← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بئس مَا أتمرت لنَفسك قَالَ النمر بن تولب [من المديد] ... اعلمي أَن كل مؤتمر ... مُخطئ فِي الرَّأْي أَحْيَانًا فَإِذا مالم يصب رشدا ... كَانَ بعض اللوم ثنيانا ... يَقُول إِذا ركب رَأسه وَفعل الشَّيْء عَن غير مُشَاورَة فَلَا بُد من أَن يُخطئ فَإِذا لم يصب رشدا لامه النَّاس لوما بعد اللوم الأول على ركُوبه هَوَاهُ بِغَيْر مُشَاورَة وَالثَّانِي على خطأه وَقَالَ ربيعَة بن جشم [من المتقارب] ... أحاربن عَمْرو كَأَنِّي خمر ... يعدو على الْمَرْء مَا يأتمر ... خمر أَي كَأَنِّي خامرني دَاء أَو وجع وَيُقَال أَرَادَ كَأَنِّي فِي عقب خمار وَقَوله ويعدو على الْمَرْء مَا يأتمر يَقُول إِذا ائتمر أمرا على غير رشد عدا عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ وَهُوَ شَبيه بقَوْلهمْ من حفر حُفْرَة وَقع فِيهَا وَأَنا أَحسب أصل هَذَا الْحَرْف يفتعل من الْأَمر كَأَن نَفسه أَمرته بِشَيْء فائتمر أَي فأطاعها أَو أَن هَوَاهُ دَعَاهُ إِلَى شَيْء فتابعه وَمثله فِي الْكَلَام عذلته فاعتذل أَي فأعتب ورددته فَارْتَد

стр. 457

فَأَرَادَ عمر أَنه لَا يَأْتِي برشد من ذَات نَفسه وَلَا يقبل مِمَّن يرشده وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿إِن الْمَلأ يأتمرون بك﴾ أَرَادَ يتشاورون فِيك وَاسْتشْهدَ أَبُو عُبَيْدَة على يتشاورون فِيك قَوْله ويعدو على الْمَرْء مَا يأتمر وَلَيْسَ يجوز أَن يكون فِي هَذَا الْموضع يأتمر يشاور لِأَن الْمُشَاورَة رشد وَخير فَكيف يعدو عَلَيْهِ مَا شاور فِيهِ وَالْمعْنَى مَا ذَكرْنَاهُ وَأما قَول النمر بن تولب [من المتقارب] ... أرى النَّاس قد أَحْدَثُوا شِيمَة ... وَفِي كل حَادِثَة يؤتمر ... فَإِنَّهُ أَرَادَ فِي كل أَمر يحدث تفكر وَنظر وارتياء رَأْي وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه خرج لَيْلَة فِي شهر رَمَضَان وَالنَّاس أوزاع فَقَالَ إِنِّي لأَظُن أَن لَو جمعناهم على قَارِئ كَانَ أفضل فَأمر أبي بن كَعْب فَأمهمْ ثمَّ خرج لَيْلَة وهم يصلونَ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ نعم الْبِدْعَة هَذِه وَالَّتِي ينامون عَنْهَا أفضل من الَّتِي يقومُونَ فِيهَا يرويهِ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هِشَام عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة ابْن الزبير عَن عبد الرحمن بن عبد الْقَارِي الأوزاع الْفرق

стр. 458

يُرِيد أَنهم كَانُوا يتنقلون فِي شهر رَمَضَان بعد صَلَاة الْعشَاء فرقا وَمِنْه يُقَال وزعت المَال بَينهم إِذا فرقته وَقَالَ الْمسيب بن علس يمدح رجلا [من الْكَامِل] ... أحللت بَيْتك بِالْجَمِيعِ وَبَعْضهمْ ... متفرق ليحل بالأوزاع ... أَي حللت وسط الْقَوْم وَلم تنتح فِرَارًا من الْقرى حَيْثُ لَا يعرف مَكَانك فَتكون من الأوزاع وَهَذَا مثل قَول الآخر [من الْبَسِيط] ... وَلَا يحل إِذا مَا حل معتنزا ... يخْشَى الرزية بَين المَاء والبادي ... والمعتنز الْمُنْفَرد يَقُول لَا ينزل وَحده مَخَافَة أَن ينزل بِهِ ضيف على المَاء أَو فِي البدو وَقَوله الَّتِي تنامون عَنْهَا يُرِيد صَلَاة آخر اللَّيْل خير من الَّتِي تقومون فِيهَا يَعْنِي صَلَاة أَوله وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن أَصْحَاب مُحَمَّد تَذَاكَرُوا الْوتر فَقَالَ أَبُو بكر أما أَنا فأبدأ بالوتر وَقَالَ عمر لكني أوتر حِين تنام الضغطى يرويهِ يعلى عَن الْأَجْلَح عَن ابْن أبي الْهُذيْل

стр. 459

الضغطى جمع ضغيط وَهُوَ الرجل الضَّعِيف الرَّأْي الْجَاهِل يُقَال رجل ضغيط بَين الضغاطة وَمِنْه قَول عمر فِي حَدِيث آخر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الضغاطة وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس لَو لم يطْلب النَّاس بِدَم عُثْمَان لرموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء فَقيل لَهُ أَتَقول هَذَا وَأَنت عَامل لفُلَان فَقَالَ إِن فِي ضغطات وَهَذِه إِحْدَى ضغطاتي وَمثله ضَعِيف وضعفى ومريض ومرضى وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه لما قدم إِلَى الشَّام تفحل لَهُ أُمَرَاء الشَّام رَوَاهُ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي قَوْله تفحل لَهُ أُمَرَاء الشَّام يُرِيد أَنهم اخْشَوْشِنُوا فِي الزي واللباس والمطعم وَأَصله من الْفَحْل لِأَن التصنع فِي الزي وَالْقِيَام على النَّفس عِنْدهم إِنَّمَا هُوَ للإناث أَو من تأنث وَقد قَالَ عمر اخْشَوْشِنُوا أَو اخشوشبوا وَتَمَعْدَدُوا يَقُول دعوا عَنْكُم التنعم وزي الْعَجم وَعَلَيْكُم بمعد وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زيهم ومعاشهم وَكَانُوا أَصْحَاب غلظ وخشونة

стр. 460

وَقَوله اخشوشبوا أَي تيبسوا وَأَصله من الْخشب يبس الْخشب وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه كَانَ فِي وَصيته إِن توفيت وَفِي يَدي صرمة ابْن الْأَكْوَع فسنتها سنة ثمغ رَوَاهُ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي الصرمة هَاهُنَا قِطْعَة من نخيل وَيُقَال أَيْضا للقطعة من الْإِبِل صرمة إِذا كَانَت خَفِيفَة قَالَ الْأَصْمَعِي وَيُقَال للَّذي لَهُ صرمة مصرم وَلَا أَحْسبهُ قيل للمقل مصرم إِلَّا من هَذَا وثمغ مَال لعمر كَانَ وَقفه وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه مر على رَاع فَقَالَ يَا راعي عَلَيْك الظلْف لَا ترمض فَإنَّك رَاع وكل رَاع مسؤول من حَدِيث ابْن أبي حليمة عَن مَالك بن مغول عَن طَلْحَة بن مصرف قَوْله عَلَيْك الظلْف يُرِيد عَلَيْك الْمَوَاضِع الصلبة الَّتِي لَا يكون فِيهَا رمل وَلَا تُرَاب فارع الْغنم فِيهَا يُقَال ظلفت أثري إِذا مشيت فِي مَكَان صلب لَا يتَبَيَّن فِيهِ أثر الْقدَم وَمن هَذَا يُقَال كَذَا أظلف من كَذَا وظلفت نَفسِي من كَذَا وَقَوله لَا ترمض أَي لَا تصب الْغنم بالرمضاء وَهُوَ

стр. 461

حر الشَّمْس والرمضاء تشتد فِي الدهاس والرمل قَالَ حَدثنِي الْأَعْرَاب أَنهم إِذا أَرَادوا صيد الظباء فِي الرمل أَثَارُوهَا نصف النَّهَار من تَحت الشّجر فَإِذا رمضت أظلافها فِي الرمل نصلت فَأَخَذُوهَا بِأَيْدِيهِم يُقَال فلَان يترمض الظباء إِذا فعل ذَلِك وروى سُفْيَان عَن أبي إِسْحَق عَن سعيد بن وهب عَن خباب أَنه قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله الرمضاء فَلم يشكنا يُرِيد أَنهم شكوا إِلَيْهِ حر الشَّمْس وَمَا يُصِيب أَقْدَامهم مِنْهَا فِي صَلَاة الظّهْر وسألوه تَأْخِيرهَا إِلَى الْإِبْرَاد قَلِيلا وَقَوله فَلم يشكنا أَي لم ينْزع عَن ذَلِك وَلم يجبهم وَهَذَا الْحَرْف لَهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا ضد الآخر تَقول أشكيت الرجل فَأَنا أشكيه إِذا أحوجته إِلَى الشكاية وأشكيته نزعت عَن الْأَمر الَّذِي شكاني لَهُ وَقَالَ بعض الرجاز من الرجز

стр. 462

.. تمد بالأعناق أَو تثنيها ... وتشتكي لَو أننا نشكيها ... وَمثل هَذَا الْحَرْف أطلبت الرجل أخرجته إِلَى الطّلب وَلذَلِك قَالُوا مَاء مطلب إِذا بعد فأحوج إِلَى طلبه وأطلبته أسعفته بِمَا طلب وأفزعت الْقَوْم أحللت بهم الْفَزع وأفزعتهم إِذا فزعوا غليك فأغثتهم وأودعت فلَانا مَالا دَفعته وَدِيعَة إِلَيْهِ وأودعته قبلت وديعته هَذَا الْحَرْف عَن الْكسَائي وَفِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَنه كَانَ يُصَلِّي الظّهْر وَالْجَنَادِب تنقز من الرمضاء وَالْجَنَادِب الْجَرَاد وَاحِدهَا جُنْدُب وَبِه سمي الرجل تنقز تقفز وَقَالَ ذُو الرمة وَذكر الجندب [من الْبَسِيط] ... معروريا رمض الرضراض يركضه ... وَالشَّمْس حيرى لَهَا بالجو تدويم ... يُرِيد أَنه قد ركب حرارة الْحَصَى وَهُوَ ينزو من شدَّة

стр. 463

الْحر وَقَالَ آخر [من الرجز] ... ونقز الظهائر الجنادبا ... وَمن الرمضاء قيل أمضني الْأَمر وأرمضني وَمِنْه [من الْبَسِيط] ... كالمستجير من الرمضاء بالنَّار ... وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قدم مَكَّة فَسَأَلَ من يعلم مَوضِع الْمقَام وَكَانَ السَّيْل احتمله من مَكَانَهُ فَقَالَ الْمطلب بن أبي ودَاعَة السهي أَنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كنت قدرته وذرعته بمقاط عِنْدِي رَوَاهُ سُفْيَان عَن حبيب بن أبي الأشرس المقاط الْحَبل وَجمعه مقط قَالَ الرَّاعِي وَذكر حميرا [من الْبَسِيط] ... كَأَنَّهَا مقط ظلت على قيم ... من ثكد واغتمست فِي مَائه الكدر ... شبهها بالحبال فِي ضمرها واندماجها والقيم جمع قامة وَهِي الْبكر وثكد مَاء لبني نمير وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ للَّذي قتل الظبي وَهُوَ

стр. 464

محرم خُذ شَاة من الْغنم فَتصدق بلحمها واسق إهابها يرويهِ سُفْيَان عَن عبد الملك بن عُمَيْر عَن قبيصَة بن جَابر الْأَسدي قَوْله اسْقِ إهابها أَي اجْعَلْهُ لغيرك سقاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال اسْقِنِي إهابك أَي اجْعَلْهُ لي سقاء واسقني عسلا أَي اجْعَلْهُ لي شِفَاء وَقَالَ غَيره أقدني خيلا أَي أَعْطِنِي خيلا أقودها واسقني إبِلا أَي أَعْطِنِي إبِلا أسوقها وأقبرني فلَانا أَي أعطينيه لأقبره وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة قَالَت بَنو تَمِيم للحجاج أَو غَيره من عُمَّال الْعرَاق أقبرنا صَالحا يعنون صَالح بن عبد الرحمن وَكَانَ قَتله وصلبه وَقَالَ أَبُو زيد أسقيت فلَانا إهابا أَي وهبته لَهُ ليتَّخذ مِنْهُ سقاء وأسقيته سقاء أَي وهبته لَهُ مَعْمُولا أَيْضا وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه ذكر عِنْده التَّمْر وَالزَّبِيب أَيهمَا أطيب وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ لرجل من أهل الطَّائِف الحبلة أفضل أم النَّخْلَة فَأرْسل إِلَى أبي خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ قد اخْتلفُوا فِي التَّمْر وَالزَّبِيب وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَجَاء أَبُو عمْرَة عبد الرحمن بن مُحصن الْأنْصَارِيّ فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة لَيْسَ الصعر فِي رُؤُوس الرقل الراسخات فِي الوحل المطعمات فِي الْمحل تعلة الصَّبِي وقرى الضَّيْف وَبِه يحترش الضَّب فِي الأَرْض الصلعاء كزبيب إِن أَكلته

стр. 465

ضرست وَإِن تركته غرثت وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَقَالَ أَبُو عمْرَة الزَّبِيب إِن آكله أضرس وَإِن أتركه أغرث لَيْسَ كالصقر فِي رُؤُوس الرقل الراسخات فِي الوحل المطعمات فِي الْمحل خرفة الصَّائِم وتحفة الْكَبِير وصمتة الصَّغِير وخرسة مَرْيَم وتحترش بِهِ الضباب من الصلعاء يروي الأول الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الرّبيع بن لوط من أهل الْكُوفَة من ولد الْبَراء بن عَازِب الحبلة الأَصْل من الْكَرم وَكَذَلِكَ الحفنة وَمِنْه الحَدِيث إِن نوحًا لما خرج من السَّفِينَة غرس الحبلة هَذَا أَو نَحوه من الْكَلَام وَرُوِيَ أَنه كَانَ لأنس بن مَالك حبلة تحمل كرا وَكَانَ يسميها أم الْعِيَال فَأَما الحبلة بِضَم الْحَاء فَهُوَ ثَمَر العضاه وَمِنْه قَول سعد بن أبي وَقاص كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمَا لنا طَعَام إِلَّا الحبلة وورق السمر والحبلة أَيْضا ضرب من الْحلِيّ يَجْعَل فِي القلائد قَالَ النمر بن تولب من المتقارب ... وكل خَلِيل عَلَيْهِ الرعاث والحبلات كذوب ملق ... إِنَّمَا قيل لَهُ حبلة لِأَنَّهُ يصاغ على مِثَال ثَمَر بعض

стр. 466

العضاه وَقَوله إِن أتركه أغرث أَي أجوع والغرث الْجُوع يُقَال رجل غرثان وَامْرَأَة غرثى وَمن أمثالهم غرثان فاربكوا لَهُ وَذَلِكَ أَن رجلا أَتَى أَهله فبشتر بِغُلَام ولد لَهُ فَقَالَ مَا أصنع بِهِ أآكله أم أشربه فَقَالَت امْرَأَته غرثان فاربكوا لَهُ فَلَمَّا شبع قَالَ كَيفَ الطلا وَأمه وَقَوْلها فاربكوا لَهُ من الربيكة وَهُوَ الأقط وَالتَّمْر وَالسمن يعْمل رخوا لَيْسَ كالحيس فيؤكل وَرُبمَا صب عَلَيْهِ مَاء فَشرب قَالَ الْأَحْمَر الربيكة شَيْء يطْبخ من بر وتمر يُقَال مِنْهُ ربكته أربكه ربكا والطلا الصَّبِي وأصل الطلا ولد الظبية فاستعاره وَقَالَ ابْن كثوة فِي بعض كَلَامه تركته يلْعَب مَعَ طلوان الْحَيّ أَو مَعَ صبيانهم يُرِيد أَنه إِذا أكل الزَّبِيب ثمَّ تَركه تَركه وَهُوَ جَائِع لِأَنَّهُ لَا يعْصم كَمَا يعْصم التَّمْر وَقَوله لَيْسَ كالصقر والصقر عسل الرطب قَالَ الْمسيب بن علس يصف ظَبْيًا [من الطَّوِيل]

стр. 467

لسسن بقول الصَّيف حَتَّى كَأَنَّمَا ... بأفواهها من لس حلبها الصَّقْر ... حلبها يَعْنِي النبت الَّذِي يُسمى الحلبلاب وتسميه الْعَامَّة اللبلاب والصقر فِي مَوضِع آخر اللَّبن الحامض الشَّديد الحموضة والرقل جمع رقلة وَهِي النَّخْلَة الطَّوِيلَة وَأهل نجد يدعونها العيدانة إِذا طَالَتْ وَهِي دون السجوف وَفَوق الجبارة الَّتِي فاقت الْيَد يُقَال نَخْلَة جبارَة وناقة جَبَّار بِلَا هَاء إِذا عظمت وسمنت والجميع جبابير قَالَ الشَّاعِر وَذكر ظعنا [من الْخَفِيف] ... كاليهودي من نطاة الرقال ... أَرَادَ كنخل الْيَهُودِيّ الرقال ونطاة من خَيْبَر وَقَوله وخرفة الصَّائِم والخرفة اسْم مَا اخترفت أَي اجتنيت ونسبها إِلَى الصَّائِم لأَنهم كَانُوا يستحبون أَن يفطروا على التَّمْر وروى أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﵊ كَانَ يبْدَأ إِذا أفطر بِالتَّمْرِ وحَدثني أَبُو وَائِل قَالَ حَدثنَا السَّهْمِي قَالَ حَدثنَا هِشَام عَن حَفْصَة عَن الربَاب عَن سلمَان بن عَامر أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا أفطر أحدكُم فليفطر على تمر

стр. 468

فَإِن لم يجد تَمرا فماء فَإِن المَاء طهُور قَوْله وصمتة الصَّغِير يُرِيد أَنه إِذا بَكَى أصمت بِهِ والصمتة والسكتة وَاحِد وَهُوَ مَا أسكت بِهِ الصَّبِي والمصمت الَّذِي يسكته قَالَ الراجز لجمله [من الرجز] ... إِنَّك لَا تَشْكُو إِلَى مصمت ... فاصبر على الدَّاء الدوي أَو مت ... وَقَالَ أَوْس بن حجر [من المنسرح] ... وَذَات هدم عَار نواشرها ... تصمت بِالْمَاءِ تولبا جدعا ... الْهدم الثَّوْب الْخلق وَجمعه أهدام والنواشر عصب الذِّرَاع واحدتها نَاشِرَة وَبهَا سمي الرجل وَإِنَّمَا نعرى من الهزال وَقَوله تصمت بِالْمَاءِ أَي تسكت صبيها بِالْمَاءِ إِذا بَكَى وتعلله لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا لين وتعلة الصَّبِي مثل الصمتة لَهُ وَهُوَ من التَّعْلِيل والتولب ولد الْحمار الصَّغِير فاستعاره والجدع السيء الْغذَاء الْمَقْطُوع الرّيّ وَمِنْه يُقَال جدعت أَنفه أَي قطعته

стр. 469

وَقَول ابْن مقبل [من الطَّوِيل] ... وغيث مريع لم يجدع نَبَاته ... ولته أهاليل السماكين معشب ... وَهَذَا الْبَيْت هُوَ الَّذِي وَقع فِيهِ التشاجر بَين الْمفضل الضَّبِّيّ والأصمعي عِنْد جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنِي الباهليون إِن الْمفضل أنْشدهُ تولبا جذعا فَقَالَ لَهُ الْأَصْمَعِي صحفت إِنَّمَا هُوَ تولبا جدعا فصاح الْمفضل وَأكْثر فَقَالَ لَهُ الْأَصْمَعِي لَو نفخت فِي الشبور مَا نفعك تكلم بِكَلَام النَّمْل وأصب وَقَوله وخرسة مَرْيَم والخرسة مَا تطعمه النُّفَسَاء عِنْد ولادها يُقَال خرستها إِذا أَنْت أطعمتها الخرسة وَيُقَال فِي مثل تخرسي لَا مخرسة لَك فَأَما الخرسى بِلَا هَاء فَهُوَ طَعَام الْولادَة كَمَا يُقَال لطعام الْخِتَان إعذار ولطعام القادم من سفر نقيعة ولطعام الْبناء إِذا

стр. 470

فرغ مِنْهُ وكيرة يُرِيد إِن الله أطْعم مَرْيَم الرطب حِين ولدت وَقَوله وتحترش بِهِ الضباب أَي تصطاد وَيُقَال إِن الضَّب يعجب بِالتَّمْرِ والحارش صائد الضباب وحرشها هُوَ أَن يُحَرك يَده عِنْد جُحر الضَّب فَيرى أَنه حَيَّة فَيخرج قَالَ الْأَصْمَعِي وَمن أمثالهم هَذَا أجل من الحرش قَالَ وَأَصله فِيمَا يتحدثون بِهِ عَن الْبَهَائِم والأحناش إِن الضَّب قَالَ لِابْنِهِ إِذا سَمِعت صَوت الحرش فَلَا تخرج قَالَ فَسمع الحسل صَوت الْحفر فَقَالَ للضب يَا أَبَت هَذَا الحرش فَقَالَ يَا بني هَذَا أجل من الحرش فَهَذَا أصل حرش الضباب ثمَّ قيل لصائدها بِأَيّ وَجه صادها حارش وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي [من الطَّوِيل] ... سوى أَنكُمْ دربتم فجريتم ... على عَادَة والضب يخْتل بِالتَّمْرِ ... وَقَوله من الصلعاء يُرِيد الصَّحرَاء الَّتِي لَا نبت فِيهَا مثل الرَّأْس الأصلع وَهِي الْحَصَا أَيْضا مثل الرَّأْس الأحص وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ من يدلني على نَسِيج

стр. 471

وَحده فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى مَا نعلمهُ غَيْرك فَقَالَ مَا هِيَ إِلَّا إبل موقع ظُهُورهَا قَوْله نَسِيج وَحده يُرِيد رجلا لَا عيب فِيهِ وأصل هَذَا أَن الثَّوْب إِذا كَانَ نفيسا لم ينسج على منواله غَيره فَإِذا لم يكن نفيسا عمل على منواله سدى بعدة أَثوَاب فَقيل ذَلِك لكل من أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي مدحه وَالْبَعِير الْموقع الَّذِي تكْثر آثَار الدبر بظهره لِكَثْرَة مَا ركب وَالْعرب تَقول أَصْبِر من عود بجنبيه الجلب وَهُوَ مثل الْموقع وَأَرَادَ عمر أَنا مثل تِلْكَ الْإِبِل فِي الصَّبْر وروى مُحَمَّد ابْن عمر عَن أُسَامَة بن زيد عَن شيخ من بني سعد بن بكر إِن حليمة قدمت على النَّبِي ﷺ فشكت إِلَيْهِ جَدب الْبِلَاد فَكلم لَهَا خَدِيجَة فأعطتها أَرْبَعِينَ شَاة وبعيرا موقعا للظعينة فَانْصَرَفت بِخَير والظعينة الهودج وَسميت الْمَرْأَة ظَعِينَة لِأَنَّهَا تكون فِيهِ وَقَالَ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي حَدثنِي بعض الْأَعْرَاب فَقَالَ فِي حَدِيثه خرج فلَان مجروحا فعثر فِي ظَعِينَة فُلَانَة أَي فِي مركبها وَلَا أَحسب الْمركب سمي ظَعِينَة إِلَّا من الظعن وَهُوَ الْخُرُوج يُرَاد أَن

стр. 472

الْمَرْأَة تظعن فِيهِ وحَدثني السجسْتانِي عَن أبي زيد أَنه قَالَ الظعن والأظعان الهوادج كَانَ فِيهَا نسَاء أَو لم يكن وَلَا يُقَال حمول وَلَا ظعن إِلَّا لِلْإِبِلِ الَّتِي عَلَيْهَا الهوادج وَإِن لم يكن فِيهَا نسَاء وَقَالَ فِي حَدِيث عمر إِن رجلا قَرَأَ عَلَيْهِ حرفا فَأنكرهُ فَقَالَ من أَقْرَأَك هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَقَالَ إِن أَبَا مُوسَى لم يكن من أهل البهش البهش الْمقل مَا كَانَ رطبا فَإِذا يبس فَهُوَ الخشل وَفِيه لُغَتَانِ الخشل والخشل وَهُوَ كالحشف من التَّمْر قَالَ الشَّاعِر [من الوافر] ... ترى قطعا من الأحناش فِيهِ ... جماجمهن كالخشل الفريع ... وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا قباحا سُودًا وُجُوه البهش وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أَبَا مُوسَى لَيْسَ من أهل الْحجاز والمقل ينْبت بالحجاز يُرِيد أَن الْقُرْآن نزل بلغَة قُرَيْش وَنَحْو مِنْهُ قَوْله لعبد الله بن مَسْعُود حِين بلغه أَنه يقرئ النَّاس عتى عين يُرِيد ﴿حَتَّى حِين﴾ إِن الْقُرْآن لم ينزل بلغَة هُذَيْل فاقرئ النَّاس بلغَة قُرَيْش

стр. 473

وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه لما قَالَ ابْن أبي معيط أقتل من بَين قُرَيْش قَالَ عمر حن قدح لَيْسَ مِنْهَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي وَقَالَ الْأَصْمَعِي هَذَا مثل يضْرب للرجل يدْخل نَفسه فِي الْقَوْم وَلَيْسَ مِنْهُم قَالَ الْأَصْمَعِي وَلَا أَدْرِي أقاله عمر مبتدئا أَو قيل قبله والقدح هَاهُنَا أحد قداح الميسر وهم يصفونه بالحنين قَالَ الشَّاعِر [من الرمل] ... وحنين من عنود بدأة ... أَقرع النقبة حنان لحم ... وَكَانُوا يستعيرون الْقدح يدخلونه فِي قداحهم كَأَنَّهُمْ يتمنون بِهِ ويثقون بفوزه قَالَ ابْن مقبل وَذكر قدحا من الطَّوِيل ... إِذا امتنحته من معد عِصَابَة ... غَدا ربه قبل المفيضين يقْدَح ... امتنحته استعارته وهما منيحان أَحدهمَا أحد الثَّلَاثَة الَّتِي لَا حظوظ لَهَا وَإِنَّمَا تُوصَف بالكر والمعاودة فَيُقَال كركر المنيح لِأَنَّهُ يُعَاد فِي كل ربابة يضْرب بهَا لتكثر بِهِ ولصاحبيه وَالْآخر

стр. 474

الممتح لثقتهم بفوزه وَهُوَ الْمَحْمُود قَالَ ابْن قميئة [من الطَّوِيل] ... بِأَيْدِيهِم مقرومة ومغالق ... تعود بأرزاق الْعِيَال منيحها ... وَقَالَ الآخر [من السَّرِيع] ... وجامل خوع من نيبه ... زجر الْمُعَلَّى أصلا والمنيح ... خوع نقص وَنَحْوه خوف وخون ونيبه جمع نَاب فَمَتَى رَأَيْت المنيح مَذْكُورا بفوز فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُسْتَعَار وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه ركب نَاقَة فارهة فمشت بِهِ مشيا جيدا فَقَالَ [من الْبَسِيط] ... كَأَن راكبها غُصْن بمروحة ... إِذا تدلت بِهِ أَو شَارِب ثمل ... حَدَّثَنِيهِ عبد الرحمن عَن عَمه عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء المروحة الْموضع الَّذِي تخترق فِيهِ الرّيح بِفَتْح الْمِيم فَإِن كسرت الْمِيم فَهِيَ الَّتِي يتروح بهَا لِأَنَّهَا مِمَّا يعتمل مثل مرْآة ومطهرة ومرفقة وَمِلْحَفَة

стр. 475

وَشبه راكبها لوطأتها ولينها بِغُصْن تميله الرّيح أَو بسكران يميد وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن الطَّبِيب من الْأَنْصَار سقَاهُ لَبَنًا حِين طعن فَخرج من الطعنة أَبيض يصلد من حَدِيث أنس بن عِيَاض عَن أبي الحكم عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله عَن ابْن عمر قَوْله يصلد أَي يَبْرق يُقَال صلد اللَّبن يصلد وصلد رَأس الرجل يصلد إِذا برق للصلع قَالَ رُؤْيَة [من الرجز] ... براق أصلاد الجبين الأجله ... وَمِنْه حَدِيث رُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار أَنه كَانَ فِي سفينة فِي الْبَحْر فَنَامَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ رَأَيْت أَنِّي أدخلت الْجنَّة فسقيت فِيهَا لَبَنًا فَقَالَ لي بعض الْقَوْم أَقْسَمت عَلَيْك لما تقيأت فقاء لَبَنًا يصلد وَمَا فِي السَّفِينَة لبن وَلَا شَاة وَقَالَ فِي حَدِيث عمر إِن أهل الْكُوفَة لما أوفدوا

стр. 476

العلباء بن الْهَيْثَم السدُوسِي إِلَيْهِ فَرَأى عمر هَيْئَة رثَّة وَمَا يصنع فِي الْحَوَائِج فَقَالَ لكل أنَاس فِي جميلهم خبر حدّثنَاهُ الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدَّثَنِيهِ شيخ رَأَيْته عِنْد أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَوْله لكل أنَاس فِي جميلهم خبر هَذَا مثل يضْرب وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنهم سودوه ورأسوه على معرفَة مِنْهُم بِمَا فِيهِ من الْخلال المحمودة وَكَانُوا أعلم بِهِ من غَيرهم وَالْمعْنَى أَن خَبره فَوق منظره وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن الْأسود قَالَ أفضنا مَعَه على جمل أَحْمَر وَنحن نوضع حوله يرويهِ أَبُو الْأَحْوَص عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود وَرَوَاهُ وَكِيع بِهَذَا الْإِسْنَاد وَنحن نوجف حوله.

стр. 477

قَوْله: نوضع حوله من الايضاع. يُقَال: أَوضعت بعيرى مَوضِع وَاسم السّير: الْوَضع وَهُوَ سير حثيث دون الْجهد. والا يجاف مثله. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ . وَبَلغنِي عَن الأصمعى انه قَالَ: قيل لرجل أسْرع فِي مسيره كَيفَ كَانَ مسيرك فَقَالَ: كنت آكل الوجبة وأعرس اذا أفجرت وارتحل اذا أسفرت وأسير الْوَضع وأحتت الملع فجئتكم لمسير سبع. والملع: سير شَدِيد وَمِنْه قيل للناقة ميلع وانما احتث الملع لِأَنَّهُ يحسر وَيقطع. وَلذَلِك قيل شَرّ السّير. وَقَوله: كنت آكل الوجبة يُرِيد: انه كَانَ يَأْكُل فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَكلَة وَاحِدَة. يُقَال: فلَان يَأْكُل الوجبة والوزمة. وَالَّذِي يُرَاد من الحَدِيث انه أوضع فِي الْإِفَاضَة وروى عَنهُ أَيْضا انه كَانَ يَقُول: وجدنَا الافاضة هِيَ الايضاع وَكَانَ غَيره يسير على هَيئته. وروى أُسَامَة: أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ وَعَلِيهِ السكينَة وَأمرهمْ بِالسَّكِينَةِ وأوضع فِي وَادي محسر.

стр. 478

وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه كَانَ يَقُول للخارص: إِذا وجدت قوما خرفوا فِي حائطهم فَانْظُر قدر مَا ترى أَنهم يَأْكُلُون فَلَا تخرصه عَلَيْهِم. يرويهِ معمر عَن يحيى بن سعيد. قَوْله: خرفوا فِي حائطهم أَي: نزلُوا فِيهِ أَيَّام اختراف الثَّمَرَة. يُقَال: صَاف الْقَوْم بِالْمَكَانِ وشتوا وارتبعوا وخرفوا إِذا أَقَامُوا فِيهِ هَذِه الْأَزْمِنَة. فَإِن أردْت أَنهم صَارُوا فِي هَذِه الْأَزْمِنَة قلت: أصافوا وأشتموا وأربعوا وأخرفوا. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ: إِذا أجريت المَاء على المَاء جزى عَنْك. يرويهِ حَمَّاد عَن أَبى حَمْزَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة. قَوْله: إِذا أجريت المَاء على المَاء يُرِيد: إِذا صببت المَاء على الْبَوْل فِي الأَرْض جزى المَاء عَنْك فقد طهر الْمَكَان. وَلَا حَاجَة بك إِلَى غسل ذَلِك الْموضع ونشف المَاء بِخرقَة أَو غَيرهَا كَمَا يفعل كثير من النَّاس. وَالْأَصْل فِي هَذَا حَدِيث النبى ﷺ حِين أَمر بصب المَاء على بَوْل الأعرابى فِي الْمَسْجِد وَلم يَأْمر يغسل الْمَكَان ونشف المَاء. قَوْله: جزى عَنْك أَي: قضى عَنْك وأغنى من قَول الله جلّ وَعز: ﴿لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ .

стр. 479

فَإِن أدخلت الْألف قلت: أجزأك وهمزت وَمَعْنَاهُ: كَفاك. تَقول: أجزأني الشَّيْء يجزئني أَي: كفاني. وحَدثني أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قيل لأبى هِلَال: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِي كَذَا. فَقَالَ: كَانَ يَقُول: أَنى فعلت ذَلِك جزى عَنْك. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ: لَا يعْطى من الْمَغَانِم شَيْء حَتَّى تقسم الا لراع أَو دَلِيل غير موليه. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عمر بن أَبى إِسْحَق عَن ابْن جريج عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده. الرَّاعِي هَاهُنَا عين الْقَوْم على الْعَدو وانما قيل لَهُ لِأَنَّهُ يرْعَى الْقَوْم أَي: يحفظهم ويرقبهم. وَمِنْه قيل: راعيت فلَانا اذا تأملته وَقَالَ النَّابِغَة: من الطَّوِيل ... رَأَيْتُك ترعاني بِعَين بَصِيرَة ... وتبعث أحراسا عَليّ وناظرا ... أَي: ترقبني. وَقَوله: غير موليه أَي: غير معطية شَيْئا لَا يسْتَحقّهُ وكل من أَعْطيته ابْتِدَاء غير مُكَافَأَة فقد أوليته. وَمِنْه قيل: الله يبلي ويولي. فَإِذا أَنْت كافأته على شء كَانَ مِنْهُ فقد أثْبته وأجرته. وَالثَّوَاب من الله وَالْأَجْر. إِنَّمَا هما الْجَزَاء على الْعَمَل. وَفِي هَذَا

стр. 480

الحَدِيث قلت: يَا موليه فَقَالَ: محابية. والتفسيران شَيْء وَاحِد. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن نادبته قَالَت: واعمراء. أَقَامَ الأود وشفى الْعمد. فَقَالَ عَليّ: أما وَالله مَا قالته وَلكنهَا قولته. حَدَّثَنِيهِ أَبى عَن شيخ لَهُ عَن ابْن دأب اللَّيْثِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن مُوسَى بن مِسْكين باسناد يتَّصل بالمغيرة بن شُعْبَة. الْعمد ورم يكون فِي الظّهْر ودبر. يُقَال: عمد الْبَعِير يعمد عمدا. وَأما قَول عَليّ: مَا قالته وَلكنهَا قولته. فَإِنَّهُ أَرَادَ: مَا هِيَ قالته وَلكنهَا ألقِي على لسانها كَأَن الله جلّ وَعز أَلْقَاهُ عَلَيْهِ. يُقَال: أقولت فلَانا كَذَا وَكَذَا وقولته اذا لقنته الشَّيْء فقاله. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ: من النَّاس من يُقَاتل رِيَاء وَسُمْعَة. وَمِنْهُم من يُقَاتل وَهُوَ يَنْوِي الدُّنْيَا وَمِنْهُم من ألحمه الْقِتَال فَلم يجد بدا وَمِنْهُم من يُقَاتل صَابِرًا محتسبا أُولَئِكَ هم الشُّهَدَاء. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن رجل عَن الزُّهْرِيّ عَن ملك بن أَوْس.

стр. 481

قَوْله: ألحمه الْقِتَال أَي: رهقه وغشيه فَلم يجد مخلصا. يُقَال ألحم الرجل واستلحم وَمِنْه حَدِيث جَعْفَر يَوْم مُؤْتَة: انه أَخذ الرَّايَة بعد زيد فقاتل بهَا حَتَّى ألحمه الْقِتَال فَنزل وعقر فرسه. وَكَانَ أول من عقر فِي الْإِسْلَام. وَيُقَال: ألحم الرجل إِذا نشب فَلم يبرح وَلحم اذا قتل. وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل. ... وَلَا ريب أَن قد كَانَ ثمَّ لحيم ... وَقَالَ فِي حَدِيث عمر ان الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب سَأَلَهُ عَن الشُّعَرَاء فَقَالَ: امْرُؤ الْقَيْس سابقهم خسف لَهُم عين الشّعْر فافتقر عَن معَان عور أصح بصرا. رَوَاهُ الْهَيْثَم عَن ابْن عَبَّاس عَن الشّعبِيّ عَن دَغْفَل النسابة. قَوْله: خسف لَهُم عَن الْخَسْف وَهُوَ الْبِئْر الَّتِي حفرت فِي حِجَارَة فَخرج مِنْهَا مَاء كثير. وَجَمعهَا: خسف. وَمِنْه قَول الْحجَّاج لعضيدة السّلمِيّ حِين بَعثه يحتفر لَهُ بِئْرا بالشجى فَقَالَ: أخسفت أم أوشكت يُرِيد: أنبطت مَاء غزيرا أم قَلِيلا واشلا وَقَوله: افْتقر أَي: فتح وَهُوَ من الْفَقِير. وَالْفَقِير فَم

стр. 482

الْقَنَاة. وَقَوله: عَن معَان عور يُرِيد: ان امْرأ الْقَيْس من الْيمن وان الْيمن لَيست لَهُم فصاحة نزار فجعلهم مَعَاني عورا. يَقُول: فتح امْرُؤ الْقَيْس من معَان عور أصبح بصرا. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه أرسل إِلَى أبي عُبَيْدَة رَسُولا فَقَالَ لَهُ حِين رَجَعَ كَيفَ رَأَيْت أَبَا عُبَيْدَة قَالَ: رَأَيْت بللا من عَيْش. فقصر من رزقه ثمَّ أرسل إِلَيْهِ وَقَالَ للرسول حِين قدم كَيفَ رَأَيْته ففال: رَأَيْت حفوفا. فَقَالَ: رحم الله أَبَا عُبَيْدَة بسطنا لَهُ فَبسط وقبضنا فَقبض. حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي. والخفوف والحفف وَاحِد. وَهُوَ: شدَّة الْعَيْش وضيقه. وَأَصله: اليبس. . قَالَ أَبُو زيد: يُقَال حفت أَرْضنَا وقفت إِذْ يبس بقلها. وَحدثت عَن الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ رجل أتونا بعصيدة قد حفت فَكَأَنَّهَا عقب فِيهَا شقَاق هَكَذَا حَدثنِي الْمُحدث. وَإِنَّمَا هِيَ: الشقوق فِي الرجل. والشقاق فِي قَوَائِم الدَّابَّة. وَيُقَال: مَا رُوِيَ عَلَيْهِم خفف وَلَا ضفف. أَي: لم ير عَلَيْهِم أنر عود. وَيُقَال: قوم محفوفون إِذا كَانُوا محاويج والشظف

стр. 483

مثل الخفف. قَالَ ابْن الرّقاع العاملي: من الْكَامِل ... وَلَقَد أصبت من الْمَعيشَة لَذَّة ... وَلَقِيت من شظف الخطوب شدادها ... وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه كَانَ يَقُول: اغزوا والغزو حُلْو خضر قبل أَن يكون تَمامًا ثمَّ يكون رماما ثمَّ يكون حطاما. وَكَانَ يَقُول إِذا انتاطت الْمَغَازِي واشتدت العزائم ومنعت الْغَنَائِم فَخير غزوكم الرِّبَاط. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الحجي عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد عَن أَبِيه عَن عمر. الثمام نبت ضَعِيف ن وَله خوص أَو شَيْء يشبه الخوص. وَرُبمَا حشي بِهِ. يقا ل: قد أمصخ الثمام إِذا خرجت أما صيخة. واحدتها أمصوخة وَهُوَ خوصَة. وَوَاحِد الثمام ثُمَامَة وَبِه سمي الرجل قَالَ عبيد بن الأبرص: من مجزوء الْكَامِل ... عيوا بأمرهم كَمَا عيت ببيضتها الحمامه جعلت لَهَا عودين من بشم وَآخر من ثمامه والبشم شجر يتَّخذ مِنْهُ القسي. يَقُول: قرنت البشم بالثمام

стр. 484

والثمام ضَعِيف فَسقط فَسقط الْبيض فانكسر. وَلِهَذَا قيل فِي الْمثل: أخرق من حمامة. لِأَنَّهَا لَا تجيد عمل العش فَرُبمَا وَقع الْبيض فانكسر. وقرأت فِي الأنجيل: كونُوا حلماء كالحيات وبلهاء كالحمام. وَيُقَال: أَيْضا: أخرق من عقعق. لِأَنَّهُ من الطير الَّذِي يضيع بيضه وفراخه وأموق من نعَامَة. وَذَلِكَ أَنَّهَا تخرج للطعم فَرُبمَا رَأَتْ بيض نعَامَة أُخْرَى قد خرجت لمثل مَا خرجت هِيَ لَهُ فتحضن بيضها وَتَدَع بيض نَفسهَا. وَإِيَّاهَا أَرَادَ ابْن هرمة. بقوله: من المتقارب ... كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أُخْرَى جنَاحا ... والرمام والرميم وَاحِد. وهومثل قَوْلك: طوال وطويل وعراض وعريض وعجاب وَعَجِيب يُقَال: رم الْعظم إِذا بلي وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ وأرم إِذا صَار فِيهِ رم وَهُوَ المخ. والحطام: يبس النبت إِذا تكسر. قَالَ الله ﵎: ﴿ثمَّ يهيج فتراه مصفرا ثمَّ يكون حطاما﴾ وَلَا أرى عمر أَخذ الْمثل إِلَّا من هَذِه الْآيَة

стр. 485

من كتاب الله. أَرَادَ اغزوا والغزو وحلو خضر يُرِيد أَنكُمْ تبصرون فِيهِ وتوفون غنائمكم قبل أَن يهن ويضعف فَيكون كالثمام الضَّعِيف ثمَّ كالرميم ثمَّ يصير حطاما فَيذْهب وَيُقَال فِي مثل: هُوَ على طرف الثمام. يُرَاد أَنه مُمكن قريب. وَذَلِكَ ان الثمام لَا يطول. فَمَا كَانَ على طرفه فاخذه سهل. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَخذ بِيَدِك ضغثا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث﴾ . أَخذ ضغثا من ثمام وَهُوَ مائَة عود فَضرب. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: من الأثل. وَقَوله: انتاطت بَعدت. والنطي: الْبعيد. وَقَوله: اشتدت العزائم يَعْنِي: عزائم الْأُمَرَاء فِي الْمَغَازِي وَأَخذهم بهَا. وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا قَالَ لِابْنِ مَسْعُود: يعزم علينا أمراؤنا فِي أَشْيَاء لَا نحصيها. أَي: لَا نطيقها. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه روئي فِي الْمَنَام فَسئلَ عَن حَاله فَقَالَ: ثل عَرْشِي لَوْلَا أَنِّي صادفت رَبًّا رحِيما أَو كَاد عَرْشِي ينثل. يرويهِ أَبُو مُعَاوِيَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب.

стр. 486

قَوْله: ثل عَرْشِي. هَذَا مثل يضْرب للرجل إِذا ذل وَهلك. يُقَال ثللت الشَّيْء إِذا هدمته وكسرته. وأثللته إِذا أمرت بإصلاحه. وللعرش هَا هُنَا معينيان: أَحدهمَا: السرير وَالْأَصْل فِيهِ: ان الأسرة كَانَت للملوك. فَإِذا ثل عرش الْملك فقد ذهب عزه أَو هلك. وَالْمعْنَى الآخر: الْبَيْت ينصب من العيدان ويظلل وَجَمعهَا: عروش. وَإِذا كسر عرش الرجل فقد هلك أَو ذل. وَهُوَ نَحْو قَوْلهم خرب بَيت فلَان. قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: انشدنيه أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن هانىء قَالَ أنشدنيه الْأَخْفَش وَقَالَ: النَّضر بن شُمَيْل: من الْكَامِل. ... كن كَيفَ شِئْت فقصرك الْمَوْت ... لَا مزحل عَنهُ وَلَا فَوت بَينا غنى بَيت وبهجته ... زَالَ الْغنى وتقوض الْبَيْت ... كَانَ الْأَصْمَعِي ينشده مخفوضا. وَكَذَلِكَ بَيت أَبى

стр. 487

دؤيب: من الْكَامِل ... بَينا تعلقه الكماة وروغه ... يَوْمًا أتيح لَهُ جرىء سلفع ... قَالَ: وَسَأَلت الرياشي عَن الْعلَّة فِي الْخَفْض فَقَالَ: بَينا ترفع الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ أَعْلَام مثل: ذيد وَعَمْرو فَتَقول: بَينا زيد وَعَمْرو يذهبان جَاءَ أَخُوك. فَإِذا وليت اسْما مأخوذا من فعل جرت قَالَ تَقول: بَينا قيام عبد الله وقعوده أَتَانَا زيد. قَالَ: وَهِي كَذَلِك بِمَعْنى بَين. وَالْعرش: السّقف وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: فَهِيَ خاوية على عروشها وَذكر رَسُول الله ﷺ النفخ فِي الصُّور قَالَ: فترنج: الأَرْض بِأَهْلِهَا فَتكون كالسفينة المرنقة فِي الْبَحْر تضربها الأمواج أَو كالقنديل الْمُعَلق بالعرش ترجحه الْأَرْوَاح. وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله وَاحِد. وَمِنْه قيل: كرم معروش. وَمِنْه قيل: عرشت الْبِئْر اعرشها إِذا أَنْت طويت أَسْفَلهَا بِالْحِجَارَةِ قَلِيلا ثمَّ طويت سائرها بالخشب وَذَلِكَ الْخشب هُوَ الْعَرْش.

стр. 488

قَالَ زُهَيْر: من الطَّوِيل ... تداركتما الأحلاف قد ثل عرشهم ... وذبيان إِذْ زلت بأقدامها النَّعْل ... وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ لأبي مَرْيَم الْحَنَفِيّ: لأَنا أَشد بغضا لَك من الأَرْض للدم. قَالَ ابْن سِيرِين: كَانَ عمر عَلَيْهِ غليظا وَكَانُوا يرَوْنَ أَنه قَاتل زيد بن الْخطاب وبغض الأَرْض للدم بِأَنَّهُ لَا يغوص فِيهَا. وانها لَا تنشفه وَمَتى جف فقشرته انقشر كُله وَظهر مَا وليه من الأَرْض ابيض. وَبَلغنِي ذَلِك فِي كل دم إِلَّا دم الْبَعِير فَإِن الأَرْض تنشفه وحدثنى عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن عبد الْمُنعم عَن أَبِيه عَن وهب ان الأَرْض نشفت دم ابْن آدم الْمَقْتُول فلعن آدم الأَرْض فَمن أجل ذَلِك لَا تنشف الأَرْض دَمًا بعد دم هابيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قا ل: ان اللَّبن يشبه عَلَيْهِ. يرويهِ سُفْيَان عَن ابْن جريح عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَن شُعَيْب بن خَالِد الْخَثْعَمِي عَن ابْن عمر عَن عمر. قوه: يشبه يُرِيد: أَن الطِّفْل الرَّضِيع رُبمَا نزع بِهِ الشّبَه

стр. 489

إِلَى الظِّئْر من أجل اللَّبن يَقُول: فَلَا تسترضعوا إِلَّا من ترتضون أخلاقه وعفافه. وَقد روى مثل هَذَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر: من الْبَسِيط ... لم يرضعوا الدَّهْر إِلَّا ثدي وَاحِدَة ... لواضح الْوَجْه يحمي باحة الدَّار ... يُرِيد: لم تنازغهم الظؤور فتميل إِلَى أخلاقهن وَلكنه اقْتصر لَهُم على ألبان الْأُمَّهَات. حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي طرفَة الْهُذلِيّ عَن جُنْدُب ابْن شُعَيْب قَالَ: إِذا رَأَيْت الْمَوْلُود قبل أَن يغتذى من لبن غير أمه فعلى وَجه مِصْبَاح من الْبَيَان ألبان النِّسَاء تغيره. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه أجبر بني عَم على منفوس. يرويهِ قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد ابْن الْمسيب. المنفوس: الطِّفْل. وَهُوَ من قَوْلك: نفست الْمَرْأَة ونفست

стр. 490

إِذا ولدت. وَهُوَ صبي منفوس أَي: مَوْلُود. وَمِنْه قَول النبى ﷺ : مَا من نفس منفوسة إِلَّا وَقد كتب أجلهَا. وَقَالَ ابْن الْمسيب لَا يَرث المنفوس وَلَا يُورث حَتَّى يستهل صَارِخًا. وَقَالَ الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل ... فيا لهفتى على ابْن أُخْتِي لهفة ... كَمَا سقط المنفوس بَين القوابل ... وَإِنَّمَا أَرَادَ انه أجبرهم على رضاعه. وروى عَنهُ أَيْضا أَنه أجبر رجلا على رضَاع أَخِيه. وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء: يجْبر على كل ذِي رحم محرم. وَقَالَ فِي حَدِيث عمر ان الْجِنّ ناحت عَلَيْهِ فَقَالَت: من الطَّوِيل ... عَلَيْك سَلام من أَمِير وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق ...

стр. 491

.. قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ... ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت ... لَهُ الأَرْض تهتز العضاه بأسوق وَمَا كنت أخْشَى أَن يكون وَفَاته ... يَكْفِي سبنتى أَزْرَق الْعين مطرق ... حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن حَمَّاد بن يزِيد عَن يزِيد بن حَازِم عَن سُلَيْمَان بن يسَار. وحدثنيه ايضا أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن حَمَّاد عَن زيد عَن يزِيد عَن سُلَيْمَان إِلَّا أَنه قَالَ: بوائج وَلم يذكر: فَبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ: جُزْء الله خيرا من أَمِير. قَوْله: قضيت أمورا. أَي: عملت أعمالا أحكمتها. وَهُوَ من قَول الله جلّ وَعز: ﴿فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ﴾ . أَي: صنعهن وأحكمهن. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب

стр. 492

وَذكر الدرْع من الْكَامِل ... وَعَلَيْهِمَا مسرودتان قضاهما دَاوُد أَو صنع السوابغ تَبْغِ ... وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ صنعهما دَاوُد. غادرت: خلفت. وَمِنْه سمي الغدير. لِأَنَّهُ مَاء تخلفه السُّيُول وتمضي. والبائقة: الداهية وَهِي البائجة أَيْضا. وَجَمعهَا: بوائق وبوائج يُقَال: باقتهم تبوقهم بوقا. فِي اكمامها أَي: فِي أغطيتها وَاحِدهَا: كم. وغلاف الشَّيْء كمه. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَمَا تخرج من ثَمَرَات من أكمامها﴾ . أَي من الْموضع الذى كَانَت فِيهِ مستورة لم تفتق عَنْهَا الأكمام. وَإِنَّمَا أَرَادَ: انك حِين وليت تركت بعْدك فتنا وأمورا عظاما مستورة لم تنكشف حِين مت. وستنكشف بعد. وَقَوله: أَو يركب جناحي نعَامَة. يَقُول: من أَرَادَ بعْدك من الْخُلَفَاء أَن يلحقك ويبلغ مبالغك فِي سيرتك وتدبيرك لم يلحقك وَلَو سعي أَو عدا أَو ركب جناحي نعَامَة فعدت بِهِ. والنعامة يضْرب بهَا الْمثل فِي السرعة. وَلذَلِك وتشبه الشُّعَرَاء النَّاقة بهَا وتشبه المنهزمين. قَالَ بشر بن أبي خازم: من المتقارب ... وَأما بَنو عَامر بالنسار ... فَكَانُوا غَدَاة لقونا نعاما ... يُرِيد: أَنهم مروا مُسْرِعين منهزمين لَا يلوون على شَيْء. والظليم

стр. 493

إِذا عدا لم ينْه فِي عدوه شَيْء لِأَنَّهُ يُقَال: انه لَا يستمع. قَالَ الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل. وأمهلت فِي إخوانه فَكَأَنَّمَا ... يسمع بِالنَّهْي النعام الشوارد ... يَقُول: لم يقبل فَكَأَنِّي أسمعت بِقَوْلِي: نعاما شاردا وَلَا يسمع وَلَا يعرج. وَنَحْو مِنْهُ قَول الآخر: من الطَّوِيل. ... وَينْهى ذوى الأحلام عني حلومهم ... وَأَرْفَع صوتي للنعام المخزم ... أَرَادَ: الْجُهَّال. شبههم فِي قلَّة أفهامهم بالنعام. يُرِيد: من كَانَ حَلِيمًا نَهَاهُ حلمه عني وَمن كَانَ جَاهِلا زجرتة أَشد الزّجر. وَأما قَول عَلْقَمَة بن عَبدة يصف الظلأيم: من الْبَسِيط ... فوه كشق الْعَصَا لأيا تبينه ... أسك مَا يسمع الْأَصْوَات مصلوم ... فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَنه أَرَادَ لَا يسمع الْأَصْوَات. اما كَمَا قَالُوا لِأَنَّهُ أَصمّ وَلِأَنَّهُ لَا يعرج عَلَيْهَا وَإِن سَمعهَا كَمَا يُقَال: فلَان لَا يسمع قولي. أَي: لَا يعْمل بِهِ. وَهَذَا أشبه عِنْدِي لِأَنَّهُ يَقُول فِي هَذَا الشّعْر: من الْبَسِيط.

стр. 494

.. يوحي إِلَيْهَا بأنقاض ونقنقة ... كَمَا تراطن فِي أقنانها الرّوم ... فَلَو لم يسمع لم يُوح إِلَيْهَا. وَمثله قَول الآخر: من المنسرح ... أَو خاضب يرتعي بهقلته ... مَتى ترعه الْأَصْوَات يهتجس ... فلولا أَنه يسمع الْأَصْوَات مَا راعته. وَالْقَوْل الآخر أَنه أَرَادَ أَنه أسك الَّذِي يسمع الْأَصْوَات وَالَّذِي يسمع الْأَصْوَات هُوَ الْأذن فَكَأَنَّهُ قَالَ: أسك الْأذن. وَهَذَا الْبَيْت شَبيه بقول خفاف بن ندبة. حَدثنِي أَبُو حَاتِم وَعبد الرَّحْمَن عَن الْأَصْمَعِي ان قوم خفاف بن ندبة السّلمِيّ ارْتَدُّوا وأبى أَن يرْتَد وَحسن ثباته على الْإِسْلَام. فَقَالَ فِي أَبى بكر شعرًا قوافيه ممدودة مُقَيّدَة: من السَّرِيع ... لَيْسَ لشَيْء غير تقوى جداء ... وكل خلق عمره للفناء ... إِن أَبَا بكر هُوَ العشب إِذْ لم تزرع الأمطار بقلا بِمَاء الْمُعْطِي الجرد بارسانها ... والناعجات المسرعات النَّجَاء ...

стр. 495

وَالله لَا يدْرك أَيَّامه ... ذُو طرة ناش وَلَا ذُو رِدَاء من يسع كي يدْرك أَيَّامه ... يجْتَهد الشد بِأَرْض فضاء ... الشد: الْعَدو. قَوْله: تهتز العضاه وَهُوَ شجر أَي: أبعد أَن قتل عمر تورق العضاه وتهتز من النِّعْمَة على سوقها. وَهُوَ جمع سَاق. وَهَذَا كَمَا قَالَ الآخر: من الطَّوِيل ... أيا شجر الخابور مَالك مورقا ... كَأَنَّك لم تجزع على ابْن طريف ...
следующие страницы →