Полный текст (199 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
(أ) هُوَ كَلَام فِيهِ حذف تَقْدِيره: مَا رَأَيْت ريحًا كريح الْيَوْم. فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه.
مَجِيء الْكَاف اسْما بِمَعْنى مثل
(ب) وَقيل: الْكَاف هُنَا اسْم تَقْدِيره: مَا رَأَيْت مثل ريح هَذَا الْيَوْم ريحًا، و " ريحًا " هُنَا تَمْيِيز وَأَرَادَ بِالْيَوْمِ: الْوَقْت الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَهُوَ كثير فِي كَلَام الْعَرَب.
الْجَزْم فِي جَوَاب الْأَمر
(٧٣) وَفِي حَدِيثه: " أولوها لَهُ يفقها " يفقه مجزومة على جَوَاب الْأَمر فتدغم الْهَاء فِي الْهَاء.
تَوْجِيه قَول أبي بكر: " دَعْنِي فلأعبرها " على اعْتِبَار أَنَّهَا لَام الْأَمر أَو لَام كي .
(٧٤) وَفِي حَدِيثه: " رأى رَسُول الله [ ﷺ ] رُؤْيا فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: دَعْنِي فلأعبرها ".
(أ) يجوز أَن تروى بِسُكُون اللَّام على أَنَّهَا لَام الْأَمر، وَيكون قد أَمر نَفسه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ .
(ب) وَيجوز على هَذَا الْأَمر أَن تكسر اللَّام كَأَنَّك بدأت بهَا؛ لِأَن الْفَاء زَائِدَة للْعَطْف والجيد إسكانها.
(ج) وَيجوز أَن تكون لَام كي فتكسرها أَلْبَتَّة وتفتح الرَّاء.
تَوْجِيه رِوَايَة اثْنَيْنِ بِوَاحِد
(٧٥) وَفِي حَدِيثه: " نهى رَسُول الله [ ﷺ ] عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة اثْنَيْنِ بِوَاحِد ".
стр. 37
(أ) فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: هُوَ بدل من الْحَيَوَان بدل الاشتمال تَقْدِيره: نهى عَن بيع اثْنَيْنِ من الْحَيَوَان بِوَاحِد. فَيكون مَوْضُوعه جرا.
وَالثَّانِي: مَوْضِعه نصب على الْحَال أَي نهى عَن بيع الْحَيَوَان مُتَفَاضلا.
(ب) وَلَو روى بِالرَّفْع لجَاز على أَنه مُبْتَدأ وبواحد خَبره، كَأَنَّهُ قَالَ: كل اثْنَيْنِ بِوَاحِد وَتَكون الْجُمْلَة حَالا. وَنَظِيره: خلق الله الزرافة يَديهَا أطول من رِجْلَيْهَا، ويداها أطول من رِجْلَيْهَا بِالرَّفْع وَالنّصب.
تَوْجِيه تذكير الضَّمِير حملا على الْمَعْنى
(٧٦) وَفِي حَدِيثه: " فَجعلْنَ ينزعن حليهن وقلائدهن وقرطتهن وخواتمهن يقذفون بِهِ فِي ثوب بِلَال يتصدقن بِهِ ".
(أ) إِنَّمَا ذكر الضَّمِير فِي قَوْله: " بِهِ " لِأَنَّهُ أَرَادَ المَال والحلي. وَالْمَذْكُور كُله مَال وحلي، فَحمل على الْمَعْنى.
وَيجوز أَن تعود الْهَاء إِلَى الشَّيْء الْمَذْكُور، وَمثله قَوْله: ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونه﴾ . أَي مِمَّا فِي بطُون الْمَذْكُور: قَالَ الحطيئة:
(لزغب كأولاد القطارات خلفهَا ... على عاجزات النهض حمر حواصله)
[أَي حواصل الْمَذْكُور. وَلم يؤنثه حملا على عاجزات النهض. وَفِي آخر:
(مثل الْفِرَاخ نتفت حواصله ... )
]
стр. 38
تصويب رِوَايَة
(ب) وَفِي الرِّوَايَة: " يقذفون بِهِ فِي ثوب بِلَال " وَالصَّوَاب: " يقذفن " لِأَنَّهُ قَالَ: فَجعلْنَ ينزعن ويتصدقن.
إِضْمَار اسْم لَيْسَ الاستثنائية فِيهَا
(٧٧) وَفِي حَدِيثه: " فكلت لَيْسَ الْعَجْوَة " لَيْسَ هُنَا اسْتثِْنَاء وَاسْمهَا مُضْمر فِيهَا والعجوة خَبَرهَا وَالتَّقْدِير: لَيْسَ بعضه الْعَجْوَة.
جزم الْفِعْل فِي جَوَاب الْأَمر الْمُقدر
(٧٨) وَفِي حَدِيثه: (أَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى قرب الْمَسْجِد فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم " نصب دِيَاركُمْ على تَقْدِير: عَلَيْكُم دِيَاركُمْ، أَو: اسكنوا دِيَاركُمْ. وتكتب مجزوم على الْجَواب.
(٧٩) وَفِي حَدِيثه فِي حَدِيث عِيسَى: " فَيَقُول: تعال صل بِنَا، فَيَقُول: لَا. إِن بَعْضكُم على بعض أَمِيرا ليكرم الله تَعَالَى هَذِه الْأمة " أَمِيرا هُنَا حَال و " على بعض " خبر إِن. وَصَاحب الْحَال الضَّمِير فِي الْجَار، وَالْعَامِل فِيهَا الْجَار لنيابته عَن اسْتَقر.
وَإِن كَانَ قد روى " أَمِير " فَهُوَ خبر إِن.
وَمثل الْوَجْه الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضكُم على بعض﴾ . [فِي قِرَاءَة النصب] . وَالْجُمْلَة مُبْتَدأ وَخبر.
خطأ رِوَايَة " كِلَاهُمَا " بِالرَّفْع توكيدا لمنصوب
(٨٠) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الْقَبْر: " فتأتي الْقَبْر قبراهما كِلَاهُمَا ".
стр. 39
(أ) فِي بعض الرِّوَايَات كِلَاهُمَا بِالْألف وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب " كليهمَا " بِالْيَاءِ؛ لِأَن " كلا " هُنَا توكيد للمنصوب وَهِي مُضَافَة إِلَى الضَّمِير فَتكون بِالْيَاءِ فِي الْجَرّ وَالنّصب لَا غير.
(ب) وَقَوله: " لَا دَريت " هُوَ بِفَتْح الرَّاء لَا غير؛ لِأَنَّهُ من درى يدْرِي مثل: رمى يَرْمِي.
الصَّوَاب اعصريه لَا اعصرينه
(٨١) وَفِي حَدِيثه: (فَأَتَت رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " اعصرينه " كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَالصَّوَاب: " اعصريه " بِغَيْر يَاء.
وَقد جَاءَ مثل ذَلِك فِي الشّعْر ضَرُورَة.
مَتى تزاد هَاء السكت ؟
(٨٢) وَفِي حَدِيثه قَول [جِبْرِيل ﵇] للنَّبِي [ ﷺ ] : " قُم فَصله " وَهَذِه الْهَاء تزاد فِي الْوَقْف سَاكِنة، وَتسَمى هَاء السكت. وتزاد فِي كل فعل معتل إِذا أردْت الْوَقْف عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثه الْحلف على الْمِنْبَر وَإِن على سواك أخصر تَقْدِيره: وَإِن حلف على سواك فَحذف لدلَالَة الأول عَلَيْهِ.
إِضَافَة الْعدَد إِلَى الْمَعْدُود ونصبه نصب الْمصدر .
(٨٣) وَفِي حَدِيثه: " فَأَعْرض عَنهُ حَتَّى شهد على نَفسه أَربع مَرَّات " أَربع مَنْصُوب نصب المصادر. وَأَصله: مَرَّات أَرْبعا، ثمَّ أضيف الْعدَد إِلَى الْمَعْدُود.
من ترك دينا أَو ضيَاعًا. . أَهِي بِالْكَسْرِ أم بِالْفَتْح ؟
(٨٤) وَفِي حَدِيثه: " من ترك دينا أَو ضيَاعًا " ضيَاعًا هَهُنَا بِفَتْح الضَّاد، وَهُوَ فِي الأَصْل
стр. 40
مصدر ضَاعَ يضيع ضيَاعًا، وَأما الضّيَاع بِكَسْر الضَّاد فَجمع ضَيْعَة من الأَرْض، وَلَيْسَ لَهُ هَهُنَا معنى.
[١٢] جَابر بن عتِيك
جَوَاز الْجَرّ وَالرَّفْع فِي الدُّبَّاء وَمَا بعْدهَا
(٨٥) وَفِي حَدِيث جَابر بن عتِيك: " نَهَانَا رَسُول الله [ ﷺ ] عَن الشّرْب فِي الأوعية الَّتِي سَمِعْتُمْ: الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت " يجوز الْجَرّ على الْبَدَل من أوعية، وَالرَّفْع على تَقْدِير: هِيَ.
تَوْجِيه رِوَايَة فَمَنَعَنِيهَا بعد قَوْله: فأعطيها
(٨٦) وَفِي حَدِيثه: قَالَ: " سَأَلَني ابْن عمر: مَا الدَّعْوَات الثَّلَاث الَّتِي دَعَا بِهن رَسُول الله [ ﷺ ] ؟ فَقلت: دَعَا بألا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من أنفسهم، وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ فأعطيها، ودعا بألا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا ". الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يَقُول: " فَمنعهَا " كَمَا قَالَ: " فأعطيها " وَيكون ذَلِك كُله من كَلَام الرَّاوِي. وَالتَّقْدِير فِي قَوْله: فَمَنَعَنِيهَا، قَالَ: فَمَنَعَنِيهَا فأسند الْكَلَام إِلَى رَسُول الله ﵇ وأضمر القَوْل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم﴾ . أَي: يَقُولُونَ: [سَلام] .
стр. 41
[١٣] جُبَير بن مطعم
خطأ الرَّاوِي
(٨٧) وَفِي حَدِيث جُبَير بن مطعم: أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب شَيْئا وَاحِدًا " هَكَذَا فِي الرِّوَايَة بِالنّصب وَهُوَ خطأ من الرَّاوِي، وَالْوَجْه: الرّفْع على أَنه خبر بَنو وَلَيْسَ هُنَا خبر غَيره.
مَا المصدرية
(٨٨) وَفِي حَدِيثه عَن النَّبِي [ ﷺ ] : " يَا بني عبد منَاف، وَيَا بني الْمطلب إِن كَانَ إِلَيْكُم من الْأَمر شَيْء فلأعرفن مَا منعتم أحدا أَن يطوف ". الحَدِيث.
قَوْله: " مَا منعتم "، مَا فِيهِ مَصْدَرِيَّة. أَي: فلأعرفن فِيهِ منعكم أَي يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَإِن ذَلِك غير جَائِز لكم فِي الدُّنْيَا فيعاقبكم الله [عَلَيْهِ] .
وَالْغَرَض من هَذَا الحَدِيث: إعلامهم أَن ذَلِك لَا يطوى عَنهُ ﵇ فخوفهم. وَيدل على صِحَة ذَلِك مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنه قَالَ: " يَا بني عبد منَاف لَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت " [الحَدِيث] .
حذف اللَّام وَأَن فِي جَوَاب من
(٨٩) وَفِي حَدِيثه: عَن النَّبِي [ ﷺ ] [أَنه] قَالَ: " من يكلؤنا اللَّيْلَة لَا نرقد عَن
стр. 42
صَلَاة الْفجْر " الحَدِيث.
(أ) التَّقْدِير: لِئَلَّا نرقد فَلَمَّا حذف اللَّام وَأَن - رفع الْفِعْل.
(ب) وَيجوز أَن يرْوى بِالنّصب على أَن يكون جَوَاب الِاسْتِفْهَام كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ﴾ . إِلَّا أَنه حذف الْفَاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... وَالشَّر بِالشَّرِّ - عِنْد الله - مثلان)
(ج) وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على الْحَال، أَي يكلؤنا غير راقدين. فَتكون حَالا مقدرَة، أَي يكلؤنا فيفضي إِلَى تيقظنا وَقت الْفجْر. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: مَرَرْت بِرَجُل مَعَه صقر صائدا بِهِ غَدا. وَمِنْه [قَوْله تَعَالَى] : ﴿وخروا لَهُ سجدا﴾ . وَيجوز أَن يرْوى الْجَزْم على الِاسْتِفْهَام أَي: [إِن] يكلؤنا أحد لَا نرقد.
[١٤] جرهم أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي
تَوْجِيه رِوَايَة محاسنكم أَخْلَاقًا
(٩٠) وَفِي حَدِيث أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي واسْمه جرهم أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن
стр. 43
أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني فِي الْآخِرَة محاسنكم أَخْلَاقًا " أَكثر مَا يَجِيء فِي الحَدِيث أحاسنكم أَخْلَاقًا وَهُوَ جمع أحسن مثل أبطح وأباطح. وَقد جعل أفعل هُنَا صفة غالبة فَجمعت جمع الْأَسْمَاء مثل: أفكل وأفاكل. وَأما مَا فِي هَذَا الحَدِيث فقد ورد " محاسنكم " وَفِيه وَجْهَان:
(أ) أَحدهمَا: أَنه جمع محسن. " فأخلاقا " على هَذَا يجوز أَن يكون " مَفْعُولا بِهِ " كَمَا نقُول: فلَان يحسن خلقه.
(ب) وَيجوز أَن يكون " تمييزا " مثل: الْمُحْسِنِينَ أعمالا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ .
(ج) وَيجوز أَن يكون محاسنكم جمعا لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه كَمَا قَالُوا: مشابه وَلَيْسَ واحده " مشبها " بل " شبه " كَذَا هَهُنَا يكون الْوَاحِد أحسن.
[١٥] جعدة بن خَالِد الْجُشَمِي
مَا المُرَاد بقوله [ ﷺ ] : " لم ترع " وَمَعْلُوم أَنه ارتاع ؟ !
(٩١) وَفِي حَدِيث جعدة بن خَالِد الْجُشَمِي: (أَن النَّبِي [ ﷺ ] أَتَى بِرَجُل فَقَالُوا: أَرَادَ أَن يقتلك؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ ﷺ ] : " لم ترع ".
(أ) قَالَ [الشَّيْخ] ﵀: حَقِيقَة " لم " أَنَّهَا تدخل على لفظ الْمُسْتَقْبل فَترد مَعْنَاهُ إِلَى الْمُضِيّ فقولك: " لم يقم زيد ". مَعْنَاهُ مَا قَامَ، فعلى هَذَا قَوْله: لم ترع أَي: مَا روعت: وَمَعْلُوم أَنه قد ارتاع قبل ذَلِك. وَإِنَّمَا ذكر الْمَاضِي، وَالْمرَاد بِهِ الْمُسْتَقْبل، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ . أَي: فَيفزع. وَكَذَلِكَ تَقول: إِن قُمْت
стр. 44
قُمْت. أَي: إِن تقم.
(ب) وَيجوز أَن يكون الْكَلَام على حَقِيقَته وَيكون الْمَعْنى: إِنَّك لم تفزع فَزعًا يتعقبه ضَرَر [بك] من جهتي؛ لِأَنِّي أعفو عَنْك، وَاعْلَم أَنَّك لَا تقدر على إنقاذ مَا أردْت.
[١٦] جُنْدُب بن جُنَادَة (أَبُو ذَر)
النَّعْت الْمَقْطُوع وَتَقْدِير مُبْتَدأ قبله
(٩٢) وَفِي حَدِيث أبي ذَر واسْمه " جُنْدُب " أَنه قَالَ: (نزلنَا على خَال لنا ذُو مَال [وَذُو هَيْئَة] ) هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَالْوَجْه فِيهِ أَن يقدر لَهُ مُبْتَدأ أَي هُوَ ذُو مَال.
نِيَابَة الْمصدر عَن فعله
(٩٣) وَفِي حَدِيثه بعد كَلَام ذكره [و] قَالَ: " فَجعل النَّبِي [ ﷺ ] يَده على مَنْكِبي فَقَالَ غفرا يَا أَبَا ذَر ".
(أ) قَالَ الشَّيْخ: غفرا مصدر غفر وَالتَّقْدِير غفر الله لَك يَا أَبَا ذَر غفرا.
لَو خَاصَّة بِالْفِعْلِ وَالِاسْم بعْدهَا مَعْمُول لفعل مَحْذُوف
(ب) قَالَ فِيهِ أَيْضا: " وَلَو عبد أسود " هُوَ فَاعل لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: وَلَو قادك عبد أسود، وَقد تقدم قبله مَا يدل عَلَيْهِ.
стр. 45
تَعديَة الْفِعْل الْمُقدر
(٩٤) وَفِي حَدِيثه أَيْضا أَنه قَالَ: " يَا أَبَا ذَر كَيفَ تصنع إِذا خرجت من الْمَدِينَة؟ " قلت: السعَة والدعة.
(أ) الْجيد النصب على تَقْدِير آتِي السعَة والدعة؛ لِأَنَّهُ جَوَاب كَيفَ تصنع؟ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أصنع السعَة والدعة، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي تَمام الحَدِيث حِين قَالَ لَهُ: كَيفَ تصنع؟ فَقَالَ: إِلَى السعَة والدعة. فَكَأَنَّهُ قَالَ: أذهب إِلَى السعَة والدعة. وَهَذَا إِعْمَال الْفِعْل أَيْضا إِلَّا أَنه عداهُ بِحرف الْجَرّ.
تَوْجِيه رِوَايَة أَو خير من ذَلِك بِالرَّفْع وَالنّصب
(ب) وَفِيه عِنْد قَوْله للنَّبِي [ ﷺ ] : " أَضَع سَيفي على عَاتِقي " قَالَ: " أَو خير من ذَلِك "
قَالَ الشَّيْخ ﵀: تَقْدِيره: أَو صنيعك خير من ذَلِك ثمَّ فسره بقوله: " تسمع وتطيع " وَلَو نصب على تَقْدِير تصنع خيرا من ذَلِك جَازَ.
تَوْجِيه كَيفَ أَنْت وأئمة بِالرَّفْع وَالنّصب
(٩٥) وَفِي حَدِيثه قَالَ ﵇: " كَيفَ أَنْت وأئمة من بعدِي يستأثرون بِهَذَا الْفَيْء؟ ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: يجوز رفع أَئِمَّة على أَنه مُبْتَدأ، وَمن بعدِي صفة، ويستأثرون الْخَبَر، وَكَانَ الرّفْع أَجود؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قبله فعل فَتكون الْوَاو بِمَعْنى " مَعَ " فتقوى الْفِعْل فتنصب.
وَيجوز النصب على تَقْدِير: كَيفَ تصنع أَنْت مَعَ أَئِمَّة هَذِه صفتهمْ؟ فَيكون مَفْعُولا مَعَه.
تَوْجِيه رِوَايَة " غير الدَّجَّال أخوف على أمتِي " وَبَيَان المُرَاد
(٩٦) وَفِي حَدِيثه: (كنت مخاصر النَّبِي [ ﷺ ] يَوْمًا إِلَى منزله فَسَمعته يَقُول: " غير الدَّجَّال أخوف على أمتِي من الدَّجَّال " فَلَمَّا خشيت أَن يرحل قلت: يَا رَسُول الله، أَي شَيْء أخوف على أمتك من الدَّجَّال؟ قَالَ: " الْأَئِمَّة المضلين ".
стр. 46
(أ) قَالَ الشَّيْخ ﵀: قَوْله: غير الدَّجَّال أخوف: اللَّفْظ يدل على أَن غير الدَّجَّال هُوَ الْخَائِف؛ لِأَنَّك إِذا قلت: زيدا أخوف على كَذَا. دلّ [على] أَن زيدا هُوَ الْخَائِف، وَلَيْسَ معنى الحَدِيث على هَذَا. وَإِنَّمَا الْمَعْنى: إِنِّي أَخَاف على أمتِي من غير الدَّجَّال أَكثر من خوفي مِنْهُ، فعلى هَذَا يكون فِيهِ تَأْوِيلَانِ:
أَحدهمَا: أَن " غير " مُبْتَدأ و " أخوف " خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف. أَي غير الدَّجَّال أَنا أخوف على أمتِي مِنْهُ.
والتأويل الثَّانِي: أَن يكون أخوف على النّسَب أَي غير الدَّجَّال ذُو خوف شَدِيد على أمتِي، كَمَا تَقول: فُلَانَة طَالِق. أَي ذَات طَلَاق.
تَوْجِيه رِوَايَة " الْأَئِمَّة المضلين ".
(ب) وَقَوله: " الْأَئِمَّة المضلين " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالنّصب. وَالْوَجْه فِيهِ أَن يكون التَّقْدِير: من تَعْنِي بِغَيْر الدَّجَّال؟ فَقَالَ: أَعنِي الْأَئِمَّة المضلين. وَإِن جَاءَ بِالرَّفْع كَانَ تَقْدِيره: الْأَئِمَّة المضلون أخوف من الدَّجَّال، أَو غير الدَّجَّال الْأَئِمَّة ...
مَا مَوضِع " لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه " بعد قَوْله " على كنز "؟
(٩٧) وَفِي حَدِيثه قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة؟ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: يحْتَمل مَوضِع " لَا حول " الْجَرّ بَدَلا من كنز، وَالنّصب على تَقْدِير: أَعنِي، وَالرَّفْع على تَقْدِير: هُوَ.
مَا إِعْرَاب هُوَ مني مسيرَة شهر ؟
(٩٨) وَفِي حَدِيثه: " ونصرت بِالرُّعْبِ فيرعب الْعَدو وَهُوَ مني مسيرَة شهر ".
стр. 47
قَالَ الشَّيْخ ﵀: مسيرَة بِالرَّفْع على أَنه مُبْتَدأ، ومني خَبره. وَالتَّقْدِير: بيني وَبَينه مسيرَة شهر.
[وَيجوز نَصبه] وَمثله: قَول الْعَرَب: هُوَ مني فرسخان وَيحْتَمل النصب على تَقْدِير: هُوَ مني على مسيرَة شهر فَلَمَّا حذف حرف الْجَرّ نصب.
مَا الْإِشْكَال فِي حَدِيث السُّؤَال عَن الْحَوْض؟ وَمَا جَوَابه ؟
(٩٩) وَفِي حَدِيث أبي ذَر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله مَا آنِية الْحَوْض؟ قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لآنيته أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء " وَذكر الحَدِيث.
(أ) الْإِشْكَال فِيهِ: أَنه سَأَلَ " بِمَا " عَن الْآنِية. فَأَجَابَهُ بِالْعدَدِ. وَحَقِيقَة السُّؤَال ب " مَا " أَن يتعرف بهَا حَقِيقَة الشَّيْء لَا عدده. وَفِيه جوابان:
أَحدهمَا: أَن يكون تَقْدِيره: مَا عدد آنِية الْحَوْض؟ فَحذف الْمُضَاف، وَجَاء الْجَواب على ذَلِك، وَأَن عَددهَا غير مَحْصُور بل أَكثر من نُجُوم السَّمَاء.
وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَن يكون الرَّسُول [ ﷺ ] لم يعلم الْآنِية من أَي شَيْء هِيَ؟ فَعدل عَن سُؤَاله إِلَى بَيَان كثرتها، وَفِي ذَلِك تفخيم لأمرها، وتنبيه على تَعْظِيم شَأْنهَا.
وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ . فَقَالَ: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ فَعدل عَن حَقِيقَة جَوَاب السُّؤَال إِلَى مَا هُوَ مَعْلُوم يحصل بِهِ الْغَرَض.
نصب آخر على الظَّرْفِيَّة
(ب) وَفِي آخر هَذَا الحَدِيث: " آنِية الْجنَّة من شرب مِنْهَا لم يظمأ آخر مَا عَلَيْهِ " قَوْله: آخر مَا عَلَيْهِ مَنْصُوب على الظّرْف. وَالتَّقْدِير: لم يظمأ " أبدا ". وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر بِهَذَا اللَّفْظ، وَالْمعْنَى: لم يظمأ ذَلِك الشَّارِب إِلَى آخر مُدَّة بَقَائِهِ، وَمَعْلُوم أَنه يبْقى أبدا فَيكون مَعْنَاهُ لم يظمأ أبدا.
стр. 48
تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] : " وَاحِدَة أَو دع ".
(١٠٠) وَفِي حَدِيثه: سَأَلت النَّبِي [ ﷺ ] عَن مسح الْحَصَا؟ فَقَالَ: " وَاحِدَة أَو دع ".
الْجيد أَن يكون وَاحِدَة مَنْصُوبًا، أَي: امسح مسحة وَاحِدَة، أَو افْعَل ذَلِك مرّة وَاحِدَة، وَلَو رفع على أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي الْجَائِز مرّة وَاحِدَة لَكَانَ وَجها.
بِنَاء " أول " على الضَّم بِقطعِهِ عَن الْإِضَافَة
(١٠١) وَفِي حَدِيثه: " سَأَلت رَسُول الله [ ﷺ ] : أَي مَسْجِد وضع فِي الأَرْض أول " الْوَجْه أَن يضم أول ضمة بِنَاء كَمَا قَالُوا: بَدَأَ بِهَذَا أول، وَإِنَّمَا بني لقطعه عَن الْإِضَافَة كَمَا قطعت " قبل " و " بعد " وَالتَّقْدِير: أول كل شَيْء.
إِن النافية بِمَعْنى مَا تدخل على الفعلية والاسمية
(١٠٢) وَفِي حَدِيثه: " فَقَالَ: لله أَبوك إِن كذبتك ". التَّقْدِير: مَا كذبتك. و " لله أَبوك " فِي حكم الْقسم. وَقَوله: " فَوَجَبَ لي أجره " أجره فَاعل وَجب. فَالْمَعْنى إِن صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام يُضَاعف حَتَّى كَأَنِّي صمته كُله.
حذف السُّؤَال للْعلم بِهِ
(١٠٣) وَفِي حَدِيثه: " قلت: يَا رَسُول الله، الصَّلَاة، قَالَ: خير مَوْضُوع ".
стр. 49
(أ) تَقْدِيره: مَا فضل الصَّلَاة؟ فَحذف للْعلم بِهِ. يدل عَلَيْهِ قَوْله فِيمَا بعد، وَقَوله: " وَأي الْأَنْبِيَاء كَانَ أول " أول بِالضَّمِّ وَهُوَ مَبْنِيّ كَمَا تقدم.
بَيَان الْجيد
(ب) وَقَوله: " قلت: يَا رَسُول الله، وَنَبِي كَانَ " الْجيد: أَن ينصب نَبِي؛ لِأَنَّهُ خبر كَانَ.
(١٠٤) وَفِي حَدِيثه: " عرضت على أمتِي بأعمالها حَسَنَة وسيئة " قَوْله بأعمالها مَوضِع نصب على الْحَال أَي وَمَعَهَا أَعمالهَا، أَو ملتبسة بأعمالها، كَقَوْل تَعَالَى: ﴿يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم﴾ أَي وَفِيهِمْ إمَامهمْ، أَو مَعَهم إمَامهمْ، وحسنة وسيئة حالان من الْأَعْمَال.
إِعْرَاب " شبْرًا " وَالْمرَاد بمفارقة الْجَمَاعَة
(١٠٥) وَفِي حَدِيثه: " من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا " هُوَ مَنْصُوب على الظّرْف، وَالتَّقْدِير: قدر شبر، وفارقهم فِي حكم الدّين.
صفة الْمُؤَنَّث غير الْحَقِيقِيّ يجوز تذكيرها حملا على الْمَعْنى
(١٠٦) وَفِي حَدِيثه: " لَيْلَة عرج بِهِ جَاءَ بطست من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيمانا " الطست مؤنث، وَلكنه غير حَقِيقِيّ؛ فَيجوز تذكير صفته حملا على معنى الْإِنَاء وَحِكْمَة تَمْيِيز.
إِبْدَال نكرَة من معرفَة وَظَاهر من مُضْمر
(١٠٧) وَفِي حَدِيثه: (سَأَلت رَسُول الله [ ﷺ ] : هَل رأى ربه؟ فَقَالَ: " قد رَأَيْته. نورا
стр. 50
أَنى أرَاهُ؟ ﴿" فِي هَذِه الرِّوَايَة نورا بِالنّصب. وَالْوَجْه فِيهِ: أَنه جعل نورا بَدَلا من الْهَاء، أَي: رَأَيْت نورا ثمَّ اسْتَأْنف: أَنى أرَاهُ؟﴾ أَي: كَيفَ أرى الله، وَثمّ نور يَمْنعنِي؟ بِالْهَاءِ فِي رَأَيْته: للنور، وَفِي أرَاهُ: لله تَعَالَى، ويروي نور بِالرَّفْع تَقْدِيره: ثمَّ نور فَكيف أرى الله؟ ! .
النصب على تَقْدِير فعل فِي جَوَاب إِن
(١٠٨) وَفِي حَدِيثه: " مَا من مُسلم ينْفق من كل مَال لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله ثمَّ قَالَ: إِن كَانَت رحالا فرحلين، وَإِن كَانَت إبِلا فبعيرين ". وَذكره. وَالتَّقْدِير: إِن كَانَت أَمْوَاله الَّتِي ينْفق مِنْهَا رحالا أَو إبِلا، وَقد دلّ على هَذَا الضَّمِير قَوْله: " من كل مَال لَهُ " ورحلين وبعيرين مَنْصُوب على تَقْدِير: فينفق رحلين.
مِمَّا ينصب على الظَّرْفِيَّة يَمِين وشمال وَبَين ووراء .
(١٠٩) وَفِي حَدِيثه: " فَنفخ فِيهِ يَمِينه وشماله وَبَين يَدَيْهِ ووراءه " كل ذَلِك مَنْصُوب على الظّرْف.
стр. 51
النصب على التَّمْيِيز بعد مثل
(١١٠) وَفِي حَدِيثه: " مَا أحب أَن أحدا ذَاك عِنْدِي ذَهَبا " ذَهَبا مَنْصُوب على التَّمْيِيز. وَالتَّقْدِير: لَو أَن لي مثل أحد ذَهَبا.
تَوْجِيه قَوْله: " الْإِجَابَة يَوْم الْقِيَامَة أعظم "
(١١١) وَفِي حَدِيثه: " إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أعظم أسمن " هما حالان.
أَن الزَّائِدَة وَأَن المخففة من الثَّقِيلَة
(١١٢) وَفِي حَدِيثه: " إِن خليلي عهد إِلَيّ أَن أَيّمَا ذهب أَو فضَّة ". الحَدِيث يحْتَمل أَن يكون أَن هَهُنَا زَائِدَة. وَقد جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِغَيْر أَن. وَيحْتَمل أَن تكون المخففة من الثَّقِيلَة، أَي: أَنه أَيّمَا فأيما مُبْتَدأ [وأوكي عَلَيْهِ الْخَبَر] أخير ... وَخير
(١١٣) وَفِي حَدِيثه: " فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : لهَذَا عِنْد الله أخير يَوْم الْقِيَامَة ". الحَدِيث لَفْظَة " أخير " يُرِيد بهَا " خيرا " الَّتِي للتفضيل، وَلِأَنَّهُ وَصلهَا بِمن كَقَوْلِك: زيد خير من عَمْرو، فَيجوز أَن يكون السَّهْو من الرَّاوِي وَالصَّوَاب خير. وَيجوز أَن يكون أخرج الْكَلِمَة على أَصْلهَا مثل أفضل.
تذكير الضَّمِير حملا على الْمَعْنى
(١١٤) (أ) وَفِي حَدِيثه: " رَأَيْت أَبَا ذَر وَعَلِيهِ حلَّة وعَلى غُلَامه مثله " إِنَّمَا ذكر الضَّمِير
стр. 52
وَهُوَ للحلة؛ لِأَن الْحلَّة ثوب، فَحَمله على مَعْنَاهَا.
النصب أَجود
(ب) قَوْله: " إخْوَانكُمْ إخْوَانكُمْ " بِالنّصب. أَي: احْفَظُوا، وَيجوز الرّفْع على معنى: هم إخْوَانكُمْ وَالنّصب أَجود.
دثر ودثور
(١١٥) وَفِي حَدِيثه: " سبقنَا أَصْحَاب " الدُّثُور " هُوَ وصف للأموال. وَالْأَكْثَر فِيهِ أَن يسْتَعْمل مُفردا وصف بِهِ الْوَاحِد، وَأكْثر مِنْهُ. وَقد جَاءَ هَهُنَا على الْجمع فَيُقَال: مَال دثر، ومالان دثر، وأموال دثر. وسبقا مَنْصُوب على الْمصدر.
خلاف وَخلف
و" خلاف كل صَلَاة ". أَي: خلف كل صَلَاة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَرح الْمُخَلفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله﴾ . ﴿وَإِذا لَا يلبثُونَ خِلافك إِلَّا قَلِيلا﴾ .
نصب الْعدَد على الْمصدر
(١١٦) وَفِي حَدِيثه: " بايعني رَسُول الله [ ﷺ ] خمْسا، وأوثقني سبعا، وَأشْهد على تسعا " كلهَا مَنْصُوبَة على الْمصدر أَي خمس بيعات أَو مَرَّات.
النصب بِفعل مَحْذُوف
(١١٧) وَفِي حَدِيثه: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: سِتَّة أَيَّام ثمَّ اعقل يَا أَبَا ذَر مَا أَقُول لَك بعد ". سِتَّة: مَنْصُوب على تَقْدِير: اصبر سِتَّة أَيَّام ثمَّ اعقلها، بعد. أَي افهم مَا أَقُول لَك فِي الْيَوْم السَّابِع.
стр. 53
تَوْجِيه رِوَايَة فِيمَا ينتطحان
(١١٨) وَفِي حَدِيثه قَالَ: " يَا أَبَا ذَر: هَل تَدْرِي فِيمَا تنتطحان؟ " بِأَلف. وَالْأَشْبَه أَنه اسْتِفْهَام، وَالْوَجْه أَن يكون بِغَيْر ألف، فَإِن كَانَ ذَلِك من تَخْلِيط الروَاة فَيَنْبَغِي بِغَيْر ألف، وَإِن حفظ هَذَا عَن النَّبِي [ ﷺ ] هَكَذَا كَانَ من الشذوذ. وَقد جَاءَ فِي الشّعْر:
(على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيم ... كخنزير تمرغ فِي رماد)
وَلَا يجوز أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي؛ لِأَنَّهُ قد عدى إِلَيْهِ الْفِعْل بفي.
تَوْجِيه كلمة مُثَلّثَة الْإِعْرَاب
(١١٩) وَفِي حَدِيثه: " مَا للشَّيْطَان من سلَاح أبلغ فِي الصَّالِحين من النِّسَاء إِلَّا المتزوجون أُولَئِكَ الْمُطهرُونَ المبرءون من الْخَنَا ".
стр. 54
(أ) أبلغ: يجوز أَن يفتح، أَن يكون فِي مَوضِع جر صفة لسلاح على اللَّفْظ، وَأَن يرفع صفة لَهُ على الْموضع لِأَن من زَائِدَة وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ . [تَكَرَّرت فِي تسع آيَات مِنْهَا أَربع فِي سُورَة الْأَعْرَاف، وَثَلَاث فِي سُورَة هود، وثنتان فِي سُورَة الْمُؤْمِنُونَ] يقْرَأ بِالرَّفْع والجر.
مجئ الْمُسْتَثْنى مُبْتَدأ ثَابت الْخَبَر
(ب) وَأما قَوْله: " إِلَّا المتزوجون " فَإِنَّهُ وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالرَّفْع، وَالْأَشْبَه أَن يكون مَنْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء من غير نفي. وَوجه الرّفْع أَن يكون على الِاسْتِئْنَاف وَالِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع، أَي لَكِن المتزوجون مطهرون.
стр. 55
تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] : على ثَلَاثَة أَفْوَاج فَوْج راكبين
(١٢٠) وَفِي حَدِيثه: " إِن النَّاس يحشرون على ثَلَاثَة أَفْوَاج: فَوْج راكبين " الحَدِيث. فَوْج بِالْجَرِّ على الْبَدَل مِمَّا قبله، وراكبين نعت لَهُ. وَيجوز أَن يروي " فَوْج " بِالرَّفْع. أَي يحْشر مِنْهُم فَوْج وَيكون راكبين حَالا، وَأما فَوْج الثَّانِي وَالثَّالِث فالرفع فِيهِ أقرب من رفع الأول؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مجرور يقوى جَرّه.
[١٧] جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ
الْعَطف على جَوَاب الشَّرْط بثم
(١٢١) وَفِي حَدِيث جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " فَإِنَّهُ من يَطْلُبهُ بِذِمَّتِهِ بِشَيْء يُدْرِكهُ، ثمَّ يكبه على وَجهه " " يكبه " يجوز فِيهِ ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: ضم الْبَاء على أَنه مُسْتَأْنف أَي ثمَّ هُوَ يكبه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يولوكم الأدبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ﴾ .
وَالثَّانِي: فتح الْبَاء على أَنه مجزوم مَعْطُوف على جَوَاب الشَّرْط.
وَالثَّالِث: كسر الْبَاء جزما أَيْضا، وَجَاز فتح الْبَاء وَكسرهَا لالتقاء الساكنين كَقَوْلِه: مده ومده وَدَلِيل الْجَزْم قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ ثمَّ لَا يَكُونُوا أمثالكم﴾ .
стр. 56
بَاب الْحَاء
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من حَدِيث
[١٨] الْحَارِث بن حسان الْبكْرِيّ الذهلي .
[١٩] أبي قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي .
[٢٠] أبي وَاقد اللَّيْثِيّ واسْمه الْحَارِث .
[٢١] أبي سعيد بن الْمُعَلَّى .
[٢٢] حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ .
[٢٣] حبَان بن بح الصداري .
[٢٤] أبي جُمُعَة حبيب بن سِبَاع .
[٢٥] حجاج الْأَسْلَمِيّ .
[٢٦] حُذَيْفَة بن أسيد .
[٢٧] الْحسن بن عَليّ .
[٢٨] الحكم بن حزن الكلفي .
[٢٩] أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ " حميل بن بصرة ".
[٣٠] حَنْظَلَة بن ربيعَة الْأَسدي .
стр. 57
[١٨] الْحَارِث بن حسان الْبكْرِيّ
إِعَادَة الضَّمِير بعد الْجمع على لفظ الْمُفْرد
(١٢٢) وَفِي حَدِيث الْحَارِث بن حسان الْبكْرِيّ الذهلي قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " فمرت بِهِ سحابان سود فنودى مِنْهَا " الْمُفْرد يكون وَاحِدًا، وَيكون جمعا، وَيذكر وَيُؤَنث، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا أقلت سحابا ثقالا﴾ . فجَاء بثقال على الْجمع، ثمَّ أعَاد الضَّمِير إِلَيْهِ على لفظ الْمُفْرد الْوَاحِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فسقناه إِلَى بلد﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ أَن الله يزجي سحابا ثمَّ يؤلف بَينه﴾ . فَبين تَقْتَضِي الْجمع، ثمَّ جعل الضَّمِير مذكرا، فَفِي هَذَا الحَدِيث: ثنى السَّحَاب، فقد اسْتعْمل على الْإِفْرَاد، وَيجوز أَن يكون الْوَاحِد جمعا، ثمَّ ثناه كَمَا قَالُوا: إيلان كَأَنَّهُ قَالَ: " قطيعان من الْإِبِل ". فعلى هَذَا يكون قَوْله: " سود " حملا على الْجمع.
وَقد يُقَال: سَحَابَة، وسحاب مثل تَمْرَة، وتمر؛ فَيكون جِنْسا، فَتكون الْجمع على مَعْنَاهُ.
[١٩] الْحَارِث بن ربعي " أَبُو قَتَادَة "
حذف الْمُبْتَدَأ
(١٢٣) وَفِي حَدِيث ابي قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي: (إِذْ مرت بِهِ جَنَازَة فَقَالَ " مستريح ومستراح مِنْهُ ". التَّقْدِير: النَّاس، أَو الْمَوْتَى مستريح، ومستراح مِنْهُ.
стр. 58
عدم جَوَاز إِضَافَة مَا فِيهِ أل إِلَى النكرَة
(١٢٤) وَفِي حَدِيثه: " خير الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل ثَلَاث مِنْهُ " وَثَلَاث مَرْفُوع بالمحجل، وَلَا يجوز جَرّه؛ لأَنهم أَجمعُوا على أَنه لَا يجوز إِضَافَة مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام إِلَى النكرَة. وَلَو كَانَ المحجل الثَّلَاث لجَاز الْجَرّ.
[٢٠] أَبُو وَاقد اللَّيْثِيّ (الْحَارِث)
فتح اللَّام فِي الْجمع لَا غير
(١٢٥) وَفِي حَدِيث أبي وَاقد اللَّيْثِيّ واسْمه الْحَارِث: " يَعْمِدُونَ إِلَى أليات الْغنم ". اللَّام مَفْتُوحَة فِي الْجمع لَا غير؛ لِأَنَّهَا مثل جَفْنَة وجفنات.
[٢١] أَبُو سعيد بن الْمُعَلَّى (الْحَارِث)
تَوْجِيه الحَدِيث " مَا من النَّاس أحد أمنّ ".
(١٢٦) وَفِي حَدِيث أبي سعيد بن الْمُعَلَّى واسْمه الْحَارِث: " مَا من النَّاس أحد أَمن ... ". " أحد " اسْم " مَا "، و " من النَّاس " وصف لأحد فِي الأَصْل، فَصَارَ حَالا، وَأمن مَنْصُوب خبر مَا، وَيجوز رَفعه على لُغَة بني تَمِيم.
стр. 59
[٢٢] حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ
مَا ينصب نصب الظّرْف
(١٢٧) وَفِي حَدِيث حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ: " صليت مَعَ نَبِي الله [ ﷺ ] الظّهْر وَالْعصر بمنى أَكثر مَا كَانَ النَّاس وآمنه رَكْعَتَيْنِ ". أَكثر وآمن منصوبان نصب الظروف، وَالتَّقْدِير: صليت مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] من أَكثر. فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. أَي: أَكثر كَون النَّاس. وَأما " آمِنَة " بِالْهَاءِ فعائدة على جنس النَّاس وَهُوَ مُفْرد. وَيجوز أَن تعود على " الْكَوْن " الَّذِي أضيف أَكثر إِلَيْهِ وَهُوَ وَجه.
حذف الْمُبْتَدَأ
(١٢٨) وَفِي حَدِيثه: " أَلا أنبئكم بِأَهْل الْجنَّة كل ضَعِيف " كل مَرْفُوع لَا غير. أَي: هم كل ضَعِيف.
[٢٣] حَدِيث حبَان بن بح الصداري
التَّمْيِيز المحول عَن الْفَاعِل
(١٢٩) وَفِي حَدِيث حبَان بن بح الصداري: " فَجعل النَّبِي [ ﷺ ] أَصَابِعه فِي الْإِنَاء فانفجرت عيُونا " عيُونا تَمْيِيز، وَأَصله فانفجرت عُيُون المَاء وَهُوَ مثل قَوْلهم: تصبب زيد عرقا. وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: فَصَارَ الْإِنَاء عيُونا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا﴾ .
стр. 60
[٢٤] أَبُو جُمُعَة حبيب بن سِبَاع
حذف الِاسْتِفْهَام لظُهُور مَعْنَاهُ
(١٣٠) وَفِي حَدِيث أبي جُمُعَة جبيب بن سِبَاع: (تغدينا مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] ومعنا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح فَقَالَ: يَا رَسُول الله: أحد خير منا؟) التَّقْدِير: هَل أحد خير منا؟) التَّقْدِير: هَل أحد خير منا؟ فَحذف الِاسْتِفْهَام لظُهُور مَعْنَاهُ كَقَوْل الشَّاعِر:
(ثمَّ قَالُوا تحبها؟ قلت - بهرا - ... عدد الْقطر والحصى وَالتُّرَاب)
أَي: أتحبها؟
[٢٥] حجاج الْأَسْلَمِيّ
تَوْجِيه حَدِيث " غرَّة عبد وَأمة "
(١٣١) وَفِي حَدِيث حجاج الْأَسْلَمِيّ: " قلت: يَا رَسُول الله مَا يذهب عني مذمة الرَّضَاع؟ قَالَ: غرَّة عبد وَأمة " غرَّة عبد وَأمة يرْتَفع بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: يذهب عَنْك ذَلِك غرَّة، وَعبد بدل مِنْهَا.
стр. 61
[٢٦] حُذَيْفَة بن أسيد
تَوْجِيه حَدِيث آيَات قيام السَّاعَة
(١٣٢) وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى ترَوْنَ عشر آيَات: طُلُوع الشَّمْس وَمَا بعده ". ثمَّ قَالَ: " وَثَلَاثَة خُسُوف: خسف بالمغرب " [وَمَا بعد] أما " عشر " و " ثَلَاثَة " فبالنصب لَا غير.
وَأما " طُلُوع " و " خسف بالمغرب " فَيجوز فِيهِ الرّفْع على تَقْدِير: هِيَ، وَالنّصب على الْبَدَل من عشر و " ثَلَاثَة ".
وَفِي هَذَا الحَدِيث " حَتَّى ترَوْنَ " بالنُّون وَلَا وَجه لَهُ؛ لِأَن حَتَّى بِمَعْنى إِلَى أَن.
تَوْجِيه حَدِيث " هَذَا مَوضِع الْإِزَار "
(١٣٣) وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: " أَخذ رَسُول الله [ ﷺ ] بعضلة ساقي وَقَالَ: هَذَا مَوضِع الْإِزَار فأسفل فَإِن أَبيت فأسفل " قَوْله: فأسفل الأولى مَرْفُوعَة لِأَنَّهَا عطف على مَوضِع تَقْدِيره: هَذَا مَوضِع الْإِزَار فمكان أَسْفَل، وَلَا يجوز نَصبه على الظّرْف إِذْ لَيْسَ هُنَا مَا يكون هَذَا ظرفا لَهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نفس الْمَكَان. وَكَذَلِكَ أَسْفَل الثَّانِيَة مَرْفُوعَة، وَتَقْدِيره: فَإِن أَبيت فَهُوَ أَسْفَل.
تَوْجِيه رِوَايَة " ضرب لنا أَمْثَالًا وَاحِد "
(١٣٤) وَفِي حَدِيثه: " ضرب لنا رَسُول الله [ ﷺ ] أَمْثَالًا ... "
стр. 62
وَاحِد وَمَا بعده بِالرَّفْع. وَتَقْدِيره: هِيَ وَاحِد وَلَو نصب جَازَ على أَن يكون بَدَلا من " أَمْثَال ".
تَوْجِيه حَدِيث وَلَكِن أخْبركُم بمشاريطها
(١٣٥) وَفِي حَدِيثه فِي ذكر السَّاعَة: " وَلَكِن أخْبركُم بمشاريطها ". قَوْله: " بمشاريطها " جمع. واحده: مَشْرُوط وَهُوَ الْمُعَلق على الشَّرْط كَقَوْلِك: الطَّلَاق مَشْرُوط الْوُقُوع بِالدُّخُولِ مثلا، فَكَذَلِك السَّاعَة مَشْرُوطَة بِكَذَا وَكَذَا. أَي: إِذا وجدت تِلْكَ الأشراط وجدت السَّاعَة. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فقد جَاءَ أشراطها﴾ وَهُوَ جمع شَرط. فقلبت الْوَاو يَاء فِي الْجمع كَقَوْلِك: عرقوب وعراقيب.
تَوْجِيه حَدِيث الْفِتْنَة " أَلا ترجع "
(١٣٦) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الْفِتْنَة: يَا رَسُول الله الْهُدْنَة على دخن مَا هِيَ؟ قَالَ: " لَا ترجع قُلُوب قوم على الَّذِي كَانَت عَلَيْهِ ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: ترجع هُنَا مَرْفُوع وَفِيه وَجْهَان:
أَحدهمَا: هُوَ مُسْتَأْنف لَا مَوضِع للجملة. وَهُوَ تَفْسِير للدخن على الْمَعْنى.
وَالثَّانِي: هُوَ فِي مَوضِع رفع أَي: هِيَ لَا ترجع، وَأَن هَهُنَا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة، وَنَظِير ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ .
تَوْجِيه حَدِيث عرض الْفِتَن على الْقُلُوب
(١٣٧) وَفِي حَدِيثه: " تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب عرض الْحَصِير فَأَي قلب أنكرها نكت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء، وَأي قلب أشربها نكتت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء حَتَّى يصير الْقلب على قلبين: أَبيض مثل
стр. 63
الصَّفَا لَا يضرّهُ فتْنَة مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَالْآخر أسود مربد كالكوز مخجيا ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: " حَتَّى يصير الْقلب " [الْقلب] هُنَا جنس فِي معنى الْقُلُوب.
وَقَوله على قلبين: خبر " صَار ". أَي: تَنْقَسِم قسمَيْنِ، وَقَوله " أَبيض ": مَنْصُوب كَمَا نصب أسود، ومربدا ومخجيا. وَجه النصب أَن يكون بَدَلا من قَوْله: " قلبين " وَكَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى تصير الْقُلُوب: أَبيض وأسود.
وَلَو روى الْجَمِيع بِالرَّفْع جَازَ على تَقْدِير: بَعْضهَا أَبيض وَبَعضهَا أسود، وَلَو روى بِالْجَرِّ على الْبَدَل من قلبين جَازَ أَي على قلب أَبيض، وقلب أسود مربد.
جَوَاز تذكير الْفِعْل مَعَ الْمُؤَنَّث غير الْحَقِيقِيّ
(١٣٨) وَفِي حَدِيثه " حَدِيث الْمِعْرَاج ": " لَو صلى رَسُول الله [ ﷺ ] لكتب عَلَيْكُم صَلَاة فِيهِ كَمَا كتب عَلَيْكُم صَلَاة فِي الْبَيْت الْعَتِيق ".
كتب فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِغَيْر تَاء؛ لِأَن الصَّلَاة تأنيثها غير حَقِيقِيّ، فَيجوز تذكير الْفِعْل وتأنيثه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة﴾
تَوْجِيه حَدِيث " غير منتقص من أُجُورهم شَيْئا ".
(١٣٩) وَفِي حَدِيثه: " من سنّ خيرا فاستن بِهِ كَانَ لَهُ أجره، " وَأجر " من يتبعهُ غير منتقص من أُجُورهم شَيْئا " شَيْئا مَنْصُوب وَفِيه وَجْهَان:
стр. 64
أَحدهمَا: هُوَ وَاقع الْمصدر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ .
وَالثَّانِي: أَن يكون مَفْعُولا بِهِ.
فعلى هَذَا يكون قَوْله: " من أُجُورهم شَيْئا " فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: يتَعَلَّق بمنتقص.
وَالثَّانِي: يكون صفة لشَيْء قدمت فَصَارَت حَالا.
تَصْحِيح رِوَايَة " لأبعد من أَيْلَة من عدن "
(١٤٠) وَفِي حَدِيثه: " إِن حَوْضِي لأبعد من أَيْلَة من عدن ".
(أ) وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة من عدن وَهُوَ صَحِيح؛ لِأَن أبعد أفعل يحْتَاج إِلَى من، وَمن الأولى تتَعَلَّق بأبعد، وَمن عدن يتَعَلَّق بأيلة أَي: أبعد من أَيْلَة بعيدَة من عدن، فالجار وَالْمَجْرُور حَال من أَيْلَة.
إِعْرَاب " غير " فِي قَوْله: لَيست لأحد غَيْركُمْ
(ب) وَقَوله فِيهِ أَيْضا: " لأحد غَيْركُمْ " يجوز جر غير على الصّفة لأحد وعَلى الْبَدَل مِنْهُ، ونصبه على الِاسْتِثْنَاء.
لماذا أنث الضَّمِير ؟
(١٤١) وَفِي حَدِيثه: " من صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله ختم لَهُ بهَا " إِنَّمَا أنث الضَّمِير؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْعِبَادَة والخصلة الصَّالِحَة.
(١٤٢) وَفِي حَدِيثه: " عرضت على قبيل " " قلت: بلَى قبيل " تَصْغِير قبل. وَيُرَاد بِمثل هَذَا قرب الزَّمَان. وَهُوَ مَبْنِيّ على الضَّم كَمَا أَن مكبره كَذَلِك لقطعه عَن الْإِضَافَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى " ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾
стр. 65
إِدْخَال نون التوكيد على الْمَاضِي وتوجيه رِوَايَة:
" فَأَما أدركن وَاحِد مِنْكُم "
(١٤٣) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الدَّجَّال " مَعَه نهران يجريان فإمَّا أدركن وَاحِد مِنْكُم ".
(أ) قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى: " إِمَّا " هَهُنَا مَكْسُورَة الْهمزَة؛ لِأَنَّهَا إِن الشّرطِيَّة زيدت عَلَيْهَا " مَا " وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ .
(ب) وَأما قَوْله: " أدركن " بالنُّون فَهَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَقد روى بطرِيق أخر " فَمن أدْرك ذَلِك " فَيدل هَذَا اللَّفْظ أَن أدْرك لَفظه لفظ الْمَاضِي، وَمَعْنَاهُ الْمُسْتَقْبل، والإشكال فِي إِلْحَاق النُّون لفظ الْمَاضِي، لِأَن حكمهَا أَن تلْحق بالمستقبل.
فَإِن كَانَت هَذِه الرِّوَايَة مَحْفُوظَة فوجهه أَنه لما أُرِيد بالماضي الْمُسْتَقْبل ألحق بِهِ نون التوكيد تَنْبِيها على أَصله.
عدم جَوَاز كَون النُّون لجَماعَة الْمُؤَنَّث
فَلَا يجوز أَن تكون النُّون هُنَا ضمير جمَاعَة الْمُؤَنَّث لأمرين:
أَحدهمَا: أَنه لم يتَقَدَّم فِي الحَدِيث جمَاعَة مؤنث يرجع هَذَا الضَّمِير إِلَيْهِ.
وَالثَّانِي: أَنه رفع " مَا " بعده وَهُوَ قَوْله: " وَاحِد مِنْكُم " وَهَذَا مُفْرد مُذَكّر.
(ج) وَفِيه: " يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب " يجوز جر كَاتب على الصّفة لمُؤْمِن وَيجوز رَفعه صفة لكل أَو بَدَلا مِنْهُ.
تَوْجِيه رِوَايَة: أكلت لحمى، وخلص إِلَى عظمى
(١٤٤) وَفِيه حَدِيثه: أوصى أَهله أَن يحرقوه. قَالَ: " ... حَتَّى إِذا أكلت لحمى - يَعْنِي النَّار - وخلص إِلَى عظمي ".
قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى: قَوْله خلص: بِغَيْر تَاء يحْتَمل وَجْهَيْن:
стр. 66
أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ الْأكل لدلَالَة الْفِعْل عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: أَنه ذكر النَّار، وتأنيثها غير حَقِيقِيّ، وَأَرَادَ حرق النَّار وَعبر بهَا عَن الْعَذَاب.
جَوَاز الرّفْع وَالنّصب فِي قَوْله [ ﷺ ] : " الْبَقَرَة عَن سَبْعَة "
(١٤٥) وَفِي حَدِيثه: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] أشرك بَين الْمُسلمين الْبَقَرَة عَن سَبْعَة " يجوز فِيهِ الرّفْع على معنى فَقَالَ: " الْبَقَرَة عَن سَبْعَة " وَالنّصب على تَقْدِير: جعل الْبَقَرَة عَن سَبْعَة.
تَوْجِيه رِوَايَة " من وَرَاء "
(١٤٦) وَفِي حَدِيثه: " فَيَقُول إِبْرَاهِيم: لست بِصَاحِب ذَلِك إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء ".
(أ) قَالَ الشَّيْخ ﵀: الصَّوَاب " من وَرَاء " بِالضَّمِّ؛ لِأَن تَقْدِيره: من تَقْدِير: ذَلِك، أَو من وَرَاء شَيْء آخر. فَلَمَّا حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ بناه على الضَّم كقبل وَبعد. فَإِن كَانَ الْفَتْح مَحْفُوظًا احْتمل على أَن تكون الْكَلِمَة مُؤَكدَة مثل شذر ومذر، وَسقط وَبَين بَين.
وتوجيه رِوَايَة " وَشد الرِّجَال "
(ب) وَفِيه: " كمر الرّيح وَشد الرِّجَال " شدّ هُنَا مجرور مَعْطُوف على الْمَجْرُور قبله، وَالتَّقْدِير: أَو كشد الرِّجَال، أَو عَدو الرِّجَال.
(ج) ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: " تجْرِي بهم أَعْمَالهم " أَي: سُرْعَتهمْ على قدر أَعْمَالهم.
стр. 67
[٢٧] الْحسن بن عَليّ
اللَّام الفارقة ورأي الْبَصرِيين وَغَيرهم فِيهَا
(١٢٧) وَفِي حَدِيث الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄: " إِن كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] ليَبْعَثهُ ".
الصَّوَاب: فتح اللَّام وَرفع الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ . وَالتَّقْدِير: إِن كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] لباعثا لَهُ. وأوقع الْفِعْل المستقل موقع اسْم الْفَاعِل. وَهَذِه اللَّام عِنْد الْبَصرِيين عوض مِمَّا لحق أَن من الْحَذف؛ لِأَن أَصله: إِنَّه كَانَ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِن بِمَعْنى مَا و " اللَّام " بِمَعْنى إِلَّا. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كل لما جَمِيع﴾ .
[٢٨] الحكم بن حزن الكلفي
الْجيد فِي " سَابِع سَبْعَة أَو تَاسِع تِسْعَة "
(١٤٨) وَفِي حَدِيث الحكم بن حزن الكلفي: " قدمت إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] سَابِع سَبْعَة أَو تَاسِع تِسْعَة " الْجيد النصب على الْحَال. وَالْمعْنَى: أحد سَبْعَة وَأحد تِسْعَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ . وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير: وَأَنا سَابِع سَبْعَة فَيكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة حَال.
стр. 68
[٢٩] أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ (حميل بن بصرة)
تَوْجِيه رِوَايَة " الْوتر الْوتر "
(١٤٩) وَفِي حَدِيث أبي بصرة الْغِفَارِيّ واسْمه حميل بن بصرة: " إِن الله زادكم صَلَاة فصلوها فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى صَلَاة الصُّبْح الْوتر الْوتر ".
قَالَ ﵀: فِيهِ وَجْهَان: فكرر فاستغنى عَن الْفِعْل، وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير: زادكم الْوتر، أَو أعنى: الْوتر. وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير عَلَيْكُم الْوتر وَكرر توكيدا.
وَالثَّانِي: الرّفْع على تَقْدِير هِيَ الْوتر، وَكرر توكيدا.
[٣٠] حَنْظَلَة بن ربيعَة الْأَسدي
جَوَاز النصب وَالرَّفْع فِي حَدِيث حَنْظَلَة
(١٥٠) وَفِي حَدِيث حَنْظَلَة بن ربيعَة الْأَسدي: " يَا حَنْظَلَة سَاعَة وَسَاعَة " يجوز النصب على الْمَعْنى: تذكر سَاعَة وتلهو سَاعَة، وَالرَّفْع على تَقْدِير: لنا سَاعَة وَللَّه سَاعَة.
стр. 69
بَاب الْخَاء
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث
[٣١] حَدِيث أبي شُرَيْح الكعبي واسْمه خويلد بن عَمْرو
تَوْجِيه رِوَايَة غضوض الْبَصَر وَمَتى يجوز جمع الْمصدر ؟
(١٥١) وَفِي حَدِيث أبي شُرَيْح الكعبي واسْمه خويلد بن عَمْرو فِي الْجُلُوس على الطَّرِيق: " قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا حَقه؟ قَالَ: غضوض الْبَصَر " غضوض الْبَصَر يحْتَمل وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن يكون جمع غض، وَجَاز أَن يجمع الْمصدر لتَعَدد فاعليه أَو لاختلافه.
وَالثَّانِي: أَن يكون وَاحِدًا مثل الْقعُود وَالْجُلُوس والشكور.
стр. 70
بَاب الدَّال
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث
[٣٢] دُكَيْن بن سعيد الْخَثْعَمِي
تَوْجِيه رِوَايَة: سمع وَطَاعَة
(١٥٢) وَفِي حَدِيث دُكَيْن بن سعيد الْخَثْعَمِي: (قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] لعمر: " قُم فأعطهم ". قَالَ عمر: يَا رَسُول الله، سمع وَطَاعَة) .
(أ) قَالَ الشَّيْخ ﵀: وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالرَّفْع. وَالْوَجْه فِيهِ: أَنه حذف الْخَبَر، وَالتَّقْدِير: عِنْدِي سمع وَطَاعَة. وَأَنا ذُو سمع وَطَاعَة.
(ب) وَقَوله فِيهِ: " قَالَ: شَأْنكُمْ " بِالنّصب على الإغراء. أَي: افعلوا شَأْنكُمْ.
стр. 71
بَاب الرَّاء
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث
[٣٣] حَدِيث رَافع بن خديج .
[٣٤] حَدِيث ربيعَة بن كَعْب بن مَالك .
[٣٥] حَدِيث رِفَاعَة بن زُرَيْق .
[٣٦] حَدِيث رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ .
стр. 72
[٣٣] رَافع بن خديج
جَوَاز الْجَرّ وَالنّصب فِي قَوْله [ ﷺ ] : " الثَّمَرَة بالثمرة "
(١٥٣) وَفِي حَدِيث رَافع بن خديج: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] نهى عَن الْمُزَابَنَة: الثَّمر بِالتَّمْرِ ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: يجوز فِيهِ الْجَرّ على الْبَدَل، وَالنّصب على إِضْمَار فعل، وَهِي بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ.
الصَّوَاب فِي حَدِيث الْحمى " فابردوها " بِهَمْزَة وصل
(١٥٤) وَفِي حَدِيثه: " الْحمى من فيح جَهَنَّم فابردوها بِالْمَاءِ ". قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى:
(أ) الصَّوَاب وصل الْهمزَة وَضم الرَّاء. والماضي برد وَهُوَ مُتَعَدٍّ يُقَال: برد المَاء حرارة جَوْفه يبردها.
قَالَ الشَّاعِر:
стр. 73
(وعطل قلوصي فِي الركاب فَإِنَّهَا ... ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا)
[ (ب) وَأَجَازَ بعض أهل اللُّغَة فتح الْهمزَة وَكسر الرَّاء، والماضي أبردوا] .
تَوْجِيه حَدِيث الْقسَامَة " بأيمان خمسين مِنْكُم ".
(١٥٥) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الْقسَامَة: " فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : استحقوا صَاحبكُم - أَو قتيلكم - بأيمان خمسين مِنْكُم " خمسين بدل من أَيْمَان. وَفِيه " فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ يَمِين ".
الصَّوَاب: يَمِينا بِالنّصب؛ لِأَنَّهُ تَمْيِيز للعدد وَلَا وَجه للجر.
[وَقَوله: " مِنْكُم " نعت لأيمان، وَلَيْسَ المُرَاد بأيمان خمسين على الْإِضَافَة؛ لِأَن الْمُعْتَبر عدد الْأَيْمَان لَا عدد الحالفين] .
تَوْجِيه حَدِيث: " إِن جِبْرِيل أَو ملك " وَبَيَان الْجيد فِي هَذِه الرِّوَايَة
(١٥٦) وَفِي حَدِيثه:
(أ) قَالَ: " إِن جِبْرِيل - أَو ملك - " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة ملك بِالرَّفْع. والجيد النصب عطفا على اسْم إِن.
وَأما الرّفْع فَلهُ وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَن يكون مُبْتَدأ وَجَاء خَبره، وَخبر إِن مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ جَاءَ تَقْدِيره: إِن جِبْرِيل جَاءَ، أَو ملك جَاءَ.
стр. 74
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يخرج على مَذْهَب الْكُوفِيّين فَإِنَّهُم يجيزون الْعَطف على مَوضِع اسْم إِن.
الِاسْتِفْهَام بِمَا عِنْد إِرَادَة صفة من يعقل
(ب) وَفِيه: " مَا تَعدونَ من شهد بَدْرًا فِيكُم؟ قَالُوا: خيارنا " مَا هَهُنَا اسْتِفْهَام، وَالتَّقْدِير: أَي قوم تَعدونَ أهل بدر فِيكُم؟ وخيارنا نصب؛ لِأَنَّهُ جَوَاب مَنْصُوب وَالتَّقْدِير: نعدهم خيارنا.
وَإِنَّمَا استفهم هُنَا بِمَا لِأَنَّهُ أَرَادَ صفة من يعقل فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَقَوله: خيارنا الثَّانِي مَرْفُوع الْبَتَّةَ أَي هم خيارنا.
[٣٤] ربيعَة بن كَعْب بن مَالك
حذف خبر لَعَلَّ
(١٥٧) وَفِي حَدِيث ربيعَة بن كَعْب بن مَالك أبي فراس الْأَسْلَمِيّ: " أَقُول: لَعَلَّهَا أَن تحدث لرَسُول الله [ ﷺ ] حَاجَة ". " أَن " هَهُنَا مَعَ الْفِعْل فِي تَأْوِيل الْمصدر، وَخبر لَعَلَّ مَحْذُوف تَقْدِيره: لَعَلَّ الْقِصَّة والخصلة [ذَات حذف فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِك لِأَن الْقِصَّة والخصلة] لَيست حدوثا بل حَادِثَة.
стр. 75
[٣٥] رِفَاعَة بن زُرَيْق
تَوْجِيه حَدِيث: " هَل فِيكُم من غَيْركُمْ ؟ "
(١٥٨) وَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن زُرَيْق قَالَ: " جمع رَسُول الله [ ﷺ ] قُريْشًا فَقَالَ: هَل فِيكُم من غَيْركُمْ؟ ".
(أ) فِي " من " هُنَا وَجْهَان:
[أَحدهمَا:] هِيَ زَائِدَة وَالتَّقْدِير: هَل فِيكُم غَيْركُمْ؟
وَالثَّانِي: لَيست زَائِدَة بل هِيَ صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: " أحد من غَيْركُمْ " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على النِّفَاق﴾ أَي: قوم مَرَدُوا، على كلا الْوَجْهَيْنِ الْكَلَام تَامّ.
فَقَوْلهم فِي الْجَواب: " إِلَّا ابْن أُخْتنَا " وَمَا بعده يجوز فِيهِ الرّفْع على الْبَدَل وَالنّصب على أصل الِاسْتِثْنَاء.
تَوْجِيه حَدِيث: " لَك الْحَمد حمدا ... إِلَخ ".
(١٥٩) وَفِي حَدِيثه قَوْله للأعرابي: " رَبنَا لَك الْحَمد حمدا طيبا كثيرا مُبَارَكًا فِيهِ " فِي انتصاب " حمد " وَجْهَان:
أَحدهمَا: هِيَ حَال مواطئة أَي: لَك الْحَمد طيبا، وَالْعَامِل فِي الْحَال الِاسْتِقْرَار فِي ذَلِك، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ .
وَالثَّانِي: أَن ينْتَصب على الْمصدر أَي: نحمدك حمدا.
وَلَك الْحَمد دَال على الْفِعْل الْمُقدر.
следующие страницы →