Полный текст (1 240 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
يَقُول: اذا عد يَوْمه لم يعد مَعَهم. يُرِيد: أماتة الله وَلم يرد وُقُوع الْأَمر وَلكنه كَمَا يُقَال: قَاتله الله وأخزاه اذا استجيد عمله أَو قَوْله. وَأنْشد الْأَصْمَعِي للشماخ فِي وصف حمير: من الطَّوِيل ... مسببة قب الْبُطُون كَأَنَّهَا ... رماح نحاها وَجهه الرّيح راكز ...
وَقَالَ: مسببة يُقَال: قاتلها الله وَنَحْوه. واما اساف ونائل وَيُقَال: نائلة فهما صنمان. وروى انهما كَانَا انسانين من بني عبد الدَّار طافا بِالْكَعْبَةِ فصادفا مِنْهَا خلْوَة فَأَرَادَ أَحدهمَا صَاحبه فنكسهما الله نُحَاسا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابى ذَر ﵁ أَن الْأسود قَالَ خرجنَا عمارا فَلَمَّا انصرفنا مَرَرْنَا بِأبي ذَر فَقَالَ:: أحلقتم الشعت وقضيتم التفث أما ان الْعمرَة من مدركم.
يرويهِ أَبُو النَّصْر عَن المَسْعُودِيّ عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه.
стр. 667
وحدثنى أَبى حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن أَبى عُبَيْدَة انه قَالَ: قَضَاء التفث الْأَخْذ من الشَّارِب والأظفار ونتف الابطين. والاستحداد وَهُوَ حلق الْعَانَة.
وَقَوله: أما ان الْعمرَة من مدركم يُرِيد: ان الْعمرَة من بلدكم الَّذِي تسكنونه ومدرة الرجل بَلَده وأنشدني الباهليون عَن الْأَصْمَعِي لبَعض الرجاز يصف حمارا: من الرجز ... شدّ على أَمر الْوُرُود مِئْزَره ... لَيْلًا وَمَا ندى أذين المدره ...
يُرِيد: مُؤذن بِالْمَدِينَةِ يَقُول: من أَرَادَ الْعمرَة ابْتَدَأَ لَهَا سفرا غير سفر الْحَج وَهَذَا مَذْهَب قد ذهب اليه قوم يَقُولُونَ شهور الْحَج لَا يعْتَمر فِيهَا ويحتجون بقول الله تَعَالَى: ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ وَلم يذكر الْعمرَة. قَالُوا: فَمن أَرَادَ الْعمرَة أنشأ لَهَا سفرا من منزله فِي غير أشهر الْحَج. وَقد يجوز أَن يكون أَبُو ذَر أَرَادَ أَن فَضِيلَة الْعمرَة فِي افرادها بِالنِّيَّةِ وَالسّفر وَلم يقل ذَلِك على الْوُجُوب.
стр. 668
روى اسرائيل عَن أَبى اسحق عَن الْبَراء عَن عَازِب ان رَسُول الله ﷺ اعْتَمر فِي ذِي الْقعدَة.
وروى سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه ان أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يرَوْنَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج من أفجر الْفُجُور ويسمون الْمحرم صفرا فَكَانُوا يَقُولُونَ اذا انْسَلَخَ صفر.
وَفِي حَدِيث آخر: اذا دخل صفر وَعَفا الْوَبر وبرأ الدبر فقد حلت الْعمرَة لمن اعْتَمر فَقَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ عمر: مَا اعْتَمر رَسُول الله ﷺ من التَّنْعِيم الا ليقطع أَمر الشّرك.
وَقَوْلهمْ: عَفا الْوَبر أَي طر وَكثر. وَمِنْه قَول حميد بن تور يذكر دَارا: من الطَّوِيل ... عفت مثل مَا يعْفُو الطليح فَأَصْبَحت ... بهَا كبرياء الصعب وَهِي ركُوب ...
يَقُول: غطاها النَّبَات والعشب كَمَا طر وبر الْبَعِير وبرأ دبره
стр. 669
ثمَّ رَجَعَ الى وصف النَّاقة وَترك الدَّار فَقَالَ: بهَا استكبار الصعب مِمَّا حمت وَهِي ذَلُول.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أَبى ذَر ﵁ انه قَالَ: بشر الكنازين برضفة فِي الناغض.
الرضفة: حجر يحمى بالنَّار وَحَجمه رضف. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: كَانَ النبى ﷺ اذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ على الرضف حَتَّى يقوم.
والناغض من الكيف هُوَ فرع الْكَتف. وانما قيل لَهُ ناغض لِأَنَّهُ يَتَحَرَّك اذا عدا الرجل أَو حرك يَده. والنغض: الْحَرَكَة. يُقَال: نغض ينغض وينغض وانغض رَأسه اذا حركه وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فسينغضون إِلَيْك رؤوسهم﴾
وَمِنْه قيل للظليم نغض لِأَنَّهُ يُحَرك رَأسه اذا عدا وَمِنْه قَول سلمَان فِي حَدِيث اسلامه: درت من خَلفه فاذا الْخَاتم فِي
стр. 670
ناغض كتفه الْأَيْسَر. يَعْنِي خَاتم النُّبُوَّة. وَفِيه لُغَة أُخْرَى يُقَال: طعنه على نغض كتفه. وَقَالَ عبد الله بن سرجس: نظرت الى الْخَاتم على نغض كتفه. يُرِيد: مثل جمع الْكَفّ. يُقَال: ضربه بِجمع كَفه اذا جمعهَا وَضم اصابعه وَفِيه لُغَة أُخْرَى: جمع الْكَفّ بِكَسْر الْجِيم جعل أَبُو ذَر مَا يكنز من الذَّهَب وَالْفِضَّة رضفا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابى ذَر ﵁ انه قَالَ للْقَوْم الَّذين حَضَرُوا وَفَاته: أنْشدكُمْ الله والاسلام ان يكفنني رجل مِنْكُم كَانَ أَمِيرا أَو عريفا أَو بريدا أَو نَقِيبًا.
يرويهِ: يحيى بن سليم عَن ابْن خثيم عَن مُجَاهِد عَن إِبْرَاهِيم بن الاشتر عَن أَبِيه.
الْبَرِيد: هُوَ الرَّسُول وَمِنْه الحَدِيث: اذا
стр. 671
أبردتم الي بريدا فَاجْعَلُوهُ حسن الْوَجْه حسن الِاسْم.
والنقيب قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الْأمين وَالْكَفِيل على الْقَوْم من قَول الله جلّ وَعز: ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ فَأَما النكابة فَيُقَال هِيَ العرافة وَالِاسْم الْمنْكب وَقَالَ بَعضهم: الْمنْكب عون العريف. قَالَ أَبُو زيد يُقَال: نقب فلَان على قومه ينقب نقابة ونكب ينكب نكابة وَعرف يعرف عرافة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال نكب فلَان على قومه ينكب اذا كامنكبا لَهُم يعتمدون عَلَيْهِ.
وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أَبى ذَر ﵁ انه قَالَ لنا مَوْلَاهُ تَصَدَّقت علينا بخدمتها وَلنَا عباءتان نكافىء بمها عَنَّا عين الشَّمْس واني لأخشى فصل الْحساب.
حَدثنِي ابى ثناه الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن حَمَّاد بن سَلمَة. قَوْله: نكافىء بهما أَي: ندافع بهما. وأصل الْمُكَافَأَة المقاومة والموازنة. وَمِنْه يُقَال: فلَان كفىء فلَان وكفؤه وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ والكفاءة
стр. 672
الْمصدر. يُقَال: كفؤ كفاءة. وَمِنْه قَول الْأَحْنَف: لَا أُجِيب من لَا كفاءة لَهُ. وَيُقَال: مَالِي بِهِ قبل وَلَا كفاء أَي: مَالِي طَاقَة بِهِ. وَهُوَ مصدر كافأته. وَمِنْه الحَدِيث: ان أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا: انك مِمَّا اذا صليت همست فَقَالَ ذكرت نَبيا أعطي جُنُودا من قومه فَنظر اليهم فَقَالَ: من يكافىء هَؤُلَاءِ.
وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث أَبى ذَر ﵁ ان ابا اسماء الرَّحبِي دخل عَلَيْهِ بالربذة وَعِنْده امْرَأَة سَوْدَاء مشنعة وَلَيْسَ عَلَيْهَا أثر المجاسد.
يرويهِ عَفَّان عَن همام عَن قَتَادَة عَن ابي قلَابَة عَن أَبى اسماء.
المجاسد: جمع مجسد وَهُوَ الْمَصْبُوغ المشبع بالزغفران والجساد الزَّعْفَرَان فَأَما المجسد بِكَسْر الْمِيم فانه الَّذِي يَلِي الْجَسَد من الثِّيَاب. وَقَالَ الْفراء: المجسد والمجسد وَاحِد. وَهُوَ
стр. 673
من: أجسد أَي: ألصق بالجسد فَكسر أَوله بَعضهم. وَكَذَلِكَ قَالُوا: مصحف وَهُوَ مَأْخُوذ من: أصحف أَي: جمعت فِيهِ الصُّحُف فَكسر أَوله. وَأَصله الضَّم ومطرف وَهُوَ من أطرف أَي: جعل فِي طَرفَيْهِ العلمان. وَيُقَال: مطرف ومصحف على الْقيَاس. والْحَدِيث يدل على أَن المجسد على مَا فسرنا أَولا لَيْسَ على مَا قَالَ الْفراء.
والمشنعة: القبيحة يُقَال: منظر أشنع وشنيع وشنع ومشنع.
آخر حَدِيث أَبى ذَر رَحْمَة الله عَلَيْهِ.
стр. 674
- حَدِيث اسامة بن زيد
وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث اسامة ﵁ انه ذكر سَرِيَّة خرج فِيهَا قَالَ: فصبحنا حَيا من جُهَيْنَة فَلَمَّا رأونا جبوءا من أخيبتهم وَانْفَرَدَ لي وَلِصَاحِب السّريَّة رجل فاشرع عَلَيْهِ الْأنْصَارِيّ رمحه فَالْتَفت وَقَالَ: لَا اله الا الله فَرفع عَنهُ الْأنْصَارِيّ وأدركته فَقتلته. ثمَّ ذكر قَول النبى ﷺ لَهُ: أقتلت رجلا يَقُول لَا اله الا الله فَقَالَ أُسَامَة: فَلَا أقَاتل رجلا يَقُول لَا اله الا الله حَتَّى أَلْقَاهُ. قَالَ سعد: وَأَنا لَا أقاتلهم حَتَّى يقاتلهم ذُو البطين وَكَانَ لأسامة بطن مندح.
يرويهِ هرون بن الْمُغيرَة عَن عَمْرو بن أَبى قيس عَن مَنْصُور عَن سعد ابْن عبيد عَن أَبى ظبْيَان.
قَوْله: جبوءا من أخيبتهم أَي: خَرجُوا مِنْهَا. يُقَال: جبأ عَلَيْهِ الْأسود من حجره أَي: خرج. وَمِنْه قيل للجراد جابىء
стр. 675
لطلوعه. قَالَ الْهُذلِيّ: من الْبَسِيط ... صابوا بِسِتَّة أَبْيَات وَأَرْبَعَة ... حَتَّى كَأَن عَلَيْهِم جابئا لبدا ...
والبطن المندح: المستفيض. وكل شىء اتَّسع فقد اندح. وَأَخْبرنِي الرياشي عَن الْأَصْمَعِي انه قَالَ: يُقَال بنى فلَان بَيْتا فدحاه. أَي وَسعه. وحَدثني الرياشي ايضا أَنه سَأَلَ أَعْرَابِيًا عَن قَول الرَّاعِي: من الوافر ... تلقى نوؤهن سرار شهر ... وَخير النوء مَا لَقِي السرارا ...
فَقَالَ مُطِرْنَا الْعَام الأول لَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من الشَّهْر فاندحت الارض كلأ. وَقَول الْأَصْمَعِي: دحاه اصله: دحجة فأبدل كَمَا قَالَ: دَعَاهُ قلباه. وَأَصله لببه وكقول الله تَعَالَى: ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ . آخر حَدِيث أُسَامَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ.
стр. 676
- حَدِيث حباب بن الأرث
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث خباب ﵁ انه قَالَ: هاجرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سَبِيل الله نبغي وَجه الله فَوَجَبَ أجرنا على الله فمنا من مضى لم يَأْكُل من أجره شَيْئا وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَة فَهُوَ يهدبها.
يرويهِ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن خباب.
أينعت: أدْركْت. يُقَال: اينعت الثَّمَرَة وينعت. قَالَ الشَّاعِر: من المديد ... فِي قباب عِنْد دسكرة ... حولهَا الزَّيْتُون قد ينعا ...
стр. 677
وَهُوَ الينع والينع. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر وينعه﴾ .
وَقَوله: يهدبها أَي: يجنيها من ثَمَرهَا يقا ل: هدبها يهدبها هدبا اذا اجتناها. وهدب النَّاقة هدبا اذا احتلبها. فَأَما الهدب بِفَتْح الدَّال فانه من ورق الشّجر مَا لم يكن لَهُ عرض نَحْو: السرو والطرفاء.
آخر حَدِيث خباب رَضِي الله عَنهُ
стр. 678
- حَدِيث عمار بن يَاسر
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمار ﵁ انه قَالَ: الْجنَّة تَحت البارقة.
يرويهِ يحيى بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن أبجر عَن أَبِيه عَن سَلمَة بن كهيل عَن أَبى صَادِق عَن ربيعَة عَن عمار.
البارقة: السيوف تَقول: رَأَيْت بارقة الْقُوَّة اذا رَأَيْت بريق سيوفهم. وَيُقَال: أبرق فلَان بِسَيْفِهِ يَبْرق اذا لمع بِسَيْفِهِ. قَالَ الْأَعْشَى لامْرَأَته: من الطَّوِيل ... وبيني فان الْبَين خير من العصى ... والا تزالي فَوق رَأسك بارقة ...
يُرِيد: سَيْفا يَبْرق وَهَذَا كَقَوْلِهِم: الْجنَّة تَحت ظلال
стр. 679
السيوف. يُرَاد فِي الْجِهَاد. والبارقة فِي غير هَذَا السحابة يكون فِيهَا برق.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵀ فِي حَدِيث عمار ﵁ انه قَالَ: لَا يَلِي الامر بعد فلَان الا كل أصعر أَبتر.
الأصعر المعرض بِوَجْهِهِ. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ والأبتر: النَّاقِص وَهُوَ من قَوْلك: بترت الشىء اذا قطعته وَمِنْه قيل لما لَا ذَنْب لَهُ: أَبتر كَأَنَّهُ بتر أَي: قطع. وَأَرَادَ عمار: أَنه لَا يَلِيهِ ال كل معرض عَن الْحق نَاقص.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمار ﵁ أَن رجلا وشى بِهِ الى عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ عمار: اللَّهُمَّ ان كَانَ كذب عَليّ فاجعله موطأ الْعقب.
وَقَوله: موطأ الْعقب أَي: كثير الأتباع كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِأَن يكون
стр. 680
سُلْطَانا يطَأ النَّاس عقبه أَي: يتبعونه ويمشون وَرَاءه أَو بِأَن يكون ذَا مَال فيتبعه النَّاس لمَاله وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر: من الرجز. ... عهدي بقيس وَهِي من خير الْأُمَم ... لايطأون قدما على قدم ...
يُرِيد: عهدي بهم وهم قادة يتبعهُم النَّاس وَلَيْسوا أتباعا يطأون بأقدامهم على أَقْدَام قوم تقدموهم. وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى: هم يخصفون أَقْدَامهم بأقدامهم أَي: يطبقونها عَلَيْهَا وَذكر أَعْرَابِي قوما أَغَارُوا عَلَيْهِم فَقَالَ: احتثوا كل جمالية عيرانة فَمَا زَالُوا يخصفون أَخْفَاف المطىء بحوافر الْخَيل حَتَّى أَدْركُوهُم بعد ثَالِثَة فَجعلُوا المران أرشية الْمَوْت فاستقوا بهَا أَرْوَاحهم.
قَوْلهم: يخصفون أَخْفَاف الْمطِي بحوافر الْخَيل يُرِيد: انهم قد ركبُوا الابل وجنبوا الْخَيل وارءهم. فالخيل تخصف أَخْفَاف الابل بحوافرها أَي تطبقها عَلَيْهَا. وَمِنْه يُقَال: خصفت نَعْلي اذا أطبقت عَلَيْهَا رقْعَة.
والمران: الرماح وتقديرها: فعال من المرانة وَهِي اللين.
стр. 681
وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمار ﵁ انه قَالَ لقوم: جروا الخطير مَا انجز لكم.
الخطير زِمَام النَّاقة وَالْمعْنَى: امضوا على أَمركُم مَا أمكنكم وَمَا تابعكم.
آخر حَدِيث عمار ﵁.
стр. 682
- حَدِيث زيد بن ثَابت
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁ انه قَالَ: فِي الوترة ثلث الدِّيَة. وَفِي حَدِيث آخر فاذا استوعب جدع مارنه فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة.
يرْوى الأول يزِيد عَن حجاج عَن مَكْحُول عَن زيد.
الوترة الحاجز بَين المنخرين وَهُوَ ايضا الوتيرة ووتيرة الْيَد مَا بَين الْأَصَابِع والمارن هُوَ مَا لَان مِمَّا انحدر عَن قَصَبَة الْأنف. والقصبة: عظم الْأنف.
وَقَوله: استوعب جدعه أَي: استقصي. يُقَال: أوعب فلَان أنف فلَان اذا قطعه أجمع وقطعه قطعا موعبا اذا قطعه أجمع.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث زيد انه كَانَ لَا يرى بِبيع القطوط اذا خرجت بَأْسا.
يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ.
стр. 683
القطوط: الأرزاق وَاحِدهَا قطّ. قَالَ الْأَعْشَى: من الطَّوِيل ... وَلَا الْملك النُّعْمَان يَوْم لَقيته ... بامته يُعْطي القطوط وبأفق ...
بأفق: يفضل وأصل القط الْكتاب وانما سمي الرزق قطا كَانَ لِأَنَّهُ يكْتب بِهِ الى النَّاحِيَة الَّتِي يكون فِيهَا حق السُّلْطَان من الطَّعَام فَسُمي باسم الْكتاب وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿عجل لنا قطنا﴾ . القط: الْحساب. وَلَا أرَاهُ سمي قطا الا لِأَنَّهُ يكون بالكتب الَّتِي أحصيت فِيهَا أَعمال بني آدم. وَقَالَ المتلمس حِين نظر فِي الصَّحِيفَة وَعرف مَا فِيهَا وَأَلْقَاهَا فِي المَاء: من الطَّوِيل ... ألقيتها بالثني من جنب كَافِر ... كَذَلِك أقنو كل قطّ مضلل ...
أقنو: أجزى وَقَالَ أَبُو وجزة وَكتب لَهُ رجل سِتِّينَ.
стр. 684
وسْقا من طَعَام فَحمل الْكتاب فِي حقيبته: من الْبَسِيط ... راحت بستين وسْقا فِي حقيبتها ... مَا كلفت مثله الْأَدْنَى وَلَا البعدا
وَلَا رَأَيْت قلوصا قبلهَا حملت ... سِتِّينَ وسْقا وَلَا جابت بِهِ بَلَدا ...
وَفِي الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رخص فِي بيع مَا لم يقبض وَلم يَأْتِ هَذَا الا فِي الرزق خَاصَّة. فَأَما غَيره مِمَّا يُكَال أَو يُوزن فَلَا يُبَاع حَتَّى يقبض.
وحَدثني أَبى قَالَ حَدثنِي أَبُو وَائِل عَن المومل عَن الثورى انه قَالَ: لَا تبع شَيْئا من الْبيُوع وَلَا توله وَلَا تشارك فِيهَا كَائِنا مَا كَانَ حَتَّى تقبضه وَقَالَ لنا اسحق: لَا بَأْس بِبيع مِمَّا لَا يُكَال وَلَا يُوزن قبل الْقَبْض وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَة فان التَّوْلِيَة بيع.
آخر حَدِيث زيد رَحْمَة الله عَلَيْهِ.
стр. 685
- حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث خَالِد ﵁ انه لما انْتهى الى الْعُزَّى ليقطعها قَالَ لَهُ السادن: يَا خَالِد انها قاتلتك انها مكنعتك.
يرويهِ الحكم بن عبد الْملك عَن قَتَادَة.
قَوْله: مكنعتك أَي: مقبضة جسمك ويديك والتكنع فِي الْيَدَيْنِ: تقفع الْأَصَابِع ويبسها يُقَال: قد اكتنغ الشَّيْخ اذا أَصَابَهُ ذَلِك من الْهَرم وتكنعت أَصَابِع الشَّيْخ اذا تقبضت. ذكر أَبُو الْيَقظَان سحيم بن حَفْص بن قادم العجيفي أَن أَبَا فوران الهُجَيْمِي شهد يَوْم الْجمل فكنعت يَدَاهُ فَمر بِهِ الْأَحْنَف فَقَالَ لَهُ أَبُو فوران يَا منخذل فَقَالَ لَهُ الْأَحْنَف: أما وَالله وَالله لَو أطعتنى لأكلت بيمينك وامتسحت بشمالك وَمَا كنعت يداك.
وَمِنْه حَدِيث رَوَاهُ ابْن ابى الزِّنَاد عَن ابيه عَن عبيد الله بن عبد الله بن
стр. 686
عتبَة فِي غَزْوَة أحد: ان الْمُشْركين لما قربوا من الْمَدِينَة كنعوا عَنْهَا أَي: قصروا وانقبضوا عَن الاقتراب مِنْهَا. وَيُقَال: قد اكتنع الْمَوْت اذا قرب واذا حضر واكتنع اللَّيْل حضر وَقرب. قَالَ يزِيد بن مُعَاوِيَة: من المديد ... آب هَذَا اللَّيْل فاكتنعا ... وَأمر النّوم فامتنعا ...
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَكَذَلِكَ الكانع وَهُوَ الْحَاضِر أَيْضا. وَقَالَ النَّابِغَة: من الطَّوِيل ... وتسقي اذا مَا شِئْت غير مصرد ... بزوراء فِي أكنافها الْمسك كانع ...
يجوز أَن يكون كانع بِمَعْنى حَاضر وَيجوز ان يكون قد انْضَمَّ وَتَلَبَّدَ بعضه على بعض. وَيُقَال: زوراء دَار بِالْحيرَةِ للنعمان. وَيُقَال: بل هُوَ اناء من فضَّة يشرب فِيهِ. غير مصرد غير مَقْطُوع الرّيّ.
وَأما قَوْلهم فِي الدُّعَاء: اللَّهُمَّ انى أعوذ بك من الكنوع والخضوع فان الكنوع المذلة. وانما قيل لَهَا ذَلِك لِأَن الذَّلِيل
стр. 687
ينصاغر وينضم بعضه الى بعض.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث خَالِد ﵁ ان عَمْرو بن الْعَاصِ انْصَرف من بِلَاد الْحَبَشَة يُرِيد رَسُول الله ﷺ لسلم فَلَقِيَهُ خَالِد وَهُوَ مقبل من مَكَّة فَقَالَ: أَيْن يَا أَبَا سُلَيْمَان فَقَالَ: وَالله لقد استقام المنسم وان الرجل لنَبِيّ اذْهَبْ فَأسلم.
يرويهِ ابْن اسحق عَن يزِيد بن أَبى حبيب عَن رَاشد مولى ابْن أَبى أَوْس الثَّقَفِيّ عَن حبيب بن أَوْس قَالَ: حَدثنِي عَمْرو بن الْعَاصِ بذلك فِي حَدِيث فِيهِ طول. قَالَ الْأَصْمَعِي: رَأَيْت منسما من الْأَمر أعرفهُ أَي عَلامَة وَقَالَ أَوْس بن حجر: من الطَّوِيل ... لعمري لقد بيّنت يَوْم سويقة ... لمن كَانَ ذَا لب بوجهة منسم ...
أَي: استبان مِنْك الصرم بِأَمْر بَيَان. ويروي: وَجه مقسم. أَي: حسن من قَوْلك: رجل قسم وسم. أَي: جميل. وَأَرَادَ
стр. 688
خَالِد ان الْأَمر قد وضح وَتبين.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث خَالِد ﵁ انه لما أَخذ الرَّايَة يَوْم مُؤْتَة دَافع بِالنَّاسِ وخاشى بهم.
يرويهِ مُحَمَّد بن اسحق عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير عَن عُرْوَة ابْن الزبير.
خاشى بهم من خشيت أَي: اتَّقى عَلَيْهِم وحذر فانحاز
تَقول: خاشيت فلَانا اذا تاركته. آخر حَدِيث خَالِد ﵀.
стр. 689
- حَدِيث عبد الله ابْن انيس
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن أنيس ﵁ أَنه ذكر قَتله ابْن أبي الْحقيق قَالَ: فقدمنا خَيْبَر فدخلناها لَيْلًا فَجعلنَا نغلق أَبْوَابهَا من خَارج على أَهلهَا ثمَّ جَمعنَا المفاتح فطرحناها فِي فَقير من النّخل وَذكر دُخُول ابْن أَبى عتِيك عَلَيْهِ قَالَ: فَذَهَبت لأَضْرِبهُ بِالسَّيْفِ وَلَا أَسْتَطِيع مَعَ صغر الْمشْربَة فوجرته بِالسَّيْفِ وجرا ثمَّ دخلت انا فذففت عَلَيْهِ.
يرويهِ على بن مُجَاهِد عَن اسماعيل بن ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع عَن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كَعْب عَن أَبِيه عَن أم أَبِيه وَهِي بنت عبد الله بن أنيس عَن أَبِيهَا.
الْفَقِير: بِئْر تحفر فِي أصل الفسيلة اذا حولت ويلقى
стр. 690
فِيهَا البعر والسرجين. يُقَال: فقرنا للودية تفقيرا.
وَقَوله: وجرته بِالسَّيْفِ يُرِيد: طعنته بِهِ طَعنا. وَيُقَال: أوجرته الرمْح بِالْألف وَلم أسمع بوجرته الا فِي هَذَا الحَدِيث. فَأَما من وجود الدَّوَاء فانه يُقَال: أوجرته الدَّوَاء ووجرته جَمِيعًا.
والمشربة: الغرفة. وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁ لما اعتزل رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ دخلت الْمَسْجِد واذا النَّاس ينكتون بالحصى وَيَقُولُونَ: طلق رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ. فَقلت: لأعلمن ذَلِك الْيَوْم. قَالَ: فَدخلت فاذا أَنا برباح غُلَام رَسُول الله ﷺ قَاعِدا على بَاب الْمشْربَة مدليا رجلَيْهِ على نقير من خشب.
فَأَما المسربة بِالسِّين غير مُعْجمَة فَهِيَ كالصفة تكون بَين يَدي الغرفة وفيهَا لُغَة أُخْرَى: مسربة كَمَا يُقَال: مأدبة ومأدبة.
وَقَوله: ينكتون بالحصى أَي: ينكتون بِهِ الأَرْض. وَذَلِكَ يكون من المفكر فِي الشَّيْء.
وَفِي حَدِيث للنَّبِي ﷺ آخر: انه بَينا هُوَ
стр. 691
ينكت اذ انتبه فَقَالَ: مَا من نفس الا قد كتب لَهَا ماهي فِيهِ. أَرَادَ: يفكر وَيحدث نَفسه وينكت فِي الأَرْض. وَنَحْو من هَذَا وَصفهم المهموم بلقط الْحَصَى والتخطيط فِي الأَرْض. قَالَ ذُو الرمة: من الطَّوِيل ﴿عَشِيَّة مَالِي حِيلَة غير أنني ... بلقط الْحَصَى والخط فِي الدَّار مولع ...
وَقَالَ النَّابِغَة وَذكر نسَاء سبين: من الطَّوِيل ... يخططن بالعيدان فِي كل مقْعد ... ويخبأن رمان الثدي النواهد ...
والنقير: جذع ينقر وَيجْعَل فِيهِ كالمراقي ويصعد عَلَيْهِ الى الغرف.
وَفِي حَدِيث آخر فِي قتل ابْن أبي الْحقيق رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن كَعْب بن مَالك: انهم خَرجُوا حَتَّى جاؤوا خَيْبَر فَدَخَلُوا الْحصن ثمَّ اسندوا اليه فِي مشربَة لَهُ فِي عجلة من نخل قَالَ: فوَاللَّه مَا دلنا عَلَيْهِ الا بياضه على الْفراش فِي سَواد اللَّيْل كَأَنَّهُ قبطية. وتحامل ابْن أنيس بِسَيْفِهِ فِي بَطْنه.
стр. 692
حَنى أنفذه. فَجعل يَقُول: قطنى قطني ثمَّ نزلُوا فزلق ابْن عتِيك فاحتملوه فَأتوا منهرا فاختبؤوا فِيهِ. ثمَّ خرج رجل مِنْهُم يمشي حَتَّى خش فيهم فسمعهم يَقُولُونَ: فاظ واله بني اسرائيل.
أسندوا اليه: صعدوا اليه. يُقَال: أسْند فلَان فِي الْجَبَل اذا صعده. والعجلة: دوحة من النّخل نَحْو النقير. والقبطية: ثوب أَبيض وَجمعه قَبَاطِي. والمنهر: خرق فِي الْحصن نَافِذ يدْخل فِيهِ المَاء.
وَقَوله: خشن فِي النَّاس أَي: دخل فيهم. وَمِنْه قيل لما يدْخل فِي أنف الْبَعِير: خشَاش لِأَنَّهُ يخْش أَي: يدْخل. وفاظ: مَاتَ. يُقَال: فاظ يفوظ فوظا اذا مَاتَ. قَالَ الْأَصْمَعِي:
стр. 693
لَا يكادون يَقُولُونَ فاظت نَفسه انما يُقَال: فاظ. وَأنْشد: من الرجز ... لَا يدفنون من مِنْهُم فاظا ...
آخر حَدِيث عبد الله بن أنيس ﵁.
стр. 694
- حَدِيث أبي ايوب الْأنْصَارِيّ
- خَالِد بن زيد
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ ان ابْن عَبَّاس والمسور بن مخرمَة اخْتلفَا بالأبواء. فَقَالَ: ابْن عَبَّاس: يغسل الْمحرم رَأسه. وَقَالَ الْمسور: لَا يغسل. فأرسلا الى أبي أَيُّوب فَوَجَدَهُ الرَّسُول يغْتَسل بَين القرنين وَهُوَ يستر بِثَوْب.
حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن القعْنبِي عَن مَالك بن زيد بن أسلم عَن ابراهيم بن عبد الله بن حنين عَن أَبِيه.
القرنان: قرنا الْبِئْر وهما منارتان تبنيان من حِجَارَة أَو مدر على رَأس الْبِئْر من جَانبهَا ويلقى عَلَيْهِ الْخشب قيل: فان كَانَتَا من خشب فهما زرنوقان وَيُقَال للزرنوق ايضا الْقَامَة والنعامة. وَقَالَ بعض الرجاز لبعيره:
стр. 695
.. تبين القرنين وَانْظُر ماهما ... أحجرا أم مدرا تراهما
انك لن تدل أَو تغشاهما ... وَترك اللَّيْل الى ذراهما ...
وَالْبَعِير ينفر من قُرُون الْبِئْر حِين يَرَاهَا ثمَّ يذل حَتَّى يبرك عِنْدهَا ويأنس بهَا. آخر حَدِيث خَالِد بن زيد ﵁.
стр. 696
- حَدِيث ابي قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أَبى قَتَادَة ﵁ انه كَانَ فِي عرس وَجَارِيَة تضرب بالدف وَهُوَ يَقُول لَهَا: أرعفي.
يرويهِ وَكِيع عَن أُسَامَة بن زيد عَن شيخ من بني سَلمَة. قَوْله: ارعفي أَي: تقدمي. وَمِنْه قيل للْفرس الراعف: راعف. اذا تقدم الْخَيل. قَالَ الشَّاعِر: من الْخَفِيف
يرعف الْألف بالمدجج ذِي القونس حَتَّى يؤوب كالتمثال أَي: يسبقها. وحَدثني أَبى قَالَ أَخْبرنِي ابو حَاتِم انه سمع أَبَا عُبَيْدَة يَقُول لَهُ أَو لغيره الشَّك مني بَينا نَحن نذْكر رعف بك الْبَاب أَي: دخلت علينا.
آخر الْجُزْء الْخَامِس من غَرِيب الحَدِيث من أصل النجيرمي
стр. 697
- حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه اشْترى من دهقان أَرضًا على أَن يَكْفِيهِ جزيتهَا.
يرويهِ يزِيد عَن حجاج عَن الْقَاسِم بن عبد الرحمن عَن أَبِيه.
الْجِزْيَة هَاهُنَا الْخراج. وَقَالَ غير وَاحِد اشْترى هَاهُنَا بِمَعْنى اكترى مِنْهُ الأَرْض لِأَنَّهُ لَا يجوز ان يكون مُشْتَريا لَهَا وخراجها على البَائِع وَلم أسمع فِي غير هَذَا بِأَنَّهُ يجوز أَن تَقول: اشْتريت وَأَنت تُرِيدُ: اكتريت. فان كَانَ هَذَا مَعْرُوفا فَهُوَ على مَا فسر. والا فَانِي أرى عبد الله اشْترى الأَرْض من الدهْقَان قبل ان يُؤدى الدهْقَان خراجها للسّنة الَّتِي وَقع فِيهَا البيع فتضمن عبد الله أَن يَكْفِيهِ مَا يجب عَلَيْهِ من خراج تِلْكَ السّنة بِأَن يُؤَدِّيه. يُرَاد مِنْهُ أَنه يُؤَدِّي الْخراج غير من صَارَت اليه الْغلَّة.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ان رجلا قَالَ لَهُ: اني أردْت السّفر فأوصني. فَقَالَ لَهُ: اذا كنت فِي الوصيلة فأعط.
стр. 698
راحلتك حظها واذا كنت فِي الجدب فأسرع السّير وَلَا تهود واياك والمناخ على ظهر الطَّرِيق فانه منزل للوالجة.
يرويهِ سُفْيَان عَن مسعر عَن معن بن عبد الرحمن.
الوصيلة: الْعِمَارَة وَالْخصب وانما قيل لَهَا وصيلة لاتصالها واتصال النَّاس فِيهَا. يَقُول اذا كنت فِي الأَرْض العامرة فارفق براحلتك فاعطها حظها من الْكلأ.
وَقَوله: وَلَا تهود أَي: لَا تفتر فِي السّير وترفق. والتهويد: السّكُون. وَمِنْه يُقَال: مَا بيني وَبَينه هوادة وَقَالَ عمرَان بن حُصَيْن ﵁: اذا مت فخرجتم بِي فَأَسْرعُوا الْمَشْي وَلَا تهودوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَي: لَا تَمْشُوا مشيا رويدا.
والوالجة: السبَاع والحيات وانما سميت والجة لولوجها بِالنَّهَارِ واستتارها فِي الأولاج. يُقَال: ولجت فِي الشَّيْء فَأَنا ألج اذا دخلت فِيهِ وَمِنْه قَوْله : ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾
стр. 699
أَي: تدخل فِي ثقب الابرة والولج: مَا ولجت فِيهِ من كَهْف أَو شعب. قَالَ طريح: من المنسرح ... أَنْت ابْن مسلنطح البطاح وَلم تعطف عَلَيْك الحني والولج ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: أصل كل دَاء الْبردَة.
يرويهِ الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة عَن عبد الله. وَقَالَ الْأَعْمَش: سَأَلت اعرابيا من كلب عَن الْبردَة فَقَالَ: هِيَ التُّخمَة وَلست أحفظ هَذَا من عُلَمَائِنَا فان كَانَ الْحَرْف صَحِيحا لم يَقع فَهِيَ تَغْيِير فَالْمَعْنى جيد حسن. وَأرى أصل الْحَرْف من الْبرد. وَسميت التُّخمَة بردة لِأَنَّهَا تبرد حرارة الْجُوع والشهوة وَتذهب بهَا. وَمَا أَكثر مَا تَأتي
стр. 700
فعلة فِي الأدواء والعاهات. مثل: الشترة والخرمة والقطعة والفطسة والفدعة والصلعة والنزعة.
وَقد روى من وَجه آخر: أصل كل دَاء الْبرد. وَمَا أبعد أَن يكون أَيْضا الْبردَة من هَذَا الْوَجْه فغلط فِيهِ بعض الروَاة على انه قد يجوز على هَذَا التَّأْوِيل ان يُسمى الاكثار بردا لِأَنَّهُ يبرد حرارة الْجُوع كَمَا سمي النّوم بردا لِأَنَّهُ يبرد حرارة فالعطش. قَالَ ذَلِك الْفراء. وَهَذَا الْمَعْنى ان صَحَّ فَهُوَ أعجب الي مِمَّا يذهب اليه النَّاس من أَن أصل كل دَاء الْبرد الَّذِي هُوَ ضد الْحر لأَنا قد نرى من الأدواء مَا يضْطَر الى أَن يعلم انه لَيْسَ عَن برد الزَّمَان وَلَا برد الطباع. وَلَا نرى دَاء يضطرنا انه لَيْسَ عَن الطّعْم. وكما قَالُوا: الدَّوَاء هُوَ الأزم. يعنون التَّخْفِيف وَالْحمية كَذَلِك الدَّاء هُوَ الشِّبَع المفرط والتخمة. وَكَانَ يُقَال: الشِّبَع دَاعِيَة البشم والبشم دَاعِيَة السقم والسقم دَاعِيَة الْمَوْت.
وَقَالَ بَعضهم: لَو سُئِلَ أهل الْقُبُور مَا سَبَب آجالهم لقالوا: التخم.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: هَذَا
стр. 701
الملطاط طَرِيق بَقِيَّة الْمُؤمنِينَ هرابا من الدَّجَّال.
يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن المَسْعُودِيّ عَن حَمْزَة الْعَبْدي عَن أَشْيَاخ لَهُ عَن عبد الله.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الملطاط سَاحل الْبَحْر وَأنْشد لرؤبة: من الرجز ... نَحن جَمعنَا النَّاس بالملطاط ... فَأَصْبحُوا فِي ورطة الأوراط ...
وَقَالَ غَيره: هُوَ شاطىء الْفُرَات.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: بَين كل سماأين مسيرَة خمس مائَة عَام وبصر كل سَمَاء مسيرَة خمس مائَة عَام.
يرويهِ أَبُو النَّضر عَن المَسْعُودِيّ عَن عَاصِم بن أَبى النجُود عَن زر عَن عبد الله.
الْبَصَر: الْجَانِب والحرف. يُرِيد غلظ السَّمَاء. وَفِيه
стр. 702
لُغَة أُخْرَى صَبر. واكثر مَا يجىء فِي الْكَلَام صَبر. قَالَ النمر بن تولب وَذكر رَوْضَة: من الْكَامِل ... عزبت وباكرها الشتى بديمة ... وطفاء تملؤها الى أصبارها ...
يُرِيد: الى حروفها وجوانبها.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ قَالَ: اذا اختلفتم فِي الْيَاء وَالتَّاء فاجعلوها يَاء.
حَدَّثَنِيهِ الزيَادي قَالَ ثَنَا عبد الوارث بن سعيد عَن دَاوُد عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله.
هَذَا مثل قَوْله فِي حَدِيث آخر: الْقُرْآن ذكر فذكروه. وَوَجهه عِنْدِي انه اذا جَاءَ فِي الْقُرْآن حرف يحْتَمل التأنيت والتذكير فذكروه. وَكَذَلِكَ كَانَ مذْهبه فِي قرائته. كَانَ يذكر الْمَلَائِكَة فِي كل الْقُرْآن فَيقْرَأ: فناداه الْمَلَائِكَة وانما قَرَأَهَا كَذَلِك
стр. 703
لِأَنَّهَا يَاء مُتَّصِلَة بهَا فِي كتاب الْمُصحف على صُورَة فناديه.
وَكَذَلِكَ كل حرف يحْتَمل الْمَعْنيين فَلَا يُفَارق فِيهِ الْكتاب اذا ذكر.
وحَدثني أَبى قَالَ ثَنَا الرياشي عَن أبي يَعْقُوب الْخطابِيّ عَن عَمه قَالَ قَالَ الزُّهْرِيّ: الحَدِيث ذكر يُحِبهُ ذُكُور الرِّجَال ويكرهه مؤنثوهم. وَأَرَادَ الزُّهْرِيّ: ان الحَدِيث أرفع الْعلم وأجله خطرا كَمَا أَن الذُّكُور أفضل من الاناث فألباء الرِّجَال وَأهل التَّمْيِيز مِنْهُم يحبونه وَلَيْسَ كالرأي السخيف الَّذِي يُحِبهُ سخفاء الرِّجَال فَضرب التَّذْكِير والتأنيث لذَلِك مثلا. وَكَذَلِكَ شبه ابْن مَسْعُود الْقُرْآن فَقَالَ: هُوَ ذكر فذكروه أَي: جليل خطير فأجلوه بالتذكير وَنَحْوه: الْقُرْآن فخم ففخموه.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله انه قَالَ: مَا من شَيْء من كتاب الله جلّ وَعز الا وَقد جَاءَ على أذلاله.
قَوْله: على أذلاله يُرِيد: على وَجهه وَمِنْه قَول زِيَاد فِي خطبَته البتراء: واذا رَأَيْتُمُونِي أنفذ فِيكُم الْأَمر فأنفذوه على أذلاه أَي: على وَجهه. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: دَعه على أذلاله
стр. 704
أَي: على حَاله وَلم يعرف لَهَا وَاحِدًا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: مَا اجْتمع حرَام وحلال الا غلب الْحَرَام الْحَلَال.
يرويهِ وَكِيع عَن سُفْيَان عَن جَابر عَن عَامر عَن عبد الله.
قَوْله: غلب الْحَرَام الْحَلَال يُرِيد: الرجل يفجر بِأم امْرَأَته أَو بابنتها لتحرم عَلَيْهِ امْرَأَته فَهَذَا غَلَبَة الْحَرَام الْحَلَال وَهُوَ رَأْي الْكُوفِيّين.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا يحرم حرَام حَلَالا. يُرِيد: ان الزِّنَى بِأم الْمَرْأَة وابنتها لَا يحرم الْمَرْأَة وَهُوَ رَأْي الْحِجَازِيِّينَ وَمن سلك سبيلهم.
وَمثل هَذَا من غَلَبَة الْحَرَام الْحَلَال: الْخمر تمزج بِالْمَاءِ
стр. 705
فَيحرم المَاء والبغل يحرم أكل لَحْمه لِأَنَّهُ ممتزج من حرَام وحلال.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: اذا صلى أحدكُم فَلَا يصلين وَبَينه وَبَين الْقبْلَة فجوة.
الفجوة: المتسع. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿فِي فجوة مِنْهُ﴾ أَي: متسع. وَجَمعهَا: فجوات وفجاء. وَأَرَادَ عبد الله: أَن لَا يبعد من قبلته وسترته. وَهُوَ مثل النبى ﷺ : اذا صلى أحدكُم الى الشىء فليرهقه. يُرِيد: فليغشه وَلَا يبعد مِنْهُ. يُقَال: رهقت الشَّيْء غَشيته وأرهقته شرا أغشيته اياه. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا﴾ . وَيُقَال: عدا الرهقي وَهُوَ ضرب من الْعَدو
следующие страницы →