← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7001

إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (199 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الْقسم الأول مسانيد الرِّجَال مرتبَة على الْحُرُوف الأبجدية بَاب الْألف [١] مُسْند أبي بن كَعْب الْأنْصَارِيّ . [٢] مُسْند أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة . [٣] مُسْند أُسَامَة بن شريك العامري . [٤] مُسْند أُسَامَة بن عُمَيْر الْهُذلِيّ . [٥] مُسْند أبي رَافع مولى رَسُول الله " واسْمه " " أسلم ". [٦] مُسْند أسيد بن حضير . [٧] مُسْند الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ . [٨] مُسْند أُميَّة بن مخشي الْخُزَاعِيّ . [٩] مُسْند أنس بن مَالك .

стр. 2

[مُسْند (أبي بن كَعْب الْأنْصَارِيّ) (ذكر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْهُ) . مجئ " مَا " بِمَعْنى الَّذِي . (١) الأول: روى أبي بن كَعْب أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " يغسل مَا مس الْمَرْأَة ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " مَا بِمَعْنى: الَّذِي " وصلتها " مس " و " الْمَرْأَة " مفعول مس. وَلَا يجوز أَن ترفع الْمَرْأَة بِمَسّ على معنى مَا مست الْمَرْأَة لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن تَأْنِيث الْمَرْأَة حَقِيقِيّ وَلم يفصل بَينهَا وَبَين الْفِعْل، فَلَا وَجه لحذف التَّاء. وَالثَّانِي: أَن إِضَافَة اللَّمْس إِلَى الرجل وَإِلَى أَبْعَاضه حَقِيقَة ". قَالَ: وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى: ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ وَإِضَافَة اللَّمْس إِلَيْهَا فِي الْجِمَاع تجوز. مَجِيء أَنى بِمَعْنى: " من أَيْن؟ " وَبِمَعْنى: " كَيفَ ؟ " (٢) الحَدِيث الثَّانِي: حَدِيث مُوسَى مَعَ الْخضر ﵉: (أ) فَمِنْهُ قَوْله: " أَنى بأرضك السَّلَام ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " أَنى " هَهُنَا فِيهَا وَجْهَان: أَحدهمَا: بِمَعْنى " من أَيْن " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ . فَهِيَ ظرف مَكَان، " وَالسَّلَام " مُبْتَدأ، والظرف خبر عَنهُ. تَوْجِيه مجئ أَنى بِمَعْنى كَيفَ وَالثَّانِي: بِمَعْنى " كَيفَ " أَي: كَيفَ بأرضك السَّلَام؟ وَوجه هَذَا الِاسْتِفْهَام: أَنه لما رأى ذَلِك الرجل فِي قَعْر من الأَرْض استبعد علمه بكيفية السَّلَام ﴿﴾ .

стр. 3

تَقْدِيم الْحَال على صَاحبهَا (ب) فَأَما قَوْله: " بأرضك السَّلَام " فموضعه نصب على الْحَال من السَّلَام. وَالتَّقْدِير: من أَيْن اسْتَقر السَّلَام كَائِنا بأرضك؟ . وجوب تَقْدِيم المبتدإ إِن تساوى هُوَ وَالْخَبَر فِي التَّعْرِيف. (ج) أما قَوْله: " أَنْت مُوسَى بني إِسْرَائِيل " فَأَنت مُبْتَدأ ومُوسَى خَبره . جَوَاز التَّثْنِيَة بعد الْجمع، والتوحيد بعد التَّثْنِيَة (د) وَقَوله: " فَكَلمُوهُمْ أَن يحملوهم فعرفوا الْخضر فحملوهما " فَالْمَعْنى: أَن مُوسَى وَالْخضر ويوشع قَالُوا لأَصْحَاب السَّفِينَة: " هَل تحملوننا؟ فعرفوا الْخضر فحملوهم " فَجمعُوا الضميرين فِي " كلموهم " على الأَصْل، وثنوا " حملوهما " على اعْتِبَار أَنَّهُمَا المتبوعان ، ويوشع تبع لَهما، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا عَدو لَك ولزوجك فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ فَثنى ثمَّ وحد لما ذكرنَا. تَوْجِيه رِوَايَة " فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ فاقتلعه بِيَدِهِ " (هـ) وَفِي قَوْله: " فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ فاقتلعه بِيَدِهِ " وَجْهَان: أَحدهمَا: هِيَ زَائِدَة أَي: أَخذ رَأسه. وَالثَّانِي: لَيست زَائِدَة؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنى أَنه تنَاول رَأسه ابْتِدَاء، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنه جَرّه إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ، ثمَّ اقتلعه وَلَو كَانَت زَائِدَة لم يكن لقَوْله: " فاقتلعه " معنى. مَجِيء لَو بِمَعْنى أَن الناصبة بعد " ود " (و) وَقَوله: " لَوَدِدْنَا لَو صَبر " لَو هَهُنَا بِمَعْنى أَن الناصبة للْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ودوا لَو تدهن﴾ ، و ﴿ودوا لَو تكفرون﴾ ، وَقد جَاءَ بِأَن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أيود أحدكُم أَن تكون﴾ و " لَو صَبر " بِمَعْنى: أَي وَدِدْنَا أَن يصبر. . تَعْلِيق الْفِعْل عَن الْعَمَل فِي الِاسْتِفْهَام بعده (٣) وَمَا انْفَرد بِهِ مُسلم قَوْله [ ﷺ ] لأبي:

стр. 4

(أ) " يَا أَبَا الْمُنْذر أَتَدْرِي أَي آيَة من كتاب الله تَعَالَى مَعَك أعظم؟ ! ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " لَا يجوز فِي أَي هَهُنَا النصب وَهِي مَرْفُوعَة ... بِالِابْتِدَاءِ، و " أعظم " خَبره، و " تَدْرِي " مُعَلّق عَن الْعَمَل؛ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ الْفِعْل الَّذِي قبله وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَي الحزبين أحصى﴾ . (ب) وَمثله فِي الحَدِيث الآخر، وَهُوَ قَوْله فِي لَيْلَة الْقدر: " أَنا وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره أعلم أَي لَيْلَة هِيَ "، فَهِيَ: الْخَبَر. تَوْجِيه قَوْله: " وَلَا إِذا كنت ". (ج) وَقَوله أبي: " كبر عَليّ وَلَا إِذْ كنت فِي الْجَاهِلِيَّة "، تَقْدِيره: وَلَا أشكل عَليّ حَال الْقُرْآن؛ إِذْ أَنا فِي الْجَاهِلِيَّة كإشكال الْقِصَّة عَليّ. تَوْجِيه الرِّوَايَة بِنصب كلمة " السُّورَة " فِي حَدِيث أبي (٤) وَفِي رِوَايَة عبد الله فِي حَدِيث أبي أَنه سَأَلَ رَسُول الله [ ﷺ ] عَن سُورَة وعده أَن يُعلمهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ أبي: فَقلت: " السُّورَة الَّتِي قلت لي ".

стр. 5

قَالَ الشَّيْخ ﵀: " الْوَجْه النصب، أَي: اذكر لي السُّورَة أَو عَلمنِي. وَالرَّفْع غير جَائِز؛ إِذْ لَا معنى للابتداء هَهُنَا ". مَجِيء الْحَال من النكرَة إِذا وصفت بِمَا يقربهَا من الْمعرفَة . (٥) وَمن رِوَايَة عبد الله فِي حَدِيث أبي: " فَفرج صَدره ثمَّ جَاءَ بطست من ذهب مملوءا حِكْمَة وإيمانا ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " مملوءا " بِالنّصب على الْحَال، وَصَاحب الْحَال " طست "؛ لِأَنَّهُ - وَإِن كَانَ نكرَة - فقد وصف بقوله: " من ذهب " فَقرب من الْمعرفَة. مَجِيء الْحَال من الضَّمِير فِي الْجَار . وَيجوز أَن يكون حَالا من الضَّمِير فِي الْجَار؛ لِأَن تَقْدِيره: بطست كَائِن من ذهب، أَو مَصْنُوع من ذهب فَنقل الضَّمِير من اسْم الْفَاعِل إِلَى الْجَار. وَلَو رُوِيَ بِالْجَرِّ على الصّفة جَازَ، وَأما حِكْمَة وإيمانا فمنصوبان على التَّمْيِيز. حذف القَوْل للْعلم بِهِ (٦) وَفِي رِوَايَة عبد الله فِي حَدِيث أبي: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يعلمنَا إِذا أَصْبَحْنَا: أَصْبَحْنَا على فطْرَة الْإِسْلَام ... " وَذكر الحَدِيث. قَالَ الشَّيْخ ﵀: " تَقْدِيره يعلمنَا إِذا أَصْبَحْنَا أَن نقُول: " أَصْبَحْنَا على كَذَا " فَحذف " القَوْل " للْعلم بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام

стр. 6

عَلَيْكُم﴾ أَي يَقُولُونَ: سَلام عَلَيْكُم ". مَجِيء كَائِن بِمَعْنى كم (٧) وَفِي حَدِيث عبد الله: قَول أبي: (كَائِن تقْرَأ سُورَة الْأَحْزَاب؟ أَو كَائِن تعد سُورَة الْأَحْزَاب؟ قَالَ: قلت: ثَلَاثًا وَسبعين، فَقَالَ: قطّ) . قَالَ الشَّيْخ ﵀: (أ) أما " كَائِن " فاسم فَاعل بِمَعْنى " كم " وموضعها: نصب بتقرأ أَو تعد. (ب) وَأما قَوْله: " ثَلَاثًا وَسبعين " فَهُوَ مفعول ثَان. قطّ للزمان الْمَاضِي خَاصَّة (ج) وَأما قطّ فاسم مَبْنِيّ على الضَّم وَهُوَ للزمان الْمَاضِي خَاصَّة. وَمِنْهُم من يضم الْقَاف، وَمِنْهُم من يفتح الْقَاف ويخفض الطَّاء أَو يضمها، وَلَا وَجه لتسكينها هَهُنَا وَتَقْدِيره: مَا كَانَت كَذَا قطّ. مضارع أمل يمل بِضَم الْيَاء لَا غير (٨) وَمن رِوَايَة أَحْمد ﵁ فِي جمع الْقُرْآن: " أَنه كَانَ يمل عَلَيْهِم الْقُرْآن ".

стр. 7

قَالَ الشَّيْخ ﵀ " يمل بِضَم الْيَاء لَا غير، وَأما ماضيه: فَهُوَ أمل وَفِي الْقُرْآن: ﴿أَو لَا يَسْتَطِيع أَن يمل هُوَ﴾ . وَفِيه لُغَة أُخْرَى " أملي " يملى ... ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ﴾ ". " أَي " الندائية. (٩) وَفِي رِوَايَة أَحْمد من رِوَايَة أبي قَوْله تَعَالَى للنَّبِي [ ﷺ ] : " أَي رَسُول الله ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْيَاء مقلوب (يَاء) . وَهُوَ حرف نِدَاء ". حذف الْمُضَاف وَنصب الْمُضَاف إِلَيْهِ على أَنه خبر أغدو . (١٠) وَمن حَدِيث عبد الله بن أَحْمد فِي رِوَايَة أبي عَن النَّبِي [ ﷺ ] حَدِيث: " شرح صدر رَسُول الله [ ﷺ ] " قَوْله: " فَرَجَعت بهَا أغدو رقة على الْكَبِير، وَرَحْمَة للصَّغِير ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " تَقْدِيره: " ذَا رقة وَذَا رَحْمَة " وَهُوَ مَنْصُوب على أَنه خبر " أغدو " وَهِي من أَخَوَات كَانَ، فَحذف الْمُضَاف وَنصب الْمُضَاف إِلَيْهِ ". حذف همزَة الِاسْتِفْهَام للْعلم بهَا (١١) وَفِي رِوَايَة أَحْمد من حَدِيث أبي قَوْله: " شَاهد فلَان؟ " يُرِيد: " الْهمزَة " فحذفها للْعلم بهَا وَهُوَ مَرْفُوع بِأَنَّهُ خبر مقدم، و " فلَان " مُبْتَدأ. وَيجوز أَن يكون " شَاهد " مُبْتَدأ؛ لِأَن همزَة الِاسْتِفْهَام فِيهِ مُرَاده، وَلَو ظَهرت لَكَانَ مُبْتَدأ الْبَتَّةَ، و " فلَان " فَاعل سد مسد الْخَبَر ".

стр. 8

[٢] مُسْند أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة تَوْجِيه روايتي النصب وَالرَّفْع فِي قَوْله: " أَي يَوْمَيْنِ ". (١٢) من مُسْند أَحْمد ﵁ وَفِي صَوْم النَّبِي [ ﷺ ] : " فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّك تَصُوم لَا تكَاد تفطر إِلَّا يَوْمَيْنِ فَقَالَ: " أَي يَوْمَيْنِ؟ ". قَالَ الشَّيْخ - رَحمَه الله تَعَالَى - " تَقْدِيره: أَي يَوْمَيْنِ أَصوم كَذَا، أَو أَي يَوْمَيْنِ ... وَالرَّفْع أقوى ". حذف اسْم لَا . (١٣) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَرَأَ على مجْلِس فِيهِ أخلاط من النَّاس الْقُرْآن، فَقَالَ عبد الله بن أبي: لَا أحسن من هَذَا إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا؛ فَلَا تؤذنا فِي مجالسنا وارجع إِلَى رحلك فَمن جَاءَك منا فاقصص عَلَيْهِ ". تَوْجِيه رفع أحسن ونصبها (أ) قَالَ - رَحمَه الله تَعَالَى -: فِي قَوْله: " لَا أحسن من هَذَا " وَجْهَان: أَحدهمَا: الرّفْع أَي أَنه خبر لَا، وَالِاسْم مَحْذُوف تَقْدِيره: " لَا شَيْء أحسن من هَذَا ". وَهَذَا اعْتِرَاف مِنْهُ بفصاحة الْقُرْآن وَحسنه. وَالثَّانِي: النصب وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه صفة لاسم لَا المحذوفة، و " من هَذَا " خبر لَا.

стр. 9

حذف خبر لَا وَيجوز أَن يكون الْخَبَر محذوفا، وَتَكون " من " مُتَعَلقَة بِأَحْسَن، أَي: لَا شَيْء أحسن من كَلَام هَذَا فِي الْكَلَام، أَو فِي الدُّنْيَا. وَالثَّانِي: أَن يكون مَنْصُوبًا بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره أَلا فعلت أحسن من هَذَا؟ ! وَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام لظُهُور مَعْنَاهَا. تَوْجِيه رِوَايَة حذف النُّون (ب) وَفِيه: " وَلَقَد اصْطلحَ أهل هَذِه الْبحيرَة أَن يُتَوِّجُوهُ. فَيعصبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ ". قَالَ يرحمه الله تَعَالَى: الْوَجْه فِي رفع " يعصبونه بِالْعِصَابَةِ ". وَلَو روى فيعصبوه بِحَذْف النُّون لَكَانَ مَعْطُوفًا على يُتَوِّجُوهُ وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنى. النصب على الإغراء (١٤) وَفِي مُسْند أَحْمد ﵀ (فَلَمَّا سمع النَّبِي [ ﷺ ] جلبة النَّاس خَلفه قَالَ: " السكينَة رويدا أَيهَا النَّاس ". قَالَ ﵀: " الْوَجْه: أَن تنصب " السكينَة " على الإغراء. الزموا السكينَة كَقَوْلِه: ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ . وَلَا يجوز الرّفْع؛ لِأَنَّهُ يصير خَبرا وَعند ذَلِك لَا يحسن أَن يَقُول: " رويدا أَيهَا النَّاس " لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ أَيْضا ". حذف الْفِعْل مَعَ بَقَاء الْمَفْعُول مَنْصُوبًا بِهِ (١٥) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أُسَامَة أَن رَسُول الله [ ﷺ ] تَوَضَّأ فِي الشّعب فَقلت: يَا رَسُول الله، الصَّلَاة. قَالَ: (الصَّلَاة أمامك) .

стр. 10

قَالَ ﵀: الْوَجْه النصب على تَقْدِير أُرِيد الصَّلَاة، أَو تصلى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ: مَا مَعْنَاهُ " الْآن لَا. بل نؤخرها إِلَى أَن نأتي بهَا مَعَ الْعشَاء الْأَخِيرَة بِالْمُزْدَلِفَةِ ". تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] : " إِن كَانَ لذَلِك فَلَا ... " (١٦) وَفِي حَدِيثه أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الْعَزْل فَقَالَ: لماذا؟ قَالَ إشفاقا على وَلَدهَا فَقَالَ: " إِن كَانَ لذَلِك فَلَا. مَا ضار ذَلِك فَارس وَلَا الرّوم ". قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى: التَّقْدِير: " لَا " يعْزل لهَذَا الْغَرَض؛ فَإِن فَارس وَالروم يطئون نِسَاءَهُمْ وَمن يرضعن، فَلَا يضيرهم ذَلِك ف " لَا " من تَمام الْجَواب، ثمَّ قَالَ: " مَا ضرّ ذَلِك فَارس ". ضم ذال مُنْذُ لَا غير (١٧) وَفِي حَدِيثه فِي حَدِيث جِبْرِيل: " لم يأتني مُنْذُ ثَلَاث " قَالَ الشَّيْخ ﵀: " هُوَ بِضَم الذَّال لَا غير. وَأما ثَلَاث فبالرفع لَا غير؛ لِأَنَّهُ ذكر ذَلِك يقدر مُدَّة الِانْقِطَاع أَي أمد ذَلِك ثَلَاث لَيَال، و " مُنْذُ " لَهَا موضعان: مَجِيء " مُنْذُ " جَارة بِمَعْنى فِي للحاضر أَحدهمَا: أَن تكون للحاضر بِمَعْنى فِي فَتكون حرف جر وتجر مَا بعْدهَا كَقَوْلِك: أَنْت عندنَا مُنْذُ الْيَوْم أَي فِي الْيَوْم . مَجِيء مُنْذُ لبَيَان الْمدَّة وَالثَّانِي: أَن تذكر لبَيَان الْمدَّة ثمَّ ينظر فِيهِ فَإِن ذكر بعْدهَا الْمدَّة من أَولهَا إِلَى آخرهَا رفعت

стр. 11

الْمدَّة لَا غير كَقَوْلِك: مَا رَأَيْته مُنْذُ يَوْمَانِ ومنذ شهر؛ وَإِن ذكرتها لابتداء مُدَّة الِانْقِطَاع كَقَوْلِك: مَا رَأَيْته مُنْذُ يَوْم الْجُمُعَة، رفعت ذَلِك أَيْضا على تَقْدِير رَأَيْت ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة. وَيجوز الْجَرّ على ضعف بِمَعْنى من ". مَجِيء إِذا للمفاجأة وَتَكون ظرف مَكَان (١٨) وَفِي حَدِيثه قَوْله [ ﷺ ] : " قُمْت على بَاب الْجنَّة فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين وَإِذا أَصْحَاب الْجد محبوسون ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: إِذا هَهُنَا للمفاجأة وَهِي ظرف مَكَان. والجيد هَهُنَا أَن ترفع الْمَسَاكِين على أَنه خبر " عَامَّة من يدخلهَا " وَكَذَلِكَ يرفع " محبوسون " على أَنه الْخَبَر " وَإِذا " ظرف للْخَبَر، وَيجوز أَن تنصب " محبوسين " على الْحَال، وَتجْعَل " إِذا " خَبرا، وَالتَّقْدِير: فبالحضرة أَصْحَاب الْجد. فَيكون " محبوسين " حَالا، وَالرَّفْع أَجود، وَالْعَامِل فِي الْحَال إِذا مَا يتَعَلَّق بِهِ من الِاسْتِقْرَار. وَأَصْحَاب صَاحب الْحَال. إِعْرَاب مَا بعد إِنَّمَا (١٩) وَفِي حَدِيثه فِي حَدِيث وَفَاة إِبْرَاهِيم: " إِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: يجوز فِي " الرُّحَمَاء " النصب على أَن تكون مَا كَافَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حرم عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم﴾ . وَالرَّفْع على تَقْدِير: إِن الَّذِي يرحمه الله، وأفرد على معنى الْجِنْس كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ . وَقد أفردت هَذِه الْمَسْأَلَة بالْكلَام وَذكرت [فِي مَا] وُجُوهًا كَثِيرَة فِي جُزْء مُفْرد.

стр. 12

[٣] مُسْند أُسَامَة بن شريك العامري إِعْرَاب مَا بعد كَأَنَّمَا (٢٠) وَفِي حَدِيث أُسَامَة بن شريك العامري: " كَأَنَّمَا على رُءُوسهم الطير ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " يجوز أَن تجْعَل " مَا " كَافَّة فَترفع " الطير " بِالِابْتِدَاءِ و " على رُءُوسهم " الْخَبَر وَبَطل عمل كَأَن بالكف. وَيجوز أَن تجْعَل مَا " زَائِدَة " وتنصب " الطير " بكأن. و " على رُءُوسهم " خَبَرهَا ". إِعْرَاب غير وَمَا بعْدهَا (٢١) وَفِيه قَوْله ﵇: " فَإِن الله لم يضع دَاء إِلَّا وضع لَهُ دَوَاء غير دَاء وَاحِد الْهَرم ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " لَا يجوز فِي " غير " هَهُنَا إِلَّا النصب على الِاسْتِثْنَاء من دَاء. تَوْجِيه ضبط الْهَرم مُثَلّثَة الْمِيم وَأما " الْهَرم " فَيجوز فِيهِ الرّفْع على تَقْدِير: " هُوَ الْهَرم " والجر على الْبَدَل من دَاء الْمَجْرُور بِغَيْر، وَالنّصب على إِضْمَار أَعنِي. حذف همزَة الِاسْتِفْهَام لظُهُور مَعْنَاهُ . فَكَانَ أُسَامَة يَقُول - حِين كبر -: " ترَوْنَ لي من دَوَاء؟ ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: يجوز فِي " ترَوْنَ " فتح التَّاء وَضمّهَا. وَالتَّقْدِير: أَتَرَوْنَ؟ وَلكنه حذف همزَة الِاسْتِفْهَام لظُهُور مَعْنَاهَا. وَلَا بُد من تَقْدِيره؛ لأمرين: أَحدهمَا: أَنه لم [يُحَقّق] أَنهم لم يعرفوا لَهُ دَوَاء. وَالثَّانِي: أَنه زَاد فِيهِ: " من " وَمن لَا تزاد فِي الْوُجُوب وَإِنَّمَا تزاد فِي النَّفْي والاستفهام وَالنَّهْي ".

стр. 13

مُسْند أُسَامَة بن عُمَيْر الْهُذلِيّ جَوَاز فتح همزَة أَن وَكسرهَا بعد " يُنَادي " (٢٢) [وَفِي حَدِيث أُسَامَة بن عُمَيْر الْهُذلِيّ فَأمر النَّبِي مناديه] : " إِن الصَّلَاة فِي الرّحال ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " يجوز فِي " إِن " الْفَتْح على تَقْدِير يُنَادي بِالصَّلَاةِ فِي الرّحال، أَي نَادَى بذلك. وَالْكَسْر على تَقْدِير: فَقَالَ: إِن الصَّلَاة؛ لِأَن النداء قَول، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ . ثمَّ قَالَ: ﴿أَن الله يبشرك﴾ قرئَ بِالْفَتْح وَالْكَسْر، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿نُودي يَا مُوسَى إِنِّي﴾ . بِالْوَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر﴾ ". [٥] مُسْند أبي رَافع مولى رَسُول الله [ ﷺ ] واسْمه " أسلم " مَا ينصب على الِاخْتِصَاص (٢٣) وَفِي حَدِيث أبي رَافع مولى رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَقَوله [ ﷺ ] : " إِنَّا - آل مُحَمَّد - لَا تحل لنا الصَّدَقَة ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " آل " بإضمار أَعنِي، وأخص، وَلَيْسَ بمرفوع على أَنه خبر إِن [لِأَن ذَلِك مَعْلُوم لَا يحْتَاج إِلَى ذكره وَخبر إِن:] " لَا تحل لنا الصَّدَقَة ".

стр. 14

وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (نَحن - بني ضبة - أَصْحَاب الْجمل ... ) وَهُوَ // (كثير فِي الشّعْر) // [٦] مُسْند أسيد بن نصير مَا يصرف وَلَا يصرف (٢٤) وَفِي حَدِيث أسيد بن حضير: عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " الصَّلَاة فِي مَسْجِد قبَاء كعمرة ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " الْجيد فِي قبَاء الصّرْف ووزنه فعال [وَهُوَ على هَذَا مُذَكّر وَمِنْهُم] . من لَا " يصرفهُ " يَجعله اسْما للبقعة مؤنثا. [٧] مُسْند الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ لَا يجوز غير الرّفْع (٢٥) وَفِي حَدِيث الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ: أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " لَا يشْكر الله من لَا يشْكر النَّاس ".

стр. 15

قَالَ الشَّيْخ ﵀: " الرّفْع فِي الشُّكْر فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يجوز غَيره؛ لِأَنَّهُ خبر وَلَيْسَ بنهي وَلَا شَرط، وَمن بِمَعْنى الَّذِي ". إِضْمَار الْفِعْل، وإضمار الْمُبْتَدَأ (٢٦) وَفِي حَدِيثه: أَنه خَاصم رجلا فِي بِئْر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : " بينتك أَنَّهَا بئرك وَإِلَّا فيمينه ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: الْوَجْه " بينتك " بِالنّصب على تَقْدِير هَات، أَو أحضر، وَأَنَّهَا بِالْفَتْح لَا غير، وَالْكَسْر خطأ فَاحش. جَوَاز النصب وَالرَّفْع فِي كلمة " فيمينه " وَقَوله: " وَإِلَّا فيمينه " يجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: وَإِلَّا فاستوف يَمِينه، وَالرَّفْع على تَقْدِير: وَإِلَّا ذَلِك يَمِينه على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ". [٨] مُسْند أُميَّة بن مخشي الْخُزَاعِيّ حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه (٢٧) وَفِي حَدِيث أُميَّة بن مخشي الْخُزَاعِيّ: قَوْله فِي أكل الطَّعَام: " باسم الله أَوله وَآخره ". قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى: " الْجيد " النصب " فيهمَا وَالتَّقْدِير: عِنْد أَوله وَعند آخِره. فَحذف عِنْد وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه، وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير: الْآتِي بِالتَّسْمِيَةِ أَوله وَآخره. وَيجوز الْجَرّ على تَقْدِير: فِي، أَي: فِي أَوله وَآخره.

стр. 16

[٩] مُسْند أنس بن مَالك تسع قضايا نحوية فِي حَدِيث الشَّفَاعَة (٢٨) وَفِي حَدِيث أنس بن مَالك أَنه قَالَ: " يجمع النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فيلهمون ذَلِك فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا على رَبنَا ". (أ) قَالَ الشَّيْخ ﵀: " ذَلِك " إِشَارَة إِلَى الْمَذْكُور بعده وَهُوَ حَدِيث الشَّفَاعَة، وَيجوز أَن يكون قد جرى ذكره قبل، فَأَشَارَ بذلك إِلَيْهِ ثمَّ ذكر " بعده " مِنْهُ طَائِفَة. تَعديَة اسْتَشْفَعْنَا بعلى (ب) وَأما قَوْله: " على رَبنَا " فَهُوَ عدي " اسْتَشْفَعْنَا " بعلى، وَهِي فِي الْأَكْثَر تتعدى بإلى لِأَن معنى استشفعت: توسلت فيتعدى بإلى، وَمَعْنَاهَا أَيْضا استعنت وَهَذَا الْفِعْل يتَعَدَّى بعلى [وَمَعْنَاهَا أَيْضا تحملت] ، يُقَال: استشفعت إِلَيْهِ، واستعنت، وتحملت: عَلَيْهِ، بِمَعْنى وَاحِد، وَمن هَذَا قَول الشَّاعِر: (إِذا رضيت على بَنو قُشَيْر ... - لعمر أَبِيك - أعجبني رِضَاهَا)

стр. 17

اسْتِعْمَال هُنَا للزمان وَالْمَكَان فعداه بعلى. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِنَّمَا سَاغَ ذَلِك لِأَن مَعْنَاهُ: أَقبلت عَليّ. (ج) قَوْله وَفِيه: " لست هُنَاكُم ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: " هُنَا " فِي الأَصْل ظرف مَكَان، وَقد اسْتعْملت للزمان، وَمَعْنَاهَا هَهُنَا: عِنْدِي، لست عِنْد حَاجَتكُمْ أمنعكم، وَالْكَاف وَالْمِيم " لخطاب " الْجَمَاعَة. حذف حرف الْجَرّ للْعلم بِهِ (د) وَقَوله: " فيستحي ربه من ذَلِك ". قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى: الأَصْل: من ربه. فَحذف " من " للْعلم بهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ . وَيجوز أَلا يكون فِيهِ حذف وَيكون الْمَعْنى يخْشَى ربه، أَو يخَاف ربه؛ لِأَن الاستحياء والخشية بِمَعْنى ". حذف الْمُبْتَدَأ (هـ) قَوْله: " ائْتُوا مُوسَى عبد الله " تَقْدِيره: " هُوَ عبد الله " وَلَو نصب جَازَ على الْبَدَل، وعَلى الْحَال. وَالرَّفْع أفخم ". (و) وَقَوله: " " ائْتُوا عِيسَى عبد الله " الرّفْع فِيهِ أَجود كَمَا رفع فِيمَا قبله على التَّعْظِيم، وَيجوز النصب على الْبَدَل أَو الصّفة ". (ز) وَفِيه: " " ائْتُوا مُحَمَّدًا -[ ﷺ ]- عبدا غفر الله لَهُ " فنصب هَهُنَا على الْبَدَل، أَو الْحَال على إِضْمَار أعنى، وَلَو رفع كَمَا رفع " عبد كَلمه الله " لجَاز ". وُقُوع الْمصدر المؤول بدل اشْتِمَال (ح) وَقَوله: " أنْتَظر أمتِي تعبر الصِّرَاط ". التَّقْدِير: أنْتَظر أمتِي أَن تعبر [على الصِّرَاط] فَأن وَالْفِعْل فِي تَقْدِير مصدر مَوْضِعه نصب بَدَلا من الْأمة بدل الاشتمال وَلما حذف أَن رفع أنْتَظر. ونصبه جَائِز. تعدد الْخَبَر (ط) وَفِيه: " فالخلق ملجمون فِي الْعرق " يجوز أَن يكون الْمَعْنى أَنهم فِي الْعرق ملجمون

стр. 18

بِغَيْرِهِ. فَيكون " فِي الْعرق " خَبرا عَن الْخلق، وملجمون خَبرا آخر. وَيجوز أَن تكون فِي بِمَعْنى الْبَاء وَيكون الْعرق ألجمهم. إِثْبَات النُّون مَعَ حَتَّى ضَرُورَة (٢٩) وَفِي حَدِيث أنس [من] حَدِيث الْغَار: (أ) قَوْله: " إِنَّه كَانَ لي والدان فَكنت أحلب لَهما فِي إنائهما، فآتيهما فَإِذا وجدتهما راقدين قُمْت على رءوسهما كَرَاهِيَة أَن أرد سنتهما حَتَّى يستيقظان مَتى استيقظا " هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة حَتَّى يستيقظان بالنُّون وَفِيه عدَّة أوجه: أَحدهمَا: أَن يكون ذَلِك سَهوا من الروَاة، وَقد وَقع ذَلِك مِنْهُم كثيرا. وَالْوَجْه حذفهَا بحتى؛ لِأَن مَعْنَاهَا إِلَى أَن، وَيتَعَلَّق بقمت. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يكون ذَلِك على مَا فِي شذوذ الشّعْر. قَالَ الشَّاعِر: (يَا صَاحِبي فدت نَفسِي نفوسكما ... وحيثما كُنْتُم لقيتما رشدا) (تحملا حَاجَة لي خف محملها ... تستوجبا نعْمَة مني بهَا ويدا) (أَن تقرآن على أَسمَاء - ويحكما - ... مني السَّلَام وَأَن لَا تخبرا أحدا) فَأثْبت النُّون فِي مَوضِع النصب، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الحَدِيث؛ لِأَن الْمَعْنى إِلَى أَن يستيقظا. وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن يكون على حذف مُبْتَدأ أَي حَتَّى هما يستيقظان.

стр. 19

حذف جَوَاب مَتى للْعلم بِهِ (ب) وَقَوله: " مَتى استيقظا " تَقْدِيره: " سقيتهما "، وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: أؤخر وأنتظر أَي وَقت استيقظا. الرّفْع على الْحِكَايَة (٣٠) وَفِي حَدِيث أنس: " وَلَا تنقشوا فِي خواتيمكم عَرَبِيّ " إِنَّمَا رفع عَرَبِيّ لِأَنَّهُ حِكَايَة لقَوْله: " مُحَمَّد رَسُول الله " فَهُوَ على الْحِكَايَة أَي: لَا تنقشوا مَا صورته عَرَبِيّ. تَوْجِيه رِوَايَة يتبع الْمَيِّت ثَلَاث (٣١) وَفِي حَدِيث أنس: " يتبع الْمَيِّت ثَلَاث: أَهله وَمَاله وَعَمله، فَيرجع اثْنَان وَيبقى وَاحِد. يرجع أَهله، وَمَاله، وَيبقى عمله ". الْوَجْه أَن يُقَال: ثَلَاثَة؛ لِأَن الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة مذكرات كلهَا، وَلذَلِك قَالَ: " يرجع اثْنَان، وَيبقى وَاحِد " فَذكر. وَالْأَشْبَه أَنه من تَغْيِير الروَاة من هَذَا الطَّرِيق. وَيحْتَمل أَن يكون الْوَجْه ثَلَاث علق. والواحدة علقَة؛ لِأَن كلا من هَذِه الْمَذْكُورَات علقَة، ثمَّ إِنَّه ذكر بعد ذَلِك حملا على اللَّفْظ بعد أَن حمل الأول على الْمَعْنى، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا﴾ بتأنيث الأول وتذكير الثَّانِي. مَجِيء اسْم " مَا " نكرَة مَعَ تقدمه. وَحمل " مَا " على " لَا ". ٣٢ - وَفِي حَدِيثه: أَنه سُئِلَ عَن الشّرْب فِي الأوعية ثمَّ قيل لَهُ: فالرصاص والقارورة فَقَالَ: " مَا بَأْس بهما "، جعل اسْم " مَا " نكرَة، وَالْخَبَر جَار ومجرور.

стр. 20

وَالْأَكْثَر فِي كَلَامهم أَن يقدم هَهُنَا الْخَبَر فَيُقَال: مَا بهما بَأْس، وَتَقْدِيم الْمُبْتَدَأ غير جَائِز؛ لِأَن الْبَأْس مصدر، وتعريف الْمصدر وتنكيره متقاربان. وَقد قَالُوا: لَا رجل فِي الدَّار، فَرفعُوا بِلَا النكرَة. و " مَا " قربت مِنْهَا. تَوْجِيه فأصلي لكم (٣٣) وَفِي حَدِيثه: " قومُوا فلأصلي لكم " وَلم يقل: " بكم "؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ من أجلكم لتقتدوا بِي. حذف الْألف وَجعل الْهَاء بَدَلا مِنْهَا ، (٣٤) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الْوَلِيمَة فَقلت: فَمه؟ .

стр. 21

قَالَ الْحسن: أَرَادَ فَمَا، وَلكنه حذف الْألف وَجعل الْهَاء بَدَلا مِنْهَا، كَمَا قَالُوا: هنه فِي هُنَا. وَلَا يُقَال: إِنَّه حذف الْألف لكَونه استفهاما كَمَا حذفت فِي قَوْله " تَعَالَى ": ﴿مِم خلق﴾ ؛ لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يَجِيء فِي الْمَجْرُور، فَأَما الْمَنْصُوب وَالْمَرْفُوع فَلَا. إِعْرَاب أَيّمَا إِنْسَان دَعَوْت عَلَيْهِ (٣٥) وَفِي حَدِيثه: " إيما إِنْسَان دَعَوْت عَلَيْهِ " يجوز النصب على معنى سببته، وَمَا بعده تَفْسِير لَهُ، وَالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر. نصب مَعْمُول الْفِعْل الْمَحْذُوف (٣٦) وَفِي حَدِيثه: " لبيْك عمْرَة وحجا " النصب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أُرِيد عمْرَة أَو نَوَيْت عمْرَة. مَا تدل عَلَيْهِ كلمة " مَهيم " (٣٧) وَفِي حَدِيثه: " مَهيم " هُوَ اسْم للْفِعْل وَالْمعْنَى مَا يممت أَي قصدت، وَقيل: تَقْدِيره: مَا وَرَاءَك؟ حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه (٣٨) وَفِي حَدِيثه: " نزل على رَسُول الله [ ﷺ ] مرجعه من الْمَدِينَة " بِالنّصب. الْمرجع مصدر مثل الرُّجُوع، وَالتَّقْدِير: نزل عَلَيْهِ وَقت رُجُوعه [ليغفر لَك الله] فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه.

стр. 22

كسر همزَة إِن وَفتحهَا (٣٩) وَفِي حَدِيثه: " عجبت لِلْمُؤمنِ؛ إِن الله لم يقْض لَهُ قَضَاء إِلَّا كَانَ خيرا لَهُ ". الْجيد " إِن " بِالْكَسْرِ على الِاسْتِئْنَاف. وَيجوز [الْفَتْح] على معنى " فِي أَن " أَو " من أَن الله ". رفع الصّفة على الْموضع وجرها على اللَّفْظ (٤٠) وَفِي حَدِيثه: " مَا من أحد يَوْم الْقِيَامَة غَنِي وَلَا فَقير " من زَائِدَة، وغني بِالرَّفْع صفة لأحد على الْموضع؛ لِأَن الْجَار وَالْمَجْرُور فِي مَوضِع رفع. وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ . بِالرَّفْع على الْموضع، وبالجر على اللَّفْظ، وَيجوز فِي الحَدِيث غَنِي وَلَا فَقير بِالْجَرِّ على اللَّفْظ أَيْضا. لُغَة " أكلوني البراغيث " ومجيء النُّون حرفا يدل على جمع الْمُؤَنَّث (٤١) وَفِي حَدِيثه: " فَكُن أمهاتي يحثثنني ". (أ) النُّون فِي " كن " حرف يدل على جمع الْمُؤَنَّث وَلَيْسَت اسْما مضمرا؛ لِأَن أمهاتي هُوَ اسْم كَانَ فَلَا يكون لَهَا اسمان. . وَنَظِير النُّون هَهُنَا الْوَاو فِي لُغَة " أكلوني البراغيث "، وكقول الشَّاعِر: (وَلَكِن ديافي أَبوهُ وَأمه ... بحوران يعصرن السليط أَقَاربه)

стр. 23

وَيجوز أَن تجْعَل النُّون اسْما مضمرا وَيكون أمهاتي بَدَلا مِنْهُ. نصب الْمَفْعُول بِفعل مَحْذُوف (ب) وَقَوله فِي الحَدِيث: " الْأَيْمن فالأيمن " مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره قدمُوا الْأَيْمن فالأيمن. حذف الظّرْف وَإِقَامَة الْمصدر مقَامه (٤٢) وَفِي حَدِيثه: " ليصل أحدكُم نشاطه " أَي مُدَّة نشاطه، فَحذف الظّرْف وَأقَام الْمصدر مقَامه. وجوب النصب على الْمَعِيَّة (٤٣) وَفِي حَدِيثه: " بعثت أَنا والساعة " لَا يجوز فِيهِ إِلَّا النصب. وَالْوَاو فِيهِ بِمَعْنى

стр. 24

مَعَ، وَالْمرَاد بِهِ الْمُقدر. وَلَو رفع لفسد الْمَعْنى؛ لِأَنَّهُ يكون تَقْدِيره: بعثت أَنا، وَبعثت السَّاعَة. وَهَذَا فَاسد إِذْ لَا يُقَال: بعثت السَّاعَة إِلَّا فِي الْوُقُوع؛ لِأَنَّهَا لم تُوجد بعد. حذف حرف الْجَرّ وتعدية الْفِعْل بِنَفسِهِ (٤٤) وَفِي حَدِيثه: " وليقض مَا سبقه " هَكَذَا ضبطوه، على مَا لم يسم فَاعله. وَالْوَجْه فِيهِ: أَنه أَرَادَ مَا سبق بِهِ، فَحذف حرف الْجَرّ، وعدى الْفِعْل بِنَفسِهِ وَهُوَ كثير فِي اللُّغَة. تَوْجِيه رِوَايَة (٤٥) وَفِي حَدِيثه: " مَا أَعدَدْت لَهَا من كَبِير عمل صِيَام وَلَا صَلَاة " يرْوى بِالْجَرِّ على الْبَدَل من عمل أَو من كَبِير. رويدك يتَعَدَّى لمفعول وَاحِد (٤٦) وَفِي حَدِيثه قَوْله لأنجشة: " رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ " الْوَجْه النصب برويد

стр. 25

وَالتَّقْدِير: " أمْهل سوقك " وَالْكَاف حرف خطاب وَلَيْسَت اسْما، ورويد يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد. وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر فِي جملَة الْخَبَر لغَرَض (٤٧) وَفِي حَدِيثه: " مَا من رجل مُسلم يَمُوت لَهُ ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا أَدخل الله أبويهم الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم " فَمن زَائِدَة وَرجل مُبْتَدأ، وَقَوله: " لم يبلغُوا الْحِنْث " صفة للمبتدأ، وَالْخَبَر قَوْله: " إِلَّا أَدخل الله أبويهم الْجنَّة:. فَإِن قيل: الْخَبَر هُنَا جملَة وَلَيْسَ فِيهَا ضمير يعود مِنْهَا إِلَى الْمُبْتَدَأ؟ فَالْجَوَاب: أَن الرجل الْمُسلم الَّذِي هُوَ الْمُبْتَدَأ هُوَ أحد أَبَوي الْمَوْلُود وَهُوَ الْمَذْكُور فِي خبر الْمُبْتَدَأ فقد وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر لغَرَض وَهُوَ إِضَافَة الْأُم إِلَيْهِ فَهُوَ كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ . وكقول الشَّاعِر: (لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شَيْء ... ينقص الْمَوْت ذَا الْغنى والفقيرا)

стр. 26

حذف الْفِعْل مَعَ أحد مفعوليه وَبَقَاء الْمَفْعُول الثَّانِي (٤٨) وَفِي حَدِيثه: " كَيفَ وجدت مَنْزِلك؟ فَيَقُول: أَي رب خير منزل " النصب هُوَ الْوَجْه أَي: وجدته خير منزل. حذف الْخَبَر (٤٩) إِن حَدِيثه: إِن حراء رجف وَعَلِيهِ النَّبِي [ ﷺ ] ، وَأَبُو بكر، وَعمر، وَعُثْمَان، فَقَالَ: " اسكن، نَبِي، وصديق، وشهيدان " تَقْدِيره: عَلَيْك نَبِي، وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر. ضمير الشَّأْن (٥٠) وَفِي حَدِيث آخر: " إِنَّه الْإِيمَان حب الْأَنْصَار، وَإنَّهُ النِّفَاق بغضهم " الْهَاء فيهمَا ضمير الشَّأْن. مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ . وَلَيْسَت ضميرا أَو عَائِدًا على مَذْكُور قبله؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَام ذكر ذَلِك. و" الْإِيمَان حب الْأَنْصَار " مُبْتَدأ وَخبر وَهُوَ خبر إِن؛ كَأَنَّهُ قَالَ: إِن الْأَمر والشأن " الْإِيمَان حب الْأَنْصَار " [ويروى: " إِن الْإِيمَان " وَهُوَ ظَاهر] . مَا المصدرية والزمانية (٥١) وَفِي حَدِيثه: " اقرئ قَوْمك السَّلَام فَإِنَّهُم - مَا علمت - أعفة صَبر " [" أعفة " مَرْفُوع خبر إِن وَفِي " مَا " وَجْهَان: أَحدهمَا: هِيَ مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير: فِي علمي أعفة] .

стр. 27

وَالثَّانِي: زمانية تَقْدِيره: أَنهم مُدَّة علمي فهم أعفة. وَلَا يجوز النصب بعلمت؛ لِأَنَّهُ لَا يبْقى ل " إِن " خبر. بطلَان عمل مَا بالتقديم (٥٢) وَفِي حَدِيثه قَالَ: " مَا بَأْس ذَلِك " ذَلِك مُبْتَدأ وبأس خَبره مقدم وَبَطل عمل " مَا " بالتقديم. دُخُول " من " على الزَّمَان لابتداء غَايَته (٥٣) وَفِي حَدِيثه فِي قَوْله لفاطمة ﵍: " هَذَا أول طَعَام أكله أَبوك من ثَلَاثَة أَيَّام " هَكَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة. وَدخُول من لابتداء غَايَة الزَّمَان جَائِز عِنْد الْكُوفِيّين وَمنعه أَكثر الْبَصرِيين والأقوى عِنْدِي مَذْهَب الْكُوفِيّين. وَقد ذكرت هَذَا بأدلته فِي مَوضِع آخر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أسس على التَّقْوَى من أول يَوْم﴾ . وَفِي بعض الرِّوَايَات " مُنْذُ ثَلَاث " وَهَذَا لَا خلاف فِي جَوَازه. تَوْجِيه حَدِيث تَزْوِيج النَّبِي [ ﷺ ] زَيْنَب (٥٤) وَفِي حَدِيثه فِي تَزْوِيج النَّبِي [ ﷺ ] زَيْنَب، قَالَ: " فَلَمَّا رَأَيْتهَا عظمت فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَن أنظر إِلَيْهَا أَن رَسُول الله ذكرهَا " أَن بِالْفَتْح وَتَقْدِيره: لِأَن رَسُول الله [ ﷺ ] ذكرهَا.

стр. 28

تَوْجِيه رِوَايَة (٥٥) وَفِي حَدِيثه: " أَنه [ ﷺ ] حلق أحد شقيه الْأَيْمن " بِالنّصب بدل من أحد أَو على إِضْمَار أَعنِي، وَالرَّفْع جَائِز على تَقْدِير: هُوَ الْأَيْمن. اسْتِعْمَال " هَا " التنبيهية بَدَلا من حرف الْقسم (٥٦) وَفِي حَدِيثه فِي قصَّة جليبيب فَقَالَ: " لَا هَا الله إِذن " وَالتَّقْدِير: هَذَا وَالله، فَأخر ذَا. وَمِنْهُم من يَقُول: هَا بدل من همزَة الْقسم المبدلة من الْوَاو، وَذَا مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي هَذَا مَا أَحْلف بِهِ وَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث إِذن وَهُوَ بعيد وَيُمكن أَن يُوجد لَهُ وَجه تَقْدِيره: لَا وَالله لَا أزوجها إِذن.

стр. 29

بَاب الْبَاء فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث [١٠] فِي حَدِيث الْبَراء بن عَازِب تَوْجِيه رِوَايَة مد صَوته. وَالْفرق بَين مد ومدى (٥٧) فِي حَدِيث الْبَراء: " يغْفر للمؤذن مد صَوته ". قَالَ الشَّيْخ ﵀: الْجيد عِنْد أهل اللُّغَة: " مدى صَوته " وَهُوَ ظرف مَكَان. وَأما مد صَوته فَلهُ وَجه وَهُوَ يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون تَقْدِيره: مَسَافَة مد صَوته. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمصدر بِمَعْنى الْمَكَان، أَي ممتد صَوته، وَهُوَ مَنْصُوب لَا غير. وَفِي الْمَعْنى على هَذَا وَجْهَان: أَحدهمَا: لَو كَانَت ذنُوبه تملأ هَذَا الْمَكَان لغفرت لَهُ. وَهُوَ نَظِير قَوْله ﵇ إِخْبَارًا عَن الله : " لَو جئتني بقراب الأَرْض خَطَايَا " أَي: مَا يملؤها من الذُّنُوب. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ يغْفر لَهُ من الذُّنُوب مَا فعله فِي زمَان مُقَدّر بِهَذِهِ الْمسَافَة. حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه (٥٨) وَفِي حَدِيثه: " فَمَا فرحوا بِشَيْء فَرَحهمْ بِهِ " مَنْصُوب لَا غير. وَالتَّقْدِير: فرحوا فَرحا مثل فَرَحهمْ فَحذف الْمصدر، وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه.

стр. 30

بَاب الْجِيم فِي إِعْرَاب مَا يشكل من أَحَادِيث: [١١] جَابر بن عبد الله . [١٢] جَابر بن عتِيك . [١٣] جُبَير بن مطعم . [١٤] أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي " جرهم ". [١٥] جعدة بن خَالِد الْجُشَمِي . [١٦] جُنْدُب بن جُنَادَة " أَبُو ذَر ". [١٧] جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ .

стр. 31

[١١] جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ تَوْجِيه رِوَايَة رفع " بل ثيب " (٥٩) فِي حَدِيث جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله [ ﷺ ] : " أتزوجت؟ " فَقلت: نعم. (أ) فَقَالَ: " أبكرا أم ثَيِّبًا " تَقْدِيره: أتزوجت بكرا؟ (ب) وَقَول جَابر فِي الْجَواب: " بل ثيب " يَرْوُونَهُ بِالرَّفْع. وَوَجهه: بل هِيَ ثيب، أَو بل زَوْجَتي ثيب. وَلَو نصب لجَاز وَكَانَ أحسن. تَصْحِيح رِوَايَة " ترك عَليّ جوَار " (ج) وَفِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا قَول جَابر: " ترك عَليّ جوَار " يَقع فِي الرِّوَايَة الْجَواب " عَليّ جوَار " بِالْكَسْرِ والتنوين. وَالصَّحِيح " جواري " بِالْفَتْح من غير تَنْوِين كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ . والمنقوص فِي النصب تفتح ياؤه، وتسكينها من ضَرُورَة الشّعْر. إِعْرَاب " أَي حِين " وعلام انتصب " أول اللَّيْل "؟ (٦٠) وَفِي حَدِيثه: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] لأبي بكر ﵁ " أَي حِين تؤتر؟ " قَالَ: أول اللَّيْل. قَالَ: أتوتر آخر اللَّيْل أم أَوله؟ فَقَالَ: أول اللَّيْل، وانتصابهما على الظّرْف. (٦١) وَفِي حَدِيثه: " قضى رَسُول الله [ ﷺ ] بِالْعُمْرَةِ أَنَّهَا " أَن هَهُنَا مَفْتُوحَة تَقْدِيره بِأَنَّهَا.

стр. 32

جعل النُّون عَلامَة مُجَرّدَة للْجمع، وَمَا يحمل عَلَيْهِ (٦٢) وَفِي حَدِيثه: " من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة كن بتَشْديد النُّون. وَالْوَجْه من كَانَ لَهُ أَو من كَانَت. وَالْوَجْه فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أَنه جعل النُّون عَلامَة مُجَرّدَة للْجمع، وَلَيْسَت اسْما مضمرا، كَمَا أَن " تَاء التَّأْنِيث " فِي قَوْلك: قَامَت وَقَعَدت هِنْد عَلامَة لَا اسْم، وَقد ورد عَنْهُم ذَلِك، قَالَ الشَّاعِر: (يلومنني فِي اشْتِرَاء النخيل ... قومِي وَكلهمْ ألوم) قَالَ آخر: (وَلَكِن ديافي أَبوهُ وَأمه ... بحوران يعصرن السليط أَقَاربه) وَعَلِيهِ حمل قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم﴾ . ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ . فِي أحد الْوَجْهَيْنِ. وَقيل: النُّون اسْم مُضْمر وَهُوَ فَاعل وَثَلَاث بدل مِنْهُ. وَمن هَذَا قَوْلهم: " أكلوني البراغيث ". تَوْجِيه رِوَايَة (٦٣) وَفِي حَدِيثه قَول إِبْلِيس لأحد أَصْحَابه: " مَا صنعت شَيْئا، وَلآخر نعم أَنْت " مَعْنَاهُ نعم أَنْت صنعت شَيْئا، أَو أَنْت مقدم عِنْدِي. تَوْجِيه رِوَايَة (٦٤) وَفِي حَدِيثه: " إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبده المصلون وَلَكِن فِي التحريش بَينهم "

стр. 33

تَقْدِيره: شغله التحريش بَينهم، أَو همه. وَالْمعْنَى أَنهم لَا يزين لَهُم عِبَادَته وَلَكِن يرغبهم فِي التحريش بَينهم. إِذا الَّتِي للمفاجأة وَضمير الشَّأْن بعْدهَا (٦٥) وَفِي حَدِيثه: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] فِي سفر فَهبت ريح شَدِيدَة فَقَالَ: " هَذِه لمَوْت مُنَافِق ". فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة إِذا هُوَ قد مَاتَ عَظِيم من عُظَمَاء الْمُنَافِقين. قَوْله: " إِذا هُوَ " للمفاجأة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ . وَهِي ظرف مَكَان عِنْد الْمُحَقِّقين. و " هُوَ " هَهُنَا ضمير الشَّأْن. إِذا لم يتَقَدَّم قبله ظَاهر يرجع إِلَيْهِ، ويسميه الْكُوفِيُّونَ " بِالْمَجْهُولِ " وَهُوَ مُبْتَدأ، وَمَا بعده الْخَبَر. حذف عَامل الْحَال لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ، وَوُجُوب تعددها بعد إِمَّا (٦٦) وَفِي حَدِيثه: " كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة حَتَّى يعرب عَنهُ لِسَانه فَإِذا أعرب عَنهُ لِسَانه إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا " حالان وَالْعَامِل فيهمَا مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: تبين إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا، وَيُوجد. وَتَكون الْحَال دَالَّة على الْمَحْذُوف وَالْغَرَض مِنْهُ: أَنه إِذا بلغ عُوقِبَ بِكُفْرِهِ، وأثيب بشكره. وَيجوز أَن يكون الْخَبَر محذوفا وَيكون " شاكرا وكفورا " مَعْمُولا عبر عَنهُ. أَي: إِذا بلغ شاكرا أَو كفورا اعْتد عَلَيْهِ بذلك، ويفيد أَنه قبل الْبلُوغ غير مُكَلّف. حذف الْمُبْتَدَأ للْعلم بِهِ (٦٧) وَفِي حَدِيثه: " النَّاس غاديان: فمبتاع نَفسه فمعتقها، وبائع نَفسه فموبقها " تَقْدِيره: أَحدهمَا مبتاع نَفسه وَالْآخر بَائِع.

стр. 34

تَوْجِيه نصب " مسكا " فِي قَوْله: يفوح مسكا . (٦٨) وَفِي حَدِيث قَتْلَى أحد: " كل دم يفوح مسكا " فِي نَصبه وَجْهَان: أَحدهمَا: هُوَ تَمْيِيز تَقْدِيره يفوح مسكه كَقَوْل الشَّاعِر: (تضوع مسكا بطن نعْمَان ... إِن مشت بِهِ زَيْنَب فِي نسْوَة عطرات) وَمثله: ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا﴾ . ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ . وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يكون حَالا وَيكون التَّقْدِير: يفوح مثل مسكا أَو طيبا. المُرَاد بِالشّركَةِ الْمُشْتَرك فِيهِ (٦٩) وَفِي حَدِيثه: " قضى رَسُول الله [ ﷺ ] فِي كل شركَة لم تقسم ربعَة أَو حَائِط " ربعَة بِالْجَرِّ بَدَلا من شركَة. وَمُرَاد بِالشّركَةِ هُنَا الْمُشْتَرك فِيهِ. وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير: فِي كل ذَات شركَة. (٧٠) وَفِي حَدِيثه: (اقتتل غلامان غُلَام من الْمُهَاجِرين وَغُلَام من الْأَنْصَار فَقَالَ الْمُهَاجِرِي: يَا للمهاجرين، وَقَالَ الْأنْصَارِيّ: يَا للْأَنْصَار، فَخرج رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ " قَالُوا: لَا إِلَّا أَن غلامين كسع أَحدهمَا الآخر فَقَالَ: " لَا بَأْس،

стр. 35

ولينصر الرجل أَخَاهُ ظَالِما كَانَ أَو مَظْلُوما ". حذف الْفِعْل وأداة الِاسْتِفْهَام وَبَقَاء مصدره (أ) قَوْله [ ﷺ ] : دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة هُوَ مصدر لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أَتَدعُونَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ ! على جِهَة الِاسْتِفْهَام والتوبيخ، وَلذَلِك قَالُوا فِي الْجَواب: لَا. وَلَا يحسن أَن يكون التَّقْدِير: هَذِه دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لم يَقُولُوا: لَا. حذف خبر لَا النافية للْجِنْس (ب) وَقَوله: " فَلَا بَأْس " أَي لَا بَأْس فِي هَذِه الدَّعْوَى. حذف كَانَ مَعَ اسْمهَا وَبَقَاء خَبَرهَا (ج) قَوْله: ظَالِما أَو مَظْلُوما تَقْدِيره: " ظَالِما كَانَ " وَهُوَ خبر كَانَ. وَمثله: قَول الشَّاعِر: (لَا تقربن الدَّهْر آل مطرف ... إِن ظَالِما فيهم وَإِن مَظْلُوما) وُقُوع الْمصدر فِي مَوضِع الْحَال (٧١) وَفِي حَدِيثه قَوْله لِابْنِ أم مَكْتُوم: " فَإِن سَمِعت الْأَذَان فأجب وَلَو حبوا أَو زحفا ". تَقْدِيره: وَلَو أتيت حبوا أَو زحفا. وَهُوَ مصدر فِي مَوضِع الْحَال أَي حابيا أَو زاحفا. حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه (٧٢) وَفِي حَدِيثه فِي قتل كَعْب بن الْأَشْرَف: " مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ريحًا ".

стр. 36

(أ) هُوَ كَلَام فِيهِ حذف تَقْدِيره: مَا رَأَيْت ريحًا كريح الْيَوْم. فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. مَجِيء الْكَاف اسْما بِمَعْنى مثل (ب) وَقيل: الْكَاف هُنَا اسْم تَقْدِيره: مَا رَأَيْت مثل ريح هَذَا الْيَوْم ريحًا، و " ريحًا " هُنَا تَمْيِيز وَأَرَادَ بِالْيَوْمِ: الْوَقْت الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَهُوَ كثير فِي كَلَام الْعَرَب. الْجَزْم فِي جَوَاب الْأَمر (٧٣) وَفِي حَدِيثه: " أولوها لَهُ يفقها " يفقه مجزومة على جَوَاب الْأَمر فتدغم الْهَاء فِي الْهَاء. تَوْجِيه قَول أبي بكر: " دَعْنِي فلأعبرها " على اعْتِبَار أَنَّهَا لَام الْأَمر أَو لَام كي . (٧٤) وَفِي حَدِيثه: " رأى رَسُول الله [ ﷺ ] رُؤْيا فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: دَعْنِي فلأعبرها ". (أ) يجوز أَن تروى بِسُكُون اللَّام على أَنَّهَا لَام الْأَمر، وَيكون قد أَمر نَفسه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ . (ب) وَيجوز على هَذَا الْأَمر أَن تكسر اللَّام كَأَنَّك بدأت بهَا؛ لِأَن الْفَاء زَائِدَة للْعَطْف والجيد إسكانها. (ج) وَيجوز أَن تكون لَام كي فتكسرها أَلْبَتَّة وتفتح الرَّاء. تَوْجِيه رِوَايَة اثْنَيْنِ بِوَاحِد (٧٥) وَفِي حَدِيثه: " نهى رَسُول الله [ ﷺ ] عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة اثْنَيْنِ بِوَاحِد ".

стр. 37

(أ) فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: هُوَ بدل من الْحَيَوَان بدل الاشتمال تَقْدِيره: نهى عَن بيع اثْنَيْنِ من الْحَيَوَان بِوَاحِد. فَيكون مَوْضُوعه جرا. وَالثَّانِي: مَوْضِعه نصب على الْحَال أَي نهى عَن بيع الْحَيَوَان مُتَفَاضلا. (ب) وَلَو روى بِالرَّفْع لجَاز على أَنه مُبْتَدأ وبواحد خَبره، كَأَنَّهُ قَالَ: كل اثْنَيْنِ بِوَاحِد وَتَكون الْجُمْلَة حَالا. وَنَظِيره: خلق الله الزرافة يَديهَا أطول من رِجْلَيْهَا، ويداها أطول من رِجْلَيْهَا بِالرَّفْع وَالنّصب. تَوْجِيه تذكير الضَّمِير حملا على الْمَعْنى (٧٦) وَفِي حَدِيثه: " فَجعلْنَ ينزعن حليهن وقلائدهن وقرطتهن وخواتمهن يقذفون بِهِ فِي ثوب بِلَال يتصدقن بِهِ ". (أ) إِنَّمَا ذكر الضَّمِير فِي قَوْله: " بِهِ " لِأَنَّهُ أَرَادَ المَال والحلي. وَالْمَذْكُور كُله مَال وحلي، فَحمل على الْمَعْنى. وَيجوز أَن تعود الْهَاء إِلَى الشَّيْء الْمَذْكُور، وَمثله قَوْله: ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونه﴾ . أَي مِمَّا فِي بطُون الْمَذْكُور: قَالَ الحطيئة: (لزغب كأولاد القطارات خلفهَا ... على عاجزات النهض حمر حواصله) [أَي حواصل الْمَذْكُور. وَلم يؤنثه حملا على عاجزات النهض. وَفِي آخر: (مثل الْفِرَاخ نتفت حواصله ... ) ]

стр. 38

تصويب رِوَايَة (ب) وَفِي الرِّوَايَة: " يقذفون بِهِ فِي ثوب بِلَال " وَالصَّوَاب: " يقذفن " لِأَنَّهُ قَالَ: فَجعلْنَ ينزعن ويتصدقن. إِضْمَار اسْم لَيْسَ الاستثنائية فِيهَا (٧٧) وَفِي حَدِيثه: " فكلت لَيْسَ الْعَجْوَة " لَيْسَ هُنَا اسْتثِْنَاء وَاسْمهَا مُضْمر فِيهَا والعجوة خَبَرهَا وَالتَّقْدِير: لَيْسَ بعضه الْعَجْوَة. جزم الْفِعْل فِي جَوَاب الْأَمر الْمُقدر (٧٨) وَفِي حَدِيثه: (أَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى قرب الْمَسْجِد فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم " نصب دِيَاركُمْ على تَقْدِير: عَلَيْكُم دِيَاركُمْ، أَو: اسكنوا دِيَاركُمْ. وتكتب مجزوم على الْجَواب. (٧٩) وَفِي حَدِيثه فِي حَدِيث عِيسَى: " فَيَقُول: تعال صل بِنَا، فَيَقُول: لَا. إِن بَعْضكُم على بعض أَمِيرا ليكرم الله تَعَالَى هَذِه الْأمة " أَمِيرا هُنَا حَال و " على بعض " خبر إِن. وَصَاحب الْحَال الضَّمِير فِي الْجَار، وَالْعَامِل فِيهَا الْجَار لنيابته عَن اسْتَقر. وَإِن كَانَ قد روى " أَمِير " فَهُوَ خبر إِن. وَمثل الْوَجْه الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضكُم على بعض﴾ . [فِي قِرَاءَة النصب] . وَالْجُمْلَة مُبْتَدأ وَخبر. خطأ رِوَايَة " كِلَاهُمَا " بِالرَّفْع توكيدا لمنصوب (٨٠) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الْقَبْر: " فتأتي الْقَبْر قبراهما كِلَاهُمَا ".

стр. 39

(أ) فِي بعض الرِّوَايَات كِلَاهُمَا بِالْألف وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب " كليهمَا " بِالْيَاءِ؛ لِأَن " كلا " هُنَا توكيد للمنصوب وَهِي مُضَافَة إِلَى الضَّمِير فَتكون بِالْيَاءِ فِي الْجَرّ وَالنّصب لَا غير. (ب) وَقَوله: " لَا دَريت " هُوَ بِفَتْح الرَّاء لَا غير؛ لِأَنَّهُ من درى يدْرِي مثل: رمى يَرْمِي. الصَّوَاب اعصريه لَا اعصرينه (٨١) وَفِي حَدِيثه: (فَأَتَت رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " اعصرينه " كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَالصَّوَاب: " اعصريه " بِغَيْر يَاء. وَقد جَاءَ مثل ذَلِك فِي الشّعْر ضَرُورَة. مَتى تزاد هَاء السكت ؟ (٨٢) وَفِي حَدِيثه قَول [جِبْرِيل ﵇] للنَّبِي [ ﷺ ] : " قُم فَصله " وَهَذِه الْهَاء تزاد فِي الْوَقْف سَاكِنة، وَتسَمى هَاء السكت. وتزاد فِي كل فعل معتل إِذا أردْت الْوَقْف عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثه الْحلف على الْمِنْبَر وَإِن على سواك أخصر تَقْدِيره: وَإِن حلف على سواك فَحذف لدلَالَة الأول عَلَيْهِ. إِضَافَة الْعدَد إِلَى الْمَعْدُود ونصبه نصب الْمصدر . (٨٣) وَفِي حَدِيثه: " فَأَعْرض عَنهُ حَتَّى شهد على نَفسه أَربع مَرَّات " أَربع مَنْصُوب نصب المصادر. وَأَصله: مَرَّات أَرْبعا، ثمَّ أضيف الْعدَد إِلَى الْمَعْدُود. من ترك دينا أَو ضيَاعًا. . أَهِي بِالْكَسْرِ أم بِالْفَتْح ؟ (٨٤) وَفِي حَدِيثه: " من ترك دينا أَو ضيَاعًا " ضيَاعًا هَهُنَا بِفَتْح الضَّاد، وَهُوَ فِي الأَصْل

стр. 40

مصدر ضَاعَ يضيع ضيَاعًا، وَأما الضّيَاع بِكَسْر الضَّاد فَجمع ضَيْعَة من الأَرْض، وَلَيْسَ لَهُ هَهُنَا معنى. [١٢] جَابر بن عتِيك جَوَاز الْجَرّ وَالرَّفْع فِي الدُّبَّاء وَمَا بعْدهَا (٨٥) وَفِي حَدِيث جَابر بن عتِيك: " نَهَانَا رَسُول الله [ ﷺ ] عَن الشّرْب فِي الأوعية الَّتِي سَمِعْتُمْ: الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت " يجوز الْجَرّ على الْبَدَل من أوعية، وَالرَّفْع على تَقْدِير: هِيَ. تَوْجِيه رِوَايَة فَمَنَعَنِيهَا بعد قَوْله: فأعطيها (٨٦) وَفِي حَدِيثه: قَالَ: " سَأَلَني ابْن عمر: مَا الدَّعْوَات الثَّلَاث الَّتِي دَعَا بِهن رَسُول الله [ ﷺ ] ؟ فَقلت: دَعَا بألا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من أنفسهم، وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ فأعطيها، ودعا بألا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا ". الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يَقُول: " فَمنعهَا " كَمَا قَالَ: " فأعطيها " وَيكون ذَلِك كُله من كَلَام الرَّاوِي. وَالتَّقْدِير فِي قَوْله: فَمَنَعَنِيهَا، قَالَ: فَمَنَعَنِيهَا فأسند الْكَلَام إِلَى رَسُول الله ﵇ وأضمر القَوْل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم﴾ . أَي: يَقُولُونَ: [سَلام] .
следующие страницы →