Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.
стр. 10361
قلتُ: وَقَالَ غيرُه: قَالَت أُمُّ سَلَمَة لعائشَةَ ﵄ إِنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَاكِ عَن الفُرْطَةِ فِي الدِّين يَعْنِي: السَّبْقَ والتَّقَدُّمَ ومُجاوَزَةَ الحَدِّ. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: بَعيرٌ ورَجُلٌ فرَطِيٌّ، كجُهَنِيٍّ، وعَرَبِيٍّ: صَعْبٌ لم يُذَلَّل.
إلَاّ أَنَّ نصَّ المُحيطِ: بالضَّمِّ وبالتَّحريكِ. وقولُه تعالَى: وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ بفتْح الرَّاءِ، أَي مَنْسِيُّون، كَمَا قالَهُ مُجاهِدٌ. وَقيل: مُضَيَّعون مُتْروكون. وَقَالَ الفرَّاءُ: منْسِيُّون فِي النَّارِ، أَو الأَصْلُ فِيهِ أَنَّهم مُقَدَّمونَ إِلى النَّارِ مُعَجَّلونَ إليْها، ويُقال: أَفْرَطَه: قدَّمَهُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ. وقُرِئَ: مُفْرِطونَ بكسرِ الرَّاءِ، أَي مُجاوِزونَ لما حُدَّ لهُمْ، وَهِي قراءةُ قُتَيْبَةَ وأَبي جعفَرٍ ونافِعٍ، من أَفْرَطَ فِي الأَمْرِ، إِذا تَجاوَزَ فِيهِ عَن الحَدِّ والقَدْرِ. وقُرِئَ أَيْضاً: مُفَرِّطُونَ بتَشْديدِ الرَّاءِ المَكْسُورَةِ، أَي على أَنْفُسِهِم فِي الذُّنُوبِ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: يُقال: فارَطَهُ، وأَلْفاهُ، وصادَفَهُ، وفالَطَهُ، ولافَطَهُ، كلُّهُ بِمَعْنى واحدٍ. وفارَطَهُ مُفارَطَةً وفِراطاً: سابَقَهُ. ويُقال: تكَلَّمَ فُلانٌ فِراطاً، ككِتابٍ، أَي سَبَقَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ، وَهُوَ مصْدَرُ فارَطَهُ مُفارَطَةً وفِراطاً. وافْتَرَطَ فُلانٌ وَلَداً، أَي ماتَ وَلَدُه، ونصُّ الصّحاح: يُقال: افْتَرَطَ فُلانٌ فَرَطاً، إِذا ماتَ لهُ وَلَدٌ صَغيرٌ قَبْلَ أَن يَبْلُغَ الحُلُمَ، أَي مَبْلَغَ الرِّجالِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: فَرَّطَه تَفْرِيطاً: قَدَّمَه، وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(يُفَرِّطُها عَنْ كَبَّةِ الخَيْلِ مَصْدَقٌ ... كَريمٌ وشَدٌّ لَيْسَ فيهِ تَخَاذُلُ)
стр. 10362
أَي يُقَدِّمُها. وفَرَّطَه فِي الخُصُومَةِ: جَرَّأَهُ، كأَفْرَطَه، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وفَرَطَ فِي حَوْضِهِ فَرْطاً، إِذا ملأَهُ، أَو أَكثَرَ من صَبِّ الماءِ فيهِ. والفارِطُ: مُتَقَدِّمُ الوارِدَةِ كالفَرَطِ والمُتَقَدِّمُ لحَفْرِ القَبْرِ، جَمْعُهُ: فُرَّاطٌ، وَمِنْه قولُ أَبي ذُؤَيْب:)
(وَقد أَرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فتَأَثَّلُوا ... قَلِيباً سَفَاهَا كالإِماءِ القَوَاعِدِ)
كَذَا فِي شَرْحِ الدِّيوانِ، وَقد يُجمعُ الفارِطُ على فَوَارِطَ، وَهُوَ نادِرٌ، كفارِسٍ وفَوَارِسٍ، كَمَا فِي الْعباب، وأَنْشَدَ للأَفْوَهِ الأَوْدِيّ:
(كُنَّا فَوَارِطَهَا الَّذينَ إِذا دَعَا ... دَاعِي الصَّباحِ إِلَيْهم لَا يُفْزَعُ)
قَالَ شيخُنا: يُراد على نُظَرائه الثَّلاثَةَ، انْظُر فِي ف ر س. وفُرَّاطُ القَطَا: مُتَقَدِّماتُها إِلى الْوَادي والماءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ، وَهُوَ نُقادَةُ الأَسَدِيُّ: ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقَاطَا لم أَرَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا إلَاّ الحَمَامَ الوُرْقَ والغَطَاطَا وفَرَطْتُ البئْرَ، إِذا تَرَكْتَهَا حتَّى يَثُوبَ ماؤُها. قَالَ ذَلِك شَمِرٌ، وأَنْشَدَ فِي صِفَةِ بِئْرٍ: وهيَ إِذا مَا فُرِطَتْ عَقْدَ الوَذَمْ ذاتُ عِقَابٍ همشٍ وذَاتُ طَمْ يَقُول: إِذا أُجِمَّت هَذِه البِئْرُ قَدْرَ مَا يُعْقَدُ وَذَمُ الدَّلْوِ ثَابَتْ بماءٍ كَثيرٍ. والعِقَابُ: مَا يَثُوب لَهَا من الماءِ، جمعُ عَقَبٍ.
стр. 10363
وأَمَّا قولُ عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكرِبَ:
(أَطَلْتُ فِرَاطَهُم حتَّى إِذا مَا ... قَتَلْتُ سَرَاتَهمْ كَانَت قَطَاطِ)
أَي أَطَلْتُ إِمْهالَهُم والتَّأَنِّي بهِم إِلى أَن قَتَلْتُهم. وافْتَرَطَ الرَّجُلُ وُلْداً: ماتُوا صِغاراً. وافْتُرِطَ الوَلَدُ: عُجِّلَ مَوْتُه، عَن ثَعْلَب. وأَفْرَطَتِ المرأَةُ أَوْلاداً: قَدَّمَتْهُم. قَالَ شَمِرٌ: سمعْتُ أَعْرابِيَّةً فَصِيحةً تَقول: افْتَرَطْتُ ابْنَيْن. وأَفْرَطَ وَلَداً: ماتَ لهُ وَلَدٌ صَغيرٌ. وافْتَرَطَ أَوْلاداً: قَدَّمَهم. وفَرَطَ إِلَيْه منِّي كَلامٌ وقوْلٌ: سَبَقَ، وكذلِك فَرَطَ أَمْرٌ قَبيحٌ، أَي سَبَقَ. وفَرَطَ الرَّجُلُ فُرُوطاً: شَتَمَ، نَقَلَهُ ابنُ القطَّاعِ. وأَمْرُهُ فُرُطٌ، بضَمَّتَيْنِ، أَي مَتْروكٌ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وكانَ أَمْرُه فُرُطاً أَي مَتْروكاً، تَرَكَ فِيهِ الطَّاعَةَ وغَفَلَ عَنْهَا، وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: أَمْرٌ فُرُطٌ: مُتَهاوَنٌ بِهِ مُضَيَّع. وَقَالَ الزَّجّاجُ: أَي كانَ أَمْرُه التَّفْريطَ، وَهُوَ تَقْديمُ العَجْزِ. وَقَالَ غيرُه: أَي نَدَماً، ويُقال: سَرَفاً. وأَفْرَطَه: تَرَكه، وخَلَّفَه، كفَرَّطَهُ. وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁: لَا تَرَى الجَاهِلَ إلَاّ مُفْرِطاً أَو مُفَرِّطاً أَي مُسْرِفاً فِي العَمَلِ، أَو مُقَصِّراً فِيهِ. وتَفَرَّطَ الشَّيءُ: فاتَ وَقْتُه، كتَفَارَطَ، وَمِنْه الحَديثُ: نامَ عَن العِشاءِ حتَّى تَفَرَّطَتْ أَي فاتَ وقتُها قبلَ أَدائِها. وافْتَرَطَ إِلَيْه فِي هَذَا الأَمْرِ: تَقَدَّمَ وسَبَقَ. وفُلانٌ) مُفْتَرِطُ السِّجَالِ إِلى العُلا،
стр. 10364
أَي لَهُ فِيهِ قُدْمَةٌ. قَالَ الشَّاعرُ:
(مَا زِلْتُ مُفْتَرِطَ السِّجَالِ إِلى العُلا ... فِي حَوْضِ أَبْلَجَ تَمْدُرُ التُّرْنُوقَا)
ومَفارِطُ البَلَدِ: أَطْرافُه، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
(وسَمَوْا بالمَطِيِّ والذُبَّلِ الصُّ ... مِّ لِعَمْياءَ فِي مَفَارِطِ بِيدِ)
وفُلانٌ ذُو فُرْطَةٍ فِي البِلادِ، بالضَّمِّ، إِذا كانَ صاحبَ أَسْفارٍ كَثيرَةٍ. والفُرُطُ، بضَمَّتين: الأَمْرُ يُفْرَطُ فيهِ، وقيلَ: هُوَ الإِعْجالُ. وفَرَطَ عليهِ يَفْرُط، آذَاهُ. وفَرَطَ أَيْضاً، إِذا تَوَانَى وكَسِلَ.
والفَرَطُ، مُحَرَّكةً: العَجَلَةُ. وأَفْرَطَهُ: أَعْجَلَه. قَالَ سيبَوَيْهِ: وَقَالُوا: فَرَطَكَ، إِذا كُنْتَ تُحَذِّرُه من بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئا، أَو تأْمُرُه أَن يَتَقَدَّمَ. وَهِي من أَسْماءِ الفِعْلِ الَّذي لَا يَتَعَدَّى. والإِفْراطُ: الزِّيادَةُ على مَا أُمِرْتَ. وأَفْرَطَ فِي القَوْلِ: أَكْثَرَ. والفَرَطُ مُحَرَّكَةً: الأَمْرُ الَّذي يُفَرِّطُ فِيهِ صاحِبُه، أَي يُضَيِّع. وتَفَارَطَت الصَّلاةُ عَن وقْتِها: تأَخَّرَت. وفَرَّطَ عَنهُ تَفْرِيطاً: كَفَّ عَنهُ. وفَرَّطَه: أَمْهَلَه.
والفِراطُ، ككِتابٍ: التَّرْكُ. وَقَالَ الكِسائِيُّ: مَا أَفْرَطْتُ من القَوْمِ أَحَداً، أَي مَا تَرَكْت. وفَرِطَ كفَرِحَ، إِذا سَبَقَ، لغةٌ فِي فَرَطَ، كنَصَرَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ.
стр. 10365
وَقَالَ أَبُو زِيادٍ: الفُرُطُ بضَمَّتَيْنِ: طَرَفُ العارِض، عارِضِ اليَمَامَةِ، وأَنْشَدَ بَيْتَ وَعْلَةَ الجَرْمِيِّ الَّذي سبَقَ ذِكْرُه آنِفاً. وَقد سَمَّوْا فارِطاً، وفُرَيْطاً كزُبَيْرٍ. وتَفَارَطَتْهُ الهُمُومُ: لَا تَزالُ تأْتِيه الحِينَ بعدَ الحِينِ. وَهُوَ مَجازٌ. وَتقول: اللَّهمَّ اغْفِرْ لي فَرَطَاتِي، أَي مَا فَرَطَ مِنِّي، وَهُوَ مَجازٌ.
ف ر غ ل ط
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: فَرْغِليط بالفَتْحِ: قريةٌ من أَعمال قُرْطُبَة، وَمِنْهَا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ سُلَيْمانَ بنِ أَحمدَ بنِ سُلَيْمانَ المُرَادِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ الشَّقُورِيُّ الفَرْغِليطِيُّ، خرجَ من الأَنْدَلُسِ إِلى بَغْدادَ، وَكَانَ ثَبْتاً جَبَلاً فِي السُّنَّة، توفِّي سنة.
ف س ط
الفَسِيطُ، كأَميرٍ: عِلاقَةُ مَا بَيْنَ القِمَعِ إِلى النَّواةِ، وَهُوَ الثُّفْرُوقُ، قَالَه اللَّيْثُ. الواحِدَةُ فَسِيطَةٌ، نَقَلَهُ أَبُو حَنيفَةَ. وَهَذَا يدُلُّ على أَنَّ الفَسِيطَ جَمْعٌ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصاغاني هَكَذَا. والفَسِيطُ: قُلامَةُ الظُّفُرِ، كَمَا فِي العَيْنِ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَفِي التَّهْذيبِ: مَا يُقَلَّمُ من الظُّفُرِ إِذا طالَ، واحِدَتُه فَسِيطَةٌ. وقيلَ: الفَسِيطُ واحِدٌ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للشَّاعرِ يَصِفُ الهِلالَ:
(كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جانِحاً ... فَسِيطٌ لَدَى الأُفْقِ من خِنْصِرِ)
وروَى ابنُ دُرَيْدٍ: كأَنَّ ابنَ لَيْلَتِها. وَقَالَ: يَعْني بذلِك هِلالاً بَدَا فِي الجَدْبِ، والسَّماءُ
стр. 10366
مُغْبَرَّةٌ، فكأَنَّه من وَراءِ الغُبارِ قُلامَةُ ظُفُرِ خِنْصِرٍ. وفسَّرَهُ فِي التَّهذيبِ، فَقَالَ: أرادَ بابنِ مُزْنَتِها هِلالاً أَهلَّ بَيْنَ السَّحابِ فِي الأُفقِ الغَرْبِيِّ. قلت: ويُروى قَصِيصَ بدل فَسِيط، وَهُوَ مَا قُصَّ من الظُّفُرِ وَهُوَ فِي اللِّسَان لعَمْرِو بنِ قَمِيئَةَ. وَفِي العُبَاب: لخَيْرِ بنِ رِباطٍ الأَسَدِيِّ. قلت: وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ ابنُ المُفَجّع فِي كتاب التَّرْجُمَان عَن أَبي العبَّاسِ، لخَيْرِ بنِ رِباطٍ الْمَذْكُور. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ لأَبي حِزامٍ العُكْلِيِّ:
(ووَذِّحْ ضِئْنَ مَنْ رُطِئَتْ شِغَاراً ... وَمَا شُكِدَت عَلَيْهِ من فَسِيطِ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: والفَسْطُ: فِعْلٌ مُماتٌ، وَمِنْه اشْتِقاقُ الفَسِيطِ. والفُسْطاطُ بالضَّمِّ: مُجْتَمَعُ أَهْلِ الكُورَةِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، زادَ الأَزْهَرِيّ حوالَيْ مَسْجِدِ جَمَاعَتِهِم، يُقال: هؤُلاءِ أَهلُ الفُسْطَاطِ. وَفِي الحَديثِ: عليكُمْ بالجَماعَةِ فإِنَّ يدَ الله على الفُسْطَاطِ يريدُ المَدينَةَ الَّتِي فِيهَا مُجْتَمَعُ النَّاسِ. وكلُّ مَدينَةٍ فُسْطاطٌ، وَقَالَ رُؤْبَة: لوْ أَحْلَبَتْ حَلائِبُ الفُسْطَاطِ عَلَيْه أَلْقاهُنَّ بالبَلاطِ أَي حلائبُ المِصْرِ. قَالَ الصَّاغَانِيّ: وَالْمعْنَى أَنَّ الجَماعَةَ من أَهلِ الإِسْلامِ فِي كَنَفِ الله، وواقِيَتُه فَوْقَهم، فأَقيموا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِم وَلَا تُفارِقوهُمْ. وَهَذَا كحَديثِه الآخَرِ: إِنَّ الله لم يَرْضَ)
بالوَحْدَانِيَّةِ، وَمَا كانَ ليَجْمَعَ أُمَّتي على ضَلالَةٍ، بل يَدُ الله عَلَيْهم، فَمن تَخَلَّفَ عَن صَلاتِنَا، وطَعَنَ على أَئِمَّتِنا فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ من عُنُقِه، شِرارُ أُمَّتي الوَحْدانِيُّ المُعْجَبُ بدِينِه، المُرائي بعَمَلِه، المُخَاصِمُ بحُجَّتِه. والفُسْطاطُ: عَلَمُ مَدينَةِ مِصْرَ العَتيقَةِ الَّتِي بَنَاها سيِّدُنا
стр. 10367
عَمْرو بنُ العاصِ، ﵁ حِين افْتَتَحَها، وَكَانَ نائِبُ المُقَوْقَسِ إِذْ ذاكَ مُتَحَصِّناً فِي المَوْضِعِ المعروفِ الآنَ بقَصْرِ الشَّمْعِ. وتَفْصليُه فِي كتاب الخِطَط للمقْريزِيِّ. والفُسْطَاطُ: السُّرادِقُ من الأَبْنِيَةِ. وَفِي الصّحاح: بَيْتٌ من شَعرٍ. وَقَالَ العَجّاج يَصِفُ ثَوْراً: حتَّى جَلَا أَعْجازَ لَيْلٍ غَاطِ عَنْهُ لِيَاحُ اللَّوْنِ كالفُسْطَاطِ من البَيَاضِ مُدَّ بالمِقَاطِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الفُسْطَاطُ: ضَرْبٌ من الأَبْنِيَةِ فِي السَّفَر دونَ السُّرادِقِ، وَبِه سُمِّيَتْ المَدِينَة، كالفُسْتاطِ، التَّاءُ بَدَلٌ من الطَّاءِ، لقولِهِمْ فِي الجَمْعِ فَسَاطِيطُ، يُقالُ: أَمَرَ الأَميرُ بفَساطِيطِه فضُرِبَتْ وَلم يَقولوا: فَساتِيطُ، فالطَّاءُ إِذَن أَعَمُّ تَصَرُّفاً، وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ التَّاءَ فِي فُسْتاط إِنَّما هِيَ بَدَلٌ من طاءِ فُسْطَاط، أَو من سِينِ الفُسَّاط كرُمَّانٍ، هَذَا قولُ ابنُ سِيدَه، وكذلِكَ الفُسْتاتُ، بالتَّاءَيْنِ، ويُكْسَرْنَ، فَهِيَ إِذَنْ لُغاتٌ ثَمانيةٌ ذكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيّ مَا عدا الفُسْتَات. قالَ شَيْخُنَا: وأَوْرَدَ الشِّهابُ القَسْطَلانِيُّ فِيهِ، فِي إِرْشادِ السَّارِي، اثْنَتَيْ عشرَةَ لُغَةً، وَبِه تَعْلَمُ مَا فِي كلامِ المُصَنِّف من القُصُورِ البالِغ. انْتهى. وَفِي المُحْكَمِ: فإنْ قلتَ: فهَلاّ اعْتَزَمْتَ أَنْ يَكونَ التاءُ فِي فُسْتاطٍ بَدَلاً من طاءِ فُسْطَاطٍ لأَنَّ التَّاءَ أَشْبَهُ بالطَّاءِ مِنْهَا بالسِّينِ، قِيل: بإِزاءِ ذلِكَ إِنَّك إِذا حَكَمْتَ بأَنَّها بَدَلٌ من سِين فُسَّاطٍ، فَفِيهِ شَيْئَانِ جيِّدانِ: أَحَدُهما تَغْييرُ الثَّانِي من المِثْلَيْنِ، وَهُوَ أَقْيَسُ من تَغْييرِ الأَوَّلِ من المِثْلَيْن، لأَنَّ الاسْتِكْراهَ فِي الثَّانِي يكونُ لَا فِي الأَوَّل والآخَرُ أَنَّ السِّينَيْنِ فِي فُسَّاط مُلْتَقِيَتانِ، والطَّاءان فِي
стр. 10368
فُسْطاطٍ مُفْتَرِقَتانِ مُنْفَصِلَتانِ بالأَلِفِ بينَهُما، واسْتِثْقالُ المِثْلَيْنِ مُلْتَقِيَيْن أَحْرى من اسْتِثْقالِهما مُنْفَصِلَيْن. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الفُسْطَاطُ: البَصْرَةُ، ونقَلَ الصَّاغَانِيّ عَن بعضِ بَني تَميمٍ قالَ: قَرَأْتُ فِي كِتابِ رَجُلٍ من قُرَيْشٍ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلانٌ بنُ فلانٍ من عَجْلانَ مَوْلَى زِيادٍ، اشْتَرَى مِنْهُ خَمْسَمائَةِ جَرِيبٍ حِيَالَ الفُسْطَاطِ، يُريدُ البَصْرَةَ.
ورَجُلٌ فَسِيطُ النَّفْسِ، بَيِّنُ الفَسَاطَةِ: طَيِّبُها، كسَفِيطِها، كَمَا فِي اللِّسَان. وَفِي الأَسَاسِ: مَا أَرَى لَهُ بَاعاً فَسِيطاً. وفَسَطْتُ الشَّيءَ: إِذا أَلْقَيْتَه وأَلْغَيْتَه، كَمَا فِي التَّرْجُمان لابنِ المُفَجّع.)
ف ش ط
انْفَشَطَ العُودُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: أَي انْفَضَخَ وَهُوَ فِي اللِّسَان أَيْضاً هَكَذَا، قالَ: وَلَا يَكونُ إِلاّ رَطْباً، كَمَا فِي العُبَاب، وَفِي اللِّسَان: إِلاّ فِي الرَّطْب.
ف ص ط
الفَصِيطُ، كأَميرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ وصاحِب اللِّسَان، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الفَسِيطُ بالسِّينِ.
ف ط ط
﴿الأَفَطُّ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ واللَّيْثُ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ هُوَ الأَفْطِسُ. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ:﴾ الفَطَوْطَى، كخَجَوْجَى: الرَّجُلُ الأَفْرِزُ الظَّهْرِ. قالَ:! والفَطَافِطُ، بالفَتْحِ: الأَصْواتُ عندَ الزَّجْرِ، هَكَذَا
стр. 10369
فِي سائِرِ النُّسَخ، وَهُوَ غلَطٌ، والصَّوابُ: عِنْد الرَّهْزِ والجِماعِ، كَمَا هُوَ فِي نَصِّ المُحيط. وَقد أَغْفَلَ المُصَنِّف الرَّهْزَ فِي موضِعِه، ونَبَّهْنا عَلَيْهِ. قالَ: ﴿وفَطْفَطَ الرَّجُلُ، إِذا سَلَحَ، قالَ نِجَادٌ الخَيْبَرِيّ: فأَكْثَرَ المَدْبوب مِنْهُ الضَّرِطَا فظَلَّ يَبْكِي جَزَعاً﴾ وفَطْفَطَا وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:! فْطْفَطَ الرَّجُلُ: إِذا تكلَّمَ بكَلامٍ لَا يُفْهَمُ. ونصُّ النَّوادِرِ: إِذا لمْ يُفْهَمْ كَلامُه.
ف ل س ط
فِلَسْطُونَ، وفِلَسْطِينُ، وَقد تَفْتَحُ فاؤُهما، كَتَبَهُ بالأَحمَرِ، لأَنَّهُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ هُنَا، وَهُوَ رَحِمَه الله تَعَالَى ذَكره فِي تَرْجَمَة طين، وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ هُنَاكَ: حَقُّها أَنْ تُذْكَر فِي فصلِ الفاءِ من بَاب الطَّاءِ لقولِهِم: فِلَسْطُونَ فتأَمَّلْ: كُورَةٌ بالشَّامِ. فِي نورِ النِّبْراس: هِيَ: الرَّمْلَة، وغَزَّةُ، وبَيْتُ المَقْدِس وَمَا وَالَاها. وَفِي النِّهايَةِ هِيَ: مَا بَيْنَ الأُرْدُنِّ ودِيارِ مِصْرَ وأُمُّ بِلادِها بَيْتُ المَقْدِس.
وفِلَسْطِينُ: ة، وقيلَ: مدينةٌ بالعِراقِ. وَفِي التَّهذيب: نُونُها زائِدَةٌ. وقالَ غيرُه: بَلْ هِيَ كَلِمَةٌ رُومِيَّةٌ. والعَرَبُ فِي إِعْرابِها عَلَى مَذْهَبَيْنِ، مِنْهُم: مَنْ يَجْعَلُها بمَنْزِلَةِ الجمعِ، ويجعَلُ إِعْرابَها فِي الحَرْفِ الَّذي قبلَ النُّونِ، تَقولُ فِي حالِ الرَّفْعِ بِالْوَاو: هَذِه فِلَسْطونَ، وَفِي حالِ النَّصْبِ والجَرِّ بالياءِ، رأَيتُ فِلَسْطِينَ
стр. 10370
ومَرَرْتُ بفَلَسْطينَ، أَو تجعَلُها بمنْزِلَةِ مَا لَا يَنْصَرِفُ وتُلْزِمُها الياءَ فِي كلِّ حالٍ فتَقُول: هَذِه فِلَسْطِينُ ورَأَيْتُ فِلَسْطِينَ ومَرَرْتُ بفِلَسْطِينَ، وَمِنْهُم من يَجْعلها بِمَنْزِلَة الْجمع وَيجْعَل إِعرابها فِي الْحَرْف الَّذي قبل النُّون فَيَقُول: هَذِه فِلسطونَ ورَأَيْتُ فِلَسْطِين.
ومررت بفِلَسْطِينَ، والنُّونُ فِي كلِّ ذلِكَ مَفْتوحَةٌ، قالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقاعِ:
(فكأَنِّي من ذِكْرِهم خالَطَتْنِي ... من فِلَسْطِينَ جَلْسُ خَمْرٍ عُقَارُ)
(عُتِّقَتْ فِي القِلَالِ من بَيْتِ رَأْسٍ ... سَنَوَاتٍ وَمَا سَبَتْها التِّجَارُ)
والنِّسبَةُ إِليها فِلَسْطِيُّ، قالَ الأَعْشَى:
(مَتَى تُسْقَ مِنْ أَنْيابِهَا بَعْدَ هَجْعَةٍ ... من اللَّيْلِ شِرْباً حينَ مالَت طُلَاتُهَا)
(تَخَلْهُ فِلَسْطِيًّا إِذا ذُقْتَ طَعْمَه ... عَلَى رَبِذَاتِ النَّيِّ حُمِشٍ لِثَاتُها)
وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(كَأْسٌ فِلَسْطِيَّةٌ مُعَتَّقَةٌ ... شُجَّتْ بماءٍ من مُزْنَةِ السَّبَلِ)
ف ل ط
فَلَطَ الرَّجُلُ عَن سَيْفِهِ، إِذا دُهِشَ عنهُ، كَمَا فِي العُبَاب واللِّسَان. وَقد وُجِدَ أَيْضاً فِي بعضِ نُسَخِ الصّحاح عَلَى الهامِشِ. والفَلَطُ، مُحَرَّكَةً: الفَجْأَةُ، يُقَالُ: لَقِيتُه فَلَطاً، أَي فَجْأَةً، هُذَلِيَّةٌ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجِزِ: ومَنْهَلٍ عَلَى غِشَاشٍ وفَلَطْ شَرِبْتُ مِنْهُ بَيْنَ كُرْهٍ وثَعَطْ
стр. 10371
والفِلَاطُ، ككِتابٍ: المُفَاجَأَةُ، لغةٌ لهُذَيْلٍ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيّ:
(بِهِ أَحْمي المُضَافَ إِذا دَعَانِي ... ونَفْسِي ساعَةَ الفَزَعِ الفِلَاطِ)
ورُفِعَ إِلى عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ رَجُلٌ قالَ لآخَرَ، فِي يَتيمَةٍ كَفَلَها: إِنَّكَ تَبُوكُها، فأَمَرَ بحَدِّهِ، فَقَالَ: أَأُضْرَبُ فِلَاطاً قالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي فَجْأَةً. وأَفْلَطَني الرَّجُلُ إِفْلَاطاً، مثل أَفْلَتَنِي. قالَ الخَليلُ: أَفْلَطَنِي لُغَةٌ قَبيحَةٌ تَمِيمِيَّةٌ فِي أَفْلَتَني، كَمَا فِي الصّحاح. وَقد اسْتَعْمَلَهُ ساعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ، فَقَالَ:
(بأَصْدَقِ بأْسٍ من خَليلِ ثَمِينَةٍ ... وأَمْضَى إِذا مَا أَفْلَطَ القَائمَ اليَدُ)
أرادَ: أَفْلَتَ القَائمُ اليَدَ، فقلبَ، هَكَذَا هُوَ فِي اللِّسَان. والرِّوايَةُ: بأَصْدَقَ بأْساً. والَّذي فِي شَرْحِ الدِّيوانِ: أَنَّ أَفْلَطَ هُنَا بِمَعْنى فَاجَأَ، أَي أَصابَهُ فَجْأَةً، فتأَمَّلْ. وأَفْلَطَني الأَمْرُ: فاجَأَنِي، قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ:
(أَفْلَطَها اللَّيْلُ بعِيرٍ فَتَسْ ... عَى ثَوْبُها مُجْتَنِبُ المَعْدِلِ)
قالَ الصَّاغَانِيّ: ويُرْوَى بَعِيراً، ويُرْوَى: مُخْتَلِفُ المَعْدِلِ، أَي فاجَأَها اللَّيْلُ بعِيرٍ تَحْمِلُ بعضَ مَا تُحِبَّ، أَي بُشِّرَت بمَجيءِ العِيرِ، وَفِي اللِّسَان: بعِيرٍ فِيهَا زَوْجُها فخَرَجَتْ تَسْعَى من الفَرَحِ، فتَعَلَّقَ ثَوْبُها بشَجَرَةٍ فِي ناحِيَةِ الطَّريقِ فانْشَقَّ، وَقَالَ الجُمَحِيُّ: أَفْلَطَها: أَفْلَتَها، أَي أَضَلَّ لَهَا اللَّيْلَ بَعِيراً، فَهِيَ تَسْعَى فِي طَلَبِه.
стр. 10372
قلتُ: وَفِي شرحِ الدِّيوانِ: أَفْلَطَها: فَاجَأَها اللَّيْلُ بعِيرٍ، أَي وافَقَتْ عِيراً فخَرَجَتْ تَعْدو وثَوْبُها عَلَى غيرِ العَقْدِ لحُمْقِها، وقيلَ: فَاجَأَها اللَّيْلُ بذَهابِ بَعِيرٍ فذَهَبَت تَجُرُّ ثَوْبَها لتَنْظُرَ، فتَعَلَّقَ فِي شَجَرَةٍ فِي ناحِيَةِ الطريَّقِّ. فشَبَّهَ تلكَ الطَّعْنَةَ بِهَذَا الشَّقِّ، فافْتُلِطْتُ بالأَمْرِ، بالضَّمِّ، أَي فُوجِئْتُ بِهِ، لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، ونَصُّه فِي الجَمْهَرَة: افْتُلِطَ الرَّجُلُ: إِذا فُوجِئَ بالأَمْرِ. قلتُ: وَكَذَا افْتُلِتْتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ف حلب ت. وقالَ ابنُ فارسٍ: الفاءُ والَّلامُ والطَّاءُ لَيْسَ بأَصْلٍ لأَنَّه من بَاب الإِبْدَالِ، وَالْأَصْل الرَّاء قلت وَيجوز أَن يكون والأَصْلُ التَّاءَ) أَيْضاً، فتأَمَّلْ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الأَفْلَطُ: الأَحْرَى، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. وفالَطَهُ: صادَفَهُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. ويُقَالُ: تَكَلَّمَ فُلانٌ فِلَاطاً فأَحْسَنَ، إِذا فَاجَأَ بالكَلامِ الحَسَنِ. والمُفَالَطَةُ: المُفاجَأَةُ، قالَ ابنُ هَرْمَةَ يمْدَحُ عبدَ الواحِدِ بنَ سُلَيْمانَ:
(وكانَ امْرَأً خَوَّاضَ كُلِّ كَريهَةٍ ... ومِرْدَى حُرُوبٍ يَوْمَ شَرٍّ يُفَالِطُهْ)
والفِلَاطُ: التَّرْكُ كالفِرَاطِ، عَن كُراع.
ف ل ق ط
فَلْقَطَ الرَّجُلُ فِي الكَلامِ والمَشْيِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصاحِب اللِّسَان، وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: أَي أَسْرَعَ. وَلم يَعْزُه لأَحَدٍ.
ف وط
! الفُوَطُ، كصُرَدٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ثِيابٌ تُجْلَبُ من السِّنْدِ، وَهِي غِلاظٌ
стр. 10373
قِصارٌ تكونُ مَآزِرَ، أَو هِيَ مآزِرُ مُخَطَّطَةٌ يَشْتَريها الجَمَّالونَ والأَعْرابُ والخَدَمُ وسِفَلُ النَّاسِ بالكُوفَةِ فيَأْتَزِرونَ بهَا. الواحِدَةُ ﴿فُوطَةٌ، بالضَّمِّ. قَالَه الأَزْهَرِيّ، قَالَ، وَلم أَسْمَعْها فِي شيءٍ من كَلامِ العَرَبِ وَلَا أَدْري أَعَرَبيَّةٌ هِيَ أَمْ هيَ من كلامِ العَجَمِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فأَمَّا الفُوَطُ الَّتِي تُلْبَس، فلَيْسَتْ بعَرَبِيَّةٍ. أَو هِيَ لُغَةٌ سِنْدِيَّةٌ مُعَرَّبَةُ بوتَهْ، بضَمَّةٍ غيرِ مُشْبَعَةٍ، قَالَه الصَّاغَانِيّ. قُلْتُ: وَهِي الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَنا باليَمَنِ الأَزْهَرِيَّة. وكَثُرَ استِعْمالُ هَذِه اللَّفْظَةِ حتَّى اشتَقُّوا مِنْهَا فِعْلاً فَقَالُوا: فَوَّطَه تَفْويطاً: إِذا أَلْبَسَه فُوطَةً. ورَجُلٌ مُفَوَّطٌ، كمُعَظَّمٍ: لَابِسُها. واستعملوها أَيْضاً الْآن عَلَى مَنَاديلَ قِصَارٍ مُخَطَّطَةِ الأَطْرافِ تُنْسَجُ بالمَحَلَّة الكُبْرَى من أَرضِ مصر، يَضَعُها الإِنسانُ عَلَى رُكْبَتَيْه ليَقِيَ بهَا عِنْد الطَّعَامِ.﴾ والفَوَّاطُ، ككَتَّانٍ: من يَنْسِجُها أَو يَبِيعُها. ﴿- والفُوطِيُّ من الأَلْوانِ بالضَّمِّ: مَا كانَ أَزْرَقَ غيرَ صافِي الزُّرْقَةِ. ومُؤَرِّخُ العِراقِ كمالُ الدِّين عبدُ الرَّزَّاقِ بن أَحْمَد الشَّيْبَانِيّ﴾ - الفُوَطِيُّ مُصَنِّفٌ عالِمٌ مَاتَ سنة. وأَبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عليٍّ الفُوَطِيُّ اللُّغَوِيُّ المُلَقِّن، سمعَ ابنَ شاتِيلَ. مَاتَ سنة. وهِشامُ بنُ عَمْرٍ والفُوَطِيُّ: أَحَدُ رؤُوس المُعْتَزِلَةِ، ضَبَطَهُ النَّدِيمُ فِي الفِهْرِسْت.
стр. 10374
(فصل الْقَاف مَعَ الطَّاء)
ق ب ط
القَبْطُ: جَمْعُكَ الشَيْءَ بِيَدِكَ. عَزاهُ فِي العُبَابِ إِلى ابْنِ فارسٍ، وَفِي التَّكْمِلَةِ إِلى ابْنِ دُرَيْدٍ، وَقد وُجِدَ أَيْضاً فِي بَعْضِ نُسَخِ الصّحاحِ على الهامِشِ، يُقَال: قَبَطْتُه أَقْبِطُه قَبْطاً من حَدِّ ضَرَبَ.
والقِبْطُ، بالكَسْرِ: جِيلٌ بمِصْرَ. وَفِي الصّحاحِ: القِبْطُ: أَهْلُ مِصْرَ، وهم بُنْكُها، بالضَّمِّ، أَي أَصلُها وخَالِصُها. قلتُ واخْتلِفَ فِي نَسَبِ القِبْط، فقِيلَ: هُوَ القِبْطُ بنُ حَامِ بنِ نُوحٍ، ﵇، وذَكَر صاحبُ الشَّجَرَةِ أنَّ مِصْرَايِم ابْن حامٍ أَعْقَبَ من لوذيم، وأَنَّ لوذيم أَعْقَب قِبْطَ مِصْرَ بالصَّعِيدِ، وذَكَرَ أَبو هاشِمٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَر العَبّاسيُّ الصّالِحِيُّ النَّسّابَةُ قِبْطَ مِصْرَ فِي كِتابِه، فَقَالَ: هم وَلَدُ قِبْط ابْن مِصْرَ بنِ قُوطِ بنِ حامٍ، كَذَا حَقَّقَهُ ابنُ الجَوّانِيِّ النَّسّابَةُ فِي المُقَدِّمةِ، الفاضلِيَّةِ. وإِليهم تُنْسَبُ الثِّيَابُ القُبْطِيَّة، بالضَّمِّ، على غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقد يُكْسَرُ صَرِيحُ هذِه العِبارة أَنَّ الضَّمَّ فيهِ أَكْثَرُ من الكَسْر، والَّذِي فِي الصّحاحِ: والقِبْطِيَّةُ: ثِيَابٌ بِيضٌ رِقاقٌ من كَتّانِ تُتَّخَذ بمِصْرَ، وَقد يُضَمُّ، لأَنَّهُمْ يُغَيِّرُون فِي النِّسْبَةِ، كَمَا قالَوا: سُهْلِيٌّ ودهْرِيٌّ، أَي إِلى سَهْلٍ ودَهْرٍ، بفَتْحِهما، ثمَّ أَنْشَدَ لزُهَيْرٍ:
(لَيَأْتِيَنَّكَ مِنِّي مَنْطِقٌ قَذَعٌ ... بَاقٍ كَمَا دَنَّسَ القِبُطِيَّةُ الوَدَكُ)
فهذَا يَدُلُّ على أَنَّ الكَسْرَ أَكْثَرُ، وَهُوَ القِيَاس، والضَّمّ قليلٌ، فتَأَمَّلْ.
وقالَ اللَّيْثُ: لمّا أُلْزِمَتِ الثِّيَابُ هَذَا الاسْمَ غَيَّرُوا اللٌّ فظَ، فالإِنْسانُ قِبْطِيٌّ، بالكَسْرِ، والثَّوْبُ قُبْطِيٌّ، بالضَّمِّ.
стр. 10375
ج: قُبَاطِيُّ، بتَشْدِيدِ الياءِ وقَبَاطِي، بتَسْكِينها. وَقَالَ شَمِرٌ: القُبَاطِيّ: ثِيَابُ إِلى الدِّقًّة والرِّقَّة والبَيَاض، قَالَ الكُمَيْت: يَصف ثَوْراً:
(لِيَاح كَأَنْ بالأَتْحَمِيَّة مُسْبَعٌ ... إِزَاراً، وَفِي قُبْطِيَّةٍ مُتَجَلْبِبُ)
وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَر أنَّه كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ القُباطِيَّ والأَنْمَاطِ. ورَجُلٌ قِبْطِيٌّ، بالكَسْرِ، وَهِي بَهاءٍ، وَمِنْهُم: مارِيَةُ القِبْطِيَّةُ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ المُقَوْقِسُ صاحِبُ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، وَهِي أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ابنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ورَضِيَ عَنْهَا، تُوُفِّيَتْ زَمَنَ عُمَرَ، ﵁. قِبْطُ: نَاحِيَةٌ كانَت بسُرَّ مَن رَأَى، تَجْمَعُ أَهْلَ الفَسَادِ، نَقله الصّاغَانِيُّ. والقُبّاطُ والقُبَّيْطُ والقُبَّيْطَى، بضمّ قافِهِنَّ وشَدِّ بائهِنَّ، والقُبَيْطَاءُ، كحُمَيْراءَ، إِذا خَفَّفْتَ مَدَدْتَ، وإِذا شَدَّدْت قَصَرْتَ النّاطِفُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ من القَبْطِ، بمعْنَى الجَمْعِ. وتَقْبِيطُ الوَجْهِ: تَقْطيبُه، مَقْلُوبٌ مِنْهُ، حَكَاهُ يَعقوب.)
ومَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: القِبْطِيُّ: فَرَسُ عبدِ المَلِكِ بن عُمَيْرِ بنِ سُوَيْدِ بنِ حارِثَةَ، نَقَلَه الصّاغَاِنيُّ.
قلتُ: وقَد عُرِفَ هُوَ بفَرَسِه ذلكِ، كَمَا نَقَلَه الحافِظُ. وعُبَيْدٌ القِبْطِيُّ: من قِبْطِ مِصْرَ، عَن أَبِي مُوَيْهِبَةَ، وَعنهُ يَعْلَى بنُ عَطَاء وآخَرُونَ. وقَبَطَ الشَّيْءَ قَبْطاً: خَلَطَهُ.
стр. 10376
وتَقَول: فُلانٌ يَأَخُذُ القُبَّيْطَى، فيَأْكُلُها السُّرَّيْطَى. وجَمَاعَةٌ قِبْطِيَّةٌ وأَقْبَاطٌ. وعبدُ اللَّطِيفِ القُبَّيْطِيُّ: محدِّثٌ مَشْهُور. وقُبَّيْطَةُ، كجُمَّيْزَة: لَقَبُ الحَافِظِ أَبِي عليٍّ الحَسَنِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ سَلام الفَزارِيِّ البَغْدَادِيِّ، وَثَّقَهُ يُونُس، سَكَن مِصْرَ، وتُوُفِّى فِي حُدُودِ سنة.
ق ب ج ط
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قَبْجاطَةُ، بِالْفَتْح: مَدِينَة بالمَغْرِبِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الأَئِمَّةُ بالجِيمِ، وذَكَرَهُ الصّاغانِيُّ بالشِّين: قَبْشَاطَة، وتَبِعَهُ المُصَنِّفُ، وسَيَأْتِي قَرِيباً.
ق ح ط
القَحْطُ: الضَّرْبُ الشَّديدُ. والقَحْطُ: الجَدْبُ، كَمَا فِي الصّحاحِ، لأَنَّهُ من أَثَرِ احْتِبَاس المَطَرِ، يُقَال: قَحَطَ المَطَرُ يَقْحَطُ قُحُوطاً، إِذا احْتَبَس، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لعُمَرَ ﵁: قَحَطَ السَّحابُ، أَي احْتَبَس. ويُقال: قَحَطَ العَامُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَحَطَت الأَرْضُ، كمَنَعَ. وَقد حَكَى الفَرّاءٌ: قَحِطَ المَطَرُ مِثْلُ فَرِحَ، كَمَا فِي الصّحاحِ. قَالَ ابنُ سِيدَه: والفتحُ أَعْلَى. وحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ: قُحِطَ المَطَرُ، مثلُ عُنِىَ، ونَقَلَه أَيْضاً ابنُ بَرِّيّ عَن بَعْضِهم، إِلاّ أَنَّه قَالَ: قُحِطَ القَطْرُ، وأَنْشَدَ للأَعْشَى:
(وهُمُ يُطْمِعُون إِنْ قُحِطَ القَطْ ... رُ، وهَبَّتْ بشَمْأَلٍ وضَرِيبِ)
قَحْطاً، بالفَتْحِ، وقَحَطاً، مُحَرَّكَةً، وقُحُوطاً، وَفِيه لَفٌّ ونَشْرٌ مرتَّبٌ. وقالَ شَمِرٌ: قُحُوطُ المَطَرِ: أَنْ يَحْتَبِسَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِليه. وأَقْحَطَ العامُ، وأَكْحَطَ، قَالَ
стр. 10377
ابنُ الفَرَجِ يُقالُ: كَانَ ذلِكَ فِي إِقْحَاطِ الزَّمانِ، وإِكْحَاطِ الزَّمانِ، أَي فِي شِدَّتِه، وحَكَى أَبو حَنِيفَةَ: أَقْحَطَ المَطَرُ على فِعْلِ الفاعِل، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ، فِي شَْحِ أَمالِي القَالي: قَحَطَ المَطَرُ، كمَنَع، وقَحِطَ النّاسُ كسَمِعَ، لَا غَيْرُ، ونَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عَن بَعْضِهِم، لكِنَّه قَالَ: قَحَطَ المَطَرُ، بالفَتْحِ، وقَحِطَ المَكَانُ، بالكَسْرِ هُوَ الصَّوابُ، وقَحِطُوا وأُقْحِطُوا بضمّهماقَلِيلتَان. وَفِي المُحْكَمِ: لَا يُقَالُ: قَحِطُوا وَلَا أَقْحِطُوا. وَفِي الصّحاحِ: قُحِطُوا، على مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُه، قَحْطاً: أَصابَهُمْ القَحْطُ، وزادَ غَيْرُه: لَا غَيْرُ، وجَوَّزها الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً. وأَمَّا أُقْحِطُوا، بالضَّمَّ فَكَرِهَها بعضُهُم. وكَلامُ ابنِ سِيدَه يُفْهَمُ مِنْهُ الإِنْكَارُ مُطْلَقاً فيهمَا.
وحُكْمُ المُصَنِّفِ فيهِمَا بالقِلًّةِ إِشَارَةٌ إِلى الجَمْعِ بينَ القَوْلَيْنِ. فتَأَمَّلِ. وعامٌ قَحِيطٌ، وقَحِطٌ، وضَرْبٌ) قَحِيطٌ وقَحِطٌ، كَأَمِيرٍ، وفَرِحٍ، أَي شَدِيدٌ. وزَمَنٌ قاحِطٌ: ذُو قَحْطٍ، ج: قَوَاحِطُ.
وَمن المَجَازِ: القَحْطِيُّ، بالفَتْحِ، هُوَ: الرَّجُلُ الأَكُولُ الَّذِي لَا يُبْقِي منَ الطَّعَامِ شَيْئاً، عِرَاقِيَّةٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ من كَلامِ الحاضِرَةِ دُونَ أَهْلِ البادِيَةِ، وأَظنّه نُسِب إِلى القَحْط لِكَثْرَة الأَكْل، كأَنَّه نجَا من القَحْطِ، فَلذَلِك كَثُرَ أَكْلُه. والتَّقْحِيطُ، فِي لُغَةِ بَنِي عامِرٍ: التَّلْقِيحُ، حكاهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
والقُحْطُ، بالضّمِّ: نَبْتٌ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، وَقَالَ: لَيْسَ بثَبْتٍ، والَّذِي فِي الجَمْهَرَةِ: القَحْطَةُ: ضَرْبٌ من النَّبْتِ، وَهُوَ مَضْبُوطٌ، بالفَتْحِ، ضَبْطَ القَلَم، فأنْظُرْه. وقَحْطَانُ بنُ عَامِرٍ، هكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ عابَر.
стр. 10378
بالمُوَحّدَةِ ابنِ شالَخَ بنِ أَرْفَخْشَذَ ابْن سامِ بن نُوحٍ صلَّى الله على نوحٍ وعَلى نَبِيِّنَا: أَبُو حَيٍّ، بل أَبُو اليَمَنِْ. وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيِّ النَّسّابَةُ: عابَرُ هَذَا هُوَ هُودٌ النَّبِيُّ ﵇، وَقَالَ غيرُه بِخِلافِ ذَلِك، وَلذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهم: قَحْطَانُ بن هُودٍ، وعَابَرُ هَذَا هُوَ الجَدُّ السّابِعُ والثَّلاثُونَ لسَيِّدِنَا رسولِ الله ﷺ ، وَهُوَ جِمَاعُ الأَنْسابِ، الرّاجِعُ إِلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَعْرَابِ: خِنْدِف وقَيْس ونِزَار ويَمَن، فَهُوَ جِذْمُ النَّسَبِ وجُرْثُومَتُه، بِلَا خِلَافٍ، قَالَ ابنُ الجَوّانِيِّ: وَمن وَلَدِ عابَرَ قَحْطانُ ويَقْطُنُ، قالَ قومٌ: قَحْطَانُ هُوَ يَقْطُن، وإِنما قَحْطَانُ بالعَرَبِيَّةِ، ويَقْطُن بالعِبْرَانِيَّةِ، ويقْطَانُ بالسُّرْيَانِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّبِيْرِ. ومِنَ النَّسّابِينَ مَنْ جَعَلَ قَحْطَانَ من وَلَدِ إِسْماعِيلَ، ثمَّ قَالَ: ووَلَدُ قَحْطَانَ هم العَرَبُ المُتَعَرِّبَةُ، وهُمُ الَّذِينَ نَطَقُوا بِلسَانِ العَرَبِ العارِبَةِ، من وَلَدِه يَعْرُبُ، وأَعْقَب يَعْرُبُ من وَلَدِه يَشْجُبُ، وَهُوَ من وَلَدِه سَبَأ، وَهُوَ أَبَو حِمْيرَ وكَهْلانَ القَبِيلَتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ. وَهُوَ قَحْطَانِيٌّ، على القِيَاسِ، وأَقْحاطِيٌّ، على غَيْرِ قِيَاسٍ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، وَفِي اللِّسَانِ: وكِلاهُمَا عربيٌّ فصيحٌ. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: المِقْحَطُ، كمِنْبَرٍ: فَرَسٌ لَا يَكَاد يَعْيا جَرْياً، وأَنْشَدَ: يُعَاوِدُ الشَدَّ مِعَنّاً مِقْحَطَا وَمن المَجَازِ: أَقْحَطَ الرَّجُلُ، إِذا جَامَعَ وَلم يُنْزِلْ، وَمِنْه الحَدِيث: من جامَع فأَقْحَطَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ومَعْنَاه أَنْ يَنْتَشِرَ
стр. 10379
فيُولِجَ ثمَّ يَفْتُرَ ذَكَرُهُ قبلَ أَنْ يُنْزِل، وَهُوَ من أَقْحَطَ النّاسُ، إِذا لم يَمْطَرَوا، والإِقْحاطُ: مثلُ الإِكْسالِ، وَكَانَ هَذَا فِي صَدْرِ الإِسْلامِ، ثمَّ نُسِخَ بقَوْلِه ﷺ : إِذا قَعَدَ بَين شُعِبِهَا الأَرْبَعِ، ومَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فقد وَجَبَ الغُسْلُ أَقْحَطَ القَوْمُ، أَي أصابَهُمُ القَحْطُ، كَمَا فِي الصّحاحِ، أَي إِذا لم يُمْطُروا. وأَقْحَطَ اللهُ تَعَالَى الأَرْضَ، أَي أَصَابَهَا بَهِ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.)
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أَرضٌ مَقْحُوطَةٌ: لم يُصِبْهَا المَطَرُ، وَقد قَحِطَتْ، بالضَّمِّ. والقَحْطُ فِي كُلِّ شيْءٍ: قِلّةُ خَيْرِه. نَقَلَه ابنُ سِيدَه. وقَحْطاً لَهُ، مثلُ سُحْقاً وبُعْداً، منصوبٌ على المَصْدَرِ، وَهُوَ دُعَاءٌ، بالجَدْبِ، مُسْتَعَارٌ لانْقِطَاع الخَيْرِ عنهُ، وجَدْبِه من الأَعمالِ الصّالِحَةِ. وقولُ رُؤْبَةَ:
(دَانَتْ لَهُ والسُّخْطُ للسَّخَّاطِ ... نِزَارُها ويامِنُ الأَقْحاطِ)
يُرِيد بَنِي قَحْطانَ، كَمَا فِي العُبابِ. وعامٌ مُقْحِطٌ: ذُو قَحْطٍ، قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(ودَوادِياَ وأَوَارِياً لَمْ يَعْفُهَا ... مَا مَرَّ من مَطَرٍ وعامٍ مُقْحِطِ)
وقَحَطَ المَنِيَّ عَن الثَّوْبِ: حَتَّه. عامِّيَّة. وقاحِطٌ ومُقْحط: أَخَوَانِ لقَحْطانَ، فِيمَا رَوَاهُ ابنُ مُنَبِّه.
قلتُ: وأَخوهم الرّابِعُ فالَغُ هُوَ أَبو قُرِيْشٍ. وأَقْحَطَ الرَّجُلُ: صارَ فِي القَحْطِ، نَقله ابنُ القَطّاع.
стр. 10380
ق ر ط
القِرْطُ، بالكَسْرِ: نوعٌ من الكُرّاثِ يُعْرَفُ بكُرَاثِ المائِدَةِ سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يُقَرَّطُ تَقْرِيطاً، أَي يُقَطَّعُ.
والقُرْطُ، بالضَّمِّ: نَبَاتٌ كالرَّطْبَةِ إِلاّ أَنَّه أَجَلُّ مِنْهَا وأَعْظَمُ وَرَقاً، تَعْتَلِفُه الدَّوابُّ، نَقَلَه أَبو حَنِيفَةَ.
قَالَ: فارِسِيَّتُه الشَّبْذَر، كجَعْفَرٍ. والقُرْطُ: سيفُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَجّاجِ الثَّعْلَبِيِّ، وَهُوَ القائِلُ فيهِ:
(تَقُولُ والسَّيْفُ فِي أَضْرَاسِها نَشِبٌ ... هذَا لَعَمْرُكَ مَوْتٌ عَيْرُ طَاعُونِ)
(فَمَا ذَمَمْتُ أِخِي قُرْطاً فأُبْعِطَهُ ... وَمَا نَبَا نَبْوَةً يَوْمًا فيُخْزِينِي)
والقُرْطُ: شُعْلَةُ النَّارِ كَمَا فِي المُحْكَمِ. والقُرْطُ: زُبَيْبُ الصَّبِيِّ، عَن ابْنِ عَبّادٍ، ونَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ، وَقَالَ: وَهُوَ مَجَازٌ. والقُرْطُ: الضَّرْعُ، هكَذَا فِي أُصُولِ القَامُوسِ بالضّادِ المُعْجَمَةِ، والَّذِي نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ عَن كُرَاعٍ: القُرْطُ: الصَّرْعُ بالصّادِ المُهْمَلَةِ، ويُؤَيِّدُه قولُ ابْنِ دُرَيْدٍ: القُرْط: الصَّرْعُ على القَفَا. القُرْطُ: الشَّنْفُ، وَقيل: الشَّنْفُ فِي أَعْلَى الأُذُن، والقُرْطُ فِي أَسْفَلِهَا، أَو هُوَ المُعَلَّقُ فِي شَحْمَةِ الأُذُنِ، كَمَا فِي الصّحاحِ، سَوَاء دُرَّةً، أَو تُومَةً من فِضَّةٍ، أَو مِعْلَاقاً من ذَهَبِ، وَفِي الحَدِيثِ: مَا يَمْنَعُ إِحداكُنَّ أَنْ تَصْنَع قُرْطَيْنِ من فِضَّةٍ. ج: أَقْرَاطٌ، كقُفْلٍ وأَقْفَالٍ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(كأَنَّ بينَ العِقْدِ والأَقْرَاطِ ... سالِفَةً من جِيدِ رِيمٍ عاطِ)
стр. 10381
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: جمعُ قُرْطٍ قِرَاطٌ، مثلُ رُمْحٍ ورِمَاحٍ. وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيّ يَذكُر قَوْساً:
(شَنَقْتُ بهَا مَعَابِلَ مُرْهَفَاتٍ ... مُسَالاتِ الأَغِرَّةِ كالقِرَاطِ)
)
ويُرْوَى قَرَنْتَ بِها، ومُسَلاتٌ: جمع مُسَالَةٍ. والأَغِرَّةُ: جمعُ غِرَارٍ، وَهُوَ الحَدُّ، كَمَا فِي العُبَاب، ومثلُه فِي شَرْحِ الدِّيوانِ. قَالَ: يَعْنِي النَّبْلَ تَبْرُق كأَنَّهَا قِرَاطٌ. ويُجْمَع القُرْط أَيضاً على قُرُوطٌ، كبُرْدٍ وأَبْرَادٍ وبُرَودٍ، وعَلى قِرَطَةٌ، كقِرَدَةِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، ومَثَّلَهُ الصّاغَانِيُّ بقُلْبٍ وقِلَبَة.
وجارِيَةٌ مُقَرَّطَةٌ، كمُعظَّمَةٍ: ذاتُ قُرْطٍ. وذُو القُرْطِ واسمُه الوِشَاحُ: اسمُ سَيْفِ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ، ﵁، وَهُوَ القائِلُ فِيهِ:
(وبذِي القُرْطِ قد قَتَلْتُ رِجَالاً ... من كُهُولٍ طَمَاطِمٍ وعِرَابِ)
وذُو القُرْطِ: لَقَبُ السَّكَنِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ أُمَيَّةَ بن زَيْد بنِ قَيْسِ بن عامِرَةَ بنِ مُرَّة بن مَالِكِ بن الأَوْسِ بن حارِثَة الأَوْسِيّ الأَنْصَاريّ من الجَعادِرَة. والقُرَطَةُ، كهُمَزَةٍ، وعِنَبَةٍ: شِبَةٌ حَسَنَةٌ فِي المِعْزَى، وَهِي أَنْ تَكُونَ للتَّيْسِ أَو للْعَنْزِ زَنَمَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ من أُذُنَيهِ، قالَهُ اللَّيْثُ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وَقد قَرِطَ، كفَرِحَ، قَرَطاً فَهُوَ أَقْرَطُ، وَهِي قَرْطَاءُ. قَالَ: ويُسْتَحَبُّ فِي التَّيْسِ، لأَنَّهُ يكونُ مِئْناثاً.
وَفِي الأَسَاسِ: وتُسْتَحَبُّ القِرُطَةُ، ويُتَنَافَسُ فِيها لدَلَالَتِهَا على الإِينَاثِ.
стр. 10382
وقَرَّطَ الكُرَّاثَ تَقْرِيطاً: قَطَّعَهُ فِي القِدْرِ، كقَرَطَهُ قَرْطاً. وَجعل ابنُ جِنِّي القُرْطُمَ ثُلاثِيّاً، وَقَالَ: سُمِّيَ بذلِكَ لأَنَّه يُقَرَّطُ.
وَمن الْمجَاز: قَرَّط عَلَيْه، إِذا أَعْطَاهُ قَلِيلاً قَليلاً، مِنَ القِرّاطِ. وقَرَّطَ الجَارِيَةَ: أَلْبَسَها القُرْطَ، قَالَ الرّاجِزُ يُخَاطِب امرأَتَه وَقد سأَلَتْه أَنْ يُحَلِّيَها قُرْطَيْنِ:
(تَسْلأُ كلُّ حُرَّةٍ نِحْيَيْنِ ... وإِنَّمَا سُلأْتِ عُكَّتَيْنِ)
(ثُمَّ تَقُولِينَ اشْرِ لِي قُرْطَيْنِ ... قَرَّطَكِ اللهُ على العَيْنَيْنِ)
(عَقَارِباً سُوداً وأَرْقَمَيْنِ ... نَسِيتِ مِنْ دَيْن بَنِي قُنَيْنِ)
ومِنْ حِسَابٍ بَيْنَهَم وبَيْنِي وقَرَّطَ الفَرَسَ: أَلْجَمَهَا، أَي طَرَحَ اللِّجَامَ فِي رَأْسِهَا، كَمَا فِي الصّحاحِ. أَو جَعَلَ أَعِنَّتَها وَرَاءَ آذَانِهَا عندَ طَرْحِ اللُّجُمِ من رُؤُوسِهَا. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، وَهُوَ مَجَازٌ. اُخِذَ من تَقْرِيطِ المَرْأَةِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَقْرِيطُ الفَرَسِ لَهُ مَوْضِعانِ، أَحدُهما: طَرْحُ اللِّجَامِ فِي رَأْسِ الفَرَسِ، والثّانِي: إِذا مَدَّ الفارِسُ يَدَه حَتَّى يَجْعَلَها على قَذَالِ فَرَسِه وَهِي تُحْضِرُ، قالَ ابنُ بَرِّيّ، وَعَلِيهِ قَوْلُ المُتَنَبِّي: فقَرِّطْهَا الأَعِنَّةَ رَاجِعاتٍ وَقيل: تَقْرِيطُهَا: حَمْلُهَا على أشَدِّ الحُضْرِ، وذلِك أَنَّه إِذا اشْتَدَّ حُضْرُها امْتَدَّ العِنَانُ على أُذُنِهَا،)
فصارَ كالقُرْط، وَفِي الأَساس: من المَجَاز: قَرَّطَ الفَرَسَ عِنَانَهُ، وَهُوَ أَنْ يُرْخِيَه حتّى يَقَعَ على ذِفْرَاهُ مَكانَ القُرْطِ، وذلِكَ عِنْد الرَّكْض. وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ، ﵁، أَنَّهُ أَوصَى أَصحابَه يَوْمَ نَهَاوَنْدَ،
стр. 10383
فَقَالَ: إِذا هَزَزْتُ اللِّوَاءِ فَلْتَثِبِ الرِّجَالُ إِلى خُيُولِهَا فيُقَرِّطُوهَا أَعِنَّتَها. كأَنَّه أَمَرَهُم بإِلْجَامِهَا. وقَرَّطَ السِّرَاجَ، إِذا نَزَعَ مِنْهُ مَا احْتَرَقَ لِيُضِيءَ، كَمَا فِي الصّحاحِ.
والقِرَاطُ ككِتَابٍ: المِصْبَاحُ، عَن ابنِ الأَعْرَابيِّ. قَالَ: وَهُوَ الهِزْلِقُ أَيضاً، والجمعُ: أَقْرِطَةٌ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: القِرَاطُ: المَصَابِيحُ، وَقيل: السُّرُج، الواحِدُ: قُرْطٌ. وَبِه فَسَّر بعضُهم قولَ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ السّابِقْ. أَو قِرَاطُ المِصْبَاحِ: شُعْلَتُه، مَا احْتَرَقَ من طَرَفِ الفَتِيلَةِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
والقُرُوطُ، بالضَّمِّ: بُطُونٌ من بَنِي قُرْطٌ، وقَرِيطٌ، وقُرَيْطٌ، كقُفْلٍ وأَمِيرٍ وزُبَيْرٍ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ.
وَلم يَزِدْ على الاثْنِين الأَوْلَيْن. وَقَالَ ابنُ حَبِيب فِي جَمْهَرَة نَسَبِ قَيْسِ عَيْلانَ: القُرَطَاءُ، وهم: قُرْطٌ، وقَرِيطٌ، وقُرَيْطٌ، بنُو عَبْدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ كِلابٍ. وَقَالَ ابنُ الجَوّانِيِّ فِي المُقَدِّمةِ الفاضِلِيَّةِ: فأَمَّا عَبْدُ بن أَبِي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ فَمن العَشَائِرِ، لصُلْبِه بَنو قُرْطٍ وبَنُو قُرَيْطٍ، وهُم القُرَطَة. وَفِي أَنسابِ أَبِي عُبَيْدٍ القاسِمِ ابنِ سَلاّم: وهم القُرَطَاءُ الَّذِين غزاهُم النَّبِيُّ ﷺ .
والقَرْطِيَّةُ، بالفَتْح، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الصّاغَانِيُّ، وتُضَمُّ، كمَا فِي المُحَكَمِ: ضَرْبٌ من الإِبِلِ مَنْسُوب إِلى حَيٍّ من مَهْرَةَ، يُقَال لَهُم: قُرْطٌ، أَو قَرْطٌ، وأَنْشدَ ابنُ دُرَيْدٍ: ورَوَاه بالفَتْح: أَما تَرَى القَرْطِيَّ يَفْرِي نَتْفا النَّتْقُ: النَّفْضُ، وأَنْشَدَ فِي المُحْكَمِ قولَ الرّجِزِ:
(قَالَ لِي القُرْطِيُّ قَوْلاً أَفْهَمُهْ ... إِذْ عَضَّهُ مَضْرُوسُ قِدٍّ يَأْلَمُهْ)
стр. 10384
والقُرَيْطُ، كزُبَيْرٍ: فرَسٌ لِكنْدَةَ، وكذلِك ساهِمٌ، قَالَ سُبَيْعٌ ابنُ الخَطِمِ التَّيْمِيُّ:
(أَرْبَابُ نَحْلَةَ والقُرَيْطِ وسَاهِمٍ ... أَنّي هُنالِكَ آلِفٌ مَأْلُوفُ)
نَحْلَة: فَرَسٌ سُبَيْعِ بن الخَطِيم. القِيرَاطُ والقِرَاطُ، بكَسْرِهِما، الثّانِيَةُ ككِتَابٍ، وعَلى الأُولَى اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ: نِصْفُ دَانِقٍ، واَصْلُه قِرّاطٌ، بالتَّشْدِيدِ، لأَنَّ جَمْعَه قَرَارِيطُ، فأُبْدِلَ من أَحَد حَرْفَيْ تَضْعِيفِه يَاء، على مَا ذَكَرْنَاهُ فِي دِينارٍ، هَذَا نَصُّ الجَوْهَرِيِّ، وَمثله فِي العُبابِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَصْلُ القِيرَاطِ من قَوْلِهِمْ: قَرَّط عَلَيْهِ: إِذا أَعْطَاه قَلِيلاً قَلِيلا ونَقَل شيخُنَا عَن مُمْتِع ابْن عُصْفورٍ، وشَرْحِ التَّسْهِيل لأَبِي حَيّان وغيرِهمَا: أَنَّ الياءَ أُبْدِلَت من الرَّاءِ فِي قِيراط على جِهَة اللُّزُوم،)
وأَصله قِرّاطٌ، لقولِهِم: قَرَارِيطُ، وَزَاد فِي الِّلسَانِ: كَمَا قالُوا دِيباجٌ وجَمَعُوه دَبَابِيجُ، وَفِي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ: وَلم يَقُولوا: قَيارِيط.
وقولُ شَيخِنا: ففِي كَلامِ المُصَنِّفِ مُخَالَفَةٌ وإِنْ قَلَّد العُبَابَ، فهؤُلاءِ أَعْرَفُ بطُرُقِ الصَّرْفِ مِنْهُمَا مَحَلُّ نَظَرٍ، فإِنَّ المُصَنِّفَ لمْ يُقَلِّدِ الصّاغَانِيَّ فِي هذِه المسأَلة، بل هُوَ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ وغيرِه بالكَسْرِ والتَّشْدِيدِ، وإِنَّمَا هُوَ ككِتَابٍ، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بينَ كَلامِ الجَوْهَريِّ وكَلامِ شُرَاحِ التَّسْهِيل،
стр. 10385
فتأَمَّلْه. وَقد مَرَّ البَحْثُ فِي ذلِك فِي دبجِ ودنر مُسْتَوْفىً، فراجِعْه.
وَفِي العُبَابِ: يَخْتَلِفُ وَزْنُه، أَي القِيراط بِحَسَبِ اخْتِلافِ البِلادِ، فبمَكَّةَ، شَرَّفَها اللهُ تَعَاِلى، رُبْعُ سُدْسِ دِينَارٍ، وبالعِراقِ نِصْفُ عُشْرِهِ. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: القِيرَاطُ: جُزْءٌ من أَجزاءِ الدِّيَارِ، وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِهِ فِي أَكْثَرِ البِلادِ. وأَهْلُ الشّامِ يَجْعَلُونَه جُزْءاً من أَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ.
قلتُ: واتَّفَقَ أَهْلُ مِصْرَ أَنَّهُم يَمْسَحُون أَرْضَهُم بقَصَبَةٍ طولُهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، بالنَّجّارِيِّ، فمَتَى بَلَغَتْ المِسَاحَةُ أَرْبَعَمِائَةِ قَصَبَةٍ فاسْمُها الفَدّانُ، ثمَّ أَحْدَثُوا قَصَبَةً حاكِمِيَّةً طولُها سِتَّةُ أَذْرُعٍ ورُبْعُ سُدُسٍ بالذِّراعِ المِصْرِيِّ، وجَعَلُوا القَصَبَتَيْن فِي الضَّرْبِ بِدَانِق، والثَّلاثَةَ إِلى الأَرْبَعَةِ، والخَمْسَةَ إِلى السَّبْعَةِ بحَبَّةٍ، والثَّمَانِيَة نصفَ القِيرَاطِ، وَالْعشر بحَبَّتَيْن وهكَذَا إِلى المائةِ تَنْقُصُ قَصَبَتَيْن وبعضَ قَصَبَةٍ برُبْعِ فَدَّانٍ. كَذَا وَجَدْتُ فِي بعض الكُتُبِ المُؤَلَّفَةِ فِي فَنِّ المِسَاحَةِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: سَتَفْتَحُون أَرْضاً يُذْكَرُ فِيهَا القِيراطُ، فاسْتَوْصُوا بأَهْلِهَا خَيْراً، فإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً ورَحِماً أَرادَ بالأَرْضِ المستَفْتَحَةِ مِصْرَ، صانَها اللهُ تَعاِلى، ومَعْنَى قولِه: فإِنَّ لَهُ ذِمَّةً ورَحِماً، أَنَّ هاجَرَ أُمَّ إِسماعِيلَ ﵉ كانَتَ قِبْطِيَّةً من أَهْلِ مِصْرَ. والقِرْطِيطُ، بالكَسْرِ: الشَّيْءُ اليَسِيرُ يُقَال: مَا جَادَ فُلانٌ بقِرْطِيطَةٍ: أَي بَشَيْءٍ يَسِيرٍ. نَقله الجَوْهَرِيُّ. قلتُ: وَهُوَ قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَقد صَنَعُوا فِي هَذَا بَيْتاً وَهُوَ:
(فَمَا جَادَتْ لنَا سَلْمَى ... بقِرْطِيطٍ وَلَا فُوفَهْ)
الفُوفَة: القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الّتِي على النَّواةِ. قَالَ الصّاغَانِيُّ: هَكَذَا قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فِي هَذَا التَّرْكِيبِ، وقَبْل
стр. 10386
البَيْتِ بيتٌ، وَهُوَ:
(فأَرْسَلْتُ إِلى سَلْمَى ... بأَنَّ النَّفْسَ مَشْغُوفَهْ)
ويروي: بِزِنْجِيرٍ وَلَا فُوفَهْ. وَقد تَقَدَّمَ فِي الرّاءِ. والقِرْطِيطُ: الدَّاهِيَةُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه، وأَنْشَدَ الأَخِيرُ لأَبِي غالِبٍ المَعْنِيِّ:)
(سَأَلْنَاهُمُ أَنْ يَرْفِدُونا فأَجْبَلُوا ... وجاءَتْ بقِرْطِيطٍ من الأَمْرِ زَيْنَبُ)
كالقُرْطانِ بالضَّمِّ، والقُرْطاطِ، بالكَسْرِ والضَّمِّن ذَكَرَهُنَّ ابنُ سِيدَه بمَعْنَى الدّاهِيَةِ.
والقَيْرُوطِيُّ: مَرْهَمٌ، م، أَي مَعْرُوفٌ عِنْد الأَطِباءِ، وَهُوَ دَخِيلٌ فِي العَرَبِيَّةِ.
والقُرْطانُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، والقُرْطَاطُ، بضَمِّهِمَا، ويُكْسَرُ الأَخِيرُ، وَفِي اللِّسَانِ ويُكْسَرُ الأَوَّلُ أَيْضاً، فَهِيَ لَغاتٌ أَرْبَعَةُ، ذَكَرَ مِنْهَا الجَوْهَرِيُّ الأَولَيَيْنِ، وَقَالَ: هِيَ البَرْذَعَةُ. قَالَ الخَلِيلُ: هِيَ الحِلْسُ الَّذِي يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ، وَمِنْه قوْلُ العَجّاجِ: كأَنَّما رِحْلِيَ والقَرَاطِطَا قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ والصّاغَانِيُّ: هُوَ للزَّفَيَانِ لَا للعَجّاجِ. قَالَ، والصَّحِيحُ فِي إِنْشَادِه:
(كَأَنَّ أَقْتَادِيَ والأَسَامِطَا ... والرَّحْلَ والأَنْسَاعَ والقَرَاطِطا)
ضَمَّنْتُهُنَّ أَخْدَرِيّاً ناشِطَا زادَ الصّاغَانِيُّ: ويُرْوَى: كَأَنَّما اقْتَادِيَ الأَسَامِطَا وقالَ الأَصْمَعِيُّ: من مَتَاعِ الرَّحْلِ: البَرْذَعَةُ، وَهُوَ الحِلْسُ للبَعِيرِ، وَهُوَ لِذَاوتِ الحافِرِ قُرْطَاطٌ وقِرْطانٌ، والطِّنْفِسَةُ الَّتِي تُلْقَى فوقَ الرَّحْل
стр. 10387
تُسَمَّى النُّمْرُقَة. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: القُرْطَانُ للسَّرْجِ بمَنْزِلَةِ الوَلِيَّةِ للرَّحْلِ، ورُبَّمَا اسْتُعْمِلَ للرَّحْلِ أَيْضاً، قَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:
(بأَرْحَبِيّ مائرِ الملَاطِ ... ذِي زَفْرَةِ يَنْشَر بالقِرْطاطِ)
وَقَول حُمَيْدٍ هَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً. والقارِيطُ، ويُقال: القَرارِيطُ حَبُّ الحُمَرِ، وَهُوَ التَّمْر الهِنْدِيّ. فِي التَّكْمِلَةِ هكَذَا قَرَأْتُه فِي شَرْحِ شِعْرِ حسّانِ بنِ ثابِتٍ، ﵁: وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: القُرْطُ: الثُرَيّا على التَّشْبِيهِ. وقَال يُونُسُ: القِرْطِيُّ، بالكَسْرِ الصَّرْعُ على القَفَا، ونَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ أَيضاً. والقُرْطُ، بالضَّمِّ: شُعَلْةُ النّارِ. والقِرَاطُ، ككِتَابٍ: النَّارُ نَفْسُها، كَذَا فِي شَرْحِ الدِّيوانِ. والقُرَاطَةُ، كثُمَامَةٍ: مَا يُقْطَع من أَنْفِ السِّرَاجِ إِذا عَشِيَ، وأَيْضاً: مَا احْتَرَقَ من طَرَفِ الفَتِيلَة: وقِيلَ: بَل القُرَاطَةُ: المِصْباحُ نَفْسُه. وَفِي المَثَل: خُذْهُ وَلَو بقُرْطَيْ مارِيَةَ هِيَ بنت ظالِمِ بنِ وَهْبِ بنِ الحارِثِ ابْن مُعَاوِيَةَ الكِنْدِيِّ، أُمُّ الحَارِثِ بنِ أَبِي شَمِرٍ الغَسّانِيِّ، وَهِي أَوَّل عَربيَّةٍ تَقَرَّطَتْ، وسارَ ذِكْرُ قُرْطَيْهَا فِي العَرَب، وَكَانَا نَفِيسَي القِيمَةِ، قِيل: إِنَّهما قُوِّما بأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، وقِيلَ: كانَتْ فِيهِمَا دُرَّتانِ كبَيْضِ الحَمَامِ لم يُرَ مِثْلُهُمَا، وقِيلَ: هِيَ امْرَأَةٌ من)
اليَمَنِ أَهْدَتْ قُرْطَيْهَا إِلى البَيْتِ، يُضْرَبُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الشَّيْءِ، وإِيجابِ الحِرْصِ عَلَيْهِ، أَي لَا يَفُوتَنَّك على حَالٍ، وإِنْ كُنْتَ تَحْتَاجُ فِي إِحْرَازِه إِلى بَذْلِ النَّفائِسِ.
стр. 10388
والقُرَيْطُ، كَزُبَيْرٍ، والحِمَالَةُ: فَرَسَانِ لبَني سُلَيْم، قَالَ العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ﵁ أَنْشَدَه لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَعْرَابِيّ:
(بَيْنَ الحِمَالَةِ والقُرَيْطُ فَقَدْ ... أَنْجَبْتِ من أُمٍّ ومنْ فَحْلِ)
وقُرْطا النَّصْلِ: أُذُنَاهُ، كَمَا فِي الِّلسَانِ، وَهُوَ على التَّشْبِيهِ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّادٍ: قِرَاطَا النَّصْلِ: طَرَفَا غِرَارَيْهِ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَمّا القِيرَاطُ الَّذي فِي الحَديثِ فقد جاءَ تَفْسيرُه فيهِ أَنَّهُ مثلُ جَبَلِ أُحُد. قلت: يُشِيرُ إِلى حَدِيثِ: من شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتَّى يُصلَّى عَلَيْهَا فلَهُ قِيرَاطٌ، وَمن شَهِدَها حَتَّى تُدْفَنَ فَلهُ قِيرَاطَانِ قيل: وَمَا القِيرَاطَانِ قَالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَينِ. رَواهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فبَلغَ ذلِك ابنَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: لقَدْ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فبَلَغَ ذلِكَ عائِشَة ﵂ فصَدقَتْ أَبا هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: لقد فَرَّطْنا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. وقِيرَاطٌ، أَبُو العالِيَةِ: من أَتْبَاعِ التّابِعِينَ يَرْوِي عَن الحَسَنِ البَصْرِيِّ ومُجَاهِدٍ. وزَعَمَ بعضُ المُحَدِّثِينَ أَنَّ قَرارِيطَ مَوضِعٌ أَو جَبَلٌ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيثُ: مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً إِلَاّ رَعَى غَنَماً ويُرْوَى: إلَاّ رَعِيَ غَنَمٍ، قالُوا: وأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وأَنا كُنْتُ أَرْعَاهَا على قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ.
قالَ الصّاغَانِيُّ قَدِمْتُ بَغْدَادَ سَنَة وَهِي أَوَّلُ قَدْمَتِي إِلَيْهَا فسَأَلَنِي بعضُ المُحَدِّثِينَ
стр. 10389
عَن مَعْنَى القَرَاِريطِ فِي هَذَا الحَدِيثِ، فقُلْتُ: المرادُ بِهِ قَرَارِيطُ الحِساب. فَقَالَ: سَمِعْنا الحافِظُ الفُلانِيَّ يَقُولُ: إِنَّ القَرَارِيطَ: اسمُ جَبَلٍ أَو مَوْضِعٍ فأَنْكَرْتُ ذلِكَ كُلَّ الإِنْكَارِ، أَعاذَنا اللهُ من الخَطَأَ والخَطَلِ، والتَّصْحِيفِ والزَّلَل. انْتهى. ويُقال: أَعْطَيْتُ فُلاناً قَرَارِيطَ، إِذا أَسْمَعَه مَا يَكْرَهُه.
ويُقَالُ أَيْضاً: اذْهَبْ لَا أُعْطيكَ قَرارِيطَكَ، أَي: أَسُبُّك وأُسْمِعُكَ المَكْرُوهَ، وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: وَهِي لُغَةٌ مِصْرِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي كَلامِ غيرِهِم. قَالَ: وَلذَا خُصَّتْ مِصْرُ بذِكْر القِيرَاطِ فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ المتقدّم. وقُرْطٌ، بالضَّمِّ: اسمُ رَجُلٍ من سِنْبِس، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقُرْطُ أَيْضاً: قَبِيلَةٌ من مَهْرَةَ بنِ حَيْدَانَ، وإِليهم نُسِبَت الإِبِلُ القُرْطِيَّةُ الَّتي ذَكَرَها المُصَنِّفُ. ونُوحُ بنُ سُفْيان المِصْرِيُّ القُرْطِيُّ، بضَمٍّ فسُكُون، وأَخُوه عُثْمانُ، وابنُ أَخِيهِمَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ سُفْيانَ. أَبُو إِسْحَاقَ الفَقِيهُ المالِكيُّ: مُحَدِّثُون. وأَبُو عاصِمٍ بَكْرُ بنُ عَبْدٍ القُرْطِيُّ، عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ، ذَكَرَه المالِينِيُّ.
والقِرْطِيطُ، بالكَسْرِ: العَجَب، عَن الأَزْهَرِيِّ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: قَرَّطْتُ إِليهِ رَسُولاً، تَقْرِيطاً:) أَعْجَلْتُه إِليهِ. قلتُ: وَهُوَ مَجَازٌ، ونصُّ الأَسَاسِ نَفَّذْتُه مُسْتَعْجِلاً. قَالَ: وَهُوَ من مَجازِ المَجازِ، أَي مَأْخُوذٌ من قَوْلِهِمْ: قَرَّطَ الفَرَسَ عِنَانَه: إِذا أَرْخاهُ حَتّى وَقَع على ذِفْراه عِنْد الرَّكْض. قلْتُ: وَمِنْه اسْتِعْمَالُ العَامَّة: التَّقْرِيطُ بمَعْنَى التَّنْبِيهِ والاسْتِعْجَال والتَّضْيِيقِ والتَّأْكِيد فِي لأَمْرِ، وَهُوَ مَن مَجازِ مَجازِ المَجَازِ، فتَأَمَّل.
стр. 10390
وتَقَرَّطَتِ الجَارِيَةُ: لَبِسَت القُرْطَ. وجَزِيرَةُ القرطيين: قَريةٌ قُرْبَ مِصْرَ.
وقَرْطَا، بالفَتْحِ: قَرْيَةٌ بالبُحَيْرَةِ. وإِقْرِيطُ، بالكَسْر: قَرْيَةٌ بالغَرْبِيّة. والبُرْهاَنُ القِيرَاطِيُّ: شاعِرٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ إِبراهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَسْكَرِ بن مُظَفَّرِ بن نَجْمٍ، وُلد سنة وسَمِعَ الحَدِيثَ عَن مَشايخِ عَصْرِه، مَاتَ بمَكَّةَ بينَ أَيْدِي النّاسِ. قلتُ: وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى مُنْيَة القِيرَاطِ: إِحْدَى قُرَى الغَرْبِيَّةِ بمِصْرَ.
ق ر ف ط
القَرْفَطَةُ فِي المَشْيِ، كالقَرْمَطَةِ، عَن ابْنِ عَبّادٍ. قَالَ: وَهُوَ أَيضاً: ضَرْبٌ من الجِمَاعِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: اقْرَنْفَطَ، إِذا تَقَبَّضَ واجْتَمَعَ، رَوَاهُ أَبو العَبّاسِ عَنهُ، وذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ فِي الخُمَاسِيِّ المُلْحَقِ، وتَقُولُ العربُ:
(أُرَيْنِبٌ مُقْرَنْفِطَهْ ... عَلَى سَوَاءِ عُرْفُطَهْ)
يَقُول: هَرَبَت من كَلْبٍ أَو صائدٍ، فعَلَتْ شَجَرَةً. وَفِي الصّحاحِ: اقْرَنْفَطَت العَنْزُ، إِذا جَمَعَتْ بَين قُطْرَيْهَا عِنْدَ السِّفادِ، لأَنَّ ذلِكَ المَوْضِعُ يُوجِعُها. والمُقْرَنْفِطُ، بكسرِ الفاءِ، كَمَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِها بفَتْحِهَا، ومثلُه مَضْبُوطٌ فِي الصّحاحِ: هَنُ المَرْأَة عَن ثَعْلَبٍ، وذَكَرَهُ المُصَنِّفُ أَيْضاً فِي اعْرَنْفَطَ، وَقد تَقَدَّم، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: أَنْشَدَنا أَبُو الغُوْثِ لرَجُلٍ يُخاطِبُ امْرَأَتَه:
(يَا حَبَّذَا مُقْرَنْفطُكْ ... إِذْ أَنا لَا أُفَرِّطُكْ)
стр. 10391
فأَجَابَتْهُ:
(يَا حَبَّذَا ذَباذِبُكْ ... إِذ الشَّبَابُ غَالِبُكْ)
قَالَ الصاغَانِيُّ: هُوَ قَمّامٌ الأَسَدِيُّ يُخَاطِبُ امْرَأَتَه غَمامَةَ، وكانتْ عِنْدَه ثمانِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: المَقْرَنْفِطُ: المُسْتَكْثِرُ من الغَضَبِ المُنْتَفِخُ، كَذَا فِي العُباب.
ق ر م ط
القَرْمَطَةُ فِي الخَطّ: دِقَّةُ الكِتَابَةِ، وتَدَانِي الحُرُوفِ والسُّطورِ. وقَرْمَطَ الكاتِبُ، إِذا قارَبَ بَين كِتَابَتِه، وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: فَرِّجْ مَا بَيْنَ السُّطُور وقَرْمِطْ مَا بَيْنَ الحُرُوف. والقَرْمَطَةُ فِي المَشْيِ: مُقَارَبَةُ الخَطْوِ، يُقَال: قَرْمَطَ الرَّجُلُ فِي خُطْوِه، إِذا قارَبَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ، وكذلِكَ: قَرْمَطَ البَعِيرُ، إِذا قارَبَ خُطَاهُ، وتَدَانَى مَشْيُه. وَهُوَ قَرْمَطِيطُ، كزَنْجَبِيلٍ: مَتَقارِبُ الخَطْوِ. والقُرْمُوطُ، كعُصْفُورٍ: دُحْرَوجَةُ الجُعَلِ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. والقُرْمُوط: الأَحْمَرُ من ثَمَرِ الغَضَى، يَحْكى لونُه لَوْنَ نَوْرِ الرُّمَّانِ أَوَّلَ مَا يَخرجُ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: القُرْمُوط، من ثَمَرِ الغَضَى: كالرُّمّانِ، يُشَبَّهُ بهِ الثَّدْيُ، وأَنْشَدَ فِي صِفَة جارِيَةٍ نَهَدَ ثَدْياها:
(ويُنْشِزُ جَيْبَ الدِّرْعِ عَنْها إِذا مَشَتْ ... خَمِيلٌ كقُرْمُوطِ الغَضَى الخَضِيلِ النَّدِي)
قَالَ: يعنِ ثَدْيَها.
وَوَقع فِي الجَمْهَرَةِ لابْنِ دُرَيْدٍ: القُرْمُوطُ، والقُرْمُودُ: ضَرْبانِ ثَمَرِ العِضاهِ، كَذَا قَالَ: العِضاه،
стр. 10392
قَالَ الصّاغانِيُّ: والصَّوابُ: الغَضَى. والقَرَامِطَةُ: جِيلُ مَعْرُوفٌ، الوَاحِدُ: قَرْمَطِيٌّ، بالفَتْحِ، وَقد تَقَدَّمَ للمُصِّنفِ ذِكْرُهم فِي ج ن ب وأَلْمَمْنَا بذِكْرِ بَعْضِهِمْ هُنَاك، وتَمَامُه فِي الكامِلِ لابنِ الأَثِيرِ.
وَقَالَ أَبوِ عَمْرٍ و: اقْرَمَّطَ الرَّجلُ، إِذا غَضِبَ، وَقَالَ غَيره: اقْرَنْمَطَ الجِلْدُ، إِذا تَقَبَّضَ. وَفِي الصّحاحِ: إِذا تَقارَبَ، وانْضَمَّ بَعْضُه إِلى بَعْضٍ، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لِزَيْدِ الخَيْلَ ﵁: إِذا اقْرَمَّطَت يَوْماً من الفَزَعِ المَطِي قَالَ الصّاغَانِي: كَذَا هُوَ فِي التَّهْذِيبِ للأَزْهَرِيِّ فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِ، وتَوَلَّى إِصْلاحَهَا وضَبْطَها وشَكْلَهَا، المَطِي، بالمِيمِ والطّاءِ المُحَقَّقَتَيْنِ. وأَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاً لزَيْدِ الخَيْلِ ﵁:
(تَكَسَّبْتُهَا فِي كُلِّ أَطْرَافِ شِدَّةٍ ... إِذَا اقْرَمَّطَتْ يَوْمَاً من الفَزَعِ الخُصَى)
قالَ: والَّذِي فِي شِعْرِه هُوَ:
(وذَاكَ عَطَاءُ اللهِ فِي كُلِّ غارَةٍ ... مُشَمَّرَةٍ يَوْماً إِذا قَلَّصَ الخُصَى)
قَالَ ابنُ عَبّادٍ: القِرْمِطَتَانِ، بالكَسْرِ، مِنْ ذِي الجَنَاحَيْنِ كالنُّخْرَتَيْنِ من الدّابَّةِ ورَواه الجاحِظُ القِرْطِمَتَانِ على القَلْبِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: القُرْمُوط، بالضَّمِّ: نَوْعٌ من السَّمَك، والجمعُ: القَرَامِيطُ. وبِرْكَةُ قُرمُوطَة: خُطَّة بِمصْرَ. والفَضْلُ بنُ العَبّاسِ القِرْمِطِيُّ، بالكَسْرِ، البَغْدَادِيُّ: من) شُيُوخِ الطَّبَرانِيِّ فِي الصَّغِيرِ، وتَرْجَمَهُ الخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ. وأَبُو قَرَامِيطَ: قَرْيَةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ الشَّرْقِيَّةِ.
стр. 10393
ق س ط
القِسْطُ، بالكَسْرِ: العَدْلُ، قَالَ الله تعَالَى: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بالقِسْطِ وَهُوَ كقَوْلهِ تَعالى: إِن الله يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحْسَانِ وَهُوَ من المَصَادِرِ المَوْصُوفِ بهَا كالعَدْلِ، يُقالِ: مِيزانٌ قِسْطٌ ومِيزانانِ قِسْطٌ، ومَوازِينُ قِسْطٌ، يَسْتَوِي فيهِ الواحدُ والجَمِيعُ. وقولُه تَعَالى: ونَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ أَي ذواتِ القِسْطِ، أَي العَدْلِ، يَقْسِطُ بالكَسْرِ قِسْطاً، وَهُوَ الأَكْثَرُ ويَقْسُطُ، بالضَّمِّ لُغَةٌ، والضَّمُّ قَلِيلٌ. وقرأَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وإِبراهيمُ النَّخْعِيُّ: وَإِن خِفْتُم أَنْ لَا تقْسُطوا بضمِّ السِّينِ. وقولُه تعَالى: ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ أَي أَقْوَمُ وأَعْدَلُ، كالإِقسَاطِ. يُقال: قَسَطَ فِي حُكْمِهِ، وأَقْسَطَ، أَي عَدَلَ، فَهُوَ مُقْسِطٌ. وَفِي أَسْمَائِه تَعَالَى الحُسْنَى: المُقْسِطُ: هُوَ العادِلُ. ويُقَال: الإِقْسَاطُ: العَدْلُ فِي القِسْمَة فَقَط، أَقْسَطْتُ بَينهم، وأَقْسَطْتُ إِليهم، فَفِي الحَدِيث: إِذا حَكَمُوا عَدَلُوا، وإِذا قَسَمُوا أَقْسَطُوا أَي: عَدَلُوا. وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: القِسْطُ، بالكَسْرِ: العَدْلُ، تَقُولُ مِنْهُ: أَقْسَطَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُقْسِطٌ، وَمِنْه قَوْلُه تَعَالى: إِنَّ الله يُحِبُّ المُقْسِطِينَ. قَالَ شيخُنَا نَقْلاً عَن أَئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ الحُفَّاظِ: وَمن الثُّلاثِيِّ بَنَوْا نَحْو هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الله، لَا من الرُّبَاعِيِّ، كَمَا تَوَهَّمَه بعضُهم، وقالُوا: هُوَ شاذٌّ لَا يَأْتِي إِلَاّ على مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ. وأَقْسَطَ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ هُوَ المَعْرُوفُ المَشْهُور، ولذلِكَ حَسُنَ التَّشْبِيهُ بمَصْدَرِه فِي قَوْلِه كالإِقْسَاطِ، انْتهى. قلتُ: وَهُوَ حَسَنٌ، ويُؤَيِّدُه صَرِيحُ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيِّ. وبَقِيَ أَنَّهُم قالُوا: إِنَّ الهَمْزَةَ فِي الإِقْسَاطِ
стр. 10394
للسَّلِب، كَمَا يُقَال: شَكَا إِلَيْهِ فأَشْكاهُ. والقِسْطُ: الحِصَّةُ والنَّصِيبُ، كَمَا فِي الصّحاحِ، يُقال: وَفّاهُ قِسْطَه، أَي نَصِيبُه وحِصَّتَه. وكُلُّ مِقْدَارٍ فَهُوَ قِسْطٌ، فِي الماءِ وغيرِه.
والقِسْطُ: مِكْيَالٌ يَسَعُ نِصْفَ صاعٍ، وَفِي الصّحاحِ والعُبَابِ: وَهُوَ نِصْفُ صاعٍ، والفَرَقُ: سِتَّةُ أَقْسَاطٍ، وَقَالَ المُبَرِّدُ: القِسْطُ: أَرْبَعُمَائَةٍ وأَحَدٌ وثَمَانُونَ دِرْهَماً، وَقد يُتَوَضَّأُ فِيه، ومنهُ الحَدِيثُ: إِنَّ النِّسَاءَ من أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ إلاّ صاحِبَةَ القِسْطِ والسِّرَاجِ القِسْطُ: هُنَا: الإِنَاءُ الَّذِي يُتَوضَّأُ فِيهِ، كأَنَّهُ أَرادَ إِلاّ الَّتِي تُخْدُمُ بَعْلَهَا وتَوَضِّئُهُ وتَزْدَهِرُ بمِيضَأَتِه وتَقُومُ على رَأْسِهِ بالسِّرَاجِ. وَفِي النِّهَايَةِ: تقومُ بأُمُورِهِ فِي وُضُوئِهِ وسِرَاجِه. والقِسْطُ: الحِصَّةُ من الشَّيْءِ، يُقَال: أَخَذَ كُلٌّ من الشُّرَكَاءِ قِسْطَه، أَي حِصَّتَه. والقِسْطُ: المِقْدَارُ فِي الماءِ أَو غَيْرِه. والقِسْطُ: القِسْمُ من الرِّزْق الَّذِي هُوَ نَصِيبُ كُلِّ مَخْلُوقٍ، وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: إِنَّ الله لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ)
ويَرْفَعُه، حِجَابُه النُّورُ، لَو كُشِفَ طَبَقُهُ أَحْرَقَ سُبَحَاتُ وَجْهِه كُلَّ شَيْءِ أَدْرَكَهُ بَصَرُه وخَفْضُهُ: تَقْلِيلُه، ورَفْعُه: تَكْثِيرُه، وقِيلَ: القِسْطُ، فِي الحَدِيثِ: المِيزَانُ، أَرادَ أَنَّ الله تَعَالَى يَخْفِضُ ويَرْفَعُ مِيزَانَ أَعْمَالِ العِبَادِ المُرْتَفِعةَ إِليه، وأَرْزَاقهم النّازِلَة من عِنْده، مَا يَرْفَعُ الوَزّانُ يَدَه ويَخْفِضُها عِنْد الوَزْنِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لما يُقدِّرُه اللهُ تَعالَى ويُنْزِلُه. والقِسْطُ: الكُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الأَمْصارِ. قلتُ: ويُسْتَعْمَلُ الآنَ فِيمَا يُكالُ بِهِ الزَّيْتُ. والقُسْطُ: بالضَّمّ: عُودٌ هِنْدِيٌّ يُتَبَخَّرُ بِهِ، لغةٌ فِي الكُسْط، وَقَالَ اللَّيْثُ: عُودٌ يُجاءُ بهِ منَ الهِنْدِ،
стр. 10395
يُجْعَلُ فِي البَخُورِ والدَّوَاءِ وأَيْضاً عَرَبِيٌّ، قِيل عَقّارٌ عَقَاقِيرِ البَحْرِ، كَمَا فِي الصّحاح، وقالَ يَعْقُوبُ: القافُ بَدَلٌ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: يَقَالُ لهَذَا البَخُورِ: قُسْطٌ وكُسْطٌ وكُشْطٌ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لبِشْرِ بنِ أَبي خازمٍ:
(وقَدْ أُوقِرْنَ من رَنْدٍ وقُسْطٍ ... ومِنْ مِسْكٍ أَحَمَّ ومِنْ سِلَاحِ)
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ: لَا تَمَسّ طِيباً إِلاّ نُبْذَةً من قُسْطٍ وأَظْفَارٍ قَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ ضَرْبٌ من الطِّيبِ، وقِيلَ: هُوَ العُودُ، وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ عَقّارٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرِّيحِ تَتَبَخَّر بِهِ النُّفَسَاءُ والأَطْفَالُ. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَهُوَ أَشْبَه بالحَدِيثِ لأَنَّه أَضَافَه إِلى الأَظْفَارِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُم بِهِ الحِجَامَةُ والقُسْطُ البَحْرِيُّ. وَقَالَ البَدْرُ مُظَفَّرُ ابْن قاضِي بَعْلَبَكَّ فِي كِتَابِه سُرور النَّفْس: العُودُ: خَشبٌ يَأْتِي من قِمَارَ وَمن الهِنْد، وَمن مَواضِعَ أَخَر، وأَجْوَدُه القِمَارِيُّ الرَّزِينُ الأَسْوَدُ اللَّوْنِ الذَّكِيُّ الرَّائِحَةِ، الذّائبُ إِذا أُلْقِيَ على النّارِ، الرّاسِبُ فِي الماءِ، ومِزَاجُه حارٌّ يابِسٌ فِي الثّانِيَةِ. انْتَهَى. وَهُوَ مُدِرٌّ نافِعٌ للكَبِدِ جَدّاً، والمَغَص، والدُّودِ، وحُمَّى الرِّبْعِ شُرْباً، وللزُّكامِ والنَّزَلاتِ والوَباءِ بُخُوراً، وللبَهَقِ والكَلَفِ طِلاءٍ ويَحْبِسُ البَطْنَ ويَطْرُدُ الرِّيَاحَ، ويُقَوِّي المَعِدَةَ والقَلْبَ، ويُوجِبُ اللَّذَّة. ويَدْخُل فِي أَصْنَافٍ كَثِيرَةٍ من الطِّيبِ، وَهُوَ أَحْسَنُ الطِّيبِ رائِحَةً عِنْد التَّبَخُّر. والقَسَطُ، بالتَّحْرِيكِ: يُبْسٌ فِي العُنُقِ، يُقَال: عُنُقٌ قَسْطاءُ من أَعْنَاقٍ قِساطٍ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(حَتَىّ رَضُوا بالذُّلِّ والإيهاطِ ... وضَرْبِ أَعْناقِهم القِساطِ)
стр. 10396
وَفِي الصّحاحِ: القَسَطُ: انْتِصَابٌ فِي رِجْلَيِ الدَّابَّةِ، وذلِك عَيْبٌ، لأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهما الانْحِنَاءُ والتَّوْتِيرُ، يُقَال: فَرَسٌ أَقْسَطُ بيِّنُ القَسَط. وجَعَلَ ابنُ سِيدَه الانْتِصَابِ المَذْكُورَ ضَعْفاً، قَالَ: وهُوَ من العُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ خِلْقةً. وَقَالَ غيرُه: القَسَطُ فِي البَعِيرِ: أَنْ يَكُونَ يَابِسَ الرِّجْلَيْنِ خِلْقةً، وَهُوَ الأَقْسَط، والنّاقَةُ قَسْطَاءُ، نَقله أَبُو عُبَيْدٍ عَن العَدَبَّسِ. وقِيل: الأَقْسَطُ من الإِبِلِ: الَّذِي فِي) عَصَبِ قَوَائِمِه يُبْسٌ خِلْقةً، وَفِي الخَيْلِ: قِصَرُ الفَخِذِ والوَظِيفِ، انْتِصَابُ السّاقَيْنِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: قَسِطَتْ عِظَامُه، كسَمِعَ قُسُوطاً، إِذا يَبِسَتْ من الهُزَالِ وأَنشد:
(أَعْطَاهُ عُوْداً قاسِطاً عِظَامُه ... وهَوَ يَبْكِي أَسَفاً ويَنْتَحِبْ)
فَهُوَ أَقْسَطُ، ورِجْلٌ قَسْطاءُ: مُعَوَّجَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الرِّجْلُ القَسْطَاءُ: فِي سَاقِهَا اعْوِجَاجٌ حَتَّى تَتَنَحَّى القَدَمانِ ويَنْضَمَّ السّاقَان، قَالَ: والقَسَطُ: خِلافُ الحَنَفِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ والأَصْمَعِيُّ: فِي رِجْلِه قَسَطٌ، وَهُوَ أَن تكُونَ الرِّجْلُ مَلْسَاءَ الأَسْفَلِ، كأَنَّها مَالَجٌ. وَقيل: القَسَطُ: يُبْسٌ يَكُونُ فِي الرِّجْلِ والرَّأْسِ والرُّكْبَةِ. يُقال: رُكْبَةٌ قَسْطاءُ، إِذا يَبِسَتْ وغَلُظَتْ حتَّى لَا تَكاد تَنْقبِضُ من يُبْسِها، ج: قُسْطٌ، بالضَّمِّ. وقاسِطُ بنُ هِنْب بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيِّ بنِ جَدِيَلَةَ بنِ أَسَدِ بنِ رَبِيعَةَ: أَبُو حَيٍّ من العَرَبِ. وقَسَطَ يَقْسِطُ من حَدِّ ضَرَبَ، قَسْطاً، بالفَتْحِ، وقُسُوطاً، بالضَّمِّ: جارَ وعَدَلَ عَن الحَقِّ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، لأَنَّ العَدْلَ عَن الحَقِّ هُوَ الجَوْرُ ونَقَلَه الجَوْهَرِيُّ هكذَا، واقْتَصَرَ على ذِكْرِ المَصْدَرِ الأَخِيرِ، فَفِي العَدْلِ لُغَتَانِ: قَسَطَ وأَقْسَطَ، وَفِي الجَوْر لغةٌ واحِدَةٌ قَسَطَ بغيرِ أَلِف، وَمِنْه قَوْلُه تعالَى: وأَمَّا
стр. 10397
القاسِطُونَ فكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبَاً قَالَ الفَرّاءُ: هم الجَائِرُون الكُفّارُ. وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ ﵁: أُمِرْتُ بقِتَال النّاكِثِينَ والقَاسِطِينَ والمارِقِينَ النَّاكِثُون: أَهْلُ الجَمَلِ، لأَنَّهم نَكَثُوا بَيْعَتَهم، والقاسِطُون أَهْلُ صِفِّين، لأَنَّهُم جارُوا فِي الحُكْمِ وبَغَوْا عَلَيْهِ، والمارِقُون: الخَوَارِجُ، لأَنَّهُمْ مَرَقُوا من الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّة، وَقَالَ الرّاجزُ: يَشْفِي من الضِّغْن قُسُوطُ القَاسِطِ ويُقَال: هُوَ قاسِطٌ غيرُ مُقْسِطٍ، أَي جائِرٌ غَيْرُ عَدْلٍ. وتَقُول: اللهُ يَقْبِضُ ويَبْسطُ، ويُقْسِطُ وَلَا يَقْسُط، وَمِنْه قَوْلُ عَزَّةَ للحَجَّاجِ: يَا قَاسِطُ يَا عادِلُ، نَظَرَت إِلى قَوْلِه تَعَالَى السّابِق، وإِلى قَوْلِه تعالَى: وهُمْ برَبِّهِم يَعْدِلُون وَقَالَ القُطَامِيُّ:
(أَلَيْسُوا بالأُلى قَسَطُوا قَدِيماً ... على النُّعْمَانِ وابْتَدَرُوا السِّطاعَا)
وقَسَّطَ الشَّيْءَ: فَرَّقَهُ، ظاهِرُه أَنَّه ثُلاثِيٌّ، ونَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ فِي النّوادِرِ: قَسَّطَ الشَّيْءَ تَقْسِيطاً: فَرَّقَه، وأَنْشَدَ:
(لَو كَانَ خَزُّ وَاسِطٍ وسَقَطُهْ ... وعَالِجٌ نَصِيُّبه وسَبَطُهْ)
(والشّامُ طُرًّازَيْتُه وحِنْطُهْ ... يَأْوِي إِلَيْهَا أَصْبَحَتْ تُقَسِّطُهْ)
وإِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنَ قُسْطَنْطِينَ، المَعرُوفُ بالقُسْطِ: مُقْرِئٌ مَكِّيٌّ، مَوْلَى بني مَيْسَرَةَ، قرأَ)
على عَبْدِ اللهِ بن كَثِيرٍ المَكِّيِّ. والقُسْطَانُ، والقُسْطَانِيُّ، والقُسْطَانِيَّةُ، بضَمِّهِنَّ، الأُولَى عَن أَبي عَمْرٍ و، والثّانِيَةُ عَن أَبِي سَعِيدٍ قَوْسُ اللهِ، ويُقَالُ أَيْضاً: قَوْسُ المُزْنِ، وَهِي خُيُوطٌ تُحِيطُ بالقَمَرِ، وَهِي من عَلامَةِ المَطَرِ وأَنْشَدَ أَبو سعيد للطِّرِمّاح:
стр. 10398
(وأُدِيرَتْ خُفَفُ دُونَها ... مِثْلُ قُسْطَانِيِّ دَجْنِ الغَمامِ)
والعامَّةُ تَقُول: قَوْسُ قُزَحَ قالَ أَبُو عَمْرٍ و: وَقد نُهِيَ أَنْ يُقَالَ ذلِكَ، وَقد غَفَلَ المُصَنِّفُ عَن هَذَا فذَكَرهُ فِي مَوَاضِعَ من كِتَابِه فِي قَزَح وخَضَل، وقَسْطَل فليُتَنَبَّهْ لذلِكَ.
وقُسْطانةُ، بالضَّم: ة، بَيْنَ الرَّيِّ وسَاوَةَ، وَهِي عَلَى طَرِيقِ سَاوَةَ، بينَها وَبَين الرِّيِّ مَرْحَلَةٌ.
وقُسْطَانَةُ: حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ وَفِي التَّكْمِلَة: قُسُطَانَةُ بضَمَّتيْنِ، وبعدَ السِّينِ نونٌ ساكِنَة.
وقُسْطُونُ، بالضَّمِّ: حِصْنٌ كَانَ من عَمَلِ حَلَبَ، خَرِبَ.
وقُسَنْطِينِيَّةُ، بضِّم القافِ وفتحِ السِّينِ، والطّاءُ مكسورَةٌ، والياءُ مُشَدَّدَة وَقد تُقْلَب النُّونُ مِيماً: حِصْنٌ عَظِيمٌ بحُدُودِ إِفْرِيقِيَّةَ وَقد نُسِب إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثينَ.
وقُسْطَنْطِينَةُ، أَو قُسْطَنْطِينِيَّةُ بزيادَةِ ياءٍ مُشَدَّدَةٍ، وَقد تُضَمُّ الطّاءُ الأُولى مِنْهُمَا، وأَمّا القافُ فإِنَّها مضمومةٌ، كَمَا فِي شُرُوحِ الشِّفاءِ، وإِنْ كانَ الإِطْلاقُ يُوهِمُ الفَتْح، فَهِيَ خمسُ لُغاتٍ، ويُرْوَى أَيضاً تَخْفِيفُ الياءِ كَمَا فِي شُرُوحِ الشِّفاءِ، فَهِيَ سِتُّ لُغاتٍ، وَقَالَ ابنُ الجَوْزيِّ فِي تَقْوِيمٍ البُلْدانِ: لَا يَجُوزُ تَخْفِيفُ أَنْطَاكِيّة، وَهِي مُشَدَّدَةٌ أَبداً، كَمَا لَا يَجُوزُ تَشْدِيدُ القُسْطَنْطِينِيَة، وعدَّ ذلِكَ من أَغْلاط العَوامِّ، فتأَمَّلْ: دارُ مَلِكِ الرُّومِ وَهِي الآنَ دارُ مَلِكِ المُسْلِمِينَ، وفاتِحُها السُّلْطَانُ المُجَاهِدُ الغازِي أَبُو الفُتُوحَاتِ مُحَمَّدُ بنُ السُّلْطَانِ مُرَادِ
стр. 10399
ابنِ السَّلْطَانِ مُحَمَّدِ بنِ السُّلْطَانِ بايَزِيد ابنِ السُّلْطَانِ مُرَادٍ الأَوَّلِ بنِ أُورخانَ بنِ عُثمانَ، تغَمَّدَهُ اللهُ تَعالَى برَحْمَتِه، فهُو الَّذِي جَعَلَها كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِه بعد اقْتِلاعِه لَهَا من يَدِ الإِفْرَنْجِ، وَكَانَ اسْتِقْرَارُهُ فِي المَمْلَكَةِ بعد أَبِيهِ فِي سنة. كَانَ مَلِكاً عَظِيماً اقْتَفَى أَثَرَ أَبِيهِ فِي المُثَابَرَةِ على دَفْعِ الفِرِنْجِ حَتَّى فاقَ مُلوكَ زمانِه، مَعَ وَصْفِه بمُزَاحَمَةِ العُلَمَاءِ، ورَغْبَتِه فِي لِقَائِهِم، وتَعْظِيمِ من يَرِدُ عليهِ مِنْهُم، وَله مآثِرُ كثيرةٌ مِنْ مَدَارِسَ وزَوايا وجَوامِعَ، تُوُفّي أَوائلَ سنة فِي تَوَجُّهِه مِنْهَا إِلى بُرْصَا، ودُفِن بالبَرِّيَّةِ هُناكَ، ثمَّ حُوِّلَ إِلى اسْطَنْبُولَ فِي ضَرِيحٍ بالقُرْبِ من أَجَلِّ جَوَامِعِه بهَا، واسْتَقَرَّ فِي المَمْلَكَةِ بَعْدَهُ وَلَدُه الأَكْبَرُ السُّلطانُ أَبو يزِيدَ، المَعْرُوف بيلدرم، ومَعْنَاه: البَرْق، ويُكْنَى بهِ عَن الصَّاعِقَةِ، كَمَا ذَكَرَه السَّخَاوِيُّ فِي الضَّوْءِ. قلتُ: وَهُوَ جَدُّ سُلطانِ زَمانِنا الإِمَامِ المُجَاهِدِ الغازِي، سُلْطانِ البَرَّيْنِ)
والبَحْرَيْنِ، خادِمِ الحَرَمَيْن الشَّرِيفَينِ. وفَتْحُها من أشْراطِ قِيامِ السّاعَةِ وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النَّبِي ﷺ أَنَّه قَالَ: لَا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى تَنْزِلَ الرُّومُ بالأَعْمَاقِ أَو بِدَابِقٍ، فيَخْرِجُ إِلَيْهِم جيشٌ من المَدِينَةِ من خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فإِذا تَصافُّوا قالَتِ الرُّوم: خَلُّوا بَيْنَنَا وبينَ الَّذِين سَبَوْا مِنّا نُقَاتِلْهُم، فيَقُولُ المُسْلِمُون: لَا واللهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وبَيْنَ إِخْوَانِنا، فيُقَاتِلُونَهم، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ هم أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عندَ اللهِ، ويَفْتَحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُون أَبداً، فيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة، فَبَيْنَمَا هُم يَقْتَسِمُونَ الغَنَائِم قد عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بالزَّيْتُونِ إِذ صاحَ فيهم الشَّيْطَانُ: إِنَّ المسِيح قَد خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُم، فيَخْرُجُونَ، وذلِك باطِلٌ، فإِذا جاءُوا الشّامَ خرجَ فبَيْنَمَا
стр. 10400
هُمْ يُعِدُّونَ للقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فيَنْزِلُ عِيَسى ابنُ مَرْيَم فَأَمَّهُم فإِذا رَآهُ عَدُوُّ الله ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، فَلَو تَرَكَه لانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، ولكِن يَقْتُلُه نَبِيُّ الله بيَدِه فيُرِيهِم دَمَه فِي حَرْبَته.
وَقد جاءَ ذِكْرُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ أَيْضاً فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ ﵁، وذلِكَ أَنَّه لَمّا بَلَغَه خبرُ صاحِبِ الرُّوم أَنَّه يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ بلادَ الشّامِ أَيَّامَ فِتْنَةِ صِفِّين كَتَبَ إِلَيْهِ يَحْلِفُ بِاللَّه لئِنْ تَمَّمْتَ على مَا بَلَغَنِي من عَزْمِك لأَصالِحَنَّ صاحِبي، ولأَكُونَنَّ مُقدِّمَتَه إِليك، فلأَجْعَلَنّ القُسْطَنْطِينِيَّةَ البَخْراءِ حُمَمَةً سَوْداءَ، ولأَنْزِعَنَّكَ من المُلْكِ انْتِزاعَ الإِصْطَفْلِينَةِ، ولأَرُدَّنَّك إِرِّيساً من الأَرارِسَة تَرْعَى الدَّوَابِلَ، وتُسَمَّى بالرُّومِيَّة بُوزَنْطِيَا، بالضَّمِّ، وتُعْرَفُ الْآن باسْطَنْبُول، وإِسْلامُ بُول، وَفِي معجَمِ ياقُوت: اصْطنْبُول بالصَّاد، وارْتِفاع سُورِه أَحدٌ وعِشْرُونَ ذِراعاً، وكَنِيسَتُها المَعْرُوفَةُ بأَيا صُوفيا مُسْتَطِيلَةٌ وبجانِبِها عُمُودٌ عالٍ فِي دَوْرِ أَرْبَعَةٍ أَبْواعٍ تَقْرِيباً. وَفِي رأْسِهِ فَرَسٌ من نُحَاسٍ، وَعَلَيه فَارس، وَفِي إِحْدَى يَدَيْه كُرَةٌ من ذَهَبٍ، وَقد فَتَح أَصابعَ يَدِه الأُخْرَى مُشِيراً بِها، ويُقال: هُوَ صورَةُ قُسْطَنْطِينَ بانِيها. قلتُ: وَقد جُعِلت هذِه الكنِيسَةُ جامِعاً عَظِيماً، وأُزِيلَ مَا كَانَ فِيهِ من الصُّورِ حينَ فَتْحِها، وَفِيه من الزُّخْرُف والنُّقُوشِ البَدِيعَةِ والفُرُش المَنِيعَة الْآن مَا يَكِلُّ عَنهُ الوَصْفُ، يُتْلَى فِيهِ القُرآنُ آناءَ اللَّيْلِ وأَطْرَافَ النَّهارِ، جَعَلَه الله عامِراً بأَهْلِ العِلْمِ ببقاءِ دَوْلَةِ المُلُوكِ الأَبْرَارِ، والسّلاطِينِ الأَخْيار، وأَقام بهم نُصْرَةَ دِينِ النَّبِيِّ المُخْتارِ، ﷺ .
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: القسْطانُ
следующие страницы →