← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

أَحاطَ بِهِ عِلْمُه، وأَحاطَ بِهِ عِلْماً. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلك: قتَلَهُ عِلْماً. ويُقَالُ: عَلِمَهُ عِلْمَ ﴿إحاطَةٍ، إِذا عَلِمَه من جَميع وُجوهِه وَلم يَفُتْه مِنْهَا شَيْءٌ. وَقَوله تَعَالَى:﴾ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ ﴿تُحِطْ بِهِ، أَي عَلِمْتُه من جَميع جِهاتِه. وَفِي الحَدِيث:﴾ أَحَطْتُ بِهِ عِلْماً، أَي أَحْدَقَ عِلْمي بِهِ من جَميع جِهاتِه. وأمَّا قولُه تَعَالَى وَالله ﴿مُحيطٌ بالكافِرين فَقَالَ مُجاهِدٌ: أَي جامِعُه يومَ القِيامَة. وَقَوله تَعَالَى: إنَّ رَبَّكَ﴾ أَحاطَ بالنَّاس يَعْنِي أَنَّهم فِي قَبْضَتِه وَقَوله عَذابَ يَوْمٍ ﴿مُحيطٍ من قَوْلهم: أَحاطَ بِهِ الأمْرُ، إِذا أَخَذَه من جَميعِ جَوانِبِه فَلم يَكُنْ مِنْهُ مَخْلَصٌ. وَقَوله تَعَالَى:﴾ وأَحاطَتْ بِهِ خَطيئَتُه أَي ماتَ عَلَى شِرْكِه، نَعوذُ بِاللَّه من خاتِمَةِ السُّوءِ. وَقَوله تَعَالَى: وَالله من وَرائِهم ﴿مُحيطٌ أَي لَا يُعْجِزُه أَحَدٌ، قُدْرَتُه مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِم. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ:﴾ الحَوْطُ، بالفَتْحِ: خَيْطٌ مَفْتولٌ من لَوْنَيْنِ: أَسْوَدَ وأحْمَرَ، يُقالُ لَهُ البَريم، فِيهِ خَرَزاتٌ وهِلالٌ من فِضَّةٍ تَشُدُّهُ المَرْأَةُ فِي وَسَطِها لئلَاّ تُصيبَها العَيْنُ يُسَمَّى ذلِكَ الهِلالُ ﴿الحَوْطَ، ويُسَمَّى الخَيْطُ بِهِ. والحَوْطُ: ة بحِمْصَ، أَو بجَبَلَةَ، هَكَذا عَلَى الشَّكِّ من ابْن السَّمْعانيّ. قالَ: فإِنَّ أَكْثَرَ﴾ الحَوْطِيِّينَ حَدَّثَ بجَبَلَةَ، وسَمِعَ الحَديثَ بحِمْصَ، والمَشهورُ مِنْهُم: أَبو عَبْدِ اللهِ أَحمدُ بنُ عبد الْوَهَّاب ابنِ نَجْدَةَ! - الحَوْطِيُّ، من أَهلِ جَبَلَة، رَوى عَنهُ أَبُو الهَيْثَمِ، مَاتَ سنة.

стр. 10047

وَأَبُو زَيْدٍ أَحمدُ بنُ عبد الرَّحيم الحَوْطِيُّ من أهل جَبَلَة، يَرْوي عَن عليِّ بن عَيّاش الحِمْصِيّ وَعنهُ الطَبَرانيّ مَاتَ سنة وقِيل: ابنُ نَجْدَةَ الحَوْطِيّ المَذْكور، إِلَى بَطْنٍ من قُضاعَةَ. وحَوْطُ بنُ سُلْمَى بنِ هَرْمِيِّ ابنِ رِياحِ بن يَرْبوعِ بنِ حَنْظَلَةَ:) جَدٌّ لجَبْنَةَ بن طارِق بن عَمْرو بن ﴿حَوْطٍ: مُؤَذِّنِ سَجاحِ المُتَنَبِّئَةِ. وَقَدْ ذَكَرهُ المُصَنِّفِ أَيْضاً فِي ج ن ب.﴾ وحَوْطٌ العَبْدِيُّ: تابِعِيٌّ، رَوى عَن ابْن مَسْعودٍ، وَعنهُ عبد الْملك ابنُ مَيْسَرَةَ، وذَكَرَه عَبْدانُ فِي الصَّحابَةِ، وَفِيه نَظَرٌ. و ﴿حَوْطُ بنُ يَزيدَ الأنْصاريُّ: ابنُ عَمِّ الحارِثِ بن زِيادٍ، جاءَ ذِكْرُه فِي غَريبِ الأَحاديثِ. و﴾ حَوْطُ بنُ مُرَّةَ، قالَ: ياسينُ بنُ الحَسَن: حَجَجْتُ سَنَةَ سِتٍّ وأَرْبَعينَ ومائَتَيْنِ فرأَيْتُ هَذَا أَعْرابِيًّا صُحْبَة، وذَكَر حَديثاً مَوْضوعاً أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ خَبيصاً من الجَنَّةِ. وحَوْط بنُ عبدِ العُزَّى لَهُ حَديثٌ، رَوى عَنهُ ابنُ بُرَيْدَة، وقِيل: خوطٌ، بِضَم الْخَاء المُعْجَمَةِ: صحابِيُّون وَقَالَ أَبُو حاتِمٍ فِي هَذَا الأَخيرِ: إِنَّهُ لَا صُحْبَةَ لَهُ. وقِرْواشُ بنُ حَوْطِ بن قِرْواشٍ الضَّبِّيُّ: شاعرٌ، وأَبوه قَدْ يُعَدُّ فِي الصَّحابَةِ، وَله وِفادَةٌ فِي حَديثٍ مَجْهولِ الإسْنادِ. وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: حَوْطُ الحَظائِرِ: رَجُلٌ من بَني النَّمِر ابْن قاسِطٍ، وَهُوَ أَخُو المُنْذر بن امْرِئِ القَيْس لأُمّه، جدّ النُّعْمان بن المُنْذِر، قالَ الصَّاغَانِيُّ: وكانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ من المُنْذر الأَكْبَر، وَهُوَ المُنْذِرُ بن المُنْذِرُ، وَله حديثٌ، وَالَّذِي قَرَأْتُ فِي أَنْسابِ أَبي عُبَيْدٍ فِي نَسَبِ بَني النَّمِرِ بن قاسِطٍ: وَمن بَني عَوْفِ بن سَعْدٍ أَبُو حَوْطٍ

стр. 10048

الحِطَّانيّ، وابْنُه جابِرٌ كانَ أَخا المُنْذِر بن ماءِ السَّماء لأُمِّه. ﴿والحُوطَةُ، بالضَّمِّ: لُعْبَةٌ تُسَمَّى الدَّارَةَ، نَقَلَهُ ابْن عباد. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ:﴾ حُطْ حُطْ: أَمرٌ بصِلَةِ الرَّحِمِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: تَعَهَّد الرَّحِمَ واحْفَظْها. قالَ: وَهُوَ أَيْضاً: أَمرٌ بتَحْلِيَةِ الصِّبْيَةِ، أَي الصِّبْيانِ ﴿بالحَوْطِ، وَهُوَ هِلالٌ من فِضَّةٍ كَمَا تَقَدَّم.﴾ وحُوَيْطٌ، كزُبَيْرٍ: اسمٌ، وَمِنْهُم جَدُّ هَذِه القَبيلَةِ المَشْهورَةِ بالحُويْطاتِ، فِي ضَواحي مِصْر، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي نَسَبِهم. ﴿والحِوَطُ، كعِنَبٍ: مَا تَتِمُّ بِهِ الدَّراهِمُ إِذا نَقَصَتْ فِي الفَرائِضِ أَو غَيْرِها، عَن ابْن بُزُرْج، ويُقَالُ: هَلُمَّ﴾ حِوَطَها. وَمن المَجَازِ: ﴿حاطونا الفَضاءَ، هَكَذا بالفاءِ والضّادِ المُعْجَمَةِ فِي النُّسَخ، وَفِي بَعْضِها بالقافِ والصّاد الْمُهْملَة، ومثلُه فِي الأساسِ، أَي تَباعَدوا عَنّا وهُم حَوْلَنا، وَمَا كُنَّا بالبُعْدِ مِنْهُم لَو أَرادونا، قالَ بِشْرُ بن أَبي خازِمٍ: (فحاطونا القَصا ولَقَدْ رَأَوْنا ... قَريباً حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرارُ) وَفِي الأَسَاسِ: إِذا نَزَلَ بكَ خَطْبٌ، فلَمْ يَحُطْكَ أَخوكَ، وتركَ مَعونَتك، قِيل: حاطَكَ القَصا، وَهُوَ تَهَكُّم، أَي حاطَكَ فِي الجانِبِ القَصا، وَهُوَ البَعيدُ، وَمَعْنَاهُ: لم يَحُطْكَ لِأَن من﴾ يَحوطُ أَخاه يَدْنو مِنْهُ ويُسانِدُه. وَمن المَجَازِ: وَقَعوا فِي ﴿تُحيط، بضَمِّ التّاءِ،﴾ وتَحوط، كِلاهُما عَن ابْن السِّكِّيت، وتَحيط، بالفَتْحِ، وتِحيط،

стр. 10049

بالكَسْرِ للإتباع، ﴿والتَّحوطُ، والتَّحيط، باللاّم فيهِما، ويَحيط بالمُثَنَّاة) تَحْت، أَي السَّنَة المُجْدِبَة، وَقَالَ الفَرَّاءُ: الشَّديدة تُحيطُ بالأمْوال، أَي تُهْلِكُها، أَو تُحيطُ بالنّاسِ: تُهْلِكُهُم، كَمَا فِي الأساسِ.﴾ وتَحوطُ من حاطَ بِهِ بمَعْنَى أَحاطَ، أَو عَلَى سَبيلِ التَّفاؤُلِ، كَمَا فِي الأساس، فَهِيَ خَمْسُ لُغاتٍ نَقَلَهُنَّ الصَّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة مَا عدا ﴿التَّحوط والتَّحيط فإِنَّهما فِي اللِّسان، فتكونُ سَبْعَةً، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت لأوْس بن حَجَرٍ يَرْثي فَضالَة بن كَلَدَةَ، ويُروى لِبشْرِ بن أَبي خازِمٍ: (والحافِظُ الناسَ فِي تَحوطَ إِذا ... لَمْ يُرْسِلوا تَحْتَ عائِذٍ رُبَعا) وَمن المَجَازِ:﴾ حاوَطَ فُلانٌ فُلاناً، إِذا داوَرَه فِي أَمْرٍ يُريدُه مِنْهُ وَهُوَ يَأباهُ، كأَنَّ كُلاًّ مِنْهُما ﴿يَحوطُ صاحِبَه، قالَ ابْن مُقْبِلٍ: (﴾ - وحاوَطَني حتَّى ثَنَيْتُ عِنانَه ... عَلَى مُدْبِرِ العِلْباءِ رَيّانَ كاهِلُهْ) وَفِي الأَسَاسِ: ﴿حاوِطْه فإِنَّه يَلينُ لَك، أَي داوِرْه، كَأَنَّك﴾ تَحوطُه وَهُوَ ﴿يَحوطُك. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:﴾ أَحَطْتُ ﴿الحائِطَ، إِذا عَمِلْتَه. عَن أَبي زَيْدٍ: وكَرْمٌ﴾ مُحَوَّطٌ، كمُعَظَّمٍ: بُنِيَ حَوْلَه ﴿حائطٌ، كَمَا فِي الصّحاح، قالَ: ومِنْهُ قولُهُم: أَنا﴾ أُحَوِّطُ حَوْلَ ذَلِك الأَمْرِ، أَي أَدورُ. وَهُوَ مَجاز. وَمَعَ فُلانٍ ﴿حِيطَةٌ لَك، وَلَا تَقُلْ: عَلَيْك، أَي تَحَنُّنٌ وتَعَطُّفٌ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وأَحاطَتْ بِهِ الخَيْلُ،﴾ واحْتاطَتْ بِهِ، أَي أَحْدَقَتْ بِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وزادَ غيرُه:! كحاطَتْ بِهِ.

стр. 10050

ورَجُلٌ ﴿حَيِّطٌ، كسَيِّد:﴾ يَحوط أهْلَه وإخْوانَه. واسْتَحاطَ فِي الأُمورِ، وَهُوَ ﴿مُسْتَحيطٌ فِي أَمْرِه، أَي﴾ مُحْتاطٌ. ﴿وأُحيطَ بفلانٍ، إِذا أُتِيَ عَلَيْهِ، أَو دَنا هَلاكُه، وَهُوَ مَجازٌ. ويُقَالُ: فُلانٌ مُحاطٌ بِهِ، إِذا كانَ مَقْتولاً مَأْتِيًّا عَلَيْهِ، ومِنْهُ قولُه تَعَالَى: وأُحيطَ بثَمَرِهِ أَي أَصابَهُ مَا أَهْلَكَه وأَفْسَدَه. وحاطَهُمْ قَصاهُم، وبقَصاهُم، إِذا قاتَلَ عَنْهُم: كَمَا فِي اللِّسان. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و:﴾ حَوِّطوا غُلامَكُم، أَي أَلْبِسوه الحَوْطَ. قُلْتُ: ومِنْهُ التَّحْويطَةُ: اسمٌ لِما يُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ لدَفْعِ العَيْنِ. يَمانِيَةٌ. ﴿وحائِطٌ: لَقَبُ عليِّ بن أَبي الفَضْل الصُّوفيِّ، رَوى أَبي الحُسَيْنِ ابْن الطُّيوريِّ. ضَبَطَه الحافِظُ.﴾ والحُوَيْطَة، كجُهَيْنَة: قَرْيَةٌ بمِصْرَ من الشَّرْقيَّة. ﴿وحَوْطُ بنُ عامِرِ بن عَبْدِوُدِّ بن عَوْفِ بن كِنانَةَ بن عَوْفِ بن عُذْرَةَ ابْن زَيْدِ الَّلاتِ: بَطْنٌ من قُضاعَةَ. وحَوْطُ بنُ عَمْرو بن خَالِد بن مَعْبَد بن عَدِيِّ بن أَفْلَت الطّائيُّ: جَدُّ بَني الجَرّاحِ بفِلَسْطينَ. ح ي ط ﴾ حاطَ الفَرْسُ ﴿يَحيطُ، أَهْمَلَهُ الْجَمَاعَة، وَنَقله ابْن سِيدَه، قالَ أَي تَوَرَّمَ جِلْدُهُ وانْتَفَخَ من آثارِ السِّياطِ. وطَعامٌ﴾ حائِطٌ: يَنْتَفِخُ مِنْهُ البَطْنُ. كَذَا فِي المُحْكَمِ، وَعِنْدِي أنَّ الكُلَّ تَصْحيفٌ والأُولَى بالباءِ المُوَحَّدة، من الحَبْط، وَهُوَ الوَرَم، والثّانِيَةُ بالنُّون من حَنط. قُلْتُ: وَلَو جُعِل بالموحَّدَةِ أَيْضاً صَحَّ مَعْناه، فتَأَمَّل. وَلم يَتَعَرَّض لَهُ

стр. 10051

الصَّاغَانِيُّ فِي كِتابَيْه وَلَا صَاحِب اللِّسان، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الصَّاغَانِيُّ هُنا فِي العُبَاب اللُّغاتِ الثَّلاثة فِي تَحوط بمَعْنَى السَّنَة الشَّديدَة، وهُنَّ: ﴿تَحيطُ،﴾ وتُحيطُ،! ويَحيط، عَلَى أنَّ عينَه ياءٌ لَا واوٌ، وَهُوَ مَحَلُّ تأَمُّلٍ. (فصل الْخَاء مَعَ الطَّاء) خَ ب ط خَبَطَهُ يَخْبِطُهُ: ضَرَبَهُ شَديداً، كَذَا فِي المُحْكَمِ، وَكَذَا البَعيرُ بيَدِهِ الأرْضَ خَبْطاً: ضَرَبَها، كَمَا فِي الصّحاح، وَفِي التَّهْذِيب: الخَبْطُ: ضَرْبُ البَعيرِ الشَّيْءَ بخُفِّ يَدِه، كَمَا قالَ طَرَفَةُ: (تَخْبِطُ الأرْضَ بصُمٍّ وُقُحٍ ... وصِلابٍ كالمَلاطيسِ سُمُرْ) أَرادَ أَنَّهَا تَضْرِبُها بأَخْفافِها إِذا سارَتْ، ومِنْهُ حَديثُ سَعْدٍ: لَا تَخْبِطوا خَبْطَ الجَمَلِ، وَلَا تَمُطُّوا بآمين نَهَى أَن يُقَدِّمَ رِجْلَه عِنْدَ القِيام من السُّجودِ. وقِيلَ: الخَبْطُ فِي الدَّوابِّ: الضَّرْبُ بالأيْدي دونَ الأَرْجُلِ وقِيل، يَكُونُ للبَعيرِ باليَدِ والرِّجْلِ، وكُلّ مَا ضَرَبَه بيَدِه فَقَدْ خَبَطَه، وأَنْشَدَ سِيبَوَيْه: (فَطِرْتُ بمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ ... دَوامي الأَيْد يَخْبِطْنَ السَّريحا) وقِيل: الخَبْطُ: الوَطْءُ الشديدُ، وقِيل: هُوَ من أَيْدي الدَّوابِّ. قالَ شيخُنا: عِبارَةُ الكَشّافِ: الخَبْطُ: الضَّرْب عَلَى غَيْرِ اسْتِواء. وَقَالَ غيرُه: هُوَ السَّيْرُ عَلَى غَيْرِ جادَّةٍ أَو طَريقٍ واضِحَةٍ، وقِيل: أَصْلُ الخَبْطِ: ضَرْبٌ مُتَوالٍ عَلَى أَنْحاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثمَّ تُجوِّزَ بِهِ عَن كُلِّ ضَرْبٍ

стр. 10052

غيرِ مَحْمودٍ، وقِيلَ: أَصْلُه ضَرْبُ اليَدِ أَو الرِّجْلِ ونَحْوِها. والمُصَنِّفِ جَعَلَ الخَبْطَ: الضَّرْبَ الشَّديدَ، وَلَيْسَ فِي شَيءٍ ممّا ذَكرْنا إلَاّ أَن يَدْخُلَ فِي الضَّرْبِ الغيرِ المَحْمودِ، فتأمَّلْ. قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّم أنَّ الخَبْطَ بمَعْنَى الضَّرْبِ الشَّديدِ نَقَلَه المُصَنِّفِ عَن المُحْكَمِ، وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ الوَطْءُ الشَّديدُ، ونَقَلَه فِي اللِّسان، فحينَئِذٍ لَا يُحْتاج إِلَى التَّكَلُّفِ الَّذي ذَهَب إِلَيْهِ شَيْخُنا من إِدْخالِه فِي الضَّرْبِ الغَيْرِ المَحْمودِ، وَمَا نَقَلَه عَن الكَشّافِ فإِنَّه مُسْتَعارٌ من خَبْطِ البَعير، وَكَذَا السَّيْرُ عَلَى غيرِ جادَّةٍ. وَقَوله: ولَفْظَةُ كَذَا فِي قَوْله: وَكَذَا البَعير، زيادَةٌ غيرُ مُحْتاجٍ إِلَيْهَا، قُلْتُ: بَلْ مُحْتاجٌ إِلَيْهَا، فإِنَّه) أَشارَ إِلَى الضَّرْبِ الشَّديد، ومُرادُه من ذَلِك قولُهم: خَبَطَ البَعيرُ بيَدِه الأرْضَ، إِذا ضَرَبَها شَديداً، كَمَا فِي الأَسَاسِ أَيْضاً، وتقدَّمَ عَن بَعْضِهم أنَّ الخَبْطَ هُوَ الوَطْءُ الشَّديدُ. فلَوْ لم يَذْكُر لَفْظَةَ كَذَا، احْتاجَ إِلَى زِيادَةِ قَوْله: ضَرَبَها شَديداً، أَو كانَ يُفْهَم مِنْهُ مُطْلَقُ الضَّرْبِ، كَمَا هُوَ فِي الصّحاح، فتأَمَّلْ. كتَخَبَّطَهُ واخْتَبَطَهُ. وَفِي العُبَاب: كُلُّ مَنْ ضَرَبَه بيَدِه فصَرَعَه فَقَدْ خَبَطَه وتَخَبَّطَه. واخْتَبَطَ البَعيرُ، أَي خَبَط، قالَ جَسّاسُ بنُ قُطَيْبٍ يَصِفُ فَحْلاً: خَوَّى قَليلاً غَيْرَ مَا اخْتِباطِ عَلَى مَثاني عُسُبٍ سِباطِ وَفِي التَّهْذيب: قالَ شُجاعٌ: يُقَالُ: تَخَبَّطَني برِجْلِه، وخَبَطَني، بِمَعْنى واحِدٍ، وكَذلِكَ تَخَبَّزَني وخَبَزَني. وخَبَطَهُ يَخْبِطُه خَبْطاً: وَطِئَهُ شَديداً كخَبْطِ البَعيرِ بِيَدِه. وخَبَطَ القَوْمَ بسَيْفِهِ: جَلَدَهُمْ، وَهُوَ مَجازٌ من خَبْطِ الشَّجَرِ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. وخَبَطَ الشَّجَرَةَ بالعَصا يَخْبِطُها خَبْطاً: شَدَّها ثمَّ

стр. 10053

ضَرَبَها بالعَصا ونَفَضَ وَرَقَها ليَعْلِفَها الإبِلِ والدَّوابِّ، وَفِي التَّهْذيب: الخَبْطُ: ضَرْبُ وَرَقِ الشَّجَرِ حتَّى يَنْحاتَّ عَنهُ، ثمَّ يَسْتَخْلِف من غير أَنْ يَضُرَّ ذَلِك بأَصْل الشَّجَرَة وأَغْصانِها. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَبْطُ: خَبْطُ وَرَقِ العِضاهِ من الطَّلْحِ ونحْوِه يُخْبَطُ بالعَصا فيَتَناثَرُ ثمَّ يُعْلَفُ الإبلَ. قالَ ابْن الأَثيرِ: ومِنْهُ حَديثُ عُمَرَ: لَقَد رَأَيْتَني بِهَذَا الجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً وأَخْتَبِطُ أُخْرى. والحَديثُ الآخَر: سُئِلَ: هَلْ يَضُرُّ الغَبْطُ قالَ: لَا إلَاّ كَمَا يَضُرُّ العِضاهَ الخَبْطُ الغَبْطُ: حَسَدٌ خاصٌّ، فأَرادَ ﷺ أنَّ الغَبْطَ لَا يَضُرُّ ضَرَرَ الحَسَدِ، وأنَّ مَا يَلْحَقُ الغابِطَ من الضَّرَر الرّاجِعِ إِلَى نُقْصانِ الثَّوابِ دونَ الإحْباطِ بقَدْرِ مَا يَلْحَقُ العِضاهَ من خَبْطِ وَرَقِها الَّذي هُوَ دونَ قَطْعِها واسْتِئْصالِها، ولأنَّه يَعودُ بعدَ الخَبْطِ وَرَقُها، فَهُوَ وإنْ كانَ فِيهِ طَرَفٌ من الحَسَد فَهُوَ دونَه فِي الإثْم. وخَبَطَ اللَّيْلَ يَخْبِطُه خَبْطاً: سارَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ هُدًى، وَهُوَ مَجاز، ويُقَالُ: باتَ يَخْبِطُ الظَّلْماءَ، قالَ ذُو الرُّمَّة: (سَرَتْ تَخْبِطُ الظَّلْماءَ من جانِبَيْ قَسًى ... وحُبَّ بهَا من خابِطِ اللَّيْلِ زائِرِ) وقِيل: الخَبْطُ: كلّ سَيْرٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى، أَو عَلَى غيْرِ جادَّةٍ. وَمن الْمجَاز: خَبَطَ الشَّيْطانُ فُلاناً، إِذا مَسَّهُ بأَذًى فأَفْسَدَه وخَبَلَه، كتَخَبَّطَهُ. وَفِي حديثِ الدُّعاءِ: وأَعوذُ بك أَنْ يَتَخَبَّطَني الشَّيْطانُ أَي يَصْرَعَني ويَلْعَبَ بِي.

стр. 10054

وَمن المَجَازِ: خَبَطَ زَيْداً، إِذا سَأَلَه المَعْروفَ من غَيْرِ آصِرَةٍ، عَلَى فاعِلَةٍ، وَهِي الرَّحِمُ والقَرَابَةُ، كَمَا تَقَدَّم، كاخْتَبَطَهُ، وَهَذِه عَن ابنُ بَرِّيّ. وَقَالَ ابْن فارِسٍ: الأَصْلُ) فِيهِ أنَّ السّاريَ إِلَيْهِ أَو السَّائرَ لَا بُدَّ من أنْ يَخْتَبِطَ الأرْضَ، ثمَّ اخْتُصِرَ الكَلامُ فقيلَ للآتي طالِباً جَدْوى: مُخْتَبِطٌ، فخَبَطَهُ زَيْدٌ المَسْئولُ بخَيْرٍ: أَعْطاهُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: خَبَطْتُ الرَّجُلَ خَبْطاً: وَصَلْتَه. وشاهِدُ الخَبْطِ بمعنَى السُّؤالِ قَوْلُ زُهَيرِ بن أَبي سُلْمى يَمْدَحُ هَرِمَ بن سِنانٍ: (ولَيْسَ مانِعَ ذِي قُرْبَى وَلَا رَحِمٍ ... يَوْماً وَلَا مُعْدِماً مِنْ خابِطٍ وَرَقا) وأَمّا شاهِدُ الاخْتِباطِ بمعنَى طَلَبِ المَعْروفِ، فقَوْلُ الشّاعِرِ: (ومُخْتَبِطٍ لم يَلْقَ من دونِنا كُفًى ... وذاتِ رَضيعٍ لم يُنِمْها رَضيعُها) وقولُ لَبيدٍ: (لِيَبْكِ عَلَى النُّعْمانِ شَرْبٌ وقَيْنَةٌ ... ومُخْتَبِطاتٌ كالسَّعالي أَرامِلُ) وَمن أَبْياتِ الشَّواهِد: لِيَبْكِ يَزيدَ ضارِعٌ لخُصومَةٍ ومُخْتَبِطٌ ممّا تُطيح الطَّوائحُ كُلُّ ذَلِك مُسْتَعارٌ من خابِطِ الوَرَقِ. وخَبَط فُلانٌ: قامَ، هَكَذا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ تَصحيفٌ، صوابُه: نامَ، بالنُّون، فَقَدْ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: خَبَطَ: مثلُ هَبغَ، إِذا نامَ. وخَبَطَ البَعيرَ خَبْطاً، إِذا وَسَمَهُ بالخِباطِ، بالكَسْرِ، كَمَا سَيَأْتِي قَريباً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وخَبَطَ فُلانٌ: طَرَحَ نَفْسَه حَيْثُ كانَ لِيَنام، كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي اللِّسان: حيثُ كَانَ، ونامَ، وأَنْشَدَ لدبَّاقٍ الدُّبَيْريّ:

стр. 10055

قَوْداءُ تَهْدي قُلُصاً مَمارطا يَشْدَخْنَ باللَّيْلِ الشُّجاعَ الخابِطا المَمارِطُ: السِّراعُ، واحِدها، مِمْرَطَةٌ. وخَبَطَ فُلانٌ فُلاناً، إِذا أَنْعَمَ عَلَيْهِ من غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنَهُما، كَذَا فِي الصّحاح، وَهُوَ مَجازٌ، وزادَ غيرُه: وَلَا وَسيلَةَ وَلَا قَرابَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ بعَيْنِه: خَبَطَه بخَيْرٍ: أَعْطاهُ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لعَلْقَمَة بن عَبَدَةَ يَمْدَح الحارِثَ بن أَبي شَمِرٍ، ويَسْتَعْطِفُه لِأَخِيهِ شَأْسٍ: (وَفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتَ بنِعْمَةٍ ... فحُقَّ لشَأْسٍ من نَداكَ ذَنوبُ) فَقَالَ الحارِثُ: نَعَمْ وأَذْنِبَةٌ، وَكَانَ قَدْ أَسَر شَأسَ بن عَبَدَة يَومَ عَيْنِ أُباغَ، فَأَطْلَق شَأساً وسَبْعين أَسيراً من بَني تَميمٍ. قُلْتُ: هَكَذا فِي نُسَخِ الصّحاح: قَدْ خَبَطْت ووجَدتُ فِي الهامِشِ: والأَجْوَدُ أنْ يُكتب خَبَطَّ بغَيْرِ تاءٍ من الكِتابَةِ أَجْوَدُ قُلْتُ: وكَذلِكَ يُرْوى أَيْضاً فِي اللِّسان، وَلَو قالَ: خَبَتَّ يُريدُ خَبَطْتَ لَكَانَ أَقْيَسَ اللُّغَتين لأنَّ هَذِه التّاء لَيسَتْ مُتَّصِلَةً بِمَا قَبْلَها اتّصالَ تاءِ افْتَعَلْتَ) بمثالِها الَّذي هِيَ فِيهِ، ولكنَّه شَبَّه تاءَ خَبَطْت بتاءِ افْتَعَل، كَقَوْلِه: اطَّرَد، واطَّلَعَ. قالَ شيخُنا: وأَرادَ بقَوْله: فِي كُلّ حَيٍّ أنَّ النّابِغَةَ كانَ كَلَّمَه فِي أَسارَى بني أَسَدٍ، وَكَانُوا نَيّفاً وثَمانين، فأَطْلَقَهم. واستعارَ الذَّنوبَ لنَصيبِه من الحارثِ. وفَرَسٌ خَبوطٌ وخَبيطٌ: يَخْبِطُ الأرْضَ برِجْلَيْهِ، كَمَا فِي العَيْن، وَفِي التَّهْذيب: بِيَدَيْه. والمِخْبَطُ كمِنْبَرٍ: العَصا

стр. 10056

يُخْبَطُ بهَا الوَرَقُ، ومِنْهُ الحديثُ: فَضَرَبَتْها ضَرَّتُها بمِخْبَطٍ فَأَسْقَطَتْ والجَمْعُ المَخابِطُ، وَقَدْ ذَكَرَه المُصَنِّفِ اسْتِطْراداً بعدَ هَذَا بقَليلٍ، وشاهِدْهُ: (لَمْ تَدْرِ مَا سَأْ للْحَمير ولَمْ ... تَضْرِبْ بكفِّ مَخابِطَ السَّلَمِ) والخَبَطُ، مُحَرَّكَةً: وَرَق الشَّجَرِ يُنْفَضُ بالمَخابِطِ، أَي العِصِيِّ، ثمَّ يُجَفَّفُ ويُطْحَنُ ويُخْلَطُ بدَقيقٍ أَو غَيْرِه، ويوخَفُ بالماءِ فتوجَرُه الإبلُ، قالَهُ أَبُو حَنيفَةَ، سُمِّيَ بِهِ لأنَّه يُخْبَطُ بالعَصا حتَّى يَنْتَثِر. والخَبَطُ: كُلُّ وَرَقٍ مَخْبوطٍ بالعَصا، فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعولٍ، كالنَّفَضِ والهَدَم، وَهُوَ من عَلَف الإبلِ. والخَبَطُ أَيْضاً: مَا خَبَطَتْهُ الدَّوابُّ بأَرْجُلِها وكَسَرَتْهُ. والخَبَط: ع، لِجُهَيْنَةَ بالقَبَلِيَّةِ ممّا يَلي ساحِلَ البَحْرِ، عَلَى خَمْسَةِ أيّامٍ من المَدينة المُشَرِّفَةِ عَلَى ساكِنِها أَفضلُ الصَّلاةِ وأَتَمُّ السَّلام، ومِنْهُ سَريَّةُ الخَبَطِ، من سَراياهُ ﷺ ، أَميرُها أَبُو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ﵁، وَكَانَت فِي رَجَب سنة ثَمانٍ من الهِجْرة، بعثَه ﷺ فِي ثلاثمائةٍ من المُهاجِرين والأَنْصار، مِنْهُم: عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ﵁، إِلَى حَيٍّ من جُهَيْنَةَ بالقَبَليَّةِ، أَو لأنَّهم جَاعُوا فِي الطَّريقِ حتَّى أَكَلوا الخَبَطَ، فسُمُّوا جَيْشَ الخَبَطِ، وسَرِيَّةَ الخَبَطِ. والخَبيطُ، كأَميرٍ: الحَوْضُ الَّذي خَبَطَتْه الإبلُ فهَدَمَتْه، وقِيل: سُمِّيَ بِهِ لأنَّ طينَهُ يُخْبَطُ بالأرْجُلِ عِنْد بِنائِه. ج: خُبُطٌ، بضَمَّتيْن، قالَ الشّاعر: ونُؤْيٍ كأَعْضادِ الخَبيطِ المُهَدَّمِ

стр. 10057

قالَهُ اللَّيْثُ، وَقَالَ أَبُو مالكٍ: الخَبِيطُ: هُوَ الحوضُ الصَّغيرُ. قالَ: والخَبِيطُ: لَبَنٌ رائِبٌ أَو مَخِيضٌ يُصَبُّ عَلَى عَلَيْهِ حَليبٌ من لَبَنٍ، ثمَّ يَضْرِبُ حتَّى يَخْتَلِطُ، وأَنْشَدَ: أَو قُبْضَةٍ من حازِرٍ خَبِيطِ والخَبِيطُ: الماءُ القَليلُ يبقَى فِي الحَوْضِ، مِثْلُ الصُّلْصُلَةِ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، ويُقَالُ: فِي الإِناءِ خَبيطٌ من ماءٍ، وأَنْشَدَ: إِنْ تَسْلَمِ الدَّفْواءُ والضَّرُوطُ) يُصْبِحْ لَهَا فِي حَوْضِها خَبِيطُ والدَّفْواءُ والضَّرُوطُ: ناقَتَان. وكَذلِكَ الخِبْطُ والخِبْطَةُ. والخَبَاطُ، كسَحَابةٍ: الغُبارُ يرتَفِعُ من خَبْطِ الأَرْجُلِ. والخُباطُ، كغُرابٍ: داءٌ كالجُنونِ وليسَ بِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، ويُروى بالحاءِ، وَقَدْ تَقَدَّم. والخِباطُ، بالكَسْرِ: الضِّرابُ، عَن كُراع. والخِباطُ: سِمَةٌ فِي الفَخِذِ، كَمَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، والسُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوض، وَهَكَذَا فِي العَيْن. وقِيل: هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الوَجْهِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هُوَ فَوْقَ الخَدِّ، وزادَ الجَوْهَرِيّ: طَوِيلَةٌ عَرْضاً، قالَ: وَهِي لبَنِي سَعْدٍ، وَقَالَ ابنُ الرُّمَّانِيّ فِي تَفْسيرِ الخِبَاطِ: فِي كتاب سِيبَوَيْه: إِنَّهُ الوَسْمُ فِي الوَجْهِ، والعِلاطُ والعِراضُ فِي العُنُق. قالَ: والعِراضُ يَكُونُ عَرْضاً، والعِلاطُ يَكُونُ طُولاً، وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للمُتَنَخِّلِ: (مَعَابِلَ غيرَ أَرْصَافٍ ولكِنْ ... كُسِينَ ظُهارَ أَسْوَدَ كالخِبَاطِ)

стр. 10058

قالَ: غير أَرْصافٍ، أَي: ليسَتْ بمَشْدودَةٍ بعَقَبٍ. قُلْتُ: وَلم أَجِدْ هَذَا البَيْتَ فِي طائِيَّةِ المُتَنَخِّل الَّتِي أَوَّلُها: (عَرَفْتُ بأَجْدُثٍ فنِعَافِ عِرْقٍ ... عَلامَاتٍ كتَحْبيرِ النِّمَاطِ) وَهِي إِحْدَى وأَربَعونَ بَيْتا. وَبِمَا شَرَحْنا لكَ أَنَّ إِنْكارَ شيخِنا لقولِه: وَالْوَجْه، فِي غيرِ محلِّه. الجَمْع: خُبُطٌ، ككُتُبٍ: وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ لوَعْلَةَ الجَرْمِيِّ: (أَمْ هلْ صَبَحْتَ بَنِي الدَّيَّانِ مُوضِحَةً ... شَنْعاءَ باقِيَةَ التَّلْحيمِ والخُبُطِ) والخَبْطَةُ: الزَّكْمَةُ تُصيبُ فِي فَصْلِ هَكَذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوَابُ: فِي قُبُلِ الشِّتاءِ، كَمَا هُوَ نَصّ العَيْن، وَفِي اللِّسان: كالزَّكْمَةِ تَأْخُذُ قُبُلَ الشِّتاءِ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الخَبْطَةُ: الزُّكامُ، وَقَدْ خُبِطَ الرَّجُلُ كعُنِيَ فَهُوَ مَخْبوطٌ، وَهُوَ مَجازٌ. والخَبْطَةُ: بَقِيَّةُ الماءِ فِي الغَديرِ والإناءِ، ويُثَلَّثُ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هُوَ الخَبْطَةُ، والخِبْطَةُ، والحَقْلَةُ والحِقْلَةُ، والفَرْسَةُ والفَراسَةُ، والسُّحْبَةُ والسُّحابَةُ، كلّه: بَقِيَّةُ الماءِ فِي الغَديرِ، ونَقَلَ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي زَيْدٍ، وَفِي القِرْبَةِ خِبْطَةٌ من ماءٍ، وَهُوَ مثلُ الجرْعة ونَحْوِها. وَقَالَ: وَلم يَعْرِف لَهُ فِعْلاً. ونَقَلَ الأّزْهَرِيّ عَن أَبي عُبَيْدٍ: الخِبْطَة: الجَرْعَة من الماءِ تَبْقَى فِي قِرْبَةٍ أَو مَزادَةٍ أَو حَوْضٍ، وَلَا فِعْلَ لَهَا. ووَجَدْتُ فِي هامِشِ الصّحاح عِنْد قَوْلِ أَبي زَيْدٍ. الجَرْعَة قالَ أَبُو زَكَرِيّا: قالَ الهَرَوِيُّ: هَكَذا بخَطِّ الجَوْهَرِيّ،

стр. 10059

وأَظُنُّهُ مثلَ الجِزْعة بالزّايِ وكَسْرِ الجيمِ، وَهُوَ القَليلُ من الماءِ. ج خِبَطٌ) وخُبَطٍ كعِنَبٍ وصُرَدٍ، الثَّاني جَمْعُ الخُبْطَة، بالضّمّ، كالجُرْعَة والجُرَع. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ، عَلَى مَا قَيَّدَه الجَوْهَرِيّ، وسِياق المُصَنِّفِ يَقْتَضي الفَتْحَ، وَلَيْسَ كَذلِكَ: القَليلُ من اللَّبَنِ، كَمَا فِي الصّحاح، وَهُوَ قَوْلُ أَبي زَيْدٍ، زَاد غيرُه: يَبْقى فِي السِّقَاءِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. والخِبْطَةُ أَيْضاً: الطَّعامُ يبْقَى فِي الإِناءِ، وَكَذَا غيرُ الطَّعام. وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: يُقَالُ: عَلَيْهِ خَبْطَةٌ جميلَة، أَي مَسْحَةٌ جَميلَةٌ فِي هَيْئَته وسحْنَتِه. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ: الشَّيْءُ القَليلُ من كلِّ شيءٍ يبقَى فِي الإِنَاءِ. والخَبْطَةُ، بالفَتْحِ: المَطَرُ الواسِعُ فِي الأَرْضِ، وقِيل: هُوَ الضَّعيفُ القَطْرِ. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ: القِطْعَةُ من البُيُوتِ والنَّاسِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ويُقَالُ: كانَ ذَلِك بعدَ خِبْطَةٍ من اللَّيلِ، أَي بعدَ صَدْرٍ مِنْهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبُو الرَّبيعِ الكِلابيّ: كانَ ذَلِك بعد خِبْطَةٍ من اللَّيل وحِذْفَةٍ أَي قِطْعَة. والخِبْطَةُ: اليَسيرُ من الكلإِ يبقَى فِي الأَرْضِ، أَو اليَسيرُ من اللَّبَنِ يَبْقَى فِي السِّقاءِ أَو هُوَ من الماءِ: الرّفَضُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الثُّلْثِ إِلَى النِّصفِ من السِّقاءِ والغَديرِ والإِناءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي زَيْدٍ، ونصُّه: الخِبْطُ من الماءِ: الرَّفَضُ، كَذَا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهَرِيّ. قالَ المُحَشُّون: الصَّوَابُ: الخِبْطَةُ. وَقَالَ غيرُه: فِي الإِناءِ خِبْطٌ وخَبِيطٌ، وَهُوَ: نحوَ النِّصْفِ.

стр. 10060

ويُقَالُ: أَتَوْا خِبْطَةً خِبْطَةً، أَي قِطْعَةً قِطْعَةً، أَو جَماعَةً جَماعَةً، والجَمْع خِبَطٌ، كعِنَبٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، قالَ الشَّاعرُ: افْزِعْ لِجُوفٍ قَدْ أَتَتْكَ خِبَطَا مِثْل الظَّلامِ والنَّهارِ اخْتَلَطَا والخُبَّاطُ، كرُمَّانٍ: ضربٌ من السَّمَكِ، أَوْلادُ الكَنْعَدِ، وَلَو حَذَفَ لَفْظَة: ضَرْب، كانَ أحسَن، فإِنَّ ابنَ عبَّادٍ قالَ: الخُبَّاطُ من السَّمَكِ: أَوْلادُ الكَنْعَدِ الصِّغارُ. والأَخْبَطُ: مَنْ يضرِبُ برِجْلَيْهَ الأَرْضَ، وشُدِّد طاؤُه ضَرورَةً فِي قَوْلِ الشَّاعرِ: عَنّا ومَدّ غايَةَ المُنْحَطِّ قَصَّرَ ذُو الخَوالِعِ الأَخْبَطِّ ج خُبْطٌ، بالضَّمِّ، كأَحْمَرَ وحُمْرٍ. والمُخْبِطُ، كمُحْسِنٍ: المُطْرِقُ، عَن ابْن عَبّادٍ. وقَوْلِه تَعَالَى: لَا يَقومونَ إلَاّ كَمَا يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ من المَسِّ أَي كَمَا يَقومُ المَجْنونُ فِي حالِ جُنونه إِذا صُرِعَ فسَقَطَ. والمَسُّ: الجُنون، يُقَالُ: بفُلانٍ خَبْطَةٌ من المَسِّ ويُقَالُ: تَخَبَّطَه الشَّيْطانُ: تَوَطَّأَه فصَرَعَه. أَو يَتَخَبَّطُه، أَي يُفْسِدُه بخَبلِه. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: فُلانٌ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْواءَ، قالَ الجَوْهَرِيّ: وَهِي النّاقَةُ الَّتِي فِي بَصَرها ضَعْفٌ، تَخْبِطُ إِذا مَشَتْ، لَا تَتَوَقَّى شَيْئا، وَهُوَ مَجازٌ،) قالَ زُهَيْرٌ: (رَأَيْتُ المَنايا خَبْطَ عَشْواءَ مَنْ تُصِبْ ... تُمِتْهُ وَمن تُخْطِئُ يُعَمَّرْ فيَهْرَمِ) يَقُولُ: رأَيْتُها تَخْبِطُ الخَلْقَ خَبْطَ العَشْواءِ من الإبِلِ لَا تُبْقي عَلَى أَحَد، فمَنْ خَبَطَتْه المَنايا مِنْهُم من

стр. 10061

تُمِيتُه، وَمِنْهُم من تُعِلُّه فيَبْرَأ والهَرَمُ غايتُه، ثمَّ المَوْت، ومثلُ ذَلِك: فلانٌ يَخْبِطُ فِي عَمْياءَ: إِذا رَكِبَ مَا رَكِبَ بجَهَالَةٍ. وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁: خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ، أَي يَخْبِطُ فِي الظَّلامِ، وَهُوَ الَّذي يَمْشي فِي اللَّيْلِ بِلَا مِصْباحٍ، فيَتَحَيَّرُ ويَضِلُّ، فرُبَّما تَرَدَّى فِي بِئْرٍ. والمِخْبَطَةُ: القَضيبُ والعَصا، قالَ كُثَيِّرٌ: (إِذا خَرَجَت من بيْتِها حالَ دُونَها ... بمِخْبَطَةٍ يَا حُسْنَ مَنْ أَنْتَ ضارِبُ) يَعْني زَوْجَها يَخْبِطُها. ويُرْوَى: (إِذا مَا رَآني بارِزاً حالَ دُونَها ... بمِخْبَطَةٍ يَا حُسْنَ مَنْ أَنْتَ ضارِبُ) واخْتَبَطَ لَهُ خَبَطاً، مِثْلُ خَبَطَ. والنَّاقَةُ يخْتَبِطُ الشَّوْكَ، أَي تأْكُلُه، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: حُوكَتْ عَلَى نِيرَيْنِ إذْ تُحَاكُ تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ وَلَا تُشَاكُ أَي لَا يُؤْذيها، وحُوكَتْ عَلَى نِيرَيْن، أَي أَنَّها قويَّةٌ شَحِمَةٌ مُكْتَنِزَة. ويُقَالُ: مَا أَدْري أَيُّ خابِطِ اللَّيْلِ هُوَ، أَو أَيُّ خابِطِ ليْلٍ هُوَ، أَيْ أَيُّ النَّاسِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وهُو مَجَازٌ. والخَبْطُ باليَدَيْنِ، كالرَّمْحِ بالرِّجْلَيْنِ. وخُباطَةُ، بالضَّمِّ، معرفَة: الأَحْمَقُ، كَمَا قَالُوا للبَحْرِ: خُضارَة. والخَبْطَةُ، بالفَتْحِ: مَسَّةٌ مِن الجِنِّ. وَقَالَ أَبُو مالكٍ: يُقَالُ: اخْتَبَطْتُ فلَانا، واخْتَبَطْتُ مَعْرُوفَه فاخْتَبَطَنِي بخَيْرٍ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ قَوْلَ الشَّاعِر: (وإِنِّي إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ برِفْدِهِ ... لَمُخْتَبِطٌ من تَالِدِ المالِ جَازِحُ) أَي إِذا بَخِلَ الرَّفُودُ برِفْدِه فإِنِّي لَا أَبْخَلُ، بَلْ أَكونُ مُخِتَبِطاً لمَنْ

стр. 10062

سأَلَني، وأُعطِيه من تَالِدِ مَالِي، أَي القَديم. والمُخْبِطُ، كمُحْسِنٍ: طالِبُ الرِّفْدِ من غيرِ سابِقِ مَعْرِفَةٍ، وهُو مَجَازٌ، شُبِّه بخَابِطِ الوَرَقِ، أَو خابِطِ اللَّيل، ومِنْهُ حديثُ ابنِ عامرٍ، قِيل لَهُ فِي مَرَضِه الَّذي ماتَ فِيهِ: قَدْ كُنْتَ تَقْرِي الضَّيْفَ وتُعطي المُخْبِطَ. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ: القِطْعَةُ من كلِّ شيءٍ. والخِبْطُ، بالكَسْرِ: الماءُ القَليلُ فِي الحَوْضِ. والخَبِيطُ: الرَّفَضُ من الماءِ، وَهُوَ نَحْوٌ من النِّصفِ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، كالخَبيطَةِ، بالهاءِ، وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ:) (هَلْ رامَنِي أَحَدٌ يُريدُ خَبِيطَتِي ... أَمْ هَلْ تَعَذَّرَ سَاحَتِي ومَكانِي) والخَبْطَةُ، بالفَتْحِ: ضَرْبَةُ الفَحْلِ النَّاقَةَ، قالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ جَمَلاً: (خَرُوجٌ من الخَرْقِ البَعيدِ نِيَاطُهُ ... وَفِي الشَّوْلِ يُرْضَى خَبْطَةَ الطَّرْقِ نَاجِلُه) والخابِطُ: الضَّرَبانُ فِي الرَّأْسِ. وخَبَطَ فُلانٌ عَلَى البابِ: دَقَّ. وأَبُو سُليمانَ الخَبَّاطُ، كشَدَّادٍ: تابِعِيٌّ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، وَعنهُ يَزيدُ بنُ عَيَّاضٍ. وسُمَيَّةُ بنتُ خَبَّاطٍ: والِدَةُ عمَّارِ بنِ ياسِرٍ، مولاةُ آل مَخْزومٍ، وَكَانَت تُعَذَّبُ فِي اللهِ هِيَ وابنُها وزَوْجُها ياسِرٌ. وعيسَى بنُ أَبي عيسَى الخَبَّاطُ: رَوَى عَن الشَّعْبِيّ. وأَبُو خابِطٍ الكَلْبيُّ: لَهُ صُحْبة، واسمُه جَنَابٌ، رَوَى عَنهُ

стр. 10063

ابنُه خابِطٌ، نَقَلَهُ الحافظُ فِي التَّبْصيرِ، وأَهْمَلَهُ الذَّهَبِيّ وابنُ فَهْد. نعم ذَكَرا فِي حرف الْجِيم جَناباً الكَلْبِيّ من مَسْلَمَةِ الفَتْحِ، عَن أَبي عَمْرٍ و، وَلم يَذْكُرا كُنْيَتَه، فلَعَلَّه هُوَ. وخُبَاطٌ، كغُرَابٍ: لقَبُ الفَقيه أَبي بكرٍ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الشَّافِعِيِّ الدَّقَّاقِ، القائِل بمَفْهُومِ اللَّقَب، ضَبَطَه الحافظُ. وخَبَطَ العِرْقَ: ضَرَبَ. واسْتَخْبَطَهُ: سأَلَه بغَيْرِ وَسِيلَةٍ. وخَبَطَ فيهم بخَيْرٍ: نَفَعَهم، وهُو مَجَازٌ. ويُقَالُ: مالَه خَابِطٌ وَلَا ناطِحٌ، أَي بعيرٌ وَلَا ثَوْرٌ، لمَنْ لَا شيءَ لَهُ. وهُو مَجَازٌ. خَ ر ط خَرَطَ الشًّجَرَ يَخْرِطُه ويَخْرُطُه خَرْطاً: انْتَزَعَ الورقَ مِنْهُ واللِّحاءَ، اجْتِذاباً بكَفِّه. وخَرَطَ العُودَ يَخْرِطُه، ويَخْرُطُه، قَشَرَهُ، كَمَا فِي الصّحاح وسوَّاهُ بيَدِه. والصَّانِعُ خَرَّاطٌ، وحِرفَتُه الخِراطَةُ، بالكَسْرِ، عَلَى القِياسِ فِي أَسْماءِ الحِرَف. وخَرَطَ الإِبِلَ فِي المَرْعَى، والدَّلوَ فِي البِئرِ، أَي أَرسَلَهُما، وَكَذَا خَرَطَ الفَحْلَ عَلَى الشَّوْلِ، إِذا أَرسَلَه، وهُو مَجَازٌ، وقِيل: خَرَطَ الدَّلْوَ فِي البِئْر، أَي أَلْقاها وحَدَرَها. ومِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ الله تَعالَى عَنْه، لمَّا رَأَى مَنِيًّا فِي ثوبِهِ قَدْ خُرِطَ عَلَيْنا الاحْتِلامُ قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: أَي: أُرْسِلَ، وهُو مَجَازٌ. وَمن المَجَازِ: خَرَطَ جَارِيَتَهُ خَرْطاً: نَكَحَهَا. وخَرَطَ العُنْقودَ خَرْطاً: وضَعَهُ فِي فِيهِ، وأَخْرَجَ عُمْشُوشَهُ عَارِياً، كاخْتَرَطَهُ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم:

стр. 10064

خرَطْتُ العُنْقُودَ خَرْطاً، إِذا اجْتَذَبتَ حَبَّه بجَمِيعِ أَصابِعِكَ. وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ ﷺ كانَ يَأْكُلُ العِنَبَ خَرْطاً. وخَرَطَ باسْتِهِ، وكَنَّى عَنْهَا الصَّاغَانِيُّ فَقَالَ: بهَا، إِذا حَبَقَ. وَمن المَجَازِ: خَرَطَ الدَّواءَ فُلاناً، أَي أَمْشاهُ كخَرَّطَهُ تَخْريطاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وخَرَطَ البَازِيَ: أَرْسَلَهُ من سَيْرِه، قالَ جَوَّاسُ بن قَعْطَلٍ: (يَزَعُ الجِيادَ بقَوْنَسٍ وكأَنَّهُ ... بَازٌ تَقَطَّعَ قَيْدُه مَخْرُوطُ) ) وَمن المَجَازِ: خَرَطَ عبدَهُ عَلَى النَّاسِ خَرْطاً: إِذا أَذِنَ لَهُ فِي أَذاهِم، شُبِّهَ بالدَّابَّةِ يُفْسَخُ رَسَنُه ويُرْسَلُ مُهْمَلاً. وَمن المَجَازِ: خَرَطَ الرُّطْبَ البَعيرَ خَرْطاً: سَلَّحَهُ، وكَذلِكَ غير البَعيرِ. وخَرَّطَ تَخْريطاً مِثْلُه، كَمَا فِي الأَساسِ. وبَعيرٌ خَارِطٌ: أَكَلَ الرُّطْبَ فخَرَطَه، وَهَذَا لَا يَصِحُّ إلَاّ أَنْ يَكُونَ فِي معنى مَخْروطٍ. وَمن المَجَازِ: الخَرُوطُ، كصَبُورٍ: الدَّابَّةُ الجَمُوحُ، وَهِي الَّتِي تَجْتَذِبُ رَسَنَها من يَدِ مُمْسِكِها ثمَّ تَمْضي عاثِرَةً خارِطَةً، ج خُرُطٌ، بالضَّمِّ، وَقَدْ خَرَطَتْ وانْخَرَطَتْ، والاسمُ الخِرَاطُ، بالكَسْرِ، يقولُ بائعُ الدَّابَّةِ: بَرِئْتُ إليكَ من الخِرَاطِ، أَي الجِماح، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَمن المَجَازِ: الخَرُوطُ: المرأَةُ الفاجِرَةُ، وخِرَاطُها: فُجُورُها، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. وَمن المَجَازِ: الخَرُوطُ: مَنْ يَتَخَرَّطُ فِي الأُمورِ جَهْلاً، أَي يركَبُ فِيهَا رَأْسَهُ من غيرِ عِلْمٍ وَلَا معْرِفَةٍ، ومِنْهُ حَدِيث عليٍّ ﵁ أَنَّهُ أَتَاهُ قومٌ برَجُلٍ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا يَؤُمُّنا ونحنُ لَهُ كارِهُونَ، فَقَالَ لَهُ عليّ: إِنَّك

стр. 10065

لخَرُوطٌ، أَتَؤُمُّ قَوْماً وهم لكَ كارِهُون قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الخَرُوطُ: الَّذي يَتَهَوَّرُ فِي الأُمورِ ويَرْكَبُ رأْسَه فِي كلِّ مَا يُريدُ بالجَهْلِ وقِلَّةِ المَعْرِفَةِ بالأُمورِ، كالفَرَسِ الخَرُوطِ الَّذي يَمْضي لوَجْهِه هائِماً. وكَذلِكَ: انْخَرَطَ فِي الأَمْرِ وتَخَرَّطَ، إِذا رَكِبَ رأْسَهُ جَهْلاً من غيرِ معرِفَةٍ. وقِيل: انْخَرَطَ عَلَيْنا فُلانٌ، إِذا انْدَرَأَ بالقَبِيحِ من القَوْلِ والفِعْلِ، وأَقْبَلَ، وَهُوَ مَجَازٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ مُخْتَصَراً. وَمن المَجَازِ: انْخَرَطَ الفَرَسُ فِي العَدْوِ، أَي أَسرَعَ، فَهُوَ مُنْخَرِطٌ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: انْخَرَطَ الفَرَسُ فِي سَيْرِه، أَي لَجَّ، وأَنْشَدَ للعَجَّاجِ يَصِفُ ثَوْراً. فظَلَّ يَرْقَدُّ من النَّشَاطِ كالبَرْبَرِيِّ لَجَّ فِي انْخِراطِ وَفِي العُبَاب، فَثَار يَرْمَدُّ، شبَّهَه بالفَرَس البربَرِيِّ إِذا لجَّ فِي سَيْرِه. وانْخَرَطَ جِسمُهُ أَي، دَقَّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وهُو مَجَازٌ، كأَنَّه خُرِطَ بالمِخْرَطِ. والخَوَارِطُ: الحُمُرُ السَّريعَةُ العَدْوِ، واحِدُها خَارِطٌ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ: (نِعْمَ الأَلُوكُ أَلُوكُ اللَّحْمِ تُرْسِلُه ... عَلَى خَوَارِطَ فِيهَا اللَّيْلَ تَطْرِيبُ) أَو الخَوَارِطُ: الحُمُر الَّتِي لَا يستَقِرُّ العَلَفُ فِي بطْنِها، واحِدُها خَارِطٌ، وَقَدْ خَرَطَه البَقْلُ فخَرَطَ، قالَ الجَعْدِيُّ: (خَارِطٌ أَحْقَبُ فَلْوٌ ضَامِرٌ ... أَبْلَقُ الحَقْوَيْنِ مَشْطُوبُ الكَفَلْ) واخْتَرَطَ السَّيْفَ: استَلَّهُ من غِمدِه، وهُو مَجَازٌ، ومِنْهُ الحَديثُ: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عليَّ سَيْفِي وأَنا) نائِمٌ، فاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً،

стр. 10066

فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فقلتُ: الله، ثَلاثاً يَعْنِي غَوْرَثَ بنَ الحارِثِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اسْتَخْرَطَ الرَّجُلُ فِي البُكاءِ، إِذا لَجَّ فِيهِ واشْتَدَّ بُكاؤُه عَلَيْهِ، والاسمُ الخُرَّيْطَى، كسُمَّيْهَى. والخَرَطُ، مُحَرَّكَةً، فِي اللَّبَن: أَنْ يُصيبَ الضَّرْعَ عَيْنٌ أَو داءٌ، أَو تَرْبُضَ الشَّاةُ، أَو تَبْرُكَ النَّاقَةُ عَلَى نَدًى، فيَخْرُجَ اللَّبَنُ مُنْعَقِداً كقِطَعِ الأَوْتارِ ويخرُجُ مَعَهُ ماءٌ أَصْفَرُ. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: هُوَ أَن يخرُجَ مَعَ اللَّبَن شُعْلَةُ قَيْحٍ. وَقَدْ خَرِطَتْ، كفرِحَ، وأَخْرَطَتْ، وَهِي مُخْرِطٌ، بِلَا هاءٍ وكَذلِكَ خارِطٌ، وَجمع المُخْرِطِ: مَخَارِيطٌ ومَخَارِطُ، ومُعْتَادَتُهُ، أَي إِذا كانَ لَهَا عَادَة، فَهِيَ مِخْراطٌ. قالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا نصُّ قَوْل أَبي عُبَيْدٍ، وعِنْدي أَنَّ مَخَارِيطَ جمعُ مِخْراطٍ لَا جَمْع مُخْرِطٍ. قالَ الأّزْهَرِيّ: إِذا احْمَرَّ لَبَنُها وَلم تُخْرِطْ فَهِيَ مُغْمِرٌ. وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ شاهِداً عَلَى المِخْراطِ: (وسَقَوْهُم فِي إِناءٍ مُقْرِفٍ ... لَبَناً من دَرِّ مِخْرَاطٍ فَئِرْ) قالَ: فَئِرٌ: سقَطَتْ فِيهِ فأرَةٌ. والخِرْطُ، بالكَسْرِ: اللَّبَنُ يُصيبُه ذَلِك. وَقَالَ ابنُ خالَوَيْهِ: الخِرْطُ: لبَنٌ مُنْعَقِدٌ يَعْلوه ماءٌ أَصفَرُ. والخِرْطُ: اليَعْقُوبُ، عَن ابنِ عبَّادٍ، وَهُوَ ذَكَرُ الحَجَلِ. والمَخْرُوطُ: القَليلُ اللِّحيَةُ من الرِّجالِ. والمَخْروطُ من الوُجوهِ: مَا فِيهِ طُولٌ من غير عَرْضٍ، وكَذلِكَ مَخْروطُ اللِّحْيَةِ. إِذا كانَ فِيهَا طُولٌ من غيرِ عَرْضٍ. والمَخْروطَةُ، بهاءٍ: اللِّحيَةُ الَّتِي خَفَّ عارِضُها، هَكَذا فِي النُّسَخ، والصَّوَابُ: عارِضاها،

стр. 10067

وسَبُطَ عُثْنُونُها، وطالَ، وَقَدْ اخْرَوَّطَتْ لِحْيَتُه. واخْرَوَّطَ بهم الطَّريقُ والسَّفرُ، وَفِي الصّحاح: السَّيْرُ: طالَ وامْتَدَّ، قالَ العجَّجُ يَصِفُ جَمَلَه مَسْحُولاً: كأَنَّهُ إِذا ضَمَّهُ إِمْرارِي قُرْقُورُ ساجٍ فِي دُجَيْلٍ سارِي مُخْرَوِّطاً جاءَ من الأَطْرارِ كَمَا أَنْشَدَه الصَّاغَانِيُّ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ عَلَى الشَّطْرِ الأَخيرِ: ونصُّهُ: من الأَقْطارِ. قُلْتُ: وبعدَه: فَوْتَ الغِرافِ ضَامِنَ الإِسْفَارِ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً لأَعْشَى باهِلَةَ: (لَا تأْمَنُ ابازِلُ الكَوْماءُ ضَرْبَتَه ... بالمَشْرِفِيِّ إِذا مَا اخْرَوَّطَ السَّفَرُ) ) وَقَالَ اللَّيْثُ: اخْرَوَّطَت الشَّرَكَةُ فِي رِجْلِ الصَّيْدِ، إِذا انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ فعَلِقَتْ برِجْلِه فاعَتَقَلَتْهُ. قالَ: واخْرِوَّاطُها: امْتِدادُ أُنْشُوطَتِها. والاخْرِوَّاطُ فِي السَّيْر: المَضَاءُ والسُّرْعَةُ. يُقَالُ: اخْرَوَّطَ البَعيرُ، إِذا أَسرَعَ فِي السَّيرِ ومَضَى. واخْرَوَّطَت اللِّحْيَةُ: طالَتْ من غيرِ عِرَضٍ. والخَريطَةُ: وِعاءٌ من أَدَمٍ وغيرِه يُشْرَجُ عَلَى مَا فِيهِ، وَفِي الصّحاح: فِيهَا. وَقَدْ أَخْرَطَ الخَريطَةَ: إِذا أَشْرَجَها، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَريطَة: مِثْلُ الكِيس مُشَرَّجٌ من أَدَمٍ أَو خِرَقٍ، ويُتَّخَذُ مَا شُبِّه بِهِ لكُتُبِ العُمَّالِ فيُبْعَثُ بهَا، ويُتَّخذُ مِثْلُ ذَلِك أَيْضاً فيُجْعَلُ فِي رأْسِ النَّاقَةِ الَّتِي تُحْبَسُ عِنْد قبرِ المَيِّتِ.

стр. 10068

وقالَ أَيْضاً: تَخَرَّطَ الطَّائِرُ تَخَرُّطاً، إِذا أَخذَ الدُّهْنَ من مُدْهُنِه بزِمِكَّاهُ. كَذَا نصّ الصَّاغَانِيُّ. وَالَّذِي فِي اللّسَان: أَخَذَ الدُّهْنَ من زِمِكَّاه. والمَخَارِيطُ: الحَيَّاتُ المُنْسَلِخَةُ جُلودُها، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، أَو هِيَ المُعْتادَةُ بالانْسِلاخِ فِي كلِّ عامٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، الواحدَةُ: مِخْراطٌ، وأَنْشَدَ للشَّاعِرِ، قِيل: هُوَ أَعْرابِيٌّ من جَرْمٍ، وَفِي العُبَاب: للمُتَلَمِّسِ: (إِنِّي كَسَاني أَبو قَابُوسَ مُرْفَلَةً ... كأَنَّها سِلْخُ أَبْكَارِ المَخَارِيطِ) وَقَدْ سبق فِي ح م ط. وَفِي التَّهذيب: الإِخْريطُ، بالكَسْرِ: نَباتٌ من أَطْيَبِ الحَمْضِ وَهُوَ مِثْلُ الرُّغْلِ، سُمِّي بِهِ لأَنَّهُ يُخَرِّطُ الإِبِلَ، أَي يُرَقِّقُ سَلْحَها، كَمَا قَالُوا لبَقْلَةٍ أُخْرى تَسْلَحُ المَواشي إِذا رَعَتْها: إِسْلِيحٌ. والخراطُ، كغُرابٍ، وسَحَابٍ، ورُمَّانٍ، وسُمَّيْهَى، وسُمَّانَى، بالتَّشديدِ، وذُنَابَى، بالتَّخْفيف، فَهِيَ لغاتٌ سِتَّةٌ، ذَكَرَ مِنْهَا اللَّيْثُ الأُولى والثَّانيةَ والرَّابِعَةَ والأَخيرَة، وذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ الأُولى والأَخيرَةَ، وأَمَّا الرَّابعَةَ فَقَدْ ضَبَطَها الصَّاغَانِيُّ فِي قولِ اللَّيثِ وأَبي حَنِيفَةَ بالتَّخفيفِ، وكَوْنُ سُمَّانَى المَوْزونُ بِهِ اللُّغَةَ الخامسَةَ بالتَّشْديدِ هُوَ الَّذي يَقْتَضيه صَنيعُه هُنَا، ومَرَّ لهُ فِي صُوَرٍ مِثْلُ ذَلِك، ويأْتي لَهُ فِي س م ن وَزَنَه بحُبَارَى، فكلامُه فِيهِ غيرُ مُحَرَّرٍ. وَقَدْ أَشارَ إِلَيْه شَيْخُنَا فِيمَا سبقَ مِراراً. ويُقَالُ: إِنَّ المُصَنِّفَ شدَّدَها هُنا بالقَلَم بيَدِه. والتَّشديدُ غيرُ معروفٍ. ونصُّ اللَّيْثِ فِي العَيْنِ: الخُرَاطُ، والواحِدَةُ خُرَاطَةٌ: شَحْمَةٌ بيْضَاءُ تَتَمَصَّخُ عَن أَصْلِ البَرْدِيِّ، ويُقَالُ: هُوَ

стр. 10069

الخُرَاطَى، مِثْلُ: ذُنابَى، والخُرَيْطَى، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: خُرَاطٌ وخُرَاطَى وخُرَيْطَى، وذَكَرَ بعضُ الرُّواةِ أَنَّ الخُرَاطَةَ واحدةٌ، والجَمْعُ خُرَاطٌ. قالَ: ويُقَالُ لَهَا أَيْضاً: الخُرَاطَى والخُرَيْطَى، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الخُرَّاطُ مِثْلُ القُلاّمِ: نبْتٌ يُشبِهُ البَرْدِيِّ، وَبِه يَظْهَرُ مَا فِي كلامِ المُصَنِّفِ. فتأَمَّلْ. والخِرْطِيطُ، بالكَسْرِ: فَراشَةٌ مَنْقوشَةُ الجَنَاحَيْنِ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ: (عَجِبْتُ لخِرْطِيطٍ ورَقْمِ جَنَاحِه ... ورُمَّةِ طِخْمِيلٍ ورَعْثِ الضَّغَادِرِ) ) قالَ الأّزْهَرِيّ: هَكَذا قرأْتُ فِي نُسْخَةٍ من كِتابِ اللَّيْثِ، وفَسَّره بِمَا تَقَدَّم، وَلَا أَعْرِفُ شَيْئا ممَّا فِي هَذَا البَيْتِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّم تفسيرُه فِي ض غ د ر. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: خَرَطَ الوَرَق، إِذا حَتَّه، قالَ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى أَعْلاه، ثمَّ يُمِرَّ يَدَه عَلَيْهِ إِلَى أَسْفَلِه. وَمن الأَمْثال: دُونَ عُلَيَّانَ القَتَادَةُ والخَرْطُ قالَهُ كُلَيْبٌ حينَ سَمِعَ جَسَّاساً يَقُولُ لخالَتِه: ليُقْتَلَنَّ غَداً فَحْلٌ أَعْظَمُ شأْناً من ناقَتِكِ، وظنَّ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لفَحْلٍ كانَ يُسمَّى عُلَيَّانَ، يُضْرَبُ لأَمْرٍ دُونَهُ مانِعٌ. ويُضْرَبُ للأَمْرِ الشَّاقِّ: دُونَ ذَلِكَ خَرْطُ القَتَادِ قالَ الشَّاعِر: (إِنَّ دُونَ الَّذي هَمَمْتَ بهِ ... لَمِثْلَ خَرْطِ القَتَادِ فِي الظُّلمِ) وَقَالَ المَرَّارُ بنُ مُنْقِذٍ الهِلالِيُّ: (ويَرَى دُونِي فَلَا يَسْطِيعُنِي ... خَرْطَ شَوْكٍ من قَتادٍ مُسْمَهِرّْ) وَقَالَ عَمْرُو بنُ كُلْثوم:

стр. 10070

(ومِنْ دُونِ ذلِكَ خَرْطُ القَتَادِ ... وضَرْبٌ وطَعْنٌ يُقِرُّ العُيُونَا) والخُراطَةُ، بالضَّمِّ: مَا سَقَطَ من العُنْقودِ حِين يُخْتَرَطُ، عَن أَبي الهَيْثَم، وَهُوَ أَيْضاً: مَا يسقُطُ من خَرْطِ الخَرَّاطِ، كالنُّجارَةِ والنُّحاتَةِ. وانْخَرَطَت الدَّابَّةُ: جَمَحَتْ. وناقَةٌ خَرَّاطَةٌ وخَرَّاتَةٌ: تَخْتَرِطُ فَتَذْهَب عَلَى وَجْهِها. وانْخَرَطَ الصَّقْرُ: انْقَضَّ. وخَرِطَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، خَرَطاً، إِذا غَصَّ بالطَّعامِ. قالَ شمرٌ: لم أَسْمَعْ خَرِطَ إلَاّ هَا هُنَا، وَهُوَ حَرْفٌ صَحيحٌ، وأَنْشَدَ الأُمَوِيُّ: يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً قَدْ ثَعِطَا أَكْثَرَ مِنْهُ الأَكْلَ حتَّى خَرِطَا قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّم ذَلِك فِي ج ر ط بعَيْنِه، ولعلَّ الخاءَ المُعْجَمَةَ أَصْوبُ. وَهَكَذَا حَكاه الشَّيْبانيُّ. وخَرطَ الرَّجُلُ فِي الأَمْرِ، كانْخَرَطَ. والخَرَّاطُ: الكَذَّابُ، وَقَدْ خَرَطَ خَرْطاً، وهُو مَجَازٌ. والمَخْرُوطَةُ من النُّوقِ: السَّرِيعَةُ. واخْتَرَطَ الفَصيلُ الدَّابَّةَ: مِثْلُ خَرَطَ. واخْتَرَطَ الإِنْسانَ المَشِيُّ فانْخَرَطَ بَطْنُه. ويُقَالُ: أَخَذَه الخِرَاطُ، بالكَسْرِ، وَهُوَ اسمٌ من تَخْرِيطِ الدَّواءِ. وخَرَطْتُ الحَديدَ خَرْطاً، إِذا طَوَّلْتُه كالعَمُودِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وبِئْرٌ مَخْروطَةٌ: ضَيِّقَةٌ. نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وهُو مَجَازٌ.

стр. 10071

والخُرَّاطُ: لَقَبُ جَماعَةٍ من المُحَدِّثين. وكَذلِكَ: الخَرَائِطِيُّ، وَهُوَ نِسبةٌ إِلَى الجَمْعِ، كالأَنْصارِيِّ والأَنْماطِيِّ. وأَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُثْمانَ بنِ مَحَاسِن عُرِفَ بابنِ الخَرَّاط الشَّاغورِيّ الدِّمَشْقِيّ وُعيدُ البَادِرائِيَّة تُوُفِّي سنة. وأَبو صخْرٍ المَدَنِيُّ الخَرَّاطُ، اسمُه: حُمَيْدُ) بنُ زيادٍ، رَوَى عَنهُ حُمَيْدَةُ بنُ شُرَيْحٍ. والخِرْطِيطُ، بالكَسْرِ: الأَحمَقُ الشَّديدُ الحُمْقِ، عَن ابنِ عبَّادٍ. والخُرَاطَةُ، بالضَّمِّ: ماءٌ قليلٌ فِي المُصْرانِ، عَن ابنِ عبَّادٍ أَيْضاً. وقَرَبٌ مُخْرَوِّطٌ: مُمْتَدٌّ، قالَ رُؤْبَةُ: مَا كَادَ لَيْلُ القَرَبِ المُخْرَوِّطِ بالعِيسِ تَمْطُوها فَيَافٍ تَمْتَطِي وخَرْطَطَ، كجَعْفَرٍ: قريةٌ بمَرْوَ عَلَى ستَّةِ فَرَاسِخَ، ويَقُولُ النَّاسُ لَهَا: خَرْطَةُ، مِنْهَا: حَبيبُ بن أَبي حَبيبٍ الخَرْطَطِيُّ، تكلَّمَ فِيهِ ابنُ حِبَّانَ، والقاسِمُ بنُ جَعْفَرٍ الخَرْطَطِيُّ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الخَرْطَطِيُّ. فَائِدَة: قالَ شَيْخُنَا: استَعْمَلَ النَّاسُ كَثيراً الانْخِراطُ بمَعْنَى الانْتِظامِ والدُّخول، كانْخَرَطَ فِي السِّلْكِ، إِذا انْتَظَمَ فِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كلامِ الفُصَحاءِ الثِّقاتِ من عُلَماءِ اللّسَانِ كالسَّكَّاكِيِّ والزَّمَخْشَرِيُّ وأَضرابِهما، وَلَا يكادُ يُوجَدُ فِي كلامِ العَرَبِ ونُصُوصِ أَهلِ اللُّغَةِ مَا يُؤَيِّدُه. ثمَّ رَأَيْتُ الشِّهابَ وَقَع لَهُ مِثْلُ هَذَا، ولكنَّه ﵀ وَقَعَ فِي جامِعِ اللُّغَةِ لابنِ عَبَّادٍ عَلَى قَوْلهم: خَرَطْتُ الجَوَاهِرَ: جَمَعْتُها فِي الخَريطَةِ، قالَ: فعَلِمْتُ أَنَّهُم تَجَوَّزوا بِهِ عَن جَعْلِه فِي العِقْدِ،

стр. 10072

إِلَى آخرِ مَا أَبْداهُ، وَنَقله فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ، وعِنَايَة القَاضِي، وَهُوَ كلامٌ لَا مَحيدَ عَنهُ. انْتَهَى. خَ ط ط ﴿الخَطُّ: الطَّريقَةُ المُسْتَطيلَةُ فِي الشَّيْءِ وقِيل: هُوَ الطَّريقُ الخَفيفُ فِي السَّهْلِ. وَقَدْ أَعادَه المُصَنِّفِ ثَلَاث مَرَّاتٍ، وَهُوَ إيّاه، وَهُوَ غَريبٌ، ج:﴾ خُطوطٌ، وَقَدْ جمعه العَجَّاجُ عَلَى ﴿أَخْطاط فَقَالَ: وشِمْنَ فِي الغُبارِ﴾ كالأخْطاطِ و ﴿الخَطُّ: الكَتْبُ بالقَلَمِ، خَطَّ الشَّيْءَ﴾ يَخُطُّه ﴿خَطًّا: كَتَبَه بقَلَمٍ، أَو غَيْرِه، قالَ امرؤُ القَيس: (لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجاني ... ﴾ كخَطِّ الزَّبورِ فِي عَسيبِ يَمانِ) وأَمّا قَوْلُ الشَّاعِر: (فأَصْبَحتْ بَعْدَ ﴿خَطَّ بَهْجَتها ... كأَنَّ قَفْراً رُسومَها قَلَما) أَراد: فأَصْبَحَتْ بعد بَهْجَتِها قَفْراً، كأَنَّ قَلَماً خَطَّ رُسومَها. وَمن المَجَازِ: الخَطُّ: ضَرْبٌ من الجِماع، وقَد﴾ خَطَّها قُساحاً، والقَسْحُ بقاءُ الإنْعاظِ، نَقَله اللَّيْثُ، كَمَا فِي التَّهْذيب. وَمن المَجَازِ: الخَطُّ: ضِدُّ الحَطِّ، وَهُوَ الأَكْلُ القَليلُ، وبالحاءِ: الكَثير، ﴿كالتَّخْطيطِ، ومِنْهُ حَديثُ ابْن أُنيسٍ: ذَهَب بِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى مَنْزلهِ، فدَعا بطَعامٍ قَليلٍ، فجَعلْتُ﴾ أُخَطِّطُ حتَّى يَشْبَعَ رَسُولُ الله ﷺ أَي: ﴿أَخُطُّ فِي الطَّعامِ، أُريهِ أَنِّي آكُلُ ولَسْتُ بآكِلٍ، ووَصَف أَبُو المَكارِم مَدْعاةً دُعِيَ إِلَيْهَا، قالَ: فحَطَطْنا ثمَّ﴾ خَطَطْنا. والخَطُّ: الطَّريقُ عَن ثَعْلَبٍ،

стр. 10073

يُقَالُ: الْزَمْ ذَلِك ﴿الخَطَّ وَلَا تَظْلِم عَنهُ شَيْئاً، ويُقَالُ: هُوَ بالضَّمِّ، كَمَا سَيَأْتِي، ويُروى بالوَجْهَيْنِ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الهُذَليِّ: (صُدودَ القِلاصِ الأُدْمِ فِي لَيْلَةِ الدُّجَى ... عَن الخَطِّ لم يَسْرُبْ لَها الخَطَّ سارِبُ) وَقَالَ سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ: (حتَّى تُرِكْنا وَمَا تُثْنَى ظَعائِنُنا ... يأخُذْنَ بَيْنَ سَوادِ الخَطِّ فاللُّوبِ) وَقَالَ ابْن سِيدَه: الخَطُّ سيفُ البَحْرَيْنِ وعُمانَ أَو كُلُّ سيفٍ: خَطٌّ، وَقَالَ الأّزْهَرِيّ: وَذَلِكَ السِّيفُ كُلُّه يُسَمَّى الخَطّ. وَمن قُرَى الخَطِّ: القَطيفُ، والعُقَيْرُ، وقَطَرُ. وقِيل فِي قَوْلِ امرِئِ القَيْس: (فإنْ تَمْنَعوا مِنّا المُشَقَّرَ والصَّفا ... فإِنَّا وَجَدْنا الخَطَّ جَمًّا نَخيلُها) هُوَ خَطُّ عبدِ القَيْسِ بالَبحْرَيْن، وَهُوَ كَثيرُ النَّخيلِ. والخَطُّ، أَيْضاً: ع، باليَمامَةِ، وَهُوَ خَطُّ هَجَرَ، تُنْسَبُ إِلَيْهِ الرِّماحُ الخَطِّيّة لأنَّها تُحْمَلُ من بِلادِ الهِنْدِ، فتُقَوَّمُ بِهِ. كَذَا فِي الصّحاح. وَقَالَ ابْن سِيدَه: وقِيل: الخَطُّ مَرْفَأُ السُّفُنِ بالبَحْرَيْن، قالَ غيرُه: وَقَدْ يُكْسَرُ، وَفِيه نَظَرٌ، فإِنَّه إنَّما يُكْسَرُ) عِنْد إرادَةِ الاسْمِيَّة، كَمَا يَأْتِي عَن اللَّيْثُ، فتأمَّل. قالَ ابْن سِيدَه: وإلَيْهِ نُسِبَتْ الرِّماحُ يُقَالُ رُمْحٌ﴾ خَطِّيٌّ، ورِماحٌ ﴿خَطِّيَّة﴾ وخِطِّيَّة عَلَى الْقيَاس، وعَلى غيرِ القِياس، لأنَّها تُباعُ بِهِ، لَا أَنَّه مَنْبِتُها، كَمَا قَالُوا: مِسْكُ دارينَ، وَلَيْسَ هُنالك مِسْكٌ، ولكنَّها مَرْفَأُ السُّفُنِ الَّتِي تَحْمِلُ المِسْكَ من الهِنْد. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَطُّ أَرْضٌ تُنْسَب إِلَيْهَا الرِّماح الخَطِّيّة، فَإِذا جَعلتَ النِّسْبةَ اسْما لازِماً قُلْتَ: خِطِّيَّةٌ، وَلم تَذْكُرِ الرِّماحَ، وَهُوَ خَطُّ عُمانَ، كَمَا قَالُوا:

стр. 10074

ثِيابٌ قِبْطِيَّة، فَإِذا جَعَلوها اسْما قَالُوا: قُبْطِيَّةٌ، بتَغْيير النَّسب، وامرأةٌ قِبْطِيَّةٌ لَا غير، لَا يُقَالُ إلَاّ هَكَذا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ﴿الخَطِّيُّ: الرِّماحُ، وَهُوَ نِسْبةٌ، قَدْ جَرَى مَجْرى الاسمِ العَلَمِ، ونُسِبتْ إِلَى الخَطّ خَطِّ البَحْرَيْنِ، وإِلَيْه تَرْفأُ السُّفُن إِذا جاءَت من أرضِ الهِنْدِ وَلَيْسَ الخِطِّيّ الَّذي هُوَ الرِّماحُ من نباتِ أَرْضِ العَرَب. وَقَدْ كَثُرَ مَجيئُه فِي أَشْعارِها قالَ الشَّاعِر فِي نبَاتِه: (وهَلْ يُنْبِتُ الخَطِّيُّ إلَاّ وَشِيجَةً ... وتُغْرَسُ إلَاّ فِي مَنَابِتِها النَّخْلُ) وَفِي العُبَاب قالَ عَمْرو بن كُلْثوم: (بسُمْرٍ من قَنَا الخَطِّيِّ لُدْنٍ ... ذَوابِلَ أَو ببِيضٍ يَخْتلِينَا) وَقَالَ غيرُه: (ذَكَرْتُكِ﴾ - والخَطِّيُّ يَخْطِرُ بَيْنَنا ... وَقَدْ نَهِلَتْ مِنَّا المُثَقَّفَةُ السَّمْرُ) وجَبَلُ الخُطِّ، بالضَّمِّ ويُفْتَحُ: أَحدُ الأَخْشَبَيْن بمكَّةَ، شرَّفَها الله تَعالَى. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخُطُّ: مَوْضِعُ الحَيِّ. والخُطُّ: الطَّريقُ الشارِعُ ويُفْتحُ، وَهَكَذَا ضُبِطَ بالوجْهَيْن فِي الجَمْهَرَةِ، ويُروَى بالوَجْهَين قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الهُذَلِيّ، وَقَدْ تَقَدَّم. والخِطُّ، بالكَسْرِ: الأرْضُ الَّتِي لم تُمْطَرُ وَقَدْ مُطِرَ مَا حولَها، عَن أَبي حَنِيفَةَ. والخِطُّ: الأَرْضُ الَّتِي تُنْزِلُها وَلم يَنْزِلُها نازِلٌ قبْلَكَ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ﴿كالخِطَّةُ، بزِيادَةِ الْهَاء، وإِنَّما كُسِرت الخاءُ مِنْهَا لأَنَّها أُخْرِجتْ عَلَى مصدَرٍ بُنِيَ عَلَى فِعله. وجمعُ الخِطَّة:﴾ خِطَطٌ، وَقَدْ ﴿خَطَّها لنَفْسهِ﴾ خَطًّا ﴿واخْتَطَّها وَهُوَ أَن يُعلِمُ عَلَيْهَا علامَةً﴾ بالخَطِّ ليُعْلَمَ أَنَّه قَدْ اخْتارَها

стр. 10075

ليَبْنِيَها دَارا، ومِنْهُ ﴿خِطَطُ البصرَةِ والكوفَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. قُلْتُ: وَلِهَذَا سَمَّى المَقْرِيزِيُّ كتابَه﴾ الخِطَط. وَحكى ابنُ بَرِّيّ عَن ابنِ دُرَيْدٍ أَنَّه يُقَالُ خِطٌّ: للمكان الَّذي ﴿يَخْتَطُّه لنَفسِه، من غيرِ هاءٍ، يُقَالُ: هَذَا خَطُّ بني فُلانٍ. وكلُّ مَا حَظرْتهُ، أَي مَنَعْتَه فَقَدْ﴾ خَطَطْتَ عَلَيْهِ. ﴿والخَطيطَةُ: الأَرْضُ الَّتِي لم تُمْطَر بَيْنَ أَرْضَينِ مَمْطورَتَيْنِ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الَّتِي يُمْطَرُ مَا حولَها وَلَا تُمْطَر هِيَ، أَو هِيَ الَّتِي مُطِرَ بعضُها دونَ بعضٍ. والجَمْعُ:﴾ خَطَائِطُ، وأَنْشَدَ أَبُو) عُبَيْدَةَ لهمْيانَ بنِ قُحافَةَ: عَلَى قِلَاصٍ تَخْتَطِي ﴿الخَطَائطَا يَتْبَعْنَ مَوَّارَ المِلَاطِ مَائِطَا وَقَالَ الكُمَيْتُ: (قِلَاتٌ﴾ بالخَطِيطَةِ جاوَرْتُها ... فنَضَّ سِمالُها العَيْنُ الذَّرُورُ) ﴿والخُطَّةُ: بالضَّمِّ: شِبْهُ القِصَّةِ، وَفِي الصّحاح: الخُطَّة: الأَمْرُ والقِصَّةُ، وزادَ غيرُه: والحالُ والخَطبُ، وَفِي اللّسَان: يُقَالُ: سُمْتُه﴾ خُطَّةَ خَسْفٍ ﴿وخُطَّةَ سَوْءٍ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لتأَبَّطَ شَرًّا: (هُما﴾ خُطَّتَا إِمَّا إِسارٍ ومِنَّةٍ ... وإِمَّا دَمٌ والقَتْلُ بالحُرِّ أَجْدَرُ) أَرادَ ﴿خُطَّتان، فحذَفَ النُّونَ اسْتِخْفافاً، كَذَا فِي الصِّحَاح، وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَةِ: لَا يسْأَلوني﴾ خُطَّةً يُعَظِّمون فِيهَا حُرُماتِ الله إلَاّ أَعْطَيْتُهم إِيَّاها. وَفِي حديثِها أَيْضاً: قَدْ عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقْبَلُوها أَي أَمراً واضِحاً فِي الهُدى والاسْتِقامَة. و! الخُطَّةُ: الجَهْلُ، يُقَالُ: فِي رأْسِهِ خُطَّةٌ، أَي جَهْلٌ، وقِيل: أَمْرٌ مَا. وَقَالَ الفَرَّاءُ: الخُطَّة: لُعْبَةٌ للأَعْرابِ.

стр. 10076

وَفِي الصّحاح: الخُطَّةُ من الخَطِّ، كالنُّقْطَةُ من النَّقْطِ، أَي اسمُ ذَلِك. والخُطَّةُ: الإِقْدامُ عَلَى الأُمورِ، يُقَالُ: جاءَ وَفِي رأْسِهِ خُطَّةٌ إِذا جاءَ وَفِي نفسِهِ حاجَةٌ وَقَدْ عَزَم عَلَيْهَا، والعامَّةُ تَقول: خُطْبةٌ، كَذَا فِي الصّحاح، زَاد فِي اللّسَان: وكلامُ العربِ الأَوَّلُ، وَفِي العُبَاب: قالَ القُحَيْفُ العُقَيْلِيّ: (وَفِي الصَّحْصَحِيِّين المُوَلِّينَ غُدْوَةٌ ... كَوَاعِبُ من بَكْرٍ تُسَامُ وتُجْتَلَى) قالَ:! بخَطِّ ابنِ حَبيبٍ النَّسَّابَةِ فِي شِعْرِ القُحَيْف خُطَّةٌ وَفِي نوادِرِ أَبي زَيْدٍ: خِطْبَةً. قُلْتُ: فإنْ صَحَّ مَا فِي نَوادِرِ أَبي زَيْدٍ فنِسْبَةُ الجَوْهَرِيّ إِيَّاها للعامَّةِ محلُّ نَظَرٍ. قالَ الجَوْهَرِيّ: وَفِي حديثِ قَيْلَةَ نبتِ مَخْرَمَةَ التَّميميَّة: أَيُلامُ ابنُ هَذِه أَنْ يَفْصِلَ الخُطَّةَ ويَنْتَصِرَ مِنْ وراءِ الحَجَزَة أَي أَنَّهُ إِذا نزَلَ بِهِ أَمرٌ مُلْتَبِسٌ مُشْكِل لَا يُهْتَدَى لَهُ، إِنَّهُ لَا يَعْيَا بِهِ، ولكنَّه يَفْصِله حتَّى يُبْرِمَه ويخرُجُ مِنْهُ. وخُطَّةُ، بِلَا لامٍ: اسمُ عَنْزِ سَوْءٍ، عَن الْأَصْمَعِي، قالَ: ومِنْهُ المَثَلُ: قَبَحَ الله مِعْزَى خَيْرُها خُطَّةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصَّاغَانِيُّ: يُضربُ لقوْمٍ أَشْرارٍ يُنسبُ بعضُهم إِلَى أَدْنى فضِيلَةٍ، وَفِي اللّسَان: قالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا

стр. 10077

كانَ لبعضِ القوْمِ عَلَى بعضٍ فضيلَةٌ إلَاّ أَنَّها خَسيسَةٌ قِيل ذَلِك، وأَنْشَدَ: يَا قَوْمُ مَنْ يَحْلُبُ شَاةً مَيِّتَهْ) قَدْ حُلِبَتْ خُطَّةُ جَنْباً مُسْفَتَهْ والميَّتَةُ: السَّاكِتَةُ عِنْد الحَلَبِ، وجَنْباً: عُلْبَة، ومُسْفَتَةٌ: مَدْبوغَةٌ بالرُّبِّ. و ﴿مُخَطِّطٌ، كمُحَدِّثٍ: ع، قالَ امرؤُ القَيْسِ: وَقَدْ عَمِرَ الرَّوْضاتُ حَوْلَ مُخَطِّطٍ إِلَى اللُّجِّ مَرْأًى من سُعادَ ومَسْمَعَا وَمن المَجَازِ: المُخَطَّطُ كمُعَظَّمٍ: الغُلامُ الجَميلُ. و﴾ المُخَطَّطُ: كلّ مَا فِيهِ ﴿خُطُوطٌ يُقَالُ: ثَوْبٌ مُخَطَّط، وكِساءٌ مُخَطَّط، وتمرٌ مُخَطَّط، ووَحْشٌ مُخَطَّطٌ، وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ منهَلاً: باكَرْتُه قَبْلَ الغَطَاطِ اللُّغَّطِ وقَبْلَ جُونِيِّ القَطَا المُخَطَّطِ وَمن المَجَازِ:﴾ خَطَّ وجهُهُ ﴿واخْتَطَّ: صارَ فِيهِ خُطُوطٌ، وَفِي الأَساس: امْتَدَّ شَعْرُ لِحْيَتِهِ عَلَى جانِبَيْه. وَفِي الصّحاح: اخْتَطَّ الغُلامُ: نَبَتَ عِذارُهُ وهُو مَجَازٌ. و﴾ خَطَّ ﴿الخِطَّةَ﴾ واخْتَطَّها: اتَّخَذها لنَفْسِه وأَعْلَمَ عليْها عَلامَةً ﴿بالخَطِّ ليُعْلَم أَنَّهُ قَدْ احْتازَها ليَبْنِيَها دَارا. وَفِي اللّسَان: الخِطَّةُ، بالكَسْرِ: الأَرْضُ والدَّارُ﴾ يخْتَطُّها الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ غير مَمْلوكَةٍ ليَتَحَجَّرَها ويبْنيَ فِيهَا، وَذَلِكَ إِذا أَذِنَ السُّلطانُ لجَماعَةٍ من المُسْلِمينَ أَنْ يَخْتَطُّوا الدُّورَ فِي مَوْضِعٍ بعَيْنِهِ ويتَّخِذوا فِيهَا مَساكِ، َ لهُم، كَمَا فعلوا بالكُوفَةِ والبصرَةِ.

стр. 10078

﴿والمِخَطُّ، بالكَسْرِ: العُودُ الَّذي﴾ يَخُطُّ بِهِ الحائِكُ الثَّوْبَ، كَمَا فِي اللّسَان، وأَخْصَرُ مِنْهُ عِبَارَة الجَوْهَرِيّ، فإِنَّه قالَ: العُودُ يُخَطُّ بِهِ، وَهُوَ يشمَلُ مَا قالَهُ المُصَنِّفِ وغيرُه. وَفِي العُبَاب: ﴿خَطْخَطَ البَعيرُ فِي سَيْرِهِ، إِذا تَمايَلَ كَلَالاً، أَي تَعَباً. وخَطْخَطَ ببوْلِهِ: رَمَى بِهِ مُخالِفاً، كَمَا يفعَلُ الصَّبِيُّ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:﴾ الخَطَائِطُ: طَرائِقُ تُفارِقُ الشَّقائِقَ فِي غِلَظِها ولِينِها. والإِبلُ تَرْعَى خُطوطَ الأَنْواءِ. وهُو مَجَازٌ. ويُقَالُ: الكَلأُ خُطوطٌ فِي الأَرْضِ وشِرَاكٌ، أَي طَرائِقُ، لم يَعُمَّ الغَيْثُ البِلادَ كلَّها، وهُو مَجَازٌ. ﴿والتَّخْطِيطُ: التَّسْطيرُ، وَفِي التَّهذيب: كالتَّسْطيرِ، تَقول:﴾ خُطِّطَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبُه، أَي سُطِّرَتْ. ﴿والخَطُّ: الكِتابَةُ ونحوُها ممَّا﴾ يُخَطُّ. ورَوى ثَعْلَبٌ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ أَنَّهُ قالَ فِي الطَّرْقِ وعِلْم ﴿الخَطِّ: هُوَ عِلْمُ الرَّمْلِ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: عِلْمٌ قَديمٌ تَرَكَهُ النَّاسُ، وَقَدْ جاءَ فِي حَديثِ مُعاوِيَةَ بنِ الحَكَمِ السلَمِيِّ، رَفَعَه: كانَ نبيٌّ من الأَنْبِياءِ﴾ يَخُطُّ، فمَنْ وافَقَ! خَطَّه عَلِمَ مثلَ عِلْمِهِ، وَفِي روايَة: فَمَنْ وافَقَ خَطَّه فذاكَ قالَ اللَّيْثُ: وَهُوَ مَعْمولٌ بِهِ إِلَى الآنَ، وَلَهُم فِيهِ أَوْضاعٌ واصْطِلاحٌ، ويسْتَخْرِجونَ بِهِ الضَّميرَ وغيرُه، وكَثيراً مَا يُصيبونَ فِيهِ. وخَطَّ الزَّاجِرُ فِي الأَرْضِ يَخُطُّ خَطًّا: عَمِلَ فِيهَا خَطًّا بإِصْبَعِه، ثمَّ زَجَرَ.

стр. 10079

وقالَ اللَّيْثُ: وحَلْبَسٌ ﴿الخَطَّاطُ: اسمُ رجلٍ زاجِرٍ مَشْهورٍ، وَهُوَ الَّذي أَتاه الثَّوْرِيُّ وسأَله فخَبَّره بكُلِّ مَا عَرَفَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: سهَّلَ عليَّ ذَلِك الحديثَ الَّذي يرْويهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النَّبِيّ ﷺ : كانَ نبِيٌّ من الأَنْبِياءِ﴾ يَخُطُّ قالَ الصَّاغَانِيُّ: هَكَذا قالَهُ اللَّيْثُ. وأَمَّا الحَدِيث فرَاوِيهِ مُعاوِيَةُ بنُ الحَكَمِ السُّلَمِيُّ. قُلْتُ: وَهَكَذَا فِي النِّهايَةِ، ولعلَّهُ رُوِيَ مِنْ طَريقٍ آخَرَ إِلَى أَبي هُرَيْرَةَ أَيْضاً. وَلم نطَّلِعْ عَلَيْهِ، فتأَمَّلْ. وقالَ البَعِيثُ: (أَلا إنَّما أَزْرَى بِحارَك عامِداً ... سُوَيْعٌ كخطَّافِ ﴿الخَطيطَةِ أَسْحَمُ) كَذَا فِي اللّسَان، وَلم يُفَسِّرْه، وعِنْدي أنَّ الخَطيطَةَ هُنا هِيَ الرَّمْلَة الَّتِي﴾ يَخُطُّ عَلَيْهَا الزّاجِرُ، وأَسْحَم: اسمُ خَطٍّ من خُطوطِ الزَّاجِرِ، وَهُوَ عَلامةُ الخَيْبَةِ عِنْدَهم، وَذَلِكَ أَنْ يأتيَ إِلَى أَرْضٍ رِخْوَةٍ، وَله غُلامٌ مَعَه مِيلٌ فيَخُطَّ الأُسْتاذُ خُطوطاً كثيرَةً بالعَجَلَة، لِئَلَاّ يَلْحَقَها العَدَدُ، ثمَّ يَرْجِع فيَمْحو مِنْهَا عَلَى مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ، فإنْ بَقِيَ من الخُطوطِ ﴿خَطّانِ فهُما علامَةُ النُّجْحِ وقَضاءِ الحاجَةِ، قالَ: وَهُوَ يَمْحو وغُلامهُ يَقُولُ للتّفاؤُل: ابْنَيْ عِيان أَسْرِعا البَيان، قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَإِذا مَحا الخُطوطَ فبَقِيَ مِنْهَا خَطٌّ واحدٌ فَهِيَ علامَةُ الخَيْبَةِ. وَقَدْ رَوَى مِثْلَُ ذَلِك أَبُو زَيْدٍ، وَاللَّيْث. وخَطَّ برِجْلِه الأرْضَ: مَشَى، وَهُوَ مَجازٌ، قالَ أَبُو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عندِ زِيادٍ كالخَرِفْ﴾ تَخُطُّ رِجْلايَ! بخَطٍّ مُخْتَلِفْ تُكَتِّبان فِي الطَّريقِ لامَ أَلِفْ

стр. 10080

والخَطوط، كصَبورٍ، من بَقَرِ الوَحْشِ: الَّتِي تَخُطُّ الأرْضَ بأَظْلافِها، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وكَذلِكَ كُلُّ دابّةٍ، كَمَا فِي اللّسَان. والعَجَبُ من المُصَنِّفِ كَيْفَ أَهْمَلَه، وَهُوَ مَوْجودٌ فِي العُبَاب أَيْضاً. ويُقَالُ: فُلانٌ يَخُطُّ فِي الأرْضِ، إِذا كانَ يُفَكِّر فِي أَمْرِه ويُدَبِّرهُ، وَهُوَ مَجازٌ، قالَ ذُو الرُّمَّة: (عَشِيَّةَ مَالِي حيلَةٌ غيرَ أَنَّني ... بِلَقْطِ الحَصَى ﴿والخَطِّ فِي الدّارِ مولَعُ) (﴾ أَخُطُّ وأَمْحو ﴿الخَطَّ ثمَّ أُعيدُه ... بكَفِّيَ والغِرْبانُ فِي الدَّارِ وُقَّعُ) ﴾ والمِخْطاطُ: عودٌ تُسَوَّى عَلَيْهِ الخُطوطُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، والعَجَبُ من المُصَنِّفِ كَيْفَ أَهْمَلَه وَهُوَ مَوْجودٌ فِي العُبَاب أَيْضاً. وكِتابٌ مَخْطوطٌ: مكتوبٌ فِيهِ. وعَلى ظَهْر الحِمار خُطَّتانِ، بالضَّمِّ، أَي جُدَّتانِ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، وهُما طَريقَتان مُسْتَطيلَتان تُخالِفانِ لَوْنَ سائِر الجَسَد. وخَطّ الله نَوْءها، من الخَطيطَة، وَهِي الأرْضُ الغَيْرُ المَمْطورَةِ، هَكَذا رُوِيَ فِي حَديثِ ابْن عَبّاسٍ، قالَهُ) أَبُو عُبَيْدٍ: ويُرْوَى خَطَّأَ أَي جَعَلَه مُخْطِئاً لَهَا لَا يُصيبُها مَطَرُه، ويُرْوَى ﴿خَطَّى، وأَصْلُه﴾ خَطَّط، كتَقَضَّى الْبَازِي والأُولَى أَضْعَفُ الرِّواياتِ. ويُقَالُ: الْزَمْ! خَطيطَةَ الذُّلِّ مَخافَةَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، نَقَلَه ابْن الأَعْرَابِيّ من قَوْلِ بعضِ العَرَبِ لابنِه. وَهُوَ

стр. 10081

مَجازٌ، استعارها للذُلِّ، لأنَّ الخَطيطَةَ من الأرَضينَ ذَليلَةٌ بِمَا بَخَسَته الأمْطارُ من حَقِّها، كَذَا فِي المُحْكَمِ. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الأَخَطُّ: الدَّقيقُ المَحاسِنِ. ويُقَالُ: ﴿خَطَطْتُ بالسَّيْفِ وَجْهَه، ووَسَطَه، وَهُوَ مَجازٌ. وكَذلِكَ﴾ خَطَّهُ بالسَّيْفِ نِصْفَيْن. ﴿والخَطيطُ، كأَميرٍ: قَريبٌ من الغَطيطِ، وَهُوَ صَوْتُ النّائم، والغَيْنُ والخاءُ يتقارَبان، يُقَالُ: خَطَّ فِي نَوْمِه، أَي غَطَّ فِيهِ. ويَوْمُ مُخَطَّطِ، كمُحَدِّثٍ: من أَيّامِهِم، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ: (إلَاّ أَكُنْ لاقَيْتُ يومَ مُخَطِّطٍ ... فقَدْ خَبَّرَ الرُّكْبانُ مَا أَتَوَدَّدُ) ﴾ والخُطَّة، بالضَّمِّ: الحُجَّة، كَمَا فِي العُبَاب، وَفِي النّوادِرِ: يُقَالُ: أَقِمْ عَلَى هَذَا الأمْرِ ﴿بخُطَّةٍ، وبحُجَّةٍ، مَعْناهُما واحدٌ. وقولُهم: خُطَّةٌ نائِيَةٌ، أَي مَقْصِدٌ بَعيدٌ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِيه أَيْضاً: قَوْلُهُم: خُذْ خُطَّةً، أَي خُذْ خُطَّةَ الانْتِصاف، وَمَعْنَاهُ: انْتَصِفْ. وفُلانٌ يَبْني خُطَطَ المَكارِم، وَهُوَ مَجازٌ. وغُلامٌ﴾ مُخْتَطٌّ، كمُخَطِّط، وَهُوَ مَجازٌ. وجاراهُ فَمَا خَطَّ غُبارَهُ، أَي مَا شَقَّ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، واللِّسان، وَهُوَ مَجازٌ. قالَ الفَرَّاءُ: وَمن لُعَبِهم: تَيْسُ عَماءٍ! خُطْخوط، قالَ الصَّاغَانِيُّ: وَلم يُفَسِّرْها. خَ ل ط خَلَطَهُ، أَي الشَّيْءَ، بغَيْرِه يَخْلِطُه، بالكَسْرِ، خَلْطاً، وخَلَّطَهُ تَخْليطاً: مَزَجَهُ، أَعمّ

стр. 10082

من أنْ يَكُونَ فِي المائعاتِ أَو غَيْرِها، وَقَدْ يُمْكِنُ التَّمْييزُ بعدَ الخَلْطِ فِي مثلِ الحَيَواناتِ والحُبوبِ. وَقَالَ المَرْزوقِيّ: أَصلُ الخَلْطِ: تَداخُلُ أَجزاءِ الشَّيءِ بَعْضِها فِي بَعْضٍ وَإِن تُوسِّع فَقيل: خَلِطٌ لمن يَخْتَلِطُ كثيرا بالنّاس، فاخْتَلَطَ الشَّيءُ: امْتَزَج. وخالَطَهُ مُخالَطَةً وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ، بالكَسْرِ: السَّهْمُ والقَوْسُ المُعْوَجّانِ، أَي السَّهْمُ الَّذي يَنْبُتُ عودُه عَلَى عِوَجٍ، فَلَا يَزال يَتَعَوَّج وَإِن قُوِّم. وكَذلِكَ القَوْمُ، وشاهِدُه قَوْلُ ابْن الأَعْرَابِيّ: (وأَنْتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ إِذا هِيَ أَرْسَلَتْ ... يَمينُك شَيْئاً أَمْسَكَتْه شِمالُكا) أَي إِنَّك لَا تَسْتَقيم أَبداً، وَإِنَّمَا أَنتَ كالقِدْحِ الَّذي لَا يَزالُ يَتَعَوَّجُ وإنْ قُوِّم، وشاهِدُ القَوْسِ قَوْلُ المُتَنَخِّلِ الهُذَليِّ: (وصَفْراءِ البُرايَةِ غَيْرِ خِلْطٍ ... كوَقْفِ العاجِ عاتِكَةِ اللِّياطِ) هَكَذا فِي اللّسَان، والَّذي قَرَأْتُه فِي شِعْرِ المُتَنَخِّل فِي الدِّيوان: وصَفْراءِ البُرَايَةِ عُودِ نَبْعٍ ويُكْسَر اللامُ فيهمَا. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الخِلْطُ: الأَحْمَقُ، والجَمْعُ: أَخْلاط، والاسمُ: الخَلَاطَة، بالفَتْحِ، كَمَا سَيَأْتِي. وكلُّ مَا خَالَطَ الشَّيءَ فَهُوَ خَلِطٌ، وَفِي حديثِ أَبي سَعيدٍ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ الخِلْطُ من التَّمرِ، أَي المُخْتَلِطُ من أَنْواعٍ شَتَّى، والجَمْعُ: أَخْلاطٌ. ويُقَالُ: رَجُلٌ خِلْطٌ مِلْطٌ، بالكَسْرِ فيهِما: مُخْتَلِطُ النَّسَبِ،

стр. 10083

وَفِي العُبَاب: موْصُومُ النَّسَبِ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: المِلْطُ: الَّذي لَا يُعرفُ لَهُ نَسَبٌ وَلَا أَبٌ، وأَمَّا خِلْط فَفِيهِ قوْلانِ: أَحدُهما أَنَّه المُخْتَلِطُ النَّسَبِ، والثَّاني: أَنَّهُ وَلَدُ الزِّنَا، وبالأَخيرِ فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى يَهْجو جُهُنَّاماً، أَحدَ بَني عَبْدانَ: (أَتَانِي مَا يَقُولُ لِيَ ابنُ بَظْرا ... أَقَيْسٌ يَا ابنَ ثَعْلَبَةِ الصَّباحِ) (لِعَبْدانَ ابنِ عاهِرَةٍ وخِلْطٍ ... رَجوفِ الأَصْلِ مَدْخولِ النَّواحِي) وامرأَةٌ خِلْطَةٌ، بالكَسْرِ: مُخْتَلِطَةٌ بالنَّاسِ مُتَحَجِّبَةٌ، وكَذلِكَ رَجُلٌ خِلْطٌ. وأَخْلاطُ الإِنْسانِ: أَمْزِجَتُه الأَربَعَةُ الَّتِي عَلَيْهَا بُنْيَتُه. والخَلِيطُ، كأَميرٍ: الشَّريكُ، وَمِنْه الحَدِيث: مَا كانَ من خَلِيطَيْنِ فإِنَّهُما يَتَراجَعانِ بَيْنَهُما بالسَّوِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي. والخَلِيطُ: المُشارِكُ فِي حُقوقِ الملْكِ كالشّرْبِ والطَّريقِ) ونحوِ ذَلِك، ومِنْهُ الحَديثُ، أَي حديثُ الشُّفْعَةِ: الشَّريكُ أَوْلَى من الخَلِيطِ، والخَلِيطُ أَوْلَى من الجَارِ، فالخَلِيطُ تَقَدَّم مَعْنَاهُ وَأَرَادَ بالشَّريكِ: المُشارِكُ فِي الشُّيُوعِ. والخَلِيطُ: الزَّوْجُ. والخَلِيطُ: ابنُ العَمِّ. والخَلِيطُ: القوْمُ الَّذينَ أَمْرُهُمْ واحدٌ. قالَ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ واحِدٌ وجمْعٌ، وأَنْشَدَ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْصَرَمُوا ... وأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذي وَعَدُوا) قالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُه: إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا ويُرْوَى: فانْفَرَدُوا، ثمَّ أَنْشَدَ

стр. 10084

هَذَا الْمَعْنى لجماعَةٍ من شُعَراءِ العَرَبِ، قالَ بَشامَةُ بنُ الغَديرِ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا ... لِنِيَّةٍ ثمَّ مَا عادُوا وَلَا انْتَظَرُوا) وقالَ ابنُ مَيَّادَةَ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْدَفَعُوا ... وَمَا ربُوا قَدَرَ الأَمْرِ الَّذي صَنَعُوا) وَقَالَ نَهْشَلَ بنُ حَرِّيٍّ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا ... واهْتاجَ شَوْقَكَ أَحْدَاجٌ لَهَا زُمَرُ) وأَنْشَدَ مثلَ ذَلِك للحُسَيْنِ بنِ مُطَيْر، ولابنِ الرِّقاع، ولعُمَرَ بنِ أَبي رَبيعَة، وجَريرٍ، ونُصَيْبٍ، وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ مَا أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ عَلَى الصَّوابِ لأَبي أُميَّةَ الفَضْلِ بنِ عبَّاسٍ اللَّهَبِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: فانْجَرَدُوا، كَمَا ذَكَرَهُ ابنُ بَرِّيّ، وأَنْشَدَ لجَريرٍ، وبِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ، والطِّرِمّاح فِي معنى ذلِكَ، والطِّرِمّاح فِي معنى ذلِكَ، وَلَو أَرَدْنا بيانَ ذلِكَ كلِّه لطالَ بِنَا المَجالُ، فاخْتَرْنا اخْتِصارَ المَقال. وخَليطُ القوْمِ: المُخالِطُ، كالنَّديمِ للمُنادِمِ، والجَليسُ للمُجالِسِ، كَمَا فِي الصّحاح، وقِيل: لَا يَكُونُ إلَاّ فِي الشَّرِكَة، والجَمْعُ: خُلُطٌ، بضَمَّتَيْنِ، قالَ وَعْلَةُ الجَرْمِيُّ: (سائِلْ مُجَاوِرَ جَرْمٍ هَل جَنَيْتَ لَهُم ... حَرْباً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجِيرَةِ الخُلُطِ) ويُجمعُ أَيْضاً عَلَى خُلَطاء، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى: وإِنَّ كَثيراً مِنَ الخُلَطاء ليَبْغِي بعضُهم عَلَى بعْضٍ. وقالَ ابنُ عَرَفَةَ: الخَلِيطُ: من خَالَطَكَ فِي مَتْجَرٍ أَو دَيْنٍ أَو مُعامَلَةٍ أَو جِوارٍ.

стр. 10085

وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: وإِنَّما كَثُرَ ذِكْرُ الخَلِيط فِي أَشْعارِهِم لأَنَّهم كَانُوا يَنْتَجِعُونَ أَيَّامَ الكَلإِ فتَجْتَمِعُ مِنْهُم قبائِلَ شَتَّى فِي مكانٍ واحدٍ، فتَقَعُ بَيْنَهم أُلْفَةٌ، فَإِذا تفَرَّقوا ورَجَعوا إِلَى أَوْطانِهم ساءهُم ذلِكَ. والخَلِيطُ من العَلَفِ: طِينٌ مُخْتَلِطٌ بتِبْنٍ، أَو: تِبْنٌ مُخْتَلِطٌ بقَتٍّ. ولَبَنٌ خَليطٌ: حُلْوٌ مُخْتَلِطٌ بحَازِرٍ. وسَمْنٌ خَليطٌ: فِيهِ شَحْمٌ ولَحْمٌ. والخَلِيطَةُ، بهاءٍ: أَن تُحْلَبَ النَّاقَةُ عَلَى لَبَنِ الغَنَمِ، أَو تُحْلَبَ الضَّأْنُ) عَلَى المِعْزى، وعكْسُه، أَي المِعْزى عَلَى الضَّأْنِ. والخِلاطُ، بالكَسْرِ: اخْتِلاطُ الإِبِلِ والنَّاسِ والمَواشِي، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: يَخْرُجْنَ من بُعْكُوكَةِ الخِلَاطِ وَمن المَجَازِ: الخِلَاطُ: مُخالَطَةُ الفَحْل النَّاقَةَ إِذا خَالَطَ ثِيلُه حَيَاهَا. قالَهُ اللَّيْثُ. وَمن المَجَازِ: الخِلَاطُ: أَنْ يُخَالَطَ الرَّجُلُ فِي عَقْلِه، وَقَدْ خُولِطَ خِلاطاً، فَهُوَ مُخالَطٌ. وَفِي الحَدِيث: لَا خِلاطَ وَلَا شِناقَ فِي الصَّدَقَةِ وَفِي رِوايةٍ: لَا خِلاطَ وَلَا وِراطَ. وَقَدْ فسَّرَهُ ابْن سِيدَه فَقَالَ: هُوَ أَن يَكُونَ بَيْنَ الخَلِيطَيْن، أَي الشَّريكَيْنِ، مائَةٌ وعِشْرونَ شَاة، لأَحدِهِما ثَمانونَ، وللآخَرِ أَرْبَعونَ، فَإِذا جاءَ المُصَدِّقُ وأَخَذَ مِنْهَا وَلَو قالَ: فَإِذا أَخَذَ المُصَدِّقُ مِنْهَا، كانَ أَخْصَرُ، وَهُوَ نصُّ المُحْكَمِ أَيْضاً شاتَيْنِ ردَّ صاحبُ الثَّمانينَ عَلَى صاحِبِ الأَرْبَعِينَ ثُلُثَ شاةٍ فيَكونُ عَلَيْهِ شاةٌ وثُلُثٌ، وعَلى الآخرِ ثُلُثَا شاةٍ. وإِنْ أَخَذَ المُصَدِّقُ من العِشْرينَ والمائَةِ شَاة وَاحِدَة ردَّ صاحبُ الثَّمانينَ عَلَى صاحِبِ الأَرْبَعينَ
следующие страницы →