Полный текст (1 240 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
أَرَادَ بالحفدة الْأخْتَان أفما نرَاهُ على هَذَا التَّأْوِيل قد قرنهم بالبنين وجعلهم هبة من الْأزْوَاج.
وَقَوله جلّ وَعز: ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا﴾ أَرَادَ بِالنّسَبِ قرَابَة النّسَب والصهر قرَابَة النِّكَاح. وَالدَّلِيل على ذَلِك من النّظر ان الله جلّ وَعز ورث كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ صَاحبه كَمَا ورث قَرَابَات النّسَب وَلم يحجبهما عَن الْمِيرَاث بِأحد وَعلة التوريث هِيَ الْقَرَابَة الَّتِي وَقعت بَينهمَا بِالنِّكَاحِ لَا النِّكَاح لِأَن الْمَرْأَة قد أخذت ثمن الْبضْع وَهُوَ الْمهْر. فلولا الْقَرَابَة مَا ورثته وَلَا ورثهَا وَالدَّلِيل من اللُّغَة ان الصهر عِنْدهم قرَابَة النّسَب ايضا. يَقُولُونَ: فلَان مصهر بِنَا اذا كَانَ نسبه نسبهم وَمن ذَلِك قَول زُهَيْر: من الْبَسِيط ... فَضله فَوق أَقوام ومجده ... مَا لم ينالوا وان عزوا وان كرموا ...
стр. 807
قَود الْجِيَاد وأصهار الْمُلُوك وصبر فِي مواط ن لَو كَانُوا بهَا سئموا قَالُوا: لم يرد هَاهُنَا ختونة الْمُلُوك وانما أَرَادَ الْقَرَابَة مِنْهُم فان احْتج مُحْتَج بِأَن الرجل يُوصي لأقربائه بشىء يكون ذَلِك لِقَرَابَتِهِ بِالنّسَبِ من أَبِيه وَأمه. وَلَا يكون لأهل بَيت لقرابة مِنْهُ شَيْء قيل لَهُ: ان الصهر وان كَانَ بِمَعْنى الْقَرَابَة فانه شهر وَاسْتعْمل فِي قرَابَة النِّكَاح دون النّسَب وانما تقع الْأَحْكَام على مَا يتعارف النَّاس ويستعملون وَهَذَا بِمَنْزِلَة قَول الرجل: ثُلثي لموَالِي فَيكون ذَلِك لمواليه بالعتاقة دون بني عَمه وقرابته وهم أَيْضا موَالِيه وَأرى ابْن عَبَّاس قد أخرج لَا مَاء بِهَذَا القَوْل مِمَّن حكم الْحَرَائِر لِأَنَّهُ لَا قرَابَة بَين الرجل وَبَين ملك يَمِينه وَالنَّاس على غير هَذَا لَا يرَوْنَ بَين الحرتين والأمتين فرقا فِي تَحْرِيم الْجمع بَينهمَا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: ان حل لتوطىء وتؤذي وتشغل عَن ذكر الله جلّ وَعز.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ثناه ابْن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس.
قَوْله: حل هُوَ زجر النَّاقة يُقَال لَهَا: حل وَحل
стр. 808
اذا حثثتها على السّير. وَالْمعْنَى أَن زجرك نَاقَتك واعجالك اياها فِي الافاضة من عَرَفَات توطىء النَّاس وتؤذيهم ويشغلك عَن ذكر الله يوقل: فسر على هينتك فَأَما زجر الذُّكُور من الأبل فحوب وحوب وحوب. وَمِنْه حَدِيث النبى ﷺ حَدَّثَنِيهِ أبي حَدثنِي القومسي عَن الْحمانِي عَن أبي الْأَحْوَص عَن سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النبى ﷺ انه كَانَ اذا قدم من سفر قَالَ: آيبون تائبون لربنا حامدون حوبا حوبا.
كَأَنَّهُ كَانَ اذا فرغ من هَذَا الْكَلَام زجر بعيره وَقَالَ دُكَيْن: من الزجز ... اليك وجهنا الْمطِي نزجره ... حوب وعاج وَحل نذكرهُ ...
وَيُقَال: وعاج أَيْضا.
وَفِي حَدِيث آخر انه كَانَ اذا دخل أَهله قَالَ: توبا توبا لَا يُغَادر علينا حوبا.
стр. 809
وَالْحوب هَاهُنَا الاثم وَلَيْسَ هُوَ من الأول فِي شَيْء وَفِيه ثَلَاث لُغَات: حوب وحوب وحاب.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ ان أَبَا خيرة قَالَ: سَأَلته فَقلت: أأقصر الصَّلَاة الى الأبلة قَالَ: تذْهب وَترجع من يَوْمك قلت: نعم. قَالَ: لَا الا يَوْمًا متاحا.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ عَبده الصفار عَن عبد الصَّمد عَن شُعْبَة عَن شبيل الضبعِي عَن أبي خيرة.
يُرِيد: لَا تقصر الصَّلَاة الا فِي مسيرَة يَوْم تَامّ الى اللَّيْل. وَمثل قَول ابْن عمر: لَا تقصر الصَّلَاة الا فِي يَوْم تَامّ. وَكَذَلِكَ يَوْم آخر ذُو جريد وبريد أَي: تَامّ.
وَقد اخْتلف النَّاس فِي مِقْدَار السّفر الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة. فَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: تقصر فِي مسيرَة ثَلَاثَة ايام سير الابل ومشي الْأَقْدَام.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من خرج من الْكُوفَة الى الْمَدَائِن قصر
стр. 810
وَأفْطر وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فرسخا.
وَكَانَ الثَّوْريّ يَقُول: قصر الصَّلَاة فِي السّفر يكون ثَلَاثَة أَيَّام من غير تَوْقِيت فِي الفراسخ. قَالَ: وَكَانَ بعض الْفُقَهَاء يقصر فِي مسيرَة يَوْم وَبَعْضهمْ فِي مسيرَة يَوْمَيْنِ. وَالثَّلَاثَة الْأَيَّام أحب الينا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يقصر الْمُسَافِر الا أَن يكون سَفَره الَّذِي يُرِيد ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين ميلًا بالهاشمي.
وَرَأَيْت اسحق بن رَاهَوَيْه يَقُول فِي هَذَا قولا يجمع الْأَقَاوِيل قَالَ: اذا كَانَ سفرك أَرْبَعَة برد بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين ميلًا قصرت الصَّلَاة. وَذَلِكَ يَوْم تَامّ للمسرع وَثَلَاثَة للمبطىء الَّذِي يسير بعض الْيَوْم ويحط فِي بعضه.
قَالَ: وَأَخْطَأ هَؤُلَاءِ حَيْثُ وقتوا ثَلَاثِينَ فرسخا من غير سنة وَهُوَ يَقُولُونَ فِي الظَّاهِر ثَلَاثَة أَيَّام للمبطىء على الدَّوَابّ وللمشاة على الْأَقْدَام. وَمن يشك فِي ان الْمَاشِي على قَدَمَيْهِ لَا يقدر أَن يديم مشي عشرَة فراسخ
стр. 811
فِي كل يَوْم.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض يُصَافح بهَا عباده أَو قَالَ: خلقه كَمَا يُصَافح النَّاس بَعضهم بَعْضًا.
حَدَّثَنِيهِ أبي ثناه أَبُو سُفْيَان الغنوي ثناه عبد الله بن يزِيد عَن عباد بن أبي خَليفَة أَو عباد بن أبي حليمة عَن ابراهيم بن يزِيد عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.
هَذَا تَمْثِيل وتشبيه وَأَصله: أَن الْملك كَانَ اذا صَافح رجلا قبل الرجل يَده. وَكَأن الْحجر للله جلّ وَعز بِمَنْزِلَة الْيَمين للْملك يسْتَلم ويلثم.
وَقَالَ ابْن عَائِشَة: ان الله جلّ وَعز حِين أَخذ الْمِيثَاق من بني آدم ﴿وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ .
قَوَّال: أما سَمِعْتُمْ اذا لمسوه يَقُولُونَ: ايمانا بك ووفاء بعهدك.
стр. 812
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه كَانَ لَا يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر وَيَقُول: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ فِيمَا أَمر أَن يقْرَأ فِيهِ وَسكت فِيمَا أَمر أَن يسكت فِيهِ لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة وَمَا كَانَ رَبك نسيا.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب عَن حَمَّاد عَن زيد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة
يذهب قوم فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث الى ان صَلَاة الظّهْر وَالْعصر لَا قِرَاءَة فيهمَا.
واجماع الْمُسلمين على أَنه لَا صَلَاة الا ظَاهِرَة أَو مخفأة الا من غلط فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث.
وانما أَرَادَ عِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس كَانَ لَا يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر جَهرا وَيسمع أُذُنَيْهِ وَرَأى قوما يقرؤون فيسمعون أنفسهم وَمن قرب مِنْهُم فَنهى عَن ذَلِك وَأمرهمْ أَن ياتسوا برَسُول الله ﷺ .
وَالدَّلِيل على مَا قُلْنَا قَوْله جلّ وَعز: ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ يُرِيد: أَن الْقِرَاءَة الَّتِي تجْهر بهَا أَو تحرّك بهَا لسَانك وتسمعها نَفسك يَكْتُبهَا الْمَكَان فاذا أَنْت قَرَأت فِي نَفسك لم يكتباها لَك الا ان الله جلّ وَعز لَيْسَ نسيا مَا لم يكتباه وَلَا يغفله. وَنَحْو هَذَا قَول أبي
стр. 813
هُرَيْرَة: اقْرَأ بهَا يَا فَارسي فِي نَفسك. يَعْنِي فَاتِحَة الْكتاب خلف الامام وان جهر.
يَقُول: لَا تحرّك بهَا لسَانك فَتكون قَارِئًا والامام يقْرَأ. وَلَكِن اجْعَل ذَلِك فِي نَفسك.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: اذا بعتم السرق فَلَا تشتروه.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد ثناه احْمَد بن عبد الله بن يُونُس عَن زُهَيْر عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن حَيَّان بن عُمَيْر عَن ابْن عَبَّاس.
السرق: الْحَرِير وَأَصله فَارسي سره أَي: جيد. فغرب. وَمثله من المعرب بِالْقَافِ الطابق وَالْخَنْدَق والفراتق انما هُوَ: بروانه والبرق: الْحمل انما هُوَ
стр. 814
بره
واليلمق: القباء وَأَصله: يلمه والرزدق السطر وَأَصله: رسته والمهرق: الصَّحِيفَة وَأَصله: مهره. والموق: الْخُف وَأَصله: موزه ويعرب أَيْضا فَيُقَال: موزج. وَمِنْه حَدِيث النبى ﷺ : ان امْرَأَة رَأَتْ كَلْبا فِي يَوْم حَار يطِيف ببئر قد أدلع لِسَانه من الْعَطش فنزعت لَهُ بموقها فغفر لَهَا.
وَمِمَّا أعرب من الْفَارِسِي أَيْضا حَدثنِي أبي خبرني السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الزرجون الْخمر. وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: زركون أَي: لون الذَّهَب قَالَ: والقفشليل: المغرفة وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ: الكفجلاز والكرد: الْعُنُق وَأَصله
стр. 815
بالفارسة: كردن.
وخبرني عَن أبي عُبَيْدَة انه رُبمَا وَافق الأعجمي الْعَرَبِيّ. قَالُوا: غزل سخت أَي: صلب. والزور: الْقُوَّة. والدست: الصَّحرَاء وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ: دشت وَلم يكن ذهب الى أَن فِي الْقُرْآن شَيْئا من غير لُغَة الْعَرَب. وَكَانَ يَقُول: هُوَ اتِّفَاق بَين اللسانين. وخبرنا بِمثل ذَلِك عَن أبي عُبَيْدَة عبد الله بن مُحَمَّد بن هانىء. وَكَانَ غَيره يزْعم ان القسطاس
стр. 816
الْمِيزَان بلغَة قوم من الرّوم. والمشكاة: الكوة بِلِسَان الْحَبَشَة والسجيل بِالْفَارِسِيَّةِ: سنك وكل. وَالطور: الْجَبَل بالسُّرْيَانيَّة. واليم: الْبَحْر بالسُّرْيَانيَّة.
وَأَرَادَ ابْن عَبَّاس بقوله اذا بعتم السرق فَلَا تشتروه: اذا بعتموه نَسِيئَة فَلَا تشتروه مِمَّن ابتاعه مِنْكُم بِنَقْد. وَلَيْسَ يكره هَذَا فِي الْحَرِير خَاصَّة دون غَيره وَلكنه فِي جَمِيع الْأَشْيَاء. وَلَا أرَاهُ خص الْحَرِير فِي هَذَا الحَدِيث الا أَنه بلغه عَن تجار انهم يبيعونه نَسِيئَة ثمَّ يشترونه نَقْدا مِمَّن باعوه مِنْهُ بِدُونِ الثّمن.
стр. 817
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه لما بَايع النَّاس عبد الله بن الزبير قلت: أَيْن الْمَذْهَب عَن ابْن الزبير أَبوهُ حوارِي الرَّسُول ﵇ وجدته عمَّة رَسُول الله ﷺ صَفِيَّة بنت عبد المطلب وَعَمَّته خَدِيجَة بنت خويلد زوج رَسُول الله ﷺ وخالته أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة وجده صديق رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ﵁ وَأمه أَسمَاء ذَات النطاقين فشددت على عضده ثمَّ أثر عَليّ الحميدات والتويتات والأسامات. فبأوت بِنَفس وَلم أَرض بالهوان ان ابْن أبي الْعَاصِ مَشى اليقدمية وَيُقَال: القدمية وان ابْن الزبير مَشى الْقَهْقَرَى.
وَفِي حَدِيث آخر ان ابْن الزبير لوى ذَنبه ثمَّ قَالَ لعَلي ابْن عبد الله بن عَبَّاس: الْحق بِابْن عمك فغثك خير من سمين غَيْرك ومنك أَنْفك وان كَانَ أجدع فلحق عَليّ بِعَبْد الْملك بن مَرْوَان فَكَانَ آثر النَّاس عِنْده.
стр. 818
يرويهِ سُلَيْمَان بن أبي شيخ عَن مُحَمَّد بن الحكم عَن عوَانَة. ويروى أَيْضا بعض هَذِه الْأَلْفَاظ يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن الاعمش.
قَوْله: مَشى اليقدمية أَي: تقدم بهمته وأفعاله. يُقَال: مَشى فلَان القدمية والقدمية. وان ابْن الزبير الْقَهْقَرَى: أَي: نكص على عقيبة وَتَأَخر عَن مَا تقدم لَهُ الآخر.
وَقَوله: فبأوت بنفسي أَي: رفعتها وعظمتها. وأصل البأو التَّعْظِيم والتكبر. وَمِنْه قَول عمر فِي طَلْحَة بن عبد الله: لَوْلَا بِأَو فِيهِ وَأما قَوْله: أثر عَليّ الحميدات والتويتات والأسامات. فانه أَرَادَ آثر قوما من بني أَسد بن عبد العزى من قرَابَته وَكَأَنَّهُ صغرهم وحقرهم. قَالَ الْأَصْمَعِي: هم الحميديون من بني اسد من قُرَيْش. وَابْن أبي الْعَاصِ عبد الملك بن مَرْوَان نسبه الى أبي جده.
стр. 819
قَالَ عبد الله بن الزبير الْأَسدي فِي هَذَا الْمَعْنى: من الطَّوِيل ... مَشى ابْن الزبير الْقَهْقَرَى وَتَقَدَّمت ... أُميَّة حَتَّى أحرزوا القصبات ...
يُرِيد: قصبات السَّبق.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه ذكر ابراهيم ﵇ حِين جَاءَ باسماعيل وَهَاجَر فوضعهما بِمَكَّة فِي مَوضِع زَمْزَم ثمَّ تَركهمَا فَلَمَّا ظمىء اسماعيل جعل يدحض الأَرْض بعقبيه وَذَهَبت هَاجر حَتَّى علت الصَّفَا الى الْوَادي والوادي يَوْمئِذٍ لَاحَ.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن ابْن عَائِشَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس.
اللاح: الضّيق. يُرِيد أَن ذَلِك كَانَ بِكَثْرَة الشّجر وَالْحِجَارَة ثمَّ وسع بعد وَمن هَذَا يُقَال: لححت عينه اذا التصقت. وَيُقَال: مَكَان لحح أَي: ضيق ولاح. وَقَالَ الشماخ يذكر الْعَينَيْنِ:
стр. 820
.. بخوصاوين فِي لحح كنين ...
يُرِيد: عينين فِي مَوضِع لحح أَي: ضيق يَعْنِي مستقرهما.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْمَدّ والجزر فَقَالَ: ملك مُوكل بقاموس الْبحار فاذا وضع قدمه فاضت واذا رَفعهَا غاضت.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ ابْن مَرْزُوق عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن صباح عَن أَشْرَس عَن ابْن عَبَّاس.
الْقَامُوس من الْبَحْر: وَسطه ومعظم مائَة. وَهُوَ فاعول من القمس والقمس: الغوص.
وَمِنْه حَدِيث النبى ﷺ : انه رجم رجلا ثمَّ صلى عَلَيْهِ وَقَالَ: انه الْآن لينقمس فِي رياض الْجنَّة. وَفِي حَدِيث آخر: فِي أَنهَار الْجنَّة.
والقلمس: الْبَحْر نَفسه وَهُوَ الرجاف أَيْضا
стр. 821
وأنشدني عبد الرحمن عَن عَمه: من الْكَامِل ... المطعمون الشَّحْم كل عَشِيَّة ... حَتَّى تغيب الشَّمْس فِي الرجاف ...
قَالَ: وَكَانَ يَقُول فِي قَول لبيد: من الرجز ... حَتَّى اذا القت يدا فِي كَافِر
أَنه الْبَحْر وَغَيره يَقُول: اللَّيْل.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ كَانَ أهل الْكتاب لَا يأْتونَ النِّسَاء الا على حرف. وَكَانَ الْأَنْصَار قد أخذُوا بذلك من صنيعهم وَكَانَ هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش يشرحون النِّسَاء شرحا مُنْكرا.
بَلغنِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد الله بن نمير عَن مُحَمَّد بن اسحق عَن أبان بن صَالح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس.
стр. 822
قَوْله: يشرحون النِّسَاء يَعْنِي: يفتحونهن. وَمِنْه يُقَال: شرحت لَك الْأَمر اذا بَينته. انما هُوَ فتحك مَا انغلق مِنْهُ واحسب قَوْلهم: شرحت اللَّحْم من ذَلِك انما هُوَ فَتحته. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ﴾ أَي يَفْتَحهُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ ان رجلا قَالَ لَهُ: ان فِي حجري يَتِيما وان لَهُ ابلا فِي ابلي وَأَنا أمنح ابلي وأفقر فَمَا يحل لي من ابله فَقَالَ: ان كنت ترد نادتها وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا وَتَلوط حَوْضهَا فَاشْرَبْ غير مُضر بِنَسْل وَلَا نَاهِك حَلبًا أَو قَالَ: فِي حلب.
يرويهِ سُفْيَان عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن أبن عَبَّاس.
بَلغنِي ان شَرط الرَّاعِي فِيمَا بَينه وَبَين من استرعاه مَاشِيَته أَن يَقُول المسترعي لِلرَّاعِي: ان عَلَيْك أَن ترد ضَالَّتهَا وَتَهْنَأ جربتها وَتَلوط حَوْضهَا ويدك مبسوطة فِي الرُّسُل مَا لم تنهك حَلبًا أَو تضر بِنَسْل فَيَقُول عِنْد ذَلِك الرَّاعِي لرب الْمَاشِيَة: لَيْسَ لَك أَن تذكر امي بِخَير وَلَا شَرّ وَلَك حذفة بالعصا عِنْد غضبك
стр. 823
أَخْطَأت أم اصبت ولي مقعدي من النَّار وَمَوْضِع يَدي من الْحَار هَذَا مَا يرْوى عَنْهُم. وَلست أَدْرِي أَهَذا مَأْخُوذ من كَلَام ابْن عَبَّاس ام أَخذ ابْن عَبَّاس مَا قَالَ من هَذَا الشَّرْط.
أما قَوْله: امنح وأفقر فقد فسرناه فِيمَا تقدم.
وَقَوله: تلوط حَوْضهَا أَي تطينه وأصل اللوط اللصوق أَي: تلصق الطين بِهِ وَمِنْه قيل: فلَان ألوط بقلبي مِنْك وَفِيه لُغَة أُخْرَى: لَاطَ يليط وَهُوَ أليط بقلبي. وأنشدني ابْن حبَان عَن أَبِيه عَن أبي زيد: من الوافر ... الا قَالَت بهان فَلم تابق ... نعمت وَلَا يليط بك النَّعيم ...
وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁: أَنه كَانَ يليط أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة بِمن أدعاهم فِي الاسلام.
стр. 824
وَيُقَال: هُوَ يمدر حَوْضه اذا أَخذ الْمدر فسد بِهِ حصاص مَا بَين حجارته. قَالَ بعض الْأَعْرَاب: من الْكَامِل ... خلق السَّمَاء وَأَهْلهَا فِي جُمُعَة ... وَأَبُوك يمدر حَوْضه فِي عَام ...
وَقَوله: مَا لم تنهك حَلبًا أَي: مَا لم تستوعب مَا فِي الضَّرع وتستقصيه فتضر بِالْوَلَدِ. وانما رخص لَهُ فِي شرب فضل اللَّبن. وَمِنْه قَول النبى ﷺ للمعذرة وَهِي الخافضة: أشمية وَلَا تنهكيه فانه أحظى لَهَا عِنْد البعل يُقَال: عذرت الْغُلَام وأعذرته اذا ختنته. ونهكت النَّاقة فِي الْحَلب: جهدتها وَمِنْه النبى ﷺ أَن أَمر ضرار ابْن الْأَزْوَر أَن يحلب نَاقَة وَقَالَ لَهُ: دع دَاعِي اللَّبن
стр. 825
لَا تجهدن. يُرِيد: دع فِي الضَّرع مِنْهُ شَيْئا يسْتَنْزل اللَّبن وَلَا تنهكه حَلبًا فَيَنْقَطِع أَو يقل. وَلَيْسَ هَذَا من الْمَعْنى المذموم فِي شَيْء انما الْمَعْنى المذموم عِنْدهم: الكسع والتغزير. والكسع أَن تنصح الضرة بِمَاء بَارِد ثمَّ تضرب بالكف صعدا لتَصْعَد الدرة فِي الظّهْر فَيكون طرقا لَهَا فِي الْعَام الْمقبل وَقُوَّة فِي وَقتهَا ذَلِك.
قَالَ الْحَارِث بن حلزة: من السَّرِيع ... لَا تكسع الثول بأغبارها ... انك لَا تَدْرِي من الناتج ...
واصبب لأضيافك من رسلها ... فان شَرّ اللَّبن الوالج ...
والأغبار جمع غبر وَهُوَ بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع. يَقُول: لَا تفعل هَذَا فانك لَا تَدْرِي لَعَلَّك تَمُوت أَو يغار على ابلك فَيذْهب بهَا: فَيصير مهنؤها لغيرك.
وَقَالَ بعض الرجاز يذم رجلا: من الرجز ... أكبر مَا نعلمهُ من كفره ... أَن كلهَا يكسعه بغبره
ولايبالى وَطئهَا فِي قَبره ...
стр. 826
سمع بقول رَسُول الله ﷺ : ان الابل وَالْغنم اذا لم يؤد صَاحبهَا الْحق عَلَيْهِ فِيهَا بطح لَهَا بقاع قرقر فوطئته.
يَقُول: فَهَذَا لَا يُبَالِي أَن تطَأ بعد مَوته. وَيُقَال: جهدت الرجل أَيْضا فِي السُّؤَال اذا ألححت عَلَيْهِ وَلبن مجهود أَي: منتهك. قَالَ الشماخ وَذكر ابلا بالغزارة: من الْبَسِيط ... تضحى وَقد ضمنت ضراتها غرقا ... من ناصع اللَّوْن حُلْو غير مجهود ...
ويروى: حُلْو الطّعْم مجهود.
والمجهود فِي هَذِه الرِّوَايَة: المشتهى. يُقَال: جهد الطَّعَام اذا اشتهي.
قَالَ أَبُو جَعْفَر عَن أَبِيه: غرقا جمع غرقة وَهُوَ دفْعَة من اللَّبن. وَكَذَلِكَ الكثبة. ناصع: أَبيض: غير مجهود: أَي ينهك.
стр. 827
وَلَا يجْهد فِي الْحَلب وَطلب الدرة أَي هُوَ يتحلب عفوا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أخلق للْملك من مُعَاوِيَة. كَانَ النَّاس يردون مِنْهُ أرجاء وَاد رحب لَيْسَ مثل الْحَصِير العقص يَعْنِي: ابْن الزبير ويروى: الْحصْر العصعص.
يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن همام بن مُنَبّه عَن ابْن عبا س.
قَوْله: يردون مِنْهُ أرجاء وَاد وَاسع لَا يضيق على من ورده ليشْرب.
والرجا: حرفه وشفيره. والحصر: الممسك الْبَخِيل. قَالَ الشَّاعِر: من الْكَامِل ... وَلَقَد تسقطني الوشاة فصادفوا ... حصرا بسرك يَا أميم ضنينا ...
أَرَادَ: بَخِيلًا بسرك والحصور: الضّيق من الرِّجَال والعقص: السيء الْخلق المتلوي الْعسر. وَفِيه لُغَة أُخْرَى:
стр. 828
عكص. والشكس مثله. وَقَالَ ذُو الرمة: من الوافر ... وَلَا عقصا بحاجته وَلَكِن ... عَطاء لم يكن عدَّة مطالا ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ان الْحسن ذكره فَقَالَ: كَانَ أول من عرف بِالْبَصْرَةِ صعد الْمِنْبَر فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان وفسرهما حرفا حرفا. وَكَانَ مثجا يسيل غربا.
يرويهِ سُفْيَان عَن أبي بكر الْهُذلِيّ عَن الْحسن.
قَوْله: وَكَانَ مثجا هُوَ من الثج والثج: السيلان. وَمِنْه قَول رَضِي الله جلّ وَعز عَنهُ: ﴿وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا﴾ يُرِيد: انه يصب الْكَلَام صبا.
وَقَوله: يسيل غربا أَي: يسيل فَلَا يَنْقَطِع: يُقَال: بِعَيْنِه غرب اذا كَانَت تسيل فَلَا تَنْقَطِع دموعها. قَالَ الشَّاعِر:
стр. 829
من الرجز ... مَا لَك لَا تذكر أم عَمْرو ... الا لعينيك غرُوب تجْرِي ...
قَالَ أَبُو زيد: الْغُرُوب: الدُّمُوع حِين تخرج من الْعين. والغربان من كل عين مقدمها ومؤخرها.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وأصل هَذَا كُله: الدَّلْو. والغرب فِي غير هَذَا حد الشَّيْء. وَيُقَال فِي الرجل غرب أَي: حِدة. وَمِنْه حَدِيث لِابْنِ عَبَّاس آخر سُئِلَ عَن السّلف فَقَالَ: أعن أبي بكر كَانَ وَالله برا تقيا من رجل كَانَ يصادى مِنْهُ غرب.
وَسُئِلَ الْحسن عَن الْقبْلَة للصَّائِم فَقَالَ: اني أَخَاف عَلَيْكُم غرب الشَّبَاب.
وَقَالَت عَائِشَة ﵂: لم أر امرأاة خيرا وَلَا أَكثر صَدَقَة وأوصل لرحم وأبذل لنَفسهَا فِي كل شَيْء يتَقرَّب بِهِ الى الله جلّ وَعز من زَيْنَب مَا عدا سُورَة من غرب كَانَ فِيهَا توشك مِنْهَا الْفَيْئَة.
стр. 830
تُرِيدُ: كل خلالها محمودة مَا خلا سُورَة من حِدة وَالسورَة والثورة وَاحِد. يُقَال: سَار يسور وَمِنْه قيل: ساوره الْأسد. وَقيل للمعربد: سوار.
قَالَ الأخطل: من الْبَسِيط ... وشارب مربح بالكأس نادمني ... لَا بالحصور وَلَا فِيهَا بِسوار ...
وَمِنْه يُقَال: بِهَذَا الشَّرَاب سور.
وَقَوْلها: توشك مِنْهَا الْفَيْئَة أَي: يتسرع مِنْهَا الرُّجُوع. وَقَوله: يصادي أَي يدارى. والمصاداة والمدالاة والمداجاة والمراداة والمداملة كل هَذَا فِي معنى المداراة ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن أَبَا بشامة قَالَ قلت لَهُ: اني قلت حَيَّة وَأَنا محرم فَقَالَ: هَل بهشت اليك. قَالَ قلت: لَا. قَالَ: لَا بَأْس بقتل الأفعو وَلَا برمي الحدوه. قَالَ: فَمَا نسيت خلاف كَلَامه لكلامنا.
يرويهِ روح بن عبَادَة عَن عمرَان بن حدير عَن منقر أبي
стр. 831
بشامة.
قَوْله: هَل بهشت اليك. يُرِيد: هَل أَقبلت اليك تريدك يُقَال: قد بهش فلَان الى كَذَا اذا خف اليه يُريدهُ. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... سبقت الرِّجَال الباهشين الى العلى ...
وَمِنْه الحَدِيث ان رَسُول الله ﷺ : أرسل أَبَا لبَابَة الى الْيَهُود فبهش اليه النِّسَاء وَالصبيان يَبْكُونَ فِي وَجهه.
وَأما قَوْله: الأفعو فان الْوَاو قد يبدلها بعض الْعَرَب من الْألف آخرا فَيَقُولُونَ: أفعو وحبلو. ذكر ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ:
стр. 832
ان الله جلّ وَعز أوحى إِلَى الْبَحْر أَن مُوسَى يَضْرِبك فأطعمه فَبَاتَ وَله أفكل.
يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن ابراهيم بن ميسرَة عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس. الأفكل: الرعدة. قَالَ النمر: من الطَّوِيل ... أرى أمنا أضحت علينا كَأَنَّمَا ... تجللها من نافض الْورْد أفكل ...
يُرِيد: انها غضِبت حِين رَأَتْهُ يوثر بألبان ابله فأرعدت كَأَن بهَا حمى.
وَالْأَرْض أَيْضا: الرعدة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أزلزلت الأَرْض أم بِي أَرض. أَي: بِي رعدة.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس انه قَالَ: لَا تَأْكُلُوا من تعاقر الْأَعْرَاب فَانِي لَا آمن أَن يكون مِمَّا أهل بِهِ لغير الله. يرويهِ معَاذ عَن عَوْف عَن أبي رَيْحَانَة.
تعاقر الْأَعْرَاب: عفرهم الابل وَذَلِكَ أَن يتبارى الرّجلَانِ ويتجاوروا فيعقر هَذَا ويعقر هَذَا حَتَّى يعجز أَحدهمَا أَو
стр. 833
يبخل وَيكون ذَلِك للنَّاس فَنهى ابْن عَبَّاس عَن أكله اذ كَانَ رِيَاء وَسُمْعَة لم يرد الله بِشَيْء مِنْهُ. وَشبهه بِمَا أهل بِهِ لغير الله أَي: أُرِيد بِهِ غَيره. وَقد كَانَ غَالب أَبُو الفرزدق عَاقِر سحيم بن وثيل الريَاحي ففخر الفرزدق بذلك على جرير فَقَالَ جرير لتميم: من الطَّوِيل ... دعوا الْمجد الا أَن تسوقوا كزومكم ... وقينا عراقيا وقينا يَمَانِيا ...
الكزوم: النَّاقة المسنة. يُرِيد: أَن تفخروا بِنَاقَة مُسِنَّة عقرهَا غَالب حِين عاقره سحيم.
وقينا عراقيا يَعْنِي: البعيث وقينا يَمَانِيا يَعْنِي: الفرزدق. وانما جعل هَذَا عراقيا وَذَا يَمَانِيا لمواضع منازلهما. وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن طَعَام المتباريين أَن يُؤْكَل.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ:
стр. 834
كَانَ دحْيَة اذا قدم لم تبْق معصر الا خرجت تنظر اليه المعصر: الْجَارِيَة اذا دنت من الْحيض وَيُقَال: هِيَ الَّتِي أدْركْت. قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... قد أعصرت أَو قد دنا اعصارها ...
وانما كن يخْرجن اليه لجماله. وَكَانَ جِبْرِيل ﷺ يشبه بِهِ واذا خرج المعاصير وَهن يحجبن ويمنعن من الْخُرُوج كَأَن النِّسَاء أَحْرَى بِالْخرُوجِ. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا﴾ وَهِي السَّحَاب. وَالْأَصْل: معاصير الْجَوَارِي كَأَنَّهَا شبهت بهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المعصرات: الكثيرات الْمَطَر. وَيُقَال: هِيَ ذَوَات الأعاصير.
стр. 835
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضى الله عَنهُ انه قَالَ: الْجَرَاد نثرة حوت.
يرويهِ وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أبي خَالِد الوَاسِطِيّ عَن رجل عَن ابْن عَبَّاس.
قَوْله: نثرة حوت أَي: عطسته وَيُقَال: نشرت الشَّاة تنثر نثرا اذا عطست.
والنثرة: الْأنف وانما قيل لأوّل نجم من الْأسد نثره الْأسد لأَنهم: أَرَادوا أَنفه. وَهُوَ من منَازِل الْقَمَر ونوءه عِنْدهم مَحْمُود وَمِنْه قيل للاستشاق: الاسنثار. وَالَّذِي يُرَاد من الحَدِيث: انه جعل الْجَرَاد من صيد الْبَحْر بِمَنْزِلَة السّمك يحل للْمحرمِ أَن يصيده ويأكله.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضى الله عَنهُ أَنه سُئِلَ: مَا فِي أَمْوَال أهل الذِّمَّة فَقَالَ: الْعَفو.
قَوْله: الْعَفو يُرِيد: أَنه قد عُفيَ لَهُم عَمَّا فِيهَا من الصَّدَقَة وَعَن الْعشْر فِي أَرضهم.
стр. 836
وَقد اخْتلف النَّاس فِي هَذَا فَكَانَ مَالك يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهِم فِي أرضيهم وَلَا مَوَاشِيهمْ وَلَا فِي أَمْوَالهم شَيْء الا مَا أمروا بِهِ فِي تِجَارَتهمْ. والجزية على رؤوسهم انما الصَّدقَات على الْمُسلمين طهرة لَهُم. وَزَكَاة لأموالهم وَكَانَ الثَّوْريّ يري عَلَيْهِم الْعشْر.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: أَربع لَا يجنبن: الثَّوْب والانسان وَالْأَرْض وَالْمَاء. ذكره لنا اسحق ابْن رَاهَوَيْه وَفَسرهُ بِنَحْوِ هَذَا التَّفْسِير.
قَالَ: الثَّوْب ان أَصَابَهُ عرق الْجنب لم ينجس وَكَذَلِكَ ان أَصَابَهُ عر ق الْحَائِض. والانسان ان صافحه جنب لم ينجس وَكَذَلِكَ ان صافحه مُشْرك أَو يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ.
وَالْمَاء ان اغْتسل فِيهِ جنب أَو أَدخل يَده فِيهِ ينجس. وَالْأَرْض ان اغْتسل عَلَيْهَا جنب لم تنجس.
والجنابة: النَّجَاسَة يُقَال: أجنبته فأجنب فَهُوَ مجنب.
стр. 837
وَقَالَ بَعضهم: وأصل الْجَنَابَة الْبعد وَكَأَنَّهُ من قَوْلك: جانبت الرجل اذا أَنْت قطعته وباعدته. ولج فلَان فِي جناب أَهله اذا لج فِي مباعدتهم. وَلذَلِك قَالُوا للغريب: جنب وللغربة: الْجَنَابَة. يقا ل: رجل غرُوب جنب اذا كَانَ غَرِيبا. وَنعم الْقَوْم هم لِجَار الْجَنَابَة أَي: لِجَار الغربة. فَسُمي الناكح مَا لم يغْتَسل جنبا لمجانبته النَّاس وَبعده مِنْهُم وَمن الطَّعَام حَتَّى يغْتَسل. كَمَا سمي الْغَرِيب جنبا لبعده من عشيرته ووطنه.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: فِي الرجل يَسْتَفِيد المَال يُزَكِّيه يَوْم يستفيده.
يرويهِ يزِيد عَن هِشَام بن حسان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. لَا أعلم أحدا قَالَ بِهَذَا الا أَن يكون للرجل مَال قد حَال عَلَيْهِ الْحول وَوَجَبَت فِيهِ الزَّكَاة ويستفيد فِي وَقت وجوب الزَّكَاة عَلَيْهِ مَالا آخر فيضمه اليه ويزكيه. وَهَذَا شَيْء يذهب اليه بعض الْفُقَهَاء وَبَعْضهمْ يَقُول: لَا زَكَاة على الْمُسْتَفَاد حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول من يَوْم يستفيده وَلَا يرى أَن عَلَيْهِ ان يضمه الى مَا قد وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة أَو يكون أَرَادَ بِالْمَالِ هَاهُنَا مَا تخرجه الأَرْض من الْحبّ. فالزكاة فِيهِ وَاجِبَة يُسْتَفَاد اَوْ فِي ثمنه يَوْم يقبض.
стр. 838
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه ذكر دَاوُد ﵇ وَيَوْم فتنته فَقَالَ: دخل المحرب وأقعد منصفا على الْبَاب.
الْمنصف: الْخَادِم والجميع مناصف. تَقول: نصفت الرجل فَأَنا أنصفه نصافة اذا خدمته. قَالَ عمر بن أبي ربيعَة: من الْبَسِيط ... قَالَت لَهَا ولأخرى من مناصفها ... لقد وجدت بِهِ فَوق الَّذِي وجدا ...
أَي: لأخرى من خدمها.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَجِئْنَا ببضاعة مزجاة﴾ .
الغرارة وَالْحَبل والخرص وَالشَّيْء. الْخرص: الْحلقَة حَلقَة القرط وحلقة الشنف وَالْجمع: أخراص. والخرص أَيْضا السنان وَجمعه: خرصان. وَرُبمَا جعلُوا الرمْح
стр. 839
خرصا والرماح خرصانا. قَالَ أَعْرَابِي فِي حَدِيثه وذكرقوما أَسرُّوا: استزلوهم عَن متون الْجِيَاد بلببة الخرصان نزع الدلاء بالأشطان.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه قَالَ: كَانَ الْوَحْي اذا نزل سَمِعت الْمَلَائِكَة صَوت مرار السلسلة على الصَّفَا.
يرويهِ حَمَّاد عَن عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس.
المرار: أَصله الفتل وَمِنْه قيل للحبل مرار لِأَنَّهُ يمر أَي: يفتل. وَيُقَال: ماررت فلَانا اذا تلونت عَلَيْهِ وخالفته وَهُوَ من الفتل. قَالَ أَبُو الْأسود وَسَأَلَ عَن رجل: مَا فعلت امْرَأَته الَّتِي كَانَت تشاره وتهاره وتزاره وتماره.
قَوْله: تزاره من الزر وَهُوَ العض. ومرار السلسلة أَن يجر على الصَّفَا فتتلوى حلقها على الصَّفَا فَيسمع صَوت ذَلِك. وان كَانَت الرِّوَايَة صَوت امرار السلسة بِالْألف وَهُوَ مصدر: أمررت الشَّيْء اذا أجررته ومررت بِهِ. وَأَحْسبهُ كَذَلِك لِأَنِّي وجدت فِي
стр. 840
٦ - حَدِيث حنين انهم سمعُوا صلصلة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض كامرار الْحَدِيد على الطست الْجَدِيد.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ انه كَانَ يَقُول: اذا أَفَاضَ من عِنْده فِي الحَدِيث بعد الْقُرْآن وَالتَّفْسِير احمضوا.
قَوْله: أحمضوا هُوَ من الحمض والحمض مَا ملح من النبت. وَالْعرب تلقي الابل فِي الْخلَّة وَهُوَ ماحلا من النبت. فاذا مِلَّته ألقتها فِي الحمض.
واراد ابْن عَبَّاس اذا مللتم من الحَدِيث وَالْفِقْه فَخُذُوا فِي الْأَشْعَار وأخبار الْعَرَب لتروحوا بذلك قُلُوبكُمْ. وَنَحْوه قَول الزُّهْرِيّ: هاتوا من أَشْعَاركُم فان الْأذن مجاجة وَالنَّفس حمضة.
يُرِيد: أَنَّهَا تشْتَهي الشَّيْء بعد الشىء كَمَا تشْتَهي الابل الحمض بعد الْخلَّة.
стр. 841
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ أَن أنس ابْن سِيرِين قَالَ: استحيضت امْرَأَة من آل أنس بن مَالك فأمروني فَسَأَلت ابْن عَبَّاس عَن ذَلِك فَقَالَ: اذا رَأَتْ الدَّم البحراني فَليدع الصَّلَاة فاذا رَأَتْ الطُّهْر وَلَو سَاعَة من النَّهَار فلتغتسل ولتصل.
يرويهِ خَالِد الْحذاء عَن أنس بن سِيرِين.
الدَّم: دم الْحيض بِعَيْنِه لَا دم الِاسْتِحَاضَة وانما سَمَّاهُ بحرانيا لغلظه وَشدَّة حمرته حَتَّى يكَاد يسود وَنسبه الى الْبَحْر وَالْبَحْر عمق الرَّحِم وكل عمق وكل شقّ بَحر. وَمِنْه قيل: تبحر فلَان فِي الْعلم أَي: تعمق فِيهِ وَتوسع. قَالَ العجاج وَذكر دَمًا: من الرجز ... ورد من الْجوف وبحراني ...
أَي: عبيط خَالص من الْجوف وَزَاد الْألف وَالنُّون فِي النّسَب لِأَنَّهُ أَرَادَ دم الْحيض الغليظ الطبيعي لَا الْعَارِض الرَّقِيق فِي الِاسْتِحَاضَة من عرق يسيل أَو ركضة من الشَّيْطَان كَمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث. وَكَذَلِكَ ينسبون الى الْخلق والأعضاء فَيَقُولُونَ: رجل رقباني
стр. 842
اذا كَانَ غليظ الرَّقَبَة وجماني اذا كَانَ ذَا جمة وشعراني اذا كَانَ ذَا شعر. وَلَو نسبوه الى غير خلقه فِيهِ لأسقطوا الْألف وَالنُّون كَرجل أردْت أَن تنسبه الى شعر عِنْده أَو شعر يَطْلُبهُ فَتَقول: شعري وَلَا تقل شعراني.
وحَدثني أبي قَالَ: حَدثنِي أحنمد بن سعيد عَن أبي عُبَيْدَة انه قَالَ هَذِه امْرَأَة استحيضت وَلم تكن تعرف عدد ايام حَيْضهَا لاختلافها عَلَيْهَا فَأمرهَا أَن تتعرف ذَلِك من الدَّم فتقعد عَن الصَّلَاة مَا كَانَ الدَّم دم الْحيض الطبيعي الَّذِي ترَاهُ الْحيض من النِّسَاء ويعرفنه فاذا تغير ذَلِك ورق فَهُوَ حِينَئِذٍ عَارض فتستثفر وتتوضأ لكل صَلَاة وَتصلي فان رَأَتْ الطُّهْر سَاعَة من النَّهَار اغْتَسَلت فانء عاودها دم الِاسْتِحَاضَة تَوَضَّأت وصلت كَذَلِك أبدا حَتَّى ترى الدَّم البحراني ثَانِيَة فَتكون حَائِضًا فتقعد عَن الصَّلَاة وَلَو كَانَت هَذِه الْمَرْأَة تعرف أَيَّام حَيْضهَا لأمرها ان تقعد تِلْكَ الْأَيَّام عَن الصَّلَاة ثمَّ تستثفر وَتصلي وَلم يأمرها بِالنّظرِ الى الدَّم.
كمل حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁.
стр. 843
- حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ انه كتب الى عمر ابْن الْخطاب ﵄: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ان الْبَحْر خلق عَظِيم يركبه خلق ضَعِيف دود على عود بَين غرق وبرق. فَقَالَ عمر ﵁: لَا يسألني الله عَن أحد حَملته فِيهِ.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن عَمْرو بن شُعَيْب.
الْبَرْق: الدهش والحيرة. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَإِذا برق الْبَصَر﴾ اذا حَار عِنْد الْمَوْت. وَمن قَرَأَ: برق أَرَادَ: بريقه اذا شخص وَأَرَادَ: ان رَاكب الْبَحْر اما أَن يغرق واما أَن يكون فِيهِ مدهوشا حيران.
стр. 844
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ انه قَالَ: ان ابْن حنتمة بعجت لَهُ الدُّنْيَا معاها وَأَلْقَتْ اليه افلاذ كَبِدهَا ونقت لَهُ مختها وَأَطْعَمته شحمتها وأمطرت لَهُ جودا سَالَ مِنْهُ شعابها ودفقت فِي محافلها فمص مِنْهَا مصا وقمص مِنْهَا قمصا وجانب غمرتها وَمَشى ضحضاحها وَمَا ابتلت قدماه أَلا كَذَلِك أَيهَا النَّاس قَالُوا: نعم. ﵀.
يرويهِ حكم بن هِشَام عَن حكم بن عوَانَة عَن أَبِيه عَن عَمْرو بن الْعَاصِ.
ابْن حنتمة: عمر بن الْخطاب وَأمه حنتمة بنت هِشَام بن الْمُغيرَة.
وَقَوله: بعجت لَهُ الدُّنْيَا معاها مثل ضربه. أَرَادَ: أَنَّهَا كشفت لَهُ عَمَّا كَانَ فِيهَا مخبؤا عَن غَيره. والبعج: الشق وَالْفَتْح.
وَأَلْقَتْ اليه أفلاذ كَبِدهَا يَعْنِي: كنوزها. وهم يكنون عَن المَال بأفلاذ الكبد وَهِي قطعهَا وَلذَلِك يَقُول: عَابِر الرُّؤْيَا فِي الكبد انه مَال مدفون.
والشعاب: الأودية. والمحافل: الْمَوَاضِع الَّتِي يحتفل فِيهَا المَاء.
стр. 845
أَي: يجْتَمع وَيكثر.
وَقَوله: فمص مِنْهَا مصا أَي: نَالَ الْيَسِير. وقمص قمصا أَي: نفر يُقَال دَابَّة بِهِ قماص بِكَسْر الْقَاف. وجانب غمرتها أَي: كثرتها. وَمَشى ضحضاحها وَهُوَ مَا رق من المَاء على وَجه الأَرْض. وَمِنْه: ان أَبَا طَالب فِي ضحضاح من نَار.
وَمَا ابتلت قدماه. يَقُول: لم يتَعَلَّق مِنْهَا بِشَيْء.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ انه قَالَ لعُثْمَان ﵁ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَا عُثْمَان: انك قد ركبت بِهَذِهِ الْأمة نهابير من الْأَمر فتب.
يرويهِ خَالِد بن الْحَارِث عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن أبي عَلْقَمَة.
النهابير: أَصله مَا أشرف على الرمل وشق على الرَّاكِب ان يقطعهُ. وَاحِدهَا نهبور وَيجمع نهابر أَيْضا. قَالَ نَافِع بن
следующие страницы →