← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قَوْلك حججْت فلَانا إِذا عدت إِلَيْهِ مرّة بعد مرّة فَقيل حج الْبَيْت لِأَن النَّاس يأتونه فِي كل سنة وَقَالَ المخبل [من الطَّوِيل] ... وَأشْهد من عَوْف حلولا كَثِيرَة ... يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا ... يَقُول يأْتونَ الزبْرِقَان مرّة بعد مرّة لسؤدده وسبه عمَامَته وَقد ذكرت هَذَا الْبَيْت وَمَعْنَاهُ فِيمَا بعد. الْعمرَة وَالْعمْرَة الزِّيَادَة يُقَال أَتَانَا فلَان مُعْتَمِرًا أَي زَائِرًا قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... وراكب جَاءَ من تثليث مُعْتَمر ... أَي زائر. الْبَدنَة والبدنة هِيَ النَّاقة سميت بَدَنَة بالعظم إِمَّا لسمنها أَو لسنها لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يساق مِنْهَا الصغار إِنَّمَا يساق مِنْهَا الثنيان فَمَا فَوق وكل مَا أسن مِنْهَا وَعظم فَهُوَ أفضل وَيُقَال للرجل المسن:

стр. 72

بدن قَالَ الْأسود بن يعفر [من السَّرِيع] ... هَل لشباب فَاتَ من مطلب ... أم مَا بكاء الْبدن الأشيب ... التَّلْبِيَة والتلبية مَأْخُوذَة من وَلَك ألب فلَان بِالْمَكَانِ إِذا لزمَه وَمعنى لبيْك أَنا مُقيم عِنْد طَاعَتك وعَلى أَمرك غير خَارج عَن ذَلِك وَلَا شارد عَلَيْك هَذَا وَمَا أشبهه وَإِنَّمَا ثنوه لأَنهم أَرَادوا بِهِ إِقَامَة بعد إِقَامَة وَطَاعَة مَعَ طَاعَة كَمَا قَالُوا حنانيك رَبنَا أَي هَب لنا رَحْمَة بعد رَحْمَة أَو رَحْمَة مَعَ رَحْمَة وكما قَالُوا سعديك أَي سَعْدا مَقْرُونا بِسَعْد. وَيُقَال لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك بِكَسْر إِن وفتتحها فَمن كسرهَا ابْتَدَأَ القَوْل بهَا وَمن فتحهَا أَرَادَ لبيْك بِأَن الْحَمد وَالنعْمَة لَك أَو لِأَن الْحَمد لَك وَالْكَسْر اعْجَبْ إِلَيّ. إِشْعَار الْهَدْي وإشعار الْهَدْي هُوَ أَن تطعن فِي أسنمتها وَإِنَّمَا سمي إشعارا لِأَنَّهُ جعل عَلامَة لَهَا ودليلا على أَنَّهَا لله تَعَالَى وكل شَيْء أعلمته بعلامة فقد أشعرته

стр. 73

وشعائر الله من هَذَا إِنَّمَا هِيَ إِعْلَام طَاعَته. استلام الْحجر واستلام الْحجر هُوَ افتعال فِي التَّقْدِير مَأْخُوذ من السَّلَام وَهِي الْحِجَارَة واحدتها سَلمَة تَقول استلمت الْحجر إِذا لمسته من السلمة كَمَا تَقول اكتحلت إِذا أخذت من الْكحل وادهنت إِذا أصبت من الدّهن الملبد والملبد الَّذِي لبد شعره حَتَّى لبد بلزوق يَجعله فِيهِ وَمِنْه قَول الشَّاعِر [من الْكَامِل] ... يحملن كل ملبد مأجور ... الضامر والعاقص والضامر الَّذِي فتل شعره كَمَا يضفر الْحَبل والعاقص الَّذِي لواه فَأدْخل أَطْرَافه فِي أُصُوله وَمِنْه قيل للشاة الملتوية الْقُرُون عقصاء الرمل والرمل فِي الطّواف الجمز والإسراع وَلذَلِك قيل

стр. 74

لخفيف الشّعْر والشدو رمل الْحُدُود وَقيل للعقوبات على الذُّنُوب حُدُود كَجلْد الزَّانِي الْبكر ورجم الْمُحصن وَقطع يَد السَّارِق لِأَنَّهَا عقوبات حَدهَا الله جلّ وَعز فَلَيْسَ لأحد أَن يتجاوزها وَلَا يقصر عَنْهَا وَمَا دون الْحُدُود تَعْزِير أَي تَطْهِير. وَقد يكون التَّعْزِير لله جلّ وَعز أَن ينْسب إِلَى الظهارة والقدس. الْغرَّة والغرة الَّتِي يودى بهَا الْجَنِين هِيَ عبد أوأمة سميا بذلك لِأَنَّهُمَا غرَّة مَا يملك الرجل أَي أفضله وأشهره وَالْعرب أَيْضا تجْعَل الْفرس غرَّة لِأَنَّهُ غرَّة مَا يملك وَقَالَ ابْن أَحْمَر من الْبَسِيط ... إِن نَحن إِلَّا أنَاس أهل سَائِمَة ... مَا إِن لنا دونهَا حرث وَلَا غرر ... يُرِيد أَنه من أنَاس قليلي الْأَمْوَال لَيْسَ لَهُم من المَال إِلَّا مَا يرْعَى

стр. 75

وَلَيْسَ لَهُم زرع وَلَا عبيد وَلَا خيل. الدِّيَة وَالْعقل الدِّيَة وَالْأَصْل فِي ذَلِك إِن الْإِبِل كَانَت تجمع وتعقل بِفنَاء ولي الْمَقْتُول ثمَّ سميت الدِّيَة عقلا وَإِن كَانَت دَرَاهِم ودنانير وَقيل لمن أَدَّاهَا عَاقِلَة وَمثل هَذَا من كَلَام الْعَرَب كثير ستقف عَلَيْهِ فِي الْكتاب إِن شَاءَ الله. وَقد اخْتلف النَّاس فِي الْموضع الَّذِي تقطع فِيهِ يَد السَّارِق فَقَالَ بَعضهم الرسغ وَجُمْهُور النَّاس عَلَيْهِ وَقَالَ بَعضهم الْمرْفق وَقَالَ بَعضهم الْمنْكب وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى لم يحد فِيهِ حدا كَمَا حد فِي الْوضُوء فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي التَّيَمُّم فَقَالَ بَعضهم إِلَى الرسغ وَقَالَ بَعضهم إِلَى الْمرْفق قِيَاسا على وضوء الصَّلَاة. وَبَعض النَّاس يتَوَهَّم أَن الْيَد حَدهَا الرسغ وَمَا دون الرسغ فَلَيْسَ يدا لما رأى الْكَفّ هِيَ المتناولة وَهِي المعطية والباطشة وَسمع النَّاس يَقُولُونَ أَخَذته بيَدي ولمسته بيَدي ظن أَن مَا دون الْكَفّ لَيْسَ من الْيَد وَالْيَد اسْم وَاحِد لعدة أَعْضَاء للأصابع والكف والذراع

стр. 76

والعضك وكل هَذَا يُسمى يدا كَمَا أَن الرَّأْس اسْم وَاحِد لِأَشْيَاء كالوجه والقفا وَالْعين وَالْأُذن يدلك على ذَلِك قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ فَجعل الذِّرَاع مِنْهَا ويدلك أَيْضا أَيدي الْأَنْعَام وَالسِّبَاع. حَدثنَا سهل بن مُحَمَّد ثَنَا أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ عَن الْعَرَب أَن فِي فرسن الْبَعِير السلَامِي وَهِي عِظَام الفرسن وقصبها ثمَّ الرسغ ثمَّ الوظيف ثمَّ فَوق الوظيف من يَد الْبَعِير الذِّرَاع ثمَّ فَوق الذِّرَاع الْعَضُد ثمَّ فَوق الْعَضُد الْكَتف وَقَالُوا فِي رجله بعد الفرسن الرسغ ثمَّ الوظيف ثمَّ السَّاق ثمَّ الْفَخْذ ثمَّ الورك. وَذكر نَحْو هَذَا فِي الْخَيل وَالْبَقر وَالْغنم وَالسِّبَاع وَإِن كَانَت قد تخْتَلف بعض أسمائها إِلَّا أَنَّهَا تجْعَل ذَلِك كُله يدا من الفرسن والظلف والحافر إِلَى الورك فَمن قطع الْيَد من الرسغ فقد قطع الْيَد كَمَا يقطع الشَّيْء نِصْفَيْنِ وَكَذَلِكَ من قطعهامن الْمرْفق وَمن قطعهَا من الْمنْكب فقد قطعهَا كلهَا وَمن وَجَبت لَهُ دِيَة يَد وَجَبت لَهُ بالرسغ كَمَا تجب بالمرفق كَمَا تجب بالمنكب سَوَاء وَلَا يُزَاد لفضل مَا قطعه على الْكَفّ وَلما كَانَت الْيَد على مَا أعلمتك لم يكن الحكم إِلَّا بتقليد من يجب تَقْلِيده فِي مَوضِع الْقطع. الْمُدبر وَالْمُدبر من العبيد وَالْإِمَاء مَأْخُوذ من الدبر لِأَن

стр. 77

السَّيِّد أعْتقهُ بعد مماته وَالْمَمَات دبر الْحَيَاة فَقيل مُدبر وَالْفُقَهَاء المتقدمون يَقُولُونَ الْمُعْتق من دبر أَي بعد الْمَوْت وَلَو ان رجلا أحبس فرسا بعد مَوته [٢٥ / أ] لم يقل أحبسه عَن دبر وَلَا هُوَ فرس مُدبر وَإِن كَانَ الْقيَاس وَاحِدًا لِأَن هَذِه اللَّفْظَة لم تطلق إِلَّا فِي العبيد وَالْإِمَاء وَإِنَّمَا تَنْتَهِي فِي اللُّغَة إِلَى حَيْثُ انْتَهوا ونقف حَيْثُ وقفُوا. الْمُعْتق وَالْمُعتق مَأْخُوذ من قَوْلك عتقت عَليّ يَمِين أَي سبقت وَعتق فرخ القطاة إِذا طَار وعتقت الْفرس إِذا سبقت وَقَالَ أَعْرَابِي فِي كَلَامه هَذَا أَوَان عتقت الشقراء أَي سبقت. فَكَأَن الْمُعْتق خلي فَعتق أَي فَذهب وَإِنَّمَا قيل بِمن أعتق نسمَة أعتق رَقَبَة وَفك رَقَبَة فخصت الرَّقَبَة دون جَمِيع الْأَعْضَاء لِأَن ملك السَّيِّد لعَبْدِهِ كالحبل فِي الرَّقَبَة وكالغل هُوَ بِهِ محتبس كَمَا تحبس الدَّابَّة بِحَبل فِي عُنُقهَا فَإِذا أعتق فَكَأَنَّهُ أطلق من ذَلِك . عصبَة الرجل وعصبة الرجل قرَابَته لِأَبِيهِ وَبَنوهُ وَسموا بذلك لأَنهم

стр. 78

عصبَة عصبوا بِهِ أَي أحاطوا بِهِ فالأب طرف وَالِابْن طرف وَالْعم جَانب وَالْأَخ جَانب وَالْعرب تسمي قَرَابَات الرجل أَطْرَافه أنْشد أَبُو زيد لعون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود من الطَّوِيل ... فَكيف بأطرافي إِذا مَا شتمتني ... وَمَا بعد شتم الْوَالِدين صلوح ... وَلما أحاطب بِهِ هَذِه الْقرَابَات عصبت بِهِ وكل شيءاستدار حول شئ واستكف فقد عصب بِهِ وَمِنْه العصائب وهم العمائم وَلم أسمع للْعصبَةِ بِوَاحِد وَالْقِيَاس أَن يكون عاصبا مثل طَالب وطلبة وظالم وظلمة. الْكَلَالَة والكلالة هُوَ أَن يَمُوت الرجل وَلَا يتْرك ولدا لَا والدا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ مصدر تكلله النّسَب أَي أحَاط بِهِ فالأم [٢٥ / ب] وَالِابْن طرفان للرجل فَإِذا مَاتَ وَلم يخلفهما فقد مَاتَ عَن ذهَاب طَرفَيْهِ فَسُمي ذهَاب الطَّرفَيْنِ كَلَالَة وَكَأَنَّهَا اسْم للمصيبة من تكلل النّسَب مَأْخُوذ مِنْهُ. الْغلُول فِي الْمغنم والغلول فِي الْمغنم أَصله ان الرجل كَانَ إِذا اخْتَار من

стр. 79

الْمغنم شَيْئا غله أَي أدخلهُ فِي أَضْعَاف مَتَاعه وستره فَسُمي الخائن غالا يُقَال غللت الشَّيْء فانغل أَي أدخلته وَمِنْه قيل للْمَاء الْجَارِي بَين خلال الشّجر غلل وَقيل فلَان يتغلغل إِلَى كَذَا أَي يتَوَصَّل إِلَيْهِ بِالدُّخُولِ فِي أَسبَابه. وَالْأَصْل يتغلل فأبدلوا من احدى اللامات غينا كَمَا قَالُوا يتكمكم وَالْأَصْل يتكمم. من الكمة وَهِي القلنسوة وَقَالُوا: يَتَحَلْحَل وَالْأَصْل: يتحيل وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي الْحَرْف إِذا كَانَ آخِره مشددا مثل الْحَث فَيُقَال: حثحثته وَالْأَصْل حثثته وغلغلته وَالْأَصْل غللته. وَقد جَاءَ مِنْهُ حرف شَاذ تَقول الْعَرَب فِي مثل لَهَا تعظعظي ثمَّ عظيني وَقَالَ الْأَصْمَعِي لَا تعظيني وتعظعظي من الْوَعْظ وَلَا أعلم أَنه جَاءَ لَهُ مثل. السّريَّة والسرية الَّتِي تنفذ إِلَى بِلَاد الْعَدو وَأَصلهَا من السرى وَهُوَ سير اللَّيْل وَكَانَت تخفي خُرُوجهَا لِئَلَّا ينتشر الْخَبَر بِهِ وتكتب بِهِ الْعُيُون فَتخرج لَيْلًا فَيُقَال سرت سَرِيَّة أَي: خرجت وَسَار ت لَيْلًا وَهِي فعيلة بِمَعْنى فاعلة.

стр. 80

والفيء خراج الْأَرْضين وجزية رُؤُوس أهل الذِّمَّة وَكَانَ الْفَيْء على عهد رَسُول الله ﷺ مَا أفاءه الله من الْمُشْركين مِمَّا لم يوجف عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ بخيل وَلَا ركاب بصلح صالحوه عَلَيْهِ عَن أَمْوَالهم وأرضيهم فَلَمَّا قبض صَار ذَلِك للْمُسلمين بِمَنْزِلَة خراج الْأَرْضين الَّتِي افتتحت عنْوَة. والفيء فِي اللُّغَة هُوَ الرُّجُوع يُقَال فَاء إِلَى كَذَا فَهُوَ يفِيء فَيْئا أَي رَجَعَ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ وَالْمعْنَى أَنه مَال رجعه الله إِلَى الْمُسلمين ورده وَمِنْه قيل للظل بعد الزَّوَال فَيْء لِأَنَّهُ رَجَعَ عَن جَانب إِلَى جَانب. الْغَنِيمَة وَالْغنيمَة مَا غنمه الْمُسلمُونَ من أَرض الْعَدو عَن حَرْب

стр. 81

تكون بَينهم فَهِيَ لمن غنمها إِلَّا الْخمس وأصل الْغَنِيمَة وَالْغنم فِي اللُّغَة الرِّبْح وَالْفضل وَمِنْه يل فِي الرَّهْن لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه أَي فَضله للرَّاهِن ونقصانه عَلَيْهِ. النَّفْل وَالنَّفْل هُوَ مَا نفله الإِمَام قَاتل الْمُشرك من سلبه وفرسه وَمَا خص بِهِ السَّرَايَا بعد أَن تخمس الْغَنِيمَة مِمَّا جَاءَت واشباه ذَلِك مِمَّا يرى الامام أَن يخص بِهِ من جملَة الْغَنِيمَة وَمن الْخمس إِذا صَار فِي يَده. وَالْأَصْل فِي النَّفْل مَا تطوع بِهِ الْمُعْطِي مِمَّا لَا يجب عَلَيْهِ وَمِنْه قيل لصَلَاة التَّطَوُّع نَافِلَة وَيُقَال تَنْفَلِت اذا صليت غير الْفَرْض فَكَأَن الْأَنْفَال شئ خص الله بِهِ الْمُسلمين ان لم يكن لغَيرهم من الْأُمَم السالفة. وَكَذَلِكَ يرْوى فِي الحَدِيث: أَن الْمَغَانِم كَانَت مُحرمَة على الْأُمَم فنفلها الله جلّ وَعز هَذِه الْأمة. وروى زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لم تحل الْغَنَائِم لأحد قبلكُمْ كَانَت

стр. 82

تنزل نَار فتأكلها. وَمن أوصى بشئ لولد وَلَده فَهُوَ لولد الذُّكُور دون ولد الْبَنَات لِأَن ولد الْبَنَات منسوبون إِلَى آبَائِهِم لَا إِلَى أمهاتهم وَقَالَ الشَّاعِر: [من الطَّوِيل] ... بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد ... فان قَالَ لذريتي فَهُوَ للذكور والاناث من الْوَلَد وَولد الْوَلَد لِأَن الذُّرِّيَّة مَأْخُوذَة من ذَرأ الله الْخلق أَي خلقهمْ كَأَنَّهَا خلق الله من الرجل وانما ترك همزها اسْتِخْفَافًا كَمَا ترك همز الْبَريَّة وَهِي من برأَ الله الْخلق وَقد جعل الله تَعَالَى عِيسَى ﵇ من ذُرِّيَّة ابراهيم ﵇ وَهُوَ من ولد الْبَنَات. فان قَالَ لعترتي فَهُوَ ولولده وَولد وَلَده الذُّكُور والاناث ولعشيرته الأدنين يدلك على ذَلِك قَول أبي بكر: نَحن عترة رَسُول الله ﷺ الَّتِي خرج مِنْهَا وبيضته الَّتِي تفقات عَنهُ. وان قَالَ لأختاني فأختانه ذَوُو محارم الْمَرْأَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء الَّذين تحرم عَلَيْهِم وتضع خمارها عِنْدهم وان قَالَت مرأة

стр. 83

هُوَ لأحمائي فاحماؤها أَمْثَال الْأخْتَان من أهل بَيت الرجل والأصهار تجمع الْفَرِيقَيْنِ فَتَقَع على قَرَابَات الزَّوْج وقرابات الْمَرْأَة فان قَالَ للأيامى من أهل بَيْتِي فهم الَّذين لَا أَزوَاج لَهُم من الرِّجَال وَالنِّسَاء أَبْكَارًا وَغير أبكار قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ أَرَادَ انكحوا من لَا زوج لَهُ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وان قَالَ للعزاب فهم الَّذين لَا أَزوَاج لَهُم من الرِّجَال وَالنِّسَاء يُقَال رجل عزب وَامْرَأَة عزبة وانما قيل لَهُ عزب لِأَنَّهُ انْفَرد وكل شئ انْفَرد فَهُوَ عزب قَالَ ذُو الرمة وَذكر الثور [من الْبَسِيط] ... تجلو البوارق عَن مجر مز لهق ... كَأَنَّهُ متقبي يلمق عزب ... وَمثله الْيَتِيم سمي يَتِيما لإنفراده وكل شئ انْفَرد فقد تيتم ييتم واليتيم فِي النَّاس من قبل الْأَب وَفِي الْبَهَائِم من قبل الْأُم. الثّيّب وَالثَّيِّب يكون للرجل وَالْمَرْأَة وَكَذَلِكَ الْبكر والعانس قَالَ قيس بن رِفَاعَة الوَاقِفِي من الْبَسِيط ... منا الَّذِي مَا عدا ان طر شَاربه ... والعانسون وَفينَا المرد والشيب ... والكهول من الرِّجَال هم الَّذين جازوا الثَّلَاثِينَ قَالَ الله تَعَالَى فِي

стр. 84

عِيسَى ﵇: ﴿ويكلم النَّاس فِي المهد وكهلا﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ابْن ثَلَاثِينَ وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم اكتهل النَّبَات اذا تمّ وَقَوي قبل أَن يهيج ثمَّ لَا يزَال الرجل كهلا حَتَّى يبلغ خمسين ويشيخ وَلَيْسَ لَهُ حد قَالَ الوَاقِفِي من الْبَسِيط ... هَل كهل خمسين ان شاقته منزلَة ... مسفه رَأْيه فِيهَا ومسبوب ... وَمن قَالَ كَذَا لبني تَمِيم فَهُوَ للذكور والاناث لِأَن الْبَنِينَ اذا خالطوا الْبَنَات غلب الذُّكُور فَقيل هَذِه بَنو تَمِيم قد انْتَقَلت وَهِي رجال وَنسَاء وان لم يكن بذلك الْمَكَان فهم الا اناث فَهُوَ لَهُم لِأَنَّهُ أَرَادَ من وَلَده تَمِيم وَكَذَلِكَ ان قَالَ لتميم وَهَذَا يجوز فِي الْقَبِيل [٢٧ / ب] الْأَعْظَم الْمَشْهُور دون الْأَب الْأَدْنَى وَمن قَالَ كَذَا وَكَذَا لبني عبد الله فَهُوَ للاثنين فَمَا فَوْقهمَا لِأَن الِاثْنَيْنِ جَمِيع إِنَّمَا هما وَاحِد جمع مَعَ الآخر قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ يُرِيد أَخَوَيْنِ فَصَاعِدا وَقَالَ: ﴿وَلما سكت عَن مُوسَى الْغَضَب أَخذ الألواح﴾ جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنَّهُمَا لوحان وَقَالَ: ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ وهما قلبان وَمثل هَذَا كثير قد بَينته فِي كتاب تَأْوِيل مُشكل الْقُرْآن فِي بَاب مُخَالفَة ظَاهر الْكَلَام مَعْنَاهُ.

стр. 85

وان قَالَ لولد فلَان فَالْوَلَد يَقع على الْوَاحِد والاثنين والجميع وَمن قَالَ لأرامل بني فلَان فَهُوَ على طَرِيق اللُّغَة للرِّجَال وَالنِّسَاء لِأَن الأرامل تقع على الذُّكُور والاناث يُقَال امْرَأَة أرملة وَرجل أرمل قَالَ الشَّاعِر من الزّجر ... أحب أَن أصطاد ضبا سحبلا ... رعى الرّبيع والشتاء أرملا ... أَرَادَ لَا أُنْثَى لَهُ لِأَنَّهُ إِذا سفد هزل. وَقَالَ يزِيد الرقاشِي قيل لأعرابي تمنه فَقَالَ ضَب أَعور عنين بِأَرْض كلدة. طلبه عنينا لِأَن المَاء اذا بَقِي فِي ظَهره كَانَ أسمن لَهُ وَطَلَبه أَعور لقلَّة تلفته وَالْأَرْض الكلدة الغليظة واذا كَانَت الضباب فِي الْحِجَارَة وبالبعد من المَاء كَانَ أسمن لَهَا. حَدثنِي اسحق بن رَاهَوَيْه ثَنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن طَلْحَة الأعلم عَن الشّعبِيّ فِي رجل أوصى لأرامل بني حنيفَة قَالَ تُعْطى من خرج من كمرة حنيفَة قَالَ وأنشدنا غير وَكِيع من الْبَسِيط.

стр. 86

.. هذي الأرامل قد قضيت حَاجَتهَا ... فَمن بحاجة هَذَا الأرمل الذّكر ... [٢٨ / أ] وَأما أَصْحَاب الرَّأْي فيرون الأرامل من النِّسَاء دون الرِّجَال هَذَا هُوَ الَّذِي يعرفهُ عوام النَّاس ويقصدون إِلَيْهِ فِي الْوَصِيَّة وَذَلِكَ لَا يعرفهُ الا الْخَواص وانما تقع الْفتيا على الْمَشْهُور المتعالم الْمَعْرُوف وعَلى قدر علم الْمُوصي وطبقته فِي النَّاس وَنِيَّته. وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵀ عَن رجل مَاتَ وَأوصى ببدنة أتجزئ عَنهُ بقرة فَقَالَ نعم ثمَّ قَالَ وَمِمَّنْ صَاحبكُم قيل لَهُ من بني رَبَاح فَقَالَ وَمَتى اقتنت بَنو رَبَاح الْبَقر الى الابل وهم صَاحبكُم أَي ذهب وهمه فَلم يَجْعَل الْفتيا مَا يحْتَملهُ اللَّفْظ عِنْده وَلكنه قصد بهَا الى النِّيَّة وَلَو أَن رجلا قَالَ ثُلثي لموَالِي لم يكن ذَلِك الا لمواليه بالعتاقة دون بني عَمه وقرابته وهم أَيْضا موَالِيه قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ يَعْنِي الْعصبَة وَلَو قَالَ للغلمان لم يكن الا للذكور وَقد تَقول الْعَرَب لِلْجَارِيَةِ غلامة قَالَ الشَّاعِر فِي وصف فرس لَهُ من الوافر ... تهان لَهَا الغلامة والغلام وَلَو قَالَ للرِّجَال لم يكن الا رجلة قَالَ الشَّاعِر من المديد

стр. 87

.. كل جَار ظلّ مغتبطا ... غير جيران بني جبله هتكوا جيب فَتَاتهمْ ... لم يبالوا حُرْمَة الرجله ... وَسُئِلَ بعض الْحُكَّام عَن رجل جعل مَالا فِي الْحُصُون فَقَالَ اشْتَروا بِهِ خيلا واحملوا عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله ذهب الى قَول الْجعْفِيّ [من الْكَامِل] ... وَلَقَد علمت على توقي الردى ... أَن الْحُصُون الْخَيل لَا مدر الْقرى ... وَهَذَا من الألغاز والمنكرات الَّتِي لَا تذْهب الْعلمَاء اليها وانما قيل للقسم يَمِين لأَنهم كَانُوا اذا تحالفوا أَو توافقوا ضرب كل امْرِئ مِنْهُم يَمِينه على يَمِين صَاحبه كَمَا يفعل فِي بيعَة السُّلْطَان فَيُقَال أَخذ يَمِينه وَأخذ صفقته اذا فعل ذَلِك ثمَّ قيل للحلف بِاللَّه وَبِكُل مَا يحلف بِهِ يَمِين اذ كَانَ ذَلِك يَقع مَعَ التصافق بالأيمان. وَنهى رَسُول الله ﷺ عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير وَالْفرق بَين سِبَاع الْوَحْش وهائمها بالأنياب وأنيابها تكون فِي مقاديم أفواهها مَكَان الْأَسْنَان لبهائم الْأَنْعَام والسبع كل صائد أَو عَاقِر أَو آكل لحم وَلَا تسمى سبعا حَتَّى تكون كَذَلِك مثل الْأسد وَالذِّئْب وَالْكَلب

стр. 88

والنمر والفهد. فان بعض الْفُقَهَاء لَا يَرَاهَا سبعا وَيَقُول هِيَ نعجة من الْغنم وَلَو كَانَ قَالَ هِيَ حَلَال لظننا أَنه ذهب مَذْهَب من يُطلق جَمِيع السبَاع لقَوْل الله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ﴾ الْآيَة وَلكنه قَالَ هِيَ نعجة من الْغنم وَلست أَدْرِي لم أخرجهَا من السبَاع وَجعلهَا من بَهِيمَة الْأَنْعَام وَهِي تساور من تعرض لَهَا وتأكل الْجِيَف وَلُحُوم الْمَوْتَى وتفرس الْغنم كَمَا يفرس الذِّئْب قَالَ كثير وَذكر نَاقَة [من المتقارب] ... وذفرى ككاهل ذيخ الخليف ... أصَاب فريقة ليل فعاثا ... والذيخ ذكر الضباع والفريقة من الْغنم الْأُنْثَى أضلها صَاحبهَا أَصَابَهَا الذيخ فعاث فِيهَا وعيثه أَنه يَأْكُل وَيقتل مَالا يَأْكُل وَقَالَ مَالك بن نُوَيْرَة [من الْكَامِل] ... يَا لهف من عرفاء ذَات فليلة ... جَاءَت إِلَيّ على ثَلَاث تخمع ...

стр. 89

.. ظلت تراصدني وَتنظر حولهَا ... ويريبها دمق وأنى مطمع وتظل تنشطني وتلحم أجريا ... وسط العرين وَلَيْسَ حَيّ يدْفع لَو كَانَ سَيفي بِالْيَمِينِ ضربتها ... عني وَلم أوكل وجنبي الأضيع ... وأنشدني الرياشي فِي وصف ضبع [من الوافر] ... دفوع للقبور بمنكبيها ... كَأَن بوجهها تحميم قدر ... فَأخْبر أَنَّهَا تستثير الْمَوْتَى من الْقُبُور لتأكل لحومهم وأنشدني لساعدة بن جؤية الْهُذلِيّ يذكر مَيتا [من الوافر] ... وغودر ثاويا وتأوبته ... مذرعة أميم لَهَا فليل ... والمذرعة الضبع لِأَن لَهَا خُطُوطًا فِي ذراعيها والفليل مَا تكبب من شعرهَا فَإِن كَانَ إِنَّمَا رخص فِي لَحمهَا لما أوجبته الْعلمَاء من الْفِدْيَة فِيهَا فَإِن ذَلِك إِنَّمَا وَجب لِأَنَّهَا لَا تبتدئ بالعقر

стр. 90

وَلَا تعدو على حَيّ حَتَّى يعرض لَهَا وَكَذَلِكَ كل سبع يُؤمن فَفِيهِ الْفِدْيَة وترخص قوم فِي الثَّعْلَب وَلَا أَدْرِي أَيْضا لم ذَلِك فَإِن كَانَ لِأَنَّهُ قد يَأْكُل الثِّمَار وَالْأَعْنَاب وَلَا يساور لصِغَر جثته وَضَعفه فالأغلب عَلَيْهِ أكل اللَّحْم وَهُوَ يصيد كَمَا تصيد السبَاع وَذَا قوي على الأرنب فرسها وعَلى صغَار الشَّاء أكلهَا قَالَ دُرَيْد [من الطَّوِيل] ... إِذا نسبوا لم يعرفوا غير ثَعْلَب ... أَبِيهِم وَمن شَرّ السبَاع الثعالب ... فَأَما الأرنب فَإِنَّهَا من هائم الْوَحْش تَأْكُل العشب وَلَا تصطاد وَإِنَّمَا كرهها من كرهها للْحيض وَأما ذَوَات المخالب من الطير فَهِيَ سِبَاع الطير شبهت بسباع الْوَحْش لِأَنَّهَا تصطاد وتعقر وتجرح وتأكل اللَّحْم كالعقاب والبازي والصقر وَرُبمَا كَانَ من سِبَاع الطير مَا لَيْسَ لَهُ مخلب كالنسر لَا مخلب لَهُ إِنَّمَا ظفر كظفر الدَّجَاجَة وكالغراب والرخمة فَإِن قَالَ قَائِل إِن هَذِه لَيست دَاخِلَة فِي التَّحْرِيم لِأَن رَسُول الله ﷺ حرم ذَوَات المخالب قيل لَهُ لم يكن الْقَصْد بِالتَّحْرِيمِ للمخلب وَلَا للناب وَإِنَّمَا المخلب علم للسباع من الطير كَمَا كَانَ الناب علما للسباع من الْوَحْش لِأَن المخالب تكون لأكثرها وَإِنَّمَا الْقَصْد بِالتَّحْرِيمِ لما صَاد وعقر وَأكل اللَّحْم وكل مَا فعل ذَلِك فَهُوَ محرم وَإِن لم يكن ذَا مخلب والنسر أعظم الطير جثة وأشدها قُوَّة

стр. 91

والغراب سبع يَأْكُل اللَّحْم ويصيد حشرات الأَرْض والفأر وَيسْقط مَعَ الذِّئْب على الْجِيَف وَالْعرب تدعوهما الأصرمين لاجتماعهما على المآكل قَالَ المرار يذكر فلاة [من الوافر] ... على صرماء فِيهَا أصرماها ... وخريت الفلاة بهَا قَلِيل ... يَعْنِي الذِّئْب والغراب وَقَالَ آخر [من الطَّوِيل] ... بملحمة لَا يسْتَقلّ غرابها ... دَفِينا ويمسي الذِّئْب فِيهَا مَعَ النسْر ... قَوْله لَا يسْتَقلّ غرابها يُرِيد أَنه لَا يطير محلقا وَلكنه يطير عَن قَتِيل إِلَى قَتِيل وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ فَاسِقًا لعِلَّة تذكرها فِيمَا بعد وَأمر بقتْله فِي الْحل وَالْحرم وَكَانَت الْعَرَب تتعاير بِأَكْل لَحْمه وتعده من الْخَبَائِث قَالَ وَعلة الْجرْمِي [من الوافر] ... فَمَا لحم الْغُرَاب لنا بزاد ... وَلَا سرطان أَنهَار البريص ...

стр. 92

فَانْتفى من أكل لَحْمه وَعرض بِقوم يَأْكُلُونَهُ وقرنه بلحوم السراطين وَكَذَلِكَ الرخمة هِيَ أقذر الطير طعمة لِأَنَّهَا تَأْكُل الْعذرَة وَتَقَع مَعَ الْغرْبَان على الْجِيَف والقتلى قَالَ الْكُمَيْت يذكر رجلا غازيا [من الْبَسِيط] ... فِي دَاره حِين يَغْزُو من وضائعه ... مَال تنافسه الْغرْبَان والرخم ... فَإِن احْتج مُحْتَج بالدجاج وقذر طعمه وَأكله اللَّحْم قُلْنَا لَهُ لَيْسَ الدَّجَاج سبعا لِأَن الْأَغْلَب عَلَيْهِ لقط الْحبّ وَإِنَّمَا يقْضى بأغلب الْأُمُور أَلا ترى أَنا قد نسمي الرجل حِرَاش أُمِّيا وَإِن كَانَ قد يكْتب الْحَرْف والحرفين والحروف وَكَذَلِكَ العصفور يشبه بسباع الطير لِأَنَّهُ يلقم فِرَاخه وَلَا يزق وَيَأْكُل اللَّحْم ويصيد النَّمْل وَالْجَرَاد إِلَّا أَنه يفارقها بِأَن الْأَغْلَب عَلَيْهِ لقط الْحبّ وَأَنه لَا مخلب لَهُ وَلَا منسر وَأَنه مِمَّا يعايش النَّاس ويصاحبهم وَلَا يحل إِلَّا حَيْثُ حلوا فَصَارَ شَبِيها بالدواجن من الطير والدجاج

стр. 93

تَفْسِير مَا جَاءَ فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ من ذكر الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي تَفْسِير ماجاء فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ من ذكر الْقُرْآن وسوره وأحزابه وَسَائِر كتب الله حَدثنِي سهل بن مُحَمَّد عَن أبي عُبَيْدَة أَنه سمي فرقانا لِأَنَّهُ فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل وَبَين الْكَافِر وَالْمُؤمن وَسمي قُرْآنًا لِأَنَّهُ جمع السُّور وَضمّهَا وَيُقَال للَّتِي لم تَلد من النوق مَا قَرَأت سلى قطّ أَي مَا ضمت فِي رَحمهَا ولدا وَكَذَلِكَ مَا قَرَأت جَنِينا وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن علينا جمعه وقرآنه﴾ أَي تأليفه قَالَ وَالسورَة تهمز وَلَا تهمز فَمن همزها جعلهَا من أسأرت يَعْنِي أفضلت فضلَة كَأَنَّهَا قِطْعَة من الْقُرْآن وَمن لم يهمز جعلهَا من سُورَة الْبناء أَي منزلَة بعد منزلَة

стр. 94

وَبَلغنِي عَن أبي عَمْرو الشياني أَنه قَالَ معنى آيَة من كتاب الله أَي جمَاعَة حُرُوف قَالَ وَمِنْه يُقَال خرج الْقَوْم بآيتهم أَي بجماعتهم والسبع الطوَال آخرهَا بَرَاءَة وَكَانُوا يرَوْنَ الْأَنْفَال وبراء سُورَة وَاحِدَة وَلذَلِك لم يفصلوا بَينهمَا ذكر ذَلِك سُفْيَان عَن مسعر عَن بعض أهل الْعلم والسور الَّتِي تعرف بالمئين هِيَ مَا ولي السَّبع الطول وَإِنَّمَا سميت بمئين لِأَن كل سُورَة مِنْهَا تزيد على مائَة آيَة أَو تقاربها والمثاني مَا ولي المئين من السُّور الَّتِي هِيَ دون المئة كَأَن المئين مباد وَهَذِه مثان وَقد تكون المثاني سور الْقُرْآن كُله قصارها وطوالها يُقَال من ذَلِك قَول الله ﵎ ﴿كتابا متشابها مثاني﴾ وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ وَإِنَّمَا سمي مثاني لِأَن الأنباء والقصص تثنى فِيهِ وَيُقَال

стр. 95

بل المثاني فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ آيَات سُورَة الْحَمد سَمَّاهَا مثاني لِأَنَّهَا تثنى فِي كل صَلَاة وَفِي كل رَكْعَة وَأما الْمفصل فَهُوَ مَا يَلِي المثاني من قصار السُّور وَإِنَّمَا سميت مفصلا لقصرها وَكَثْرَة الْفُصُول فِيهَا بسطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأما ﴿آل حميم﴾ فَإِنَّهُ يُقَال إِن ﴿حم﴾ اسْم من أَسمَاء الله أضيفت هَذِه السُّور إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قيل سُورَة الله لشرفها وفضلها وَإِن كَانَ الْقُرْآن كُله سور الله فَإِن هَذَا كَمَا يُقَال بَيت الله والبيوت كلهَا لله وَحرم الله وناقة الله وَقد يَجْعَل ﴿حم﴾ اسْما للسورة ويدخله الْإِعْرَاب وَلَا يصرف قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل ... يذكرنِي حَامِيم وَالرمْح شاهر ... فَهَلا تلِي حَامِيم قبل التَّقَدُّم ... وَمن قَالَ هَذَا قَالَ فِي الْجمع الحواميم وبسم الله الرَّحْمَن

стр. 96

الرَّحِيم آيَة من الْحَمد لِاجْتِمَاع النَّاس على أَنَّهَا سبع آيَات وَلَا تكون سبعا إِلَّا بهَا والبصريون يجْعَلُونَ ﴿عَلَيْهِم﴾ رَأس آيَة وأرداف رُؤُوس الْآي فِيهَا كلهَا الْيَاء والردف فِي ﴿عَلَيْهِم﴾ هَاء ورؤوس الْآي فِي أَكثر الْقُرْآن تأي على مِثَال وَلَا تكَاد أَن يُخَالف بَينهَا وَلِأَن ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ مفتتح كل كتاب بِكُل لِسَان وَلكُل أمة وَالدَّلِيل على ذَلِك كتاب سُلَيْمَان ﵇ إِلَى الْمَرْأَة وَأما التَّوْرَاة فَإِن الْفراء يَجْعَلهَا من ورى الزند يري إِذا خرجت

стр. 97

ناره وأوريته يُرِيد أَنَّهَا ضِيَاء وَفِيه لُغَة أُخْرَى وري الزند يري وَيُقَال وريت بك نَارِي وَمثله زهرت بك نَارِي وَأما الزبُور فَإِنَّهُ من زبر الْكتاب يزبره إِذا كتبه وَهُوَ فعول بِمَعْنى مفعول مثل جلوب بِمَعْنى مجلوب وركوب بِمَعْنى مركوب وأصل قَوْلهم كتب الْكتاب بِمَعْنى جمع حُرُوفه وَمِنْه كتب الخرز وَمِنْه يُقَال كتبت البغلة إِذا جمعت بَين شفربها بِحَلقَة وَفِيه لُغَة أُخْرَى الزبُور بِضَم الزَّاي وَكَأَنَّهُ جمع وَقد قرىء بهما قَالَ أَبُو ذُؤَيْب من [المتقارب] ... عرفت الديار كرقم الدواة ... يزبرها الْكَاتِب الْحِمْيَرِي ... ويروى يذبرها أَيْضا وَهُوَ مثله يُقَال زبر الْكَاتِب الْكتاب يزبره ويزبره وذبره يذبره ويذبره فَأَما الْإِنْجِيل فَإِنَّهُ من نجلت الشَّيْء إِذا أخرجته وَمِنْه قيل لنسل الرجل

стр. 98

نجله كَأَنَّهُ هُوَ استخرجه يُقَال فتح الله ناجليه أَي وَالِديهِ وَقيل للْمَاء الَّذِي يظْهر من النز نجل يُقَال قد استنجل الْوَادي وإنجيل إفعيل من ذَلِك كَأَن الْحق كَانَ دثر ودرس كثير من معالمه وَكثر تَحْرِيف أهل الْكتاب وخفي على النَّاس مَا أحدثوه فأظهر الله جلّ وَعز ذَلِك

стр. 99

ذكر أَلْفَاظ وَردت فِي الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِيمَا جَاءَ فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَفِي كتاب الله تَعَالَى من ذكر الْكَافرين والظالمين والفاسقين وَالْمُنَافِقِينَ والفاجرين والملحدين وَمن أَيْن أَخذ كل حرف فِيهَا أما الْكَافِر فَهُوَ من قَوْلك كفرت الشَّيْء إِذا غطيته وَمِنْه يُقَال تكفر فلَان فِي السِّلَاح إِذا لبسه وَقَالَ بَعضهم وَمِنْه كافور النّخل وَهُوَ قشر الطلعة تَقْدِيره فاعول لِأَنَّهُ يُغطي الكفرى وَمِنْه قيل ليل كَافِر لِأَنَّهُ يستر كل شَيْء قَالَ لبيد وَذكر الشَّمْس [من الْكَامِل] ... حَتَّى إِذا أَلْقَت يدا فِي كَافِر ... وأجن عورات الثغور ظلامها ... قَوْله أَلْقَت يدا فِي كَافِر أَي دخل أَولهَا فِي الْغَوْر وَهُوَ مثل قَول الآخر يصف ظليما أَو نعَامَة [من الْكَامِل] ... فتذكرا ثقلا رشيدا بَعْدَمَا ... أَلْقَت ذكاء يَمِينهَا فِي كَافِر ...

стр. 100

وذكاء هِيَ الشَّمْس وَمِنْه يُقَال للصبح ابْن ذكاء لِأَن ضوءه من الشَّمْس فَكَأَن الأَصْل فِي قَوْلهم كَافِر أَي سَاتِر لنعم الله عَلَيْهِ وَكَانَ بعض الْمُحدثين يذهب فِي قَول رَسُول الله ﷺ لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض إِلَى التكفر فِي السِّلَاح يُرِيد ترجعوا بعد الْولَايَة أَعدَاء يتكفر بَعْضكُم لبَعض فِي الْحَرْب وَأما الظَّالِم فَهُوَ من قَوْلك ظلمت السقاء إِذا شربته قبل أَن يدْرك وظلمت الْجَزُور إِذا عقرته لغير مَا عِلّة وَقَالَ ابْن مقبل يمدح قوما [من الْبَسِيط] ... هرت الشقاشق ظلامون للجزر ... يُرِيد أَنهم يعتبطونها وَكَانَت الْعَرَب تذم بِأَكْل الْعَوَارِض وَهِي الَّتِي تنحر لعِلَّة تحدث بهَا فيخشون عَلَيْهَا ان تَمُوت فتذبح وَكَانُوا يَقُولُونَ بَنو فلَان أكالون للعوارض وكل من وضع شَيْئا فِي غير مَوْضِعه فقد ظلم فَكَأَن الظَّالِم هُوَ الَّذِي يزِيل الْحق عَن جِهَته وَيَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ هَذَا وَمَا أشبهه

стр. 101

وَأما الْفَاسِق فَإِن الْفراء يذكر أَنه الْخَارِج عَن طَاعَة ربه قَالَ وَمِنْه يُقَال فسقت الرّطبَة إِذا خرجت من قشرها وَاحْتج بقول الله تَعَالَى ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ ففسق عَن أَمر ربه﴾ قَالَ خرج عَن طَاعَته وَقد جرى ذكر هَذَا فِي ذكر تَسْمِيَة رَسُول الله ﷺ الْفَأْرَة فويسقة وَلَا أعلمني سَمِعت فِي هَذَا شَيْئا عنن غير الْفراء أما الْمُنَافِق فَهُوَ مَأْخُوذ من نافقاء اليربوع وَهُوَ جُحر من جحرته قَالَ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي وَله أَرْبَعَة جحرة والنافقاء وَهُوَ هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ والقاصعاء تسمى بذلك لِأَنَّهُ يخرج تُرَاب الْجُحر ثمَّ يقصع بِبَعْضِه كَأَنَّهُ يسد بِهِ فَم الْجُحر وَمِنْه يُقَال خرج قد

стр. 102

قصع بِالدَّمِ إِذا امْتَلَأَ وَلم يسل والداماء سمي بذلك لِأَنَّهُ يخرج التُّرَاب من فَم الْجُحر ثمَّ يدم بِهِ فَم الآخر كَأَنَّهُ يطليه بِهِ وَمِنْه يُقَال ادمم قدرك بشحم أَو طحال أَي اطلها بِهِ والراهطاء وَلم يذكر اشتقاقه قَالَ وَإِنَّمَا يتَّخذ هَذِه الْحُجْرَة عددا لَهُ فَإِذا أَخذ عَلَيْهِ بَعْضهَا خرج من بعض وَكَأن النافقاء هُوَ الَّذِي يخرج مِنْهُ كثيرا لم يدْخل فِيهِ كثيرا قَالَ أَبُو زيد هِيَ الَّتِي يخرج مِنْهَا إِذا فزع فَيُقَال قد نفق ونافق فَشبه الْمُنَافِق بِهِ لِأَنَّهُ يدْخل فِي الْإِسْلَام بِلَفْظِهِ وَيخرج مِنْهُ بعقده كَمَا يدْخل اليربوع من بَاب وَيخرج من بَاب وَأما الْفَاجِر فَهُوَ المائل والفجور الْميل قَالَ لبيد [من الطَّوِيل] ... وَإِن أخرت فالكفل فَاجر ... وَلذَلِك قيل للكاذب فَاجر لِأَنَّهُ مَال عَن الصدْق وَقَالَ أَعْرَابِي فِي عمر ﵁ وَكَانَ أَتَاهُ فَشَكا إِلَيْهِ نقب إبِله ودبرها

стр. 103

واستحمله فَقَالَ لَهُ كذبت وَلم تحمله من الرجز ... أقسم بِاللَّه أَبُو حَفْص عمر ... مَا مَسهَا من نقب وَلَا دبر اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ فجر ... فَكَأَن الْفَاجِر المائل عَن الْحق وَأما الملحد فَهُوَ الْعَادِل الجائر عَن الْقَصْد وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿إِن الَّذين يلحدون فِي آيَاتنَا﴾ أَي يَجُورُونَ ويعدلون وَمِنْه سمي اللَّحْد لِأَنَّهُ فِي نَاحيَة وَلَو كَانَ مُسْتَقِيمًا لَكَانَ ضريحا يُقَال ألحدت ولحدت وَكَانَ الْأَحْمَر يفرق بَينهمَا فَيَقُول ألحدت ماريت وجادلت ولحدت جرت وملت وَقد قرئَ باللغتين جَمِيعًا يلحدون ويلحدون

стр. 104

ذكر أهل الْأَهْوَاء و الرافضة وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي ذكر ماجاء فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ من ذكر أهل الْأَهْوَاء والرافضة والخوارج والمرجئة والقدرية وَمن أَيْن أَخذ كل حرف مِنْهَا الرافضة بَلغنِي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ إِنَّمَا سميت الرافضة لأَنهم رفضوا زيد بن عَليّ وتركوه ثمَّ لزم هَذَا الِاسْم كل من غلا مِنْهُم فِي مذْهبه وتنقص السّلف وَأما الْخَوَارِج فَإِنَّهُم سموا بذلك لخروجهم عَن الْبَيْضَة وشقهم الْعَصَا وَلذَلِك سماهم المارقين والمروق الْخُرُوج

стр. 105

وَأما الشراة فَإِنِّي أحسبهم المسمين أنفسهم بِهِ يُرِيدُونَ أَنهم شروا أنفسهم لله أَي باعوها وَاسْتَخْرَجُوا ذَلِك من قَول الله جلّ وَعز ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾ وَهَذَا حرف من حُرُوف الأضداد تَقول شريت الشَّيْء بِمَعْنى اشْتَرَيْته وشريت الشَّيْء بِعته وَمثله بِعْت الشَّيْء وَأَنت تُرِيدُ بِعته واشتريته وَمثله شعبت الشَّيْء جمعته وفرقته وَإِنَّمَا سميت الْمنية شعوب لِأَنَّهَا تفرق وخفيت الشَّيْء أظهرته وكتمته وأسررت الشَّيْء أخفيته وأعلنته وواحدهم شار أَي بَائِع وَأما المرجئة فَيُقَال بهمز وَبِغير همز وَهُوَ من أرجيت الشَّيْء وأرجأته إِذا أَنْت أَخَّرته وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ يقْرَأ مهموزا وَغير مَهْمُوز وَمثله مِمَّا يُقَال بِالْهَمْز وَبِغير الْهَمْز دارأتك

стр. 106

وداريتك وروأت فِي الْأَمر وَرويت وناوأت الرجل وناويته وَإِنَّمَا سموا بذلك لأَنهم زَعَمُوا أَن الْإِيمَان قَول وأرجؤا الْعَمَل وَأما الْقَدَرِيَّة فَإِنَّهُم منسوبون إِلَى الْقدر وَفِيه لُغَة أُخْرَى الْقدر وَبَلغنِي عَن الْكسَائي أَنه قَالَ يُقَال هَذَا قدر الله وَقدره وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ لَو ثقلت كَانَ صَوَابا وَفِي قَوْله ﴿أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ لَو خففت كَانَ صَوَابا وَأنْشد [من الطَّوِيل] ... وَمَا صب رجْلي فِي حَدِيد مجاشع ... مَعَ الْقدر إِلَّا حَاجَة لي أريدها ... أَرَادَ الْقدر وَيُقَال هَذَا على قدر هَذَا وَقدر هَذَا قَالَ الْأَصْمَعِي أَنْشدني عِيسَى بن عمر لبدوي [من الْخَفِيف] ... كل شَيْء حَتَّى أَخِيك مَتَاع ... وبقدر تفرق واجتماع

стр. 107

وَتقول قدرت الشَّيْء بِمَعْنى قدرته قَالَ النَّبِي ﷺ فِي الْهلَال إِذا غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ وَمِنْه قَول عَائِشَة ﵂ فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن المشتهية للنَّظَر وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يَزْعمُونَ أَن هَذَا الِاسْم لَا يلْزمهُم باللغة وَإِنَّمَا يلْزم غَيرهم وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك أَنه يدعا عَلَيْهِم أَنهم يَقُولُونَ لَا قدر فَكيف ينسبون إِلَى مَا يجحدون وَهَذَا تمويه من المحتج وَإِنَّمَا لَزِمَهُم لأَنهم يضيفون إِلَى أنفسهم الْقدر وَغَيرهم يَجعله لله دون نَفسه ومدعي الشَّيْء لنَفسِهِ أَحْرَى بِأَن ينْسب إِلَى ذَلِك الشَّيْء من جعله لغيره

стр. 108

حَدِيث النَّبِي ﷺ وَتَفْسِير غَرِيبه ومعانيه ١ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أهل الْجنَّة الضُّعَفَاء المغلبون وَأهل النَّار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع حَدثنِي أبي ﵀ قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَحْمد بن الْخَلِيل عَن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن مُوسَى بن عَليّ عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النبيت ﷺ [٣٤ / ب] وَأَخْبرنِي السجسْتانِي سهل بن مُحَمَّد عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ سعيد بن أَوْس بن ثَابت أَنه قَالَ الجواظ الْكثير اللَّحْم المختال فِي مشيته يُقَال جاظ يجوظ جوظانا (٢) . وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِيهِ نَحْو ذَلِك وَأنْشد لرؤبة [من الرجز] : ... يَعْلُو بِهِ ذَا العضل الجواظا ... قَالَ وَقَالَ أَبُو زيد والجعظري الَّذِي يتنفج لما لَيْسَ عِنْده وَهُوَ إِلَى الْقصر مَا هُوَ قَالَ الْأَصْمَعِي وَيُقَال أَيْضا جعظار وجعظارة

стр. 109

وَرُوِيَ عَن خلف أَنه سَأَلَ أَبَا الخضري عَن الجعظارة فَقَالَ بيدَيْهِ وألزق ضبعيه إِلَى جَنْبَيْهِ وَضم أَصَابِع يَدَيْهِ وَجعل كَأَنَّهُ يتجمع ويتوتر وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي رجز لَهُ يصف رجلا من الرجز ... لَيْسَ بقساس وَلَا نم نجث ... وَلَا يجواظ العشيات مغث بالجار يعلق حبله ضبس شبث ... القساس المتجسس والنجث الَّذِي يسْتَخْرج الْأَخْبَار والنجيثة تُرَاب الْبِئْر إِذا أخرج وَقد جَاءَ هَذَا الْحَرْف مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي القومسي عَن أبي نعيم قَالَ حَدثنِي الْبَراء بن عبد الله عَن عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَلا أنبئكم بِأَهْل النَّار كل جعطري هم الَّذين لَا يألمون رُؤْسهمْ أَرَادَ أَنهم المصحون وَلم يرد الرَّأْس خَاصَّة دون سَائِر الْبدن فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك فلَان مَا صدع رَأسه قطّ يُرِيد مَا اعتل وَقد جَاءَ هَذَا الحرفان فِي حَدِيث آخر بلغَة أُخْرَى مفسرين حَدثنِي أبي حَدثنِي عَبدة بن عبد الله الصفار عَن يحيى بن آدم عَن إِسْرَائِيل عَن أبي يحيى القَتَّات عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئك بِأَهْل الْجنَّة قلت بلَى قَالَ كل ضَعِيف متضعف ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله

стр. 110

جلّ وَعز لَأَبَره أَلا أنبئك بِأَهْل النَّار كل جظ جعظ مستكبر قلت مَا الجظ قَالَ الضخم قلت مَا الجعظ قَالَ الْعَظِيم فِي نَفسه ٢ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد النَّبِي ﷺ عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير حَدثنِي أبي حَدَّثَنِيهِ أَحْمد ابْن الْخَلِيل عَن عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي ثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ عَن عبد الرحمن بن سَالم بن عتبَة بن عويم بن سَاعِدَة عَن ابيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك قَوْله أنتق أرحاما يُرِيد أَكثر أَوْلَادًا قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال امْرَأَة ناتق أَي كَثِيرَة الْوَلَد وَأخذ من نتق السقاء وَهُوَ نفضه حَتَّى تقتلع الزبدة مِنْهُ وَقَالَ النَّابِغَة يصف جَيْشًا [من الْكَامِل] ... لم يحرموا حسن الْغذَاء وأمهم ... دحقت عَلَيْك بناتق مذكار ... يُرِيد أَنهم غذوا غذَاء حسنا فنموا وكثروا وَقَوله دحقت عَلَيْك بناتق أَي هِيَ نَفسهَا ناتق كَمَا قَالَ الأخطل [من الطَّوِيل] ... بنزوة لص بعد مَا مر مُصعب ... بأشعث لَا يفلى وَلَا هُوَ يغسل
следующие страницы →