Полный текст (1 458 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم
الْحَمد الله الَّذِي فتق لِسَان الذَّبِيح بِالْعَرَبِيَّةِ الْبَيِّنَة وَالْخطاب الفصيح وتولاه بأثرة التَّقَدُّم فِي النُّطْق باللغة الَّتِي هِيَ أفْصح اللُّغَات وَجعله أَبَا عذر التصدى للبلاغة الَّتِي هِيَ أتم البلاغات واستل من سلالته عدنان وأبناءه واشتق من دوحته قحطان وأحياءه وَقسم لكل من هَؤُلَاءِ من لبَيَان قسطا وَضرب لَهُ من الإبداع سَهْما وأفرز لَهُ من الْإِعْرَاب كفلا فَلم يخل شعبًا من شعوبهم وَلَا قَبيلَة من قبائلهم وَلَا عمَارَة من عمائرهم وَلَا بَطنا من بطونهم وَلَا فخذا من أَفْخَاذهم وَلَا فصيلة من فصائلهم من شعراء مفلقين وخطباء مصاقع يرْمونَ فِي حدق الْبَيَان عِنْد هدر الشقاشق ويصيبون الْأَغْرَاض بالكلم الرواشق ويتنافثون من السحر فِي مناظم قريضهم ورجزهم زقصيدهم ومقطعاتهم وخطبهم ومقاماتهم وَمَا يتصرفون [عَلَيْهِ] فِيهَا من الْكِنَايَة والتعريض والاستعارة والتمثيل وأصناف البديع وضروب الْمجَاز والافتنان فِي الإشباع والإيجاز مالو عثر عَلَيْهِ السَّحَرَة فِي زمن مُوسَى ﵊ والمؤخذون واطلع طلعه أُولَئِكَ المشعوذون لقعدوا مقمورين مقهورين ولبقوا مبهوتين مبهورين ولاستكانوا وأذعنوا وأسهبوا فِي الاستعجاب وأمعنوا ولعلموا أَن نفثات الْعَرَب بألسنتها أَحَق بِالتَّسْمِيَةِ السحر وَأَنَّهُمْ فِي ضحضاح مِنْهُ وَهَؤُلَاء بحجوا فِي الْبَحْر. ثمَّ إِن هَذَا الْبَيَان الْعَرَبِيّ كَأَن الله عزت قدرته مخضه وَألقى زبدته على لِسَان مُحَمَّد عَلَيْهِ أفضل صَلَاة وأوفر سَلام فَمَا من خطيب يقاومه إِلَّا نكص متفكك الرجل وَمَا من مصقع يناهزه إِلَّا رَجَعَ فارغ السّجل وَمَا قرن بمنطقه منطق إِلَّا كَانَ كالبرذون مَعَ الحصان المطهم وَلَا وَقع من كَلَامه شىء فِي كَلَام النَّاس إِلَّا أشبه الوضح فِي نقبة الأدهم. قَالَ ﵇ أُوتيت جَوَامِع الْكَلم. قَالَ أَنا أفْصح الْعَرَب بيد أَنِّي من قُرَيْش واسترضعت فِي بنى سعد بن بكر
стр. 2
وَقد صنف الْعلمَاء ﵏ فِي كشف مَا غرب من أَلْفَاظه واستبهم وَبَيَان مَا اعتاص من أغراضه واستعجم كتبا تنوقوا فِي تصنيفها وتجودوا واحتاطوا وَلم يتجوزوا وعكفوا الْهم على ذَلِك وحرصوا واغتنموا الاقتدار عَلَيْهِ وافتراصوا حَتَّى أحكموا مَا شَاءُوا وأترصوا وَمَا مِنْهُم إِلَّا بَطش فِيمَا انتحى بباع بسيط وَلم يزل عَن موقف الصَّوَاب مِقْدَار فسيط وَلم يدع الْمُتَقَدّم للمتأخر خصَاصَة يستظهر بِهِ على سدها وَلَا أنشوطة يستنهضه لشدها وَلَكِن لَا يكَاد يجد بدا من نبغ فِي فن من الْعلم وصبع بِهِ يَده وعانى فِيهِ وكده وكده من اسْتِحْبَاب أَن يكون لَهُ فِيهِ أثر يكسبه فِي لِسَان الصدْق وجمال الذّكر ويحزن لَهُ عَن الله الْأجر وسنى الذخر.
وَفِي صوب هذَيْن الغرضين ذهبت عِنْد صَنْعَة هَذَا الْكتاب آل جهدا وَلَا مقصر عَن مدى فِيمَا يعود لمقتبسه بالنصح وَيرجع إِلَى الراغبين فِيهِ بالنجح من اقتضاب تَرْتِيب سلمت فِيهِ كَلِمَات الْأَحَادِيث نسقا ونضدا وَلم تذْهب بددا وَلَا أَيدي سبا وطرائف قددا وَمن اعْتِمَاد فسر موضح وكشف مفصح اطَّلَعت بِهِ على حاق الْمَعْنى وفص الْحَقِيقَة اطلاعا مؤداه طمأنينة النَّفس وثلج الصَّدْر مَعَ الِاشْتِقَاق غير المستكره والتصريف غير المتعسف وَالْإِعْرَاب الْمُحَقق الْبَصْرِيّ النَّاظر فِي نَص سِيبَوَيْهٍ وَتَقْرِير الفسوى فأية نفس كَرِيمَة ونسمة زاكية وَنور الله قَلبهَا بِالْإِيمَان والإيقان مرت على هَذَا التِّبْيَان والإتقان فَلَا يذْهبن عَلَيْهَا أَن تَدْعُو لي بِأَن يَجعله الله فِي موازيني ثقلا ورجحانا ويثيبني عَلَيْهِ روحا وريحانا. وَالله عز سُلْطَانه المرغوب إِلَيْهِ فِي أَن يوزعنا الشُّكْر على طوله وفضله وَألا نقدم إِلَّا على أَعمال الْخَيْر الْخَالِصَة لوجهه وَمن أَجله إِنَّه الْمُنعم المنان.
стр. 3
حرف الْهمزَة
الْهمزَة مَعَ الْبَاء
النَّبِي ﷺ فِي ذكر مَجْلِسه عَن عَليّ ﵁ مجْلِس حلمٍ وحياء وصبر وَأَمَانَة لَا ترفع فِيهِ الْأَصْوَات وَلَا تؤبن فِيهِ الْحرم وَلَا تثنى فلتأته إِذا تكلم أطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَن على رُؤْسهمْ الطير فَإِذا سكت تكلمُوا وَلَا يَقبل الثَّنَاء إِلَّا عَن مكافىء.
أبن لَا تؤبن أى لَا تقذف وَلَا تعاب بقال ابْنَته آبنة. وأبنهُ أبناً وَهُوَ من الأًُبن وَهِي العقد فِي القضبان لِأَنَّهَا تعيبها.
وَمِنْه قَوْله فِي حَدِيث الْإِفْك أَشيروا عليّ فِي أُناس أَبنوا أَهلِي.
وَمِنْه حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِن نؤبن بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبمَا زُكينا بِمَا لَيْسَ فِينَا.
البث والنث والنثو نَظَائِر.
الفلتة الهفوة. وافُتلت القَوْل رُمي بِهِ على غير روية أَي إِذا فرطت من بعض حاضريه وسقطة لم تنشر عَنهُ وَقيل هَذَا نفي للفلتات ونثوها كَقَوْلِه ... وَلَا تَرى الضبّ بهَا ينْجَحْر ... كَأَن على رُءُوسهم الطير عبارَة عَن سكونهم وإنصاتهم لِأَن الطير إِنَّمَا تقع على السَّاكِن قَالَ الْهُذلِيّ ... إِذا حلت بَنو لَيْث عكاظا ... رَأَيْت على رُءُوسهم الغرابا ...
المكافىء الْمجَازِي. وَمَعْنَاهُ أَنه إِذا اصْطنع فأُثني عَلَيْهِ على سَبِيل الشُّكْر وَالْجَزَاء تقبله. وَإِذا ابتدى بثناء تسخَّطه أَو لَا يقبله إِلَّا عَمَّن يكافىء بثنائه مَا يرى فِي الْمثنى
стр. 4
عَلَيْهِ أَي يماثل بِهِ وَلَا يتزيد فِي القَوْل كَمَا جَاءَ فِي وصف عمر ﵁ زهيراً وَكَانَ لَا يمدح الرجل إِلَّا بِمَا فِيهِ.
وَكتب لِوَائِل بن حجر من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى المُهَاجر بن أَبُو أُميَّة إِن وائلا يُستسعى ويترفل على الاقوال حَيْثُ كَانُوا من حَضرمَوْت. وروى أَنه كتب لَهُ من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة على اليتعة شَاة والتيمة لصَاحِبهَا وَفِي السُّيوب الخُمس لَا خِلاط وَلَا وِراط وَلَا شِناق وَلَا شِغار وَمن أجبى فقد أربى وكل مُسكر حرَام. وروى إِلَى الْأَقْيَال العباهلة والأرواع المشابيب من أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَأَدَاء الزَّكَاة الْمَعْلُومَة عِنْد محلهَا فِي اليتعة شَاة لَا مُقَوَّرَة الألياط وَلَا ضناك وأنطوا الثبجة وَفِي السُّيُوب الْخمس وَمن زن مِم بكر فاصقعوه مائَة واستوفضوه عَاما وَمن زنى مِم ثيب فضرّجوه بِالْأَضَامِيمِ وَلَا توصيم فِي دين الله وَلَا غمَّة فِي فَرَائض الله وكل مُسكر حرَام. وَوَائِل بن حجر يترفل على الْأَقْيَال أَمِير أمره رَسُول الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا. وروى أَنه كتب إِلَى الْأَقْوَال العباهلة لَا شغار وَلَا وراط لكل عشرَة من السَّرَايَا مَا يحمل القراب من التَّمْر. وَقيل هُوَ القراف.
أَبُو أَبُو أُميَّة ترك فِي حَال الْجَرّ عل لَفظه فِي حَال الرّفْع لِأَنَّهُ اشْتهر بذلك وعُرف فَجرى مجْرى الْمثل الَّذِي لَا يُغير. وَكَذَلِكَ قَوْلهم عَليّ بن أَبُو طَالب وَمُعَاوِيَة بن أَبُو سُفْيَان. يُستسعى يُستعمل على الصَّدقَات من الساعى وَهُوَ الْمُصدق. وترفل يتسود ويترأس. يُقَال رفّلته فترفل. قَالَ ذُو الرمة ... إذَا نَحْنُ رَفَّلْنَا امْرَأً سَادَ قَوْمَه ... وَإِن لم يكنْ من قبل ذَلِك يُذْكَر ... اسْتِعَارَة من ترفيل الثَّوْب وَهُوَ إسباغه وإسباله. حَضرمَوْت اسْم غير منصرف رُكب من اسْمَيْنِ وبُني الأول مِنْهُمَا على الْفَتْح. وَقد يُضاف الأول إِلَى الثَّانِي فيعتقب على الأول وُجُوه الْإِعْرَاب ويخيضر فِي الثَّانِي بَين
стр. 5
الصّرْف وَتَركه. وَمِنْهُم من يضم ميمه فيخرجه على زنة عنكبوت. أَقْوَال جمع قيل. وَأَصله قيل فيعل من القَوْل فخذفت عينه. واشتقاقه من القَوْل كَأَنَّهُ الَّذِي لَهُ قَول أَي ينفذ قَوْله. وَمثله أموات فِي جمع ميت. وَأما أقيال فَمَحْمُول على لفظ قَيْل كَمَا قيل أرياح فِي جمع ريح الشَّائِع أَرْوَاح وَيجوز أَن يكون من التقيل وَهُوَ الِاتِّبَاع كَقَوْلِهِم تبع. العباهلة الَّذين أُقرُّوا على ملكهم لَا يزالون عَنهُ من عهبله بمهنى أبهله إِذا أهمله الْعين بدل من الْهمزَة كَقَوْلِه ... أعَنْ توسَّمتَ من خَرْقَاءَ مَنْزِلةً ... ماءُ الصبابة من عَيْنَيْك مسجوم ... وَقَوله وَالله عَن يشفيك أغْنى وأوسع. وَعَكسه أفرة عُفُرَّة وأُباب فِي عباب وَالتَّاء لاحقة لتأكيد الْجمع كتاء صياقلة وقشاعمة. والأصب عباهل. قَالَ أَبُو وجزة السَّعْدِيّ ... عَبَاهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ ... وَيجوز أَن يكون الأَصْل عباهيل فحذفت الْيَاء وعوضت منا التَّاء كَقَوْلِهِم فرزانة وزنادقة فِي فرازين وزناديق وَحذف الشَّاعِر ياءها بِغَيْر تعويض على سَبِيل الضَّرُورَة كَمَا جَاءَ فِي الشّعْر المرازبة الجحاجح. وَأَن يكون الْوَاحِد عبهولا ويؤنّس بِهِ قَوْلهم العزهول وَاحِد العزاهيل وَهِي الْإِبِل الْمُهْملَة. وَيجوز أَن يكون علما للنسب على أَن الْوَاحِد عبهلي مَنْسُوب إِلَى العبهلة الَّتِي هِيَ مصدر وَقد حذفهَا الشَّاعِر كَقَوْلِهِم الأشاعث فِي الشعاعثة. التيعة الْأَرْبَعُونَ من الْغنم وَقيل هِيَ اسْم لأدنى مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة كالخمس من الْإِبِل وَغير ذَلِك وَكَأَنَّهَا الْجُمْلَة الَّتِي للسعاة عَلَيْهَا سَبِيل. من تاع إِلَيْهِ يتيع إِذا ذهب
стр. 6
إِلَيْهِ أَو لَهُم أَن يرفعوا مِنْهَا شَيْئا ويأخذوا من تاع اللّبأ وَالسمن يتوع ويتيع إِذا رَفعه بكسرة أَو تَمْرَة. أَو من قَوْلك أَعْطَانِي درهما فتعت بِهِ أَي أَخَذته أَو أَن يقعوا فِيهَا ويتهافتوا من التتايع فِي الشَّيْء. وعينها متوجهة على الْيَاء وَالْوَاو جَمِيعًا بِحَسب المأخذ. التيمة الشَّاة الزَّائِدَة على التيعة حَتَّى تبلغ الْفَرِيضَة الْأُخْرَى. وَقيل هِيَ الَّتِي ترتبطها فِي بَيْتك للاحتلاب وَلَا تسيمها. وأيتهما كَانَت فَهِيَ المحبوسة إِمَّا عَن السّوم وَإِمَّا عَن الصَّدَقَة من التتييم وَهُوَ التعبيد وَالْحَبْس عَن التَّصَرُّف الَّذِي للأحرار ويؤكد هَذَا قوبهم لمن يرتبط العلائف مبنن من أبنّ بِالْمَكَانِ إِذا احْتبسَ فِيهِ وَأقَام. قَالَ ... يعيِّرُني قومٌ بانّي مُبَنِّن ... وَهل بَّننَ الأشراط غيرُ الأَكارم ... السُّيُوب الرِّكَاز وَهُوَ المَال المدفون فِي الْجَاهِلِيَّة أَو الْمَعْدن جمع سيب وَهُوَ الْعَطاء لِأَنَّهُ من فضل الله وعطائه لمن أَصَابَهُ. الخلاط أَن يخالط صَاحب الثَّمَانِينَ صَاحب الْأَرْبَعين فِي الْغنم وَفِيهِمَا شَاتَان لتُؤخذ وَاحِدَة. الوراط خداع الْمُصدق بِأَن يكون لَهُ أَرْبَعُونَ شَاة فيعطي صَاحبه نصفهَا لِئَلَّا يَأْخُذ المصدِّق شَيْئا مَأْخُوذ من الورطة وَهِي فِي الأَصْل الهوة الغامضة فجُعلت مثلا لكل خطة وإيطاء عشوة وَقيل هُوَ تغييبها فِي هوة أَو خمر لِئَلَّا يعثر عَلَيْهَا الْمُصدق وَقيل هُوَ أَن يزْعم عِنْد رجل صَدَقَة وَلَيْسَت عِنْده فيورطه. الشناق أَخذ شَيْء من الشنق وَهُوَ مَا بَين الفريضتين سُمي شنقا لِأَنَّهُ لَيْسَ بفريضة تَامَّة فَكَأَنَّهُ مشنوق أَي مكفوف عَن التَّمام من شنقت النَّاقة بزمامها إِذا كففتها وَهُوَ الْمَعْنى فِي تَسْمِيَة وقصا لِأَنَّهُ لما لم يتم فَرِيضَة فَكَأَنَّهُ مكسور وَكَذَلِكَ شنق الدِّيَة الْعدة من الْإِبِل الَّتِي يتكرم بهَا السَّيِّد زِيَادَة على الْمِائَة. قَالَ الأخطل ... قَرمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَاتِ بِهِ ... إذَا المُئونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلا ...
стр. 7
الشّغَار أَن يشاغر الرجل الرجل وَهُوَ أَن يُزَوجهُ أُخْته على أَن يُزَوجهُ هُوَ أُخْته وَلَا مهر إِلَّا هَذَا من قَوْلهم شغرت بني فلَان من الْبَلَد إِذا أخرجتهم. قَالَ ... ونحنُ شَغَرْنَا ابْنيَ نِزَارِ كِلَيْهِمَا ... وكلْباً بِوَقْعٍ مُرْهقٍ مُتَقَارِبِ ... وَمن قَوْلهم تفَرقُوا شغَرَ بغَر لِأَنَّهُمَا إِذا تبادلا بأختيهما فقد أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا أُخْته إِلَى صَاحبه وَفَارق بهَا إِلَيْهِ. أَجبى بَاعَ الزَّرْع قبل بَدو صَلَاحه وَأَصله الْهَمْز من جبأ عَن الشَّيْء إِذا كف عَنهُ وَمِنْه الجباء الجبان لِأَن الْمُبْتَاع مُمْتَنع من الِانْتِفَاع بِهِ إِلَى أَن يُدرك وَإِنَّمَا خفف اليزاوج أربى. والإرباء الخول فِي الرِّبَا وَالْمعْنَى أَنه إِذا بَاعه على أَن فِيهِ كَذَا قَفِيزا وَذَلِكَ غير مَعْلُوم فَإِذا نقص عَمَّا وَقع التعاقد عَلَيْهِ أَو زَاد فقد حصل الرِّبَا فِي أحد الْجَانِبَيْنِ. الأرواع الَّذين يروعون بجهارة المناظر وَحسن الشارات جمع رائع كشاهد وأَشهاد. المشابيب الزُّهر الَّذين كَأَنَّمَا شُبت ألوانهم أَي أوُقدت جمع مشبوب. قَالَ العجاج ... ومِنْ قُرَيْش كُلُّ مَشْبوبِ أَغَرّ ... الاقورار تشان الْجلد واسترخاؤه للهزال ويفضل حِينَئِذٍ عَن الْجِسْم ويتسع من قَوْلهم دَار قوراء. الليط القشر اللاصق بِالشَّجَرِ والقصب من لَاطَ حُبّه بقلبي يليط ويلوط إِذا لصق فاستعير للجلد. واتسع فِيهِ حَتَّى قيل ليط الشَّمْس للونها وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ مجموعاً لِأَنَّهُ أَرَادَ ليط كل عُضْو. الصناك المكتنز اللَّحْم من الضنك لِأَن لاكتناز تضام وتضايق ومطابقة الضانك المقورة فِي الِاشْتِقَاق لَطِيفَة. الإنطاء الْإِعْطَاء يَمَانِية.
стр. 8
ألحق تَاء يالثبج وَهُوَ الْوسط لانتقاله من الاسمية إِلَى الوصفية المُرَاد أعْطوا المتوسطة بَين الْخِيَار والرُّذال. قلب نون من ميما فِي مثل قَوْله مِم ثيب لُغَة يَمَانِية كَمَا يبدلون الْمِيم من لَام التَّعْرِيف وَأما مِم بكر فَلَا يخْتَص بِهِ أهل الْيمن لِأَن النُّون الساكنة عَن الْجَمِيع تقلب مَعَ الْبَاء ميما كَقَوْلِهِم شنباء وَعَنْبَر. وَالْبكْر وَالثَّيِّب يطلقان عل ٦ الرجل وَالْمَرْأَة. الصَّقع الضَّرْب على الرَّأْس وَمِنْه فرس أصقع وَهُوَ المبيض أَعلَى رَأسه وَالْمرَاد هنها الضَّرْب على الْإِطْلَاق. الاستيفاض التَّغْرِيب من وفض وأوفض إِذا عدا وأسرع. التضريج التدمية من الضرج وَهُوَ الشق. الأضاميم جَمَاهِير الْحِجَارَة الْوَاحِدَة إضمامة إفعالة من الضَّم أَرَادَ الرَّجْم. التوصيم أَصله من وصم الْقَنَاة وَهُوَ صَدعهَا ثمَّ قيل لمن بِهِ وجع وتكسُّر فِي عِظَامه موصم كَمَا قيل لمن فِي حَسبه غميزة موصوم ثمَّ شبهّ الكسلان المتثاقل بالوجع المتكسر فَقيل توصيم. كَمَا قيل مرَّض فِي الْأَمر. وَالْمعْنَى لَا هوادة وَلَا مُحَابَاة فِي دين الله الْغُمَّة من غمه إِذا ستره أَي تُخفى فَرَائِضه وَإِنَّمَا تُظهر ويُجاهر بهَا. القِراب شبه جراب يضع فِيهِ الْمُسَافِر زَاده وسلاحه. والقراف جمع قرف وَهُوَ يُحمل فِيهِ الْخلْع. أوجب عَلَيْهِم أَن يزودوا كل عشرَة من السَّرَايَا المجتازة مَا يَسعهُ هَذَا الْوِعَاء من التَّمْر.
أَبَد سُئل عَن بعير شرد فَرَمَاهُ بَعضهم بِسَهْم حَبسه الله بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ إِن هَذِه الْبَهَائِم لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. أوابد الْوَحْش نفّرها. أبدت تأبد ونأبد أبودا وَهُوَ من الْأَبَد لِأَنَّهَا طَوِيلَة الْعُمر لَا تكَاد تَمُوت إِلَّا بِآفَة وَنَظِيره مَا قَالُوهُ فِي الْحَيَّة إِنَّهَا سُميت بذلك لطول
стр. 9
حَيَاتهَا. وحكوا عَن الْعَرَب. مَا رَأينَا حَيَّة إِلَّا مقتولة وَلَا نسرا إِلَّا مقشبا. الْبَهِيمَة كل ذَات أَربع فِي الْبر وَالْبَحْر وَالْمرَاد هَهُنَا الْأَهْلِيَّة وَهَذِه إِشَارَة إِلَيْهَا.
أبط أَبُو هُرَيْرَة ﵁ كَانَت رديته التأبط. هُوَ أَن يدْخل رِدَاءَهُ تَحت إبطه الْأَيْمن ثمَّ يلقيه على عَاتِقه الْأَيْسَر. الرِّدية اسْم لضرب من ضروب التردى كالبسة والجلسة وَلَيْسَت دلالتها على أَن لَام رِدَاء يَاء بحتم لأَنهم قَالُوا قنية وَهُوَ ابْن عمي دنيا. عَمْرو قَالَ لعمر ﵁ إِنِّي وَالله مَا تابطني الإماءُ وَلَا حَملتنِي البغايا فِي غبَّرات المآلي أَي لم يحضنني. البغايا جمع بغي فعول بِمَعْنى فاعلة من الْبغاء. الغُبَّرات جمع غُبَّر جمع غابر وَهُوَ الْبَقِيَّة. المآلي جمع مئلاة وَهِي خرقَة الْحَائِض لههنا وخرقة النائحة فِي قَوْله ... وأنواحاً عَلَيْهِنَّ المآلي ... وَيُقَال آلت الْمَرْأَة إِيلَاء إِذا اتَّخذت مئلاة. وَيَقُولُونَ للمتسلية المتألية. نفى عَن نَفسه الْجمع بَين سبتين إِحْدَاهمَا أَن يكون لغية وَالثَّانيَِة أَن يكون مَحْمُولا فِي بَقِيَّة حضة وأضاف الغبَّرات إِلَى المآلي لملابستها لَهَا. يحيي بن يعمر أَي مَال أدّيت زَكَاته فقد ذهبت أبلته. همزتها عَن وَاو من الْكلأ الوبيل أَي وباله ومأثمته.
أبل وهب لقد تأبل آدم على ابْنه الْمَقْتُول كَذَا وَكَذَا عَاما لَا يُصِيب حوَّاء.
стр. 10
أَي امْتنع من غيشان حوَّاء متفجعاً على ابْنه فعدَّى بعلى لتَضَمّنه معنى تفجع وَهُوَ من أبلت الْإِبِل ويأبلت ذَا جزأت. فِي الحَدِيث يَأْتِي على النَّاس زمَان يغبط الرجل بالوحدة كَمَا يغبط الْيَوْم أَبُو الْعشْرَة. هُوَ الذى لَهُ عشرَة أَوْلَاد وغبطته بهم أَن رَحْله كَانَ يخصب بِمَا يصير إِلَيْهِ من أَرْزَاقهم وَذَلِكَ حِين كَانَ عيالات الْمُسلمين يرْزقُونَ من بَيت المَال. وروى يغبط الرجل بخفة الحاذ أى بخفة الْحَال حذف الرَّاجِع من صفة الزَّمَان إِلَيْهِ كَمَا حذف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ . وَالتَّقْدِير يغبطه وَلَا تجزيه أَي يغبط فِيهِ وَلَا يَجْزِي فِيهِ. لَا تبع الثَّمر حَتَّى تأمن عَلَيْهِ الأُبْلة. هِيَ العاهة بِوَزْن الأُهبة وهمزتها كهمزة الأبلة فِي انقلابها عَن الْوَاو من الْكلأ الوبيل إِلَّا أَنَّهَا منقلبة عَن وَاو مَضْمُومَة وَهُوَ قِيَاس مطرد غيرومفتقر إِلَى سَماع وَتلك أعنى الْمَفْتُوحَة لآ بُد فِيهَا من السماع. مأْبورة فِي (سك) . لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن فِي (عض) . وَلَا يؤبه لَهُ فِي (وضع) . إبَّان فِي (قح) . لَا أبالك فِي (لَهُ) . أَبطحي فِي (قح) . مآبضه فِي حن. بِأبي قُحَافَة فِي (ثغ) . ابْن أبي كَبْشَة فِي (عَن) . الْإِبَاق فِي (دف) .
الْهمزَة مَعَ التَّاء
النَّبِي ﷺ سَأَلَ عصم بن عدى الْأنْصَارِيّ عَن ثَابت بن الدحداح حِين توفّي هَل تعلمُونَ لَهُ نسبا فِيكُم فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ أَتَى فِينَا. فَقضى بميراثه لِابْنِ أُخْته.
أَتَى هُوَ الْغَرِيب الَّذِي قدم بلادك. فعول بِمَعْنى فَاعل من أَتَى.
стр. 11
توفى ابْنه إِبْرَاهِيم فَبكى عَلَيْهِ فَقَالَ لَوْلَا أَنه وعد حق وَقَول صدق وَطَرِيق مئتاء لحزنا عَلَيْك يَا إِبْرَاهِيم حزنا أَشد من حزننا. هُوَ مفعال من الإيتان أى يَأْتِيهِ النَّاس كثيرا ويسلكونه وَنَظِيره دَار محلال للَّتِي تحل كثيرا أَرَادَ طَرِيق الْمَوْت. وَعنهُ ﵇ أَن أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي استفتاه فِي اللُّقَطة فَقَالَ مَا وجدت فِي طَرِيق مئتاء فعرِّفه سنة. عُثْمَان ﵁ أرسل سليط بن سليط وَعبد الرَّحْمَن بن عتاب إِلَى عبد الله بن سَلام فَقَالَ ايتياه فتنكرا لَهُ وقولا إِنَّا رجلَانِ أتاويان وَقد صنع النَّاس مَا ترى فَمَا تَأمر فَقَالَا لَهُ ذَلِك فَقَالَ لستما بأتاويين ولكنكما فلَان وَفُلَان وأرسلكما أَمِير الْمُؤمنِينَ. الأتاوى مَنْسُوب إِلَى الأتي وَهُوَ الْغَرِيب. وَالْأَصْل أتويّ كَقَوْلِهِم فِي عدي عدوي فزيدت الْألف لِأَن النّسَب بَاب تَغْيِير أَو لإشباع الفتحة كَقَوْلِه بمنتزاح. وَقَوله لَا تهاله. وَمعنى هَذَا النّسَب الْمُبَالغَة كَقَوْلِهِم فِي الْأَحْمَر أحمري وَفِي الْخَارِج خارجي فَكَأَنَّهُ الطارىء من الْبِلَاد الشاسعة. قَالَ ... يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أَتَاوِيَّاتِ ... هَيْهَاتِ عَن مُصْبَحها هَيْهَاتِ
هيهاتِ حَجْرٌ مِن صنبعات ... عبد الرَّحْمَن إِن رجلا أَتَاهُ فَرَآهُ يؤَتِّي المَاء فِي أَرض لَهُ. أَي يطرِّقُ لَهُ ويسهل مجْرَاه وَهُوَ يفل من الْإِتْيَان.
стр. 12
إتب النَّخعِيّ إِن جَارِيَة لَهُ قَالَ لَهَا كَثِيرَة زنت فجلدها خمسين وَعَلَيْهَا إتب لَهَا وَإِزَار. هُوَ البقيرة وَهِي بردة تبقر أَي تُشق فتلبس بِلَا كمين وَلَا جيب.
الْهمزَة مَعَ الثَّاء
أثل النَّبِي ﷺ قَالَ فِي وَصِيّ الْيَتِيم يَأْكُل من مَاله غير متأثل مَالا. أَي غير متخذ إِيَّاه لنَفسِهِ أثلة أَي أصلا كَقَوْلِهِم تديرت الْمَكَان إِذا اتخذته دَارا لَك وتبنيته وتسريتها وتوسدت ساعدي. وَمِنْه حَدِيث عمر إِن رَسُول الله ﷺ أمره فِي أرضه بِخَيْبَر أَن يحبس أَصْلهَا ويجعلها صَدَقَة فَاشْترط فَقَالَ وَلمن وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا ويؤكل صديقا غير متأثل وروى غير مُتَمَوّل.
أثر خطب فِي حجَّته أَو فِي عَام الْفَتْح فَقَالَ أَلا إِن كل دمٍ ومالٍ ومأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فَهِيَ تَحت قدمي هَاتين مِنْهَا دم ربيعَة بن الْحَارِث إِلَّا سدانة الْكَعْبَة وسقاية الْحَاج. المأثرة واحة المآثر وَهِي المكارم الَّتِي تُؤثر أَي تروي يَعْنِي مَا كَانُوا يتفاخرون بِهِ من الْأَنْسَاب وَغير ذَلِك من مفاخر أهل الْجَاهِلِيَّة. سدانة الْكَعْبَة خدمتها وَكَانَت هِيَ واللواء فِي بني عبد الدَّار والسقاية والرفادة إِلَى هَاشم فأُقرَّ ذَلِك فِي الْإِسْلَام على حَاله. وَإِنَّمَا ذكر أحد الشَّيْئَيْنِ دون قرينه أَعنِي السدَانَة دون اللِّوَاء والسقاية دون الرفادة لِأَنَّهُمَا لَا يفترقان وَلَا يَخْلُو أَحدهمَا من صَاحبه فَكَانَ ذكر الْوَاحِد متضمنا لذكر الثَّانِي. وَهَذَا اسْتثِْنَاء من المآثر وَإِن احتوى الْعَطف على ثَلَاثَة أَشْيَاء. وَنَظِير قَوْلك جَاءَتْنِي بَنو ضبة وَبَنُو الْحَارِث وَبَنُو عبس إِلَّا قيس بن زُهَيْر. وَذَلِكَ لِأَن الْمَعْنى يَدعُوهُ إِلَى مُتَعَلّقه. قَوْله تَحت قدمي عبارَة عَن الإهدار والإبطال يَقُول الموادع لصَاحبه
стр. 13
اجْعَل مَا سلف تَحت قَدَمَيْك يُرِيد طأ عَلَيْهِ واقمعه. الضَّمِير فِي مِنْهَا يرجع إِلَى معنى كل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ . وَكَذَلِكَ الضَّمِير فِي كَانَت وَفِي قَوْله فَهِيَ. فَإِن قلت هَل يجوز أَن يكون لفظ كَانَت صفة للَّذي أُضيف إِلَيْهِ كل وللمعطوفين عَلَيْهِ فيستكن فِيهِ ضميرها قلت لَا وَالْمَانِع مِنْهُ أَن الْفَاء وَقع فِي الْخَبَر لِمَعْنى الْجَزَاء الَّذِي تتضمنه النكرَة الَّذِي هُوَ كل وَحقه أَن يكون مَوْصُوفا بِالْفِعْلِ فَلَو قَطعنَا عَنهُ كَانَت لم يصلح لِأَن يَقع الْفَاء فِي خَبره فَكَانَت إِذن فِي مَحل النصب على أَنه صفة كل وكائن فِي ضَمِيره وَفِيه دَلِيل على أَن إنَّ لَا يُبطل معنى الْجَزَاء بِدُخُولِهِ على الْأَسْمَاء المتضمنة لِمَعْنى الشَّرْط. أبطل الدِّمَاء الَّتِي كَانَ يطْلب بهَا بَعضهم بَعْضًا فيدوم بَينهم التغاور والتناجز وَالْأَمْوَال الَّتِي كَانُوا يستحلونها بعقود فَاسِدَة وَهِي عُقُود رَبًّا فِي الْإِسْلَام والمفاخر الَّتِي كَانَت ينْتج مِنْهَا كل شَرّ وخصومة وتهاج وتعاد. وَأما دم ربيعَة فقد قُتل لَهُ ابْن صَغِير فِي الْجَاهِلِيَّة فأضاف إِلَيْهِ الدَّم لِأَنَّهُ وليه وَرَبِيعَة هَذَا عَاشَ إِلَى أَيَّام عمر. [وَفِي الحَدِيث] من سرَّة أَن يبسط الله فِي رزقه وينسأ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه وَقيل هُوَ الْأَجَل لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر وَاسْتشْهدَ بقول كَعْب ... واَلمرْءُ مَا عَاشَ ممدودٌ لَهُ أَمَلٌ ... لَا يَنْتَهِي العمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأثَرُ. وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى إِن الله يبقي أثر وَاصل الرَّحِم فِي الدُّنْيَا طَويلا فَلَا يضمحل سَرِيعا كَمَا يضمحل أثر قَاطع الرَّحِم. عمر ﵁ سَمعه النَّبِي ﷺ يحلف بِأَبِيهِ فَنَهَاهُ قَالَ فَمَا حَلَفت بهَا ذَاكِرًا وَلَا آثراً. من آثر الحَدِيث إِذا رَوَاهُ أَي مَا تلفظت بِالْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ بِأبي لَا ذَاكِرًا
стр. 14
لَهَا بلساني ذكرا مُجَردا من عَزِيمَة الْقلب وَلَا مجبرا عَن غَيْرِي بِأَنَّهُ تكلم بهَا مُبَالغَة فِي تصوني وتحفظي مِنْهَا. وَإِنَّمَا قَالَ حَلَفت وَلَيْسَ الذّكر الْمُجَرّد وَلَا الْإِخْبَار بِحلف حلفا لِأَنَّهُ لافظ بِمَا يلفظ بِهِ الْحَالِف.
إِثْم الْحسن ﵀ مَا علمنَا أحدا مِنْهُم ترك الصَّلَاة على أحد من أهل الْقبْلَة تأثماً. أَي تجنباً للإثم وَمثله التحوّب والتحرّج والتهجّد. من الأثام فِي (شب) . وأثرته فِي (كل) . فجلد بأثكول النّخل فِي (حب) . لآثين بك فِي (تب) . الأثل فِي (زخ) .
الْهمزَة مَعَ الْجِيم
إجار النَّبِي ﷺ من بَات على إجارٍ لَيْسَ عَلَيْهِ مَا يرد قَدَمَيْهِ فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَمن ركب الْبَحْر إِذا التجَّ وروى ارتجَّ فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة. أَو قَالَ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه. الإجَّار السَّطْح. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر ﵄ ظَهرت على إجَّارٍ لحفصة فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ جَالِسا على حَاجته مُسْتَقْبلا بَيت الْمُقَدّس مستدبراً الْكَعْبَة. وَكَذَلِكَ الإنجاز. وَجَاء فِي حَدِيث الْهِجْرَة فَتلقى النَّاس رَسُول الله ﷺ فِي السُّوق وعَلى الأناجير. مَا يردُّ قَدَمَيْهِ أَي لم يحوَّط بِمَا يمْنَع من الزليل والسقوط. الذِّمَّة الْعَهْد كَأَن الْكل أحد من الله ذمَّة بالكلاءة فَإِذا ألْقى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة فقد خذلته ذمَّة الله وتبرأت مِنْهُ.
стр. 15
التجَّ من اللجة وارتجَّ من الرجَّة وَهِي صَوت الحركه. وارتجَّ زخر وأطبق بأمواجه قَالَ ... فِي ظُلْمَةٍ من بعيد القعر مرتاج ...
أجم أَرَادَ أَن يُصَلِّي على جَنَازَة رجل فَجَاءَت امْرَأَة مَعهَا مجمر فَمَا زَالَ يَصِيح بهَا حَتَّى تَوَارَتْ بآجام الْمَدِينَة. هِيَ الْحُصُون الْوَاحِد أجم سمي بذلك لمَنعه المتحصن بِهِ من تسلط الْعَدو. وَمِنْه الأجمة لكَونهَا ممنَّعة. وأجم الطَّعَام امْتنع مِنْهُ كَرَاهِيَة. وَكَذَلِكَ الأطم لقَولهم بِهِ إطام وَهُوَ احتباس الْبَطن ولالتقائهما قَالُوا تأطم عَلَيْهِ وتأجم إِذا قوى غَضَبه.
أجر قَالَ لَهُ رجل إِنِّي أعمل الْعَمَل أُسرّه فَإِذا اطّلِع عَلَيْهِ سرني. فَقَالَ لَك أَجْرَانِ أجر السِّرّ وَأجر الْعَلَانِيَة. عرف مِنْهُ أَن مسرته بالاطلاع على سره لأجل أَن يقْتَدى بِهِ فَلهَذَا بشره بالأجرين. أُسره فِي مَحل النصب على الْحَال أَي مسرا لَهُ.
أجل مكحوا ﵀ كُنَّا مرابطين بالسَّاحل فتأجل متأجل وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان وَقد أصَاب النَّاس طاعون فَمَا صلينَا الْمغرب وَوضعت الْجَفْنَة قعد الرجل وهم يَأْكُلُون فخرق. أَي سَأَلَ أَن يُضرب لَهُ أجل وَيُؤذن لَهُ فِي الرُّجُوع إِلَى أَهله فَهُوَ بِمَعْنى استأجل كَمَا قيل تعجّل بِمَعْنى استعجل. خَرِق سقط مَيتا وأصل الخَرِق أَن يبهت لمفاجأة الْفَزع. فِي الحَدِيث فِي الْأَضَاحِي كلوا وادَّخروا وأتجروا.
стр. 16
أَي اتَّخذُوا الْأجر لأنفسكم بِالصَّدَقَةِ مِنْهَا وَهُوَ من بَاب اشتواء والاذِّباح. وَاتَّجرُوا على الْإِدْغَام خطأ لِأَن الْهمزَة لَا تُدغم فِي التَّاء وَقد غُلط من قَرَأَ الَّذِي اتُّمن وَقَوْلهمْ اتَّزر عاميّ والفصحاء على ائتزر. وَأما مَا رُوِيَ أَن رجلا دخل الْمَسْجِد وَقد قضى النَّبِي ﷺ صلَاته فَقَالَ من يتَّجر فَيقوم فَيصَلي مَعَه. فوجهه إِن صحّت الرِّوَايَة أَن يكون من التِّجَارَة لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بِعَمَلِهِ المثوبة وَهَذَا الْمَعْنى يعضده مَوَاضِع فِي التَّنْزِيل والأثر وَكَلَام الْعَرَب. فَخرج بهَا يؤجُّ فِي (دو) . ارتوى من آجن فِي (ذمّ) . أجم النِّسَاء فِي (أَثم) . ترمض فِيهِ الْآجَال فِي (رص) . أَجنك فِي (جلّ) . أَجل فِي (ذُقْ) .
الْهمزَة مَعَ الْحَاء
النَّبِي ﷺ قَالَ لسعد بن أبي وَقاص وَرَآهُ يومىء بِأُصْبُعَيْهِ
أحد أَحِّدْ أَحِّدْ. أَرَادَ وَحِّد فَقلب الْوَاو بِهَمْزَة كَمَا قيل أحد وأُحاد وَإِحْدَى فقد تلعَّب بهَا الْقلب مَضْمُومَة ومكسورة ومفتوحة. وَالْمعْنَى أشر بإصبع وَاحِدَة. ابْن عَبَّاس ﵄ سُئل عَن رجل تتَابع عَلَيْهِ رمضانان فَسكت ثمَّ سَأَلَهُ آخر فَقَالَ إِحْدَى من سبع يَصُوم شَهْرَيْن ويُطعم مِسْكينا. أَرَادَ أَن هَذِه الْمَسْأَلَة فِي صعوبتها واعتياصها داهية فَجَعلهَا كواحدة من ليَالِي عَاد السَّبع الَّتِي ضُربت مثلا فِي الشدَّة. تَقول الْعَرَب فِي الْأَمر المتفاقم إِحْدَى الإحد وَإِحْدَى من سبع.
إحْنَة فِي الحَدِيث فِي صَدره إِحنة على أَخِيه.
стр. 17
هِيَ الحقد قَالَ ... مَتى يَكُ فِي صَدْرِ ابْن عَمِّكَ إِحْنَةٌ ... فَلَا تَسْتَثِرْها سَوف يَبْدُو دفينها ...
أحن وأحن عَلَيْهِ يأحن وَلَعَلَّ همزتها عَن وَاو فقد جَاءَ وحن بِمَعْنى ضغن. قَالَ أَبُو تُرَاب قَالَ الْفراء وحن عَلَيْهِ وأحن أَي حقد. وَعَن اللحياني وحن عَلَيْهِ وحنة أَي أحن إحْنَة وَأما مَا حكى عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ كُنَّا نظن أَن الطرماح شَيْء حَتَّى قَالَ ... وأَكره أَن يعيبَ عليّ قومِي ... هجائي الأرذلين ذَوي الحنات ... فاسترذال مِنْهُ لَو حن وَقَضَاء على الْهمزَة بالإصالة أَو برفض الْوَاو فِي الِاسْتِعْمَال. أحد أحد فِي (شب) .
الْهمزَة مَعَ الْخَاء
أَخ عمر ﵁ كَانَ يكلم النَّبِي ﷺ كَأَخِي السرَار لَا يسمعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ. أَي كلَاما كَمثل المسارة وَشبههَا لخفض صَوته. قَالَ امرىء الْقَيْس ... عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةَ وسَيْرُنا ... أَخُو الجَهْد ِلا نلوي عَلَى مَنْ تَعَذَّرَا ... وَيجوز فِي غير هَذَا الْموضع أَن يُراد بأخي السرَار الجهار كَمَا تَقول الْعَرَب عرفت فلَانا بأخي الشَّرّ يعنون الْخَيْر وبأخي الْخَيْر يُرِيدُونَ بِالشَّرِّ. وَلَو أُريد بأخي السرَار المُسار كَانَ وَجها وَالْكَاف على هَذَا فِي مَحل النصب على الْحَال وعَلى الأول هِيَ صفة الْمصدر الْمَحْذُوف وَالضَّمِير فِي لَا يسمعهُ يرجع إِلَى الْكَاف إِذا جُعلت صفة للمصدر. وَلَا يسمعهُ مَنْصُوب الْمحل بِمَنْزِلَة الْكَاف على الوصفية وَإِذا جعلت حَالا كَا الضَّمِير لَهَا أَيْضا إِلَّا أَنه قُدِّر مُضَاف مَحْذُوف كَقَوْلِك يسمع صَوته فَحذف الصَّوْت وأقيم
стр. 18
الضَّمِير مقَامه وَلَا يجوز أَن يَجْعَل لَا يسمعهُ حَالا من النَّبِي ﷺ لِأَن الْمَعْنى يصير خلفا.
أَخذ عَائِشَة ﵂ جاءتها امْرَأَة فَقَالَت أُؤخِّذُ جملي فَلم تفطن لَهَا حَتَّى فُطِّنت فَأمرت بإخراجها وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَت أأقيد جملي فَقَالَت نعم. فَقَالَت أأقيد جملي فَلَمَّا علمت مَا تُرِيدُ قَالَت وَجْهي من وَجهك حرَام. جعلت تَأْخُذ الْجمل وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي أَخذه وَضَبطه مجَازًا عَن الاحتيال لزَوجهَا بحيل من السحر تَمنعهُ بهَا عَن غَيرهَا وَيُقَال لفلانة أُخذة تُؤخذ بهَا الرِّجَال عَن النِّسَاء. حرَام أَي مَمْنُوع من لِقَائِه تَعْنِي أَنِّي لَا أَلْقَاك أبدا. مَسْرُوق ﵀ مَا شبهت أَصْحَاب مُحَمَّد إِلَّا الإخاذ تَكْفِي الإخاذة الرَّاكِب وتكفي الإخاذة الراكبين وتكفي الإخاذة الفئام من النَّاس. هِيَ المستنقع الَّذِي يَأْخُذ مَاء السَّمَاء. وَسمي مساكة لِأَنَّهَا تُمسكه وتنهيه ونهيا لِأَنَّهَا تنهاه أَي تحبسه وتمنعه من الجري وحاجرا لِأَنَّهُ يحجره وحائراً لِأَنَّهُ يحار فِيهِ فَلَا يدْرِي كَيفَ يجْرِي. قَالَ عدي ... فاضَ فِيهِ مِثْل العُهُونِ من الرَّوْ ... ضِ وَمَا ضَنَّ بالإخَاذِ غُدُرْ ... وَفِي بعض الحَدِيث وَكَانَ فِيهَا إخاذات أَمْسَكت المَاء. يُقَال شبهت الشَّيْء بالشَّيْء ويعدي أَيْضا إِلَى مفعولين فَيُقَال شبهته كَذَا وَعَلِيهِ ورد الحَدِيث. الفِئام الْجَمَاعَة الَّتِي فِيهَا كَثْرَة وسعة من قَوْلهم للهودج الَّذِي فُئم أَسْفَله أَي وسع وللأرض الواسعة الفئام. والمفام من الرّحال الْوَاسِع الْمَزِيد فِيهِ بنيقتان وَمن الرِّجَال الْوَاسِع الْجوف. أَرَادَ تفاضلهم فِي الْعُلُوم والمناقب.
стр. 19
فِي الحَدِيث لَا تجْعَلُوا ظهوركم كأخايا الدَّوَابّ. هِيَ جمع آخية وَهِي قِطْعَة حَبل تُدفن طرفاها فِي الأَرْض فتظهر مقل العروة فتشد إِلَيْهَا الدَّابَّة وَتسَمى الآري والإدرون وَهَذَا الْجمع على خلاف بنائها كَقَوْلِهِم فِي جمع لَيْلَة لَيَال. وَجَمعهَا القياسي أواخي كأواري. وَقِيَاس وَاحِد الأخايا أخية كألية وألايا كَمَا أَن قِيَاس وَاحِد اللَّيَالِي ليلاة. أَرَادَ تقوسوها فِي الصَّلَاة حَتَّى تصير كهذه العُرى. جَوف اللَّيْل الآخر فِي سم.
الْهمزَة مَعَ الدَّال
النَّبِي ﷺ قَالَ للْمُغِيرَة بن شُعْبَة ﵁ وخطب امْرَأَة لَو نظرت إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا.
الْأدم الْأدم والإيدام الْإِصْلَاح والتوفيق. من أَدَم الطَّعَام وَهُوَ إِصْلَاحه بالإدام وَجعله الْأدم مُوَافقا للطعام. لَو هَذِه فِي معنى لَيْت وَالَّذِي لَاقَى بَينهمَا أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا فِي معنى التَّقْدِير. وَمن ثمَّ أجيبت بِالْفَاءِ كَأَنَّهُ قيل ليتك نظرت إِلَيْهَا فَإِنَّهُ وَالْغَرَض الْحَث على النّظر. وَمثله قَوْلهم لَو تَأتِينِي فتحدثني على معنى ليتك تَأتِينِي فتحدثني. وَالْهَاء فِي قَوْله فَإِنَّهُ رَاجِعَة إِلَى الْمصدر نظرت كَقَوْلِهِم من أحسن كَانَ خيرا لَهُ. وَقَوله أَن يُؤْدم أَصله بِأَن يُؤْدم فحذفت الْبَاء وحذفها مَعَ أنْ وأنّ كثير. وَالْمعْنَى فَإِن النّظر أولى بالإصلاح وإيقاع الأُلفة والوفاق بَيْنكُمَا وَيجوز أَن تكون الْهَاء ضمير الشَّأْن. وَأَحْرَى أَن يُؤْدم جملَة فِي مَوضِع خبر أَن. نعم الإدام الْخلّ. هُوَ اسْم لكل مَا يؤتدم بِهِ ويصطبغ وَحَقِيقَته مَا يُؤْدم بِهِ الطَّعَام أَي
стр. 20
٠١ - يُصلح وَهَذَا الْبناء يَجِيء لما يُفعل بِهِ كثيرا كَقَوْلِك الرِّكاب لما يركب بِهِ والحزام لما يحزم بِهِ ونظائره جمَّة. لما خرج إِلَى مَكَّة عرض لَهُ رجل فَقَالَ إِن كنت تُرِيدُ النِّسَاء الْبيض والنوق الْأدم فَعَلَيْك ببني مُدْلِج. فَقَالَ إِن الله منع من بني مُدْلِج لصلتها الرَّحِم وطعنهم فِي ألباب الْإِبِل وروى لبات. الأدمة فِي الْإِبِل الْبيَاض مَعَ سَواد المقلتين. عَلَيْك من أَسمَاء الْفِعْل يُقَال عَلَيْك زيدا أَي الزمه وَعَلَيْك بِهِ أَي خُذ بِهِ وَالْمرَاد هَاهُنَا أوقع ببني مُدْلِج. الْأَلْبَاب جمع لبب وَهُوَ المنحر واللبة مثله وَقيل جمع لب وَهُوَ الْخَالِص يَعْنِي أَنهم ينحرون خَالِصَة إبلهم وكرائها. وَيجوز أَن يكون جمع لبة على تَقْدِير حذف التَّاء كَقَوْلِهِم فِي جمع بدرة بدر وَشدَّة أَشد. وَصفهم بِالْكَرمِ وصلَة الرَّحِم وَأَنَّهُمْ بِهَاتَيْنِ الخصلتين استوجبوا الْإِمْسَاك عَن الْإِيقَاع بهم. لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ سنح لي رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام فَقلت يَا رَسُول الله مَا لقِيت بعْدك من الإدد والأود وروى من اللدد
إدد أود والإدة الداهية وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿لقد جئتمُ شَيْئاً إدّا﴾ . والأود العوج واللدد الْخُصُومَة. مَا لقِيت بعْدك يُرِيد أَي شَيْء لقِيت على معنى التَّعَجُّب كَقَوْلِه ... يَا جارتَا مَا أنتِ جارهْ ... ابْن مَسْعُود ﵁ إِن هَذَا الْقُرْآن مأدبة الله فتعلَّموا من مأدبته وروى مأدبة الله فَمن دخل فِيهَا فَهُوَ آمن.
стр. 21
المأدبة مصدر بِمَنْزِلَة الْأَدَب وَهُوَ الدُّعَاء إِلَى الطَّعَام كالمعتبة بِمَعْنى العتب. وَأما المأدبة فاسم للصنيع نَفسه كالوكيرة والوليمة. وَشبههَا سِيبَوَيْهٍ بالمسربة وغرضه أَنَّهَا لَيست كمَفْعَلة ومَفْعلة فِي كَونهمَا بناءين للمصادر والظروف. وَفِي حَدِيث كَعْب ﵀ إِنَّه ذكر ملحمة للروم فَقَالَ وَالله مأدبة من لُحُوم الرّوم بمروج عكَّاء. أَي ضِيَافَة للسباع. وعكاء مَوضِع. فِي الحَدِيث يُوشك أَن يخرج جَيش من قبل الْمشرق آدى شَيْء وأعده أَمِيرهمْ رجل طوال أدلم أبرج. آدي وَأعد من الأداة وَالْعدة أَي أكمل شَيْء أَدَاة وأتمه عدَّة وهما مبنيان من فِعْلٍ على تَقْدِير فَعُل وَإِن كَانَ غير مُسْتَعْمل كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْلهم مَا أشهاها بِمَعْنى مَا أفضلهَا فِي كَونهَا مشتهاة إِنَّه على تَقْدِير فعل وَإِن لم يُستعمل. وَيجوز أَن يكون من قَوْلك رجل مؤد أَي كَامِل الأدوات. أَو من استعد على حذف الزَّوَائِد كَقَوْلِهِم هُوَ أَعْطَاهُم للدينار وَالدِّرْهَم. وَهُوَ آداهم للأمانة. وَيجوز أَن يكون الأَصْل آيد شَيْء وأعتده فَقيل آدى على الْقلب كَقَوْلِهِم شَاك فِي شائك شائك. وأعدّ على الْإِدْغَام كَقَوْلِهِم ودّ فِي وتد. الطوَال البليغ فِي الطول والطوال أبلغ مِنْهُ.
أدلم الأدلم الْأسود وَمِنْه سمى الأرتدج بالأدلم. الأبرج الْوَاسِع الْعين الَّذِي أحدق بَيَاض مقلتيه بسوادها كُله لَا يغيب مِنْهُ شَيْء وَمِنْه التبرج وَهُوَ إِظْهَار الْمَرْأَة محاسنها. وسفينة بارجة لَا غطاء عَلَيْهَا.
أدف فِي الأُداف الدِّيَة كَامِلَة. هُوَ الذّكر. فُعال من ودف إِذا قطر وقلبُ الْوَاو المضمومة همزَة قِيَاس مطرد. قَالَ
стр. 22
.. أولجت فِي كعبثها الأُدَافَا ... مِثْلَ الذِّرَاعِ يَمْتَرى النِّطَافَا ... ويروى الأُذاف بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من وذف بِمَعْنى قطر أَيْضا. كَامِلَة نصب على الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَا فِي الظّرْف من معنى الْفِعْل والظرف مُسْتَقر وَيجوز أَن تُرفع على أَنَّهَا خبر وَيبقى الظّرْف لَغوا آدمة فِي (قر) . أدبه فِي (نج) . فاستألها فِي (سو.) مؤدون فِي (قو) (آدم) فِي (هَب) و (زه) .
الْهمزَة مَعَ الذَّال
النَّبِي ﷺ مَا أذن الله لشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ.
أذن وَالْأُذن الِاسْتِمَاع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ . وَقَالَ عدي ... فِي سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشَيْخُ لَهُ ... وحَدِيثٍ مثْلِ ماذِيٍّ مُشَار ... المُرَاد بالتغني تحزين الْقِرَاءَة وترقيقها. وَمِنْه الحَدِيث زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ. وَعَن عبد الله بن الْمُغَفَّل ﵁ أَنه رأى النَّبِي ﷺ يقْرَأ سُورَة الْفَتْح. فَقَالَ لَوْلَا أَن يجْتَمع النَّاس علينا لحكيت تِلْكَ الْقِرَاءَة وَقد رجَّع. وَالْمعْنَى بِهَذَا الِاسْتِمَاع الِاعْتِدَاد بِقِرَاءَة النَّبِي وإبانة مزيتها وشرفها عِنْده. وَمِنْه قَوْلهم الْأَمِير يسمع كَلَام فلَان يعنون أَن لَهُ عِنْده وزنا وموءقعا حسنا.
أَذَى فِي الحَدِيث كل مُؤذن فِي النَّار. يُرِيد أَن كل مَا يُؤْذِي من الحشرات وَالسِّبَاع وَغَيرهَا يكون فِي نَار جَهَنَّم عُقُوبَة لأَهْلهَا. وَقيل هُوَ وَعِيد لمن يُؤذي النَّاس. وَأما الْأَذَى فِي قَوْله الْإِيمَان نَيف وَسَبْعُونَ دَرَجَة أدناها إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق فَهُوَ الشوك وَالْحجر وكل مَا يُؤْذِي المسالك. وَفِي قَوْله فِي الصَّبِي أميطوا الْأَذَى عَنهُ هُوَ الْعَقِيقَة تحلق عَنهُ بعد أُسْبُوع. بَين الأذانين فِي (قر) . الأذربيّ فِي (بر) .
стр. 23
الْهمزَة مَعَ الرَّاء
النَّبِي ﷺ أُتي بكتف مُؤَرَّبة فَأكلهَا وَصلى وَلم يتَوَضَّأ. هِيَ الموفَّرَة الَّتِي لم يُؤخذ شَيْء من لَحمهَا فَهِيَ متلبسة بِمَا عَلَيْهَا من اللَّحْم متعقدة بِهِ
أرب من أربت الْعقْدَة إِذا أُحكمت شدّها. من النَّاس من يُوجب الْوضُوء بِأَكْل مَا مسته النَّار وَعَن أهل الْمَدِينَة أَنهم كَانُوا يرَوْنَ هَذَا الرَّأْي وَهَذَا الحَدِيث وأشباهه ردٌّ عَلَيْهِم. إِن الْإِسْلَام ليأرز إِلَى الْمَدِينَة كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها. أَي تنضوي إِلَيْهِ وتنضم وَمِنْه الأروز للبخيل المنقبض.
أرز وَعَن أبي الْأسود الدؤَلِي إِن فلَانا إِذا سُئل أرز وَإِذا دُعي انتهز وروى اهتز. قَالَ يزِيد بن شَيبَان أَتَانَا ابْن مربع الْأنْصَارِيّ وَنحن وقُوف بالموقف بمكانٍ يباعده عَمْرو فَقَالَ أَنا رسولِ الله إِلَيْكُم اثبتوا على مشاعركم هَذِه فَإِنَّكُم على إِرْث من إِرْث إِبْرَاهِيم.
أرث هُوَ الْمِيرَاث وهمزته عَن وَاو كإشاح وإسادة وَهَذَا قِيَاس عِنْد الْمَازِني. من للتبيين مثلهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ . المشاعر مَوضِع النّسك لِأَنَّهَا معالم الْحَج. أَتَى بِلَبن إبل أوارك وَهُوَ بِعَرَفَة فَشرب مِنْهُ أَتَاهُ بِهِ الْعَبَّاس.
أَرَاك أرَكَت الإبِلُ تَأْرِك وتَأْرُك أَقَامَت فِي الْأَرَاك فُعِل ذَلِك ليعلم أصائم هُوَ أم مفطر. وَعَن ابْن عمر ﵄ حججْت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلم يصمه وَمَعَ عُثْمَان فَلم يصمه وَأَنا لَا أصومه وَلَا آمُر بصيامه وَلَا أنهِي عَنهُ. اشْتَكَى إِلَيْهِ رجل امْرَأَته فَقَالَ اللَّهُمَّ أرِّ بَينهمَا وروى أَنه دَعَا بِهَذَا الدُّعَاء لعلى وَفَاطِمَة ﵉.
стр. 24
أرى التأرية التثبيت والتمكين. وَمِنْه الآري. وَتقول الْعَرَب أرِّ لفرسك وأوكد لَهُ أَي اشْدُد لَهُ آربا فِي الأَرْض وَهُوَ الْمحبس من وتد أَو قِطْعَة حَبل مدفونة. وَالْمعْنَى الدُّعَاء بثبات الود بَينهمَا. قَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوب ﵁ يَا رَسُول الله دُلني على عمل يدخلني الْجنَّة. فَقَالَ أرب مَاله تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتصل الرَّحِم وروى أَرِبٌ مَاله
أرب قيل فِي أرب هُوَ دُعَاء بالافتقار من الأرب وَهُوَ الْحَاجة وَقيل هُوَ دُعَاء بتساقط الْآرَاب وَهِي الْأَعْضَاء. وَمَاله بِمَعْنى مَا خطبه وَفِيه وَجه آخر لطيف وَهُوَ أَن يكون أرب مِمَّا حَكَاهُ أَبُو يزِيد من قَوْلهم أرِب الرجل إِذا تشدد وتحكّر من تأريب الْعقْدَة ثمَّ يتَأَوَّل بِمَنْع لِأَن الْبُخْل منع فيعدى تعديته فَيصير الْمَعْنى منع. مَاله دُعَاء عَلَيْهِ بلصوق عَار البخلاء بِهِ ودخولهم لَهُ فِي غمار اللثام على طَريقَة طباع الْعَرَب كَقَوْل الأشتر ... بًقَّيت وَفْرى وانحرفتُ عَن العُلَا ... ولقِيتُ أضيافي بوجْهِ عَبُوس ... وَكَذَلِكَ حَدِيث عمر ﵁ إِن الْحَارِث بن أَوْس سَأَلَهُ عَن الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ ثمَّ تنفر من غير أَن أَزِف طواف الصَّدْر إِذا كَانَت حَائِضًا. فأفتاه أَن يفعل ذَلِك فَقَالَ الْحَارِث كَذَلِك أفتاني رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ عمر لأربت عَن ذِي يَديك. وروى أربت من [ذِي] يَديك أتسألني وَقد سمعته من رَسُول الله ﷺ كي أخالفه وَمَعْنَاهُ منعت عَمَّا يصحب يَديك وَهُوَ مَاله. وَمعنى أربت من يَديك نَشأ بخلك من يَديك وَالْأَصْل فِيمَا جَاءَ فِي كَلَامهم من هَذِه الْأَدْعِيَة الَّتِي هِيَ قَاتلك الله وأخزاك الله وَلَا درّ دَرك وتربت يداك وأشباهها.
стр. 25
وهم يُرِيدُونَ الْمَدْح المفرط والتعجب للإشعار بِأَن فعل الرجل أَو قَوْله بالغٌ من الندرة والغرابة الْمبلغ الَّذِي لسامعه أَن يحسده وينافسه حَتَّى يَدْعُو عَلَيْهِ تضجرا أَو تحسرا ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى اسْتعْمل فِي كل مَوضِع استعجاب وَمَا نَحن فِيهِ متمحض للتعجب فَقَط. ولتغيّر معنى قَاتله الله عَن أصل مَوْضُوعه غيروا لَفْظَة فَقَالُوا فاتعه الله وكاتعه. وَيجوز أَن يكون على قَول من فسر أَرِب بافتقر وَأَن يجْرِي مجْرى عدم فيعدّى إِلَى المَال. وَأما أَرِب فَهُوَ الرجل ذُو الْخِبْرَة والفطنة. قَالَ ... يَلُفُّ طَوائِفَ الفرسا ... ن وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ ... وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ أرب وَالْمعْنَى أَنه تعجب مِنْهُ أَو أخبر عَنهُ بالفطنة أَولا ثمَّ قَالَ مَاله أَي لِمَ يستفتي فِيمَا هُوَ ظَاهر لكل فًطن ثمَّ الْتفت إِلَيْهِ فَقَالَ تعبد الله فعدد عليهالأشياء الَّتِي كَانَت مَعْلُومَة لَهُ تبكيتاً. وروى أَن رجلا اعْتَرَضَهُ ليسأله فصاح بِهِ النَّاس فَقَالَ ﵇ دعوا الرجل أرب مَاله قيل مَعْنَاهُ احْتَاجَ فَسَأَلَ. ثمَّ قَالَ مَاله أَي مَا خطبه يُصاح بِهِ وروى دَعوه فأَرب مَا لَهُ أَي فحاجة مَاله. وَمَا إبهامية كمثلها فِي قَوْلك أُرِيد شَيْئا مَا. ذكر الْحَيَّات فَقَالَ من خشِي إربهن فَلَيْسَ منا. أَي دهيهن وخبثهن وَمِنْه المواربة وَالْمعْنَى لَيْسَ من جملتنا من يهاب الْإِقْدَام عَلَيْهِنَّ ويتوقى قتلهن كَمَا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يدينونه. لَا صِيَام لمن لم يورضة من اللَّيْل.
أَرض أَي لم يهيئه بِالنِّيَّةِ من أرضت الْمَكَان إِذا سويته وَهُوَ من الأَرْض. عَن أبي سُفْيَان بن حَرْب إِن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى هِرقل من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم
стр. 26
سَلام على من اتبع الْهدى. أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلم تسلم وَأسلم يوفك الله أجرك مرَّتَيْنِ فَإِن توليت فَإِن عَلَيْك الأريسيين وَيَأْهِلُ الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمةٍ سَوَاء بَيْنكُم الْآيَة. قَالَ أَبُو سُفْيَان فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفرغ من قِرَاءَة الْكتاب كثر عِنْده اللجب وَارْتَفَعت الْأَصْوَات.
أرس الأريس والأريسي الأكار. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَقد أَوْس يأرس أرسا وأرس. وَالْمعْنَى أَن أهل السوادو ماصاقبه كَانُوا أهل فلاحة وهم رعية كسْرَى وَدينهمْ الْمَجُوسِيَّة فَأعلمهُ أَنه إِن لم يُؤمن وَهُوَ من أهل الْكتاب كَانَ عَلَيْهِ إِثْم الْمَجُوس الَّذين لَا كتاب لَهُم. فَلَمَّا قَالَ يَعْنِي الرَّسُول الَّذِي أوصل الْكتاب إِلَيْهِم وقرأه على هِرقل. اللّجب اخْتِلَاط الْأَصْوَات وَأَصله من لجب الْبَحْر وَهُوَ صَوت التطام أمواجه.
أرف إِذا وَقعت الأُرف فَلَا شُفْعَة. هِيَ الْحُدُود. وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁ إِنَّه خرج إِلَى وَادي الْقرى وَخرج بالقسام فقسموا على عدد السِّهَام وأعلموا أُرفها وَجعلُوا السِّهَام تجْرِي فَكَانَ لعُثْمَان خطر ولعَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف خطر وَلفُلَان خطر وَلفُلَان نصف خطر. الْخطر النَّصِيب وَلَا يُستعمل إِلَّا فِيمَا لَهُ قدر ومزية يُقَال فلَان خطير فلَان أَي معادله فِي الْمنزلَة. وَفِي الحَدِيث أَي مَال اقتسم وأُرّف عَلَيْهِ فَلَا شُفْعَة فِيهِ. أَي أديرت عَلَيْهِ أُرف. عمر ﵁ قَالَ أسلم مَوْلَاهُ خرجت مَعَه حَتَّى إِذا كُنَّا بحرة واقم فَإِذا نَار تؤرث بصرار فخرجنا حَتَّى أَتَيْنَا صرار فَقَالَ عمر السَّلَام عَلَيْكُم يأهل الضَّوْء وَكره أَن يَقُول يأهل النَّار أأدنو فَقيل ادن بِخَير أودع قَالَ إِذا هم ركب قد قصر بهم اللَّيْل وَالْبرد والجوع وَإِذا امْرَأَة وصبيان فنكص على عَقِبَيْهِ وَأدبر يُهَرْوِل
стр. 27
حَتَّى أَتَى دَار الدَّقِيق فاستخرج عدلا من دَقِيق وَجعل فِيهِ كبة من شَحم ثمَّ حمله حَتَّى أَتَاهُم ثمَّ قَالَ للْمَرْأَة ذرّي وَأَنا أحرلك.
أرث تأريث النَّار إيقادها. صرار بِئْر قديمَة على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة على طَرِيق الْعرَاق. أَو دع يُرِيد أَو دع الدنو إِن لم يكن خير. وإذاهم هِيَ إِذا المفاجأة. وَهِي اسْم أَي ظرف مَكَان كَأَنَّهُ قَالَ وبحضرته هم ركب وَالْمعْنَى أَنهم فجئوه عِنْد دنوه. قصر بهم حَبسهم عَن السّير. الهرولة سرعَة الشىء. الكبة الجروهق. الذَّر التَّفْرِيق يُقَال ذَر الْحبّ فِي الارض وذر الدَّوَاء فِي الْعين. وَالْمرَاد ذري الدَّقِيق فِي الْقدر. أحُرُّ بِالضَّمِّ أَتَّخِذ حريرة وَهِي حساء من دَقِيق ودسم.
أَرض ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أزلزلت الأَرْض أم بِي أَرض. هِيَ الرعدة. قَالَ ذُو الرمة ... إذَا تَوَجَّسَ رِكْزاً مِنْ سَنَابكها ... أَوْ كانَ صاحبَ أرْض أَوْ بِهِ مُومُ ... عَائِشَة ﵂ كَانَ النَّبِي ﷺ يُقبّل ويباشر وَهُوَ صَائِم وَلكنه كَانَ أملككم لإربه.
أرب والإرب الْحَاجة. وَقيل هُوَ الْعُضْو أَرَادَت بِملكه حَاجته أَو عضوه قمعه لشهوته. عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ﵁ قَالَ مُحَمَّد ابْنه قلت لَهُ فِي إمرة الْحجَّاج يَا أَبَة أنغزو فَقَالَ يَا بني لَو كَانَ رَأْي النَّاس مثل رَأْيك مَا أُدي الاريان. هُوَ الْخراج. قَالَ الحيقطان
стр. 28
.. وقلتم لَقَاحٌ لَا تؤدِّي إِتاوةً ... وإعطاءُ أَرْيَان من الضّر أيسر. وَكَأن فعلان من التأرية لِأَنَّهُ شَيْء أكد على النَّاس وألزموه. وَقيل الْأَشْبَه بِكَلَام الْعَرَب أَن يكون الأربان بِالْبَاء وَهُوَ الزِّيَادَة على الْحق. يُقَال أربان وعربان.
أرن الشّعبِيّ ﵀ اجْتمع جوَار فأرنّ وأشرن ولعبن الحزقَّة. الأرن النشاط / وَمهر أرن. وَمِنْه قَول زيد بن عدي للنعمان لقد عقدت لَك آخية لَا يحلهَا الْمهْر الأرن. الحزقة لعبة من التحزق وَهُوَ التقبض. عون ﵀ ذكر رجلا فَقَالَ تكلم فَجمع بَين الأروى والنعام.
أروى أَي بَين كلامين متباعدين لِأَن الأروى جبلية والنعام سهلية. وَفِي أمثالهم ... مَا يجمع بَين الأروى والنعام فِي الحَدِيث مؤاربة الأريب جهل وعناء. وَهِي المداهاة والمخاتلة من الإرب وَهُوَ الدهاء والنكر. يُرِيد أَن الْعَاقِل لَا يُخدع.
أرم كَيفَ تبلغك صَلَاتنَا وَقد أرت. قيل مَعْنَاهُ بليت. كَمثل الأرزة فِي (خو) . جعلت عَلَيْهِ آراما فِي (سر) . ذِي أروان فِي (طب) . مس أرنب فِي (غث) . كَمَا تتوقل الأروية فِي (وق) . والأرف تقطع فِي (فح) إربة أربتها فِي (حو) . أرز فِي (هِيَ) . الأرنبة والأرينة فِي (قل) . أرز فِي رى أرن الْكَلَام فِي (جد) .
стр. 29
الْهمزَة مَعَ الزَّاي
النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي ولجوفه أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء. وَهُوَ الغليان.
أزز الْمرجل عَن الْأَصْمَعِي كل قدر يُطبخ فِيهَا من حِجَارَة أَو خزف أَو حَدِيد. وَقيل إِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ إِذا نُصب فَكَأَنَّهُ أُقيم على أرجل. فِي حَدِيث كسوف الشَّمْس قَالَ فدفعنا إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ بأزز وروى يتأزر وَذكر صَلَاة رَسُول الله ﷺ وَأَنه خطب وَذكر خُرُوج الدَّجَّال وَأَنه يحصر الْمُسلمين فِي بَيت الْمُقَدّس قَالَ فيؤزلون أزلا شَدِيدا. الأزز الامتلاء والتضام. وَعَن أبي الجزل الْأَعرَابِي أتيت السُّوق فَرَأَيْت النِّسَاء أززاً. قيل مَا الأزز قَالَ كأز الرمانة المختشية. يتأزز يتفعل من الأزيز وَهُوَ الغليان أَي يغلي بالقوم لكثرتهم. الْإِحْصَار الْحَبْس. يؤزلون يضيق عَلَيْهِم. يُقَال أزلت الْمَاشِيَة وَالْقَوْم حبستهم وضَّيقت عَلَيْهِم. وأزلوا قحطوا.
أزر فِي حَدِيث المبعث قَالَ لَهُ ورقة بن نَوْفَل إِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزراً. أَي قَوِيا من الأزر وَهُوَ الْقُوَّة والشدة وَمِنْه الْإِزَار لِأَن المؤتزر يشد بِهِ وَسطه ويحكيء صلبه من قَوْله ... فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْباً بإزار ...
стр. 30
وأزرت الرجل شددت عَلَيْهِ الْإِزَار. فَكَأَن المؤزر مستعار من هَذَا وَمَعْنَاهُ المشدود المقوي. قَالَ جواس ... وأيامَ صدق كلَّها قد علمْتُم ... نصرنَا ويم المَرْج نصرا مُؤَزّرا ... قَالَ للْأَنْصَار لَيْلَة الْعقبَة أُبايعكم على أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَائِكُم وأبنائكم. فَأخذ الْبَراء بن معْرور بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ نعم وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لنمنعنك مِمَّا نمْنَع مِنْهُ أُزرنا. كنى عَن النِّسَاء بالأزر كَمَا كنى عَنْهُن باللباس والفرش. وَقيل أَرَادَ نُفُوسهم من قَوْله ... أَلَا أَبْلِغ أَبَا حَفْص رَسُولا ... فدى لَك من أخي ثِقَة إِزَارِي ... وَهَذَا كَمَا قيل فِي قَول ليلى ... رَمَوْها بأَثوابٍ خفاف فلَنْ تَرَى ... لَهَا شبها إِلَّا النَّعامَ المنفَّرا ... أَرَادَت النُّفُوس. كَانَ إِذا دخل الْعشْر الْأَوَاخِر أيقظ أَهله وَشد المئزر وروى وَرفع المئزر. أَي أيقظهم للصَّلَاة وَاعْتَزل النِّسَاء فَجعل شدّ الْإِزَار كِنَايَة عَن الاعتزال كَمَا يُجعل حلّه كِنَايَة عَن ضد ذَلِك. قَالَ الأخطل ... قومٌ إِذا حاربُوا شَدُّوا مَآزرهم ... دون النساءِ وَلَو باتت بأطْهَار ... وَيجوز أَن يُرَاد تشميره لِلْعِبَادَةِ وَمن شَأْن المشمر المنكمش أَن يقلص إزَاره وَيرْفَع أَطْرَافه ويشدها. وَقد كثر هَذَا فِي كَلَامهم حَتَّى قَالَ الراجز فِي وصف حمَار وحشٍ ورد مَاء ... شَدَّ على أَمْرِ الورُودِ مِئزَرَهْ ... لَيْلاً وَمَا نَادَى أَذِينُ اَلمَدَرَهْ ... اخْتلف من كَانَ قبلنَا على ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة نجا مِنْهَا ثَلَاث وَهلك سائرها فرقة
стр. 31
آزت الْمُلُوك وقاتلتهم على دين الله وَدين عِيسَى حَتَّى قُتلوا. وَفرْقَة لم تكن لَهُم طَاقَة بمؤازاة الْمُلُوك فأقاموا بَين ظهراني قَومهمْ فدعوهم إِلَى دين الله وَدين عِيسَى فَأَخَذتهم الْمُلُوك فقتلتهم وقطعتهم بالمناشير. وَفرْقَة لم تكن لَهُم طَاقَة بمؤازاة الْمُلُوك وَلَا بِأَن يقيموا بَين ظهراني قَومهمْ فيدعوهم إِلَى دين الله وَدين عِيسَى فساحوا فِي الْجبَال وترهبوا وهم الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فيهم ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾
آزاه المؤازاة المقامة من قَوْلك هُوَ إزاء مَال أَي قَائِم بِهِ. سائرها بَاقِيهَا اسْم فَاعل من سأر إِذا بَقِي وَمِنْه السؤر. وَهَذَا مِمَّا تغلط فِيهِ الْخَاصَّة فتضعه مَوضِع الْجَمِيع. أَقَامَ فلَان بَين أظهر قومه وظهرانيهم أَي أَقَامَ بَينهم. وإقحام الْأَظْهر وَهُوَ جمع ظهر على معنى أَن إِقَامَته فيهم على سَبِيل الِاسْتِظْهَار بهم والاستناد إِلَيْهِم. وَأما ظهرانيهم فقد زيدت فِيهِ الْألف وَالنُّون على ظهر عِنْد النِّسْبَة للتَّأْكِيد كَقَوْلِهِم فِي الرجل الْعُيُون نفساني وَهُوَ نِسْبَة إِلَى النَّفس بِمَعْنى الْعين والصيدلاني والصيدناني منسوبان إِلَى الصيدل والصيدن وهما أصُول الْأَشْيَاء وجواهرها فألحقوا الْألف وَالنُّون عَن النِّسْبَة للْمُبَالَغَة وَكَأن معنى التَّثْنِيَة أَن ظهرا مِنْهُم قدامَة وَآخر وَرَاءه فَهُوَ مكنوف من جانبيه وَهَذَا أَصله ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي الْإِقَامَة بَين الْقَوْم مُطلقًا وَإِن لم يكن مكنوفا. أَبُو بكر ﵁ قَالَ للْأَنْصَار يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة لقد نصرتم وآزرتم وآسيتم. أَي عاونتم وقوّيتم. آسيتم وافقتم وتابعتم من الأسوة وَهِي الْقدْوَة. نظرت يَوْم أُحد إِلَى حَلقَة درع قد نشبت فِي جبين رَسُول الله ﷺ فانكببت لأنزعها فأقسم عَليّ أَبُو عُبَيْدَة فأزم بهَا بثنيته فجذبها جذباً رَفِيقًا. الأزم والأرم العض. يُقَال للأسنان الأُزَّم والأُرّم.
стр. 32
عمر ﵁ سَأَلَ الْحَارِث بن كلدة مَا الدَّوَاء فَقَالَ الأَزم. هُوَ الحمية وَمِنْه الأزمة من المجاعة والإمساك عَن الطَّعَام. فأَزم الْقَوْم فِي (حف) . عَام أزبة فِي (صف) . مؤزلة فِي (صب) . أزب فِي (ول) . أزلّكُم فِي (ال) . متزر فِي (كس) . بِإِزَاءِ الْحَوْض فِي (شب) . إزر صاحبنا فِي (حش) . فأزم عَلَيْهَا فِي (هت) .
الْهمزَة مَعَ السِّين
النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن موت الْفُجَاءَة. فَقَالَ رَاحَة لِلْمُؤمنِ وَأَخْذَة أَسف للْكَافِرِ.
أَسف أَي أَخْذَة سخط من قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَّما آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ وَذَلِكَ لِأَن الغضبان لَا يَخْلُو من حزن ولهف فَقيل لَهُ أَسف. ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي مَوضِع لَا مجَال للحزن فِيهِ. وَهَذِه الْإِضَافَة بِمَعْنى من كخاتم فضَّة أَلا ترى أَن اسْم السخط يَقع على أَخْذَة وُقُوع اسْم الْفضة على خَاتم. وَتَكون بِمَعْنى اللَّام نَحْو قَوْله قَول صدق ووعد حقٍ. وَمِنْه حَدِيث النَّخعِيّ ﵀ إِن كَانُوا ليكرهون أَخْذَة كأخذة الأسف. إِن هَذِه هِيَ المخففة من الثَّقِيلَة وَاللَّام للْفرق بَينهَا وَبَين إِن النافية. وَالْمعْنَى إِنَّه كَانُوا يكْرهُونَ أَي إِن الشَّأْن والْحَدِيث هَذَا.
أسى أيغلب أحدكُم أَن يصاحب صويحبة فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا فَإِذا حَال بَينه وَبَينه مَا هُوَ أولى بِهِ اسْترْجع ثمَّ قَالَ رب آسني لما أمضيت وأعني على مَا أبقيت وروى أسني مِمَّا أمضيت وروى أثبني على مَا أمضيت. التأسية التَّعْزِيَة وَهِي تحريض الْمُصَاب على الأسى والصبرا. وَالْمعْنَى امنحنى الصَّبْر لأجل من أمضيته. وَإِنَّمَا قَالَ مَا ذَهَابًا إِلَى الصّفة.
стр. 33
أُسني من الْأَوْس وَهُوَ الْعِوَض. قَالَ رؤبة ... ياقائد الْجَيْش وَزيد الْمجْلس ... أُسْنِي فقد قلّت رفَادُ الأَوْسِ ... على مَا أبقيت أَي على شكره فَحذف. استمنحه الصَّبْر على الْمَاضِي أَو الْخلف عَنهُ واستوزعه الشُّكْر على الْبَاقِي. أيغلب من غلب فلَان عَن كَذَا إِذا سلبه وَأخذ مِنْهُ. وَالْأَصْل على أَن يصاحب فحُذف وَحذف حرف الْجَرّ مَعَ أَن شَائِع كثير وَمَعْنَاهُ أتؤخذ مِنْهُ استطاعة ذَلِك حَتَّى لَا يَفْعَله. التصغير فِي الصويحب بِمَعْنى التَّقْرِيب وتلطيف الْمحل. مَعْرُوفا أَي صاحبا مرضيا تتقبله النُّفُوس فَلَا تنكره وَلَا تنفر عَنهُ. مَا هُوَ أولى بِهِ أَي أخلق بِهِ من صحبته وَهُوَ الِانْتِقَال إِلَى جوَار ربه.
أَسد كتب من مُحَمَّد رَسُول الله لعباد الله الأسديين مُلُوك عُمان وَأسد عُمان من كَانَ مِنْهُم بِالْبَحْرَيْنِ وروى الأسبذين. أهل الْعلم بِالنّسَبِ يَقُولُونَ فِي الْقَبِيلَة الَّتِي من الْيمن الَّتِي تسميها الْعَامَّة الأزد الْأسد. والأسبذون كلمة أَعْجَمِيَّة مَعْنَاهَا عَبدة الْفرس. وَكَانُوا يعْبدُونَ فرسا وَالْفرس بِالْفَارِسِيَّةِ أسب.
أسر عمر ﵁ إِن رجلا أَتَاهُ فَذكر أَن شَهَادَة الزُّور قد كثرت فِي أَرضهم فَقَالَ لَا يؤسر أحد فِي الْإِسْلَام بشهداء السوء فَإِنَّمَا لَا نقبل إِلَّا الْعُدُول. أَي لَا يُسجن وَفسّر قَوْله تَعَالَى ﴿ويتيما وأسيرا﴾ بالمسجون.
أسل عَليّ ﵁ لَا قَود إِلَّا بالأسل. هُوَ كل حَدِيد رهيف من سنانم وَسيف وسكين. والأسل فِي الأَصْل الشوك الطَّوِيل فَشبه بِهِ والمؤسل المحدد. قَالَ مُزَاحم
стр. 34
.. تبارى سديساها إِذا مَا تلجمت ... شباً مِثْل إبْزِيم السِّلَاحِ المُؤَسَّلِ ... عَائِشَة ﵂ قَالَت حِين أَمر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر أَن
أَسف يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِن أَبَا بكر رجل أسيف وَمَتى يقم مقامك لَا يقدر على الْقِرَاءَة. هُوَ السَّرِيع الْحزن والبكاء فعيل بِمَعْنى فَاعل من أَسف كحزين من حزن يُقَال أسُوف أَيْضا. خَالِد الربعِي ﵀ إِن رجلا من عباد بني إِسْرَائِيل أذْنب ذَنبا ثمَّ تَابَ فثقب ترقوته فَجعل فِيهَا سلسلة ثمَّ أوثقها إِلَى آسِيَة من أوسى الْمَسْجِد. هِيَ السارية النَّابِغَة
أسى ... فإنْ تَكُ قَدْ وَدَّعْتَ غَيْرَ مُذَمَّمٍ ... أوَاسِيَ ملك أثبتتها الْأَوَائِل ... سميت آسِيَة لِأَنَّهَا تصلح السّقف وتقيمه بعمدها إِيَّاه من أسوت بَين الْقَوْم إِذا أصلحت بَينهم. ثَابت الْبنانِيّ ﵀ كَانَ دَاوُد ﵇ إِذا ذكر عِقَاب الله تخلعت أوصاله
أسر فَلَا يشدها إِلَّا الْأسر. أَي العصب. إِن خرج أَسد فِي (غث) . ذَا الْأسد فِي بج. فأسن فِي خش. يأسن فِي نه. إسافا فِي ري. الأسامات فِي حو. هَذِه الأواسي فِي قل. والأسفاء فِي عس. وآسيتم فِي أز.
الْهمزَة مَعَ الشين
أشب النَّبِي ﷺ كَانَ فِي سفر فَرفع بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ صَوته ﴿يَا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيٌء عَظِيم﴾ فتأشب أَصْحَابه حوله وأبلسوا حَتَّى مَا أوضحُوا بِضَاحِكَةٍ.
стр. 35
أَي التفوا عَلَيْهِ من أشب الشّجر وَهُوَ التفافه. وَمِنْه حَدِيثه إِن ابْن أم مَكْتُوم قَالَ لَهُ إِنِّي رجل ضَرِير وبيني وَبَيْنك أشبٌ فرخّص لي فِي الْعشَاء وَالْفَجْر. قَالَ هَل تسمع النداء قَالَ نعم فَلم يرخص لَهُ. أَرَادَ التفاف النّخل. أبلسوا سكنوا وَمِنْه النَّاقة المبلاس وَهِي الَّتِي لَا ترغو من شدَّة الضبعة وَإِنَّمَا قيل لليائس عَن الشَّيْء مبلس لِأَن نَفسه لَا تحدثه بِعقد الرَّجَاء بِهِ. حكى عَن الزّجاج أوضح بِمَعْنى وضح وَيُقَال للمُقبل من أَيْن أوضحت أَي من أَيْن طلعت. وَالْمعْنَى مَا طلعوا بِضَاحِكَةٍ وَهِي وَاحِدَة الضواحك من الْأَسْنَان أَي مَا أطلعوا ضاحكة والضاحك أشيع. كَانَ إِذا رأى من أَصْحَابه بعض الأشاش مِمَّا يَعِظهُمْ.
أشش همزته مبدلة من هَاء الهشاس كَمَا قيل فِي ماهٍ مَاء. وتلحقه التَّاء كَمَا يُقَال الهشاشة. مَا فِي مِمَّا يَعِظهُمْ مَصْدَرِيَّة وَقبلهَا مُضَاف مَحْذُوف أَي كَانَ من أهل موعظتهم إِذا رَآهُمْ نشيطين لَهَا وَيجوز أَن تكون مَوْصُولَة مقَام من إِرَادَة لِمَعْنى الوصفية. الأشاء تين فِي بر. مؤتشب دي. وتأشبوا فِي صو.
الْهمزَة مَعَ الصَّاد
. النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ عمر يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن هَذَا السُّلْطَان الَّذِي ذلت لَهُ الرّقاب وخضعت لَهُ الأجساد مَا هُوَ
أصر قَالَ ظلّ الله فِي الأَرْض فَإِذا أحسن فَلهُ الْأجر وَعَلَيْكُم الشُّكْر وَإِذا أَسَاءَ فَعَلَيهِ الإصر وَعَلَيْكُم الصَّبْر هُوَ الثّقل الَّذِي يأصر حامله أَي يحْبسهُ فِي مَكَانَهُ لفرط ثقله وَالْمرَاد الْوزر الْعَظِيم. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر من حلف على يَمِين فِيهَا إصر فَلَا كَفَّارَة لَهَا. قيل هُوَ أَن يحلف بِطَلَاق أَو عتاق أَو مشي أَو نذر. وكل وَاحِد من هَذِه فِيهِ ثقل فادح على الْحَالِف لِأَنَّهُ لَا يتفصى عَنهُ بكفارة كَمَا يتفصى بهَا عَن الْقسم بِاللَّه تَعَالَى. وَإِنَّمَا قيل للْعهد إصر لِأَنَّهُ شَيْء أُصر أَي عقد.
стр. 36
مُعَاوِيَة ﵁ بلغه أَن صَاحب الرّوم يُرِيد أَن يَغْزُو بِلَاد الشَّام أَيَّام فتْنَة صفّين فَكتب إِلَيْهِ يحلف بِاللَّه لَئِن تممت على مَا بَلغنِي من عزمك الأضالحن صَاحِبي ولأكونن مقدمته إِلَيْك فلأجعلن الْقُسْطَنْطِينِيَّة البخراء حممة سَوْدَاء ولأنتزعنك من الْملك انتزاع الإصطفلينة ولأردنك إريسا من الأرارسة ترعى الدوابل.
إصطفل الجزرة شامية وَالْجمع بِحَذْف التَّاء. وَمِنْه حَدِيث الْقَاسِم بن مخيمرة رَحمَه الله تَعَالَى إِن الْوَالِي لينحت أَقَاربه أَمَانَته كَمَا تنحت الْقدوم الإصطفلينة حَتَّى تخلص إِلَى قَلبهَا. مرّ الإريس فِي أر. الدوابل دوبل وَهُوَ الْخِنْزِير وَقيل الجحش. تمّ على الْأَمر إِذا اسْتمرّ عَلَيْهِ وتمة كَمَا يُقَال مضى على مَا عزم إِذا أَمْضَاهُ. اللَّام فِي لَئِن هِيَ الموطئة للقسم وَقد لف الْقسم وَالشّرط ثمَّ جَاءَ بقوله لأصالحن فَوَقع جَوَابا للقسم وَجَزَاء للشّرط دفْعَة. الْمُقدمَة الْجَمَاعَة الَّتِي تتقدم الْجَيْش من قدَّم بِمَعْنى تقدَّم وَقد استعيرت لأوّل كل شَيْء فَقيل مِنْهُ مُقَدّمَة الْكتاب ومقدمة الْكَلَام وَفتح الدَّال خلف. أصلة فِي زه. بالأصطبة فِي عل. الإصر فِي وص.
الْهمزَة مَعَ الضَّاد
النَّبِي ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ عِنْد أضاة بني غفار فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يَأْمُرك أَن تقرىء أمتك على سَبْعَة أحرف.
أضا هِيَ الغدير. الأحرف الْوُجُوه والأنحاء الَّتِي ينحوها الْقُرَّاء يُقَال فِي حرف ابْن مَسْعُود كَذَا أَي فِي وَجهه الَّذِي ينحرف إِلَيْهِ من وُجُوه الْقِرَاءَة. وَمِنْه حَدِيثه الآخر نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف كلهَا كافٍ شافٍ فاقرءوا كَمَا علمْتُم.
стр. 37
الْهمزَة مَعَ الطَّاء
النَّبِي ﷺ ذكر الْمَظَالِم الَّتِي وَقعت فِيهَا بَنو إِسْرَائِيل والمعاصي فَقَالَ لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْخُذُوا على يَدي الظَّالِم وتأطروه على الْحق أطرا.
أطر الأطر الْعَطف وَمِنْه إطار المنخل. قَالَ طرفَة ... كأنَّ كِنَاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفَانِها ... وَأَطْرَ قِسيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدِ ... حَتَّى مُتَعَلقَة بِلَا كَأَن قَائِلا قَالَ لَهُ عِنْد ذكره مظالم بني إِسْرَائِيل هَل نعذر فِي تخلية الظَّالِمين وشأنهم فَقَالَ لَا حَتَّى تَأْخُذُوا. أَي لَا تعذرون حَتَّى تجبروا الظَّالِم على الإذعان للحق وَإِعْطَاء النصفة للمظلوم وَالْيَمِين مُعْتَرضَة بَين لَا وَحَتَّى وَلَيْسَت لَا هَذِه بِتِلْكَ الَّتِي يَجِيء بهَا الْمقسم تَأْكِيدًا لقسمه. لما خرج ﷺ إِلَى أحد جعل نِسَاءَهُ فِي أَطَم قَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب فأطلّ علينا يَهُودِيّ فَقُمْت فَضربت رَأسه بِالسَّيْفِ ثمَّ رميت بِهِ عَلَيْهِم فتقضقضوا وَقَالُوا قد علمنَا أَن مُحَمَّدًا لم يتْرك أَهله خلوفا.
أَطَم أطل الأطم الْحصن. وَمِنْه حَدِيثه إِنَّه انْطلق فِي رَهْط من أَصْحَابه قبل ابْن صياد فَوَجَدَهُ يلْعَب مَعَ الصّبيان عَن أَطَم بني مغالة وَقد قَارب ابْن صياد يَوْمئِذٍ الْحلم فَلم يشْعر حَتَّى ضرب رَسُول الله ﷺ ظَهره بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله فَنظر إِلَيْهِ ابْن صياد فَقَالَ أشهد أَنَّك رَسُول الْأُمِّيين ثمَّ قَالَ ابْن صياد لَهُ أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله فرصَّه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله. وَمِنْه حَدِيث بلاب إِنَّه كَانَ يُؤذن على أَطَم فِي دَار حَفْصَة يرقى على ظلفات أقتاب مغرزة فِي الْجِدَار. أطل أشرف وَحَقِيقَته أوفى بطلله وَهُوَ شخصه وَأما أظلهُ فَمَعْنَاه ألْقى عَلَيْهِ ظله يُقَال أظلتهم السحابة والشجرة. ثمَّ اتُّسِع فِيهِ فَقيل أظلهُ أَمر وأظلنا شهر كَذَا وَالْفرق بَينهمَا أَن أظلض مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ وأطل يعدى بتلى.
стр. 38
تقضقضوا تفَرقُوا وَهُوَ من معنى القضّ لَا من لَفظه. خلوفا أَي خالين من حامٍ. يُقَال الْقَوْم خلوف إِذا غَابُوا عَن أَهْليهمْ لرعي وَسقي كَأَنَّهُ جمع خَالف وَهُوَ المستقي. وَيُقَال لمن تركُوا من الأهالي خلوف أَيْضا لأَنهم خلفوهم فِي الديار أَي بقوا بعدهمْ. رصه ضغطه وَضم بعضه إِلَى بعض. الظلفات الخشبات الْأَرْبَع الَّتِي تقع على جَنْبي الْبَعِير. أنس ﵁ قَالَ ابْن سِيرِين كنت مَعَه فِي يَوْم مطير حَتَّى إِذا كُنَّا بأطط وَالْأَرْض فضفاض صلى بِنَا على حمَار صَلَاة الْعَصْر يومىء بِرَأْسِهِ إِيمَاء
أطط وَيجْعَل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع. هُوَ مَوضِع بَين الْبَصْرَة والكوفة. فضفاض من قَوْلهم الْحَوْض ملآن يتفضفض أَي يفِيض من نواحيه امتلاء أَرَادَ كَثْرَة الْمَطَر وَإِنَّمَا ذكره لِأَنَّهُ أَرَادَ وَاد أَو أبطح فضفاض أَو تَأَول الأَرْض بِالْمَكَانِ كَقَوْلِه ... وَلَا أرضَ أَبْقَلَ إبْقَالها ... وَقد سهل أمره أَنه وَإِن كَانَ صفة فَلَيْسَ لَهُ فعل كأسماء الفاعلين وَالصِّفَات المشبهة فَضرب لَهُ هَذَا سَهْما فِي شبه الْأَسْمَاء الجامدة. مطير فعيل بِمَعْنى فَاعل لقَولهم لَيْلَة مطيرة كَأَنَّهُ مطر فَهُوَ مطير كَقَوْلِهِم رفيع وفقير من رفع وفقر الْمَتْرُوك اسْتِعْمَالهَا. عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ سُئِلَ عَن السنّة فِي قصّ الشَّارِب فَقَالَ أَن تقصه حَتَّى يَبْدُو الإطار.
أطر هُوَ حرف الشّفة الْمُحِيط بهَا.
стр. 39
فِي الحَدِيث أطَّت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط فَمَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا وَفِيه ملك قَائِم أَو رَاكِع أَو ساجد.
أط الأطيط الحنين والنقيض وَالْمعْنَى أَن كَثْرَة مَا فِيهَا من الْمَلَائِكَة أثقلتها حَتَّى أنقضتها وَهَذَا مثلٌ وإيذان بِكَثْرَة الْمَلَائِكَة وَإِن لم يكن ثمَّة أطيط. أهل أطيط فِي غث. فأطره فِي وط. وأتطى الْعشَاء فِي وط.
الْهمزَة مَعَ الْفَاء
. النَّبِي ﷺ قَالَ لبشير ابْن الخصاصية مِمَّن أَنْت قَالَ من ربيعَة. قَالَ أَنْتُم تَزْعُمُونَ لَوْلَا ربيعَة لائتفكت الأَرْض بِمن عَلَيْهَا.
أفك أَي لانقلبت بِأَهْلِهَا من أفكه فائتفك. وَمِنْه الْإِفْك وَهُوَ الْكَذِب لِأَنَّهُ مقلوب عَن وَجهه وَالْمعْنَى لولاهم لهلك النَّاس تَزْعُمُونَ بِمَعْنى تَقولُونَ ومفعولها الْجُمْلَة بأسرها. أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ نعم الْفَارِس عُوَيْمِر غير أفة.
أفف أَي غير جبان وَهُوَ من قَوْلهم أُفٍّ لَهُ أَي نَتنًا ودفرا يَقُوله المتضجر من الشَّيْء فَكَأَن أَصله غير ذِي أفةٍ أَي غير متأفف من الْقِتَال. وَقَوْلهمْ للجبان يأفوف من هَذَا أَيْضا وَغير خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ غير أُفّة. وَأما حَدِيث فَألْقى طرف ثَوْبه على أَنفه ثمَّ قَالَ أُفّ أفّ فَهُوَ اسْم للْفِعْل الَّذِي هُوَ أتضجر أَو أتكره مَبْنِيّ على الْكسر. الْأَحْنَف ﵁ خرجنَا حجاجاً فمررنا بِالْمَدِينَةِ أَيَّام قتل عُثْمَان فَقلت لصاحبي قد أفد الحجُّ وَإِنِّي لَا أرى النَّاس إِلَّا قد نشبوا فِي قتل عُثْمَان وَلَا أَرَاهُم إِلَّا قاتليه. أفد حَان وقته. قَالَ النَّابِغَة ... أفد ... أَفِد الترحُّل غيرَ أنّ رِكابنا ... لمَّا تَزُل برحالنا وكأنْ قَدِ ...
стр. 40
نشبوا أَي وَقَعُوا فِيهِ وقوعا لَا منزع لَهُم عَنهُ. أَفَاق فِي بج. والأفن فِي سأ. الْمُؤْتَفِكَات فِي رس. أَفيقة فِي دب. أفِيق فِي سف.
الْهمزَة مَعَ الْقَاف
أقط فِي ثو. أقطا أم تَمرا فِي شع.
الْهمزَة مَعَ الْكَاف
النَّبِي ﷺ قَالَ بعض بني عذرة أَتَيْته بتبوك فَأخْرج إِلَيْنَا ثَلَاث أكل من وطيئة.
أكل جمع أَكلَة وقِي القرص. لوطيئة القعيدة. وَهِي الغرارة الَّتِي يكون فِيهَا الكعك القديد سميت بذلك لِأَنَّهَا لَا تفارق الْمُسَافِر فَكَأَنَّهَا تواطئه وتقاعده. النَّبِي ﷺ مَا زَالَت أَكلَة خبر تعادنى فَهَذَا أَوَان قطعت أبهرى. الْمُعَادَة معاودة الوجع لوقت مَعْلُوم. وحقيقتها أَنه كَانَ يُحَاسب صَاحبه أَيَّام الْإِفَاقَة فَإِذا تمّ الْعدَد أَصَابَهُ وَالْمرَاد عادَّته أُكلة خَيْبَر فَحذف. الْأَبْهَر عرق مستبطن فِي الصلب وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ فَإِذا انْقَطع مَاتَ صَاحبه. قَالَ ... وللْفُؤَادِ وَجِيبٌ تَحْتَ أَبْهَرِهِ ... لَدْمَ الغُلامِ وَرَاءَ الغَيْبِ بِالْحجرِ ...
следующие страницы →