Полный текст (1 240 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
- حَدِيث الْأسود بن يزِيد
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأسود أَنه كَانَ يصهر رجلَيْهِ بالشحم وَهُوَ محرم.
يرويهِ وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة.
قَوْله: يصهر رجلَيْهِ أَي: يدهنها بالشحم. وَالْأَصْل فِي صهرت: أذبت. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿يصهر بِهِ مَا فِي بطونهم﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يذاب بِهِ. وَأنْشد للعجاج: ... شكّ السَّفَافِيد الشواء المصطهر ...
قَالَ: واذا أذبت الألية فَتلك الصهارة. يُقَال: صهرتني الشَّمْس. وَقَالَ ابْن أَحْمَر وَذكر القطاة: من السَّرِيع ... تروي لقى ألقِي فِي صفصف ... تصهره الشَّمْس فَمَا ينصهر ...
стр. 1017
٥٤٣ - تروي: أَي تصير رِوَايَة لفراخها كَمَا يرْوى الْبَعِير أَو الْحمار اذا نقل المَاء.
وَظَاهر لفظ الحَدِيث: يذيب رجلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِك. انما اشتق لِمَعْنى يدهن رجلَيْهِ فعلا من المصهور. وَهُوَ مَا أذيب من الشَّحْم كَمَا تَقول من الشَّحْم: شحمت رجْلي وخفي. اذا دهنته بالشحم. وزت يَدَيْهِ اذا دهنتها بالزيت. كَذَلِك تَقول: صهرت رجله اذا دهنتها بالصهير.
стр. 1018
- حَدِيث عُرْوَة بن الزبير
وَقَالَ فِي حَدِيث عُرْوَة بن الزبير أَن الْحجَّاج رَآهُ قَاعِدا مَعَ عبد الملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ: أتقعد ابْن العمشاء مَعَك على سريرك لَا أم لَهُ فَقَالَ لَهُ عُرْوَة: أَنا لَا أم لي وَأَنا ابْن عَجَائِز الْجنَّة. وَلَكِن ان شِئْت أَخْبَرتك بِمن لَا أم لَهُ يَا بن المتمنية. فَقَالَ عبد الملك: أَقْسَمت عَلَيْك أَن تفعل فَكف عُرْوَة.
قَوْله: يَا بن المتمنية أَرَادَ أمه وَهِي الفريعة بنت همام ام الْحجَّاج بن يُوسُف. وَكَانَت تَحت الْمُغيرَة بن شُعْبَة. وَهِي القائلة: من الْبَسِيط ... أَلا سَبِيل الى خمر فأشربها ... أم لَا سَبِيل الى نصر بن حجاج ...
وَكَانَ نصر بن حجاج من بني سليم. وَكَانَ جميلا رائعا فَمر عمر بن الْخطاب ذَات لَيْلَة وَهَذِه الْمَرْأَة تَقول: أَلا سَبِيل الى خمر فأشربها. فَدَعَا بنصر بن حجاج فسيره الى الْبَصْرَة فَأتى مجاشع.
стр. 1019
ابْن مَسْعُود السّلمِيّ وَعِنْده امْرَأَته شميلة وَكَانَ مجاشع أُمِّيا. فَكتب نصر على الأَرْض: أحبك حبا لَو كَانَ فَوْقك لأظلك وَلَو كَانَ تَحْتك لأقلك. فَكتبت الْمَرْأَة. وَأَنا وَالله. فكب مجاشع على الْكتاب انآء ثمَّ أَدخل كَاتبا فقرأه فَأخْرج نصرا وَطَلقهَا.
وَكَانَ عمر بن الْخطاب سمع أَيْضا قَائِلا بِالْمَدِينَةِ يَقُول: من الطَّوِيل ... أعوذ بِرَبّ النَّاس من شَرّ معقل ... اذا معقل رَاح البقيع مرجلا ...
يَعْنِي: معقل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ. وَكَانَ قدم الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ عمر بن الْخطاب: ألحق بباديتك.
стр. 1020
٥٤٦ - حَدِيث مُحَمَّد الباقر بن عَليّ ابي جَعْفَر
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي جَعْفَر انه قَالَ: ذَكَاة الأَرْض يبسها.
حَدَّثَنِيهِ خَالِد بن مُحَمَّد عَن هِشَام بن عبد الملك عَن الْمطلب بن زِيَاد الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن هَاجر.
قَوْله: ذَكَاة الأَرْض يبسها. يُرِيد: طَهَارَتهَا من النَّجَاسَة مثل: الْبَوْل وأشباهه بِأَن تَجف وَيذْهب أثر تِلْكَ النَّجَاسَة. فَأَما اذا كَانَ الْمَكَان رطبا أَو كَانَ الْأَثر بَاقِيا فانه لَا يطهرها الا المَاء الْجَارِي على الْمَكَان. كَمَا أَمر النبى ﵊ يصب المَاء على بَوْل الْأَعرَابِي.
وحَدثني عَنهُ أَيْضا ان معمر بن خثيم قَالَ لَهُ: اني أتوضأ فَأخْرج الى الصَّلَاة فَأمر بِالْمَكَانِ الرطب لأ أحبسته الا بولا فَقَالَ لَهُ: امْضِ لصلوتك. فان الأَرْض يطهر بَعْضهَا بَعْضًا. يَعْنِي: ان الْيَابِس مِنْهَا يطهر من نَجَاسَة الرطب وَالطّيب مِنْهَا
стр. 1021
- حَدِيث ابي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي وَائِل أَنه ذكر رجلا أَصَابَهُ الصفر قنعت لَهُ السكر فقا ل: ان الله لم يَجْعَل شفاءكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم. هُوَ من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة.
الصفر والجبن وَاحِد. وهما: اجْتِمَاع المَاء فِي الْبَطن. يُقَال: صفر الرجل فَهُوَ مصفور. قَالَ العجاج: من الرجز ... قضب الطَّبِيب نائط المصفور ...
والنائط: عرق يقطع للمصفور فتخف عَن قطعه علته. وَقد يُقَال لَهُ: الصفار كَمَا يُقَال: الكباد. وَيُقَال: الصفر كَمَا يُقَال: الطحل لوجع الطحال. يُقَال: صفر يصفر صفرا. كَمَا يُقَال: طحل يطحل طحلا. قَالَ ابْن أَحْمَر: من الوافر
... أرانا لَا يزَال لنا حميم ... كداء الْبَطن سلا أَو صفارا ...
стр. 1022
- حَدِيث صلَة بن اشيم
وَقَالَ فِي حَدِيث صلَة أَنه قَالَ: خرجت الى حشر لنا وَالنَّخْل سلب وَكَانَ سريع الاستجاعة فَسمِعت وجبة فاذا سبّ فِيهِ دوخلة رطب فَأكلت مِنْهَا فَلَو أكلت خبْزًا وَلَحْمًا مَا كَانَ أشْبع لي مِنْهُ.
حَدَّثَنِيهِ سهل عَن الْأَصْمَعِي عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال عَن صلَة.
الْحَشْر: قد تقدم تَفْسِيره فِي حَدِيث عمر.
وَقَوله: النّخل سلب أَي: لَا حمل عَلَيْهِ وَهُوَ جمع سلب. / يُقَال: نَخْلَة سليب فعيل فِي معنى مفعول ونخل سلب وَشَجر سلب اذا سقط ورقه. قَالَ ذُو الرمة وَذكر الرئال: من الْبَسِيط ... كَأَن أعناقها كسراث سائفة ... طارت لفائفه أَو هيشر سلب ...
والهيشر: شجر. والكراث نبت ولفائفه: قشوره. وسائفه:
стр. 1023
مسترق الرمل.
والاستجاعة: الْجُوع. والسب: الثَّوْب الرَّقِيق. وَجمعه: سبوب. وَهُوَ الْخمار.
والدوخلة مُشَدّدَة اللَّام. وَكَذَلِكَ القوصرة مُشَدّدَة الرَّاء والعوام تَقُولهَا بِالتَّخْفِيفِ.
стр. 1024
- حَدِيث صَفْوَان بن مُحرز
وَقَالَ فِي حَدِيث صَفْوَان أَنه كَانَ اذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة بَكَى حَتَّى يرى لقد اندق قضيض زوره: ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ .
بَلغنِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن أبي مُعَاوِيَة عَن عَاصِم عَن عبد الله بن رَبَاح.
قَوْله: قضيض زوره: هُوَ عِنْدِي غلط من بعض نقلة الحَدِيث. وَأرَاهُ: قصَص زوره. وَهُوَ وسط الصَّدْر. وَفِيه لُغَة أُخْرَى: قصّ وَهُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الْكَلَام فَأَما قصَص فانه لأهل الْحجاز. وَالْعرب تَقول فِي مثل: هُوَ ألزم لَك من شَعرَات قصصك وقصك. لِأَنَّهُ كلما حلق نبت. والعامة تَقول: قس الشَّاة. وَهُوَ خطأ.
стр. 1025
- حَدِيث ابي الْعَالِيَة الريَاحي
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي الْعَالِيَة الريَاحي أَنه قَالَ فِي قَول الله: ﴿يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ مَا بَين الحدين حد الدُّنْيَا وحد الْآخِرَة.
يرويهِ وَكِيع عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة. وروى شُعْبَة عَن الحكم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي ذَلِك: مَا دون الحدين حد الدُّنْيَا وحد الْآخِرَة.
أما حد الدُّنْيَا فِيمَا يجب فِيهِ الْحَد من الذُّنُوب فِي الدُّنْيَا مثل السرق وَالزِّنَا وَقذف المحصنة وَشرب الْخمر. وَأما حد الْآخِرَة فَمَا أوعد الله عَلَيْهِ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة مثل: أكل مَال الْيَتِيم وَقتل النَّفس.
وَأَرَادَ: ان اللمم من الذُّنُوب مَا كَانَ بَين هذَيْن من صغَار الذُّنُوب الَّتِي لم يُوجب الله بهَا حدا فِي الدُّنْيَا وَلَا أوجب عَلَيْهَا تعذيبا فِي الْآخِرَة. وَهَذَا معنى قَول الله جلّ وَعز: ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾
стр. 1026
فالسيئات الَّتِي يكفر الله على تَأْوِيل حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي الْعَالِيَة هِيَ اللمم. وَغَيرهمَا يذهب الى أَن اللمم: الذَّنب يلم بِهِ الرجل ثمَّ لَا يعود اليه. وَاللَّفْظ يحمل الْمَعْنيين جَمِيعًا.
стр. 1027
- حَدِيث عَطاء بن يسَار
وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء بن يسَار أَنه قَالَ: قلت للوليد بن عبد الْملك قَالَ عمر بن الْخطاب: وددت أَنِّي سلمت من الْخلَافَة كفافا عَليّ وَلَا لي فَقَالَ: كذبت أالخليفة يَقُول هَذَا فَقلت: أَو كذبت قَالَ: فَأَفلَت مِنْهُ بجريعة الذقن.
حَدَّثَنِيهِ سهل عَن الْأَصْمَعِي عَن اسحق بن يحيى بن طَلْحَة عَن عَطاء بن يسَار.
وخبرني عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: هَذَا مثل يُقَال: أفلت فلَان بجريعة الذقن يُرَاد: ان نَفسه صَارَت فِي فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أفلتني فلَان جريعة الذقن اذا كَانَ مِنْهُ قَرِيبا كجرعة الذقن. وَقَالَ الهذالي فِي مثل قَول الْأَصْمَعِي: من الطَّوِيل ... نجا سَالم وَالنَّفس مِنْهُ بشدقه ... وَلم ينج الا جفن سيف ومئزرا ...
стр. 1028
- حَدِيث سعيد بن الْمسيب
وَقَالَ فِي حَدِيث سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ ذَات يَوْم: اكتبق يَا برد أَنِّي رَأَيْت مُوسَى النبى يمشي على الْبَحْر حَتَّى صعد الى قصر ثمَّ أَخذ برجلي شَيْطَان فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْر واني لَا أعلم نَبيا هلك على رجله من الْجَبَابِرَة مَا هلك على رجل مُوسَى. وأظن هَذَا قد هلك. يَعْنِي عبد الملك بن مَرْوَان فجَاء نعيه بعد أَربع.
حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أخي الْمَاجشون قَالَ: اخبرني زوج بنت سعيد بن الْمسيب بذلك عَن سعيد.
قَوْله: هلك على رجله أَي: فِي زَمَانه وأيامه. يُقَال: هلك الْقَوْم على رجل فلَان أَي بعهده.
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن الْمسيب ان عَليّ بن زيد قَالَ: سمعته وَهُوَ ابْن أَربع وَثَمَانِينَ وَقد ذهبت احدى عَيْنَيْهِ ويعشو بِالْأُخْرَى يَقُول: مَا أَخَاف على نَفسِي فتْنَة هِيَ أَشد عَليّ من النِّسَاء.
стр. 1029
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَليّ بن زيد.
قَوْله: يعشو بِالْأُخْرَى أَي: يبصر بهَا بصرا ضَعِيفا. يُقَال: عشوت الى النَّار أعشو عشوا. اذا استدللت إِلَيْهَا ببصر ضَعِيف. وَمِنْه قَول الحطيئة: من الطَّوِيل
مَتى تأته تعشو الى ضوء ناره ... تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد ...
وانما يعشو اليه لظلمة اللَّيْل لِأَنَّهُ لَا يبصر فِي اللَّيْل إِلَّا بصرا ضَعِيفا.
وَقَالَ الْأَعْشَى وَذكر امْرَأَة: من المتقارب ... عشوت اليها اذا مَا الظلام ... ألبسنا حَبَشِيًّا مجوبا ...
وَقَالَ فِي حَدِيث سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا حَازِم قَالَ: ان نَاسا انْطَلقُوا اليه يسألونه عَن بعير لَهُم فجئه الْمَوْت فَلم يَجدوا مَا يذكونه بِهِ الا عَصا فشقوها فنحروه بهَا فَسَأَلُوهُ وَأَنا مَعَهم. فَقَالَ: ان كَانَت مارت فِيهِ مورا فَكُلُوا وان كُنْتُم ثردتموه فَلَا تاكلوه.
стр. 1030
يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن أبي حَازِم.
قَوْله: مارت فِيهِ أَي: ذهبت وَجَاءَت. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿يَوْم تمور السَّمَاء مورا﴾ أَي تَجِيء وَتذهب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تكفأ وَهُوَ نَحوه. وَأنْشد للأعشى: من الْبَسِيط ... كَأَن مشيتهَا من بَيت جارتها ... مور السحابة لَا ريث وَلَا عجل ...
وَقَوله: ثردتموه من التثريد فِي الذّبْح وَهُوَ أَن تذبح الذَّبِيحَة بِشَيْء لَيْسَ لَهُ حد فيعذبها الذَّابِح وَلَا يسيل الدَّم الا قَلِيلا. وَلَيْسَ هَذَا بِذبح انما هُوَ قتل.
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن الْمسيب أَنه كَانَ لَا يرى بالتذنوب أَن يفتضخ بَأْسا.
يرويهِ هِشَام عَن أبي عبد الله الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب وَعَن الْحسن أَيْضا.
التذنوب: الْبُسْر الَّذِي قد بَدَأَ فِيهِ الارطاب من قبل الذَّنب. يُقَال: ذنبت البسرة فَهِيَ مذنبة. وروى عَن أنس بن مَالك أَنه كَانَ لَا يقطع التذنوب من الْبُسْر
стр. 1031
اذا أَرَادَ أَن يفتضخه. وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا دلّ على أَنه يُقَال أَيْضا للموضع الَّذِي بَدَأَ فِي الارطاب من الْبُسْر: تذنوب.
وروى عَن أبي هُرَيْرَة انه كَانَ يقطع ذَلِك ويفتضخ مَا خلص من الْبُسْر. وَلَا أرَاهُ كرهه الا لِأَنَّهُ كالخليطين.
وَقَوله: يفتضخ أَي: يشدخ ويتخذ من الفضيخ.
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن الْمسيب أَن رجلا قَالَ لامْرَأَته: ان مشطتك فُلَانَة فَأَنت طَالِق أَلْبَتَّة. فَدخل عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا تعقص رَأسهَا وومعها امْرَأَة أُخْرَى فَقَالَت امْرَأَته: وَالله مَا مشطتني هَذِه الْجَالِسَةُ وَلَكِن لم تحسن أَن تعقصه فعقصته هَذِه. فَسئلَ سعيد عَن ذَلِك فَقَالَ: مَا مشطت وَلَا تركت وَلَا سيبلع عَلَيْهِ فِي امْرَأَته.
يرويهِ عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث عَن يُونُس بن يزِيد عَن زُرَيْق بن حَكِيم.
قَوْله: مَا مشطت وَلَا تركت. هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك: عملت وَمَا عملت. يُرِيد: أَنَّهَا عملت شَيْئا شَيْئا يَسِيرا من عمل كثير. وان
стр. 1032
٥٥٩ - الْحلف انما يَقع على مُعظم الْعَمَل.
وَقَوله: وَلَا سَبِيل عَلَيْهِ فِي امْرَأَته يَعْنِي: أَنَّهَا لم تطلق لِأَن الَّذِي ولي أَكثر الْعَمَل غَيرهَا وانما كَانَت هِيَ مُعينَة فِي شَيْء يسير.
وَقَالَ فِي حَدِيث سعيد أَنه قَالَ: لَا رَبًّا الا فِي ذهب أَو فضَّة اَوْ مَا يُكَال أَو يُوزن مِمَّا يُؤْكَل أَو يشرب.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن القعْنبِي عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن سعيد.
أَرَادَ: ان كل شَيْء يجوز أَن يُبَاع مِنْهُ الْوَاحِد بالاثنين وَالثَّلَاثَة وَأكْثر خلا هَذِه الْأَشْيَاء فان الرِّبَا يدخلهَا فَلَا يجوز أَن يُبَاع الْوَاحِد مِنْهَا الا بِمثلِهِ من صنفه نَقْدا نَحْو: دِرْهَم بدرهم وَصَاع حِنْطَة بِصَاع حِنْطَة ورطل زبيب برطل زبيب فان يخلتف النوعان مِنْهُمَا جَازَ أَن يُبَاع الْوَاحِد بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَقْدا. نَحْو الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بالزبيب وَالذَّهَب بِالْفِضَّةِ. هَذَا قَول سُفْيَان.
وَأما مَالك فانه قَالَ: ان كَانَ اخْتِلَافهمَا بَائِنا جَازَ أَن يُبَاع الْوَاحِد بِأَكْثَرَ مِنْهُ مثل التَّمْر بِالْحِنْطَةِ. وَالزَّبِيب وَالشعِير. وان كَانَ اخْتِلَافهمَا متقاربا مثل الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ. وَالسَّلب بِالْحِنْطَةِ لم يجز الا وَاحِد بِوَاحِد.
وَأما غير هَذِه من سَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي تكال أَو توزن مِمَّا لَا يُؤْكَل
стр. 1033
أَو يشرب مثل الْقطن والعصفر والقت وَالْحَدِيد والشبه والرصاص وَجَمِيع الْعرُوض من الثِّيَاب وَغَيرهَا فَجَائِز أَن يُبَاع الْوَاحِد بالاثنين وَالثَّلَاثَة وَأكْثر من جنسه نَقْدا لِأَن الرِّبَا لَا يَقع فِيهَا. فان اخْتلف النوعان من هَذِه فان مَالِكًا قَالَ: ان كَانَ اخْتِلَافهمَا متقاربا مثل: الشّبَه والصفر والرصاص والأسرف كرهت أَن يُبَاع الْوَاحِد مِنْهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ الى أجل وان كَانَ اخْتِلَافا بَائِنا كالحديد بالرصاص والقطن بالزعفران فَلَا بَأْس أَن يُبَاع الْوَاحِد بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَقْدا أَو الى أجل.
стр. 1034
- حَدِيث وهب بن مُنَبّه
وَقَالَ فِي حَدِيث وهب أَنه قَالَ: قَرَأت فِي الْحِكْمَة ان الله يَقُول: أَنِّي قد أويت على نَفسِي أَن أذكر من ذَكرنِي.
يرويهِ عمر بن وهب عَن صَالح المري عَن أبان عَن وهب.
قَوْله: وأيت على نَفسِي غلط من بعض النقلَة الا أَن يكون مِمَّا قلب.
وَالصَّحِيح: وأويت من الوأي وَهُوَ الْوَعْد. يَقُول جعلته وَعدا على نَفسِي. يُقَال: وأويت أَي وأيا اذا وعدت. وَقَالَ أَبُو الْأسود: من الْكَامِل ... واذا وأييت الوأي كنت كضامن ... دينا أقرّ وأحضر كَاتبا ...
فاما أويت فَمَعْنَاه: رحمت. تَقول: أويت لفُلَان فَأَنا آوي لَهُ أَيَّة أَي: رَحمته. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: من الطَّوِيل
стр. 1035
.. رَآنِي وَلَا كفران لله أَيَّة ... لنَفْسي لقد طالبت غير منيل ...
أَي: رَحْمَة لنَفْسي.
وَقَالَ الْحسن: كَانَ رَسُول الله ﷺ اذا سجد جافى حَتَّى يؤوي لَهُ.
وَتقول: أويت الى بني فلَان بِالْقصرِ وآويت فلَانا بِالْمدِّ وتأييت: تلبثث. يُقَال: لَيست الدُّنْيَا منزل تئية أَي: منزل تلبث. قَالَ الشَّاعِر: من الْكَامِل ... ومناخ غير تئية عرسته ... قمن من الْحدثَان نابي المضجع ...
وتأييت مِثَال: تعاييت أَي: تَعَمّدت.
وَقَالَ فِي حَدِيث وهب أَنه قَالَ فِي قصَّة ابراهيم انه واسماعيل كَانَا يبنيان الْبَيْت فيرفعان كل يَوْم مد ماكا. حديثيه عبد الرَّحْمَن عَن عبد الْمُنعم عَن أَبِيه عَن وهب.
قَالَ الْأَصْمَعِي: المدماك: الصَّفّ من اللَّبن أَو الْحِجَارَة
стр. 1036
بلغَة أهل الْحجاز وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْعِرَاقِيُّونَ: الساف.
وَقَالَ فِي حَدِيث وهب أَنه قَالَ: كَانَ الرجل لَا يُنكر عمل السوء على أَهله جَاءَ طَائِر يُقَال لَهُ: القرقفنة فَيَقَع على مشريق بَابه فيمكث هُنَاكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فان أنكر طَار فَذهب وان لم يُنكر مسح بجناحيه على عَيْنَيْهِ فَلَو رَأْي الرجل مَعَ امْرَأَته تنْكح لم ير ذَلِك قبيحا. فَذَلِك: القنذع الديوث لَا ينظر الله اليه.
يرويهِ أَبُو النَّضر عَن قرط بن حُرَيْث عَن أبي سعيد الْمَدَائِنِي.
مشريق الْبَاب: مدْخل الشَّمْس. وَأما القنذع: فَهُوَ والديوث سَوَاء وَهُوَ: فنعل من القذع. والقذع: الْقَبِيح.
والديوث من التدييث وَهُوَ التذليل. كَأَن الَّذِي لَا يغار قد جمع الى الْقبْح الذل.
стр. 1037
- حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي مجلز أَنه قَالَ: قلت لرجل وَهُوَ على مقلتة: أتق رعته وصرع غرمته وَلَو صرع عَلَيْك رجل وَأَنت تَقول: اليك عني فأيكما مَاتَ غرمه الْحَيّ مِنْكُمَا.
يرويهِ عبد الملك بن الصَّباح عَن عمرَان بن حدير عَن أبي مجلز.
المقلتة: الْمهْلكَة. وَهُوَ من القلت. والقلت: الْهَلَاك. يُقَال: قلت فلَان يقلت قلتا اذا هلك.
وَحكى الْأَصْمَعِي عَن رجل من الْأَعْرَاب أَنه قَالَ: ان الْمُسَافِر ومتاعه على قلت الا مَا وقى الله.
وَمِنْه قيل: امْرَأَة مقلات اذا كَانَت لَا يبْقى لَهَا ولد. بِمَعْنى:
стр. 1038
مهلاك. قَالَ بشر بن أبي خازم يذكر قَتِيلا: من الطَّوِيل ... تظل مقاليت النِّسَاء يطانه ... يقلن: أَلا يلقى على الْمَرْء مئزر ...
وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: ان المقلات اذا وطِئت سيدا مقتولا أحيت. قَالَ الْكُمَيْت يذكر الْحُسَيْن بن عَليّ ﵉ حِين قتل: من الْخَفِيف.
وتطيل المرزءآت المقاليت اليه الْقعُود بعد الْقيام.
وَقَوله: غرمته أَي: وديته. وَكَانَ يذهب فِي هَذَا الى أَنه لَا يضيع دم رجل مُسلم.
وَكَانَ ابْن الزبير يَقُول: من قضى هَذَا الْقَضَاء فَعَلَيهِ لعنة الله. يَعْنِي: عبد الملك بن مَرْوَان. وَلَو أَن رجلا سقط على آخر فَمَاتَ كَانَ عَلَيْهِ دِيَته. وَكَانَ ابْن الزبير يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَان.
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي مجلز أَنه قَالَ: اذا كَانَ الرجل مختلجا فسرك أَلا تكذب فانسبه الى امهِ.
يرويهِ معَاذ عَن عمرَان عَن أبي مجلز.
المختلج: هُوَ الَّذِي نقل عَن قومه وَنسبه مِنْهُم إِلَى قوم
стр. 1039
آخَرين ونسبهم. وَهُوَ من: الخلج والخلج: الجذب كَأَنَّهُ جذب مِنْهُم وانتزع كالحميل وَهُوَ الَّذِي يحمل من بِلَاده صَغِيرا فيعزى الى من صَار اليه.
وَقَوله: فانسبه الى أمه يُرِيد: الى رهطها وَلم يرد النِّسْبَة اليها بِعَينهَا.
حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ الْمُعْتَمِر فَقَالَ لي: مَكَانك حَتَّى أشهك. ثمَّ قَالَ: قَالَ لي: أَنِّي اذا كتبت صكا فا تكْتب: مُعْتَمر بن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَلَا تكْتب المري فان أبي كَانَ مكَاتبا لبجير بن حمْرَان وان أُمِّي كَانَت مولاة لبني سليم. فان كَانَ أدّى الْمُكَاتبَة قَالُوا: لَا لبني مرّة وَهُوَ: مرّة ابْن عباد بن صبيعة بن قيس فَاكْتُبْ: الْقَيْسِي. وان لم يكن أدّى الْمُكَاتبَة قَالُوا: لَا لبني سليم وَهُوَ: من بني قيس عيلان فَاكْتُبْ: الْقَيْسِي.
стр. 1040
- حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن ابي بكر
وَقَالَ فِي حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد انه قَالَ: لَو أَن رجلَيْنِ شَهدا لرجل على حق أَحدهمَا شطير فانه يحمل شَهَادَة الآخر.
يرويهِ حَمَّاد بن سَلمَة عَن اياس بن مُعَاوِيَة عَن الْقَاسِم.
الشطير: الْغَرِيب وَجمعه: شطر. وَالْأَصْل فِي الشطير والغريب: الْبعد. وَمِنْه قيل: شاطر وشطار لأَنهم يغيبون كثيرا ويبعدون عَن مَنَازِلهمْ. وَأنْشد الْفراء: من الرجز ... لَا تتركني فيهم شطيرا ... اني اذن أهلك أَو أطير ...
أَي: لَا تتركني غَرِيبا. وَأَرَادَ الْقَاسِم أَن الشَّاهِدين اذا كَانَ أَحدهمَا قرَابَة للْمَشْهُود لَهُ حملت شَهَادَة الْغَرِيب شَهَادَته. ويوضح هَذَا قَول قَتَادَة: شَهَادَة الابْن للْأَب وَالْأَب للِابْن أَو الْأَخ لِأَخِيهِ أَو الزَّوْج لامْرَأَته كل مَا كَانَ من هَذَا مَعَه شطير جَازَ
стр. 1041
وَقَالَ فِي حَدِيث الْقَاسِم انه قَالَ فِي رجل نذر أَن يمشي فأعيا بمشي مَا ركب ويركب مَا مَشى.
حَدَّثَنِيهِ أَبُو وَائِل قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عبد الرحمن بن مهْدي عَن سُفْيَان عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن الْقَاسِم.
يُرِيد: انه ينفذ لوجهه ثمَّ يعود فيركب الى الْموضع الَّذِي عجز فِيهِ عَن الْمَشْي ثمَّ يمشي من ذَلِك الْموضع كلما ركب فِيهِ من طَرِيقه ويركب كلما مَشى فِيهِ. والى هَذَا يذهب مَالك: اذا عجز ركب ثمَّ عَاد فَمشى من حَيْثُ عجز فان كَانَ لَا يَسْتَطِيع الْمَشْي فليمش مَا قدر عَلَيْهِ ثلم ليركب وَعَلِيهِ هدي.
стр. 1042
- حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عمر
وَقَالَ فِي حَدِيث سَالم أَنه كَانَ يَلِي صَدَقَة عمر فاذا دفت دافة الْأَعْرَاب وَجههَا أَو عاقتها فيهم وَهِي مسبلة.
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن نَافِع بن أبي نعيم.
دافة الْأَعْرَاب: من يرد مِنْهُم. واصله من: الدفيف وَهُوَ سير لين. يُقَال: دف يدف دفيفا ودب يدب ويدج وَنَحْوه.
وحَدثني أَبُو حَاتِم أَيْضا عَن الْأَصْمَعِي عَن الْعَلَاء بن أسلم قَالَ: مَاتَ فِي الجارف أَرْبَعَة أَيَّام فِي كل يَوْم سَبْعُونَ ألفا فَالنَّاس الْيَوْم بَنو دواف الْأَعْرَاب وحوالي الْقرى وعواقب الجيوش.
وَمعنى حَدِيث سَالم انه كَانَ يُؤثر الْأَعْرَاب هَذِه الصَّدَقَة السبلة أَو بأكثرها اذا قدمُوا عَلَيْهِ لجذب بِلَادهمْ وضيق عيشهم وَلَا يمضيها فِي الْوُجُوه الَّتِي جعلهَا فِيهَا الْمُتَصَدّق. وَيرى أَن ذَلِك أفضل وَأوجب.
стр. 1043
حَدِيث عَمْرو بن معد يكرب
وَقَالَ فِي حَدِيث عَمْرو بن معد يكرب أَنه قَالَ يَوْم الْقَادِسِيَّة: يَا معشر الْمُسلمين كونُوا أسدا عناشا فانما الْفَارِسِي تَيْس اذا القى نيزكه.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق عَن ابْن عُيَيْنَة عَن اسماعيل بن أبي خَالِد عَن قيس. قَالَ رَأَيْت عمرا يَوْمئِذٍ يَقُول ذَلِك.
قَوْله: عناشا هُوَ من: عانشت الرجل أَي: عانقته وعانشت وعانقت بِمَعْنى وَاحِد. والعناش: مصدر عانشت. يُقَال: رجل عناش عَدو اذ كَانَ يعانق قرنه فِي النزال. كَذَلِك جَاءَ هَذَا الْحَرْف على الْمصدر وَقد يُوصف الرجل بمصدرالفعل.
стр. 1044
وَفِي هَذَا الحَدِيث: ان عمرا حمل على الاسوار فأعتنقه ثمَّ ذبحه وَأخذ سلبه.
وَمثله مِمَّا يُوصف بِالْمَصْدَرِ: رجل كرم وَقوم كرم وَنسَاء كرم. لَا يجمع وَلَا يؤنث. قَالَ الشَّاعِر: من الوافر ... وَأَن يعرين ان كسي الْجَوَارِي ... فتنبو الْعين عَن كرم عجاف ...
وَمِنْه قَول عبيد الله بن جَعْفَر للحسين وَرَأى نَاقَته قَائِمَة على زمامها بالعرج وَكَانَ مَرِيضا: أَيهَا النّوم أَيهَا النّوم وَظن أَنه نَائِم واذا الرجل مُثبت وجعا.
وَيُقَال: هَذَا رجل صَوْم وَفطر وَرِجَال صَوْم وَفطر.
стр. 1045
- حَدِيث زِيَاد بن أبي سُفْيَان
وَقَالَ فِي حَدِيث زِيَاد أَنه قَالَ فِي خطْبَة لَهُ: قد طرفت أعينكُم الدُّنْيَا وسدت مسامعكم الشَّهَوَات ألم تكن مِنْكُم نهاة تمنع الغواة عَن دلج اللَّيْل وغارة النَّهَار. وَهَذِه البرازق فَلم يزل بهم مَا ترَوْنَ من قيامكم بأمرهم حَتَّى انتهكوا الْحَرِيم ثمَّ أطرقوا وراءكم فِي مكانس الريب.
بَلغنِي عَن أبي الْحسن الْمَدَائِنِي.
قَوْله: طرفت أعينكُم الدُّنْيَا أَي: طمحت بأبصاركم اليها وشغلتكم عَن الْآخِرَة.
يُقَال: امْرَأَة مطروفة بِالرِّجَالِ اذا كَانَت تطمح اليهم. وَهَذَا رجل مطروف اذا كَانَ لَا يرى شَيْئا الا علقه ولهي عَمَّا فِي يَدَيْهِ. يُقَال: لَيْت شعري مَا طرفك عني اذا استبطأته. قَالَ الشَّاعِر: من الطول ... ومطروفة الْعَينَيْنِ خفاقة الشحا ... منعمة كالريم طابت وطلت ...
طلت أَي: مطرَت. دَعَا لَهَا بذلك. البرازق: المواكب وَالْجَمَاعَات. وَمِنْه الحَدِيث: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكون النَّاس
стр. 1046
برازيق أَي: جماعات. يُقَال: برازق وبرازيق. كَمَا يُقَال طواوس وطواويس.
وَيُقَال أصل الْحَرْف فَارسي: برزه قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... أَرضًا بهَا الثيران كالبرازق ...
وَقَوله: أطرقوا وراءكم فِي مكانس الريب. يُرِيد: استتروا بكم. والمكانس: جمع مكنس. وَأَصله مَوضِع الظبي من أصل الشَّجَرَة الَّذِي يقيل فِيهِ. يُقَال: كنس الظبي فَهُوَ كانس اذا دخله وَيُقَال لَهُ: كناس أَيْضا.
وَقَالَ فِي حَدِيث زِيَاد أَنه قَالَ على الْمِنْبَر: ان الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ لَا يقطع بهَا ذَنْب عنز مُصَور لَو بلغت امامه لسفك دَمه.
بَلغنِي عَن أبي الْحسن الْمَدَائِنِي. قَالَ أَبُو زيد: المصور هِيَ من الْمعز خَاصَّة وَجَمعهَا: مصائر وَهِي الَّتِي انْقَطع لَبنهَا الا قَلِيلا. وَمثلهَا من الضان: الجدود. قَالَ الْأَصْمَعِي: انما قيل
стр. 1047
لَهَا مُصَور لِأَنَّهُ يتمصر لَبنهَا قَلِيلا قَلِيلا. والمصر وَالْفطر: الْحَلب باصبعين أَو بِثَلَاث. فان حلبتها الْكَفّ فقد صفقتها وَهُوَ الصَّفّ. وَأما الضَّب فَهُوَ الْحَلب بأطراف الْأَصَابِع. وَأَرَادَ زِيَاد أَن الرجل يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ لَا تَنْفَعهُ وَلَا تجدي عَلَيْهِ وفيهَا ضرب عُنُقه لَو بلغت سُلْطَانه. ولمثل هَذَا قيل: مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ.
стр. 1048
- حَدِيث أبي الْأسود الدؤَلِي
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي الْأسود أَنه قَالَ: عَلَيْكُم فلَانا فانه اهيس أَلَيْسَ الد ملحس ان سُئِلَ أرز وان دعِي انتهز.
قَالَ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر. قَالَ الْأَصْمَعِي: الأهيس الَّذِي يَدُور ويهوس. والأليس: الَّذِي لَا يبرح. يُقَال: ابل لَيْسَ على الْحَوْض. وَأَرَادَ أَنه يَدُور فِي مَكَان وَاحِد ويدور فِي طلب شَيْء يَأْكُلهُ وَيقْعد عَمَّا سوى ذَلِك. وأصل اهيس الْوَاو الا أَنه وازى بِهِ أَلَيْسَ.
والملس: الَّذِي لَا يظْهر لَهُ شَيْء الا أَخذه وَهُوَ من لحست الشَّيْء.
وَقَوله: ان سُئِلَ أرز اي: انقبض. يُقَال: فلَان يأرز أروزا وَمِنْه قَول النبى ﵊: ان الاسلام ليأرز الى الْمَدِينَة كَمَا تأرز الْحَيَّة الى جحرها أَي: يَنْضَم وتنقبض.
وَقَوله: ان دعِي انتهز اي افْترض ذَلِك. وَهِي الفرصة والنهزة.
стр. 1049
وروى من وَجه آخر: ان سُئِلَ آرتز وان دعِي آهتز. ارتز: أَي: ثَبت مَكَانَهُ وَلم يهش وَلم ينبسط.
حَدثنَا الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن شيخ من قُرَيْش انه قَالَ: قَامَ رجل الى الْمُخْتَار فَقَالَ: تهزني فأهتز أم ترزني فأرتز فَقَالَ أهزك. فَقَالَ: اني قَرَأت عِنْد بِلعان فَوجدت رجلا من القصران يخرج فِي العبدان يغلب على الكوفان.
أَرَادَ: تقبضني فأنقبض وَأثبت مَكَاني أَو تبسطني فأنبسط.
وَمِنْه يُقَال: ارتز السهْم اذا ثَبت السهْم اذا ثَبت فِي الأَرْض.
حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: كَانَ السليك يحضر فَتَقَع السِّهَام من كِنَانَته فترتز.
والهزة: حَرَكَة وَمِنْه يُقَال: فلَان تَأْخُذهُ للمعروف هزة. وَمِنْه: اهتزاز الموكب.
والقصران: جمع قصير نَحْو قضيب وقضبان وكثيب
стр. 1050
وكثبان. وَمثله فِي الصّفة: صَغِير وصغران. قَالَ بعض الرجاز: من الرجز ... الرَّحِم بلها بِخَير البلان ... فان فِيهَا للديار الْعمرَان
وَأمر المَال وَنبت الصغران ... فانما اشْتقت من اسْم الرَّحْمَن ...
وَيكون القصران جمع قصر والعبدان جمعا لعبد. مثل: بطن وبطنان وَسمن وسمنان.
стр. 1051
حَدِيث ابي رَجَاء العطاردي
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي رَجَاء أَنه قَالَ: ياتونني فيحملونني كأنني قفة حَتَّى يضعوني فِي مقَام الإِمَام فأقرأ بهم الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَة.
يرويهِ سعيد بن عَامر عَن أَسمَاء بن عبيد.
قَوْله: كَأَنِّي قفة. ذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَن القفة من الرِّجَال الْقصير الجرم. يَقُول: قد انْضَمَّ بَعْضِي الى بعض من الْهَرم فَكَأَنِّي صَغِير الجرم وَلست كَذَلِك.
وَقَالَ يَعْقُوب فِي قَول النَّاس: كبر فلَان حَتَّى صَار كَأَنَّهُ قفة والقفة: الشَّجَرَة الْيَابِسَة البالية وَكَأَنَّهُ من قفت الأَرْض اذا يبس بقلها وقفت الشَّجَرَة اذا يَبِسَتْ.
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي رَجَاء أَنه قَالَ: لما بلغنَا أَن النبى عَلَيْهِ
стр. 1052
الصَّلَاة وَالسَّلَام قد أَخذ فِي الْقَتْل هربنا فاستثر ناشلوا أرنب دَفِينا وألقينا عَلَيْهَا من بقول الأَرْض وفصدنا عَلَيْهَا فَلَا أنس تِلْكَ الْأكلَة.
يرْوى عَن عُثْمَان الشحام عَن أبي رَجَاء.
قَوْله: فصدنا عَلَيْهَا يَعْنِي الْإِبِل وَكَانُوا يفصدونها ويعالجون ذَلِك الدَّم ويأكلونه ويشربونه عِنْد الضَّرُورَة. وَيُقَال فِي مثل: لم يحرم من فصد لَهُ: وَبَعْضهمْ يَقُول: فزدله أَي: لم يحرم من نَالَ بعض حَاجته. ان لم ينلها كلهَا كَمَا لم يحرم من فصد لَهُ عِنْد الضَّرُورَة.
والشعوبية تعيب الْعَرَب بالفصد. والمجدوح وَالْعِلْهِز والفظ وَالْقد والحيات. فَأَما الفصد فَهُوَ مَا ذكرته والمجدوح من الدَّم. وَكَانُوا اذا جهدهمْ الْعَطش فِي مَسِيرهمْ نحرُوا بَعِيرًا وتلقوا لبته بانآء حتي يسيل الدَّم ثمَّ تَرَكُوهُ حَتَّى يبرد فاذا برد ضربوه بِالْأَيْدِي وجدحوه من المفازه.
وَالْعِلْهِز: قد تقدم تَفْسِيره فِي حَدِيث النبى ﷺ . والفظ: أَن ينحروا بَعِيرًا فيعتصروا فرثه ويتصافنوا مَاء.
وَهَذِه أَشْيَاء كَانُوا يفعلونها عِنْد الضرورات وَفِي الْأَسْفَار والمجاعات وَكَذَلِكَ الْحَيَّات انما كَانَ يأكلها نازلة القفار والفلوات من الْفقر أَو من لَا يجد حِيلَة. وانما كَانَ يكون هَذَا عَيْبا لَو كَانَت الْعَرَب مختارة لَهُ فِي حَال الْغنى واليسر. وَكَانَت تمدحه وتحمد آكليه. وَقد ذكرت هَذَا
стр. 1053
وأشباهه فِي كتاب فضل الْعَرَب والتنيبه على علومها واحتججت عَنْهَا فِيهِ بِمَا فِيهِ كِفَايَة ان شَاءَ الله.
وَكَانَ أَبُو رَجَاء مِمَّن أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالنَّبِيّ وَلكنه أسلم بعده.
حَدثنَا الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: قلت لأبي رَجَاء مَا تذكر قَالَ: أذكر قتل بسطَام بن قيس على الْحسن قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالْحسن حَبل رمل. قَالَ ثمَّ أنْشد أَبُو حَاتِم: من الوافر ... وخر على الألاءة لم يوسد ... كَأَن حبينه سيف صقيل ...
стр. 1054
- حَدِيث يحيى بن يعمر العدواني
وَقَالَ فِي حَدِيث يحيى بن يعمر أَن امراة خَاصَمت زَوجهَا اليه فَقَالَ ابْن يعمر ألأن سَأَلتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها.
حَدَّثَنِيهِ السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر.
الشبر: النِّكَاح وَمِنْه قَول النبى فِي دُعَائِهِ لعَلي وَفَاطِمَة: جمع الله شملكما وَبَارك فِي شبركما.
وَمِنْه حَدِيثه: أَنه نهى عَن شبر الْجمل يُرِيد أَخذ الْكِرَاء على ضرابه فَسمى الْكِرَاء شبْرًا باسم الضراب. وَمثله: نَهْيه عَن عسب الْفَحْل وأنشدني عبد الرحمن عَن عَمه لأم الْخِيَار صَاحِبَة أبي النَّجْم تَقوله لأبي النَّجْم: من الرجز ... لقد فخرت بقصير شبره ... يَجِيء بعد فعلتين قطره ...
стр. 1055
يُرِيد: أَنه لَا يطاول فِي النِّكَاح والشبر بِفَتْح الْبَاء: الْعَطاء قَالَ العجاج: من الرجز ... الْحَمد لله الَّذِي أعْطى الشبر ...
ويروي: الحبر أَيْضا وَهُوَ السرُور.
وَمِنْه قَول عبد الله: آل عمرَان غنى النِّسَاء محبرة. أَي: سرُور. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فهم فِي رَوْضَة يحبرون﴾ . فاذا أردْت الْمصدر فَهُوَ الحبر بِسُكُون الْبَاء قَالَ الْأَصْمَعِي: وَقَالَ فِي مثل: شبر فتشبر أَي: كرم فتفتح. قَالَ: وَلَا أعرف أصل الْمثل.
وَالشُّكْر: الْبضْع. وَيُقَال الْفرج. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب
следующие страницы →