Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.
стр. 10186
لامْتِيارِ التَّمْرِ، وَهُوَ مَجازٌ، من سَقَطَ إِلَيْهِ، إِذا أَقْبَلَ عَلَيْهِ. والسِّقاطُ ككِتابٍ: مَا يَحْمِلونَه من التَّمْرِ، وَهُوَ مَجازٌ أَيْضاً، كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لكَوْنِه يَسْقُطُ إِلَيْهِ من الأقْطارِ. والسَّاقِطُ: المُتَأَخِّر عَن الرِّجالِ، وَهُوَ مَجازٌ. وساقَطَ الشَّيءَ مُساقَطَةً وسِقاطاً: أَسْقَطَهُ، كَمَا فِي الصّحاح، أَو تابَعَ إسْقاطَه، كَمَا فِي اللّسَان، وَهَذَا بعَيْنِه قَدْ تَقَدَّم فِي كَلَام المُصَنِّف، وتَفْسيرُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِب اللّسَان واحِدٌ، وإنَّما التَّعْبيرُ مختلِفٌ، بَلْ صَاحِب اللّسَان جَمَعَ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ فَقَالَ: أسْقَطَه، وتَابَع إسْقاطَه، فَهُوَ تَكْرارٌ محضٌ فِي كَلَام المُصَنِّف، فتأَمَّل. وَمن المَجَازِ: ساقَطَ الفَرَسُ العَدْوَ سِقاطاً: جاءَ مُسْتَرْخِياً فِيهِ، وَفِي المَشْيِ، وقِيل: السِّقاطُ فِي الفَرَس أَن لَا يزالَ مَنْكوباً. ويُقَالُ للفَرَسِ: إِنَّهُ لساقِطُ الشَّدِّ، إِذا جَاءَ مِنْهُ شيءٌ بعدَ شيءٍ كَمَا فِي الأَسَاسِ. وقالَ الشَّاعِر:
(بِذي مَيْعَةٍ كأَنَّ أَدْنَى سِقاطِه ... وتَقْريبِهِ الأعْلَى ذَآليلُ ثَعْلَبُ)
وَمن المَجَازِ: ساقَطَ فُلانٌ فُلاناً الحديثَ، إِذا سَقَطَ من كُلٍّ عَلَى الآخرِ. وسِقاطُ الحَديثِ بأَنْ يَتَحَدَّثَ الواحِدُ ويُنْصِتَ لَهُ الآخرُ، فَإِذا سَكَتَ تَحَدَّثَ الساكِتُ، قالَ الفَرزدقُ:
(إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَديثَ كَأَنَّهُ ... جَنَى النَّحْلِ أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ)
قُلْتُ: وأَصْلُ ذلِكَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة:
(ونِلْنا سِقاطاً من حَديثٍ كَأَنَّهُ ... جَنَى النَّحْلِ مَمْزوجاً بماءِ الوَقائعِ)
ومِنْهُ أَخَذ الفرزدقُ وكَذلِكَ
стр. 10187
البُحْتُري حَيثُ يَقُولُ:)
(ولَمَّا الْتَقَيْنا والنَّقا مَوْعِدٌ لَنا ... تَعَجَّبَ رائي الدُّرِّ مِنَّا ولاقِطُهْ)
(فمِن لُؤْلُؤٍ تَجْلوه عِنْدَ ابْتِسامِها ... وَمن لُؤْلُؤٍ عِنْد الحَديثِ تُساقِطُهْ)
وقِيل: سِقاطُ الحديثِ هُوَ: أنْ يُحَدِّثَهُم شَيْئاً بعد شَيْءٍ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. وَمن أَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ فِي المُساقَطَةِ قَوْلُ شَيخنا عَبْدِ اللهِ بن سَلام المُؤذِّن يُخاطِبُ بِهِ المَوْلَى عليَّ بن تَاج الدِّين القلعيّ، رَحِمَهُما الله تَعَالَى وَهُوَ:
(أَساقِطُ دُرًّا إذْ تَمَسُّ أَنامِلي ... يَراعي وعِقْياناً يَروقُ ومرْجانا)
(أَحَلِّي بهَا تاجَ ابنَ تاجٍ عَلِيَّنا ... فَلَا زالَ مَوْلانا الأَجَلَّ ومَرْجانا)
(ورَوْضا النَّدَى والجودِ قَالَا لنا اطُلُبوا ... جَميعَ الَّذي يُرْجَى فكَفّاهُ مَرْجانا)
والسَّقاطُ، كشَدَّادٍ وسَحابٍ، وعَلى الأوّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ وصَاحِب اللّسَان: السَّيْفُ يَسْقُطُ من وَراءِ الضَّريبَةِ ويَقْطَعُها حتَّى يَجوزَ إِلَى الأرْضِ، وَفِي الصّحاح: يَقْطَعها، وأَنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ: يُتِرُّ العَظْمَ سَقّاطٌ سُراطي أَو يَقْطَعَ الضَّريبَةَ، ويَصِلَ إِلَى مَا بَعْدَها، وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: سَيْفٌ سَقّاطٌ هُوَ الَّذي يَقُدُّ حتَّى يَصِلَ إِلَى الأرْضِ بعدَ أَن يَقْطَع، وَفِي شَرح الدِّيوان: أَي يَجوزُ الضَّريبَةَ فيَسْقُطُ، وَهُوَ مَجاز.
والسِّقاطُ، ككِتابٍ: مَا سَقَطَ من النَّخْلِ وَمن البُسْرِ، يَجوزُ أنْ يَكُونَ مُفْرَداً، كَمَا هُوَ ظاهرُ صَنيعِه، أَو جَمعاً لساقِطٍ. وَمن المَجَازِ: السِّقاطُ: العَثْرَةُ والزَّلَّةُ، كالسَّقْطَةِ، بالفَتْحِ، قالَ سُوَيْدُ بن أَبي كاهِلٍ اليَشْكُريُّ:
стр. 10188
(كَيْفَ يَرْجونَ سِقاطي بَعْدَما ... جَلَّلَ الرَّأْسَ مَشيبٌ وصَلَعْ)
وَفِي العُبَاب: لاحَ فِي الرَّأْسِ. أَو هِيَ جَمْعُ سَقْطَةٍ، يُقَالُ: فُلانٌ قليلُ السِّقاط، كَمَا يُقَالُ: قَلِيل العِثار، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ ليَزيدَ بن الجَهْمِ الهِلاليِّ:
(رَجَوْتِ سِقاطي واعْتِلالي ونَبْوَتي ... وَراءكِ عَنِّي طالِقاً وارْحَلي غَدا)
أَو هُما بِمَعْنًى واحِد، فإنْ كانَ مُفْرَداً فَهُوَ مَصْدَرُ ساقَطَ الرَّجُلُ سِقاطاً، إِذا لم يَلْحَقْ مَلْحَقَ الكِرامِ. ومَسْقَط، كمَقْعَدٍ: د، عَلَى ساحِلِ بَحْرِ عُمان، ممّا يَلي بَرَّ اليَمَنِ. يُقَالُ: هُوَ مُعَرَّبُ مَشْكَت. ومَسْقَط: رُسْتاقٌ بساحِلِ بحرِ الخَرَزِ، كَمَا فِي العُبَاب. قُلْتُ: هِيَ مَدينةٌ بالقُرْبِ من بَاب الأبْوابِ، بَناها أَبُو شَرْوانَ بن قُباذَ بن فَيْروز المَلكُ. ومسْقَطُ الرَّمْلِ: وادٍ بَيْنَ البَصْرَةِ والنِّباجِ،)
وَهُوَ فِي طَريق البَصْرَة. وَمن المَجَازِ: تَسَقَّطَ الخَبَرَ وتَبَقَّطَه: أَخَذَهُ قَليلاً قَليلاً شَيْئاً بعْدَ شيءٍ، رَواه أَبُو تُرابٍ عَن أَبي المِقدام السُلَميِّ. وَمن المَجَازِ: تَسَقَّطَ فُلاناً: طَلَبَ سَقَطَه، كَمَا فِي الصّحاح، زَاد فِي اللّسَان وعالَجَهُ عَلَى أنْ يَسْقُطَ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لجَريرٍ:
(وَلَقَد تَسَقَّطَني الوُشاةُ فصادَفوا ... حَصِراً بِسِرِّك يَا أُمَيْمَ ضَنينا)
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السَّقْطَةُ بالفَتْحِ: الوَقْعَةُ الشَّديدَةُ. وسَقَطَ عَلَى ضالَّتِه: عَثرَ عَلَى مَوْضِعها، ووَقَع عَلَيْهَا، كَمَا يَقَعُ الطّائِرُ عَلَى وَكْره، وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 10189
وَمن أَقْوَاله ﷺ للحارِثِ بن حسّان حينَ سَألَه عَن شَيءٍ: عَلَى الخَبيرِ سَقَطْتَ أَي عَلَى العارِفِ وَقَعْتَ، وَهُوَ مَثَلٌ سائرٌ للعَرَب. وتَساقَطَ عَلَى الشَّيْءِ: أَلْقَى نَفْسَه عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وأَسْقَطَه هُوَ، ويُقَالُ: تَسَاقَطَ عَلَى الرَّجُلِ يَقيه نَفْسَه. وَهَذَا مَسْقِطُ السَّوْطِ: حيثُ يَقَع، ومَساقِطُ الغَيْثِ: مَواقِعُه. ويُقَالُ: أَنا فِي مَسْقِطِ النَّجْمِ، أَي حَيْثُ سَقَط. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ومَسْقِطُ كُلِّ شيءٍ: مُنْقَطِعُه، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ: ومَنْهَلٍ من الفَلا فِي أَوْسَطِهْ من ذَا وهذاكَ وَذَا فِي مَسْقِطِهْ وسَقَطَ الرَّجُلُ: إِذا وَقَعَ اسْمُه من الدِّيوان. وَقَدْ أَسْقَطَ الفارضُ اسْمَه، وَهُوَ مَجاز. والسَّقيطُ: الثَّلْجُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، ويُقَالُ: أَصْبَحت الأرضُ مُبْيَضَّةً من السَّقيطِ، وقِيل: هُوَ الجَليدُ الَّذي ذَكَرَه المُصَنِّف. وَمن أَمْثالِهِمْ: سَقَط العَشاءُ بِهِ عَلَى سِرْحانِ يُضْرَب للرَّجلِ يَبْغي البُغْيَة فيَقَع فِي أَمْرٍ يُهْلِكُه، وَهُوَ مَجاز. وأَسْقاطُ الناسِ أَوْباشُهم، عَن اللِّحْيانِيّ، وَهُوَ مجَاز. ويُقَالُ: فِي الدَّارِ أَسْقاطٌ وأَلْقاطٌ. وقالَ النّابغة الجَعْديّ:
(إِذا الوَحْشُ ضَمَّ الوَحْشَ فِي ظُلُلاتِها ... سَواقِطُ من حَرٍّ، وَقَدْ كانَ أَظْهَرا)
من سَقَطَ، إِذا نَزَل ولَزِمَ مَوْضِعَه، ويُقَالُ: سَقَطَ فلانٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وأَسْقَطوا لَهُ بالْكلَام، إِذا سَبُّوه بسَقَطِ الكَلام ورَديئه، وَهُوَ مَجاز،
стр. 10190
والسَّقْطَةُ: العَثْرَةُ والزَّلَّةُ، يُقَالُ: لَا يَخْلو أحَدٌ من سَقْطَةٍ، وفلانٌ يتَتَبَّع السَّقَطاتِ ويَعُدُّ الفَرَطات، والكامِلُ من عُدَّت سَقَطاتُه، وَهُوَ مَجازٌ، وكَذلِكَ السَّقَط بغَيْرِ هاءٍ، ومِنْهُ قَوْلُ بعضِ الغُزاةِ فِي أَبْياتٍ كَتَبَها لسيِّدنا عُمَرَ ﵁:
(يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ من سُلَيْمٍ ... مُعيداً يَبْتَغي سَقَطَ العَذاري)
أَي: عَثراتِها وزَلاّتِها. والعَذاري: جمع عَذْراء. وَقَدْ تَقَدَّم ذِكرٌ لبَقيَّة هَذِه الأبْيات. وساقَطَ الرَّجُلُ سِقاطاً، إِذا لم يَلْحَقْ مَلْحَقَ الكِرام، وَهُوَ مَجازٌ. وسَقَطَ فِي يَدِه، مَبْنِيًّا للفاعلِ، مِثْلُ سُقِطَ بالضَّمِّ،) نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن الْأَخْفَش، قالَ: وَبِه قَرَأَ بعضَهَم ولَمّا سَقَطَ فِي أَيْديهم كَمَا تَقول لمَنْ يَحْصُلُ عَلَى شيءٍ، وَإِن كانَ ممّا لَا يَكُونُ فِي اليَدِ: قَدْ حَصَلَ فِي يَدِه من هَذَا مَكْروهٌ، فشُبِّه مَا يَحْصُلُ فِي اليَدِ، ويُرى فِي العَيْن، وَهُوَ مجازٌ أَيْضاً. وَقَول الشّاعر أنشَدَه ابْن الأَعْرَابِيّ:
(ويَوْمٌ تَساقَطُ لَذَّاتُه ... كنَجْمِ الثُرَيَّا وأَمْطارِها)
أَي تَأتي لَذّاتُه شَيْئاً بعدَ شَيءٍ، أَرادَ أَنَّهُ كَثيرُ اللَّذاتِ. والسّاقِطَةُ: اللَّئيمُ فِي حَسَبِه ونَفْسِه، وقَوْمٌ سَقْطَى، بالفَتْحِ، وسُقّاطٌ، كرُمّانٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ومِنْهُ قَوْلُ صَريعِ الدِّلاءِ:
(قَدْ دُفِعْنا إِلَى زَمانٍ خَسيسٍ ... بَيْنَ قَوْمٍ أَراذِلٍ سُقَّاطِ)
وَفِي التَّهْذيب: وجمعُه السَّواقِطُ، وأَنْشَدَ: نَحْنُ الصَّميمُ وهُمُ السَّواقِطُ
стр. 10191
ويُقَالُ: للمَرْأَة الدَّنِيَّةِ الحَمْقَى: سَقيطَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وسَقَطُ النّاسِ: أَراذِلُهُم وأَدْوانُهم، ومِنْهُ حَديثُ النْارِ: مَالِي لَا يَدْخُلُني إلَاّ ضُعَفاءُ النّاسِ وسَقَطُهم. ويُقَال للفَرس إِذا سابَقَ الخَيْلَ: قَدْ ساقَطَها. وَهُوَ مَجازٌ، ومِنْهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ساقَطَها بنَفَسٍ مُريحِ عَطْفَ المُعَلَّى صُكَّ بالمَنيحِ وهَذَّ تَقْريباً مَعَ التَّجْليحِ وقالَ العَجّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ: كَأَنَّهُ سِبْطٌ من الأسْباطِ بَيْنَ حَوامي هَيْدَبٍ سُقّاطِ أَي نَواحي شَجَرٍ مُلْتَفِّ الهَدَبِ، والسُّقّاطُ: جمع السّاقِطِ، وَهُوَ المُتَدَلِّي. وسِقاطا اللَّيْلِ، بالكَسْرِ: ناحِيَتا ظَلامِه، وَهُوَ مَجازٌ. وكَذلِكَ سِقْطاه، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ الرّاعي، أنْشَدَه الجَوْهَرِيّ:
(حتَّى إِذا مَا أَضاءَ الصُّبْحُ وانْبَعَثَتْ ... عَنْهُ نَعامَةُ ذِي سِقْطَيْنِ مُعْتَكِرِ)
قالَ: فإِنَّه عَنى بالنَّعامَةِ سَوادَ اللَّيْل، وسِقْطاه: أَوَّلُه وآخِرُه، وَهُوَ عَلَى الاسْتِعارَةِ، يَقُولُ: إنَّ اللَّيْلَ ذَا السِّقْطَيْن مَضَى، وصَدَقَ نَعامَة لَيْلٍ ذِي سِقْطَيْنِ. وفَرَسٌ رَيِّثُ السِّقاطِ، إِذا كانَ بَطيءَ العَدْوِ، قالَ العَجّاجُ يَصِفُ فرسا: جافي الأياديمِ بِلَا اخْتِلاطِ)
وبالدِّهاسِ رَيِّث السِّقاطِ والسَّواقِط: صِغارُ الجِبال المُنْخَفِضَةِ الّلاطِئَةِ بالأرْضِ. وَفِي حَدِيث: كانَ يُساقِطُ فِي
стр. 10192
ذلِكَ عَن رَسُولُ الله ﷺ ، أَي يَرْويه عَنهُ فِي خِلالِ كَلامِه، كَأَنَّهُ يَمْزُجُ حَديثَه بالحَديث عَن رَسُولُ الله ﷺ . والسَّقيطُ: الفَخَّارُ، كَذَا ذَكَرَه بعضُهم، أَو الصَّوابُ بالشِّين المُعْجَمَة، كَمَا سَيَأْتِي. ويُقَالُ: رَدَّ الخَيّاطُ السُّقاطاتِ. وَفِي الْمثل: لكُلِّ ساقِطَةٍ لاقِطَةٍ، أَي لكُلِّ كَلِمةٍ سَقَطَت من فَمِ النّاطِقِ نَفْسٌ تَسْمَعُها فتَلْقُطُها فتُذيعُها، يُضْرَب فِي حِفْظِ اللّسَان. ويُقَالُ: سَقَطَ فلانٌ من مَنْزِلَتِه، وأَسْقَطَه السُلْطانُ. وَهُوَ مَسْقوطٌ فِي يَدِه، وساقِطٌ فِي يَدِه: نادِمٌ ذَليل.
وسَقَط النَّجْمُ والقَمَرُ: غابا. والسَّواقِطُ والسُّقَّاطُ: اللُّؤَماءُ. وسَقَط فلانٌ من عَيْني. وأتى وَهُوَ من سُقَّاط الجُنْدِ: مِمّن لَا يُعْتَدّ بِهِ. وتَسَقَطَ إليَّ خَبَرُ فلانٍ وكُلّ ذلِكَ مَجازٌ. وقَوْمٌ سِقاطٌ، بالكَسْرِ: جَمْعُ ساقِطٍ كنائمٍ ونِيامٍ، وسَقيط وسِقاط كطَويلٍ وطِوالٍ، وَبِه يُرْوى قَوْلُ المتنخّل:
(إِذا مَا الحَرْجَفُ النَّكْباءُ تَرْمي ... بُيوتَ الحَيِّ بالوَرَقِ السِّقاطِ)
ويُرْوَى: السُّقاط، بالضَّمِّ: جمع سُقاطَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّم. وساقِطَةُ: مَوْضِعٌ. ويُقَالُ: هُوَ ساقِطَةُ النَّعْلِ.
стр. 10193
وَفِي الحَديثِ: مَرٌّ بتَمْرَةٍ مَسْقوطَةٍ قِيل: أَراد ساقِطَة، وقِيل: عَلَى النَّسَب، أَي ذاتِ سُقوطٍ، وَيُمكن أَن يَكُونَ من الإسْقاطِ مِثْلُ: أَحَمَّه الله فَهُوَ مَحْمومٌ. والسَّقَطُ، مُحَرَّكَةً: مَا تُهُووِنَ بِهِ من الدّابَّة بعد ذَبْحِها، كالقَوائمِ، والكَرِش، والكَبِد، وَمَا أَشْبَهَها، والجَمْعُ أَسْقاطٌ. وبائعُه: أَسْقاطِيٌّ، كأَنْصارِيٍّ وأَنْماطيٍّ. وَقَدْ نُسِبَ هَكَذا شيخُ مَشَايِخنَا العَلاّمةُ المُحَدِّثُ المُقْرئ الشِّهاب أَحمد الأسْقاطيّ الحَنَفي. وسُقَّيْط، كقُبَّيْط: حَبُّ العَزيز. وسُقَيْط، كزُبَيْرٍ: لَقَبُ الإِمَام شِهاب الدّين أَحْمد بن المَشْتُولِيّ، وَفِيه أُلّفَ غُرَرُ الأسْفاط فِي عُرَرِ الأسْقاط، وَهِي رِسَالَة صَغِيرَة متضمنة عَلَى نَوادرَ وفرائد، وَهِي عِنْدِي. وسُقَيْطٌ أَيْضاً: لَقَبُ الحُطَيْئَةِ الشّاعر، وَفِيه يَقُولُ مُنْتَصِراً لَهُ بعضُ الشُّعراء، ومُجاوِباً من سَمّاه سُقَيْطا فإِنَّه كانَ قَصيراً جِدًّا:
(وَمَا سُقَيْطٌ وإنْ يَمْسَسْكَ واصِبُه ... إلَاّ سُقَيْطٌ عَلَى الأزْبابِ والفُرُجِ)
وَهُوَ أَيْضاً: لَقَبُ أحمدَ بن عَمْرو، مَمْدوحِ أَبي عَبْدِ اللهِ بن حَجّاجٍ الشّاعر، وَكَانَ لَا بُدَّ فِي كُلِّ قَصيدَةٍ أنْ يَذْكُرَ لَقَبَه فَمن ذلِكَ أَبْياتٌ:
(فاسْتَمِعْ يَا سُقَيْطُ أَشْهَى وأَحْلَى ... من سَماعِ الأرْمالِ والأهْزاجِ)
وَقَوله:)
(مَدَحْتُ سُقَيْطاً بمِثْلِ العَروسِ ... مُوَشَّحَةً بالمَعاني المِلاحِ)
стр. 10194
والسَّقيط، كأَميرٍ: الجَرْوُ. وَمن أَقْوالهم: من ضارَعَ أَطْوَلَ رَوْقٍ مِنْهُ سَقَطَ الشَّغْزَبيَّة. وسَقَطَ الرَّجُلُ: ماتَ، وَهُوَ مجازٌ. وَمن أَقْوالهم: إِذا صَحَّت المَوَدَّةُ سَقَطَ شَرْطُ الأدَبِ والتَّكْليف.
والسَّقيطُ: الدُّرُّ المُتَناثِرُ، ومِنْهُ قَوْلُ الشّاعر:
(كَلَّمَتْني فقُلْتُ دُرًّا سَقيطاً ... فتأَمَّلْتُ عِقْدَها هَل تَناثَرْ)
(فازْدَهاها تَبَسُّمٌ فأَرَتْني ... عِقْدَ دُرٍّ من التَّبَسُّمِ آخَرْ)
والسُّقّاطَةُ، كرُمّانَةٍ: مَا يوضع عَلَى أَعْلَى البابِ تَسْقُط عَلَيْهِ فيَنْقَفِل. وَأَبُو عمرٍ وعُثمانُ بن محمَّد بن بِشر بن سَنَقَةَ السَّقَطِيّ، عَن إِبْرَاهِيم الحَرْبِيّ وغيرِهِ، مَاتَ سنة.
س ق ل ط
سَقْلاطون، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ: د، بالرُّومِ تُنْسَب إِلَيْهِ الثِّياب السَّقْلاطونِيَّةُ. وَقَدْ تُسَمَّى الثِّياب نفسُها سَقْلاطونا. قُلْتُ: وَهِي كَلمة روميَّة، والحُكْمُ بزيادَةِ نونِها منظورٌ فِيهِ، فالأَوْلَى ذِكْرُها فِي حَرْف النُّون، وَلذَا ذَكَرَهُ صَاحِب اللّسَان فِي المَوضِعَيْنِ، كَمَا سَيَأْتِي إِن شاءَ الله تَعَالَى، وممّن نُسِبَ إِلَيْهِ: أَبُو عليٍّ الحَسَنُ بن أَحمَدَ بن السَّمّاك السَّقْلاطونِيُّ المعروفُ بِابْن البِير عَن أَبي محمَّد الجَوْهَرِيّ، مَاتَ سنة. والسِّقِلاّط كالسِّجِلاّط زِنَةً ومَعْنًى وَهُوَ الَّذي تُسَمِّيه العامَّةُ سِكِرْلاط، وَجَاء فِي شعر المُوَلَّدين: أَرْفُل مِنْهَا فِي سِكِرْلاطِ
стр. 10195
س ل ط
السَّلْطُ، والسَّليطُ: الشَّديدُ، يُقَالُ: حافِرٌ سَلْطٌ وسَليطٌ، أَي شديدٌ. وَإِذا كانَ الدّابَّةُ وقاحَ الحافِرِ، والبَعيرُ وقاحَ الخُفِّ يُقَالُ: إِنَّهُ لسَلْطُ الحافِرِ والخُفِّ، وَقَدْ سَلُطَ يَسْلُطُ سَلاطَةً. واللّسَان السَّلْطْ والسَّليطُ: الطَّويلُ والسَّلْطُ والسَّليطُ: الطَّويلُ اللِّسان من الرِّجالِ. وَهِي سَليطَةٌ، أَي صَخَّابَةٌ، وكَذلِكَ سَلَطانَةٌ، مُحَرَّكَةً، وسِلِطانَةٌ بكَسْرَتين، الأخيرةُ عَن ابْن دُرَيْدٍ، ووُجِد فِي الجَمْهَرَة بتَشْديد الطّاء مَضْبوطاً، قالَ: وَقَدْ سَلُطَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ وسَمِعَ، وعَلى الأوّل اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ وغيرُه، سَلاطَةً، بالفَتْحِ، وسُلوطَةً، بالضَّمِّ، وسَلَطاً، مُحَرَّكَةً أَيْضاً، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. وقالَ اللَّيْثُ: السَّلاطَةُ مصدرُ السَّليطِ من الرِّجالِ والسَّليطَة من النِّساء، والفِعْلُ سَلِطَتْ، وذلِكَ إِذا طالَ لِسانُها واشْتَدَّ صَخَبُها، وقالَ الأّزْهَرِيّ: وَإِذا قَالُوا: امرَأةٌ سَليطَةُ اللِّسان فَلهُ مَعْنَيان: أَحَدُهما أنَّها حَديدَةُ اللّسَان، والثّاني أنَّها طَويلَةُ اللّسَان. والسَّليطُ: الزَّيْتُ، عِنْد عامَّة العَرَب، وعِنْدَ أَهْلِ اليَمَن: دُهْنُ السِّمْسِمِ، كَمَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ الصَّوابُ المَسْموع، وخالَفَه ابْن دُرَيْدٍ حيثُ قالَ فِي الجَمْهَرَة: السَّليطُ بلغةِ أَهْلِ اليَمَنِ: الزَّيْتُ، وبلُغةِ مَنْ سِواهُم من العَرَب: دُهْنُ السِّمْسِم، وتابَعَهُ ابْن فارِسٍ فِي المَقاييس، والصَّوابُ: مَا قالَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَدْ نَبَّه عَلَيْهِ الصَّاغَانِيّ فِي العُبَاب. وقِيل: هُوَ كُلُّ دُهْنٍ عُصِرَ من حَبٍّ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: دُهْنُ السِّمْسِمِ هُوَ الشَّيْرَجُ والحَلُّ، ويُقَوِّي أنَّ السَّليط الزَّيْتُ قَوْلُ النّابغة الجَعْديِّ ﵁:
стр. 10196
(أَضاءَتْ لنا النَّارُ وَجْهاً أَغَ ... رَّ مُلْتَبِساً بالفُؤادِ الْتِباسا)
(يُضيءُ كضَوْءِ سِراجِ السَّلي ... طِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحاسا)
قَوْله: لم يَجْعَل الله فِيهِ نُحاسا أَي دُخاناً، دليلٌ عَلَى أَنَّهُ الزَّيْتُ، لأنَّ السَّليطَ لَهُ دُخانٌ صالِحٌ، وَلِهَذَا لَا يوقَدُ فِي المَساجِد والكَنائس إلَاّ الزَّيْتُ، وقالَ الفَرزدقُ:
(وَلَكِن دِيافِيٌّ أَبوهُ وأُمُّه ... بحَوْرانَ يَعْصِرانَ السَّليطَ أَقارِبُهْ)
وحَوْرانُ: من الشَّأمِ، والشأْمُ لَا يُعْصَرُ فِيهَا إلَاّ الزَّيْتُ. قُلْتُ: هُوَ من أبياتِ الْكتاب، هَجا بِهِ عَمْرو بن عِفْرَى الضَّبِّيّ لأنَّ عَبْدِ اللهِ ابْن مُسْلِمٍ الباهليَّ خَلَعَ عَلَى الفَرَزدقِ وحَمَلَه عَلَى دابَّةٍ، وأَمَرَ لَهُ بألْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عَمْرٌ و: مَا يَصْنَع الفَرَزْدَق بِهَذَا الَّذي أَعْطَيْتَه، إنَّما يَكْفيه ثَلاثون دِرْهماً يَزْني بعَشَرَة، ويأكُل بعَشَرَةٍ، ويَشْرَب بعَشَرَةٍ، فَقَالَ: ولكنْ دِيافيٌّ، إِلَى آخِرَه. ودِيافُ: من قُرى الشَّام. وقِيل: من قُرى الجَزيرَةِ. وَقَوله: يَعْصِرْنَ السَّليطَ، كقَوْلِهم: أَكَلوني البَراغيثُ،)
وقالَ امْرُؤُ القَيس:
(يُضيءُ سَناهُ أَو مَصابيحُ راهِبٍ ... أَمالَ السَّليطَ بالذُّبالِ المُفَتَّلِ)
وقالَ ابْن مُقْبِل:
(بِتْنا بِدَيِّرَةٍ يُضيءُ وُجوهَنا ... دَسَمُ السَّليطِ عَلَى فَتيلِ ذُبالِ)
وَفِي حَديثِ ابْن عَبّاسٍ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وكأَنَّ عَيْنَيْهِ سِراجا سَليطٍ هُوَ دُهْنُ الزَّيْتِ. والسَّليطُ: الفَصيحُ الحَديدُ اللّسَان. قالَ ابْن دُرَيْدٍ: هُوَ مَدْحٌ للذَّكَرِ، ذَمٌّ للأُنْثَى. وقِيل: السَّليطُ: الحَديدُ من كُلِّ شيءٍ، يُقَالُ: هُوَ أَسْلَطُهم
стр. 10197
لِساناً، أَي أَحَدُّهُم، وَقَدْ سَلُطَ سَلاطَةً: احْتَدَّ. وسَليطٌ: اسمٌ. وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: وَقَدْ سَمَّتِ العَرَب سَليطاً، وَهُوَ: أَبُو قَبيلَةٍ مِنْهُم، وأَنْشَدَ: لَا تَحْسَبَنّي عَن سَليطٍ غافِلا وأَنْشَدَ غيرُه، للأعْوَر النَّبْهانيِّ، واسمُه عَتّاب يهجو جَريراً:
(فقُلْتُ لَهَا أُمِّي سَليطاً بأَرْضها ... فبِئْسَ مُناخُ النَّازِلينَ جَريرُ)
(وَلَو عِنْدَ غَسَّانَ السَّليطيِّ عَرَّسَتْ ... رَغا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقيرُ)
أَرادَ غَسَّانَ بن ذُهَيْلٍ السَّليطيَّ أَخا سَليطٍ ومَعْنٍ، وقالَ جَريرٌ إنَّ سَليطاً مثلُه سَليطُ لَوْلَا بَنو عَمْرٍ ووعَمْرٌ وعيطُ أَراد عَمْرو بن يَرْبوعٍ، وهم حُلَفاءُ بَني سَليطٍ، قالَ جَريرٌ يَهْجوهُم: جاءتْ سَليطٌ كالحَميرِ تَرْدِمُ فقُلْتُ مَهْلاً وَيْحَكُمْ لَا تُقْدِموا إنّي بأَكْلِ الجَأْنَبينَ مُلْزَمُ إنْ عُدَّ لُؤْمٌ فسَليطٌ أَلأَمُ مَا لَكُمُ اسْتٌ فِي العُلا وَلَا فَمُ والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ والبُرْهانُ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى: لَا تَنْفُذونَ إلَاّ بِسُلْطانٍ وَقَدْ يُرادُ بِهِ المُعْجِزَةُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: إذْ أَرْسَلْناهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بسُلْطانٍ مُبينٍ وَإِذا كانَ بمَعْنى الحُجَّةِ لَا يُجْمَعُ لأنَّ مَجْراه مَجْرى المَصْدَرِ. قالَ مُحمَّد بن يَزيد: هُوَ من السَّليطِ، وَهُوَ دُهْنُ الزَّيْتِ، لإضاءتِه، أَي فإِنَّ الحُجَّةَ من شَأْنِها
стр. 10198
أَن تَكُونَ نَيِّرَةً. قالَ ابْن عبّاسٍ: وكُلُّ سُلْطانٍ فِي القُرْآنِ حُجَّةٌ. وَفِي)
البَصائر: إنَّما سُمِّيَ الحُجَّةُ سُلْطاناً لما لِلْحَقِّ من الهُجومِ عَلَى القُلوبِ، لكِنَّ أكْثَرَ تَسَلُّطِه عَلَى أَهْلِ العِلْمِ والحِكْمَةِ. وقالَ اللَّيْثُ: السُّلْطان: قُدْرَةُ من جُعِلَ ذلِكَ لهُ، وَإِن لم يَكُنْ مَلِكاً، كَقَوْلِك: قَدْ جَعلتُ لكَ سُلْطاناً عَلَى أَخْذِ حَقّي من فُلانٍ. وتُضَمُّ لامُهُ، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. وقالَ ابْن السِّكِّيتِ: السُّلْطانُ مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: قَضَتْ بِهِ عَلَيْهِ السُّلْطانُ، وَقَدْ آمَنَتْهُ السُّلْطانُ. قالَ الأّزْهَرِيّ: ورُبَّما ذُكِّرَ السُّلْطانُ لأنَّ لَفْظَه مُذَكَّرٌ، وقالَ الله تَعَالَى: بسُلْطانٍ مُبينٍ. والسُّلْطانُ: الْوَالِي وَهُوَ ذُو السَّلاطَةِ، وإطلاقُه عَلَيْهِ هُوَ الأكْثَرُ، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وقالَ محمَّدُ بن يَزيد: هُوَ مُؤَنَّثٌ، وذلِكَ لأَنَّهُ فِي معنى الجمعِ، أَي أَنَّهُ جمعُ سَلِيطٍ، للدُّهْنِ، مِثْلُ: قَفيزٍ وقُفْزانٍ، وبَعيرٍ وبُعْرانٍ. وَمن ذَكَّرَه ذَهَبَ بِهِ إِلَى معنى الواحِدِ، قالَ الأّزْهَرِيّ: وَلم يَقُلْ هَذَا غيرُه. كأَنَّ بِهِ يُضيءُ المُلْكُ. وَفِي البَصائرِ: سُمِّيَ بِهِ لتَنْويرِهِ الأَرْضَ وكَثْرَةِ الانْتِفاع بِهِ، أَو لأَنَّه بمَعْنَى الحُجَّةِ، وإِنَّما قِيل للخَليفَةِ: سُلْطانٌ لأنَّه ذُو السُّلْطان، أَي ذُو الحُجَّة. وقِيل: لأَنَّه بِهِ تُقامُ الحُجَجُ والحُقوقُ. وقالَ أَبُو بكر: فِي السُّلْطانِ قولانِ: أَحَدُهما أَن يكونَ سُمِّيَ لتَسْليطِهِ، والآخرُ أَن يكونَ سُمِّيَ لأَنَّه حُجَّةٌ من حُجَجِ الله. قُلْتُ: ويُؤَيِّدُهُ الحَديثُ: السُّلْطانُ ظِلُّ الله فِي الأَرْضِ يأْوي إِلَيْه كلُّ مَظْلُوم. وَقَدْ يُذَكَّرُ، ذَهَاباً، هُوَ من قولِ الفَرَّاءِ: ونَصُّه: السُّلْطانُ عندَ العَرَبِ: الحُجَّةُ، ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، فَمن ذَكَّرَهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى معنى
стр. 10199
الرَّجُلِ، وَمن أَنَّثَهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى معنى الحُجَّةِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: سُلْطَانُ الدَّمِ: تَبَيُّغُه. والسُّلْطانُ من كلِّ شيءٍ: شِدَّتُه وحِدَّتُه وسَطْوَتُه، قالَ: ومِنْهُ اشْتِقاقُ السُّلْطان.
وسُلْطَانُ بنُ إبراهيمَ: فقيهُ القُدْسِ. قُلْتُ: وأَبو العَزَائمِ سُلْطَانُ بنُ أَحمدَ بنِ سَلامَةَ بنِ إِسْماعيلَ المَزَّاحِيُّ فَقيهُ أَهلِ مِصَرَ ومُحَدِّثُهُم ومُقْرِئُهم، أَخَذَ عَن الشَّيخِ سَيْفِ الدِّين بنِ عطاءِ اللهِ الفَضَالِيُّ البَصيرِ، والنُّورِ الزِّيادِيّ، والشِّهابِ أَحمدَ بنِ خَليلٍ السُّبْكِيِّ، وسالمِ بنِ محمَّدٍ السَّنْهورِيّ وأَبي بَكْرٍ بن إِسْماعيلَ الشَّنَوَانِيّ، والبُرْهانِ إِبراهيمَ اللَّقانِيِّ، والشَّمسِ محمَّدٍ الخَفاجِيِّ، والشَّمسِ المَيْمونِيّ وغيرِهم، وتوفِّي سنة وَكَانَت وِلادَتُه سنة وَعنهُ الحافظُ شَمْسُ الدِّينِ البابليُّ. والنُّورُ عليٌّ الشَّبْرامَلسيّ ومنْصورُ بنُ عبدِ الرَّزَّاق الطُّوخيّ، وشاهينُ الأَرْمَناوِيُّ الحَنَفِيُّ، والشِّهابُ أَحمدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ البَشْبيشِيُّ وأَرَّخَ موتَه الفاضلُ محمَّدُ ابنُ عبدِ الوهَّابِ البِبْلاوِيّ:
(شافِعِيُّ العَصْرِ وَلَّى ... وَله فِي مِصْرَ سُلْطَانْ)
(فِي جُمادَى أَرَّخُوه ... فِي نَعيمِ الخُلْدِ سُلْطَانْ)
)
والسِّلْطَةُ، بالكَسْرِ: السَّهْمُ الدَّقيقُ الطَّويلُ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ عَلَى الوَصْفِ الأَخيرِ، ج: سِلَطٌ بكَسْر ففَتْح، وَهَذِه عَن ابْن عَبَّادٍ، وسِلَاطٌ، بالكَسْرِ أَيْضاً، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للمُتَنَخِّلِ:
(كأَوْبِ الدَّبْرِ غامِضةً وليْسَتْ ... بمُرْهَفَةِ النِّصالِ وَلَا سِلَاطِ)
قُلْتُ: يَصِفُ المَعَابِلَ. وسِلَاطٌ:
стр. 10200
طِوالٌ، أَي لم تَطُلْ فتُثْقِلَ السَّهْمَ. كَذَا فِي شَرْحِ الدِّيوانِ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: السِّلْطَةُ: ثَوْبٌ يُجْعَلُ فِيهِ الحَشيشُ والتِّبْنُ، وَهُوَ مُسْتَطيلٌ. قُلْتُ: وَهُوَ الَّذي تَقوله العامَّةُ: شِلْطَة بالشِّين المُعْجَمَة وَيَقُولُونَ أَيْضاً: شَلِيطَة، ويجمعونه عَلَى: شِلَطٍ وشَلائطَ. والسَّلائِطُ: الفَرَانِيّ، والجَرَادِقُ الكِبارُ، الواحِدَةُ سَليطَةٌ، قالَهُ ابنُ عَبَّادٍ. ورَجُلٌ مَسْلوطُ اللِّحْيَةِ، أَي خَفيفُ العارِضَيْن، عَن ابنِ عَبَّادٍ أَيْضاً. وَفِي الصّحاح: المَسَاليطُ: أَسْنانُ المَفَاتيحِ، الواحِدَةُ مِسْلاطٌ.
والسِّلْطيطُ، بالكَسْرِ، هَكَذا فِي سَائِر أُصول الْقَامُوس، والصَّوَابُ: السِّلِطْلِيطُ، كَمَا فِي العُبَاب وَقَدْ وُجِدَ هَكَذا أَيْضاً فِي بعضِ النُّسَخ عَلَى الهامشِ، وَهُوَ صحيحٌ، ويُرْوَى السَّلِيطَطُ بفتحِ السِّينِ، وبكسرِها، وكِلاهُما شاذٌّ، وبكُلِّ ذلِكَ يُرْوَى قَوْلُ أُميَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ.
(إِنَّ الأَنَامَ رَعَايا اللهِ كُلّهم ... هوَ السَّلِيطَطُ فَوْقَ الأَرْضِ مُسْتَطِرُ)
قالَ ابنُ جِنِّي: هُوَ القاهِرُ، من السَّلَاطَةَِ. وقالَ الأّزْهَرِيّ: سَلِيطَطٌ: جاءَ فِي شِعْرِ أُميَّةَ بمَعْنَى المُسَلَّط، قالَ: وَلَا أَدْري مَا حَقيقَتُه. أَو العظيمُ البَطْنِ، كَمَا فِي العُبَاب. والسَّلْطُ، بالفَتْحِ: ع، بالشَّامِ، وَهُوَ حِصْنٌ عَظيمٌ، وَقَدْ نُسِبَ إِلَيْه جَماعةٌ من المُحَدِّثِين، ووَهِمَ من كَتَبه بالصَّادِ والتَّاءِ، ويُقَالُ لَهُ: السَّنْطُ، بالنُّونِ. وقالَ الجُمَحِيُّ: السَّلِطُ، ككَتِفٍ: النَّصْلُ لَا نُتُوَّ فِي وَسَطِه.
стр. 10201
ج، سِلَاطٌ، وقالَ المُتَنَخِّل فِي رِوايَةِ الجُمَحِيّ:
(غَدَوْتُ عَلَى زَآزِئَةٍ وخَوْفٍ ... وأَخْشَى أَنْ أُلاقِيَ ذَا سِلَاطِ)
قُلْتُ: ولَيْسَتْ هَذِه الرِّوايَةُ فِي الدِّيوان. والتَّسْليطُ: التَّغْليبُ وإِطلاقُ القَهْرِ والقُدْرَةِ، يُقَالُ: سَلَّطَه الله عَلَيْهِ، أَي جَعَلَ لَهُ عَلَيْهِ قُوَّةً وقَهْراً. وَفِي التَّنزيلِ العَزيزِ: وَلَو شاءَ اللهُ لسَلَّطَهُم عَلَيْكُم، وقالَ رُؤْبَةُ: أَعْرِضْ عَن النَّاسِ وَلَا تَسَخَّطِ والنَّاسُ يَعْتُونَ عَلَى المُسَلَّطِ أَي عَلَى ذِي السُّلْطانِ فأَعْرِضْ عنهُم وَلَا تَسَخَّطْ عليهِم. قالَ الصَّاغَانِيّ: والتَّركيبُ يدُلُّ عَلَى القُوَّةِ والقَهْرِ والغَلَبَة. وَقَدْ شذَّ عَنهُ السَّليطُ للدُهْن. قُلْتُ: وَكَذَا: رجلٌ مَسْلُوطُ اللِّحْيَةِ. وممَّا) يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: السَّلاطَةُ: القَهْرُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وقِيل: هُوَ التَّمَكُّنُ من القَهْرِ، كَمَا فِي البصائر.
والتَّسَلُّطُ: مُطاوِع سَلَّطَهُ عليهِم، والاسمُ: السُّلْطَةُ بالضَّمِّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً. وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: السُّلُطُ، بضَمَّتَيْنِ: القوائِمُ الطِّوالُ. وسَنابِكُ سَلِطَاتٌ، بكسرِ الَّلامِ، أَي حِدادٌ، كَمَا فِي الصّحاح، وأَنْشَدَ للأَعْشَى:
(وكُلُّ كُمَيْتٍ كجِذْعِ الطَّرِي ... قِ يَجْرِي عَلَى سَلِطَاتٍ لُثُمْ)
وَقَدْ جُمِع السُّلْطان عَلَى السَّلاطِينِ، كبُرْهانٍ وبَرَاهينَ. والسُّلْطانُ أَيْضاً: السَّلاطَةُ، وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً وقَوْله تَعَالَى هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه يَحْتَمِلُ السُّلْطانَيْن، كَمَا فِي البصائرِ.
стр. 10202
وسُلْطَانُ النَّارِ: الْتِهابُها، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. والسُّلْطان: القوَّة، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ أَبي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ:
(حتَّى دَفَعْنا إِلَى ذِي مَيْعَةٍ تَئِقٍ ... كالذِّئْبِ فارَقَه السُّلْطانُ والرُّوحُ)
والسُّلْطانِيَّةُ: مَدينَةٌ بالعَجَمِ. والسَّلَطَةُ، مُحَرَّكَةً: مَا يُعْمَلُ من التَّوابِلِ، عامِّيَّةٌ. وأَبو سَليطٍ الأَنْصارِيّ الخَزْرَجِيّ، أُمّه أُختُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، شَهِدَ بَدْراً، وَعنهُ ابنُه عبدُ الله، اسْمه أَسير بن عمرٍ و، وقِيل: سَبْرَةُ بنُ عمرٍ و، والأَوَّلُ أَصَحُّ، وسَليطُ بن عَمْرو بن سِلْسِلَةَ، بَطْنٌ من طَيِّئٍ.
وأُمُّ السَّلِيطِ، كأَميرٍ: من قُرى عَثَّرَ، باليَمَن، نَقَلَهُ ياقُوت. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
س ل ن ط
اسْلَنْطَأْتُ، أَي ارْتَفَعْتُ إِلَى الشَّيءِ أَنْظُرُ إِلَيْه. هُنا نَقَلَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ عَن ابنِ بُزُرْج، وَقَدْ أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ هُنا، ومَرَّ ذِكْرُه فِي الْهمزَة فراجِعْه.
س م س ط
سُمَيْساطُ، كطُرَيْبال، بسِينَيْنَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ، وَهُوَ د، بشاطِئِ الفُراتِ، غَرْبِيَّةٌ فِي طرَفِ بِلادِ الرُّوم، ومِنْهُ الشَّيْخُ أَبُو القاسمِ عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ يَحْيَى ابْن محمَّدٍ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيّ السُّمَيْساطِيُّ، من أَكابِرِ الرُّؤَساءِ بدمشقَ، وَمن أَكابِرِ المُحَدِّثِين بهَا، حدَّثَ عَن أَبيه وَعَن عبدِ الوهَّابِ الكِلابِيّ وغيرِهما. قالَ الذَّهَبِيُّ: ولجَدِّه سَماعٌ من عُثْمانَ بنِ محمَّدٍ الذَّهبيّ. رَوَى عَنهُ
стр. 10203
أَبُو بَكْرٍ الخَطيبُ، وأَبو القاسمِ النَّسِيبُ، وابنُ قَيْسٍ المالِكِيُّ، وَهُوَ واقِفُ الخانِقَاه السُّمَيْساطِيَّة بهَا، تُوفِّي سنة ودُفِنَ بالخَانِقاه المَذْكورة. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
س م خَ ر ط
سُمْخُرَاط، بضَمِّ السِّينِ والخاءِ: قريةٌ بالبُحَيْرة.
س م ر ط
رجلٌ مُسَمْرَطُ الرَّأْسِ، بفتحِ الرَّاءِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: أَي مُطَوَّلُه، كَذَا أَوْرَدَه الصَّاغَانِيّ فِي كِتابَيْه. قُلْتُ: وسَيَأْتِي أَنَّ الصَّادَ لغةٌ فِيهِ.
س م ط
سَمَطَ الجَدْيَ والحَمَل يَسْمِطُه ويَسْمُطُه، من حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، سَمْطاً، فَهُوَ مَسْموطٌ وسَمِيطٌ، إِذا نَتَفَ عنهُ صُوفَهُ. وَفِي الصّحاح: نَظَّفَ عَنهُ الشاً عرَ بالماءِ الحارِّ ليَشْوِيَهُ، وقِيل: نَتَفَ عَنهُ الصُّوفَ بعدَ إِدْخالِهِ فِي الماءِ الحارِّ. وقالَ اللَّيْثُ: إِذا مُرِطَ مِنْهُ صُوفُه ثمَّ شُوِيَ بإِهابِه، فَهُوَ سَمِيطٌ، وَفِي الحَدِيث: مَا أَكَلَ شَاة سَمِيطاً أَي مشوِيَّةً، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، وأَصْلُ السَّمِيطِ، أَنْ يُنْزَعَ صوفُ الشَّاةِ المذْبوحَةِ بالماءِ الحارِّ، وإِنَّما يُفْعَلُ ذلِكَ فِي الغالبِ لتُشْوَى. وسَمَطَ الشَّيْءَ سَمْطاً: عَلَّقَهُ.
стр. 10204
وسَمَطَ السِّكِّينَ سَمْطاً: أَحَدَّها، عَن كُراع. وسَمَطَ اللَّبنُ يَسْمُطُ سَمْطاً وسُمُوطاً: ذَهَبَت عَنهُ حَلاوَتُه، أَي حَلاوَةُ الحَلَبِ وَلم يَتَغَيَّرَ طَعْمُه، أَو هُوَ، أَي السُّموطُ: أَوَّلُ تَغَيُّرِه. وقِيل: السَّامِطُ من اللَّبنِ: الَّذي لَا يُصَوِّتُ فِي السِّقاءِ لطَرَاءَتِه وخُثُورَتِه، وقالَ الأَصْمَعِيّ: المَحْضُ من اللَّبَن مَا لم يُخالِطْه ماءٌ، حلواً كانَ أَو حامِضاً، فَإِذا ذَهَبَت عَنهُ حَلاوَةُ الحَلَبِ وَلم يَتَغَيَّرْ طَعْمُه فَهُوَ سامِطٌ، فإنْ أَخَذَ شَيْئا من الرِّيحِ فَهُوَ خامِطٌ. وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: سَمَطَ الرَّجُلُ سَمْطاً: سَكَتَ عَن الفُضولِ، كسَمَّطَ تَسْمِيطاً، وأَسْمَطَ إِسْماطاً. والسِّمْطُ، بالكَسْرِ: خَيْطُ النَّظْمِ، لأنَّه يُعَلَّق.
وَفِي الصّحاح: السِّمْطُ: الخَيْطُ مَا دامَ فِيهِ الخَرَزُ، وإِلاّ فَهُوَ سِلْكٌ، وقِيل: هِيَ قِلادَةٌ أَطوَلُ من المِخْنَقَةِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، ج: سُمُوطٌ، وقالَ أَبُو الهَيْثَم: السِّمْطُ: الخَيْطُ الواحِدُ المَنْظَومُ، والسَّمْطانِ اثْنان، يُقَالُ: رَأَيْتُ فِي يدِ فلانَةَ سِمْطاً، أَي نَظْماً واحِداً، يُقَالُ لَهُ: يَكْ رَسَنْ، فَإِذا كَانَت القِلادَةُ ذَات نَظْمَيْن فَهِيَ ذاتُ سِمْطَيْنِ، وأَنْشَدَ لطَرَفَةَ:
(وَفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شادِنٌ ... مُطَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ)
قُلْتُ: وأَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ يَرْثي شَيْخَه أَبا مُضَرَ:
(وقائِلَةٍ مَا هَذِه الدَُّرُ الَّتِي ... تُساقِطُها عَيْنَاكَ سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ)
(فقُلْتُ لَهَا الدُّرُّ الَّذي كانَ قَدْ حَشَا ... أَبُو مُضَرٍ أُذْنِي تَسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي)
والسِّمْطُ: الدِّرْعُ يُعَلِّقُها الفارِسُ عَلَى عَجُزِ فَرَسِهِ، وَقَدْ سَمَّطَها تَسْمِيطاً، إِذا عَلَّقَها. والسِّمْطُ: السَّيْرُ يُعَلَّقُ من
стр. 10205
السَّرجِ، جمعُه: سُمُوطٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: السِّمْطُ: الثَّوبُ الَّذي ليستْ لَهُ بِطانَةٌ، طَيْلَسانٌ أَو مَا كانَ من قُطْنِ، وَلَا يُقَالُ: كِساءٌ سِمْطٌ وَلَا مِلْحَفَةٌ سِمْطٌ، لأنَّها لَا تُبَطَّنُ. قالَ الأّزْهَرِيّ: أَرادَ بالمِلْحفَةِ إِزارَ اللَّيلِ، تُسَمِّيه العَرَبُ اللِّحافَ والمِلْحَفَةَ: إِذا كانَ طاقاً وَاحِدًا. أَو السِّمْطُ من الثِّيابِ: مَا ظَهَرَ من تحتُ، أَي جعلَ لَهُ ظَهْراً. والسِّمْطُ: الرَّجُلُ الدَّاهي)
فِي أَمرِهِ، الخَفيفُ فِي جِسْمِهِ، أَو الصَّيَّادُ كَذلِكَ، وَهُوَ أَكثرُ مَا يُوصَفُ بِهِ، وهُو مَجَازٌ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للعجَّاج. كَذَا بخطِّ أَبي سَهْلٍ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ لرُؤْبَةَ، ونبَّهَ عَلَيْهِ الصَّاغَانِيّ كَذلِكَ: سَمْطاً يُرَبِّي وِلْدَةً زَعَابِلَا وضَبَطَهُ هَكَذا بفتحِ السِّين. قالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُه سِمْطاً، بكسرِ السِّين لأَنَّه هُنا الصَّائِدُ، شُبِّه بالسِّمْطِ من النِّظامِ فِي صِغَرِ جِسْمِه، وصَدْرُه: جَاءَتْ فَلاقَت عِنْدَه الضَّآبِلا وسِمْطاً: بَدَلٌ من الضَّآبلِ، وأَوْرَدَ الأّزْهَرِيّ هَذَا البيتَ فِي ترجَمَةِ زعبل، قالَ: والزَّعابِلُ: الصِّغارُ، ونُقِلَ عَن أَبي عمرٍ وَفِي مَعْنَاهُ: قالَ: يَعْنِي الصَّيَّادَ، كَأَنَّهُ نِظامٌ فِي خِفَّتِه وهُزالِه. قالَ: وممَّا قالَ رُؤْبَةُ فِي السِّمْطُ: حتَّى إِذا عايَنَ رَوْعاً رَائعا كِلَابَ كَلَاّبٍ وسِمْطاً قابِعَا والسِّمْطُ من الرَّملِ: حَبْلُه المُنْتَظِم كَأَنَّهُ عِقْدٌ. وهُو مَجَازٌ. قالَ الشَّاعِر:
(فلمَّا غَدَا اسْتَذْرَى لَهُ سِمْطُ رَمْلَةٍ ... لحَوْلَيْنِ أَدْنَى عَهْدِهِ بالدَّوَاهِنِ)
стр. 10206
والسِّمْطُ بنُ الأَسودِ الكِنْدِيُّ، والِدُ شُرَحْبيلَ الصَّحابيِّ أَبُو يَزيدَ، أَمير حِمْص لمُعاوِيَةَ وَكَانَ من فُرْسانِهِ، واخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِه، روى عَنهُ جُبَيْرٌ بنَ نُفَيْر، وَكثير بنُ مُرَّةَ، توفِّي سنة. قالَ الصَّاغَانِيّ: وأَهلُ الغَرْب يَقُولُونَ فِي اسمِ والِدِه: السَّمِطُ، ككَتِفٍ، مِنْهُم أَبُو عليٍّ الغسَّانيُّ، والصَّوَابُ فِيهِ كسرُ السِّينِ. والسِّمْطُ: مَا أُفْضِلَ من العِمامَةِ عَلَى الصَّدْرِ والكَتِفَيْن، جمعُه سُمُوطٌ. وبَنو السِّمْط، بالكَسْرِ: قومٌ من النَّصارَى. وأَبو السِّمْطِ: من كِناهُمْ، عَن اللِّحْيانِيّ، أَي من كُنَى العَرَبِ. والسُّمْطُ، بالضَّمِّ: ثوبٌ من الصُّوفِ. والسَّمِيطُ: الرَّجُلُ الخَفيفُ الحالِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ قولَ العجَّاجِ هُنا، وَهُوَ: سَمْطاً يُرَبِّي وِلْدَةً زَعَابِلَا وَقَدْ تَقَدَّم الكلامُ عَلَيْهِ قَرِيبا. والسَّمِيطُ: الآجُرُّ القائمُ بعضُهُ فَوْقَ بعضٍ، قالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الَّذي يسمَّى بالفارِسِيَّةِ بَرَاسْتَق كَمَا فِي الصّحاح والأَسَاسِ، وَفِي اللّسَان: هُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، كالسُّمَيْطِ كزُبَيْر، وَهَذِه عَن كُرَاع. وناقةٌ سُمُطٌ، بضَمَّتَيْنِ، وأَسْماطٌ: بِلَا سِمَةً، كَمَا يُقَالُ: ناقةٌ غُفُلٌ، وَإِذا كَانَت مَوْسُومَةٌ يُقَالُ: ناقةٌ عُلُطٌ، قالَهُ الأَصْمَعِيّ. ونَعْلٌ سُمُطٌ، وسَمِيطٌ، وأَسْماطٌ: لَا) رُقْعَةَ فِيهَا، وقالَ أَبُو زَيْدٍ: أَي ليستْ بمَخْصُوفَةٍ، وأَنْشَدَ:
(بِيضُ السَّواعِدِ أَسْماطٌ نِعَالُهُمُ ... بكُلِّ ساحَةِ قومٍ مِنْهُمُ أَثَرُ)
стр. 10207
وَقَالَت لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة:
(شُمُّ العَرَانينِ أَسْماطٌ نِعَالُهُمُ ... بِيضُ السَّرابِيلِ لم يَعْلَقْ بهَا الغَمَرُ)
وقالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ:
(فأَبْلِغْ بَني سَعْدِ بنِ عِجْلٍ بأَنَّنا ... حَذَوْناهُمُ نَعْلَ المِثالِ سَمِيطَا)
وَفِي حَديثِ أَبي سَلِيطٍ: رَأَيْتُ للنَّبِيّ ﷺ نَعْلَ أَسْماطٍ. وَهُوَ جمْعُ سَمِيطٍ، أَي طاقاً وَاحِدًا لَا رُقْعَةَ فِيهَا. وسَراوِيلُ أَسْماطٌ: غيرُ مَحْشُوَّةٍ، وقِيل: هُوَ أَنْ تكونَ طاقاً وَاحِدًا، عَن ثَعْلَبٍ، وقالَ جَسَّاسُ بنُ قُطَيْبٍ يَصِفُ حادِياً: مُعْتَجِراً بخَلَقٍ شِمْطَاطِ عَلَى سَرَاوِيلَ لَهُ أَسْمَاطِ وسَمَّطَ غَريمَه، وَفِي اللّسَان: لغَريمِه تَسْميطاً: أَرْسَلَه، وقالَ أَبُو عمرٍ و: المُسَمَّطُ: المُرْسَلُ الَّذي لَا يُرَدُّ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً. وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ: يَنْضُو المَطَايَا عَنَقَ المُسَمَّطِ وسَمَّطَ الشَّيْءَ تَسْميطاً: علَّقَه عَلَى السُّمُوطِ، وَهِي السُّيُور. والمُسَمَّطُ: كمُعَظَّمٍ، من الشِّعْرِ: أَبياتٌ تَجْمَعُها قافيةً وَاحِدَة مُخالِفَةٌ لقَوافِي الأَبياتِ، وهُو مَجَازٌ، ويُقَالُ: قصيدةٌ مُسَمَّطَة، وَفِي الأَسَاسِ: شُبِّهَتْ أَبياتُها المُقَفَّاةُ بالسُّمُوط. قُلْتُ: وكَذلِكَ قصيدةٌ سِمْطِيَّةٌ، وَفِي بعضِ نُسَخِ الصّحاح: سَمِيطَةٌ. وقالَ اللَّيْثُ: الشِّعرُ المُسَمَّطُ: الَّذي يَكُونُ فِي صَدْرِ
стр. 10208
البيتِ أَبياتٌ مشطورةٌ، أَو مَنْهوكَةٌ مُقَفَّاة، وتجمَعُها قافيةً مُخالِفَةٌ لازمةٌ للقصيدَة حتَّى تنقَضِيَ، قالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ الَّذي يُقَالُ لَهُ عِنْد المُوَلِّدين المُخَمَّسُ. قُلْتُ: وَمن أَنواعه أَيْضاً المُسَبَّعُ والمُثَمَّنُ كقولِ امرئْ القَيْسِ، كَمَا هُوَ نصُّ العَيْن أَو غيرِه، قالَ الصَّاغَانِيّ: لَيْسَ هَذَا المُسَمَّطُ فِي شِعْرِ امرئِ القَيْسِ بنِ حُجْرٍ، وَلَا فِي شِعْرِ مَنْ يُقَالُ لَهُ: امرُؤُ القَيْسِ سِواهُ:
(ومُسْتَلْئِمٍ كَشَّفْتُ بالرُّمحِ ذَيْلَهُ ... أَقَمْتُ بعَضْبٍ ذِي سَفَاسِقَ مَيْلَهُ)
(فجَعْتُ بِهِ فِي مُلْتَقَى الحَيِّ خَيْلَهُ ... تَرَكْتُ عِتَاقَ الطَّيْرِ تَحْجُلُ حَوْلَهُ)
كأَنَّ عَلَى أَثْوابِه نَضْحَ جِرْيَالِ)
قالَ الجَوْهَرِيّ: ولامرِئِ القَيْسِ قَصيدَتان سِمْطِيَّتان، إِحداهُما هَذِه الَّتِي ذَكَرها، وَلم يذْكر الثَّانيةَ، وَهَكَذَا هُوَ فِي العَيْن. وَقَدْ رَوَى الأّزْهَرِيّ أَيْضاً فِي كِتابِه عَلَى الوَجْهِ الَّذي ذَكَرَهُ اللَّيْثُ تَقْليداً، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للشَّاعِر، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: لبعضِ المُحَدِّثِين:
(وشَيْبَةٍ كالقَسَمِ ... غَيَّرَ سُودَ اللِّمَمِ)
(داوَيْتُها بالكَتَمِ ... زُوراً وبُهْتَانَا)
وَأورد ابنُ بَرِّيّ: مُسَمَّطَ امرئِ القَيْسِ:
(تَوَهَّمْتُ مِنْ هِنْدٍ مَعَالِمَ أَطْلالٍ ... عَفَاهُنَّ طُولُ الدَّهرِ فِي الزَّمَنِ الخالِي)
(مَرَابِعُ من هِنْدٍ خَلَتْ ومَصايِفُ ... يَصِيحُ بمَغْنَاها صَدًى وعَوازِفُ)
стр. 10209
(وغَيَّرَها هُوجُ الرِّيَاحِ العَواصِفُ ... وكلُّ مُسِفٍّ ثمَّ آخَرُ رادِفُ)
بأَسْحَمَ من نَوْءِ السِّماكَيْنِ هَطَّالِ وأَوْرَدَ لآخَرَ:
(خَيَالٌ هاجَ لي شَجَنَا ... فبِتُّ مُكابِداً حَزَنَا)
(عَمِيدَ القَلْبِ مُرْتَهَنَا ... بذِكْرِ اللَّهْوِ والطَّرَبِ)
(سَبَتْنِي ظَبْيَةٌ عُطُلُ ... كأَنَّ رُضابَهَا عَسَلُ)
(يَنُوءُ بخَصْرِها كَفَلُ ... بِنَيْلِ رَوَادِفِ الحَقَبِ)
(يَجُولُ وِشاحُها قَلَقَا ... إِذا مَا أُلْبِسَتْ شَفَقَا)
(رِقاقَ العَصْبِ أَو سَرَقَا ... من المَوْشِيَّةِ القُشُبِ)
(يَمُجُّ المِسْكَ مَفْرِقُها ... ويَصْبِي العَقْلَ مَنْطِقُها)
(وتُمْسِي مَا يُؤَرِّقُها ... سقَامُ العاشِقِ الوَصِبِ)
وَمن أَمثال الْعَرَب السَّائرةَ: حُكْمُكَ مُسَمَّطاً، أَي مُتَمَّماً أَي لَك حُكْمُكَ مُسَمَّطاً، قالَ المُبَرِّدُ: أَي مُتَمَّماً، وَلَا تقُلْ إلَاّ محذُوفاً مِنْهُ لَكَ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للرَّجُل: حُكْمُكَ مُسَمَّطاً، قالَ: مَعْنَاهُ: مُرْسَلاً، يَعْنِي بِهِ جَائِزا، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَا اعْتِراضَ عَلَيْك. وقولُهم: خُذْهُ مُسَمَّطاً، وَفِي المُحْكَمِ: وخُذْ حقَّكَ مُسَمَّطاً، أَي سَهْلاً، مُجَوَّزاً نافِذاً. وَفِي الصّحاح: خُذْ حُكْمَك مُسَمَّطاً، أَي مُجَوَّزاً نافِذاً. وسِماطُ القومِ، بالكَسْرِ: صَفُّهُم، ومِنْهُ يُقَالُ: قامَ بَيْنَ السِّماطَيْنِ. ويُقَالُ: قامَ القومُ حولَه سِمَاطَيْنِ، أَي صَفَّيْنِ. والسِّماطُ من الْوَادي: مَا بَيْنَ
стр. 10210
صدْرِه ومُنْتَهاهُ، ج: سُمُطٌ، بضَمَّتَيْنِ.)
والسِّماطُ من الطَّعامِ: مَا يُمَدُّ عَلَيْهِ، والعامَّة تَضُمُّه، والجَمْعُ: أَسْمِطَةٌ، وسِماطَاتٌ. ويُقَالُ: هم عَلَى سِماطٍ واحدٍ، أَي عَلَى نَظْمٍ واحدٍ، قالَ رُؤْبَةُ: فِي مُصْمَعِدَّاتٍ عَلَى السِّماطِ وسُمَيْطٌ، كزُبَيْرٍ: اسْم جَماعةٍ مِنْهُم: سُمَيْطُ بنُ سُمَيْرٍ تابِعِيٌّ، عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، والحَسَنُ بنُ سُمَيْطٍ البُخارِيُّ، عَن النَّضرِ بن شُمَيْلٍ، وَمن المُتَأَخِّرين شَيْخُنَا المحَدِّثُ الصُّوفيُّ محمَّدُ ابنُ زَيْن بَاسُمَيْط الشَّبَامِيّ العَلَوِيّ. أَخَذَ عَالِيا عَن خاتِمَةِ المتأَخِّرين السَّيِّد محمَّد أَبي علويّ الحَدَّاد، وأَجازَنَا من بَلَدِه شبَام. وتَسَمَّطَ الشَّيْءُ: تَعَلَّقَ، وَقَدْ سَمَّطَه تَسْميطاً. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: سَمَّطْتُ الشَّيْء تَسْميطاً: لَزِمْتُه، قالَ الشَّاعِر:
(تَعالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دَعْدٍ ونَغْتَدي ... سَواءيْنِ والمَرْعَى بأُمِّ دَرينِ)
أَي تَعالَيْ نَلْزَم حُبَّنا، وإنْ كانَ عَلَيْنا فِيهِ ضَيقةٌ. وقَصيدَةٌ سِمْطِيّة، بالكَسْرِ: مُسَمَّطَة، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ويُقَالُ: هُوَ لَكَ مُسَمَّطاً، أَي هَنيئاً. ويُقَالُ: سَمَطْتُ الرَّجُلَ يَميناً عَلَى حَقِّي، أَي اسْتَحْلَفْتُه، وقَد سَمَطَ هُوَ عَلَيَّ اليَمينَ يَسْمُط، أَي حَلَف، ويُقَالُ: سَبَطَ فلانٌ عَلَى ذلِكَ الأمْرِ يَميناً، وسَمَطَ عَلَيْهِ، بالباءِ وَالْمِيم، أَي حَلَف عَلَيْهِ، وَقَدْ سَمَطْتَ يَا رَجُلُ عَلَى أَمْر أنْت فِيهِ فاجِرٌ، وذلِكَ إِذا وَكَّدَ اليمينَ وأَحْلَطَها.
стр. 10211
والسَّمْط، بالفَتْحِ: الفَقيرُ، نَقَلَهُ الأّزْهَرِيّ فِي تَرْجَمَة زعبل، وَهُوَ مجَاز.
والسّامِطُ: الماءُ المُغْلي الَّذي يَسْمُط الشَّيْء. والسّامِطُ: المُعَلِّقُ الشَّيْء بحَبْلٍ خَلْفَه، من السُّموط.
وخُذوا سِماطَي الطَّريق، أَي جانِبَيْه، وكَذلِكَ السِّماطانِ من النَّخْلِ: الجانِبانِ. والسُّمُوطُ: المَعاليقُ من القَلائد، قالَ:
(وصَادَيْت من ذِي بَهْجَةٍ ورَقَيْته ... عَلَيْهِ السُّمُوطُ عابِسٍ مُتَغَضِّبِ)
وَقَدْ سَمُّوْا سِمْطاً، بالكَسْرِ، وسَمِطاً، ككَتِف. ويُقَالُ: سِرْتُ يَوْمًا مُسَمَّطاً، أَي لَا يَعُوجُني شَيْءٌ.
وأَبُو السُّمَيْط سَعيدُ بن أَبي سَعيدٍ المَهْرِيّ عَن أَبِيه، وَعنهُ حَرْمَلَةُ بن عِمْران. وكأميرٍ بَكْرُ ابْن أَبي السَّميط، رَوَى عَن قَتادَة. وتَسَمَّطَ الشَّيْءُ: تَفَلَّت. هَكَذا هُوَ فِي التَّكْمِلَة، ولعلَّه تَحْرِيف من الْكَاتِب والصَّوابُ تَعَلَّق، كَمَا هُوَ فِي العُبَاب عَلَى الصِّحّة، ويُقَالُ رأَيته مُتَسَمِّطاً لَحْماً، أَي يَحْمِله، كَمَا فِي الأَسَاسِ. والسَّمَطَةُ، مُحَرَّكَةً: قَريتان بأَعْلى الصَّعِيد، قَدْ رأيتُ إحداهُما.
س م خَ ر ط
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: سُمُخْراط، بضَمَّتَيْنِ: قَرْيَةٌ من أَعْمالِ البُحَيْرَة بِمصْر.
س م ع ط
اسْمَعَطَّ العَجَاجُ اسْمِعْطاطاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقالَ الأّزْهَرِيّ: أَي سَطَعُ، قالَ: واسْمَعَطَّ فلَان
стр. 10212
ٌ واشْمَعَطَّ، إِذا امْتَلأَ غَضَباً، وكَذلِكَ اسْمَعَدَّ. ويُقَالُ ذلِكَ فِي الذَّكَر إِذا اتْمَهَّل ونَعَظَ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
س م ل ط
سَمَلُوط كحَلَزون: قَريَةٌ بِمِصْرَ عَلَى شاطِئِ النِّيل الغَرْبِيِّ من أَعْمالِ الأُشْمُونين، وَقَدْ رأَيْتُها.
س م هـ ط
سُمْهُوطُ، بالضَّمِّ أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ، ونَقَلَ الصَّاغَانِيّ أَنَّها: ة، كَبيرَةٌ غَرْبِيَّ نيل مصرَ عَلَى الشَّطِّ، كَمَا فِي العُبَاب، وقالَ فِي التَّكْمِلَة: فإِن كانَتِ الهاءُ زائِدَةً لعَوَزِ تركيب سهط فَهَذَا مَوضِعُه، يَعْنِي فِي تركيبِ س م ط. قُلْتُ: وَقَدْ يُغْتَفَرُ فِي أَسْماءِ البُلْدانِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غيرِها. وقولُه فِي العُبَاب: عَلَى الشَّطِّ محلُّ نَظَرٍ، بَلْ إنَّها بَعيدَةٌ من الشَّطِّ، ثمَّ إنَّ المَشْهورَ فِي هَذِه القَرْيَةِ أنَّها بفَتْح السِّين وبالدّال فِي آخِرِها، وَهَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِب المَراصِدِ، كَمَا فِي ذَيْلِ اللُبِّ للشِّهاب العَجَميِّ، وذَكَر فِيهِ أنَّه يُقال بالطّاءِ بدَل الدّال، وَقَدْ نُسِبَ إِلَيْهَا الإِمَام شِهابُ الدِّين أَقْضَى القُضاةِ أَحمدُ بن عليِّ بن عِيسَى ابْن مُحمَّدٍ جَلالُ الدِّين أَبُو العَلْياء الحَسَنِيُّ السَّمْهوطِيُّ، وولدُه جَمالُ الدّين أَبُو المَحاسن أَقضَى القُضاة عَبْدِ اللهِ بن أَحمد، وُلِدَ بهَا سنة وَقدم إِلَى مصر، ولازَمَ دُروسَ القاياتِيِّ، وأَذِنَ لَهُ، تُوفّي ببَلَدِه سنة وولدُه الإمامُ نور الدِّين أَبُو الحَسَن عليُّ بن عَبْدِ اللهِ نَزيلُ المَدينَةِ المُشَرَّفة ومُؤرِّخُها، وِلادَتُه سنة.
س ن ط
السَّنْطُ: قَرَظٌ يَنْبُتُ بمِصْرَ، قالَ الدِّينَوَريُّ: بالصَّعيدِ، وَهُوَ أَجْوَدُ حَطَبِهم، يَزْعُمونَ أنَّه أَكْثَرُه نَارا،
стр. 10213
وأَقَلُّه رَماداً، قالَ: أَخْبَرَني بذلك الخَبيرُ، قالَ: ويَدْبُغُون بِهِ أَيْضاً، ويُقَالُ: الصَّنْطُ أَيْضاً، وَهُوَ اسمٌ أَعْجَمِيٌّ، قالَ الصَّاغَانِيّ: وَهُوَ مُعَرّب: جَنْد، بالهِنْدِيَّةِ. والسَّنْطُ: ة، بالشّامِ، أَو هِيَ باللاّم، وَقَدْ تَقَدَّمتِ الإشارَةُ إِلَيْهِ. وسَنْطَةُ: قَرْيَتان بمِصْرَ، بَلْ هِيَ ثلاثُ قُرًى، اثْنَتانِ مِنْهَا بالشَّرْقِيَّةِ، إحداهُما تُعْرَفُ بكومِ قَيْصَرَ، والثّانِيَة تُعْرَفُ بصَفْراءَ، والثّالِثَةُ هِيَ المَجْموعَة مَعَ سَنْدمنت من السَّمَنُّودِيَّةِ، وَفِي الغَربيَّة أَيْضاً قَرْيَةٌ تُعرف بسَنْطَة، فصَارَتْ أَرْبَعَةً. والسِّنْطُ، بالكَسْرِ: المَفْصِل بَيْنَ الكَفِّ والسّاعِدِ. وأسْنَعَ الرَّجُلُ، إِذا اشْتَكَى سِنْعَه، أَي سِنْطَه، وَهُوَ الرُّسْغُ.
والسَّنُوطُ، والسَّنُوطِيُّ، بفتحِهِما، والسِّناطُ، بالكَسْرِ، هَذِه الثَّلاثَةُ ذَكَرهُنَّ الجَوْهَرِيّ. وَفِي اللّسَان والعُبَاب: وكَذلِكَ السُّنَاطُ، بالضَّمِّ، كُلُّ ذلِكَ: كَوْسَجٌ، لَا لِحْيَةَ لَهُ أَصْلاً، كَمَا فِي الصّحاح، أَو: الخَفيفُ العارِضُ وَلم يَبْلُغْ حالَ الكَوْسَجِ، نَقَلَهُ ابْن الأَعْرَابِيّ أَو رَجُلٌ سَنوطٌ: لِحْيَتُه فِي الذَّقَنِ وَمَا بالعارِضَيْن شيءٌ، وَهَذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيّ. وجَمْعُ السَّنُوط: سُنُطٌ، بضَمَّتَيْنِ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. وقالَ غَيره: أَسْناطٌ، وَقَدْ سَنُطَ، ككَرُم، قالَ الأّزْهَرِيّ: وكَذلِكَ عامَّةُ مَا جاءَ عَلَى بِناءِ فِعالٍ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: السِّناطُ: يوصَفُ بِهِ الواحِدُ والجَمْعُ، قالَ ذُو الرُّمَّة: زُرْقٌ إِذا لاقَيْتَهُمْ سِنَاطُ لَيْسَ لهمْ فِي نَسَبٍ رِبَاطُ وَلَا إِلَى حَبْلِ الهُدَى صِرَاطُ فالسَّبُّ والعَارُ بهم مُلْتاطُ وسَنُوطَى، كهَيولَى لَقَبُ عُبَيْدٍ المُحَدِّثِ، أَو اسمُ والِدِهِ، فإِنَّه يُقَالُ فِيهِ: عُبَيْدُ بن سَنوطَى أَيْضاً، كَمَا فِي العُبَاب.
стр. 10214
وسُناطٌ، كغُرابٍ لَقَبُ الحَسَنِ ابْن حسّان الشَّاعِر القُرْطُبِيِّ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ.
وقالَ ابْن عَبّادٍ: سَنُوطٌ، كصَبورٍ: دَواءٌ، معروفٌ. وقالَ ابْن فارسٍ: السِّينُ والنُّون والطّاءُ لَيْسَ بشَيءٍ إلَاّ السِّنَاطَ، وَهُوَ الَّذي لَا لِحْيَة لَهُ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: سَنِطَ الرَّجُلُ، كفَرحَ، سَنَطاً، فَهُوَ سِناطٌ: لغةٌ فِي سَنُطَ، ككَرُم. وسُنَيْطَةُ، بالتَّصْغيرِ: قَرْيَةٌ بشَرْقِيَّةِ مصر. وسِنِيطُ، بكَسْر السِّين والنُّون: قَريةٌ أُخْرى بمِصر، وأَهْلُها مَشْهورونَ بالتَّلَصُّصِ.
س ن ب ط
سُنْباطُ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ، وَهُوَ: د، بأَعْمالِ المَحَلَّةِ الكُبْرَى من مِصْرَ، مِنْهُ: الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بن عبد الصَّمَدِ السُّنْباطِيُّ الفَقيهُ. ومِنْهُ أَيْضاً: الشَّمْسُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد ابْن مَسْعودٍ السُّنْباطِيّ، قُدْوَةُ المُحَدِّثين، كأَبيه، وجَدُّه، وُلِدَ بهَا سنة وقَدِمَ القاهِرَةَ، وكَتَب الأمالي عَن الْحَافِظ ابْن حَجَرٍ، ولازَمَه كَثيراً، وأَكْثَرَ من السَّماع عَلَى شُيُوخ وَقْتِه، وانْفَرَد فِي تَحْصيل الأَجْزاءِ، وضَبْطِ الغَرائِبِ، وحَدَّث، توفِّي سنة. والعِزُّ عَبْدُ العَزيز بن يوسُف بن عَبْدِ الغَفّارِ التُّونُسِيُّ الأصْلِ، السُّنْباطِيُّ، من قُدَماء أَصحاب الحافِظِ ابْن حَجَرٍ، وأَخَذَ عَن الوَلِيّ العِراقِيِّ، وَابْن الجَزَرِيِّ، وغيرِهِم، ولد سنة وكَتَبَ بخَطِّه الكَثيرَ، مِنْهَا: أَرْبَعُ نُسَخٍ من فَتْحِ الْبَارِي، ولِسان العَرَبِ، مَاتَ سنة.
стр. 10215
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
س ن د ب س ط
سَنْد بَسْط، قَرْيَةٌ من أَعمالِ جَزيرةِ قُويسنا عَلَى شاطئ النِّيل، وَقَدْ وَرَدْتُها وَمِنْهَا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ ابْن أَبي بَكْرِ بن مُوسَى العَسْقلانيُّ الأصْلِ، السَّنْد بَسْطِيُّ الشّافِعيُّ النّاسِخُ، وُلد سنة لقِيَهُ السَّخاوِيُّ فِي المَحَلَّةَ.
س وط
﴿السَّوْطُ: الخَلْطُ، أَي خَلْطُ الشَّيْء بَعْضِه ببَعْضٍ، كَمَا فِي الصّحاح، أَو هُوَ أنْ تَخْلِطَ شَيْئَيْنِ فِي إنائكَ ثمَّ تَضْرِبَهما بيَدِكَ حتَّى يَخْتَلِطا، كَمَا فِي الجمهرة، وَفِي حَديثِ عليٍّ مَعَ فاطِمَةَ ﵄:﴾ مَسُوطٌ لَحْمُها بدَمي ولَحْمي أَي مَمْزوجٌ ومَخْلوطٌ، ومِنْهُ قَولُ كَعْبِ بن زُهَيْرٍ:
(لكنَّها خُلَّةٌ قَدْ ﴿سيطَ من دَمِها ... فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْديلُ)
أَي كأَنَّ هَذِه الأخْلاقَ قَدْ خُلِطَت بدَمِها،﴾ كالتَّسْويطِ، يُقال: ﴿ساطَ الشَّيْء﴾ سَوْطاً، ﴿وسَوَّطَه: خاضَه وخَلَطَه وأَكْثَرَ ذلِكَ. يُقَالُ:﴾ سَوَّطَ فُلانٌ أُمورَه ﴿تَسْويطاً، أَي خَلَطها، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ:
(﴾ فسُطْهَا ذَميمَ الرَّأْيِ غَيْرَ مُوَفَّقٍ ... فلَسْتَ عَلَى ﴿تَسْويطِها بمُعَانِ)
﴾ والسَّوْطُ: المِقْرَعَةُ، قالَ ابْن دُرَيْدٍ: لأنَّها ﴿تَسُوطُ، أَي تَخْلِطُ اللَّحْمَ بالدَّمَ إِذا سيطَ بهَا إنْسانٌ أَو دابَّة. وقالَ الجَوْهَرِيّ: السَّوْطُ: مَا يُضْرَبُ بِهِ ج:﴾ سِياطٌ، بالكَسْرِ، وأَصْلُه: سِواطٌ، بِالْوَاو، قُلِبَت يَاء لكَسْرِ مَا قَبْلَها. ومِنْهُ الحَدِيث مَعَهم سِياطٌ كأَذْنابِ البَقَرِ قالَ المُتَنَخِّل يَصِفُ مَوْرِداً:
(كأَنَّ مَزاحِفَ الحَيَّاتِ فيهِ ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثارُ! السِّياطِ)
стр. 10216
يُجْمَعْ أَيْضاً عَلَى ﴿أَسْواط، عَلَى الأَصْل. قالَ ابْن الْأَثِير:﴾ أَسْيَاطٌ شاذٌّ، كَمَا يُقَالُ فِي جمع ريحٍ: أَرْياحٌ شاذًّا، والقِياسُ: أَسْواطٌ وأَرْواحٌ، وَهُوَ المُطَّرِدُ المُسْتَعْمَلُ. وَمن المَجَازِ: ﴿السَّوْطُ: النَّصيبُ، وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى فَصَبَّ عَلَيْهِم رَبُّكَ﴾ سَوْطَ عَذابٍ أَي نَصيبَ عَذابٍ، كَمَا فِي الصّحاح. وقِيل: المُرادُ ﴿بالسَّوْطِ هُنا: الشِّدَّةُ، وَهُوَ مجازٌ أَيْضاً، والمَعْنى أَي شِدَّةَ عَذابٍ لأنَّ العَذابَ قَدْ يَكُونُ بالسَّوْطِ، كَمَا فِي الصّحاح أَيْضاً. وقالَ الفَرَّاءُ: هَذِه كَلِمَةٌ تَقولُها العَرَبُ لكُلِّ نَوْعٍ من العَذابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ، جَرَى بِهِ المَثَل، والكَلامُ، ويُرْوَى أنَّ السَّوْطَ من عَذابِهم الَّذي يُعَذَّبون بِهِ، فجَرى لكُلِّ عَذابٍ إذْ كانَ فِيهِ عِنْدَهُم غايَةُ العَذابِ.﴾ فالسَّوْطُ: اسمٌ للعَذابِ وإنْ لم يكن هُناكَ ضَرْبٌ بسَوْطٍ. والسَّوْطُ: الضَّرْبُ ﴿بالسَّوْطِ، قالَ الشَّمّاخُ يَصِفُ فَرَساً:
(فصَوَّبْتُه كَأَنَّهُ صَوْبُ غَيْبَةٍ ... عَلَى الأَمْعَزِ الضَّاحي إِذا﴾ سيطَ أَحْضَرَا)
صَوَّبْتُه، أَي: حَمَلْتُه عَلَى الحُضْرِ فِي صَبَبٍ من الأرْضِ. والصَّوْبُ: المَطَرُ. والغَبْيَة: الدَّفْعَةُ مِنْهُ. ﴿وساطَ دابَّتَه﴾ يَسوطُه ﴿سَوْطاً، إِذا ضَرَبَه بالسَّوْطِ. وَقَوْلهمْ: ضَربتُ زَيْداً﴾ سَوْطاً. إنَّما مَعْنَاهُ: ضَرَبْتُه ضَرْبَةً ﴿بِسَوْطٍ، ولكنّ طَريقَ إعْرابه أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ المُضاف، أَي ضَرَبْتُه ضَرْبَةَ﴾ سَوْطٍ، ثمَّ حُذِفَتِ الضَّرْبَةُ عَلَى حَذْفِ المُضافِ.! والسَّوْطُ من القَديدِ،
стр. 10217
هَكَذا فِي أُصولِ القاموسِ،)
والصَّواب: من الغَديرِ فَضْلُهُ، وَفِي بعض النُّسَخ فَضْلَتُه. ﴿وسَوْطٌ من ماءٍ: قَدْ خُبِط وطُرِقَ، والجمعُ﴾ سِياطٌ، وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي الأَسَاسِ: يُقَالُ ورَدْنا عَلَى سَوْطٍ واحِدٍ من الماءِ، وَهِي فَضْلَةُ غَديرٍ مُمْتَدَّة ﴿كالسَّوْط. و﴾ السَّوْطُ أَيْضاً: مَنْقَعُ الماءِ، والجمعُ ﴿أَسْواطٌ. وَمن المَجَازِ: مَا يَتَعاطَيان﴾ سَوْطاً واحِداً، أَي أَمْراً واحِداً، وَفِي الأَسَاسِ إِذا اتَّفَقا عَلَى نَجْرٍ واحدٍ وخُلُقٍ واحِدٍ. ﴿والمِسْوَطُ، كمِنْبَرٍ: مَا يُخْلَطُ بِهِ من عَصاً ونَحْوِها، وَقَدْ﴾ ساطَ قِدْرَهُ ﴿بالمِسْوَطِ،﴾ كالمِسْواطِ، كمِحْرابٍ.
و ﴿مِسْوَطٌ، بِلَا لامٍ: وَلَدٌ لإبْليسَ، قالَ مُجاهِدٌ: وهمْ خَمْسَةٌ: داسِمٌ، والأَعْوَرُ،﴾ ومِسْوَطٌ، وبِتْرٌ وزَلَنْبورُ، قالَ سُفيان: داسِمٌ والأعْوَرُ لَا أَدْري مَا عَمَلُهما، وأمّا ﴿مِسْوَطٌ فإِنَّه يُغْري عَلَى الغَضَبِ والصَّخب، وبِتْرٌ: صَاحِب المَصائبِ، وزَلَنْبورُ: يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وأَهْلِه. وَقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ فِي حرف الرّاء أَيْضاً، وَفِي حَديثِ سَوْدَةَ: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهَا وَهِي تَنْظُر فِي رَكْوَةٍ فِيهَا ماءٌ، فنَهاها وقالَ: إنِّي أَخافُ عليكُمْ مِنْهُ﴾ المِسْوَطَ يَعْنِي الشَّيْطان. هَكَذا جاءَ فِي هَذَا الحديثِ بالألفِ واللاّمِ.
وقالَ ابْن عبّادٍ: ﴿المِسْوَاطُ: فَرَسٌ لَا يُعْطي حُضْرَهُ إلَاّ﴾ بالسَّوْطِ، فكأنَّه يَدَّخِر حُضْرَه. وَمن المَجَازِ:! اسْتَوَطَ أَمْرُه، أَي اخْتَلَطَ، نادرٌ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ أَمْوالُهُمْ
стр. 10218
﴿سُوَيْطَةٌ بَيْنَهُم، أَي مُخْتَلِطَةٌ، حكاهُ عَنهُ يَعْقوبُ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ. وقالَ اللَّيْثُ:﴾ السُّوَيْطاءُ: مَرَقَةٌ كَثُرَ ماؤُها وثَمَرُها، أَي بَصَلُها وحِمَّصُها وسائرُ الحُبوبِ، سُمِّيَتْ لأنَّها ﴿تُساطُ، أَي تُخْلَط وتُضْرَب. وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: هِيَ السُّرَيْطاءُ، بالراء، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُه. وَمن المَجَازِ:﴾ سَوْطُ باطِلٍ: ضَوْءٌ يَدْخُلُ من الكُوَّةِ فِي الشَّمْسِ، وَهُوَ بعَيْنِه خَيْطُ باطِلٍ، الَّذي تَقَدَّم، ويُرْوَى بالشّينِ المُعْجَمَة أَيْضاً. وَمن المَجَازِ: ﴿السِّياطُ: قُضْبانُ الكُرّاثِ الَّتِي عَلَيْهَا زَماليقُه، تَشْبيهاً﴾ بالسِّياطِ الَّتِي يُضْرَبُ بهَا. وَقَدْ ﴿سَوَّطَ الكُرّاثُ﴾ تَسْويطاً، إِذا أَخْرَجَ ذلِكَ. وَمن المَجَازِ: ﴿سَوَّطَ أَمْرَهُ﴾ تَسْويطاً، إِذا خَلَّطَ فِيهِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَتقدم شاهِدُه آنِفا. ودارَةُ ﴿الأسْواطِ: بظَهْرِ الأبْرَقِ بالمَضْجَعِ، تُناوِحُها حَمَّةٌ، وَهِي بُرْقَةٌ بَيْضاءُ لبَني قَيْس ابْن جَزْءِ بن كَعْبِ بن أَبي بَكْر بن كِلابٍ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُها فِي حَرْفِ الرّاءِ أَيْضاً. وأَصْلُ الأسْواطِ: مَناقِعُ المياهِ، والدّارَةُ: كلُّ أَرضٍ اتَّسَعَت فأَحاطَتْ بهَا الجِبالُ.
وقالَ ابْن عَبَّادٍ:﴾ ساطَتْ نَفْسي ﴿سَوَطَاناً، مُحَرَّكَةً: تَقَلَّصَتْ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: أَمْوالُهُم بَيْنَهُمْ﴾ مُسْتَوِطَةٌ، ﴿كسَويطَة.﴾ والسَّوَّاطُ: الشُّرَطِيُّ الَّذي مَعَهُ! السَّوْطُ.
стр. 10219
﴿- وساوَطَني﴾ فسُطْتُه ﴿أَسوطُه﴾ سَوْطاً، عَن اللِّحْيانِيّ، وفَسَّره ابْن سِيدَه، فَقَالَ: أَي عارَضَني ﴿بسَوْطِه فَغَلَبْتُه، وَهَذَا فِي الجَواهِرِ قَليلٌ، إنَّما هُوَ فِي الأعْراضِ.﴾ والمِسْياطُ: الماءُ يَبْقَى فِي أَسْفَلِ الحَوْضِ، قالَ أَبُو مُحَمَّدٍ)
الفَقْعَسِيُّ: حتَّى انْتَهَتْ رَجارِجُ ﴿المِسْياطِ﴾ وساطَ الهَريسَةَ وسَوَّطَها: حَرَّكَها بخَشَبَةٍ لِتَخْتَلِطَ. ويُقَالُ: ساقَ الأُمورَ ﴿بسَوْطٍ واحِدٍ. وخُذوا فِي هَذَا﴾ السَّوْطِ، وَهُوَ طَريقٌ دَقيقٌ بَيْنَ شَرَفَيْنِ، وَفِي هَذِه ﴿السِّياطِ،﴾ والأَسْواطِ، كَمَا فِي الأَسَاسِ.
ويُرْوَى بالشِّين أَيْضاً، وَهُوَ مَجازٌ. وكَذلِكَ قولُهُم: ﴿سيطَ حُبُّك بِدَمي، وَمن دَمي. وَهُوَ﴾ يَسوطُ الأمْرَ ﴿سَوْطاً: يُقَلِّبهُ ظَهْراً لِبَطْنٍ. وفلانٌ﴾ يَسوطُ الحَرْبَ ويُسَوِّطُها، أَي يُباشِرُها، كَمَا فِي الأَسَاسِ. وأحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن مِهْرانَ ﴿السَّوْطِيُّ، عَن أَبي نُعَيْمٍ وعفَّان، وَعنهُ الطَّبَرانِيُّ، وحُسَيْنُ بن محمَّد بن إسحاقَ السَّوْطِيُّ، شَيْخٌ للعتيقيِّ، وأَحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السَّوْطِيُّ، شيخٌ للدّارِ قُطْنِيِّ، وَإِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل السَّوْطِيُّ عَن أَبي أُمَيَّة الطَّرَسوسِيِّ.﴾ وسُوَيْط، كزُبَيْرٍ: قريةٌ بالبَلْقاءِ من أرضِ الشّام، نُسِبَ إِلَيْهَا الإِمَام المُحَدِّثُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمَّد بن الحَسَن الكِنانيّ الجَعْفَرِيّ ﴿- السُوَيْطِيُّ، ارتحلَ أحدُ جُدودِه مِنْهَا فنَزَل إِلَى ريفِ مِصْرَ وتَدَيَّرَ بهَا، وإليهم نُسِبت الجَعْفَرِيّةُ القريَةُ المَشْهورةُ بالغَرْبِيّة، وَقَدْ تَقَدَّم ذِكْرُها.
س ي ط
﴾ سُيوطُ، أَو! أُسْيُوطُ، بضَمِّهما
стр. 10220
أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ، ونَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ هَكَذَا، بِأَو، لِتَنْويعِ الخِلافِ فقَلَّده المُصَنِّف. قالَ شَيْخُنا: بَلْ هُما ثابِتان، وكِلاهُما مُثَلَّث، فهما سِتُّ لُغاتٍ. وقولُهُم: القِياسُ فَعول بالفَتْحِ كَلامٌ غير مَعْقول، إذْ أَسْماءُ الأماكِنِ لَيْسَ فِيهَا قِياسٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ حتَّى يُعْلَم، فَضْلاً عَن أنْ يُدَّعَى. وَفِي كلامِ المُصَنِّف قُصورٌ من جِهاتٍ أوضَحْناها فِي شَرْحِ الاقْتِراب، وبَيَّنَّا مَا وَقَعَ لشارحه من الأوْهام. قُلْتُ: أمّا المَشْهورُ عَلَى ألْسِنَةِ العامَّة من أَهْلِها: ﴿سَيوطُ، كصَبور، وَهُوَ الَّذي أَنْكَرَه شَيْخُنا، وعَلى ألْسِنَة الخاصَّةِ﴾ أَسْيوط، بالفَتْحِ، وعَلى الْأَخير اقْتَصَرَ ياقوت فِي مُعْجَمِه. والتَّثْليثُ الَّذي نَقَلَهُ شَيْخُنا فيهمَا غَريبٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِيمَا يَرْويه ويَنْقُلُه. وقولُه: ة، عَجيبٌ من المُصَنِّف أَن يَجْعَلَ هَذِه المَدينَةَ العَظيمَةَ قَرْيَةً، وكَأَنَّهُ قَلَّدَ الصَّاغَانِيّ فِيمَا قَالَ، وَلَكِن فِي العُبَاب قَرْيَةٌ جَليلَةٌ، فَلَو قَيَّدها بهَا عَلَى عادَتِه فِي بعض القُرَى أَصابَ، والَّذي فِي المُعْجَم وَغَيره: مَدينةٌ بصَعيدِ مِصْرَ، فِي غَرْبِيِّ النِّيل، جَليلةٌ كَبِيرَة. قُلْتُ: وَلها كُورَةٌ مُضافَةٌ إِلَيْهَا مًشْتَمِلَةٌ عَلَى قُرًى جَليلةٍ يَأتي ذِكْرُ بَعْضِها فِي هَذَا الْكتاب. ثمَّ قالَ ياقوتٌ: قالَ الحَسَنُ بن إِبْرَاهِيم المِصْرِيّ: من عَمَل مِصْرَ! أَسْيوطُ، وَبهَا مَناسِجُ الأرْمَنِيّ والدَّبيقِيّ والمُثَلّث، وسائرُ) أَنواع السُّكَّرِ لَا يَخْلو مِنْهُ بَلَدٌ إسلاميٌّ وَلَا جاهِلِيٌّ وَبهَا السَّفَرْجَلُ يَزيدُ فِي كَثْرَتهِ عَلَى كُلِّ بَلَدٍ، وَبهَا يُعْمَلُ الأُفْيون، يُعْتَصَرُ من وَرَقَ الخَشْخاش الأسْوَد، والخَسّ، ويُحْمَلُ إِلَى سَائِر الدُّنيا.
وصُوِّرَت الدُّنْيا للرَّشيدِ فَلم يَسْتَحْسِنْ إلَاّ كورَة أَسْيوط، وَبهَا ثَلَاثُونَ ألْف فَدَّانٍ فِي اسْتواءٍ من الأَرْض لَو وَقَعتْ فِيهَا قَطْرَةُ ماسٍ لانْتَشَرَت فِي
стр. 10221
جَميعَها لَا يَظْمَأُ فِيهَا شِبْرٌ. وَكَانَت إحْدى مُتَنَزَّهات أَبي الجَيْشِ خمارَوَيْه بن أَحمَد بن طولون، ويُنْسَب إِلَيْهَا جماعةٌ، مِنْهُم: أَبُو الحَسَن عليُّ بن الخَضر بن عَبْدِ اللهِ ﴿- الأسْيوطِيّ، توفّي سنة. وَغَيره. قُلْتُ: وَقَدْ دَخَلْتُها مرَّتَيْن، وشاهَدْتُ من عَجائِبها، وَهِي فِي سَفْحِ الجَبَل الغَرْبِيِّ المُشْتَمِلِ عَلَى أَسْرارٍ وغَرائِبَ، أُلِّف فِيهَا الكُتُب. ولهذه المَدينَةِ تاريخٌ حافِلٌ فِي مجلَّدَيْن، ألَّفهُ الحافِظُ جلالُ الدِّين عبد الرَّحمن بن أَبي بَكْرٍ الأسْيوطِيُّ خاتِمَةُ المُتَأَخّرين فِي سَائِر الفُنون، وَقَدْ تَقَدَّم ذِكرُه فِي خَ ض ر فراجِعْهُ. و﴾ سِياطٌ، ككِتابٍ مُغَنٍّ مَشْهورٌ، قالَ الصَّاغَانِيّ: فإِنَّ جَعَلْتهُ جَمْع سَوْطٍ فمَوْضِعُ ذِكْرِه التَّرْكيب الَّذي قَبْلَه.
(فصل الشين المُعْجَمَة مَعَ الطَّاء)
ش ب ط
الشَّبُّوطُ، كتَنُّورٍ: نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، ويُضَمُّ، عَن اللَّيْثُ، كَمَا فِي العُبَاب، وَفِي اللّسَان: عَن اللِّحْيانِيّ، قالَ: وَهِي رَديئَةٌ، كالقَدُّوسِ والقُدُّوسِ والذَّرُّوحِ والذُّرُّوحِ، والسَّبُّوحِ والسُّبُّوح، والواحِدَةُ بهاءٍ، وَقَدْ تُخَفَّفُ المَفْتوحَةُ، أَي يُقَالُ: الشَّبوطَةُ، حكاهُ ابْن سِيدَه عَن بَعْضِهم، قالَ: ولستُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ: سَمَكٌ وَفِي الصّحاح: ضَرْبٌ من السَّمَكِ، وزادَ اللَّيْثُ دَقيق الذَّنَبِ عَريضُ الوَسَطِ لَيِّنُ المَسِّ، صَغيرُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ بَرْبَطٌ، وإنَّما يُشَبَّهُ البَرْبَطُ إِذا كانَ ذَا طولٍ لَيْسَ بعَريضٍ بالشَّبُّوطِ. والجَمْعُ: شَبابيطُ، ويُقَالُ: قَرَّبوا إلَيْهِم شَبابيطَ كالبَرابيطِ،
стр. 10222
قالَ الشَّاعِر:
(مُقْبِلٌ مُدَبِرٌ خَفيفٌ ذَفيفٌ ... دَسِمُ الثَّوْبِ شَوَى سَمَكاتِ)
(من شَبابيطِ لُجَّةٍ وَسْطَ بَحْرٍ ... حَدَثَتْ من شُحومها عَجِراتِ)
وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ. وشِبْيَوْطٌ، ككِدْيَونٍ: حِصْنٌ بأُبَّدَةَ، من أَعمالِ الأنْدَلُس، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. ونَقَلَ أَبُو عُمَرَ فِي ياقوتَة الجَلْعَم: شُباط وسُباط، كغُرابٍ: اسمُ شَهْر من الشُّهور، بالرُّومِيَّة، وقالَ: يُصْرَفُ، وَلَا يُصْرَفُ، وَقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ للمُصَنِّف فِي س ب ط. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: شَبْطونُ، كحَمْدون: لقَبُ زِياد ابْن عبد الرَّحمن، ممَّن سَمِعَ المُوَطَّأَ من مالِكٍ. وشَبْطونُ بن عَبْدِ اللهِ)
الأنْصاريُّ: سَمعَ المُوَطَّأَ من زِيَاد بن عبد الرَّحمن شَبْطونَ، كَمَا فِي شُروحِ المُوَطَّإ، واسْتَدْرَكَهُ شَيْخُنا. وجَرادُ بن شُبَيْطِ بن طارِقٍ، كزُبَيْرٍ، رَوَى عَنهُ قَيْلُ بن عرادَةَ.
ش ح ط
شَحَطَ المَزارُ، كمَنَع، شَحْطاً، بالفَتْحِ، وشَحَطاً، مُحَرَّكَةً، وشُحوطاً، بالضَّمِّ، ومَشْحَطاً، كمَطْلَبٍ: بَعُدَ، وقِيلَ: الشَّحْطُ والشِّحَطُ: البُعْدُ فِي كُلِّ الحالاتِ، يُثَقَّلُ ويُخَفَّفُ، ويُقَالُ: لَا أَنْساكَ عَلَى شَحْطِ الدّارِ، أَي بُعْدِها، وقالَ النّابِغةُ:
(وكُلُّ قَرينةٍ ومَقَرِّ إلْفٍ ... مُفارِقُه إِلَى الشَّحْطِ القَرينُ)
وقالَ العجّاجُ فِيمَا أَنْشَدَه الأّزْهَرِيّ:
стр. 10223
والشَّحْطُ قَطَّاعٌ رَجاءَ مَنْ رَجا إلَاّ احْتِضارَ الحاجِ مَنْ تَحَوَّجا وقالَ أَبُو حِزامٍ غالبُ بن الْحَارِث العُكْلِيُّ:
(عَلَى قَود تُتَقْتِقُ شَطْرَ طِنْءٍ ... شَأَى الأَخْلامَ ماطٍ ذِي شُحوطِ)
وقالَ رُؤْبَةُ. مِنْ صَوْنِكَ العِرْضَ بَعيدُ المَشْحَطِ كشَحِطَ شَحَطاً، كفَرِحَ. وشَحَطَ الشَّرابَ يَشْحَطُه: أَرَقَّ مِزاجَهُ، عَن أَبي حَنيفَةَ. وشَحَطَ الجَمَلَ وغَيْرَه، يَشْحَطُه، شَحْطاً: ذَبَحَهُ، عَن أَبي عَمرٍ ووابن دُرَيْدٍ. وقالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ بالسِّين أَعْلَى، وَقَدْ تَقَدَّم. وشَحَطَ البَعيرَ فِي السَّوْمِ حتَّى بَلَغ أَقْصى ثَمَنِه يَشْحَطُه شَحْطاً. ومِنْهُ حَديثُ رَبيعَةَ أَنَّهُ قالَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الشِّقْصَ من العَبْدِ إِنَّهُ يَكُونُ عَلَى المُعْتِقِ قيمةُ أنْصِباءِ شُركائه يُشْحَطُ الثَّمَنُ ثمَّ يُعْتَقُ كُلُّه يريدُ يُبْلَغ بقيمَةِ العَبْدِ أَقْصَى الغايَةِ. هُوَ من شَحَطَ فِي السَّوْمِ، إِذا أَبْعَدَ فِيهِ، وقِيل: مَعْنَاهُ يُجْمَع ثَمَنُه. من شَحَطْتُ الإناءَ، إِذا مَلأتَهُ. أَو شَحَط فُلانٌ فِي السَّوْمِ، وأَبْعَطَ، إِذا اسْتامَ بسِلْعَتِه وتَباعَدَ عَن الحَقِّ، وجاوَزَ القَدْرَ، عَن اللِّحْيانِيّ، وكسَمِعَ: لُغَةٌ فِيهِ أَيْضاً، عَنهُ، قالَ ابْن سِيدَه: أُرى ذلِكَ. وشَحَطَ فُلاناً، إِذا سَبَقَه وفاتَه وتَباعَدَ عَنه، وَفِي التَّهذِيب: يُقَالُ: جاءَ فُلانٌ سابِقاً وَقَدْ شَحَطَ الخَيْلَ، أَي فاتَها. ويُقَالُ: شَحَطَت بَنو هاشِمٍ العرَبَ، أَي فاتوهُم فَضْلاً وسَبَقوهم.
стр. 10224
وشَحَطَ الحَبَلَة، إِذا وَضَعَ إِلَى جَنْبِها خَشَبَةً حتَّى تَرْتَفِع إِلَيْهَا، قالَهُ أَبُو الخَطّاب. وقالَ غَيره: حتَّى تَسْتَقِلَّ إِلَى العَريشِ. وشَحَطَ الإناءَ وشَمَطَه: مَلأهُ، عَن الفَرَّاءُ. وشَحَطَ فُلانٌ: سَلَحَ،)
وَهُوَ مَجازٌ عَن شَحَطَ الطّائرُ، وقالَ الأّزْهَرِيّ: يُقَالُ شَحَطَ الطّائرُ وصامَ، وسَقْسَقَ ومَزَقَ، ومَرَقَ، بِمَعْنى واحِدٍ. وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: شَحَطَت العَقْرَبُ إيّاه، أَي لَدَغَتْه، وكَذلِكَ وَكَعَتْه.
وَعَن أَبي عَمْرٍ و: شَحَطَ اللَّبَنَ، إِذا أَكْثَرَ ماءهُ، فَهُوَ مَشْحوطٌ، وأَنْشَدَ:
(مَتى يَأتهِ ضَيْفٌ فلَيْسَ بذائقٍ ... لَماجاً سِوَى المَشْحوطِ واللَّبَنِ الأدْلِ)
هَكَذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ هُنَا، وقَلَّده المُصَنِّف، وذَكَرَه صَاحِب اللّسَان بالسِّين المُهْمَلَة، وَقَدْ أَشَرْنا إِلَيْهِ فِي المُسْتَدْرَكاتِ. وقالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الشَّحْطُ والصَّوْمُ: ذَرْقُ الطّائِرِ، وأَنْشَدَ لِرَجُلٍ من بَني تَميمٍ جاهِلِيٍّ:
(ومُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْماةٍ بمَهْلَكَةٍ ... جاوَزْتُه بعَلاةِ الخَلْقِ عِلْيانِ)
(كأَنَّما الشَّحْطُ فِي أَعْلَى حَمائرِه ... سبائِبُ الرَّيْطِ من قَزٍّ وكَتّانِ)
وقالَ اللَّيْثُ وَابْن سِيدَه: الشَّحْطُ: الاضْطِرابُ فِي الدَّمِ. قالَ: والشَّحْطَة، بهاءٍ: داءٌ يَأْخُذُ الإبِلَ فِي صُدورِها فَلَا تَكادُ تَنْجو مِنْهُ. قالَ: والشَّحْطَةُ أَيْضاً: أَثَرُ سَحْجٍ يُصيبُ جَنْباً أَو فَخِذاً أَو نَحْو ذلِكَ. وتَشَحَّطَ الوَلَدُ فِي السَّلَى، وكَذلِكَ
стр. 10225
القَتيلُ فِي الدَّمِ، كَمَا للجَوْهَريّ: اضْطَرَبَ فِيهِ، قالَ النَّابِغَة الذُّبْيانيّ، يَصِفُ الخَيْلَ:
(ويَقْذِفْنَ بالأوْلادِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ ... تَشَحَّطُ فِي أَسْلائِها كالوَصائلِ)
الوَصائِلُ: البُرودُ الحُمْرُ فِيهَا خُطوطٌ خُضْرٌ، وَهِي أَشْبَهُ شَيْءٍ بالسَّلَى، والسَّلَى فِي الماشِيَةِ خاصَّةً، والمَشيمَةُ فِي النَّاسِ خاصَّةً، وَفِي حَدِيث مُحَيِّصَةَ: وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِه أَي يَتَخَبَّطُ فِيهِ ويَضْطَرِب ويَتَمَرَّغ. والمِشْحَطُ، كمِنْبَرٍ: عُوَيْدٌ يوضَعُ عِنْد قَضيب من قُضْبانِ الكَرْمِ يَقيهِ من الأرضِ، كالشَّحْطِ والشَّحْطَةِ، وقِيل: الشَّحْطَةُ عودٌ من رُمَّانٍ أَو غَيْرِه تَغْرِسُه إِلَى جَنْبِ قَضيبِ الحَلَبَةِ حتَّى يَعْلوَ فَوْقَه. وقِيل: الشَّحْطُ: خَشَبَةٌ توضَع إِلَى جَنْبِ الأغْصانِ الرِّطابِ المُتَفَرِّقَةِ القِصارِ الَّتِي تَخْرُجُ من الشُّكُر حتَّى تَرْتَفِعَ عَلَيْهَا. ونَقَلَ ابْن شُمَيْلٍ عَن الطّائِفِيِّ قالَ: هُوَ عودٌ تُرْفَع عَلَيْهِ الحَبَلَةُ حتَّى تَسْتَقِلَّ إِلَى العَريشِ. والشَّوْحَطُ: ضَرْبٌ من شَجَر الجِبالِ تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيُّ، كَمَا فِي الصّحاح، والمُرادُ بالجِبالِ جِبالُ السَّراةِ، فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تُنْبِتُه، قالَ الْأَعْشَى:
(وجِياداً كَأَنَّهَا قُضُبُ الشَّوْ ... حَطِ يَحْمِلْنَ شِكَّةَ الأبْطالِ)
وقالَ أَبُو حَنيفَةَ: أَخْبَرَني العالِمُ بالشَّوْحَطِ أنَّ نَباتَه نَباتُ الأرْزِ، قُضْبانٌ تَسْمو كَثيرَة من أَصْلٍ واحِدٍ، قالَ ووَرَقَهُ فِيمَا ذَكَرَ رِقاقٌ طِوالٌ، وَله ثَمَرةٌ مِثْلُ العِنَبَةِ الطَّويلَة، إلَاّ أنَّ طَرَفَها أَدَقُّ،)
وَهِي لَيِّنَةٌ تُؤْكَلُ. أَو الشَّوْحَطُ: ضَرْبٌ من النَّبْعِ تُتَّخَذُ مِنْهُ القِياسُ. قالَ الأَصْمَعِيّ: من أَشْجارِ الجِبالِ النَّبْعُ والشَّوْحَطُ والتَّأْلَبُ. وَحكى ابنُ بَرِّيّ فِي أَمَالِيهِ أنَّ النَّبْعَ والشَّوْحَطَ واحدٌ، واحتجَّ بقَوْلِ أوْسٍ يَصِفُ قَوْساً:
(تَعَلَّمَها فِي غيلِها وَهِي حَظْوَةٌ ... بوادٍ بِهِ نَبْعٌ طِوالٌ وحِثْيَلُ)
(وبانٌ وظَبْيانٌ ورَنْفٌ وشَوْحَطٌ ... أَلَفُّ أَثيثٌ ناعِمٌ مُتَعَبِّلُ)
فجَعَل مَنْبِتَ النَّبْعِ والشَّوْحَطِ واحِداً. وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ:
(وَقَدْ جَعَلَ الوَسْمِيُّ يُنْبِتُ بَيْنَنا ... وبينَ بَني دودانَ نَبْعاً وشَوْحَطا)
قالَ ابنُ بَرِّيّ: مَعْنَى هَذَا: أنَّ العَرَب كَانَت لَا تَطْلُبُ ثَأرَها إلَاّ إِذا أخْصَبَت بِلادُها، أَي صارَ هَذَا المَطَرُ يُنْبِتُ لنا القِسِيَّ الَّتِي تَكُونُ من
следующие страницы →