Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.
стр. 10151
! والزِّياطُ: الصِّياحُ، نَقَلَهُ السُّكَّرِيّ، ويُقَالُ: الزِّياطُ، بالكَسْرِ: الصَّوْتُ المُخْتَلِف، وَقَدْ زاطَت الأصْواتُ، وهاطَتْ، إِذا اخْتَلَفَتْ.
(فصل السِّين المُهْمَلَة مَعَ الطَّاء)
س ب ط
السَّبْطُ، بالفَتْحِ ويُحَرَّكُ، وككَتِفٍ، الأخيرُ لُغَةُ الحِجازِ: نَقيضُ الجَعْدِ من الشَّعرِ: المُسْتَرْسِلُ الَّذي لَا حُجْنَةَ فِيهِ، وَكَانَ شَعَرُ رَسُولُ الله ﷺ لَا جَعْداً وَلَا سَبْطاً، أَي كانَ وَسَطاً بَيْنَهُما. وقَد سَبُطَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ، وسَبِطَ شَعرُه، مِثْلُ فَرِحَ، سَبْطاً، بالفَتْحِ كَمَا هُوَ مَضْبوطٌ عِنْدَنا، أَو هُوَ بالتَّحريك كَمَا فِي الصّحاح، وسُبوطاً وسُبوطَةً، بضمِّهما، وسَباطَةً، بالفَتْحِ، وَهُوَ لَفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ. والسَّبِطُ، ككَتِفٍ: الطَّويلُ الأَلْواحِ من الرِّجالِ المُسْتَويها، بَيِّنُ السَّباطَةِ، وكَذلِكَ السَّبْطُ بالفَتْحِ، مِثْلُ فَخِذٍ وفَخْذٍ، قالَ: أَرْسَلَ فِيهَا سَبِطاً لم يَخْطَلِ أَي هُوَ فِي خِلْقَتِه الَّتِي خَلَقه الله تَعَالَى فِيهَا لم يَزِدْ طولا.
وَمن المَجَازِ: رَجُلٌ سَبْطُ اليَدَيْنِ، أَي سَخِيٌّ سَمْحُ الكَفَّيْنِ بَيِّن السُّبوطَةِ، وكَذلِكَ سَبِطُ اليَدَيْنِ ككَتِفٍ، قالَ حَسّان ﵁:
(رُبَّ خالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْتِهِ ... سَبِطِ الكَفَّيْنِ فِي اليَوْمِ الخَصِرْ)
стр. 10152
وكَذلِكَ: رَجُلٌ سَبْطٌ بالمَعْروفِ: إِذا كانَ سَهْلاً، وَقَدْ سَبُطَ سَباطَةً. ورَجُلٌ سَبِطُ الجِسْمِ، بالفَتْحِ، وككَتِفٍ: حَسَنُ القَدِّ والاسْتِواءِ، من قَوْمٍ سِباطٍ، بالكَسْرِ قالَ الشّاعر:)
(فجاءتْ بهِ سَبْطَ العِظامِ كأَنَّما ... عِمامَتُه بَيْنَ الرِّجالِ لِواءُ)
كَذَا فِي الصّحاح، والشّاعِرُ هُوَ أَبُو حُنْدُج. وَفِي صِفَتهِ ﷺ سَبِط القَصَبِ رُوِيَ بِسُكُون الْبَاء وبكَسْرها، وَهُوَ المُمْتَدُّ الَّذي لَيْسََ فِيهِ تَعَقُّدٌ وَلَا نُتوءٌ، والقَصَبُ يُريدُ بهَا ساعِدَيْهِ وساقَيْهِ. وَفِي حَديثِ المُلاعَنَةِ: إنْ جاءتْ بِهِ سَبْطاً فَهُوَ لِزَوْجِها، أَي مُمْتَدَّ الأَعضاءِ تامَّ الخَلْقِ.
ويُقَالُ للرَّجُلِ الطَّويل الأَصابِعِ: إنَّه لَسَبْطُ البَنانِ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمن المَجَازِ: مَطَرٌ سَبْطٌ وسَبِطٌ، أَي مُتَدارِكٌ سَحٌّ، قالَهُ شَمِرٌ. قالَ: وسَباطَتُه: كَثْرَتُه وسَعَتُه، قالَ الْقطَامِي:
(صافَتْ تَعَمَّجُ أَعْناقُ السُّيولِ بِهِ ... من باكِرٍ سَبِطٍ أَو رائحٍ يَبِلُ)
أَرادَ بالسبِط: المَطَرَ الواسِعَ الكَثيرَ. والسَّبْطُ، مُحَرَّكَةً: نَباتٌ كالثِّيل إلَاّ أنَّه يَطولُ ويَنْبُتُ فِي الرِّمال، الواحِدَةُ سَبَطةٌ، قالَهُ اللَّيْثُ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: السَّبَطُ الرَّطْبُ من النَّصِيّ، فَإِذا يَبِسَ فَهُوَ الحَلِيُّ، وقالَ ابْن سِيدَه: السَّبَط: الرَّطْبُ من الحَلِيِّ، وَهُوَ من نَباتِ الرَّمْلِ، وقالَ أَبُو حَنيفَةَ: وأَخْبَرَني أَعْرابِيٌّ من عَنَزَةَ أنَّ السَّبَطَ نَباتُه كالدُّخْنِ الكِبارِ دونَ الذُّرَةِ، وَله حَبٌّ كحَبِّ البَزْرِ لَا يَخْرُجُ من أَكِمَّتِهِ إلَاّ
стр. 10153
بالدَّقِّ، والنّاسُ يَسْتَخْرِجونَهُ ويَأكُلونَهُ خَبْزاً وطَبْخاً، وَهُوَ مَرْعًى جَيِّدٌ. قالَ أَبُو حَنيفَة: وزَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أنَّ العَرَبَ تَقول: الصِّلِّيانُ خُبْزُ الإبِلِ، والسًّبَطُ: خَبيصُها. وقالَ أَبُو زِيادٍ: من الشَّجَرِ السَّبَطُ ومَنْبِتُه الرِّمالُ، سُلُبٌ طِوالٌ فِي السَّماءِ، دِقاقُ العيدانِ يَأكُلُه الغَنَم والإبِلُ، وتَحتَشُّه النّاسُ فيَبيعونَه عَلَى الطُّرُقِ، وَلَيْسَ لَهُ زَهْرَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ، وَله وَرَقٌ دِقاقٌ عَلَى قَدْرِ الكُرّاثِ أَوَّل مَا يَخْرُج الكُرّاثُ. قالَ الصَّاغَانِيّ: والسَّبَطُ مِمّا إِذا جَفَّ ابْيَضَّ، وأَشْبَه الشَّيْبَ بمَنْزِلَةِ الثَّغامِ، ولِذا قالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(رَأَتْ شَمَطاً تَخُصُّ بِهِ المَنايا ... شَواةَ الرَّأْسِ كالسَّبَطِ المُحيلِ)
وقالَ الأّزْهَرِيّ: السَّبَط: الشَّجَرَةُ لَهَا أَغْصانٌ كَثيرَةٌ وأَصْلُها واحِدٌ. قالَ ومِنْهُ اشْتِقاقُ الأَسْباطِ، كأَنَّ الوالِدَ بمَنْزِلَة الشَّجَرَةِ، والأَوْلادَ بمَنْزِلَة أَغْصانِها. والسِّبْطُ، بالكَسْرِ: وَلَدُ الوَلَدِ، وَفِي المُحْكَمِ: وَلَدُ الابنِ والابْنَةِ. وَفِي الحَديث: الحَسَنُ والحُسَيْنُ سِبْطا رَسُولُ الله ﷺ ورَضِيَ عَنْهُما. والسِّبْطُ: القَبيلَةُ من اليَهودِ وهُمُ الَّذين يَرْجِعونَ إِلَى أَبٍ واحِدٍ، سُمِّيَ سِبْطاً لِيُفْرَقَ بَيْنَ وَلَدِ إسماعيلَ ووَلَدِ إِسْحَاق ﵉، ج أَسْباطٌ. وقالَ أَبُو العبّاسِ: سأَلْتُ ابْن الأَعْرَابِيّ: مَا مَعْنَى السِّبْطِ فِي كلامِ العَرَب قالَ: السِّبْطُ والسِّبْطانُ والأَسْباطُ: خاصَّةُ الأَوْلادِ والمُصاصُ مِنْهُم. وقالَ غَيْرُه: الأَسْباط: أَولادُ الأوْلادِ وقِيل: أَوْلادُ البَناتِ. قُلْتُ: وَهَذَا القَوْل)
الأخيرُ هُوَ المَشْهورُ عندَ العامَّة، وَبِه فَرَّقوا بَيْنَها وَبَين الأحْفادِ، ولكنَّ كلامَ الأئمَّةِ صَريحٌ فِي أنَّه يَشْمَلُ وَلَدَ الابنِ والابْنَة، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْن سِيدَه.
стр. 10154
وقالَ الأّزْهَرِيّ: الأَسْباطُ فِي بَني إسحاقَ بمَنْزِلَة القبائِلِ فِي بَني إسماعيلَ، صَلَوات الله عَلَيْهِمَا. يُقَالُ: سُمُّوا بذلك ليُفْصَلَ بَيْنَ أَوْلادِهما.
قالَ: ومَعْنَى القَبيلَة مَعْنَى الجَماعة، يُقَالُ لِكُلِّ جَماعةٍ من أَبٍ وأُمٍّ: قَبيلَةٌ، ويُقَالُ لكلّ جمعٍ من آباءٍ شَتَّى: قَبيلٌ، بِلَا هاءٍ. وَقَوله تَعَالَى: وقَطَّعْناهُم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أَسْباطٌ: بَدَلٌ من قَوْله اثْنَتَيْ عَشْرَة، وَلَا تَمْييزٌ، لأنَّ المُمَيِّز إنّما يَكون واحِداً. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وقَطَّعْناهُم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً أَسْباطاً، فأَسْباطاً من نَعْتِ فِرْقة، كَأَنَّهُ قالَ: وجَعَلْناهُم أَسْباطاً. قالَ: وَهُوَ الوَجْه. وَفِي الصّحاح: وإنَّما أَنَّث لأنَّه أَرادَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً، ثمَّ أَخْبَرَ أنَّ الفِرَقَ أَسْباطٌ، وَلَيْسَ الأَسْباطُ بتَفْسيرٍ، ولكنَّه بَدَلٌ من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، لأنَّ التَّفْسيرَ لَا يَكُونُ إلَاّ واحِداً مَنْكوراً، كقَولك: اثْنا عَشَر دِرْهَماً، وَلَا يَجوز دَراهِمَ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذي نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ هُوَ قَوْلُ الْأَخْفَش، غيرَ أنَّه قالَ بعد قَوْله: ثمَّ أَخْبَرَ أنَّ الفِرَقَ أَسْباطٌ، وَلم يَجْعَل العَدَدَ واقِعاً عَلَى الأَسْباطِ. قالَ أَبُو العَبّاسِ: هَذَا غَلَطٌ، لَا يَخْرُج العَدَدُ عَلَى غَيْرِ الثّاني، ولكنّ الفِرَقَ قبل اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، حتَّى يَكُونَ اثْنَتَيْ عَشْرَة مُؤَنَّثَةً عَلَى مَا فِيهَا، كأَنَّه قالَ: وقَطَّعْناهُم فِرَقاً اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فيَصِحُّ التَّأنيثُ لما تَقَدَّم.
وقالَ قُطْرُبٌ: واحدُ الأَسْباط سِبْط، يُقَالُ: هَذَا سِبْطٌ وَهَذِه سِبْطٌ، وَهَؤُلَاء سِبْطٌ، جَمْعٌ، وَهِي الفِرْقَةُ. وَفِي الحَديثِ: حُسَيْنٌ مِنِّي وأَنا من حُسَيْنٍ، أَحَبَّ الله مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ من الأَسْباطِ. قُلْتُ: رَواه يَعْلَى بنُ مُرَّةَ الثَّقَفيُّ ﵁، أَخْرَجَهُ التِّرمِذيُّ عَن الحَسَنِ عَن ابْن عَيّاشٍ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدِ اللهِ بنُ عُثْمان بن خُثَيْمٍ عَن
стр. 10155
سَعيد بن راشدٍ عَن يَعْلَى، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ ابنُ ماجَةَ من حَديثِ يَحْيَى بن سُلَيْم ووَهْب عَن ابْن خُثَيْم وأَخْرَجَهُ البَغَوِيُّ عَن إِسْمَاعِيل ابْن عَيّاشٍ الحِمْصِيِّ عَن ابْن خُثَيْمٍ، ولَفْظُه: حُسَيْنٌ سِبْطٌ من الأَسْباط، مَنْ أَحَبَّني فَلْيُحِبَّ حُسَيْناً:، قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَي أُمَّةٌ من الأُمَم فِي الخَيْر، فَهُوَ واقِعٌ عَلَى الأُمَّةِ، والأُمَّةُ، واقِعَةٌ عَلَيْهِ، ومِنْهُ حَديثُ الضِّبابِ: إنَّ الله غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ من بَني إسْرائيل فمَسَخَهُم دَوابَّ.
وسَبَّطَتِ النَّاقَةُ والنَّعْجَةُ تَسْبيطاً، وَهِي مُسَبِّطٌ: أَلْقَتْ وَلَدَها لِغَيْرِ تَمامٍ، والَّذي فِي الصّحاح: التَّسْبيطُ فِي النّاقَةِ كالرِّجاعِ. ويُقَالُ أَيْضاً: سَبَّطَتِ النَّعْجَةُ، إِذا أَسْقَطَت، وَفِي العُبَاب: أَو سَبَّطت النَّاقةُ، إِذا أَلْقَت وَلَدَها قَبْلَ أنْ يَسْتَبينَ خَلْقُه، هَكَذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ، قالَ: وكَذلِكَ قالَهُ الأَصْمَعِيّ، وأَوْرَدَه فِي التَّكْمِلَة مُسْتَدْرِكاً بِهِ عَلَى الجَوْهَرِيّ، مَعَ أنَّ قَوْلَ الجَوْهَرِيّ: كالرِّجاع إشارةٌ إِلَى) قَوْلِ أَبي زَيْدٍ هَذَا، فإِنَّ نَصَّه فِي نَوادِرِه: يُقَالُ للنَّاقَةِ إِذا أَلْقَت وَلَدَها قَبْلَ أنْ يَسْتَبينَ خَلْقُه: قَدْ سَبَّطَت، وأَجْهَضَتْ ورَجَعَتْ رِجاعاً. وَقَوله: وكَذلِكَ قالَهُ الأَصْمَعِيّ، ونَصُّه: سَبَّطَتِ النّاقَةُ بولَدِها وسَبَّغَت، بالغَيْنِ المُعْجَمَة، إِذا أَلْقَتْه وَقَدْ نَبَتَ وَبَرُهُ قبلَ التَّمامِ. وأَسْبَطَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْبِطٌ: سَكَتَ. هَكَذا هُوَ فِي النُّسَخِ بالتَّاءِ، فَرَقاً، أَي من الفَرَقِ ومثلُه فِي اللِّسان، وَفِي العُبَاب: أَطْرَقَ وسَكَن. وأَسْبَطَ بالأرْضِ: لَصِقَ بهَا عَن ابْن جَبَلَةَ. وأَسْبَطَ الرَّجُلُ، إِذا وَقَعَ عَلَى الأرْضِ وامْتَدَّ وانْبَسَطَ من الضَّرْبِ أَو منَ المَرَضِ، وكَذلِكَ من شُرْبِ الدَّواءِ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ، ومِنْهُ قولُهم: مَالِي أَراكَ مُسْبِطاً، أَي
стр. 10156
مُدَلِّياً رَأْسَك كالمُهْتَمِّ مُسْتَرْخِيَ البَدَنِ، وَفِي حَديثِ عائِشَة ﵂: أنَّها كَانَت تَضْرِبُ اليَتيمَ يَكُونُ فِي حَجْرِها حتَّى يُسْبِطَ أَي يَمْتَدَّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ. ويُقَالُ: دَخَلْتُ عَلَى المَريضِ فتَرَكْتُه مُسْبِطاً أَي لَقًى لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَتَكَلَّم. قِيل: ومِنْهُ: اسْبَطَرَّ، أَي امْتَدَّ، وَقَدْ تَقَدَّم فِي الرّاءِ. وقالَ الشَّاعِر: قدِ لَبثَتْ منْ لَذَّةِ الخِلاطِ قَدْ أَسْبَطَتْ وأَيَّما إسْباطِ يَعْني امْرَأَةً أُتِيَتْ فلمّا ذاقَتْ العُسَيْلَةَ مَدَّت نَفْسَها عَلَى الأرْضِ، وَبِه يُعْرَفُ أنَّ تَقْييدَ المُصَنّف الإسْباطَ بقوله من الضَّرْبِ فِيهِ قُصورٌ. وأَسْبَط فِي نَوْمِهِ: غَمَّضَ. وأَسْبَطَ عَن الأمْرِ: تَغابَى، نَقَلَهُما الصَّاغَانِيّ. ويُقَالُ: ضَرَبْتُه حتَّى أَسْبَطَ، أَي انْبَسَطَ وامْتَدَّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ ووَقَعَ عَلَيها فلَمْ يَقْدِرْ أنْ يَتَحَرَّك، من الضَّعْفِ. وقالَ اللَّيْثُ: السَّبَطانَةُ، مُحَرَّكَةً: قَناةٌ جَوْفاءُ مَضْروبَةٌ بالعَقَبِ يُرْمَى بهَا الطَّيْرُ، وقِيل: يُرْمَى فِيهَا بسِهامٍ صِغارٍ يُنْفَخُ فِيهَا نَفْخاً فَلَا تَكادُ تُخْطِئُ. وَقَدْ ذُكِر فِي ز ب ط أَيْضاً. والسّاباطُ: سَقيفَةٌ بَيْنَ دارَيْنِ، كَمَا فِي المُحْكَم، وَفِي الصّحاح: بَيْنَ حائِطَيْنِ تَحْتَها طَريقٌ نافِذٌ ج: سَوابيطُ، وساباطاتٌ. وساباطُ: د: بِمَا وَراءَ النَّهْرِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. وساباطُ: ع بالمَدائِنِ لِكِسْرَى أَبْرَوِيزَ. قالَ الأَصْمَعِيّ: هُوَ مُعْرَب بلاس آبادْ، قالَ: وبَلاس: اسمُ رَجُلٍ. قُلْتُ: وَهَكَذَا وَقَعَ فِي المَعارِفِ لِابْنِ قُتَيْبَة، وَقَدْ
стр. 10157
تَقَدَّم فِي السِّين، قالَ الجَوْهَرِيّ، ومِنْهُ قَوْلُ الأعْشَى:
(فذاكَ وَمَا أَنْجَى من المَوْتِ رَبَّه ... بساباطَ حتَّى ماتَ وَهُوَ مُحَرْزَقُ)
يذكرُ النُّعْمانَ بن المُنْذِرِ وَكَانَ أَبْرَويزُ قَدْ حَبَسَه بساباطَ، ثمَّ أَلْقاهُ تَحْتَ أَرْجُلِ الفِيَلَةِ. قُلْتُ: ويُرْوَى: فأَصْبَح لم يَمْنَعْه كَيْدٌ وحيلَةٌ)
ويُرْوَى: مُحَزْرَق ومِنْهُ المَثل: أَفْرَغُ من حَجَّامِ ساباطَ، قِيل: لأنَّه حَجَمَ كِسْرَى أَبَرْوِيْزَ مَرَّةً فِي سَفَرِه، فأَغْناهُ فَلم يَعُدْ للحِجامَةِ ثانِياً، أَو لِأَنَّهُ كانَ مُلازِماً ساباط المَدائِنِ، وَكَانَ يَحْجِمُ مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ من الجَيْشِ الَّذي ضُرِبَ عليهُم البَعْثُ بدانِقٍ واحِدٍ نَسيئَةً إِلَى وَقْتِ قُفولِهِم، وَكَانَ مَعَ ذلِكَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الأُسْبوعُ والأُسْبوعانِ وَلَا يَقْرَبُه أحَدٌ، فحينئِذٍ كانَ يُخْرِجُ أُمَّهُ فيَجْجُمُها ليُرِيَ النّاسَ أَنَّهُ غيرُ فارِغٍ، ولئلَاّ يُقَرَّعَ بالبَطالَة. فَمَا زالَ ذلِكَ دَأْبَه حتَّى أَنْزَفَ دَمَها وماتَتْ فَجْأَةً. فَصَارَ مَثَلاً قالَ:
(مَطْبَخُهُ قَفْرٌ وطَبَّاخُه ... أَفْرَغُ من حَجّامِ ساباطِ)
وسَباطِ، كقَطامِ: من أَسْماءِ الحُمَّى، مَبْنِيُّ عَلَى الكسْرِ، قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ:
(أَجَزْتُ بِفتْيَةٍ بيضٍ كِرامٍ ... كأَنَّهُمُ تَمُلُّهُمُ سَباطِ)
قالَ السُّكَّرِيّ: وإنَّما سُمِّيَتْ بِسَباطِ لأنَّها إِذا أَخَذَت الإنْسانَ امْتَدَّ واسْتَرْخَى، قالَ الصَّاغَانِيّ: ويُقَالُ: سَبَاطِ: حُمَّى نافِضٌ. وَقَدْ سُبِطَ الرجل، كعُنِيَ، إِذا حُمَّ. وَمن المَجَازِ: وُلِدَ فُلانٌ فِي
стр. 10158
سُباطٍ، كغُرابٍ، بالسِّين والشِّين قالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ: يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ: اسمُ شَهْرٍ بالرُّومِيَّة قَبْلَ آذار يَكُونُ بَيْنَ الشِّتاء والرَّبيع، قالَ الأّزْهَرِيّ: هُوَ من فُصول الشِّتاء، وَفِيه يَكُونُ تَمامُ اليَوْمِ الَّذي تَدورُ كُسورُه فِي السِّنين، فَإِذا تَمَّ ذلِكَ اليَوْمُ فِي ذلِكَ الشَّهْرِ سَمَّى أَهلُ الشَّامِ تلْكَ السَّنَةَ عامَ الكَبيسِ، وَهُوَ الَّذي يُتَيَمَّنُ بِهِ إِذا وُلِدَ مَوْلودٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، أَو قَدِمَ قادِمٌ من بَلَدٍ.
والسُّباطَةُ، بالضَّمِّ: الكُناسَةُ الَّتِي تُطْرَحُ كُلَّ يَوْمٍ بأَفْنِيَةِ البُيوتِ، وأَمَّا الَّذي فِي حَديثِ المُغيرَة: أَتَى سُباطَةَ قَوْمٍ فبالَ قائِماً فَهُوَ المَوْضِع الَّذي يُرْمَى فِيهِ الأوْساخُ وَمَا يُكْنَسُ من المَنازِلِ.
وقِيل: هِيَ الكُناسَةُ نَفْسُها، وإضافَتُها إِلَى القَوْمِ إضافَةُ تَخْصيصٍ لَا مِلْك لأنَّها كَانَت مَواتاً مُباحَةً. وأَمّا قولُه: قائِماً، فَقيل: لأنَّه لم يَجِدْ مَوْضِعاً للقُعودِ لأنَّ الظَّاهِرَ من السُّباطَة أَن لَا يَكُونَ مَوْضِعُها مُسْتَوِياً. وقِيل: لِمَرَضٍ مَنَعَه عَن القُعود. وَقَدْ جَاءَ فِي بعض الرِّوايات: لِعِلَّةٍ بمَأْبِضِه. وقِيل: فَعَلَه للتَّداوي من وَجَعِ الصُّلْبِ لأنَّهُمْ كَانُوا يَتَداوَوْنَ بذلك. وَفِيه أنَّ مُدافَعَة البَوْلِ مَكْروهَةٌ لأنَّهُ بالَ قائِماً فِي السُّباطَةِ وَلم يُؤَخِّرْه. وسابِطٌ وسُبَيْطٌ، كزُبَيْرٍ: اسْمان، فَمن الأوّل: سابِطُ بن أبي حُمَيْضَة ابْن عَمْرو بن وَهْبِ بن حُذافَةَ الجُمَحِيّ، لَهُ صُحبَةٌ، رَوَى عَنهُ ابنُه عبدُ الرَّحمن، وَله صُحْبَة أَيْضاً. وَعبد الرَّحمن بن سابِطٍ الشَّاميّ تابعيُّ وقِيل: هُوَ الجُمَحِيّ. وسَبْسَطِيَّة كأَحْمَدِيَّة ويُقَالُ:
стр. 10159
سَبَطْيَة، بفَتْحِ السِّين وَالْبَاء وسُكونِ الطّاءِ وتَخْفيفِ الْيَاء،)
وَهَكَذَا وُجِدَ مَضْبوطاً فِي التَّكْمِلَة: د، من عَمَلِ نابُلُسَ، من أَعْمالِ فِلَسْطين، فِيهِ قَبْرُ زَكريَّا ويَحْيَى عَلَيْهِمَا الصَّلاة والسَّلام. وسابوطُ: دابَّةٌ بَحْرِيَّة، كَمَا فِي اللِّسان. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: جمعُ السَّبْطِ من الشَّعْرِ سِباطٌ، بالكَسْرِ، قالَ سِيبَوَيْه: هُوَ الأكْثَرُ فِيمَا كانَ عَلَى فَعْلٍ صِفَةٍ، والسِّباطُ أَيْضاً: ذَوو الشَّعرِ المُسْتَرْسِل قالَ: قالَت سُلَيْمَى لَا أُحِبُّ الجَعْدينْ وَلَا السِّباطَ إنّهم مَناتِينْ ويُكْنَى بالسَّبِطِ عَن العَجَميِّ، كَمَا يُكْنَى عَن العَرَبِيِّ بالجَعْدِ، قالَ: هَلْ يُرْوِيَنْ ذَوْدَك نَزْعٌ مَعْدُ وساقيانِ سَبِطٌ وجَعْدُ وجَمع السَّبَطِ، مُحَرَّكَةً، للنَّباتِ: أَسْباطٌ، قالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف رَمْلاً:
(بَيْنَ النَّهارِ وَبَين اللَّيْلِ من عَقَدٍ ... عَلَى جَوانِبِه الأَسْباطُ والهَدَبُ)
وأَرْضٌ مَسْبَطَةٌ، بالفَتْحِ: كثيرةُ السَّبَط، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَفِي بعض النُّسَخ مُسْبَطَة، بالضَّمِّ.
وسَبَطَ عَلَيْهِ العَطاءَ، إِذا تابَعَه وأَكْثَرَه، وَهُوَ مجَاز، قِيل: ومِنْهُ اشتقاقُ السَّباطَةِ. نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: غَلِطَ العَجّاجُ أَو رُؤْبَةُ فَقَالَ: كَأَنَّهُ سِبْطٌ من الأسْباطِ أَراد رجلا، وَهَذَا غَلَطٌ، كَمَا فِي المُحْكَمِ قالَ الصَّاغَانِيّ: لرُؤْبة أُرْجوزَةٌ أَوَّلُها: شُبَّت لِعَيْنيَ غَزِلٍ مَيّاطِ سَعْدِيَّةٌ حَلَّتْ بِذِي أراطِ
стр. 10160
وللعَجّاج أُرْجوزةٌ أَولهَا: وبَلْدَةٍ بَعيدَةِ النِّياطِ مَجْهولَةٌ تَغْتالُ خَطْوَ الخاطي والمَشْطور الَّذي شَكَّ ابْن دُرَيْدٍ فِي قائِلِه من هَذِه الأُرْجوزة. وامْرَأةٌ سَبْطَةُ الخَلْقِ، وسَبِطَتُه: رَخْصَتُه لَيِّنَتُه، وَهُوَ مَجازٌ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. والسُّباطَةُ، بالضَّمِّ: مَا سَقَطَ من الشَّعرِ إِذا سُرِّحَ.
والسُّباطَةُ أَيْضاً: عِذْقُ النَّخْلَةِ بعَراجينِها ورُطَبِها. مِصْرِيَّةٌ. والسِّبْطُ بالكَسْرِ: القَرْنُ الَّذي يَجيءُ بعْدَ القَرْنِ، نَقَلَهُ الزَّجَّاجُ عَن بَعْضِهِم. والسِّبْطُ الرِّبْعِيُّ: نَخْلَةٌ تُدْرِك آخِرَ القَيْظِ. ويُقَالُ: سَبَطَ) فُلانٌ عَلَى ذلِكَ الأمْرِ يَميناً، وسَمَطَ عَلَيْهِ، بالباءِ وَالْمِيم، أَي حَلَفَ عَلَيْهِ. ونَعْجَةٌ مَسْبوطَةٌ إِذا كَانَت مَسْموطَةً مَحْلوقَةً. وسبْطَةُ بن المُنْذِر السَّليحيّ كانَ يَلِي جِباياتِ بَني سَليحٍ. وسُوَيْبِطُ بن حَرْمَلَة القُرَشِيّ العَبْدَرِيّ، بَدْرِيٌّ هاجَرَ إِلَى الحَبَشَة. وَقَدْ سَمُّوا سِبْطاً، بالكَسْرِ. وكأَميرٍ: المُنْذِر بن سَبيطِ بن عَمْرو بن عَوْفٍ. أَوْرَدَه الحافِظُ فِي التَّبْصير. ومَنْ عُرِفَ بالسِّبْطِ: جَماعَةٌ من المُحَدِّثين. وجَرادُ بن سَبيط بن طَارق، رَوى عَنهُ قَيْلُ بن عَرادَةَ.
س ج ل ط
السِّجِلاّطُ، بكَسْرِ السِّين وَالْجِيم
стр. 10161
وتَشْديدِ اللاّم، وَلَو قالَ كشِقِرَّاقٍ، أَو سِنِمّارٍ، كانَ أَوْفَقَ لصَنْعَتِه: الياسَمينُ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ. وقالَ الدِّينَوَريُّ: زَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أنَّ السِّجِلاّطَ الياسَمينُ. وقِيل: هُوَ شَيْءٌ من صوفٍ تُلْقيهِ المَرْأَةُ عَلَى هَوْدَجِها، قالَهُ الفَرّاءُ. وقِيل: هُوَ النَّمَطُ يُغَطَّى بِهِ الهَوْدَجُ.
قالَهُ ابْن دُرَيْدٍ. قالَ: وذَكَرَ عَن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قالَ: هُوَ فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ، وقالَ: سأَلتُ عَجوزاً رومِيَّةً عَن نَمَطٍ فقلتُ: مَا تُسَمُّون هَذَا فَقَالَت: سِجِلاّطُسْ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُه فِي السِّين. أَو ثِيابُ كَتَّانٍ مَوْشِيَّةٌ، وكأَنَّ وَشْيَه خاتَمٌ، وَالْوَاو قبلَ كأَنَّ مُسْتَدْرَكٌ وأَنْشَدَ الأّزْهَرِيّ لحُمَيْدِ بن ثَوْرٍ ﵁:
(تَخَيَّرْنَ إمَّا أُرْجُواناً مُهَدَّباً ... وإمّا سِجِلاّطَ العِراق المُخَتَّما)
والسِّنْجِلاطُ، بزيادَةِ النُّون: ع، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وقِيل: رَيْحانٌ. وَفِي الصّحاح: ضَرْبٌ من الرَّياحينِ، وأَنْشَدَ:
(اُحِبُّ الكَرائِنَ والضَّوْمَرانَ ... وشُرْبَ العَتيقَةِ بالسِّنْجِلاطِ)
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قالَ أَبُو عَمْرٍ و: يُقَالُ للكِساءِ الكُحْلِيّ سِجِلاّطِيٌّ، وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: خَزٌّ سِجِلاّطِيٌّ، إِذا كانَ كُحْلِيًّا. وقالَ غَيْرُه: خَزٌّ سِجِلاّطِيٌّ: عَلَى لَوْنِ الياسَمينِ. يُقَالُ: سِجِلاّطِيٌّ وسِجِلاّطٌ، كرومِيٍّ ورومٍ، قالَ الصَّاغَانِيّ فِي التَّكْمِلَة: وَالْقَوْل مَا قالَهُ أَبُو عَمْرٍ و، وأَصْلُه رومِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: سِقِلاّط، وَيكون كُحْلِيًّا، وَيكون فُسْتُقِيًّا.
س ح ط
سَحَطَهُ، كمَنَعَهُ يَسْحَطُه سَحْطاً، بالفَتْحِ، ومَسْحَطاً، كمَطْلَبٍ:
стр. 10162
ذَبَحَهُ، وكَذلِكَ ذَعَطَهُ وشَحَطَهُ، قالَ ابْن سِيدَه: ويُقَالُ: سَحَطَه: ذَبَحَهُ ذَبْحاً وَحِيًّا. وقالَ اللَّيْثُ: سَحَطَ الشَّاةَ، وَهُوَ ذَبْحٌ وَحِيٌّ، وَفِي حَديثِ وَحْشِيٍّ: فبَرَكَ عَلَيْهِ فسَحَطَه سَحْطَ الشّاةِ أَي ذَبَحَهُ ذَبْحاً سَريعاً. وسَحَطَ الطَّعامُ فُلاناً: أَغَصَّهُ، وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: السَّحْطُ: الغَصَصُ، يُقَالُ: أَكَل طَعاماً فَسَحَطَه، أَي: أَشْرَقَه. قالَ الصَّاغَانِيّ: فِي هَذَا الكَلامِ غَلَطانِ: أَحَدُهما أنَّ السَّحْطَ: الإغْصاصُ، وَلَو كانَ الغَصَص لما تَعَدَّى إِلَى مَفْعولٍ، والثّاني: أنَّ صَوابَه: أَي أَغَصَّه لأنَّ الشَّرَقَ لَا يُسْتَعْمَل فِي الطَّعام. وأَنْشَدَ ابْن دُرَيْدٍ لِابْنِ مُقْبِلٍ، يَصِفُ بَقَرَةً:
(كادَ اللُّعاعُ من الحَوْذانِ يَسْحَطُها ... ورِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْها خَناطيلُ)
قالَ الصَّاغَانِيّ: يُرْوَى هَذَا البَيْتُ لِابْنِ مُقْبِلٍ ويُرْوى لجِران العَوْدِ، وَقَدْ وجَدْتُ القَصيدَة الَّتِي مِنْهَا هَذَا البيْتُ فِي ديوانَيْ أَشْعارِهما، ويُرْوَى للحَكَم الخُضَريِّ أَيْضاً. قُلْتُ: وقالَ يَعْقوبُ: يَسْحَطُها هُنا: يَذْبَحُها، والرِّجْرِجُ: اللُّعابُ يَتَرَجْرَج. وقِيل: نَباتٌ، وَقَدْ تَقَدَّم تَحْقيقُه فِي الْجِيم، وَيَأْتِي أَيْضاً فِي اللاّم إِن شاءَ الله تَعَالَى. وسَحَطَ فُلانٌ الشَّرابَ، إِذا قَتَلَهُ بالماءِ، أَي أَكْثَرَ عَلَيْهِ.
وسَحَطَ السَّخْلَ يَسْحَطُه سَحْطاً: أَرْسَلَهُ مَعَ أُمِّهِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. والمَسْحَطُ، كمَقْعَدٍ: الحَلْقُ والمَذْبَحُ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: وساخِط من غَيْر شَيْءٍ مُسْخِطِهْ كنتُ لَهُ مِثْلَ الشَّجَى فِي مَسْحَطِهْ وَهُوَ مَجاز.
стр. 10163
وسيحاطٌ، كقيفالٍ: ة، هَكَذا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ أَن يَكْتُبَ: ع إِشَارَة إِلَى الْموضع، أَو وادٍ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍ وأو: قارَةٌ أَو قُنَّةٌ، كِلاهُما عَن الأَصْمَعِيّ، ولكنَّه ضَبَطَه بالشِّين المُعْجَمَة، أَو أَرْضٌ، نَقَلَهُ الأَصْمَعِيّ أَيْضاً، وبالوَجْهَيْنِ يُرْوَى قَوْلُ تَميم بن أَُبَيِّ بن مُقْبِلٍ:
(يَا بِنْتَ آلِ شِهابٍ هَل عَلِمْت إِذا ... أَمْسَى المَراضيعُ فِي أَعْناقها خَضَعُ)
(أَنِّي أُتَمِّمُ أَيْساري بِذِي أَوَدٍ ... من فَرْعِ سيحاطَ ضاحي ليطِهِ قَرِعُ)
ذُو أَوَدٍ: القِدْحُ. واللِّيطُ: اللَّوْنُ. وقَرِعٌ: لَا لِحاءَ عَلَيْهِ. وقالَ المُفَضَّلُ: المَسْحوطُ من الشَّرابِ كُلِّه: المَمْزوجُ بِالْمَاءِ، أَي المَقْتول بِهِ. وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: أَهْلُ اليَمَنِ يَقولون: انْسَحَطَ الشَّيْءُ من يَدِهِ، إِذا انْمَلَصَ، ونصُّ الجَمْهَرَةِ: امَّلَسَ فسَقَطَ، لُغَة يَمانِيَةٌ. وانْسَحَط عَن النَّخْلَةِ وغَيْرِها، إِذا) تَدَلَّى عَنْهَا حتَّى يَنْزِلَ إِلَى الأرْضِ لَا يُمْسِكُها بِيَدِه كَذَا فِي الجَمْهَرَةِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: سَحْطَةُ، بالفَتْحِ: حِصْنٌ فِي جِبالِ صَنْعاء، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. ونَقَل ابنُ بَرِّيّ عَن أَبي عَمْرٍ و: المَسْحوط: اللَّبَنُ يُصَبّ عَلَيْهِ الماءُ وأَنْشَدَ لِابْنِ حَبيبٍ الشَّيْبانيِّ:
(مَتَى يَأْتِه ضيفٌ فليسَ بذائقٍ ... لَماجاً سِوَى المَسْحوطِ واللَّبَنِ الأَدْلِ)
قُلْتُ: وذَكَره المُصَنِّف فِي ش ح ط.
стр. 10164
وسَيَأْتِي الكَلامُ عَلَيْهِ هُناك. وغَمٌّ ساحِطٌ: ذابِحٌ، وَهُوَ مَجازٌ، ومِنْهُ سَجْعَةُ الأَسَاسِ: غَمٌّ لَا أَبالك ساحِط، أنْ تَبيتَ والمَوْلَى عَلَيْك ساخِط. والسَّحيطُ والمَسْحوطَة: الشّاةُ المَذْبوحة.
س خَ ط
السُّخْطُ، بالضَّمِّ، كعُنُقٍ مثالُ خُلْقٍ وخُلُقٍ، والسَّخَطُ، مثالُ جَبَلٍ، ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ الأُولى والأخيرة، وَفِي اللِّسان: هُوَ مِثْلُ العُدْمِ والعَدَم، والمَسْخَط مِثَال مَقْعَدٍ، وَهَذِه والثَّانية نَقَلَهُما الصَّاغَانِيّ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَة: بكُلِّ غَضْبانٍ منَ التَعَيُّطِ مُنْتَفِجِ الشَّجْرِ أَبِيِّ المَسْخَطِ ضِدُّ الرِّضا، وَهُوَ الكَراهَةُ للشَّيْءِ وعَدَمُ الرِّضا بِهِ، وَقَدْ سَخِطَ، كفَرِحَ، يَسْخَطُ سَخَطاً وتَسَخَّطَ، أَي: كَرِهَ وتَكَرَّهَ. والمَسْخوطُ: المَكْروهُ، عَن ابْن دُرَيْدٍ: وَفِي الأَسَاسِ: عَطاءٌ مَسْخوطٌ: مَكْروهٌ.
وسَخِطَ: غَضِبَ، وأَسْخَطَه: أَغْضَبَهُ، تَقول: أَسْخَطَني فُلانٌ فسَخِطْتُ سَخَطاً. وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: أُعْطيتُ مِنْ ذِي يَدِه بسُخُطِهْ وقالَ العَجّاجُ يَصِفُ ثَوْراً: ثُمَّتَ كَرَّ ساخِطَ الإسْخاطِ وَتقول: كُلَّما عَمِلْتُ لَهُ عَمَلاً تَسَخَّطَهُ، أَي تَكَرَّهَهُ وَلم يَرْضَهُ، وكَذلِكَ أَعْطاهُ قَليلاً فسَخِطَه.
وتَسَخَّطَ عَطاءهُ، إِذا اسْتَقَلَّهُ وَلم يَقَعْ مِنْهُ مَوْقِعاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
стр. 10165
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السَّخَط مُحَرَّكَةً: الغَضَبُ، وَهُوَ مَسْخوطٌ عَلَيْهِ: مَغْضوب عَلَيْهِ. وتَسَخَّط الرَّجُلُ تَغَضَّب ويُقَالُ: البِرُّ مَرْضاةٌ للرَّبِّ، مَسْخَطَةٌ للشَّيْطان. وَالله يَسْخَطُ لَكُم كَذَا، أَي يَمْنَعُكُم مِنْهُ ويُعاقِبُكُم عَلَيْهِ، أَو يرجع إِلَى إرادَةِ العُقوبة عَلَيْهِ. والمَسْخوط: المَمْسوخُ، والقَصيرُ، عامِّيّةٌ. والمَساخِطُ: جمعُ مَسْخَطٍ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى السُّخْطِ. وسَيْفُ الدِّين سَخْطَةُ بن فارِسِ الدِّين عِزِّ العَرَبِ ابْن الأميرِ ثَعْلَبٍ)
الجَميلِيّ، قُتِلَ بمِصْرَ سنة.
س ر ب ط
المُسَرْبَطَةُ من البِطِّيخِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِب اللِّسان، وأَوْرَدَه الصَّاغَانِيّ فِي العُبَاب نَقْلاً عَن ابْن عَبّادٍ. قالَ: هِيَ الدَّقيقَةُ الطَّويلَةُ. وَقَدْ سُرْبِطَتْ، بالضَّمِّ، طولا، قُلْتُ: والحَرْفُ مَنْحوتٌ من: سَبَط ورَبَط، أَو من: سَرَبَ ورَبَطَ، أَو من: سَرَطَ وسَرَبَ. فتأَمَّل.
س ر ط
سَرَطَهُ، كنَصَرَ، وفَرِحَ الأخيرَةُ هِيَ الفُصْحَى المَشْهورةُ، والأُولى نَقَلَها الصَّاغَانِيّ، وأَنْكَرَها غيرُه سَرَطاً، وسَرَطاناً، محرّكَتَيْن، أَي بَلِعَهُ، وقِيل: ابْتَلَعَهُ من غيرِ مَضْغٍ، كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ من الصِّحَاح، وَفِي الأَسَاسِ: قَليلاً قَليلاً، كاسْتَرَطَهُ، وكَذلِكَ زَرَدَهُ وازْدَرَدَهُ، قالَ رُؤْبَةُ: مَضْغي رُؤوسَ النّاسِ واسْتِراطي وَفِي المَثَل: لَا تَكُنْ حُلْواً فتُسْتَرَطَ، وَلَا مُرًّا فتُعْقَى من قَوْلِهِم: أَعْقَيْتُ الشَّيْءَ، إِذا أَزَلْتَه من فيكَ لمَرارَتِه، كَمَا يُقَالُ: أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ، إِذا أَزَلْتَه عَمَّا يَشْكوه، كَمَا فِي
стр. 10166
الصّحاح. ويُرْوَى فتُعْقِيَ، بكسرِ القافِ من أَعْقَى الشَّيْءُ: إِذا اشْتَدَّت مَرارَتُه، كَأَنَّهُ صارَ بحَيْثُ يُعْقَى، أَي يُكْرَه. يُضْرَبُ فِي الأمْرِ بالتَّوَسُّطِ، كَمَا فِي العُبَاب. قُلْتُ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ القائِلِ:
(لَا تَكُنْ سُكَّراً فيَأكُلَكَ النّا ... سُ وَلَا حَنْظَلاً تُذاقُ فتُرْمَى)
وَكَذَلِكَ تَسَرَّطَهُ. وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: كأَنَّها لَحْمِيَ من تَسَرُّطِهْ إيّاه فِي المَكْرَهِ أَو فِي مَنْشَطِهْ وعَبْطِه عِرْضي أَوانَ مَعْبَطِهْ عَبيثَةٌ من سَمْنِهِ وأَقِطِهْ وقالَ إبْراهيمُ بن هَرْمَةَ:
(يَدْعو عَلَيّ وَلَو هَلَكْتُ تَركْتُه ... جَزرَ العَدُوِّ وأَكْلَة المُتَسَرِّطِ)
وانْسَرَطَ الشَّيْءُ فِي حَلْقِهِ: سارَ فِيهِ سَيْراً سَهْلاً. والمِسْرَطُ، كمَقْعَدٍ، ومِنْبَرٍ: البُلْعومُ، والصّادُ لُغَةٌ فِيهِ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: كأَنَّ غُصْنَ سَلَمٍ أَو عُرْفُطِه) مُعْتَرِضاً بشَوْكِهِ فِي مَسْرَطِهْ والسِّرْواطُ، بالكَسْرِ: الأَكولُ، عَن السِّيرافيِّ، كالسِّرْطِمِ، بالكَسْرِ أَيْضاً. والسُّراطِيِّ، بالضَّمِّ، وَهُوَ الَّذي يَسْتَرط كُلَّ شَيءٍ يَبْتَلِعُه، وقالَ اللِّحْيانِيّ: رَجُلٌ سِرْطِمٌ وسَرْطَمٌ: يَبتلع كُلَّ شَيءٍ، وَهُوَ من الاسْتِراط. وجَعَلَ ابنُ جِنّي سرْطماً ثُلاثيًّا، أَي والميمُ زائِدَة. وَمن المَجَازِ: فَرَسٌ سُراطِيُّ الجَرْيِ، أَي شَديدُهُ، كَأَنَّهُ يَسْتَرِطُ الجَرْيَ، أَي يَلْتَهِمُه. وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: كَأَنَّهُ يَسْرُطُ الجَرْيَ سَرْطاً. وَمن المَجَازِ أَيْضاً: سَيْفٌ سُراطِيٌّ وسُراطٌ، بضَمِّهما، أَي قَطّاعٌ يَمُرُّ فِي الضَّريبَةِ كَأَنَّهُ يَسْتَرِطُ كلَّ شيءٍ يَلْتَهِمُه، جاءَ عَلَى لَفْظِ
стр. 10167
النَّسَبِ، وَلَيْسَ بنَسَبٍ، كأَحْمَرَ وأَحْمَريّ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيّ:
(كلَوْنِ المِلْحِ ضَرْبَتُه هَبيرٌ ... يُتِرُّ العَظْمَ سَقّاطٌ سُراطي)
وخَفَّف ياءَ النِّسْبَةِ من سُراطِيّ لمكانِ القافِيَة. وَفِي العُبَاب: وقالَ ابْن حَبيب: أَراد: سُراطِيٌّ يَسْتَرِطُ كُلَّ شيءٍ ويَذْهَبُ سَريعاً فِي اللَّحْمِ. والسِّرْطِمُ، بالكَسْرِ: المُتَكَلِّمُ البَليغُ، وَهُوَ من الاسْتِراطِ، والميمُ زائدَةٌ. وَفِي المَثَل: الأَخْذُ سُرَّيْطَى والقَضاءُ ضُرَّيْطَى نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، مَضْمومَتَيْن مُشَدَّدَتَيْن وَلَو قالَ: كسُمَّيْهَى فيهمَا، كانَ أَحْسَنَ، وَهُوَ مَجازٌ ويُقَالُ سُرَّيْطٌ وضُرَّيْطٌ، كقُبَّيْطٍ فيهمَا، حَكَاهُ يَعْقوبُ ونَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَفِي العُبَاب: حَكاهُما يَعْقوبُ. ويُقَالُ سُرَيْطٌ وضُرَيْطٌ، كزُبَيْرٍ فيهمَا، ويُقَالُ: سِرِّيطَى وضِرِّيطَى كخِلِّيفَى، فيهمَا، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ ويُقَالُ سُرَيْطاءُ وضُرَيْطاءُ مَضْمومَتَيْن مُخَفَّفَتَيْن مَمْدودَتَيْن. وَلَو قالَ: كمُرَيْطاء، كانَ أَحْسَن، مَعَ أنَّه أَخَلَّ بالضَّبْطِ، فإِنَّه لم يَذْكُر أَنَّهُما بالمَدّ. ويُرْوَى الأخْذُ سَرَطانٌ، مُحَرَّكَةً، ويُرْوَى سَلَجانٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي موضِعِه، والقَضاءُ لَيّانٌ، وَهَذِه كُلُّها لُغاتٌ صَحيحَةٌ قَدْ تَكَلَّمَتِ العَرَبُ بهَا، والمَعْنَى فِيهَا كلِّها: أنْتَ تُحِبُّ الأَخْذَ وتَكْرَهُ الإعْطاء. وَفِي الصّحاح: أَي يَسْتَرِطُ مَا يَأْخُذُ من الدِّين ويَبْتَلِعُه، فَإِذا طولِبَ للقَضاءِ وَفِي الصّحاح: فَإِذا تَقاضاهُ صاحِبُه أَضْرَطَ بِهِ. قالَ شَيْخُنا: أَي عَمِلَ بفيهِ مِثْلَُ الضُّراطِ، وَهُوَ الَّذي تُسَمِّيه العامّةُ الفَصَّ، يَسْتَعْمِلونَه عَلَى أنواعٍ. والسَّرَطان، مُحَرَّكَةً: دابَّةٌ نَهْرِيَّةٌ، وَفِي الصّحاح: من خَلْقِ الماءِ، زادَ فِي
стр. 10168
اللّسَان: تُسَمِّيه الفُرْسُ مُخّ. وَهُوَ كَثيرُ النَّفْعِ. قالَ الأَطِبّاءُ: ثَلاثَةُ مَثاقيلَ من رَمادِهِ مُحْرَقاً فِي قِدْرِ نُحاسٍ أَحْمَرَ بماءٍ أَو شَرابٍ أَو مَعَ نِصْفِ زِنَتِه من جِنْطِيانا، عَظيمُ النَّفْعِ من نَهْشَةِ الكَلْبِ الكَلِبِ. قُلْتُ: جِنْطِيانا: نَباتٌ يُشْبِهُ وَرَقُه الَّذي فِي أَصْلهِ وَرَقَ الجَوْزِ ولِسانَ الحَمَل، ولونُه أَحْمَرُ، وثَمَرَتُه فِي أَقْماعِه، وأَصْله مطاولٌ) يُشَبَّه بأَصلِ الزْراوَنْدِ يَنْبُت فِي الجِبال والظِّلِّ والنَّدى، قَالُوا: إِذا شُرِبَ مِنْهُ نصفُ دِرْهَم إِلَى مِثْقالٍ قَدْ عُجِنَ بعَسَلٍ وماءٍ فاترٍ، نَفَع من نَهْشِ الهَوامِّ، ويُضَمَّدُ بِهِ مَعَ العَسَل فِي مَوضِعِ اللَّسْعَة. وعَيْنُه إِذا عُلِّقَتْ عَلَى مَحْمومٍ بغِبٍّ شُفِيَ. ورِجْلُه إنْ عُلِّقَتْ عَلَى شَجَرَةٍ سَقَطَ ثَمَرُها بِلَا عِلَّةٍ. هَذَا هُوَ السَّرَطانُ الَّذي يَتَوَلَّد فِي الأنْهار وأمّا البَحْرِيُّ مِنْهُ فحَيَوانٌ مُسْتَحْجِرٌ يُدْخَلُ مُحْرَقُه فِي الأكْحالِ، لِقَلْعِ البَياضِ، وَفِي السَّنوناتِ فتَشُدُّ اللِّثَة. والسَّرَطانُ: بُرْجٌ فِي السَّماءِ، وَهُوَ البُرْجُ الرَّابِع، سُمِّيَ بِهِ لكَوْنِه يُشْبِهُه فِي الصُّورَةِ. والسَّرَطانُ: وَرَمٌ سَوْداوِيّ يَبْتَدِئُ مِثلَ اللَّوْزَةِ وأَصْغَر، فَإِذا كَبِرَ ظَهَرَ عَلَيْهِ عُروقٌ حُمْرٌ وخُضْرٌ شَبيهٌ بأَرْجُلِ السَّرَطانِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَا مَطْمَعَ فِي بُرْئه، وإِنَّما يُعالَجُ لئلاّ يَزَدادَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. وَفِي الصّحاح: السَّرَطانُ: داءٌ يأْخُذ فِي رُسْغِ الدَّابَّة يُيَبِّسه حتَّى يقلِبَ حافِرَه، هَذَا وَقع فِي نُسَخِ الصّحاح والعُبَاب، والصَّوَابُ: حافِرَها، وَفِي المُحْكَمِ: السَّرَطانُ: داءٌ يأْخذُ النَّاسَ والدَّوابَّ. وَفِي التَّهذيب: هُوَ داءٌ يعرِضُ للإنسانَ فِي حلْقِهِ، دَمَوِيٌّ يُشبه الدُّبَيْلَة. وَمن المَجَازِ: السَّرَطانُ: الشَّديدُ الجَرْيِ من الخَيْلِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.
стр. 10169
والسَّرَطانُ: العظيمُ اللَّقْمِ الجَيِّدُه من الرِّجال، كالسِّرْطِيط، بالكَسْرِ، وَهَذِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وَقَوله: والشَّديدُ الجَرْيِ، مُقتَضَى سِياقِه أَنْ يكونَ من مَعَاني السَّرَطانُ، فإِنْ كَذَا كَذلِكَ، فَهُوَ تَكرارٌ مَعَ مَا قبلَه فتأَمَّلْ، ولعلَّه: الشَّديدُ الجَرْيِ بالنَّعتِ، كالسُّرَطِ، كصُرَدٍ، فِيهما، أَي فِي العَظيم اللَّقْمِ والشَّديدِ الجَرْيِ، يُقَالُ: فَرَسٌ سُرَطٌ، كَأَنَّهُ يَسْرُطُ الجَرْيَ سَرْطاً، ورَجُلٌ سُرَطٌ: جَيِّدُ اللَّقْمِ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: رَجُلٌ سُرَطٌ مُرَطٌ، أَي سريعُ الاسْتِراطِ. والسِّرَاطُ، بالكَسْرِ: السَّبيلُ الواضحُ، وَبِه فُسِّر قَوْله تَعَالَى اهْدِنا السِّراطَ المُسْتَقيم أَي ثَبِّتْنا عَلَى المِنْهاجِ الواضِحِ، كَمَا قالَهُ الأّزْهَرِيّ، وإِنَّما سُمِّي بِهِ لأَنَّ الذَّاهِبَ فِيهِ يَغيبُ غَيْبَةَ الطَّعامِ المُسْتَرَط. وقِيل: لأَنَّه كانَ يَسْتَرِطُ المارَّة لكثْرَة سُلُوكِهم لاحِبَهُ. قُلْتُ: فعلى الأَوَّل كأَنَّه يبتَلِعُ السَّالِكَ فِيهِ، وعَلى الثَّاني يَبْتَلِعُه السَّالِكُ، فتأَمَّلْ.
والصَّادُ والزَّاي لُغَتانِ فِيهِ، والصَّادُ أَعْلى، للمُضارَعَة وإِنْ كَانَت السِّينُ هِيَ الأَصلُ، قالَ الفَرَّاءُ: والصَّادُ لغةُ قريشٍ الأَوَّلين الَّتِي جَاءَ بهَا الكتابُ، وعامَّةُ العَرَبِ يَجْعَلُها سيناً، وَبِه قَرأَ يَعْقوبُ الحَضْرَميُّ، وَفِي العُبَاب: رُوَيْس. وقولُ من قالَ: الزِّراط، بالزَّاي المُخَلَّصَةِ، وَبِه قَرأَ بعضُهم، وحَكاه الأَصْمَعِيّ، وَهُوَ خَطَأٌ، إنَّما سَمِعَ المُضارعَةَ فتوَهَّمَها زاياً. قالَ: وَلم يكنْ الأَصْمَعِيّ نحويًّا فيُؤْمَنُ عَلَى هَذَا. خَطَأٌ، فإِنَّه قَدْ رُوِيَ ذلِكَ عَن أَبي عَمْرو أَنَّهُ قَرَأَ الزِّراط بالزَّاي خالِصَةً، وكَذلِكَ رَواهُ الكِسَائِيّ عَن حمْزَةَ الزِّراط بالزَّاي، كَمَا تَقَدَّم فِي موضِعِه. وَمَا) ذَكَرَهُ من التَّحامُلِ عَلَى الأَصْمَعِيّ فَلَا
стр. 10170
يُلتَفَتُ إِلَيْه مَعَ مُوافَقَتِه لحَمْزَةَ. وأَبي عمرٍ وَفِي إِحْدى رِوايَتَيْه، فتأَمَّلْ. والسّرطْرَاطُ، بكسرَتَيْن وبفَتْحَتَيْنِ، كِلَاهُمَا عَن اللَّيْثِ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ عَلَى الأَوَّل وكزُبَيْرٍ، هَكَذا فِي الأُصولِ، والصَّوَابُ: كقُبَّيْط، الفالُوذَجُ، شامِيَّةٌ، أَو الخَبيصُ، وَقَدْ تَقَدَّم التَّعْريفُ بِهِ. قالَ الأّزْهَرِيّ: أَمَّا السِّرِطْراطُ، بالكَسْرِ، فَهِيَ لغةٌ جَيِّدَةٌ لَهَا نَظائِرُ، مِثْلُ جِلِبْلابٍ وسِجِلاّطٍ. وأَمَّا سَرَطْراط بالفَتْحِ، فَلَا أَعْرِف لَهُ نَظيراً. وَهُوَ فعلْعالٌ من السَّرْطِ الَّذي هُوَ البَلْعُ.
وقِيل للفالُوذَجُ: سِرِطْراطٌ، فكُرِّرت فِيهِ الرَّاءُ والطَّاءُ تَبْليغاً فِي وصْفِه، واسْتِلْذَاذَ آكِلِه إِيَّاهُ إِذا سَرَطَهُ فِي حلْقِه. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: السَّرَيْطاءُ، كالرُّتَيْلاءِ: حَسَاءٌ كالحَرِيرَةِ ونحوِها، هَكَذا هُوَ فِي النُّسَخ: الحَرِيرَة بالحاءِ المُهْمَلَة والرَّاءِ، والصَّوَابُ: الخَزِيرَة، كَمَا هُوَ نصُّ الجَمْهَرَة. وَفِي اللّسَان: هِيَ السُّرَّيْطَى، أَي كسُمَّيْهَى: شِبْهُ الخَزِيرَة. ورَجُلٌ سُرَطَةٌ، كهُمَزَةٍ: سَريعُ الاسْتِراطِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السِّرْوَطُ، كدِرْهَمٍ: الَّذي يَسْتَرِط كلَّ شيءٍ يبتَلِعُه. ورَجُلٌ مِسْرِطٌ وسَرَّاطٌ كمِنْبَرٍ وكَتَّانٍ، أَي سَريعُ الأَكلِ، وكَذلِكَ سَرَطْرَطٌ، كحَزَنْبَلٍ، وَهَذِه عَن ابنِ عَبَّادٍ. والسَّرَطانُ، مُحَرَّكَةً: هُوَ داءُ الفِيلِ. وَمن المَجَازِ: هُوَ فِي دِينِه عَلَى سِراطٍ مُسْتَقيمٌ.
стр. 10171
س ر ق س ط
سَرَقُسْطَةُ، بفتحِ السِّينِ والرَّاءِ وضمّ الْقَاف، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ. وقالَ الصَّاغَانِيّ: د، بالأَندلس تتَّصِلُ أَعمالُها بأَعمالِ تُطِيلَةَ، كَمَا فِي العُبَاب. وقالَ شَيْخُنَا: هِيَ من أَعْجَبِ بلادِ الأَندلُس وأَكْبَرِها وأَكْثَرِها فَواكِهَ، وَلها أَعْمالٌ كثيرةٌ: مُدُنٌ وقُرى وحُصُونٌ مسافَةَ أَرْبَعينَ مِيلاً، وَلَا يدخُلُها عقربٌ وَلَا حيَّةٌ إلَاّ ماتَتْ، وَلَا يُسَوِّسُ فِيهَا شيءٌ من الطَّعامِ والأَخْشابِ والثِّيابِ، نَقَلَ ذلِكَ الشِّهابُ المَقَّرِيُّ فِي نَفْحِ الطِّيبِ. وَقَدْ خرجَ مِنْهَا أَعْلامٌ كالسَّرَقُسْطِيِّ صَاحِب الأَفْعالِ.
وغيرُ واحدٍ، وأَبو الطَّاهرِ محمَّدُ بنُ يوسُفَ السَّرَقُسْطِيُّ صاحبُ المَقاماتِ التَّمِيمِيَّةِ اللُّزُومِيَّة، وَهِي خمسونَ مَقامَةً. وسَرَقُسْطَةُ أَيْضاً: د، بنواحي خُوارِزْمَ، عَن العِمْرَانِيّ الخُوارِزْمِيِّ، كَمَا فِي العُبَاب. قُلْتُ: ولعلَّ هَذَا الأَخيرَ سَراي قُسْطَة بإِضافَةِ السَّراي إِلَى قُسْطَةُ. وقُسْطَةُ: اسمُ رَجُلٍ نُسِبَ إِلَيْه السَّرَايُ، فتأَمَّلْ.
س ر م ط
تَسَرْمَطَ الشَّعْرُ: قلَّ وخفَّ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. والسَّرَوْمَطُ، كصَنَوْبَرٍ: الجَمَلُ الطَّويلُ، عَن اللَّيْث، وأَنْشَدَ: أَعْيَسَ سامٍ سَرْطَم سَرَوْمَط كالسَّرْمَطِ والسُّرامِطِ، كجَعْفَرٍ وعُلابِطٍ، والمُسَرْمَطِ، كمُدَحْرَجٍ، والسَّرْمَطِيطُ، كلُّ ذلِكَ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ويُرْوَى: بِكُلِّ سَامٍ سَرْمَطٍ سَرَوْمَطِ وقِيل: السَّرَوْمَطُ وَمَا بعدَه كلُّه: الطَّويلُ من كلِّ شيءٍ. وقالَ الجَوْهَرِيّ: السَّرَوْمَطُ: الطَّويلُ من الإِبِلِ وغيرِها، وأَنْشَدَ لِلَبيدٍ يَصِفُ زِقَّ خَمْرٍ اشْتُرِيَ جُزَافاً:
стр. 10172
(بمُجْتَزَفٍ جَوْنٍ كأَنَّ خِفَاءهُ ... قَرَا حَبَشِيٍّ بالسَّرَوْمَطِ مُحْقَبِ)
وقِيل: السَّرَوْمَطُ فِي البيتِ: جِلْدُ ضائنَةٍ يُجْعَلُ فِيهِ زِقُّ الخَمْرِ، وقِيل: هِيَ جلدُ ظَبْيَةٍ لُفَّ فِيهِ زِقُّ الخَمْرِ. وَفِي المُحْكَمِ: وِعاءٌ يَكُونُ فِيهِ زِقُّ الخمرِ ونحوُه. وقِيل: كلُّ خِفاءٍ يُلَفُّ فِيهِ شيءٌ فَهُوَ سَرَوْمَطٌ لَهُ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السَّرَوْمَطُ: اسمُ جَبَلٍ، وَبِه فُسِّرَ بيتُ لَبيدٍ. ورَجُلٌ سَرَوْمَطٌ: يَبتلِعُ كلَّ شيءٍ، قِيل: إِنَّ الميمَ زَائِدَةٌ.
س ط ط
﴿السُّطُطُ، بضَمَّتَيْنِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هم الظَّلَمَةُ، وأَيضاً: الجائرُون. قالَ:﴾ والأَسَطُّ: الطَّويلُ الرِّجْلَيْنِ من الرِّجال، كَذَا فِي التَّهذيبِ. وغَديرُ! الأَسْطاط: موضعٌ قُرْب عُسَفَانَ، لغةٌ فِي الأَشْطاطِ، بالشِّينِ المُعْجَمَة، نَقَلَهُ القَسْطَلانِيُّ فِي شَرْحِ البُخارِيِّ، وسَيَأْتِي.
س ع ط
سَعَطَه الدَّواءَ، كَمَنَعَهُ، ونَصَرَه، يسْعَطَهُ ويَسْعُطُه سَعْطاً، والضَّمُّ أَعْلى. وأَسْعَطَه إِيَّاه، وَهَذِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ وأَبي عمرٍ و. وقالَ اللَّيْثُ: وتَقُول: أَسْعَطْتُه سَعْطَةً وَاحِدَة، وإِسْعاطَةً وَاحِدَة، قالَ العَجَّاجُ: والخَطْمِ عندَ مَحْقِنِ الإِسْعاطِ أَدخَلَهُ فِي أَنْفِهِ فاسْتَعَطَ هُوَ بنفْسِه. والسَّعُوطُ، كصَبورٍ: ذلِكَ الدَّواء الَّذي يُصَبُّ فِي الأَنْفِ، والصادُ لغةٌ
стр. 10173
فِيهِ عَن اللِّحْيانِيّ. قالَ ابنُ سِيدَه: وأُرَى هَذَا إنَّما هُوَ عَلَى المُضارَعَةِ الَّتِي حَكَاهَا سِيبَوَيْه فِي هَذَا وأَشْباهِه. والمُسْعُطُ، بالضَّمِّ، وكمِنْبَرٍ، وَهَذِه عَن اللَّيثِ، قالَ: لأَنَّه أَداةٌ: مَا يُجْعَلُ فِيهِ السَّعوط ويُصَبُّ مِنْهُ فِي الأَنْفِ، والأَوَّلُ نادرٌ. قالَ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ أَحد مَا جاءَ بالضَّمِّ ممَّا يُعْتَمَلُ بِهِ، زادَ فِي العُبَاب: كالمُنْخُل، والمُدُقِّ، والمُكْحُلَةِ، والمُدْهُنِ، والمُنْصُلِ للسَّيْفِ.
والسَّعِيطُ: دُرْدِيُّ الخمرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ:
(وطِوالُ القُرُونِ فِي مُسْبَكِرٍّ ... أُشْرِبَتْ بالسَّعِيطِ والسُّيّابِ)
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: السَّعِيطُ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ من خمرٍ ونحوِها، أَو من كلِّ شيءٍ. قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: ويكونُ من الخَرْدَلِ. قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: السَّعِيطُ: البَانُ. وَنقل ابنُ بَرِّيّ عَن بعضِهم: السَّعِيطُ: دُهْنُهُ، وأَنْشَدَ للعَجَّاج يَصِفُ شَعرَ امرأَةٍ: يُسْقَى السَّعِيطَ من رُفَاضِ الصَّنْدِلِ ويُقَالُ: رَوَّتْ قُرُونَها بالسَّلِيطِ والسَّعِيطِ، أَي بدُهْنِ الزَّيْت، ودُهْن الخَرْدَل. والسَّعِيطُ: حِدَّةُ الرِّيحِ ومُبالَغَتُها فِي الأَنْفِ، وذَكاؤُها، كالسُّعاطِ، بضَمٍّ، يُقَالُ: هُوَ طَيِّبُ السُّعاطِ، وأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِفُ إِبِلاً وأَلْبانَها: حَمْضِيَّة طَيِّبَة السُّعاطِ واسْتَعَطَ البَعيرُ: شَمَّ شَيْئا من بَوْل النَّاقَةِ فدَخَلَ فِي أَنفِه مِنْهُ شيءٌ ثمَّ ضَرَبَها فَلم يُخْطِئِ اللَّقْحَ.)
وَمن المَجَازِ: أَسْعَطَه عِلْماً، إِذا بالَغَ فِي إِفْهامِهِ وتَكْرير مَا يُعَلِّمُه عَلَيْهِ. وَمن المَجاز أَيْضاً:
стр. 10174
أَسْعَطَه الرُّمْحَ، إِذا طَعَنَه بِهِ فِي أَنْفِه، كَمَا هُوَ نصُّ العَيْن. وَفِي الصّحاح: أَسْعَطْتُه الرُّمْحَ مثْل أَوْجَرْتُه، إِذا طَعَنْتَه بِهِ فِي صَدْرِه. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السُّعَاطُ، كغُرابٍ: السَّعُوط، حِدَّةُ رِيحِ الخَرْدَل. وقالَ الفَرَّاءُ: سُعاطُ المِسْكِ: رِيحُه. والسَّعيطُ: المُسْعُط. ودُهْنُ الزَّنْبَق. ويُقَالُ: هُوَ طَيِّبُ السُّعُوطِ والسُّعَاطِ والإِسْعاطِ. والسَّعِيطُ: العَرَق.
س ف ط
السَّفَطُ، مُحَرَّكَةً: الَّذي يُعَبَّى فِيهِ الطِّيبُ وَمَا أَشْبَهَه من أَدَواتِ النِّساءِ. وَفِي المُحْكَمِ: كالجُوَالِقِ، وَفِي غَيره: أَو كالقُفَّةِ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ معروفٌ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَخبَرَنا أَبُو حاتمٍ عَن الْأَصْمَعِي، أَحسَبُه عَن يونُسَ، وأَخبرَنا يَزيدُ بنُ عمرٍ والغَنَوِيُّ عَن رِجاله، قالَ: مرَّ أَعْرابيٌّ بالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُدْفَنُ فَقَالَ:
(هَلَاّ جَعَلْتُم رَسُولَ اللهِ فِي سَفَطٍ ... مِنَ الأُلُوَّةِ أَصْدَا مُلْبَساً ذَهَبَا)
وَفِي حديثِ عُمَرَ ﵁: فأَصابُوا سَفَطَيْنِ مَمْلوءَيْنِ جَوْهَراً. وَعَن مَعْقِلِ بنِ يسارٍ المُزَنِيِّ ﵁ أَنَّهُ قالَ: لمَّا قُتِلَ النُّعْمان بن عَمْرو بن مُقَرِّنٍ ﵁، أَرْسَلوا إِلَى أُمّ وَلَدِه: هَل عَهِدَ إليكِ النُّعْمانُ قَالَتْ: سَفَطٌ فِيهِ كِتابٌ. فجاءَتْ بِهِ فَفَتَحُوه، فَإِذا فِيهِ: فإِنْ قُتِلَ النُّعْمان ففُلانٌ. قُلْتُ: وأَنْشَدَ بعضُ الشُّيوخِ لأَبي حامدٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ المازِنِيِّ القَيْسِيِّ الغرْناطِيِّ:
(تَكْتَبُ العِلْمَ وتُلْقِي فِي سَفَطْ ... ثمَّ لَا تَحْفَظُ لَا تُفْلِحُ قَطْ)
стр. 10175
(إنَّما يُفْلِحُ مَنْ يَحْفَظُه ... بعدَ فَهْمٍ وتَوَقٍّ من غَلَطْ)
ج: أَسْفاطٌ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَفِي بعضِ اللُّغات يُسمَّى القِشْرُ الَّذي عَلَى جِلْدِ السَّمَكِ: سَفَطٌ، بالتَّحْريكِ، قالَ: وَهُوَ الجلدُ الَّذي عَلَيْهِ الفُلُوسُ. وقالَ أَبُو عمرٍ و: سَفَّطَ فُلانٌ حَوْضَه تَسْفيطاً، إِذا شَرَّفَهُ وأَصْلَحَه ولاطَهُ، وأَنْشَدَ: حتَّى رَأَيْتُ الحَوْضَ ذُو قَدْ سُفِّطَا ذُو فَاضَ مِنْ طُولِ الجِبَى فأَفْرَطَا قَفْراً من الماءِ هَوَاءً أَمْرَطَا أَرادَ بالهواءِ: الفارِغُ من الماءِ. والسَّفِيطُ: الطَّيِّبُ النَّفْسِ، وقِيل: السَّخِيُّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ)
للرَّاجِزِ: مَاذَا تُرَجِّينَ من الأَرِيطِ حَزَنْبَلٍ يَأْتِيكِ بالبَطِيطِ لَيْسَ بذِي حَزْمٍ وَلَا سَفِيطِ قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ حُمَيْدٍ الأَرْقَط، وَقَدْ سَفُطَ، ككَرُمَ، سَفاطَةً، ونَفْسُه سَفيطَةٌ بِكَذَا، ويُقَالُ: هُوَ سَفيطُ النَّفْسِ، أَي سَخِيُّها طَيِّبُها، لغةُ أَهلِ الحِجازِ. وقالَ الأَصْمَعِيّ: إِنَّهُ لسَفِيطُ النَّفْسِ، ومَذْلُ النَّفْسِ: إِذا كانَ هَشًّا إِلَى المَعْروفِ جَواداً. والسَّفِيطُ أَيْضاً: النَّذْلُ. وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: كلُّ مَنْ لَا قَدْرَ لَهُ من رجُلٍ أَو شيءٍ فَهُوَ سَفيطٌ، ضِدٌّ. والسَّفِيطُ أَيْضاً: المُتِساقِطُ من البُسْرِ الأَخْضَرِ، كَمَا فِي اللّسَان. والسُّفَاطَةُ، كثُمامَةٍ: مَتَاعُ البَيْتِ، كالأَثاثِ. نَقَلَهُ أَبُو دُرَيْدٍ. وسَفْطُ، بالفَتْحِ، مُضافَةً إِلَى مَا سَيَأْتِي: أَسْماءُ قُرًى فمِنْها: سَفْطُ أَبي جِرْجَى، من البَهْنَساوِيَّة، وَقَدْ وَرَدْتُها، وَهِي كُورَةٌ مُشْتَمِلَة عَلَى قُرًى، وتُعرفُ الْآن بساحِلِ أَبي جرْج، وكانَتْ سابِقاً
стр. 10176
تُضافُ إِلَى قَيْس، قَدْ اضْمَحَلَّ حالُها، وَمن قُراها بَني مَزار، وَهِي قريبةٌ من البحرِ. وسَفْطُ العُرَفاءِ بالبَهْنَساوِيَّة أَيْضاً غربِيِّ النِّيلِ.
وسَفْطُ القُدُورِ، بأُسفَلِ مِصْرَ، وَهَذِه الثَّلاثَةُ ذَكَرَهُنَّ الصَّاغَانِيّ والأَخيرَةُ وَهِي المعروفَة الْآن بسَفْطِ عَبْدِ اللهِ بالغربيَّة، وَبهَا تُوُفِّي عبدُ الله بن جَزْءٍ الزُّبَيْدِيّ. آخرُ من ماتَ من الصَّحابَةِ بمِصْرَ، وقبرُه ظاهرٌ يُزارُ، زُرْتُه مِراراً، ﵁. وسَفْطُ الزَّيْت، وسَفْطُ زُرَيْق، بالشَّرْقِيَّةِ، وسَفْطُ الحِنَّاء، بهَا أَيْضاً، وسَفْطُ اللَّبَن، وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِه من نُسخَةِ الشَّيخ عبدِ الباسِطِ البُلْقينِيّ، وسَفْطُ البَهْو، بالمُرْتاحِيَّة، وَهِي مَنْشِيَّةُ الأَحْمَر، وسَفْطُ أَبي تُراب، بالسَّمَنُّودِيَّة، وسَفْطُ سُلَيْط، بالمنُوفِيَّة، وَهِي مُنْيَة خَلَف، وَقَدْ وَرَدْتُها وسَفْطُ كِرْداسَة، بالبُحَيْرَةِ وسَفْطُ قُلَيْشانَ، بحَوْفِ رَمْسيس، وسَفْطُ مَيْدُوم، بالبهنَساوِيَّة، وَهِي سَفْطُ بني وَعْلَةَ، وَقَدْ وَرَدْتُها، وسَفْطُ رَشِينَ، بالبَهْنَساوِيَّة أَيْضاً، وسَفْطُ الخَمَّارَةِ، بالأُشْمُونَيْن، وسَفْطُ نَهْيَا، بالجِيزِيَّةِ، وَمِنْهَا مُرْهَفُ بن صارِمِ بن فَلاحٍ الجُذامِيُّ السَّفْطِيُّ، كتَبَ عَنهُ الزَّكِيُّ المُنْذرِيّ، وترجَمَهُ فِي تَكْمِلَتِه. وعبدُ الله بنُ موسَى السَّفْطِيُّ، روَى عَنهُ ابنُ وَهْب، وسَفْطُ المُهَلَّبِيّ بالأُشْمُونَيْن سَبْعَةَ عَشَرَ قَرْيَةً بمِصْرَ، هَكَذا فِي أُصولِ القامُوس، والصَّوَابُ: سَبَعَ عَشَرَةَ فَرْيَةً، نبَّه عَلَى ذلِكَ شَيْخُنَا. وَفِي تَكْمِلَةِ
стр. 10177
المُنْذرِيّ: سَفْط: سِتَّةَ عَشَرَ مَوْضِعاً، كلَّها بمِصْر فِي قِبْلِيِّها وبَحْرِيِّها. وبقيَ عَلَيْهِ من السُّفُوط: سَفْطُ طُوليا بالشرقيَّة، وسَفْطُ خالِد بالبُحَيْرَةِ، وَهِي سَفْطُ العِنَبِ، وَقَدْ وَرَدْتُها، وسَفْطُ أَبُو زِينَة، وسَفْطُ المُلُوك)
بالدِّنْجَاوِيَّة، وسَفْطُ البُحَيْريَّة بالكُفورِ الشَّاسِعَة. والاسْتِفاطُ: الاشْتِفافُ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: رَجُلٌ مُسَفَّطُ الرَّأْسِ، كمُعَظَّم، أَي رأسُه كالسَّفَطِ. وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: ويُقَالُ: مَا أَسْفَطَ نَفْسَه عنكَ، أَي مَا أَطْيَبَها قالَ: ومِنْهُ اشْتِقاقُ الإِسْفَنْط للخمرِ، كَمَا سَيَأْتِي. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: سَفَطْتُ السَّمَكَةَ أَسْفِطُها سَفْطاً، إِذا قَشَرْتَ ذلِكَ السَّفَطَ عَنْهَا. والسَّفاطَةُ، كسَحَابةٍ: الهَشَاشَةُ. والسَّفَّاطُ: صانعُ السَّفَطِ. وسَنْسَفْط: قريةٌ بِجَزِيرَة بني نَصْرٍ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السَّفْسَطَةُ: كلمةٌ يونانِيَّةٌ مَعْناها: الغَلَطُ، والحِكْمَةُ المُمَوَّهَةُ، قالَهُ القَصَّارُ والسَّعْدُ فِي أَوائِلِ شَرْحِ العَقائِدِ.
س ف ن ط
الإِسْفِنْطُ، بالكَسْرِ، قالَ أَبُو سُهَيْلٍ: كَذَا أَحْفَظُه، وتُفْتَح الفاءُ، أَي مَعَ كَسْرِ الهمزَةِ، وَهَكَذَا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهَرِيّ: المُطَيَّبُ من عَصيرِ العِنَبِ، كَذَا فِي اللّسَان، فِي فصلِ الأَلف مَعَ الطَّاءِ، وقِيل: هِيَ خَمْرٌ فِيهَا أَفَاوِيهُ، أَو ضرْبٌ من الأَشرِبَةِ، فرسِيٌّ معرَّب، كَمَا فِي الصّحاح، وَهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيّ. وقِيل: هُوَ الخَمْرُ، بالرُّومِيَّةِ، قالَهُ الأَصْمَعِيّ أَيْضاً. أَو أَعلَى
стр. 10178
الخمرِ وصَفْوَتُها، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَة. وقِيل: سُمِّيت لأَنَّ الدِّنانَ تَسَفَّطَتْها، أَي تَشَرَّبَتْ أَكْثَرَها فبَقِيَت صَفْوَتُها، وَهُوَ يُلمِّحُ لقولِ أَبي عُبَيْدَة، أَو من السَّفِيطِ للطَّيِّبِ النَّفْسِ، لأَنَّهم يَقُولُونَ: مَا أَسْفَطَ نَفْسَه عنكَ، أَي مَا أَطْيَبَها، وَهَذَا قَوْلُ ابْن الأَعْرَابِيّ، فَهُوَ عندَه عربيٌّ، والقولُ مَا قالَهُ الأَصْمَعِيّ من أَنَّهُ رُومِيٌّ، والكَلِمَةُ إِذا لم تكُنْ عَرَبِيَّةً جُعِلَتْ حُرُوفُها كُلُّها أَصْلاً، قالَ الأَعْشَى يَصِفُ الرِّيقَ:
(وكأَنَّ الخَمْرَ العَتيقُ من الإِسْ ... فِنْط مَمْزوجَةً بماءٍ زُلَالِ)
(باكَرَتْها الأَغْرابُ فِي سِنَةِ النَّوْ ... مِ فتَجْرِي جِلالَ شَوْكِ السَّيَالِ)
الأَغْرابُ: جمع غَرْبِ السِّنِّ، وقِيل: هِيَ خُمورٌ مُخْتَلِفَةٌ مَخْلوطَةٌ. وقالَ شَمِرٌ: سأَلْتُ ابْن الأَعْرَابِيّ عَنْهَا فَقَالَ: الإِسْفِنْط: اسمٌ من أَسْمائها لَا أَدري مَا هُوَ، وَقَدْ ذَكَرها الأَعْشَى، فَقَالَ:
(أَو اسْفَنْطَ عانَةَ بعدَ الرُّقا ... دِ شَكَّ الرِّصَافُ إِلَيْهَا غَدِيرَا)
قُلْتُ: وقالَ سِيبَوَيْه: الإِسْفِنْط، والإِسْطَبْلُ خماسِيَّانِ، جَعَلَ الأَلِفَ فيهمَا أَصلِيَّة، كَمَا جُعِلَ يَسْتَعُور خُماسِيًّا، جُعِلَت الياءُ أَصليَّة. كَمَا فِي اللّسَان.
س ق ط
سَقَطَ الشَّيءُ من يَدي سُقُوطاً، بالضَّمِّ، ومَسْقَطاً، بالفَتْحِ: وَقَعَ، وكلُّ مَنْ وَقَعَ فِي مَهْواةٍ يُقَالُ: وَقَعَ وسَقَطَ. وَفِي البَصائِر: السُّقوطُ: إِخْراجُ الشَّيءِ إِمَّا من مكانٍ عالٍ إِلَى مُنْخَفِضٍ، كالسُّقوطِ من السَّطحِ. وسُقُوطِ مُنْتَصِبِ القامَةِ، كاسَّاقَطَ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى: تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا، وقرأَ حَمَّاد ونُصَيْرٌ ويَعْقوبُ وسَهْلٌ يَسَّاقَط بالياءِ التَّحتِيَّة المَفْتوحَةِ، كَمَا فِي
стр. 10179
العُبَاب. قُلْتُ: فَمن قرَأَ بالياءِ فَهُوَ الجِذْعُ، وَمن قرأَ بالتَّاءِ فَهِيَ النَّخْلَة، وانْتِصابُ قَوْله: رُطَباً جَنِيًّا عَلَى التَّمْييزِ المُحَوَّلِ، أَرادَ يَسَّاقَط رُطَبُ الجِذْع، فلمَّا حُوِّل الفِعْلُ إِلَى الجِذْعِ خَرَجَ الرُّطَبُ مُفَسِّراً، قالَ الأّزْهَرِيّ: هَذَا قَوْلُ الفَرَّاءِ. فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ، كصَبُورٍ، المذكَّرُ والمؤنَّثُ فِيهِ سَواءٌ، قالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاءَ سَقُوطِ البُرْقُعِ بَيْضاءَ لم تُحْفَظْ وَلم تُضَيَّعِ يَعْنِي أنَّها لم تُحْفَظْ من الرِّيْبَة وَلم يُضَيِّعْها والِداها. والمَوْضِعُ: مَسقَطٌ كمَقْعَدٍ ومَنْزِلٍ الأُولى نادِرَةٌ نَقَلَها الأَصْمَعِيّ، يُقَالُ: هَذَا مَسْقَط الشَّيءِ ومَسْقِطُهُ، أَي مَوْضِعُ سُقوطهِ. وقالَ الخَليلُ: يُقَالُ: سَقَطَ الوَلَدُ من بَطْنِ أُمِّهِ، أَي خَرَجَ وَلَا يُقَالُ: وَقَعَ، حينَ تَلِدُهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ.
وَفِي الأَسَاسِ: ويُقَالُ: سَقَطَ المَيِّتُ من بَطْنِ أُمِّه، ووَقَعَ الحَيُّ. وَمن المَجَازِ: سَقَطَ الحَرُّ يَسْقُطُ سُقوطاً، أَي وَقَعَ، وأَقْبَلَ ونَزَلَ. ويُقَالُ: سَقَطَ عَنَّا الحَرُّ، إِذا أَقْلَعَ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، كَأَنَّهُ ضِدٌّ.
وَمن المَجَازِ: سَقَطَ فِي كَلامِه وبِكَلامِه سُقوطاً، إِذا أَخْطأَ، وكَذلِكَ أَسْقَطَ فِي كَلامِه. وَمن المَجَازِ: سَقَطَ القومُ إليَّ سُقوطاً: نَزَلوا عَلَيَّ، وأَقْبَلوا، ومِنْهُ الحَديثُ: فَأَمّا أَبُو سَمّالٍ فَسَقَطَ إِلَى جيرانٍ لَهُ أَي أَتاهُمْ فأَعاذوه وسَتَروه. وَمن المَجَازِ: هَذَا الفِعْلُ مَسْقَطَةٌ لَهُ أَعْيُنِ النّاسِ، وَهُوَ
стр. 10180
أَن يَأتِيَ بِمَا لَا يَنْبَغي. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وصَاحِب اللّسَان. ومَسْقِطُ الرَّأسِ: المَوْلِدُ، رَواه الأَصْمَعِيّ بِفَتْح الْقَاف، وغيرُه بالكَسْرِ، ويُقَالُ: البَصْرَةُ مَسْقَطُ رَأسي، وَهُوَ يَحِنُّ إِلَى مَسْقَطِهِ، يَعْنِي حَيْثُ وُلِدَ، وَهُوَ مَجازٌ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. وتَسَقَطَ الشَّيْءُ: تَتَبَع سُقوطُهُ. وساقَطَهُ مُساقَطَةً، وسِقاطاً: أَسْقَطَه، وتابَعَ إسْقاطَهُ، قالَ ضابِئُ بن الحارِثِ البُرْجُمِيُّ يَصِفُ ثَوْراً والكلابَ:
(يُساقِطُ عَنهُ رَوْقُهُ ضارِياتِها ... سِقاطَ حَديدِ القَيْنِ أَخْوَلَ أَخْولا)
قَوْله: أَخْوَلَ أَخْوَلا، أَي مُتَفَرِّقاً، يَعْنِي شَرَرَ النَّارِ. والسُّقْطُ، مُثَلَّثَةً: الوَلَدُ يَسْقُطُ من بَطْنِ أُمِّه) لِغَيْرِ تَمامٍ، والكَسْرُ أكثرُ، والذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ ومِنْهُ الحَدِيث: لأنْ أُقَدِّمُ سِقْطاً أَحَبُّ إليَّ من مائَةِ مَسْتَلْئِمٍ المُسْتَلْئم: لابِسُ عُدَّةِ الحَرْبِ، يَعْنِي أنَّ ثَوابَ السِّقْطِ أَكثَرُ من ثَوابِ كِبار الأوْلاد.
وَفِي حَديثٍ آخر: يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الفاني مُرْداً جُرْداً مُكَحَّلينَ أُولي أَفانينَ.
وَهِي الخُصَلُ من الشَّعرِ، وَفِي حَديثٍ آخرَ: يَظَلُّ السِّقْطُ مُحْبَنْطِئاً عَلَى بَاب الجَنَّة ويُجْمَع السِّقْطُ عَلَى الأسْقاطِ، قالَ ابْن الرُّوميّ يَهْجو وَهْباً عِنْدَمَا ضَرَط:
(يَا وَهْبُ إنْ تَكُ قَدْ وَلَدْت صَبِيَّةً ... فبحمْلِهم سَفراً عليكَ سِباطاً)
(مَنْ كانَ لَا يَنْفَكُّ يُنْكَح دَهْرَهُ ... وَلَدَ البَناتِ وأَسْقَطَ الأسْقاطا)
وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ أُمُّه إسْقاطاً، وَهِي مُسْقِطٌ، ومُعْتادَتُه: مِسْقاطٌ، وَهَذَا قَدْ نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَسَاسِ.
стр. 10181
وعِبارَةُ الصّحاح والعُبَاب: وأَسْقَطَت النّاقَةُ وغَيْرُها، إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها، والَّذي فِي أَمالي القالي، أنَّه خاصٌّ ببَني آدَمَ، كالإجْهاضِ للنّاقَةِ، وَإِلَيْهِ مَال المُصَنِّف وَفِي البَصائر: فِي أَسْقَطَت المَرْأََةُ، اعْتُبِرَ الأمْرانِ: السُّقوطُ من عالٍ، والرَّداءةُ جَمِيعًا، فإِنَّه لَا يُقال أَسْقَطت المَرأَةُ إلَاّ فِي الَّذي تُلْقيه قَبْلَ التَّمامِ، ومِنْهُ قِيل لذَلِك الوَلَدِ: سِقْطٌ. قالَ شَيْخُنا: ثمَّ ظاهِرُ المُصَنِّف أَنَّهُ يُقَالُ: أَسْقَطَت الوَلَدَ، لأنَّه جاءَ مُسْنَداً للضَّمير فِي قولِهِ: أَسْقَطَتْهُ، وَفِي المِصْباحِ، عَن بَعْضِهم: أَماتَت العرَبُ ذِكَرْ الْمَفْعُول فَلَا يَكادونَ يَقُولُونَ: أَسْقَطَت سِقْطاً، وَلَا يُقَالُ: أُسْقِطَ الوَلَدُ، بالبِناء للمَفْعول، قُلْتُ: وَلَكِن جاءَ ذلِكَ فِي قَوْلِ بعضِ العَرَب:
(وأُسْقِطَتِ الأجِنَّةُ فِي الوَلايا ... وأُجْهِضَتِ الحَوامِلُ والسِّقابُ)
والسَّقْطُ: مَا سَقَطَ بَيْنَ الزَّنْدَيْن قَبْلَ اسْتِحْكام الوَرْيِ، وَهُوَ مَثَلٌ بذلك، كَمَا فِي المُحْكَمِ ويُثَلَّثُ، كَمَا فِي الصّحاح، وَهُوَ مُشَبَّه بالسّقْطِ للوَلَدِ الَّذي يَسْقُطُ قبلَ التَّمام، كَمَا يَظْهَرُ من كَلامِ المُصَنِّف، وصَرّحَ بِهِ فِي البَصائرِ. وَفِي الصّحاح: سَقْطُ النّارِ: مَا يَسْقُطُ مِنْهَا عِنْد القَدْح، ومِثْلُه فِي العُبَاب، قالَ الفرّاء: يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث قَالَ، ذُو الرُّمَّة:
(وسِقْطٍ كعَيْنِ الدِّيك عاوَرْتُ صاحِبي ... أَباها، وهَيَّأْنا لِمَوْقِعها وَكْرا)
والسَّقْطُ: حيثُ انْقَطَعَ مُعْظَمُ الرَّمْلِ ورَقَّ، ويُثَلَّثُ أَيْضاً، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ وَقَدْ أغْفِلَ عَن ذلِكَ فِيهِ وَفِي الَّذي تَقَدَّم، ثمَّ إنَّ عِبارَةَ الصّحاح أَخْصَرُ من عِبارَتهِ، حيثُ قالَ: وسِقْط الرَّمْلِ: مُنْقَطَعُه، وأمَّا قولُه رَقَّ فهوَ مَفْهومٌ من قَوْله: مُنْقَطَعُه لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حتَّى يَرِقَّ، كمَسْقَطِهِ، كمَقْعَدٍ، عَلَى القِياسِ، ويُرْوَى: كمَنْزِلٍ، عَلَى الشُّذوذ،
стр. 10182
كَمَا فِي اللّسَان، وأَغْفَلَهُ)
المُصَنِّف قُصوراً. وقِيل: مَسْقَطُ الرَّمْلِ حيثُ يَنْتَهي إِلَيْهِ طَرَفُه، وَهُوَ قَريبٌ من القولِ الأوَّلِ، وقالَ امْرؤُ القَيْس:
(قِفا نَبْكِ من ذِكْرى حَبيبٍ ومَنْزِلِ ... بسِقْطِ اللِّوى بَيْنَ الدَّخولِ فحَوْمَلِ)
والسَّقْطُ، بالفَتْحِ: الثَّلْجُ، وأيْضاً: مَا يَسْقُطُ من النَّدَى، كالسَّقيطِ، فيهمَا، كَمَا سَيَأْتِي للمُصَنِّف قَريباً، وَمن الأوَّلِ قَوْلُ هُدْبَةَ بن خَشْرَمٍ:
(ووادٍ كجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه ... تَرَى السَّقْطَ فِي أَعْلامِه كالكَراسِفِ)
والسَّقْطُ: من لَا يُعَدُّ فِي خِيارِ الفِتْيانِ، وَهُوَ الدَّنِيءُ الرَّذْلُ كالسّاقِطِ وقِيل: السّاقِطُ اللَّئيمُ فِي حَسَبِهِ ونَفْسِه. ويُقَالُ للرجُلِ الدَّنِيء: ساقِطٌ ماقِطٌ، كَمَا فِي اللِّسان، والَّذي فِي العُبَاب: وَتقول العَرَبُ: فُلانٌ ساقِطٌ ابْن ماقِطِ ابْن لاقِطٍ، تَتَسابُّ بهَا. فالسّاقِطُ: عَبْدُ الماقِطِ، والماقِطُ: عَبْدُ اللَاّقِط واللَاّقِطُ: عَبْدٌ مُعْتَقٌ. وَمن المَجَازِ: قَعَدَ فِي سِقْطِ الخِباءِ، وَهُوَ بالكَسْرِ: ناحِيَةُ الخِباءِ كَمَا فِي الصّحاح، ورَفْرَفُهُ، كَمَا فِي الأساس، قالَ: اسْتُعيرَ من سِقْطِ الرَّمْلِ، وللخِباء سِقْطانِ. وَمن المَجَازِ: السِّقْطُ: جَناحُ الطّائرِ، كسِقاطِهِ، بالكَسْرِ، ومَسْقَطِهِ، كمَقْعَدِه، ومِنْهُ قَوْلُهم: خَفَقَ الظَّليمُ بسِقْطَيْه. وقِيل: سِقْطا جَناحَيْه: مَا يَجُرُّ منهُما عَلَى الأرْضِ، يُقَالُ: رَفَعَ الظَّليمُ سِقْطَيْهِ ومَضَى.
وَمن المَجَازِ: السِّقْطُ: طَرَفُ السَّحابِ حَيْثُ يُرى كَأَنَّهُ ساقِطٌ عَلَى الأرْضِ فِي ناحِيَة الأُفُقِ، كَمَا فِي الصّحاح، ومِنْهُ أُخِذَ سِقْطُ الخِباءِ. والسَّقَطُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا أُسْقِطَ من الشَّيْء وتُهووِنَ بِهِ، وسَقَطُ الطَّعامِ: مَا لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْهُ، ج: أَسْقاطٌ. وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 10183
والسَّقَطُ: الفَضيحَةُ، وَهُوَ مَجازٌ أَيْضاً. وَفِي الصّحاح: السَّقَطُ: رَديءُ المَتاعِ، وقالَ ابْن سِيدَه: سَقَطُ البَيْتِ خُرْثِيُّه لأنَّه ساقِطٌ عَن رَفيعِ المَتاعِ، والجَمْع: أَسْقاطٌ، وَهُوَ مَجازٌ. وقالَ اللَّيْثُ: جمعُ سَقَطِ البَيْتِ: أَسْقاطٌ نَحْو الإبْرَةِ والفَأْسِ والقِدْرِ ونَحْوِها. وقِيل: السَّقَطُ: مَا تُنُووِلَ بَيْعُه من تابِلٍ ونَحْوِه، وَفِي الأَسَاسِ: نَحْو سُكَّرٍ وزَبيبٍ. وَمَا أَحْسَنَ قولَ الشَّاعِر:
(وَمَا لِلْمَرْءِ خَيْرٌ فِي حَياةٍ ... إِذا مَا عُدَّ من سَقَطِ المَتاعِ)
وبائعُه: السَّقَّاطُ، ككَتَّانٍ، والسَّقَطِيُّ، مُحَرَّكَةً، وأَنْكَرَ بَعْضُهم تَسْمِيَتَه سَقّاطاً، وقالَ: وَلَا يُقَالُ سَقّاط، وَلَكِن يُقال: صَاحِب سَقَطٍ. قُلْتُ: والصَّحيحُ ثُبوتُه، فَقَدْ جاءَ فِي حَديثِ ابْن عُمَر أنَّه كانَ لَا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ وَلَا صاحِبِ بيعَةٍ إلَاّ سَلَّمَ عَلَيْهِ والبيعَةُ من البَيْع، كالجِلْسَةِ من الجُلوس، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَاب. وَمن الْأَخير: سَرِيُّ بن المُغَلّس السَّقَطِيُّ يُكْنَى أَبَا الحَسَن، أَخَذَ عَن أَبي) مَحْفوظٍ مَعْروفِ بن فَيْروز الكَرْخِيِّ، وَعنهُ الجُنَيْدُ وغيرُه، تُوُفّي سنة وَمن الأوّل شيخُنا المُعَمَّر المُسِنُّ، عليُّ بن العَرَبيّ بن مُحَمّدٍ السَّقّاطُ الفاسيُّ، نزيلُ مصرَ، أَخَذَ عَن أَبيهِ وغَيره، تُوُفّي بِمصْر سنة. وَمن المَجَازِ: السَّقَطُ: الخَطَأُ فِي الحِسابِ والقوْلِ، وكَذلِكَ السَّقطُ فِي الكِتابِ. وَفِي الصّحاح: السَّقَطُ: الخَطَأُ فِي الكِتابَةِ والحِسابِ،
стр. 10184
يُقَالُ: أَسْقَطَ فِي كَلامِهِ، وتَكَلَّم بكلامٍ فَمَا سَقَطَ بحَرْفٍ، وَمَا أَسْقَطَ حَرْفاً، عَن يَعْقوبَ، قالَ: وَهُوَ كَمَا تَقول: دَخَلْتُ بِهِ وأَدْخَلْتُه، وخَرَجْتُ بِهِ، وأَخْرَجْتُه، وعَلَوْتُ بِهِ وأَعْلَيْتُه. انْتَهَى، وزادَ فِي اللِّسان: وسُؤْتُ بِهِ ظَنًّا وأَسَأْتُ بِهِ الظَّنَّ، يُثْبِتونَ الألفَ إِذا جاءَ بِالْألف واللاّم. كالسِّقاطِ، بالكَسْرِ، نَقَلَهُ صَاحِب اللّسَان.
والسُّقاطَةُ، والسُّقاطُ، بضَمِّهما: مَا سَقَطَ من الشَّيء وتُهُووِنَ بِهِ من رُذالَةِ الطَّعامِ والثِّيابِ وَنَحْوهَا، يُقَالُ أَعْطاني سُقاطَةَ المَتاعِ، وَهُوَ مَجازٌ. وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: سُقاطَةُ كُلِّ شيءٍ: رُذالَتُه.
وقِيل: السُّقاطُ جَمْعُ سُقاطَةٍ. وَمن المَجَازِ: سُقِطَ فِي يَدِه وأَسْقِطَ فِي يَدِه، مَضْمومَتَيْن، أَي زَلَّ وأَخْطَأَ. وقِيل: نَدِمَ، كَمَا فِي الصّحاح، زَاد فِي العُبَاب: وتَحَيَّرَ، قالَ الزَّجّاجُ: يُقَالُ للنّادِم عَلَى مَا فَعَل، الحَسِرِ عَلَى مَا فَرَط مِنْهُ: قَدْ سُقِطَ فِي يَدِه، وأُسْقِطَ. وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: لَا يُقَالُ: أُسْقِطَ، بِالْألف، عَلَى مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه. وأَحْمَدُ بن يَحْيَى مثلُه، وجَوَّزَه الأخفَش، كَمَا فِي الصّحاح، وَفِي التَّنْزيل العَزيز: ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْديهِم. قالَ الفارِسِيُّ: ضَرَبوا أَكُفَّهُم عَلَى أَكُفِّهِم من النَّدَمِ، فإِنَّ صَحَّ ذلِكَ فَهُوَ إذَن من السُّقوط، وقالَ الفَرَّاء: يُقَالُ: سُقِطَ فِي يَدِه، وأُسْقِطَ، من النَّدامَة، وسُقِطَ أَكثَرُ وأَجْوَدُ. وَفِي العُبَاب: هَذَا نَظْمٌ لم يُسْمَعْ قبلَ القُرآنِ وَلَا عَرَفَتْهُ العَرَبُ، والأَصْلُ فِيهِ نُزولُ الشَّيء من أَعْلَى إِلَى أسْفلَ ووُقوعُه عَلَى الأرْضِ، ثمَّ اتُّسِعَ فِيهِ، فقيلَ للخَطَإ من الكَلام: سَقَطٌ لأنَّهم شَبَّهوه بِمَا لَا يُحْتاجُ إِلَيْهِ فيُسْقَطُ، وذَكَرَ اليَدَ لأنَّ النَّدَمَ يَحْدُثُ فِي القَلْبِ وأَثَرُه يَظْهَرُ فِي اليَدِ، كقولِه تَعَالَى: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ
стр. 10185
كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ولأنَّ اليَدَ هيَ الجارِحَةُ العُظْمَى فرُبَّما يُسْنَدُ إِلَيْهَا مَا لم تُباشِرْه، كَقَوْلِه تَعَالَى: ذلِكَ قَدَّمَتْ يَداكَ. والسَّقيطُ: الناقِصُ العَقْلِ، عَن الزَّجاجيِّ، كالسَقيطَةِ، هَكَذا فِي سائِرِ أُصولِ القاموسِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ كالسّاقِطَة، كَمَا فِي اللّسَان وأمَّا السَّقيطَةُ فأُنْثَى السَّقيطِ، كَمَا هُوَ نَصُّ الزَّجّاجيِّ فِي أَماليه. وسَقيطُ السَّحابِ: البَرَدُ.
والسَّقيطُ: الجَليدُ، طائِيَةٌ، وكلاهُما من السُّقوط. والسَّقيطُ: مَا سَقَطَ من النَّدَى عَلَى الأرْضِ، قالَ الرَّاجِزُ: ولَيْلَةٍ يَا مَيَّ ذاتِ طَلِّ)
ذاتِ سَقيطٍ ونَدًى مُخْضَلِّ طَعْمُ السُّرَى فِيهَا كطَعْمِ الخَلِّ كَمَا فِي الصّحاح. ولكنَّه اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى لجَليدِ والثَّلْجِ، وقالَ أَبُو بَكْرِ بن اللَّبانَة:
(بَكَتْ عِنْد تَوْديعي فَمَا عَلِمَ الرَّكْبُ ... أَذاكَ سَقيطُ الظِّلِّ أمْ لُؤْلُؤٌ رَطْبُ)
وقالَ آخر:
(واسْقُطْ عَلَيْنا كسُقوطِ النَّدَى ... لَيْلَةَ لَا ناهٍ وَلَا زاجِرُ)
ويُقَالُ: مَا أَسْقَطَ حَرْفاً، وَمَا أَسْقَطَ فِيهَا، أَي فِي الكَلِمةِ، أَي مَا أَخْطَأَ فِيهَا، وكَذلِكَ مَا سَقَط بِهِ، وَهُوَ مَجازٌ، وَقَدْ تَقَدَّم هَذَا قَرِيبا. وأَسْقَطَه، هَكَذا فِي أُصولِ الْقَامُوس، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ: اسْتَسْقَطَهُ، وذلِكَ إِذا طَلَب سَقَطَه وعالَجَه عَلَى أَن يَسْقُطَ فيُخْطِئَ أَو يَكْذِبَ أَو يَبوحَ بِمَا عِنْدَه، وَهُوَ مَجازٌ، كتَسَقَّطَهُ، وسَيَأْتِي ذلِكَ للمُصَنِّف فِي آخر المادّة. والسَّواقِطُ: الَّذين يَرِدون اليَمامَةَ
стр. 10186
لامْتِيارِ التَّمْرِ، وَهُوَ مَجازٌ، من سَقَطَ إِلَيْهِ، إِذا أَقْبَلَ عَلَيْهِ. والسِّقاطُ ككِتابٍ: مَا يَحْمِلونَه من التَّمْرِ، وَهُوَ مَجازٌ أَيْضاً، كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لكَوْنِه يَسْقُطُ إِلَيْهِ من الأقْطارِ. والسَّاقِطُ: المُتَأَخِّر عَن الرِّجالِ، وَهُوَ مَجازٌ. وساقَطَ الشَّيءَ مُساقَطَةً وسِقاطاً: أَسْقَطَهُ، كَمَا فِي الصّحاح، أَو تابَعَ إسْقاطَه، كَمَا فِي اللّسَان، وَهَذَا بعَيْنِه قَدْ تَقَدَّم فِي كَلَام المُصَنِّف، وتَفْسيرُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِب اللّسَان واحِدٌ، وإنَّما التَّعْبيرُ مختلِفٌ، بَلْ صَاحِب اللّسَان جَمَعَ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ فَقَالَ: أسْقَطَه، وتَابَع إسْقاطَه، فَهُوَ تَكْرارٌ محضٌ فِي كَلَام المُصَنِّف، فتأَمَّل. وَمن المَجَازِ: ساقَطَ الفَرَسُ العَدْوَ سِقاطاً: جاءَ مُسْتَرْخِياً فِيهِ، وَفِي المَشْيِ، وقِيل: السِّقاطُ فِي الفَرَس أَن لَا يزالَ مَنْكوباً. ويُقَالُ للفَرَسِ: إِنَّهُ لساقِطُ الشَّدِّ، إِذا جَاءَ مِنْهُ شيءٌ بعدَ شيءٍ كَمَا فِي الأَسَاسِ. وقالَ الشَّاعِر:
(بِذي مَيْعَةٍ كأَنَّ أَدْنَى سِقاطِه ... وتَقْريبِهِ الأعْلَى ذَآليلُ ثَعْلَبُ)
وَمن المَجَازِ: ساقَطَ فُلانٌ فُلاناً الحديثَ، إِذا سَقَطَ من كُلٍّ عَلَى الآخرِ. وسِقاطُ الحَديثِ بأَنْ يَتَحَدَّثَ الواحِدُ ويُنْصِتَ لَهُ الآخرُ، فَإِذا سَكَتَ تَحَدَّثَ الساكِتُ، قالَ الفَرزدقُ:
(إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَديثَ كَأَنَّهُ ... جَنَى النَّحْلِ أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ)
قُلْتُ: وأَصْلُ ذلِكَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة:
(ونِلْنا سِقاطاً من حَديثٍ كَأَنَّهُ ... جَنَى النَّحْلِ مَمْزوجاً بماءِ الوَقائعِ)
ومِنْهُ أَخَذ الفرزدقُ وكَذلِكَ
стр. 10187
البُحْتُري حَيثُ يَقُولُ:)
(ولَمَّا الْتَقَيْنا والنَّقا مَوْعِدٌ لَنا ... تَعَجَّبَ رائي الدُّرِّ مِنَّا ولاقِطُهْ)
(فمِن لُؤْلُؤٍ تَجْلوه عِنْدَ ابْتِسامِها ... وَمن لُؤْلُؤٍ عِنْد الحَديثِ تُساقِطُهْ)
وقِيل: سِقاطُ الحديثِ هُوَ: أنْ يُحَدِّثَهُم شَيْئاً بعد شَيْءٍ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. وَمن أَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ فِي المُساقَطَةِ قَوْلُ شَيخنا عَبْدِ اللهِ بن سَلام المُؤذِّن يُخاطِبُ بِهِ المَوْلَى عليَّ بن تَاج الدِّين القلعيّ، رَحِمَهُما الله تَعَالَى وَهُوَ:
(أَساقِطُ دُرًّا إذْ تَمَسُّ أَنامِلي ... يَراعي وعِقْياناً يَروقُ ومرْجانا)
(أَحَلِّي بهَا تاجَ ابنَ تاجٍ عَلِيَّنا ... فَلَا زالَ مَوْلانا الأَجَلَّ ومَرْجانا)
(ورَوْضا النَّدَى والجودِ قَالَا لنا اطُلُبوا ... جَميعَ الَّذي يُرْجَى فكَفّاهُ مَرْجانا)
والسَّقاطُ، كشَدَّادٍ وسَحابٍ، وعَلى الأوّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ وصَاحِب اللّسَان: السَّيْفُ يَسْقُطُ من وَراءِ الضَّريبَةِ ويَقْطَعُها حتَّى يَجوزَ إِلَى الأرْضِ، وَفِي الصّحاح: يَقْطَعها، وأَنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ: يُتِرُّ العَظْمَ سَقّاطٌ سُراطي أَو يَقْطَعَ الضَّريبَةَ، ويَصِلَ إِلَى مَا بَعْدَها، وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: سَيْفٌ سَقّاطٌ هُوَ الَّذي يَقُدُّ حتَّى يَصِلَ إِلَى الأرْضِ بعدَ أَن يَقْطَع، وَفِي شَرح الدِّيوان: أَي يَجوزُ الضَّريبَةَ فيَسْقُطُ، وَهُوَ مَجاز.
والسِّقاطُ، ككِتابٍ: مَا سَقَطَ من النَّخْلِ وَمن البُسْرِ، يَجوزُ أنْ يَكُونَ مُفْرَداً، كَمَا هُوَ ظاهرُ صَنيعِه، أَو جَمعاً لساقِطٍ. وَمن المَجَازِ: السِّقاطُ: العَثْرَةُ والزَّلَّةُ، كالسَّقْطَةِ، بالفَتْحِ، قالَ سُوَيْدُ بن أَبي كاهِلٍ اليَشْكُريُّ:
стр. 10188
(كَيْفَ يَرْجونَ سِقاطي بَعْدَما ... جَلَّلَ الرَّأْسَ مَشيبٌ وصَلَعْ)
وَفِي العُبَاب: لاحَ فِي الرَّأْسِ. أَو هِيَ جَمْعُ سَقْطَةٍ، يُقَالُ: فُلانٌ قليلُ السِّقاط، كَمَا يُقَالُ: قَلِيل العِثار، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ ليَزيدَ بن الجَهْمِ الهِلاليِّ:
(رَجَوْتِ سِقاطي واعْتِلالي ونَبْوَتي ... وَراءكِ عَنِّي طالِقاً وارْحَلي غَدا)
أَو هُما بِمَعْنًى واحِد، فإنْ كانَ مُفْرَداً فَهُوَ مَصْدَرُ ساقَطَ الرَّجُلُ سِقاطاً، إِذا لم يَلْحَقْ مَلْحَقَ الكِرامِ. ومَسْقَط، كمَقْعَدٍ: د، عَلَى ساحِلِ بَحْرِ عُمان، ممّا يَلي بَرَّ اليَمَنِ. يُقَالُ: هُوَ مُعَرَّبُ مَشْكَت. ومَسْقَط: رُسْتاقٌ بساحِلِ بحرِ الخَرَزِ، كَمَا فِي العُبَاب. قُلْتُ: هِيَ مَدينةٌ بالقُرْبِ من بَاب الأبْوابِ، بَناها أَبُو شَرْوانَ بن قُباذَ بن فَيْروز المَلكُ. ومسْقَطُ الرَّمْلِ: وادٍ بَيْنَ البَصْرَةِ والنِّباجِ،)
وَهُوَ فِي طَريق البَصْرَة. وَمن المَجَازِ: تَسَقَّطَ الخَبَرَ وتَبَقَّطَه: أَخَذَهُ قَليلاً قَليلاً شَيْئاً بعْدَ شيءٍ، رَواه أَبُو تُرابٍ عَن أَبي المِقدام السُلَميِّ. وَمن المَجَازِ: تَسَقَّطَ فُلاناً: طَلَبَ سَقَطَه، كَمَا فِي الصّحاح، زَاد فِي اللّسَان وعالَجَهُ عَلَى أنْ يَسْقُطَ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لجَريرٍ:
(وَلَقَد تَسَقَّطَني الوُشاةُ فصادَفوا ... حَصِراً بِسِرِّك يَا أُمَيْمَ ضَنينا)
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السَّقْطَةُ بالفَتْحِ: الوَقْعَةُ الشَّديدَةُ. وسَقَطَ عَلَى ضالَّتِه: عَثرَ عَلَى مَوْضِعها، ووَقَع عَلَيْهَا، كَمَا يَقَعُ الطّائِرُ عَلَى وَكْره، وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 10189
وَمن أَقْوَاله ﷺ للحارِثِ بن حسّان حينَ سَألَه عَن شَيءٍ: عَلَى الخَبيرِ سَقَطْتَ أَي عَلَى العارِفِ وَقَعْتَ، وَهُوَ مَثَلٌ سائرٌ للعَرَب. وتَساقَطَ عَلَى الشَّيْءِ: أَلْقَى نَفْسَه عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وأَسْقَطَه هُوَ، ويُقَالُ: تَسَاقَطَ عَلَى الرَّجُلِ يَقيه نَفْسَه. وَهَذَا مَسْقِطُ السَّوْطِ: حيثُ يَقَع، ومَساقِطُ الغَيْثِ: مَواقِعُه. ويُقَالُ: أَنا فِي مَسْقِطِ النَّجْمِ، أَي حَيْثُ سَقَط. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ومَسْقِطُ كُلِّ شيءٍ: مُنْقَطِعُه، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: ومَنْهَلٍ من الفَلا فِي أَوْسَطِهْ من ذَا وهذاكَ وَذَا فِي مَسْقِطِهْ وسَقَطَ الرَّجُلُ: إِذا وَقَعَ اسْمُه من الدِّيوان. وَقَدْ أَسْقَطَ الفارضُ اسْمَه، وَهُوَ مَجاز. والسَّقيطُ: الثَّلْجُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، ويُقَالُ: أَصْبَحت الأرضُ مُبْيَضَّةً من السَّقيطِ، وقِيل: هُوَ الجَليدُ الَّذي ذَكَرَه المُصَنِّف. وَمن أَمْثالِهِمْ: سَقَط العَشاءُ بِهِ عَلَى سِرْحانِ يُضْرَب للرَّجلِ يَبْغي البُغْيَة فيَقَع فِي أَمْرٍ يُهْلِكُه، وَهُوَ مَجاز. وأَسْقاطُ الناسِ أَوْباشُهم، عَن اللِّحْيانِيّ، وَهُوَ مجَاز. ويُقَالُ: فِي الدَّارِ أَسْقاطٌ وأَلْقاطٌ. وقالَ النّابغة الجَعْديّ:
(إِذا الوَحْشُ ضَمَّ الوَحْشَ فِي ظُلُلاتِها ... سَواقِطُ من حَرٍّ، وَقَدْ كانَ أَظْهَرا)
من سَقَطَ، إِذا نَزَل ولَزِمَ مَوْضِعَه، ويُقَالُ: سَقَطَ فلانٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وأَسْقَطوا لَهُ بالْكلَام، إِذا سَبُّوه بسَقَطِ الكَلام ورَديئه، وَهُوَ مَجاز،
стр. 10190
والسَّقْطَةُ: العَثْرَةُ والزَّلَّةُ، يُقَالُ: لَا يَخْلو أحَدٌ من سَقْطَةٍ، وفلانٌ يتَتَبَّع السَّقَطاتِ ويَعُدُّ الفَرَطات، والكامِلُ من عُدَّت سَقَطاتُه، وَهُوَ مَجازٌ، وكَذلِكَ السَّقَط بغَيْرِ هاءٍ، ومِنْهُ قَوْلُ بعضِ الغُزاةِ فِي أَبْياتٍ كَتَبَها لسيِّدنا عُمَرَ ﵁:
(يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ من سُلَيْمٍ ... مُعيداً يَبْتَغي سَقَطَ العَذاري)
أَي: عَثراتِها وزَلاّتِها. والعَذاري: جمع عَذْراء. وَقَدْ تَقَدَّم ذِكرٌ لبَقيَّة هَذِه الأبْيات. وساقَطَ الرَّجُلُ سِقاطاً، إِذا لم يَلْحَقْ مَلْحَقَ الكِرام، وَهُوَ مَجازٌ. وسَقَطَ فِي يَدِه، مَبْنِيًّا للفاعلِ، مِثْلُ سُقِطَ بالضَّمِّ،) نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن الْأَخْفَش، قالَ: وَبِه قَرَأَ بعضَهَم ولَمّا سَقَطَ فِي أَيْديهم كَمَا تَقول لمَنْ يَحْصُلُ عَلَى شيءٍ، وَإِن كانَ ممّا لَا يَكُونُ فِي اليَدِ: قَدْ حَصَلَ فِي يَدِه من هَذَا مَكْروهٌ، فشُبِّه مَا يَحْصُلُ فِي اليَدِ، ويُرى فِي العَيْن، وَهُوَ مجازٌ أَيْضاً. وَقَول الشّاعر أنشَدَه ابْن الأَعْرَابِيّ:
(ويَوْمٌ تَساقَطُ لَذَّاتُه ... كنَجْمِ الثُرَيَّا وأَمْطارِها)
أَي تَأتي لَذّاتُه شَيْئاً بعدَ شَيءٍ، أَرادَ أَنَّهُ كَثيرُ اللَّذاتِ. والسّاقِطَةُ: اللَّئيمُ فِي حَسَبِه ونَفْسِه، وقَوْمٌ سَقْطَى، بالفَتْحِ، وسُقّاطٌ، كرُمّانٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ومِنْهُ قَوْلُ صَريعِ الدِّلاءِ:
(قَدْ دُفِعْنا إِلَى زَمانٍ خَسيسٍ ... بَيْنَ قَوْمٍ أَراذِلٍ سُقَّاطِ)
وَفِي التَّهْذيب: وجمعُه السَّواقِطُ، وأَنْشَدَ: نَحْنُ الصَّميمُ وهُمُ السَّواقِطُ
следующие страницы →