري.
وهي على تعددها تتفق في إيراد الألفاظ ووجوه معانيها وما فيها من نظائر، إلا أنها تختلف في دقة واستقصاء الوجوه في القرآن، فبعضهم مثلاً يجعلها أربعة للفظ الواحد وآخر خمسة، وغيرهما سبعة، وهكذا مما يجعل الحاجة ماسة إلى التأمل، والفحص الدقيق في الباعث على الاختلاف في تعدد الوجوه، أهي لمؤلف دون آخر؟ أم أن حقيقة الأمر ترجع إلى عدد أقل بعد التوجيه والتمحيص؟ أم غير ذلك مما توضحة الدراسة؟ ثم إن العرض الذي تناولته هذه المؤلفات يكاد يكون واحداً، فلم تتضمن توثيق هذه الوجوه ومن قال بها من السلف والمفسرين، ولم تشر إلى وجه الدلالة عليه من خلال السياق القرآني وعلاقته بالمعنى الأصلي للفظة.
والبحث الذي تناولته هو دراسة تطبيقية لجملة من الوجوه والنظائر لم يقدم لها دراسة
- حسب علمي - تؤصل هذه الوجوه وتبين ما يصح وما لا يصح منها، وتبين من قال بها من المفسرين سلفاً وخلفاً، ووجه الدلالة على المعنى من خلال السياق القرآني، والمعنى اللغوي أو غيرهما.
الثاني: القيام بدراسة علمية للوجوه والنظائر وموازنة ما كتبه المؤلفون الأوائل فيها، وهذه لم أعثر بعد تتبعي الجاد لما كتب حول العلم إلا على رسالة دكتوراه واحدة كتبها الدكتور / سليمان ابن صالح القرعاوي، ونال بها درجة الدكتوراه في قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وهي بعنوان: (الوجوه والنظائر في القرآن - دراسة وموازنة)، ويتلخص عمله فيما يلي:
١ - أنه جعل كتاب مقاتل بن سليمان (الأشباه والنظائر) أساساً لدراسته، فقام بذكر جميع الألفاظ التي وردت عند مقاتل بن سليمان، وعددها مائة وسبع وسبعون لفظة وجعلها محور دراسته.
стр. 8
٢ - أنه رتب الألفاظ على حروف المعجم.
٣ - أنه قام بدراسة موازنة لوجوه الألفاظ التي ذكرها مقاتل مع غيره من العلماء المؤلفين في الوجوه والنظائر.
٤ - أنه ميز المتفق عليه من الوجوه والمختلف فيه منها، كما ميّز زيادة من زاد الوجوه على غيره من العلماء مع توضيح مواطن الاختلاف فيما بين العلماء في عدد الوجوه للفظ الواحد في دراسة موازنة بين المؤلفين.
ويلاحظ مما سبق أن عمل الدكتور سليمان القرعاوي عمل مميز ويشكر عليه، ووجه صلته بعملي يتلخص في الآتي:
أولاً:
أنه اعتمد على ألفاظ مقاتل فقط وعددها مائة وسبع وسبعون لفظة، واعتمدت على مالم يتناوله في الدراسة وهو ما أضافه ابن الجوزي عليه وعددها مائة وأربع وخمسون لفظة.
ثانياً:
أن جل دراسته تقوم على موازنة أقوال المؤلفين في الوجوه للفظة الواحدة التي ذكرها مقاتل وتمييز المتفق عليه والمختلف فيه بين المؤلفين في الوجوه والنظائر. أما عملي في دراستي فهو دراسة تطبيقية تعتمد على ما يلي:
١ - عزوت كل وجه من الوجوه ونظائره إلى من قال به من المفسرين سلفاً وخلفاً.
٢ - ربطت كل وجه من الوجوه - التي ثبتت أنها وجوه - بمأخذها سواء من السياق القرآني، أو أصل اللفظ في اللغة، أو المعنى المشهور للفظ في اللغة العربية أو غيرها مما حكمته الدراسة.
منهج البحث:
وكان منهجي في البحث على النحو التالي:
١ - إحصاء الزوائد التي زادها ابن الجوزي على مقاتل وقد بلغ عددها مائة وأربع وخمسين لفظة.
стр. 9
٢ - اعتماد طريقة ابن الجوزي في ترتيبه كتابه وبناء خطة البحث عليها وهي:
- ترتيب الأبواب حسب عدد الوجوه في الكتاب الواحد، فيقدم أبواب الوجهين على أبواب الثلاثة أوجه، ويقدم أبواب الثلاثة أوجه على أبواب الأربعة أوجه.
- إذا اتفق عدد الوجوه في أكثر من باب وتلك الأبواب ضمن كتاب واحد من الكتب العامة فإنه يرتبها على حروف العجم.
٣ - إثبات عبارة ابن الجوزي.
٤ - ثم قمت بالدراسة التفصيلية للألفاظ التي أوردها.
وطريقتي في الدراسة ما يلي:
ذكرت من قال بالوجه والنظير من السلف والمفسرين مما وجدته منسوبا إليهم في كتب التفسير وغيرها عند كل آية ذكرها ابن الجوزي، ثم بينت صحة هذا المعنى، فإن كان الوجه صحيحاً اكتفيت به، وإن كان ضعيفاً ذكرت القول الصحيح مبيناً وجه صحته وضعف الوجه المستدل له ثم أختم ذلك ببيان نتيجة الدراسة التي توصلت إليها.
٤ - عزوت الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية.
٥ - عزوت القراءات إلى قرائها، ووثقتها من كتب القراءات المعتبرة.
٦ - خرجت الأحاديث والآثار، بعزوها إلى مصادرها، فإن كانت في الصحيحين اكتفيت بتخريجها منهما، أو من أحدهما، وإن لم تكن في الصحيحين فإني مع عزوها إلى مصادرها ذكرت درجتها صحة وضعفاً معتمداً في ذلك على كلام المحققين من أهل الحديث.
٧ - نسبت الأقوال إلى قائليها مع عزوها إلى موضعها من كتبهم إن وجدت أو الكتب المعتبرة التي تنقل أقوالهم عند عدمها.
٨ - التعريف بكل علم له قول أو رأي في هذه الرسالة.
٩ - التعريف بالفرق والأماكن والبلدان.
١٠ - نسبت الأبيات الشعرية لقائليها ووثقتها من مصادرها حسب الاستطاعة.
١١ - عرفت بما يحتاج إلى تعريف من الغريب والقبائل ونحو ذلك.
١٢ - علقت على ما دعت الحاجة للتعليق عليه.
١٣ - ذيلت الرسالة بالفهارس اللازمة كما ستأتي في خطة البحث.
стр. 10
خطة البحث
стр. 11
خطة البحث:
تضمنت خطة البحث مقدمة وتمهيداً وبابين وخاتمة وفهارس وبيانها كما يلي:
- المقدمة:
وشملت أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، ومنهجي فيه، وخطة البحث.
- التمهيد: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف موجز بمقاتل بن سليمان وكتابه (الأشباه والنظائر).
المطلب الثاني: تعريف موجز بابن الجوزي وكتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر).
المطلب الثالث: تعريف موجز بجهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.
الباب الأول: الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل. وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الكلمات القرآنية الواردة على وجهين. وفيه اثنا عشر مبحثا:
المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة أخلد.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة أسف.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الإصر.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة أولى.
المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البرق.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البعل.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البلاء.
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم. وفيه مطلبان:
стр. 12
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجزء.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الجناح.
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء.
وهي كلمة الحسن.
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرعد.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرقبة.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرقيب.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الركوب.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الريب.
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الساق.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السراج.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة السرابيل.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السماع.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة السيد.
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد.
وهي كلمة الصوم.
المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدوان.
стр. 13
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العورة.
المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة غد.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الغم.
المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القارعة.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القلم.
المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الكاف. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الكرسي.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة كلا.
المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المصباح.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة المطر.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة المعين.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة المكان.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة المنكر.
الفصل الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة أوجه. وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف. وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأفواه.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستحياء.
стр. 14
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأسفل.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الأغلال.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الأمانة.
المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة أنّى.
المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البهتان.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البيع.
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الثاء والدال والذال. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة ثم.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الدابة.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذل.
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجز.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الركوع.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرمي.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الريح.
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف السين والشين والصاد والعين. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السبح.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشقاء.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الصبر.
стр. 15
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة العزة.
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الفاء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرقان.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الفصل.
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القلب.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القنوت.
المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف اللام. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة لعل.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة لولا.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة لا.
الفصل الثالث: الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه. وفيه ثلاثة عشر مبحثا:
المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البحر.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البلد.
المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الثاء. وهي كلمة الثياب
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الحاء. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الحبل.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحجاب.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الحجر.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الحديث.
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء. وفيه أربعة مطالب:
стр. 16
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الختم.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخزائن.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الخزي.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخشوع.
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الدال وهي كلمة الدار.
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السفه.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السلوك.
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الشين. وهي كلمة الشيطان.
المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العفو.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة عن.
المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الغين. وهي كلمة الغلبة.
المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القبل.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القدم.
المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف اللام. وهي كلمة اللسان
المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف النون. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة النبات.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة النجاة.
стр. 17
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة النظر.
المبحث الثالث عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الهاء. وهي كلمة الهوان.
الباب الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه فأكثر. وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه. وفيه اثناعشر مبحثاً:
المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الألف والباء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأمة.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البقية.
المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف التاء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة التأويل.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة التلاوة.
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الجيم والحاء. وفيه مطالبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجنود.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحمد.
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الخوف.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخيانة.
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الزاي وهي كلمة الزينة.
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السحر.
стр. 18
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السماء.
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الضاد والطاء وفيه مطالبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الضحك.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطائفة.
المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدل.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة على.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة العين.
المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الفاء والقاف والكاف. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرض.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القول.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الكتب.
المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المدينة.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة مع.
المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف النون وهي كلمة النكاح.
المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الواو. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الوراء.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الورود.
стр. 19
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الوضع.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة وقع.
الفصل الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه فأكثر وهي دون الإحدى عشر وجهاً. وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه عشرة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإرسال.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستواء.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البعث.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السرف.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الطواف.
المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة اللهو.
المطلب السابع: دراسة وجوه كلمة النداء.
المطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة وجد.
المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة الوجه.
المطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة الواو.
المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على سبعة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإمساك.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العهد.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القصص.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكلمات.
стр. 20
المبحث الثالث: دراسة الكلمة القرآنية الواردة على ثمانية أوجه وهي كلمة القتل.
المبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على تسعة أوجه. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البيت.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الصاحب.
المبحث الخامس: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على عشرة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه عشرة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الاتخاذ.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الأذى.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأهل.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الثقل.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الرزق.
المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة الصلاة.
المطلب السابع: دراسة وجوه كلمة العذاب.
المطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة الغيب.
المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة القرب.
المطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة القرية.
الفصل الثالث: الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجهاً فأكثر. وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجهاً مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجال.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشجر.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القطع.
стр. 21
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكتاب.
المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على اثني عشر وجهاً مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإتيان.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الباء.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القيام.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الناس.
المبحث الثالث: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة عشر وجهاً. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجل.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطهارة.
المبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على أكثر من ثلاثة عشر وجهاً وفيه مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفتنة.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرحمة.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذكر.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخير.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الإنسان.
الخاتمة:
ذكرت فيها أهم ما توصلت إليه من نتائج في هذا البحث.
الفهارس:
١ - فهرس الآيات القرآنية.
٢ - فهرس الأحاديث النبوية.
٣ - فهرس الأبيات الشعرية.
٤ - فهرس الأعلام.
٥ - فهرس الألفاظ المبينة معانيها.
٦ - فهرس الفرق والقبائل والأماكن والبلدان.
٧ - ثبت المصادر والمراجع.
٨ - فهرس الموضوعات.
стр. 22
التمهيد
стр. 23
التمهيد:
اختلف العلماء في المراد بالنظائر على قولين، بعد اتفاقهم على أن المراد بالوجوه الأسماء المشتركة؛ يدل على هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فالوجوه في الأسماء المشتركة، والنظائر في الأسماء المتواطئة، وقد ظن بعض أصحابنا المصنفين في ذلك أن الوجو والنظائر جميعا في الأسماء المشتركة (١)، فهي نظائر باعتبار اللفظ، ووجوه باعتبار المعنى، وليس الأمر على ما قاله بل كلامهم صريح في ما قلناه لمن تأمله» (٢).
ولعل شيخ الإسلام يقصد بأصحابه؛ ابن الجوزي رحمهما الله، فهو حنبلي مثله إذ قال في كتابه: «واعلم أن معنى الوجوه والنظائر أن تكون الكلمة واحدة، ذُكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد، وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه.
فإذن النظائر: اسم للألفاظ، والوجوه: اسم للمعاني فهذا الأصل في وضع علم الوجوه والنظائر» (٣).
وليس من الضروري أن تكون الكلمة المشتركة على لفظ واحد وحركة واحدة كما هو رأي ابن الجوزي، لأن كتب الوجوه والنظائر جرت على استعمال اللفظة ومشتقاتها على السواء.
стр. 24
المطلب الأول: تعريف موجز بمقاتل بن سليمان وكتابه (الوجوه والنظائر) (١).
تعريف موجز بمقاتل بن سليمان (٢)
نسبه وولادته
هو مقاتل بن سليمان بن بشير (٣)، أبو الحسن من أئمة التفسير، البلخي (٤)، الأزدي بالولاء الخراساني المروزي.
أما ولادته فلم تنص كتب التراجم على تحديد سنة لها، وإن اجتهد بعض المعاصرين (٥) في محاولة تقريبية لتحديد سنة ولادته؛ فإن معولهم بعض الآثار الواردة في شأنه منها:
١ - ماروي من قرب ولادته من وفاة الضحاك، المتوفى سنة ١٠٢ أو ١٠٥ هـ، كرواية سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سُئل إبراهيم الحربي (٦) عن مقاتل بن سليمان هل سمع من الضحاك بن مزاحم شيئا؟ قال: لا، مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بن سليمان بأربع سنين.
стр. 25
٢ - ماروي حول جداله في مسجد مرو (١) للجهم بن صفوان، المتوفى سنة ١٢٨ هـ، وكان يقص في الجامع بمرو، فقدم عليه جهم، فجلس إلى مقاتل فوقعت العصبية بينهما، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتاباً ينقض على صاحبه. (٢)
٣ - أنه كان من المعمرين (٣).
وهذه القرائن؛ لا يتضح من خلالها ما يجزم بتاريخ ولادته بحيث تطمئن إليه النفس.
وأما مكان ولادته ففي مدينة بلخ، من إقليم خراسان.
نشأته ورحلاته:
نشأ مقاتل في مدينة بلخ، ثم انتقل إلى مرو وفيها جادل الجهم بن صفوان، ثم تحول بعدها إلى البصرة (٤)، ومنها إلى بغداد وكانت عاصمة الدولة العباسية، وكانت قبلة الراحلين لطلب العلم فصار له فيها مقام ومقال بين الخلفاء والأمراء والعلماء.
ومن بلخ تحول إلى مرو (٥)، وخرج منها إلى العراق ومات بها (٦)
وأصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورا بتفسير كتاب الله العزيز» وله التفسير المشهور، وكان من العلماء الأجلاء حُكي عن الإمام الشافعي (٧) أنه قال: الناس كلهم عيال على ثلاثة على مقاتل بن سليمان في التفسير، وعلى زهير ابن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام، وروي أن أبا جعفر المنصور كان جالسا فسقط عليه الذباب فطيره فعاد إليه وألح عليه وجعل يقع على وجهه وأكثر من السقوط عليه مرارا حتى أضجره فقال المنصور
стр. 26
انظروا من بالباب فقيل له مقاتل بن سليمان فقال: علي به فأذن له فلما دخل عليه قال له: هل تعلم لماذا خلق الله تعالى الذباب؟ قال نعم؛ ليذل الله به الجبابرة فسكت المنصور» (١)
شيوخه وتلاميذه:
تقدمت الإشارة إلى أن مقاتلاً من المعمرين، وأنه أيضاً تنقل بين بلخ ومرو والبصرة وبغداد، فترك ذلك أثراً بالغاً في كثافة الذين لقيهم من مشايخه وتلاميذه، ومن أبرز مشايخه:
مجاهد بن جبر المكي، والضحاك بن مزاحم، وعبد الله بن بريدة بن الحصيب، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، وعمرو بن شعيب، وشرحبيل بن سعد، وسعيد بن كيسان المقبري، ومحمد بن شهاب الزهري، وثابت بن أسلم البناني، وزيد بن أسلم، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، وعطية بن سعد العوفي، ونافع مولى بن عمر، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي.
وأما تلاميذه، فمنهم:
إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد الكلبي، وحرمى بن عمارة بن ثابت، وحماد بن قيراط النيسابوري، وحماد بن محمد الفزاري، وحمزة بن زياد الطوسي، وسعد بن الصلت قاضي شيراز، وأبونصير سعدان بن سعيد البلخي، وسفيان بن عيينة، وشبابة بن سوار، وأبو حيوة شريح بن يزيد الحمصي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعتاب بن محمد بن شوذب، وعلي بن الجعد، وعيسى بن أبي فاطمة وهو (ابن صبيح)، وعيسى بن يونس، وأبو نصر منصور بن عبد الحميد الباورذي، ونصر بن حماد الوراق، والوليد بن مزيد البيروتي، والوليد بن مسلم، ويحي بن شبل، ويوسف بن خالد السمني، وأبو الجنيد الضرير، وأبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني.
стр. 27
منزلته في علم الحديث:
تكاد تجمع أقوال أئمة الجرح والتعديل على رد رواية مقاتل، بل واتهامه بالكذب والوضع في الحديث؛ فقد قال عباس الدوري والغلابي، عن يحيى بن معين (١) أنه قال: «ليس حديثه بشيء»، وعن الغلابي عن يحيى بن معين أيضاً: ليس بثقة، وقال محمد بن سعد (٢): أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه، وقال البخاري (٣): «منكر الحديث، سكتوا عنه»، وقال في موضع آخر: «لاشيء البتة»، وقال في موضع آخر: «ذاهب»، وقال أبو داود (٤): «تركوا حديثه»، وقال النسائي (٥): «كذاب»، وقال في موضع آخر: «الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله ﷺ أربعة، وذكر منهم، مقاتل يبن سليمان».وقال الذهبي (٦):
стр. 28
» أجمعوا على تركه «، وقال ابن حجر (١): «كذبوه وهجروه». (٢)
إمامته في التفسير وثناء العلماء عليه:
ولئن كان مقاتل مردوداً من جهة الرواية، فما أكثر أن تجد لقب المفسر يتصدر كلمات المترجمين له، ومما يثبت هذه السابقة والمزية له ﵀ ماروي من وجوه عن الإمام الشافعي قوله:
«الناس كلهم عيال على ثلاثة؛ على مقاتل في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام».
وقال علي بن يونس، عن خال بن صبيح: قيل لحماد بن أبي حنيفة (٣): «إن مقاتلاً أخذ التفسير عن الكلبي، قال: كيف يكون هذا؟ وهو أعلم بالتفسير من الكلبي؟».
وقال عبد الله بن المبارك (٤) - وقد نظر في تفسير مقاتل -: «ما أحسن تفسيره لو كان ثقة، ياله من علم لو كان له إسناد».
ولما سئل مقاتل بن حيان (٥): أنت أعلم أو مقاتل بن سليمان؟ قال: «ما وجدت علم مقاتل في علم الناس، إلا كالبحر الأخضر في سائر البحور» (٦).
وبالنظر إلى تقدم حياته، وتعدد منابع معلوماته من خلال رحلاته، يتبين لنا أنه إمام في التفسير بل من أوائل من كتب في تفسير كتاب الله كاملاً.
стр. 29
وتفسيره يتميز بالبساطة، والشمولية التامة بمعاني الآيات ونظائرها في القرآن، فليس له نظير في بابه من حيث الإحاطة بالمعنى ثم اختيار الرأي الأقوى في الآية.
والذي يظهر أن مقاتلاً من أوائل من كتبوا في علوم القرآن فله كتاب (الوجوه والنظائر).
وجميع من جاء بعده استفاد منه كالزركشي، والسيوطي وغيرهما.
وفاته:
توفي رحمه الله تعالى سنة ١٥٠ هـ، وهذا ما عليه الأكثرون (١).
آثاره:
ترك مقاتل للمكتبة الإسلامية آثاراً أصلية ورثها كل خلف عن أسلافهم يستنيرون بها الطريق، وينهلون من بحورها الزاخرة بالفوائد والعلوم، ومن مؤلفاته ﵀:
١_ التفسير الكبير.
وهو مطبوع بتحقيق د/ عبد الله محمود شحاتة.
٢_ الرد على القدرية.
٣_ الناسخ والمنسوخ.
٤_ نوادر التفسير. وهذه الثلاثة في حكم المفقود (٢)
٥_ الأشباه والنظائر في القرآن الكريم. وهو مطبوع بتحقيق د / عبد الله محمود شحاته.
٦_ تفسير خمسمائة آية من كتاب الله.
مخطوطة بالمتحف البريطاني تحت رقم (OR ٦٣٣٣)، وهو تفسير مطول ويتضمن أحكاماً فقهيه (٣).
٧_ الأقسام واللغات.
٨_ الآيات المتشابهات.
تعريف موجز بكتاب مقاتل (الوجوه والنظائر):
стр. 30
مخطوطات الكتاب وتحقيقاته:
مخطوطات الكتاب:
أصل هذا الكتاب محفوظ بمكتبة عمومية في تركيا برقم ٥١٦، وهو مكتوب في القرن السابع الهجري بخط كبير وجميل، وعدد أوراقه ٢٨٨ ورقة قياسها ٢٠×١٥ سم، وفي الصفحة تسعة أسطر، وفي أول صفحة منه «هذا كتاب الأشباه والنظائر في تفسير القرآن العظيم للإمام مقاتل ابن سليمان» وفي الصفحة الثانية: «مما ألف أبو نصر من وجوه القرآن عن مقاتل بن سليمان مما استخرج تفسير الهدى على سبعة عشر وجهاً» (١).
تحقيقات الكتاب:
بعد البحث في فهارس المكتبات لم أجد من حقق كتاب مقاتل (الوجوه والنظائر) سوى د / عبد الله محمود شحاته، وكانت أول طبعة للكتاب عام ١٣٩٥ هـ _ ١٩٧٥ م في مطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب.
أهمية الكتاب:
الكتاب أصل من أصول علوم القرآن، وهو تراث قديم من تراث الأمة المسلمة، وصاحبه من أوائل من كتب في التفسير وعلوم القرآن، وهو يذكر اللفظة ويقرر الوجوه التي استعلمت بها في القرآن الكريم.
مثل قوله: كلمة الهدى لها سبعة عشر وجهاً في القرآن:
بمعنى الثبات ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، والبيان ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ﴾ [البقرة: ٥]، والدين ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه﴾ [آل عمران: ٧٣]، والإيمان ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً﴾ [مريم: ٧٦]، والدعاء ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وبمعنى الرسل والكتب ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ [البقرة: ٣٨]، والمعرفة ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]، وبمعنى النبي ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، وبمعنى القرآن ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]، والتوراة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى﴾ [غافر: ٥٣]، والاسترجاع ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]، والحجة ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، والتوحيد ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾
стр. 31
[القصص: ٥٧]، والسنة ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، والإصلاح ﴿أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢]، والإلهام ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، والتوبة ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك﴾ [لأعراف: ١٥٦]، والإرشاد ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢].ويستمر عرض الكتاب في بيان الوجوه والمعاني المتعددة للألفاظ التي وردت في القرآن الكريم بأكثر من معنى (١).
مادته العلمية:
مقاتل بن سليمان هو السابق في هذا العلم فلم يعرف قبله أحد ألف فيه (٢)، فكتابه أصل معتمد، وكل من جاء بعده عالة عليه، إلا أن يستدركوا وجهاً لم يقل به، أو نظيراً لم يذكره.
ومادة هذا الكتاب، أن يذكر اللفظة من القرآن ويورد لها معاني مختلفة باختلاف سياقات النصوص القرآنية، ويجعل كل معنىً والآيات التي تدخل فيه على حدة، فتسمى تلك المعاني وجوهاً، وتسمى كل آيات داخلة في معنى واحد نظائر؛ لأن معنى اللفظ في الآية نظير معناه في الآية الأخرى.
طريقته في عرض الكتاب وترتيبه:
المتأمل لكتاب (الوجوه والنظائر) لمقاتل بن سليمان يلحظ أن مؤلفه، يذكر اللفظ ثم يذكر عدد وجوهه، ثم بعد ذلك يشرع بذكر الوجوه مع الآيات التي استشهد بها على الوجوه دون تعليق أو شرح لها في لغالب. على هذا النحو:
الاستغفار
تفسير الاستغفار على ثلاثة وجوه: فوجه منها، الاستغفار من الذنوب والشرك، فذلك قوله في هود: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٩٠]، وقال في سورة نوح: ﴿يا قوم اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] يعني من الشرك (إنه كان غفاراً).
والوجه الثاني الاستغفار: يعني الصلاة، فذلك قوله في آل عمران: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] وكقوله في الذرايات: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذريات: ١٨].
стр. 32
والوجه الثالث الاستغفار: يعني الاستغفار من الذنوب، فذلك قوله في سورة يوسف لامرأة العزيز وهي مشركة: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِك﴾ [يوسف: ٢٩] يعني استعفي زوجك أن لا يعاقبك بذنبك (إنك كنت من الخاطئين) (١).
ترتيبه للكتاب:
بعد النظر في كتابه لم تتضح لي طريقة في ترتيبه؛ فلم يرتب الألفاظ على حروف المعجم، ولا بعدد وجوهها، وإنما بدأ بالهدى وأتبعه بضده وهو الكفر ثم الشرك ثم سواء، وهكذا من غير ترتيب، وقد جمع كتابه مائةً وستة وثمانين لفظاً.
تأصيله هذا العلم:
تتوافر أقوال عامة من كتب في علوم القرآن، قديماً وحديثاً على أن إمام هذا الفن ومؤصله هو مقاتل بن سليمان فلم يعرف أقدم منه ألف في هذا العلم، وجميع من جاء بعده عالة عليه في هذا الباب. (٢)
تأثيره فيمن بعده:
إذا تقرر الكلام السابق من حيث سابقته، وأنه متبوع وليس تابعاً في هذا الباب، فإنه من غير المتكلف أن جميع من جاء بعد مقاتل، عالة عليه في هذا الأمر وغاية ما هنالك؛ أن يضيف المتأخر على المتقدم زيادة أو استدراكاً، وممن تأثر به ابن الجوزي في كتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر).
стр. 33
المطلب الثاني: تعريف موجز بابن الجوزي وكتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) .
تعريف موجز بابن الجوزي:
اسمه ونسبه (١):
هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي وينتهي نسبه إلى القاسم بن محمد بن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي الحافظ المؤرخ الواعظ المفسر الشهير بابن الجوزي.
ولقبه جمال الدين، وأما كنيته فأبو الفرج. واشتهر بابن الجوزي، نسبة إلى جده الأكبر جعفر؛ وسمي جده بالجوزي لشجرة جوز كانت في دارهم، لم يكن بواسط (٢) غيرها، أو نسبة إلى فرضة (٣) نهر البصرة.
ولادته:
ولد في بغداد بدرب حبيب، سنة ٥١٠ هـ على الأرجح. (٤)
نشأته وصفاته:
تشير بعض التراجم إلى أن والده، توفي وله ثلاث سنين (٥)، فنشأ يتيماً، في عناية أمه وعمته، ولما ترعرع، حملته عمته إلى ابن ناصر، فأسمعه الحديث، وكان أول سماعه وهو ابن ست عشرة.
стр. 34
قال ابن كثير:
«ومات أبوه وعمره ثلاث سنين، وكان أهله تجارا في النحاس، فلما ترعرع جاءت به عمته إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ، فلزم الشيخ وقرأ عليه، وسمع عليه الحديث، وتفقه بابن الزاغوني، وحفظ الوعظ، ووعظ وهو ابن عشرين سنة أو دونها، وأخذ اللغة عن أبي منصور الجواليقي، وكان وهو صبي دينًا، مجموعا على نفسه لا يخالط أحدا، ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع الصبيان، وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء والوزراء والملوك والأمراء والعلماء والفقراء، ومن سائر صنوف بني آدم، وأقل ما كان يجتمع في مجلس وعظه عشرة آلاف، وربما اجتمع فيه مائة ألف أو يزيدون، وربما تكلم من خاطره على البديهة نظما ونثرا، وبالجملة كان أستاذا فردا في الوعظ وغيره، وقد كان فيه بهاء وترفع في نفسه، وإعجاب وسمو بنفسه أكثر من مقامه، وذلك ظاهر في كلامه في نثره ونظمه» (١).
وقال الذهبي:
«وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديها ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة، وكان بحرا في التفسير علامة في السير والتاريخ موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه فقيها عليما بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وإكباب على الجمع والتصنيف، مع التصون والتجمل وحسن الشارة ورشاقة العبارة ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ما عرفت أحدا صنف ما صنف» (٢).
شيوخه وتلاميذه:
تتلمذ الإمام أبو الفرج على مجموعة من الأئمة والعلماء، كان لهم التأثير الواضح على شخصيته وبنائه العلمي، سيما أنه بدأ الطلب في سنيي عمره الأولى، إذ إنه بدأ السماع وهو ابن ستة عشر
стр. 35
عاماً على يد أول مشايخه، محمد بن ناصر، وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي عبد الله الحسين بن محمد البارع، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وأحمد بن أحمد المتوكلي، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، والفقيه أبي الحسن علي بن عبيد الله الزاغوني - وكثيرا ما ينقل عنه في كتابه هذا -، وأبي غالب ابن البناء وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، وأبي القاسم عبد الله بن محمد الأصبهاني الخطيب، والقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وإسماعيل ابن السمرقندي، ويحيى بن البناء، وعلي بن الموحد، وأبي منصور بن خيرون، وبدر الشيحي، وأبي سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي الحافظ، وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ، وأبي السعود أحمد بن علي بن المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بن زريق القزاز، وأبي الوقت السجزي، وطائفة مجموعهم نيف وثمانون شيخا، قد خرج عنهم مشيخة في جزأين، وآخر من حدث عنه الدينوري والمتوكلي، وانتفع في الحديث بملازمة ابن ناصر، وفي القرآن والأدب بسبط الخياط، وابن الجواليقي وأما تلاميذه فقد حدث عنه ولده الصاحب العلامة محيي الدين يوسف، أستاذ دار المستعصم بالله، وولده الكبير علي الناسخ، وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي الحنفي صاحب مرآة الزمان، والحافظ عبد الغني، والشيخ موفق الدين ابن قدامة، ومحمد بن سعيد الدُّبَيثي، ومحمد بن محمود النجار، ومحمد بن أحمد بن خليل، ومحمد بن محمود الضياء، وعبد الرحمن بن عبد المنعم اليلداني، والنجيب الحراني، وابن عبد الدائم، وخلق سواهم.
وبالإجازة أحمد بن أبي الخير والخضر بن حموديه، والقطب بن عصرون. (١)
وفاته:
توفي ﵀ يوم الخميس ليلة الجمعة، بين العشاءين، من شهر رمضان، من سنة ٥٩٧ هـ.
وغسل وقت السحر، وغلقت الأسواق، وجاء خلق كثير وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي اتفاقا؛ لأن الأعيان لم يقدروا الوصول إليه، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور فصلوا عليه، وضاق بالناس، وكان يوما مشهودا؛ فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت صلاة الجمعة، وكان في تموز، وأفطر خلق، ورموا نفوسهم في الماء.
стр. 36
آثاره:
تقدم في صفاته أنه من نوادر العلماء في التأليف وقوته عليه، ولهذا وجدت مؤلفات تتحدث عن مؤلفاته، ومنها:
١ - مؤلفات ابن الجوزي، للأستاذ: عبد الحميد العلوجي، في كتاب مستقل وفيه إحصاءات عن عدد كتبه ومؤلفاته، ومواضيعها وغير ذلك.
٢ - الدراسة التي قامت بها الباحثة ناجية إبراهيم عبد الله في مقدمة رسالتها المحققة، والموسومة بـ «المصباح المضيئ في خلافة المستضيء» وتحقيقها فهرست كتب ابن الجوزي المنشور في مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الحادي والثلاثون - العدد الثاني. ١٩٨٠.
المؤلفات المتعلقة بعلوم القرآن:
١_ تذكرة الأريب في تفسير الغريب
٢ _ زاد المسير في علم التفسير.
٣_ فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن.
٤ _ منتخب قرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر.
٥_ المدهش في علوم القرآن والحديث.
٦ _ المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ.
٧_ نواسخ القرآن (١).
المؤلفات المتعلقة بالعلوم الأخرى:
١ - أخبار الحمقى والمغفلين.
٢ - أخبار الضرفاء والمتماجنين.
٣ - أخبار النساء.
٤ - الأذكياء.
٥ - بستان الواعظين ورياض السامعين.
٦ - بكاء الناس على الشباب وجزعهم على الشياب.
стр. 37
٧ - تاريخ عمر بن الخطاب.
٨ - التأريخ والمواعظ.
٩ - التبصرة.
١٠ - تبصرة الأخيار في نيل مصر وإخوانه من الأنهار.
١١ - تحفة الواعظ، ونزهة الملاحظ.
١٢ - التحقيق في أحاديث الخلاف.
١٣ - تسهيل المنافع في الطب.
١٤ - تقويم اللسان.
١٥ - تلبيس إبليس.
١٦ - تلقيح فهوم أهل الأثر في التأريخ والسير.
١٧ - تنبيه النائم الغمر، على حفظ مواسم العمر.
١٨ - دفع شبهة التشبيه والرد على المجسمة.
١٩ - ذم الهوى.
٢٠ - الذهب المسبوك في سير الملوك.
٢١ - روح الأرواح.
٢٢ - رؤوس القوارير.
٢٣ - سلوة الأحزان.
٢٤ - سيرة أو (مناقب) عمر بن عبد العزيز.
٢٥ - الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء.
٢٦ - صفة الصفوة.
٢٧ - صيد الخاطر.
٢٨ - الطب الروحاني.
٢٩ - فضائل القدس.
٣٠ - القرامطة.
٣١ - القصاص والمذكرون.
٣٢ - كتاب الخراج.
стр. 38
٣٣ - لفتة الكبد إلى نصيحة الولد.
٣٤ - المجالس.
٣٥ - المصباح المضيء في خلافة المستضيء.
٣٦ - ملتقط الحكايات.
٣٧ - مناقب الإمام أحمد بن حنبل.
٣٨ - مناقب بغداد.
٣٩ - مناقب الحسن البصري.
٤٠ - المنتظم في تأريخ الأمم والملوك.
٤١ - الموضوعات في الأحاديث المرفوعات.
٤٢ - مولد النبي.
٤٣ - نقد العلم والعلماء.
٤٤ - الوفا بأحوال المصطفى (١).
تعريف موجز بكتاب ابن الجوزي (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) .
مخطوطات الكتاب وتحقيقه:
مخطوطات الكتاب:
للكتاب عدة مخطوطات ومنها:
١_ مخطوطة جستربيتي: وهي أقدمها، وقد كتبت عام ٧٢٤ هـ كتبها يوسف بن علي، خطها كبير واضح، في كل صفحة ١٩ سطراً، ورقمها في خزانة مكتبة جستربيتي ٤٩٥٥.
٢_ مخطوطة البلدية بالأسكندرية: وهي تحت رقم ٣٥٧٢ ج، وكتبت عام ٩٣٩ هـ كتبها علي بن أحمد بن أبي بكر المزني الحسيني العمري، وعدد أوراقها ٥٣، وعدد سطورها ٣٠ وفي بعضها ٣١.
стр. 39
٣_ مخطوطة جستر بيتي: وهي نسخة نفيسة كتبت بخط نسخ رائع، وعدد أوراقها ١٠٩، وعدد أسطر كل صفحة ٢٥، ورقمها في خزانة جستر بيتي ٤٣٨٩، كتبها درويش محمد بن محمد المهيني (١).
تحقيقه:
١_ حققته في الهند السيدة مهر النساء أيم أي، لنيل شهادة الدكتوراه من الجامعة العثمانية، بإشراف الدكتور محمد عبد المعيد خان، ثم طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند سنة ١٣٩٦ هـ.
٢_ وحققه أيضاً محمد عبد الكريم كاظم الراضي لنيل شهادة الماجستير من الجامعة المستنصرية بالعراق، وطبعته مؤسسة الرسالة ببيروت، لبنان سنة ١٤٠٤ هـ.
أهمية الكتاب وسبب تأليفه:
لهذا الكتاب أهمية عظيمة تتضح من خلال ما احتوى عليه من الألفاظ الكثيرة حيث إنها قريب من ثلاث مائة وأربعة وعشرين لفظاً من القرآن.
ويعد الكتاب من أجود ما ألف في بابه؛ بل إنه لم يسبق إلى عرضه اللغوي قبل الدخول في بيان الوجوه.
وتتجلى أهمية الكتاب حين ننظر إلى ما ذكره ابن الجوزي في مقدمة كتابه هذا من المزايا فيقول:
«لما نظرت في كتب الوجوه والنظائر التي ألفها أرباب الاشتغال بعلوم القرآن، رأيت كل متأخر عن متقدم يحذو حذوه، وينقل قوله مقلداً له من غير فكرة فيما نقله ولا بحث فيما حصله _ إلى أن قال _ ولقد قصد أكثرهم كثرة الوجوه والأبواب، فأتوا بالتهافت العجاب ... وتهافتهم إلى مثل هذا كثير يعجب منه ذو اللب، إذا رآه، وجمعت في كتابي هذا أجود ما جمعوه، ووضعت عنه كل وهم ثبتوه في كتبهم ووضعوه» (٢).
стр. 40
مادته العلمية:
مثل هذا الكتاب مثل مواد كتب الوجوه والنظائر الأخرى، من حيث إيراده للفظ ثم ذكر وجوهه، وبعد ذلك يذكر الآية أو الآيات الدالة على كل وجه. غير أنه لم يسبقه غيره إلى تقديم مقدمة لغوية لكل باب قبل عرضه للوجوه.
طريقته في عرض الكتاب وترتيبه:
طريقته في عرض الكتاب:
الناظر في كتاب (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) يلاحظ أن ابن الجوزي نهج فيه منهجاً دقيقاً محدداً، فهو يذكر اللفظ من القرآن الكريم، فيبدأ بشرح معناه عموماً كما ورد في المعاجم اللغوية وغالباً ماينقل عن ابن فارس، ثم يحيل على المفسرين بذكر الوجوه في اللفظ، فيذكر مثالاً من القرآن للوجه الواحد، وربما أورد مثالين أو ثلاثة، لايتجاوزها، وطريقته على هذا النحو:
قال ﵀:
باب أخلد
أخْلَدَ: على وزن أفعلَ، وهو بمعنى الاعتماد على الشئ والميل إليه. قال أبو الحسين ابن فارس (١) اللغوي: يقال أخْلَدَ: إذا أقام. ومثله: خَلَدَ، ومنه: جنة الخلد. وأخلد إلى الأرض لصق بها. والَخَلَدَ: البال. والخِلَدَةُ: القرط. وجاء في التفسير قوله تعالى:
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الإنسان: ١٩] مُقرَّطون، ويقال: إنه من الخلد، وذكر أهل التفسير أن أخلد في القران على وجهين:
أحدهما: بمعنى الميل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦].
والثاني: بمعنى التخليد. ومنه قوله تعالى في الهمزة: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣]، أي خلَّده من الخلود.