← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فَهَذَا راي الْكُوفِيّين. وَأما مَالك وَالشَّافِعِيّ فانهما قَالَا يضمن قائديها وسائقيها وراكبيها مَا أَصَابَت بيد أَو فَم أَو رجل أَو ذَنْب. قَالَ الشَّافِعِي: وان جمحت بِهِ أَو غلبته فَهُوَ ضَامِن. وَقَالَ مَالك: لَا يضمن اذا غلبته. قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِي: وَأما قَول النبى ﷺ : العجماء جَبَّار فانها كل بَهِيمَة أفسدت شَيْئا أَو أتلفته وَلَيْسَ مَعهَا قَائِد وَلَا سائق وَلَا رَاكب. قَالَ: وَهَذَا مطرد الا فِي مَوضِع وَاحِد خصّه النبى ﷺ اذ قَالَ: وَمَا افسدت الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فضمان ذَلِك على أَهلهَا وَمَا خلا هَذِه فَهُوَ جَبَّار. كتب الي الرّبيع بن سُلَيْمَان يُخْبِرنِي بِهِ عَن الشَّافِعِي. وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ انه كَانَ اذا سُئِلَ عَن معضلة

стр. 1122

قَالَ زباء ذَات وبر أعيت قائدها وسائقها لَو ألقيت على أَصْحَاب مُحَمَّد لأعضلت بهم. يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن شبْرمَة عَن الشّعبِيّ. قَوْله: زباء ذَات وبر يُرِيد: انها مَسْأَلَة شاقة صعبة. وَضرب الزباء من الابل لَهَا مثلا. وَيُقَال فِي الْمثل: كل أزب نفور: وَقَالَ زيد الْخَيل: من الوافر ... فحاد عَن الطعان أَبُو أَثَال ... كَمَا حاد الأزب عَن الظلال ... وَفِي بَيت آخر: من الوافر كَمَا حاد الأزب عَن الظعان ... والظعان: وَهُوَ حَبل يشد بِهِ الهودج. والأزب من الابل يكثر شعر حاجبيه فَهُوَ يرَاهُ فينفر. وَقَوله: لأعضلت بهم أَي: اشتدت عَلَيْهِم. وَمِنْه يُقَال: دَاء عضال أَي: شَدِيد. وَأما قَول عمر: اعوذ بِاللَّه من كل معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن يَعْنِي عليا. فانها من عضلت الْمَرْأَة اذا نشب.

стр. 1123

الْوَلَد وَلم يخرج مِنْهُ الا قَلِيل وَبَقِي سائره مُعْتَرضًا. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: من الْكَامِل ... واذا الْأُمُور أهم غب نتاجها ... يسرت كل معضل ومطرق ... فالمعضل مَا ذَكرْنَاهُ. والمطرق من قَوْلهم: طرقت القطاة اذا حَان خُرُوج بيضها فعسر عَلَيْهَا. يضْرب مثلا لكل أَمر يضيق. يُقَال: أَمر مطرق معضل. وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ انه قَالَ لأبي الزِّنَاد: تَأْتِينَا: بِهَذِهِ الْأَحَادِيث قسبة وتأخذها منا طازجة. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن خَالِد عَن سلم بن قُتَيْبَة وَعَن وهب بن حبيب عَن الشّعبِيّ. قَوْله: قسية: أَي: ردئية. يُقَال: دِرْهَم قسي اذا كَانَ ردئيا. وَيُقَال أَصله: فَارسي. فعرب. وَيُقَال:: بل هُوَ: فعيل من الْقَسْوَة أَي: فضته صلبة رَدِيئَة لَيست بلينة. وَقَوله: تأخذها طازجة أَي: خَالِصَة صحاحا نقاء وَهُوَ

стр. 1124

بِالْفَارِسِيَّةِ: اعراب تازه. وَهُوَ الشَّيْء الْخَالِص وَهُوَ الشَّيْء الطري. وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ انه قَالَ: لِأَن أتعنى بعنية أحب الي من أَن أَقُول فِي مسئلة برأيي. يرويهِ وَكِيع عَن عِيسَى عَن الشّعبِيّ. العنية: أخلاط تنقع فِي أَبْوَال الأبل وتترك حينا ثمَّ تطلى بهاالابل من الجرب. وَيُقَال للرجل اذا كَانَ جيد الرَّأْي: عنية تشفي الجرب. وانما سميت عنية لطول الْحَبْس وكل شَيْء حَبسته طَويلا فقد عنيته. وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ فِي وصف خمر: من الطَّوِيل ... وعنتها الزقاق وقارها ... أَي: حبستها فِيهَا وَمِنْه قيل للأسير: عان. وَكَانَ الشّعبِيّ يَقُول: مَا شَيْء أبْغض الي من أَرَأَيْت. وَحدثنَا الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن عمر بن أبي زَائِدَة قَالَ: قيل

стр. 1125

لِلشَّعْبِيِّ: ان هَذَا لَا يجىء فِي الْقيَاس فَقَالَ: أير فِي الْقيَاس. وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ انه قَالَ: الشُّفْعَة على رُؤُوس الرِّجَال. يرويهِ وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أَشْعَث عَن الشّعبِيّ. معنى هَذَا أَن تكون الدَّار بَين جمَاعَة مختلفي السِّهَام فيبيع وَاحِد مِنْهُم فَيكون مَا بَاعَ لشركائه بَينهم سَوَاء على رؤوسهم لَا على سِهَامهمْ. وَكَانَ عَطاء يَقُول: الشُّفْعَة بِالْحِصَصِ. يُرِيد: أَن مَا بَاعَ شريكهم بيهم لكل وَاحِد مِنْهُم على قدر سهامه. وَقَالَ الشّعبِيّ: الْعقل على رُؤُوس الرِّجَال ي يُرِيد: انه لَا ينظر الى الأعطية فَيلْزم الرجل على قدر عطائه وَلَكِن يلزمون الْعقل على الرؤوس. وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ انه قَالَ: فِي السقط اذا انكس

стр. 1126

فِي الْخلق الرَّابِع وَكَانَ مخلقا عتقت بِهِ الْأمة وَانْقَضَت بِهِ عدَّة الْحرَّة. يرويهِ هِشَام عَن دَاوُد عَن الشّعبِيّ نكس أَي: قلب فِي الْخلق الرَّابِع. وَهُوَ المضغة. وَذَلِكَ لِأَن الله ﵎ يَقُول: ﴿فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب﴾ فَهَذِهِ حَال ﴿ثمَّ من نُطْفَة﴾ فَهَذِهِ حَال ثَانِيَة. ثمَّ من علقَة فَهَذِهِ حَال ثَالِثَة. ثمَّ من مُضْغَة مخلفة وَغير مخلقة فَهَذِهِ حَال رَابِعَة. والمخلقة: التَّامَّة الَّتِي قد تبين خلقهَا. وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ انه قَالَ: أُغمي على رجل من جُهَيْنَة فِي بَدْء الاسلام فظنوا أَنه قد مَاتَ وَهُوَ جُلُوس حوله وَقد حفروا لَهُ اد أَفَاق فَقَالَ: مَا فعل القصل قَالُوا مر بِنَا السَّاعَة فَقَالَ: أما انه لَيْسَ عَليّ بَأْس اني أتيت حَيْثُ رَأَيْتُمُونِي أُغمي عَليّ. فَقيل لي: لأمك هُبل الا ترى حفرتك تنثل أرأريت ان حولناها عَنْك بمحول ودفنا فِيهَا قصل الَّذِي مَشى فخزل أتشكر لِرَبِّك وتصلى وَتَدَع سَبِيل من أشرك وضل قلت: نعم فبرأ وَمَات القصل فَجعل فِيهَا.

стр. 1127

حدثت بِهِ عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن اسماعيل بن أبي خَالِد عَن فراس عَن الشّعبِيّ. الهبل: الثكل. وَمِنْه قَول الْقطَامِي: من الْبَسِيط ... وَالنَّاس من يلق خيرا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يَشْتَهِي ولأم المخطىء الهبل ... وَقَوله: تنثل أَي: يسْتَخْرج ترابها. يُقَال: نثلت الرَّكية والنثيلة مَا أخرج من تُرَاب الْبِئْر. وَقَوله: حولناها عَنْك بمحول يُرِيد: حولنا عَنْك هَذِه الحفرة الى غَيْرك. والمحول: مفعل من التَّحَوُّل كَأَنَّهُ آلَة وأداة لَهُ. وَمن رَوَاهُ بمحول فانه أَرَادَ مَوضِع التَّحَوُّل. وَقَوله: الَّذِي مَشى فخزل أَي تفكك فِي مشيته. وَيُقَال لَهَا: المشية الخيزلي والخوزلى والخوزرى والخيزرى. وَأنْشد الْفراء: من الرجز ... والناشئات الماشيات الخوزرى ... وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ أَنه قَالَ: اذا ورثت الْمَرْأَة اعْتدت.

стр. 1128

وَقَالَ: بَاب من الطَّلَاق. يرويهِ يحيى بن زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة عَن أَبِيه عَن الشّعبِيّ. وَتَفْسِيره: ان الرجل اذا طلق امْرَأَته وَهُوَ مَرِيض قبل أَن يدْخل بهَا ثمَّ مَاتَ فِي مَرضه فانها تَعْتَد مِنْهُ لِأَنَّهَا تَرثه. وَقد اخْتلف النَّاس فِي هَذَا فَذهب قوم الى مَا قَالَه الشّعبِيّ مِنْهُم: مَالك. وَقَالَ الثَّوْريّ: لَيْسَ بَينهمَا مِيرَاث لِأَنَّهَا لَا عدَّة عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ الرجل يُطلق امْرَأَة قد دخل بهَا فِي مَرضه ثمَّ يَمُوت بعد انْقِضَاء عدَّة الطَّلَاق بذلك الْمَرَض فان الشّعبِيّ: ان يُورثهَا مَا لم تتَزَوَّج: فاذا ورثت أوجب عَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاة. وَهُوَ قَول مَالك. وَأما الثَّوْريّ وَأَصْحَاب الرَّأْي فَكَانُوا يورثونها مَا كَانَت فِي الْعدة فاذا انْقَضتْ الْعدة لم يورثوها.

стр. 1129

وَقَالَ فِي حَدِيث الشّعبِيّ انه قضى بِشَهَادَة القائس مَعَ يَمِين المشجوج. يرويهِ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة عَن حَفْص بن مَيْمُون. القائس هُوَ الَّذِي يقيس الشَّجَّة بالملمول أَو غَيره ويتعرف مقدارها ليحكم فِيهَا بعقلها. وَكَانَ بعض الْفُقَهَاء يَجْعَل هَذَا الحَدِيث حجَّة فِي الْقَضَاء بِالشَّاهِدِ وباليمين. وانما كَأَن تكون حجَّة لَو كَانَت شَهَادَة القائس وَيَمِين المشجوج على أَمر وَاحِد وهما على أَمريْن مُخْتَلفين. لِأَن القائس يخبر بِقدر غور الشَّجَّة وَمَا حدث فِي الْقطع وَهُوَ مَقْبُول القَوْل كَمَا يقبل قَول الطَّبِيب. والمشجوج يحلف على من ادّعى عَلَيْهِ الْجِنَايَة وَأرى الشّعبِيّ قد قبل دَعْوَى المشجوج مَعَ يَمِينه على الجناني وَقبل قَول القائس فِي مِقْدَار الشَّجَّة.

стр. 1130

حَدِيث عوذ بن عبد الله بن عتبَة وَقَالَ فِي حَدِيث عون بن عدالله أَنه قَالَ فِي وَصيته لِابْنِهِ وَذكر رجلا بذم فَقَالَ: إِن أفيض فِي الْخَيْر كزم وَضعف واستسلم. وَقَالَ: الصمت حكم. وَهَذَا مَا لَيْسَ لي بِهِ علم. وَإِن أفيض فِي الشَّرّ. قَالَ: يحْسب بى عى فَتكلم فَجمع بَين الأراوي والنعام ولأم مَالا يتلاءم. حدّثنَاهُ اسحق بن رَاهَوَيْه قَالَ: حَدثنَا أَصْحَابنَا عَن الْحجَّاج ابْن مُحَمَّد عَن المسعودى عَن عون فِي وَصِيَّة لِابْنِهِ طَوِيلَة. قَوْله: إِن أفيض فِي الْخَيْر كزم. يُرِيد: إِن تكلم النَّاس فِي الْخَيْر سكت وَسلم لَهُم الْكَلَام. وأصل الكزم ضم الْفَم. وَيُقَال: كزم الشىء إِذا كَسره بِفِيهِ. والكزم بِفَتْح الزاى قصر فِي الفدم. يُقَال: فلَان أكزم الْقدَم. وَقَوله: جمع بَين الأراوي والنعام. يُرِيد: أَكثر الْقَوْم وَلم يتثبت وأحال فَجمع بَين كَلِمَتَيْنِ مختلفتين. حَدَّثَنى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعى أَنه قَالَ: فِي الْمثل: مَا يجمع الأروى والنعام يُرَاد كَيفَ يجْتَمع هَذَانِ وَذَلِكَ لِأَن

стр. 1131

النعام فِي الفيافي والحضيض. والأروى بشعف الْجبَال لَا تسهل. والأروى شَاءَ الْوَحْش. قَالَ طَاوُوس: أهْدى لرَسُول الله أروى وَهُوَ محرم فَردهَا. وَقَوله: لأم مَا لَا يتلأم. أَي: جمع بَين مَا لَا يجْتَمع. يُقَال: لأمت بَينهمَا. أَي: جمعت. وَمِنْه يُقَال: هَذَا بلد لَا يلائمنى وَأمر لَا يلائمني. اي: لَا يوافقنى. فَأَما: يلاومنى فَإِنَّهُ من اللوم أَن تلوم رجلا ويلومك. وَقَالَ فِي حَدِيث عون بن عبد الله أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا يفرفر الدُّنْيَا فرفرة هَذَا الْأَعْرَج. يعْنى: أَبَا حَازِم. يرويهِ سعيد بن مَنْصُور عَن يَعْقُوب بن عبد الرحمن عَن أَبِيه عَن عون. يفرفر الدُّنْيَا أَي: يخرقها ويشققها. يعْنى: بالذم لَهَا والوقيعة فِيهَا. وَهُوَ كَمَا تَقول: فلَان يقطعنى. تُرِيدُ: بالوقيعة

стр. 1132

والذم. وَيُقَال: الذِّئْب يفرفر الشَّاة. قَالَ الشَّاعِر: من المنسرح ... ككلب طسم وَقد ترببه ... يعله بالحليب فِي الْغَلَس ظلّ عَلَيْهِ يَوْمًا يفرفره ... إِلَّا يلغ فِي الدِّمَاء ينتهس. ...

стр. 1133

حَدِيث مطرف بن عبد الله بن الشخير وَقَالَ فِي حَدِيث مطرف بن عبد الله انه قَالَ: من نَام تَحت صدف مائل وَهُوَ ينوى التَّوَكُّل فليرم بِنَفسِهِ من طمار وَهُوَ ينوى التَّوَكُّل. الصدف: الْبناء الْعَظِيم الْمُرْتَفع. وَيُقَال لجنبتي الْجَبَل: الصدفان. قَالَ: وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿حَتَّى إِذا سَاوَى بَين الصدفين﴾ . وطما ر: مكسور بِغَيْر تَنْوِين مثل: قطام ورقاش. وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع. وَأَرَادَ هَاهُنَا: جبلا أَو صومعة عالية. وَنَحْو ذَلِك قَول الشَّاعِر [١٢٥ / ب] : من الطَّوِيل ... وَآخر يهوي من طمار قَتِيل ... وَيُقَال: طمر الرجل إِذا وثب من مَوضِع عَال إِلَى أَسْفَل.

стр. 1134

وَأَرَادَ مطرف: أَنه لَا ينبغى لأحد أَن يعرض نَفسه للمهالك وَيَقُول: قد توكلت على الله لِأَنَّهُ قد أَمر بالحذر. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أعقلها وتوكل. وَقَالَ لرجل سَمعه يَقُول: حسبى الله: ابل عذرا فَإِذا أعجزك أَمر فَقل حسبى الله.

стр. 1135

حَدِيث عَطاء بن أَبى رَبَاح وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه قَالَ فِي الجدجد يَمُوت فِي الْوضُوء: لَا بَأْس بِهِ. يرويهِ ابْن أَبى زَائِدَة عَن عبد الملك عَن عَطاء. الجدجد: هُوَ هَذَا الذى يصر بِاللَّيْلِ فِي الصَّيف فِيهِ شبه من الْجَرَاد. قَالَ ذُو الرمة (٣) : من الطَّوِيل. ... كأنا يغنى بَيْننَا كل لَيْلَة ... جداجد صيف من صرير الْأَوَاخِر ... الْأَوَاخِر: الرّحال. شبه صرير أَوَاخِر الرّحال بصرير الجداجد. وانما رخص عَطاء فِي الْوضُوء بِمَا قد مَاتَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا دم لَهُ. وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ من خشَاش الأَرْض لَا دم لَهُ فَإِنَّهُ لَا ينجس المَاء إِذا مَاتَ فِيهِ.

стр. 1136

وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه قَالَ: لَا بَأْس بالشبرق والضغابيس مَا لم تنزعه من أَصله. يرويهِ وَكِيع عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد عَن عَطاء. الشبرق نبت يكون بالحجاز. وأخبرنى أَبُو حَاتِم عَن أَبى ض عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله ﵎: ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ الضريع عِنْد الْعَرَب يَابِس الشبرق. وَهُوَ يُؤْكَل غير أَنه كَمَا ذكر الله ﵎: ﴿لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾ . وَقَالَ الهذلى يصف إبِلا بِسوء الْحَال: من الطَّوِيل. ... وحبسن فِي هزم الضريع فَكلهَا ... حد بَاء دامية الْيَدَيْنِ حرود ... وهزمه: مَا تكسر مِنْهُ. والحرود: الَّتِي لَا تدر. وَقَالَ الهذلى أَيْضا: من الطَّوِيل

стр. 1137

.. ترى الْقَوْم صرعى جثوَة أضجعوا مَعًا ... كَأَن بِأَيْدِيهِم حَوَاشِي شبرق ... وَفِي الشبرق حمرَة فَشبه الدَّم بِهِ. وَأما الضغابيس: فقد ذَكرْنَاهُ فِيمَا تقدم من الْكتاب. وَأَرَادَ عَطاء أَنه لَا بَأْس بِقطع هذَيْن من الْحرم لِأَنَّهُمَا يؤكلان بعد أَن تتْرك أصولهما فِي الأَرْض. وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِأَن يتداوى الْمحرم بالسنى والعتر. حَدَّثَنِيهِ شَبابَة بن الْحسن قَالَ: حدّثنَاهُ الْقَاسِم بن الحكم القَاضِي عَن الثَّوْريّ عَن ابْن جريج عَن عَطاء. أما السنى فنبت مَعْرُوف يتداوى بِهِ. وَأما العتر فَإِنِّي سَأَلت عَنهُ الرياشي فَقَالَ لي: سَأَلت عَنهُ الأصمعى فَقَالَ:

стр. 1138

هُوَ نبت ينْبت مثل المرزنجوش مُتَفَرقًا. وَقَالَ الْهُذلِيّ وَذكر قومه وعليتهم عَنهُ بِمصْر من الطَّوِيل ... وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون خلافهم ... بِسِتَّة ابيات كَمَا نبت العتر ... وَقَالَ: يُرِيد أَن هَذِه الأبيات مُتَفَرِّقَة مَعَ قلتهَا كتفرق العتر فِي منبته. وَمعنى الحَدِيث: أَن عَطاء لم ير بَأْسا أَن يُؤْخَذ هَذَانِ من الْحرم ليتداوى بهما كَمَا لم ير بَأْسا بِأخذ الشبرق والضغابيس. وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَن ابْن جريج قَالَ: سَأَلته عَن صَدَقَة الْحبّ فَقَالَ: فِيهِ كُله الصدفة وَذكر الذّرة والدخن والجلجلان والبلسن والإحريض وَذكر التقدة. رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج.

стр. 1139

أما الدخن والجلجلان فقد فسرتها فِي حَدِيث عمر. والبلسن: العدس. والبلسن: التِّين بلغَة أهل الْيمن وسمعته مِنْهُم. خبرنى بذلك الحجازيون. وَمِنْه حَدِيث يرويهِ عمر بن قيس عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن النبى ﷺ قَالَ: من أحب أَن يرق قلبه فليد من أكل البلس. والا حريض: العصفر. قَالَ الاصمعى: الا حريضة والا خريطة والاسليحة ضروب من النَّبَات. والتقدة: الكزبرة. خبرني بذلك أهل الْيمن. وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه ذكر مهبط آدام فَقَالَ: هَبَط مَعَه بالعلاة. يرويهِ ابْن جريج عَنهُ.

стр. 1140

العلاة: السندان وهم يشبهون راس النَّاقة بهَا. قَالَ طرفَة: من الطَّوِيل ... لَهَا هَامة مثل العلاة كَأَنَّمَا ... وعى الْمُلْتَقى مِنْهَا إِلَى حرف مبرد ...

стр. 1141

حَدِيث الزهرى مُحَمَّد بن سلم بن عبد الله وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ انه قَالَ: قبض رَسُول الله ﷺ وَالْقُرْآن فِي العسب والقضم والكرانيف. يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ. العسب: جريد النّخل وَاحِدهَا: عسيب. وَكَانَ الْمُسلمُونَ على عهد رَسُول الله ﷺ يَكْتُبُونَ الْقُرْآن فِي سعف النّخل وَلذَلِك كَانَ اهل الْكتاب يَكْتُبُونَ الزبُور فِي السعف. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: من الطَّوِيل ... لمن طلل أبصرته فشجانى ... كوحى الزبُور فِي عسيب يماني ... وَكَانَت حمير أَيْضا تكْتب فِي السعف. قَالَ ابْن مقبل: من الْكَامِل ... أورد حمير بَينهَا أَخْبَارهَا ... بالحميرية فِي عسيب ذابل ...

стр. 1142

وَقَالَ زيد بن ثَابت حِين أمره أَبُو بكر بِجمع الْقُرْآن قَالَ: فَجعلت أتتبعه من الرّقاع والعسب واللخاف. واللخاف: جمع لخفة وَهِي حِجَارَة رقاق. قَالَ الأصمعى: تُوضَع الفسيلة بِالْمَدِينَةِ مَعهَا لخفة وَهُوَ حجز رَقِيق وبالعراق قِطْعَة راقود. والقضم: جمع قضيم وَهِي الْجُلُود الْبيض. وَقد يجمع قضم مثل أَدِيم وأدم. قَالَ النَّابِغَة الذبيانى: من الطَّوِيل. ... كَأَن مجر الرامسات ذيولها ... عَلَيْهِ قضم نمقته الصوانع ... والكرانيف: اصول السعف الْغِلَاظ. وَاحِدهَا كرنافة. وَفِي حَدِيث الواقفى الَّذِي ضافه رَسُول الله وَأَبُو بكر وَعمر أَنه أَتَى بقربته نَخْلَة فعلقها بكرنافة.

стр. 1143

وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: لَا تصلح مقارضة من طعمته الْحَرَام. يرويهِ ابْن الْمُبَارك عَن ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أَبى حبيب. لم يرد بالمقارضة أَن تقرضه ويقرضك. هَذَا مَا لَا أعلم بِهِ بَأْسا قد اقْترض رَسُول الله من اهل الذِّمَّة. وَلَكِن المقارضة هَاهُنَا الْمُضَاربَة. وَأهل الْحجاز يسمون الْمُضَاربَة: الْقَرَاض. والمقارضة: هُوَ أَن يدْفع رجل إِلَى رجل مَالا يتجر بِهِ يكون الرِّبْح بَينهمَا على مَا يتفقان عَلَيْهِ وَتَكون الوضيعة على راس المَال فَهَذِهِ شركَة الْقَرَاض. واراد ابْن شهَاب مُشَاركَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَصَاحب الرِّبَا. قَالَ الضَّحَّاك: لَا تشارك الْمُشْركين فِي تِجَارَتهمْ إِلَّا أَن يكون بيعا تشهده فَأَما مَا خلوا بِهِ فَلَا لِأَن فِي دينهم أكل الرباء وَقَالَ عَطاء: إِن كَانَ الْمُسلم يَلِي البيع وَالشِّرَاء فَلَا بَأْس. وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: كَانَ بَنو إِسْرَائِيل من

стр. 1144

أهل تهَامَة أَعْتَى النَّاس على الله وَقَالُوا قولا لَا يَقُوله أحد فعاقبهم الله فعقوبتهم ترونها الْآن بأعينكم فَجعل رِجَالهمْ القردة وبرهم الذّرة وكلابهم الْأسد ورمانهم المظ وعنبهم الْأَرَاك وجوزهم الضبر ودجاجهم الغرغر. حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم قَالَ: حدّثنَاهُ الْأَصْمَعِي قَالَ: حَدَّثَنى نصر مولى السهميين قَالَ: سَمِعت ابْن شهَاب يحدث بِهِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام. المظ رمان بري لَا يحمل. وَإِن حمل فَمَا لَا يننتفع بِهِ. قَالَ الْهُذلِيّ وَذكر نحلا: من الطَّوِيل ... يَمَانِية احيا لَهَا مظ مأبد ... وَآل قراس صوب أسقيه كحل ... قَالَ ابو مُحَمَّد: الأسقية جمع سقِِي وَهِي سحائب. وقوه: وَجعل عنبهم الْأَرَاك. والأراك: عناقيد كعناقيد الْعِنَب وَحمله يُؤْكَل. وَهُوَ الكباث. قَالَ جَابر بن عبد الله: كُنَّا نجنى الكباث مَعَ سَوَّلَ الله قَالَ: عَلَيْكُم بالأسود مِنْهُ فَإِنَّهُ أطيبه.

стр. 1145

والضبر: جوز الْبر. والغرغر: دَجَاج الحش وَأَحْسبهُ لَا ينْتَفع بِلَحْمِهِ. وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: بلغنى أَنه من قَالَ حِين يمسى أَو يصبح: أعوذ بك من شَرّ السامة والحامة وَمن شَرّ مَا خلقت لم تضره دَابَّة. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ. السامة: الْخَاصَّة. يُقَال: كَيفَ السامة والعامة أَي: كَيفَ من تخص وتعم. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس: من المنسرح: ... مسمة الدخل ... أَي: مخصته. وَفِي حَدِيث النبى ﵊ أَنه كَانَ يتَعَوَّذ من شَرّ السامة والعامة. وَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ: والحامة. والحامة: الْقَرَابَة. وَمِنْه يُقَال: كَيفَ أهلك وحامتك. وَقيل لِلْقَرَابَةِ: الْحَمِيم. قَالَ الشَّاعِر: من الوافر ... تسمنها بأغزر حلبتيها ... ومولاك الأحم لَهُ سعار ...

стр. 1146

الأحم: الْأَقْرَب. يَقُول: سعار من الْجُوع. وَقَالَ العجاج وَذكر الله جلّ وَعز: من الرجز ... هُوَ الَّذِي أنعم نعمى عَمت ... على الَّذين أَسْلمُوا وسمت ... أَي: خصت أَي: عَمت هَذِه النِّعْمَة وسمت. وَأما قَوْلهم فِي العوذ: من كل عين لَامة. فانه من: ألم يلم اذا اعتاده. وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا: ملمة الا أَنهم أَرَادوا: ذَات لمَم كَمَا قَالُوا: هم ناصب اذا نصب. وَقَوْلهمْ: من شَرّ كل عرق نعار. يُقَال: نعر الْعرق بِالدَّمِ ينعر وَهُوَ عرق نعا ر. إِذا ارْتَفع دَمه. وَقَالَ الراجز: من الرجز ... ضرب دراك وطعان ينعر ... وَيُقَال من الصَّوْت: قد نعر ينعر نعيرا وانه لنعار فِي الْفِتَن إِذا كَانَ ينْهض فِيهَا. وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ فِي رجل أنعل دَابَّة رجل فعتبت أَو عنتت إِن كَانَ ينعل فَلَا شىء عَلَيْهِ

стр. 1147

وَإِن كَانَ ذَلِك تكلفا وَلَيْسَ من عمله ضمن. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة عَن أَبى اسحاق عَن إِسْمَاعِيل عَن معمر عَن الزهرى. قَوْله: عتبت أَي: غمزت فَرفعت رجلا أَو يدأ ومشت على ثَلَاث. يُقَال: عتب الْفرس يعتب وَيَعْتِبُ. وَيُقَال ايضا من الموجدة: عتبت على فلَان أَعتب وأعتب. وأعنت مثله. وعنتت فَإِنَّهُ من الْعَنَت وَهُوَ الضّر وَالْفساد. وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ: عنتت فَإِنَّهُ من: الْعَنَت وَهُوَ الضَّرَر وَالْفساد. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ وَأَرَادَ أَيْضا: غمز الدَّابَّة سَمَّاهُ عنتا لِأَنَّهُ ضَرَر وَهَذَا أحب الْوَجْهَيْنِ إِلَيّ لقَوْل النبى صلى الله عَلَيْهِ: أَيّمَا طَبِيب تطبب على قوم وَلم يعرف بالطب قبل ذَلِك فأعنت فَهُوَ ضَامِن. أَحْسبهُ يَعْنِي فِي قطع الْعُرُوق والبط والكي وَأَشْبَاه ذَلِك وَأرى الزُّهْرِيّ نقل لفظ الحَدِيث كَمَا نقل مَعْنَاهُ.

стр. 1148

حَدِيث الضَّحَّاك بن مُزَاحم وَقَالَ فِي حَدِيث الضَّحَّاك انه قَالَ فِي رجل آلى من امْرَأَته ثمَّ طَلقهَا أَو طَلقهَا ثمَّ آلى مِنْهَا هما كفرسى رهان ايهما سبق أَخذ وَإِن وَقعا جَمِيعًا أَخذ بهما. يريوه ابْن الْمُبَارك عَن الْحسن بن يحيى عَن الضَّحَّاك. تَفْسِيره: ان الْعدة وَهِي ثَلَاث حيض إِن انْقَضتْ قبل انْقِضَاء وَقت لَا يلاء وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر فقد بَانَتْ مِنْهُ الْمَرْأَة بِتِلْكَ التطليقة وَلَا شىء عَلَيْهِ من لَا يلاء لِأَن أَرْبَعَة الاشهر تنقضى وَلَيْسَت لَهُ بِزَوْج وَإِن مَضَت الْأَرْبَعَة الْأَشْهر وَهِي فِي الْعدة بَانَتْ مَعَ تِلْكَ التطليقة فَكَانَت اثْنَتَيْنِ. وَهَذَا مَذْهَب سُفْيَان وَقوم الْكُوفِيّين. وَيذْهب آخَرُونَ: إِلَى ان الطَّلَاق يهدم الا يلاء.

стр. 1149

حَدِيث أَبى قيس الأودي عبد الرَّحْمَن بن ثروان وَقَالَ فِي حَدِيث أَبى قيس أَنه قَالَ: سُئِلَ ملك الْمَوْت عَن قبض الْأَرْوَاح فَقَالَ: أؤيه بهَا كَمَا يؤيه بِالْخَيْلِ فتجيبني. يروه ابْن فُضَيْل عَن الْحسن بن عبد الله عَن أَبى قيس. التأييه: الدُّعَاء. يُقَال: أيهت بالفرس فَأَنا أويه بِهِ تأييها. وَيُقَال: ايه بفلان أَي: ادْعُه. وَفِي كتاب سِيبَوَيْهٍ بَيت لَا يحسن كثير من النَّحْوِيين قِرَاءَته. ... أيك أيه بِي أَو مصدر ... من حمر الجلة جأب حشور ... أيك: أبعدك. وَأنْشد أَبُو زيد: من الطَّوِيل ... فأيك هلا والليالي بغرة ... وَفِي أعين الْأَيَّام عَنْك عنود ...

стр. 1150

أَي: أبعدك الله. وأية دُعَاء على مَا فسرنا فِي الحَدِيث. وَاحْتج سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا الْبَيْت فِي عطف الظَّاهِر على المكني بِلَا إِعَادَة الْبَاء لِأَنَّهُ لم يقل: بمصدر. جأب: غليظ وحشور: منتفخ الجنبين.

стр. 1151

حَدِيث شميط ابْن عجلَان وَقَالَ فِي حَدِيث شميط انه قَالَ: أوحى الله الى دَاوُد ﷺ قل للملأ من بنى اسرائيل لَا يدعوني والخطايا بَين أضباثهم ليلقوها ثمَّ ليدعوني بَين اضباثهم فِي قبضاتهم. وَيُقَال: ضبثت بِهِ اي: قبضت عَلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... كَأَن فُؤَادِي فِي يَد ضبثت بِهِ ... محاذرة أَن يقضب الْحَبل قاضبه ...

стр. 1152

حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ وَقَالَ فِي حَدِيث ثَابت أَنه قَالَ: كَانَ دَاوُد ﷺ إِذا ذكر عِقَاب الله تخلعت أوصاله فَلَا يشدها إِلَّا الْأسر. الْأسر: أَن يعصب. يُقَال: مَا أحسن مَا أسر قتبه. أَي: مَا أحسن مَا شدّ قتبه. وَإِنَّمَا قيل للأخيذ أَسِير من هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أخذا أسر أَي: شدّ بالقد. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وشددنا أسرهم﴾ .

стр. 1153

حَدِيث مَالك بن دِينَار وَقَالَ فِي حَدِيث مَالك بن دِينَار أَنه قَالَ: إِن الله ﵎ يُقيم دَاوُد يَوْم الْقِيَامَة عِنْد سَاق الْعَرْش فَيَقُول: ياداود مجدني الْيَوْم بِذَاكَ الصَّوْت الرخيم الْحسن. الرخيم من الصَّوْت: الرَّقِيق الشجى وَمِنْه يُقَال: ألقيت عَلَيْهِ رخمة أمة اى: رقتها ومحبتها. قَالَ ذُو الرمة يذكر الْمَرْأَة ويشبهها بالظبية: من الْبَسِيط ... كَأَنَّهَا أم ساجى الطّرف أخدرها ... مستودع خمر الوعساء مرخوم ... والمرخوم: خشفها لِأَن رخمتها ألقيت عَلَيْهِ. وَيُقَال: رخمت الدجابة إِذا ألزمتها الْبيض لِأَنَّهَا لاتلزمه إِلَّا بالرخمة. اي: الشّفة. وَقَالَ ابو زيد الْأنْصَارِيّ. اما أهل الْيمن فَيَقُولُونَ: رخمته رخمة فِي معنى: رَحمته.

стр. 1154

حَدِيث نوف الْبكالِي وَقَالَ فِي حَدِيث نوف أَنه ذكر عوجا وَقتل مُوسَى لَهُ قَالَ: فَوَقع على نيل مصر فجسرهم سنة. قَوْله: جسرهم أَي: صَار لَهُم جِسْرًا يعبرون عَلَيْهِ من جَانب إِلَى جَانب وَنَحْوه قَوْلهم: قطع الثَّوْب فلَانا إِذا كَفاهُ. تَقول: لَا يقطعني قَمِيصًا هَذَا الثَّوْب.

стр. 1155

حَدِيث عبد الْملك بن مَرْوَان وَقَالَ فِي حَدِيث عبد الْملك ان ابراهيم بن متمم بن نُوَيْرَة دخل عَلَيْهِ فَسلم بجهورية فَقَالَ عبد الملك: انك لشنخف. فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي من قوم شنخفين قَالَ: وأراك أَحْمَر قرفا قَالَ: الْحسن أَحْمَر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. بلغنى عَن ابى الْيَقظَان سحيم بن حَفْص. الشنخف: الطَّوِيل الْعَظِيم والشنخاف كَذَلِك والقرف: الشَّديد الْحمرَة. وَإِنَّمَا قيل لَهُ قرف لِأَنَّهُ من شدَّة حمرته كَأَنَّهُ قرف أَي: قشر والقرف: القشر. يُقَال: صبغ فلَان ثَوْبه بقرف السدر أَي: بقشره وَلذَلِك قيل: قرف فلَان فلَانا إِذا وَقع فِيهِ لِأَنَّهُ: كَأَنَّهُ سلخه أَو قشره بالوقيعة فِيهِ. وَأما قَوْله: الْحسن أَحْمَر. فَإِن سهلا حَدثنِي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الْعَرَب تَقول الْحسن أَحْمَر يُرَاد بِهِ من أَرَادَ الْحسن صَبر على اشياء يكرهها. فَذهب الْأَصْمَعِي فِي أَحْمَر إِلَى معنى الصعوبة وَالْمَشَقَّة كَمَا قيل: موت أَحْمَر.

стр. 1156

وَقد تدبرت هَذَا فَرَأَيْت معنى الحَدِيث يدل على أَنه يُرِيد: أَن الْحسن فِي الْحمرَة لَا مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَصْمَعِي وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَول الشَّاعِر: من مجزوء الْكَامِل. ... فَإِذا ظَهرت تقنعي ... بالحمر إِن الْحسن احمر ... يُرِيد: أَن الْحسن فِي الْحمرَة. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَو من قَالَ مِنْهُم فِي قَول: الله جلّ وَعز: ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ : أَنه خرج فِي ثِيَاب حمر. وَلَا أَحْسبهُ كره المعصفر للرِّجَال إِلَّا لحسنه. قَالَ إِبْرَاهِيم: إنى لألبس المعصفر وَأَنا أعلم أَنه زِينَة الشَّيْطَان وأتختم الْحَدِيد وَأعلم أَنه حلية أهل النَّار. أَرَادَ: أَن المعصفر: الزِّينَة الَّتِي يخْتل بهَا الشَّيْطَان. وحدثنى زِيَاد بن يحيى قَالَ: حَدثنَا بشر بن الْمفضل عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْحمرَة من زِينَة الشَّيْطَان والشيطان يحب الْحمرَة. وَلَا أرى إِبْرَاهِيم لبس المعصفر وتختم بالحديد إِلَّا لما كَانَ

стр. 1157

يُرِيد من إخفاء نَفسه وَستر عمله وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَنْفِي عَن نَفسه الشَّهْوَة بالزهد وَالْعِبَادَة. لَا أعلم وَجها غير هَذَا. وَقد يفع مَا ذهب إِلَيْهِ الاصمعي من إِقَامَة الْأَحْمَر مقَام الصعب الشَّديد. من ذَلِك قَوْلهم: موت أَحْمَر. وَأَصله: الْقَتْل سمي موتا أَحْمَر لحمرة الدَّم. وَذكر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ مَا يكون بَين يَدي السَّاعَة فَقَالَ: لَو تعلمُونَ مَا يكون فِي هَذَا الْأمة من الْمَوْت الْأَحْمَر والجوع الأغبر. يَعْنِي بِالْمَوْتِ الْأَحْمَر الْقَتْل. وَذكر أَبُو الْيَقظَان: أَن زِيَاد بن أَبى سُفْيَان كَانَ عَاملا لعَلي ابْن أَبى طَالب ﵇ على فَارس فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة يتهدده فَكتب إِلَيْهِ زِيَاد: اتوعدني وبيني وَبَيْنك عَليّ بن أَبى طَالب أما وَالله لَئِن وصلت إِلَيّ لتجدننى أَحْمَر ضرابا بِالسَّيْفِ. وَقد يجوز أَن يكون أَرَادَ بالأحمر النِّسْبَة إِلَى الْعَجم وَكَانَت أمه عجمية فالعجم يُقَال لَهُم: الْحَمْرَاء. وَقَالَ فِي حَدِيث عبد الْملك انه كتب إِلَى الْحجَّاج: أَنِّي قد اسْتَعْمَلْتُك على العراقين صدمة فَاخْرُج إِلَيْهِمَا كميش الْإِزَار شَدِيد العذار منطوي الخصيلة قَلِيل الثميلة غرار النّوم طَوِيل الْيَوْم.

стр. 1158

بلغنى عَن أَبى الْحسن الْمَدَائِنِي قَوْله: على العراقين صدمة هُوَ كَمَا قَالَ فِي الْكَلَام اعطاه رزق شَهْرَيْن ضربه وَاحِدَة وَأَعْطَاهُ كل شىء اجْتمع عِنْده دفْعَة وَاحِدَة. وَقَوله: كميش الْإِزَار اي: مشمر الْإِزَار. وَمِنْه يُقَال: تكمشت الْجلْدَة إِذا انقبضت. وأحسب قَوْلهم: انكمش فِي الْحَاجة من هَذَا. وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة يرثي أَخَاهُ: من الطَّوِيل ... كميش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه ... صبور على الْجلاء طلاع أنجد ... وَقَوله: شَدِيد العذار. يُقَال للرجل إِذا عزم على الشَّيْء هُوَ مشمر العذار. وشديد الغدار وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: من الطَّوِيل ... فإنى إِذا مَا خلة رث وَصلهَا ... وجدت بِصرْم وَاسْتمرّ عذارها ... وَيُقَال: لوى عَنهُ عذارة أَي: عَصَاهُ. وَقَوله: منطوي الخصيلة وَجَمعهَا: خصائل وَهِي لحم الفخذين وَلحم العضدين وَلحم السَّاقَيْن. وكل لحم فِي عصبَة: خصيلة. يُقَال: جَاءَنَا فلَان ترْعد خصائله. وَقَالَ

стр. 1159

زُهَيْر وَذكر فرسا: من الطَّوِيل ... فتضربه حَتَّى اطْمَأَن قذاله ... وَلم يطمئن قلبه وخصائله ... وَقَوله: قَلِيل الثميلة والثميلة الْبَقِيَّة تبقى من الطَّعَام. وَالشرَاب فِي بطن الْإِنْسَان. وثميلة الْبَعِير: مَا يبْقى فِي بَطْنه من الْعلف. وَقيل لأعرابي: اشر ب فَقَالَ: إنى لَا أشْرب إِلَّا على ثميلة. وَقَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل. ... إِذا لم تكن قبل النَّبِيذ ثريدة ... ملبقة صفراء شَحم جَمِيعهَا فَإِن النَّبِيذ الصر د إِن شرب وَحده ... على غير شَيْء اوجع الكبد جوعها ... والصرد: الصّرْف وَهُوَ من كل شَيْء: الْخَالِص. يُقَال: أحبك حبا صردا أَي: خَالِصا. والثميلة أَيْضا: الْبَقِيَّة من المَاء فِي الصَّخْرَة أَو فِي الْوَادي. وَإِنَّمَا تقل ثميلة الرجل لقلَّة الطّعْم فَأَرَادَ:

стр. 1160

لَا تكْثر من الطّعْم وتشتغل بصنوفه وَلَكِن اقْتصر على مَا لَا بُد لَك مِنْهُ فعل الجاد المشمر المتأهب. وَنَحْو من هَذَا كتاب عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَة: انه لَيْسَ أَخُو الْحَرْب من يضع خور الحشايا عَن يَمِينه وشماله ويعاظم الأكلاء اللقم وَلكنه من حسر عَن ذِرَاعَيْهِ وشمر عَن سَاقيه وَأعد للأمور آلاتها وللفرسان أقرانها. وخور الحشايا: هِيَ الوطاء مِنْهَا وَذَلِكَ بِأَن تحشى حَشْوًا لَا تصلب مَعَه فَإِذا ارتفق بهَا دخل فِيهَا الْمرْفق وَهِي كَذَلِك أوطأ مَا تكون. وَمِنْه قيل للرجل الضَّعِيف: خوار. وَمِنْه قيل للنوق الغزاز إِذا كَانَ فِي لَبنهَا رقة: خور. أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ للَّتِي لَا تغرز غرزها الجلاد. قَالَ الراجز: ... قد علمت جلادها وخورها ... إنى بِشرب السوء لَا أهورها ... وَقَوله: غرارالنوم أَي: قَلِيل النّوم. يُقَال: مَا أهجع إِلَّا غرارا أَي: قَلِيلا. وَقَوله: طَوِيل الْيَوْم يُقَال ذَلِك لكل من جد وَعمل فِي يَوْمه وَلم يشْتَغل بلهو وَلَا لعب. وَلذَلِك يُقَال للمتهجد: هُوَ طَوِيل اللَّيْل. وَقَالَت الشُّعَرَاء: طَال ليلِي يُرِيدُونَ: أَنهم سهروا فِيهِ وَلم يَنَامُوا. وَيُقَال لمن لَهَا فِي يَوْمه وَلعب اَوْ شرب فلَان قصير الْيَوْم. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل
следующие страницы →