← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَقد ذكرت هَذَا فِي غير هَذَا الْموضع بِأَكْثَرَ من هَذَا الشَّرْح. والإقعاء الَّذِي نهي عَنهُ فِي الصَّلَاة وَهُوَ أَن يقْعد الرجل بِالْأَرْضِ على أليتيه وَينصب فَخذيهِ كَمَا تفعل السبَاع وَالْكلاب وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر فِي الْكَلْب [من الرجز] ... يقصر يمشي وَيطول باركا ... يُرِيد أَنه إِذا مَشى كَانَ أقصر مِنْهُ إِذا أقعى واشتمال الصماء عِنْد الْعَرَب هُوَ أَن يتجلل الرجل بِإِزَارِهِ وَلَا يرفع فِيهِ جانبا وَإِنَّمَا قيل لذَلِك الصماء لِأَنَّهُ إِذا اشتملها شدّ على بدنه وَيَديه المنافذ كلهَا فَكَأَنَّهَا لَا تصل إِلَى شَيْء وَلَا يصل إِلَيْهَا شَيْء كالصخرة الصماء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صدع وَلَا خرق. والسدل هُوَ أَن يسدل الرجل إزَاره من جابنيه وَلَا يضم طَرفَيْهِ بيدَيْهِ

стр. 37

سمي ذَلِك سدلا كَمَا قيل لإرخاء السّتْر سدل فَإِن ضم طَرفَيْهِ بيدَيْهِ لم يَك سادلا لِأَنَّهُ قد ضم إِلَيْهِ نشره. والاضطباع الَّذِي يُؤمر بِهِ الطَّائِف بِالْبَيْتِ هُوَ أَن تدخل الرِّدَاء من تَحت إبطك الْأَيْمن وَترد طرفه على يسارك وتبدي منكبك الْأَيْمن وتغطي الْأَيْسَر وَإِنَّمَا سمي اضطباعا لإبدائك فِيهِ ضبعيك وهما عضداك. والتدبيح الَّذِي نهي عَنهُ فِي الرُّكُوع هُوَ أَن يخْفض الرجل رَأسه حَتَّى يكون أَشد انخفاضا من أليتيه قَالَ الشَّاعِر من الْبَسِيط ... وَلَا يدبح مِنْهُم مُحدث أبدا ... إِلَّا رَأَيْت على بَاب استه القمرا ... يُرِيد أَنهم برص الأستاه

стр. 38

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي الزَّكَاة وَالصَّدقَات وَمَا يعرض من الْأَلْفَاظ فِي أَبْوَابهَا الزَّكَاة من الزكاء وَهُوَ النَّمَاء وَالزِّيَادَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تثمر المَال وتنميه يُقَال زكا الزَّرْع إِذا كثر ريعه وزكت النَّفَقَة إِذا بورك فِيهَا وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ بِالْألف أَي نامية. وَمِنْه تَزْكِيَة القَاضِي للشُّهُود لِأَنَّهُ يرفعهم بالتعديل وَالذكر الْجَمِيل ثمَّ يُقَال فِيهِ فلَان زكي وَفُلَان أزكى من فلَان وأطهر ثمَّ قيل لزكاة الْفطر فطْرَة والفطرة الْخلقَة وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ أَي جبلته الَّتِي جبل النَّاس عَلَيْهَا يُرَاد أَنَّهَا صَدَقَة عَن الْبدن وَالنَّفس كَمَا كَانَت الزَّكَاة الأولى صَدَقَة عَن المَال.

стр. 39

والقطنية الَّتِي أَخذ مِنْهَا عمر الزَّكَاة هِيَ الْحُبُوب وَقد اخْتلف النَّاس فِي هَذَا فَكَانَ قوم من الْفُقَهَاء يرَوْنَ أَلا زَكَاة على الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الْحِنْطَة وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب مِنْهُم عبد الله بن الْمُبَارك وَرَأى بَعضهم أَن السلت من ذَلِك وَإِنَّمَا ألْحقُوا السلت بِهَذِهِ الْأَصْنَاف لِأَنَّهُ ضرب من الشّعير صغَار الْحبّ لَيْسَ لَهُ قشر. وَسُئِلَ سعد بن أبي وَقاص عَن السلت بالبيضاء فكرهه والبيضاء الْحِنْطَة وَهِي السمراء أَيْضا وَإِنَّمَا كره بيع السلت بِالْحِنْطَةِ لِأَنَّهُمَا عِنْده جنس وَاحِد وَكَذَلِكَ الذّرة يلْحقهَا قوم بِهَذِهِ الْأَصْنَاف لِأَنَّهَا قوت للسودان كالحنطة لغَيرهم. وَرَأى قوم على القطنية وَهِي الْحُبُوب مثل العدس والحمص والأرز والجلبان وَهُوَ الخلر والفول وَهُوَ الباقلاء وَهُوَ

стр. 40

الجرجر أَيْضا وَأَحْسبهُ معربا والترمس وَهُوَ الجرجر الرُّومِي والدخن وَهن الجاورس واللوبياء والذرة وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا يبْقى فِي أَيدي النَّاس لِلزَّكَاةِ لِأَنَّهَا حب. وَأخْبرنَا إِسْحَق بن رَاهَوَيْه أَن الَّذِي يعْتَمد عَلَيْهِ إِيجَاب الزَّكَاة على الْحُبُوب لقَوْل النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث رَوَاهُ: لَيْسَ فِي أقل من خَمْسَة أوساق من تمر وَلَا حب صَدَقَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا زَكَاة فِي الْفَاكِهَة كلهَا رطبها ويابسها وَلَا فِي الْبُقُول وَلَا فِي قصب السكر وَلَا فِي الْجَوْز واللوز

стр. 41

والجلوز وَحب الْكَتَّان وَلَا الزَّيْتُون وَلَا الجلجلان وَلَا حب الفجل وَلَا زيوتها وَلَا فِي أثمانها حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول. والجلجلان السمسم وحَدثني عبد الرحمن بن عبد الله عَن عَمه الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت نَافِعًا ينشد [من مجزوء الرمل] ... ضحك النَّاس وَقَالُوا ... شعر وضاح الْيَمَانِيّ إِنَّمَا شعري قند ... قد خلط بجلجلان ... أَي بسمسم وَإِنَّمَا سكن خلط لِاجْتِمَاع الحركات كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس [من السَّرِيع] ... فاليوم أشْرب غير مستحقب ... إِثْمًا من الله وَلَا واغل ... قَالَ أَبُو زيد يُقَال أصبت جلجلان قلبه أَي حَبَّة قلبه وَقوم يذهبون إِلَى أَن على جَمِيع مَا أخرجت الأَرْض من رطب ويابس الزَّكَاة وَالْوَرق وَالْفِضَّة وَإِذا ضربت دَرَاهِم فَهِيَ ورق ويدلك على أَن الْفضة ورق إِن عرْفجَة بن أسعد أُصِيب أَنفه يَوْم

стр. 42

الْكلاب فَاتخذ أنفًا من ورق فانتن عَلَيْهِ فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يتَّخذ أنفًا من ذهب والرقة أَيْضا الْفضة وَالْعرب تَقول: إِن الرقين يُغطي أفن الأفين والرقين جمع رقة مثل عزين وعضين يُرَاد أَن المَال يُغطي على الْعُيُوب. والكسعة الَّتِي لَا صَدَقَة فِيهَا هِيَ العوامل من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْحمير وَقيل لَهَا كسعة لِأَنَّهَا تكسع أَي تضرب مآخيرها إِذا سيقت وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا من الْمُهَاجِرين كسع رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ الْأنْصَارِيّ يَا للْأَنْصَار وَقَالَ الْمُهَاجِرِي يَا للمهاجرين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة. والكسع أَيْضا: أَن يضْرب الضَّرع بِالْيَدِ بعد أَن ينضح بِمَاء بَارِد ليصعد اللَّبن قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ من الْكتاب أَنْشدني

стр. 43

أبي ﵀ قَول الْحَارِث بن حلزة [من السَّرِيع] ... لَا تكسع الشول بأغبارها ... إِنَّك لَا تَدْرِي من الناتج واصبب لأضيافك من رسلها ... فَإِن شَرّ اللَّبن الوالج ... الكسع أَن يضْرب لضرع بِالْيَدِ بعد أَن ينضح بِمَاء بَارِد ليصعد اللَّبن فِي الظّهْر فَيكون طرقا لَهَا فِي الْعلم الْمقبل وأغبارها جمع الغبر وَهُوَ بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع يَقُول لَا تفعل ذَلِك فَإنَّك لَا تَدْرِي لَعَلَّه يغار عَلَيْك فَيذْهب بهَا فَيكون النِّتَاج لغيرك وَشر اللَّبن الوالج يَقُول شَره مَا حقن فِي الضَّرع. وَفِي الحَدِيث أَيْضا: لَا صَدَقَة فِي الْإِبِل الجارة وَلَا القتوبة والجارة الَّتِي تجر بأزمها وتقاد وَهِي فاعلة فِي معنى مفعولة كَمَا يُقَال سر كاتم وليلأ نَائِم وَأَرْض غامرة إِذا غمرها المَاء وَكتب عمر بن عبد العزيز: إِنَّه لَيْسَ فِي الْإِبِل العوامل وَلَا إبل القطار صَدَقَة.

стр. 44

والقتوبة الَّتِي تُوضَع الأقتاب على ظُهُورهَا فعولة فِي معنى مفعولة كَمَا يُقَال: ركوبة الْقَوْم وحلبتهم لما يركبون ويحلبون وَأَرَادَ بِهِ لَيْسَ فِي الْإِبِل العوامل صَدَقَة إِنَّمَا الصَّدَقَة على السوائم وَهِي الَّتِي تسوم أَي ترعى وَتذهب فِي المراعي. والركاز الْمَعَادِن قَول أهل الْعرَاق وَقَالَ أهل الْحجاز هِيَ كنوز أهل الْجَاهِلِيَّة واللغة تدل على أَن القَوْل قَول أهل الْعرَاق لِأَن الرِّكَاز مَا ركز فِي الأَرْض وَأثبت أَصله والمعدن شَيْء مركوز الأَصْل لَا تَنْقَطِع مادته والكنز مَتى استخرج ذهب لِأَنَّهُ لَا أصل لَهُ وَلَا مَادَّة. وَمن جعل الْكَنْز ركازا لِأَنَّهُ ركز فِي الأَرْض أَي جعل فِيهَا كَمَا يركز الرمْح فِي الأَرْض وَغَيره فقد ذهب مذهبا تحتمله

стр. 45

اللُّغَة على ضعف فِيهِ وَفرق مَا بَين الْفَقِير والمسكين إِن الْمِسْكِين هُوَ الَّذِي لَا شَيْء لَهُ وَالْفَقِير هُوَ الَّذِي لَهُ الْبلْغَة من الْعَيْش قَالَ الرَّاعِي [من الْبَسِيط] ... أما الْفَقِير الَّذِي كَانَت حلوبته ... وفْق الْعِيَال فَلم يتْرك لَهُ سبد ... فَجعل للْفَقِير حلوبة وَجعلهَا وفقا لِعِيَالِهِ أَي قدر قوتهم وَلذَلِك فصل الله تَعَالَى بَين الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فِي آيَة الصَّدقَات وَلم يجمعهما باسم وَاحِد وَجعل لكل صنف مِنْهُمَا سَهْما فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ وَقَالَ يُونُس قلت لأعرابي أفقير أَنْت أم مِسْكين فَقَالَ لَا بل مِسْكين. وَفِي الحَدِيث: لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي ترده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ

стр. 46

أواللقمة وَاللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِين الْمُتَعَفِّف اقرؤ أَن شِئْتُم: ﴿لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾ أَرَادَ بالمسكين هَا هُنَا السَّائِل الطّواف لِأَنَّهُ بمسئلته تَأتيه الْكِفَايَة وتأتيه الزِّيَادَة عَلَيْهَا فيزول عَنهُ اسْم المسكنة والغارمون الَّذين عَلَيْهِم الدّين وَلَا يَجدونَ الْقَضَاء لِأَن الْغرم فِي اللُّغَة الخسران وَمِنْه قيل فِي الرَّهْن لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه أَي ربحه لَهُ وخسرانه أَو هَلَاكه عَلَيْهِ فَكَأَن الْغَارِم خسر مَاله وَلَا يُقَال لمن وجد الْقَضَاء غَارِم وَإِن كَانَ مُثقلًا بِالدّينِ.

стр. 47

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي الْبيُوع وَمَا يعرض من الْأَلْفَاظ فِي أَبْوَابهَا بيع الْمُزَابَنَة الْمنْهِي عَنهُ هُوَ بيع للثمر فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ كَيْلا وَبيع الْعِنَب على الْكَرم بالزبيب كَيْلا وَأخْبرنَا شيخ من أَصْحَاب اللُّغَة أَنه سمي مزابنة لِأَن الْمُتَبَايعين إِذا وَقفا فِيهِ على الْغبن أَرَادَ المغبون أَن يفْسخ البيع وَأَرَادَ الغابن أَن يمضيه فتزابنا أَي تدافعا واختصما. والزبن الدّفع يُقَال زبنته النَّاقة إِذا دَفعته برجلها فَسُمي هَذَا الضَّرْب من البيع مزابنة لِأَن الْمُزَابَنَة وَهُوَ التدافع والقتال يَقع فِيهِ كثيرا وَمِمَّا يشْهد لهَذَا ان مَالِكًا كَانَ يَجْعَل كل بيع وَقع فِيهِ غرر ومخاطرة مزابنة. حَدثنِي مُحَمَّد عَن العصبي عَن مَالك أَنه قَالَ الْمُزَابَنَة كل شَيْء من الجراف الَّذِي لَا يعلم كَيْله وَلَا وَزنه وَلَا عدده أبيع بِشَيْء

стр. 48

مُسَمّى من الْكَيْل وَالْوَزْن وَالْعدَد وشبيه بِهَذَا قَوْلهم لما يدْفع بَين السَّلامَة وَالْعَيْب فِي السّلْعَة أرش لِأَن الْمُبْتَاع للثوب على أَنه صَحِيح إِذا وقف فِيهِ على خرق أَو عيب وَقع بذلك بَينه وَبَين البَائِع أرش أَي خُصُومَة وَاخْتِلَاف من قَوْلك أرشت بَين الرجلَيْن إِذا أغريت أَحدهمَا بِالْآخرِ وأوقعت بَينهمَا الشَّرّ فَسُمي مَا نقص الْعَيْب الثَّوْب أرشا إِذا كَانَ سَببا للأرش. والمحاقلة الَّتِي نهي عَنْهَا فِيهَا أقاويل ثَلَاثَة يُقَال هِيَ بيع الزَّرْع بِالْحِنْطَةِ وَيُقَال هِيَ اكتراء الأَرْض بِالْحِنْطَةِ وَيُقَال هِيَ الْمُزَارعَة بِالثُّلثِ وَالرّبع وَأَقل من ذَلِك وَأكْثر وَهَذَا الْوَجْه أشبه بهَا على طَرِيق اللُّغَة لِأَن المحاقلة مأخودة من الحقل والحقل القراح والمفاعلة تكون من اثْنَيْنِ فِي أَمر وَاحِد كالمزارعة هِيَ من اثْنَيْنِ مَأْخُوذَة من الزَّرْع والمشاتمة وَالْمُضَاربَة وَيُقَال للأقرحة المحاقل كَمَا يُقَال لَهَا الْمزَارِع وَفِي الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بمحاقلكم

стр. 49

قَالُوا نواجرها على الرّبيع وعَلى الأوسق من التَّمْر وَالشعِير قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَكَمَا قيل للمزارع محاقل وَكَذَلِكَ المحاقلة الْمُزَارعَة يُقَال للرجل أحقل أَي إزرع. والمخاضرة الَّتِي نهي عَنْهَا بيع الثِّمَار وَهِي خضر لم يبد صَلَاحهَا يُسَمِّي ذَلِك مخاضرة لِأَن الْمُتَبَايعين تبَايعا شَيْئا أَخْضَر فَهِيَ من اثْنَيْنِ مَأْخُوذَة من الخضرة. والمعاومة بيع النّخل أَو الشّجر سنتَيْن أَو ثَلَاثًا فَمَا فَوق ذَلِك. قَالَ جَابر بن عبد الله نهيت ابْن الزبير عَن بيع النّخل معاومة وَقَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال للنخلة إِذا حملت سنة وَلم تحمل سنة قد عاومت وسانهت وَيُقَال عاملت فلَانا معاومة ومسانهة ومساناة ومياومة وملايلة ومساوعة ومحاينة ومشاتاة ومصايفة ومرابعة ومخارفة ومداهرة ومزامنة.

стр. 50

وَالْمُخَابَرَة هِيَ الَّتِي نهي عَنْهَا أَيْضا الْمُزَارعَة عل الثُّلُث وَالرّبع وَأَقل من ذَلِك وَأكْثر يُقَال خابرت بِالْأَرْضِ وَكَانَ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول أصل المخابرة من خَيْبَر لِأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ أقرها فِي أَيدي أَهلهَا على النّصْف فَقيل خابروهم أَي عاملوهم فِي خَيْبَر قَالَ ثمَّ تنازعوا فنهي عَن ذَلِك ثمَّ جَازَت بعد. وَقيل للأكار من هَذَا خَبِير قَالَ والخبرة أَيْضا النَّصِيب وَأنْشد لعروة بن الْورْد [من الطَّوِيل] ... إِذا مَا جعلت الشَّاة للْقَوْم خبْرَة ... فشأنك إِنِّي ذَاهِب لشؤوني ... قَالَ والخبرة أَن يَشْتَرِي الشَّاة جمَاعَة فيقسمونها. والثنياء الَّتِي نهي عَنْهَا هِيَ أَن يَبِيع الرجل شَيْئا جزَافا فَلَا يجوز لَهُ أَن يَسْتَثْنِي مِنْهُ شَيْئا قل أَو كثر لِأَنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ مَا اسْتَثْنَاهُ يَأْتِي على

стр. 51

جَمِيعه إِن كَانَ مِمَّن لَا يُؤمن هَذَا فِيهِ وَلَا يدْرِي كم يبْقى مِنْهُ هَذَا قَول الشَّافِعِي فِي الِاسْتِثْنَاء وَقَالَ مَالك من بَاعَ ثمارا وَاسْتثنى مِنْهَا مكيله فَلَا بَأْس بذلك إِذا كَانَت للكيلة ثلث الشَّيْء فَمَا دون وَتَكون الثنيا فِي الْمُزَارعَة أَن يَسْتَثْنِي بعد النّصْف أَو الثُّلُث كَيْلا مَعْلُوما. وَبيع العربان الَّذِي نهي عَنهُ هُوَ أَن يَشْتَرِي الرجل السّلْعَة فَيدْفَع شَيْئا درهما أَو دِينَارا على إِنَّه إِن أَخذ السّلْعَة كَانَ ذَلِك الشَّيْء الَّذِي دَفعه من الثّمن وَإِن لم يدْفع الثّمن كَانَ ذَلِك الشَّيْء لصَاحِبهَا لَا يرتجعه مِنْهُ. وَيُقَال عربان وعربون وأربان وأربون والعوام تَقول ربون. وَبيع المواصفة هُوَ أَن يَبِيع الرجل سلْعَة لَيست عِنْده ثمَّ يبتاعها بعد فيدفعها إِلَى المُشْتَرِي وَإِنَّمَا قيل لَهَا مواصفة لِأَنَّهُ بَاعَ بِالصّفةِ من غير نظر وَلَا حِيَازَة ملك.

стр. 52

وَكَانَ عبد الله بن عمر يَقُول للْبَائِع: لَا تبع بِمَا لَيْسَ عنْدك وَيَقُول للْمُشْتَرِي: لَا تبع مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْده. وَمن الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا بيع مالم يقبض وَيكون ذَلِك فِي وُجُوه مِنْهَا أَن يسلف الرجل فِي طَعَام ثمَّ يَبِيعهُ من غير المستسلف عِنْد مَحل الْأَجَل قبل أَن يقبضهُ فَإِن بَاعه بِأَكْثَرَ من الثّمن فَهُوَ ربح مَا لم يضمن فَإِن بَاعه من المستسلف عِنْد مَحل الْأَجَل من غير أَن يقبضهُ فَذَلِك الدّين بِالدّينِ والكالئ بالكالئ. وَمن ذَلِك البيع بالسلف وَهُوَ أَن يَقُول الرجل أبيعك هَذِه السّلْعَة بِكَذَا وَكَذَا على أَن تسلفني كَذَا وَكَذَا درهما وَكره هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يكون بَاعه السّلْعَة بِأَقَلّ من ثمنهَا من أجل الْقَرْض وَمن ذَلِك شَرْطَانِ فِي بيع السّلْعَة وَهُوَ أَن يَشْتَرِي الرجل السّلْعَة إِلَى شهر بدينارين وَإِلَى ثَلَاثَة دَنَانِير وَهُوَ بِمَعْنى بيعين فِي بيع وَمن ذَلِك تلقي الركْبَان وَذَلِكَ أَن أهل الْمصر كَانُوا إِذا بَلغهُمْ وُرُود الْأَعْرَاب بالسلع تلقوهم قبل أَن يدخلُوا الْمصر فاشتروا مِنْهُم وَلَا

стр. 53

علم للأعراب بِسعْر الْمصر فيغبونهم ثمَّ أدخلوه الْمصر فباعوه وأغلوه. وَمِنْه بيع الْحَاضِر للبادي وَكَانَ الْأَعْرَاب إِذا قدمُوا بالسلع لم يقيموا على بيعهَا فتسهلوا فِيهِ وَكَانَ نَاس من أهل الْمصر يَتَوَكَّلُونَ لَهُم بِبَيْعِهَا وينطلق الْأَعْرَاب إِلَى باديتهم فنهوا عَن ذَلِك ليصيب النَّاس مِنْهُم. والنجش فِي الْمُبَايعَة هُوَ أَن يزِيد الرجل فِي ثمن السّلْعَة وَهُوَ لَا يُرِيد شراءها ليزِيد غَيره بِزِيَادَتِهِ وأصل النجش الختل وَمِنْه قيل للصائد ناجش لِأَنَّهُ يخْتل الصَّيْد ويحتال لَهُ وكل من اسْتَشَارَ شَيْئا فقد نجش. والشرك ثَلَاث شركَة الْمُضَاربَة وَشركَة الْعَنَان وَشركَة الْمُفَاوضَة فَأَما شركَة الْمُضَاربَة فَهُوَ أَن يدْفع رجل إِلَى رجل مَالا يتجر بِهِ وَيكون الرِّبْح مِنْهُمَا على مَا يتفقان عَلَيْهِ وَتَكون الوضيعة على رَأس المَال.

стр. 54

وأصل الْمُضَاربَة الضَّرْب فِي الأَرْض وَذَلِكَ أَن الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يدْفع إِلَى الرجل مَاله على أَن يخرج بِهِ إِلَى الشَّام وَغَيرهَا فيبتاع الْمَتَاع على هَذَا الشَّرْط. وَأما شركَة الْعَنَان فَإِنَّهُ مَأْخُوذ من قَوْلك عَن لَك الشَّيْء يعن إِذا عرض لَك يُقَال شَارك فلَان شركَة عنان وهوأن يشتركا فِي شَيْء خَاص كَأَنَّهُ عَن لَهما أَي عرض فاشتركا فِيهِ. وَأما الْمُفَاوضَة فِي الشّركَة فَهُوَ أَن يشتركا فِي جَمِيع مَا يستفيدان فَلَا يُصِيب وَاحِد مِنْهُمَا شَيْئا إِلَّا كَانَ فِيهِ للْآخر شركَة وَسميت مُفَاوَضَة لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يعملان ويشرعان فِي الْأَخْذ والإعطاء ويستويان فِي الرِّبْح وَمِنْه يُقَال تفاوض الرّجلَانِ فِي الحَدِيث إِذا شرعا فِيهِ جَمِيعًا. وَكتب إِلَيّ الرّبيع بن سُلَيْمَان يُخْبِرنِي عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ شركَة الْمُفَاوضَة بَاطِل وَلَا تقع الشّركَة عِنْده على أَمر مَجْهُول

стр. 55

وَلَا تجوز بالعروض وَلَا بِالدّينِ وَذَلِكَ أَن يَقُول الرجل للرجل مَا اشْتريت من شَيْء فَهُوَ فِيمَا بيني وَبَيْنك وَكَذَلِكَ مَا اشْتريت فَلَا تقع بِهَذَا شركَة وَمن اشْترى شَيْئا فَهُوَ لَهُ قَالَ وَلَا تجوز الشّركَة إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ أَو بِالدَّنَانِيرِ وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا دَنَانِير وَللْآخر دَرَاهِم لم يجز وَلَا تجوز أَيْضا حَتَّى يخلطا. وَقَالَ لنا إِسْحَق: الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ وَلكُل امْرِئ مَا نوى وَلم نسْمع أحدا حكى عَن من يلْزمنَا قبُول قَوْله أَنه لَا يجوز حَتَّى يخلطا وَهُوَ أَمر مُحدث. وَأما أَصْحَاب الرَّأْي أَو أَكْثَرهم فيرون شركَة الْمُفَاوضَة جَائِزَة فِي كل شَيْء حَتَّى فِي الْهَدِيَّة تهدى لأَحَدهمَا وَفِي كل شَيْء خلا الْمِيرَاث. وَأما بيع الْخِيَار فَإِن الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَت تَدعُوهُ صَفْقَة الْخِيَار. وحَدثني مُحَمَّد بن عبيد عَن عبد الصمد بن عبد الوارث عَن همام عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمر أَنه قَالَ: البيع عَن ترَاض صَفْقَة الْخِيَار وَمَعْنَاهُ أَن البيع يجب أَن يفْتَرق الْمُتَبَايعَانِ راضيتين فَإِن وَقع البيع ثمَّ بدا لأَحَدهمَا فِيمَا أَخذ أَو أعْطى قبل الْفِرَاق فسخ.

стр. 56

وَأما قَول الْعَرَب صَفْقَة الْخِيَار فَإِنَّهَا كَانَت إِذا تبايعت وَرَضي كل وَاحِد قَالَ أَحدهمَا للْآخر اختر الْآن إِمْضَاء البيع أَو فَسخه فَإِن اخْتَار أَمْضَاهُ على مَا وَقع بَينهمَا وَجب البيع وَإِن لم يَتَفَرَّقَا وَإِن اخْتَار الْفَسْخ فسخ فَهَذِهِ صَفْقَة الْخِيَار وَهُوَ معنى حَدِيث النَّبِي ﷺ : التغابن بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا إِلَّا بيع الْخِيَار يَقُول إِذا فعلا هَذَا وَجب البيع وَإِن لم يفترقا. الشُّفْعَة وَأما الشُّفْعَة فَإِن الرجل كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادَ بيع منزل أَو حَائِط أَتَاهُ الْجَار وَالشَّرِيك والصاحب فشفع إِلَيْهِ فِيمَا بَاعَ فشفعه وَجعله بِهِ أولى مِمَّن بعد سَببه فسميت شُفْعَة وَسمي طالبها شَفِيعًا وَجعلهَا النَّبِي ﷺ حَقًا لقوم من ذَوي الْموَات والأسباب دون قوم.

стр. 57

النِّكَاح وَالطَّلَاق وَمَا يعرض من الْأَلْفَاظ فِي أَبْوَابهَا

стр. 58

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي النِّكَاح وَالطَّلَاق وَمَا يعرض من الْأَلْفَاظ فِي أَبْوَابهَا اخْتلف النَّاس فِي الإقراء فَقَالَ قوم هِيَ الْحيض لقَوْل النَّبِي ﷺ الْمَرْأَة تقعد أَيَّام أقرائها يُرِيد أَيَّام الْحيض وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا الإطهار وَاحْتَجُّوا بقول الْأَعْشَى [من الطَّوِيل] ... وَفِي كل عَام أَنْت جاشم غَزْوَة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مَالا وَفِي الأَصْل رفْعَة ... لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا ... يُرِيد أَنَّك غزوت فأضعت أطهارهن إِذا لم تغشهن فِيهَا وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا مصيبان على طَرِيق اللُّغَة لِأَن الْقُرْء هُوَ الْوَقْت وكل شَيْء أَتَاك لوقت مَعْلُوم فقد أَتَاك لقرءه وقارئه وَالْحيض يَأْتِي لوقت فَهُوَ قرء وَالطُّهْر يَأْتِي لوقت فَهُوَ قرء قَالَ الْهُذلِيّ مَالك بن الْحَارِث [من الوافر]

стр. 59

.. كرهت الْعقر عقر بني شليل ... إِذا هبت لِقَارِئِهَا الرِّيَاح ... أَي إِذا هبت الرِّيَاح لوَقْتهَا وَذَلِكَ فِي الشتَاء وَقَالَ الآخر [من الرجز] ... يَا رب ذِي ضغن عَليّ فارض ... لَهُ قُرُوء كقروء الْحَائِض ... يُرِيد أَن عداوته لأوقات كَمَا يَأْتِي الْحيض لأوقات والعقر الَّذِي تعطاه الْمَرْأَة على وَطْء الشُّبْهَة هُوَ مَأْخُوذ من عقرت لِأَن الْوَاطِئ للبكر يعقرها إِذا افتضها فَسُمي مَا أَعْطيته بالعقر عقرا ثمَّ صَار هَذَا للثيب وَمن وَطْء فِي غير الْفرج أَيْضا. الشّغَار وللشغار الْمنْهِي عَنهُ أَن يُزَوّج الرجل امْرَأَة هُوَ

стр. 60

وَليهَا رجلا على أَن يُزَوجهُ الآخر ويعقد بَينهمَا النِّكَاح على ذَلِك من غير مهر وَكَانَ الرجل يَقُول للرجل فِي الْجَاهِلِيَّة شاغرني أَي زَوجنِي أختك على أَن أزَوجك ابْنَتي وَقيل لذَلِك شغار لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يشغر إِذا نكح وأصل الشغر للكلب وَهُوَ أَن يرفع إِحْدَى رجلَيْهِ ويبول فكني بذلك عَن النِّكَاح إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه وَجعل لَهُ علما كَمَا قيل للزِّنَا سفاح لِأَن الزَّانِيَيْنِ يتسافحان يسفح هَذَا المَاء أَي يصبهُ ويسفح هَذَا أما النُّطْفَة وَأما المَاء الَّذِي يغتسلان بِهِ فكني بذلك عَن الزِّنَا وَجعل لَهُ علما. وَكَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يلقى الْمَرْأَة فَيَقُول لَهَا سافحيني فَيكون ذَلِك عِنْده أحسن من أَن يَقُول: زانيني. الْعسيلَة أما الْعسيلَة الَّتِي تذوقها الْمَرْأَة فِي النِّكَاح من الزَّوْج وَتحل بهَا للمطلق ثَلَاثًا فَإِنَّهَا تَصْغِير الْعَسَل وَإِنَّمَا صغر بِالْهَاءِ لِأَن الْعَسَل يؤنث وَيذكر والأغلب عَلَيْهِ التَّأْنِيث قَالَ الشماخ [من الطَّوِيل] ... كَأَن عُيُون الناظرين تشوقها ... بهَا عسل طابت يدا من يشورها ... وَكَذَلِكَ الضَّرْب وَهُوَ الْعَسَل الغليظ يذكر وَيُؤَنث

стр. 61

قَالَ الْهُذلِيّ أَبُو ذُؤَيْب [من الطَّوِيل] ... فماضرب بَيْضَاء يأوي مليكها ... إِلَى طنف أعيا براق ونازل ... وَلَو صغرت على مَذْهَب التَّأْنِيث لَقلت ضريبة كَمَا قلت عسيلة وَبَعض النَّاس يتَوَهَّم أَن عسيلة النِّكَاح الَّتِي تحل بهَا الْمَرْأَة للمطلق ثَلَاثًا هِيَ النُّطْفَة وَأرَاهُ توهم ذَلِك للهاء الَّتِي لحقته وَلَيْسَ ذَلِك كَمَا توهم وَإِنَّمَا الْعسيلَة كِنَايَة عَن حلاوة الْجِمَاع فَكل من جَامع حَتَّى يجوز الْخِتَان الْخِتَان فقد ذاق وأذاق الْعسيلَة وحلت بذلك الْمَرْأَة للزَّوْج الأول أنزل أَو لم ينزل. وَكَانَ ابْن مَسْعُود وَشُرَيْح يذهبان إِلَى أَن الْمهْر إِنَّمَا يجب بذلك لَا بإغلاق الْبَاب وإرخاء السّتْر كَمَا يَقُول كثير من النَّاس وَقَالَت بنت الحمارس أنْشدهُ الْأَصْمَعِي [من الرجز] ... هَل هِيَ إِلَّا حظوة أَو تطليق ... أَو صلف مَا بَين ذَاك تَعْلِيق ...

стр. 62

.. قد وَجب الْمهْر إِذا غَابَ الحوق ... والحوق حرف الْحَشَفَة وَهُوَ إطارها الْمُحِيط بهَا. الظِّهَار وَالظِّهَار الَّذِي تحرم بِهِ الْمَرْأَة مَأْخُوذ من الظّهْر وَذَلِكَ أَن تَقول لَهَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَكَانَت تطلق فِي الْجَاهِلِيَّة بذلك. وَإِنَّمَا اختصوا الظّهْر دون الْبَطن والفخذ والفرج وَهَذَا أولى بِالتَّحْرِيمِ لِأَن الظّهْر مَوضِع الرّكُوب وَالْمَرْأَة مركوبة إِذا غشيت فَكَأَنَّهُ إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَرَادَ ركوبك للنِّكَاح حرَام عَليّ كركوب أُمِّي للنِّكَاح. فَأَقَامَ الظّهْر مقَام الرّكُوب لِأَنَّهُ مركوب وَأقَام الرّكُوب مقَام النِّكَاح لِأَن الناكح رَاكب وَهَذَا من لطيف الِاسْتِعَارَة للكناية. وَقد أشكل على كثير من الْفُقَهَاء معنى قَول الله جلّ وَعز: ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ حَتَّى ظن بَعضهم أَن الْمَرْأَة لَا تحرم على من ظَاهرهَا حَتَّى يُعِيد اللَّفْظ بالظهار ثَانِيَة فَيَقُول أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي وَهَذَا خلاف مَا أجمع عَلَيْهِ الْفُقَهَاء.

стр. 63

وَكَانَ الشَّافِعِي يذهب إِلَى أَن الْعود لما قَالُوا أَنه الْعود إِلَى إمْسَاك الْمَرْأَة وَالرَّغْبَة فِيهَا وَقَالُوا إِذا ظَاهر من امْرَأَته وَلم يطلقهَا فَكَأَنَّهُ لزمَه الظِّهَار لِأَن إِمْسَاكه عَن الطَّلَاق سَاعَة ظَاهر هُوَ معاودته لما حرم مِنْهَا فيمسكه وأحسب أَن أَبَا عبيد يتبعهُ على هَذَا القَوْل وَلَا أرى هَذَا التَّأْوِيل على طَرِيق اللُّغَة صَحِيحا لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ بِالْعودِ الرُّجُوع إِلَى إمْسَاك الْمَرْأَة وَالرَّغْبَة فِيهَا لقَالَ: وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما كَانُوا عَلَيْهِ أَي يعودون إِلَى التَّمَسُّك بِالنسَاء وَالرَّغْبَة فِيهِنَّ وَلم يقل ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ لِأَن الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ لم يكن قولا إِنَّمَا كَانَ نِكَاحا وتعاشرا وائتلافا. وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ على طَرِيق التدبر وَالِاسْتِدْلَال وَالله أعلم أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يطلقون النِّسَاء بالظهار فَجعل الله جلّ وَعز حكم الظِّهَار فِي الْإِسْلَام خلاف حكمه عِنْدهم فِي الْجَاهِلِيَّة بِالْكَفَّارَةِ الَّتِي تحلهن لَهُم وَأنزل: ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ يُرِيد فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ يعودون لما قَالُوا يَعْنِي مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ من هَذَا الظِّهَار فِي الْإِسْلَام ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ وأضمر فكفارته وَمثل هَذَا من الْمَحْذُوف فِي الْقُرْآن كثير وَمِنْه قَوْله تَعَالَى

стр. 64

﴿فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ أَي فكفارة ذَلِك مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي وَقَوله بعد ذَلِك ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ أَرَادَ فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه فحلق فَعَلَيهِ فديَة من صِيَام وشبيه بِهَذِهِ الْآيَة مِمَّا يشكل على كثير من أهل النّظر قَول الله تَعَالَى: ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر﴾ وَذَلِكَ أَنهم رَأَوْا الْيَأْس يَقِينا والارتياب شكا وَلم يَأْتِ فِي الْقُرْآن الْأَمر الَّذِي وَقع فِيهِ الارتياب فَيَقُول إِن ارتبتم فِي كَذَا وَكَذَا من أمورهن فَقَالُوا فِيهِ أقاويل لَا تخفى على من تدبرها إِذا فهم مَا قُلْنَاهُ. وَالْمعْنَى إِن الله جلّ وَعز لما ذكر عدَّة اللواتي يحضن من النِّسَاء فَقَالَ: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ ارتاب النَّاس فِي اللائي لَا يحضن من الْقَوَاعِد وَالصغَار فَلم يدروا كَيفَ يعتدن فَأنْزل الله جلّ وَعز: ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم﴾ فَلم تعلمُوا كَيفَ يعتددن ﴿فعدتهن ثَلَاثَة أشهر﴾ وَكَذَلِكَ عدد اللائي لم يحضن وَإِن فِي هَذَا الْموضع بِمَعْنى إِذْ كَأَنَّهُ قَالَ إِذا ارتبتم والمفسرون يُقِيمُونَ إِن فِي مقَام إِذْ فِي كثير من الْقُرْآن نَحْو قَول الله جلّ وَعز:

стр. 65

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَقَوله جلّ وَعز: ﴿وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ . وَكَفَّارَة الظِّهَار الصّيام والأيمان وَالنُّذُور مَأْخُوذَة من كفرت الشَّيْء إِذا غطيته وسترته كَأَنَّهَا تكفر الذُّنُوب أَي تسترها وَكَذَلِكَ الغفران وَالْمَغْفِرَة السّتْر تَقول غفرت كَذَا إِذا سترته وَمِنْه قيل لجنة الرَّأْس مغفر لِأَنَّهُ يغْفر الرَّأْس وَلما كَانَت كَفَّارَة الذَّنب تسقطه وَكَأن غفران الذَّنب هُوَ أَلا يُؤَاخذ بِهِ وَكَانَ مَعْنَاهُمَا جَمِيعًا السّتْر رجونا أَن نَكُون من ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لم يؤاخذه فِي الْآخِرَة إِن شَاءَ الله الطَّلَاق وَالطَّلَاق مَأْخُوذ من قَوْلك أطلقت النَّاقة فَطلقت إِذا أرسلتها من عقال أَو قيد فَكَأَن ذَات الزَّوْج موثقة عِنْد زَوجهَا فَإِذا فَارقهَا أطلقها من وثاق وَيدل على ذَلِك قَول النَّاس هِيَ فِي حبالك إِذا كَانَت تَحْتك يُرِيد أَنَّهَا مرتبطة عنْدك كارتباط النَّاقة فِي حبالها ثمَّ

стр. 66

فرقوا بالحركات بَين فعل النَّاقة وَفعل الْمَرْأَة وَالْأَصْل وَاحِد فَقَالُوا طلقت النَّاقة بِفَتْح اللَّام وَقَالُوا طلقت الْمَرْأَة بضَمهَا وَقَالُوا أطلقت النَّاقة وَقَالُوا طلقت الْمَرْأَة. ومتعة الْمُطلقَة هُوَ نَفعهَا شَيْئا وكل من نفعته أَو أرفقته فقد متعته وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة فِيهَا مَتَاع لكم﴾ يَعْنِي بيُوت الْخَانَات يَقُول تنفعكم وتكنكم من الْحر وَالْبرد وَكَذَلِكَ قَوْله جلّ وَعز: ﴿وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار ابْتِغَاء حلية أَو مَتَاع زبد مثله﴾ يُرِيد ابْتِغَاء مَنْفَعَة وَكَذَلِكَ قَوْله فِي النَّار ﴿جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين﴾ أَي تذكركم جَهَنَّم وتنفعكم إِذا سافرتم وَلِهَذَا قيل للْمحرمِ بِعُمْرَة إِلَى الْحَج متمتع لِأَنَّهُ إِذا قضى طَوَافه تمتّع بِلبْس ثِيَابه وَحل لَهُ كل مَا حرم عَلَيْهِ وَلَيْسَ لمتعة الْمُطلقَة حد مَعْلُوم وإحداد الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا هُوَ منعهَا نَفسهَا من الزِّينَة والكحل والصبيغ وَالطّيب وكل من منعته من شَيْء فقد حددته عَنهُ وَمِنْه قيل للبواب حداد

стр. 67

لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس من الدُّخُول وَيُقَال دون ذَلِك حدد أَي منع وَالطَّلَاق للعدة هُوَ أَن تطلق الْمَرْأَة فِي قبل الطُّهْر أَي فِي أَوله من غير أَن تمسها لقَوْل رَسُول الله ﷺ : طلقوا الْمَرْأَة فِي قبل عدتهَا. وَلقَوْله لعبد الله بن عمر وَقد طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض ليرجعها فَإِذا طهرت فليطلق أَو يمسك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يُطلق للعدة وَهِي المطهر وَيكون الاحتساب مِنْهُ بالعدة من الْحيض. والمحصنة ذَات الزَّوْج وَقد تكون الْحرَّة الْبكر يدلك على ذَلِك قَول الله تَعَالَى فِي الْإِمَاء: ﴿فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ أَي على الْحَرَائِر لَا ذَوَات الْأزْوَاج لِأَن ذَوَات الْأزْوَاج عَلَيْهِنَّ الرَّجْم وَالرَّجم لَا يَتَبَعَّض وَإِنَّمَا سميت الْحرَّة الْبكر مُحصنَة لِأَن الْإِحْصَان يكون لَهَا وَبهَا لَا بالأمة كَمَا قيل للبقر مثيرة وَإِن لم تثر شَيْئا لِأَن المثيرة مِنْهَا وكما قيل لِلْإِبِلِ هدي وَإِن لم تهد لِأَن الْهَدْي يكون مِنْهَا.

стр. 68

الفاظ تعرض فِي أَبْوَاب من الْفِقْه مُخْتَلفَة

стр. 69

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي أَلْفَاظ تعرض فِي أَبْوَاب من الْفِقْه مُخْتَلفَة الصّيام الصّيام هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْمطعم وَالْمشْرَب والرفث وَمِنْه يُقَال خيل صِيَام إِذا كَانَت واقفة لَا تعتلف وَلَا تعْمل وَيُقَال صَامَ النَّهَار إِذا قَامَ قَائِم الظهيرة لِأَن الشَّمْس إِذا صَارَت فِي كبد السَّمَاء وَقت الزَّوَال وَكَأَنَّهَا تقف عَن السّير فَيُقَال عِنْد ذَلِك صَامَ النَّهَار وَلذَلِك قَالَ ذُو الرمة [من الْبَسِيط] ... وَالشَّمْس حيرى لَهَا بالجو تدويم ... الِاعْتِكَاف وَالِاعْتِكَاف هُوَ الْإِقَامَة يُقَال اعْتكف فلَان بمَكَان كَذَا إِذا أَقَامَ بِهِ وَلم يخرج عَنهُ وَعَكَفَ فلَان على فلَان إِذا أَقَامَ عَلَيْهِ وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفا﴾ أَي مُقيما وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يذكر الأثافي [من المتقارب]

стр. 70

.. فهن عكوف كنوح الْكَرِيم ... قد شف أكبادهن الْهَوِي ... أَي الأثافي عكوف كَمَا تعكف النوائح على الْقَبْر شف أكبادهن الْحزن فهوت أجوافهن يُقَال شفني الْأَمر أَي شقّ عَليّ يُرِيد أَن الأثافي مُقِيمَة لَا تَبْرَح مَكَانهَا. الإهلال والإهلال بِالْحَجِّ هُوَ الْإِظْهَار لَا يجابه بِالتَّلْبِيَةِ وَمِنْه يُقَال أهل الصَّبِي واستهل إِذا صَاح أَو بَكَى حِين يسْقط إِلَى الأَرْض. الْإِحْرَام وَالْإِحْرَام هُوَ الدُّخُول فِي التَّحْرِيم كَأَن الرجل يحرم على نَفسه النِّكَاح وَالطّيب وَأَشْيَاء من اللبَاس فَيُقَال أحرم أَي دخل فِي التَّحْرِيم كَمَا يُقَال أشتا إِذا دخل فِي الشتَاء وَأَرْبع إِذا دخل فِي الرّبيع وأقحط إِذا دخل فِي الْقَحْط. وَالْإِحْرَام أَيْضا الدُّخُول فِي الْأَشْهر الْحرم يُقَال أحرم الرجل إِذا دخل فِي رَجَب وَأحل إِذا خرج مِنْهُ فَدخل فِي شعْبَان وَيُقَال حل من الأحرام من الأول بِغَيْر ألف وَحج الْبَيْت مَأْخُوذ من

стр. 71

قَوْلك حججْت فلَانا إِذا عدت إِلَيْهِ مرّة بعد مرّة فَقيل حج الْبَيْت لِأَن النَّاس يأتونه فِي كل سنة وَقَالَ المخبل [من الطَّوِيل] ... وَأشْهد من عَوْف حلولا كَثِيرَة ... يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا ... يَقُول يأْتونَ الزبْرِقَان مرّة بعد مرّة لسؤدده وسبه عمَامَته وَقد ذكرت هَذَا الْبَيْت وَمَعْنَاهُ فِيمَا بعد. الْعمرَة وَالْعمْرَة الزِّيَادَة يُقَال أَتَانَا فلَان مُعْتَمِرًا أَي زَائِرًا قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... وراكب جَاءَ من تثليث مُعْتَمر ... أَي زائر. الْبَدنَة والبدنة هِيَ النَّاقة سميت بَدَنَة بالعظم إِمَّا لسمنها أَو لسنها لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يساق مِنْهَا الصغار إِنَّمَا يساق مِنْهَا الثنيان فَمَا فَوق وكل مَا أسن مِنْهَا وَعظم فَهُوَ أفضل وَيُقَال للرجل المسن:

стр. 72

بدن قَالَ الْأسود بن يعفر [من السَّرِيع] ... هَل لشباب فَاتَ من مطلب ... أم مَا بكاء الْبدن الأشيب ... التَّلْبِيَة والتلبية مَأْخُوذَة من وَلَك ألب فلَان بِالْمَكَانِ إِذا لزمَه وَمعنى لبيْك أَنا مُقيم عِنْد طَاعَتك وعَلى أَمرك غير خَارج عَن ذَلِك وَلَا شارد عَلَيْك هَذَا وَمَا أشبهه وَإِنَّمَا ثنوه لأَنهم أَرَادوا بِهِ إِقَامَة بعد إِقَامَة وَطَاعَة مَعَ طَاعَة كَمَا قَالُوا حنانيك رَبنَا أَي هَب لنا رَحْمَة بعد رَحْمَة أَو رَحْمَة مَعَ رَحْمَة وكما قَالُوا سعديك أَي سَعْدا مَقْرُونا بِسَعْد. وَيُقَال لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك بِكَسْر إِن وفتتحها فَمن كسرهَا ابْتَدَأَ القَوْل بهَا وَمن فتحهَا أَرَادَ لبيْك بِأَن الْحَمد وَالنعْمَة لَك أَو لِأَن الْحَمد لَك وَالْكَسْر اعْجَبْ إِلَيّ. إِشْعَار الْهَدْي وإشعار الْهَدْي هُوَ أَن تطعن فِي أسنمتها وَإِنَّمَا سمي إشعارا لِأَنَّهُ جعل عَلامَة لَهَا ودليلا على أَنَّهَا لله تَعَالَى وكل شَيْء أعلمته بعلامة فقد أشعرته

стр. 73

وشعائر الله من هَذَا إِنَّمَا هِيَ إِعْلَام طَاعَته. استلام الْحجر واستلام الْحجر هُوَ افتعال فِي التَّقْدِير مَأْخُوذ من السَّلَام وَهِي الْحِجَارَة واحدتها سَلمَة تَقول استلمت الْحجر إِذا لمسته من السلمة كَمَا تَقول اكتحلت إِذا أخذت من الْكحل وادهنت إِذا أصبت من الدّهن الملبد والملبد الَّذِي لبد شعره حَتَّى لبد بلزوق يَجعله فِيهِ وَمِنْه قَول الشَّاعِر [من الْكَامِل] ... يحملن كل ملبد مأجور ... الضامر والعاقص والضامر الَّذِي فتل شعره كَمَا يضفر الْحَبل والعاقص الَّذِي لواه فَأدْخل أَطْرَافه فِي أُصُوله وَمِنْه قيل للشاة الملتوية الْقُرُون عقصاء الرمل والرمل فِي الطّواف الجمز والإسراع وَلذَلِك قيل

стр. 74

لخفيف الشّعْر والشدو رمل الْحُدُود وَقيل للعقوبات على الذُّنُوب حُدُود كَجلْد الزَّانِي الْبكر ورجم الْمُحصن وَقطع يَد السَّارِق لِأَنَّهَا عقوبات حَدهَا الله جلّ وَعز فَلَيْسَ لأحد أَن يتجاوزها وَلَا يقصر عَنْهَا وَمَا دون الْحُدُود تَعْزِير أَي تَطْهِير. وَقد يكون التَّعْزِير لله جلّ وَعز أَن ينْسب إِلَى الظهارة والقدس. الْغرَّة والغرة الَّتِي يودى بهَا الْجَنِين هِيَ عبد أوأمة سميا بذلك لِأَنَّهُمَا غرَّة مَا يملك الرجل أَي أفضله وأشهره وَالْعرب أَيْضا تجْعَل الْفرس غرَّة لِأَنَّهُ غرَّة مَا يملك وَقَالَ ابْن أَحْمَر من الْبَسِيط ... إِن نَحن إِلَّا أنَاس أهل سَائِمَة ... مَا إِن لنا دونهَا حرث وَلَا غرر ... يُرِيد أَنه من أنَاس قليلي الْأَمْوَال لَيْسَ لَهُم من المَال إِلَّا مَا يرْعَى

стр. 75

وَلَيْسَ لَهُم زرع وَلَا عبيد وَلَا خيل. الدِّيَة وَالْعقل الدِّيَة وَالْأَصْل فِي ذَلِك إِن الْإِبِل كَانَت تجمع وتعقل بِفنَاء ولي الْمَقْتُول ثمَّ سميت الدِّيَة عقلا وَإِن كَانَت دَرَاهِم ودنانير وَقيل لمن أَدَّاهَا عَاقِلَة وَمثل هَذَا من كَلَام الْعَرَب كثير ستقف عَلَيْهِ فِي الْكتاب إِن شَاءَ الله. وَقد اخْتلف النَّاس فِي الْموضع الَّذِي تقطع فِيهِ يَد السَّارِق فَقَالَ بَعضهم الرسغ وَجُمْهُور النَّاس عَلَيْهِ وَقَالَ بَعضهم الْمرْفق وَقَالَ بَعضهم الْمنْكب وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى لم يحد فِيهِ حدا كَمَا حد فِي الْوضُوء فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي التَّيَمُّم فَقَالَ بَعضهم إِلَى الرسغ وَقَالَ بَعضهم إِلَى الْمرْفق قِيَاسا على وضوء الصَّلَاة. وَبَعض النَّاس يتَوَهَّم أَن الْيَد حَدهَا الرسغ وَمَا دون الرسغ فَلَيْسَ يدا لما رأى الْكَفّ هِيَ المتناولة وَهِي المعطية والباطشة وَسمع النَّاس يَقُولُونَ أَخَذته بيَدي ولمسته بيَدي ظن أَن مَا دون الْكَفّ لَيْسَ من الْيَد وَالْيَد اسْم وَاحِد لعدة أَعْضَاء للأصابع والكف والذراع
следующие страницы →