Полный текст (1 240 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
- حَدِيث شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن امْرَأتَيْنِ اختصمتا اليه فِي ولد هرة فَقَالَ: القوها مَعَ هَذِه فان هِيَ قرت وَدرت واسبطرت فَهِيَ لنا وان هِيَ هرت وفرت واقشعرت فَلَيْسَ لَهَا.
وَمن وَجه آخر: وان هِيَ هرت وازبأرت.
حَدَّثَنِيهِ ابْن الْخَلِيل عَن ابْن الْمَدِينِيّ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد.
قَوْله: اسبطرت. يُرِيد: امتدت للارضاع. يُقَال: اسبطر الشَّيْء اذا امْتَدَّ. وَمِنْه قيل للعنق من السّير مسبطر. قَالَ الْهُذلِيّ وَذكر نَاقَة: من المتقارب ... وَمن سَيرهَا الْعُنُق المسبطر ... والعجرفية بعد الكلال ...
стр. 982
أَي: الممتد. وازبأرت: اقشعرت وتنفشت. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف فرسا: من المتقارب ... لَهَا تنن كخوافي العقا ... ب سود يفئن اذا تزبئر ...
والثنة الشّعْر الْمُتَعَلّق فِي مآخير قَوَائِمهَا. ويفئن: يكثرن. اذا تزبئر: أَي تتنفش.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَنه أبطل النفح الا أَن تضرب فتعاقب.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد قَالَ: حدّثنَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ.
وَأَرَادَ الدَّابَّة تنفح برجليها وانه كَانَ يُبطلهُ وَلَا يلْزم صَاحبهَا شَيْئا الا أَن تضرب فتعاقب. أَي: تتبع ذَلِك رمحا. يقا ل: عَاقَبت كَذَا بِكَذَا اذا اتبعته اياه.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا اليه. فَقَالَ أَحدهمَا: ان هَذَا اشْترى مني أَرضًا من أَرض الْحيرَة وَقبض مني وصرها فَلَا هُوَ يرد الوصر وَلَا يعطيني الثّمن فَلم يجبهما بشىء حَتَّى قاما من عِنْده.
стр. 983
يرويهِ حَفْص عَن أَشْعَث عَن ابْن سِيرِين.
الوصر: فِيمَا أَحسب كتاب الشِّرَاء. يُرِيد: انه اشْترى الأَرْض مني وَأخذ كتاب شراءها وَالْأَصْل: اصر. ثمَّ قلبت الْهمزَة واوا كَمَا قَالُوا: ارث وَورث. وَهُوَ من: ورث. وَقَالُوا اكاف ووكاف. ووسادة. واسادة. وَقَالُوا للستر: اجاج ووجاج.
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن ابْن عون عَن مُحَمَّد. أَن أَحدهمَا قَالَ: اشْتريت من هَذَا أَرضًا. فَقلت: ادْفَعْ الي الاصر وانه يَأْبَى. فَقَالَ الآخر: انها أَرض جِزْيَة فَسكت شُرَيْح.
وانما سمي الْكتاب اصرا لِأَن الاصر: الْعَهْد. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ أَي: عهدي.
وَفِي الْكتاب مَا يَأْخُذهُ الْمُتَبَايعَانِ من الْعَهْد ويشترطانه. وَيجوز أَن يكون سمي اصرا لِأَنَّهُ يأصر الى الْحق أَي: يعْطف اليه. مثل يأظر وَمِنْه يُقَال: مَا بيني وَبَينه آصرة أَي: عاطفة رحم ولامودة.
وانما ترك شُرَيْح اجابتهما لِأَنَّهَا أَرض خراج. وَقد اخْتلف النَّاس فِيهَا فَكَانَ بَعضهم يترخص فِي بيعهَا وشرائها. وَبَعْضهمْ ينْهَى عَنهُ
стр. 984
فتوقف عَنهُ شُرَيْح.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن رجلا قَالَ لَهُ: ابتعت من هَذَا شَاة فَلم أجد لَهَا لَبَنًا فَقَالَ شُرَيْح: لَعَلَّهَا لجبت ان الشَّاة تحلب فِي ربابها.
يرويهِ ابْن أبي زَائِدَة عَن اسماعيل بن أبي خَالِد.
قَوْله: لجبت أَي: خف لَبنهَا وَقل. يُقَال: شَاة لجبة ولجبات ولجاب. قَالَ أَبُو زيد: اللجبة من الْمعز خَاصَّة. وَمثلهَا من الضَّأْن: الجدود.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اذا أَتَى على الشَّاة بعد نتاجها أَرْبَعَة أشهر فخف لَبنهَا وَقل فَهِيَ حِينَئِذٍ: لجبة. قَالَ الوَاقِفِي: من الْبَسِيط ... كَأَن أطباءها فِي الصَّيف اذا غزرت ... أَو لجبت أَو دنا مِنْهُنَّ تلجيب ...
وَقَوله: ان الشَّاة تحلب فِي ربابها يُرِيد: فِي قبل الْولادَة. يُقَال: شَاة رَبِّي بَيِّنَة الربَاب اذا ولدت. قَالَ أَبُو زيد: الربي من الْمعز وَمثلهَا من الضَّأْن: الرغوث وَيُقَال: ان ربَاب الشَّاة مَا بَين أَن تضع الى أَن يَأْتِي عَلَيْهَا شَهْرَان. فَأَرَادَ شُرَيْح: لَعَلَّك اشْتَرَيْتهَا بعد خُرُوجهَا من الربَاب. وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي تغرز فِيهِ وَحين صَارَت لجبة وَهِي الَّتِي خف لَبنهَا.
стр. 985
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح ان رجلا جَاءَهُ فَقَالَ: اني طلقت امْرَأَتي تلافا وَهِي حَائِض. فَقَالَ: أما أَنا فَلَا أخلط حَلَالا بِحرَام.
انْتظر حَتَّى تطهر من حَيْضَتهَا ثمَّ تسأنف ثَلَاث حيض. ثمَّ لَا تحل لَك حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك.
يرويهِ هِشَام عَن لَيْث بن أبي سليم عَن الشّعبِيّ.
قَوْله: أما أَنا فَلَا أخلط حَلَالا بِحرَام. يُرِيد: لَا أحتسب بالحيضة الَّتِي وَقع فِيهَا الطَّلَاق من الْعدة. وَمن احتسب بهَا فقد خلط حَلَالا بِحرَام. أَلا ترى أَن الْمَرْأَة كَانَت حَلَالا للرجل فِي وَقت من أَيَّام تِلْكَ الْحَيْضَة فَلَمَّا طلق حرمت عَلَيْهِ فِي بَاقِي أَيَّام تِلْكَ الْحَيْضَة. فانقضت الْحَيْضَة وَالْمَرْأَة حَلَال فِي بَعْضهَا للرجل حرَام عَلَيْهِ فِي بَعْضهَا. ثمَّ أمره أَن تسْتَأْنف ثَلَاث حيض لِأَن الله جلّ وَعز أمرهَا أَن تَتَرَبَّص ثَلَاث قُرُوء فعلَيْهَا أَن تَأتي بهَا كوامل وَهِي مُحرمَة على الرجل فِي جَمِيع أَيَّامهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَنه كَانَ يَقُول: انما الْقَضَاء جمر فادفع الْجَمْر عَنْك بعودين.
يرويهِ وَكِيع عَن مسعر عَن أبي حُصَيْن.
العودان هَاهُنَا: الشَّاهِدَانِ. يُرِيد: توق النَّار بهما واجعلهما جنتك. وَهُوَ نَحْو قَوْله للشاهدين اذا حضرا. اني لم
стр. 986
أَدعكُمَا وَلَا أمنعكما ان قمتما واني متحرز بكما يَوْم الْقِيَامَة فتحرزا لأنفسكما.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح انه قَالَ: المعك طرف من الظُّلم. يرويهِ أَبُو الْأَحْوَص عَن أبي اسحق.
المعك: المطل. يُرِيد: مطل الرجل غَرِيمه وَهُوَ واجده. قَالَ ذُو الرمة: من الطَّوِيل ... أحبك حبا خالطته نصاحة ... وان كنت احدى اللاويات المواعك ...
قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: دالكني حَقي مدالكة ومطلني مطلا ومعكني معكا ولواني ليانا وليا كُله وَاحِد.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَنه كَانَ يرد الحمارة من الْخَيل.
يرويهِ قبيصَة عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين. وَفِي الحَدِيث: انها الَّتِي تتبع الْحمر من الْخَيل وَلَا أعلمني سَمِعت هَذَا الا فِي هَذَا الحَدِيث وَلم أحفظ عَن أَصْحَاب اللُّغَة الا المحامر من الْخَيل وَاحِدهَا محمر.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الَّتِي تشبه الْحمير. والحامرة: جمَاعَة
стр. 987
الْحمير. وَمِنْه قيل لمَسْجِد بِالْبَصْرَةِ: مَسْجِد الحامرة. وَلَا أَحْسبهُ سَمَّاهَا: حمارة الا لدخولها فِي الْحمير واتباعها اياها فَكَأَنَّهَا حمارة مِنْهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن رجلا اشْترى جَارِيَة وشرطوا: أَنَّهَا مولدة فَوَجَدَهَا تليدة فَردهَا شُرَيْح.
يرويهِ قبيصَة عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين.
التليدة هِيَ الَّتِي ولدت بِبِلَاد الْعَجم وحملت فَنَشَأَتْ فِي بِلَاد الْعَرَب. والمولدة: الَّتِي ولدت فِي بِلَاد الاسلام.
وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ التليد مَا ولد عِنْد غَيْرك ثمَّ اشْتَرَيْته صَغِيرا فنبت عنْدك. والتلاد: مَا ولدت أَنْت وَهَذَا هُوَ مَا فسرناه.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَنه كَانَ لَا يُجِيز الاضطهاد وَلَا الضغطة.
стр. 988
يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين.
الاضطهاد: الظُّلم. والضغطة والعصرة من الْغَرِيم هُوَ أَن يمطل بِمَا عَلَيْهِ ويلوي بِهِ ثمَّ يَقُول لصَاحب المَال: تدع لي كَذَا وَتَأْخُذ الْبَاقِي معجلا فيرضى بذلك ويصالحه على شَيْء يَدعه لَهُ. فَكَانَ شُرَيْح لَا يُجِيز ذَلِك وَيلْزمهُ جَمِيع الشىء اذا رَجَعَ بِهِ صَاحب الْحق عَلَيْهِ. وَيَقُول: بينتك أَنه تَركه لَك وَهُوَ يقدر على أَخذه.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن مُحَمَّدًا خَاصم غُلَاما لزياد اليه فِي برذونة بَاعهَا وكفل الْغُلَام فَقَالَ مُحَمَّد: حيل بيني وَبَين غريمي واقتضي مَالِي مُسَمّى واقتسم مَال غريمي دوني فَقَالَ شُرَيْح: ان كَانَ مجيزا وكفل لَك غرم وان كَانَ اقتضي مَالك مُسَمّى فَأَنت أَحَق بِهِ وان كَانَ الْغُرَمَاء أخذُوا مَاله دُونك فَهُوَ بَيْنكُم بِالْحِصَصِ.
والمجيز: الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة هَاهُنَا. وَيكون الْوَلِيّ فِي مَوضِع آخر. وَيكون الْوَصِيّ. وَمِنْه قَول شُرَيْح: اذا بَاعَ المجيزان فَالْبيع للْأولِ واذا أنكح المجيزان فَالنِّكَاح للْأولِ. وانما قيل لكل وَاحِد من هَؤُلَاءِ: مجيز لِأَنَّهُ يُجِيز الشَّيْء أَي: يمضيه فَيجوز.
وَقَوله: ان كَانَ اقتضي مَالك مُسَمّى فَأَنت أَحَق. يَقُول:
стр. 989
ان كَانَ قبض مَالك على أَنه لَك فَأَنت أَحَق بِهِ. وان كَانَ الْغُرَمَاء أخذُوا المَال دُونك فَأَنت غَرِيم كبعضهم وَلَك فِيهِ حِصَّة على قدر مَالك.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح ان ابْن سِيرِين ذكره فَقَالَ: كَانَ عائفا وَكَانَ قائفا.
يرويهِ عَفَّان عَن سليم عَن ابْن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين.
العائف: الَّذِي يعيف الطير أَي: يزجرها وَذَلِكَ أَن يعْتَبر بأسمائها ومساقطها وَأَصْوَاتهَا ومجاريها. يُقَال: عفت الطير أعيفها عيافة. قَالَ الشَّاعِر: من الوافر
تغنى الطائران ببين سلمى ... على غُصْنَيْنِ من غرب وَبَان
فَكَانَ البان أَن بَانَتْ سليمى ... وَفِي الغرب اغتراب غير دَان ...
فزجر فِي الغرب الغربة. وَفِي البان الْبَين. وَقَالَ جران الْعود. من الطَّوِيل ... جرى يَوْم جِئْنَا بالركاب نزفها ... عِقَاب وشحاج من الطير متيح ...
стр. 990
.. فَأَما الْعقَاب فَهِيَ مِنْهَا عُقُوبَة ... وَأما الْغُرَاب فالغريب المطوح ...
والشحاج: الْغُرَاب. والمتيح: الَّذِي يعرض فِي كل وَجه. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: من الطَّوِيل ... وهون وجدي أنني لم أكن لَهُم ... غراب شمال ينتف الريش حاتما ...
قَالَ: وَيُقَال: من لَهُ طير شمال أَي: طير شُؤْم وَسموا الْغُرَاب حاتما لِأَنَّهُ عِنْدهم يحتم بالفراق.
وَقَالُوا: غراب الْبَين لِأَنَّهُ يسْقط فِي الديار اثر الظاعنين يتقمم. هَذَا قَول بَعضهم. وَقَالَ آخَرُونَ: سمي غراب الْبَين لبينه عَن نوح صلى الله عَلَيْهِ حِين أرْسلهُ ليَأْتِيه بِخَبَر مَاء الطوفان وَقد تقدم ذكر ذَلِك.
وَقَالَ الْكُمَيْت لجذام فِي انتقالهم الى الْيمن: من الطَّوِيل ... وَكَانَ اسمكم لَو يزْجر الطير عائف ... لبينكم طيرا مبينَة الفأل ...
يُرِيد: ان اسمكم جذام والزجر فِيهِ الانجذام وَهُوَ الِانْقِطَاع.
وحَدثني سهل بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي قَالَ: أَخْبرنِي
стр. 991
سعد بن نصر: ان نَفرا من الْجِنّ تَذَاكَرُوا عيافة بني أَسد فأتوهم فَقَالُوا انه ضلت لنا نَاقَة فَلَو أرسلتم مَعنا من يعيف فَقَالُوا لغليم مِنْهُم: انْطلق مَعَهم فاستردفه أحدهم ثما سَارُوا فلقيتهم عِقَاب كاسرة احدى جناحيها فاقشعر الغليم وَبكى فَقَالُوا: مَالك فَقَالَ: كسرت جنَاحا وَرفعت جنَاحا وَحلفت بِاللَّه صراحا مَا أَنْت بأنسي وَلَا تبغي لقاحا.
فَالْأَصْل فِي العيافة للطير وَمِنْه قيل: فلَان يتطير وَهُوَ شَدِيد الطَّيرَة ثمَّ قد تجدهم يعيفون بالبروج والسنوح وعضب الْقرن. قَالَ زُهَيْر وَذكر ظباء: من الوافر ... جرت سنحا فَقلت لَهَا أجيزي ... نوى مشمولة فَمَتَى اللِّقَاء ...
وَأَخْبرنِي الرياشي أَن الشُّعَرَاء الْمُتَقَدِّمين يتشاءمون بالسنوح وأنشدني لِابْنِ قميئة وَهُوَ جاهلي: من الطَّوِيل
... وأشأم طير الزاجرين سنيحها ...
وَقد كَانَ كثير مِنْهُم لَا يتطير وَلَا يرى مَا عَلَيْهِ أَكْثَرهم من هَذَا أَشْيَاء. قَالَ المرقش وَهُوَ جاهلي: من مجزوء الْكَامِل.
стр. 992
.. وَلَقَد غَدَوْت وَكنت لَا أغدو على واق وحاتيم
فاذا الأشائم كالايامن والأيامن كالأشائم ...
والواق: الصرد. يَقُول: مَا جَاءَك يَمِينا فَهُوَ كَمَا جَاءَك شمالا لَيْسَ الْأَمر بِشَيْء. وَقَالَ آخر: من الطَّوِيل ... وَلَيْسَ بهياب اذا شدّ رَحْله ... يَقُول: عداني الْيَوْم واق وحاتم
وَلكنه يمْضِي على ذَاك مقدما ... اذا صد عَن تِلْكَ الهنات الخثارم ...
والخثارم: المتطير. وَلم يرد ابْن سِيرِين أَن شريحا يعيف هَذِه العيافة وَكَيف يُرِيد هَذَا وَقد رُوِيَ: ان العيافة من الجبت. وَلكنه أَرَادَ أَنه مُصِيب الظَّن صَادِق الحدس. فَكَأَنَّهُ عائف. وَهَذَا كَمَا يُقَال: مَا أَنْت الا سَاحر اذا كَانَ رَفِيقًا لطيفا. وَمَا أَنْت الا كَاهِن اذا أصَاب بظنه. وَأما الفأل فَهُوَ فِي الْخَيْر. وَهُوَ يسْتَحبّ. وَفِي الحَدِيث: أصدق الطَّيرَة الفأل.
حَدثنَا الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قلت لِابْنِ عون: مَا الفأل قَالَ: أَن تكون مَرِيضا فَتسمع يَا سَالم أَو بَاغِيا فَتسمع يَا وَاحِد. وَكَانَ ابْن سِيرِين يكره الطَّيرَة وَيسْتَحب الفأل. وَهَذَا يدلك على أَنه لم يرد أَن شريحا كَانَ يتطير ويعيف.
стр. 993
وَأما الْقَائِف فَهُوَ الَّذِي يعرف الْآثَار ويتبعها وَيعرف شبه الرجل فِي وَلَده وأخيه.
حَدثنِي سهل بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي عَن رجل من آل أبي مسروح عَن عَوْسَجَة بن مغيث الْقَائِف قَالَ: كُنَّا نَسْرِق نخلنا فَعرفنَا آثَارهم فَرَكبُوا الْحمر فَعرفنَا نمس أَيْديهم فِي العذوق. وحَدثني ايضا عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي طرفَة الْهُذلِيّ قَالَ: رَآنِي قائفان وهما منصرفان من عَرَفَة بعد النَّاس بِيَوْم أَو اثْنَيْنِ أثر بعير فَقَالَ أَحدهمَا: نَاقَة وَقَالَ الآخر جمل فاتبعناه فَمرَّة يجْتَمع لَهما الْخُف وَمرَّة يريان الخطوة مِنْهُ حَتَّى دخلا شعبًا من شعاب منى فاذاهما بالبعير فأطافا بِهِ فاذا هُوَ خُنْثَى.
стр. 994
- حَدِيث مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة
وَقَالَ فِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة أَنه ذكر رجلا يلى الْأَمر بعد السفياني فَقَالَ: حمش الذراعين والساقين مصفح الرَّأْس غائر الْعَينَيْنِ يكون بَين شث وطباق.
يرويهِ الْوَلِيد بن مُسلم عَن أبي عبد الله عَن عبد الكريم ان أُميَّة عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة.
قَوْله: حمش الذراعين والساقين يُرِيد دقيقهما. والمصفح الرَّأْس: العريض الرَّأْس. والشت. نبت ينْبت بتهامة وَهُوَ من شجر الْجبَال. والطباق: شجر ينْبت بالحجاز الى الطَّائِف.
وانما أَرَادَ أَن مقَامه أَو مخرجه يكون من هَذِه الْمَوَاضِع الَّتِي ينْبت بهَا هَذَانِ الضربان من الشّجر. قَالَ عُرْوَة بن الْورْد: من الطَّوِيل ... فيوما على نجد وغارات أَهله ... وَيَوْما بِأَرْض ذَات شث وعرعر ...
стр. 995
٥٢١ - يُرِيد: تغير مرّة على نجد وَمرَّة على تهَامَة. وَقَالَ تأبط شرا: من الْبَسِيط ... كَأَنَّمَا حثحثوا حصا قوادمه ... أَو أم خشف بِذِي شت وطباق ...
يَقُول: كَأَنَّمَا حركوا بِي صقرا من سرعتي أَو ظَبْيَة.
стр. 996
حَدِيث مَسْرُوق الأجدع
وَقَالَ فِي حَدِيث مَسْرُوق أَنه قَالَ: فِي الرجل تكون تَحْتَهُ الْأمة فيطلقها تَطْلِيقَتَيْنِ ثمَّ يَشْتَرِيهَا لَا تحل لَهُ الا من حَيْثُ حرمت عَلَيْهِ.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن خَالِد بن خِدَاش عَن سهل بن بكار عَن أبي عوَانَة عَن جابرعن عَامر عَن مَسْرُوق.
تَفْسِير هَذَا أَن الْأمة تبين بتطليقتين فَلَا تحل للمطلق حَتَّى تنْكح زوجا غَيره. يَقُول: فَلَمَّا حرمت عَلَيْهِ بالتطليقتين واشتراها لم تحل لَهُ ان نحكها حَتَّى يُزَوّجهَا ثمَّ تطلق بتطليقتين فَيحل لَهُ بهما كَمَا حرمت عَلَيْهِ بهما. وَهَذَا مَذْهَب سُفْيَان. وَمن يرى أَن الطَّلَاق بِالْمَرْأَةِ.
وَكَانَ مَالك يرى: ان الْمَمْلُوكَة تَحت الْحر لَا تبين الا بِثَلَاث. قَالَ: فان بَانَتْ ثمَّ اشْتَرَاهَا لم يَطَأهَا حَتَّى تنْكح زوجا غَيره.
وَقَالَ فِي حَدِيث مَسْرُوق انه قَالَ: أَنهَار الْجنَّة تجْرِي فِي غير أخدُود وشجرها نضيد من أَصْلهَا الى فرعها.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَن عمروبن مرّة عَن مَسْرُوق.
الأخذود: الشق. وَيُقَال: خد فِي الأَرْض خدا اذا شقّ فِيهَا
стр. 997
وَاسم الشق الْأُخْدُود. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ .
وَقَوله: شَجَرهَا نضيد يُرِيد: لَيْسَ لَهُ سوق بارزة. وَلكنه منضود بالورق أَو بالثمر من أَصله الى أَعْلَاهُ وَهُوَ من قَوْلك: نضدت الْمَتَاع اذا وضعت بعضه على بعض. وَلَا أرى قَول الله جلّ وَعز: ﴿وطلح منضود﴾ الا من هَذَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الطلح: الموز هَاهُنَا. وَهُوَ عِنْد الْعَرَب شجر عِظَام كثير الشوك.
وَقَالَ فِي حَدِيث مَسْرُوق انه كَانَ يكره الجعائل.
يرويهِ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَابر عَن الشّعبِيّ.
الجعائل: جمع جعَالَة بِفَتْح الْجِيم وجعيلة وَهُوَ الْجعل من الْعَطِيَّة. تَقول: أجعلت لفُلَان جعالا. وأجعلت الْقدر أنزلتها
стр. 998
بالجعال وَهِي الْخِرْقَة الَّتِي تتنزل بهَا. وَجعلت لكذا جعلا أَي: صيرته لَهُ.
وَالِاسْم: الْجعل بِضَم الْجِيم وَمعنى الْجعَالَة أَن يضْرب الْبَعْث على الرجل فَيجْعَل لمن يغزوعنه شَيْئا وَيُقِيم أَو يدْفع الْمُقِيم الى الْغَازِي شَيْئا فيقيم وَيخرج هُوَ. وَذَلِكَ مُبين فِي حَدِيث لِلْحسنِ. وَسُئِلَ عَن الجعائل فَقَالَ: كَانَ الْمُقِيم يكره أَن يفتدى من غَزوه والغازي يكره أَن يَأْخُذ لغزوه ثمنا.
وَقَالَ مَنْصُور: كَانُوا يُعْطون فِي ذَلِك أحب اليهم من أَن يَأْخُذُوا. قَالَ الْهُذلِيّ عبد منَاف بن ربع: من الطَّوِيل ... وَقد بَات فِيكُم لَا ينَام مهجدا ... يثبت فِي خالاته بالجعائل ...
وَهَذَا رجل أَبوهُ من سليم وَأمه من هُذَيْل فَدلَّ على هُذَيْل بِجعْل جَعَلُوهُ لَهُ فَأَرَادَ أَنه جعل يثبت الْجعَالَة لنَفسِهِ ويوكدها عَلَيْهِم.
стр. 999
- حَدِيث عُبَيْدَة السَّلمَانِي وَهُوَ عُبَيْدَة بن قيس
وَقَالَ فِي حَدِيث عُبَيْدَة ان مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ لَهُ: مَا يُوجب الْجَنَابَة فَقَالَ: الرف والاستملاق.
يرويهِ اسحق الْأَزْرَق عَن عَوْف عَن مُحَمَّد بن سِيرِين.
أصل الرف: المص. يُقَال: رففت فَم الْمَرْأَة أرفه رفا اذا مصصته وترشفته. وَمِنْه قَول أبي هُرَيْرَة حِين سُئِلَ عَن الْقبْلَة للصَّائِم: اني لارفها رفا. والاستملاق وَهُوَ من قَوْلك: ملق الجدي أمه يملقها ملقا. اذا رضعها. وَكَذَلِكَ: ملجها أَيْضا. واراد ان الَّذِي يُوجب الْغسْل امتصاص الْمَرْأَة الرجل وقبولها مَاءَهُ:: مَا يقبل الرَّضِيع اللَّبن اذا ارتضع.
وَأرَاهُ على هَذَا التَّأْوِيل يذهب مَذْهَب الْأَنْصَار فِي أَن المَاء من المَاء وَقد تقدم ذكر هَذَا وبينت أَن مَنْسُوخ.
وَأما قَوْله فِي حَدِيث آخر وَسُئِلَ عَن مثل هَذَا فَقَالَ:
стр. 1000
الخفق والخلاط.
فان الخفق: الْجِمَاع. وَأَصله الضَّرْب. وَمِنْه قيل للدرة: مخفقة.
والخلاط مصدر خالطت الْمَرْأَة فِي الْجِمَاع خلاطا ومخالطة. وَهَذَا رَاجع الى معنى الحَدِيث الأول وان لم يكن فِيهِ ذكر للْمَاء لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ أَن الَّذِي يُوجب الْغسْل: مجاورة الْخِتَان الْخِتَان كَفاهُ من الْوَصْف مَا دون الخفق والخلاط.
وَمن الخلاط قَول الْحجَّاج فِي خطبَته: لَيْسَ أَوَان يكثر الخلاط يَعْنِي: الْفساد. وَقد سَمِعت من يرويهِ: الدفق والخلاط.
стр. 1001
- حَدِيث ابي مُسلم الْخَولَانِيّ
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي مُسلم أَنه أَتَى مُعَاوِيَة فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَجِير انه لَيْسَ من أجِير استرعي رعية الا ومستأجره سائله عَنْهَا. فان كَانَ داوى مرضاها وجبر كسراها وهنأ جَرْبَاهَا ورد أولاها على أخراها ووضعها فِي أنف من الْكلأ وصفو من المَاء وفاه أجره.
يرويهِ اسماعيل بن عَيَّاش عَن أبي بكر بن عبد الله عَن عَطِيَّة بن قيس.
قَوْله: رد أولاها على أخراها يُرِيد: لم يَدعهَا تتفرق وتشذ وَلكنه ضمهَا وَجَمعهَا. وَذَلِكَ من حسن الرّعية هَذَا اذا كَانَت قطيعا وَاحِدًا فاذا كثرت الأقطاع والرعاء فالأحمد عِنْدهم أَن تفرق ويفرقوا. وَلذَلِك كَانُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ حبب بَين نسائنا وبغض بَين رعائنا وَاجعَل المَال فِي سمحائنا.
قَالَ الْأَصْمَعِي: اذا تباغض الرعاء لم يجتمعوا للْحَدِيث فيضيق المرعى. وَنَحْو مِنْهُ وَلَيْسَ بِعَيْنِه اختيارهم للسقي عجيما وعربيا لَا يفهم أَحدهمَا الآخر ليَكُون أحث للْعَمَل. قَالَ الراجز:
стр. 1002
.. هَل يروين ذودك نزع معد ... وساقيان سبط وجعد ...
يُرِيد بالسبط: العجمي وبالجعد: الْأسود. وَمثله قَول الآخر: من الرجز. ... ان سرك الرّيّ أَخا تَمِيم ... فاعجل بعبدين ذ وي وزيم
بفارسي وَأَخ للروم ...
وزيم: لحم وعضل وأنف الكلا أَوله. يُرِيد: انه يتتبع بهَا الْمَوَاضِع الَّتِي لم ترع. وَمِنْه يُقَال: استأنفت كَذَا اذا ابتدأته. وَيُقَال: رَوْضَة أنف. لم ترع. وكأس أنف لم يشرب بهَا قبل ذَلِك. كَأَنَّهُ استونف شربهَا. وَقد أنفت اذا وطِئت كلأ أنفًا. وَيُقَال: أَرض أنيفية اذا استرعت النَّبَات. وَتلك أانف بِلَاد الله. وَيُقَال: أنف الأَرْض مَا اسْتقْبل الشَّمْس من الْجلد والضواحي من الْجبَال.
стр. 1003
- حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون
وَقَالَ فِي حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون أَنه قَالَ: اياكم وَهَذِه الزعانيف الَّذين رَغِبُوا عَن النَّاس وفارقوا الْجَمَاعَة.
يرويهِ زُهَيْر عَن أبي اسحق عَن عَمْرو بن مَيْمُون.
الزعانيف: فرق النَّاس وَمن خرج عَن جَمَاعَتهمْ وَهِي الزعانف مثل: طواوس وطواويس. والواحدة زغنفة. وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: أصل الزعانف أَطْرَاف الْأَدِيم والأكارع. شبه من شَذَّ عَن النَّاس وفارقهم بأطراف الْجلد من الْأَدِيم. وَقَالَ مَالك بن نُوَيْرَة: من الطَّوِيل
стр. 1004
.. فَقرب رِبَاط الجون مني فانه ... دنا الْحل واحتل الْجَمِيع الزعانف ...
يَقُول: صَار متفرقو النَّاس والنازلون بالأطراف الى جَمَاعَتهمْ الْخَوْف الْغَارة.
وَقَالَ أَوْس بن حجر يصف حمارا: من الطَّوِيل ... وَمَا زَالَ يغري الشد حَتَّى كَأَنَّمَا ... قوائمه فِي جانبيه زعانف ...
يَقُول: كَأَن قوائمه لَا تقع بِالْأَرْضِ فَهِيَ زِيَادَة فِي جانبيه.
стр. 1005
- حَدِيث الْأَحْنَف بن قيس
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف انه كَانَ اذا وَفد مَعَ أَمِير الْعرَاق على مُعَاوِيَة لبس ثيابًا غلاظا فِي السقر وسَاق مَعَه نَاقَة مريا.
حَدَّثَنِيهِ سهل بن مُحَمَّد قَالَ: حدّثنَاهُ الْأَصْمَعِي عَن شيخ من بني حَنْظَلَة.
النَّاقة المري هِيَ الَّتِي تدر على الْمسْح وَهُوَ مَأْخُوذ من: مريت أَمْرِي مريا اذا مسحت الضَّرع. وَكَانَ يَسُوقهَا مَعَه ليشْرب ويسقي من لَبنهَا صحابته فِي السّفر.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف أَنه قَالَ: تبادلوا تحَابوا وتهادوا تذْهب الاحن والسخائم واياكم وحمية الأوغاب.
الأوغاب: هم أرذال النَّاس نَحْو الأوغاد. وَالْعرب
стр. 1006
تَقول: تعوذوا بِاللَّه من حمية اللئام. وَتقول أَيْضا: تعوذوا بِاللَّه من حمية الأوقاب.
والأوقاب: الحمقى واحدهم وَقب. وانما قيل للأحمق وَقب يُرَاد انه أجوف لَا عقل لَهُ. كَمَا الله جلّ وَعز: ﴿وأفئدتهم هَوَاء﴾ أَي: خَالِيَة لَا تعي خَبرا.
وأصل الوقبة: النقرة فِي الْحجر أَو الْجَبَل وكل شَيْء نقبته فقد وقبته. قَالَ الشَّاعِر: من الْكَامِل ... أبني لبينا ان أمكُم ... أمة وان أَبَاكُم وَقب
أكلت خَبِيث الزَّاد فاتخمت ... مِنْهُ وشم خمارها الْكَلْب ...
يَقُول: تقتات فِيهِ فزهم فالكلب يشمه.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف انه قَالَ لعمر ان اخواننا من أهل الْكُوفَة نزلُوا فِي مثل حولاء النَّاقة من ثمار متهدلة وأنهار متفجرة.
حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن عَمه. وَقد ذكر أَبُو عبيد هَذَا
стр. 1007
الحَدِيث بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَقول الْعَرَب اذا وصفت الأَرْض وخصبها: تركت أَرض بني فلَان فِي مثل حولاء النَّاقة وَهِي جلدَة رقيقَة تخرج مَعَ الْوَلَد فِيهَا مَاء أصفر وفيهَا خطوط حمر وخضر. قَالَ الْكُمَيْت: من المتقارب ... وكالحولاء مرَاعِي المسيم عنْدك والرثة المنهل ...
وروى ان المعقر الْبَارِقي وَكَانَ قد كف بَصَره سمع صَوت رعد فَقَالَ لابنته: أَي شَيْء تَرين. قَالَت: أرى سحاء عقاقة كَأَنَّهَا حولاء نَاقَة ذَات هيدب دَان وسير وان. فَقَالَ: يَا بنية وائلي الى جنب قفلة فانها لَا تنْبت الا بمنجاة من السَّيْل.
عقاقة تنعق بالبرق أَي: تَنْشَق. والهيدب مثل الْحمل فِي السحابة ترَاهُ متدليا وسيروان أَي: ثقيل. والقفل ضرب من الشّجر واحدته قفلة وَهُوَ أَيْضا يَابِس الشّجر والمنجاة: مَا ارْتَفع عَن المسيل. وَقد تشبه الأَرْض أَيْضا اذا كَانَت مخصبة ذَات مرعى بالسابيا. وَهُوَ المَاء الَّذِي يخرج على رَأس الْوَلَد.
قَالَ سحيم عبد بني الحسحاس ينعَت الْغَيْم: من الطَّوِيل ... لَهُ فرق مِنْهُ ينتجن حوله ... يفققئين بالميث الدماث السوابيا ...
стр. 1008
والمتهدلة: المسترخية المتعطفة. وَفِي الحَدِيث انه حبس الْأَحْنَف عَبده سنة وَقَالَ: اني قد خشيت أَن تكون مفوها لَيْسَ لَك جول.
والجول: الْعقل.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف انه نعي اليه شَقِيق بن ثَوْر فَاسْتَرْجع وشق عَلَيْهِ ونعي لَهُ حسكة الْحَنْظَلِي فَمَا ألْقى لذَلِك بَالا. فَغَضب من حَضَره من بني تَمِيم.
فَقَالَ: ان شقيقا كَانَ رجلا حَلِيمًا فَكنت أَقُول: ان وَقعت فتْنَة عصم الله بِهِ قومه. وان حسكة كَانَ رجلا مشيعا فَكنت أخْشَى أَن تقع فتْنَة فيجر بني تَمِيم الى هلكة.
حدّثنَاهُ الرياشي عَن الْأَصْمَعِي. يُقَال: مَا ألْقى لِقَوْلِك. بَالا أَي: مَا اسْتمع لَهُ وَلَا اكثرت. وأصل البال: الْحَال.
والمشيع هَاهُنَا العجول. وَأَصله من قَوْلك شيعت النَّار
стр. 1009
تشيعا اذا القيت عَلَيْهَا مَا تذكيها بِهِ. والمشيع فِي غير هَذَا: الشجاع.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف ان الْحُسَيْن كتب اليه فَقَالَ للرسول قد بلونا فلَانا وَآل بني فلَان فَلم نجد عِنْدهم ايالة للْملك وَلَا مكيدة فِي الْحَرْب.
يرويهِ عَليّ بن مُحَمَّد عَن مسلمة بن محَارب عَن السكن بن قَتَادَة العريني.
الايالة: السياسة. يُقَال: فلَان حسن الايالة اذا كَانَ حسن الْقيام على مَاله. وَكَذَلِكَ الابالة. وَأَحْسبهُ مأخوذا من الابل. يُقَال لِلرَّاعِي الْحسن الرّعية وَهُوَ ترعية آبل.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف انه قَالَ لعَلي ﵇ يَا أَبَا الْحسن اني قد عجمت الرجل وحلبت أشطره فَوَجَدته قريب القعر كليل المدية. يَعْنِي: أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن أبي حَمْزَة المثالي.
عجمت الرجل: أَي خبرته. وَقَوله: حلبت أشطره مثل يُقَال: حلب فلَان الدَّهْر أشطره أَي اختبر ضروبه من
стр. 1010
خَيره وشره. وَأَصله: فِي حلب النَّاقة وَلها شطران قادمان وآخران فَكل خلفين شطر. يُقَال: أجمع بناقته اذا صر أخلاقها وَثلث بهَا اذا صر ثَلَاثَة أخلاف. وَشطر بهَا اذا صر خلفين وَخلف بهَا اذا صر خلفا.
وَفِي الحَدِيث انه قَالَ لَهُ: وانك قد رميت بِحجر الأَرْض يَعْنِي: عَمْرو بن الْعَاصِ. يُرِيد: انك رميت بِوَاحِد الأَرْض دهاء.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال أَيْضا رمى فلَان بحجره اذا قرن بِمثلِهِ.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف ان الحتات قَالَ لَهُ: وَالله انك لضئيل وان أمك لورهاء.
الضئيل: النحيف الْجِسْم. يُقَال: هُوَ بَين الضؤولة. وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَحْنَف. وَقَالَ يُونُس فِي قَوْله: من الوافر
стр. 1011
.. أَنا ابْن الزامرية أرضعتني ... بثدي لَا أجد وَلَا وخيم
أتمتني فَلم تنقص عِظَامِي ... وَلَا صوتي اذا اصطك الْخُصُوم ...
أَرَادَ بعظامه: اسنانه. وَهِي اذا تمت تمت الْحُرُوف. وَلم يرد عِظَام جسده لِأَنَّهُ كَانَ أحنف ضئيلا.
وَقَالَ عبد الملك بن عُمَيْر: قدم علينا الْكُوفَة مَعَ المصعب فَمَا رَأَيْت خصْلَة تذم الا وَقد رَأَيْتهَا فِيهِ. كَانَ صعل الرَّأْس متراكب الْأَسْنَان مائل الذقن ناتىء الْوَجْه باخق الْعَينَيْنِ خَفِيف العارضين أحنف الرجل. وَلكنه كَانَ اذا تكلم جلى عَن نَفسه. والصعل: الصَّغِير الرَّأْس. وَكَانُوا يذمون بذلك ويسمون الصَّغِير الرَّأْس رَأس الْعَصَا. قَالَ أحد الشُّعَرَاء فِي عمر بن هُبَيْرَة: من الطَّوِيل ... من مبلغ رَأس الْعَصَا أَن بَيْننَا ... ضغائن لَا تنسى وان هِيَ سلت ...
لقبه بذلك لِأَنَّهُ كَانَ صَغِير الرَّأْس. وَقَالَ طرفَة: من الطَّوِيل ... أَنا الرجل الضَّرْب الَّذِي تعرفونه ... خشَاش كرأس الْحَيَّة المتوقد ...
стр. 1012
البصريون يَرْوُونَهُ عَن الْأَصْمَعِي خشَاش بِكَسْر الْخَاء وَغَيرهم يرويهِ: خشَاش بِفَتْحِهَا وَهُوَ اللَّطِيف الْجِسْم الصَّغِير الرَّأْس. فمدح نَفسه كَمَا ترى بِمَا يذم بِهِ.
الباخق الْعين المنخسف الْعين. وَذكر الْهَيْثَم بن عدي: أَن الْأَحْنَف بن قيس: اصيبت عينه بسمرقند وَذكره فِي: العور الْأَشْرَاف.
وَقَالَ غَيره: ذهبت عَيْني بالجدري. يُقَال: بخقت عينه اذا خسفتها.
والحنف فِي الرجل أَن تقبل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بابهامها على صاحبتها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْأَحْنَف الَّذِي يمشي على ظهر قَدَمَيْهِ. والأقفد: الَّذِي يمشي على صدرها.
والورهاء من النِّسَاء: المتساقطة حمقا أَو هوجا وَالرجل: أوره ووره. قَالَ حميد بن ثَوْر يذكر امْرَأَة: من الطَّوِيل
стр. 1013
.. جلبانة ورهاء تخصي حمارها ... بفي من بغى خيرا لَدَيْهَا الجلامد ...
والجلبانة: الغليظة الْخلق الجافيته. قَالَ الْأَصْمَعِي: واذا خصت الْمَرْأَة الْحمار لم تَسْتَحي بعد ذَلِك من شَيْء.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَحْنَف أَنه قَالَ فِي الْخطْبَة الَّتِي خطبهَا فِي الاصلاح بني الأزد وَتَمِيم كَانَ يُقَال: كل أَمر ذِي بَال لم يحمد الله فِيهِ فَهُوَ أكنع.
يرويهِ سُفْيَان عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ.
البال: الْحَال. قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَ الْعمريّ اذا سُئِلَ عَن حَاله قَالَ: بِخَير اصلح الله بالكم. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَيصْلح بالهم﴾ أَي: حَالهم.
وَقَوله: فَهُوَ أكنع أَي: نَاقص. يُقَال: قد اكتنع الشَّيْخ اذا دنا بعضه من بعض. وَقد تقدم ذكر هَذَا.
وَأَرَادَ أَن كل مقَام ذِي جلالة وَعظم لم يذكر الله فِيهِ بِحَمْد فَهُوَ نَاقص. وَمثله فِي حَدِيث النبى ﷺ :
стр. 1014
كل أَمر ذِي بَال: لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أقطع.
وَفِي حَدِيث آخر: كل خطْبَة لَيْسَ فِيهَا شَهَادَة فَهِيَ كَالْيَدِ الجذماء أَي: القطعاء.
стр. 1015
- حَدِيث عَلْقَمَة بن قيس
وَقَالَ فِي حَدِيث عَلْقَمَة بن قيس أَن امْرَأَة مَاتَت وأوصت بثلثها. وَكَانَ نسْوَة يأتينها متشارجات لَهَا. فَقَالَ عَلْقَمَة: خُذُوا مَا أوصت بِهِ لكم واسألوا عَن النسْوَة اللَّاتِي كن يختلفن اليها: هَل بَينهُنَّ وَبَينهَا قرَابَة فَسْأَلُوهُنَّ عَن ذَلِك فوجدوا احداهن بنت أُخْتهَا أَو بنت أَخِيهَا لأمها فَأَعْطَاهَا عَلْقَمَة مِيرَاثهَا.
يرويهِ أَبُو الْأَحْوَص عَن الْأَعْمَش عَن ابراهيم.
قَوْله: متشارجات لَهَا أَي: أتراب لَهَا واقران وأشكال. وَهُوَ من قَوْلك: هَذَا شرج هَذَا وشريجه اي: مثله فِي السن. وَتقول: هَذِه مشارجة هَذِه وَهن مشارجاتها. كَمَا تَقول: هَذِه مشاكلة هَذِه وَهن مشاكلاتها. وَتقول: شارجت هَذِه هَذِه. كَمَا تَقول: شاكلت.
стр. 1016
- حَدِيث الْأسود بن يزِيد
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأسود أَنه كَانَ يصهر رجلَيْهِ بالشحم وَهُوَ محرم.
يرويهِ وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة.
قَوْله: يصهر رجلَيْهِ أَي: يدهنها بالشحم. وَالْأَصْل فِي صهرت: أذبت. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿يصهر بِهِ مَا فِي بطونهم﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يذاب بِهِ. وَأنْشد للعجاج: ... شكّ السَّفَافِيد الشواء المصطهر ...
قَالَ: واذا أذبت الألية فَتلك الصهارة. يُقَال: صهرتني الشَّمْس. وَقَالَ ابْن أَحْمَر وَذكر القطاة: من السَّرِيع ... تروي لقى ألقِي فِي صفصف ... تصهره الشَّمْس فَمَا ينصهر ...
стр. 1017
٥٤٣ - تروي: أَي تصير رِوَايَة لفراخها كَمَا يرْوى الْبَعِير أَو الْحمار اذا نقل المَاء.
وَظَاهر لفظ الحَدِيث: يذيب رجلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِك. انما اشتق لِمَعْنى يدهن رجلَيْهِ فعلا من المصهور. وَهُوَ مَا أذيب من الشَّحْم كَمَا تَقول من الشَّحْم: شحمت رجْلي وخفي. اذا دهنته بالشحم. وزت يَدَيْهِ اذا دهنتها بالزيت. كَذَلِك تَقول: صهرت رجله اذا دهنتها بالصهير.
стр. 1018
- حَدِيث عُرْوَة بن الزبير
وَقَالَ فِي حَدِيث عُرْوَة بن الزبير أَن الْحجَّاج رَآهُ قَاعِدا مَعَ عبد الملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ: أتقعد ابْن العمشاء مَعَك على سريرك لَا أم لَهُ فَقَالَ لَهُ عُرْوَة: أَنا لَا أم لي وَأَنا ابْن عَجَائِز الْجنَّة. وَلَكِن ان شِئْت أَخْبَرتك بِمن لَا أم لَهُ يَا بن المتمنية. فَقَالَ عبد الملك: أَقْسَمت عَلَيْك أَن تفعل فَكف عُرْوَة.
قَوْله: يَا بن المتمنية أَرَادَ أمه وَهِي الفريعة بنت همام ام الْحجَّاج بن يُوسُف. وَكَانَت تَحت الْمُغيرَة بن شُعْبَة. وَهِي القائلة: من الْبَسِيط ... أَلا سَبِيل الى خمر فأشربها ... أم لَا سَبِيل الى نصر بن حجاج ...
وَكَانَ نصر بن حجاج من بني سليم. وَكَانَ جميلا رائعا فَمر عمر بن الْخطاب ذَات لَيْلَة وَهَذِه الْمَرْأَة تَقول: أَلا سَبِيل الى خمر فأشربها. فَدَعَا بنصر بن حجاج فسيره الى الْبَصْرَة فَأتى مجاشع.
стр. 1019
ابْن مَسْعُود السّلمِيّ وَعِنْده امْرَأَته شميلة وَكَانَ مجاشع أُمِّيا. فَكتب نصر على الأَرْض: أحبك حبا لَو كَانَ فَوْقك لأظلك وَلَو كَانَ تَحْتك لأقلك. فَكتبت الْمَرْأَة. وَأَنا وَالله. فكب مجاشع على الْكتاب انآء ثمَّ أَدخل كَاتبا فقرأه فَأخْرج نصرا وَطَلقهَا.
وَكَانَ عمر بن الْخطاب سمع أَيْضا قَائِلا بِالْمَدِينَةِ يَقُول: من الطَّوِيل ... أعوذ بِرَبّ النَّاس من شَرّ معقل ... اذا معقل رَاح البقيع مرجلا ...
يَعْنِي: معقل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ. وَكَانَ قدم الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ عمر بن الْخطاب: ألحق بباديتك.
стр. 1020
٥٤٦ - حَدِيث مُحَمَّد الباقر بن عَليّ ابي جَعْفَر
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي جَعْفَر انه قَالَ: ذَكَاة الأَرْض يبسها.
حَدَّثَنِيهِ خَالِد بن مُحَمَّد عَن هِشَام بن عبد الملك عَن الْمطلب بن زِيَاد الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن هَاجر.
قَوْله: ذَكَاة الأَرْض يبسها. يُرِيد: طَهَارَتهَا من النَّجَاسَة مثل: الْبَوْل وأشباهه بِأَن تَجف وَيذْهب أثر تِلْكَ النَّجَاسَة. فَأَما اذا كَانَ الْمَكَان رطبا أَو كَانَ الْأَثر بَاقِيا فانه لَا يطهرها الا المَاء الْجَارِي على الْمَكَان. كَمَا أَمر النبى ﵊ يصب المَاء على بَوْل الْأَعرَابِي.
وحَدثني عَنهُ أَيْضا ان معمر بن خثيم قَالَ لَهُ: اني أتوضأ فَأخْرج الى الصَّلَاة فَأمر بِالْمَكَانِ الرطب لأ أحبسته الا بولا فَقَالَ لَهُ: امْضِ لصلوتك. فان الأَرْض يطهر بَعْضهَا بَعْضًا. يَعْنِي: ان الْيَابِس مِنْهَا يطهر من نَجَاسَة الرطب وَالطّيب مِنْهَا
следующие страницы →