← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

مَجازٌ، استعارها للذُلِّ، لأنَّ الخَطيطَةَ من الأرَضينَ ذَليلَةٌ بِمَا بَخَسَته الأمْطارُ من حَقِّها، كَذَا فِي المُحْكَمِ. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الأَخَطُّ: الدَّقيقُ المَحاسِنِ. ويُقَالُ: ﴿خَطَطْتُ بالسَّيْفِ وَجْهَه، ووَسَطَه، وَهُوَ مَجازٌ. وكَذلِكَ﴾ خَطَّهُ بالسَّيْفِ نِصْفَيْن. ﴿والخَطيطُ، كأَميرٍ: قَريبٌ من الغَطيطِ، وَهُوَ صَوْتُ النّائم، والغَيْنُ والخاءُ يتقارَبان، يُقَالُ: خَطَّ فِي نَوْمِه، أَي غَطَّ فِيهِ. ويَوْمُ مُخَطَّطِ، كمُحَدِّثٍ: من أَيّامِهِم، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ: (إلَاّ أَكُنْ لاقَيْتُ يومَ مُخَطِّطٍ ... فقَدْ خَبَّرَ الرُّكْبانُ مَا أَتَوَدَّدُ) ﴾ والخُطَّة، بالضَّمِّ: الحُجَّة، كَمَا فِي العُبَاب، وَفِي النّوادِرِ: يُقَالُ: أَقِمْ عَلَى هَذَا الأمْرِ ﴿بخُطَّةٍ، وبحُجَّةٍ، مَعْناهُما واحدٌ. وقولُهم: خُطَّةٌ نائِيَةٌ، أَي مَقْصِدٌ بَعيدٌ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِيه أَيْضاً: قَوْلُهُم: خُذْ خُطَّةً، أَي خُذْ خُطَّةَ الانْتِصاف، وَمَعْنَاهُ: انْتَصِفْ. وفُلانٌ يَبْني خُطَطَ المَكارِم، وَهُوَ مَجازٌ. وغُلامٌ﴾ مُخْتَطٌّ، كمُخَطِّط، وَهُوَ مَجازٌ. وجاراهُ فَمَا خَطَّ غُبارَهُ، أَي مَا شَقَّ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، واللِّسان، وَهُوَ مَجازٌ. قالَ الفَرَّاءُ: وَمن لُعَبِهم: تَيْسُ عَماءٍ! خُطْخوط، قالَ الصَّاغَانِيُّ: وَلم يُفَسِّرْها. خَ ل ط خَلَطَهُ، أَي الشَّيْءَ، بغَيْرِه يَخْلِطُه، بالكَسْرِ، خَلْطاً، وخَلَّطَهُ تَخْليطاً: مَزَجَهُ، أَعمّ

стр. 10082

من أنْ يَكُونَ فِي المائعاتِ أَو غَيْرِها، وَقَدْ يُمْكِنُ التَّمْييزُ بعدَ الخَلْطِ فِي مثلِ الحَيَواناتِ والحُبوبِ. وَقَالَ المَرْزوقِيّ: أَصلُ الخَلْطِ: تَداخُلُ أَجزاءِ الشَّيءِ بَعْضِها فِي بَعْضٍ وَإِن تُوسِّع فَقيل: خَلِطٌ لمن يَخْتَلِطُ كثيرا بالنّاس، فاخْتَلَطَ الشَّيءُ: امْتَزَج. وخالَطَهُ مُخالَطَةً وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ، بالكَسْرِ: السَّهْمُ والقَوْسُ المُعْوَجّانِ، أَي السَّهْمُ الَّذي يَنْبُتُ عودُه عَلَى عِوَجٍ، فَلَا يَزال يَتَعَوَّج وَإِن قُوِّم. وكَذلِكَ القَوْمُ، وشاهِدُه قَوْلُ ابْن الأَعْرَابِيّ: (وأَنْتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ إِذا هِيَ أَرْسَلَتْ ... يَمينُك شَيْئاً أَمْسَكَتْه شِمالُكا) أَي إِنَّك لَا تَسْتَقيم أَبداً، وَإِنَّمَا أَنتَ كالقِدْحِ الَّذي لَا يَزالُ يَتَعَوَّجُ وإنْ قُوِّم، وشاهِدُ القَوْسِ قَوْلُ المُتَنَخِّلِ الهُذَليِّ: (وصَفْراءِ البُرايَةِ غَيْرِ خِلْطٍ ... كوَقْفِ العاجِ عاتِكَةِ اللِّياطِ) هَكَذا فِي اللّسَان، والَّذي قَرَأْتُه فِي شِعْرِ المُتَنَخِّل فِي الدِّيوان: وصَفْراءِ البُرَايَةِ عُودِ نَبْعٍ ويُكْسَر اللامُ فيهمَا. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الخِلْطُ: الأَحْمَقُ، والجَمْعُ: أَخْلاط، والاسمُ: الخَلَاطَة، بالفَتْحِ، كَمَا سَيَأْتِي. وكلُّ مَا خَالَطَ الشَّيءَ فَهُوَ خَلِطٌ، وَفِي حديثِ أَبي سَعيدٍ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ الخِلْطُ من التَّمرِ، أَي المُخْتَلِطُ من أَنْواعٍ شَتَّى، والجَمْعُ: أَخْلاطٌ. ويُقَالُ: رَجُلٌ خِلْطٌ مِلْطٌ، بالكَسْرِ فيهِما: مُخْتَلِطُ النَّسَبِ،

стр. 10083

وَفِي العُبَاب: موْصُومُ النَّسَبِ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: المِلْطُ: الَّذي لَا يُعرفُ لَهُ نَسَبٌ وَلَا أَبٌ، وأَمَّا خِلْط فَفِيهِ قوْلانِ: أَحدُهما أَنَّه المُخْتَلِطُ النَّسَبِ، والثَّاني: أَنَّهُ وَلَدُ الزِّنَا، وبالأَخيرِ فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى يَهْجو جُهُنَّاماً، أَحدَ بَني عَبْدانَ: (أَتَانِي مَا يَقُولُ لِيَ ابنُ بَظْرا ... أَقَيْسٌ يَا ابنَ ثَعْلَبَةِ الصَّباحِ) (لِعَبْدانَ ابنِ عاهِرَةٍ وخِلْطٍ ... رَجوفِ الأَصْلِ مَدْخولِ النَّواحِي) وامرأَةٌ خِلْطَةٌ، بالكَسْرِ: مُخْتَلِطَةٌ بالنَّاسِ مُتَحَجِّبَةٌ، وكَذلِكَ رَجُلٌ خِلْطٌ. وأَخْلاطُ الإِنْسانِ: أَمْزِجَتُه الأَربَعَةُ الَّتِي عَلَيْهَا بُنْيَتُه. والخَلِيطُ، كأَميرٍ: الشَّريكُ، وَمِنْه الحَدِيث: مَا كانَ من خَلِيطَيْنِ فإِنَّهُما يَتَراجَعانِ بَيْنَهُما بالسَّوِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي. والخَلِيطُ: المُشارِكُ فِي حُقوقِ الملْكِ كالشّرْبِ والطَّريقِ) ونحوِ ذَلِك، ومِنْهُ الحَديثُ، أَي حديثُ الشُّفْعَةِ: الشَّريكُ أَوْلَى من الخَلِيطِ، والخَلِيطُ أَوْلَى من الجَارِ، فالخَلِيطُ تَقَدَّم مَعْنَاهُ وَأَرَادَ بالشَّريكِ: المُشارِكُ فِي الشُّيُوعِ. والخَلِيطُ: الزَّوْجُ. والخَلِيطُ: ابنُ العَمِّ. والخَلِيطُ: القوْمُ الَّذينَ أَمْرُهُمْ واحدٌ. قالَ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ واحِدٌ وجمْعٌ، وأَنْشَدَ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْصَرَمُوا ... وأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذي وَعَدُوا) قالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُه: إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا ويُرْوَى: فانْفَرَدُوا، ثمَّ أَنْشَدَ

стр. 10084

هَذَا الْمَعْنى لجماعَةٍ من شُعَراءِ العَرَبِ، قالَ بَشامَةُ بنُ الغَديرِ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا ... لِنِيَّةٍ ثمَّ مَا عادُوا وَلَا انْتَظَرُوا) وقالَ ابنُ مَيَّادَةَ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْدَفَعُوا ... وَمَا ربُوا قَدَرَ الأَمْرِ الَّذي صَنَعُوا) وَقَالَ نَهْشَلَ بنُ حَرِّيٍّ: (إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا ... واهْتاجَ شَوْقَكَ أَحْدَاجٌ لَهَا زُمَرُ) وأَنْشَدَ مثلَ ذَلِك للحُسَيْنِ بنِ مُطَيْر، ولابنِ الرِّقاع، ولعُمَرَ بنِ أَبي رَبيعَة، وجَريرٍ، ونُصَيْبٍ، وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ مَا أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ عَلَى الصَّوابِ لأَبي أُميَّةَ الفَضْلِ بنِ عبَّاسٍ اللَّهَبِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: فانْجَرَدُوا، كَمَا ذَكَرَهُ ابنُ بَرِّيّ، وأَنْشَدَ لجَريرٍ، وبِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ، والطِّرِمّاح فِي معنى ذلِكَ، والطِّرِمّاح فِي معنى ذلِكَ، وَلَو أَرَدْنا بيانَ ذلِكَ كلِّه لطالَ بِنَا المَجالُ، فاخْتَرْنا اخْتِصارَ المَقال. وخَليطُ القوْمِ: المُخالِطُ، كالنَّديمِ للمُنادِمِ، والجَليسُ للمُجالِسِ، كَمَا فِي الصّحاح، وقِيل: لَا يَكُونُ إلَاّ فِي الشَّرِكَة، والجَمْعُ: خُلُطٌ، بضَمَّتَيْنِ، قالَ وَعْلَةُ الجَرْمِيُّ: (سائِلْ مُجَاوِرَ جَرْمٍ هَل جَنَيْتَ لَهُم ... حَرْباً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجِيرَةِ الخُلُطِ) ويُجمعُ أَيْضاً عَلَى خُلَطاء، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى: وإِنَّ كَثيراً مِنَ الخُلَطاء ليَبْغِي بعضُهم عَلَى بعْضٍ. وقالَ ابنُ عَرَفَةَ: الخَلِيطُ: من خَالَطَكَ فِي مَتْجَرٍ أَو دَيْنٍ أَو مُعامَلَةٍ أَو جِوارٍ.

стр. 10085

وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: وإِنَّما كَثُرَ ذِكْرُ الخَلِيط فِي أَشْعارِهِم لأَنَّهم كَانُوا يَنْتَجِعُونَ أَيَّامَ الكَلإِ فتَجْتَمِعُ مِنْهُم قبائِلَ شَتَّى فِي مكانٍ واحدٍ، فتَقَعُ بَيْنَهم أُلْفَةٌ، فَإِذا تفَرَّقوا ورَجَعوا إِلَى أَوْطانِهم ساءهُم ذلِكَ. والخَلِيطُ من العَلَفِ: طِينٌ مُخْتَلِطٌ بتِبْنٍ، أَو: تِبْنٌ مُخْتَلِطٌ بقَتٍّ. ولَبَنٌ خَليطٌ: حُلْوٌ مُخْتَلِطٌ بحَازِرٍ. وسَمْنٌ خَليطٌ: فِيهِ شَحْمٌ ولَحْمٌ. والخَلِيطَةُ، بهاءٍ: أَن تُحْلَبَ النَّاقَةُ عَلَى لَبَنِ الغَنَمِ، أَو تُحْلَبَ الضَّأْنُ) عَلَى المِعْزى، وعكْسُه، أَي المِعْزى عَلَى الضَّأْنِ. والخِلاطُ، بالكَسْرِ: اخْتِلاطُ الإِبِلِ والنَّاسِ والمَواشِي، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: يَخْرُجْنَ من بُعْكُوكَةِ الخِلَاطِ وَمن المَجَازِ: الخِلَاطُ: مُخالَطَةُ الفَحْل النَّاقَةَ إِذا خَالَطَ ثِيلُه حَيَاهَا. قالَهُ اللَّيْثُ. وَمن المَجَازِ: الخِلَاطُ: أَنْ يُخَالَطَ الرَّجُلُ فِي عَقْلِه، وَقَدْ خُولِطَ خِلاطاً، فَهُوَ مُخالَطٌ. وَفِي الحَدِيث: لَا خِلاطَ وَلَا شِناقَ فِي الصَّدَقَةِ وَفِي رِوايةٍ: لَا خِلاطَ وَلَا وِراطَ. وَقَدْ فسَّرَهُ ابْن سِيدَه فَقَالَ: هُوَ أَن يَكُونَ بَيْنَ الخَلِيطَيْن، أَي الشَّريكَيْنِ، مائَةٌ وعِشْرونَ شَاة، لأَحدِهِما ثَمانونَ، وللآخَرِ أَرْبَعونَ، فَإِذا جاءَ المُصَدِّقُ وأَخَذَ مِنْهَا وَلَو قالَ: فَإِذا أَخَذَ المُصَدِّقُ مِنْهَا، كانَ أَخْصَرُ، وَهُوَ نصُّ المُحْكَمِ أَيْضاً شاتَيْنِ ردَّ صاحبُ الثَّمانينَ عَلَى صاحِبِ الأَرْبَعِينَ ثُلُثَ شاةٍ فيَكونُ عَلَيْهِ شاةٌ وثُلُثٌ، وعَلى الآخرِ ثُلُثَا شاةٍ. وإِنْ أَخَذَ المُصَدِّقُ من العِشْرينَ والمائَةِ شَاة وَاحِدَة ردَّ صاحبُ الثَّمانينَ عَلَى صاحِبِ الأَرْبَعينَ

стр. 10086

ثُلُثَيْ شاةٍ، هكَذَا فِي النُّسَخِ، ونصُّ المُحْكَمِ ثُلث شاةٍ، فيكونُ عَلَيْهِ ثُلُثَا شاةٍ، وعَلى الآخرِ ثُلُثُ شاةٍ، قالَ: والوِراطُ: الخَديعَةُ والغِشُّ. أَو الخِلاطُ، بالكَسْرِ، فِي الصَّدَقَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قولَه: أَو الخِلاطُ، ثمَّ ضَبْطَه بالكَسْرِ، وزيادَةَ قيْدِ فِي الصَّدَقَةِ كلُّ ذلِكَ غيرُ مُحْتاجٍ إِلَيْه، وإِنَّما هُوَ تَطْويل فِي غيرِ مَحَلِّه، وكانَ يَكْفي إِذا قالَ: أَو هُوَ أَنْ تَجْمَع بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، كَأَنَّهُ أَشارَ بِهِ إِلَى قولِ الجَوْهَرِيّ، حيثُ قالَ: وأَمَّا الحديثُ: لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ فَيُقَال: هُوَ كقوْله: لَا يُجْمِعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ، بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَة قالَ الأّزْهَرِيّ: وتفسيرُ ذلِكَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَوْجَبَ عَلَى من مَلَكَ أَربَعِينَ شَاة، فحال عَلَيْها الحَوْلُ، شَاة، وكَذلِكَ إِذا مَلَكَ أَكْثَرَ منْها إِلَى تَمامِ مائَةٍ وعِشْرينَ فَفِيهَا شاةٌ واحِدَةٌ، فَإِذا زَادَت شَاة واحِدَةً عَلَى مائةٍ وعِشْرينَ فَفِيهَا شاتَان. وصُورَةُ الجمعِ بَيْنَ المُتَفَرِّقِ بأَنْ يكونَ ثلاثَةُ نَفَر مَثَلاً مَلَكوا مائَة وعِشرينَ لكُلِّ واحدٍ مِنْهُم أَرْبَعونَ شَاة، وَلم يَكونوا خُلَطَاءَ سنة كاملَةً، وَقَدْ وَجَبَ عَلَى كلِّ واحدٍ مِنْهُم شاةٌ، فَإِذا صَارُوا خُلَطَاءَ وجَمَعوها عَلَى راعٍ واحدٍ، فعليهِم شاةٌ واحدةٌ لأُنَّهم يُصَدِّقونَ إِذا اخْتَلَطوا، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: أَمَّا الجَمْعُ بَيْنَ المُتَفَرِّقِ فَهُوَ الخِلَاطُ، وذلِكَ أَن يَكُونَ ثلاثَةُ نَفَرٍ لكلِّ واحدٍ أرْبَعونَ شَاة، فَقَدْ وَجَبَ عَلَى كلِّ واحدٍ مِنْهُم شاةٌ،

стр. 10087

فَإِذا أَظَلَّهُم المُصَدِّقُ جَمَعُوها عَلَى راعٍ واحدٍ لكَيْلا يكونَ عليهِم فِيهَا إلَاّ شاةٌ واحدةٌ. قالَ: وأَمَّا تَفْريقُ المُجْتَمِعِ: فأَنْ يكونَ اثْنانِ شَرِيكانِ، ولكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا مائَةُ شاةٍ وشاةٌ، فَيكون عَلَيْهِمَا فِي) مالَيْهِمَا شِياهٍ، فَإِذا أَظَلَّهما المُصَدِّقُ فرَّقَا غَنَمَهُمَا، فَلم يكنْ عَلَى كلِّ واحدٍ إلَاّ شاةٌ واحدةٌ. قالَ الشَّافعيّ: الخِطابُ فِي هَذَا للمُصَدِّقِ، ولرَبِّ المالِ، قالَ: والخَشْيَةُ خَشْيَتانِ: خَشْيَةُ السَّاعي أَن تَقِلَّ الصَّدَقَةُ، وخَشْيَةُ ربِّ المالِ أَنْ يَقِلَّ مالُهُ، فأُمِرَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِثَ فِي المالِ شَيْئا من الجمعِ والتَّفْريقِ. قالَ: هَذَا عَلَى مذهَب الشَّافِعِيِّ، إِذِ الخُلْطَةُ مؤَثِّرَةٌ عِنده، ويكونُ معنى الحَديثِ نَفْيَ الخِلاط لنَفْيِ الأَثَرِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا أَثَرَ للخُلْطَةِ فِي تَقْليلِ الزَّكاةِ وتَكْثيرِها. وَفِي الحَدِيث أَيْضاً: وَمَا كانَ من خَلِيطَيْنِ فإِنَّهما يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُما بالسَّوِيَّةِ قالَ الأّزْهَرِيّ: ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَريبِ الحَديثِ، وَلم يُفسِّره عَلَى وَجْهه، ثمَّ جَوَّدَ تَفْسيره فِي كتابِ الأَمْوالِ، وفَسَّره عَلَى نحوِ مَا فسَّره الشَّافِعِيُّ، قالَ الشَّافِعِيّ: الخَليطَانِ: الشَّريكانِ لم يَقْتَسِمَا الماشِيَةَ، وتَراجُعُهما بالسَّوِيَّةِ: أَنْ يَكونا خَليطَيْنِ فِي الإِبِلِ تَجِب فِيهَا الغَنَمُ، فتوجَدُ الإِبِلُ فِي يدِ أَحَدِهِما فتُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَتُها، فيَرْجِعُ عَلَى شريكِهِ بالسَّوِيَّةِ، قالَ الشَّافِعِيّ: وَقَدْ يَكُونُ الخَليطانِ: الرَّجُلَيْنِ يَتَخالَطانِ بماشِيَتِهما، وإِنْ عَرَفَ كلُّ واحدٍ ماشِيَتُه، قالَ: وَلَا يَكونان خَليطَيْنِ حتَّى يُريحا ويَسْرَحا ويَسْقِيا مَعًا، وتكونُ فُحُولُهما مُخْتَلِطَةً، فَإِذا كَانَا هَكَذا صدَّقَا صَدَقَةَ الواحِدِ بكلِّ حالٍ. قالَ: وإِنْ تَفَرَّقا فِي مُراحٍ أَو سقيٍ أَو فُحُولٍ فليسا خَليطَيْنِ، ويُصَدِّقان صدقَةَ الاثْنَيْن. قالَ: وَلَا يكونانِ خَليطَيْنِ حتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ من يَوْم اخْتَلَطَا، فَإِذا حالَ عَلَيْهما حَوْلٌ من يومِ اخْتَلَطَا زَكَّيا زكاةَ الْوَاحِد. وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ فِي تَفْسيرِ هَذَا الحديثِ: الخَلِيطُ: المُخالِطُ، ويُريدُ بِهِ الشَّريكَ الَّذي يُخْلِطَ مالَه بمالِ شَريكِه. والتَّراجُعُ بَيْنَهما

стр. 10088

هُوَ أَنْ يكونَ لأَحَدِهِما مَثَلاً أَرْبَعونَ بَقَرَةً وللآخرِ ثلاثونَ بَقَرَةً، ومالُهما مُخْتَلِطٌ، فيأْخُذُ السَّاعي عَن الأَرْبَعينَ مُسِنَّةً، وَعَن الثَّلاثينَ تَبيعاً، فيرجعُ باذلُ المُسِنَّةِ بثلاثَةِ أَسْباعِها عَلَى شَريكِه، وباذِلُ التَّبيعِ بأَربَعَةِ أَسْباعِهِ عَلَى الشَّريكِ، لأَنَّ كلَّ واحِدٍ من السِّنَّيْنِ واجبٌ عَلَى الشُّيُوع، كأَنَّ المالَ مِلْكُ واحِدٍ. وَفِي قَوْله: بالسَّوِيَّةِ، دَليلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعي إِذا ظَلَمَ أَحَدَهما فأَخَذَ مِنْهُ زِيادَةً عَلَى فَرْضِه، فإِنَّه لَا يَرْجِعُ بهَا عَلَى شَريكِه، وإِنَّما يَضْمَنُ لَهُ قيمَةَ مَا يَخُصُّه من الواجِبِ دونَ الزِّيادَةِ. وَفِي التَّراجُعِ دَليلٌ عَلَى أَنَّ الخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْييزِ أَعْيانِ الأَمْوالِ عندَ مَنْ يَقُولُ بِهِ. وَفِي حَدِيث النَّبيذِ: نَهَى عَن الخَلِيطَيْنِ أَنْ يُنَبَّذَا. أَي نَهَى أَن يُجْمَعَ بَيْنَ صِنْفينِ: تَمْرٍ وزَبيبٍ، أَو عِنَبٍ ورُطَبٍ. قالَ الأّزْهَرِيّ: وأَمَّا تَفْسيرُ الخَليطَيْنِ الَّذي جاءَ فِي الأَشْرِبَةِ، وَمَا جاءَ فِي النَّهْيِ عَن شُرْبِه فَهُوَ شرابٌ يُتَّخَذُ من التَّمْرِ والبُسْرِ، أَو العِنَب والزَّبيب، يريدُ: مَا يُنَبَّذُ من البُسْرِ والتَّمْرش مَعًا، أَو من العِنِبِ والزَّبيبِ مَعًا، ونحوِ ذلِكَ) ممَّا يُنَبَّذُ مُخْتَلِطاً، وإِنَّما نَهَى عَن ذلِكَ لأَنَّه يُسْرعُ إِلَيْه حينئذٍ التَّغَيُّرُ والإِسْكارُ للشِّدَّةِ والتَّخْمير. والنَّبيذُ المَعْمولُ من خَليطَيْنِ ذَهَبَ قومٌ إِلَى تَحْريمِهِ وإِنْ لم يُسْكِر، أَخْذاً بظاهِرِ الحديثِ، وَبِه قالَ مالكٌ وأَحمدُ وعامَّةُ المُحَدِّثين، قَالُوا: مَنْ شَرِبَه قبلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ من جهةٍ واحدةٍ، وَمن شَرِبَهُ بعد حُدُوثِها فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ من جِهَتَيْنِ: شُرْبِ الخَلِيطَيْنِ، وشُرْبِ المُسْكِر. وغيرُهم رَخَّصَ فِيهِ، وعَلَّلوا التَّحْريمَ بالإِسْكارِ. وَبهَا أَخْلاطٌ من النَّاسِ وخَليطٌ، كأميرٍ، وخُلَّيْطَى، كسُمَّيْهَى ويُخَفَّف، وَهَذِه عَن ابنِ عبَّادٍ، أَي أَوْباشٌ مُجْتَمِعونَ مُخْتَلِطُونَ، لَا واحِدَ لهُنَّ. وتقدَّمَ أَنّ

стр. 10089

َ الخَلِيطَ واحدٌ وجمعٌ، فإنْ كانَ واحِداً فإِنَّه يُجمعُ عَلَى خُلُطٍ وخُلَطَاءَ، وإِنْ كانَ جَمْعاً فإِنَّه لَا واحِدَ لَهُ. وَفِي بعضِ النُّسَخ: أَي ناسٌ مُخْتَلِطُون، والأُولَى الصَّوَابُ. ويُقَالُ: وَقَعوا فِي خُلَّيْطَى، بتَشْديد الَّلامِ المَفْتوحَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، ويُخَفَّفُ، نَقَلَهُ الأّزْهَرِيّ، أَي اخْتِلاطٍ، وَفِي الصّحاح أَي اخْتَلَطَ عليهِم أَمْرُهُمْ، وأَنْشَدَ الأّزْهَرِيّ لأَعْرابِيٍّ: (وكُنَّا خُلَيْطَى فِي الجِمَال فرَاعَنِي ... جِمَالِي تُوَالَى وُلَّهاً من جِمَالِكِ) ويُقَالُ: مالُهُمْ بَيْنَهم خِلِّيطَى، كخِلِّيفَى، أَي مُخْتَلِطٌ، وذلِكَ إِذا خَلَطوا مالَ بعضِهم ببعضٍ. والمِخْلَطُ، كمنْبَرٍ، ومِحْرابٍ، مَنْ يُخالِطُ الأُمورَ ويُزايِلُها. وَفِي الصّحاح والمُحْكَم والعُبَاب: هُوَ مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ: كَمَا يُقَالُ: رَاتِقٌ فاتِقٌ. وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: (يُلِحْنَ من ذِي دَأْبٍ شِرْواطِ ... صاتِ الحُدَاءِ شَظِفٍ مِخْلَاطِ) كَمَا فِي المُحْكَمِ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ: (وإِنْ قالَ لي مَاذَا تَرَى يَسْتَشِيرُني ... يَجِدْني ابنَ عمٍّ مَخْلَطَ الأَمْرِ مِزْيَلَا) قالَ: وأَمَّا المِخْلَاط: فالكَثيرُ المُخَالَطَةِ للنَّاسِ، وأَنْشَدَ رُؤْبَةُ: فبِئْسَ عضُّ الخَرِفِ المِخْلَاطِ والوَغْلِ ذِي النَّميمَةِ المِغْلَاطِ وَمن المَجَازِ: الخَلْطُ، بالفَتْحِ وككَتِفٍ، وعُنُقٍ، الثَّانيَةُ عَن اللَّيْثِ، والأَخيرَةُ عَن سِيبَوَيْه وفَسَّرَه السِّيرافِيُّ، وأَمَّا بالفَتْحِ فَهُوَ مصدَرٌ بمَعْنَى الخَالِطِ، والَّذي حكاهُ ابْن الأَعْرَابِيّ بالكَسْرِ وَهُوَ

стр. 10090

المُخْتَلِطُ بالنَّاسِ يَكُونُ المُتَحَبِّب المُتَمَلِّقُ إِليهم، وَيكون من يُلْقي نِسَاءهُ ومَتَاعَهُ بَيْنَ النَّاسِ، والأُنْثى من الثَّانيَةِ: خَلِطَةٌ، كفَرِحَةٍ. وحَكَى ابْن الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ خِلْطٌ فِي معنى خَلِط، وأَنْشَدَ: وأنْتَ امرؤُ خِلْطٌ إِذا هِيَ أَرْسَلَتْ) وَقَدْ تَقَدَّم، يَقُولُ: أَنْتَ امرؤٌ مُتَمَلِّقٌ بالمَقالِ، ضَنِينٌ بالنَّوالِ، ويَمِينُك: بَدَلٌ من قوْلِه: هِيَ. وإِنْ شِئْتَ جعلتَ هِيَ كنايَةً عَن القِصَّةِ، وَهَذَا أَجْوَدُ من تفسيرِ الخِلْطِ بالقَدَح، كَمَا قَدَّْمْناه، وَفِي كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ، فتأَمَّل. ورَجُلٌ خَلْطٌ. سياقُه يَقْتَضي أَنَّهُ بالفَتْحِ، والصَّوَابُ كَمَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ خَلِطٌ، ككَتِفٍ، بيِّنُ الخَلَاطَةِ، بالفَتْحِ: أَحْمَقُ قَدْ خُولِطَ عَقْلُه، عَن أَبي العَمَيثَلِ الأَعْرابِيِّ، وهُو مَجَازٌ، وَقَدْ تَقَدَّم فِي أَوَّلِ المادَّةِ الخِلْطُ بمَعْنَى الأَحْمَقِ، فإِعادَتُه ثانِياً تَكْرارٌ. وَمن المَجَازِ: خَالَطَهُ الدَّاءُ خِلَاطاً: خامَرَهُ. وَمن المَجَازِ: خَالَطَ الذِّئبُ الغنَمَ خِلَاطاً، إِذا وَقَعَ فِيهَا، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ: يَضِيمُ أَهْلَ الشَّاءِ فِي الخِلَاطِ وَمن المَجَازِ: خَالَطَ المرأَةَ خِلَاطاً: جامَعَهَا. وَفِي الحَدِيث، وسُئِلَ، مَا يُوجِبُ الغُسْلَ، قالَ: الخَفْقُ والخِلاطُ أَي الجِماعُ. من المُخَالَطَةِ. وَفِي خُطْبَةِ الحجَّاج: لَيْسَ أَوَانَ يَكْثُرُ الخِلَاطُ. يَعْنِي: السِّفَادَ. وأَخْلَطَ الفَرَسُ إِخْلَاطاً: قَصَّرَ فِي جَرْيِهِ، كاخْتَلَطَ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.

стр. 10091

وَمن المَجَازِ: أَخْلَطَ الفَحْلُ إِخْلَاطاً: خَالَطَ الأُنْثَى، أَي خَالَطَ ثِيلُه حَيَاءهَا. وَمن المَجَازِ: أَخْلَطَهُ الجَمَّالُ وأَخْلَطَ لَهُ، الأَخيرَةُ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، إِذا أَخْطَأَ فِي الإِدْخالِ، فسَدَّدَ قَضِيبَهُ وأَدْخَلَهُ فِي الحَيَاءِ. واسْتَخْلَطَ هُوَ: فَعَلَ ذلِكَ من تِلْقاءِ نفسِهِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذا قَعَا الفَحْلُ عَلَى النَّاقَةِ فَلم يَسْتَرْشِدَ لَحَيائها حتَّى يُدْخِلَه الرَّاعي أَو غيرُه، قِيل: قَدْ أَخْلَطَهُ إِخْلَاطاً، وأَلْطَفَهُ إِلْطافاً، فَهُوَ يُخْلِطُه ويُلْطِفُه. فإنْ فَعَلَ الجَمَلُ ذلِكَ من تِلقاءِ نفسِه قِيل: قَدْ اسْتَخْلَطَ هُوَ، واسْتَلْطَفَ. وَجعل ابنُ فارسٍ الاسْتِخْلاطَ كالإِخْلَاطِ. واخْتَلَطَ فلانٌ: فَسَدَ عَقْلُه. واخْتَلَطَ عَقْلُه، إِذا تغيَّرَ، فَهُوَ مُخْتَلِطٌ. وَمن المَجَازِ: اخْتَلَطَ الجَمَلُ، إِذا سَمِنَ حتَّى اخْتَلَطَ شَحْمُه بلَحْمِه، عَن ابْن شُمَيْلٍ. ويُقَالُ: اخْتَلَطَ اللَّيلُ بالتُّرابِ، وَكَذَا اخْتَلَطَ الحابِلُ بالنَّابِلِ، أَي ناصِبُ الحِبَالَةِ بالرَّامي بالنَّبْلِ، وقِيل: السَّدَى باللُّحْمَةِ، وَكَذَا: اخْتَلَطَ المَرْعِيُّ بالهَمَلِ، وَكَذَا: اخْتَلَطَ الخاثِرُ بالزُّبادِ، وَهُوَ كغُرابٍ: الزُّبْدُ إِذا ارْتَجَنَ، أَي فَسَدَ عِنْد المَخْضِ، وقِيل: هُوَ اللَّبَنُ الرَّقيق. ويُرْوَى كرُمَّانٍ، وَهُوَ عُشْبٌ إِذا وقَعَ فِي الرَّائبِ تعَسَّرَ تَخْليصُه مِنْهُ، وأَمْثالٌ أَرْبَعَةٌ تُضربُ فِي اسْتِبْهامِ الأَمْرِ وارْتِباكِه، وَفِي العُبَاب فِي اشْتِباك الأَمْرِ. قُلْتُ: الأَوَّلُ عَن أَبي زَيْدٍ، وكَذلِكَ الثَّالثُ، وَقَالَ: يُقَالُ ذلِكَ إِذا اخْتَلَطَ عَلَى القومِ أَمْرُهم، ويُقَالُ:

стр. 10092

الأَخيرُ يُضربُ فِي اخْتِلاطِ الحَقِّ بالبَاطِلِ. والأَخيرُ يُضربُ لقَوْمٍ يُشْكِلُ عَلَيْهِم أَمْرُهم فَلَا يَعْتَزِمونَ فِيهِ عَلَى رأْيٍ، والأَوَّلُ فِي اسْتِبْهامِ الأَمرِ، والثَّاني فِي اشْتِباكِه. وكأَنَّ المُصَنِّفِ جعل) مَآلَ الكُلِّ إِلَى معنى واحدٍ، وَهُوَ محلُّ تأَمُّلٍ. وخِلَاطٌ، ككِتابٍ: د، بأَرْمينيَة مَشْهورٌ، وَلَا تقُلْ أَخلَاطٌ بالأَلِف، كَمَا هُوَ عَلَى لِسانِ العامَّة. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: جَمَلٌ مُخْتَلِطٌ وناقةٌ مُخْتَلِطةٌ، إِذا سَمِنَا حتَّى اخْتَلَطَ الشَّحمُ باللَّحْمِ، وَهُوَ مَعَ قولِهِ أَوَّلاً: والجَمَلُ سَمِ، َ، تَكْرارٌ وتَفْريقٌ فِي اللَّفْظِ الواحدِ فِي مَحَلَّيْن. وَهُوَ غَريبٌ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الخِلْطُ، بالكَسْرِ: واحِدُ أَخلاطِ الطِّيبِ، كَمَا فِي الصّحاح، واسمُ كلِّ نوعٍ من الأَخلاطِ، كأَخْلاطِ الدَّوَاءِ ونحوِه. ونَجْوٌ خِلْطٌ: مُخْتَلِطٌ بعضُه ببعضِهِ. والمِخْلَطُ، كمِنْبَرٍ: الَّذي يَخْلِطُ الأَشياءَ فيَلْبِسُها عَلَى السَّامِعينَ والنَّاظِرينَ. والتَّخْليطُ فِي الأَمْرِ: الإِفْسادُ فِيهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وكَذلِكَ: الخِلِّيطَى كخِصِّيصَى. وخَلَطَ القومُ خَلْطاً. وخَلَطَهم: داخَلَهُم. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: خَلِطَ الثَّلاثَةَ رَجُلٌ، كفَرِحَ: خَالَطَهم. والخُلْطَةُ، بالضَّمِّ: الشَّرْكَةُ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْقى الرَّجُلُ الرَّجُلَ الَّذي قَدْ أَوْرَدَ إِبِله فأَعْجَلَ الرُّطْبَ وَلَو شاءَ لأَخَّره، فيقولُ: لَقَدْ فارَقْتَ خَليطاً لَا تلْقَى مثلَه أَبَداً، يعْنى الجَزَّ.

стр. 10093

وتَقول العربُ: أَخْلَطَ من الحُمَّى، يريدونَ أَنَّها مُتَحَبِّبَةٌ إِلَيْه مُتَمَلِّقَةٌ بوُرُودِها إِيَّاه واعْتِيادَها لَهُ، كَمَا يفعَلُ المُحِبُّ المَلِقُ، وهُو مَجَازٌ. وَفِي الصّحاح: قالَ أَبُو عُبَيْدَة: تنازِعَ العَجَّاجُ وحُمَيْدٌ الأَرْقَطُ فِي أُرْجوزَتَيْنِ عَلَى الطَّاءِ، فَقَالَ حُمَيْدٌ: الخِلَاطَ يَا أَبا الشَّعْثاءِ. فَقَالَ العجَّاجُ: الفِجَاجُ أَوْسَعُ من ذلِكَ يَا ابنَ أَخي، أَي لَا تَخْلِطْ أُرْجوزَتي بأُرْجوزَتِك. قُلْتُ: أُرْجوزَةُ العجَّاج هِيَ قولُه: وبَلْدَةٍ بَعيدَةِ النِّيَاطِ مَجْهولَةٍ تَغْتالُ خَطْوَ الخَاطِي وأُرْجوزَةُ حُمَيْدٍ الأَرْقَط هِيَ قولُه: هاجَتْ عليكَ الدَّارُ بالمطَاطِ بَيْنَ اللّيَاحَيْنِ فَذِي أُرَاطِ واخْتَلَطَ عَقْلُه: فَسَدَ. وخَالَطَ قلبَهُ هَمٌّ عَظيمٌ. وهُو مَجَازٌ. وَفِي حديثِ الوَسْوَسَة: ورَجَعَ الشَّيْطانُ يَلْتَمِسُ الخِلَاطَ أَي يُخالِطُ قلْبَ المُصَلِّي بالوَسْوَسَةِ. وفسَّرَ ابْن الأَعْرَابِيّ خِلَاطَ الإِبلِ بِمَعْنى آخَرَ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يأْتي الرَّجُلُ إِلَى مُراحِ آخَرَ، فيأْخُذَ مِنْهُ جَمَلاً، فيُنْزِيَه عَلَى ناقَتِهِ سِرًّا من صاحِبِه. وَقَالَ أَيْضاً: الخُلُطُ بضَمَّتَيْنِ: المَوَالِي، وأَيْضاً: جِيرانُ الصَّفَاءِ. والخَليطُ: الجَارُ، قالَ جَريرٌ: بَانَ الخَليطُ ولوْ طُووِعْتُ مَا بَانا) والخِلَاطُ: الرَّفَثُ، قالَهُ ثَعْلَبٌ، وأَنْشَدَ: (فَلَمَّا دَخَلْنَا أَمْكَنَتْ من عِنَانِهَا ... وأَمْسَكْتُ من بعضِ الخِلَاطِ عِنَانِي) قالَ: تَكَلَّمَتْ بالرَّفَثِ وأَمْسَكْتُ نفْسِي عَنْهَا. والخِلْطُ، بالكَسْرِ: وَلَدُ الزِّنَا.

стр. 10094

والأَخْلاطُ: الحمْقَى من النَّاسِ. وكَذلِكَ الخُلُط، بضَمَّتَيْنِ. واهْتَلَبَ السَّيْفَ من غِمدِه، وامْتَرَقَه، واعْتَقَّه، واخْتَلَطَه، إِذا اسْتَلَّه. قالَ الجُرْجانِيُّ: الأصْلُ اخْتَرَطَه، وكأَنَّ الَّلام مُبْدَلَة مِنْهُ. وَفِيه نَظَرٌ. والخِلْطُ، ككَتِفٍ: الحَسَنُ الخُلُقِ. وجاءَنا خُلَّيْطٌ من النَّاسِ، كقُبَّيْطٍ، أَي أَخْلَاطٌ، عَن ابنِ عبَّادٍ. وأَخْلَطَ الرَّجُلُ: اخْتَلَطَ، قالَ رُؤْبَةُ: والحافِرُ الشَّرَّ متَى يَسْتَنْبِطِ يَنْزِعْ ذَمِيماً وَجِلاً أَو يَخْلِطِ وَمن المَجَازِ: اخْتَلَطُوا فِي الحَرْب، وتَخَالَطُوا، إِذا تَشابَكُوا. وَهُوَ فِي تَخْليطٍ من أَمْرِهِ. وجَمَعَ مالَهُ من تَخَاليطَ. ويُقَالُ: خَالَطَه السَّهْمُ. وخَالَطَهُم وخالَقَهُم بِمَعْنى واحدٍ. وابنُ المُخَلِّطَة، كمُحَدِّثَة: من المُحَدِّثين. خَ م ط خَمَطَ اللَّحْمَ يَخْمِطُه خَمْطاً: شَواهُ، أَو شَواهُ فلمْ يُنْضِجُه. فَهُوَ خَميطٌ. وخَمَطَ الحَمَلَ، والشَّاةَ، والجَدْيَ يَخْمِطُه خَمْطاً: سَلَخَهُ ونَزَعَ جِلْدَهُ وشَواه، فَهُوَ خَميطٌ. قالَ الجَوْهَرِيّ: فإنْ نَزَعَ عَنهُ شَعْرَهُ وشَواهُ فسَميطٌ، وَهَذَا قَدْ يَأْتِي بَيانُه فِي س م ط وإيرادُه هُنَا مُخالِفٌ لصَنيعِهِ. وقولُه شَعرَه هَكَذا هُوَ فِي نُسَخِ الصّحاح، ومثلُه فِي العُبَاب واللّسَان، ووجَدْتُ فِي هامِشِ نُسخَةِ الصّحاح، صوابُه: صُوفه. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: خَمَطْتُ الجَدْيَ، إِذا سَمَطْتَه وشَوَيْتَه، فَهُوَ خَميطٌ ومَخْموطٌ. قالَ: وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَةِ: الخَميطُ: المَشْوِيُّ بجِلْدِه.

стр. 10095

وَفِي اللّسَان: وقِيل الخَمْطُ بالنَّارِ، والسَّمْطُ بالماءِ. وخَمَطَ اللَّبَنَ يَخْمِطُه ويَخْمُطُه، من مَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، خَمْطاً، إِذا جَعَلَه فِي سِقاءٍ. عَن ابنِ عبَّادٍ. والخَمَّاطُ، كشَدَّادٍ: الشَّوَّاءُ، قالَ رُؤْبَةُ: شاكٍ يَشُكُّ خَلَلَ الآباطِ شَكَّ المَشَاوِي نَقَدَ الخَمَّاطِ أَرادَ بالمَشَاوِي: السَّفافِيدَ تُدْخَلُ فِي خَلَلِ الآبَاطِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَمْطَةُ: ريحُ نَوْرِ العِنَبِ، والَّذي فِي العَيْن: ريحُ نَوْرِ الكَرْمِ وَمَا أَشْبَهه، ممَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبةٌ. وَلَيْسَت بالشَّديدَةِ الذَّكَاءِ طِيباً.) والخَمْطَة: الخَمْرُ الَّتِي أَخَذَتْ رِيحاً، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَخَذَت ريحَ الأَرَاكِ، كرِيحِ التُّفَّاحِ، وَلم تُدْرِكْ بَعْدُ. انْتَهَى. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: أَخَذَت شَيْئا من الرِّيحِ، كريحِ النَّبِقِ، والتُّفَّاح، يُقَالُ: خَمِطَتْ الخَمْرُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الخَمْطَةُ: أَوَّلُ مَا تَبْتَدئُ فِي الحُموضَةِ قبلَ أَنْ تَشْتَدَّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الخَمْطَة: الخمرَةُ الَّتِي أُعْجِلَت عَن اسْتِحْكامِ رِيحِها فأَخَذَت ريحَ الأَرَاكِ وَلم تُدْرِكْ بعدُ، أَو هِيَ الحامِضَةُ، كَذَا فِي الصّحاح، وَهُوَ قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ، وزادَ غيرُه: مَعَ رِيحٍ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: (عُقَارٌ كمَاءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بخَمْطَةٍ ... وَلَا خَلَّةٍ يَكْوِي الوُجُوهَ شِهابُها) أَرادَ عَتيقةً، ولذلكَ قالَ: ليستْ بخَمْطَةٍ. وَقَالَ السُّكَّرِيُّ فِي شرحِ البَيْت: الخَمْطَةُ: الَّتِي أَخَذَت رِيحاً، والخَلَّةُ: الحامِضَةُ، وقِيل: الخَمْطَةُ: الَّتِي حينَ أَخَذَ الطَّعْمُ فِيهَا.

стр. 10096

ولَبَنٌ خَمْطٌ وخَمْطَةٌ وخامِطٌ: طَيِّبُ الرِّيح، أَو الَّذي أَخَذَ رِيحاً كريحِ النَّبِقِ أَو التُّفَّاحِ. قالَ اليَزيدِيُّ: الخامِطُ: الَّذي يُشْبِه رِيحُه ريحَ التُّفَّاحِ، وكَذلِكَ الخَمْطُ أَيْضاً، قالَ ابنُ أَحْمَرَ: (وَمَا كنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكونَ مَنِيَّتِي ... ضَرِيبَ جِلَادِ الشَّوْلِ خَمْطاً وصَافِيَا) وَفِي التَّهذيب: قالَ اللَّيْثُ: لَبَنٌ خَمْطٌ، وَهُوَ الَّذي يُحْقَنُ فِي السِّقاءِ ثمَّ يُوضَعُ عَلَى حَشيشٍ حتَّى يأْخُذَ من ريحِه فيكونَ خَمْطاً طَيِّبَ الرِّيحِ طَيِّب الطَّعْمِ. ونقَلَ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيُّ عَن أَبي عُبَيْدَة، كَذَا فِي العُبَاب وَفِي الصّحاح عَن أَبي عُبَيْدٍ: أَنَّ اللَّبَنَ إِذا ذَهَبَ عَنهُ حَلاوَةُ الحَلَب وَلم يتَغَيَّرَ طَعْمُه فَهُوَ سامِطٌ، وإِنْ أَخَذَ شَيْئا من الرِّيحِ فَهُوَ خامِطٌ، وإِنْ أَخَذَ شَيْئا من الطَّعمِ فَهُوَ مُمَحَّلٌ فَإِذا كانَ فِيهِ طعمُ الحَلاوَةِ فَهُوَ قُوهَةٌ، وكَذلِكَ سِقاءٌ خامِطٌ، وَقَدْ خَمِطَ كنَصَرَ وفَرِحَ خَمْطاً وخُمُوطاً وخَمَطاً، الأَخير مُحَرَّكَةً، وَفِيه لفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَهُوَ خَمِطٌ: طابَتْ رِيحُه، وأَيْضاً: تغيَّرَتْ رِيحُه، ضِدٌّ. وخَمْطَتُه، بالفَتْحِ، والضَّميرُ للسِّقاءِ، ويُحرَّكُ: رائِحَتُه، وقِيل: خَمْطُه: أَنْ يَصيرَ كالخِطْمِيِّ إِذا لَجَّنَهُ وأَوْخَفَهُ. وقِيل: الخَمْطُ والخَمْطَةُ من اللَّبنِ: الحامِضُ وقِيل: هُوَ المُرُّ من كلِّ شيءٍ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كلُّ نَبْتٍ إِذا أَخَذَ طَعْماً من مَرارَةٍ حتَّى لَا يُمْكِنَ أَكْلُه فَهُوَ خَمْطٌ.

стр. 10097

والخَمْطُ: الحَمْلُ القَليلُ من كُلِّ شَجَرٍ، عَن أَبي حَنِيفَةَ. وقالَ أَيْضاً: زَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أَنَّ الخَمْطَ: شَجَرٌ كالسِّدْرِ، وحَمْلُه كالتُّوتِ. واخْتُلِفَ فِي تَفْسيرِ الخَمْطِ فِي قَوْله تَعَالَى وبَدَّلْناهُمْ بجَنَّتَيْهِم جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ من سِدْرٍ قَليلٍ فَقيل: شَجَرٌ قاتِلٌ، أَو سمٌّ قاتِل، أَو كلُّ شجرٍ لَا شَوْكَ لَهُ، وَهَذَا عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ومثلُه للرَّاغِبِ فِي المُفْرَدات، وقِيل: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ،) نُقِلَ ذلِكَ عَن الفرَّاءِ، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الكَشَّاف عَن أَبي عُبَيْدَة، فتأَمَّلْ. وَقَالَ أَيْضاً: الخَمْطُ فِي الآيَةِ: ثَمَرُ الأَرَاكِ وَهُوَ البَرِير، وقالَ اللَّيْثُ: هُوَ ضربٌ من الأَراكِ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ، وَهَذَا قَدْ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الخَمْطُ: ثَمَر يُقَالُ لَهُ: فَسْوَةُ الضَّبُعِ عَلَى صورَةِ الخَشْخَاشِ يَتَفَرَّكُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ. قالَ الجَوْهَرِيّ: وقُرِئَ: ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بالإِضافَة. قُلْتُ: هِيَ قِراءةُ أَبي عَمْرو ويَعْقُوبَ وأَبي حاتِمٍ، وقرأَ الباقونَ عَلَى الصِّفَةِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: مَنْ جَعَلَ الخَمْطَ: الأَراكَ فحَقُّ القِراءةِ بالإِضافَةِ، لأَنَّ الأُكُلَ: الجَنَى، فأَضافَهُ إِلَى الخَمْط، وَمن جَعَلَ الخَمْطَ ثَمَرَ الأَراكِ فحَقُّ القِرَاءةِ أَنْ تَكونَ بالتَّنْوينِ، ويكونَ الخَمْطُ بَدَلاً من الأُكُلِ، وبكُلٍّ قَرَأَتْه القُرَّاءُ. وَمن المَجَازِ: تَخَمَّطَ فلانٌ: إِذا تَكَبَّرَ وغَضِبَ، وَفِي الصّحاح: تَغَضَّبَ وتَكَبَّر. وَفِي الأَساسِ: تَغَضَّبَ وثار وأَجْلَبَ. شُبِّه بهَديرِ الفَحْلِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للكُمَيْتِ: (وَقَدْ كانَ زَيْناً للعَشيرَةِ مِدْرَهاً ... إِذا مَا تَسامَتْ للتَّخَمُّطِ صِيدُهَا)

стр. 10098

وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: الأَخْذُ والقَهْرُ بغَلَبَةٍ، وأَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ: (إِذا مُقْرَمٌ منَّا ذَرَا حَدُّ نابَهَ ... تَخَمَّطَ فِينَا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ) قُلْتُ: ومِنْهُ حَديثُ رِفاعَةَ، قالَ: الماءُ من الماءِ، فتَخَمَّطَ عُمَرُ أَي غَضِبَ. وَقَالَ الرَّاجِزُ: إِذا رَأَوْا من مَلِكٍ تَخَمُّطاً أَو خُنْزَوَاناً ضَرَبُوهُ مَا خَطَا كخَمِطَ، بالكَسْرِ، قالَ الشَّاعِر وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما: (إِذا تَخَمَّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْه إِلَى ... مَا يَشْتَهونَ وَلَا يُثْنَوْنَ إِنْ خَمِطُوا) وتَخَمَّطَ الفَحْلُ: هَدَرَ، زادَ ابنُ دُرَيْدٍ: للصِّيَال، أَو إِذا صالَ. وَمن المَجَازِ: تَخَمَّطَ البَحْرُ، إِذا زَخَرَ والْتَطَمَ واضْطَرَبَتْ أَمْواجُه. وَمن المَجَازِ: المُتَخَمِّطُ: القَهَّارُ الغَلَاّبُ من الرِّجالِ، وَهُوَ مأْخوذٌ من قولِ الأَصْمَعِيّ السَّابِق. وقِيل: هُوَ الشَّديدُ الغَضَبِ، لَهُ فَوْرَةٌ وجَلَبَةٌ من شدَّةِ غَضَبِه، كَمَا فِي اللّسَان والعُبَاب عَن اللَّيْث، وأَنْشَدَ: (إِذا تَخَمَّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْه إِلَى ... مَا يَشْتَهونَ وَلَا يُثْنَوْنَ إِنْ خَمِطُوا) وَقَدْ تَقَدَّم قَرِيبا. وأَرْضٌ خَمْطَةٌ، بالفَتْحِ، وتُكْسَرُ ميمُه، أَي طَيِّبَةُ الرِّيحِ وَقَدْ خَمِطَتْ. وَمن المَجَازِ: بحرٌ خَمِطُ الأَمْواجِ، ككَتِفٍ، أَي مُلْتَطِمُها، وقِيل مُضْطَرِبُها، قالَ سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ:) (ذُو غُبَابٍ زَبِدٌ آذِيُّهُ ... خَمِطُ التَّيَّارِ يَرْمي بالقَلَعْ) يَعْنِي بالقَلَع: الصَّخْرَ، أَي يَرْمي بالصَّخْرَةِ العَظيمَةِ.

стр. 10099

وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الخامِطُ: السَّامِطُ، وجمعُه: الخُمَّاط، كرُمَّانٍ. والخَمْطُ: كلُّ طَرِيٍّ أَخَذَ طَعْماً وَلم يَسْتَحْكِم. والخَمْطَةُ: اللَّوْمُ والكلامُ القَبيحُ، قالَ خالِدُ بنُ زُهَيْرٍ الهُذَلِيّ: (وَلَا تَسْبِقْنَ للنَّاس مِنِّي بخَمْطَةٍ ... من السمِّ مَذْرُورٍ عَلَيْهَا ذُرُورُها) هَكَذا فسَّرَه السُّكَّريُّ، وقِيل: عَنَى: طَرِيَّةً حَديثَةً كأَنَّها عِنْدَه أَحَدٌ. والخِمَاطُ، بالكَسْرِ: جمعُ الخَمْطَة، قالَ المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ: (مُشَعْشَعَةٍ كعَيْنِ الدِّيكِ لَيْسَت ... إِذا ذِيقَتْ من الخَلِّ الخِمَاطِ) كَذَا أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ، والرِّوايَةُ: (مُشَعْشَعَةٍ كعَيْنِ الدِّيكِ فِيهَا ... حُمَيَّاها من الصُّهْبِ الخِمَاطِ) قالَ السُّكَّرِيّ: يُقَالُ: خِمَاطٌ، أَي تَغُولُ عَلَى شارِبِهَا، فتأْخُذُ عَقْلَهُ، وقِيل: الخِمَاطُ واحِدَتُه خَمْطَة، وَهِي: الَّتِي أَخَذَت رِيحاً وَلم تُدْرِكْ، يُقَالُ: مَا أَطْيَبَ خَمْطَةَ مَشْطتها، وذلِكَ إِذا خَمَرَ فشَمِمْتَ رِيحاً طَيِّبَةً. ولَبَنٌ خَميطٌ، أَي خامِطٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي عُبَيْدٍ. وجَدْيٌ مَخْمُوطٌ، أَي خَمِيطٌ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. والخَمَّاطُ، كشَدَّادٍ: المُتَغَضِّبُ، قالَ رُؤْبَةُ: فَقَدْ كَفَى تَخَمُّطَ الخَمَّاطِ والبَغْيَ من تَعَيُّطِ العَيَّاطِ وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: الخِمَاطُ، بالكَسْرِ: الغَنَمُ البِيضُ. نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. والمُتَخَمِّطُ: الأَسَدُ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة. وتَخَمَّطَ نابُ البَعيرِ: ظَهَرَ وارْتَفَع، وهُو مَجَازٌ، كَمَا فِي الأَسَاسِ.

стр. 10100

خَ ن ط خَنَطَهُ يَخْنِطُه من حَدِّ ضَرَبَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي كَرَبَهُ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ، كَمَا فِي التَّكْمِلَة، وَفِي العُبَاب: قالَ الكِسَائِيّ: الخَنَاطِيطُ، زادَ فِي التَّهذيب: والخَنَاطِيلُ: الجَماعاتُ المُتَفَرِّقَةُ، وَفِي التَّهذيبِ: جَماعاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ، مِثْلُ العَبَابِيدِ، لَا واحِدَ لَهَا من لَفْظِها. خَ وط ﴿الخُوطُ، بالضَّمِّ: الغُصْنُ النَّاعِمُ لسَنَةٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ: سَرَعْرَعاً﴾ خُوطاً كغُصْنٍ نابِتِ يُقَالُ: ﴿خُوطُ بانٍ، الواحِدَةُ﴾ خُوطَةٌ. وقِيل: هُوَ الغُصْنُ النَّاعِمُ مُطْلقاً، أَو هُوَ كلُّ قَضيبٍ مَا كانَ، عَن أَبي حَنِيفَةَ. قالَ قيسُ ابنُ الخَطِيمِ: (حَوْراءُ جَيْدَاءُ يُسْتَضاءُ بهَا ... كأَنَّها خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ) والجَمْع ﴿خِيطَانٌ. قالَ جَريرٌ: أَقْبَلْنَ مِنْ جَنَبَيْ فِتَاخٍ وإِضَمْ عَلَى قِلَاصٍ مثلِ خِيطَانِ السَّلَمْ وَقَالَ آخر: (لَعَمْرُكَ إِنِّي فِي دِمَشْقَ وأَهْلِها ... وإِنْ كنتُ فِيهَا ثَاوِياً لَغَرِيبُ) (أَلا حَبَّذا صَوْتُ الغَضَى حينَ أَجْرَسَت ... ﴾ بخِيطَانِه بعدَ المَنَامِ جَنُوبُ) والخُوطُ: الرَّجُلُ الجَسيمُ الخَفيفُ،! كالخَوْطِ، فَهُوَ مَجازٌ، وزادَ الصَّاغَانِيُّ بعد الْخَفِيف: الحَسَنُ الخُلُقِ، وكأَنَّه من

стр. 10101

معنى الخَفيف، فإِنَّ خفَّةَ الحَرَكاتِ يَلْزَمُه حُسْنُ الخُلُقِ عَادَة، وإِنَّما قُلْنا: إِنَّ المُرادَ بالخَفيف خَفيفُ الحرَكات لَا خَفيفُ اللَّحْمِ، لذِكْرِهِ بعد الجَسيمِ، ولتَشَبُّهِه ﴿بالخُوط، فتأَمَّلْ. و﴾ خُوطُ، بِلَا لامٍ: عَلَمٌ، وَهُوَ كَثيرٌ فِي الأَعْلام، سُمِّيَ بِهِ لذلِكَ. وخُوطُ: ة ببَلْخَ، ويُقَالُ لَهَا: قُوطُ أَيْضاً، بِالْقَافِ. وجارِيَةٌ ﴿خُوطَانَةٌ،﴾ وخُوطَانِيَّةٌ، بضَمِّهِما، الأُولَى عَن ابنِ عبَّادٍ، كالغُصْنِ طُولاً ونَعْمَةً وغَضاضَةً، وهُو مَجَازٌ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: ﴿خُطْ خُطْ: أَمْرٌ بأَنْ يَخْتِلَ أَحَداً برُمْحِهِ. وَقَالَ:﴾ تَخَوَّطَهُ ﴿تَخَوُّطاً، كتَخَوَّتَه تَخَوُّتاً، إِذا أَتاهُ الفَيْنَةَ بعدَ الفَيْنَةِ، أَي الحِينَ بعدَ الحِينِ، كَذَا فِي النَّوادِرِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: أَبُو﴾ خُوطٍ بالضَّمِّ: مالكُ بنُ رَبيعَة، ويُقَالُ لَهُ: ذُو الحَظَائِرِ، كَذَا فِي العُبَاب. ﴿وتَخَوَّطَ﴾ تَخَوُّطاً: مرَّ مرًّا سَريعاً، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة. قُلْتُ: وَهُوَ لغةٌ) فِي تَخَيَّطَ، بالياءِ التَّحْتِيَّةِ. والحُسَيْنُ بنُ مُسافِرٍ التَّنِّيسِيّ ﴿- الخُوطِيُّ، بالضَّمِّ: حدَّثَ عَنهُ عبدُ الله ابنُ الحَسَنِ بنِ طَلْحَةَ، ضَبَطَه السِّلْفِيّ. ومحَمَّد بن﴾ خُوطٍ: شَيْخٌ لخالِدِ بن مَخْلَدٍ. ﴿وخُوطُ بنُ مالكٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: عَن محمَّدِ بنِ يُوسُفَ الفِرْيابِيّ. خَ ي ط ﴾ الخَيْطُ: السِّلْكُ ج ﴿أَخْياطٌ﴾ وخُيُوطٌ! وخُيُوطَةٌ، الأَوَّلُ نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ، والأَخيرانِ نَقَلَهُما الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ: مِثْل فُحُولٍ وفُحُولَة. زَاد فِي اللّسَان:

стр. 10102

زادُوا الهاءَ لتأْنيثِ الجَمْعِ. وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لابنِ مُقْبِلٍ: (فَرِيساً ومَغْشِيًّا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ ... ﴿خُيُوطَةُ مَارِيٍّ لَوَاهُنَّ فَاتِلُهْ) وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للشَّنْفَرَى: (وأَطْوي عَلَى الخَمْصِ الحَوايا كَمَا انْطَوَتْ ... خُيوطَةُ مارِيٍّ تُغارُ وتُفْتَلُ) قُلْتُ: ومثلُ هَذَا: وَقَع الحافِرُ عَلَى الحافرِ، لَا أنَّ أَحَدَهما أَخَذَ من الثّاني، فإِنَّ التَّشْبيهَ﴾ بخُيوطَةِ مارِيٍّ مَعْنًى مطروقٌ للشُّعَراء، كَمَا حَقَّقَه الآمِدِيُّ فِي المُوازِنَةِ. و ﴿الخَيْطُ من الرَّقَبَةِ: نُخاعُها، يُقَالُ: جاحَشَ فُلانٌ عَن﴾ خَيْطِ رَقَبَتِه، أَي دافَعَ عَن دَمِه. كَذَا فِي اللّسَان والعُبَاب والصّحاح، وَهُوَ مجازٌ. والخَيْطُ جَبَلٌ مَعْروفٌ. والخَيْطُ ﴿الخِياطَةُ، هَكَذا فِي النُسَخِ، والصَّوَابُ الخِياطُ، بِلَا هاءٍ، كَمَا فِي العُبَاب، يُقَالُ: أَعْطِني﴾ خِياطاً ونِصاحاً، أَي ﴿خَيْطاً، واحِداً، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ، ومِنْهُ الحَديثُ: أَدُّوا﴾ الخِياطَ ﴿والمِخْيَطَ أَرادَ﴾ بالخِياطِ هُنَا: الخَيْطَ، ﴿وبالمِخْيَطِ: الإبْرَة. والخَيْطُ: انْسِيابُ الحَيَّةِ عَلَى الأرْضِ، وَقَدْ﴾ خاطَ الحَيَّةُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمن المَجازِ: الخَيْطُ: الجَماعَةُ، وَفِي الصّحاح: القَطيعُ من النَّعام، وَفِي اللّسَان: وَقَدْ يَكُونُ من البَقَرِ. والخَيْطُ: القِطْعَةُ من الجَرَادِ، ﴿كالخَيْطَى، كسَكْرى، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.﴾ والخِيطُ، بالكَسْرِ فيهمَا، أَي فِي النَّعام والجَراد، ذَكَرَ ابْن دُرَيْدٍ الْفَتْح والكَسْرِ فِي النَّعام، وَكَانَ الأَصْمَعِيّ يَخْتارُ الكَسْرَ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ. وَفِي العُبَاب: قَالَ

стр. 10103

َ لَبيدٌ يَذْكُرُ الدِّمَنَ: ( ﴿وخيطاً من خَواضِبَ مُؤْلِفاتٍ ... كأَنَّ رِئالَها أُرْقُ الإفالِ) قُلْتُ: ونَسَبَه ابنُ بَرِّيّ لشُبَيْلٍ، ج:﴾ خيطانٌ، بالكَسْرِ، ﴿وأَخْياطٌ أَيْضاً، قالَهُ ابنُ بَرِّيّ، وأَنْشَدَ ابْن دُرَيْدٍ: لمْ أَخْشَ﴾ خيطاناً من النَّعامِ) وَمن المَجَازِ: نَعامَةٌ ﴿خَيْطاءُ بَيِّنَةُ الخَيَطِ، أَي طَويلَةُ العُنُقِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.﴾ والخِياطُ ﴿والمِخْيَطُ، ككِتابٍ ومِنْبَرٍ: مَا﴾ خِيطَ بِهِ الثَّوْبُ، وهما أَيْضاً: الإبْرَةُ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى: حتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ ﴿الخِياطِ أَي فِي ثَقْبِ الإبْرَة، قالَ سِيبَوَيْه:﴾ المِخْيَطُ، ونَظيرُه ممّا يُعْتَمَلُ بِهِ مَكْسورُ الأوّل كانَتْ فِيهِ الْهَاء أَو لم تَكُنْ، قالَ: ومِثلُ ﴿خِياطٍ﴾ ومِخْيَطٍ، سِرادٌ ومِسْرَدٌ، وقِرامٌ ومِقْرَمٌ. وَقَوله: والمَمَرُّ والمَسْلَكُ، ظاهِرُ سِياقِه أنَّه مَعْطوفٌ عَلَى مَا قبلَه، فيكونُ ﴿الخِياطُ﴾ والمِخْيَطُ بِهَذَا الْمَعْنى، وَهُوَ وَهَمٌ، والصَّوابُ: ﴿والمَخِيطُ، أَي كمَقيلٍ: المَمَرُّ والمَسْلَكُ، كَمَا هُوَ فِي اللّسَان والعُبَاب عَلَى الصَّواب، وكأَنَّ فِي عِبارَةِ المُصَنِّفِ سَقطاً، فَتَأَمَّل. وَهُوَ﴾ خاطٌ، من ﴿الخِياطَةِ، عَن أَبي عُبَيْدة، كَمَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ فِي العُبَاب، ووَقَعَ فِي التَّكْمِلَة: عَن أَبي عُبَيْدة، ونَسَبَهُ فِي اللّسَان إِلَى كُراع،﴾ وخائِطٌ، ﴿وخَيّاطٌ. وثَوْبٌ﴾ مَخِيطٌ ﴿ومَخْيوطٌ، وَقَدْ﴾ خاطَهُ! خِياطَةً، وأَنْشَدَ ابْن دُرَيْدٍ: هَلْ فِي دَجوبِ الحُرَّةِ المَخيطِ وَذيلَةٌ تَشْفي من الأَطيطِ

стр. 10104

وَكَانَ حَدُّه مَخْيوطاً، فَليَّنوا الياءَ كَمَا لَيَّنوها فِي خاطٍ، والْتَقَى ساكِنان: سُكونُ الياءِ، وسُكونُ الْوَاو، فَقَالُوا: مَخيطٌ، لالْتِقاءِ الساكِنَيْن، أَلْقَوْا أَحَدَهما. وكَذلِكَ: بُرٌّ مَكيل، وأَصلُه مَكْيول، قالَ الجَوْهَرِيّ: فَمن قالَ مَخْيوطٌ أَخْرَجَه عَلَى التَّمام. وَمن قالَ مَخِيطٌ بَناهُ عَلَى النَّقْصِ لنُقصانِ الْيَاء فِي خِطْتُ، والياءُ فِي مَخيط هِيَ واوُ مَفْعولٍ انْقَلَبَتْ يَاء لسُكونِها وانْكِسارِ مَا قَبْلَها، وإنّما حُرِّكَ مَا قَبْلَها لسُكونِها وسُكونِ الواوِ بعد سُقوطِ الياءِ، وإنّما كُسِرَ ليُعْلَم أنَّ السَّاقِطَ ياءٌ. وناسٌ يَقولون: إنَّ الياءَ فِي مَخيطٍ هِيَ الأصْلِيَّة، والَّذي حُذِفَ واوُ مَفْعولٍ، ليُعْرَفَ الواوِيُّ من اليائِيِّ، وَالْقَوْل هُوَ الأوَّل لأنَّ الواوَ مَزيدَةٌ للبِناءِ، فَلَا يَنْبَغي لَهَا أنْ تُحْذَف، والأصْلِيُّ أَحقُّ بالحَذْفِ لاجْتِماعِ ساكِنَيْن، أَو عِلَّةٍ توجِبُ أَنْ يُحْذَف حَرْفٌ. كَذلِكَ القَوْل فِي كُلِّ مَفْعولٍ من ذَواتِ الثّلاثة إِذا كانَ من بَناتِ الياءِ فإِنَّه يَجيء عَلَى التَّمامِ إلَاّ حَرْفانِ: مِسْكٌ مَدْوُوف، وثَوْبٌ مَصْوُون، فإنَّ هذيْن جَاءَا نادِرَيْن، وَفِي النَّحَويِّين من يَقيسُ عَلَى ذلِكَ فَيَقُول: قولٌ مَقْوُولٌ، وفرسٌ مَقْوُودٌ، قِياساً مُطَّرِداً. وَمن المَجَازِ: أَخَذَ اللَّيْلُ فِي طَيِّ الرَّيْط، وتَبَيَّن الخَيْطُ من الخَيْطِ، يُعْنَى بِهما الخَيْط الأبْيَض والخَيْط الأسْوَد، وَفِي التَّنْزيل العَزيز: حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُم الخَيْطُ الأبْيَضُ من الخَيْطِ الأسْوَدِ من الفَجْرِ وهُما بَياضُ الصُّبْحِ وسَوادُ اللَّيْلِ، عَلَى التَّشْبيه بالخَيْطِ لدِقَّتِه. وَفِي حَدِيث عَدِيِّ بن حاتِمٍ: إنَّك لعَريضُ القَفا، لَيْسَ الْمَعْنى ذَلِك، ولكنَّه بَياضُ الفَجْرِ من سَوادِ اللَّيْلِ وَفِي) النِّهاية: ولكنَّه يُريدَ بَياضَ

стр. 10105

النَّهارِ وظُلْمَة اللَّيْلِ، وَقَالَ أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْتِ: (الخَيْطُ الأبْيَضُ ضَوْء الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ ... والخَيْطُ الأسْوَدُ لَوْنُ اللَّيْلِ مَرْكومُ) وَفِي الصّحاح: الخَيْطُ الأسْوَدُ: الفَجْرُ المُسْتَطيل، ويُقَالُ: سَوادُ اللَّيْل، والخَيْط الأبْيَضُ: الفَجْرُ المُعْتَرِض، قالَ أَبُو دُوادٍ الإياديُّ: (فَلَمَّا أَضاءتْ لنا سُدْفَةٌ ... ولاحَ من الصُّبْحِ ﴿خَيْطٌ أَنارا) قالَ أَبُو إسحاقَ: هُما فَجْرانِ، أَحَدُهما يَبْدو أَسْوَدَ مُعْتَرِضاً، وَهُوَ الخَيْطُ الأسْوَدُ، والآخَرُ يَبْدو طالِعاً مُسْتَطيلاً يَمّلأ الأُفُق، وَهُوَ الخَيْطُ الأبْيَضُ، وحَقيقتُه: حتَّى يَتَبَيَّن لكُم اللَّيلُ من النَّهارِ. وقِيل: الخَيْطُ فِي البَيْتِ: اللَّوْنُ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ويَدُلُّ لَهُ تَفْسيرُ النَّبيِّ ﷺ إيّاهُما بقوله: إنَّما هُوَ سَوادُ اللَّيْلِ وبَياضُ النَّهارِ. قُلْتُ: وَكَذَا يَشْهد لَهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ السَّابِقُ. وَمن المَجَازِ:﴾ خَيَّطَ الشَّيْبُ رَأْسَه، وَفِي رَأسِه ولِحْيَتِه ﴿تَخْييطاً، إِذا بَدا فِيهِ وظَهَر طَرائِقَ، مثلُ وَخَطَ أَو: صارَ﴾ كالخُيوطِ. وَفِي الأَسَاسِ: هُوَ مثلُ نَوَّرَ الشَّجَرُ ووَرَّدَ، ﴿فتَخَيَّطَ رَأسُه بالشَّيْبِ، قالَ بَدْرُ بن عامِرٍ الهُذَلِيّ: (تالله لَا أَنْسَى مَنيحَةَ واحِدٍ ... حتَّى﴾ تَخَيَّطَ بالبَياضِ قُروني) هَكَذا فِي اللّسَان. قُلْتُ: والرِّواية: أَقْسَمْت لَا أَنْسى، ويُرْوى: تَوَخَّطَ. والقُرونُ: جَوانِبُ الرَّأْسِ، ومَنيحَة واحِدٍ، يُرِيد مَنيحة رَجُلٍ. وَفِي العُبَاب: يَعْني بِهِ أَبَا العِيالِ الهُذَلِيّ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: قالَ ابْن حَبيب: إِذا اتَّصَل الشَّيْبُ فِي الرَّأسِ فَقَدْ! خَيَّطَ الرَّأسَ الشَّيْبُ، فجَعَل خَيَّطَ مُتَعَدِّياً، قالَ:

стр. 10106

فتَكونُ الرِّوايَةُ عَلَى هَذَا: حتَّى تُخَيَّطَ بالبَياضِ قُروني وجُعِلَ البَياضُ فِيهَا كَأَنَّهُ شَيْءٌ ﴿خيطَ بَعضُه إِلَى بَعْضٍ، قالَ: وأَمّا من قالَ﴾ خَيَّطَ فِي رأسِه الشَّيْبُ، بمَعْنَى: بَدا، فإِنَّه يُريدُ ﴿تُخَيِّطَ بكسرِ الياءِ أَي﴾ خَيَّطَتْ قُروني وَهِي تُخَيِّط، والمَعْنَى: أنَّ الشَّيْبَ صارَ فِي السَّوادِ ﴿كالخُيوطِ وَلم يَتَّصِلْ لأنَّه لَو اتَّصَلَ لكانَ نَسْجاً. قالَ: وَقَدْ رُوِيَ البَيْتُ بالوَجْهَيْنِ، أَعْني﴾ تُخَيَّط، بفَتْحِ الياءِ، وتُخَيِّط، بكسرِها، والخاءُ مفتوحَةٌ فِي الوَجهين. وَقَالَ ابْن عَبّادٍ: خَيْطُ باطِلٍ: الهَواءُ، يُقَالُ: أَرَقُّ من خَيْطِ باطِلٍ، هَكَذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِي، وَهُوَ مَجازٌ، قالَ وأَنْشَدَ ابْن فارِسٍ: (غَدَرْتُمْ بعَمْرٍ وَيَا بَني خَيْطِ باطِلٍ ... ومِثْلُكُمُ يَبْني البُيوتَ عَلَى عَمْرِو) ) قُلْتُ: وَهَذَا الَّذي نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَن ابْن عباد تَصْحيفٌ، والَّذي نَقَلَهُ الأّزْهَرِيّ وَغَيره عَن أَحْمَدَ بن يَحْيَى يُقَالُ: فُلانٌ أَدَقُّ من خَيْطِ الباطِل. قالَ: ﴿وخَيْطُ الباطِلِ هُوَ الهَباءُ المَنْثور الَّذي يَدْخُلُ من الكُوَّةِ عِنْد حَمْيِ الشَّمْسِ، يُضْرَب مَثَلاً لِمَنْ يَهون أَمْرُه. أَو ضَوْءٌ يَدْخُلُ من الكُوَّةِ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَفِي الصّحاح:﴾ خَيْطُ باطِلٍ: الَّذي يُقَالُ لَهُ لُعابُ الشَّمْسِ، ومُخاطُ الشَّيْطانِ. قُلْتُ: وفَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ مُخاطَ الشَّيْطانِ بِمَا يَخْرُجُ من فَمِ العَنْكَبوتِ، وكَذلِكَ قالَهُ ابنُ بَرِّيّ، فَهُوَ غيرُ لُعابِ الشَّمْسِ، وكأَنَّ المُصَنِّفِ جَعَلَه عَطْفَ تَفْسيرٍ، وليسَ كَذَلِك، فتأَمَّلْ.! والخَيْطَةُ فِي كَلامِ هذَيْل: الوَتِدُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وزادَ السُّكَّرِيّ: الَّذي يوتَدُ فِي الحَبْلِ لِيَتَدَلَّى عَلَيْهَا، أَي عَلَى الخَلِيّة.

стр. 10107

وأَنْشَدَ لأبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتارَ العَسَلِ: (تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ ﴿وخَيْطَةٍ ... بجَرْداءَ مِثْل الوَكْفِ يَكْبو غُرابُها) يَقُولُ: تَدَلَّى صاحِبُ العَسَلِ. والسِّبُّ: الحَبْلُ. والجَرْداءُ: الصَّخْرَة. والوَكْف: النِّطع. شَبَّهها بِهِ فِي المَلاسَة، والباءُ فِي بِجَرْداء بمعنَى فِي أَو عَلَى وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: الخَيْطَة: الحَبْلُ، كَمَا نَقَلَهُ الأّزْهَرِيّ، وأَنْشَدَ: (تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطَةٍ ... شَديدَةُ الوَصاةِ نابِلُ وابنُ نابِلِ) ونَقَلَ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي عَمْرٍ و:﴾ الخَيْطَةُ: حَبْلٌ لَطيف يُتَّخَذُ من السَّلَبِ، وَنَقله السُّكَّرِيّ أَيْضاً فِي شَرْحِ الدِّيوان. فَقَالَ: ويُقَالُ ﴿خَيْطَة هُوَ حَبْلٌ من سَلَبٍ لَطيف. قالَ والسَّلْبُ: شَجَرٌ يُعْمَلُ مِنْهُ الحِبال. وَقَالَ غيرُه: الخَيْطَة: خَيْطٌ يكونُ مَعَ حَبْلِ مُشْتار العَسَلِ، فَإِذا أَرادَ الخَلِيَّة ثمَّ أَرادَ الحَبْلَ جَذَبَه بذلك الخَيْطِ، وَهُوَ مَرْبوطٌ إِلَيْهِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ السّابِقُ. أَو الخَيْطَةُ: دُرَّاعَةٌ يَلْبَسُها، وَهُوَ قَوْلُ ابْن حَبيب فِي شَرْحِ قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ. وَمن المَجَازِ: خاطَ إِلَيْهِ خَيْطَةً، إِذا مَرَّ عَلَيْهِ مَرَّةً واحِدَة. وَفِي الأَسَاسِ:﴾ خاطَ فُلانٌ ﴿خَيْطَةً: إِذا امْتَدَّ فِي السَّيْرِ لَا يَلْوي عَلَى شَيْءٍ وكَذلِكَ خاطَ إِلَى مَقْصِدِه، أَو خاطَ خَيْطَةً: مَرَّ مَرَّةً سَريعَةً وَقَالَ اللَّيْثُ: خاطَ خَيْطَةً واحِدَةً، إِذا سَار سَيْرَةً وَلم يَقْطَعِ السَّيْرَ. وَفِي نَوادِرِ الأعْرابِ: خاطَ﴾ خَيْطاً، إِذا مَضَى سَريعاً، ﴿وتَخَوَّطَ﴾ تَخَوُّطاً مثلُه، وكَذلِكَ: مَخَطَ فِي الأرْضِ! مَخْطاً، كاخْتاطَ واخْتَطَى، قالَ كُراع: هُوَ مأْخوذٌ

стр. 10108

من الخَطْوِ، مقلوبٌ عَنهُ. قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا خَطَأٌ، إِذ لَو كانَ كَذلِكَ لقالوا: ﴿خاطَه خَوْطَة، وَلم يَقولوا﴾ خَيْطَةً. قالَ: وَلَيْسَ مثلُ كُراع يُؤْمَنُ عَلَى هَذَا. وَمن المَجَازِ: ﴿مَخيطُ الحَيَّةِ: مَزْحَفُها، وَهُوَ ممَرُّها ومَسْلَكُها، قالَ ذُو الرُّمَّة:) (وبينَهُما مُلْقَى زِمامٍ كَأَنَّهُ ... مَخِيطُ شُجاعٍ آخِرَ اللَّيْلِ ثائِر) وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الخِيَاطُ: بالكَسْرِ: لغةٌ فِي﴾ الخِيَاطَةِ، قالَ المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ: (كأَنَّ عَلَى صَحَاصِحِه رِيَاطاً ... مُنَشَّرَةً نُزِعْنَ مِنَ الخِيَاطِ) ﴿وخَيَّطَهُ﴾ تَخْيِيطاً، ﴿كَخَاطَهُ، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِر: فَهُنَّ بالأَيْدِي مُقَيَّساتُهُ مُقَدِّراتٌ﴾ ومُخَيِّطَاتُهُ ﴿والخِيَاطَةُ: صِناعَةُ﴾ الخَائطِ. ﴿والخَيْطُ: اللَّوْنُ. وخَيْطُ بالطلٍ: لَقَبُ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، لُقِّب بِهِ لطُوله، كَأَنَّهُ شُبِّه﴾ بمُخَاطِ الشَّيْطانِ، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: لأَنَّه كانَ طَويلاً مضْطَرِباً، وأَنْشَدَ للشَّاعرِ، قُلْتُ: هُوَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ الحَكَم: (لَحَى اللهُ قَوْماً مَلَّكُوا خَيْطَ باطِلٍ ... عَلَى النَّاسِ يُعْطي مَنْ يَشاءُ ويَمْنَعُ) والخَيَطُ، مُحَرَّكَةً: طولُ قَصَبِ النَّعامِ، وعُنُقِه، ويُقَالُ: هُوَ مَا فِيهِ من اخْتِلاطِ سَوادٍ فِي بياضٍ لازِمٍ لَهُ، كالعَيَس فِي الإِبِل العِرَابِ، ويُقَالُ: خَيَطُ النَّعامِ هُوَ: أَن يَتَقاطَرَ ويَتَتَابَعَ ﴿كالخَيْطِ المَمْدودِ. ويُقَالُ: خاطَ بَعيراً ببَعيرٍ، إِذا قَرَنَ بَيْنَهُما، وَهُوَ مَجازٌ. قالَ رَكَّاضٌ الدُّبَيْرِيُّ: (بَلِيدٌ لم﴾ يَخِطْ حَرْفاً بعَنْسٍ ... ولكِنْ كانَ! يَخْتَاطُ الخِفَاءَ)

стр. 10109

أَي لم يَقْرِن بَعيراً ببَعيرٍ، أَرادَ أَنَّهُ لَيْسَ من أَرْبابِ النَّعَمِ. والخِفَاءُ: الثَّوْبُ الَّذي يَتَغطَّى بِهِ. ويُقَالُ: مَا آتيكَ إلَاّ ﴿الخَيْطَةَ، أَي الفَيْنَةَ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: فِي البطْنِ مِقاطُه﴾ ومَخِيطُه، قالَ: ﴿ومَخِيطُه: مُجْتَمع الصِّفاقِ، وَهُوَ ظاهرُ البَطْنِ. وَنقل شَيْخُنَا عَن عِنايَةِ الشِّهابِ أَثْناءَ الأَعْرافَ: المَخْيَطُ، كمَقْعَدٍ: مَا خِيطَ بِهِ. قُلْتُ: وَهُوَ غَريبٌ.﴾ والخَيَّاطُ، كشَدَّادٍ: الَّذي يَمُرُّ سَريعاً، قالَ رُؤْبَةُ: فقُلْ لذَاكَ الشَّاعِرِ الخَيَّاطِ وذِي المِرَاءِ المِهْمَرِ الضَّفَّاطِ رُغْتَ اتِّقَاءَ العَيْرِ بالضُّرَاطِ ﴿والخَيْطَانُ﴾ والخِيطَانُ، بالفَتْحِ والكَسْرِ: الجَماعَةُ من النَّاس. ﴿ومَخِيطٌ، كمَقِيلٍ: جَبَلٌ.﴾ وخَيَّاطُ بنُ خَليفَة، والدُ خَليفَة: مُحَدِّثانِ مَشْهورانِ، وحَمَّادُ بنُ خالدٍ ﴿الخَيَّاط، وغيرُه: مًحَدِّثون. وشَيْخُ الإِسْلام علاءُ الدِّينِ سَديدُ بنُ محمَّدٍ﴾ - الخَيَّاطِيّ الخُوارِزْمِيّ، عَن فَخْرِ المَشايِخ عليّ بن محمّد) العِمْرانِيّ، وَعنهُ نَجْمُ الدِّين الحُسَيْنُ بنُ محمَّدٍ البارع. والحافِظُ أَبُو الحُسيْن محمَّدُ بنُ حَسَنِ بن عليّ الجُرْجانِيّ الخَيَّاطِيّ، سكَنَ مَا وراءَ النَّهر، وحدَّثَ عَن عِمْرانَ بنِ موسَى بن مُجاشِعٍ، وَعنهُ غُنْجَار، وَمَات سنة، هَكَذا ضَبَطَه الحافظُ فيهمَا. وأَحمدُ بن عليٍّ الأَبَّار ﴿- الخُيُوطِيُّ: عَن مُسَدِّدٍ، وعليُّ بنُ الفضْلِ الخُيُوطِيُّ، عَن البَغَوِيّ. وجَزِيرَةُ﴾ الخُيُوطِيِّن: مَوْضِعٌ بمِصْر.

стр. 10110

﴿وخَيَّاطُ السُّنَّة: لَقَبُ مُحَدِّثٍ مَشْهور. ومِخْيَطٌ، كمِنْبَرٍ: لقبُ الشَّريف أَبي محمّدٍ الحُسَيْنُ بنِ أَحمدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ دَاوُودَ الحُسَيْنِيِّ، أَميرِ المدينَةِ، نزَلَ مِصْر، وإِنَّما لقِّبَ بِهِ لأَنَّه كانَ يُبْرِئُ المَكْلوبينَ. وَكَانَ إِذا أُتِيَ بمَكْلوبٍ يَقُولُ: ائْتُوني﴾ بمِخْيَطٍ، وَهِي الإِبْرَةُ، وَهُوَ جَدُّ! المَخَايِطَةِ بالمَدينَةِ ومصرَ والكوفَةِ. (فصل الدَّال الْمُهْملَة مَعَ الطَّاء) د ث ط دَثَطَ القُرْحَةَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ، أَي بَطَّها فانْفَجَرَ مَا فِيهَا، هَكَذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ والَّذي فِي اللّسَان: دَثَطَتْ القرْحَةُ: انْفَجَرَ مَا فِيهَا. وكأَنَّهُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ: ولَيْسَ بثَبْتٍ. د ح ل ط دَحْلَطَ، بالمُهْمَلَة، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَفِي الجَمْهَرَة لِابْنِ دُرَيْدٍ: دَحْلَطَ: خَلَطَ فِي كلامِه. قالَ: هَذَا الحرفُ مَعَ غيرِه مَا وَجَدْتُ أَكْثَرَها للثِّقات، وينبَغِي للنَّاظر أَن يَفْحَصَ عَنْهَا، فَمَا وَجَدَ مِنْهَا لإِمامٍ مَوْثوقٍ بِهِ فَهُوَ رُباعِيٌّ، وَمَا لم يَجِدْ مِنْهَا لثِقَةٍ، كانَ مِنْهَا عَلَى رِيبَةٍ وحَذَرٍ. قُلْتُ: وأَوْرَدَه الصَّاغَانِيُّ فِي الذَّالِ المُعْجَمَة مَعَ الطَّاءِ.

стр. 10111

د ج ط ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: دُجْطُوط، كعُصْفورٍ، بالجيمِ، ويُقَالُ أَيْضاً بالشِّينِ بَدَل الْجِيم، وَهُوَ المَشْهورُ عَلَى الأَلْسِنة، وهما قريَتان بالفَيُّوم: إِحداهما: دُجْطُوط الحَرَجة، والأُخْرى: دُجْطُوط الحِجَارة، وإِلى إِحداهُما نُسِبَ الوَلِيُّ الشَّهيرُ عبدُ القادِرِ بنُ محمَّد بنِ محمَّدٍ الدُّشْطُوطِيّ، ويُقَالُ: الدُّجْطُوطِيّ. ويُقَالُ: الطُّحْطُوطِيّ، ويُقَالُ: الدُّشْطُوخِيّ، ويُعْرَفُ أَبوه بالحِجَازِيّ، ترجَمه الحافظُ السَّخاوِيّ فِي الضّوءِ الَّلامِع، وجَعَلَ القريَةَ من أَعمال البَهْنَسَا. د ش ل ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: دُشْلُوط، بالضَّمِّ: من قُرَى الأُشْمُونين. د ر ط ودَرُوطُ، كصَبُور: قرْيَتان بهَا أَيْضاً. ودَيْرُوط، كحَيْزُوم: قريةٌ أُخْرى بالقُرْب من فُوَّة، وَقَدْ وَرَدْتُها، وَمِنْهَا: الشَّمْسُ محمَّدٌ الدَّيْرُوطِيُّ دَفينُ دِمياطَ فِي زاوِيَةِ أَبي العبَّاسِ، والشِّهابُ أَحمدُ بمُ محمَّدِ بنِ نَصْرٍ الدَّيْروطِيُّ المحَدِّث، وَغَيرهمَا د ح ط ودَحْطَةُ بالفَتْحِ: قريةٌ بالغَربيَّة. د س ط دِيَسْطُ، كهِزَبْر: قريةٌ بمصرَ من الدِّنْجاوِيَّة، مِنْهَا المُحِبُّ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُبَيْدِ بن شُعَيْبٍ الدِّيَسْطِيُّ، ويُعرَفُ بالقلعيّن أَخَذَ عَن الجَوْجَرِيِّ وشيخِ الإِسْلامِ زَكَرِيَّا، والكمالِ بنِ أَبي شَريف، والشَّمْسِ السَّخاوِيِّ، مَاتَ بحَلَبَ سنة.

стр. 10112

د ف ط دَفَطَ الطَّائِرُ أُنْثاهُ دَفْطاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ العَزيزِيُّ: أَي سَفَدَ، وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: هُوَ بالدَّال المُعْجَمَة، أَو الصَّوَابُ بالذَّال المُعْجَمَة والقافِ وَمَا عَداهُ تصحيفٌ قالَهُ الصَّاغَانِيُّ. د ق ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الدَّقِطُ والدَّقْطانُ: الغَضْبانُ، هُنَا ذَكَرَهُ صاحبُ اللّسَان. وأَنْشَدَ قَوْلُ أُميَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ فِي الذَّالِ المُعْجَمَة. د ل غ ط دَلْغَاطانُ، أَهْمَلَهُ الجماعَة، وَقَالَ ابنُ السَّمْعانِيّ فِي الأَنْساب هِيَ ة، بمَرْوَ عَلَى أَربَعَةِ فراسِخَ مِنْهَا، ويُقَالُ: دَلْغتانُ، وَفِي تَارِيخ أَبي زُرْعَة السِّنْجِيّ: هِيَ دَلْغاتانُ، مِنْهَا الفَقيهُ أَبُو بكرٍ فَضْلُ الله بنُ مُحَمَّد بنِ إبْراهيمَ بنِ أَحمدَ عبد الله الدَّلْغَاطِيّ، قالَ ابنُ السَّمْعانِيّ: هُوَ صَديقُنا وصاحِبُنا، أَفْنى عمْرَه فِي طَلَب العُلوم، يعرِفُ اللُّغة والأُصولَ والفِقْهَ، وبالَغَ فِي طَلَب الحديثِ عَلَى كِبَرِ السِّنّ. قالَ: وَكَانَ يحُثُّني عَلَى إِتْمامِ كتابِ الأَنْساب ويُعْجِبُه ذَلِك، وُلد بهَا سنة، وَقَالَ: مِنْهَا أَيْضاً: الزَّاهدُ أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفضْلِ بنِ أَحمَدَ الدَّلْغاطانِيُّ، روى عَن أَبيه، كانَ من الزُّهَّادِ المَنْزُورينَ، وللنَّاسِ فِيهِ اعْتِقادٌ عَظيمٌ. وروى أَبوهُ عَن أَبي جعفَرٍ الهَمْدانِيّ، توفِّي سنة. وَمن القُدَماءِ أَبُو نَصْرُ بن الحَكَم بن حامِد الطَّهْمانِيّ

стр. 10113

الدَّلْغاطانِيّ، سمعَ قُتَيْبَةَ بنَ سَعيدٍ، وسعيدَ بنَ هُبَيْرَةَ وغيرَهم. وأَعْجَمَ دالَهُ الحافظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الرُّشاطِيُّ فِي أَنْسابِه، وكتابُه هَذَا فِي سِتِّ مُجَلَّداتٍ. د م ر ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: دميروط: قريةٌ بمِصْرَ من أَعمال الشَّرْقِيَّة. د م ط دِمْيَاطُ، كجِرْيال، أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ، وَهُوَ: د، م، مَعْروفٌ: أَحدُ الثُّغورِ المصْرِيَّة، وَهِي كورَةٌ عَظيمَةٌ من كُوَرِ مِصْرَ، بينَهَا وبينَ تِنِّيسَ اثْنا عَشَرَ فَرْسخاً، ويُقَالُ: سُمِّيت بدِمْيَاطَ من وَلدِ أَشمن ابْن مِصْرايْمَ بن بنصر بن حام، ويُقَالُ: الدَّالُ والميمُ والطَّاءُ أَصلُها سُرْيانِيَّة، وَمَعْنَاهَا: القُدْرَةُ، إِشارَة إِلَى مَجْمَع العَذْبِ والمِلْح. ويُقَالُ: إِنَّ إِدْريسَ ﵇ كانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ: أَنا الله ذُو القُوَّةِ والجَبَروتِ، أَجمَعُ بَيْنَ العَذْبِ والمِلْحِ، والماءِ والنَّارِ، وذلِكَ بقُدْرَتي ومَكْنونِ عِلْمي. وَقَالَ إبْراهيمُ بنُ وَصيف شاه: دِمْيَاطُ: بَلَدٌ قَديمٌ بُنِي فِي زَمانِ قَيْلَمُون بن أَتريب بن قِبْطم بن مِصْرَايم، عَلَى اسمِ غُلامٍ. ولمَّا قَدِمَ المُسْلِمونَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ كانَ بدِمْيَاطَ الهاموك من أَخْوالِ المُقَوْقِسِ، فلمَّا افْتَتَح عَمْرو بنُ العاصِ مِصْرَ امْتَنَعُ الهامُوكُ بدِمْيَاط، واسْتَعَدَّ للحربِ، فأَنْفَذَ إِلَيْه عَمْرٌ والمِقْدادَ بنَ الأَسوَدِ فِي طائِفَةٍ من المُسْلِمينَ، فافْتَتَحَهَا بعد مَكائدَ وحُرُوبٍ وخُطُوبٍ. وَكَانَ الفَرَنْسيسُ، لَعَنَهُ اللهُ، قَدْ حاصَرَ دِمْيَاطَ وأَخَذَها من يدِ المُسلِمينَ، وَكَانَت فِي يَدِه أَحَدَ عَشَر شَهْراً وسبعَةَ أَيَّامٍ، ثمَّ تَسَلَّمَها المُسْلِمونَ فِي آخِرِ دولَةِ المَلِك المُعُظَّمِ عِيسَى بنِ أَبي يَكْر بنِ أَيُّوب، ولمَّا اسْتَوْلى الملِكُ النَّاصرُ

стр. 10114

يوسُفُ بنُ العَزيزِ عَلَى دِمَشْقَ حينَ الاخْتِلاف اتَّفقَ أَرْبابُ الدَّولَةِ بمِصْرَ عَلَى تَخْريبِ دِمْيَاط خوْفاً من هُجُومِ الإِفْرنج مرَّةً أُخْرى، فسيَّروا إِلَيْهَا الحَجَّارينَ، فوقَعَ الهَدْمُ فِي أَسْوارِها يومَ الاثْنينِ الثَّامِنَ عَشَرَ من شعْبَان سنة حتَّى امَّحت آثارُها، وَلم يبقَ مِنْهَا سِوَى الجامِعِ، وصارَ فِي قِبْلِيِّها أَخصاصٌ عَلَى النِّيلِ، سَكَنَها الضُّعَفاءُ، وسمُّوها المَنْشِيَّةِ. وَهَذَا السُّورُ هُوَ الَّذي كانَ بَنَاه المُتَوَكِّلُ. ثمَّ إِنَّ المَلِكَ الظَّاهرَ بِيبَرْس رَحِمَه الله تعالَى لمَّا استَبَدَّ بمَمْلكَةِ مِصرَ أَخرَجَ عِدَّة حَجَّارين من مِصْرَ فِي سنة لرَدْمِ فَمِ بحرِ دِمْيَاطَ، فمَضَوْا من القَرَابيص وأَلْقَوْها فِي بحرِ النِّيلِ الَّذي يَصُبُّ فِي شَمالِيّ دِمْيَاط فِي بحرِ المِلْح، حتَّى ضاقَ وتَعَذَّرَ دُخولُ المَرَاكب مِنْهُ إِلَى دِمْيَاط إِلَى الْآن. قالَ ابنُ وَصِيف شاه: وأَمَّا دِمْيَاطُ الْآن فإِنَّها حادثَةٌ بعد تَخْريبِ مَدِينَتِها، وَمَا بَرِحَتْ تَزْدادُ إِلَى أَنْ صارَتْ بَلْدَة كَبِيرَة ذَات حَمَّاماتٍ وجوامِعَ وأَسْواقٍ ومَدارِسَ ومَساجِدَ. ودُورُها تُشرِفُ عَلَى النِّيلِ. وَمن ورائِها البَسَاتينُ، وَهِي أَحْسَنُ بلادِ الله مَنْظَراً، وَقَدْ أَخْبَرَني الوَزيرُ يَلْبُغا السالِمِيُّ، ﵀، أَنَّهُ لم يَرَ فِي البلادِ الَّتِي سَلَكَهَا من سَمَرْقَنْدَ إِلَى مِصْرَ أَحسنَ من دِمْيَاطَ، فظَنَنْتُ أَنَّهُ يَغْلو فِي مَدْحِها إِلَى أَنْ شاهَدْتُها، فَإِذا هِيَ أَحسنُ بلدَةٍ وأَنْزَهُه. انْتَهَى مَعَ الاخْتِصار. وَقَدْ نُسِبَ) إِلَى دِمْيَاطَ جُمْلةٌ من المُحَدِّثين، وَكَذَا إِلَى قُراها، كتِنِّيسَ، وتُونَة، وبوار، وقسيس، وَمِنْهُم: الإِمامُ الْحَافِظ شرَفُ الدِّين عبدُ المُؤْمِن بن خَلَفٍ التُّونِيُّ الدِّمْياطِيّ، صاحبُ المُعْجَم، وَهُوَ فِي سِفْرَيْنِ، عِنْدِي، حدَّثَ عَن الزَّكيِّ المُنْذِرِيّ، وأَبي العبَّاس القُرْطُبيّ شارِح مُسْلِم، والعزّ بن عبد السَّلامِ، والجَمَال مُحَمَّد بن عَمْرُون، والعَلَم اللُّورَقِيّ، شارِحا المُفَصَّل،

стр. 10115

والصَّاغَانِيُّ صَاحِب العُبَاب، وعليّ ابْن سعيدٍ الأَندَلُسيّ صَاحِب المُغْرِب، وَيَاقُوت الحَمَوِيّ صَاحِب مُعجمِ البُلْدان، وابنِ الخَبَّاز النَّحوِيّ، والصَّاحبِ بنِ العَدِيم مؤرِّخ حَلَب، وَغَيرهم، حدَّثَ عَنهُ أَبُو طَلْحَةَ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ يوسُفَ الحراديّ شيخُ المُسْنِدِ المُعَمَّرِ، مُحَمَّدِ بن مُقْبِلٍ الحَلَبِيّ، وأَسانيدُنا إِلَيْه مشهورَةٌ، وَفِي الدَّفاتِرِ مَسْطورَةٌ. وَقَدْ سمِعتُ الحديثَ بدِمْيَاطَ عَلَى شيخِها العلَاّمَةُ الأُصُولِيِّ المحَدِّث أَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عِيسى ابنِ يوسُفَ الشَّافِعِيّ، كانَ أَحْفَظَ أَهْلِ زَمانِهِ قِراءةً عَلَيْهِ بجامِعِ البَحْرِ، وبالزَّاوِيَةِ المعْروفَةِ بمَسْجِد زُرارَةَ بنِ عبدِ الْكَرِيم، حدَّثَ عَن أَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد الدِّمْياطِيّ وَغَيره، تُوُفِّي فِي السَّادس من شعْبَان سنة. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه من هَذِه المادَّة: دَمَاطُ، كسَحَابٍ: قريةٌ من أَعْمال الغَرْبيَّة، وَمِنْهَا الشَّمْسُ مُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بن عبدِ القُدُّوس الدَّمَاطِيّ، حدَّثَ عَن ابنِ عمِّه الشِّهابِ أَحْمَدَ ابنِ عليِّ بن عبدِ القُدُّوس نَزيل المَدينَةِ المُنَوَّرة، عَلَى ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام. د ن د ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: دُنْدَيْط، بضمِّ الدَّال الأُولى وَفتح الثَّانية: قريةٌ بمِصْر. د هـ ر ط دُهْرُوطُ كعُصْفُور، أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ، وَهُوَ: د، بصَعيدِ مِصْرَ الأَدْنَى، ويُعْرِفُ الْآن بدُهْرُوط الأَشْراف. د وط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿دوط، قالَ الفَرَّاءُ: طَادَ، إِذا ثَبَتَ،﴾ ودَاطَ: إِذا حَمُقَ، هَكَذا أَوْرَدَه صاحبُ اللّسَان، وَقَدْ أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ، وَهُوَ حَرْفٌ عربيٌّ صَحيحٌ.

стр. 10116

(فصل الذَّال المُعْجَمَة مَعَ الطَّاءِ) ذ أط ﴿ذَأَطَهُ، كَمَنَعَهُ: ذَبَحَهُ، عَن ابنِ عبَّادٍ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. ونقلَ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي زَيْدٍ:﴾ ذَأَطَهُ، مِثْل ذَأَتَه: خَنَقَهُ أَشَدَّ الخَنْقِ حتَّى دَلَع لِسانُهُ، ونَقَلَهُ صَاحِب اللّسَان أَيْضاً عَن كُراع. وَزَاد الصَّاغَانِيُّ عَن أَبي زَيْدٍ: وكَذلِكَ ذَعَطَه، وذَعَتَه، زادَ الأّزْهَرِيّ: وذَاطَه، بغيرِ هَمْزٍ. و ﴿ذَأَطَ الإِنَاءَ﴾ يَذْأَطُه ﴿ذَأْطاً: مَلأَه، عَن كُراع. وَقَالَ اللَّيْثُ: ذَأَطَ الإِناءُ: ملأَهُ، وأَنْشَدَ: وَقَدْ فَدَى أَعْناقَهُنَّ المَحْضُ﴾ والذَّأْطُ حتَّى مَا لَهُنَّ غَرْضُ وَقَدْ مَرَّ الرَّجَزُ فِي تركيب غ ر ض عَلَى رِوايَة أُخْرَى، وسَيَأْتِي أَيْضاً فِي الظَّاءِ المُعْجَمَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:! ذَؤُوطٌ، كصَبُورٍ، من الذَّأْط، وَهُوَ الخَنْقُ، وَقَدْ جاءَ فِي شِعْرِ أَبي حِزامٍ غالِب بن الحارِثِ العُكْلِيّ. ذ ح ل ط ذَحْلَطَ الرَّجُلُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ، أَي: خَلَطَ فِي كَلامِهِ وَقَدْ مرَّ عَن الأّزْهَرِيّ أَنَّهُ رَوَاهُ عَن الجَمْهَرَة، أَنَّهُ بالدَّالِ المُهْمَلَة، وَهَكَذَا فِي نسخهَا، وَرَوَاهُ الصَّاغَانِيُّ بالذَّالِ هُنا، فَتَأَمَّل. ذ ر ط أَرْضٌ ذِرْياطَةٌ واحِدَةٌ،

стр. 10117

بالكَسْرِ: أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وصَاحِب اللّسَان، وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: أَي طِينَةٌ واحِدَةٌ، وكَذلِكَ ظِرْياطَةٌ واحِدَةٌ، وثِرْياطَةٌ واحدةٌ، كَذَا فِي العُبَاب والتَّكْمِلَة، ومَرَّ فِي ث ر ط أَرْضٌ ثِرْياطِةٌ، أَي رَدْغَةٌ، فتَأَمَّلْ. وقالَ أَبُو عَمْرو: الذَّرْطَاةُ: أَكْلٌ قَبيحٌ، وَقَدْ ذَرْطَيْتَ يَا فُلانُ، إِذا قَبَّحْتَ أَكْلَهُ، كَمَا فِي العُبَاب. ذ ر ع م ط الذُّرَعْمِطُ، كقُذَعْمِل، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِب اللّسَان، وقالَ ابنُ عبَّادٍ: هُوَ من الأَلْبانِ: الخاثِرُ. والذُّرَعْمِطُ من الرِّجالِ: الشَّهْوانُ إِلَى كلِّ شيءٍ، كَذَا فِي العُبَاب والتَّكْمِلَة. ذ ر ق ط ذَرْقَطَ الكَلامَ ذَرْقَطَةً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ ابنُ عبَّادٍ: أَي لَفَظَهُ. كَذَا فِي العُبَاب والتَّكْمِلَة، وَمعنى لَفَظَه، أَي رَمَاهُ. ذ ط ط ﴿الأَذَطُّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هُوَ المُعْوَجُّ الفَكِّ، قالَ الأّزْهَرِيّ: كأَنَّهُ فِي الأصْل أَذْوَط، فَقيل:﴾ أَذَطّ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّم فِي أَد ط عَن ابْن بَرِّيّ مِثْلُ ذلِكَ، وَهُنَاكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ، والصَّوَابُ أَنْ يُذْكَر هاهُنا. ذ ع ط ذَعَطَهُ، كَمَنَعَهُ، يَذْعَطُه ذَعْطاً: ذَبَحَهُ أَيَّ ذَبْحٍ كَانَ، أَو ذَبَحَه ذَبْحاً وَحِيًّا، والعَيْن مُهْمَلَةٌ، كَمَا فِي الصّحاح. قالَ الصَّاغَانِيُّ: وكَذلِكَ السَّحْطُ، وقالَ اللَّيْثُ:

стр. 10118

الذَّعْطُ: القَتْلُ الوَحِيُّ يُقَالُ: ذَعَطَه، ويُقَالُ: ذَعَطَتْهُ المَنِيَّةُ، قالَ أَبُو سَهْمِ الهُذَلِيّ: (إِذا بَلَغُوا مِصْرَهُم عُوجِلُوا ... من المَوْتِ بالهِمْيَغِ الذَّاعِطِ) هَكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: كانَ الخليلُ يَقُولُ: الهِمْيَع، بالعَيْنِ غيرَ مُعْجَمَة، وذكَرَ أَنَّ الهاءَ والغَيْنَ المُعْجَمَة لم تَجْتَمِع فِي كلمةٍ، وخالَفَهُ جَميعُ أَصْحابِنا، قالَ أَبُو حاتمٍ: أَحْسَبُ أَنَّ الهِمْيَغَ مَقْلوبُ الميمِ من باءٍ، من قولِهِم: هَبَغَ الرَّجُلُ هُبُوغاً، إِذا سُبِتَ للنَّومِ، فكأَنَّه هِبْيَغ، فقُلِبَتْ الباءُ ميماً لقُرْبِها مِنْهَا. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: موْتٌ ذَعْوَطٌ، كجَرْوَلٍ، وقالَ غيرُه: وكَذلِكَ: ذَاعِطٌ، أَي سَريعٌ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: يُقَالُ: عَطِشَ حتَّى انْذَعَط، وبَكَى حتَّى انْذَعَط، أَي كادَ يَموتُ، قالَهُ ابنُ عبَّادٍ. وانْذَعَطَ الرَّجُلُ: ماتَ، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. ذ ع م ط ذَعْمَطَهُ ذَعْمَطَةً. كَتَبه بالحُمْرَةِ عَلَى أَنَّ الجَوْهَرِيّ لم يذكُرْه، وَهُوَ غَريبٌ. كَيْفَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي آخر مادَّة ذ ع ط وحَكَم بزِيادَةِ الْمِيم، وكأَنَّه تبِعَ اللَّيْثَ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي الرُّباعِيِّ. وقالَ: ذَعْمَطَهُ، كذَعَطَهُ، أَي ذَبَحَهُ ذَبْحاً وَحِيًّا، وَقَدْ ذَعْمَطَ الشَّاةَ. وقالَ غيرُه: الذَعْوَطَةُ: المرأَةُ البَذِيئَةُ، كَمَا فِي العُبَاب. ذ ف ط ذَفَطَ الطَّائِرُ ذَفْطاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وحكَى ابنُ دُرَيْدٍ:

стр. 10119

ذَفَطَ الطَّائِرُ، وكَذلِكَ التَّيْسُ يَذْفِطُ، من حَدِّ ضَرَبَ، إِذا سَفَدَ أُنْثاهُ. وذَفَطَ الذُّبابُ: أَلْقَى مَا فِي بَطْنِه. كلّ ذلِكَ عَن كُراع، كَمَا فِي اللّسَان، أَو الصَّوَابُ فيهمَا بالقافِ، كَمَا قالَهُ الصَّاغَانِيُّ. والذَّفُوطُ، كصَبُورٍ: الضَّعيفُ، قالَ ابنُ عبَّادٍ: إِذا أَرادَ أَحَدٌ من أَهْلِ المَدينَةِ عَلَى ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام أَنْ يُزْرِيَ برَجُلٍ قالَ لَهُ: إِنَّك لذَفُوطٌ، أَي ضَعيفٌ. ذ ق ط ذَقَطَ الطَّائرُ أُنْثاهُ يَذْقِطُ ذَقْطاً، بالفَتْحِ، ويُضمُّ عَن سِيبَوَيْه، قالَ: ومثلُه: بَضَعَها بَضْعاً وقَرَعَها قرْعاً: سَفَدَها، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي زَيْدٍ. وخَصَّ ثَعْلَبٌ بِهِ الذُّباب، وقالَ: هُوَ إِذا نَكَح، قالَ ابنُ سِيدَه: وَلم أَرَ أَحداً اسْتَعْملَ النِّكاح من غيرِ نوعِ الإِنْسان إلَاّ ثَعْلَباً هَاهُنَا. وقالَ سِيبَوَيْه: ذَقَطَها ذَقْطاً، وَهُوَ النِّكاحُ، فَلَا أَدْري مَا عَنَى من الأَنْواعِ، لأَنَّه لم يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئا. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَمَ الذُّبابُ، وذَقَطَ بِمَعْنى واحدٍ. قالَ الصَّاغَانِيُّ: وَقَدْ يُسْتعمَلُ فِي غير الطَّائِر، قالَ الخارْزَنْجِيّ: ذَقَطَ التَّيْسُ، فَهُوَ ذَقِطٌ، إِذا سَفَدَ. والذَّقْطانُ والذَّقِطُ، كسَكْرانٍ وكَتِفٍ: الغَضْبانُ، نَقَلَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ بالدَّالِ المُهْمَلَة، وأَنْشَدَ قولَ أُميَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ: (مَنْ كانَ مُكْتَئِباً من سَيِّئٍ ذَقِطاً ... فزَادَ فِي صَدْرِه مَا عاشَ ذَقْطانَا) والذُّقَطُ، كصُرَدٍ: ذُبابٌ صَغيرٌ يدخُلُ فِي عُيُونِ النَّاسِ. وقالَ الطَّائِفِيُّ: الذُّقَطُ: الَّذي يكونُ فِي البُيُوتِ ج: ذِقْطانٌ، بالكَسْرِ، كصِرْدانٍ وصُرَدٌ. ورَوَى أَبُو تُرابٍ عَن بعضِ بني

стр. 10120

سُلَيْمٍ: تَذَقَّطَهُ تَذَقُّطاً: أَخَذَه قَليلاً قَليلاً، وكَذلِكَ تَبَقَّطَهُ تَبَقُّطاً، وَقَدْ تَقَدَّم. ورجُلٌ ذُقَطَةٌ وذَقِيطٌ، كهُمَزَةٍ وأَميرٍ، أَي خَبيثٌ، نَقَلَهُ الخارْزَنْجِيّ. ولَحْمٌ مَذْقُوطٌ: فِيهِ ذَقْطُ الذُّبابِ، عَنهُ أَيْضاً. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الذَّاقِطُ: الذُّبابُ الكَثيرُ السَّفادِ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، كَمَا فِي اللّسَان والعُبَاب.) ذ م ط ذَمَطَهُ يَذْمِطُهُ ذَمْطاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وقالَ ابنُ عبَّادٍ: أَي ذَبَحَهُ، وقالَ: ويُقَالُ: هُوَ ذُمَطَةٌ سُرَطَةٌ، كهُمَزَةٍ، إِذا كانَ يَبْلَعُ كلَّ شيءٍ. وَفِي نَوادِرِ الأَعْرابِ: طَعامٌ ذَمِطٌ وزَرِدٌ، ككَتِفٍ، أَي سَريعُ الانْحِدارِ. وذِمْياطُ، بالكَسْرِ: اسمُ بلدَةٍ لغةٌ فِي المُهْمَلَة، هَكَذا صوَّبَهُ جَماعةٌ، وَفِي شَرْحِ شيخِنا عَن العَبْدَرِيّ فِي رِحْلَته: أَكثرُ النَّاسِ يُعْجِمُها، وسأَلْتُ شيخَنَا الشَّرَفَ الدِّمْياطِيّ عَن ذلِكَ فَقَالَ لي: إِعْجامُها خَطَأٌ. وصرَّحَ بأَنَّ أَبا مُحَمَّدٍ الرُّشَاطِيَّ وَضَعَها فِي الذَّالِ المُعْجَمَة، فأَخْطَأَ. ذ وط ﴿ذَاطَهُ﴾ يَذُوطُه ﴿ذَوْطاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وقالَ أَبُو زَيْدٍ: أَي خَنَقَهُ حتَّى دَلَعَ لِسانُه، كَذَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنهُ، وَقَدْ تَقَدَّم أَنَّهُ لغةٌ فِي ذَأَطَهُ ذَأْطاً، بالهَمْزِ، وَنَقله صَاحِبُ اللِّسَانِ عَن كُراع. ﴾ والأَذْوَطُ: النَّاقِصُ الذَّقَنِ من النَّاسِ وغيرِهم، ويُقَالُ: ﴿الأَذْوَطُ: الصَّغيرُ الفَكِّ، وقِيل: هُوَ الَّذي يَطُولُ حَنَكُه الأَعْلى ويَقْصُر الأَسْفل.﴾ والذَّوْطُ فِي البَعيرِ: قِصَرُ مِشْفَرِه
следующие страницы →