← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الغبش. والهدنة هِيَ السّكُون يُقَال: هدن اذا سكن والمهادنة الاصلاح. وسمى بذلك لِأَن السّكُون يكون بِهِ وَأَرَادَ أَنه لَا يعرف مَا فِي الْفِتْنَة من الشَّرّ وَلَا مَا فِي السّكُون من الْخَيْر. وَقَوله: وَلم يغن فِي الْعلم يَوْمًا سالما يُرِيد: أَن الْجُهَّال يسمونه عَالما وَلم يلبث فِي الْعلم يَوْمًا تَاما. وَهُوَ من قَوْلك: غنيت بِالْمَكَانِ اذا لَبِثت بِهِ. وَمِنْه قيل للمنزل مغنى وللنازل مغان لِأَنَّهُ يُقَام بهَا. وَقَوله: حَتَّى إِذا مَا ارتوى من آجن والآجن: المَاء الْمُتَغَيّر. والآسن نَحوه. شبه علمه بِهِ. وَقَوله: قعد لتلخيص مَا الْتبس على غَيره. يُرِيد: لتبيينه وَهُوَ التخليص متقاربان وَلَعَلَّهُمَا شىء وَاحِد من المقلوب خلصت ولخصت. وَقَوله: ان نزلت بِهِ احدى المبهمات يُرِيد مَسْأَلَة معضلة مشكلة وانما قيل لَهَا: مُبْهمَة لِأَنَّهَا أبهمت عَن الْبَيَان كَأَنَّهَا أصمتت فَلم يَجْعَل عَلَيْهَا دَلِيل وَلَا اليها سَبِيل وَمن هَذَا قيل لما لَا ينْطق من الْحَيَوَان: الْبَهَائِم وَمِنْه قيل للمصمت اللَّوْن الَّذِي لَا شية لَهُ: بهيم وَمِنْه قيل للشجاع من الرِّجَال: بهمة لِأَنَّهُ

стр. 597

استبهم على مَنَازِله الْوَجْه الَّذِي يَأْتِيهِ فِي الْقِتَال مِنْهُ. وَقَوله: خباط عشوات أَي: خبط ظلمات وخابط العشوة نَحْو واطىء العشوة. وَهُوَ الَّذِي يمشي فِي اللَّيْل بِلَا مِصْبَاح فيتحير ويضل وَرُبمَا تردى فِي بِئْر أَو سقط على سبع وَيُقَال فِي مثل: سقط الْعشَاء على سرحان وَذَلِكَ ان خَارِجا خرج يطْلب الْعشَاء فَسقط على ذِئْب فَأَكله. وَبَعض اصحاب اللُّغَة يزْعم أَن السرحان فِي هَذَا الْمثل الْأسد قَالَ: وَهُوَ مثل قَوْلهم للأسد فِي مَوضِع آخر: حَيَّة الْوَادي. وهذيل تسمي الْأسد سرحانا. وَقَوله: وَلَا يعَض فِي الْعلم بضرس قَاطع يُرِيد: انه لم يتقن وَلم يحكم فَيكون بِمَنْزِلَة من يعَض بناجذ. والناجذ: آخر الأضراس وانما يطلع اذا استحكم شباب الرجل واستدت مرته وَلذَلِك تَدعُوهُ الْعَوام ضرس الْحلم كَأَن الْحلم يأتى مَعَ طلوعه وَتذهب نزقة الصَّبِي وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر: من الوافر ... أَخُو خمسين مُجْتَمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون ...

стр. 598

وَيُقَال: رجل منجذ اذا كَانَ مجربا محكما وَأَصله من طُلُوع الناجذ. وَيُقَال: قد عض فلَان على ناجذه وَكَذَلِكَ الْبَعِير اذا عض على بازله فقد بلغ. وَالْفرس اذا عض على قارحه. وَقَوله: يذرو الرِّوَايَة ذرو الرّيح الهشيم أَي: يسْرد الرِّوَايَة كَمَا تنسف الرّيح هشيم النبت. وَهُوَ مَا يبس مِنْهُ وتفتت. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَأصْبح هشيما تَذْرُوهُ الرِّيَاح﴾ . وَقَوله: لَا ملىء وَالله باصدار مَا قدر عَلَيْهِ يَقُول: لَيْسَ هُوَ كَامِل لرد مَا سُئِلَ عَنهُ وَمَا أصَاب فِيهِ وَلَا هُوَ أهل لما قرظ بِهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: أسلم وَالله أَبُو بكر وَأَنا جذعمة أَقُول فَلَا يسمع قولي فيكف أكون أَحَق بمقام أَبى بكر. يرويهِ الرّبيع بن نَافِع الْحلَبِي عَن ابراهيم بن يحيى الْمَدِينِيّ عَن صَالح مولى التؤمة. الجذعمة: الصَّغِير وَالْمِيم زَائِدَة. وَأَصله الْجَذعَة وَالْمِيم تزاد آخرا رَابِعَة فَيكون الْحَرْف على فَعلم نَحْو: زرقم.

стр. 599

وَهُوَ الْأَزْرَق وستهم وَهُوَ الأستة وفسحم وَهُوَ الْوَاسِع الصَّدْر. وَأَصله الفسح وَيكون الْحَرْف على فَعلم نَحْو: شدقم وَهُوَ الْأَشْدَق وشجعم وَهُوَ الشجاع. وَيكون الْحَرْف على فَعلم نَحْو: دقعم وَهُوَ التُّرَاب. وَأَصله الدقعاء. يُقَال: فلام مدقع إِذا افْتقر فلصق بِالتُّرَابِ ودلقم وَهِي النَّاقة المنكسرة الاسنان. والاصل: اندلقت اسنانها أَي: خرجت وَسَقَطت. وَقَالَ سيبوية: وَلَا تجْعَل هَذِه الْمِيم زَائِدَة الا فِي الْموضع الَّذِي يعرف فِيهِ أصل الْحَرْف فَلَا تجدها هُنَاكَ. وَأما مَا لَا يعرف فِيهِ أصل الْحَرْف فنحو: عظلم وَهُوَ الوسمة وسلجم وَهُوَ الرَّأْس الطَّوِيل. وَأَرَادَ عَليّ ﵇: أسلم أَبُو بكر وَأَنا كالجذعة فِي الصغر يُرِيد: انه لم يبلغ الْحلم. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان ابْن عَبَّاس ﵀ قَالَ: مَا رَأَيْت رَئِيسا محربا يزن بِهن لرأيته يَوْم صفّين وعَلى رَأسه عِمَامَة بَيْضَاء وَكَأن عَيْنَيْهِ سِرَاجًا سليط وَهُوَ يحمش أَصْحَابه الى أَن انْتهى الي وَأَنا فِي كثف فَقَالَ: معشر الْمُسلمين استشعروا الخشية وعنوا الاصوات

стр. 600

وتجلببوا السكينَة وأكملوا اللؤم وأخفوا الجنن وأقلقوا السيوف فِي الغمد قبل السلَّة وألحظوا الشزر واطعنوا الشزر أَو النتر أَو الْيُسْر كلا قد سَمِعت ونافحوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا والرماح بِالنَّبلِ وامشوا الى الْمَوْت مشْيَة سجحا أَو سجحاء وَعَلَيْكُم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه فان الشَّيْطَان راكد فِي كَسره نافج حضنيه مفترش ذِرَاعَيْهِ قد قدم للوثبة يدا وَأخر للنكوص رجلا. والسليط: الزَّيْت وَهُوَ عِنْد قوم دهن السمسم قَالَ الْجَعْدِي وَذكر امْرَأَة: من المتقارب تضيىء كضوء سراج السليط لم يَجْعَل الله فِيهِ تحاسا. أَي: دخانا. وَمِنْه قَوْله الله تَعَالَى: ﴿يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار ونحاس﴾ . وَقَوله: يحمشهم أَي: يذمرهم ويغضبهم وَيُقَال: أحمشت الرجل وأوابته وأحفظته أَي أغضبته وَيُقَال: أحمشت

стр. 601

النَّار اذا ألهبتها. والكثف: الْجَمَاعَة وَمِنْه: التكاشف والحشد نَحوه. وَقَوله: وعنوا الْأَصْوَات إِن كَانَ الْمَحْفُوظ هَكَذَا بِفَتْح الْعين وَتَشْديد النُّون فَإِنَّهُ أَرَادَ أحبسوها وأخفوها وَهُوَ معنى صَحِيح نَهَاهُم عَن اللَّغط. والتعنية: الْحَبْس وَمِنْه قيل للأسير عان وَقد ذَكرْنَاهُ فِي غير هَذَا الْموضع بِأَكْثَرَ من هَذَا التَّفْسِير. واللؤم: جمع لأمة على غير قِيَاس وَكَذَلِكَ يجمع كَأَنَّهُ جمع لؤمة. وللأمة الدرْع. والجنن: الترسة. يَقُول: اجْعَلُوهَا خفافا وأقلقوا السيوف فِي الغمد. يُرِيد: سهلوا سلها قبل أَن تحتاجوا إِلَى ذَلِك لِئَلَّا تعسر عَلَيْكُم عِنْد الْحَاجة. والظبأ: جمع ظبة السَّيْف أَي حَده وَهِي من المنقوص مثل: قلَّة وثبة فتجمعها على الاصل. وَقَوله: وصلوا السيوف بالخطى يَقُول: اذا قصرت عَن الضرائب تقدمتم وأسرعتم حَتَّى تلحقوا مثل قَول قيس بن

стр. 602

الخطيم: من الطَّوِيل ... اذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا الى أَعْدَائِنَا فنضارب ... وَقَوله: والرماح بِالنَّبلِ يُرِيد: اذا قصرت الرماح بعد من تُرِيدُ أَن تطعنه مِنْك رميته بِالنَّبلِ. وَقَوله: امشوا إِلَى الْمَوْت ميشية سجحا أَو سجحاء أَي: سهلة لَا تتكلوا. وَمِنْه قَول عَائِشَة لعَلي يَوْم الْجمل: ملكت فأسجع أَي: سهل. وَيُقَال: خُذ أسجح أَي: سهل. وَقَوله: عَلَيْكُم الرواق المطنب يَعْنِي: رواق الْبَيْت المشدود بالأطناب وَهِي حبال تشد بِهِ وَهَذَا مثل قَول عَائِشَة ﵂: صرف الشَّيْطَان روقة وَمد طنبه. وَقد ذكرته فِي حَدِيثهَا وفسرته. وَقَوله: قد قدم للوثبة يدا وَأخر للنكوص رجلا هُوَ مثل قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَإِذ زين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿نكص على عَقِبَيْهِ﴾ أَي: رَجَعَ على عقيبة. وَأَرَادَ عَليّ ﵇ انه قد قدم يدا ليثب ان رأى فرْصَة وان رأى الْأَمر على من هُوَ مَعَه نكص رجلا.

стр. 603

وَقَوله: والحظوا الشزر وَهُوَ النّظر بمؤخر الْعين نظر الْعَدو الْمُبْغض. يَقُول: ألحظوهم شزرا وَلَا تنظروا اليهم نظرا يبين لَهُم فان ذَلِك أهيب لكم فِي صُدُورهمْ. والطعن الْيُسْر مَا كَانَ حذاء وَجهك. والشزر عَن يَمِينك وشمالك. والنبر من الطعْن: الخلس وَهَذَا اشبه الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي بِمَا أُرِيد بِالْحَدِيثِ لِأَن اختلاس الطعْن من حذق الطاعن تَقول الْعَرَب: طعن نبر وَضرب هبر أَي: يقطع من اللَّحْم قطعا يلقيها. وَرمي سعر: أَي: كَأَنَّهُ نَار. يُقَال: سعرت النَّار اذا ألهبتها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَيْضا: طعن نتر قَالَ: وطعنه الْفَارِس نترة وَكَانَ ينشد: من المتقارب ... فتبعته طعنة نترة ... يسيل على الصَّدْر مِنْهَا صبيب ... وَغَيره يرويهِ: ثرة. وَقَالَ الشَّاعِر فِي اختلاس الطعْن: من الطَّوِيل.

стр. 604

٠ - ... يخالس الْخَيل طَعنا وَهِي محضرة ... كَأَنَّمَا ساعداه ساعدا ذيب ... قَالَ الْهُذلِيّ من الطَّوِيل ... وطعنة خلس قد طعنت مرشة ... يمج بهَا عرق من الْجوف قالس ... والحضنان: الجنبان. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان مكَاتبا لبَعض بني أَسد قَالَ: جِئْت بِنَقْد أجلبه الى الْكُوفَة فانتهيت بِهِ الى الجسر فَانِي لأسربه عَلَيْهِ أقبل مولى لبكر بن وَائِل يَتَخَلَّل الْغنم ليقطعه فنفرت نقدة فقطرت الرجل فِي الْفُرَات فغرق فَأخذت فارتفعنا الى عَليّ. فقصصت عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ: انْطَلقُوا فان عَرَفْتُمْ النقدة بِعَينهَا فادفعوها اليهم وان اخْتلطت عَلَيْكُم فادفعوا شرواها من الْغنم. يرويهِ ابْن أَبى غنية عَن أَبى حبَان عَن أَبِيه. النَّقْد: صغَار الْغنم وَاحِدهَا نقدة. وَمِنْه يُقَال: فلَان أذلّ من النَّقْد.

стр. 605

١ - وَقَوله: اسربه: أَي: أرْسلهُ قِطْعَة قِطْعَة. يُقَال: سرب عَليّ الابل أَي أرسلها قِطْعَة قِطْعَة. وَقَوله: فقطرت الرجل أَي: أَلقيته فِي الْفُرَات وَأَصله من الْقطر وَهُوَ نَاحيَة الشىء يُقَال: طعنه فقطره أَي: أَلْقَاهُ على أحد قطريه وطعنه فجد لَهُ أَي: أَلْقَاهُ بالجدالة وَهِي الأَرْض. وَأَشد أَبُو زيد: من الرجز ... قد أركب الْآلَة بعد الْآلَة ... وأترك الْعَاجِز بالجدالة ... أَي: الأَرْض وشرواها مثلهَا. وَقد تقدم تَفْسِير ذَلِك. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: وَالله لود مُعَاوِيَة أَنه مَا بَقِي من بني هَاشم نافخ ضرمة الا طعن فِي نيطه.

стр. 606

الضرمة: النَّار. يُقَال: مَا بِالدَّار نافخ نَار وَلَا نافخ ضرمة سَوَاء أَي: مَا بهَا أحد. وَقَوله: الا طعن فِي نيطه. يُرِيد: الا مَاتَ. وحَدثني أَبى قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد قَالَ: طعن فلَان فِي نيطه. أَي: طعن فِي جنَازَته. وَمن ابْتَدَأَ فِي شَيْء أَو دخل فِي شَيْء فقد طعن فِيهِ. والنيط: الْمَوْت. يُقَال: رَمَاه الله بالنيط. وحَدثني أَبى قَالَ ثَنَا أَبُو سعيد انه طعن فِي نيطه. وَقَالَ: نِيَاط الْقلب وَهِي علاقته الَّتِي يتَعَلَّق بهَا فَإِذا طعن فِي ذَلِك الْمَكَان مَاتَ. وَكَانَ الْقيَاس ان يُقَال: نوط لِأَنَّهُ من ناط ينوط غير أَن الْيَاء تعاقب الْوَاو فِي حُرُوف كَثِيرَة قد ذكرتها فِي غير هَذَا الْموضع مثل: لَاطَ بقلبي يلوط ويليط لوطا وليطا. وحَدثني أَبى قَالَ: أَخْبرنِي ابْن حبَان النَّحْوِيّ قَالَ أَخْبرنِي بكر الْمَازِني انه سَأَلَ يَا عُبَيْدَة والأصمعي عَن قَول

стр. 607

الْأَعْشَى: من الطَّوِيل ... لعمري لَئِن أَمْسَى من الْحَيّ شاخصا ... لقد نَالَ خيصا من عفيرة خائصا ... فَقلت: خيصا أَو حيصا فَقَالَا: مَا نَدْرِي. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال فلَان يخوص فِي بني فلَان العطا اذا كَانَ يعطيهم شَيْئا يَسِيرا وَقَالَ بكر: فَقلت لَهُ فَيَنْبَغِي أَن يكون الْمصدر خوصا فَقَالَ: رُبمَا اشتق الْمصدر من غير لفظ الْفِعْل يُقَال: أَتَيْته آتيه وآتوه وَلَا نعلم أحدا يوثق بعربتيه يَقُول: أتوته الا أَن النَّحْوِيين لما سمعُوا أتوة قاسوه فَقَالُوا أتوته آتوه. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: ان الله تَعَالَى أوحى إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ أَن ابْن لي بَيْتا فِي الأَرْض فَضَاقَ إِبْرَاهِيم ﵇ بذلك ذرعا فارسل الله جلّ وَعز اليه السكينَة. وَهِي ريح خجوج فتطوت مَوضِع الْبَيْت كالحجفة.

стр. 608

حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن بشر بن آدم عَن أبي الْأَحْوَص عَن سماك بن حَرْب عَن خَالِد بن عرْعرة. الخجوج من الرِّيَاح: السريعة المر وَيُقَال أَيْضا خجوجاة قَالَ ابْن أَحْمَر يصف الرّيح: من الْكَامِل هوجاء رعبلة الرواح خجوجاة الغدو رواحها شهر والخجوجي: الطَّوِيل الرجلَيْن أَيْضا وَمثل هَذَا حَدِيثه الآخر انه قَالَ: السكينَة لَهَا وَجه كوجه الانسان وَهِي بعد ريح هفافة والهفافة: الْخَفِيفَة السريعة. قَالَ ابْن أَحْمَر وَذكر الظليم وبيضه: من الوافر ... ويلحفهن هفافا ثخينا ... والهفاف: جنَاحه لِأَنَّهُ خَفِيف سريع فِي طيرانه وَهُوَ ثخين لتراكب الريش بعضه على بعض وَأما قَول ذِي الرمة: من الطَّوِيل ... وأبيض هفاف الْقَمِيص أَخَذته ... فَجئْت بِهِ للْقَوْم مغتصبا ضمرا ... فَإِنَّهُ أَرَادَ: الْقلب وقميصه: غشاؤه. وَجعله هفافا لرقته وَقَوله: فَجئْت بِهِ للْقَوْم مغتصبا أَرَادَ أَن الْبَعِير الَّذِي أَتَاهُم بِقَلْبِه نحر عَن غير عِلّة. يُقَال: جزور مَغْصُوبَة ومعبوطة اذا نحرت

стр. 609

لغير عِلّة والضمر: اللَّطِيف. والحجفة: الترس. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه كتب الى ابْن عَبَّاس حِين أَخذ من مَال الْبَصْرَة مَا أَخذ: اني أَشْرَكتك فِي أمانتي وَلم يكن رجل من أَهلِي أوثق مِنْك فِي نَفسِي فَلَمَّا رَأَيْت الزَّمَان على ابْن عمك قد كلب والعدو قد حَرْب قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن بِفِرَاقِهِ مَعَ المفارقين وخذلانه مَعَ الخاذلين واختطفت مَا قدرت عَلَيْهِ من أَمْوَال الْأمة اختطاف الذِّئْب الْأَزَل دامية المعزى. وَفِي الْكتاب: ضح رويدا فَكَأَن قد بلغت المدى وَعرضت عَلَيْك أعمالك بِالْمحل الَّذِي فِيهِ يُنَادي المغتر بالحسرة ويتمنى المضيع التَّوْبَة والظالم الرّجْعَة. قَوْله: قد حَرْب أَي: غضب يُقَال: حَرْب الرجل يحرب حَربًا وحربته أَنا أَي: أغضبته وَأسد محرب أَي: مغضب.

стр. 610

وَقَوله: قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن هَذَا مثل يضْرب لمن كَانَ لصَاحبه على مَوَدَّة أَو رِعَايَة ثمَّ حَال عَن ذَلِك. والمجن: الترس وَقَوله: اختطاف الذِّئْب الْأَزَل دامية المعزى إِنَّمَا خص الدامية دون غَيرهَا لِأَن فِي طبع الذِّئْب محبَّة الدَّم فَهُوَ يُؤثر الدامية على غَيرهَا ويبلغ بِهِ طبعه فِي ذَلِك انه يرى الذِّئْب مثله وَقد دمي فيثب عَلَيْهِ ليأكله قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... فَكنت كذئب السوء لما رأى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم ... وَقَالَ آخر: من الْبَسِيط اني رَأَيْتُك كالورقاء يوحشها ... قرب الأليف وتغشاه اذا عقروا ... والورقاء: ذئبة يَقُول: لَا تقرب الذِّئْب وتستوحش مِنْهُ فاذا عقر وَثَبت عَلَيْهِ. وَقَوله: ضح رويدا هَذَا مثل وَهُوَ كَمَا تَقول.

стр. 611

اصبر قَلِيلا وَيُقَال أَصله من تضحية الابل وَهُوَ تغديتها يُقَال: ضحيتها اذا غديتها وَقَالَ زيد الْخَيل: من الطَّوِيل ... فَلَو أَن نصرا أصلحت ذَات بَينهَا ... لضحت رويدا عَن مظالمها عَمْرو ... أَي: لكفت عَمْرو انفسها عَن ظلمها. وَنصر وَعَمْرو: حَيَّان من أَسد. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه قَالَ: ان بني أُميَّة لَا يزالون يطعنون فِي مسحل ضَلَالَة وَلَهُم فِي الأَرْض أجل ومهابة حَتَّى يهريقوا الدَّم الْحَرَام فِي الشَّهْر الْحَرَام وَالله لكَأَنِّي أنظر الى غرنوق من قُرَيْش يَتَشَحَّط فِي دَمه فاذا فعلوا ذَلِك لم يبْق لَهُم فِي الأَرْض عاذر وَلم يبْق لَهُم ملك على وَجه الأَرْض بعد خمس عشرَة لَيْلَة. يرويهِ هرون بن الْمُغيرَة عَن عمر بن سعيد عَن سَلمَة بن كهيل عَن أَبى صَادِق عَن عَليّ ﵇. قَوْله فِي مسحل ضَلَالَة هُوَ من قَوْلهم: ركب فلَان مسحلة

стр. 612

اذا جد فِي أَمر هُوَ فِيهِ كَلَام أَو غَيره وَمضى وَمِنْه: السحل وَهُوَ الصب يُقَال: سحلت السَّمَاء اذا صبَّتْ. والغرنوق: الشَّاب وَيُقَال: غرنوق وَالْجمع غرانيق وغرانقة وَأما الغرانيق من طير المَاء فواحدها: غرنيق. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف لما تكلم يَوْم الشورى بالْكلَام الَّذِي ذكرته فِي حَدِيثه تكلم عَليّ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي اتخذ مُحَمَّدًا منا نَبيا وابتعثه الينا فَنحْن بَيت النُّبُوَّة ومعدن الْحِكْمَة أَمَان لأهل الارض وَنَجَاة لمن طلب وَلنَا حق أَن نعطه نَأْخُذهُ وان نمنعه نركب أعجاز الابل وان طَال السرى لَو عهد الينا رَسُول الله ﷺ عهدا لجالدنا عَلَيْهِ حَتَّى نموت أَو قَالَ لنا قولا لأنفذناه على رغمنا لن يسْرع أحد قبلي إِلَى صلَة رحم

стр. 613

أَو دَعْوَة حق وَالْأَمر اليك يَابْنَ عَوْف على صدق الْيَقِين وَجهد النصح اسْتغْفر الله لي وَلكم. يرويهِ يَعْقُوب بن مُحَمَّد عَن أَبى عمر الزُّهْرِيّ عَن مُسلم عَن نشيط عَن عَطاء بن أَبى رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: لنا حق ان نعطه نَأْخُذهُ وان نمنعه نركب أعجاز الابل وان طَال السرى يُرِيد: أَنه ان مَنعه ركب مركب الصيم والذل على مشقة وان تطاول ذَلِك بِهِ. وأصل هَذَا: ان رَاكب الْبَعِير اذا ركب بِغَيْر رَحل وَلَا وطاء ركب عَجزه وَلم يركب ظَهره من أجل السنام وَذَلِكَ مركب صَعب يشق على رَاكِبه وَلَا سِيمَا اذا تطاول بِهِ الرّكُوب على تِلْكَ الْحَال وَهُوَ يسري أَي: يسير لَيْلًا واذا رَكبه بالوطاء والرحل ركب الظّهْر وَذَلِكَ مركب يطمئن بِهِ وَلَا يشق عَلَيْهِ وَقد يجوز أَن يكون أَرَادَ بركوب اعجاز الابل انه يكون ردفا تَابعا وَلَا يصبر على ذَلِك وان تطاول بِهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان أهل الطَّائِف سَأَلُوهُ أَن يكْتب لَهُم الْأمان على تَحْلِيل الرِّبَا وَالْخمر فَامْتنعَ عَليّ ﵇ فَقَامُوا وَلَهُم تغذمر وبربرة.

стр. 614

التغذمر: الْغَضَب والبربرة: كَلَام فِي غضب والدمدمة نَحوه. قَالَ الطرماح وَذكر ثورا: من المتقارب ... وبربر بربرة الهبرقي بِأُخْرَى خواذ لَهَا الآنحة ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵇ انه كَانَ من مزحه أَن يَقُول: من الرجز ... أَفْلح من كَانَت لَهُ مزخه ... يزخها ثمَّ ينَام الفخة ... المزخة هَاهُنَا: الْمَرْأَة وأصل الزخ الدّفع يُقَال: زخ فِي قفا فلَان حَتَّى اخْرُج من الْبَاب ومزخة مفعلة من ذَلِك أَي: مَوضِع الزخ وَهُوَ النِّكَاح. وَمِنْه حَدِيث أَبى بكرَة حِين حدث مَعَه مُعَاوِيَة بقول رَسُول الله ﷺ خلَافَة نبوة ثمَّ يؤني الله الْملك من يَشَاء قَالَ: فزخ فِي أقفائنا. والفخة: الغطيط فِي النّوم يُقَال: فخ يفخ فخيخا اذا غط فِي نَومه وَنَحْو من هَذَا حَدِيثه الآخر ذكره الرياشي قَالَ:

стр. 615

ثَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: ثَنَا معَاذ بن الْعَلَاء بن عمار قَالَ: حَدثنِي أَبى عَن جدي قَالَ: سَمِعت عليا على الْمِنْبَر يَقُول: مَا أصبت مُنْذُ وليت عَمَلي الا هَذِه القويريرة أهداها الي الدهْقَان بِضَم الدَّال ثمَّ نزل الى بَيت المَال فَقَالَ: خُذ ثمَّ قَالَ: من الرجز ... أَفْلح من كَانَت لَهُ قوصره ... يَأْكُل مِنْهَا كل يَوْم مره ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ لما قتل ابْن آدم أَخَاهُ غمص الله الْخلق وَنقص الْأَشْيَاء. قَوْله: غمص الله الْخلق من قَوْلك: غمصت فلَانا أغمصه غمصا واغتمصته اذا استصغرته واحتقرته. وَيُقَال: غمصت عَلَيْهِ قَوْله اذا عبته. وَمِنْه قَول عمر ﵁ للمستقي لَهُ فِي جَزَاء الصَّيْد الَّذِي اصابه وَهُوَ حرَام: أتغمص الْفتيا. وَيُقَال فلَان مغموص عَلَيْهِ فِي حَسبه ومغموز عَلَيْهِ. وَكَأن أصل الصَّاد فِيهِ

стр. 616

الزَّاي ومخرجاهما متقاربان. وَأرى معنى الحَدِيث انه نقص الْخلق من الطول والعظم وَالْقُوَّة والبطش وَأَشْبَاه ذَلِك. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ ان رَسُول الله ﷺ بَعثه ليدي قوما قَتلهمْ خَالِد بن الْوَلِيد فَأَعْطَاهُمْ ميلغة الْكَلْب وعلبة الحالب ثمَّ قَالَ: هَل بَقِي لكم شَيْء فَأَعْطَاهُمْ بروعة الْخَيل ثمَّ بقيت مَعَه بَقِيَّة فَدَفعهَا اليهم. من حَدِيث مُحَمَّد بن اسحق فِي الْمَغَازِي. ميلغة الْكَلْب: الظّرْف الَّذِي يلغ فِيهِ الْكَلْب اذا شرب وَأَرَادَ انه أَعْطَاهُم قيمَة كل مَا ذهب لَهُم حَتَّى ميلغة الْكَلْب الَّتِي لَا قدر لَهَا وَلَا ثمن لِأَن الْكَلْب انما يولغ فِي قِطْعَة من صَحْفَة أَو جَفْنَة قد انْكَسَرت وَكَذَلِكَ علبة الحالب وَهِي: الْقدح الَّذِي يحلب فِيهِ من خشب ثمَّ أَعْطَاهُم بروعة الْخَيل يُرِيد: أَن الْخَيل لما وَردت عَلَيْهِم راعت نِسَاءَهُمْ وصبيانهم فَأَعْطَاهُمْ أَيْضا شَيْئا لما أَصَابَهُم من هه الروعة. وَفِي حَدِيث آخر انه بقيت مَعَه بَقِيَّة فَأَعْطَاهُمْ اياها وَقَالَ: هَذَا لكم بروعة صِبْيَانكُمْ ونسائكم.

стр. 617

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ ان سَلامَة الْكِنْدِيّ قَالَ: كَانَ عَليّ يعلمنَا الصَّلَاة على النبى ﷺ : اللَّهُمَّ داحي المدحوات وبارىء المسموكات وجبار الْقُلُوب على فطراتها شقيها وسعيدها اجْعَل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والمعلن الْحق بِالْحَقِّ والدامغ جيشات الأباطيل كَمَا حمل فاضطلع بِأَمْرك لطاعتك مستوفزا فِي مرضاتك بِغَيْر نكل فِي قدم وَلَا وَهِي فِي عزم واعيا لوحيك حَافِظًا لعهدك مَاضِيا على نَفاذ أَمرك حَتَّى أورى قبسا لقابس وأنار علما لحابس آلَاء الله تصل باهله أَسبَابه بِهِ هديت الْقُلُوب بعد خوضات الْفِتَن والاثم موضحات الْأَعْلَام ونائرات الْأَحْكَام ومنيرات الاسلام فَهُوَ أمينك الْمَأْمُون وخازن علمك المخزون وشهيدك يَوْم الدّين وبعيثك نعْمَة وَرَسُولك بِالْحَقِّ رَحْمَة الل هم افسح لَهُ مفتسحا فِي عدلك أوعدنك وأجزه مضاعفات الْخَيْر من فضلك لَهُ مهنآت غير مكدرات من فوز ثوابك المحلول وجزل عطائك الْمَعْلُول اللَّهُمَّ أعل على بِنَاء الْبَابَيْنِ بناءه وَأكْرم مثواه لديك ونزله

стр. 618

وأتمم لَهُ نوره وأجزه من ابتعاثك لَهُ مَقْبُول الشَّهَادَة مرضِي الْمقَالة ذَا منطق عدل وخطة فصل وَحجَّة برهَان عَظِيم. يرويهِ يزِيد بن هرون عَن نوح بن قيس عَن سَلامَة الْكِنْدِيّ. قَوْله: داحي المدحوات يَعْنِي: باسط الْأَرْضين وَكَانَ خلقهَا ربوة ثمَّ بسطها. قَالَ جلّ ذكره: ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ وكل شىء بسطته ووسعته فقد دحوته وَمن هَذَا قيل لموْضِع بيض النعامة: أدحي لِأَنَّهَا تدحوه للبيض أَي: نبسطه وتوسعه وَهُوَ: أفعول. وَقَوله: بارىء المسموكات أَي خَالق السَّمَاوَات وكل شىء رفعته وأعليته فقد سمكته. وسمك الْحَائِط وَالْبَيْت: ارتفاعه. قَالَ الفرزدق: من الْكَامِل ... ان الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز أطول ... وَقَوله: جَبَّار الْقُلُوب على فطراتها شقيها وسعيدها

стр. 619

من قَوْلك: جبرت الْعظم فجبر اذا كَانَ مكسورا فلأمته وأقمته كَأَنَّهُ أَقَامَ الْقُلُوب وأثبتها على مَا فطرها عَلَيْهِ من مَعْرفَته والاقرار بِهِ شقيها وسعيدها وَلم أجعَل جبارا هَاهُنَا من: أجبرت فلَانا على الأمراذا أدخلته فِيهِ كرها وقسرته لَا يُقَال: من: أفعل فعال لَا أعلم ذَلِك الا أَن بعض الْقُرَّاء قَرَأَ: أهدكم سَبِيل الرشاد: بتَشْديد الشين وَقَالَ: الرشاد الله ﵎ فَهَذَا فعال من أفعل وَهِي قِرَاءَة شَاذَّة غير مستعملة. وَأما قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بجبار﴾ . فانه أَرَادَ مَا أَنْت عَلَيْهِم بِملك والجبابرة: الْمُلُوك وَاعْتِبَار ذَلِك قَوْله : ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ أَي: بمسلط تسلط الْمُلُوك. فَإِن كَانَ يجوز أَن يُقَال من: أجبرت فلَانا على الْأَمر وَأَنا جَبَّار وَكَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فقد يجوز أَن يَجْعَل قَول عَليّ ﵁: جَبَّار الْقُلُوب من ذَلِك وَهُوَ أحسن فِي الْمَعْنى.

стр. 620

وَقَوله: دامغ جيشات الأباطيل يُرِيد المهلك لما نجم وارتفع من الأباطيل وأصل الدمغ من الدِّمَاغ كَأَنَّهُ الَّذِي يضْرب وسط الرَّأْس فيدمغ. أَي: يُصِيب الدِّمَاغ. وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿بل نقذف بِالْحَقِّ على الْبَاطِل فيدمغه﴾ أى: يُبطلهُ والدماغ مقتل فاذا أُصِيب هلك صَاحبه. وجيشات: مَأْخُوذ من جاش الشئ اذا ارْتَفع وجاش المَاء اذا طما وجاشت النَّفس. وَقَوله: كَمَا حمل فاضطلع هُوَ افتعل من الضلاعة وَهِي الْقُوَّة وَيُقَال فلَان مضطلع بِحمْلِهِ اذا كَانَ قَوِيا عَلَيْهِ والضلاعة: الْعظم. وَمن الأضلاع أَخذ ذَلِك لِأَن الجنبين اذا عظما قوى الْبَعِير على الْحمل. وَقَوله: بِغَيْر نكل فِي قدم. النكل: النّكُول. يُقَال: نكل ينكل عَن الْأَمر نكولا هَذَا الْمَشْهُور. وَنكل ينكل نكلا قَلِيله والقدم: التَّقَدُّم قاب أَبُو زيد: يُقَال رجل قدم اذا كَانَ شجاعا وَكَأن الْقدَم يجوز أَن تكون بِمَعْنى التَّقَدُّم وَبِمَعْنى الْمُتَقَدّم. وَقَوله: وَلَا وَهِي فِي عزم أَي: وَلَا ضعف فِي رَأْي. وَقَوله: حَتَّى أورى قبسا لقابس أَي: أظهر نورا من الْحق. يُقَال:

стр. 621

أوريت النَّار اذا قدحت فاظهرتها. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ . وَقَوله: آلَاء الله تصل بأَهْله أَسبَابه يُرِيد: نعم الله وَهِي آلاؤه وَاحِدهَا ألأ تصل بِأَهْل ذَلِك القبس وَهُوَ الاسلام وَالْحق: أَسبَابه وَأَهله الْمُؤْمِنُونَ بِهِ. هديت الْقُلُوب بعد الْكفْر والفتن موضحات الْأَعْلَام أَي: هديت لموضحات الْأَعْلَام. يُقَال: هديته الطَّرِيق وللطريق والى الطَّرِيق. وَقَوله: تائرات الْأَحْكَام ومنيرات الاسلام يُرِيد: الواضحات الْبَينَات. يُقَال: نَار الشىء وأنار اذا وضح فَأتى باللغتين جَمِيعًا. وَقَوله: شهيدك يَوْم الدّين. يُرِيد الشَّاهِد على أمته يَوْم الْقِيَامَة وبعيثك نعْمَة أَي: مبعوثك فعيل فِي معنى مفعول. وَقَوله: افسح لَهُ مفتسحا أَي: أوسع لَهُ سَعَة فِي عدلك أَي: فِي ذِي عدلك يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة فَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ عدنك فَإِنَّهُ أَرَادَ فِي جنتك جنَّة عدن. وَقَول: من جزل عطائك الْمَعْلُول من الْعِلَل وَهُوَ الشّرْب بعد الشّرْب فالشرب الأول: نهل وَالثَّانِي علل. يُرِيد: أَن عطاءه جلّ وَعز مضاعف كَأَنَّهُ يعل بِهِ عَاده أَي: يعطيهم عَطاء بعد عَطاء.

стр. 622

وَقَوله: أعل على بِنَاء البانين بناءه يُرِيد: ارْفَعْ فَوق أَعمال العاملين عمله وَأكْرم مثواه أَي: منزله من قَوْلك: ثويت بِالْمَكَانِ اذا نزلته وأقمت بِهِ ونزله: رزقه. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ أَنه قيل لَهُ: أَنْت أمرت بقتل عُثْمَان أَو أعنت على قَتله فعبد وضمد. العَبْد: الْغَضَب وَيُقَال مِنْهُ قَول الله جلّ وَعز: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين﴾ أَي: الغضاب والضمد: شدَّة الغيظ. قَالَ النَّابِغَة: من الْبَسِيط ... وَمن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنْهى الظلوم وَلَا تقعد على ضمد ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: خُذ الْحِكْمَة أَنى أتتك فَإِن الْكَلِمَة من الْحِكْمَة تكون فِي صدر الْمُنَافِق

стр. 623

فنلجلج حَتَّى تسكن الى صَاحبهَا. يُرِيد: ان الْكَلِمَة قد يعلمهَا الْمُنَافِق فَلَا تزَال تتحرك فِي صَدره فَلَا تسكن حَتَّى يسْمعهَا الْمُؤمن مِنْهُ أَو الْعَالم فيثقفها فتسكن فِي صَدره إِلَى أخواتها من كلم الْحِكْمَة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه لما تزوج فَاطِمَة ﵍ ذهب إِلَى يَهُودِيّ يَشْتَرِي ثيابًا فَقَالَ لَهُ: بِمن تزوجت فَقَالَ: بابنة النبى ﷺ . فَقَالَ: أنبيكم هَذَا قَالَ: نعم. قَالَ: لقد تزوجت امْرَأَة. قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ ثَنَا الْأَصْمَعِي عَن نَافِع القارىء قَالَ أَبُو حَاتِم: كَأَنَّهُ يعظم أمرهَا كَمَا يُقَال: فلَان رجل وكما قَالَ الْهُذلِيّ أَبُو خرَاش: من الطَّوِيل. ... لعمر أبي الطير المرية بالضحى ... على خَالِد لقد وَقعت على لحم ... يعظم شَأْنه أَي: وَقعت على لحم أَي لحم. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَليّ ﵁ انه قَالَ: الْبَيْت

стр. 624

الْمَعْمُور نتاق الْكَعْبَة من فَوْقهَا. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن دَاوُد عَن رجل عَن ابْن أَبى زَائِدَة عَن اسرائيل عَن سماك بن حَرْب عَن خَالِد بن عرْعرة عَن عَليّ ﵁. قَوْله: نتاق الْكَعْبَة أَي: مطل عَلَيْهَا من فَوْقهَا من قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة﴾ أَي: زعزع فأظل عَلَيْهِم وكل شىء نقضته فقد نتقته. وَقَالَ فِي قَول عَليّ: أَنا قسيم النَّار. يرويهِ عبد الله بن دَاوُد عَن الْأَعْمَش عَن مُوسَى بن طريف. أَرَادَ: ان النَّاس فريقان رَفِيق معي فهم على هدى وفريق عَليّ فهم على ضلال كالجوارح. فَأَنا قسيم النَّار نصف فِي الْجنَّة معي وَنصف فِيهَا وقسيم فِي معنى مقاسم مثل جليس وأكيل وشريب. وَقَالَ فِي حَدِيث عَليّ ﵇ ان رَسُول الله ﷺ لما أعطَاهُ الرَّايَة وَبعث بِهِ الى خَيْبَر خرج بهَا يؤج حَتَّى ركزها فِي رضم من حِجَارَة تَحت الْحصن.

стр. 625

يرويهِ اسحق عَن يزِيد بن سُفْيَان بن مروه الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه سُفْيَان عَن سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع. قَوْله: يؤج أَي: يسْرع يُقَال: أج يؤج أجا وَيُقَال: الأج الهرولة قَالَ الشَّاعِر هُوَ الركاض الزبيرِي: من الطَّوِيل ... سدا بيدَيْهِ ثمَّ أج بسيره ... كأج الظليم من قنيص وكالب ... وَقَالَ آخر: من الطَّوِيل ... وأج كَمَا أج الظليم المنفر ... والرضم: جمع وَقد تقدم تَفْسِير ذَلِك. . آخر حَدِيث عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِ.

стр. 626

- حَدِيث الزبير بن الْعَوام وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الزبير ﵁ أَنه قَالَ لِابْنِهِ: لَا تخاصم الْخَوَارِج بِالْقُرْآنِ خاصمهم بِالسنةِ قَالَ ابْن الزبير: فخاصمتهم بهَا فكأنهم صبيان يمرثون سخبهم. حَدَّثَنِيهِ سهل بن مُحَمَّد قَالَ ثناه الْأَصْمَعِي عَن ابْن ابي الزياد عَن ابْن الزبير. السخب: جمع سخاب وَهُوَ الخرز ويروى ان أعرابية دخلت الْعرَاق فاتهمها قوم بِعقد من ذهب لَهُم وَأخذت بِهِ فَبينا هِيَ كَذَلِك مر طَائِر فَأَلْقَاهُ فَقَالَت من الطَّوِيل ... وَيَوْم السخاب من تعاجيب رَبنَا ... على أَنه من بَلْدَة السوء أنجاني ... وَمِنْه حَدِيث النبى ﷺ : انه حض على الصَّدَقَة فَجعلت الْمَرْأَة تلقي خرصها وسخابها. والخرص: الْحلقَة من الذَّهَب أَو الْفضة. وَقَوله:

стр. 627

يمرثون: أَي: يعضون يُقَال: مرت الصَّبِي اذا عض يدردره وَهُوَ أصُول أَسْنَانه وَمِنْه قَول العجاج: من الرجز ... كَمَا تمنى مارث فِي مفطم ... والمارث: الصَّبِي وَقَالَ آخر: من الْبَسِيط ... السن من جلفزيز عوزم خلق ... والحلم حلم صبي يمرث الودعه ... يُقَال: ودعه وودعة جَمِيعًا. والجلفريز: المسنة وَكَذَلِكَ بالعوزم وَيُقَال أَيْضا: مرث فلَان الْخبز فِي المَاء ومرده اذا هُوَ فركه فِيهِ. وَمَات الدَّوَاء يموثه ودافه اذا خلطه بِالْمَاءِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الزبير انه كَانَ أعفث. حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ: ثناه أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي زَاد غَيره عَن ابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه. قَالَ: كَانَ الزبير طَويلا أَزْرَق أخضع أشعر رُبمَا أخذت وَأَنا غُلَام بِشعر كَتفيهِ حَتَّى أقوم تخط رِجْلَاهُ اذا ركب الدَّابَّة نفج الحقيبة.

стр. 628

وَفِي حَدِيث آخر انه كَانَ حسن الباد على السرج اذا ركب. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن الأعفث فَقَالَ: هُوَ الْكثير التكشف اذا جلس والفرج: الذى لَا يزَال ينْكَشف فرجه وَكَذَلِكَ الأجلع يُقَال للْمَرْأَة اذا كَانَت لَا تستتر: جالعة وَمِنْه قيل للرجل اذا لم تنضم شفتاه على أَسْنَانه: أجلع. خبرني أَبُو حَاتِم ان الْأَخْفَش النَّحْوِيّ كَانَ أجلع والأخضع الَّذِي فِيهِ جنأ وَمِنْه قيل للْقَوْم اذا نكسوا رُؤْسهمْ خضع قَالَ الشَّاعِر: من الْكَامِل ... واذا الرِّجَال رَأَوْا يزِيد رَأَيْتهمْ ... خضع الرّقاب نواكس الْأَبْصَار ... وَقَوله: نفج الحقيبة أَي: عَظِيم الْعَجز وَمِنْه قيل للدابة اذا شرب المَاء فَعظم جنباه قد انتفج وَهَذَا مِمَّا تصف الشُّعَرَاء بِهِ النِّسَاء والباد: أصل الْفَخْذ. والبادان ايضا من ظهر الْفرس مَا وَقع عَلَيْهِ فخذا الْفَارِس سميا باسم الْفَخْذ أَو سمي أصل الْفَخْذ بهما. قَالَ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قيل لامْرَأَة: علام تمنعين زَوجك

стр. 629

القضة فانه يعتل بك. فَقَالَت: كذب وَالله اني لأطأطىء الوساد وأرخي الباد. تُرِيدُ: انها لَا تضمهما. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الزبير ﵁ انه وصف الْجِنّ الَّذين رَآهُمْ لَيْلَة استتبعه النبى ﷺ قَالَ: فَإِذا نَحن بِرِجَال طوال كَأَنَّهُمْ الرماح مستثفرين ثِيَابهمْ. يرويهِ بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن نمير بن يزِيد عَن قُحَافَة بن بنت ربيعَة عَن الزبير. والاستثفار بِالثَّوْبِ: أَن يدْخل مُؤخر ذيله بَين رجلَيْهِ وَمن هَذَا: ثفر الدَّابَّة قَالَ الْكُمَيْت: من الْبَسِيط ... واستثفر الْكَلْب انكارا لمولغه ... فِي حوله قصرت عَن نعتها الْحول ... قَوْله: استثفر الْكَلْب يُرِيد: أَدخل ذيله بَين رجلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يعرف صَاحبه للبسة الْحَدِيد. وَكَذَلِكَ يفعل الْكَلْب اذا هُوَ خَافَ. والحولة: الداهية وَقَالَ زيد الْخَيل: من الْكَامِل

стр. 630

.. يتبعن نَضْلَة أير كلب منعظ ... عض الْكلاب بعجبه فاستثفرا ... وَفِي انكار الْكَلْب صَاحبه يَقُول الآخر: من الطَّوِيل ... لَا ترفعي صَوتا وكوني فصية ... اذا ثوب الدَّاعِي وأنكرني كَلْبِي ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الزبير انه سَأَلَ عَائِشَة ﵄ بِالْخرُوجِ الى الْبَصْرَة فَأَبت عَلَيْهِ فَمَا زَالَ يفتل فِي الذرْوَة وَالْغَارِب حَتَّى أَجَابَتْهُ. الذرْوَة: أَعلَى السنام وَالْغَارِب: مقدمه. قَالَ الْأَصْمَعِي هَذَا مثل يُقَال: مَا زَالَ يفتل فِي ذروته أَي: يخادعه حَتَّى يُزِيلهُ عَن رَأْي هُوَ عَلَيْهِ. وَذكر مُحَمَّد بن اسحق ان حيى بن أَخطب النضري أَتَى كَعْب بن أَسد الْقرظِيّ وَكَانَ كَعْب موادعا لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: جئْتُك بعز الدَّهْر جئْتُك بِقُرَيْش مَعهَا قادتها

стр. 631

وسادتها حَتَّى أنزلتهم مَوضِع كَذَا وَكَذَا بغطفان مَعَ قادتها وسادتها حَتَّى أنزلتهم بِموضع كَذَا وَقد عاهدوني وعاقدوني ان لَا يبرحوا حَتَّى نستأصل مُحَمَّدًا وَمن مَعَه فَقَالَ لَهُ كَعْب: جئتني وَالله بدل الدَّهْر وبجهام قد هراق مَاءَهُ يرعد ويبرق فَلم يزل بِهِ حيى يفتل فِي الذرْوَة وَالْغَارِب حَتَّى نقض كَعْب عَهده. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الزبير ﵁ ان صَفِيَّة بنت عبد المطلب أمة ضَربته فَقيل لَهَا: لم تضربينه فَقَالَت: من الرجز ... أضربه لكَي يلب ... وكي يَقُود ذَا الجلب ... بَلغنِي عَن الْأَصْمَعِي. قَوْلهَا: يلب من للب وَهُوَ الْعقل يُقَال: لبب ألب لبا والجلب: جمع جلبة وَهِي أصوات وَيُقَال: قد جلب على فرسه يجلب جلبا اذا صَاح بِهِ من خَلفه ليسبق وَيُقَال مِنْهُ قَول النبى ﷺ : لَا جلب.

стр. 632

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الزبير ﵁ أَنه كَانَ فِي كَلَامه يَوْم الشوري حِين تكلم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِمَا ذكرته فِي حَدِيثه لَوْلَا حُدُود الله جلّ وَعز فرضت وفرائض لَهُ حدث تراح إِلَى أَهلهَا وتحيا لَا تَمُوت لَكَانَ الْفِرَار من الْولَايَة عصمَة وَلَكِن لله علينا إِجَابَة الدعْوَة وَإِظْهَار السّنة لِئَلَّا تَمُوت ميتَة عمية وَلَا نعمى عمياء جَاهِلِيَّة وَالْأَمر اليك بِابْن عَوْف. يرويهِ يَعْقُوب بن مُحَمَّد عَن أبي عمر الزُّهْرِيّ عَن مُسلم بن نشيط عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: لَوْلَا حُدُود لله جلّ وَعز فرضت وفرائض حدت تراح إِلَى أَهلهَا. أَي ترد اليهم. وَأَهْلهَا هم الأيمة. وَيجوز أَن يكون الْأَئِمَّة يردونها على أَهلهَا من الرّعية يُقَال: أرح اليه حَقه أَي: رده اليه. وَقَوله: لِئَلَّا نموت ميتَة عمية أَي: ميتَة فتْنَة وَجَهل وَمِنْه قَول طَاوُوس: من قتل فِي عمية فِي رميها تكون بَينهم بِالْحِجَارَةِ أَو جلد بالسياط أَو ضرب بعصا فَهُوَ خطأ عقله عقل الْخَطَأ. وَمن فعله عمدا فَهُوَ يُقَاد فَمن حَال دونه فَعَلَيهِ

стр. 633

لعنة الله وَهَذَا خلاف قَوْلهم: لَيْسَ فِي الهيشات قَود. يُرِيدُونَ الْفِتْنَة. والرميا: الرَّمْي. يُقَال: كَانَت بَينهم رميا ثمَّ حجرت بَينهم حجيري. وَمثل فِي التَّقْدِير: الخصيصى والهجيري والخليفى الْخلَافَة والمنيني من الْمَنّ والبزيزي وَمِنْه حَدِيث أَبى عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ انه قَالَ: سَتَكُون نبوة وَرَحْمَة ثمَّ خلَافَة وَرَحْمَة ثمَّ ملك يَجعله الله جلّ وَعز لمن يَشَاء ثمَّ يكون بزيزى وَأخذ أَمْوَال بِغَيْر حق. والبزيزي: السَّلب والتغلب من قَوْلك: بززته كَذَا أَي: سلبته اياه. وَمِنْه الْمثل: من عز بز. أَي: من علب سلب. آخر حَدِيث الزبير رَحمَه الله

стр. 634

- حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث طَلْحَة ﵁ انه أنْشد قصيدة فَمَا زَالَ شانقا نَاقَته حَتَّى كتبت لَهُ. حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ ثناه الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء. قَوْله: شانقا نَاقَته: هُوَ من شنقت النَّاقة اذا كففتها بزمامها وَفِيه: لُغَة أُخْرَى: أشنقتها اذا أَنْت فعلت بهَا ذَلِك وَهُوَ من الشنق والشنق: الْحَبل. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث طَلْحَة ﵁ انه قَالَ لعمر حِين استشارهم فِي جموع الْأَعَاجِم قد حنكتك الْأُمُور وجرستك الدهور وعجمتك البلايا فَأَنت ولي مَا وليت لَا ننبو فِي يَديك وَلَا نخول عَلَيْك.

стр. 635

يرويهِ أَبُو معشر عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قصَّة نهاوند. قَوْله: جرستك الدهور يُرِيد: جربتك وأحكمتك. يُقَال رجل مجرس محنك ومحكك. وَقَوله: وعجمتك البلايا أَي خبرتك يُقَال: عجمت الرجل اذا خبرته وعجمت الشَّيْء اذا ذقته. وَمِنْه قَول الْحجَّاج: ان أَمِير الْمُؤمنِينَ نكب كِنَانَته فعجم عيدانها. وَقد ذكرته فِي حَدِيث الْحجَّاج وفسرته. وَقَوله: وَلَا نخول عَلَيْك أَي: نتكبر. يُقَال: خَال الرجل يخول واختال يختال وَيُقَال: رجل خَال أَي مختال. وَذُو حَال أَي: ذُو مخيلة. قَالَ العجاج: من السَّرِيع ... وَالْخَال توب من ثِيَاب الْجُهَّال ... وَقَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا شِئْت والبس مَا شِئْت اذا أَخْطَأتك خلَّتَانِ سرف أَو مخيلة. وَالْخُيَلَاء مِنْهُ. وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: الخولاء. لِأَن الْحَرْف من الْوَاو وَكَذَلِكَ يرْوى هَذَا: من المتقارب
следующие страницы →