← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

اجتمعتُ بوَلَدِه الشَّيخِ الصَّالحِ أَحمدَ بنِ أَحمدَ بنِ عليٍّ بنِ محمَّدٍ بنِ الشَّيخِ أَحمَدَ الْمَذْكُور. وَهَكَذَا أَمْلَى علينا نَسَبَه الشَّيخُ الفاضلُ عليُّ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سَلْمانِ بنِ عِيسَى بنِ سَلْمانَ الْخَطِيب الجديميّ. (فصل الْغَيْن مَعَ الطَّاء) غ ب ط غَبَطَ الكَبْشَ يَغْبِطُه غَبْطاً: جَسَّ أَلْيَتَه، لينظُرَ أَبِهِ طِرْقٌ أَم لَا، كَذَا فِي الصّحاح، وأَنشَدَ للشَّاعر: (إِنَّي وأَتْيِي ابنَ غَلَاّقٍ لِيَقْرِيَنِي ... كغَابِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطَّرْقَ فِي الذَّنَبِ) قَالَ اللَّيثُ: غَبَطَ ظهرَهُ: جسَّ بيدِه ليعْرِفَ هُزاله من سِمَنِهِ. قلتُ: وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. والشَّعْر الَّذِي أَنشدهُ الجوهرِيُّ للأَخْطَلِ، كَمَا فِي العُباب، وَقيل: لرجُلٍ من بني عَمْرو بنِ عامرٍ يهْجو قوما من سُلَيْمٍ، وأَوَّله: (إِذا تَحَلَّيْتَ غَلَاّقاً لِتَعْرِفَها ... لاحَتْ من اللُّؤْمِ فِي أَعْناقِها الكُتبِ) وناقةٌ غَبوطٌ، كصَبورٍ: لَا يُعرفُ طِرْقُها حتَّى تُغْبَطَ، أَي تُجَسَّ باليَدِ. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: الغبْطَةُ، بالضَّمَّ: سَيْرٌ فِي المَزادَةِ مثلُ الشَّراكِ يُجْعَلُ على أَطْرافِ الأَديمَيْنِ، ثمَّ يُخْرَزُ شَديداً، كَمَا فِي العُباب والتَّكملة. والغِبْطَةُ، بالكسرِ: حُسْنُ الحالِ، كَمَا فِي الصّحاح، والمَسَرَّةُ والنَّعْمَةُ، كَمَا فِي اللَّسان، وَقد اغْتَبَطَ، كَذَا فِي أُصولِ القاموسِ، وَفِي اللَّسانِ: وَقد أَغْبَطَ إِغْباطاً. والغِبْطَةُ: الحَسَدُ، كالغَبْطِ، بالفتحِ، فِي المَعْنَيَيْن، وَقد غَبَطَهُ،

стр. 10327

كضَرَبَه وسَمِعَهُ، غَبْطاً، إِذا حَسَدَه، الثَّانيَةُ عَن ابنِ بُزُرْج، لغةٌ فِي الأُولى، نَقله الصَّاغانيُّ. وكونُ الغَبْطِ بِمَعْنى الحَسَدِ، نَقله ابنُ الأَعرابيّ، وَبِه فُسَّرَ الحديثُ: أَيَضُرُّ الغَبْطُ قالَ: نَعَمْ كَمَا يَضُرُّ الخَبْطُ وقالَ غيرُه: العَرَبُ تُكْني عَن الحَسَدِ بالغَبْطِ، واخْتَلَفَ كَلامُ الأَزْهَرِيّ فِي التَّهذيبِ، فذَكَرَهُ فِي ترجمَةِ حسد. قالَ: الغَبْطُ: ضربٌ من الحَسَدِ، وَهُوَ أَخفُّ مِنْهُ، أَلا تَرَى أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا سُئِل: هلْ يضُرُّ الغَبْطُ قالَ: نَعَمْ كَمَا يضُرُّ الخَبْطُ فأَخيَرَ أَنَّه ضارٌّ، وَلَيْسَ كضَرَرِ الحَسَدِ الَّذي يتمنَّى صاحِبُه زَيَّ النِّعْمَةِ عَن أَخيهِ. والخَبْطُ: ضربُ وَرَقِ الشَّجر حتَّى يَتَحاتَّ، ثُمَّ يَسْتَخْلِف من غيرِ أنْ يَضُرَّ ذَلِك بأَصلِ الشَّجَرَةِ وأَغْصانِها، وذَكَرَ أَيْضاً فِي هَذِه التَّرجَمَةِ عَن أبي عُبَيْدٍ فَقَالَ: سُئل النَّبيُّ ﷺ هلْ يَضُرُّ الغَبْطُ فَقَالَ: لَا إِلَاّ كَمَا يَضُرُّ العِضاهَ الخَبْطُ وفَسَّر الغَبْطَ: الحَسَدَ الخاصَّ وقالَ أَيْضاً فِي تَرْجَمَة حسد إنَّ الحَسَدَ تَمَنِّي نِعمَةٍ عَلَى أنْ تَتَحَوَّلَ عَنهُ، والغِبْطَةَ تَمَنِّي نِعْمَةٍ عَلَى أنْ لَا تَتَحَوَّلَ عَن صاحِبِها، أَي يَتَمَنَّى مثلَ حالِ المَغْبوطِ من غيرِ أَنْ يُريدَ زَوَالَها، وَلَا أَنْ تَتَحَوَّلَ عَنهُ، وليسَ بحَسَدٍ. وروَى ابنِ السِّكِّيتِ فِي غبط قالَ: غَبَطْتُ الرَّجُلَ أَغْبِطُه غَبْطاً، إِذا اشْتَهَيْتَ أَنْ يكونَ لَك مثلُ مَا لَهُ، وأَنْ لَا يزولَ عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ. والَّذي) أَرادَ النَّبِيّ ﷺ أَنَّ الغَبْطَ لَا يَضُرُّ ضَرَرَ الحَسَدِ، وأَنَّ مَا يَلْحَقُ الغَابِطَ من الضَّرَرِ الرَّاجِعِ إِلى نُقصانِ الثَّوابِ دونَ الإِحْباطِ بقَدْرِ مَا يلحَقُ العِضاهَ من خَبْطِ وَرَقِها الَّذي هُوَ دونَ قطْعِها واسْتِئْصالِها، ولأَنَّه يعودُ بعدَ الخَبْطِ وَرَقُها، فَهُوَ وَإِن كانَ فِيهِ طَرَفٌ من الحَسَدِ

стр. 10328

فَهُوَ دونَهُ فِي الإِثمِ. وأَصلُ الحَسَدِ القَشْرُ، وأَصلُ الغَبْطِ: الجَسُّ، والشَّجَرُ إِذا قُشِرَ عَنْهَا لِحاها يَبِسَتْ، وإِذا خُبِطَ وَرَقُها اسْتَخْلَفَ دونَ يُبْسِ الأَصلِ. وَقَالَ أَبو عَدْنانَ: سأَلتُ أَبا زَيْدٍ الحَنْظَلِيّ عَن تفسيرِ هَذَا الحَديثِ، فَقَالَ: الغَبْطُ: أَنْ يُغْبَطَ الإِنسانُ، وضَرَره إيَّاه أَن يُصيبَهُ نَفْسٌ فيَتَغَيَّرَ حالُه كَمَا تَغَيَّرُ العِضاهُ إِذا تَحاتَّ وَرَقُها. وَقَالَ الأَزهَرِيُّ: الغَبْطُ ربَّما جَلَبَ إصابَةِ عَيْنٍ بالمَغْبوطِ، فَقَامَ مَقامَ النَّجْأَةِ المَحْذورَةِ، وَهِي الإِصابَةُ بالعَيْنِ. قالَ: وَقد فرَّقَ اللهُ بينَ الغَبْطِ والحَسَدِ بِمَا أَنْزَلَهُ فِي كِتابِهِ لمَنْ تَدَبَّرَهُ واعْتَبَرَهُ، فَقَالَ عزَّ مِنْ قَائِل: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضَّلَ اللهُ بِهِ بعضَكُم على بَعْض للرِّجالِ نَصيبٌ ممَّا اكْتَسَبوا وللنِّساءِ نَصيبٌ ممَّا اكْتَسَبْنَ واسْأَلوا اللهَ مِنْ فَضْلِه. وَفِي هَذِه الآيَة بَيانُ أَنَّه لَا يَجوزُ للرَّجُلِ أَن يَتَمَنَّى إِذا رأَى على أَخيه المسلِمَ نِعْمَةً أَنعمَ الله بهَا عليهِ أَن تُزْوى عَنهُ ويُؤْتاها، وجائزٌ لهُ أَنْ يَتَمَنَّى مثلَها بِلَا تَمَنٍّ لِزَيِّها عَنهُ، فالغَبْطُ: أَن يرى المَغْبوطَ فِي حالٍ حسَنَةٍ فيتَمَنَّى لنفسِهِ مثلَ تِلكَ الْحَال الحَسَنَةِ من غيرِ أَن يَتَمَنَّى زَوَالَها عَنهُ، وإِذا سأَل الله مثلَهَا فقد انْتهى إِلى مَا أَمَرَهُ بهِ ورَضِيَهُ لَهُ. وأَمَّا الحَسَدُ: فَهُوَ أَن يَشْتَهِيَ أَن يكونَ لهُ مَا للمَحْسودِ، وأَن يزولَ عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ، فَهُوَ يبغيهِ الغَوَائلَ على مَا أُوتيَ من حُسْنِ الحالِ، ويجْتَهِدُ فِي إزالَتِها عَنهُ بَغْياً وظُلْماً. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: أَمْ يَحسُدُونَ النَّاسَ على مَا آتَاهُم اللهُ من فَضْلِه وَفِي الحديثِ: على مَنَابِرَ من نورٍ يَغْبِطُهم أَهلُ الْجمع وَفِي حديثٍ آخر: يأْتي على النَّاسِ اليَوْمَ أَبو العَشرَة يَعْنِي: أَنَّ الأَئمَّةَ فِي صَدْرِ الإِسلام يَرْزُقون عِيالَ المُسْلِمين وذَرارِيَّهم من بَيت

стр. 10329

المالِ فكانَ أَبو العَشرَةِ مَغْبُوطاً بكَثْرَةِ مَا يَصِلُ إليهِ من أَرْزاقِهِم، ثُمَّ يَجيءُ بعدَهُمْ أَئمَّة يقْطَعونَ ذَلِك عنهُم، فيُغْبَطُ الرَّجُلُ بالوحدَةِ، لخِفَّةِ المؤونَة، ويُرثَى لصاحِبِ العِيالِ. فَهُوَ غابِطٌ من قومٍ غُبُطٍ، ككُتُبٍ، هَكَذَا فِي أُصول القاموسِ، والصَّوابُ: كسُكَّرٍ، كَمَا فِي اللِّسان، وأَنشَدَ: والنَّاسُ بَيْنَ شامِتٍ وغُبَّطِ وَفِي الحديثِ، أَي حديثِ الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً، أَي نسأَلُكَ الغِبْطَةَ ونَعوذُ بكَ أَن نَهْبِطَ عَن حالِنا، ذكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي أَحاديثَ لَا يُعْرَفُ أَصحابُها، وَمِنْه نَقَلَ الجَوْهَرِيّ، وقيلَ: مَعناه:) اللهُمَّ ارْتِفاعاً لَا اتِّضاعاً، وَزِيَادَة من فضْلِك لَا حَوْراً وَلَا نَقْصاً، أَو أَنْزِلْنا مَنْزِلَةً نُغْبَطُ عَلَيْهَا، وجَنِّبْنا مَنازِلَ الهُبوطِ والضَّعَةِ. وَقيل: معناهُ: نسأَلُكَ الغِبْطَةَ، وَهِي النِّعْمَةُ والسُّرورُ، ونَعوذُ بكَ من الذُّلِّ والخُضُوعِ. وأَغْبَطَ الرَّحْلَ على الدَّابَّةِ، كَمَا فِي التَّهذيبِ، وَفِي الصّحاح: على ظَهْرِ البَعيرِ: أَدامَهُ وَلم يَحُطَّهُ عَنهُ، نقلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنشَدَ للرَّاجِز: وانْتَسَفَ الجَالِبُ من أَنْدابِهِ إِغْباطُنا المَيْسَ على أَصْلابِهِ قلتُ: الرَّجَزُ لحُمَيْدٍ الأَرْقَطِ يَصِفُ جَمَلاً شَديداً، ونَسَبَه ابنُ بَرِّيّ لأَبي النَّجْمِ. وَمن المَجازِ: أَغْبَطَتِ السَّماءُ إِذا دامَ مَطَرُها واتَّصَل. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: أَغْبَطَ علينا المَطَرُ، وَهُوَ ثُبُوتُه لَا يُقْلِعُ، بعضُهُ على أَثَرِ بعضٍ. وَمن المَجازِ أَيْضاً: أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى، إِذا دامَتْ، وقيلَ:

стр. 10330

أَي لزِمَتْه، وَهُوَ من وَضْعِ الغَبيطِ على الجمَلِ. قالَ الأصمعيّ: إِذا لم تُفارق الحُمَّى المَحْمومَ أَيَّاماً قيل: أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ، وأَرْدَمَتْ، وأَغْمَطَتْ بالميمِ أَيْضاً. قالَ الأَزْهَرِيّ: والإِغْباطُ يكون لازِماً وواقِعاً كَمَا تَرَى. وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ يَصِفُ نَفْسَه: (ثَبتٌ إِذا كانَ الخَطيبُ كأَنَّهُ ... شَاكٍ يَخافُ بُكُورَ وِرْدٍ مُغْبِطِ) ويُروى: مُغْمِط: بِالْمِيم. وَفِي الأَساسِ: أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى: كأَنَّها ضَرَبَتْ عليهِ الغَبيطَ لتَرْكَبَه كَمَا تقولُ: رَكِبَتْه الحُمَّى، وامْتَطَتْه، وارْتَحَلَتْه. وَمن المَجازِ: أَغْبَطَ النَّباتُ، إِذا غطَّى الأَرضَ وكَثُفَ وتَدَانَى حتَّى كأَنَّه من حبَّةٍ واحدةٍ. وأَرضٌ مُغْبَطَةٌ، إِذا كانَت كذلِك، وَهُوَ بالفَتْحِ، أَي عَلَى صِيغَةِ المَفْعولِ لَا فَتْح أَوَّله، كَمَا يَتَبادَرُ إِلى الذُّهْنِ، رواهُ أَبو حَنيفَةَ. وَفِي الحَدِيث، أَي حَدِيث الصَّلاة أنَّه ﷺ جاءَ وهُم يُصَلُّون فِي جمَاعَة فجَعَلَ يُغَبِّطُهم. قَالَ ابنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِي مُشدَّداً، أَي يحمِلُهم على الغَبْطِ، ويَجْعَلُ هَذَا الفعلَ عِندَهُم ممَّا يُغْبَطُ عَلَيْهِ. قَالَ: وإِن رُوِيَ بالتَّخفيفِ فيكونُ قد غَبَطَهُم لسَبْقِهِم وتَقَدُّمِهِم إِلى الصَّلاة، كَذَا فِي النِّهاية. والغَبْطُ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ: القَبَضاتُ المَحْصودَةُ المَصْرومَةُ من الزَّرْعِ، ج غُبُوطٌ، ويُقال: غُبُطٌ، بضمَّتين. وَقَالَ الطَّائِفِيُّ: الغُبُوطُ: هِيَ القَبَضاتُ الَّتِي إِذا حُصِدَ البُرُّ وُضِعَ قَبْضَةً قَبْضَةً، الواحدُ غَبْطٌ، وَقَالَ أَبو حَنيفَةَ: الغُبُوطُ: القَبَضاتُ المَحْصودَةُ المُتَفَرِّقَةُ من الزَّرْعِ، وَاحِدهَا غُبْطٌ على الْغَالِب. والغَبيطُ كأَميرٍ: الرَّحْلُ، وَهُوَ للنِّساءِ يُشَدُّ عَلَيْهِ الهَوْدَجُ، كَمَا فِي

стр. 10331

الصّحاح، قَالَ امرُؤُ الْقَيْس:) (تَقولُ وَقد مالَ الغَبيطُ بِنا مَعًا ... عَقَرْتَ بَعِيري يَا امرَأَ القَيْسِ فانْزِلِ) وَقيل: هُوَ المَرْكبُ الَّذي هُوَ مثلُ أُكُفِّ البَخاتِيِّ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: ويُقَبَّبُ بشِجَارٍ، ويكونُ للحَرائرِ، وَقيل: هُوَ قَتَبَةٌ تُصنعُ على غيرِ صَنْعَةِ هَذِه الأَقْتابِ، أَو رَحْلٌ قَتَبُهُ وأَحْناؤُه واحِدَةٌ، ج: غُبُطٌ، ككُتُبٍ. وَفِي الصّحاح: وَقَول أُمَيَّةَ بنِ أَبي الصَّلْت الثَّقَفِيّ: (يَرْمونَ عَن عَتَلٍ كأَنَّها غُبُطٌ ... بزَمْخَرٍ يُعْجِلُ الحَرْمِيَّ إِعْجَالَا) يَعْنِي بِهِ خَشَبَ الرِّحالِ. وشبَّه القِسِيَّ الفارِسيَّةَ بهَا، وأَنشَدَ ابنُ بَرّيّ لوَعْلَةَ الجَرْمِيّ: (وَهل تَرَكْتُ نِساءَ الحَيِّ ضَاحِيَةً ... فِي ساحَةِ الدَّارِ يَسْتَوْقِدْنَ بالغُبُطِ) وأَنشَدَ ابنُ فارسٍ أَيضاً هَكَذَا لهُ. وَفِي حديثِ ابنِ ذِي يَزَنَ: كأَنَّها غُبٌ طٌ فِي زَمْخَرِ. قَالَ ابنُ الأَثيرِ: الغُبُطُ: جمعُ غَبِيطٍ، وَهُوَ الموضِعُ الَّذي يُوَطَّأُ للمرأَةِ على البَعيرِ، كالهَوْدَجِ يُعْمَلُ من خَشَبٍ وغيرِه، وأَرادَ بِهِ هَاهُنَا أَحدَ أَخْشابِه، شَبَّه القَوْسَ فِي انْحِنائها. والغَبِيطُ: مَسيلٌ من الماءِ يَشُقُّ فِي القُفِّ كالوادي فِي السَّعَةِ، وَمَا بينَ الغَبِيطَيْن يَكونُ الرَّوْضُ والعُشْبُ، والجمعُ كالجمعِ، ورُبَّما سمُّوا الأَرْض المُطْمَئِنَّة غَبيطاً، كَمَا فِي الصحّاح وأَنشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ: وكلِّ غَبِيطٍ بالمُغِيرَةِ مُفْعَمِ

стр. 10332

المُغيرَةُ: الخَيْلُ الَّتِي تُغِيرُ، أَو هِيَ الأَرضُ الواسِعَةُ المُستَوِيَةُ يَرْتَفِعُ طَرَفاها كهيئَةِ الغَبِيطِ، وَهُوَ الرَّحْلُ الَّلطيفُ، ووَسَطُها مُنْخَفِضٌ، وَبِه سُمِّيتْ أَرضٌ لبَني يَرْبوعٍ غَبيطاً، وَفِي الصّحاح: اسمُ وادٍ، وَمِنْه صحراءُ الغَبِيطِ، قَالَ امرؤُ القَيْسِ: (وأَلْقى بصَحَراءِ الغَبِيطِ بَعَاعَهُ ... نُزُولَ اليَمانِي ذِي العِيابِ المُحَمَّلِ) وَقَالَ أَوسُ بن حَجَرٍ: (فمَالَ بِنَا الغَبِيط بجانِبَيْهِ ... على أَرَكٍ ومالَ بِنا أُفَاقُ) قلت: وَهُوَ قُفٌّ غَليظٌ فِي حَزْنِ بني يَرْبوعٍ مَسيرَةَ ثَلاثٍ فِي مِثْلِها، وَهُوَ بينَ الكوفَةِ وفَيْد. وغَبِيطُ المَدَرَةِ: ع، وَله يومٌ مَعْروفٌ، كَانَت فِيهِ وَقْعَةٌ لشَيْبانَ وتَميم، وتَميمٌ غَلَبَتْ فيهِ شَيْبانَ، وَفِيه يقولُ العَوَّامُ بنُ شَوْذَبٍ الشَّيْبانيُّ: (فإِنْ تَكُ فِي يومِ الغَبِيطِ مَلامَةٌ ... فيَوْمُ العُظَالَى أَخْزَى وأَلْوَمَا) وَفِي العُباب: وَفِي هَذَا اليومِ أَسَرَ عُتَيْبَةُ بنُ الحارِثِ بنِ شِهابٍ بِسْطامَ ابنَ قَيْسٍ ففَدَى نفسَه بأَربعمائةِ ناقَةٍ، وَقَالَ جَريرٌ:) (فَمَا شَهِدَتْ يومَ الغَبِيطِ مُجَاشِعٌ ... وَلَا نَقَلانَ الخَيْلِ من قُلَّتَيْ يُسْرِ) وَقَالَ لَبيدٌ ﵁: (فإِنَّ امْرأً يَرْجُو الفَلاحَ وَقد رَأَى ... سَوَاماً وحَيًّا بالأُفاقَةِ جاهِلُ) (غَداةَ غَدَوْا مِنْهَا وآزَرَ سَرْبَهم ... مَواكِبُ تُحْدَى بالغَبِيطِ وجامِلُ) والغَبِيطَانِ: ع، وَله يَوْمٌ، أَو

стр. 10333

كِلاهُما واحِدٌ، وجَعَلَهُما أَبو أَحمدٍ العَسْكَرِيُّ يومَيْن ومَوْضِعَيْنِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: سَماءٌ غَبَطَى وغَمَطَى، كجَمَزَى: دائمَةُ المَطَرِ، ونصُّ الجَمْهَرَةِ: إِذا أَغْمَطَت فِي السَّحابِ يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة، وَهُوَ مَجازٌ. والاغْتِباطُ: التَّبَجُّحُ بالحالِ الحَسَنَةِ، وقيلَ: هُوَ الفَرَحُ بالنِّعْمَةِ، وَفِي تلجِ المَصادِرِ: هُوَ أَنْ يَصيرَ الشَّخْصُ بحالٍ يَغْتَبِطُ فِيهَا. وَفِي اللِّسانِ: هُوَ شُكْرُ اللهِ على مَا أَنْعَمَ وأَفْضَلَ وأَعْطَى، وَفِي الصّحاح والمُحكم: غَبَطْتُه بِمَا نالَ أَغْبِطُهُ غَبْطاً وغِبْطَةً فاغْتَبَطَ هُوَ، كقولِكَ مَنَعْتُهُ فامْتَنَعَ، وحَبَسْتُهُ فاحْتَبَسَ، قَالَ الشَّاعرُ: (وبَيْنَما المَرْءُ فِي الأَحْياءِ مُغْتَبِطٌ ... إِذا هوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعَاصيرُ) أَي هُوَ مُغْتَبِطٌ، أَنْشَدَنِيه أَبو سَعيدٍ بكَيْرِ الباءِ، أَي هُوَ مَغْبُوطٌ، كَمَا فِي الصّحاح. قلتُ: وَهُوَ قولُ عُشِّ بنِ لَبيدٍ العُذْرِيّ، ويُروى لحُرَيْثِ بنِ جَبَلَةَ العُذْرِيّ، ورَواه المَرْزُبانيُّ لجَبَلَةَ بنِ الحارِثِ العُذْرِيِّ، ووُجِدَ بخطِّ أَبي سَعيدٍ السُّكَّرِيِّ فِي أَشْعارِ بَني عُذْرَةَ: مُغْتَبِطٌ. إِذا صارَ رَمْساً تُعَفِّيهِ الأَعاصيرُ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ: يَجوزُ هُوَ مُغْتَبَطٌ، بفتحِ الباءِ، وَقد اغْتَبَطْتُهُ، واغْتُبِطَ فَهُوَ مُغْتَبَطٌ، وَقد تقدَّمَ لهَذَا البيتِ ذِكرٌ فِي ع ص ر وقِصَّةٌ فراجِعْه. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ مَغْبوطٌ ومُغْتَبِطٌ: فِي غِبْطِةٍ، ومُغْتَبطٌ أَيْضا. والإِغْباطُ: مُلازَمَةُ الرُّكُوبِ، وأَنشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ: حَتَّى تَرَى البَجْبَاجَةَ الضَّيَّاطَا يَمْسَحُ لَمَّا حالَفَ الإِغْبَاطَا بالحَرْفِ من سَاعِدِهِ المُخَاطَا

стр. 10334

وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: سَيْرٌ مُغْبِطٌ ومُغْمِطٌ، أَي دائمٌ لَا يَسْتَريحُ، وَقد أَغْبَطُوا على رُكْبانِهم فِي السَّيْرِ، وَهُوَ أَن لَا يَضَعُوا الرِّحالَ عنْها لَيْلًا وَلَا نَهاراً، وأَنشَدَ الأَصْمَعِيُّ: فِي ظِلِّ أَجَّاجِ المَقِيظِ مُغْبِطِهْ وَقَالَ اللَّيْثُ: فَرَسٌ مُغْبَطُ الكاثِبَة، كمُكْرَمٍ، إِذا كانَ مُرْتَفِعُ المَنْسِجِ. وَهُوَ مَجازٌ، شُبِّهَ بصنْعَةِ الغَبِيط، وَفِي الأَساسِ: كأَنَّ عَلَيْهِ غَبِيطاً، وأَنشَدَ اللَّيْثُ للَبيدٍ:) (ساهِمُ الوَجْهِ شَديدٌ أَسْرُهُ ... مُغْبَطُ الحارِكِ مَحْبوكُ الكَفَلْ) وَمن سَجَعَاتِ الأَساسِ: طَلَبُ العُرْفِ من الطُّلاّب، كغَبْطِ أَذْنابِ الكِلابِ. وتَقولُ: أُكْرِمْتَ فاغْتَبِطْ، واستكرمْتَ فارْتَبِطْ. وأَصابَتْهُ حُمَّى مُغْبِطَةٌ، كَمَا يقالُ: مُطْبِقَةٌ، وَهُوَ مَجازٌ، وأنشَدَ ثَعْلَبٌ: خَوَّى قَليلاً غَيْرَ مَا اغْتِبَاطِ وَلم يُفسِّرْه، قَالَ ابنُ سِيده: عِندي مَعناه: لم يَرْكَنْ إِلى غَبِيطٍ من الأَرْضِ واسِعٍ، وإِنَّما خَوَّى على مكانٍ ذِي عُدَوَاءَ غيرِ مُطْمَئِنٍّ. واسْتَدْرَكَ شيخُنا: غَبَطَ، إِذا كَذَبَ، نقْلاً عَن ابنِ القطَّاعِ. قلتُ: راجَعْتُه فِي كتاب الأَبنِيَة لَهُ فوجدْتُ فِيهِ كَمَا قَالَ شيخُنا، غيرَ أَنَّه تقدَّمَ فِي ع ب ط هَذَا الْمَعْنى بعَيْنِه، فلعلَّه تَصَحَّفَ على ابنِ القطَّاعِ، إِذ انْفَرَدَ بِهِ، وَلم يَذْكُرْه غيرُه، فيُحْتاجُ إِلى نَظَرٍ وتَأَمُّلٍ. وغِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرٍ والمُجاشِعِيَّةُ، بالكَسْرِ، رَوَتْ عَن عمَّتِها أُمُّ الحَسَن عَن جدَّتِها عَن عائِشَةَ. غ ر ن ط غَرْناطَةُ، كصَمْصامَةٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وَصَاحب اللِّسان، وَقَالَ

стр. 10335

ياقوت والصَّاغانيُّ: هُوَ: د، بالأنْدَلُس، وَعَلِيهِ اقتَصَر فِي التَّكمِلَة، وَقَالَ فِي العُباب: أَو هُوَ لَحْنٌ والصَّوابُ كَمَا قَالَه بعضُهُم أَغَرْناطَةُ بِزِيَادَة الألِف، وحَذْفُها لغةٌ عامِّيَّةٌ. قَالَ شيخُنا: وَلَا لَحْنَ، فقد سُمِّيت البلدَةُ بهما، وَمَعْنَاهَا: الرُّمَّانَةُ بالأندلُسِيَّةِ، وَفِي العُباب: بلغةِ عَجَمِ الأَنْدَلُسِ. قَالَ شيخُنا: قَالَ الشقنديّ: أَمَّا غَرْناطَةُ فإِنَّها دِمَشْقُ بلادِ الأَندَلُسِ، ومَسْرَحُ الأَبْصارِ، ومَطْمَحُ الأَنْفُس. وَقَالَ غيرُهُ: لَو لم يكنْ لَهَا إلَاّ مَا خَصَّها الله بِهِ من المَرْجِ الطَّويلِ العَريض، ونهر شنيل لكَفاها، وَلَهُم فِيهَا تَصانيفٌ وأَشْعارٌ كثيرٌ، كقولِ القائِلِ: (غَرْناطَةُ مَا لَهَا نَظيرٌ ... مَا مِصْرُ مَا الشَّامُ مَا العِراقْ) (مَا هيَ إلَاّ العَروسُ تُجْلَى ... وتِلْكَ من جُمْلَةِ الصَّداقْ) وقُراها فِيمَا ذَكَرَ بعضُ مُؤَرِّخيها مائَتانِ وسبْعونَ قَرْيَة، نَقَلَ ذَلِك ابْن خيريّ مُرَتِّبُ ابْن بَطُّوطَة وغيرُه ممَّن أَرَّخَها. وآثارُها جَليلةٌ كَثيرةٌ لَا يَسَعُها هَذَا المُخْتُصَرُ، وَالله يَرُدُّها دارَ إِسلامٍ، بمحمَّدٍ وآلِهِ ﵈. غ ط ط ﴿غَطَّهُ فِي الماءِ﴾ يَغُطُّهُ ﴿ويَغِطُّه من حَدِّ نَصَرَ وضَرَبَ، وعَلى الأُولى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ،﴾ غَطًّا، بالفَتْحِ: غَطَّسَهُ وغَمَسَه. وَفِي الصّحاح: مَقَلَه وغَوَّصَه فِيهِ. وَقَالَ أَبو زيدٍ: ﴿غَطَّ البَعيرُ﴾ يَغِطُّ، بالكسرِ، ﴿غَطِيطاً، أَي هَدَرَ فِي الشِّقْشَقَةِ فَهُوَ هَديرٌ والنَّاقَةُ تَهْدِرُ وَلَا تَغِطُّ، لأَنَّه لَا شِقْشِقَةَ لَهَا، كَمَا فِي الصّحاح، وَمِنْه الحَديثُ: واللهِ مَا﴾ يَغِطُّ لنَا بَعيرٌ. وَقَالَ امرؤُ القَيْسِ: (يَغِطُّ غَطِيطَ البَكْرِ شُدَّ خِناقُهُ ... ليَقْتُلَنِي والمَرْءُ ليسَ بقَتَّالِ)

стр. 10336

﴿وغَطَّ النائمُ﴾ يَغِطُّ ﴿غَطًّا،﴾ وغَطِيطاً: صاتَ ونَخَرَ، وَمِنْه حَديثُ نُزُولِ الوَحْي: فإِذا هُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُه، ﴿يَغِطُّ وَفِي حديثٍ آخَر: نامَ حتَّى سُمِعَ﴾ غَطِيطُه وَهُوَ الصَّوْتُ الَّذي يَخرُجُ مَعَ نَفَسِ النَّائِمِ، وَهُوَ تَرْديدُه حيثُ لَا يَجِدُ مَساغاً، وَكَذَا نَخيرُ المَذْبوح والمَخْنوق يُسَمَّى غَطِيطاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. ﴿والغَطَاطُ، كسَحَابٍ: القَطَا، كَمَا فِي المُحكم، أَو ضربٌ مِنْهُ، كَمَا فِي الصّحاح، وَقَالَ غيرُه: ضربٌ من الطَّيْرِ ليسَ من القَطَا، هُنَّ غُبْرُ الظُّهُورِ والبُطُونِ والأَبْدانِ سُودُ بُطونِ الأَجْنِحَةِ، طِوالُ الأَرْجُلِ والأَعْناقِ، لِطافٌ لَا تَجْتَمِعُ أَسْراباً، أَكثرُ مَا تَكونُ ثَلَاثًا أَو اثْنَتَيْنِ، الواحِدَةُ﴾ غَطَاطَةٌ بهاءٍ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقيل: القَطَا ضَرْبانِ: فالقِصارُ الأَرْجُلِ، الصُّفْرُ الأَعْناقِ، السُّودُ القَوادِمِ الصُّهْبُ الخَوَافي، هِيَ الكُدْرِيَّةُ والجُونِيَّةُ والطِّوالُ الأَرْجُلِ البِيضُ البُطُونِ، الغُبْرُ الظُّهُورِ الواسِعَةُ العُيونِ هِيَ الغَطَاطُ. وَقَالَ أَبو حاتمٍ بأَخْدَعَي ﴿الغَطَاطَةِ مِثْلُ الرَّقْمَتَيْنِ خَطَّانِ: أَسوَدُ، وأَبيضُ، وَهِي لَطيفَةٌ فُوَيْقَ المُكَّاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ: (فأَثَارَ فارِطُهُم﴾ غَطَاطاً جُثَّماً ... أَصْواتُها كتَرَاطُنِ الفُرْسِ) كَذَا فِي اللِّسان. قلتُ: والَّذي جاءَ فِي شِعْرِ حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ ﵁: (ومحوِّضٍ صَوْتُ ﴿الغَطَاطِ بهِ ... رَأْدَ الضُّحَى كتَرَاطُنِ الفُرْسِ) وَقَالَ الهُذَلِيُّ: (وماءٍ قد وَرَدْتُ أُمَيْمَ طامٍ ... على أَرْجائِهِ زَجَلُ﴾ الغَطَاطِ) وَقَالَ أَبو كَبيرٍ الهُذَلِيُّ:

стр. 10337

(لَا يُجْفِلُونَ عَن المُضَافِ وَلَو رَأَوْا ... أُولَى الوَعَاوِعِ ﴿كالغَطَاطِ المُقْبِلِ) وأَوْرَدَ الجَوْهَرِيّ هَذَا الشَّطْرَ الأَخيرِ، ونَسَبَه لابنِ أَحْمَرَ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ لأَبي كَبيرٍ كَمَا ذَكَرْنا، وَهُوَ موجودٌ هَكَذَا فِي شِعْرِه فِي الدِّيوانِ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: فمَن رَواه بالضَّمِّ شَبَّهَهُم بسَوادِ) السَّدَفِ، ومَنْ رَواهُ بالفَتْح شَبَّهَهُم بالقَطَا. قلتُ: واقْتَصَرَ السُّكَّرِيُّ فِي شَرْحِ الدِّيوانِ على الفَتْحِ فَقَط، وفسَّرَه بطائِرٍ يُشْبِهُ القَطَا. وقولُنا: وَهُوَ غَلَطٌ، نَبَّه عليهِ ابنُ بَرِّيّ فِي أَماليه. وأَنْشَدَهُ لأَبي كَبيرٍ، كَمَا ذَكَرْتُ، وَقَالَ نُقَادَةُ الأَسَدِيُّ، ويُروى لرَجُلٍ من بَني مازِنٍ: إلَاّ الحَمَامَ الوُرْقَ﴾ والغَطَاطَا وَقَالَ رُؤْبَةُ: أَذَلَّ أَعْنَاقاً من ﴿الغَطَاطِ و﴾ الغُطَاطُ، بالضَّمِّ: أَوَّلُ الصُّبْحِ، كَذَا وَقَعَ فِي بعضِ أُصُولِ الصّحاح، وَفِي بعضِها: الصُّبْحُ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ: يَا أَيُّها الشَّاحِجُ ﴿بالغُطَاطِ إِنِّي لوَرَّادٌ على الضِّنَاطِ وأَنْشَدَ أَبو العَبَّاسِ: قَامَ إِلى أَدْماءَ فِي الغُطَاطِ يَمْشي بمِثْلِ قائِمِ الفُسْطاطِ أَو الغُطَاطُ: بَقيَّةٌ من سَوادِ اللَّيْلِ أَو اخْتِلاطُ ظَلامِ آخِرِ اللَّيْلِ بضِياءِ أَوَّلِ النَّهارِ. وَقَالَ تَعْلَبٌ: الغُطَاطُ: السَّحَرُ، ويُفْتَح، عَنهُ أَيْضاً.﴾ والغَطَاغِطُ: السِّخَالُ الإِناثُ، كَمَا فِي العُباب، ونصُّ التَّهْذيبِ: إِناثُ السَّخْلِ، قَالَه اللَّيْثُ. الواحِدُ! غُطْغُطٌ، كهُدْهُدٍ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَذَا تَصْحيفٌ من اللَّيْثِ، وصَوابُه:

стр. 10338

العَطَاعِطُ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ كالعَتَاعِتِ، الواحِدُ عُطْعُطٌ وعُتْعُتٌ، قَالَه ابنُ الأَعْرابيِّ وَغَيره. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: ﴿الأَغَطُّ: الغَنِيُّ. قالَ الأَزْهَرِيّ: شكّ الشَّيْخُ فِي الأَغَطِّ: الغَنِيّ.﴾ وغَطْغَطَ البَحْرُ: عَلَتْ، هَكَذَا بالعَيْنِ المُهْمَلَة، وَفِي بعضِ النُّسَخِ: غَلَت بالغَيْنِ المُعْجَمَة أَمْواجُه ومِثْلُه فِي اللِّسانِ، ﴿كتَغَطْغَطَ، كَمَا فِي العُباب. و﴾ غَطْغَطَت القِدْرُ: صَوَّتَتْ. ﴿والغَطْغَطَةُ: حِكايَةُ صَوْتِها عِنْد الغَلَيانِ. أَو اشتَدَّ غَلَيانُها، فَهِيَ﴾ مُغَطْغِطَةٌ. و ﴿غَطْغَطَ النَّوْمُ عَلَيْهِ: غَلَبَ، كَمَا فِي اللِّسانِ.﴾ واغْتَطَّ الفَحْلُ النَّاقَةَ، أَي تَنَوَّخَها، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ والعُبابِ. واغْتَطَّ فلانٌ فُلاناً: حاضَرَهُ وسَبَقَهُ بعدَما سَبَقَ أَوَّلاً. ﴿وتَغَطْغَطَ الشَّيْءُ: تبَدَّدَ وتَفَرَّقَ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.﴾ والغَطْغَطَةُ: حِكايَةُ صَوْتٍ يُقارِبُ صَوْتَ القَطَا، كَمَا فِي العُبابِ. وَفِي اللِّسانِ: يُحْكَى بهَا ضَرْبٌ من الصَّوْتِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿انْغَطَّ الرًجُلُ فِي الماءِ﴾ انْغِطاطاً، إِذا انْقَمَسَ فِيهِ، بِالْقَافِ. ﴿وتَغَاطَّ القَوْمُ﴾ يَتَغَاطُّون، أَي يَتَمَاقَلُون فِي الماءِ. ﴿والغَطُّ: العَصْرُ الشَّديدُ، وَمِنْه الحَديث: فأَخَذَنِي﴾ - فَغَطَّنِي. ﴿وغَطَّهُ﴾ غَطًّا: كَبَسَه. ﴿وغَطَّ الفَهْدُ والنَّمِرُ والحُبَارَى: صَوَّتَ.﴾ وغَطَّت البُرْمَةُ ﴿غَطِيطاً، إِذا غَلَتْ وسُمِعَ﴾ غَطِيطُهَا، وَمِنْه حَديثُ جابِرٍ: وإِنَّ بُرْمَتَنَا! لَتَغِطُّ. غ ط م ط الغَطْمَطَةُ، كَتَبَه بالأَحْمَرِ على أَنَّه

стр. 10339

مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيّ، مَعَ أَنَّه ذَكَرَه فِي التَّركيبِ الَّذي يَليهِ وحَكَم بزيادَةِ الْمِيم، فكيفَ يكون مُسْتَدْرَكاً عَلَيْهِ وَهُوَ قدْ ذَكَرَهُ ولأَجْلِ هَذَا لم يُفْرِد الصَّاغانيُّ لَهُ تَرْكيباً فِي التَّكْمِلَة، بَلْ أَوْرَدَهُ فِي إدلب ط ط كالجَوْهَرِيّ وأَفْرَدَه فِي العُبابِ، ومثلَه صَنَعَ صاحِبُ اللِّسانِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ اضْطِرابُ مَوْجِ البَحْرِ وغَلَيَانُ القِدْرِ، وصَوْتُ السَّيْلِ فِي الْوَادي. ويقالُ: بحرٌ غُطامِطٌ، بالضَّمِّ، وغَطَوْمَطٌ، كسَفَرْجَلٍ، وغَطْمَطِيطٌ، كسَلْسَبيلٍ: عَظيمُ الأَمْواجِ، كَثيرُ الماءِ، والمصدَرُ: الغطمطة والغطماط بِالْكَسْرِ قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا تَلاقَى الوَهْطُ بالأَوْهَاطِ أَرْوِي بثَرْثارَيْنِ فِي الغِطْمَاطِ وقالَ أَيْضاً: سَالَتْ نَوَاحِيهَا إِلى الأَوْساطِ سَيْلاً كسَيْلِ الزَّبَدِ الغِطْماطِ والغُطامِطُ، كعُلابِطٍ، وسَلْسَبيلٍ، الأُولى عَن الجَوْهَرِيّ، والثَّانيَةُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ: الصَّوْتُ، أَي صوتُ غَلَيانِ مَوْجِ البَحْرِ، كَمَا فِي نُسخَةٍ من الصّحاح، وَفِي أُخْرى: صوتُ غَلَيانِ القِدْرِ ومَوْجِ البَحْرِ، قَالَ: والميمُ عِنْدي زائدةٌ، وأَنْشَدَ للكُمَيْت: (كأَنَّ الغُطاطِمُ مِنْ غَلْيِها ... أَرَاجِيزُ أَسْلَمَ تَهْجو غِفَارَا) وهُما قَبيلَتانِ كانتْ بينَهُما مُهاجاةٌ. ووجدْتُ بخَطِّ أَبي سَهْلٍ: ذُكِرَ أَنَّ الكُمَيْت حِين أَنشَدَ هَذَا البَيْتَ لنُصَيْبٍ قَالَ لَهُ: مَا هَجَتْ أَسْلَمُ غِفاراً قطُّ، فأَمْسَكَ الكُمَيْت. وَفِي العُباب: قَالَ الكُمَيْت يَذْكُرُ قُدُورَ أَبَانِ بنِ الوليدِ البَجَلِيِّ،

стр. 10340

وذَكَرَ البَيْتَ، ثمَّ قَالَ: وقيلَ: وَفَدَتْ غِفارُ وأَسْلَمُ إِلى النَّبيِّ ﷺ فلمَّا صَارُوا فِي الطَّريقِ قالتْ غِفارُ لأَسْلَمَ: انْزِلوا بِنا، فلمَّا حَطَّتْ أَسْلَمُ رَحْلَها مَضَتْ غِفارُ فَلم تَنْزِل، فسَبُّوهم، فلمَّا رأَتْ ذلكَ أَسْلَمُ ارْتَحَلوا، وجَعَلُوا يَرْجُزونَ بهِجائِهِم. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ، فِي بَاب فَعْلَلِيل: وممَّا جاءَ من المَصادرِ على هَذَا البِناءِ: غَطْمَطِيطٌ،) يُقَال: سَمِعْتُ غَطْمَطِيطَ الماءِ، أَرادوا صَوْتَه، وأَنْشَدَ: (بَطِيءٌ ضِفَنٌّ إِذا مَا مَشَى ... سَمِعْتَ لأَعْفاجِهِ غَطْمَطِيطَا) والغِطْماطُ، بالكَسْرِ: المَوْجُ المُتَلاطِمُ، وَهُوَ فِي الأَصْلِ مصدَرٌ، وَقد تقدَّمَ شاهِدُه قَريباً. والتَّغَطْمُطُ: صوتٌ فِيهِ، وَفِي الصّحاح: مَعَه بحَحٌ. وأَيْضاً: غَرْغَرَةُ القِدْرِ، وَهِي صوتُ غَلَيَانِها، وَقد تَغَطْمَطَت وَهِي مُتَغَطْمِطَةٌ: شَديدَةُ الغَلَيانِ، وغَطْمَطَت مِثْله. وأَيْضاً: اضْطِرابُ الموجِ، يُقال: تَغَطْمَطَ عَلَيْهِ المَوْجُ، إِذا اضْطَرَب عَلَيْهِ حتَّى غطَّاه. تَنْبِيهٌ: قَالَ شيخُنا: قوْلُه: غِطْمِيط إِلخ. قلت: فِي كتابِ الأَبْنِيَةِ لابنِ القطَّاعِ: غِطْمِيطٌ: فِعْلِيلٌ أَو فِعْمِيلٌ، وذَكَرَه غيرُه من الصِّرْفيِّين كَذَلِك، انْتهى. قلتُ: ليسَ فِي القاموسِ قولُه: غِطْمِيطٌ، وإِنَّما هُوَ غَطْمَطِيطٌ، كسَلْسَبيلٍ، وراجَعْتُ كِتابَ الأَبنِيَةِ لابنِ القطَّاعِ فرأَيْتُه ذَكَرَ فِي الرُّباعِيِّ الصًّحيحِ: تَغَطْمَطَ الماءُ: اضْطَرَبَ، وَكَذَلِكَ: تَغَطْغَطَ، وليسَ فِيهِ مَا نَسَبَهُ شيخُنا لَهُ، فانْظُرْ ذلِكَ وتَأَمَّلْه.

стр. 10341

غ ل ط الغَلَطُ، محرَّكةً: أَنْ تَعْيا بالشَّيْءِ فَلَا تَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوابِ فِيهِ، كَذَا فِي المُحكمِ وزادَ اللَّيْثُ: مِنْ غيرِ تَعَمُّدٍ، وَقد غَلِطَ، كفَرِحَ، يَغْلَطُ غَلَطاً، فِي الحِسابِ، وغيرِه، أَو غَلِطَ، بالطَّاءِ: خاصٌّ بالمَنْطِقِ، وغَلِتَ، بالتَّاءِ الفوقِيَّةِ: فِي الحِسابِ، غَلَطاً وغَلَتاً، كَمَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن العَرَبِ، وبعضُهم يجعَلُها لُغَتَيْنِ بِمَعْنى، وبعضُهُم يَقُول: الغَلَط: فِي الحِسابِ وَفِي كلِّ شيءٍ، والغَلَت: لَا يكونُ إلَاّ فِي الحِسابِ، وَقد مرَّ تَحْقيقُه فِي غ ل ت بأَبْسَطَ من هَذَا، فراجِعْه فإِنَّه نَفيسٌ. والغَلُوطَةُ، كصَبورَةٍ، وَكَذَلِكَ الأُغْلوطَةُ، بالضَّمِّ، وأَيْضاً: المَغًلَطَةُ، بالفَتْحِ: الكَلامُ يُغْلَطُ فِيهِ. وَقيل: الغَلُوطَةُ، والأُغْلوطَةُ: مَا يُغالَطُ بِهِ من المَسَائِلِ العالِمُ ليُسْتَزَلَّ ويُسْتَسْقَطَ رأْيُه، وَفِي الصّحاح: الأُغْلوطَةُ: مَا يُغَلَّطُ بِهِ من المَسائِلِ، ونَهَى ﵇ عَن الأُغْلوطاتِ، وَمِنْه قولُهُم: حَدَّثْتُه حَديثاً لَيْسَ بالأَغَاليطِ. قلتُ: ورُوِيَ: نَهَى عَن الغَلُوطاتِ، ويُقال: مَسْأَلَةٌ غَلُوطٌ، كشَاةٍ حَلُوبٍ، وناقةٍ رَكُوبٍ، وإِذا جَعَلْتَها اسْماً زِدْتَ فِيهَا الهاءَ، قَالَه الخَطَّابِيُّ. وقالَ أَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ: الأَصْلُ فِيهَا الأُغْلوطَاتُ، ثمَّ تُرِكَت الهَمْزَةُ، قَالَ: وَقد غَلِطَ من قالَ: هِيَ جَمْعُ غَلُوطَةٍ، وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: وإِنَّما نُهِيَ عَن ذَلِك لأَنَّها غيرُ نافِعَةٍ فِي الدِّينِ، وَلَا يكادُ يكونُ فِيهَا إلَاّ مَا لَا يَقَعُ أَبَداً، ومثلُه قولُ ابنِ مَسْعودٍ: أَنْذَرْتُكُم صِعابَ المَنْطِقِ. يريدُ: المَسَائلَ الدَّقيقَةَ الغامِضَةَ. والمِغْلاطُ، بالكسرِ: الكَثيرُ الغَلَطِ من الرِّجالِ، قَالَ رُؤْبَةُ:)

стр. 10342

فبِئْسَ عَضُّ الخَرِفِ المِغْلاطِ والوَغْلِ ذِي النَّمِيمَةِ المِخْلاطِ والتَّغْليطُ: أَنْ تَقولَ لَهُ: غَلِطْتَ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وغالَطَهُ مُغَالَطَةً وغِلاطاً، بالكَسْرِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أَغْلَطَهُ إِغْلاطاً: أَوقَعَهُ فِي الغَلَطِ، كغَلَّطَه تَغْليطاً. ويُجْمَعُ الغَلَطُ على أَغْلاطٍ. قَالَ ابنُ سِيدَه: ورَأَيْتُ ابنَ جِنِّي قد جَمَعَهُ على غِلاطٍ، قَالَ: وَلَا أَدْري وَجْهَ ذلِك. ورجلٌ غَلْطَانٌ، كسَكْران. وكِتابٌ مَغْلوطٌ: قد غُلِطَ فِيهِ، وكذلِكَ: حِسابٌ مَغْلوطٌ، وغَلَطٌ ومُغْلط. وَهُوَ غَلاّطٌ، كشَدَّادٍ: كثيرُ الغَلَطِ. ويُقال: وَقَعَ فلانٌ فِي المَغْلَطَةِ، أَي الغَلَط، وَهُوَ مَغْلَطانِيٌّ، بالفَتْحِ: يُغالِطُ النَّاسَ فِي حِسابِهم. غ م ط غَمَطَ النَّاسَ، كضَرَبَ وسَمِعَ، غَمْطاً: اسْتَحْقَرَهُمْ، وأَزْرى بهم، واسْتَصْغَرَ بهم، وَكَذَلِكَ غَمَصَهُم، وَمِنْه الحَديثُ: إِنَّما ذلِكَ مَنْ سَفِهَ الحقَّ وغَمَطَ النَّاسَ يَعْنِي: أَنْ يَرَى الحقَّ سَفَهاً وجَهْلاً، ويحْتَقِرَ النَّاسَ، كَمَا فِي الصّحاح، أَي إِنَّما البَغْيُ فِعْلُ مَن سَفِهَ وغَمَطَ. قَالَ الصَّاغانيُّ: ويُرْوَى: وغَمَصَ وَقد تقدَّمَ فِي غ م ص. ورَواه الأَزْهَرِيّ: الكِبْرُ أَنْ تَسْفَهَ الحَقَّ، وتَغْمِطَ النَّاسَ. وغَمِطَ العافِيَةَ، كفَرِحَ: لمْ يَشْكُرْها، وَكَذَلِكَ النِّعْمَةَ. وغَمَطَ النِّعمَةَ من حَدِّ ضَرَبَ وسَمِعَ، أَي بَطِرَها وحَقَرَهَا، كذلِكَ غَمَطَ عَيْشَه، وغَمِطَه. وغَمَطَ الماءَ، من حَدِّ ضَرَبَ: جَرَعَهُ بشِدَّةٍ، وَهُوَ مثلُ: غَمَجَه غَمْجاً، قالَهُ اللَّيْثُ، وَقد تَقَدَّمَ فِي غ م ج أَنَّهُ الجَرْعُ المُتَتَابِعُ،

стр. 10343

وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ: غُمْج غَمَالِيجُ غَمَلَّجات وأَنْشَدَ اللَّيْثُ: غُمْط غَمَالِيط غَمَلَّطات والمَعْنَى واحِدٌ. وغَمَطَ الذَّبيحَةَ: ذَبَحَها، لغةٌ فِي غَمَطَ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: سَماءٌ غَمَطَى، محرَّكةً، وكذلكَ غَبَطَى، بالباءِ، إِذا أَغْمَطَتْ فِي السَّحاب يَوْمَيْنِ أَو ثلاثَةً. وأَغْمَطَ: دامَ ولازَمَ، مثل أَغْبَطَ، وَمِنْه: أَغْمَطَت عَلَيْهِ الحُمَّى، لغةٌ فِي أَغْبَطَت. وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ: (ثَبْتٌ إِذا كانَ الخَطيبُ كأَنَّهُ ... شاكٍ يَخَافُ بُكُورَ وِرْدٍ مُغْمِطِ) ويُرْوَى: مُغْبِطِ وَقد تقدَّمَ. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: اغْتَمَطَهُ: حاضَرَهُ فسَبَقَهُ بعد مَا سُبِقَ أَوَّلاً، وَكَذَلِكَ) اغْتَطَّهُ، وَقد تَقَدَّم. واغْتَمَطَ فُلاناً بالكَلامِ، واغْتَطَّهُ، إِذا عَلاهُ فقَهَرَهُ، نقَلَهُ صاحبُ اللِّسانِ عَن بعضِ الأَعْرابِ. وَقَالَ أَبو عمرٍ و: واغْتُمِطَ الشَّيْءُ: خَرَجَ فَمَا رُئِيَ لَهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ، يُقالُ: خَرَجَت شَاتُنَا فاغْتُمِطَتْ، فَمَا رَأَيْنا لَهَا أَثَراً. والغَمْطُ: المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ، كالغَمْضِ. وتَغَمَّطَ عَلَيْه التُّرابُ، أَي تُرابُ البَيْت، أَي غَطَّاهُ حتَّى قَتَلَهُ، كَمَا فِي اللِّسان. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اغْتَمَطَهُ بالكَلامِ، إِذا احْتَقَرَهُ. نَقَلَه الصَّاغانيُّ. ويُقالُ: هُوَ غَمُوطٌ هَمُوطٌ، أَي ظَلُومٌ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وغَمِطَ الحَقَّ، كفَرِحَ: جَحَدَه.

стр. 10344

والمُغَامَطَةُ فِي الشُّرْبِ: الجَرْعُ المُتَدَارِكُ. غ م ل ط الغَمَلَّطُ، كعَمَلَّسٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الرَّجُلُ الطَّويلُ العُنُقِ، كالغَمَلَّجِ، بالجِيمِ، وأَنْشَدَ: غُمْط غَمَالِيط غَمَلَّطات وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: غُمْج غَمَالِيج غَمَلَّجات وَقد تَقَدَّم ذَلِك. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الغُمْلُوطُ، كعُصْفُورٍ: الرَّجُلُ الطَّويلُ العُنُقِ، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ فِي التَّكْمِلَةِ. غ م ر ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الغُمَارِطِيُّ، بالضَّمِّ: الفَرْجُ، أَنْشَدَ ابنُ شُمَيْلٍ لجَريرٍ: (تُنَازِعُ زَوْجَهَا بغُمَارِطِيٍّ ... كأَنَّ على مَشَافِرِهِ حَبَابَا) ورَوَاهُ أَبو سَعيدٍ: تُوَاجِهُ بَعْلَهَا بضُراطِمِيٍّ والمَعْنَى واحِدٌ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ فِي رُباعِيِّ التَّهْذيب. غ وط ﴿الغَوْطُ: الثَّريدَةُ. والغَوْطُ: الحَفْرُ، عَن أَبي عمرٍ و:﴾ غَاطَ ﴿يَغُوطُ﴾ غَوْطاً، أَي حَفَر. ﴿وغاطَ الرَّجُلُ فِي الطِّين. والغَوْطُ: دُخُولُ الشَّيءِ فِي الشَّيْءِ،﴾ كالغَيْطِ، يُقالُ: غاطَ فِي الشَّيْءِ يَغُوطُ ﴿ويَغِيطُ: دَخَلَ فِيهِ. وَهَذَا رملٌ﴾ تَغُوطُ فِيهِ الأَقْدامُ. و ﴿الغَوْطُ: المُطْمَئِنُّ الواسِعُ من الأَرْضِ،﴾ كالغَاطِ ﴿والغائِطِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ:﴾ الغَوْطُ أَشَدُّ انْخِفاضاً من

стр. 10345

﴿الغَائِطِ وأَبْعَدُ. وَفِي قِصَّةِ نُوحٍ، على سيِّدِنا محمَّدٍ وَعَلِيهِ الصَّلاةُ والسَّلام: وانْسَدَّت يَنابيعُ الغَوْطِ الأَكْبَرِ وأَبْوابُ السَّماءِ وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يُقَال للأرْضِ الواسِعَةِ الدَّعْوَةِ: غائِطٌ، لأَنَّه غاطَ فِي الأَرْضِ، أَي دَخَلَ فِيهَا، وَلَيْسَ بالشَّديدِ التَّصَوُّبِ، ولبَعْضِها أَسْنادٌ. وَفِي الحديثِ: أَنَّ رجلا جاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لأَهْلِ﴾ الغائطِ يُحْسِنوا مُخَالَطَتي أَرادَ أَهْلَ الْوَادي الَّذي يَنْزِلُه، ج: ﴿غُوطٌ، بالضَّمِّ،﴾ وأَغْواطٌ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ﴿أَغْواطٌ: جمعُ﴾ غَوْطٍ، بالفَتْحِ، لُغَةٌ فِي ﴿الغائطِ،﴾ وغِيطَانٌ جمعٌ لَهُ أَيضاً، مثل ثَوْرٍ وثِيرانٍ، وجمعُ ﴿غائِطٍ أَيْضا، مثلُ جَانٍّ وجِنّانٍ. وأَمَّا غائطٌ﴾ وغُوطٌ، فَهُوَ مثلُ شارِفٍ وشُرْفٍ. وشاهِدُ الغَوْطِ، بفَتْحِ الغَيْنِ، قولُ الشَّاعِر: وَمَا بَيْنَها والأَرْضِ ﴿غَوْطٌ نَفَانِفُ ويُروى غَوْلٌ وَهُوَ بِمَعْنى البُعْدِ،﴾ وغِيَاطٌ، بكسرِهما، صَارَت الواوُ يَاء لانْكِسارِ مَا قبلَها، قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ: (وخَرْقٍ تَحْسِرُ الركْبَانُ فِيهِ ... بَعيدِ الجَوْفِ أَغْبَرَ ذِي ﴿غِيَاطِ) ويُروى: ذِي﴾ غِوَاطِ، وَذي نِيَاطِ. وقالَ آخرُ: (وخَرْقٍ تُحَدِّثُ غِيطَانُهُ ... حَديثَ العَذَارَى بأَسْرَارِها) وَفِي الحَديثِ: تَنْزِلُ أُمَّتِي ﴿بغائطٍ يُسَمُّونَهُ البَصْرَةَ: أَي بَطْنٍ مُطْمَئِنٍّ من الأَرْضِ.﴾ والغائطُ: كِنايةٌ) عَن العَذِرَةِ نفسِها لأَنَّهم كَانُوا يلفونها ﴿بالغيطان وَقيل لأَنهم كَانُوا إِذا أَرادوا ذلِكَ أَتَوا﴾ الغائطَ وقَضَوا الحاجَةَ، فَقيل لكلِّ مَن قَضَى حاجَتَه: قَدْ أَتَى! الغائِطَ، يُكْنى بِهِ

стр. 10346

عَن العَذِرَةِ. وَفِي التَّنْزيلِ العَزيزِ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائطِ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذا أَرادَ التَّبَرُّزَ ارْتادَ ﴿غائِطاً من الأَرْضِ يَغيبُ فيهِ عَن أَعْيُنِ النَّاسِ، ثمَّ قيلَ للبَرَازِ نفسِهِ، وَهُوَ الحَدَثُ غائطٌ، كِنايَة عَنهُ، إِذا كانَ سَبَباً لَهُ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ:﴾ الغَوْطَةُ، بالفَتْحِ: الوَهْدَةُ من الأَرْضِ المُطْمَئِنَّة. وقالَ أَبو محمَّدٍ الأَعْرابِيُّ: الغَوْطَةُ: بَرْثٌ أَبْيَضُ لِبَني أَبي بكرٍ بنِ كِلابٍ يَسيرُ فِيهِ الرَّاكِبُ يومَيْنِ لَا يُقْطَعُه، بهِ مِياهٌ كَثيرةٌ ﴿وغِيطانٌ وجِبالٌ. وقالَ غيرُه:﴾ الغَوْطَةُ: د: بأَرْضِ طَيِّئٍ لبَني لأْمٍ مِنْهُم، قَريبٌ من جِبالِ صُبْحٍ لبَني فَزَارَةَ، وهما ﴿غَوْطَتَانِ، والأُخْرى: ماءٌ مِلْحٌ رَديءٌ، لبَني عامرِ بن جُوَيْنٍ الطَّائيِّ. و﴾ الغُوطَةُ، بالضَّمِّ: مدينَةُ دِمَشْقَ، أَو كُورَتُها، وَهِي إحْدى جِنانِ الدُّنيا الأَرْبَعِ، والثَّانيَةُ: أُبُلَّةُ البصرَةِ، والثَّالثَةُ: شِعْبُ بَوَّان، والرَّابِعَةُ: سُغْدُ سَمَرْقَنْدَ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ يمدَحُ عبدَ الْعَزِيز ابنَ مَرْوانَ: (أَحَلَّكَ اللهُ والخَليفَةُ بالْ ... غُوطَةِ دَاراً بهَا بَنُو الحَكَمِ) وقالَ أَيْضاً يذْكُر المُلُوك: (أَقْفَرَتْ منهُم الفَرَادِيسُ فالغُو ... طَةُ ذاتُ القُرَى وذاتُ الظِّلالِ) وَفِي الحَدِيث: أَنَّ فُسْطاطَ المُسْلِمينَ يومَ المَلْحَمَةِ ﴿بالغُوطَةِ إِلى جانِبِ مَدينةٍ يُقالُ لَهَا: دِمَشْقُ. ﴾ والتَّغْويطُ: اللَّقْمُ، من! الغَوْطِ، وَهُوَ الثَّريدُ.

стр. 10347

أَو ﴿التَّغْويطُ: تَعْظِيمُه، أَي اللَّقْم. والتَّغْويطُ: إِبْعادُ قَعْرِ البِئْرِ.﴾ وتَغَوَّطَ الرَّجُلُ، إِذا أَبْدى، أَي أَحْدَثَ، كِناية عَن الخِراءةِ، فهُو مُتَغَوِّطٌ. ﴿وانْغاطَ العُودُ: تَثَنَّى، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ.﴾ وتَغَاوَطَا فِي الماءِ: تَغَامَسَا ﴿وتَغَاطَّا، وهما﴾ يَتَغَاوَطَانِ، ﴿ويَتَغَاطَّانِ.﴾ والغَاطُ: الجَماعَةُ، يُقَال: مَا فِي الغَاطِ مثلُه، وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: يُقالُ ﴿غُطْ غُطْ، إِذا أَمَرْتَهُ أَنْ يَكونَ مَعَ﴾ الغَاطِ، أَي مَعَ الجَماعَةِ إِذا جاءَت الفِتَنُ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: بِئْرٌ ﴿غَوِيطةٌ، كسَفِينةٍ: بَعيدَةُ القَعْرِ. وَقَالَ الفرَّاءُ: يُقال:﴾ أَغْوِطْ بِئْرَكَ، أَي أَبْعِدْ قَعْرَها. ويُقالُ لموضِعِ قَضاءِ الحاجَةِ: ﴿غائطٌ، مَجازٌ لأَنَّ العادَة أَنْ يَقْضِي فِي المُنْخَفِضِ من الأَرْض حيثُ هُوَ أَسْتَرُ لَهُ. وكلُّ مَا انْحَدَرَ فِي الأَرْضِ فقد غاطَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقد زَعَموا أَنَّ﴾ الغَائِطَ ربَّما كانَ فَرْسَخاً، وكانتْ بِهِ الرِّيَاضُ. قَالَ ابنُ جِنِّي: وَمن الشَّاذِّ قِراءةُ من قَرَأَ: أَو جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ ﴿الغَيْطِ يَجوزُ أَنْ يكونَ أَصْلُه﴾ غَيِّطاً، وأَصْلُه غَيْوِطٌ، فخُفِّف، قَالَ أَبو الحَسَن: ويَجوز أَنْ تكونَ الياءُ واواً للمُعاقَبَةِ. ويُقال:) ضَرَبَ فُلانٌ! الغَائِطَ، إِذا تَبَرَّز، وَفِي الحديثِ: لَا يَذْهَبُ الرَّجُلانِ يَضْرِبانِ الغَائِطَ يَتَحَدَّثانِ، أَي يَقْضِيانِ الحاجَةَ وهُما يَتَحَدَّثانِ. وَقد تكَرَّرَ ذِكْرُ الغَائِطِ فِي الحديثِ بِمَعْنى الحَدَثِ والمَكانِ.

стр. 10348

﴿وغَاطَتْ أَنْساعُ النَّاقَةِ﴾ تَغُوطُ ﴿غَوْطاً: لَزِقَتْ ببَطْنِها فدَخَلَتْ فِيهِ، قَالَ قَيْسُ بنُ عاصمٍ: (سَتَحْطِمُ سَعْدٌ والرِّبَابُ أُنُوفَكُمْ ... كَمَا﴾ غَاطَ فِي أَنْفِ القَضِيبِ جَريرُها) ويُقال: ﴿غَاطَتِ الأَنْساعُ فِي دَفِّ النَّاقَةِ: إِذا تَبَيَّنَتْ آثارُها فِيهِ.﴾ وغَاطَ الرَّجُلُ فِي الْوَادي ﴿يَغُوطُ، إِذا غابَ فِيهِ. وغَاطَ فلانٌ فِي الماءِ يَغُوطُ، إِذا انْغَمَسَ فِيهِ.﴾ والغَيْطُ، بالفَتْحِ: البُسْتانُ. والنَّجْمُ محمَّدُ بنُ أَحمدَ السَّكَنْدَرِيُّ الغَيْطِيُّ، منْسوبٌ إِلى غَيْط العِدَّةِ بمِصْرَ لأَنَّه كانَ سَكَنَ بهَا، حدَّث عَن شيخِ الإِسْلامِ زَكَرِيَّا بنِ محمَّدٍ الأَنْصارِيّ. ومُعْجَمُ شُيُوخِه يَتَضَمَّنُ سَبْعاً وعِشْرينَ شَيْخاً، وَهُوَ عِنْدِي. قَالَ الشَّعْرانِيُّ فِي الذَّيْلِ: تُوُفِّي يومَ الأَرْبِعاءِ صفر سنة. غ ي ط ﴿غَاطَ فِيهِ، أَي فِي الْوَادي﴾ يَغِيطُ، وكذلكَ يَغُوطُ، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ: دَخَلَ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: غَاطَ فِي الأَرْضِ يَغُوطُ ويَغِيطُ بِمَعْنى غَابَ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: يُقال: بَيْنَهُما! مُغَايَطَةٌ ومُهَايَطَةٌ، ومُمَايَطَةٌ، ومُشَايَطَةٌ، أَي كلامٌ مُخْتَلِفٌ. ثمَّ إِنَّ هَذِه المادَّةَ مَكْتوبَةٌ عندَنَا بالسَّوادِ، وَكَذَا فِي سائِرِ أُصُولِ القامُوسِ، والجَوْهَرِيّ لم يذْكُرْها إِلَاّ اسْتِطْراداً فِي غ وط فإنَّه قَالَ هُناك: غَاطَ فِي الشَّيْءِ يَغُوطُ فِيهِ ويَغِيطُ بِمَعْنى دَخَلَ وَلم يُفْرِد لغيط تَرْكيباً، وعادَةُ المُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا وأَمْثالَهُ يكْتُبها بالحُمْرَةِ مُسْتَدْرِكاً بهَا عَلَيْهِ، فتأَمَّلْ.

стр. 10349

(فصل الفاءِ مَعَ الطاءِ) ف ر ث ط فَرْثَطَ الرَّجُلُ: أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: أَي اسْتَرْخَى فِي الأَرْضِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ فِي كِتابَيْه. وأَظُنُّهُ لُثْغَة، والصَّوابُ بالشِّينِ. ف ر ج ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: فُرْجُوطٌ، كعُصْفُورٍ: مدينَةٌ بالصَّعِيدِ الأَعلى من القُوصِيَّةِ، وَقد دَخَلْتُها مرَّتَيْنِ، هَكَذَا هُوَ فِي كُتُب القَوَانين، ومِثْلُه فِي الطَّالع السَّعيد للكَمال الأُدْفوِيّ حِين ذَكَرَ بعضَ جَماعةٍ من أَهْلِها، يقولُ فِيهِ: فُلانٌ الفُرْجُوطِيُّ، مِنْهُم عُثْمانَ بنُ أَيُّوبَ الفُرْجُوطِيُّ عُرِف بابنِ مُجَاهِدٍ: شاعرٌ مُجيدٌ، تَرْجَمَهُ الأُدْفويّ والصَّفَدِيُّ مَاتَ سنة. وَمِنْهُم: الشَّريفُ المُحَدِّثُ أَبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ أَحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ الطَّيِّبِ بنِ عبدِ الرَّحيم الحَسَنِيُّ الإِدْريسِيُّ، وُلِدَ بفُرْجُوط سنة، وتوفِّيَ سنة أَوْرَدَه ابنُ شُعَيْبٍ فِي زَهْرِ البَساتين، وسَيَأْتي للمصنِّفِ فِي التَّرْكيبِ الَّذي بعده. ف ر ش ط فَرْشَطَ الرَّجُلُ فَرْشَطَةً: قَعَدَ ففَتَحَ مَا بينَ رِجْلَيْهِ، وَفِي الصّحاحِ: الفَرْشَطَةُ: أَنْ تُفَرِّجَ بينَ رِجْلَيْك قاعِداً أَو قائِماً، وَهُوَ مثلُ الفَرْشَحَةِ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ: فَرْشَطَ لمَّا كُرِهَ الفِرْشَاطُ بفَيْشَةٍ كأَنَّها مِلْطَاطُ وَهُوَ فِرْشِطٌ، كزِبْرِجٍ، وقِرْطَاسٍ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ يَصِفُ بَعيراً: لَيْسَ بمُنْهَكِّ البُرُوكِ فِرْشِطِهْ

стр. 10350

أَو فَرْشَطَ: أَلْصَقَ أَلْيَتَيْهِ بالأَرْضِ، وتَوَسَّدَ ساقَيْهِ، قَالَه الفرَّاءُ. أَو فَرْشَطَ: بَسَطَ فِي الرُّكُوبِ رِجْلَيْهِ من جانِبٍ واحِدٍ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ، وَهُوَ فِي اللِّسَانِ عَن ابنِ بُزُرْجَ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فَرْشَطَ البَعيرُ فَرْشَطَةً: بَرَكَ بُرُوكاً مُسْتَرْخِياً فأَلْصَقَ أَعْضَادَه بالأَرْضِ. وَقيل: هُوَ أَن يَنْتَشِر بِرْكَةُ البَعير عِنْد البُرُوك. وفَرْشَطَ اللَّحْمَ فَرْشَطَةً: شَرْشَرَهُ، كَمَا فِي اللِّسَانِ. وفَرْشَطَ الشَّيْءَ: مَدَّهُ، وَكَذَا فَرْشَطَ بِهِ. وفَرْشَطَتِ النَّاقَةُ: تَفَحَّجَتْ للحَلْبِ، كَمَا فِي الصّحاحِ. وفَرْشَطَ الجَمَلُ، إِذا تَفَحَّجَ للبَوْلِ، كَمَا فِي اللِّسانِ والعُبَابِ. وفِرْشَوْطٌ كبِرْذَوْنٍ، ة: كَبِيرَةٌ بصَعِيدِ مِصْرَ الأَعْلى،) غربيَّ النِّيل، كَمَا فِي العُبَاب، وَقد قلَّدَه المُصَنِّفُ هُنَا، وَهَكَذَا هُوَ المعروفُ على أَلْسِنَةِ العامَّة. والصَّوابُ أَنَّ اسْمَها فُرْجُوطٌ، كعُصْفورٍ بالجيمِ على مَا هُوَ مَثْبوتٌ فِي كُتُبِ التَّاريخِ والقَوَانين الدِّيوانِيَّة، كَمَا تقدَّمَتْ الإِشارَةُ إِلَيْهِ، واعْتَمَدَت العامَّةُ على مَا قالَه المُصَنِّفُ حتَّى الخاصَّة. وَمن ذَلِك قولُ شيخِنا العلَاّمَةِ أَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ صالِحِ بنِ مُوسَى الرَّبَعِيِّ نَزيلِ فُرْجُوطٍ فِي أَبْياتٍ كَتَبَها تَقْريظاً على هَذَا الكِتابِ. قَدْ حَلَّ فِي فِرْشَوْطِنَا كُلُّ الرِّضَا مُذْ حَلَّها الحَبْرُ النَّفِيسُ المُرْتَضَى إِلى آخِرِ مَا قالَ، أَدامَ اللهُ فَضْلَهُ، مَا لَمَع آلٌ، ومَلَعَ رالٌ. ف ر ط فَرَطَ الرَّجُلُ يَفْرُطُ فُرُوطاً، بالضَّمِّ: سَبَقَ وتَقَدَّمَ، فَهُوَ فارِطٌ، قَالَ أَعْرابيٌّ للحَسَنِ: يَا أَبا سَعيدٍ،

стр. 10351

عَلِّمْني دِيناً وَسُوطاً، لَا ذاهِباً فُرُوطاً، وَلَا ساقِطاً سُقُوطاً. أَي دِيناً مُتَوَسِّطاً لَا مُتَقَدِّماً بالغُلُوِّ، وَلَا مُتَأَخِّراً بالتُّلُوِّ. قَالَ لهُ الحَسَنُ: أَحْسَنْتَ يَا أَعْرابِيُّ، خيرُ الأُمورِ أَوْساطُها. وَفِي الدُّعاءِ: على مَا فَرَطَ مِنِّي، أَي سَبَقَ وتَقَدَّمَ. وفَرَطَ فِي الأَمْرِ يَفْرُطُ فَرْطاً، بالفَتْحِ: قصَّرَ بِهِ، كَمَا فِي العُبَاب. وَفِي الصّحاح: فِيهِ. وضَيَّعَه. زادَ فِي الصّحاح: حتَّى فاتَ. وفَرَطَ عَلَيْهِ فِي القَوْلِ: أَسْرَفَ وتَقَدَّمَ. وَفِي الصّحاح: فَرَطَ عَلَيْهِ، أَي عَجِلَ وعَدَا، وَمِنْه قولُه تعالَى: إِنَّا نَخافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنا أَو أَنْ يَطْغَى زَاد فِي العُبَاب: أَي يُبادِرَ بعُقُوبَتِنا. وَقَالَ ابنُ عَرَفَةَ: أَي يَعْجَل فيَتَقَدَّمَ مِنْهُ مَكْروهٌ، وَقَالَ مُجاهِدٌ: يَبْسُط، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَشِطّ. قلت: وقالَ الفَرَّاءُ: أَي يَعْجَلَ إِلى عُقُوبَتِنَا. والعَرَبُ تَقول: فَرَطَ مِنْهُ، أَي بَدَرَ وسَبَقَ، وَفِي الأَساسِ من الْمجَاز: نَخَافُ أَنْ تَفْرُطَ عَلَيْنا مِنْهُ بادِرَةٌ. وفرط علينا ملان عجل بمكره. وَمن المَجازِ: فَرَطَ الرَّجُلُ وُلْداً، بالضَّمِّ، أَي ماتُوا لَهُ صِغاراً، فكأَنَّهُم سَبَقُوهُ إِلى الجَنَّةِ. ونصُّ ابنِ القطَّاع: فَرَطَ الرَّجُلُ وَلَدَه: تَقَدَّمه إِلى الجَنَّةِ. وفَرَطَ إلَيْه رَسُولَه، أَي قَدَّمَهُ وأَعْجَلَهُ. وَذكر ابْن دُرَيْدٍ هَذَا الْمَعْنى فِي فَرَّطَ تَفْريطاً. وسيأْتي للمُصَنِّفِ قَريباً. وَفِي اللِّسَان: أَفْرُطَه إِفْراطاً بِهَذَا الْمَعْنى. وأَمَّا فَرَطَه فَرْطاً فَلم أَرَهُ لأَحَدٍ من الأَئِمَّةِ، والمادَّةُ لَا تَمْنَعه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: فَرَطَت النَّخْلَةُ: إِذا تُرِكَت

стр. 10352

وَمَا لُقِّحَتْ حتَّى عَسَا طَلْعُها. وأَفْرَطَها غيرُها، كَمَا فِي العُبَاب. وفَرَطَ القَوْمُ يَفْرِطُهُمْ فَرْطاً، بالفَتْحِ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، وفَرَاطَةً، كسَحَابَةٍ، كَمَا فِي المُحْكَمِ، وَفِي) العُبَاب: والمصدَرُ فَرْطٌ وفُرُوطٌ: تَقَدَّمَهُمْ إِلى الوِرْدِ، وَفِي الصّحاح: سَبَقَهُم إِلى الماءِ، زادَ فِي العُبَاب: وتَقَدَّمَهُم. وَفِي المُحْكَمِ: لإِصْلاحِ الحَوْضِ والأَرْشِيَةِ والدِّلاءِ، أَي ليُهَيِّئَهَا لَهُم، وهُمُ الفُرَّاطُ كرُمَّان، جمع فارِطٍ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للقُطامِيِّ: (فاسْتَعْجَلُونا وكانُوا من صَحَابَتِنَا ... كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ) وشاهدُ الفارِطِ للواحِدِ قولُ الشَّاعر: (فأَثارَ فارِطُهُم غَطَاطاً جُثَّماً ... أَصْواتُهَا كَتَرَاطُنِ الفُرْسِ) والفَرْطُ، بالفَتْحِ: الاسمُ من الإِفْراطِ، وَهُوَ مُجاوَزَةُ الحَدِّ فِي الأَمر، يُقال: إِيَّاكَ والفَرْطُ فِي الأَمرِ، كَمَا فِي الصّحاح، والفَرْطُ: الغَلَبَةُ، وَمِنْه فَرْطُ الشَّهْوَةِ والحُزْنِ، أَي غَلَبَتُهُما. والفَرْطُ: الجَبَلُ الصَّغيرُ، جمعه فُرُطٌ، عَن كُراع. أَو الفَرْطُ: رأْسُ الأَكَمَةِ وشَخْصُها، والَّذي فِي الصّحاح: الفُرُط، أَي بضمَّتين: واحِدُ الأَفْراطِ، وَهِي آكامٌ شَبيهاتٌ بالجِبالِ، يُقالُ: البُومُ تَنُوحُ على الأَفْراطِ. عَن أَبي نَصْرٍ، قَالَ وَعْلَة الجَرْمِيّ: (أَمْ هَلْ سَمَوْتُ بجَرَّارٍ لَهُ لَجَبٌ ... جَمُّ الصَّوَاهِلِ بينَ السَّهْلِ والفُرُطِ) والَّذي فِي العُبَاب: الفُرُطُ. والفُرْطُ أَيْضاً: واحِدُ الأَفْراطِ، وَهِي آكامٌ شَبيهاتٌ بالجِبالِ، وأَنْشَدَ لحَسَّان بنِ ثابِتٍ ﵁:

стр. 10353

(ضَاقَ عَنَّا الشِّعْبُ إِذْ نَجْزَعُهُ ... ومَلأْنا الفُرْطَ مِنْهُمْ والرِّجَلْ) قلتُ: وفَسَّره اليَزِيدِيُّ بسَفْحِ الجِبالِ، قَالَ: وجَمْعُه أَفْراطٌ، كقُفْلٍ وأَقْفالٍ. وأَما قولُ ابنِ بَرَّاقَةَ الهَمْدَانيِّ: (إِذا اللَّيْلُ أَرْخَى واسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ ... وصاحَ من الأَفْراطِ هَامٌ جَوَاثِمُ) فاخْتَلَفوا فِي هَذَا فَقَالَ بعضُهُم: أَرادَ بِهِ أَفْراطَ الصُّبْحِ، لأَنَّ الهامَ إِذا أَحَسَّ بالصَّباحِ صَرَخَ. قلتُ: وأَنْشَدَه ابنُ بَرِّيّ: إِذا اللَّيْلُ أَرْخَى واكْفَهَرَّتْ نُجُومُه ونَسَبَه للأَجْدَعِ الهَمْدَانيِّ وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ عَجُزَه غير مَنْسوبٍ هَكَذَا: وصَاحَ على الأَفْراطِ بُومٌ جَوَاثِمُ ثمَّ قَالَ الصَّاغَانِيّ: وَقَالَ آخَرون: الفَرْطُ: العَلَمُ المُسْتَقيمُ من أَعْلامِ الأَرْضِ يُهْتَدَى بِهِ، ج: أَفْرُطٌ، كفَلْسٍ وأَفْلُسٍ، وأَنْشَدَ الأَصْمِعِيّ:) والبُومُ يَبْكِي شَجْوَهُ فِي أَفْرُطِهْ وأَفْراطٌ أَيْضاً، وتَقَدَّمَ شاهِدُه فِي قولِ وَعْلَةَ الجَرْمِيّ، كَمَا أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي نَصْرٍ. وَهُوَ فِي نَوَادِرِ ابنِ الأَعْرابِيِّ لوَعْلَةَ أَيْضاً، ونَصُّه: (سَائِلْ مُجَاوِرَ جَرْمٍ هَل جَنَيْتُ لَهُم ... حَرْباً تُزَيِّلُ بَيْنَ الجِيرَة الخُلُطِ) (أَمْ هَلْ سَمَوْتُ بجَرَّارٍ لَهُ لَجَبٌ ... يَغْشَى مَخَارِمَ بينَ السَّهْلِ والفُرُطِ) وَبِمَا سَرَدْنا يَظْهَرُ لكَ مَا فِي عِبارَةِ المُصَنِّفِ من القُصُورِ، فتأَمَّلْه.

стр. 10354

وَفِي الأَساسِ: وَمن المَجازِ: بَدَتْ لنا أَفْراطُ المَفَازَةِ: وَهِي مَا اسْتَقْدَمَ من أَعْلامِهَا. والفَرْطُ، بالفَتْحِ: الحِينُ، يُقالُ: لَقِيتُه فِي الفَرْطِ بعد الفَرْطِ، أَي الحِينِ بَعْدَ الحِينِ، كَمَا فِي الصّحاح. ويُقَال أَيْضاً: إِنَّما آتِيه الفَرْطَ، أَي حينا. وقِيل: الفَرْطُ: أَنْ تأْتِيَه فِي الأَيَّامِ مَرَّةً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْطُ: أَنْ تَلْقَى الرَّجُلَ بَعْرَ الأَيَّام، يُقَال: إِنَّما أَلْقاهُ فِي الفَرْطِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: الفَرْطُ: أَنْ يُقَال: آتِيكَ فَرْطَ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْن، والفَرْطُ: اليومُ بينَ اليومَيْنِ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للَبيدٍ: (هَل النَّفْسُ إِلَاّ مُتْعَةٌ مُسْتَعارَةٌ ... تُعَارُ فتَأْتِي رَبَّهَا فَرْطَ أَشْهُرِ) وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا يكونُ الفَرْطُ فِي أَكثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ. وَفِي الصّحاح: من خَمْسَ عَشَرَةَ ليلَةً، قَالَ غيرُه: وَلَا يكونُ أَقَلَّ من ثَلاثةٍ، وَفِي حديثِ ضُبَاعَةَ: كانَ النَّاسُ إِنَّما يَذْهَبُونَ فَرْطَ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ فيَبْعَرُونَ كَمَا تَبْعَرُ الإِبِلُ أَي بعدَ يَوْمَيْنِ. وَقَالَ بعضُ العَرَبِ: مَضَيْتُ فَرْطَ ساعَةٍ وَلم أُومِنْ أَنْ أَنْفَلِتَ. فَقيل لَهُ: مَا فَرْط سَاعَة فَقَالَ: كَمُذْ أَخَذْتَ فِي الحَديثِ، فأَدْخَلَ الكافَ عَلَى مُذْ. وقولُه: وَلم أُومِنْ، أَي لم أَثِقْ وَلم أُصَدِّقْ أَنِّي أَنْفَلِتُ. والفَرْطُ: طَريقٌ، عَن أَبي عمرٍ و، أَو: ع، بتِهَامَةَ قُرْبَ الحِجازِ. قَالَ غاسِلُ بنُ غُزَيَّةَ الجُرَبِيُّ: (سَرَتْ من الفَرْطِ أَو مِنْ نَخْلَتَيْنِ فَلَمْ ... يَنْشَبْ بهَا جانِبا نَعْمَانَ فالنُّجُدُ) وَقَالَ عبدُ مَنَاف بنُ رَبْعٍ الهُذَلِيُّ: (فَمَا لَكُمْ والفَرْطَ لَا تَقْرَبُونَهُ ... وقَدْ خِلْتُه أَدْنَى مَآبٍ لقَافِلِ)

стр. 10355

قلت: ويُرْوَى: أَدْنَى مَزَارٍ لقائلِ، من القَيْلُولَة. والقَصيدَةُ يَرْثي بهَا دُبَيَّةَ السُّلَمِيَّ سَادِنَ العُزَّى، وأُمُّه هُذَلِيَّةٌ. والفَرَطُ، بالتَّحريكِ: المُتَقَدِّمُ إِلى الماءِ، كالرَّائِدِ فِي الكَلإِ، أَي يَتَقَدَّمُ على الوارِدَةِ فيُهَيِّئُ لَهُم الأَرْسانَ والدِّلاءَ ويَمْدُرُ الحِياضَ ويَسْتَقِي لَهُم، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنى فاعِل، مثلُ تَبَعٍ بِمَعْنى تابِعٍ، يكون للواحِدِ والجَمْعِ، يُقَال: رجُلٌ فَرَطٌ، وَفِي الحَديثِ: أَنْتُم لنا فَرَطٌ ونَحْنُ لكُمْ) تَبَعٌ وكانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ إِذا صلَّى على الصَّبِيِّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْه لنا سَلَفاً وفَرَطاً وأَجْراً وَفِي الحديثِ: فأَنَا فَرَطُكُم على الحَوْضِ. وَفِيه أَيْضاً: من كانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي دَخَلَ الجَنَّةَ. وَفِي حديثِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ لعائِشَةَ، ﵃: تَقْدَمِينَ على فَرَطِ صِدْقٍ يَعْنِي رَسولَ الله ﷺ وأَبا بكرٍ ﵁. والفَرَطُ أَيْضاً: الماءُ المُتَقَدِّمُ لغيرِه من الأَمْواهِ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمن المَجاز أَيْضاً: الفَرَطُ: مَا تَقَدَّمَكَ من أَجْرٍ وعَمَلٍ. وَكَذَا مَا لم يُدْرِكْ من الوَلَدِ، أَي لم يَبْلُغ الحُلُمَ، جمعُه أَفْراطٌ. وقِيل: الفَرَطُ يكونُ واحِداً وجَمْعاً. والفُرُطُ، بضمَّتين: الظُلْمُ والاعْتِداءُ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى وكانَ أَمْرُهُ فُرُطا وقِيل: الأَمْرُ الفُرُطُ: المُجاوَزُ فِيهِ عَن الحَدِّ، يُقَال كلُّ أَمْرِ فُلانٍ فُرُطٌ، أَي مُفْرَطٌ فِيهِ مُجاوزٌ حَدُّه، كَمَا فِي الأَساس والصّحاح. والفُرُطُ: الفَرَسُ السَّريعَةُ الَّتِي تَتَفَرَّطُ الخَيْلَ، أَي تَتَقَدَّمُها، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي اللِّسَان والأَساسِ:

стр. 10356

هِيَ السَّابقَةُ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للَبيدٍ ﵁: (وَلَقَد حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتي ... فُرُطٌ وِشاحِي إذْ غَدَوْتُ لِجامُهَا) زَاد فِي الأساسِ: وخَيْلٌ أَفْراطٌ. والفُراطَةُ، كثُمامَةٍ: الماءُ يَكُونُ شَرَعاً بَيْنَ عِدَّةِ أَحْياءٍ، مَنْ سَبَقَ إِلَيْه فَهُوَ لَهُ، وبئرٌ فُراطَةٌ كَذلِكَ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الماءُ بَيْنَهم فُراطَةٌ، أَي مُسابَقَةٌ. وَهَذَا ماءٌ فُراطَةٌ بَيْنَ بَني فُلانٍ وبَني فلانٍ. وَمَعْنَاهُ: أَيُّهم سَبَقَ إِلَيْه سَقَى وَلم يُزاحِمْهُ الآخَرون. والَّذي فِي العُبَاب: والفِراطُ، والفِراطَةُ: الماءُ يكونُ. . إِلخ، وَفِي الصّحاح: والماءُ الفِراطُ: الَّذي يكونُ لمَنْ سَبَقَ إليهِ من الأَحْياءِ، وَقد ضَبَطَا الفِراطَةَ بالكَسْرِ، فتأَمَّلْ. وَمن المَجازِ: الفَارِطانِ: كوكَبانِ مُتَبايِنانِ أَمامَ سَريرِ بَنَاتِ نَعْشٍ يَتَقَدَّمانِها، قَالَه اللَّيْثُ، قَالَ: وإِنَّما شُبِّها بالفارِطِ: الَّذي يسبِقُ القَوْمَ لحَفْرِ القَبْرِ، ووَقَعَ فِي الأَساسِ: الفَرَطَانِ. وَمن المِجازِ: طَلَعَتْ أَفْراطُ الصَّباحِ، أَي تَباشِيرُه، الأَوَّلُ لتَقَدُّمها وإِنْذارِها بالصُّبْحِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، قَالَ: والواحِدُ مِنْهَا فَرَطٌ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ: باكَرْتُه قَبْلَ الغَطاطِ اللُّغَّطِ وقَبْلَ جُونِيِّ القَطَا المُخَطَّطِ وقَبْلَ أَفْراطِ الصَّباحِ الفُرَّطِ وفرَّطَ الشَّيْءَ وَفِيه تَفْريطاً: ضَيَّعَه وقدَّمَ العَجْزَ فِيهِ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ: (ذلِكَ بَزِّي فلَنْ أُفَرِّطَهُ ... أَخافُ أَنْ يُنْجِزوا الَّذي وَعَدُوا)

стр. 10357

قَالَ ابنُ سِيدَه: يقولُ لَا أُضَيِّعُه، وَقيل: مَعْنَاهُ لَا أُخَلِّفُهُ، وَقيل: لَا أُقدِّمُه وأَتَخَلَّفُ عَنهُ. قلت: وَفِي) شرحِ الدِّيوان: أَي هُوَ مَعِي لَا أُفارِقُه وَلَا أُقَدِّمُه، وبَزِّي أَي سِلاحي. ويُقال: فَرَّطَ فِي الأَمْرِ، إِذا قصَّرَ فِيهِ، وَفِي الصّحاح: التَّفْريطُ فِي الأَمرِ: التَّقْصيرُ فِيهِ وتَضْييعُه حتَّى يَفوتَ. انْتهى. وفَرَّطَ فِي جَنْبِ الله: ضيَّعَ مَا عِنْدَه فَلم يَعْمَلْ، وَمِنْه قولُه تعالَى يَا حَسْرَتا على مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله أَي فِي أَمرِ الله، وَفِي الحديثِ: لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْريطٌ، إِنَّما التَّفْريطُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حتَّى يَدْخُل وَقْتُ الأُخْرَى. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فَرَّطَ إِلَيْه رَسولاً تَفْرِيطاً: أَرْسَلَهُ إِلَيْه فِي خاصَّتِه وقدَّمَه. وفَرَّطَ فلَانا تَفْرِيطاً: تَرَكَه وتَقَدَّمَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ لساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ: (مَعَهُ سِقاءٌ لَا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ ... صُفْننٌ وأَخْراصٌ يَلُحْنَ ومِسْأَبُ) أَي: لَا يَتْرُكُ حَمْلَه وَلَا يُفَارِقُه، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فَرَّطْتُكَ فِي كَذَا وَكَذَا، أَي تَرَكْتُكَ. قلت: وَبِه فُسِّرَ أَيْضاً قولُ صَخْرِ الغَيِّ السَّابِقُ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وده تَفْرِيطاً: مَدَحَه حتَّى أَفْرَطَ فِي مَدْحِه، مثل قَرَّظَه، بالقافِ والظَّاءِ، كَمَا فِي العُبَاب، وذَكَرَ فِي التَّكْمِلَة مَا نصُّه: وأَنا أَخْشَى أَن يكونَ تَصْحيفَ قَرَّظَه، بالقافِ والظَّاءِ، إلَاّ أَنْ يكونَ ضَبَطَه. قلت: وكأَنَّه ظَهَرَ لَهُ فِيمَا بَعْدُ صِحَّتُه فسَلَّمَه فِي العُبَاب، إِذْ تأْليفُه مُتَأَخِّرٌ عَن تأْليفِ التَّكْمِلَةِ. وَقَالَ الْخَلِيل: فَرَّطَ الله تَعالَى عَن فُلانٍ مَا يَكْرَهُ، أَي نَحَّاه. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ: وقَلَّما يُسْتَعْمَل

стр. 10358

ُ إلَاّ فِي الشِّعْرِ، قَالَ مُرَقِّشٌ، وَهُوَ الأَكْبَرُ، واسمُه عَمْرُو بن سعدٍ: (يَا صاحِبَيَّ تَلَبَّثَا لَا تَعْجَلا ... وقِفا برَبْعِ الدَّارِ كَيْما تَسْأَلَا) (فَلَعَلَّ بُطْأَكُما يُفَرِّطُ سَيِّئاً ... أَو يَسْبِقَ الإِسْراعُ خَيْراً مُقْبِلَا) هَكَذَا هُوَ فِي الصّحاح، وَفِي العُبَاب الشَّطرُ الثَّاني: إِنَّ الرَّحيلَ رَهِينُ أَنْ لَا تَعْذُلَا قَالَ: ويُرْوى: (فَلَعَلَّ بُطْأَكُما يُفَرِّطُ رَيْثَكُمَا ... أَو يَسْبِق الإِفْراطُ سَيْباً مُقْبِلَا) وأَفْرَطَهُ أَي المَزادَ: مَلأَه حتَّى أَسالَ الماءَ. وأَفرَطَ الحَوْضَ والإِناءَ، إِذا ملأَهُ حتَّى فاضَ، قَالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ ﵁: (تَنْفِي الرِّياحُ القَذَى عنهُ وأَفْرَطَه ... من صَوْبِ سارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ) ويُروى: تَجْلو الرِّياحُ. وروى الأَصْمَعِيّ: من نَوْءِ سارِيَةٍ. ويُقال: غَديرٌ مُفْرَطٌ، أَي ملآنُ، قَالَ ساعِدَةُ الهُذَلِيُّ يَصِفُ مُشْتارَ العَسَلِ:) (فأَزالَ ناصِحَها بأَبْيَضَ مُفْرَطٍ ... مِن ماءِ أَلْهابٍ بهِنَّ التَّأْلَبُ) أَي مَزَجَهَا بماءِ غَديرٍ مَمْلوءٍ، وَقَالَ آخَرُ: بَجَّ المَزَادِ مُفْرَطاً تَوْكِيرَا وأَنْشَدَ إِبراهيمُ بنُ إِسْحاقَ الحَرْبِيُّ: (على جانِبَيْ حَائرٍ مُفْرَطٍ ... ببَرْثٍ تَبَوَّأْتُه مُعْشِبِ)

стр. 10359

وقالَ أَبُو وَجْزَةَ: (لاعٍ يَكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُهُ ... مُسْتَرْفِعٍ لسُرَى المَوْماةِ هَيَّاجِ) وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ: (يُرَجِّعُ بَيْنَ خُرْمٍ مُفْرَطاتٍ ... صَوَافٍ لم يُكَدِّرْهَا الدِّلاءُ) وأَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ أَيْضاً هَكَذَا قَالَ: والخُرْم: غُدُرٌ يَتَخَرَّمُ بعضُها إِلى بعضٍ. وأَفْرَطَ الأَمْرَ، إِذا نَسِيَه، فَهُوَ مُفْرَطٌ، أَي مَنْسِيٌّ وَبِه فَسَّرَ مُجاهِدٌ قَوْله تعالَى: وأَنَّهُمْ مُفْرَطُون أَي مَنْسِيُّون. وَقَالَ الفرَّاءُ: مَنْسِيُّونَ فِي النَّارِ، قَالَ: والعَرَبُ تَقولُ: أَفْرَطْتُ مِنْهُم نَاساً، أَي خلَّفْتُهُم ونَسيتُهم. وأَفْرَطَ عَلَيْهِ، ونَصُّ ابنِ القطَّاعِ: على البَعيرِ، إِذا حمَّلَه مَا لَا يُطيقُ، وكلُّ مَا جاوَزَ الحَدَّ والقَدْرَ فَهُوَ مُفْرِطٌ، يُقال: طُولٌ مُفْرِطٌ، وقِصَرٌ مُفْرِطٌ. والاسمُ: الفَرْطُ، بالسُّكونِ، وَقد ذَكَرَه المُصَنِّف آنِفاً، وروَى زاذَانُ عَن عليٍّ ﵁ أَنَّه قَالَ: مَثَلِي ومَثَلُكُم كمَثَلِ عِيسَى صَلَواتُ الله عَلَيْهِ، أحَبَّته طائفةٌ فأَفْرَطُوا فِي حُبِّه فهَلَكوا، وأَبْغَضَته طائفةٌ فأَفْرَطُوا فِي بُغْضِه فهَلَكُوا. وأَفْرَطَ الرَّجُلُ: أَعْجَلَ بالأَمْرِ. وَفِي الأَمْرِ: تَقَدَّم قبل التَّثَبُّت. وَمن المَجازِ: أَفْرَطَ السَّحَابُ بالوَسْمِيِّ، إِذا عجَّلَتْ بِهِ، والسَّحَابَةُ تُفْرِطُ الماءَ فِي أَوَّلِ الوَسْمِيِّ: أَي تُعَجِّلُه وتُقَدِّمُه. وأَفْرَطَ بيَدِه إِلى سَيْفِه ليَسْتَلَّهُ: بادَرَ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.

стр. 10360

وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: أَفْرَطَ، إِذا أَرْسَلَ رَسُولا مُجَرَّداً خاصًّا فِي حوائِجِهِ. قلت: وَهُوَ معنى واحدٌ فرَّقَهُ المُصَنِّف فِي ثلاثِ مواضِعَ. فَرَطَ وفَرَّطَ وأَفْرَطَ، وَلَو قالَ: كفَرَّطَ وأَفْرَطَ، كَانَ فِيهِ غنَاءٌ عَن هَذَا التَّطْويلِ، مَعَ أَنَّ الأَوَّلَ فِيهِ نَظَرٌ. ويُقال: تَفارَطَتْهُ الهُمُومُ والأُمورُ، أَي أَصابَتْه فِي الفَرْطِ، أَي الحِينِ، وَفِي العُبَاب: أَي لَا تُصيبُهُ إلَاّ فِي الفَرْطِ. أَو تَفَارَطَتْه: تَسَابَقَتْ إِلَيْه، وَهُوَ من قولِهِم: تَفَارَطَ فلانٌ، إِذا سَبَقَ وتَسَرَّعَ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ: (يُنازِعْنَ الأَعِنَّةُ مُصْغِياتٍ ... كَمَا يَتَفَارَطُ الثَّمَدَ الحَمَامُ) ) وَقَالَ النَّابغَةُ الذُّبْيانيُّ: (وَقَفْتُ بِها القَلُوصَ على اكْتِئَابٍ ... وذاكَ تَفَارُطُ الشَّوْقِ المُعَنِّي) ويُروَى: لِفَارِطِ. وتَفَارَطَ الشَّيءُ: تأَخَّرَ وقْتُه فَلم يَلْحَقْه مَنْ أَرادَهُ، وَمِنْه حديثُ كعبِ بن مالكٍ الأَنْصاريِّ، ﵁، فِي تَخَلُّفه عَن غَزْوَةِ تَبُوك: فَلم يَزَلْ بِي حتَّى أَسْرَعُوا، وتَفَارَطَ الغَزْوُ. وَقَالَ بعضُ الأَعْرابِ: هُوَ لَا يُفْتَرَطُ إِحْسانُه وبِرِّه، أَي لَا يُفْتَرَصُ، فَلَا يُخافُ فَوْتُه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصاحِب اللِّسَان. والفَرْطَةُ: المرَّةُ الواحِدَةُ من الخُرُوجِ. وبالضَّمِّ: الاسمُ، وَفِي الصّحاح: الفُرْطَةُ، بالضَّمِّ: اسمٌ للخُرُوجِ والتَّقَدُّمِ، والفَرْطَةُ، بالفَتْحِ: المرَّةُ الواحِدَةُ، مثل غُرْفَةٍ وغَرْفَةٍ وحُسْوَةٍ وحَسْوَةٍ. وَمِنْه قولُ أُمِّ سَلَمَةَ لعائشَةَ، رَحِمَهُما الله تَعَالَى: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَاكِ عَن الفُرْطَةِ فِي البِلادِ. انْتهى.

стр. 10361

قلتُ: وَقَالَ غيرُه: قَالَت أُمُّ سَلَمَة لعائشَةَ ﵄ إِنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَاكِ عَن الفُرْطَةِ فِي الدِّين يَعْنِي: السَّبْقَ والتَّقَدُّمَ ومُجاوَزَةَ الحَدِّ. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: بَعيرٌ ورَجُلٌ فرَطِيٌّ، كجُهَنِيٍّ، وعَرَبِيٍّ: صَعْبٌ لم يُذَلَّل. إلَاّ أَنَّ نصَّ المُحيطِ: بالضَّمِّ وبالتَّحريكِ. وقولُه تعالَى: وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ بفتْح الرَّاءِ، أَي مَنْسِيُّون، كَمَا قالَهُ مُجاهِدٌ. وَقيل: مُضَيَّعون مُتْروكون. وَقَالَ الفرَّاءُ: منْسِيُّون فِي النَّارِ، أَو الأَصْلُ فِيهِ أَنَّهم مُقَدَّمونَ إِلى النَّارِ مُعَجَّلونَ إليْها، ويُقال: أَفْرَطَه: قدَّمَهُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ. وقُرِئَ: مُفْرِطونَ بكسرِ الرَّاءِ، أَي مُجاوِزونَ لما حُدَّ لهُمْ، وَهِي قراءةُ قُتَيْبَةَ وأَبي جعفَرٍ ونافِعٍ، من أَفْرَطَ فِي الأَمْرِ، إِذا تَجاوَزَ فِيهِ عَن الحَدِّ والقَدْرِ. وقُرِئَ أَيْضاً: مُفَرِّطُونَ بتَشْديدِ الرَّاءِ المَكْسُورَةِ، أَي على أَنْفُسِهِم فِي الذُّنُوبِ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: يُقال: فارَطَهُ، وأَلْفاهُ، وصادَفَهُ، وفالَطَهُ، ولافَطَهُ، كلُّهُ بِمَعْنى واحدٍ. وفارَطَهُ مُفارَطَةً وفِراطاً: سابَقَهُ. ويُقال: تكَلَّمَ فُلانٌ فِراطاً، ككِتابٍ، أَي سَبَقَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ، وَهُوَ مصْدَرُ فارَطَهُ مُفارَطَةً وفِراطاً. وافْتَرَطَ فُلانٌ وَلَداً، أَي ماتَ وَلَدُه، ونصُّ الصّحاح: يُقال: افْتَرَطَ فُلانٌ فَرَطاً، إِذا ماتَ لهُ وَلَدٌ صَغيرٌ قَبْلَ أَن يَبْلُغَ الحُلُمَ، أَي مَبْلَغَ الرِّجالِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: فَرَّطَه تَفْرِيطاً: قَدَّمَه، وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: (يُفَرِّطُها عَنْ كَبَّةِ الخَيْلِ مَصْدَقٌ ... كَريمٌ وشَدٌّ لَيْسَ فيهِ تَخَاذُلُ)

стр. 10362

أَي يُقَدِّمُها. وفَرَّطَه فِي الخُصُومَةِ: جَرَّأَهُ، كأَفْرَطَه، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وفَرَطَ فِي حَوْضِهِ فَرْطاً، إِذا ملأَهُ، أَو أَكثَرَ من صَبِّ الماءِ فيهِ. والفارِطُ: مُتَقَدِّمُ الوارِدَةِ كالفَرَطِ والمُتَقَدِّمُ لحَفْرِ القَبْرِ، جَمْعُهُ: فُرَّاطٌ، وَمِنْه قولُ أَبي ذُؤَيْب:) (وَقد أَرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فتَأَثَّلُوا ... قَلِيباً سَفَاهَا كالإِماءِ القَوَاعِدِ) كَذَا فِي شَرْحِ الدِّيوانِ، وَقد يُجمعُ الفارِطُ على فَوَارِطَ، وَهُوَ نادِرٌ، كفارِسٍ وفَوَارِسٍ، كَمَا فِي الْعباب، وأَنْشَدَ للأَفْوَهِ الأَوْدِيّ: (كُنَّا فَوَارِطَهَا الَّذينَ إِذا دَعَا ... دَاعِي الصَّباحِ إِلَيْهم لَا يُفْزَعُ) قَالَ شيخُنا: يُراد على نُظَرائه الثَّلاثَةَ، انْظُر فِي ف ر س. وفُرَّاطُ القَطَا: مُتَقَدِّماتُها إِلى الْوَادي والماءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ، وَهُوَ نُقادَةُ الأَسَدِيُّ: ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقَاطَا لم أَرَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا إلَاّ الحَمَامَ الوُرْقَ والغَطَاطَا وفَرَطْتُ البئْرَ، إِذا تَرَكْتَهَا حتَّى يَثُوبَ ماؤُها. قَالَ ذَلِك شَمِرٌ، وأَنْشَدَ فِي صِفَةِ بِئْرٍ: وهيَ إِذا مَا فُرِطَتْ عَقْدَ الوَذَمْ ذاتُ عِقَابٍ همشٍ وذَاتُ طَمْ يَقُول: إِذا أُجِمَّت هَذِه البِئْرُ قَدْرَ مَا يُعْقَدُ وَذَمُ الدَّلْوِ ثَابَتْ بماءٍ كَثيرٍ. والعِقَابُ: مَا يَثُوب لَهَا من الماءِ، جمعُ عَقَبٍ.

стр. 10363

وأَمَّا قولُ عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكرِبَ: (أَطَلْتُ فِرَاطَهُم حتَّى إِذا مَا ... قَتَلْتُ سَرَاتَهمْ كَانَت قَطَاطِ) أَي أَطَلْتُ إِمْهالَهُم والتَّأَنِّي بهِم إِلى أَن قَتَلْتُهم. وافْتَرَطَ الرَّجُلُ وُلْداً: ماتُوا صِغاراً. وافْتُرِطَ الوَلَدُ: عُجِّلَ مَوْتُه، عَن ثَعْلَب. وأَفْرَطَتِ المرأَةُ أَوْلاداً: قَدَّمَتْهُم. قَالَ شَمِرٌ: سمعْتُ أَعْرابِيَّةً فَصِيحةً تَقول: افْتَرَطْتُ ابْنَيْن. وأَفْرَطَ وَلَداً: ماتَ لهُ وَلَدٌ صَغيرٌ. وافْتَرَطَ أَوْلاداً: قَدَّمَهم. وفَرَطَ إِلَيْه منِّي كَلامٌ وقوْلٌ: سَبَقَ، وكذلِك فَرَطَ أَمْرٌ قَبيحٌ، أَي سَبَقَ. وفَرَطَ الرَّجُلُ فُرُوطاً: شَتَمَ، نَقَلَهُ ابنُ القطَّاعِ. وأَمْرُهُ فُرُطٌ، بضَمَّتَيْنِ، أَي مَتْروكٌ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وكانَ أَمْرُه فُرُطاً أَي مَتْروكاً، تَرَكَ فِيهِ الطَّاعَةَ وغَفَلَ عَنْهَا، وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: أَمْرٌ فُرُطٌ: مُتَهاوَنٌ بِهِ مُضَيَّع. وَقَالَ الزَّجّاجُ: أَي كانَ أَمْرُه التَّفْريطَ، وَهُوَ تَقْديمُ العَجْزِ. وَقَالَ غيرُه: أَي نَدَماً، ويُقال: سَرَفاً. وأَفْرَطَه: تَرَكه، وخَلَّفَه، كفَرَّطَهُ. وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁: لَا تَرَى الجَاهِلَ إلَاّ مُفْرِطاً أَو مُفَرِّطاً أَي مُسْرِفاً فِي العَمَلِ، أَو مُقَصِّراً فِيهِ. وتَفَرَّطَ الشَّيءُ: فاتَ وَقْتُه، كتَفَارَطَ، وَمِنْه الحَديثُ: نامَ عَن العِشاءِ حتَّى تَفَرَّطَتْ أَي فاتَ وقتُها قبلَ أَدائِها. وافْتَرَطَ إِلَيْه فِي هَذَا الأَمْرِ: تَقَدَّمَ وسَبَقَ. وفُلانٌ) مُفْتَرِطُ السِّجَالِ إِلى العُلا،

стр. 10364

أَي لَهُ فِيهِ قُدْمَةٌ. قَالَ الشَّاعرُ: (مَا زِلْتُ مُفْتَرِطَ السِّجَالِ إِلى العُلا ... فِي حَوْضِ أَبْلَجَ تَمْدُرُ التُّرْنُوقَا) ومَفارِطُ البَلَدِ: أَطْرافُه، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ: (وسَمَوْا بالمَطِيِّ والذُبَّلِ الصُّ ... مِّ لِعَمْياءَ فِي مَفَارِطِ بِيدِ) وفُلانٌ ذُو فُرْطَةٍ فِي البِلادِ، بالضَّمِّ، إِذا كانَ صاحبَ أَسْفارٍ كَثيرَةٍ. والفُرُطُ، بضَمَّتين: الأَمْرُ يُفْرَطُ فيهِ، وقيلَ: هُوَ الإِعْجالُ. وفَرَطَ عليهِ يَفْرُط، آذَاهُ. وفَرَطَ أَيْضاً، إِذا تَوَانَى وكَسِلَ. والفَرَطُ، مُحَرَّكةً: العَجَلَةُ. وأَفْرَطَهُ: أَعْجَلَه. قَالَ سيبَوَيْهِ: وَقَالُوا: فَرَطَكَ، إِذا كُنْتَ تُحَذِّرُه من بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئا، أَو تأْمُرُه أَن يَتَقَدَّمَ. وَهِي من أَسْماءِ الفِعْلِ الَّذي لَا يَتَعَدَّى. والإِفْراطُ: الزِّيادَةُ على مَا أُمِرْتَ. وأَفْرَطَ فِي القَوْلِ: أَكْثَرَ. والفَرَطُ مُحَرَّكَةً: الأَمْرُ الَّذي يُفَرِّطُ فِيهِ صاحِبُه، أَي يُضَيِّع. وتَفَارَطَت الصَّلاةُ عَن وقْتِها: تأَخَّرَت. وفَرَّطَ عَنهُ تَفْرِيطاً: كَفَّ عَنهُ. وفَرَّطَه: أَمْهَلَه. والفِراطُ، ككِتابٍ: التَّرْكُ. وَقَالَ الكِسائِيُّ: مَا أَفْرَطْتُ من القَوْمِ أَحَداً، أَي مَا تَرَكْت. وفَرِطَ كفَرِحَ، إِذا سَبَقَ، لغةٌ فِي فَرَطَ، كنَصَرَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ.

стр. 10365

وَقَالَ أَبُو زِيادٍ: الفُرُطُ بضَمَّتَيْنِ: طَرَفُ العارِض، عارِضِ اليَمَامَةِ، وأَنْشَدَ بَيْتَ وَعْلَةَ الجَرْمِيِّ الَّذي سبَقَ ذِكْرُه آنِفاً. وَقد سَمَّوْا فارِطاً، وفُرَيْطاً كزُبَيْرٍ. وتَفَارَطَتْهُ الهُمُومُ: لَا تَزالُ تأْتِيه الحِينَ بعدَ الحِينِ. وَهُوَ مَجازٌ. وَتقول: اللَّهمَّ اغْفِرْ لي فَرَطَاتِي، أَي مَا فَرَطَ مِنِّي، وَهُوَ مَجازٌ. ف ر غ ل ط وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: فَرْغِليط بالفَتْحِ: قريةٌ من أَعمال قُرْطُبَة، وَمِنْهَا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ سُلَيْمانَ بنِ أَحمدَ بنِ سُلَيْمانَ المُرَادِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ الشَّقُورِيُّ الفَرْغِليطِيُّ، خرجَ من الأَنْدَلُسِ إِلى بَغْدادَ، وَكَانَ ثَبْتاً جَبَلاً فِي السُّنَّة، توفِّي سنة. ف س ط الفَسِيطُ، كأَميرٍ: عِلاقَةُ مَا بَيْنَ القِمَعِ إِلى النَّواةِ، وَهُوَ الثُّفْرُوقُ، قَالَه اللَّيْثُ. الواحِدَةُ فَسِيطَةٌ، نَقَلَهُ أَبُو حَنيفَةَ. وَهَذَا يدُلُّ على أَنَّ الفَسِيطَ جَمْعٌ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصاغاني هَكَذَا. والفَسِيطُ: قُلامَةُ الظُّفُرِ، كَمَا فِي العَيْنِ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَفِي التَّهْذيبِ: مَا يُقَلَّمُ من الظُّفُرِ إِذا طالَ، واحِدَتُه فَسِيطَةٌ. وقيلَ: الفَسِيطُ واحِدٌ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للشَّاعرِ يَصِفُ الهِلالَ: (كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جانِحاً ... فَسِيطٌ لَدَى الأُفْقِ من خِنْصِرِ) وروَى ابنُ دُرَيْدٍ: كأَنَّ ابنَ لَيْلَتِها. وَقَالَ: يَعْني بذلِك هِلالاً بَدَا فِي الجَدْبِ، والسَّماءُ
следующие страницы →