← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

شريسا أَي: شراسة. يُقَال: قوم فيهم شريس وشراسة اذا كَانَت فيهم زعارة. وَقد يكون الشريس الرجل الشرس كَمَا يُقَال: حزن وحزين وطرف فِي النّسَب وطريف ولسان ذلق وذليق والأحماس: الْأَشِدَّاء. يُقَال للشجاع: حمس وحميس وحمس الوغى إِذا اشْتَدَّ وَيَوْم أحمس إِذا صعبت الْحَرْب فِيهِ واشتدت. والمساعير الَّذين يسعرون الْحَرْب أَي: يشبونها. واحدهم مسعر. بذلك سمي الرجل وَأَصله فِي النَّار. يُقَال: سعرت النَّار اذا ألهبتها وَكَذَلِكَ: سعرت الْحَرْب اذا هجتها وَأوقدت لَهَا نارها يُقَال: رجل مسعر حَرْب. وبسل: جمع باسل وَهُوَ الشجاع وعزل جمع أعزل وَهُوَ الَّذِي لَا سلَاح مَعَه. آخر حَدِيث عُثْمَان ﵁.

стр. 562

- حَدِيث امير الْمُؤمنِينَ على بن ابى طَالب وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه اشْترى قَمِيصًا بِثَلَاثَة دَرَاهِم وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي هَذَا من رياشه. حَدَّثَنِيهِ ابى حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْخطاب ثناه أَبُو عتاب عَن الْمُخْتَار بن نَافِع عَن أبي مطر قَالَ: رايت عليا فعل ذَلِك. وحَدثني ابى أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن أَبى عُبَيْدَة انه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التَّقْوَى﴾ . الريش والرياش وَاحِد وهما مَا ظهر من اللبَاس قَالَ: وَيُقَال: أَعْطَانِي فلَان رجلا بريشه ن أَي: بكسوته يَعْنِي كسْوَة الرجل. قَالَ: والرياش أَيْضا: الخصب والمعاش. ويروى عَن مطرف بن عبد الله انه قَالَ: لَا تنظروا إِلَى خفض عيشهم ولين رياشهم وَلَكِن انْظُرُوا إِلَى سرعَة ظعنهم وَسُوء منقلبهم وَمن هَذَا قيل: ريش الطَّائِر لِأَنَّهُ لِبَاسه.

стр. 563

حَدثنِي أَبى أَخْبرنِي عبد الرحمن بن عبد الله قَالَ: أَخْبرنِي عمي الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر انه قَالَ: الريش والرياش وَاحِد مثل: الدبغ والدباغ واللبس واللباس وَنَحْوه: الْحرم وَالْحرَام والحل والحلال. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: لَا قَود إِلَّا بالأسل. حَدَّثَنِيهِ ابى حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن أَبى غَسَّان النَّهْدِيّ عَن ابْن أَبى غنية عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن عَليّ. الأسل هَا هُنَا كل مَا أرق من الْحَدِيد وأرهف كالسنان وَالسيف والسكين وَمِنْه قيل: أسله الذِّرَاع لما استدق مِنْهُ ورق. وَقيل: أسيل الخد. وَأَرَادَ انه لَا يُقَاد من أحد الا بحديدة وان قتل بِحجر عَظِيم أَو عَصا كَبِيرَة يقتل مثلهمَا أَو خنق. وَجَاء هَذَا فِي حَدِيث آخر مُفَسرًا لَا قَود الا بحديدة. واكثر النَّاس عل هَذَا وَمِنْهُم من يذهب إِلَى انه يقْتله بِمثل مَا قتل بِهِ ان حجرا فحجرا وان عَصا فعصا وَإِن حديدا فحديدا. يذهب كثير من اصحاب اللُّغَة إِلَى ان الأسل الرماح خَاصَّة وَلَيْسَ كَذَلِك. وَهَذَا الحَدِيث يبين مَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ الحَدِيث الآخر: ليذك لكم الأسل. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: من أَرَادَ

стр. 564

الْبَقَاء وَلَا بَقَاء فليباكر الْغَدَاء وليقلل غشيان النِّسَاء وليخفف الرِّدَاء قيل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا خفَّة الرِّدَاء فِي الْبَقَاء قَالَ: الدّين. حدثت بِهِ عَن زيد بن الْحباب عَن عِيسَى بن الأشعب عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن النزال بن سُبْرَة عَن عَليّ. وحَدثني أَبى قَالَ ثناه أَبُو عبد الرحمن عَن أبي عُبَيْدَة انه قَالَ: يَقُول فَقِيه الْعَرَب من سره النِّسَاء وَلَا نسَاء فليكر الْعشَاء وليباكر الْغَدَاء وليخفف الرِّدَاء وليقلل غشيان النِّسَاء. والنسأ التَّأْخِير يُقَال: أنسأه الله أَجله ونسأ الله أَجله وَمِنْه النسئ فِي كتاب الله تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ تَأْخِير تَحْرِيم الْمحرم. وَمِنْه: النَّسِيئَة فِي البيع وَقَوله: فليكر الْعشَاء أَي: فليؤخره. قَالَ الحطيئة: من الوافر ... وأكريت الْعشَاء إِلَى سُهَيْل ... أَو الشعرى فطال بِي الأناء ... وَيكون أكريت فِي غير هَذَا الْموضع: نقصت قَالَ ابْن أَحْمَر

стр. 565

وَذكر الابل: من الْكَامِل ... وتواهقت أخفافها طبقًا ... والظل لم يفضل وَلم يكر ... يُرِيد: ان الابل قد انتعلته فَلَيْسَ يزِيد وَلَا ينقص وَهُوَ مثل قَول الآخر: من الْخَفِيف. ... إِذا الظل أحرزته السَّاق ... وَأما قَوْله: ان الرِّدَاء هُوَ الدّين فمذهب فِي اللُّغَة حسن وَوجه صَحِيح لِأَن الدّين أَمَانَة وَأَنت تَقول: هُوَ لَك عَليّ وَفِي عنقِي حَتَّى أوديه إِلَيْك فَكَأَن الدّين لَازم للعنق والرداء موقعه صفحة الْعُنُق فَسُمي الدّين رِدَاء وكنى عَنهُ بِهِ وَقَالَ الشَّاعِر: من الْخَفِيف ... ان لي حَاجَة اليك فَقَالَ: ... بَين أُذُنِي وعاتقي مَا تُرِيدُ ... يَقُول هُوَ بَين أُذُنِي وعاتقي فِي عنقِي والمعني: اني ضمنته لَك فَهُوَ عَليّ. وانما قيل للسيف رِدَاء لِأَن حمالته تقع موقع الرِّدَاء وَقَالَ الشَّاعِر: من المتقارب ... وداهية جرها جارم ... جعلت رداك لَهَا خمارا ...

стр. 566

أَي: ضربت بسيفك رُؤْسهمْ وَيُقَال: بل أَرَادَ تعصبت بردائك كَمَا يفعل المتأهب المستعد نَحْو قَول الْوَلِيد بن عقبَة: من الطَّوِيل ... إِذا مَا شددت الرَّأْس مني بمشوذ ... فغيك مني تغلب ابْنة وَائِل ... والرداء فِي غير هَذَا الْموضع الْعَطاء. يُقَال: فلَان غمر الرِّدَاء إِذا كَانَ وَاسع الْعَطاء. قَالَ كثير: من الْكَامِل ... غمر الرِّدَاء إِذا تَبَسم ضَاحِكا ... غلقت لضحكته رِقَاب المَال ... والرداء أَيْضا الْحسن والنضارة. قَالَ آخر وَذكر الْكبر: من الطَّوِيل ... وَهَذَا رِدَائي عِنْده يستعيره ... ليسلبني نَفسِي أمال ابْن حنظل ... يَقُول: الْكبر يستلب بهجتي وَقَالَ رؤبة فِي مثله: من الرجز ... حَتَّى اذا الدَّهْر استجد سِيمَا ... من البلى يستوهب الوسيما رِدَاءَهُ والبشر النعيما ... أَرَادَ الْبشر الناعم وَقد يجوز أَن يكون كنى بالرداء عَن الظّهْر

стр. 567

لِأَنَّهُ يَقع عَلَيْهِ يَقُول: فليخفف ظَهره وَلَا يثقله بِالدّينِ كَمَا قَالَ الآخر: ... خماص الأزر ... يُرِيد: خماص الْبُطُون. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه رأى رجلا فِي الشَّمْس فَقَالَ: قُم عَنْهَا فَإِنَّهَا مبخرة مجفرة تَتْفُل الرّيح وتبلي الثَّوْب وَتظهر الدَّاء الدفين. قَوْله: مجفرة أَي: تذْهب شَهْوَة النِّسَاء وتقطع عَن النِّكَاح يُقَال: جفر الْفَحْل عَن الابل يجفر جفورا فَهُوَ جافر إِذا أَكثر الضراب حَتَّى يَتْرُكهَا ويعدل عَنْهَا وَمثله: فدر يقدر ويفدر فدورا وَمثله: أقطع الْفَحْل فَهُوَ مقطع. وحَدثني أَبى حَدثنِي الْقطعِي ثَنَا الْحجَّاج عَن عبد الملك بن قدامَة عَن أَبى عُثْمَان الجُمَحِي عَن أمه عَن أَبِيهَا ان عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ لرَسُول الله ﷺ : اني رجل تشق عَليّ هَذِه

стр. 568

الْعزبَة فِي الْمَغَازِي أفتأذن لي فِي الخصاء فَقَالَ: لَا وَلَكِن عَلَيْك بِالصَّوْمِ فانه مجفر. حَدَّثَنِيهِ أَبى حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن عَمه قَالَ: تكلم أَعْرَابِي فطمح بِهِ لِسَانه فَقَالَ: لَا تنكحن وَاحِدَة فتحيض إِذا حَاضَت وتمرض إِذا مَرضت وَلَا تنكحن اثْنَتَيْنِ فَتكون بَين شرتين وَلَا تنكحن ثَلَاثًا فَتكون بَين اثافي وَلَا تنكحن أَرْبعا فيفلسنك ويهرمنك وينجلنك ويجفرنك فَقيل لَهُ: حرمت مَا أحل الله فَقَالَ: سُبْحَانَ الله كوزان وقرصان وطمران وَعبادَة الرَّحْمَن. وروى النَّاس عَن خَالِد بن صَفْوَان انه قَالَ: مَلَأت الْبَحْر الْأَخْضَر بِالذَّهَب الْأَحْمَر فاذا الَّذِي يَكْفِينِي من ذَلِك رغيفان وكوزان وطمران وَلست أَدْرِي أَيهمَا أَخذ من صَاحبه هَذَا الْكَلَام. قَوْله: تَتْفُل الرّيح أَي: تنتنها وَالِاسْم: التفل يُقَال: امْرَأَة تفلة وَمِنْه الحَدِيث: لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله وليخرجن تفلات أَي: غير متطيبات وَقَالَ الراجز: من الرجز

стр. 569

يَابْنَ الَّتِي تصيد الوبارا ... وتتفل العنبر والصوارا ... والصوار: الشَّيْء الْقَلِيل من الْمسك. والداء الدفين: هُوَ الْمُسْتَتر الَّذِي قد قهرته الطبيعة. يَقُول: فالشمس تعينه على الطبيعة وتظهره. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان أَبَا جناب قَالَ: جَاءَ عمي من الْبَصْرَة يذهب بِي فَقَالَت أُمِّي: وَالله لَا أتركك تذْهب بِهِ ثمَّ ذكرت ذَلِك لعَلي ﵁ فَقَالَ عمي: نعم وَالله لأذهبن بِهِ وان على رغم أَنْفك قَالَ: يَقُول عَليّ: كذبت وَالله وولقت ثمَّ ضرب بَين أدنيه بِالدرةِ. حَدَّثَنِيهِ أَبى حَدَّثَنِيهِ شَبابَة ثناه الْقَاسِم بن الحكم العزني ثناه أَبُو جناب. قَوْله: وولقت أَي: كذبت وَكَذَلِكَ ولعت والولق والولع: الْكَذِب. يُقَال: ولق يلق ولقا. وَكَانَت عَائِشَة رَضِي الله

стр. 570

عَنْهَا تقْرَأ: ... ﴿إِذْ تلقونه بألسنتكم﴾ قَالَ الشَّارِع فِي ولع وَذكر النِّسَاء: من الطَّوِيل ... وَهن من الأخلاف والولعان ... يَعْنِي: انهن من أهل الْخلف فِي المواعيد وَالْكذب. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه أَتَى بِالْمَالِ فكوم كومة من ذهب وكومة من فضَّة. وَقَالَ: يَا حَمْرَاء وَيَا بَيْضَاء احمري وابيضي وغري غَيْرِي. من الرجز ... هَذَا جناي وخياره فِيهِ ... كل جَان يَده إِلَى فِيهِ ... حَدثنِي أَبى ثناه سهل بن مُحَمَّد عَن الْأَصْمَعِي الا أَنه قَالَ: وهجانه فِيهِ أَي: خالصه وَكَذَلِكَ الهجان من كل شَيْء هُوَ الْخَالِص وَقَالَ الشَّاعِر: من الْخَفِيف

стр. 571

.. وَإِذا قيل من هجان قُرَيْش ... كنت أَنْت الْفَتى وَأَنت الهجان ... وَقَوله: هَذَا جناي وخياره فِيهِ مثل ضربه أَصله لعَمْرو ابْن عدي ابْن أُخْت جذيمة الأبرش وَكَانَ يجني الكمأة بَين يَدي جذيمة مَعَ أتراب لَهُ فَكَانَ أترابه إِذا وجدوا خيارا الكمأة أكلوها وَإِذا وجدهَا عَمْرو جعلهَا فِي كمة أَو فِي حجره وأتى بهَا خَاله وَهُوَ يَقُول هَذَا القَوْل. وَأَرَادَ عَليّ ﵁ انه لم يتلطخ من ذَلِك المَال بِشَيْء وَلم يصبهُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ ان رجلا استخرج معدنا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ رجل بِمِائَة شَاة مُتبع فَأتى أمه فَأَخْبرهَا فَقَالَت: يابني إِن الْمِائَة ثَلَاث مائَة أمهاتها مائَة وَأَوْلَادهَا مائَة وكفأتها مائَة. فاستقاله فَأبى قَالَ: فاخذه فأذابه فاستخرج مِنْهُ ثمن ألف شَاة فَقَالَ لَهُ البَائِع: لَآتِيَن عليا فلأشين بك فَأتى عليا فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ عَليّ: مَا ارى الْخمس

стр. 572

الا عَلَيْك يَعْنِي: خمس الْمِائَة. يرويهِ الْحجَّاج عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن سماك بن حَرْب عَن الْحَارِث ابْن أَبى الْحَارِث الْأَزْدِيّ ان أَبَاهُ كَانَ أعلم النَّاس بمعدن وانه أَتَى عَليّ رجل قد استخرج معدنا فَاشْتَرَاهُ بِمِائَة شَاة مُتبع وَذكر الحَدِيث. الكفأة بِالضَّمِّ وفيهَا لُغَة أُخْرَى: الكفاة بِفَتْح الْكَاف وَالْأولَى أَجود وَهِي تكون فِي موضِعين أَحدهمَا أَن تدفع إِلَى رجل ابلك وَتجْعَل لَهُ أوبارها وَأَلْبَانهَا تَقول: أكفأته ابلي وأعطيته كفاة ابلي إِذا فعلت ذَلِك بِهِ والموضع الآخر ان تجْعَل ابلك قطعتين فتنتج كل عَام نصفا وَتَدَع نصفا كَمَا تصنع بِالْأَرْضِ فِي الزِّرَاعَة. وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا حَالَتْ سنة كَانَ أقوى لَهَا وَأَحْرَى أَن لَا تخلف. قَالَ التَّمْر بن تولب وَذكر رَوْضَة: من الْبَسِيط ميثاء جاد عَلَيْهَا وابل هطل ... فأمرعت لاحتيال قرط أَعْوَام ... لاحتيال يُرِيد: انها حَالَتْ أعواما فَلم تنبث ثمَّ أنبت فَكَانَ أَكثر لنبتها وَأقوى. يَقُول اكفأت ابلي أَي: جَعلتهَا كفأتين بِضَم الْكَاف وَفتحهَا وَقَول الْمَرْأَة وكفأتها مائَة تريك: ان الْغنم لَا تقطع قطعتين كَمَا يفعل بالابل وَلكنهَا ينزى عَلَيْهِ جَمِيعًا وَتحمل جَمِيعًا فَتكون

стр. 573

كفأة مائَة من الشَّاء مائَة من الْأَوْلَاد كَمَا تكون كفأة مائَة من الأبل خمسين وَقَالَ ذُو الرمة يذكر ابلا: من الطَّوِيل كلا كفأتيها تنفضان وَلم يجد ... لَهُ ثيل سقب فِي النتاجين لامس ... قَوْله: كلا كفأتيها تنفضان يُرِيد أَن كل تِلْكَ الابل تحمل وانها لَا تقطع قطعتين فَتحمل على وَاحِدَة وتترك وَاحِدَة. وَلكنهَا يحمل عَلَيْهَا كلهَا فتنفض أَي: تضع. ثمَّ ذكر أَن اللامس وَهُوَ المذمر لم يجد فِي لمسه الأناث وَإِذا أنثت الابل كَانَ أَحْمد لَهَا من أَن تذكر. وَقَوله: لأثين بك يُرِيك لأشين بك يُقَال: اثيت بِالرجلِ إِذا سعيت بِهِ الى السُّلْطَان فَأَنا أثي بِهِ. وَفِيه لُغَة أُخْرَى: أشوت بِالْوَاو وَمثله مِمَّا يُقَال بِالْوَاو وَالْيَاء حنوت الْعود وحنيته وأتيت الرجل وأتوته. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: ان من وَرَائِكُمْ أمورا متماحلة ردحا مكلحا مبلحا.

стр. 574

يرويهِ مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن أَبى حَيَّان التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن كدير الضَّبِّيّ. المتماحلة: الطوَال يَعْنِي فتنا يطول أمرهَا ويعظم يُقَال: رجل متماحل إِذا كَانَ طَويلا وسبسب متماحل. قَالَ الشَّاعِر وَذكر بَعِيرًا: من الطَّوِيل ... بعيد من الْحَادِي إِذا مَا ترقصت ... بَنَات الصوى فِي السبسب المتماحل ... والردح: جمع رادح وَهِي الْعَظِيمَة وَيُقَال للكتيبة اذا عظمت رداح. وللمرأة الْعَظِيمَة العجيزة رداح. وَمِنْه حَدِيث أَبى مُوسَى وَقيل لَهُ: زمن عَليّ وَمُعَاوِيَة ﵄ أَهِي هِيَ فَقَالَ: انما هَذِه الْفِتْنَة حَيْصَة من حيصات الْفِتَن وَبقيت الرداح الْمظْلمَة الَّتِي من أشرف لَهَا اشرفت لَهُ. قَوْله: حَيْصَة هُوَ من قَوْلك: حَاص يحيص اذا عدل وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿مَا لَهُم من محيص﴾ يُرِيد: أَنَّهَا عطفة من عطفات الْفِتَن وَلَيْسَت الْعَظِيمَة مِنْهَا. وَقَوله: مكلحا أَي يكلح النَّاس بشدته يُقَال: كلح الرجل

стр. 575

وأكلحه الْهم. والمبلح من قَوْلك: بلح الرجل اذا انْقَطع من الاعياء فَلم يقدر على أَن يَتَحَرَّك. وَيُقَال: أبلحه السّير. وَقَالَ الْأَعْشَى: من الرمل ... واشتكى الأوصال مِنْهُ وبلح ... يُرِيد: ان ذَلِك الْبلَاء يقطعهم. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ أَنه قَالَ يَوْم خَيْبَر: من الرجز ... أَنا الَّذِي سمتن أُمِّي حيدره ... ضرغام آجام وَكنت قسوره كليث غابات كريه المنظره ... أَو فيهم بالصاع كيل السندره ... يرويهِ هَاشم بن الْقَاسِم عَن عِكْرِمَة بن عمار عَن اياس بن سَلمَة عَن أَبِيه سَالَتْ بعض آل أَبى طَالب عَن قَوْله: أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره. فَذكر ان أم عَليّ بن أَبى طَالب فَاطِمَة بنت أَسد ولدت عليا وَأَبُو طَالب غَائِب فَسَمتْهُ أسدا باسم أَبِيهَا فَلَمَّا قدم أَبُو طَالب كره هَذَا الِاسْم الذس سمته بِهِ أمه وَسَماهُ عليا. فَلَمَّا رجز عَليّ فِي يَوْم خَيْبَر ذكر

стр. 576

الِاسْم الَّذِي سمته بِهِ أمه. قَالَ: وحيدرة: اسْم من أَسمَاء الْأسد كَأَنَّهُ قَالَ: أَنا الْأسد. والسندرة شَجَرَة تعْمل مِنْهُ القسي والنبل. قَالَ الْهُذلِيّ أَبُو جند ب: من الطَّوِيل ... إِذا أدْركْت أولاهم أخرياتهم ... حنوت لَهُم بالسندري الموتر ... يَعْنِي: القسي نَسَبهَا إِلَى الشَّجَرَة الَّتِي تعْمل مِنْهَا. قَالَ رؤبة: من الرجز ... وارتاز عيري سندري مختلق ... ارتاز أَي: رازه فغمز مَتنه وَالْعير: الْمُرْتَفع فِي وسط نصل السهْم والمختلق: التَّام والسندري فِي هَذَا الْبَيْت: يقا ل: نبل منسوبة وَنسب النصال اليها كَأَنَّهُ يَقُول: ارتاز نصال بل تَامَّة وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي انه قَالَ: السندري فِي بَيت

стр. 577

رؤبة الْأَزْرَق. وَحكى عَن أَعْرَابِي انه قَالَ: تَعَالَوْا نصد هَاهُنَا زريقا سندريا يُرِيد: طائرا خَالص الزرق. فالسندرة فِي الحَدِيث تحْتَمل أَن تكون مكيالا يتَّخذ من هَذِه الشَّجَرَة سمي باسمها كَمَا يُسمى الْقوس نبعة باسم الشَّجَرَة الَّتِي اتَّخذت مِنْهَا. فَإِن كَانَت السندرة كَذَلِك فَانِي أَحسب الْكَيْل بهَا كَيْلا جزفا فِيهَا افراط لِأَن من شَأْنهمْ ان يصفوا المجازاة للضرب والطعن بِالْوَفَاءِ وَالزِّيَادَة. كَمَا قَالَ أَبُو جُنْدُب: من الطَّوِيل ... فلهف ابْنة الْمَجْنُون أَلا تصيبه ... فتوفيه بالصاع كَيْلا غذارما ... والغذرمة كيل فِيهِ زِيَادَة على الْوَفَاء يُقَال: غذرم لَهُ يغذرم وَفِي لُغَة أُخْرَى غمذر يغمذر وَهُوَ مقلوب وَهَذَا كَمَا يُقَال: كال لَهُ بالقنقل وَقَالَ أَعْرَابِي لبائع كمأة: من الرجز ... مَالك لَا تجرفها بالقنقل ... لَا خير فِي الكمأة ان لم تفعل ...

стр. 578

وتحتمل السندرة أَيْضا أَن تكون امْرَأَة تكيل كَيْلا وافيا أَو رجلا. وَهَذَا الَّذِي خبرتك بِهِ شَيْء يحْتَملهُ الْمَعْنى وَلم أسمع فِيهِ شَيْئا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: ﴿من يطلّ أير أَبِيه ينتطق بِهِ﴾ . هَذَا مثل ضربه وانما أَرَادَ من كثر اخوته اشْتَدَّ ظَهره وَعز. وَضرب المنطقة اذ كَانَت تشد الظّهْر مثلا لذَلِك وَقَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... فَلَو شَاءَ رَبِّي كَانَ اير أبيكم ... طَويلا كأير الْحَارِث بن سدوس ... قَالَ الاصمعي كَانَ لِلْحَارِثِ بن سدوس وَاحِد وَعِشْرُونَ ذكرا وَكَانَ ضرار بن عَمْرو الضَّبِّيّ يَقُول: أَلا ان شَرّ حَائِل أم فزوجوا الْأُمَّهَات وَذَلِكَ أَنه صرع وأخذته الر ماح فأشبل عَلَيْهِ أخوته من أمه حَتَّى أنقذوه. وأشبلوا: عطفوا. وَأما الْمثل الآخر فِي قَوْلهم: من يطلّ ذيله ينتطق بِهِ فان أَبَا حَاتِم خبرني عَن الْأَصْمَعِي انه قَالَ: يُرَاد بِهِ: من

стр. 579

وجد سَعَة وَضعهَا فِي غير موضعهَا. وَلَيْسَ من الْمثل الأول فِي شىء. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه ذكر مَسْجِد الْكُوفَة فَقَالَ: فِي زاويته فار التَّنور وَفِيه هلك يَغُوث ويعوق وَهُوَ الغاروق وَمِنْه سير جبل الأهواز ووسطه على رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَفِيه ثَلَاث أعين انبتت بالضغث تذْهب الرجس وتطهر الْمُؤمنِينَ عين من لبن وَعين من دهن وَعين من مَاء جَانِبه الْأَيْمن ذكر وجانبه الْأَيْسَر مكسر وَلَو يعلم النَّاس مَا فِيهِ من الْفضل لأتوه وَلَو حبوا. حَدَّثَنِيهِ ابى حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الدينَوَرِي ثَنَا خَالِد بن يزِيد الْكَاهِلِي ثَنَا أَبُو قيس البَجلِيّ عَن الْوَلِيد الْهَمدَانِي عَن حَبَّة العرني. قَوْله: أنبتت بالضغث أَحْسبهُ اراد الضغث الَّذِي ضرب بِهِ أَيُّوب ﷺ أَهله وَالْعين الَّتِي ظَهرت لما ركض بِالْأَرْضِ رجله. وَزَاد الْبَاء فِي الضغث كَمَا قَالَ الله ﵎: ﴿تنْبت بالدهن﴾ أَي: تنْبت الدّهن: ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله﴾

стр. 580

أَي: يشْربهَا. وَقَوله: جَانِبه الْأَيْمن ذكر أَي: صَلَاة وَذكر الله عز جلّ وجانبه الْأَيْسَر مكر أرَاهُ الْمَكْر باللوذ بِهِ حِين قتل فِي الْمَسْجِد. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد عَليّ ﵁ ان رجلا ذكره فَقَالَ: عِنْده شجاعة مَا تنكش. قَوْله: مَا تنكش أَي: لَا تستخرج وَاصل هَذَا فِي الْبِئْر يُقَال: هَذِه بِئْر مَا تنكش أَي مَا تنزح. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵀ فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا رَافع يتلَقَّى جَعْفَر بن أَبى طَالب فَأعْطَاهُ عَليّ حتيا وعكة سمن وَقَالَ لَهُ: اني أعلم بِجَعْفَر انه ان علم ترَاهُ مرّة وَاحِدَة ثمَّ أطْعمهُ فادفع هَذَا السّمن إِلَى أَسمَاء بنت عُمَيْس تدهن بِهِ بني أخي من صمر الْبَحْر وتطعمهم من الحتي.

стр. 581

رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس مولى آل جَعْفَر بن أَبى طَالب عَن اسماعيل بن عبد الله ابْن جَعْفَر. الحتي سويق يتَّخذ من الْمقل. قَالَ الْهُذلِيّ لأضيافه: من الْبَسِيط ... لَا در دري ان أطعمت نازلكم ... قرف الحتي وَعِنْدِي الْبر مكنوز ... وقرفه قشور تبقى فِيهِ من قشور الْمقل وَقَوله: ترَاهُ مرّة أَي: بله كُله دفْعَة وَاحِدَة وأطعمه النَّاس. وَالثَّرَى: الندى. وصمر الْبَحْر: نَتن رِيحه وغمقه وَمِنْه قيل للدبر الصمارى وَلَا أرى الصيمرة الا من هَذَا أَي: انها مُنْتِنَة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا على المنامة فَقَامَ الى شَاة بكي فحلبها.

стр. 582

حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن عَفَّان عَن معَاذ عَن قيس ابْن الرّبيع عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأَزْرَق عَن عَليّ ﵇. المنامة الدّكان هَا هُنَا وَهِي القطيفة فِي مَوضِع آخر. والبكيء القليلة اللَّبن يُقَال: بكأت وبكؤت وَمِنْه قَول طَاوُوس: من منح منيحة لبن فَلهُ بِكُل حلبة عشر حَسَنَات غزرت أَو بكؤت. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ لكميل بن زِيَاد: النَّاس ثَلَاثَة: عَالم رباني ومتعلم على سَبِيل نجاة وهمج رعاع أَتبَاع كل ناعق. الهمج أَصله البعوض وَاحِدهَا همجة فَشبه بِهِ رذال النَّاس قَالَ أَبُو زيد نَحْو ذَلِك قَالَ: والهمجة من الرِّجَال والهجاجة الَّذِي لَا عقل لَهُ قَالَ الْحَارِث بن حلزة: من السَّرِيع.

стр. 583

.. بَينا الْفَتى يسْعَى وَيسْعَى لَهُ ... تاح لَهُ من أمره خالج يتْرك مَا رقح من عيشه ... يعيث فِيهِ همج هامج ... والترقيح: اصلاح المَال. يُقَال للتاجر: مرقح. وَمن ذَلِك قَول بعض قبائل الْعَرَب فِي تَلْبِيَة الْحَج فِي الْجَاهِلِيَّة: لم نأت للرقاحة جئْنَاك للنصاحة. أَي: لم نجىء للكسب وَالتِّجَارَة وَشبه الْوَارِث فِي ضعفه وصغره بالبعوض. وَفِي هَذَا الحَدِيث انه قَالَ: هَا ان هَاهُنَا - وأو مأ بِيَدِهِ الى صَدره - علما لَو أصبت لَهُ حَملَة بلَى أصبت لقنا غير مَأْمُون. قَالَ أَبُو زيد: اللقن الْفَهم يُقَال: لقنت الحَدِيث القنه لقنا وثقفته أثقفه ثقفا وثقافة وفهمته أفهمهُ فهما وفهما كُله وَاحِد. وَنَحْو هَذَا قَوْله فِي حَدِيث آخر: ويلمه كَيْلا بِغَيْر ثمن لَو أَن لَهُ وعَاء.

стр. 584

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد حَدِيث عَليّ ﵇ انه كَانَ ينْزع الدَّلْو بتمرة وَيشْتَرط أَنَّهَا جلدَة. يرويهِ ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان عَن أبي اسحاق. الْجلْدَة: التمرة الصلبة والجلدة من الْأَرْضين: الصلبة وَمِنْه حَدِيث أَبى بكر فِي مهاجره مَعَ رَسُول الله ﷺ انه قَالَ: ألم يَأن الرحيل فَقلت: بلَى فارتحلنا حَتَّى اذا كُنَّا بِأَرْض جلدَة كَأَنَّهَا مجصصة. وَالْجَلد أَيْضا كَذَلِك من الْأَرْضين وَقَالَ الشَّاعِر يهجو رجلا: من الطَّوِيل ... وَكنت اذا مَا قرب الزَّاد مُولَعا ... بِكُل كميت جلدَة لم توسف ... كميت: تَمْرَة حَمْرَاء الى السوَاد. جلدَة: صلبة لم توسف: لم تقشر واذا لم تتقشر فَهُوَ عِنْدهم أَجود قَالَ النَّابِغَة: من الطَّوِيل ... صغَار النَّوَى مكنوزة لَيْسَ قشرها ... إِذا طَار قشر التَّمْر عَنْهَا بطائر ...

стр. 585

فَأَما الانصاري الَّذِي استقى ليهودي كل دلو بتمرة لَيْسَ لَهُ تارزة. فَإِن التارزة: الْيَابِسَة الْحَشَفَة يُقَال: ترز الرجل اذا مَاتَ. وَمِنْه قَول الشماخ وَذكر الصَّائِد: من الطَّوِيل ... كَأَن الَّذِي يَرْمِي من الْوَحْش تارز ... يعي مَيتا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان ابْن الكسواء وَقيس بن عبَادَة جاءاه فَقَالَا: اتيناك مضافين مثقلين. حَدَّثَنِيهِ ابى حَدَّثَنِيهِ بعض أَصْحَابنَا عَن الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي عَن أَبى هِلَال عَن الْحسن.

стр. 586

قَوْله: مضافين أَي: خَائِفين يُقَال: أضَاف فلَان من الْأَمر إِذا حاذره قَالَ الْهُذلِيّ أَبُو ذُؤَيْب: من الوافر ... وَمَا ان وجد معولة ثكول ... بواجدها اذا يَغْزُو وتضيف ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان الأشتر قَالَ لَهُ: ان هَذَا الْأَمر قد تفشغ. قَالَ الْأَصْمَعِي: تفشغ فَشَا وَكثر وَأنْشد لطفيل الغنوي: من الطَّوِيل ... وَقد سمنت حَتَّى كَأَن مخاضها ... تفشغها ظلع وَلَيْسَت بظلع ... وحَدثني أَبى حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن رجل من قُرَيْش ان النَّجَاشِيّ قَالَ لقريش حِين أَتَوْهُ هَل تفشغ فِيكُم الْوَلَد فان ذَلِك من عَلَامَات الْخَيْر. قَالُوا: نعم أَي: هَل فَشَا وَكثر فَسَأَلَ عَن النَّجَاشِيّ هَل كَانَ يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ: ذكرُوا أَنه اقام بِبِلَاد الْعَرَب زَمَانا. وَيُقَال: تفشغ فِي رَأسه الشيب اذا كثر وانتشر قَالَ

стр. 587

.. ابْن الرّقاع: من الْكَامِل ... اما ترى شيبا تفشغ لمتي ... حَتَّى علا وضح يلوح سوادها ... أَي: تشفق. وَفِيه لُغَة اخرى: ضاف والضائف: المحاذر. والمضوفة: الْأَمر يخَاف مِنْهُ قَالَ الْهُذلِيّ. من الطَّوِيل ... وَكنت اذا جارى دَعَا لمضوفة ... اشمر حَتَّى ينصف السَّاق مئزري ... وَيُقَال: ضاف فلَان عَن الْأَمر اذا عدل وَمِنْه قيل: ضيف وَكَذَا مُضَاف الى كَذَا أَي: ممال اليه. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: خير بِئْر فِي الأَرْض زَمْزَم وَشر بِئْر فِي الأَرْض برهوت.

стр. 588

يرويهِ قبيصَة عَن سُفْيَان عَن فرات عَن عَامر بن وَاثِلَة عَن عَليّ ﵇. برهوت: بِئْر بحضرموت يرْوى أَن بهَا أَرْوَاح الْكفَّار. ذكر الْأَصْمَعِي عَن رجل من أهل برهوت يَعْنِي الْبَلَد الَّذِي فِيهِ هَذِه الْبِئْر قَالَ: نجد الرَّائِحَة المنتنة الفظيعة جدا ثمَّ نمكث حينا فَيَأْتِينَا الْخَبَر بَان عَظِيما من عُظَمَاء الْكفَّار قد مَاتَ فنرى ان تِلْكَ الرَّائِحَة مِنْهُ. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة أَخْبرنِي رجل انه أَمْسَى ببرهوت فَكَأَن فِيهِ أصوات الْحَاج وَسَأَلت أهل حَضرمَوْت فَقَالُوا: لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يُمْسِي بِهِ. الْأَصْمَعِي: ووبار بَين حَضرمَوْت وَبَين ريسوت وبرهوت. وَكَانَت وبار أمة فَكثر الرمل دونهم ودخلها دعيميص الرمل من بني سعد بن زيد مَنَاة وَرجع ثمَّ ذهب يعود فَضرب وَجهه برمل حَار وَقَالَ مرّة أُخْرَى: بِملَّة جَارة فَلم يقدر. وَبهَا نحل الْآن من أَولهَا الى آخرهَا وَبهَا نوى مثل الْكحل وَنوى محرق. قَالَ: وانما دَخلهَا دعيميص لِأَن فحلا من الابل جَاءَ فَضرب فِي ابله فَرَأى فِي وبره أقماع التَّمْر ثمَّ أَتَاهُم من قَابل يهدر.

стр. 589

فِي بَنَاته فحصروه فتهيأ ثمَّ رَكبه فَأتى وبار وَقد ذكر الشَّاعِر فَقَالَ: من الْكَامِل ... وَلَقَد ضللت أَبَاك تطلب دارما ... كضلال ملتمس طَرِيق وبار ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة مَجْنُونَة أَو جذماء أَو برصاء أَو بهَا قرن فَهِيَ امْرَأَته فان شَاءَ أمسك وان شَاءَ طلق. يرويهِ وَكِيع عَن ابْن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ ﵇ قَالَ الاصمعي: الْقرن: العفلة الصَّغِيرَة وَقَالَ غَيره الْقرن كالعفلة وَمن العفلة يُقَال امْرَأَة عفلاء اذا كَانَ ذَلِك بهَا. وَمِنْه حَدِيث شُرَيْح انه اخْتصم اليه فِي قرن جَارِيَة فَقَالَ: أقعدوها فان اصاب الأَرْض فَهُوَ عيب وان لم يصب الأَرْض فَلَيْسَ بِعَيْب والقرن فِي غير هَذَا الْحَبل الصَّغِير والقرن: الدفعة من الْعرق يُقَال: عصرنا الْفرس قرنا أَو قرنين. والقرن: الْخصْلَة من الشّعْر وَيُقَال: فلَان قرن فلَان فِي

стр. 590

السن وَهُوَ قرنه بِكَسْر الْقَاف فِي الشدَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العفل أَيْضا شَحم خصيتي الْكَبْش وَمَا حوله وَمِنْه قَول بشر: من الطَّوِيل ... حَدِيث الخصاء وارم العفل معبر ... وَقَالَ غَيره: العفل مجس الشَّاة اذا أَرَادوا أَن يعرفوا سمنها من هزالها يُقَال: غبطت الشَّاة اذا جست ذَلِك الْموضع. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَاس عينا بَيْضَة جعل عَلَيْهَا خُطُوطًا. يرويهِ ابْن الْمُبَارك عَن حُسَيْن عَن عَليّ عَن أَبى جَعْفَر. قَوْله: قَاس عينا هِيَ الْعين تلطم أَو تنخض أَو يُصِيبهَا مُصِيب بِغَيْر ذَلِك مِمَّا يضعف مَعَه الْبَصَر فيتعرف مِقْدَار مَا نقص مِنْهَا بَيْضَة يخط عَلَيْهَا خطوط وتنصب على مَسَافَة تلحقها الصَّحِيحَة ثمَّ تنصب على مَسَافَة دونهَا تلحقها العليلة ويتعرف مَا بَين

стр. 591

المسافتين فَيكون مَا يلْزم الجانبي بِحَسب ذَلِك. وَهُوَ نَحْو قياسهم مَا نقص من اللِّسَان بالحروف الْمُقطعَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تقاس الْعين فِي يَوْم غيم وانما نهى عَن ذَلِك: لِأَن الضَّوْء يخْتَلف يَوْم الْغَيْم فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة فَلَا يَصح الْقيَاس. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه ذكر الْمهْدي من ولد الْحسن فَقَالَ: رجل أجلى الجبين أقنى الأسف ضخم الْبَطن أزيل الفخذين أفلج الثنايا بفخذه الْيُمْنَى شامة. الأزيل الفخذين: المتباعد مَا بَينهمَا وَهُوَ كالأفحج. يُقَال: تزيل الشَّيْء اذا انفرج قَالَ أَبُو النَّجْم يذكر بَعِيرًا يَسْتَقِي أَو رجلا: من الرجز

стр. 592

.. فِي لَحْمه بالغرب كالتزيل يَقُول: تنفرج أعضاؤه من ثقل الدَّلْو. وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: عَلَيْكُم من النِّسَاء الحارقة. بَلغنِي ذَلِك عَن ابْن عُيَيْنَة وانه قَالَ: هِيَ الضيقة وَلَا أرى هَذَا الا من قَوْلهم: هُوَ يحرق عَلَيْهِ الأرم فِي شدَّة الْعَدَاوَة والغيظ وَالْبَعِير يحرق نِيَابَة اذا صرف. وَذَلِكَ أَنه يشد نابا على نَاب وَقَالَ الْأَصْمَعِي: (هُوَ يعَض عَلَيْهِ الأرم) وَقَالَ الأرم الْأَصَابِع. وَقَالَ غَيره: يحرق. وَقَالَ: الأرم الأضراس. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي كتاب: الْأَمْثَال لَو كَانَت الأضراس لكَانَتْ الأزم بالزاي ذهب الى الأزم وَهُوَ العض وأغفل الأرم وانما سميت الأضراس أرما لِأَن الأرم الْأكل يُقَال: أرم الْبَعِير يأرم أرما فَهُوَ أرم والجميع الأرم وَيجوز أَن تسمى

стр. 593

الْأَصَابِع أرما لِأَنَّهُ يُؤْكَل بهَا غير ان التَّفْسِير الأول هُوَ الصَّحِيح أَلا ترى أَن الْمُعَطل الْهُذلِيّ يَقُول: من الطَّوِيل ... وَفهم بن عَمْرو يعلكون ضريسهم ... كَمَا صرفت فَوق الْجذاذ المساحن ... ويعلكون ضريسهم هُوَ مثل قَوْلهم: يحرقون الارم عَلَيْهِ لانه أَيْضا يُقَال: هُوَ يعلك على الأزم وَقَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... حبسنا وَكَانَ الْحَبْس منا سجية ... عصائب أبقتها السنون الأوارم ... وَهِي السنون الَّتِي أكلت المَال واستأصلته وعصائب المَال: بقاياه. وَكَانَ عَليّ ﵇ يقْرَأ: ﴿لنحرقنه ثمَّ لننسفنه فِي اليم نسفا﴾ وَقيل فِي تَفْسِيره: لنبردنه بالمبارد بردا. وَهُوَ من هَذَا. والحارقة: الَّتِي تضم كَمَا يشد العاض أَو المغتاظ المتوعد أَسْنَانه. وَيُقَال لَهَا: العضوض والمصوص قريب من ذَلِك.

стр. 594

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: ذِمَّتِي رهينة وَأَنا بِهِ زعيم لمن صرحت لَهُ العبر أَن لَا يهيج على التَّقْوَى زرع قوم وَلَا يظمأ على التَّقْوَى سنخ أصل الا وان أبْغض خلق الله إِلَى الله رجل قمش علما غارا باغباش الْفِتْنَة عميسا بِمَا فِي غيب الْهُدْنَة سَمَّاهُ أشباهه من النَّاس عَالما لم يغن فِي الْعلم يَوْمًا سالما بكر فَاسْتَكْثر مِمَّا قل مِنْهُ فَهُوَ خير مِمَّا كثر حَتَّى اذا مَا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل قعد بَين النَّاس قَاضِيا لتلخيص ماالتبس على غَيره ان نزلت بِهِ احدى المبهمات هيأ لَهَا حَشْوًا رثا رَأيا من رايه فَهُوَ من قطع الشُّبُهَات فِي مثل غزل العنكبوت لِأَنَّهُ لَا يعلم اذا أَخطَأ اخطأ أم أصَاب خباط عشوات رعاب جهالات لَا يعْتَذر مِمَّا لَا يعلم فَيسلم وَلَا يعَض فِي الْعلم بضرس قَاطع فيغنم يذرو الرِّوَايَة ذرو الرّيح الهشيم تبْكي مِنْهُ الدِّمَاء وتصرخ مِنْهُ الْمَوَارِيث ويستحل بِقَضَائِهِ الْفرج الْحَرَام لَا ملىء وَالله باصدار مَا ورد عَلَيْهِ وَلَا أهل لما فرظ بِهِ. حَدَّثَنِيهِ ابى قَالَ حَدَّثَنِيهِ عَليّ بن مُحَمَّد عَن اسماعيل بن اسحق الْأنْصَارِيّ عَن عبد الله بن لَهِيعَة عَن عبد الله بن هُبَيْرَة. الذِّمَّة الْعَهْد وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز

стр. 595

﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ وَهُوَ الذَّم أَيْضا قَالَ أُسَامَة الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل ... كَمَا نَاشد الذَّم الْكَفِيل الْمعَاهد ... والزعيم: الْكَفِيل. وَقَوله: أَلا يهيج على التَّقْوَى زرع قوم. يُرِيد: لَا يجِف يُقَال: هاج النبت إِذا يبس. وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿ثمَّ يهيج فتراه مصفرا﴾ . والسنخ وَالْأَصْل وَاحِد وأضاف أَحدهمَا الى الآخر لما اخْتلف اللفظان وان كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا وَأَرَادَ انه من عمل لله عملا لم يفْسد ذَلِك الْعَمَل وَلم يبطل كَمَا يفْسد النبت بهيج أَعْلَاهُ وعطش أَسْفَله وَلكنه لَا يزَال ناضرا. وأغباش الْفِتْنَة ظلمها وَاحِدهَا غبش وأغباش اللَّيْل بقايا ظلمه وَمِنْه الحَدِيث فِي صَلَاة الصُّبْح: وَالنِّسَاء متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من

стр. 596

الغبش. والهدنة هِيَ السّكُون يُقَال: هدن اذا سكن والمهادنة الاصلاح. وسمى بذلك لِأَن السّكُون يكون بِهِ وَأَرَادَ أَنه لَا يعرف مَا فِي الْفِتْنَة من الشَّرّ وَلَا مَا فِي السّكُون من الْخَيْر. وَقَوله: وَلم يغن فِي الْعلم يَوْمًا سالما يُرِيد: أَن الْجُهَّال يسمونه عَالما وَلم يلبث فِي الْعلم يَوْمًا تَاما. وَهُوَ من قَوْلك: غنيت بِالْمَكَانِ اذا لَبِثت بِهِ. وَمِنْه قيل للمنزل مغنى وللنازل مغان لِأَنَّهُ يُقَام بهَا. وَقَوله: حَتَّى إِذا مَا ارتوى من آجن والآجن: المَاء الْمُتَغَيّر. والآسن نَحوه. شبه علمه بِهِ. وَقَوله: قعد لتلخيص مَا الْتبس على غَيره. يُرِيد: لتبيينه وَهُوَ التخليص متقاربان وَلَعَلَّهُمَا شىء وَاحِد من المقلوب خلصت ولخصت. وَقَوله: ان نزلت بِهِ احدى المبهمات يُرِيد مَسْأَلَة معضلة مشكلة وانما قيل لَهَا: مُبْهمَة لِأَنَّهَا أبهمت عَن الْبَيَان كَأَنَّهَا أصمتت فَلم يَجْعَل عَلَيْهَا دَلِيل وَلَا اليها سَبِيل وَمن هَذَا قيل لما لَا ينْطق من الْحَيَوَان: الْبَهَائِم وَمِنْه قيل للمصمت اللَّوْن الَّذِي لَا شية لَهُ: بهيم وَمِنْه قيل للشجاع من الرِّجَال: بهمة لِأَنَّهُ

стр. 597

استبهم على مَنَازِله الْوَجْه الَّذِي يَأْتِيهِ فِي الْقِتَال مِنْهُ. وَقَوله: خباط عشوات أَي: خبط ظلمات وخابط العشوة نَحْو واطىء العشوة. وَهُوَ الَّذِي يمشي فِي اللَّيْل بِلَا مِصْبَاح فيتحير ويضل وَرُبمَا تردى فِي بِئْر أَو سقط على سبع وَيُقَال فِي مثل: سقط الْعشَاء على سرحان وَذَلِكَ ان خَارِجا خرج يطْلب الْعشَاء فَسقط على ذِئْب فَأَكله. وَبَعض اصحاب اللُّغَة يزْعم أَن السرحان فِي هَذَا الْمثل الْأسد قَالَ: وَهُوَ مثل قَوْلهم للأسد فِي مَوضِع آخر: حَيَّة الْوَادي. وهذيل تسمي الْأسد سرحانا. وَقَوله: وَلَا يعَض فِي الْعلم بضرس قَاطع يُرِيد: انه لم يتقن وَلم يحكم فَيكون بِمَنْزِلَة من يعَض بناجذ. والناجذ: آخر الأضراس وانما يطلع اذا استحكم شباب الرجل واستدت مرته وَلذَلِك تَدعُوهُ الْعَوام ضرس الْحلم كَأَن الْحلم يأتى مَعَ طلوعه وَتذهب نزقة الصَّبِي وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر: من الوافر ... أَخُو خمسين مُجْتَمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون ...

стр. 598

وَيُقَال: رجل منجذ اذا كَانَ مجربا محكما وَأَصله من طُلُوع الناجذ. وَيُقَال: قد عض فلَان على ناجذه وَكَذَلِكَ الْبَعِير اذا عض على بازله فقد بلغ. وَالْفرس اذا عض على قارحه. وَقَوله: يذرو الرِّوَايَة ذرو الرّيح الهشيم أَي: يسْرد الرِّوَايَة كَمَا تنسف الرّيح هشيم النبت. وَهُوَ مَا يبس مِنْهُ وتفتت. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَأصْبح هشيما تَذْرُوهُ الرِّيَاح﴾ . وَقَوله: لَا ملىء وَالله باصدار مَا قدر عَلَيْهِ يَقُول: لَيْسَ هُوَ كَامِل لرد مَا سُئِلَ عَنهُ وَمَا أصَاب فِيهِ وَلَا هُوَ أهل لما قرظ بِهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: أسلم وَالله أَبُو بكر وَأَنا جذعمة أَقُول فَلَا يسمع قولي فيكف أكون أَحَق بمقام أَبى بكر. يرويهِ الرّبيع بن نَافِع الْحلَبِي عَن ابراهيم بن يحيى الْمَدِينِيّ عَن صَالح مولى التؤمة. الجذعمة: الصَّغِير وَالْمِيم زَائِدَة. وَأَصله الْجَذعَة وَالْمِيم تزاد آخرا رَابِعَة فَيكون الْحَرْف على فَعلم نَحْو: زرقم.

стр. 599

وَهُوَ الْأَزْرَق وستهم وَهُوَ الأستة وفسحم وَهُوَ الْوَاسِع الصَّدْر. وَأَصله الفسح وَيكون الْحَرْف على فَعلم نَحْو: شدقم وَهُوَ الْأَشْدَق وشجعم وَهُوَ الشجاع. وَيكون الْحَرْف على فَعلم نَحْو: دقعم وَهُوَ التُّرَاب. وَأَصله الدقعاء. يُقَال: فلام مدقع إِذا افْتقر فلصق بِالتُّرَابِ ودلقم وَهِي النَّاقة المنكسرة الاسنان. والاصل: اندلقت اسنانها أَي: خرجت وَسَقَطت. وَقَالَ سيبوية: وَلَا تجْعَل هَذِه الْمِيم زَائِدَة الا فِي الْموضع الَّذِي يعرف فِيهِ أصل الْحَرْف فَلَا تجدها هُنَاكَ. وَأما مَا لَا يعرف فِيهِ أصل الْحَرْف فنحو: عظلم وَهُوَ الوسمة وسلجم وَهُوَ الرَّأْس الطَّوِيل. وَأَرَادَ عَليّ ﵇: أسلم أَبُو بكر وَأَنا كالجذعة فِي الصغر يُرِيد: انه لم يبلغ الْحلم. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان ابْن عَبَّاس ﵀ قَالَ: مَا رَأَيْت رَئِيسا محربا يزن بِهن لرأيته يَوْم صفّين وعَلى رَأسه عِمَامَة بَيْضَاء وَكَأن عَيْنَيْهِ سِرَاجًا سليط وَهُوَ يحمش أَصْحَابه الى أَن انْتهى الي وَأَنا فِي كثف فَقَالَ: معشر الْمُسلمين استشعروا الخشية وعنوا الاصوات

стр. 600

وتجلببوا السكينَة وأكملوا اللؤم وأخفوا الجنن وأقلقوا السيوف فِي الغمد قبل السلَّة وألحظوا الشزر واطعنوا الشزر أَو النتر أَو الْيُسْر كلا قد سَمِعت ونافحوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا والرماح بِالنَّبلِ وامشوا الى الْمَوْت مشْيَة سجحا أَو سجحاء وَعَلَيْكُم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه فان الشَّيْطَان راكد فِي كَسره نافج حضنيه مفترش ذِرَاعَيْهِ قد قدم للوثبة يدا وَأخر للنكوص رجلا. والسليط: الزَّيْت وَهُوَ عِنْد قوم دهن السمسم قَالَ الْجَعْدِي وَذكر امْرَأَة: من المتقارب تضيىء كضوء سراج السليط لم يَجْعَل الله فِيهِ تحاسا. أَي: دخانا. وَمِنْه قَوْله الله تَعَالَى: ﴿يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار ونحاس﴾ . وَقَوله: يحمشهم أَي: يذمرهم ويغضبهم وَيُقَال: أحمشت الرجل وأوابته وأحفظته أَي أغضبته وَيُقَال: أحمشت
следующие страницы →