← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان: مَا عنْدك للنِّسَاء يَا أَبَا الجحاف فقا ل: أَجِدهُ يَمْتَد وَلَا يشْتَد وأرده فيرتد وأستعين عَلَيْهِ أَحْيَانًا بِالْيَدِ ثمَّ أورد فأقصب. فَشَكا سُلَيْمَان نَحوا من ذَلِك فَقَالَ رؤبة: بِأبي أَنْت لَيْسَ ذَاك السن انما ذَلِك لطول الرغاث. يُرِيد: لِكَثْرَة مَا تمصك النِّسَاء. وَقَوله: أورد فأقصب هُوَ من الأقصاب. يُقَال: قصبت الابل فَهِيَ قاصبة اذا وَردت فَلم تشرب. وأقصب الرجل اذا لم تشرب ابله فَضرب ذَلِك لنَفسِهِ مثلا. يُرِيد: انه اذا بَاشر لم يقدر على النِّكَاح. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ انه قَالَ: تعس عبد الدِّينَار وَعبد الدِّرْهَم الَّذِي ان أعطي مدح وضبح وان منع قبح وكلح تعس فَلَا انْتَعش وشيك فَلَا انتقش. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن لَيْث عَن رجل عَنهُ. وَقَالَ: ضبح أَي: صَاح. وَهَذَا كَمَا يُقَال: فلَان ينبح دُونك

стр. 772

يَقُول: اذا أعطي خَاصم وجادل دُونك. وَقَوله: وشيك أَي: أُصِيب بالشوك فَلَا انتقش أَي: فَلَا أخرجه من الْموضع الَّذِي دخل فِيهِ. يُقَال: نقشت الشَّوْكَة اذا استخرجتها. وَمِنْه سمي المنقاش. وَقد تقدم تَفْسِير هَذَا. وَقَوله: تعس أَي: عثر. وَمِنْه يُقَال: تعسا لَهُ وَقَوله: فَلَا قَامَ من مصرعه. وَمِنْه قيل: انْتَعش العليل اذا أَفَاق من علته ونهض. وَقَالَ ذُو الرمة فِي وصف ولد الظبية: من الْبَسِيط ... لَا ينعش الطّرف الا مَا تخونه ... دَاع يُنَادِيه باسم المَاء مبغوم ... يَقُول: لَا يرفع عينه الا أَن يتعهده دَاع من أمه وَهُوَ صَوتهَا وَالْمَاء: حِكَايَة صَوت الظبية. مبغوم من البغام. وَيُقَال: نعش فلَان فلَانا اذا رفع من ذكره وَأمره وَمِنْه سمي النعش نعشا لِأَنَّهُ يرفع. وَسمعت من يرويهِ: تعس فَلَا انْتَعش. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ انه كَانَ

стр. 773

يتَوَضَّأ الى نصف السَّاق وَيَقُول: ان الْحِلْية تبلغ الى مَوَاضِع الْوضُوء. يرويهِ يزِيد بن هرون عَن شُعْبَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. الْحِلْية هَاهُنَا التحجيل يَوْم الْقِيَامَة من أثر الْوضُوء. وَأَرَادَ قَول النبى ﷺ : ان أمتِي يَوْم الْقِيَامَة غر من السُّجُود محجلون من الْوضُوء. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ انه رأى قوما يتعادون فَقَالَ: مَا لَهُم قَالُوا خرج الدَّجَّال فَقَالَ: كذبة كذبهَا الصباغون أَو الصواغون. يرويهِ أَبُو عباد عَن همام عَن فرقد. يذهب النَّاس أَو اكثرهم الى أَنه أَرَادَ صاغة الْحلِيّ. وَرَأَيْت بعض الْفُقَهَاء قد جعل هَذَا الحَدِيث فِي بَاب من لَا تقبل شَهَادَته من

стр. 774

أهل الصناعات. وَهَذَا تَحْرِيف على أبي هُرَيْرَة وظلم للصاغة وانما أَرَادَ بالصواغين الْكَذَّابين الَّذين يصوغون الْكَذِب. يُقَال: فلَان يصوغ الْأَحَادِيث اذا كَانَ يَضَعهَا. نجز وَالله الْمعِين.

стр. 775

- حَدِيث عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه دفع من جمع وَهُوَ يَقُول: من الرجز ... اليك تعدو قلقا وضينها ... مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا ان تغْفر آللهم تغْفر جما ... وَأي عبد لَك لَا ألما ... حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ: حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ثناه عَليّ بن عَاصِم عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خشيم عَن عبد الرحمن بن سابط قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُول ذَلِك. وحَدثني ابي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي سهل عَن الْأَصْمَعِي وعبد الرحمن أَيْضا عَنهُ بِبَعْض الحَدِيث قَالَ: حَدثنِي شيخ من نَجْرَان قَالَ: كَانَت كتب الْأَنْبِيَاء وصورها عِنْد النَّصَارَى بِنَجْرَان فَكَانَت الأساقفة اذا مَاتَ مِنْهُم ميت ختم قبل مَوته عَلَيْهَا فَكَانَت الْكتب عَلَيْهَا

стр. 776

خَوَاتِيم عدَّة فَخرج الأسقف الْأَكْبَر يمشي وَمَعَهُ ابْنه فعثر فَقَالَ: تعس شانىء مُحَمَّد. قَالَ سهل: لم يقل كَذَا وَلَكِن الْأَصْمَعِي كنى عَنهُ بشىء فَقَالَ أَبوهُ: مَه يَا بني إِنَّه بني وان اسْمه وَصورته فِي الوضائع. قَالَ الْأَصْمَعِي: والوضائع: كتب تكْتب فِيهَا الْحِكْمَة فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخ دق الابْن الخواثيم ودق خَاتم أَبِيه وَأخرج صفة النبى ﷺ وَصورته فَآمن بِهِ وَحج وَأَقْبل وَهُوَ يَقُول: من الرجز ... اليك تعدو قلقا وضينها ... وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَحَدثني ابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة انه قَالَ: حدثت بِهَذَا الحَدِيث فشرق سنة أَو أَكثر ثمَّ رَجَعَ الينا وَقد زَاد فِيهِ أهل الْعرَاق بَيْتا: من الرجز ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا ...

стр. 777

وحَدثني أبي قَالَ: خبرني عَن أبي عُبَيْدَة انه قَالَ: الْوَضِين: بطان منسوج وَهُوَ فعيل فِي معنى مفعول أَي: موضون. يُرِيد: ان نسجه بعضه على بعض. وَقَوْلهمْ: للدرع موضونة من ذَلِك. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿على سرر موضونة﴾ يُرِيد: أَنَّهَا مضاعفة بَعْضهَا فِي بعض مداخلة كَمَا توضن حلق الدرْع بَعْضهَا فِي بعض وتضاعف. وَقَوله: قلقا يُرِيد أَن النَّاقة قد ضمرت وَلحق بَطنهَا فاتسع الْوَضِين واضطرب. وَقَالَ غَيره: الْوَضِين: الهودج والبطان للقتب والسفيف والتصدير للرحل. والحزام للسرج. وَقَوله: مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا. لَيْسَ لَهَا هِيَ دين انما أَرَادَ نَفسه. وَقَوله: ان تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جما. حَدثنِي أبي حَدثنِي عبد الرحمن عَن عَمه عَن يَعْقُوب بن مُسلم بن أبي طرفَة الْهُذلِيّ انه قَالَ: مر أَبُو خرَاش الْهُذلِيّ يسْعَى بَين الصَّفَا والمروة وَهُوَ يَقُول: من الرجز

стр. 778

.. لَا هم هَذَا خَامِس ان تما ... أتمه الله وَقد أتما ان تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جما ... وَأي عبدلك لَا ألما ... والجم الْكثير. وَقَوله: لَا ألما أَي لم يلم بِالذنُوبِ ويقارفها. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَلَا صدق وَلَا صلى﴾ أَي: فَلم يصدق وَلم يصل. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه قَالَ: من اصبح على غير وتر أصبح على رَأسه جرير سَبْعُونَ ذرعا حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ شَبابَة بن الْحسن قَالَ: ثناه الْقَاسِم بن الحكم العرني القَاضِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن آدم بن عَليّ عَن ابْن عمر. الْجَرِير: الْحَبل يكون فِي عنق النَّاقة من أَدَم وَلَا أَحْسبهُ سمي الرجل جَرِيرًا الا بِهِ. والجديل ايضا يكون فِي الْعُنُق. فاذا كَانَ فِي الْأنف فَهُوَ زِمَام وَمِنْه قَول رَسُول الله صلى الله

стр. 779

عَلَيْهِ وَسلم لبني عبد الْمطلب وهم ينزعون على زَمْزَم: انزعوا على سِقَايَتكُمْ فلولا أَن يغلبكم النَّاس عَلَيْهَا لنزعت مَعكُمْ حَتَّى يُؤثر الْجَرِير بظهري. الا أَن جرير السِّقَايَة لَا يكون من أَدَم وَسمي جَرِيرًا لِأَنَّهُ يجر فعيل فِي معنى مفعول أَرَادَ ابْن عمر معنى حَدِيث رَسُول الله ﷺ : مَا من ذكر وَلَا أتنى الا وعَلى رَأسه جرير مَعْقُود. فاذا اسْتَيْقَظَ فَتَوَضَّأ حلت مِنْهُ عقده. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ كَانَ يَقُول: يتقى من الضَّحَايَا وَالْبدن الَّتِي لم تسنن وَالَّتِي نقص من خلفهَا. حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ: حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن القعْنبِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر. قَوْله: لم تسنن أَي: لم تنْبت أسنانها كَأَنَّهَا لم تعط

стр. 780

أسنانا. وَهَذَا كَمَا تَقول: فلَان لم يلبن أَي: لم يُعْط لَبَنًا. وَلم يسمن أَي: لم يُعْط سمنا. وَلم يعسل لم يُعْط عسلا. وَكَأَنَّهُ يُقَال: سنت الدَّابَّة اذا نَبتَت أسنانها وسنها الله. وَقد مثل النَّهْي فِي الْأَضَاحِي عَن الهتماء وَيكون فِي مَوضِع آخر سنت الشَّاة اذا أُصِيبَت فِي سنّهَا كَمَا تَقول: ثغر الْغُلَام اذا أُصِيب فِي ثغره وكبد اذا أُصِيب فِي كبده ورؤس اذا أُصِيب فِي على رَأسه. فاذا أردْت أَن ثغره نبت قلت: اثغر وأتغر وَلم أسمع: أسن الا فِي الْكبر وَهُوَ الْقيَاس جَائِز وَلَا أَحسب قَول الْأَعْشَى الا مِنْهُ: من المتقارب ... بحقتها قد ربطت فِي اللجي ... ن حَتَّى السديس لَهَا قد أسن ... يَقُول: ربطت فِي اللجين مُنْذُ كَانَت حقة الى أَن أسن سديسها أَي: نبت وَصَارَ سنا. وَمن النَّاس من يذهب ألى أَن: أسن فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى: كبر كَمَا تَقول: اسن الرجل اذا كبر. وَلم نسْمع بِأَنَّهُ يُقَال: أسن رَأس الرجل اذا كبر وَلَا اسنت يَده وَكَذَلِكَ اسن فِي النبت نبت فِيمَا أثرى لَا أعرف وَجها غَيره. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه كَانَ

стр. 781

يقعي ويثري فِي الصَّلَاة. بَلغنِي عَن ابْن عَائِشَة عَن هَاشم عَن عبد الملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء. قَوْله: يثري من الثرى يُرِيد: انه كَانَ يضع يَده بالثرى بَين السَّجْدَتَيْنِ كَأَنَّهَا لَا تفارق الأَرْض حَتَّى يُعِيد السُّجُود. وَمن اقعى فعل ذَلِك. قَالَ جرير: رَأَيْت عَطاء يقعي بَين السَّجْدَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ أَن أَبَاهُ بعث بِهِ الى خَيْبَر فقاسمهم التَّمْر فسحروه فتكوعت اصابعه فَغَضب عمر فنزعها مِنْهُم يَعْنِي: خَيْبَر. وَفِي حَدِيث آخرو: انهم دفعوه من فَوق بَيت ففدعت قدمه من حَدِيث مُحَمَّد بن اسحق. قَوْله: تكوعت يَده من الْكُوع وَهُوَ أَن تعوج الْيَد من قبل الْكُوع والكوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الابهام وَالْكر سوع

стр. 782

رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْخِنْصر. يُقَال: تكوعت وكوعت اذا اعوجت. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للكلب اذا رمض: مر يكوع أَي: يطَأ على كوعه. وَقَوله: فدعَتْ قدمه من الفدع وَهُوَ: زيغ بَينهَا وَبَين عظم السَّاق. يُقَال: رجل أفدع وأكوع. وَمِنْه قَول عبد الله بن عمر فِي ذِي السويقتين الَّذِي يهدم الْكَعْبَة من الْحَبَشَة كَأَنِّي بِهِ أضيلع أفيدع قَائِما عَلَيْهَا يَهْدِمهَا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ ان قوما اشْتَركُوا فِي قتل صيد فَقَالُوا: على كل رجل منا جَزَاء أم هُوَ جَزَاء وَاحِد. فَقَالَ: انه لمعزز بكم بل عَلَيْكُم جَزَاء وَاحِد. يرويهِ سُفْيَان عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة.

стр. 783

قَوْله: انه لمعزز بكم أَي: مشدد عَلَيْكُم اذن. حَدثنِي أبي خبرني عبد الرحمن عَن عَمه قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء عَن قَول الله عز جلّ: ﴿فعززنا بثالث﴾ فأنشدنا: من الْكَامِل ... أجد اذا ضمرت تعزز لَحمهَا ... واذا تشد بنسعها لَا تنبس ... أَي: لَا ترغو وَيُقَال: عزز مِنْهُ أَي: شدد مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه قَالَ: مَا أعطي رجل أفضل من الطّرق يطْرق الرجل الْفَحْل فيلقح مئة فتذهب حيرى دهر. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق عَن سُفْيَان عَن ربيع بن قزيع. قَوْله: تذْهب حيري دهر يُرِيد: آخر الدَّهْر. وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك: أبدا. يَعْنِي: ان آخر ذَلِك يجْرِي لَهُ مَا بَقِي الدَّهْر.

стр. 784

وَنَحْو من هَذَا قَوْلهم: لَا أفعل ذَلِك أَبَد الأبيد وأبد الأبدين وَمَا اخْتلف الملوان وهما اللَّيْل وَالنَّهَار. وَالْوَاحد: ملا مَقْصُور. وَكَذَلِكَ: الجديران والفتيان وَلَا أَفعلهُ مَا سمر ابْنا سمير وَلَا آتِيك سمير اللَّيَالِي. هَذَا كُله معنى قَوْلك: لَا أفعل ذَلِك أبدا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه كَانَ يخابر بأرضه وَيشْتَرط أَن لَا يعرها. يرويهِ سُفْيَان عَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر. المخابرة الْمُزَارعَة. وَقَوله: يشْتَرط أَن لَا يعرها من: العرة وَهِي الْعذرَة. وَمِنْه قَول النَّاس: انما أَنْت عرة. وَقد يستعار فيسمى بِهِ الْقَبِيح من الْأُمُور. قَالَ النبى ﷺ : اياكم ومشارة النَّاس فانها تدفن الْغرَّة وَتظهر

стр. 785

الْغرَّة. فالغرة هَاهُنَا: الْحسن والعرة: الْقبْح. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه دخل الْمَسْجِد الْحَرَام وَعَلِيهِ بردَان معافريان فنهد النَّاس اليه يسألونه الْبرد الْمعَافِرِي مَنْسُوب الى: معافر من الْيمن بِفَتْح الْمِيم. والعامة تضمها. وَمِنْه الحَدِيث: ان رَسُول الله ﷺ أَمر معَاذًا حِين بَعثه الى الْيمن أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا أَو عدله من الْمعَافِرِي. وَقَوله: فنهد النَّاس اليه يسألونه يُرِيد: قَامُوا اليه يسألونه. وَمِنْه قيل نهد ثدي الْمَرْأَة اذا ارْتَفع. ونهدت لِلْعَدو اذا

стр. 786

صمدت لَهُم. وَقَالَ أَبُو دؤاد: من مجزوء الْكَامِل ... كمقاعد الرقباء للضرباء أَيْديهم نواهد ... والضرباء: الَّذين يضْربُونَ بِالْقداحِ فأيديهم مُرْتَفعَة. واحدهم: ضريب. والرقباء: الْأُمَنَاء عَلَيْهِم. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه قَالَ فِي العَبْد يكون تَحْتَهُ الْحرَّة أَو الْحر يكون تَحْتَهُ الْأمة أَيهمَا رق نقض الطَّلَاق برقه وَالْعدة للنِّسَاء. يرويهِ معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر. يَقُول: ان كَانَ الزَّوْج عبدا وَالْمَرْأَة حرَّة أَو كَانَ الزَّوْج حرا وَالْمَرْأَة أمة فانها تبين مِنْهُ بتطليقتين. وَهَذَا مَذْهَب النَّاس على غَيره أَو أَكْثَرهم. كَانَ عَليّ ﵇ وعبد الله يَقُولَانِ: الطَّلَاق بِالنسَاء يعنيان أَن الْحرَّة لَا تبين تَحت الْمَمْلُوك بِأَقَلّ من ثَلَاث وَتبين الْأمة تَحت الْحر بِاثْنَتَيْنِ وَهَذَا مَذْهَب الثَّوْريّ.

стр. 787

وَقَالَ زيد بن ثَابت: الطَّلَاق بِالرِّجَالِ. يَعْنِي: ان الْحرَّة تَحت الْمَمْلُوك تبين بِاثْنَتَيْنِ وَلَا تبين الْمَمْلُوكَة تَحت الْحر بِأَقَلّ من ثَلَاث وَهُوَ مَذْهَب الْحِجَازِيِّينَ. وَأما قَوْله: وَالْعدة للنِّسَاء فان الْكُوفِيّين والحجازيين مجمعون على ذَلِك. وَالْمعْنَى: ان الْمَرْأَة ان كَانَت حرَّة اعْتدت بالوفاة أَرْبَعَة أشهر وَعشرا اَوْ بِالطَّلَاق ثَلَاث حيض تَحت حر كَانَت أَو عبد. وان كَانَت أمة اعْتدت بالوفاة شَهْرَيْن وَخَمْسَة أَيَّام وبالطلاق حيضتين تَحت عبد كَانَت أَو حر. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه قَامَ الى مقرى بُسْتَان فَقعدَ يتوطأ فَقيل لَهُ: أتتوضأ وَفِيه هَذَا الْجلد فَقَالَ: اذا كَانَ قُلَّتَيْنِ لم يحمل نجسا.

стр. 788

يرويهِ عَفَّان عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بن الْمُنْذر. المقرى الْحَوْض واكثر مَا يُقَال: مقراة بِالْهَاءِ للحوض فَسُمي بذلك لِأَنَّهُ يقرى فِيهِ المَاء أَي: يجمع. يُقَال: قريت المَاء فِي الْحَوْض أَي: جمعته. والقاري من الدَّوَابّ الَّذِي يجمع الْعلف فِي شدقه. يقا ل: قرى يقرى. والمقرى ايضا انآء يقرى فِيهِ الضَّيْف. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَو مَرَرْت على نهي نصفه مَاء وَنصفه دم لشربت مِنْهُ وتوضأت. وَالنَّهْي: الغدير. وانما سمي نهيا لِأَن المَاء يَنْتَهِي اليه وَكَذَلِكَ التنهية هُوَ الْموضع يقف فِيهِ المَاء. سمي بذلك لِأَن المَاء يُنْهِي اليه وَجَمعهَا: تناه. وَيُقَال: انما قيل للغدير نهي لِأَن لَهُ حاجزا ينْهَى المَاء ان يفِيض مِنْهُ. وَكَذَلِكَ الْحَبْس هوالماء المستنقع سمي بذلك لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حبس. وَيُقَال: الْحَبْس حِجَارَة تحبس تبنى فِي مجْرى المَاء لتحبسه للشاربة.

стр. 789

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ان عُيَيْنَة بن حصن أَخذ عجوزا من هوَازن فَلَمَّا رد رَسُول الله ﷺ السبايا بست قَلَائِص أَبى أَن يردهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو صرد: خُذْهَا اليك فوَاللَّه مَا فوها ببارد وَلَا ثديها بناهد وَلَا بَطنهَا بوالد وَلَا زَوجهَا بواجد وَلَا درها بماكد أَو ناكد. فَردهَا وشكا الى الْأَقْرَع فَقَالَ: انك مَا أَخَذتهَا بَيْضَاء غريرة وَلَا نصفاء وثيرة. يرويهِ مُحَمَّد بن اسحق عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَقَوله: وَلَا زَوجهَا بواجد أَي: محب والوجد الْمحبَّة. يُقَال: فلَان يجد بفلانة وجدا شَدِيدا. وَقَوله: وَلَا درها بماكد أَي: دَائِم. يُقَال: مكد بِالْمَكَانِ يمكد بِهِ اذا أَقَامَ. والمكود: الَّتِي يَدُوم لَبنهَا وَلَا يَنْقَطِع قَالَ حميد ابْن ثَوْر: من الطَّوِيل ... فصاف صنيعا يمتري أرحبية ... مكودا اذا مَا الخور حارد جودها ...

стр. 790

وان كَانَ الْمَحْفُوظ: ناكدا فانه أَرَادَ الغزيز والنكد من الابل: الغزيرات اللَّبن. قَالَ الْكُمَيْت يذكر جديا: من الطَّوِيل ... وَلم يَك فِي النكد المقاليت مشخب ... وَكَأن الْحَرْف من الأضداد. والغريرة والغرة والغر: الحدثة الَّتِي لم تجرب الْأُمُور. والوثيرة: الوطيئة. حَدَّثَنى أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم الْأَصْمَعِي عَن المنتجع بن نَبهَان عَن النوار قَالَ: النِّسَاء فرش فَخَيرهَا أوثرها. . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه قَالَ: من حلف على يَمِين فِيهَا اصر فَلَا كَفَّارَة لَهَا. يرويهِ اسحق بن ابراهيم عَن أبي مُعَاوِيَة عَن حميل بن زيد عَن ابْن عمر.

стр. 791

وَفِي الحَدِيث ان الاصر أَن يحلف بِطَلَاق أَو عتاق أَو مشي أَو نذر. والاصر الثّقل والشدة. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ وَيُقَال: أصرت الرجل أصرا اذا أَنْت حَبسته وضيقت عَلَيْهِ. فَأَرَادَ ابْن عمر ان الرجل اذا حلف بِالطَّلَاق أَو الْعتاق على شَيْء ثمَّ حنث لم تكن فِيهِ كَفَّارَة وَلم يكن فِيهِ الا أَن يُطلق أَو يعْتق. وَذَلِكَ أَن يَقُول: ان كلمت فلَانا فامرأته طَالِق أَو غلامي حر ثمَّ يكلمهُ. وَسمي الطَّلَاق وَالْعِتْق وَالنّذر: اصرا لِأَنَّهَا أثقل الايمان وأضيقها مخرجا. وَقد أجمع الْفُقَهَاء على مَذْهَب ابْن عمر فِي الطَّلَاق أَنه لَا كَفَّارَة لَهُ. وَأما الْعتْق فقد ذكر عَن عَائِشَة انها رَأَتْ فِيهِ الْكَفَّارَة ووافقها على ذَلِك عَطاء وَالنَّاس جَمِيعًا بعد على أَنه بِمَنْزِلَة الطَّلَاق وَلَا كَفَّارَة لَهُ والاصر فِي مَوضِع آخر: الْعَهْد. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ . ٣١٨ -

стр. 792

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه كَانَ يفرق بِالشَّكِّ وَيجمع بِالْيَقِينِ. يرويهِ ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب. قَوْله: يفرق بِالشَّكِّ يَعْنِي فِي الطَّلَاق وَذَلِكَ أَن يحلف الرجل على امْر قد اخْتلف النَّاس فِيهِ وَلَا يعلم من الْمُصِيب مِنْهُم. كَرجل قَالَ: كل امْرَأَة لي بِالْبَصْرَةِ طَالِق وَامْرَأَته بسفوان. وَأهل الشَّام وَأهل الْحجاز يَزْعمُونَ انها من الْبَصْرَة وَأهل الْبَصْرَة يَزْعمُونَ انها لَيست من الْبَصْرَة. فَكَانَ ابْن عمر يفرق عِنْد مثل هَذَا من الشَّك احْتِيَاطًا. وَقد رُوِيَ عَن جَابر بن زيد فِي هَذِه الْقِصَّة بِعَينهَا أَنه لم ير فِيهَا طَلَاقا وَأَحْسبهُ كَانَ لَا يرى أَن يفرق فِي مثل هَذَا الا بِالْيَقِينِ أَو كَرجل كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَبت طَلَاق احديهما بِعَينهَا ثمَّ أشكل عَلَيْهِ أَيَّتهمَا هِيَ فَكَانَ ابْن عمر يفرق عِنْد مثل هَذَا من الشَّك بَينه وَبَين امرأتيه جَمِيعًا. فان تبين لَهُ بعد الشَّك ايتهما طلق واستيقن ذَلِك جمع بَينه وَبَين الْأُخْرَى الَّتِي لم تطلق وَهُوَ معنى قَوْله: وَيجمع بِالْيَقِينِ.

стр. 793

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه كَانَ يتَوَضَّأ ويغتسل بالحميم. يرويهِ اسماعيل بن ابراهيم عَن أَيُّوب عَن نَافِع. ويروى مثله عَن عمر بن الْخطاب ﵁. الْحَمِيم: المَاء الْحَار. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿يصب من فَوق رؤوسهم الْحَمِيم﴾ وَهُوَ أَيْضا: الْعرق وبالحميم سمي الْحمام. قَالَ المرقش وَذكر امْرَأَة: من المنسرح. ... فِي كل يَوْم لَهَا مقطرة ... ذَات كباء معد وحميم ... مقطرة: مجمرة. وَهِي مفعلة من الْقطر وَهُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ. وَالَّذِي يُرَاد من الحَدِيث: انه كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ وَقد عملت فِيهِ النَّار. وَالنَّاس على هَذَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنه لَا فرق بَينه وَبَين الْبَارِد الا

стр. 794

مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد فانه رُوِيَ: انه كَانَ لَا يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ السخن الا فِي حَال ضَرُورَة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ انه كَانَ يَغْدُو فَلَا يمر بسقاط وَلَا صَاحب بيعَة الا سلم عَلَيْهِ. يرويهِ مَالك عَن اسحق بن عبد الله عَن الطُّفَيْل بن أبي بن كَعْب. السقاط: بَائِع سقط الْمَتَاع وَهُوَ رذاله. والعوام تسميه: السَّقطِي. وبيعة من البيع مثل ركبة وشربة وسيمة من ساومت بِالْبيعِ سوما. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عمر ﵁ أَن الْفِتْنَة ذكرت عِنْده فَقَالَ: لأكونن فِيهَا مثل الْجمل الرداح الَّذِي يحمل عَلَيْهِ الْحمل الثقيل فيهرج فيبرك وَلَا ينبعث حَتَّى ينْحَر. يريويه عَليّ بن مُحَمَّد عَن الْحسن بن دِينَار عَن الْحسن. الرداح: الْجمل الْعَظِيم من الابل وَقَوله: يهرج أَي:

стр. 795

يسدر. يُقَال: هرج الْبَعِير يهرج هرجا. قَالَ أَبُو النَّجْم: من الرجز ... فِي يَوْم قيظ ركدت جوزاؤه ... وظل مِنْهُ هرجا حرباؤه ... قَوْله: ركدت حوزاؤه: أَي: ركد بارحها. نجز وَللَّه الْمِنَّة.

стр. 796

- حَدِيث ابي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ انه صلى فَلَمَّا جلس فِي آخر الصَّلَاة سمع قَائِلا يَقُول: قرنت الصَّلَاة بِالْبرِّ وَالزَّكَاة. فَقَالَ: أَيّكُم الْقَائِل كَذَا فأرم الْقَوْم فَقَالَ: لَعَلَّك يَا حطَّان قلتهَا قلت: مَا قلتهَا وَلَقَد خشيت أَن تبكعني بهَا. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ أَبُو وَائِل ثناه أَبُو دَاوُد عَن هِشَام عَن قَتَادَة عَن يُونُس بن جُبَير عَن حطَّان بن عبد الله الرقاشِي. قَوْله: أرم الْقَوْم أَي: سكنوا فَلم يتكلموا. قَالَ الراجز: من الرجز ... يردن وَاللَّيْل مرم طَائِره ... مرخى رواقاه هجود سامره ... وَيُقَال: أرم الْعظم اذا صَار فِيهِ رم أَي: مخ. ورم اذا يَلِي وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ .

стр. 797

وَقَوله: تكبعني بهَا أَي تستقبلني بهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال بكعت الرجل بكعا اذا استقبلته بِمَا يكره وَهُوَ نَحْو: التبكيت. يُقَال بكته بِذَنبِهِ تبكيتا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي مُوسَى ﵁: أَنه قَالَ: دلوني على مَكَان أقطع بِهِ هَذِه الفلاة فَقَالُوا: هويجة تنْبت الأرطى بَين فلج وفليج فحفر بِالْحفرِ وَلم يكن بالمنجشانية وماوية قَطْرَة الا ثماد ايام الْمَطَر ثمَّ اسْتعْمل سَمُرَة الْعَنْبَري على الطَّرِيق فَأذن لمن شَاءَ أَن يحْفر فابتدؤوا فِي يَوْم سبعين فَمَا من أَفْوَاه البئار. حَدَّثَنِيهِ أبي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: سَمِعت القسومي يذكرهُ من ولد زبيب بن ثَعْلَبَة الْعَنْبَري يذكرهُ. الهويجة: الْموضع المطمئن من الأَرْض والثماد: جمع ثَمد وَهُوَ المَاء الْقَلِيل. يُقَال: مَاء مثمود اذا كثر عَلَيْهِ النَّاس

стр. 798

حَتَّى يفنى وَقد ثمدته النِّسَاء اذا نزفت مَاءَهُ لِكَثْرَة الْجِمَاع. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ انه كتب إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁: انا وجدنَا بالعراق خيلا عراضا دكا فَمَا يرى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي اسهامها فَكتب اليه عمر: تِلْكَ البراذين فَمَا قارف الْعتاق مِنْهَا فَاجْعَلْ لَهُ سَهْما وَاحِدًا وألغ مَا سوى ذَلِك. يرويهِ ابْن الْمُبَارك عَن مُحَمَّد بن رَاشد عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى. الدك: جمع أدك وَهُوَ العريض الظّهْر. وَيُقَال: الْقصير العريض. وَمن ذَلِك قيل للرابية: دكاء وَقيل للجبل الذَّلِيل: دك. وَجمع دكاء: دكاوات. وَجمع الدك: دككة. وَأرى أَصله من: دككت الشَّيْء اذا أَلْصَقته بِالْأَرْضِ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذا جَاءَ وعد رَبِّي جعله دكاء﴾ أَي: مدكوكا مُلْصقًا بِالْأَرْضِ. وَيُقَال للناقة الَّتِي لَا سَنَام لَهَا: دكاء. وَقَوله: فَمَا قارف الْعتاق مِنْهَا أَي: دنا وشاكلها. وَقد اخْتلف النَّاس فِي اسهام البراذين وَالْخَيْل.

стр. 799

فَكَانَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ يرَوْنَ الْخَيل والهجن سَوَاء اذا لحقت لُحُوق الْفرس. وَقَالَ الشَّافِعِي: الهجن والبراذين بِمَنْزِلَة الْخَيل اذا أجازها الْوَالِي. وَهُوَ أَيْضا مَذْهَب الثَّوْريّ غير أَن الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ يسهمان للْفرس أَو البرذون سَهْمَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُسهم لَهُ سهم وَلَا تفضل بَهِيمَة على انسان. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيّ يفضل الْفرس على الهجين. وَأرى عمر فِي هَذَا الحَدِيث قد أسْهم لما أشبه الْعتاق من البراذين وألغى غَيرهَا مِمَّا لم يشبه الْعتاق فَلم يُسهم لَهُ. حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة ان الشّعبِيّ قَالَ: أول من عرب العراب رجل من وَادعَة هَمدَان اغارت الْخَيل فصبحت الْعَدو وأبطأت الكوادن فَجَاءَت ضحى

стр. 800

فاسهم للعراب وَترك الكوادن. ثمَّ كتب الى عمر بن الْخطاب بذلك فَقَالَ: هبلت الوادعي أمه. لقد أذكرني أمرا كنت أنسيته. وَقَالَ غير أبي عُبَيْدَة: لقد أدكرت بِهِ أمرا. وَكتب اليه: أَن نعم مَا صنعت. ومقارفة البراذين الْعتاق أَن تقاربها فِي اللحوق والسرعة. وَأما المقاربة فِي الْخلقَة فانما تقع بَين الْعَتِيق والهجين وَبَين المقرف والهجين. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الهجنة من قبل الْأُم والاقراف من قبل الاب. وَأنْشد لهِنْد بنت النُّعْمَان بن بشير فِي روح بن زنباع: من الطَّوِيل ... وَهل هِنْد الا مهرَة عَرَبِيَّة ... سليلة أَفْرَاس تجللها بغل ...

стр. 801

.. فان نتجت مهْرا كَرِيمًا فبالحرى ... وان يَك اقراف فَمن قبل الْفَحْل ... هَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوب عَن من سَمعه من أبي عُبَيْدَة. وَالَّذِي حَكَاهُ لي أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة فِي كتاب: الْخَيل انه قَالَ: الاقراف أَن يضْرب فهيا عرق البراذين وَلم يذكر من أَي جِهَة ذَلِك. وروى الْأَصْمَعِي أَن سُلَيْمَان بن ربيعَة الْبَاهِلِيّ ميز بَين الْعتاق والهجن لما تشابهت على عمر فَدَعَا بترس أَو بطست مَاء فَوضع بِالْأَرْضِ ثمَّ أُوتيت الْخَيل فَشَرِبت مِنْهُ فَمَا ثنى سنبكه ثمَّ شرب جعله هجينا لِأَن عُنُقه قصرت فَاحْتَاجَ الى أَن يثني سنبكه حَتَّى يبلغ المَاء وَمَا لم يثن سنبكه جعله عتيقا لِأَن عُنُقه طَالَتْ فاستغنى عَن ثني سنبكه. نجز وَللَّه الْمِنَّة.

стр. 802

- حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ﵁ انه أقسم لِأَن أكون عبدا حَبَشِيًّا فِي أعنز حضنيات أرعاهن حَتَّى يدركني أَجلي احب الي من أَن أرمي فِي أحد الصفين بِسَهْم أصبت أَو أَخْطَأت. حضنيات منسوبة الى حضن وَهُوَ جبل عَظِيم بِنَجْد تَقول الْعَرَب فِي مثل: انجد من رأى حضنا. يَقُول: فَلِأَن أكون عبدا رَاعيا فِي هَذَا الْجَبَل بِنَجْد احب الي من أَن أشهد حَربًا فِي فتْنَة. نجز وَللَّه الْمِنَّة.

стр. 803

- حَدِيث سهل بن حنيف وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث سهل ﵁ ان عَامر بن ربيعَة قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَسَهل نلتمس الْخمر فَوَجَدنَا خمرًا وغدير مَاء. وَدخل المَاء فَنَظَرت فَأَعْجَبَنِي خلقه فَأَصَبْته بِعَين فَأَخَذته قفقفة. الْخمر: مَا واراك من الشّجر. يقا ل: ذِئْب خمر اذا كَانَ يلْزم الْخمر وَلَا يظْهر. كَمَا يُقَال: ذِئْب الغضا وسرحان الغضا. والقفقفة: الرعدة. قَالَ جرير: من الطَّوِيل ... هم رجعوها مسحرين كَأَنَّمَا ... بجعثن من حى الْمَدِينَة قفقف ... نجز وَللَّه الْمِنَّة.

стр. 804

- حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس انه ذكر عِنْده قَول عَليّ ﵁ فِي الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ حرمتهن آيَة وأحلتهن آيَة. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: تحرمهن عَليّ قَرَابَتي مِنْهُنَّ وَلَا تحرمهن عَليّ قرَابَة بَعضهنَّ من بعض. حَدَّثَنِيهِ أبي حدثنهي مُحَمَّد بن عبيد قَالَ: ثناه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة. أما قَول عَليّ: حرمتهن آيَة وأحلتهن آيَة فانه اراد للأخوات من الاماء دون الْحَرَائِر. فالآية الَّتِي حرمت الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ من الا مَاء قَول الله جلّ وَعز فِي آيَة التَّحْرِيم: ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ . فَلم يشْتَرط حرَّة دون أمة. وَالْآيَة الَّتِي أحلته قَوْله تَعَالَى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ . فَلم يسْتَثْن من ملك الْيَمين شَيْئا فَهُوَ على الْعُمُوم. واراد ابْن عَبَّاس أَن يخبر بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَقع من أجلهَا تَحْرِيم الْجمع بَين

стр. 805

الْأُخْتَيْنِ الحرتين ليدل بهَا على الْحَال فِي الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ الأمتين فَقَالَ: لم يَقع ذَلِك بِقرَابَة احدى الْأُخْتَيْنِ الحرتين من الْأُخْرَى لِأَن التَّحْرِيم لَو كَانَ من أجل ذَلِك لم يحل بعد وَطْء وَاحِدَة مِنْهُمَا وَطْء الْأُخْرَى أبدا كَمَا لَا يجوز وَطْء الْأُم مَعَ الْبِنْت وَلَا بعْدهَا أبدا وَلكنه وَقع من أجل قرَابَة الرجل مِنْهُمَا لِأَن ذَوي محارم الْمَرْأَة مثل: أَبِيهَا وعمها وخالها وَابْن أَخِيهَا وَابْن أُخْتهَا وَمن النِّسَاء مثل: أمهَا وعمتها وخالتها وَبنت اختها هم قَرَابَات الرجل بالختونة والصهر وَهُوَ قرابتهم مَا كَانَت الْمَرْأَة تَحْتَهُ فَحرم عَلَيْهِ أَن يتَزَوَّج الْأُخْت على الْأُخْت لِأَنَّهَا من أصهاره. وَكَذَلِكَ حرم عَلَيْهِ أَن يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَالْمَرْأَة وخالتها لِأَن عمَّة الْمَرْأَة اذا جَعلتهَا رجلا كَانَت عَمَّا وَهُوَ محرم الْمَرْأَة. وَهَذَا معنى قَول سُفْيَان الثَّوْريّ: يكره للرجل أَن يجمع بَين امْرَأتَيْنِ. وَلَو كَانَت أحداهما رجلا لم تحل لَهُ الْأُخْرَى اذا كَانَ ذَلِك من نسب وَلَيْسَت بنت الْعم وَلَا بنت الْخَال كَذَلِك لِأَنَّك اذا جعلت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ذكرا لم يكن للْمَرْأَة محرما فَجَاز للرجل أَن يجمع بَين ابْنَتي عميه وابنتي خاليه. وَالدَّلِيل على أَن الصهر قرَابَة من تَأْوِيل الْكتاب قَول بعض الْمُفَسّرين فِي قَول الله : ﴿وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة﴾

стр. 806

أَرَادَ بالحفدة الْأخْتَان أفما نرَاهُ على هَذَا التَّأْوِيل قد قرنهم بالبنين وجعلهم هبة من الْأزْوَاج. وَقَوله جلّ وَعز: ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا﴾ أَرَادَ بِالنّسَبِ قرَابَة النّسَب والصهر قرَابَة النِّكَاح. وَالدَّلِيل على ذَلِك من النّظر ان الله جلّ وَعز ورث كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ صَاحبه كَمَا ورث قَرَابَات النّسَب وَلم يحجبهما عَن الْمِيرَاث بِأحد وَعلة التوريث هِيَ الْقَرَابَة الَّتِي وَقعت بَينهمَا بِالنِّكَاحِ لَا النِّكَاح لِأَن الْمَرْأَة قد أخذت ثمن الْبضْع وَهُوَ الْمهْر. فلولا الْقَرَابَة مَا ورثته وَلَا ورثهَا وَالدَّلِيل من اللُّغَة ان الصهر عِنْدهم قرَابَة النّسَب ايضا. يَقُولُونَ: فلَان مصهر بِنَا اذا كَانَ نسبه نسبهم وَمن ذَلِك قَول زُهَيْر: من الْبَسِيط ... فَضله فَوق أَقوام ومجده ... مَا لم ينالوا وان عزوا وان كرموا ...

стр. 807

قَود الْجِيَاد وأصهار الْمُلُوك وصبر فِي مواط ن لَو كَانُوا بهَا سئموا قَالُوا: لم يرد هَاهُنَا ختونة الْمُلُوك وانما أَرَادَ الْقَرَابَة مِنْهُم فان احْتج مُحْتَج بِأَن الرجل يُوصي لأقربائه بشىء يكون ذَلِك لِقَرَابَتِهِ بِالنّسَبِ من أَبِيه وَأمه. وَلَا يكون لأهل بَيت لقرابة مِنْهُ شَيْء قيل لَهُ: ان الصهر وان كَانَ بِمَعْنى الْقَرَابَة فانه شهر وَاسْتعْمل فِي قرَابَة النِّكَاح دون النّسَب وانما تقع الْأَحْكَام على مَا يتعارف النَّاس ويستعملون وَهَذَا بِمَنْزِلَة قَول الرجل: ثُلثي لموَالِي فَيكون ذَلِك لمواليه بالعتاقة دون بني عَمه وقرابته وهم أَيْضا موَالِيه وَأرى ابْن عَبَّاس قد أخرج لَا مَاء بِهَذَا القَوْل مِمَّن حكم الْحَرَائِر لِأَنَّهُ لَا قرَابَة بَين الرجل وَبَين ملك يَمِينه وَالنَّاس على غير هَذَا لَا يرَوْنَ بَين الحرتين والأمتين فرقا فِي تَحْرِيم الْجمع بَينهمَا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: ان حل لتوطىء وتؤذي وتشغل عَن ذكر الله جلّ وَعز. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ثناه ابْن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: حل هُوَ زجر النَّاقة يُقَال لَهَا: حل وَحل

стр. 808

اذا حثثتها على السّير. وَالْمعْنَى أَن زجرك نَاقَتك واعجالك اياها فِي الافاضة من عَرَفَات توطىء النَّاس وتؤذيهم ويشغلك عَن ذكر الله يوقل: فسر على هينتك فَأَما زجر الذُّكُور من الأبل فحوب وحوب وحوب. وَمِنْه حَدِيث النبى ﷺ حَدَّثَنِيهِ أبي حَدثنِي القومسي عَن الْحمانِي عَن أبي الْأَحْوَص عَن سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النبى ﷺ انه كَانَ اذا قدم من سفر قَالَ: آيبون تائبون لربنا حامدون حوبا حوبا. كَأَنَّهُ كَانَ اذا فرغ من هَذَا الْكَلَام زجر بعيره وَقَالَ دُكَيْن: من الزجز ... اليك وجهنا الْمطِي نزجره ... حوب وعاج وَحل نذكرهُ ... وَيُقَال: وعاج أَيْضا. وَفِي حَدِيث آخر انه كَانَ اذا دخل أَهله قَالَ: توبا توبا لَا يُغَادر علينا حوبا.

стр. 809

وَالْحوب هَاهُنَا الاثم وَلَيْسَ هُوَ من الأول فِي شَيْء وَفِيه ثَلَاث لُغَات: حوب وحوب وحاب. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ ان أَبَا خيرة قَالَ: سَأَلته فَقلت: أأقصر الصَّلَاة الى الأبلة قَالَ: تذْهب وَترجع من يَوْمك قلت: نعم. قَالَ: لَا الا يَوْمًا متاحا. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ عَبده الصفار عَن عبد الصَّمد عَن شُعْبَة عَن شبيل الضبعِي عَن أبي خيرة. يُرِيد: لَا تقصر الصَّلَاة الا فِي مسيرَة يَوْم تَامّ الى اللَّيْل. وَمثل قَول ابْن عمر: لَا تقصر الصَّلَاة الا فِي يَوْم تَامّ. وَكَذَلِكَ يَوْم آخر ذُو جريد وبريد أَي: تَامّ. وَقد اخْتلف النَّاس فِي مِقْدَار السّفر الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة. فَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: تقصر فِي مسيرَة ثَلَاثَة ايام سير الابل ومشي الْأَقْدَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من خرج من الْكُوفَة الى الْمَدَائِن قصر

стр. 810

وَأفْطر وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فرسخا. وَكَانَ الثَّوْريّ يَقُول: قصر الصَّلَاة فِي السّفر يكون ثَلَاثَة أَيَّام من غير تَوْقِيت فِي الفراسخ. قَالَ: وَكَانَ بعض الْفُقَهَاء يقصر فِي مسيرَة يَوْم وَبَعْضهمْ فِي مسيرَة يَوْمَيْنِ. وَالثَّلَاثَة الْأَيَّام أحب الينا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يقصر الْمُسَافِر الا أَن يكون سَفَره الَّذِي يُرِيد ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين ميلًا بالهاشمي. وَرَأَيْت اسحق بن رَاهَوَيْه يَقُول فِي هَذَا قولا يجمع الْأَقَاوِيل قَالَ: اذا كَانَ سفرك أَرْبَعَة برد بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين ميلًا قصرت الصَّلَاة. وَذَلِكَ يَوْم تَامّ للمسرع وَثَلَاثَة للمبطىء الَّذِي يسير بعض الْيَوْم ويحط فِي بعضه. قَالَ: وَأَخْطَأ هَؤُلَاءِ حَيْثُ وقتوا ثَلَاثِينَ فرسخا من غير سنة وَهُوَ يَقُولُونَ فِي الظَّاهِر ثَلَاثَة أَيَّام للمبطىء على الدَّوَابّ وللمشاة على الْأَقْدَام. وَمن يشك فِي ان الْمَاشِي على قَدَمَيْهِ لَا يقدر أَن يديم مشي عشرَة فراسخ
следующие страницы →