Полный текст (1 240 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الملطاط طَرِيق بَقِيَّة الْمُؤمنِينَ هرابا من الدَّجَّال.
يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن المَسْعُودِيّ عَن حَمْزَة الْعَبْدي عَن أَشْيَاخ لَهُ عَن عبد الله.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الملطاط سَاحل الْبَحْر وَأنْشد لرؤبة: من الرجز ... نَحن جَمعنَا النَّاس بالملطاط ... فَأَصْبحُوا فِي ورطة الأوراط ...
وَقَالَ غَيره: هُوَ شاطىء الْفُرَات.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: بَين كل سماأين مسيرَة خمس مائَة عَام وبصر كل سَمَاء مسيرَة خمس مائَة عَام.
يرويهِ أَبُو النَّضر عَن المَسْعُودِيّ عَن عَاصِم بن أَبى النجُود عَن زر عَن عبد الله.
الْبَصَر: الْجَانِب والحرف. يُرِيد غلظ السَّمَاء. وَفِيه
стр. 702
لُغَة أُخْرَى صَبر. واكثر مَا يجىء فِي الْكَلَام صَبر. قَالَ النمر بن تولب وَذكر رَوْضَة: من الْكَامِل ... عزبت وباكرها الشتى بديمة ... وطفاء تملؤها الى أصبارها ...
يُرِيد: الى حروفها وجوانبها.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ قَالَ: اذا اختلفتم فِي الْيَاء وَالتَّاء فاجعلوها يَاء.
حَدَّثَنِيهِ الزيَادي قَالَ ثَنَا عبد الوارث بن سعيد عَن دَاوُد عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله.
هَذَا مثل قَوْله فِي حَدِيث آخر: الْقُرْآن ذكر فذكروه. وَوَجهه عِنْدِي انه اذا جَاءَ فِي الْقُرْآن حرف يحْتَمل التأنيت والتذكير فذكروه. وَكَذَلِكَ كَانَ مذْهبه فِي قرائته. كَانَ يذكر الْمَلَائِكَة فِي كل الْقُرْآن فَيقْرَأ: فناداه الْمَلَائِكَة وانما قَرَأَهَا كَذَلِك
стр. 703
لِأَنَّهَا يَاء مُتَّصِلَة بهَا فِي كتاب الْمُصحف على صُورَة فناديه.
وَكَذَلِكَ كل حرف يحْتَمل الْمَعْنيين فَلَا يُفَارق فِيهِ الْكتاب اذا ذكر.
وحَدثني أَبى قَالَ ثَنَا الرياشي عَن أبي يَعْقُوب الْخطابِيّ عَن عَمه قَالَ قَالَ الزُّهْرِيّ: الحَدِيث ذكر يُحِبهُ ذُكُور الرِّجَال ويكرهه مؤنثوهم. وَأَرَادَ الزُّهْرِيّ: ان الحَدِيث أرفع الْعلم وأجله خطرا كَمَا أَن الذُّكُور أفضل من الاناث فألباء الرِّجَال وَأهل التَّمْيِيز مِنْهُم يحبونه وَلَيْسَ كالرأي السخيف الَّذِي يُحِبهُ سخفاء الرِّجَال فَضرب التَّذْكِير والتأنيث لذَلِك مثلا. وَكَذَلِكَ شبه ابْن مَسْعُود الْقُرْآن فَقَالَ: هُوَ ذكر فذكروه أَي: جليل خطير فأجلوه بالتذكير وَنَحْوه: الْقُرْآن فخم ففخموه.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله انه قَالَ: مَا من شَيْء من كتاب الله جلّ وَعز الا وَقد جَاءَ على أذلاله.
قَوْله: على أذلاله يُرِيد: على وَجهه وَمِنْه قَول زِيَاد فِي خطبَته البتراء: واذا رَأَيْتُمُونِي أنفذ فِيكُم الْأَمر فأنفذوه على أذلاه أَي: على وَجهه. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: دَعه على أذلاله
стр. 704
أَي: على حَاله وَلم يعرف لَهَا وَاحِدًا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: مَا اجْتمع حرَام وحلال الا غلب الْحَرَام الْحَلَال.
يرويهِ وَكِيع عَن سُفْيَان عَن جَابر عَن عَامر عَن عبد الله.
قَوْله: غلب الْحَرَام الْحَلَال يُرِيد: الرجل يفجر بِأم امْرَأَته أَو بابنتها لتحرم عَلَيْهِ امْرَأَته فَهَذَا غَلَبَة الْحَرَام الْحَلَال وَهُوَ رَأْي الْكُوفِيّين.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا يحرم حرَام حَلَالا. يُرِيد: ان الزِّنَى بِأم الْمَرْأَة وابنتها لَا يحرم الْمَرْأَة وَهُوَ رَأْي الْحِجَازِيِّينَ وَمن سلك سبيلهم.
وَمثل هَذَا من غَلَبَة الْحَرَام الْحَلَال: الْخمر تمزج بِالْمَاءِ
стр. 705
فَيحرم المَاء والبغل يحرم أكل لَحْمه لِأَنَّهُ ممتزج من حرَام وحلال.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: اذا صلى أحدكُم فَلَا يصلين وَبَينه وَبَين الْقبْلَة فجوة.
الفجوة: المتسع. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿فِي فجوة مِنْهُ﴾ أَي: متسع. وَجَمعهَا: فجوات وفجاء. وَأَرَادَ عبد الله: أَن لَا يبعد من قبلته وسترته. وَهُوَ مثل النبى ﷺ : اذا صلى أحدكُم الى الشىء فليرهقه. يُرِيد: فليغشه وَلَا يبعد مِنْهُ. يُقَال: رهقت الشَّيْء غَشيته وأرهقته شرا أغشيته اياه. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا﴾ . وَيُقَال: عدا الرهقي وَهُوَ ضرب من الْعَدو
стр. 706
يكَاد يرهق بِهِ الْمَطْلُوب. وأرهق فلَان الصَّلَاة اذا أَخّرهَا حَتَّى تَدْنُو من الْأُخْرَى. وَيُقَال: أرهقت فلَانا أعجلته. وَمثل هَذَا الحَدِيث قَول النبى ﷺ فِي حَدِيث آخر: اذا صلى أحدكُم الى ستْرَة فليدن مِنْهَا فان الشَّيْطَان يمر بَينه وَبَينهَا.
وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ لَا يخْرجن أحدكُم الى ضبحة بلَيْل.
يرويهِ: وَكِيع عَن ابْن أبي خَالِد عَن أَبى عَمْرو الشَّيْبَانِيّ. وَبَعْضهمْ يَقُول: الى صَيْحَة بلَيْل. وهما جَمِيعًا متقاربان.
يُقَال: ضبح فلَان ضبحة الثَّعْلَب وَالْخَيْل تضبح من حلوقها أَي: تنحم. وَأَرَادَ عبد الله ﵁ أَن لَا يخرج أحد عِنْد صَيْحَة يسْمعهَا باليل فَلَعَلَّهُ يُصِيبهُ مَكْرُوه.
حَدثنِي أَبى قَالَ حَدثنِي اسحق بن ابراهيم بن جيب بن الشَّهِيد ثَنَا قُرَيْش بن أنس عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن حميد الطَّوِيل عَن بكر بن عبد الله قَالَ: اسْتَغَاثَ قوم بلَيْل وَقد قتل صَاحبهمْ فَخرج المغيثون فأدركوا رجلا فَقَالَ: لم أَقتلهُ وانما خرجت مغيثا فَأمر بقتْله فجَاء رجل فَقَالَ: أَنا قتلت الرجل لَا أكون قتلت رجلا وَيقتل آخر بِي فَأمر عبد الله باطلاقهما. وَقَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله صلى
стр. 707
الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من أَحْيَا نفسا بِنَفسِهِ فَلَا قَود عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ: من أحب الْقُرْآن فليبشر.
يرويهِ يعلى عَن الْأَعْمَش عَن ابراهيم.
قَوْله: فليبشر أَي: فليسر وليفرح. وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يقرؤون: أَن الله يبشرك.
وَقَالَ الْفراء: اذا ثقل فَهُوَ من الْبُشْرَى واذا خفف فَهُوَ من الافراح وَالسُّرُور. وَأنْشد: من الطَّوِيل ... بشرت عيالي اذ رَأَيْت صحيفَة ... أتتك من الْحجَّاج يُتْلَى كتابها ...
وَكَأَنَّهُ يُقَال على هَذَا: بَشرته فبشر فَهُوَ يبشر. مثل جبرت الْعظم فجبر وقرأت فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ على الْبَصرِيين: بَشرته
стр. 708
فأبشر مثل: فطرته فَأفْطر. وَأَرَادَ عبد الله أَن محبَّة كتاب الله جلّ وَعز دَلِيل على مَحْض الايمان. فَكَانَ يُقَال من أحب كتاب الله فقد أحب الله جلّ وَعز وَمن أحب السّنة فقد أحب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لي شيخ من أَصْحَاب اللُّغَة فِي هَذَا الحَدِيث قولا قد ذكرته زعم أَنه من بشرت الْأَدِيم فَأَنا أُبَشِّرهُ بشرا اذا أخذت بَاطِنه بشفرة. وَقَالَ: أَرَادَ فليضمر نَفسه لِلْقُرْآنِ فان كَثْرَة الطّعْم وَكَثْرَة الشَّحْم ينسيه اياه. وَاسْتشْهدَ على ذَلِك حَدِيثا آخر لعبد الله قَالَ: اني لأكْره أَن أرى الرجل سمينا نسيا لِلْقُرْآنِ قَالَ: وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي نَحْو هَذَا يصف بَعِيرًا: من الرجز ... وَهُوَ من الأين حف نحيت ...
يَقُول: ضمر فَكَأَنَّهُ نحت بفأس. الأين: الاعياء. وَهُوَ مثل قَول الآخر وَهُوَ العجاج: من الرجز ... ينحت من أقطاره بفاس ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ رَأْي رفرفا
стр. 709
أَخْضَر سد الْأُفق.
يرويهِ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن ابراهيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله.
الرفرف: يُقَال هُوَ بِسَاط. وَيُقَال هُوَ فرَاش. وَبَعْضهمْ يَجعله جمعا واحده رفرفة. ويحتج بقول الله جلّ وَعز: ﴿متكئين على رَفْرَف خضر﴾ وَيُقَال الرفرف: ضرب من النَّبَات.
قَالَ عبد الله رَأْي رَسُول الله ﷺ جبرئيل ﵇ فِي حلتي رَفْرَف قد مَلأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. وَأما قَول أَبى طَالب: من الطَّوِيل ... تتَابع فِيهَا كل صقر كَأَنَّهُ ... اذا مَا مَشى فِي رَفْرَف الدرْع أجرد ...
فان الرفرف هَاهُنَا مَا فضل من طول الدرْع فانعطف. يَعْنِي: ان الدرْع تطوله فينفضها كَمَا ينفض الْبَعِير الأجرد رجله. ورفرف الثَّوْب مَا ثني مِنْهُ. وَقَالَ الْمُعَطل الْهُذلِيّ
стр. 710
يصف الْأسد: من الطَّوِيل ... لَهُ أيكة لَا يَأْمَن النَّاس غيبها ... حمى رفرفا مِنْهَا سباطا وخروعا ...
قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَدْرِي مَا الرفرف هَاهُنَا. وَقَالَ غَيره: الرفرف مَا انعطف واسترخى كَأَنَّهُ أَرَادَ مَا تهدل من غصون الشّجر. وشبيه بالرفرف الرفيف. قَالَ عقبَة بن صهْبَان: رَأَيْت عُثْمَان ﵁ عَنهُ نازلا بِالْأَبْطح واذا فسطاط مَضْرُوب وَسيف مُعَلّق فِي رفيف الْفسْطَاط وَلَيْسَ عِنْده سياف وَلَا جلواز.
فالرفيف: مَا تدلى مِنْهُ إِلَى الأَرْض. ورفيف السَّحَاب هيدبه وَمَا تدلى مِنْهُ. قَالَ ابْن مطير يصف مَطَرا: من الْكَامِل ... وَله ربَاب هيدب لرفيفه ... قبل التبعق دِيمَة وطفاء ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ان أَبَا جهل قَالَ لَهُ يَابْنَ مَسْعُود لأَقْتُلَنك فَقَالَ ابْن مَسْعُود: من يتأل على الله
стр. 711
يكذبهُ وَالله لقد رَأَيْت فِي النّوم أَنِّي اخذت حدجة حنظل فَوَضَعتهَا بَين كتفيك ورأيتني أضْرب كتفيك بنعل وَلَئِن صدقت الرُّؤْيَا لَأَطَأَن على رقبتك ولاذبحنك ذبح الشَّاة.
هَذَا حَدِيث كَانَ الْقَاسِم بن معن يرويهِ عَن من سمع الْقَاسِم بن عبد الرحمن يحدثه عَن ابْن مَسْعُود.
الحدجة: الحنظلة اذا صلبت واشتدت وَجَمعهَا: حدج. يُقَال: قد أحدجت الشَّجَرَة.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله ﵁ انه ذكر بني اسرائيل وتحريفهم وتعييرهم وَذكر عَالما كَانَ فيهم عرضوا عَلَيْهِ كتابا اختلقوه على الله جلّ وَعز فَأخذ ورقة فِيهَا كتاب الله جلّ وَعز ثمَّ جعلهَا فِي قرن ثمَّ علقه فِي عُنُقه ثمَّ لبس عَلَيْهِ الثِّيَاب فَقَالُوا: أتؤمن بِهَذَا فَأَوْمأ الى صَدره وَقَالَ: آمَنت بِهَذَا الْكتاب. يَعْنِي الْكتاب الَّذِي فِي الْقرن. فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت بثبثوه فوجدوا الْقرن وَالْكتاب فَقَالُوا: انما عني هَذَا.
стр. 712
يرويهِ الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر عَن الرّبيع بن عميلة عَن عبد الله.
قَوْله: بثبثوه أَي: كشفوه وَهُوَ من: بثبثت الْأَمر اذا أظهرته وَالْأَصْل: بثثوه فأبدلوها من الثَّاء الْوُسْطَى بَاء استثقالا لِاجْتِمَاع ثَلَاث ثاءات. كَمَا يُقَال: حثحثت وَالْأَصْل: حثثت.
آخر حَدِيث عبد الله ﵁.
стр. 713
- حَدِيث أَبى بن كَعْب
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي ﵁ انه سُئِلَ عَن النَّبِيذ فَقَالَ: عَلَيْك بِالْمَاءِ عَلَيْك بالسويق عَلَيْك بِاللَّبنِ الَّذِي نجعت بِهِ فعاودته: كَأَنَّك تُرِيدُ الْخمر.
حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ثناه أَبُو أُسَامَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سَلمَة بن كهيل عَن ذَر بن عبد الله عَن عبد الرحمن بن أَبْزي.
قَوْله: نجعت بِهِ أَي: سقيته يَعْنِي فِي الصغر. يُقَال: نجعت الْبَعِير اذا سقيته المديد وَهُوَ أَن تسقيه المَاء بالبزر أَو السمسم اَوْ الدَّقِيق وَمِنْه حَدِيث يرويهِ مَالك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه: ان الْمِقْدَاد بن الْأسود دخل على عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بالسقيا وَعلي ينجع بكرات لَهُ دَقِيقًا وخبطا. وَاسم المديد: النجوع بِفَتْح النُّون. وَأرَاهُ سمي نجوعا لِأَنَّهُ
стр. 714
ينجع فِي الْجِسْم فَأَما النشوع فَهُوَ الوجور. قَالَ ذُو الرمة: من الوافر ... اذا مرئية ولدت غُلَاما ... فألأم مرضع نشع المحارا ...
المحار: الصدف واحدتها محارة. والنشوع أَيْضا السعوط. قَالَ الشَّاعِر هُوَ المرار: من الوافر ... اليكم يَا لئام النَّاس اني ... نشعت الْعِزّ فِي أنفي نشوعا ...
النشوع بِضَم النُّون مصدر نشعت. والنشوع بِفَتْحِهَا اسْم مَا يستعط بِهِ.
وَلَو كَانَت الرِّوَايَة نشعت بِهِ أَي: اوجرته لَكَانَ وَجها غير أَن الْمُحدثين جَمِيعًا يَرْوُونَهُ بِالْجِيم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك يُقَال: نجعته لَبَنًا ونجعته بِلَبن وَكَذَلِكَ نشعته اللَّبن ونشعته بِاللَّبنِ. كَمَا يُقَال أوجرته اللَّبن وأوجرته بِاللَّبنِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي ﵁ ان الْعَبَّاس وَعمر ﵄ احْتَكَمَا اليه فَاسْتَأْذَنا عَلَيْهِ فحبسهما قَلِيلا ثمَّ أذن
стр. 715
لَهما فَقَالَ: ان فُلَانَة كَانَت ترجلني وَلم يكن عَلَيْهَا الا لفاع فحبستكما.
حَدَّثَنِيهِ أَبى حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن أبي أُسَامَة عَن عبد الحميد بن جَعْفَر عَن عبد الله بن خَالِد المَخْزُومِي عَن عبد الله بن أَبى بكر.
اللفاع: ثوب يُجَلل بِهِ الْجَسَد كُله والتلفع مِنْهُ. وَهُوَ أَن يشْتَمل بِهِ حَتَّى يُجَلل جسده وَهُوَ عِنْد الْعَرَب: الصماء لِأَنَّهُ لَيست فِيهِ فُرْجَة. يُقَال اشْتَمَل الصماء. وَقَالَ الْقطَامِي يصف نَاقَة: من الوافر ... فَلَمَّا ردهَا فِي الشول شالت ... بذيال يكون لَهَا لفاعا ...
أَي: شالت بذنبها فجللها من طوله. واذا شالت دلّت على حملهَا. وَقَوله: ترجلني وَهُوَ من ترجيل الشّعْر وَهُوَ تسريحه ودهنه وَمِنْه الحَدِيث: نهى رَسُول الله ﷺ عَن التَّرَجُّل الا غبا كرهه كل يَوْم وَأذن فِيهِ فِي الْيَوْمَيْنِ وَأكْثر من ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي ﵁ انه أعض انسانا اتَّصل.
стр. 716
اتَّصل: دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ أَن يَقُول: يَا آل فلَان. وَفِي حَدِيث النبى ﷺ انه قَالَ: من اتَّصل فأعضوه. وَقَالَ الْأَعْشَى وَذكر امْرَأَة سبيت: من الطَّوِيل ... اذا اتَّصَلت قَالَت: أبكر بن وَائِل ... وَبكر سبتها والأنوف رواغم ...
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي ﵁ قَالَ لرجل كَانَ لَا تخطئه الصَّلَاة مَعَ النبى ﷺ بَيته فِي أقْصَى الْمَدِينَة: لَو اشْتريت دَابَّة تقيك الوقع يَعْنِي: حمارا. فَقَالَ لَهُ: مَا أحب أَن بَيْتِي مطنب بِبَيْت مُحَمَّد ﷺ .
стр. 717
يرويهِ مَالك أَبُو غَسَّان عَن اسرائيل عَن عَاصِم عَن أَبى عُثْمَان عَن أبي.
الوقع: أَن تصيب الْحِجَارَة الْقدَم فتوهنها أَو حافر الدَّابَّة فتغمز. يُقَال: وَقعت فَأَنا أوقع وَقعا. قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... يَا لَيْت لي نَعْلَيْنِ من جلد الضبع ... كل الْحذاء يحتذي الحافي الوقع ...
والمطنب: المشدود بالأطناب. يَقُول: مَا أحب أَن يكون بَيْتِي الى جَانب بَيت مُحَمَّد ﷺ قد شدّ بأطنابه.
وتوخى فِي بعد بَيته من الْمَسْجِد أَن تكْتب لَهُ خطاه اليه.
آخر حَدِيث أبي ﵁.
стр. 718
- حَدِيث معَاذ بن جبل
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث معَاذ ﵁ انه قَالَ للنخع: اذا رَأَيْتُمُونِي صنعت شَيْئا فِي الصَّلَاة فَاصْنَعُوا مثله فَلَمَّا صلى بهم أضرّ بِعَيْنِه غُصْن شَجَرَة فَكَسرهُ فَتَنَاول كل رجل مِنْهُم غصنا فَكَسرهُ فَلَمَّا صلى قَالَ: اني انما كَسرته لِأَنَّهُ أضرّ بعيني وَقد أَحْسَنْتُم حِين أطعتم.
يرويهِ وَكِيع عَن مُحَمَّد بن قيس الْأَسدي عَن عَليّ بن مدرك النَّخعِيّ.
قَوْله: أضرّ بعيني يَعْنِي دنا مِنْهَا. وكل شَيْء دنا من شَيْء فقد أضرّ بِهِ. وَأنْشد الرياشي: من الطَّوِيل ... سحيرا وأعناق الْمطِي كَأَنَّهَا ... مدافع ثغبان أضرّ بهَا الوبل ...
ثغبان: جمع ثغب وَهُوَ الغدير. وَفِيه لُغَة أُخْرَى ثغب سَاكِنة الْغَيْن.
стр. 719
وَقَوله: أضرّ بهَا يَعْنِي: ركبهَا. وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني وَذكر مَاء: من الوافر ... مُضر بالقصور يذود عَنْهَا ... قراقير النبيط الى التلال ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث معَاذ ﵁ ان عمر ﵁ بعث ساعيا على بني كلاب أَو بني سعد بن ذبيان فقسم فيهم وَلم يدع شَيْئا حَتَّى جَاءَ بحلسه الَّذِي خرج بِهِ على رقبته فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: أَيْن مَا جِئْت بِهِ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الْعمَّال من عراضة أهلهم فَقَالَ: كَانَ معي ضاغط.
يرويهِ الْحجَّاج عَن ابْن جريج عَن ابْن أبي الْأَبْيَض عَن أَبى حَازِم وَزيد بن أسلم عَن سعيد بن الْمسيب.
قَوْله: عراضة أهلهم يُرِيد: الْهَدِيَّة. وَيُقَال لَهَا العراضة. تَقول: عرضت الرجل اذا أهديت لَهُ وَمِنْه حَدِيث رَوَاهُ ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير ان النبى ﷺ فِي مهاجره لَقِي الزبير بن الْعَوام فِي ركب من الْمُسلمين كَانُوا تجارًا بِالشَّام قافلين
стр. 720
الى مَكَّة فعرضوا رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر ثيابًا بيضًا وَقَالَ الشَّاعِر: من الْكَامِل ... كَانَت عراضتك الَّتِي عرضتنا ... يَوْم الْمَدِينَة زكمة وسعالا ...
وَقَالَ آخر وَذكر نَاقَة عَلَيْهَا تمر: من السَّرِيع ... حَمْرَاء من معرضات الْغرْبَان ...
يُرِيد: أَنَّهَا تتقدم الابل وَعَلَيْهَا التَّمْر فَتَقَع الْغرْبَان عَلَيْهَا فتأكل التَّمْر. فَكَأَنَّهَا هِيَ أهدته الى الْغرْبَان.
وَقَوله: كَانَ معي ضاغط. يُرِيد: الْأمين. وَلَا أرَاهُ سمي ضاغطا الا لتضييقه على الْعَامِل وَقَبضه يَده عَن الْأَخْذ والفائدة. وَلم يكن معَاذ ﵁ أَمِين وَلَا شريك. وَلَو كَانَ مَعَه مَا مد يَده. وانما أَرَادَ بِهَذَا القَوْل ارضاء أَهله. وَقد قَالَ النبى ﷺ : لَا كذب الا فِي ثَلَاثَة وَذكر الْحَرْب والاصلاح بَين النَّاس وارضاء الرجل أَهله. وَيُقَال انه أَرَادَ بالضاغط الله . وَكفى بِهِ أَمينا ورقيبا.
стр. 721
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث معَاذ ﵁ انه أجَاز بَين أهل الْيمن الشّرك.
يرويهِ عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه. الشّرك: مصدر شركته فِي الْأَمر أشركه شركا. وَأَرَادَ الِاشْتِرَاك فِي الأَرْض والمزارعة. وَذَلِكَ أَن يَدْفَعهَا صَاحبهَا بِالنِّصْفِ وَالثلث وَمَا أشبه ذَلِك. وَمثله حَدِيث عمر بن عبد العزيز: ان شرك الأَرْض جَائِز وَيكون الْبذر من السَّيِّد. يَعْنِي: رب الأَرْض.
نجز حَدِيث معَاذ ﵁.
стр. 722
- حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبَادَة انه قَالَ: يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم شَاءَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ترعى فَوق رُؤُوس الظراب وتأكل من ورق القتاد والبشام.
يرويهِ حَمَّاد عَن أَبى التياح عَن عبَادَة.
الظراب: دون الْجبَال وَاحِدهَا ظرب والبشام: شجر طيب الرّيح يستاك بِهِ واحدته بشامة وَبهَا سمي الرجل. قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ جرير: من الوافر ... أَتَذكر اذ تودعنا سليمى ... بفرع بشامة سقِِي البشام ...
يُرِيد: تُشِير الينا بمسواكها تودعنا. ويروى:
стр. 723
.. أَتَذكر يَوْم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة ...
وانما خص القتاد والبشام لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَا أرى أَكثر النبت فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة.
تمّ حَدِيث عبَادَة ﵁.
стр. 724
- حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ انه ذكر خُرُوج عَائِشَة ﵂ فَقَالَ: تقَاتل مَعهَا مُضر مضرها الله فِي النَّار وأزد عمان سلت الله أَقْدَامهَا وان قيسا لن تنفك تبغي دين الله شرا حَتَّى يركبهَا الله بِالْمَلَائِكَةِ وَلَا يمنعوا ذَنْب تلعة.
يرويهِ معمر عَن وهب عَن أَبى الطُّفَيْل عَن حُذَيْفَة.
قَالَ ابو زيد: الماضر من اللَّبن الَّذِي يحذي اللِّسَان. يُقَال: قد مُضر اللَّبن يمضر مضورا وَكَذَلِكَ النَّبِيذ. قَالَ وَقَالَ أَبُو الْبَيْدَاء: اسْم مُضر مُشْتَقّ مِنْهُ. وَقَالَ بَعضهم: مُضر سمي
стр. 725
لبياضه. وَمِنْه مضيرة الطبيخ وَلَا أرى المضيرة أَيْضا الا من اللَّبن الماضر لِأَنَّهَا تطبخ بِهِ فَهِيَ فعيلة بِمَعْنى مفعولة. وَقَوله: مضرها الله فِي النَّار أَي: جمعهَا فِي النَّار واشتق لذَلِك لفظا من اسْمهَا. وَتقول: مضرنا فلَانا فتمضر وقيسناه فتقيس أَي: صيرناه كَذَلِك بِأَن نسبناه إِلَيْهَا فَصَارَ.
قَالَ الْكسَائي: يُقَال ذهب دَمه خضرًا مضرا وَذهب بطرا اذا بَطل فان لم يكن مُضر فِي هَذَا الْموضع اتبَاعا فقد يجوز أَن تجْعَل مضرها الله فِي النَّار مِنْهُ.
وَالتَّفْسِير الأول أعجب الي. وَقَوله: سلت الله أَقْدَامهَا أَي: قطعهَا وَيُقَال: سلتت الْمَرْأَة الخضاب اذا مسحته وألقته وسلت الحلاق رَأس الرجل. وَمِنْه قيل للْمَرْأَة الَّتِي لَا تختضب: سلتاء.
والتلعة: مسيل مَا ارْتَفع من الأَرْض الى بطن الْوَادي: فاذا
стр. 726
صغر عَن التلعة فَهِيَ الشعبة فاذا عظم حَتَّى يكون مثل نصف الْوَادي فَهِيَ ميناء. والتلعة أَيْضا مَا انخفض من الْوَادي وَهُوَ من الأضداد. وَأَرَادَ ان الله جلّ وَعز يذلها فَلَا تقدر على أَن تمنع أَسْفَل تلعة. وَقَالَ النبى ﷺ : حجُّوا قبل أَن لَا يحجوا قَالُوا: وَمَا شَأْن الْحَج قَالَ: تقعد أعرابها على أَذْنَاب أَوديتهَا فَلَا يصل الى الْحَج أحد.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ انه قَالَ لجندب بن عبد الله البَجلِيّ: كَيفَ تصنع اذا أَتَاك مثل الوتد أَو مثل الذؤنون قد أُتِي الْقُرْآن من قبل أَن يُؤْتِي الايمان يَنْثُرهُ نثر الدفل فَيَقُول: اتبعني وَلَا أتبعك.
يرويهِ حَمَّاد عَن أَبى عمرَان الْجونِي عِنْد جُنْدُب.
الذؤنون: نبت ضَعِيف طَوِيل لَهُ رَأس مدور وَرُبمَا
стр. 727
أكله الْأَعْرَاب وَجمعه ذآنين. يُقَال. خرج النَّاس يتذأننون اذا خَرجُوا يأخذونه. وَكَذَلِكَ خَرجُوا يتطرثثون من الطراثيث ويتمغفرون من المغافير وَلَا أرَاهُ شبهه بالذؤنون الا لصغره وحداثة سنه
يُرِيد: انه غُلَام حدث وَهُوَ يَدْعُو الْمَشَايِخ الى اتِّبَاعه أَو نحول جِسْمه من الِاجْتِهَاد وَالْعِبَادَة وَهُوَ على هوى وضلال قَالَ الفرزدق: من الطَّوِيل ... عَشِيَّة وليتم كَأَن سُيُوفكُمْ ... ذآنين فِي أَعْنَاقكُم لم يسلل ...
شبه سيوفهم بالذآنين فِي ضعفها. وقله: قد أُوتِيَ الْقُرْآن قبل أَن يُؤْتى الايمان يُرِيد: انه قد حفظ الْقُرْآن وَأحكم حُرُوفه وضيع حُدُوده وَهُوَ مثل قَول ابْن مَسْعُود للهمذاني: انك ان اخرت الى قريب بقيت فِي قوم كثير خطباؤهم قَلِيل علماؤهم كثير سائلوهم
стр. 728
قَلِيل معطوهم يُحَافِظُونَ على الْحُرُوف ويضيعون الْحُدُود أَعْمَالهم تبع لأهوائهم.
وَذكر ابْن عَبَّاس الْخَوَارِج الَّذين أَتَاهُم بِأَمْر عَليّ فَقَالَ: دخلت على قوم لم أر قطّ أَشد اجْتِهَادًا مِنْهُم جباههم قرحَة من السُّجُود وأيديهم كَأَنَّهَا ثفن الابل وَعَلَيْهِم قمص مرحضة مسهدين مسهمة وُجُوههم.
والمرحضة: المغسولة يُقَال: رحضت الثَّوْب اذا غسلته. ومسهمة: من السهوم وَهُوَ الضمر.
وَقَوله: ينثر الدقل والدقل من التَّمْر أَو أَكْثَره لَا يلصق بعضه بِبَعْض فاذا نثر خرج سَرِيعا وتفرق وانفردت كل تَمْرَة عَن صاحبتها. شبه قِرَاءَته لِلْقُرْآنِ بذلك لهَذِهِ اياه. وَهُوَ كَقَوْل عبد الله: لَا تهذو االقرآن هَذَا كهذ الشّعْر وَلَا تنثروه نثر الدقل. يُرِيد: لَا تعجلوا فِي التِّلَاوَة. قَالَ الله
стр. 729
تَعَالَى: ﴿ورتل الْقُرْآن ترتيلا﴾ .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ انه قَالَ: انما تهلكون اذا لم يعرف لذِي الشيب شيبَة واذا صرتم تمشون الركبات كأنكم يعاقيب حجل لَا تعرفُون مَعْرُوفا وَلَا تنكرون مُنْكرا.
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن ابْن عَائِشَة عَن عبد العزيز عَن لَيْث عَن بشر عَن أَبى شُرَيْح.
قَوْله: تمشون الركبات أَي: تمضون على وُجُوهكُم بِغَيْر تثبت وَلَا روية وَلَا اسْتِئْذَان من هُوَ أسن مِنْكُم يركب بَعْضكُم بَعْضًا كَمَا يركب اليعاقيب - وَهِي القبج - بَعْضهَا بَعْضًا. واليعاقيب ذكورها والحجل اناثها. وَنَحْوه قَول النبى ﷺ : تتايعون فِي الشَّرّ تتايع الْفراش فِي النَّار. والركبات: جمع ركبة.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ انه قَالَ:
стр. 730
للدابة ثَلَاث خرجات خرجَة فِي بعض الْبَوَادِي ثمَّ تنكمي.
يرويهِ عبد الرزاق عَن معمر عَن هِشَام بن حسان عَن قيس بن سعد عَن أبي الطُّفَيْل.
قَوْله: تنكمي أَي: تستتر يُقَال: كمى فلَان شَهَادَته اذا سترهَا وَمِنْه قيل للشجاعى كمي كَأَن الله كماه أَي: ستره. فعيل بِمَعْنى مفعول. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: الشجاع موقى. وَلذَلِك قَالَ أَبُو بكر ﵁ لخَالِد بن الْوَلِيد حِين أغزاه: احرص على الْمَوْت توهب لَك الْحَيَاة وَمِنْه قَول الخنساء: من المتقارب
نهين النُّفُوس وهون النُّفُوس يَوْم الكريهة أوقى لَهَا.
ويروى: أبقى لَهَا وَيجوز أَن يكون سمي كميا لِأَنَّهُ كمي بالدرع وَغَيرهَا أَي: سترهَا.
وَمِنْه حَدِيث يرويهِ ابْن شهَاب عَن جَابر بن عبد الله عَن أَبى الْيُسْر قَالَ كَانَ لي على الْحَارِث بن يزِيد الْجُهَنِيّ مَال فَأطَال حَبسه فَجِئْته فانكمى مني ثمَّ ظهر فَقَالَ: انك طَالب حق
стр. 731
وَكنت مُعسرا فَأَرَدْت أَن أنكمي مِنْك حَتَّى يَأْتِي الله بيساره.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ ان سبيع بن خَالِد قَالَ: قدمت الْكُوفَة فَدخلت الْمَسْجِد فاذا صدع من الرِّجَال فَقلت: من هَذَا فَقَالُوا: أما تعرفه هَذَا حُذَيْفَة صَاحب رَسُول الله ﷺ .
يرويهِ قَتَادَة عَن نصر بن عَاصِم اللَّيْثِيّ عَن سبيع.
الصدع من الرِّجَال: الْمُتَوَسّط فِي خلقه وَهُوَ أَلا يكون صَغِيرا وَلَا كَبِيرا وَكَذَلِكَ الصدع من الْوَحْش. قَالَ دُرَيْد يَوْم حنين: من مجزوء الرجز ... أَقُود وطفاء الزمع ... كَأَنَّهَا شَاة صدع ...
صدع: يَعْنِي فرسا. والوطف فِي الزمع أَن تطول ثنتها وَهُوَ الشّعْر النَّابِت فِي مُؤخر الرسخ وطولها يحمد والزمع: يكون فِي مَوضِع الثنة للْفرس كَأَنَّهُ قرن صَغِير واحده: زَمعَة. وَيُقَال: كل عظم ينجبر الا زماع الشَّاء وسَاق النعامة
стр. 732
لِأَنَّهُ لَا مخ فِي ذَلِك. وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر فِي أَخِيه: من الطَّوِيل ... واني واياه كرجلي نعَامَة ... على مَا بِنَا من ذِي غنى وفقير ...
يُرِيد: اني وَأخي كرجلي نعَامَة لَا غنى بِوَاحِدَة مِنْهُمَا عَن الاخرى: فَمَتَى انْكَسَرت وَاحِدَة بطلت أُخْتهَا أبدا لِأَن المنكسرة لَا تنجبر.
وَالشَّاة: الوعل وَيكون الثور من الْوَحْش.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ انه قَالَ: قومة بعد الْجِمَاع أوعب للْمَاء.
يرويهِ وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مُغيرَة عَن ابراهيم.
قَوْله: أوعب للْمَاء يُرِيد: ان المجامع اذا اغْتسل بعد نَومه كَانَ ذَلِك بعد انْقِطَاع الْمَنِيّ واذا اغْتسل بعد الْجِمَاع اغْتسل وَقد بقيت مِنْهُ بَقِيَّة لم تنزل. وَمِنْه يُقَال: استوعبت كَذَا اذا استقصيته كُله. وَمثل هَذَا قَول حَمَّاد: لَا يقطع الْجَنَابَة الا نوم أَو بَوْل.
стр. 733
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ ان الْمُسلمين أخطأوا باليمان فَجعلُوا يضربونه بِأَسْيَافِهِمْ وَحُذَيْفَة يَقُول: أبي أبي فَلم يفهموه حَتَّى انْتهى اليهم وَقد تواشقة الْقَوْم.
يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ.
قَوْله: تواشقه الْقَوْم أَي: قطعوه. والوشيقة مِنْهُ. وَهُوَ أَن تقطع الشَّاة أَعْضَاء وتغلى شَيْئا ثمَّ ترفع فِي الأوعية ويتزودها الْمُسَافِر. وَيُقَال: بل الوشيقة أَن يقطع اللَّحْم ويجفف ثمَّ يتزوده الْمُسَافِر وَمِنْه قيل للكلب: واشق لِأَنَّهُ يخدش وَيقطع. هَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة انه اشْترى نَاقَة من رجلَيْنِ من النخع وَشرط لَهما من النَّقْد رضاهما فجَاء بهما الى منزله فَأخْرج لَهما كيسا فَأَقْبَلَا عَلَيْهِ ثمَّ أخرج آخر فأفسلا عَلَيْهِ فَقَالَ حُذَيْفَة: اني أعوذ بِاللَّه مِنْكُمَا.
يرويهِ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن حجاج عَن عبد الرحمن بن عَابس عَن أَبِيه.
стр. 734
٠ - وَقَوله: افسلا عَلَيْهِ بِمَعْنى أرذلا عَلَيْهِ من الدَّرَاهِم وَأَصله من الفسل وَهُوَ الرَّدِيء. يُقَال: فسل يفسل فسالة وفسولة وَرجل فسل: رذل والفسل من كل شَيْء نَحْو الرذل وَكَذَلِكَ: رذل يرذل رذالة ورذولة. وَقَالَ الفرزدق: من الطَّوِيل ... فَلَا تقبلُوا مِنْهُم أباعر تشترى ... بوكس وَلَا سُودًا يَصح فسولها ...
والسود: دَرَاهِم وفسولها: رديئها.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ انه ذكر قوم لوط وَخسف الله بهم فَقَالَ: وتتبعت أسفارهم بِالْحِجَارَةِ.
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن عَن أَبى النَّصْر عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال عَن جُنْدُب عَن حُذَيْفَة.
الْأَسْفَار: هَاهُنَا المسافرون يَقُول: رموا بِالْحِجَارَةِ حَيْثُ كَانُوا فألحقوا بِأَهْل الْمَدِينَة وَهُوَ جمع سفر وسفر جمع
стр. 735
مُسَافر وان جعلته جمعا لسافر جَازَ. وَهُوَ قَلِيل نَحْو: صَاحب وَأَصْحَاب وَشَاهد وأشهاد وَيُقَال أشهاد جمع شَهِيد مثل: شريك وأشراك.
وَرُوِيَ فِي حَدِيث آخر: انها لما قلبت عَلَيْهِم رمي بقاياهم بِكُل مَكَان.
آخر حَدِيث حُذَيْفَة ﵁.
стр. 736
- حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث سلمَان ﵁ انه ذكر يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ: تَدْنُو الشَّمْس من رُؤُوس النَّاس وَلَيْسَ على أحد مِنْهُم يَوْمئِذٍ طحربة.
يرويهِ عبد الرازق عَن معمر عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أَبى عمر النَّهْدِيّ. الطحربة: اللبَاس. يُقَال: مَا على فلَان طحربة وَلَا فراض أَي: لَيْسَ على شَيْء من اللبَاس. وَفِيه لُغَتَانِ أخريان: طحربة وطحربة وَهَذَانِ الحرفان انما يأتيان فِي النَّفْي يُقَال لَا على فلَان طحربة وَلَا عَلَيْهِ فراض. وَمثله فِي النَّفْي: مَا على الْمَرْأَة خربصيصة وَلَا هلبسيسة. يُرَاد مَا عَلَيْهِ شَيْء من الْحلِيّ.
وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي: أَتَانَا وَمَا عَلَيْهِ هلبسيسة أَي: خرقَة.
стр. 737
وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث سلمَان ﵁ انه قيل لَهُ: مَا يحل لنا من ذمتنا قَالَ: من عماك الى هداك وَمن فقرك الى غناك.
يرويهِ ابو مُعَاوِيَة عَن وقاء بن اياس عَن أَبى ظبْيَان عَن سلمَان.
قَوْله: من عماك الى هداك يُرِيد: اذا ضللت طَرِيقا أخذت الرجل مِنْهُم بالمجىء مَعَك حَتَّى يقفك على الطَّرِيق.
وَقَوله: من فقرك الى غناك يُرِيد: اذا مَرَرْت بحائطه أَو مَاله وَأَنت مُحْتَاج الى مَا يقيمك لَا غنى بك عَنهُ. أخذت قدر كفايتك. وَيُقَال: انما خص سلمَان فِي هَذَا لِأَن اهل الذِّمَّة صولحوا على ذَلِك وَشرط عَلَيْهِم فَأَما من لم يشرط عَلَيْهِ فَلَيْسَ يجب عَلَيْهِ فِي مَاله وَنَفسه شَيْء غير الْجِزْيَة ثمَّ يحرم مَا سواهَا الا بِالثّمن أَو الْأُجْرَة.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث سلمَان ﵁ انه قَالَ: يُوشك أَن يكثر اهلها يَعْنِي: الْكُوفَة فيملؤا مَا بَين النهرين حَتَّى يَغْدُو الرجل على البغلة السهوة وَلَا يدْرك.
стр. 738
يرويهِ سُفْيَان بن عبد الله بن شريك عَن جُنْدُب.
السهوة: اللينة السّير الَّتِي لَا تتعب راكبها وَلم أسمع من ذَلِك فعلا. قَالَ زُهَيْر وَذكر نَاقَة: من الطَّوِيل ... كناز البضيع سهوة الْمَشْي بازل ...
وَقَالَ الاصمعي: يُقَال أفعل ذَلِك سَهوا رهوا أَي: سَاكِنا بِغَيْر تشدد.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث سلمَان ﵁ انه قَالَ أكره أَن أجمع على ماهني مهنتين.
يرويهِ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن أَبى غفار عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ.
الماهن: الْخَادِم والمهنة: الْخدمَة بِفَتْح الْمِيم. قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي. قَالَ: وَيُقَال: مهنة بِالْكَسْرِ وَكَانَ الْقيَاس لَو قيل مثل: خدمَة وجلسة وركبة. الا أَنه جَاءَ على لفظ المفعلة
стр. 739
الْوَاحِدَة وأجازها بعض البغداديين بِالْكَسْرِ وَأَحْسبهُ الْكسَائي. وَفِي بعض الحَدِيث ان رَسُول الله ﷺ يَوْم خطب يَوْم جُمُعَة فَقَالَ: مَا على أحدكُم لَو اشْترى ثَوْبَيْنِ ليَوْم جمعته سوى ثوب مهنته. يَعْنِي: ثوبي بذلته. وَمِنْه يُقَال: امتهنني الْقَوْم أَي: ابتذلوني. وَالْأَصْل الْخدمَة. يُقَال: مهنت أمهنهم وأمهنهم. وَالَّذِي كره سلمَان أَن جمع على خادمه أمهنهم وأمهنهم. وَالَّذِي كره سمان أَن جمع على خادمه خدمتين فِي وَقت مثل أَن يطْبخ ويخبز فِي وَقت. هَذَا وَنَحْوه.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث سلمَان ﵁ انه كَانَ فِي سَرِيَّة وَهُوَ أميرها على حمَار وَعَلِيهِ سَرَاوِيل وخدمتاه تذبذبان.
يرويهِ وَكِيع عَن جَعْفَر بن برْقَان عَن حبيب بن أَبى مَرْزُوق عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن رجل من عبد الْقَيْس.
أصل الْخدمَة: الْحلقَة وَلذَلِك قيل للخلخال.
стр. 740
خدمَة. وَيُقَال لكل مَا شدّ مَكَان الخلخال خدمَة أَيْضا. قَالَ زُهَيْر يذكر الْخَيل: من الْبَسِيط ... ترمى وتعقد فِي أرساغها الخدم ...
يَعْنِي: سيور المعاذات تعقد فِي أرساغها. وَيُقَال للبقر الوحشية مخدمة لِأَن فِي سوقها خُطُوطًا من سَواد مستديرة كالخدام وَيُقَال لموْضِع الخلخال من السَّاق المخدم للْمَرْأَة وَالرجل. وَلست أَدْرِي مَا خدمتا سلمَان فان لم تكن هُنَاكَ حلقتان لجام أَو غَيره فَانِي أرَاهُ أَن سَاقيه تتحركان فسماهما خدمتين اذ كَانَتَا موضعا للخدمتين من النِّسَاء كَمَا يُقَال لَهُ: المخدم من الرجل وَهُوَ لَا يلبس الخلخال. وَالْعرب تسمي باسم الشَّيْء اذا كَانَ مَعَه أَو بِسَبَبِهِ كَقَوْلِهِم للوشاح: كشح لِأَنَّهُ يَقع على كشح الْمَرْأَة.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: من المتقارب ... كَأَن الظباء كشوح النِّسَاء ... يطفون فَوق ذراه جنوحا ...
والكشوح: أوشحة من ودع. وكما قَالُوا: قوم لطاف الأزر أَي: خماص الْبُطُون وَمِمَّا يشْهد لهَذَا الْمَذْهَب الَّذِي ذَهَبْنَا اليه فِي الخدمتين انه روى من وَجه آخر: ان سلمَان روئي فِي
следующие страницы →