← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

.. قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ... ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت ... لَهُ الأَرْض تهتز العضاه بأسوق وَمَا كنت أخْشَى أَن يكون وَفَاته ... يَكْفِي سبنتى أَزْرَق الْعين مطرق ... حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن حَمَّاد بن يزِيد عَن يزِيد بن حَازِم عَن سُلَيْمَان بن يسَار. وحدثنيه ايضا أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن حَمَّاد عَن زيد عَن يزِيد عَن سُلَيْمَان إِلَّا أَنه قَالَ: بوائج وَلم يذكر: فَبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ: جُزْء الله خيرا من أَمِير. قَوْله: قضيت أمورا. أَي: عملت أعمالا أحكمتها. وَهُوَ من قَول الله جلّ وَعز: ﴿فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ﴾ . أَي: صنعهن وأحكمهن. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب

стр. 492

وَذكر الدرْع من الْكَامِل ... وَعَلَيْهِمَا مسرودتان قضاهما دَاوُد أَو صنع السوابغ تَبْغِ ... وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ صنعهما دَاوُد. غادرت: خلفت. وَمِنْه سمي الغدير. لِأَنَّهُ مَاء تخلفه السُّيُول وتمضي. والبائقة: الداهية وَهِي البائجة أَيْضا. وَجَمعهَا: بوائق وبوائج يُقَال: باقتهم تبوقهم بوقا. فِي اكمامها أَي: فِي أغطيتها وَاحِدهَا: كم. وغلاف الشَّيْء كمه. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَمَا تخرج من ثَمَرَات من أكمامها﴾ . أَي من الْموضع الذى كَانَت فِيهِ مستورة لم تفتق عَنْهَا الأكمام. وَإِنَّمَا أَرَادَ: انك حِين وليت تركت بعْدك فتنا وأمورا عظاما مستورة لم تنكشف حِين مت. وستنكشف بعد. وَقَوله: أَو يركب جناحي نعَامَة. يَقُول: من أَرَادَ بعْدك من الْخُلَفَاء أَن يلحقك ويبلغ مبالغك فِي سيرتك وتدبيرك لم يلحقك وَلَو سعي أَو عدا أَو ركب جناحي نعَامَة فعدت بِهِ. والنعامة يضْرب بهَا الْمثل فِي السرعة. وَلذَلِك وتشبه الشُّعَرَاء النَّاقة بهَا وتشبه المنهزمين. قَالَ بشر بن أبي خازم: من المتقارب ... وَأما بَنو عَامر بالنسار ... فَكَانُوا غَدَاة لقونا نعاما ... يُرِيد: أَنهم مروا مُسْرِعين منهزمين لَا يلوون على شَيْء. والظليم

стр. 493

إِذا عدا لم ينْه فِي عدوه شَيْء لِأَنَّهُ يُقَال: انه لَا يستمع. قَالَ الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل. وأمهلت فِي إخوانه فَكَأَنَّمَا ... يسمع بِالنَّهْي النعام الشوارد ... يَقُول: لم يقبل فَكَأَنِّي أسمعت بِقَوْلِي: نعاما شاردا وَلَا يسمع وَلَا يعرج. وَنَحْو مِنْهُ قَول الآخر: من الطَّوِيل. ... وَينْهى ذوى الأحلام عني حلومهم ... وَأَرْفَع صوتي للنعام المخزم ... أَرَادَ: الْجُهَّال. شبههم فِي قلَّة أفهامهم بالنعام. يُرِيد: من كَانَ حَلِيمًا نَهَاهُ حلمه عني وَمن كَانَ جَاهِلا زجرتة أَشد الزّجر. وَأما قَول عَلْقَمَة بن عَبدة يصف الظلأيم: من الْبَسِيط ... فوه كشق الْعَصَا لأيا تبينه ... أسك مَا يسمع الْأَصْوَات مصلوم ... فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَنه أَرَادَ لَا يسمع الْأَصْوَات. اما كَمَا قَالُوا لِأَنَّهُ أَصمّ وَلِأَنَّهُ لَا يعرج عَلَيْهَا وَإِن سَمعهَا كَمَا يُقَال: فلَان لَا يسمع قولي. أَي: لَا يعْمل بِهِ. وَهَذَا أشبه عِنْدِي لِأَنَّهُ يَقُول فِي هَذَا الشّعْر: من الْبَسِيط.

стр. 494

.. يوحي إِلَيْهَا بأنقاض ونقنقة ... كَمَا تراطن فِي أقنانها الرّوم ... فَلَو لم يسمع لم يُوح إِلَيْهَا. وَمثله قَول الآخر: من المنسرح ... أَو خاضب يرتعي بهقلته ... مَتى ترعه الْأَصْوَات يهتجس ... فلولا أَنه يسمع الْأَصْوَات مَا راعته. وَالْقَوْل الآخر أَنه أَرَادَ أَنه أسك الَّذِي يسمع الْأَصْوَات وَالَّذِي يسمع الْأَصْوَات هُوَ الْأذن فَكَأَنَّهُ قَالَ: أسك الْأذن. وَهَذَا الْبَيْت شَبيه بقول خفاف بن ندبة. حَدثنِي أَبُو حَاتِم وَعبد الرَّحْمَن عَن الْأَصْمَعِي ان قوم خفاف بن ندبة السّلمِيّ ارْتَدُّوا وأبى أَن يرْتَد وَحسن ثباته على الْإِسْلَام. فَقَالَ فِي أَبى بكر شعرًا قوافيه ممدودة مُقَيّدَة: من السَّرِيع ... لَيْسَ لشَيْء غير تقوى جداء ... وكل خلق عمره للفناء ... إِن أَبَا بكر هُوَ العشب إِذْ لم تزرع الأمطار بقلا بِمَاء الْمُعْطِي الجرد بارسانها ... والناعجات المسرعات النَّجَاء ...

стр. 495

وَالله لَا يدْرك أَيَّامه ... ذُو طرة ناش وَلَا ذُو رِدَاء من يسع كي يدْرك أَيَّامه ... يجْتَهد الشد بِأَرْض فضاء ... الشد: الْعَدو. قَوْله: تهتز العضاه وَهُوَ شجر أَي: أبعد أَن قتل عمر تورق العضاه وتهتز من النِّعْمَة على سوقها. وَهُوَ جمع سَاق. وَهَذَا كَمَا قَالَ الآخر: من الطَّوِيل ... أيا شجر الخابور مَالك مورقا ... كَأَنَّك لم تجزع على ابْن طريف ...

стр. 496

وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم رب يسر. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه قدم رجل من بعض الْفروج عَلَيْهِ فنثر كِنَانَته فَسَقَطت صحيفَة فَإِذا فِيهَا: من الوافر ... أَلا أبلغ أَبَا حَفْص رَسُولا ... فدى لَك من أخي ثِقَة إزَارِي قلائصنا هداك الله إِنَّا ... شغلنا عَنْكُم زمن الْحصار فَمَا قلص وجدن معقلات ... قفا سلع بمختلف النجار يعقلهن جعدة من سليم ... معيدا يَبْتَغِي سقط العذاري ... حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو عَن أشهل بن حاتيم عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين.

стр. 497

الْفروج الثغور وَاحِدهَا فرج. قَالَ لبيد: من الرمل ... رابط الجأش على فرجهم ... أعطف الجون بمربوع متل ... وَقَوله: رَسُولا أَي رِسَالَة وَمِنْه قَول الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... لقد كذب الواشون مَا بحت عِنْدهم ... بسر وَلَا أرسلتهم برَسُول ... أَي: برسالة. وَقَوله: فدى لَك من أخي ثِقَة إزَارِي أَي: أَهلِي وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ قَالَ الْجَعْدِي وَذكر الْمَرْأَة: من المتقارب. ... إِذا مَا الضجيع ثنى جيدها ... تداعت عَلَيْهِ فَكَانَت لِبَاسه ...

стр. 498

وَيُقَال ايضا أَرَادَ بالإزار نَفسه لِأَن الازار يشْتَمل على جِسْمه فَسُمي الْجِسْم إزارا. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب وَذكر امْرَأَة: من الطَّوِيل ... تَبرأ من دم الْقَتِيل وبزه ... وَقد علقت دم الْقَتِيل إزَارهَا ... أَي: هِيَ نَفسهَا والإزار يذكر وَيُؤَنث. وَقَوله: قلائصنا نصب يُرِيد: تدارك قلائصنا وَهِي: النوق الشواب كنى بهَا عَن النِّسَاء. وَقَوله: فَمَا قلص وجدن معقلات يَعْنِي نسَاء مغيبات يعقلهن جعدة رجل من سليم وَأَرَادَ أَنَّهُنَّ معقلات للأزواج وَهُوَ يعقلهن أَيْضا. معيدا أَي: فعل ذَلِك عودا كَأَن البدء للأزواج والاعادة لَهُ. أَو كَأَنَّهُ يَفْعَله مرّة بعد مرّة. حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين قَالَ: فَقَالَ عمر أَدْعُو إِلَى جعدة فَأتي بِهِ فجلد معقولا.

стр. 499

وحَدثني أبي حَدثنِي أَيْضا عَن الْأَصْمَعِي عَن طَلْحَة بن مُحَمَّد ابْن سعيد بن الْمسيب ان سعيدا قَالَ: إِنِّي لفي الأغيلمة الَّذين يجرونَ جعدة إِلَى عمر. قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: كَانَ فِي الشّعْر: من الوافر يعقلهن جعدة شيظمي ... وَبئسَ معقل الذود الظؤار ... والشيظمي: الطَّوِيل. والظؤار جمع ظئر وَيُقَال: ان أصل هَذَا اللَّفْظ أَن النَّاقة تعقل للضراب فكنى عَنهُ بِهِ. وَسقط العذارى عثراتها وزلاتها. يُقَال: فلَان قَلِيل السقاط إِذا كَانَ قَلِيل العثار. وَقفا سلع: وَرَاءه وَهُوَ جبل.

стр. 500

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه لما قدم الشَّام لقِيه المقلسون بِالسُّيُوفِ وَالريحَان. يرويهِ هِشَام بن عمار عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن تَمِيم بن عَطِيَّة عَن عبد الله بن قيس. المقلسون الَّذين يَلْعَبُونَ بَين يَدي الْأَمِير إِذا دخل الْبَلَد وَالْوَاحد مقلس وَمِنْه قَول الْكُمَيْت: من الْبَسِيط. ... قد استمرت تغنيه الذُّبَاب كَمَا ... غنى المقلس بطريقا بأسوار ... أَرَادَ: مَعَ أسوار وَاحِد الأساورة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه قَالَ: بليت من الفواقر: جَار مقَامه إِن رَأْي حَسَنَة دَفنهَا وَإِن رأى سَيِّئَة أذاعها وَامْرَأَة إِن دخلت لسنتك وَإِن غبت عَنْهَا لم تأمنها وَإِمَام أَن أَحْسَنت لم يرض عَنْك وَإِن أَسَأْت قَتلك.

стр. 501

يرويهِ أَبُو قدامَة عَن عَليّ بن زيد. الفواقر الدَّوَاهِي وَقد ذكرنَا اشتقاق هَذَا الْحَرْف فِي غير هَذَا الْموضع. وَقَوله: لسنتك أَي: أخذتك بلسانها واللسن الْمصدر واللسن طول اللِّسَان قَالَ ابْن أم صَاحب: من الْبَسِيط ... إِن العواذل مِنْهَا الْجَهْل واللسن ... واللسن واللغة يُقَال: لكل قوم لسن. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه قَالَ: فِي خطْبَة لَهُ: من أَتَى هَذَا الْبَيْت لَا ينهزه إِلَيْهِ غَيره رَجَعَ وَقد غقر لَهُ. يرويهِ عباد بن عباد عَن وَاصل مولى أَبى عُيَيْنَة عَن حما د عَن أَبى الضُّحَى عَن مَسْرُوق. قَوْله: ينهزه أَي: يَدْفَعهُ يُقَال: نهزت الرجل ولهزته وهمزته وَلَا أَحسب الْهَمْز فِي الْحُرُوف إِلَّا من هَذَا.

стр. 502

كَأَنَّك تدفعها ولمزته وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز: ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة﴾ كَأَنَّهُ يغمز وَيدْفَع إِذا عَابَ ووهزته أَيْضا وَفِي حَدِيث النبى ﷺ ان مجمع ابْن جَارِيَة قَالَ: شَهِدنَا الْحُدَيْبِيَة مَعَ النبى ﷺ فَلَمَّا انصرفنا عَنْهَا إِذا النَّاس ينهزون الأباعر فَقَالَ بَعضهم لبَعض: مَالهم قَالُوا: أُوحِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فخرجنا مَعَ النَّاس نوجف يُرِيد أَن النَّاس كَانُوا يحثون ابلهم ويدفعونها وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر أَن من حج لَا يَنْوِي فِي حجه غير الْحَج لَا تِجَارَة وَلَا يُرِيد هُنَاكَ حَاجَة رَجَعَ مغفورا لَهُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ ان سُفْيَان ابْن عبد الله الثَّقَفِيّ كتب إِلَيْهِ وَكَانَ عَاملا لَهُ على الطَّائِف إِن قبلنَا حيطانا فِيهَا من الفرسك وَالرُّمَّان مَا هُوَ أَكثر من الْكَرم أصعافا ويستأمره فِي الْعشْر فَكتب إِلَيْهِ عمر: انه لَيْسَ عَلَيْهَا عشر هِيَ من العضاه. يرويهِ عبد الرَّحْمَن بن حميد الرواسِي عَن جَعْفَر بن نجيع السَّعْدِيّ عَن بشر بن عَاصِم.

стр. 503

الفرسك: الخوخ. وَكَانَ عمر ﵁ لَا يرى فِي الْخضر زَكَاة وَلَا فِيمَا لَا يحول عَلَيْهِ الْحول فِي أَيدي النَّاس. وَكَانَ عَليّ ﵁ لَا يرى أَيْضا فِي زرع الصَّيف صَدَقَة. وَكَانَ طَاوُوس وَعِكْرِمَة يَقُولَانِ: لَيْسَ فِي العطب زَكَاة. والعطب: الْقطن وَهُوَ من الغلات الصيفية وَمِنْه حَدِيث الْحسن ﵀ إِنَّه كَانَ لَا يرى بغزل من عطب بِثَوْب من كرابيس نَسِيئَة بَأْسا. فَأَما ابْن عَبَّاس ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ يرى الصَّدَقَة فِي جَمِيع مَا أخرجت الأَرْض. قَالَ أَبُو رَجَاء: كَانَ يَأْخُذ صَدَقَاتنَا بِالْبَصْرَةِ حَتَّى رساتيج

стр. 504

الكرات. وَإِلَى هَذَا يذهب عَطاء وَإِبْرَاهِيم. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه وضع يَده فِي كشية ضَب. وَقَالَ: إِن النبى ﷺ لم يحرمه وَلَكِن قذره. يرويهِ ابْن أبي زَائِدَة عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد. كشية الضَّب: شَحم بَطْنه وَجَمعهَا كشى. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: من الرجز ... وَأَنت لَو ذقت الكشى بالأكباد ... لما تركت الضَّب يعدو بالواد ... يَقُول: لَو عرفت طعمها مَعَ الأكباد لصدت الضَّب وَلم تتركه.

стр. 505

فَأَما المكن فبيضها. يُقَال: ضبة مكون اذا جمعت الْبيض فِي بَطنهَا قَالَ أَبُو الْهِنْدِيّ: من المتقارب وَمكن الضباب طَعَام العريب وَلَا تشتهيه نفوس الْعَجم وَقَوله: وضع يَده أَي: أكل. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه قَالَ: لَا أُوتِيَ بِأحد انْتقصَ من سبل الْمُسلمين إِلَى مثاباتهم شَيْئا إِلَّا فعلت بِهِ كَذَا. يرويهِ أَبُو أُسَامَة عَن مسعر عَن جَامع بن شَدَّاد عَن زِيَاد بن حدير. المثابات هَاهُنَا الْمنَازل وَاحِدهَا مثابة وَإِنَّمَا قيل للمنزل مثابة لِأَن أَهله يتصرفون فِي أُمُورهم ثمَّ يثوبون إِلَيْهِ أَي: يعودون إِلَيْهِ. يُقَال: ثاب فلَان إِلَى كَذَا أَي: رَجَعَ وثاب جسم فلَان إِذا عَاد بعد الْعلَّة. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا﴾

стр. 506

أَي: يرجعُونَ اليه وَمِنْه التثويب فِي الْأَذَان الْأَذَان. وَأَرَادَ من اقتطع شَيْئا من طرق الْمُسلمين وَأدْخلهُ فِي دَاره. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه كره النير. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن ابْن عمر وَقَالَ ابْن عمر: لَوْلَا انه كره ذَلِك لم أر بِهِ بَأْسا. النير: الْعلم وَلَا أرَاهُ كره إِلَّا علم الْحَرِير وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن عمر انه كَانَ يقطع الْعلم الْحَرِير من عمَامَته. يُقَال: نرت الثَّوْب نيرا وَجمع النير أنيار. قَالَ ذُو الرمة وَذكر النِّسَاء: من الطَّوِيل ... لحفن الْحَصَا انياره ثمَّ خضنه ... نهوض الهجان الموعثات الجواثم ... يَقُول: جعلنه لحافا للحصى ثمَّ خضن فضول أذيالهن

стр. 507

كَمَا يخاض المَاء. والموعثات اللواتي وقعن فِي وعث أَي: شدَّة. والجواشم اللواتي يتجشمنه على مشقة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه انْكَسَرت قلُوص من إبل الصَّدَقَة فجفنها. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ. قَوْله: فجفنها أَي: اتخذ مِنْهَا طَعَاما وَجمع عَلَيْهِ. وَهُوَ من الْجَفْنَة مَأْخُوذ. وَكَانُوا يطْعمُون إِذا جمعُوا فِي الجفان. وَلذَلِك قَالُوا للرجل إِذا رثوه فوصفوه بإطعام الطَّعَام: جَفْنَة وَقد تقدم تَفْسِير هَذَا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه قَالَ: عجبت لتاجر هجس وراكب الْبَحْر. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن رجل عَن الْحسن. قَوْله: عجبت لتاجر هجر يُرِيد: كَيفَ يخْتَلف إِلَيْهَا مَعَ شدَّة وبائها ولراكب الْبَحْر كَيفَ يركبه للتِّجَارَة مَعَ مَا فِيهِ من الخطار بالأنفس لَا أعلم للْحَدِيث وَجها غير هَذَا. وكل مَوضِع كثر نخله اشْتَدَّ وباؤه.

стр. 508

وَرُوِيَ فِي الحَدِيث: إِن الْحمى فِي اصول النّخل. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه قَالَ ذَات لَيْلَة فِي مسير لَهُ لِابْنِ عَبَّاس: أنشدنا لشاعر الشُّعَرَاء قَالَ: وَمن هُوَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: الَّذِي لم يعاظل بَين القَوْل وَلم يتبع حوشي الْكَلَام. قَالَ: وَمن هُوَ قَالَ: زُهَيْر. فَجعل ينشده إِلَى أَن برق الصُّبْح. هَذَا حَدِيث كَانَ يرويهِ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن شيخ يكنى أَبَا مُحَمَّد ذكر أَنه لَا بَأْس بِهِ عَن أبي مخنف وَعَن أَبى مَسْعُود. قَوْله: لم يعاظل بَين القَوْل أَي لم يكرره وَيحمل بعضه على بعض. وَيُقَال: تعاظل الْجَرَاد اذا ركب بعضه بَعْضًا وَذَلِكَ حِين يُرِيد أَن يبيض. وَيُقَال للضبع اذا دخل عَلَيْهَا الصَّائِد: خامري أم عَامر ابشري بجراد عظال وكمر رجال. فتقر ونسكن حَتَّى يدْخل عَلَيْهَا فيربط يَديهَا ورجليها ويكمعها. وَقَالَ جرير: من الطَّوِيل

стр. 509

.. تراغيتم يَوْم الزبير كأنكم ... ضباع بِذِي قار تمنى الأمانيا ... فَقَوله: تمنى الأمانيا هُوَ هَذَا الَّذِي يَقُوله الصَّائِد لَهَا. وروى تقلة الْأَخْبَار ان الْحسن بن عَليّ ﵉ حِين كَانَ من أَمر طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة مَا كَانَ: أَشرت عَلَيْك ثَلَاث مَرَّات فعصيتني. فَقَالَ عَليّ ﵇: إِنَّك تخن خنين الْجَارِيَة هَات مَا الَّذِي أَشرت بِهِ عَليّ وَمَا الَّذِي عصيتك فِيهِ. فَذكر أَشْيَاء فَقَالَ عَليّ ﵇: أَنا وَالله إِذا مثل الَّتِي أحيط بهَا فَقيل لَهَا زباب حَتَّى دخلت حجرها ثمَّ احتفر عَلَيْهَا فاجتر برجلها حَتَّى ذبحت. وَلَا أرَاهُ أَرَادَ إِلَّا الضبع كَأَنَّهُمْ كَانُوا إِذا أَرَادوا صيدها أحاطوا بهَا ثمَّ قيل: زباب زباب تؤنس بذلك أَو تبشر بِهِ. الزباب جنس من الفأر لَا يسمع. والخلد مِنْهُ لَا يبصر ولعلها ان تكون تَأْكُله كَمَا تَأْكُل الْجَرَاد. والخنين: ضرب من الْبكاء. قَالُوا: وَإِنَّمَا قيل: يَوْم العظالى وَهُوَ يَوْم للْعَرَب مَشْهُور لِأَن النَّاس ركب فِيهِ بَعضهم بَعْضًا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ركب الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة الدَّابَّة الْوَاحِدَة.

стр. 510

والذئاب وَالْكلاب تتعاظل إِذا تسافدت. وَقَول الصَّائِد: ابشري بكمر رجال لِأَن الضبع إِذا وجدت قَتِيلا قد انتفخ جردانه ألقته على قَفاهُ ثمَّ ركبته واستعملته. قَالَ الْعَبَّاس بن مرداس: من الطَّوِيل. ... فَلَو مَاتَ مِنْهُم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بِأَكْنَافِ الْأَرَاك عرائسا ... فَقَوله: خامري أَي خالطي. قَالَ الْكُمَيْت: من مجزوء الْكَامِل أما أَخُوك ابو الْوَلِيد فلابس ثوبي مخامر فعل المقرة للمقالة خامري يَا أم عَامر ... وَأم عَامر هِيَ الضبع. وحوشي. الْكَلَام ووحشية وَاحِد. وَيُقَال: الابل الحوشية منسوبة إِلَى الحوش. وَأَنَّهَا فحول نعم الْجِنّ ضربت فِي بعض الابل فنسبت اليها. قَالَ رؤبة: من الرجز ... جرت رحانا من بِلَاد الحوش ...

стр. 511

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِن نائلا قَالَ: سَافَرت مَعَ مولَايَ عُثْمَان بن عَفَّان وَعمر فِي حج أَو عمْرَة فَكَانَ عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر لفا وَكنت أَنا وَابْن البير فِي شببة مَعنا لفا فَكُنَّا نتمازح ونترامى بالحنظل. فَمَا يزيدنا عمر على أَن يَقُول: كَذَاك لَا تذعروا علينا. فَقُلْنَا لرباح ابْن المغترف: لَو نصبت نصب الْعَرَب فَقَالَ مَعَ عمر قُلْنَا افْعَل فَإِن نهاك عَنهُ فانته. فَفعل فَمَا قَالَ لَهُ عمر شَيْئا حَتَّى إِذا كَانَ فِي وَجه السحر فاداه يَا رَبَاح أكفف فَإِنَّهَا فَإنَّا سَاعَة ذكر. يرويهِ عبيد الله بن مُحَمَّد عَن عمر بن عُثْمَان التَّيْمِيّ عَن عُثْمَان بن نائل عَن أَبِيه. قَوْله: كَانَ عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر لفا أَي حزبا وَفرْقَة وَهُوَ من الالتفاف مَأْخُوذ. كَأَنَّهُمْ حِين اجْتَمعُوا وانفردوا قِطْعَة وَاحِدَة التفوا فِي ذَلِك الِاجْتِمَاع. وَذكر أَبُو عُبَيْدَة ان ألفافا فِي كتاب الله تَعَالَى جمع لف وَقَالَ غَيره هُوَ جمع لف. ولف جمع ألف كَأَنَّهُ جمع الْجمع.

стр. 512

وَقَول عمر كَذَلِك لَا تذعروا علينا يُرِيد: لَا تنفرُوا إبلنا فَحذف الابل اسْتِخْفَافًا. وَقَوله: كَذَاك أَي: حسبكم وَمِنْه قَول أبي بكر للنَّبِي ﷺ يَوْم بدر وَهُوَ يَدْعُو: يَا نَبِي الله كَذَاك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك. وشبيه بِهِ قَوْلهم: إِلَيْك أَي: تَنَح قَالَ الْقطَامِي وَذكر امْرَأَة استضافها: من الطَّوِيل تَقول وَقد قربت كوري وناقتي ... إِلَيْك فَلَا تذْعَر عَليّ ركائبي ... وتشببة جمع شَاب مثل كَاتب وكتبة وكاذب وكذبة وَقَوْلهمْ: لَو نصبت لنا نصب الْعَرَب أَي غنيتنا غناء الْعَرَب وَهُوَ غناء لَهُم يشبه الحداء غير أَنه أرق مِنْهُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَفِي الحَدِيث: كلهم كَانَ ينصب. أَي: يُغني النصب. يُقَال: نصب فلَان ينصب نصبا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه سَأَلَ الْمَفْقُود الَّذِي استهوته الْجِنّ مَا كَانَ شرابهم فَقَالَ: الجدف.

стр. 513

ذكره أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ تَفْسِيره فِي الحَدِيث: انه مَا لَا يغطى. قَالَ: وَيُقَال هُوَ نَبَات يكون بِالْيمن لَا يحْتَاج آكله إِلَى شرب المَاء عَلَيْهِ وَلم أزل لهَذَا التَّفْسِير مُنْكرا لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَن شرابهم فَأَجَابَهُ بِذكر النَّبَات والنبات لَا يجوز أَن يكون شرابًا وان كَانَ صَاحبه يَسْتَغْنِي مَعَ أكله عَن شرب المَاء إِلَّا على وَجه من الْمجَاز ضَعِيف وَهُوَ أَن يكون صَاحبه لَا يشرب المَاء فَيُقَال ان ذَلِك شرابه لِأَنَّهُ يقوم مقَام شرابه فَيجوز أَن يكون قَالَ هَذَا ان كَانَت الحن لَا تشرب شرابًا أصلا. وَأما التَّفْسِير الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث فَإِنَّهُ لَا يُوَافقهُ اللَّفْظ. وَبَلغنِي عَن بعض أَصْحَاب اللُّغَة انه كَانَ يَقُول: الجدف زبد الشَّرَاب ورغوة اللَّبن وَغَيره. سمي جدفا من موضِعين: أَحدهمَا لِأَنَّهُ يجدف عَن الشَّرَاب أَي: يقطع ويلقى إِلَّا الأَرْض والجدف والجذف وَاحِد. وَمِنْه يُقَال: قَمِيص مجدوف الكمين أَي مقطوعهما وقصيرهما يَقُول: جذفت الشَّيْء جذفا اذا قطعته. وَاسم مَا انْقَطع: جذف كَمَا تَقول: نفضت الشَّجَرَة نفضا وَاسم مَا سقط إِلَى الأَرْض مِنْهَا نفض وخبطتها خبطا وَاسم مَا سقط من وَرقهَا إِلَى الأَرْض: خبط. والموضع الآخر ان الشَّرَاب يجدف أَي: يُحَرك فرتفع الرغوة فَمَا ارْتَفع مِنْهَا جدف. لِأَنَّهُ على الجدف كَانَ كَمَا مثلت لَك.

стр. 514

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه كتب فِي الصَّدَقَة إِلَى بعض عماله كتابا فِيهِ: وَلَا تحبس النَّاس أَوَّلهمْ على آخِرهم فَإِن الرجن للماشية عَلَيْهَا شَدِيد وَلها مهلك. وَإِذا وقف الرجل عَلَيْك غنمه فَلَا تعتم من غنمه وَلَا تَأْخُذ من أدناها وَخذ الصَّدَقَة من أوسطها وَإِذا وَجب على الرجل سنّ فَلم تَجدهُ فِي إبِله فَلَا تَأْخُذ إِلَّا تِلْكَ السن من شروى إبِله. أَو قيمَة عدل. وَانْظُر ذَوَات الدّرّ والماخض فتنكب عَنْهَا فانها ثمال حاضرتهم. وَفِي حَدِيث آخر إِنَّه قَالَ فِي صَدَقَة الْغنم: يعتامها صَاحبهَا شَاة شَاة حَتَّى يعْزل ثلثهَا ثمَّ يصدع الْغنم صدعين فيختار الْمُصدق من أَحدهمَا. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عبد الرَّحْمَن ابْن الْقَاسِم عَن أَبِيه. قَوْله: الرجن عَلَيْهَا شَدِيد. يَعْنِي الْحَبْس. يُقَال: رجن فلَان بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَمثله: دجن بِالْمَكَانِ دجونا ورجونا. وَمِنْه قيل لما يعلفه النَّاس فِي مَنَازِلهمْ من الشَّاء: دواجن. وَكَذَلِكَ الدَّجَاج وَالطير. وَمِنْه الحَدِيث: لعن رَسُول الله ﷺ من مثل بدواجنه وَهُوَ أَن يجدعها

стр. 515

أَو يخصيها أَو ينصبها غَرضا فيرميها. وحَدثني ابي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي ان عمر ابْن الْخطاب ﵁ لقط نويات من الطَّرِيق فَأَمْسكهَا بِيَدِهِ حَتَّى مر بدار قوم فألقاها فِيهَا وَقَالَ: تأكلها داجنتهم. يَعْنِي مَا يعلفونه فِي مَنَازِلهمْ من الشَّاء. وَقَالَ غَيره: كَانَ يَأْخُذ النَّوَى ويلقط النكث من الطَّرِيق فَإِذا مر بدار قوم رمى بهما فِيهَا وَقَالَ: انتفعوا بِهَذَا. والنكث: الْخَيط الْخلق من صوف أَو شعر أَو وبر وَجمعه أنكاث وَإِنَّمَا سمي نَكثا لِأَنَّهُ ينْكث أَي: ينْقض وَذَلِكَ أَن الْحَبل إِذا أخلق ورث نقض ليؤخذ شعره اَوْ وبره فيعاد مَعَ الْجَدِيد وَكَذَلِكَ الْخَزّ إِذا أخلق نكث أَي نقض وَمن هَذَا قيل لمن يُبَايِعك على شَيْء ثمَّ نقض مَا أَعْطَاك من نَفسه: ناكث قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا﴾ . وَقَالَ قعنب بن ام صَاحب من الْبَسِيط ... رَأس الخنامنهم وَالْكفْر خامسهم ... وحشوة مِنْهُم فِي اللؤم قد دجنوا ... يُرِيد: أَقَامُوا. قَالَ أَبُو زيد: والدجون من الشَّاء الَّتِي لَا تمنع ضرْعهَا سخال غَيرهَا. وَقَوله: فَلَا تعتم من غنمه أَي: لَا تختر وَكَذَلِكَ قَوْله فِي

стр. 516

الحَدِيث الآخر: يعتامها صَاحبهَا شَاة شَاة أَي: يختارها. يُقَال: اعتام فلَان يعتام واعتمى يعتمي مقلوب. وعيمة المَال: خِيَاره. قَالَ طرفَة بن العَبْد: من الطَّوِيل ... أرى الْمَوْت يعتام الْكِرَام ويصطفي ... عقيلة مَال الْفَاحِش المتشدد ... وَقَوله: شروى إبِله أَي: مثلهَا. وَمِنْه الحَدِيث: ان شريحا ومسروقا كَانَا يضمنَانِ الْقصار شرواه يَوْم اخذه أَي: مثل الثَّوْب. وَقَوله: ثمال حاضرتهم يُرِيد: عصمتهم وغياثهم يُقَال: فلَان ثمال قومه إِذا كَانَ يقوم بأمرهم. وَقَالَ أَبُو طَالب فِي رَسُول الله ﷺ : من الطَّوِيل ... وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه جعل على كل جريب عَامر أَو غامر درهما وقفيزا.

стр. 517

يرويهِ ابو مُعَاوِيَة عَن الشَّيْبَانِيّ عَن أبي عون الثَّقَفِيّ. الغامر من الأَرْض مَا لم يزرع مِمَّا يحْتَمل الزِّرَاعَة وَقَالَ لي بعض أَصْحَاب اللُّغَة: إِنَّمَا قيل لَهُ غامر لِأَن المَاء يبلغهُ فيغمره. وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول. كَمَا يُقَال: مَاء دافق بِمَعْنى مدفوق وسر كاتم أَي: بِمَعْنى مَكْتُوم وليل نَائِم أَي: منوم فِيهِ. فَإِن كَانَ كَمَا ذكرنَا فَإِنِّي أَحْسبهُ بني على فَاعل ليقابل بِهِ العامر وَقد خبرتك انهم يوازنون الشَّيْء بالشَّيْء إِذا كَانَ مَعَه كَقَوْلِهِم: إِنِّي لآتيه بالغدايا والعشايا فَجمعُوا الْغَدَاة غدايا لما قابلوه بالعشايا. كَمَا جمعُوا العشية وكقول الشَّاعِر: من الْبَسِيط ... هتاك أخبية ولاج أبوية ... فَجمع الْبَاب أَبَوَيْهِ إِذْ كَانَ موازيا لأخبية. وَهَذَا الأَصْل فِي الغامر ثمَّ قيل لكل أَرض معطلة من زرع أَو بِنَاء أَو غرس: غامرة وَنَحْوهَا البراح. وَالدَّلِيل على مَا قُلْنَا فِي الغامر

стр. 518

قَول الشّعبِيّ: إِن عمر بعث عُثْمَان بن حنيف فقسم على كل جريب يبلغهُ المَاء عمله صَاحبه أَو لم يعمله درهما ومختوما: وَأما مَا لَا يبلغهُ المَاء من موَات الأَرْض فَلَا يُقَال لَهُ غامر. وَإِنَّمَا جعل عمر ﵁ على مَا لم يزرع الْخراج فِيمَا أرى لِئَلَّا يقصر النَّاس فِي الزِّرَاعَة وَأَرَادَ عمَارَة الأَرْض. فَأَما مَا ترك عمله بِعُذْر بَين أَو مَا زرع فَلم ينْبت فَإِن صَاحبه كَانَ لَا يلْزم شَيْئا. وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول: إِذا كَانَ للرجل أَرض خراج فعطلها فَعَلَيهِ خراجها وَإِن زَرعهَا فَأصَاب زَرعهَا آفَة اصطلمته فَلَا خراج عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه قَالَ: اللَّبن لَا يَمُوت. يرويهِ يحيى بن الْيَمَان عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن أَبى إِسْحَق عَن فرظة. وَبَلغنِي عَن بعض الْفُقَهَاء انه كَانَ يذهب فِي تَأْوِيله إِلَى إِن

стр. 519

الصَّبِي إِذا رضع امْرَأَة ميتَة حرم عَلَيْهِ من وَلَدهَا وقرابتها من يحرم عَلَيْهِ من ولد الْحَيَّة وقرابتها إِذا رضعها. وَهَذَا إِن كَانَ من امْرَأَة فعلته. يُرِيد بِهِ يحرم وَلَدهَا على ولد الْميتَة أَو من صبي خلا بميتة فرضعها. وَسُئِلَ عَن ذَلِك عمر. فَإِن هَذَا التَّفْسِير لَهُ وَجه وَإِلَّا فَإنَّا لَا نعلم أحدا يرضع وَلَده بِلَبن ميتَة. وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَن الله جلّ وَعز حرَام النِّكَاح بِالرّضَاعِ فَقَالَ: ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ . وَالرّضَاع أَن يمتص الصَّبِي من الثدي فَإِذا فصل اللَّبن من الثدي فأوجره الصَّبِي أَو أَدَم لَهُ بِهِ أَو ديف لَهُ فِي الدَّوَاء أَو سقيه أَو سعط بِهِ لم يكن رضَاعًا وَلكنه يحرم بِهِ مَا يحرم بِالرّضَاعِ لَان اللَّبن لَا يَمُوت أَي: لَا يبطل عمله بمفارقته الثدي. وَمَعْنَاهُ: قَول الْفُقَهَاء السعوط والوجور يحرمان مَا يحرمه الرَّضَاع. وشبيه بِهِ وان لم يكن لَهُ كل مَعْنَاهُ قَوْلهم: الشّعْر لَا يَمُوت. وَالصُّوف لَا يَمُوت. وَذَلِكَ يكون فِي موضِعين: أَحدهمَا مجمع عَلَيْهِ. وَالْآخر مُخْتَلف فِيهِ. فاما الْمجمع عَلَيْهِ فالصوف وَالشعر إِن أخذا من الْحَيّ فَإِنَّهُمَا لَا يموتان بمفارقة الْحَيّ كَمَا يَمُوت اللَّحْم وَالْجَلد ان قطعا مِنْهُ وَلكنه يحل اغتزالهما ولبسهما وَالصَّلَاة فيهمَا وَعَلَيْهِمَا.

стр. 520

وَأما الْمُخْتَلف فِيهِ فالشعر وَالصُّوف يؤخذان من الْميتَة يَقُول بعض الْفُقَهَاء: انهما ميتان. وَيَقُول بَعضهم: ليسَا بميتين. وَسمعت بعض أَصْحَاب الْقيَاس يَقُول: ان اللَّبن إِن أَخذ من ميتَة لم يحرم وَقَالَ: كل شَيْء أَخذ من الْحَيّ فَلم يحرم. فَإِنَّهُ إِن أَخذ من الْمَيِّت لم يحرم. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه قَالَ: من حَظّ الْمَرْء نفاق أيمه وَمَوْضِع حَقه. يرويهِ وَكِيع عَن مبارك بن فضَالة عَن الْحسن. الأيم: الْمَرْأَة لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا. وَكَذَلِكَ الرجل إِذا لم تكن لَهُ امْرَأَة فَهُوَ أيم. وَيُقَال فِي مثل: الْحَرْب مايمة أَي: يقتل فِيهَا الرِّجَال فَتبقى النِّسَاء بِلَا أَزوَاج. وَأَرَادَ عمر ﵁ أَن من جد الرجل أَن يخْطب إِلَيْهِ ويتزوج نساؤه من بَنَاته وأخواته وأشباههن فَلَا يبرن وَلَا يكسدن. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ : يتَعَوَّذ بِاللَّه من بوار الأيم. وَقَالَ بعض العباسيين للمنصور: إِذا نَحن اتسعنا فِي الْبَنَات وضقنا

стр. 521

فِي الْبَنِينَ وخفنا بوار الايامي فالى من نخرجهن فَقَالَ الْمَنْصُور: من الرمل عبد شمس كَانَ يَتْلُو هاشما ... وهما بعد لأم ولأب ... يُرِيد: ان بني امية أكفاء بني هَاشم. وَقَوله: وَمَوْضِع حَقه يُرِيد: من حَظّ الرجل أَيْضا أَن يكون حَقه عِنْد من لَا يَدْفَعهُ وَلَا يجحده وَلَا يَدْفَعهُ عَنهُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر انه اسْتعْمل رجلا على عمل بِالْيمن فوفد عَلَيْهِ وَعَلِيهِ حلَّة مشهرة وَهُوَ مرجل دَهِين فَقَالَ: هَكَذَا بعثناك فَأمر بالحلة فنزعت وألبس جُبَّة صوف ثمَّ سَالَ عَن ولَايَته فَلم يذكر إِلَّا خير فَرده على عمله ثمَّ وَفد عَلَيْهِ بعد ذَلِك فَإِذا أَشْعَث مغبر عَلَيْهِ أطلاس فَقَالَ: لَا وَلَا كل هَذَا إِن عاملنا لَيْسَ بالشعث وَلَا بالعافي كلوا وَاشْرَبُوا وادهنوا انكم ستعلمون الَّذِي أكره من أَمركُم. يرويهِ الْفضل بن مُوسَى عَن عَمْرو بن مَيْمُون بن مهْرَان عَن أَبِيه الأطلاس: الوسخة من الثِّيَاب يُقَال رجل أطلس الثَّوْب

стр. 522

٨ - بَين الطلسة قَالَ ذُو الرمة وَذكر الصَّائِد: من الْبَسِيط ... مقزع أطلس الأطمار لَيْسَ لَهُ ... إِلَّا الضراء وَإِلَّا صيدها نشب ... وَمِنْه قيل للذئب فِي لَونه أطلس. والعافي: الطَّوِيل الشّعْر يُقَال: عَفا وبر الْبَعِير إِذا طَال وعفت الأَرْض إِذا غطاها النَّبَات وَمِنْه الحَدِيث إِن رَسُول الله ﷺ أَمر أَن تعفى اللحى وتحفى الشَّوَارِب. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه قَالَ لِابْنِ أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ: أما تراني لَو شِئْت أمرت بفتيه سَمِينَة أَو قنية فألقي عَنْهَا شعرهَا ثمَّ أمرت بدقيق فنخل فِي خرقَة فَجعل مِنْهُ خبز مرقق وَأمرت بِصَاع من زبيب فَجعل فِي سعن حَتَّى يكون كَدم الغزال. يرويهِ سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال. السعن: قربَة أَو إداوة ينْبذ فِيهَا وَتعلق بوتد أَو جذع نَخْلَة. وَبَلغنِي إِنَّهَا لَا تسمى سعنا حَتَّى يقطع أَسْفَلهَا ويشد رَأسهَا وَذَلِكَ إِذا أخلقت فَيكون مَا يلقى فِيهَا من مَوضِع الْقطع لسعته. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه رأى

стр. 523

رجلا يأنح ببطنه فَقَالَ: مَا هَذَا فَقَالَ: بركَة من الله فَقَالَ بل هُوَ عَذَاب يعذبك الله بِهِ. يرويهِ حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن الْحسن. قَوْله: يانح ببطنه هُوَ من الأنوح صَوت يسمع من الْجوف وَمَعَهُ نفس وبهر يعتري السمين من الرِّجَال إِذا مَشى وَالْفرس الخوار الثقيل يُقَال: انج يأنح أنوحا وَهُوَ رجل أنوح وَفرس أنوح قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... جرى ابْن ليلى جرية السبوح ... جرية لَا كاب وَلَا أنوح ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه لما دنا من الشَّام ولقيه النَّاس جعلُوا يتواطنون فأشكعه ذَلِك وَقَالَ لأسلم: انهم لن يرَوا على صَاحبك بز قوم غضب الله عَلَيْهِم. أشكعه: فِيهِ قَولَانِ يُقَال اغضبه ذَلِك تَقول أشكعني الامر وأحفظني أَي: أَغْضَبَنِي وَيُقَال أشكعه: أمله وأضجره. يُقَال: شكعت من كَذَا إِذا مللته وَهَذَا أعجب إِلَيّ الأول لقَوْل أبي وجزة: من الْبَسِيط

стр. 524

.. سل الْهوى ولبانات الْفُؤَاد بهَا ... وَالْقلب شاكي الْهوى من حبها شكع ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ ان عَاملا لَهُ على الطَّائِف كتب اليه ان رجَالًا من فهم كلموني فِي خلايا لَهُم أَسْلمُوا عَلَيْهَا وسألوني أَن أحميها لَهُم. فَكتب إِلَيْهِ عمر: إِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غيث فَإِن أَدّوا زَكَاته فاحمه لَهُم. الخلايا مَوَاضِع النَّحْل الَّتِي تعسل فِيهَا الْوَاحِدَة خلية. وَقَوله: إِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غيث أَي: يكون مَعَ الْغَيْث يُرِيد أَنَّهَا تعيش بالمطر لِأَنَّهَا تَأْكُل مَا ينْبت عَنهُ. فَإِذا لم يكن غيتا لم يكن لَهَا مَا تَأْكُل فشبهها بالراعي والسائم من النعم إِذا لم يكن على صَاحبهَا مِنْهَا مؤونة وَأوجب فِيهَا الزَّكَاة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِن سعد بن الأخرم قَالَ: كَانَ بَين الْحَيّ وَبَين عدي بن حَاتِم تشاجر فأرسلوني إِلَى عمر بن الْخطاب فَأَتَيْته وَهُوَ يطعم النَّاس من كسور إبل وَهُوَ قَائِم متوكيء على عصى متزر إِلَى أَنْصَاف سَاقيه خذب من الرِّجَال كَأَنَّهُ راعي غنم وَعلي حلَّة ابتعتها بِخمْس مائَة دِرْهَم فَسلمت عَلَيْهِ فَنظر إِلَيّ بذنب عَيْنَيْهِ وَقَالَ لي

стр. 525

رجل: أمالك معوز قلت: بلَى قَالَ: فَأَلْقِهَا قَالَ فالقيتها وَأخذت معوزا ثمَّ لَقيته فَسلمت فَرد عَليّ السَّلَام. يرويهِ سُفْيَان عَن شيخ من طي عَن سعد بن الأخرم. كسور الْإِبِل أعضاؤها والخدب الْعَظِيم الجافي وَلذَلِك قيل للظليم: خذب. وَقَوله: كَأَنَّهُ راعي غنم يُرِيد فِي الْجفَاء والبذاذة. وَالْعرب تضرب بِهِ الْمثل براعي الْغنم فِي الْجفَاء وَكَذَلِكَ راعي الابل تضرب بِهِ الْمثل قَالَ أَبُو النَّجْم يصف رَاعيا: [من الرجز] صلب الْعَصَا جَاف عَن التغزل يُرِيد أَنه يجفو عَن المغازية والمزاح وَأَشْبَاه هَذَا. وَالْعرب أَيْضا تضرب الْمثل [١٠ / ب] براعي الْغنم فِي الْجَهْل وَيَقُولُونَ: ﴿اجهل من راعي ضَأْن﴾ وَقَالَ حميد بن ثَوْر يصف بَعِيرًا: من الطَّوِيل. ... محلى بأطواق عتاق يبينها ... على الضّر راعي الضان لَا يتقوف ... يُرِيد انه اذا تبينها راعي الضَّأْن على جَهله فَغَيره لَهَا أَشد نَبينَا وَلِهَذَا قَالَ الأخطل لجرير: من الْكَامِل

стр. 526

.. فانعق بضأنك يَا جرير فَإِنَّمَا ... منتك نَفسك فِي الْخَلَاء ضلالا ... وَلم يكن جرير براعي ضَأْن وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن بني كُلَيْب يعيرون برعي الضَّأْن وَجَرِير مِنْهُم فَهُوَ من جفاتهم وَمن ذهب فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَمثل الَّذين كفرُوا كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع﴾ . إِلَى انه شبههم براعي الضَّأْن فِي الْجَهْل كَانَ على مَذْهَب الْعَرَب وَجها غير أَنه لم يذهب إِلَيْهِ أحد من الْعلمَاء فِيمَا نعلم. وَفِي حَدِيث حنين أَن دُرَيْد بن الصمَّة قَالَ: بِأَيّ وَاد أَنْتُم قَالُوا بأوطاس فَقَالَ: نعم مجَال الْخَيل لَا حزن ضرس وَلَا سهل دهس ثمَّ قَالَ لمَالِك بن عَوْف: مَالِي أسمع بكاء الصَّغِير ورغاء الْبَعِير ونهاق الْحمير ويعار الشَّاء. قَالَ مَالك. يَا أَبَا قُرَّة اني سقت مَعَ النَّاس أَمْوَالهم وذراريهم وَأَرَدْت أَن أجعَل كل رجل مِنْهُم أَهله وَمَاله يُقَاتل عَنهُ فأنقض بِهِ دُرَيْد ثمَّ قَالَ: لبس المعوز رد ﵇ وَهَذَا من الْأَئِمَّة تَأْدِيب وَلَا يجوز ذَلِك لغَيرهم لِأَن رد السَّلَام فرض.

стр. 527

.. يَا لَيْتَني فِيهَا جذع ... أخب فِيهَا وأضع أَقُود وطفاء الزمع ... كَأَنَّهَا شَاة صدع ... قَوْله: انقض بِهِ دُرَيْد يُرِيد انه نقر بِلِسَانِهِ فِي فِيهِ كَمَا تزجر الشَّاة أَو الْحمار. وَقَوله: رويعي ضَأْن يستجهله وَبَلغنِي أَن قوما من منتصبي صحابة رَسُول الله ﷺ يذهبون فِي قَول الْقَائِل فِي عمر ﵁ كَأَنَّهُ راعي غنم إِلَى هَذَا المغنى ومعاذ الله وَكَيف يظنّ هَذَا بِمن جعل الله ظَنّه كيقين غَيره. وَجعل السكينَة على لِسَانه وَالْحق مَعَه حَيْثُ زَالَ وَحَيْثُ كَانَ وَلكنه شبههه براغي الْغنم فِي جفائه عَن الْعَبَث والمزح وخشونته وبذاذة هَيئته وَنَحْو هَذَا قَول ابْن عمر فِيهِ: انه كَانَ يَصِيح الصَّيْحَة فيكاد من سَمعهَا يصعق كَالْجمَلِ المحجوم. والمحجوم هُوَ الْبَعِير يَجْعَل فوه فِي حجام لِئَلَّا يعَض. والحجام والكعام وَاحِد. وَذَلِكَ إِذا هاج والمعوز: الثَّوْب الْخلق وَجمعه: معاوز كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الوز أَي يلْبسهُ الْفَقِير المعوز وَخرج مخرج الْآلَة والأداة بِكَسْر الْمِيم كَمَا يُقَال: مقطع ومحمل وَإِنَّمَا ترك عمر ﵁ فَرد السَّلَام عَلَيْهِ وَنظر إِلَيْهِ بمؤخر عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتهر الْحلَّة فَلَمَّا الْحلَّة فَلَمَّا لبس المعوز رد ﵇ وَهَذَا من الْأَئِمَّة تَأْدِيب وَلَا يجوز ذَلِك لغَيرهم لِأَن رد السَّلَام فرض.

стр. 528

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه مر بِرَجُل قد قصر الشّعْر فِي السُّوق فعاقبه. قصّ الشّعْر أَي: جزه وانما عاقبه على ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يُؤمن اذا جز فِي السُّوق أَن تحمله الرّيح فتلقيه فِيمَا يَأْكُلهُ النَّاس ويأتدمونه. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ انه ذكر فتيَان قُرَيْش وسر فهم فِي الانفاق فَقَالَ: لحرفة أحدهم أَشد عَليّ من عيلته. الحرفة هَا هُنَا ان يكون الرجل لَا يتجر وَلَا يلْتَمس الرزق أَو يكون محدودا لَا يرْزق إِذا طلب وَمِنْه قيل: فلَان محارف والعيلة: الْفقر. وَأَرَادَ عمر أَن إغناء الْفَقِير مِنْهُم أيسر عَليّ من إصْلَاح الْفَاسِد. والحرفة فِي مَوضِع آخر الِاكْتِسَاب بالصناعة وَالتِّجَارَة. وَفِي حَدِيث آخر لعمر أَنه قَالَ: إِنِّي لارى الرجل فَيُعْجِبنِي فَأَقُول هَل لَهُ حِرْفَة فَإِن قَالُوا لَا سقط من عَيْني. وَمِنْه يُقَال: فلَان حريف فلَان إِذا عَامله فعيل فِي معنى فَاعل مثل جليس

стр. 529

وأكيل وشريب. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ أَنه قَالَ لرجل: مَا مَالك فَقَالَ: أقرن لي وآدمة فِي المنيئة فَقَالَ: فقومها وزكها. الأقرن جمع قرن وَهِي جعبة من جُلُود تكون للصيادين يشق جَانب مِنْهَا لتدخلها الرّيح وَلَا يفْسد الريش وآدمة جمع أَدِيم مثل جريب وأجربة. والمنيئة: الدّباغ وَإِنَّمَا امْرَهْ بتزكيتها لِأَنَّهَا كَانَت للتِّجَارَة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمر ﵁ إِن أَبَا أبي وجزة السَّعْدِيّ قَالَ: شهدته يَسْتَسْقِي فَجعل يسْتَغْفر فَأَقُول: أَلا يَأْخُذ فِيمَا خرج لَهُ وَلَا أشعر أَن الاسْتِسْقَاء هُوَ الاسْتِغْفَار. فقلدتنا السَّمَاء قلدا كل خمس عشرَة لَيْلَة حَتَّى رَأَتْ الأرنبة يأكلها صغَار الابل من وَرَاء حقاق العرفط. رَوَاهُ الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن عبد الله بن عمر عَن أَبى وجزة عَن أَبِيه. قَوْله: قلدتنا السَّمَاء يُرِيد مطرتنا لوقت. والقلد

стр. 530

أَن يَأْتِيك لمطر. وَكَذَلِكَ قلد الْحمى هُوَ أَن تَأْتِيك لوقت. وقلد الزَّرْع: أَن تسقيه يَوْم حَاجته يُقَال: أَقمت قلدي إِذا أَنْت سقيت زرعك فِي الْأَوْقَات الَّتِي تحْتَاج إِلَى السَّقْي فِيهَا وَمِنْه حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: أَن قيمه فِي الوهط استأذنه فِي بيع فضل المَاء فَكتب إِلَيْهِ: لَا تبعه وَلَكِن أقِم قلدك ثمَّ اسْقِ الْأَدْنَى فالأدنى فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع فضل المَاء. وَفِيه قَول آخر يُقَال: القلد فِي الْمَطَر من المقاليد وَهِي المفاتيح. قَالَ الله جلّ وَعز ﴿لَهُ مقاليد السَّمَاوَات وَالْأَرْض يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾ . أَي لَهُ مَفَاتِيح خزائنها وواحدها اقليد وَيُقَال أَصله فَارسي: إكليذ فَكَأَن عمر ﵁ استفتح بالاستغفار بَاب الرَّحْمَة والمطر فقلدت السَّمَاء أَي فتحت. وَقَوله: حَتَّى رَأَيْت الأرنبة تأكلها صغَار الْإِبِل يُرِيد: ان الأرانب حملهَا السَّيْل حَتَّى تعلّقت بالعرفط وَهُوَ شجر أَو شوك والسيل يحمل السباغ والظباء والأرانب قَالَ امْرُؤ الْقَيْس وَذكر سيلا: من الطَّوِيل
следующие страницы →