Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.
стр. 10711
وابْتَضَعَ: تَبَيَّنَ، وَهُوَ مُطَاوِعُ بَضَعَهُ بمَعْنَى بَيَّنَهُ، هكَذَا فِي التَّكْمِلَة.
وَفِي اللِّسَانِ: بَضَعْتُه فانْبَضع، وبَضَعَ أَي بَيَّنتَهُ فَتَبَيَّن.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ويُجْمَع بَضْعَةُ اللَّحْمِ عَلَى بَضِيعٍ، وَهُوَ نَادِرٌ، ونَظِيرُه الرَّهِينُ جَمْع الرَّهْنِ، وَكلِيبٌ ومَعِيزٌ جَمْعُ كَلْبٍ ومَعْزٍ.
والبَضِيعُ أَيْضاً: اللَّحْمُ كَمَا فِي الصِّحاحِ. قالَ يُقَالُ: دَابَّةٌ كَثِيرَةُ البَضِيعِ، وهُوَ مَا انْمازَ من لَحْمِ الفَخِذِ. الوَاحِدَةُ بَضِيعَةٌ.
ويقَالُ: رَجُلٌ خَاظِي البَضِيعِ، أَي سَمِين. قَالَ ابنُ بَرِّي: يُقَالُ: سَاعِدٌ خاظِي البَضِيعِ، أَي مُمْتَلِئُ اللَّحْمِ. قَالَ الحادِرَة:
(ومُنَاخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُهُ ... قَمِنٍ مِنَ الحَدَثانِ نَابِي المَضْجَعِ)
(عَرَّسْتُهُ ووِسَادُ رَأْسِي سَاعِدٌ ... خَاظِي البَضِيعِ عُرُوقُه لَمْ تَدْسَعِ)
أَي عُرُوقُ سَاعِدِهِ غَيْرُ مُمْتَلِئَةٍ مِنَ الدَّمِ، لأَنَّ ذلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلشُّيُوخِ. ويُقَال: إِنّ فُلاناً لَشَدِيدُ البَضْعَةِ حَسَنُها، إِذا كَانَ ذَا جِسْمٍ وسِمَنٍ. وقولُهُ:
(وَلَا عَضِلٍ جَثْلٍ كَأَنَّ بَضِيعَهُ ... يَرَابِيعُ فَوْقَ المَنْكِبَيْنِ جُثُومُ)
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ بَضْعَةٍ، وَهُوَ أَحْسَنُ، لِقَوْلِهِ: يَرَابِيع، ويَجُوزَ أَنْ يَكُونَ اللَّحْم.
ويُقال: سَمِعْتُ للسِّياطِ خَضْعَةً، وللسُّيُوفِ بَضَعَةً، بالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا،
стр. 10712
أَي صَوْتَ وَقْعٍ، وصَوْتَ قَطْعٍ، كَمَا فِي الأَساسِ. والمَبْضُوعَةُ: القَوْسُ. قَالَ أَوْسُ ابنُ حَجَرٍ: ومَبْضُوعَةٍ من رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً يَعْنِي قَوْسَاً بَضَعَها، أَيْ قَطَعَها. وبَضَعْتُ من فُلان: إِذا سَئِمْتَ مِنْهُ، علَى التَّشْبِيهِ، كَمَا فِي الصّحاح، وَفِي الأَساسِ: سَئِمْتَ مِنْ تَكْرِيرِ نُصْحِه فقطَعتَهُ.
والبُضْعُ بالضَّمِّ: مِلْكُ الوَلِيَّ العَقْدَ لِلْمَرْأَةِ. ويُقَالُ: البُضْع: الكُفْءُ، ومِنْهُ الحَدِيث: هَذَا البُضْعُ لَا يقْرَع أَنْفُهُ أَرادَ صاحِبَ البُضْعِ، يُرِيدُ: هَذَا الكَفءُ لَا يُرَدُّ نِكَاحُهُ، وَلَا يُرْغَبُ عَنْهُ. وقَرْعُ الأَنْفِ عِبَارَةٌ عَن الرَّدِّ. وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: الاسْتِبْضَاعُ: نَوعٌ مِن نِكَاحِ الجاهِلِيَّةِ، وذلِكَ أَنْ تَطْلُبَ المَرْأَةُ) جِماعَ الرَّجُلِ لِتَنالَ مِنْهُ الوَلَدَ فَقَط، كانَ الرَّجُل مِنْهُم يَقُولُ لأَمَتِهِ أَو امْرَأَتِهِ: أَرْسِلِي إِلى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِى مِنْهُ، ويَعْتَزِلُهَا فَلا يَمَسُّها، حَتَّى يَتَبَيَّن حَمْلَها من ذلِكَ الرَّجُلِ، وإِنّمَا يَفْعَلُ ذلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةُ الوَلَدِ. والبَضاعَةُ: بالكَسْر، والعامَّة تَضُمّها: السِّلْعَةُ، وَهِي القِطْعَةُ من مَالٍ يُتَّجَرُ فِيهِ، وأَصْلُهَا من البَضْعِ وَهِي القَطْعُ، والجَمْعُ البَضَائِعُ. وأَبْضَعَهُ البِضَاعَةَ: أَعْطاهُ إِيَّاها. وابْتَضَعَ مِنْهُ: أَخَذَ، والاسْمُ البِضَاعُ، كالقِرَاضِ. ومِنْهُ الحَدِيثُ: المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها، وتَبْضعَُ طِيبَها. أَي تُعْطِي طيبها سَاكِنِيها، هكَذَا فَسَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. والمَشْهُورُ فِي الرّوايَة: تَنْصَعُ، بالنُّونِ والصّادِ المُهْمَلَةِ، ويُرْوى بالضّاد والخَاء
стр. 10713
ِ المُعْجَمَتَيْنِ وبالحاءِ المُهْمَلَةِ من النَّضْحِ، وَهُوَ الرَّش.
وبَضعَتْ جَبْهَتُه: سَالَتْ عَرَقَاً.
وقَالَ البُشْتِيُّ: مَرَرْتُ بالقَوْمِ أَجْمَعِينَ أَبْضَعِينَ، وذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ فِي ب ص ع وقالَ: لَيْسَ بالعَالِي. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: بَلْ هُو تَصْحِيفُ وَاضِحٌ. والَّذِي رُوِيَ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ وغَيْره. أَبْصَعِين، بالصَّادِ المُهْمَلَة.
ب ع ع
﴿البَعُّ: الصَّبُّ فِي سَعَةٍ وكَثْرَةٍ. يُقَالُ:﴾ بَعَّ الماءَ ﴿يَبُعُّهُ﴾ بَعَّاً: إِذا صَبَّهُ. وَمِنْه الحَدِيثُ: فَأخَذَهَا ﴿فَبَعَّها فِي البَطْحَاءِ، يَعْنِي الخَمْرَ، صَبَّهَا صَبَّاً. ويُرْوَى بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ مِن ثَعَّ يَثِعُّ، إِذا تَقَيَّأَ، أَيْ قَذَفَها فِي البَطْحَاءِ.﴾ والبَعَاعُ، كسَحَابٍ: الجَهَازُ، والمَتَاع: نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
قالَ: (و) ﴿البَعَاعُ: ثِقَلُ السَّحَابِ من المَطَرِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ. ومنْه قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
(وأَلْقَى بصَحْرَاءِ الغَبِيطِ﴾ بَعَاعَه ... نُزُولَ اليَمَانِي بالعِيَابِ المُثَقَّلِ)
كَذا أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيّ. والذِي فِي دِيوانِ امْرئِ القَيْس ... . ذِي العِيَابِ المُحَمَّل ويُرْوَى: كَصْرعِ اليَمَانِي ذِي اقِبَابِ المُخَولِ وقالَ ابنُ مُقْتِلٍ يَذْكُرُ الغَيْثَ:
(فَأَلْقَى بشَرْجٍ والصَّرِيفُ بَعاعَهُ ... ثِقَالٌ رَوَاياهُ من المُزْنِ دُلَّحُ)
(و) ! البَعاعُ: مَا سَقَطَ من المَتَاعِ يَوْمَ الغَارَةِ قالَ فَرْوَةُ بنُ مُسَيْكٍ المُرَادِيُّ:
стр. 10714
وقَوْمِي إِن سَأَلْتَ بَنُو غُطَيْفٍ إِذا الفَتَياتُ يَلْقُطْنَ ﴿البَعَاعَا)
ويُقَالُ: أَلْقَى عَلَيْهِ بَعَاعَهُ، أِيْ ثِقَلَهُ ونَفْسَهُ. وَفِي العُبَابِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا رَمَى بنَفْسِهِ: أَلْقى بَعَاعَهُ.
والسَّحَابُ أَلْقَى بَعَاعَهُ أَيْ كُلَّ مَا فِيه من الماءِ وثِقَلِ المَطَرِ.
﴾ وبَعَّ السَّحابُ ﴿يَبِعُّ﴾ بَعّاً ﴿وبَعَاعاً، إِذا أَلَحَّ بِمَكَانٍ، كَذا فِي العُبَابِ، ونَصُّ اللِّسَانِ: إِذا أَلَحَّ بِمَطَرِهِ، ونَصُّ العَيْنِ: إِذا أَلَجَّ بِمَطَرهِ.﴾ والبُعَّةُ، بالضَّمِّ، مِنْ أَوْلَادِ الإِبِلِ: مَا يُولَدُ بَيْنَ الرُّبَعِ والهُبَعِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان. وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: ﴿البَعْبَعُ، أَيْ كجَعْفَرٍ: الماءُ المُتَدَارِك إِذَا خَرَجَ مِنْ إِنائِهِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّهُ يَعْنِي حِكَايَةَ صَوْتِهِ. وقالَ أَبُو عَمْرٍ وأَيْضاً:﴾ البَعْبَعُ من الشَّبَابِ: أوَّلَهُ، كالعَبْعَبِ. يُقَالُ: أَتَيْتُه فِي عَبْعَبِ شَبَابِهِ، وبَعْبَعِ شَبَابه. وقالَ اللَّيْثُ: ﴿البَعْبَعَةُ، بهاءٍ: حِكَايَةُ بَعْضِ الأَصْواتِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ تَتَابُعُ الكَلامِ فِي عَجَلَةٍ. يُقَالُ: سَمِعْتُ﴾ بَعْبَعَةَ الرَّجُلِ، إِذا تَابَعَ كَلامَهُ عَجِلاً بِهِ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿البَعْبَعَةُ: الفِرَارُ من الزَّحْفِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ:﴾ البَعابِعَةُ: الصَّعَالِيكُ الَّذِين لَا مالَ لَهُمْ وَلَا ضَيْعَةَ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:! بَعَّ المَطَرُ من السّحابِ، أَي خَرَجَ.
стр. 10715
﴿والبَعْاعُ مَا بَعَّ من المَطَرِ. والبَعَاعُ: نَبْتٌ، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ. وَفِي اللّسَان: يُقَالُ: أَخْرَجَتِ الأَرْضُ﴾ بَعاعُها، إِذا أَنْبَتَتْ أَنْوَاعَ العُشْبِ أَيّامَ الرَّبِيعِ. وَهُوَ مَجَاز.
﴿وبُعْ﴾ بُعْ، مَضْمُومَتَيْنِ، منْ حِكَايَةِ الصِّبْيَانِ. ويُقَالُ: أَلْقَى ﴿بَعَعَهُ،﴾ كبَعَاعِهِ.
ومُحَمَّدُ بنُ مُرارَةَ بنِ! بَعْبَع، كجَعْفَرٍ، الحَنَفِيُّ، حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللهُِ المَتُوثِيّ، وعَنْهُ أَبو غالِبٍ الماوَرْدِيّ.
ب ق ع
البَقَعُ، مُحَرَّكَةً، فِي الطَيْرِ والكِلابِ، كالبَلَقِ فِي الدَّوَابِّ، كَمَا فِي الصّحاح، وَقد بَقِعَ، كفَرِحَ، أَي بَلِقَ. ويُقَال: بَقِعَ بِهِ، أَيْ اكْتَفَى بِهِ. وبَقِعَت الأَرْضُ مِنْهُ، أَيّ خَلَتْ.
ويُقَالُ: بَقِعَ المُسْتَقِي من الرَّكِيَّةِ على العَلَقِ، إِذا انْتَضَحَ الماءُ عَلَى بَدَنِهِ فابْتَلَّتْ مَواضِعُ مِنْهُ، أَي مِنْ بَدَنِهِ. ومِنْهُ قِيلَ لِلسُّقَاقِ: البُقْعُ، بالضَّمِّ. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ للحُطَيْئَةِ:
(كَفُّوا سَنتِينَ بالأَسْيَافِ بُقْعاً ... عَلَى تِلْكَ الجِفَارِ مِنَ النَّفْيِّ)
السَّنْتُ: الَّذِي أَصابَتْهُ السَّنَةُ. والنّفِيُّ: الماءُ الَّذِي يَنْتَضِحُ عَلَيْه.
ويُقَالُ: مَا أَدْرِي أَينَ سَقَعَ وبَقَعَ، أَي أَيْنَ ذَهَبَ، كأَنَّهُ قالَ: إِلَى أَيَّ بُقْعَةٍ من البِقَاعِ ذَهَبَ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ فِي الجَحْدِ. كبَقَّعَ، بالتَّشْدِيدِ، عَن الفرّاءِ. وبُقِعَ الرَّجلُ، كعُنِيَ: رُمِيَ بكَلامٍ قَبِيحٍ، كَمَا فِي العُبَابِ، وزادَ فِي الصِّحَاحِ: أَو ببُهْتانٍ. وَفِي اللّسَان: بُقِعَ بقَبِيحٍ: فُحِشَ عَلَيْه.
стр. 10716
والباقِعُ فِي بَيْتِ الأَخْطَلِ:
(كُلُوا الضَّبَّ وابْنَ العَيْرِ والبَاقِعَ الَّذِي ... يَبِيتُ يَعُسُّ اللّيْلَ بَيْنَ المَقَابِرِ)
الضَّبْعُ. أَوْ هُوَ الغُرَابُ الأَبْقَعُ، أَو الكَلْبُ الأَبْقَعُ، كُلّ ذلِكَ قد قِيلَ. ومِنَ المَجَاز: البَاقِعَةُ: الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ. يُقَالُ: مَا فُلانٌ إِلَاّ باقِعَةٌ من البَوَاقِعِ، سُمِّيَ بَاقِعَةً لِحُلُولِهِ بِقَاعَ الأَرْضِ وكَثْرَةِ تَنْقِيبِهِ فِي البِلادِ ومَعْرِفَتِه بهَا، فشُبِّهَ الرَّجُلُ البَصِيرُ بالأُمورِ الكَثِيرُ البَحْثِ عَنْهَا المُجَرِّبُ لَهَا بِهِ، والهَاءُ دَخَلَتْ فِي نَعْتِ الرَّجُلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي صِفَتِه. قالُوا: رَجُلٌ دَاهِيَةٌ وعَلاّمَةٌ ونَسَّابَةٌ.
وَمن المَجَازِ: البَاقِعَةُ: الذَّكِيُّ العارِفُ الَّذِي لَا يَفُوتُه شَيْءٌ وَلَا يُدْهَى، ومِنْهُ الحَدِيثُ: ففَاتَحَهُ فإِذا هُوَ باقِعَةٌ. والبَاقِعَة: الطائِرُ الحَذِرُ المُحْتَالُ الَّذِي يَنْظُر يَمْنَةً ويَسْرَةً إِذا شَرِبَ لَا يَرِدُ المَشَارِبَ المِياهَ المَحْضُورَة خَوْفَ أَنْ يُحْتالَ عَلَيْهِ ويُصَادَ، وإِنَّمَا يَشْرَبَ من البَقْعَةِ، بالفَتْحِ، وَهِي المَكَانُ يَسْتَنْقِع فِيهِ الماءُ، ثُمَّ شُبِّهَ بِهِ كُلُّ حَذِرٍ مُحْتالٍ حاذِقٍ.
والبُقْعَةُ، بالضَّمِّ، وهُوَ الأَفْصَحُ، ويُفْتَح، عَن أَبِي زَيْدٍ: القِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ القِطْعَةِ الَّتِي إِلى جَنْبِهَا. ج: بِقَاعٌ، كجِبالٍ، وكَذلِكَ البُقَعُ، بضَمٍّ ففَتْحٍ. وبِقَاعُ كَلْبٍ: ع قُرْبَ دِمَشْق الشَّأْم، بِهِ قَبْرُ سَيِّدِنا إلْيَاسَ ﵇ على نَبينَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام. قُلْتُ: والَّذِي نُسِبَ إِليْهِ هُوَ كَلْبُ بن، ُ وَبْرَةَ، لِنُزُولِ وَلَدِهِ بِهِ،
стр. 10717
وهُو الَّذِي يُعْرَفُ ببِقاعِ العَزِيزِ الآنَ، وَهُوَ قَرْيَةٌ عامِرَةٌ، ومنهَا الإِمَامُ المُفَسَّرُ البُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ عُمَرَ ابنِ يَحْيَى بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أَبي بَكْرٍ)
الشَافِعِيُّ البِقَاعيّ، أَحَدُ تلامِذَةِ الإِمامِ الحَافِظِ ابنِ حَجَرَ، تَرْجَمَهُ السّخَاوِيّ والخَيْضَرِيّ وهُمَا رَفِيقَان. ومِنْ مُؤلَّفاتِهِ المُنَاسَبَاتُ وغَيْرُه، وقَدْ سَمِعَ عَلَى شُيُوخٍ كَما هُو مَحْفُوظٌ عِنْدِي فِي الثَّبَت.
وَفِي المُتَأَخِّرِينَ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا بالإِجازَةِ الإِمَامُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللَّطِيفِ ابنُ أَحْمَدَ البِقَاعِيُّ الدِّمَشْقيُّ، حَدَّثَ عَن أَبِي المَوَاهِبِ الخَلِيليِّ وغَيْرِه.
ويُقالُ: أَرْضٌ بَقِعَةٌ، كفَرِحَةٍ، أَي فِيها بُقَعٌ من الجَرَادِ عَن اللِّحْيَانِيّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: يُوشِكُ أنْ يَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقْعَانُ أَهْلِ الشّامِ، بالضَّمِّ، أَي خَدَمُهُمْ وعَبِيدُهم ومَمالِيكُهُمْ. شَبَّهَهُمْ لِبَيَاضِهِمْ وحُمْرَتِهِمْ وسَوَادِهِمْ بالشَّيْءِ الأَبْقَعِ، أَوْ لأَنَّهُمْ من الرُّومِ وَمن السُّودانِ، وقِيلَ: سُمُّوا بذلِكَ لاخْتِلاطِ أَلْوَانِهِمْ، فإِنَّ الغَالِبَ عَلَيْهَا البيَاضُ والصُّفْرَةُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرادَ البَيَاضَ، لأَنَّ خَدَمَ الشّأْمِ إِنَّمَا هم الرُّومُ والصَّقالِبَةُ، فسَمَّاهُمْ بُقْعَاناً لِلْبَيَاض.
وقالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ: أَرادَ البياضَ والصُّفْرَةُ، وَقيل لَهُم: بُقْعَان، لاخْتِلافِ أَلْوَانِهِمْ وتَنَاسُلِهِمْ من جِنْسَيْنِ. وَقَالَ القُتَيْبِيّ: البُقْعَانُ الَّذِينَ فيهم سَوادٌ وبَيَاضٌ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ كانَ أَبْيَضَ من غَيْرِ سَوادٍ يُخالِطُهُ: أَبْقَعُ، فكَيْفَ يَجْعَلُ الرُّومَ بُقعاناً، وهُمْ بِيضُ خُلَّص، قالَ: وأَرَى أَبا هُرَيْرَةَ أَرادَ أَنَّ العَرَبَ تَنْكِحُ إِماءَ الرُّومِ فيُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أَولادُ
стр. 10718
الإِماءِ، وهُمْ من بَنِي العَرَبِ وهُمْ سُودٌ، ومِنْ بَنِي الرُّومِ وهُمْ بِيضٌ. والبُقْعُ، بالضَّمِّ: بِئْرٌ بالمَدِينَةِ، علَى ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، جاءَ ذِكْرُهُ فِي الحَدِيثِ أَو هِيَ السُّقْيَا الَّتِي بنَقْبِ بَنِي دِينارٍ، كَمَا قالَهُ الْوَاقِدِيّ.
وبُقْعٌ، بلام لامٍ: ع، بالشَّامِ بدِيارِ بنِي كَلْبِ بنِ وَبْرَةَ، بِهِ اسْتَقَرَّ طلْحَةُ بنُ خُوَيْلِدٍ الأَسدِيُّ لَمّا هَرَبَ يَوْمَ بُزَاخَةَ. بُقْعَانُ، كعُثْمَانَ: ع قُرْبَ عَيْنِ الكِبْرِيتِ فِي طَرِيقِ الرَّقَّةِ. قالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِيّ يَصِفُ حَمارَاً:
(يَنْتابُ بالعِرْقِ مِنْ بُقْعانَ مَوْرِدَهُ ... ماءَ الشَّرِيعَةِ أَوْ فَيْضاً مِنَ الأَجَمِ)
ويُرْوَى: بُعقَان. والبَقِيعُ: المَوْضِعُ فِيهِ أَرُومُ الشَّجَرِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى، وَبِه سُمِّيَ بَقِيعُ الغَرْقَدِ، وقَدْ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ، وَهِي مَقْبَرَةٌ مَشْهُورَةٌ بالمَدِينَة، لأَنَّهُ كانَ مَنْبَتَهُ، والغَرْقَدُ: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ، فَذَهَبَ وبَقِيَ الاسْمُ لازِماً لِلْمَوْضِعِ. والبَقِيعُ فِي الأَرْضِ: المَكَانُ المُتَّسعُ، وَلَا يُسَمَّى بَقِيعاً إِلاّ وَفِيه الشَّجَرُ. وبَقِيعُ الزُّبَيْر، فِيهِ دُورٌ ومَنازِلُ. وبَقِيعُ الخَيْل، وبَقِيعُ الخَبْجَبَةِ، بخاءٍ ثُمَّ جِيم، وهذِهِ عَنْ أَبِي القاسِمِ السُّهَيْلِيّ كَمَا مَرَّ للمُصَنِّف فِي خَ ب ج ب كُلّهُنَّ بالمَدِينَةِ، الأُولَى داخِلَها.)
وفاتَهُ: بَقِيعُ الخَضَمَاتِ: مَوْضِعٌ بِهَا عِنْدَ خَرْمِ بَنِي النَّبِيتِ، فِيهِ جَمَعَ أَبُو أُمَامَةَ، كَذَا ضَبَطَهُ ابنُ يُونُسَ عَن ابْنِ إِسْحَاقَ. وَفِي مُعْجَمِ البَكْرِيّ: هُو بالنُّون، كَذا فِي الرَّوْضِ
стр. 10719
للسُّهَيْلِيّ. قُلْتُ: وسَيأْتِي للمُصَنِّفِ فِي ن ق ع. وبُقَيْعٌ، كزُبَيْرٍ: ع لِبَنِي عُقَيْلٍ يُخَالِطُ بِلَادَ اليَمَنِ من وَرَاءِ اليَمَامَةِ. وبُقَيْعٌ أَيْضاً: ماءٌ لِبَنِي عِجْلٍ، كَذَا فِي المُعْجَمِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَصَابَهُ خُرْءُ بَقَاعِ، كقَطَامِ. وبَقَاعٍ وبَقَاعَ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، أَيْ أَصَابَهُ غُبَارٌ وعَرَقٌ فَبَقِيَ لُمَعٌ من ذلِكَ علَى جَسَدِهِ قَالَ: وأَرَادُوا ببَقَاع أَرْضاً. وقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ خُرْءُ بَقَاعِ، وَهُوَ العَرَقُ يُصِيبُ الإِنْسَانَ فَيَبْيَضُّ عَلى جِلْدِهِ شِبْه لُمَعٍ.
وابْنُ بُقَيْعٍ، كزُبَيْرٍ: الكَلْبُ، عَن أَبِي زَيْدٍ. قَالَ: ويُقَالُ: تَشَاتَمَا فَتقَاذَفَا بِمَا أَبْقَى ابنُ بُقَيْعٍ، أِي بالجِيفَةِ، لأَنَّ الكَلْبَ يُبْقِيهَا، وَهُوَ مَجَازٌ، أَيْ قَذَفَ كُلٌّ صَاحبَهُ بالقَاذُوراتِ.
وابْتُقِعَ لَوْنُه، بالضَّمِّ، مِثْلُ انْتُقِعَ وامْتُقِع. بالباءِ وَالنُّون وَالْمِيم، أَيْ تَغَيَّرَ.
وانْبَقَعَ فُلان انْبِقاعاً كانْصَرَفَ انْصِرافاً، أَيْ ذَهَبَ مُسْرعاً وعَدَا. قالَ ابنُ أحْمِر الباهِلِيّ:
(كالثَّعْلَبِ الرّائِحِ المَمْطُورِ صُبْغَتُهُ ... شَلَّ الحَوَامِلُ مِنْهُ كَيْفَ يَنْبَقِعُ)
شَلَّ الحَوَامِلُ مِنْهُ: دُعاءٌ عَلَيْه أَنْ تَشَلّ قَوَائِمُهُ. والأُبَيْقِعُ، مُصَغَّراً: العَامُ القَلِيلُ المَطَرِ، وَهُوَ مَجَازٌ، وإِنَّمَا صُغِّرَ لِلتَّهْوِيلِ، ويُقَالُ أَيْضاً: عامٌ أَبْقَعُ، إِذا بَقَّعَ فيهِ المَطَرُ.
стр. 10720
ومِنَ المَجَازِ أَيْضَاً: البَقْعَاءُ: السَّنَةُ المُجْدِبَةُ، أَي هِيَ الَّتِي فِيها خِصْبٌ وجَدْبٌ. وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَارِبَةُ البَقْعَاءِ: أَبُو بَطْنٍ من العَرَبِ، وهُمْ إِخْوَةُ بَنِي ذُبْيَانَ. وقالَ الجَوْهَرِيّ: بَقْعَاءُ: اسْمُ بَلَدٍ. قالَ الصّاغَانِيُّ: وهِيَ: ة باليَمَامَةِ، كَمَا قالَ الأَزْهَرِيُّ. قَالَ مخَيِّسُ بنُ أَرْطاةَ فِي رَجُل من بَنِي حَنِيفَةَ اسمُه يَحْيَى: ولكِنْ قَدْ أَتانِي أَنَّ يَحْيَى يُقَالُ عَلَيْهِ فِي بَقْعَاءَ شَرُّ وكَانَ اتُّهِمَ بامْرَأَةٍ تَسْكُنُ هذِه القَرْيَةَ. . وَهِي مَعْرِفَةٌ لَا تَدْخُلُها الأَلِفُِ واللامُ. بَقْعاءُ: ماءٌ مُرٌّ لِبَنِي عَبْسٍ. وأَيْضاً ماءٌ بِأَصْلِ جَبَلِ بُسٍّ، لِبَنِي هِلالٍ. وأَيْضاً ماءٌ بِدِيارِ تَمِيمٍ لِبَنِي سَلِيطِ بنِ يَرْبُوعٍ. وَفِيه تَقُولُ امْرَأَةٌ من العَرَبِ وكانَتْ قد تَزَوَّجَتْ فِي قَبِيلَةٍ فعُنِّنَ عَنْهَا زَوْجُهَا فقَالَتْ تَتَشَوَّقُ إِلَى بِلادِهَا:
(فمَنْ يُهْدِ لي مِنْ ماءِ بَقْعَاءَ جَرْعَةً ... فَإِنَّ لَهُ مِنْ ماءِ لِينَةَ أَرْبَعَا)
فِي أَبْيَاتٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ فِي تَرْكِيبِ وَج د.) قُلْتُ: وَبِه فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ قُوْلَ جَرِيرٍ فِي غَسّانَ بنِ ذُهَيْل:
(وقَدْ كَانَ فِي بَقْعَاءَ رِيٌّ لِشَائِكُمْ ... وتَلَعَة والجَوْفَاءُ يَجْرِي غَدِيرُهَا)
قالَ: هذِهَ مِيَاهٌ وأَمَاكِنُ لِبَنِي سَلِيطٍ حَوَالِي اليّمَامَةِ وسَتَأْتِي فِي ت ل ع وَفِي ج وف.
وبَقْعَاءُ: كُورَةٌ بَيْنَ المَوْصِلِ ونَصِيبِينَ و: ة، بأَجَأَ لِجَدِيلَةِ طَيِّئِ. وكُورَةٌ من عَمَل مَنْبِجَ.
стр. 10721
وأَيْضًاً كُورَةٌ أُخْرَى من عَمَلِهَا أَيْضاً، يُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بذلِكَ. وبَقْعاءُ: ماءٌ لِبَنِي عُقَيْلٍ من وَرَاءِ اليَمَامَةِ. قُلْتُ: وَهِي الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلاً بقَوْله: قَرْيَةٌ باليَمَامَةِ. وبَقْعَاءُ ذِي القَصَّة: ع عَلَى أَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ مِيلاً من المَدِينَةِ، خَرَجَ إِلَيْه أَبُو بَكِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لِتَجْهِيزِ المُسْلِمِين لِقتالِ أَهْلِ الرَّدَّةِ، وَقد ذَكَرَهُ المُصَنَّف أَيْضاً فِي ق ص ﷺ ونَبَّهْنَا عليهِ هُنَالِكَ. وبَقْعَاءُ المَسَالِحِ: ع فِي شِعْرِ ابْنِ مُقْبِل. قَالَ:
(رَأَيْنَا ببقَعَاءِ المَسَالِحِ دُونَنَا ... من المَوْتِ جَوْنٌ ذُو غَوَارِبَ أَكْلَفُ)
ويُرْوَى: رأَونا. وقَوْلُ الحَجَّاج بن يُوسفَ: رَأَيْتُ قَوْماً بُقْعاً، بالضَّمِّ وَقد سُئلَ عَنْهُ فَقالَ أَيْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مُرَقّعَةٌ، أَيْ من سُوءِ الحَالِ، شَبَّهَ تِلْكَ الثِّيَابَ بِلَوْنِ الأَبْقَعِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ذَوْدٌ بُقْعُ الذُّرَا، أَي بِيضُ الأَسْنِمَةِ. وغُرَابٌ أَبْقَعُ: فِيهِ سَوَادٌ وبَيَاضٌ. ومِنْهُمْ مَنْ خَصَّ فقَالَ: فِي صَدْرِه بَيَاضٌ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ من الغِرْبَانِ، ثُمَّ صَارَ مَثَلاً لكُلِّ خَبِيثٍ.
والأَبْقَعُ: الأَبْرَصُ، عَن ابنِ الأَعْرابِيّ، وجَمْعُ الغُرَابِ الأَبْقَعِ بُقْعَانٌ. وقالَ ابنُ بَرِّيّ: البَاقِعُ فِي قَوْلِ الأَخْطَلِ: الظَّرْبَانُ. والأَبْقَعُ: السَّرَابُ لِتَلَوَّنِهِ قَالَ الشاعِر:
(وأَبْقَعُ قَدْ أَرَغْتُ بِهِ لصَحْبِي ... مَقِيلاً والمَطَايَا فِي بُرَاهَا)
وبَقَّعَ المَطَرُ فِي مَوَضِعَ من الأَرْضِ تَبْقِيعاً، إِذا لَمْ يَشْمَلْهَا، وكَذَا بَقَّعَ الصَّبَّاغُ الثَّوْبَ، إِذا لَمْ يَعُمَّهُ بالصِّبْغِ فَبَقيَ بِهِ لُمَعٌ.
стр. 10722
وَفِي الأَرْضِ بُقَعٌ من نَبْتٍ، أَي نُبَذٌ، حَكَاهُ أُبُو حَنِيفَةَ. وأَرْضٌ بَقِعَةٌ، كفَرِحَةٍ: نَبْتُهَا مُتَقَطِّعٌ. وهُوَ مُبَقَّعُ الرِّجْلَيْنِ، إِذا أَصابَ الماءُ مِنْهَا فخَالَفَ لَوْنُها لَوْنَ مَا أَصَابَهُ الماءُ. وجَمْعُ البُقْعَةِ بُقَعٌ. ويُقَال: هُوَ حَسنُ البُقْعَةِ عِنْدَ الأَمِيرِ، أَي المَنْزِلَةِ، وَهُوَ مَجَاز.
وبَقَعَتْهُمْ الدَّاهِيَةُ: أَصابَتْهُمْ. والبَاقِعَةُ: الدّاهِيَةُ تُصِيبُ الإِنْسَانَ.
والبِقَاعُ، بالكَسْرِ، ضِدُّ المَشَارِعِ، وَهِي جَمْع بَقْعَةٍ، بالفَتْح، وَقد ذَكَرَهُ المُصَنِّف.
وجارِيَةٌ بُقَعَة، كقُبَعَةٍ، وسَيَأْتِي. والبَقْعَاءُ من الأَرْضِ: المْعَزَاءُ ذاتُ الحَصَى الصِّغَارِ.
وقالُوا: يَجْرِي بُقَيْعٌ ويُذَمُّ. عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، والأَعْرَفُ بُلَيْقٌ يُقَالُ هَذَا لِرَجُلٍ يُعِينُك بِقَلِيلٍ مَا) يَقْدِرُ عَلَيْه وَهُوَ عَلَى ذلِكَ يُذَمّ. وبَقْعَاءُ: اسْمُ امْرَأَةٍ.
ب ك ع
بَكَعَهُ، كَمَنَعَهُ: اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وبَكَعَهُ بالسَّيْفِ: قَطَعَه بِهِ، وكَذَا بَكَعَه بالعَصَا، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(تَرَكْتُ لُصُوصَ المِصْرِ مِنْ بَيْنِ بَائِسٍ ... صَلِيبٍ ومَبْكُوعِ الكَرَاسِعِ بَارِكِ)
ويُرْوَى: مَنْكُوع بالنُّون. يُرَْوَى: مَكْبُوع، بتَقْدِيم الكافِ عَلَى الباءِ. والبَكْعُ، والكَبْعُ، والكَنْعُ والنَّكْعُ أَخَواتٌ، ورَوَاهُ الأَزْهَرِيّ: مِنْ بَيْنِ مُقْعَصٍ، صَرِيعٍ وبَكَعَهُ بَكْعاً، أَيْ بَكَّتَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. والتَّبْكِيتُ: اسْتِقْبَالُ الرَّجُلِ بِمَا يَكْرَهُ، وَهُوَ كعَطْفِ تَفْسِيرٍ لَقَوْلِه: اسْتَقْبَلَه بِمَا يَكْرَهُ، ولَوْ ذَكَرَهُ
стр. 10723
هُنَاكَ كَما ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ كَانَ أَحْسَنَ. وَمِنْه الحَدِيثُ: لقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا. كبَكَّعَهُ تَبْكِيعاً، بمَعْنَى القَطْعِ، والتَّبْكِيتِ، عَن شَمِرٍ.
وبَكَعَهُ بَكْعاً: ضَرَبَهُ ضَرْباً شَدِيداً مُتَتَابِعاً فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ من جَسَدِهِ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: البَكْعُ: الجُمْلَةُ: يُقَالُ: بَكَعَهُ الشَّيْءَ، إِذا أَعْطَاهُ جُمْلَةً، ويُقَالُ: أَعْطَاهُمُ المَالَ بَكْعاً لَا نُجُوماً، ومِثْلُه الجَلْفَزَةُ. وَفِي الصّحاح: وتَمِيمٌ تَقُولُ: مَا أَدْرِي أَيْنَ بَكَعَ، بمَعْنَى أَيْنَ بَقَعَ، أَيْ ذَهَبَ. والتَّبْكِيعُ: التَّقْطيعُ، عَن شَمرٍ. وَهَذَا قدْ تَقَدَّمَ فِي كَلامِ المُصَنِّفِ قَرِيباً.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأَبْكَعُ: الأَقْطَعُ. وبَوْكَعَه بالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ بِهِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: المَحْفُوظُ بَرْكَعَه. ومِنَ المَجَاز: كَلَّمْتُهُ فبَكَعَنِي بِكَلامٍ خَشِنٍ.
ب ل ت ع
البَلْتَعُ، كجَعْفَرٍ وسَمَنْدَلٍ: الحاذِقُ بِكُلِّ شَيْءٍ وقِيلَ: هُوَ الظَّرِيفُ المُتَكَلِّمُ، والأُنْثَى بالهَاءِ. وقِيلَ: بِهَاءٍ فِيهِمَا، فِي النّسَاءِ: السَّلِيطَةُ المِكْثَارَةُ المُشَاتِمَةُ. ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيّ فِي الخُمَاسِيّ.
والبَلْتَعانِيُّ: المُتَظَرِّفُ المُتَكَيِّسُ، قَالَه الأَصْمَعِيّ. وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: والَّذِي يَتَظَرَّفُ ويَتَحَذْلَقُ ولِيْسَ عِنْدَه شَيْءٌ، كالمُتَبَلْتِعِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لهُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ:
(وَلَا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... أَغِمَّ القَفَا والوَجْهِ لَيْسَ بأَنْزَعا)
стр. 10724
(وَلَا قُرْزُلاً وَسْطَ الرِّجَالِ جُنَادِفاً ... إِذَا مَا مَشَى أَوْ قَالَ قَوْلاً تَبَلْتَعَا)
قالَ الصّاغَانِيّ: وهُوَ إِنْشَادٌ مُخْتَلٌّ، والرِّوايَةُ:
(فلَا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا ... أُكِيْبِدَ مِبْطانَ الضُّحَى غَيْرَ أَرْوَعاً)
(ضَرُوباً بِلَحْيِيْهِ عَلَى عَظْمِ زَوْرهِ ... إِذا القَوْمُ هَشُّوا لِلفَعَال تَقَنَّعاً)
(كَلِيلاً سِوَى مَا كَانَ مِنْ حَدِّ ضِرْسِهِ ... أَغَمَّ القَفَا والوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَاً)
(أُقَيْفِدَ لَا يُرْضِيكَ فِي القَوْمِ زِيُّهُ ... إِذا قالَ فِي الأَقْوَامِ قَوْلاً تَبَلْتَعاً)
والبَلْتَعِيُّ: اللَّسِنُ الفَصِيحُ الحاذِقُ المُتَكَلَّمُ. والتَّبَلْتُعُ: التَّفَتُّحُ بالكَلامِ، كأَنَّهُ يَقْذْعُ فِيهِ، أَو هُوَ الَّذِي الْتَوَى لِسَانُه. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ التَّحَذْلُقُ والتَّدَهِّي.
وحَاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمِرو بنِ راشِدِ بنِ مُعاذٍ اللَّخْمِيّ، صَحابِيٌّ ﵁. ويُقَالُ: أَبُو بَلْتَعَةَ عَمْرُو بنُ عُمَيْرِ بنِ سَلَمَةَ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً، وقَدْ تَقَدَمَ ذِكْرُه فِي ح ط ب.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: التَّبَلْتُعُ: إِعْجَابُ المَرْءِ بنَفْسِهِ وتَصَلُّفُهُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وأَنْشَدَ لِرَاعٍ يَذُمُّ نَفْسَه ويُعَجِّزُهَا: ارْعَوْا فإِنَّ رِعْيَتِي لَنْ تَنْفَعَا لَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ وإِنْ تَبَلْتَعا وبلتعة: اسْم
ب ل خَ ع
بَلْخَعٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ع، باليَمَنِ، هكَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي بابِ الباءِ مَعَ الخاءِ مِنَ الرُّباعِيّ، أَوْ هُوَ يَلْخَعُ كيَمْنَع، هَكَذَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فِي بابِ الياءِ مَعَ الخاءِ من
стр. 10725
الثُّلاثِيّ، والصّوابُ هُوَ الأَوّلُ ذَكَرَ ذلِكَ ابنُ الكَلْبِيّ فِي كِتَاب افْتِرَاقِ العَرَبِ مِنْ تَأْلِيفِهِ.
ب ل ع
بَلِعَهُ، كسَمِعَهُ، بَلْعاً: ابْتَلَعَهُ، أَيْ جَرَعَهُ.
وسَعْدُ بُلَعَ، كزُفَرَ، قَالَ اللَّيْثُ: يَجْعَلُونَهُ: مَعْرِفَةً: مَنْزِلٌ لِلْقَمَرِ، زَعَمُوا أَنَّهُ طَلَعَ لَمّا قالَ اللهُ تَعالَى لِلأَرْضِ: يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَهُوَ وَفِي العُبَابِ واللّسَانِ: وهما وقالَ ابْن قُتَيْبَة: سَعْدُ بُلَعَ: نَجْمَانِ مُسْتَوِيَانِ فِي المَجْرَى. وزادَ غَيْرُهُ: مُتَقَارِبَانِ مُعْتَرِضَانِ، أَحَدُهُمَا خَفِيٌّ، والآخَرُ مُضِيءٌ، ويُسَمَّى بَالِعاً، لأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَلَعَ الآخَرَ الخَفِيَّ وأَخَذَ ضَوْءَه، وطُلُوعُهُ للَيْلَةٍ تَبْقَى منْ كَانُونَ الآخِرِ، مِنَ الشُّهُورِ الرُّومِيَّةِ، وسُقُوطُهُ لِلَيْلَةٍ تَمْضِي مِنْ آبَ مِن الشُّهُورِ الرُّومِيَّةِ. انْتَهَى نَصُّ ابنِ قُتَيْبَةَ. يَقُولُ سَاجِعُ العَرَبِ: إِذا طَلَعَ سَعْدُ بُلَع، اقْتَحَمَ الرُّبَع، ولَحِقَ الهُبَع، وصِيدَ المُرَع، وصارَ فِي الأَرْضِ لُمَع. اقْتِحامُ الرُّبَعِ أَنَّهُ يَقْوَى مَشْيُهُ فيُسْرِعُ وَلَا يَضبطُ. والهُبَعُ أَيْضاً يَقْوَى مَشْياً فَيَلْحَقُهُ.
والمُرَع: طَيْرٌ كَأَنَّهُ هَذَا الوَقْتَ يُصَادُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البُلَعُ، كصُرَدٍ، مِنْ قامَةِ البَكَرَةِ: سَمُّها وثَقْبُهَا، الوَاحِدَةُ بُلَعَةٌ بهاءٍ. وبُلَعٌ، بِلا لامٍ: د، أَوْ جَبَلٌ، قَالَ الرَّاعِي:
(مَاذَا تَذَكَّرُ مِنْ هِنْدٍ إِذا احْتَجَبَتْ ... بِابْنَي عُوَارٍ وأَدْنَى دَارِهَا بُلَعُ)
ويُرْوَى: بَلْ مَا تَذَكَّر. وقالَ ابنُ دُرَيْد: بَنُو بُلَعٍ: بُطَيْنٌ مِنْ قُضاعَةَ.
وبُلَعٌ، كصُرَدٍ، وهُمَزَةٍ،
стр. 10726
ومِنْبَرٍ، وجَوْهَرٍ، هُوَ الرَّجُلُ الأَكُولُ، الأَخِيرُ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
والمَبْلَعُ، كمَقْعَدٍ: مَجْرَى الطَّعَامِ ومَوْضِعُ الابْتِلاعِ من الحَلْقِ وكذلِكَ البُلْعُمُ، والبُلْعُومُ، قَالَ رُؤْبَةُ: مَا مَلَئُوا أَشْداقَهُ والمَبْلَعا وَقَالَ ابْنُ عَبّادٍ: البُلُعْلُعُ، بالضَّمِّ: طائِرٌ مَائيٌّ طَوِيلُ العُنُقِ، وكَأَنَّهُ من البَلْعِ.
وَفِي الأَسَاسِ: من المَجَازِ: قِدْرٌ بَلُوعٌ، كصَبُورٍ: وَاسِعَةٌ تَبْلَعُ مَا يُلْقَى فِيهَا.
والبَالُوعَةُ فِي لُغَةِ البَصْرَةِ، والبَلاّعَةُ فِي لُغَةِ مِصْرَ، والبَلُّوعَةُ مُشَدَّدَتَيْنِ، وكذلِكَ البُلَّيْعَةَ، كجُمَّيْزَةٍ فِي لُغَةِ مِصْرَ أَيْضاً: بِئْرٌ تُحْفَرُ فِي وَسَطِ الدّارِ ضَيِّقُ الرَّأْسِ يَجْرِي فِيها ماءُ المَطَر ونَحْوهُ.
وَفِي الصّحاح: ثَقْبٌ فِي وَسَطِ الدَّارِ. ج: بَوَالِيعُ، وبَلالِيعُ، نَقَلُهُمَا الصّاغَانِيّ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ علَى الأَخِيرِ. وبَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ الكِنَانيّ: من رِجَالاتِ العَرَبِ، مَشْهُورٌ.
وبَلْعَاءُ: ثَلاثَةُ أَفْرَاسٍ، مِنْهَا: فَرَسٌ لعَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ أَبِي مُلَيْلٍ اليَرْبُوعِيّ، وأُخْرَى لِلأَسْوَدِ بنِ رِفَاعَةَ بنِ ثَعْلَبَة، وأُخْرَى كانَتْ لِبَنِي سَدُوسٍ. ويُقَالُ: أَبْلَعْتُه الشَّيْءِ، أَيْ مَكَّنْتُهُ مِنْ بَلْعِهِ. ويُقَالُ: أَبْلِعْنِي رِيقِي، أَيْ أَمْهِلْنِي مِقْدَارَ مَا أَبْلَعُهُ، أَيْ الرِّيقَ.)
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: المُبْلَعَةُ، كمُكْرَمَةٍ: الرَّكِيَّةُ المَطْوِيَّةُ من القَعْرِ إلَى الشَّفَةِ، كَمَا فِي العُبَابِ، وَفِي التَّكْمِلَة: إِلَى الشَّفِيرِ. وبَلَّعَ الشّيْبُ فِيهِ، أَي فِي رَأْسِهِ تَبْلِيعاً: بَدَا، وَفِي الأَسَاسِ:
стр. 10727
ارْتَفَعَ. وقالَ غَيْرُهُ: كَثُرَ، وقِيلَ: ظَهَرَ أَوَّلاً، فأَمَّا قَوْلُ حَسّانَ: لَمّا رَأَتْنِي أُمُّ عَمْروٍ صَدّفَتْ قَدْ بَلَّعَتْ بِي ذُرْأةٌ فأَلْحَفَتْ فإِنَّمَا عدَّاهُ بِقَوْلِهِ بِي، لأَنّهُ فِي مَعْنَى: قد أَلَمَّتْ. أَوْ أَرادَ فِيّ فَوَضَع بِي مكانَهَا لِلْوَزْنِ حِينَ لم يَسْتَقِمْ لَهُ أَنْ يَقُول فِيّ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: تَبَلَّعَ الشَّيْءَ تَبلُّعاً: جَرَعَهُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وَفِي المَثَلِ: لَا يَصْلُحُ رَفِيقاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقاً. والبُلْعَةُ من الشَّرَابِ بالضَّمِّ كالجُرْعَةِ.
والبَلُوعُ، كصَبُورٍ: الشَّرَابُ، واسْمٌ لدَوَاءٍ يُبْلَعُ. وبَلِعَ الطَّعَامَ وابْتَلَعَهُ: لَمْ يَمْضُغْهُ، وأَبْلَعَهُ غَيْرهُ.
ورَجُلٌ بَلْعٌ، بالفَتْحِ، كأَنَّهُ يَبْلَعُ الكَلَامَ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ قَوْلَ العَجّاج: بَلْعٌ إِذا اسْتَنْطَقْتَهُ صَمُوتُ قَالَ الصّاغَانِيّ: قَوْلُ اللَّيْثُ: قالَ العَجّاجُ سَهْوٌ، والرَّجَزُ لِرْؤْبَةَ. والرِّوَايَةُ: بَلْغٌ بالغَيْنِ المُعْجَمَة، أَيْ أَنا بَلِيغٌ إِذا اسْتَنْطَقَتْنِي، وصَمُوتٌ إِذا لَمْ أُسْتَنْطَقْ.
وتَبَلَّعَ فِيهِ الشَّيْبُ: ظَهَرَ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. والمُتَبَلِّع: فَرَسُ مَزْيدَة الحَارِثِيّ، هُنَا نَقَلَهُ ابْنُ بَرّيّ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف فِي ت ل ع. وقَالَ الفَرّاءُ: امْرَأَةٌ بُلَعَةٌ، كهُمَزَةٍ: تَبْلَعُ كُلَّ شَيْءٍ.
ومِنْ شَتْم أَهْلِ الشامِ: يَا بَلَاّعَ الأَيْرِ، وَهُوَ مُسْتَهْجَنٌ.
стр. 10728
وعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي الفَتْحِ بنِ مَحَاسِنَ بنِ البَلَاّع، رَوَى عَنْ أَبِي المُظَفَّرِ بنِ الشّبْلِيّ وغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ ابنُ نُقْطَةَ. والشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ المَعْرُوفُ بالبَلَاّعِ، أَحَدُ مَنْ أَخَذَ عَن سَيِّدي عَبْد القَادِرِ الجِيلانيّ، ولَهُ بالحِذْيَةِ من أَرْضِ اليَمَنِ مَقَامٌ مَشْهُورٌ، وَقد زُرْتُه.
وبَالِعُ بنُ قَيْسٍ الشَّدّاخ: جاهليّ، وفِيهِ يَقُولُ رَبِيعَةُ بنُ أَمَيّةَ الدّيليّ:
(وأَفْلَتَ بَالِعٌ مِنّا وخَلَّى ... حَلائلَهُ وقَدْ بَدَتِ المَعَازِي)
قَالَ الحافِظُ: هكَذَا أَفَادَهُ الجَاحِظُ. وهِبْلَعٌ كدِرْهَم، هفْعَلٌ من البَلْعِ، على قَوْلِ مَنْ قالَ بزيَادَة الهاءِ، وسَيَأْتِي للمُصَنَّف مِثْلُ ذلِكَ فِي ج ز ع،
ب ل ق ع
البَلْقَع، والبَلْقَعَةُ بهَاءٍ: الأَرْضُ القَفْرُ الَّتِي لَا شَيْءَ بهَا. يُقَالُ: مَنْزِلٌ بَلْقَعٌ، ودارٌ بَلْقَعٌ بغَيْرِ الهاءِ إِذا كانَ نَعْتاً، فَهُوَ بِغَيْرِ هاءٍ للذَّكَرِ والأُنْثَى، فإِنْ كَانَ اسْماً قُلْتَ: انْتَهَيْنَا إِلَى بَلْقَعَةٍ مَلْسَاءَ، وكَذلِكَ القَفْرُ. والبَلْقَعَةُ: الأَرْضُ الَّتِي لَا شَجَرَ فِيهَا، يَكُونُ فِي الرَّمْلِ وَفِي القِيعَانِ ج: بَلاقِعُ. وَفِي الحَدِيثِ اليَمِينُ الفَاجِرةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ قَالَ شَمِرٌ: أَيْ يَفْتَقِرُ الحَالِفُ، ويَذْهَبُ مَا فِي بَيْتِهِ من المالِ. وقالَ غَيْرُهُ: هُوَ أَنْ يُفَرِّقَ اللهُ شَمْلَه، ويُغَيِّرَ مَا أَوْلاهُ من نِعَمِهِ. وقَالَ رُؤْبَةُ: فَأَصْبَحَتْ دَارُهُمُ بَلاقِعَاً وَفِي الحَدِيثِ: فَأَصْبَحَت الأَرْضُ مِنِّي بَلاقِعَ. قالَ ابْنُ الأَثِيرِ: وَصَفَهَا بالجَمْعِ مُبَالَغَةً كقَوْلِهِم: أَرْضٌ
стр. 10729
سَبَاسِبُ، وثَوْبٌ أَخْلاقٌ. وقالَ غَيْرُهُ: جَمَعُوا لأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بَلْقَعاً. قَالَ العَارِمُ يَصِفُ الذِّئْبَ:
(تَسَدَّى بِلَيْلٍ يَبْتَغِينِي وصِبْيَتِي ... لِيَأْكُلَنِي، والأَرْضُ قَفْرٌ بَلاقِعُ)
ويُقَالُ أَيْضاً: دِيَارٌ بَلْقَعٌ. قالَ جَرِيرٌ:
(حَيُّوا المَنَازِلَ واسْأَلُوا أَطْلالَها ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيَارُ البَلْقَعُ)
كأَنَّهُ وضَع الجَمْع مَوْضِعَ الوَاحِدِ، كَمَا قُرِئَ ثَلاثَمِائَةِ سِنِينَ.
والبَلْقَع والبَلْقَعَة: المَرْأَةُ الخالِيةُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، وَهُوَ مَجَازٌ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: وشَرُّ نِسَائِكُم السَّلْفَعَةُ البَلْقَعَةُ. وَقد سَبَقَ الحَدِيثُ فِي ق ي س. وسَهْمٌ بَلْقَعِيٌّ أَوْ سِنَانٌ بَلْقَعِيٌّ، إِذا كَانَ، صَافِي النَّصْلِ، قَالَ الطِّرِمَّاح:
(تَوَهَّنُ فِيهِ المَضْرَحِيَّةُ بَعْدَمَا ... مَضَتْ فِيهِ أُذْنَا بَلْقَعِيٍّ وعَامِلِ)
وبَلْقَعَ البَلَدُ بَلْقَعَةً: أَقفَرَ. وابْلَنْقَعَ الكَرْبُ: انْفَرَجَ وابْلَنْقَعَ الصُّبْحُ: أَضَاءَ، قَالَ رُؤْبَةُ: فَهْيَ تَشُقُّ الآلَ أَوْ يَبْلَنْقِعُ عَنْهَا، ولَوْ وَنَّوْا بِهَا تَتَعْتَعُوا وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ للطَّرِيقِ: صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الَّلامُ فِي البَلْقَعِ زائدَةٌ، وَهُوَ من بابِ البَاءِ والقَافِ والعَيْن.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ابْلَنْقَعَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ وخَرَجَ.
ب ل ك ع
بَلْكَعَهُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان، وقالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ مِثْلُ بَرْكَعَهُ وكَعْبَرَهُ، إِذا قَطَعَهُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
стр. 10730
ب وع
﴿البَاعُ: قَدرُ مَدِّ اليَدَيْنِ ومَا بَيْنَهُمَا من البَدَنِ،﴾ كالبَوْعِ، ويُضَمُّ، الأَخِيرَةُ هُذَلِيَّة. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(فلَوْ كَانَ حَبْلاً مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً ... وخَمْسِينَ ﴿بُوعاً نَالَهَا بالأَنَامِلِ)
هكَذَا فِي اللِّسَانِ، ويُرْوَى: إِذا كانَ حَبْلٌ. والَّذِي فِي الدِّيوَانِ: وتِسْعِينَ﴾ باعاً. وأَمَّا ﴿بُوعاً فإِنَّهُ رِوَايَةُ الأَخْفَشِ، قَالَ، يُرِيدُ باعاً. ج:﴾ أَبْوَاعٌ. وَفِي الحَدِيثِ: إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي بَوْعاً أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً وَهُوَ مَثَلٌ لِقُرْبِ أَلْطَافِ اللهِ من العَبْدِ، إِذا تَقَرَّبَ إِلَيْه بالإِخْلاصِ والطَّاعَةِ، ورُبَّمَا عُبِّر ﴿بالبَاعِ عَن الشَّرَفِ والْكَرَم، قالَ العَجَّاجُ: إِذا الكِرَامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ تَقَضِّيَ البَازِي إِذا البَازِي كَسَرْ وقَالَ حُجْرُ بنُ خَالِدٍ فِي الكَرَم:
(نُدَهْدِق بَضْعَ اللَّحْمِ﴾ لِلبَاعِ والنَّدَى ... وبَعْضُهُمُ تَغْلِي بِذَمٍّ مناقِعُه)
وقَالَ اللَّيْثُ: ﴿البَوْعُ﴾ والبَاعُ لُغَتَانِ، ولكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ البَوْعَ فِي الخِلْقَةِ، فَأَمَّا بَسْطُ الباعِ فِي الكَرَمِ ونَحْوِه فَلَا يَقُولُون إِلاّ كَرِيمَ الباعِ. وأَنشد لَهُ فِي المَجْدِ سابِقَةٌ ﴿وَبَاعُ﴾ والبَوْعُ: مَدُّ ﴿الباعِ بالشَّيْءِ. يُقَالُ:﴾ بَاعَ ﴿يَبُوعُ﴾ بَوْعاً: بَسَطَ ﴿بَاعَه.﴾ وبَاعَ الحَبْلَ ﴿يَبُوعُهُ﴾ بَوْعاً: مَدَّ يَدَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صارَ ﴿بَاعاً.﴾ وبُعْتُه، وقِيلَ: هُوَ مَدُّكَةُ ﴿بِبَاعِكَ، كَمَا تَقُولُ: شَبَرْتُهُ من الشِّبْرِ، والمَعْنَيَان مُتَقَارِبَانِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ أَرْضاً:
(ومُسْتَامَةٍ تُسْتَامُ وهْيَ رَخِيصَةٌ ... ﴾ تُبَاعُ بِسَاحَاتِ الأَيَادِي وتُمْسَحُ)
مُسْتَامَة: يَعْنِي أَرْضاً تَسُومُ فيهَا
стр. 10731
الإِبِلُ، من السَّيْرِ لَا مِنْ السَّوْمِ الَّذِي هُوَ البَيْعُ، ﴿وتُبَاعُ أَي تَمُدُّ فِيهَا الإِبلُ﴾ أَبْوَاعَها وأَيْدِيَهَا، وتُمْسَحُ من المَسْحِ الَّذِي هُوَ القَطْع.
والإِبِلُ ﴿تَبُوعُ فِي سَيْرِها، أَيْ تَمُدُّ﴾ أَبْوَاعَهَا، وكَذلِكَ الظِّبَاءُ، ﴿كالتَّبَوَّع. يُقالُ:﴾ يَبُوعُ ﴿وَيَتَبَوَّعُ، أَيْ يَمْدُّ﴾ بَاعَهُ، وَيَمْلاُ مَا بَيْنَ خَطْوِهِ. (و) ﴿البَوْع: إِبْعَادُ خَطْوِ الفَرَسِ فِي جَرْيِه وكَذلِكَ النّاقَةُ، وَمِنْه قَوْلُ بِشْرِ)
بنِ أَبِي خازِمٍ:
(فَدَعْ هِنْداً وسَلِّ النَّفْسَ عَنْهَا ... بحَرْفٍ قَدْ تُغِيرُ إِذَا﴾ تَبُوعُ)
(و) ﴿البَوْعُ: بَسْطَ اليَدِ بالمَالِ، عَن اللَّيْثِ، وأَنْشَدَ لِلطِّرِمّاحِ:
(لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَلْقَى المَنَايَا ولَمْ أَنَلْ ... من المالِ مَا أَسْمُو بِه﴾ وأَبُوعُ)
وقالَ ابنُ عبّادٍ: البَوْعُ: المَكَانُ المُنْهَضِمُ فِي لِصْبِ جَبَلٍ.
قالَ: وبَاعَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا، لُغَةٌ فِي البَاحَةِ. والبَائعُ: وَلَدُ الظّبْيِ إِذا بَاعَ فِي مَشْيِهِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، ج: بُوعٌ، بالضَّمِّ ﴿وبَوَائِعُ. ويُقَالُ: فَرَسٌ طَيِّعُ﴾ بَيِّعٌ، كسَيِّدٍ، أَيْ بَعِيدُ الخَطْوِ، وأَصْلُهُ بَيْوِعٌ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ. والنَّعْجَةُ تُسَمَّى ﴿أَبْوَاعَ، مَعْرِفَةً،﴾ لِتَبَوَّعِها فِي المَشْيِ، وتُدْعَى لِلْحَلْب بِهَا فيُقَالُ: ﴿أَبْواع أَبْوَاع، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.﴾ وانْبَاعَ العَرَقُ: سالَ، قالَ عَنْتَرَةُ العَبْسِيّ:
(! يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضَوبٍ جَسْرَةٍ ... زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ)
وَصَفَ عَرَقَ النَّاقَةِ، وأَنَّهُ يَتَلَوَّى فِي هَذَا المَوْضِعِ، وأَصْلُه
стр. 10732
﴿يَنْبَوِعُ، صارَت الوَاو أَلفِاً لتَحَرُّكِها وانْفِتَاحِ مَا قَبْلَها. وقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ﴾ يَنْبَاع كانَ فِي الأَصْلِ يَنْبَعُ فوَصَلَ فَتْحَةَ الباءِ بالأَلِفِ للإِشْبَاع. وَقد حَقَّقْنَاه فِي رسالَتِنا: التَّعْرِيف بضَرُورِيِّ عِلْمِ التَّصْرِيف. ويُرْوَى يَنْهَمُّ. وكُلُّ راشِحٍ يَنْبَاعٌ. وأَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ فِي الزَّيْتِ:
(ومُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كَأَنَّمَا ... تَغَشَّاهُ ﴿مُنْبَاعٌ مِنَ الزَّيْتِ سائِلُ)
(و) ﴾ انباعَ الحَبْلُ ﴿وتَبَّوع بِمَعْنى وَاحِدٍ. (و) ﴾ انْبَاعَت الحَيَّةُ ﴿انْبِياعاً، إِذا بَسَطَت نَفْسَها بعدَ تَحَوِّيها لِتُسَاوِرَ، عَن اللَّحْيَانِيِّ. قَالَ السَّفَّاح ابنُ بُكَيْرٍ يُرْثِي يَحْيَي بنَ مَيْسَرَةَ ويُرْوَى لرَجُل من بَنِي قُرَيع:
(يَجْمَعُ حِلْماً وأَناةً مَعاً ... ثُمَّتَ﴾ يَنْبَاعُ ﴿انْبِيَاعَ الشُّجاعْ)
قُلْتُ: وأَنْشَدَه الأَصْمَعِيّ لِبُكَيْرِ ابْن مَعْدانَ فِيمَا ذَكر كَمَا فِي شَرْحِ الدِّيوانِ.
(و) ﴾ انْبَاعَ لِي فُلانٌ فِي سِلْعَتِهِ، إِذا سَامَحَ لَكَ فِي بَيْعِها، وامْتَدَّ إِلَى الإِجَابَةِ إِلَيْه، وَمِنْه قَوْلُ صَخْرِ الغَيِّ الهُذَلِيّ:
(واللهِ لَوْ أَسْمَعَتْ مَقَالَتَهَا ... شَيْخاً مِنَ الزُّبِّ رَأْسَهُ لَبِدُ)
(مَآبُه الرُّومُ أَو تَنُوخُ أَو الْ ... آطَامُ مِنْ صَوَّرانَ أَو زَبَدُ)
(لَفَاتَحَ البَيْعَ يَوْمَ رُؤْيَتِهَا ... وكَانَ قَبْلُ! انْبِيَاعُهُ لَكِدُ)
стр. 10733
يَصِفُ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، يَقُولُ: لَوْ تَعَرَّضَتْ للرَّاهِبِ المُتَلَبِّدِ شَعرُه لانْبَسَطَ إِلَيْهَا. وفاتَح: كاشَفَ.)
والبَيْعُ: الانْبِسَاطُ، ورُفِعَ انْبِيَاعهُ بلَكِدٍ، كَمَا تَقُولُ: كانَ عبدُ اللهِ أَبُوهُ قَائِمٌ. ورَوَى الجُمَحِيّ: وكانَ مِن قَبْلُ بَيْعُهُ لَكِدُ وَقَالَ ابنُ حَبِيب: ويُرْوَى: ابْتِيَاعُه. وَفِي المَثَل مُخْرَنْبِقٌ ﴿لِيَنْبَاعَ أَيْ مُطِرقٌ لِيَثِبَ، أَوْ لِيَسْطُوَ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذا أَضَبَّ عَلَى دَاهِيَةٍ. ويُرْوَى: لِيَنْبَاقَ، أَي لِيَأْتِيَ بالبَائِقَةِ، اسْم لِلدَّاهِيَةِ.
ويُقَالُ: فُلانٌ مَا يُدْرَكُ﴾ تَبَوُّعُهُ. وقَالَ اللِّحْيَانِيّ: يُقَالُ: واللهِ لَا تَبْلُغُون تَبَوَّعَهُ، أَي لَا تَلْحَقُونَ شَأْوَهُ، وأَصْلُهُ طُولُ خُطَاهُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: البَاعُ: السَّعَةُ فِي المَكَارِمِ، وقدقَصُرَ ﴿بَاعُه عَنْ ذلِكَ: لَمْ يَسَعْهُ، وَهُوَ مَجازٌ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ البَوْعُ هُنَا.
ورَجُلٌ طَوِيلُ البَاعِ، أَي الجِسْمِ، وطَوِيلُ البَاعِ وقَصِيرُهُ فِي الكَرَمِ، وَهُوَ مَجَاز، وَلَا يُقَالُ: قَصِيرُ الباعِ فِي الجِسْمِ. وجَمَلٌ﴾ بَوَّاعٌ: جَسِيمٌ. وقَالَ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ: ﴿انْبَاعَ من﴾ بَاعَ ﴿يَبُوعُ، إِذا جَرَى جَرْياً لَيِّناً وتَثَنَّى وتَلَوَّى.﴾ وانْبَاعَ الرَّجُلُ: وَثَبَ بَعْدَ سَكُونٍ، وقِيلَ: سَطَا.
والبَيْعُ ﴿والانْبِيَاعُ: الانْبِسَاطُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ:﴾ بُعْ بُعْ، إِذا أَمَرْتَهُ بمَدِّ ﴿باعَيْهِ فِي طاعَةِ اللهِ .﴾ وانْبَاعَ الشُّجَاعُ من الصَّفِّ: بَرَزَ، عَن الفَارِسِيّ. وناقَةٌ ﴿بائعَةٌ: بَعِيدَةُ الخَطْوِ، ونُوقٌ﴾ بَوَائِعُ.
стр. 10734
﴿وتَبَوَّعَ لِلمَسَاعِي: مَدَّ باعَهُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَهُوَ قَصِيرُ الباعِ: عَاجِرٌ وبَخِيلٌ. قَالَ أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ الأَنْصَارِيُّ:
(وأَضْرِبُ القَوْنَسَ يَوْمَ الوَغَى ... بالسَّيْفِ لَمْ يَقْصُرْ بِهِ﴾ بَاعِي)
وبَوْعَاءُ الطِّيبِ: رَائِحَتُه، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ هُنَا، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ فِي ب ي ع .
ب ي ع
﴿باعَهُ﴾ يَبِيعُهُ ﴿بيْعاً﴾ ومَبِيعاً، وَهُوَ شاذّ والقِيَاسُ ﴿مَبَاعاً، إِذا بَاعَهُ وإِذا اشْتَرَاهُ، ضِدُّ. قَالَ أَبُو عبُيْدٍ:﴾ البَيْعُ: مِنْ حُرُوفِ الأَضْدادِ فِي كَلامِ العَرَبِ، يُقَالُ: ﴿بَاعَ فُلانٌ، إِذا اشْتَرَى،﴾ وباعَ مِنْ غَيْرِه، وأَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ:
(ويَأْتِيكَ بالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ ﴿تَبِعْ لَهُ ... بَتَاتاً ولَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ)
أَي من لَمْ تَشْتَرِ لَهُ. قُلْتُ: ومِنْهُ قَوْلُ الفَرَزْدَق أَيْضاً:
(إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ﴾ بَاعَهُ ... والشَّيْبُ لَيْسَ ﴿لبَائِعِيه تِجَارُ)
أَيْ مَن اشْتَراهُ. وقالَ غَيْرُه: إِذا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ عِشَاءَ﴾ فبِعْ لرَاعِي غَنَمٍ كِسَاءَ أَي اشْتَرِ لَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبة أَخِيهِ، وَلَا ﴿يَبِعْ عَلَى﴾ بَيْعِ أَخِيهِ.
قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا إِذا كانَ المُتَعَاقِدَان فِي مَجْلِسِ العَقْدِ فطَلَبَ السِّلْعَةَ بأَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ! البائِعَ فِي فِسْخِ العَقْدِ فَهُوَ مُحَرِّمٌ، لأَنَّهُ إِضْرارٌ بالغَيْرِ، ولكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لأَنَّ نَفْسَ البَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بالنَّهْيِ، فإَنَّه لَا خَلَلَ فِيهِ. الثّانِي أَنْ يُرَغِّبَ المُشْتَرِي فِي الفَسْخِ
стр. 10735
بعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بمِثْل ثَمَنهَا، أَوْ مِثْلِهَا بدُونِ ذلِكَ الثَّمَنِ، فإِنَّهُ مِثْلُ الأَوَّل فِي النَّهْيِ، وسَوَاءٌ كَانَا قَد تَعَاقَدَا على ﴿المَبِيعِ، أَو تَسَاوَمَا وقَارَبَا الانْعِقَادِ ولَمْ يَبْقَ إِلَاّ العَقْد. فعَلَى الأوّلِ يَكُونُ البَيْعُ بمَعْنَى الشِّراءِ، تَقُولُ:﴾ بِعْتُ الشَّيْءَ بمَعْنَى اشْتَرَيْتُه، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ، وعَلَى الثّانِي يَكُونُ ﴿البَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ. قُلْتُ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ولَيْسَ عِنْدي لِلْحَدِيث وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا، أَي إِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ على المُشْتَرِي لَا عَلَى البَائِع. قالَ: وكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ وأَبو زَيْدٍ وغَيْرُهُمَا من أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ ذلِكَ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: البائِعُ والمُشْتَرِي سَوَاءٌ فِي الإِثْمِ إِذا بَاعَ عَلَى بَيْعِ أِخِيهِ أَو اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخيهِ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُه اسْمُ البائِعِ، مُشْتَرَياً كانَ أَوْ﴾ بَائِعا، وكُلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْ ذلِكَ.
وَهُوَ ﴿مَبِيعٌ﴾ ومَبْيُوعٌ، مِثْلُ مَخِيطٍ ومَخْيُوطٍ، عَلَى النَّقْصِ والإِتْمَامِ.
قالَ الخَلِيلُ: الَّذِي حُذِفَ مِنْ ﴿مَبِيعٍ وَاوُ مَفْعُولٍ، لأَنَّهَا زائدَةٌ، وَهِي أَوْلَى بالحَدْفِ.
وَقَالَ الأَخْفَشُ: المَحْذُوفَةُ عَيْنُ الفَعْلِ، لأَنَّهُمْ لَمَّا سَكَّنوا اليَاءَ أَلْقَوْا حَرَكَتَها على الحَرْفِ الَّذِي) قَبْلَها فانْضَمَّت، ثُمَّ أَبْدَلُوا من الضَّمَّةِ كَسْرَةَ الياءِ الَّتِي بَعْدَها، ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ وانْقَلَبَتِ الوَاوُ يَاء كَمَا انْقَلَبَتْ وَاوُ مِيزَانٍ لِلْكَسْرَةِ. قَالَ المازِنِيُّ: كِلَا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، وقَوْلُ الأَخْفَشِ أَقْيَسُ.
وَمن المَجَازِ:﴾ بَاعَهُ من السُّلْطَانِ، إِذا سَعَى بِهِ إِلَيْهِ ووَشْى بِهِ، وَهُوَ أَيْ كُلٌّ مِن ﴿البائعِ والمُشْتَرِي﴾ بائِعٌ، ج: ﴿باعَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيدَه. وَقَالَ كُرَاع: بَاعَةٌ جَمْعُ﴾ بَيِّعٍ، كعَيِّلٍ وعَالَة، وسَيِّدٍ وسَادَة.
стр. 10736
قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وعنْدِي أَنَّ كُلَّ ذلِكَ إِنّمَا هُوَ جَمْعُ فَاعِلٍ، فَأَمَّا فَيْعِلٌ فجَمْعُهُ بالوَاوِ والنُّونِ.
وَفِي العُبَابِ: وسَرَقَ أَعْرَابِيٌّ إِبِلاً فأَدْخَلَهَا السُّوقَ فقَالُوا لهُ: مِن أَيْنَ لَكَ هَذِه الإِبِلُ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي ﴿البَاعَةُ أَيْنَ دَارُهَا إِذْ زَعْزَعُوهَا فسَمَتْ أَبْصَارُهَا فقُلْتُ رِجْلِي ويَدِي قَرَارُهَا كُلُّ نِجَارِ إِبِلٍ نِجَارُهَا وكُلُّ نَارِ العالَمِينَ نَارُهَا قُلْتُ: والبَيْتُ الأَخِيرُ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ، وَقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُفَصَّلاً فِي ن ج ر.﴾ والبِيَاعَةُ بالكَسْرِ: السِّلْعَةُ، تَقُولُ: مَا أَرْخَصَ هذِه ﴿البِيَاعَةُ. ج:﴾ بِيَاعَاتٌ وَهِي الأَشْيَاءُ الَّتِي ﴿يُتَبَايَعُ بهَا، قالَهُ اللَّيْثُ.
(و) ﴾ البَيِّعُ كسَيِّدٍ: البائِعُ والمُشْتَرِي ومِنْهُ الحَدِيثُ: ﴿البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنُّهُ ﷺ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ حِمْلَ خَبَطٍ، فلَمَّا وَجَبَ البَيْعُ قَالَ لَهُ: اخْتَرْ، فقالَ لَهُ الأَعْرَابِيّ: عَمْرَكَ اللهَ﴾ بَيِّعاً وانْتِصَابُه عَلَى التَّمْيِيزِ.
(و) ﴿البَيِّعُ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ يَصِيفُ قُوْساً، كَمَا فِي العُبَابِ، وَفِي اللِّسَان: فِي رَجُلٍ بَاعَ قَوْساً:
(فوَافَى بهَا أَهْلَ المَوَاسِمِ فانْبَرَى ... لَهُ﴾ بَيِّعٌ يُغْلِى بِهَا السَّوْمَ رَائِزُ)
هُوَ المُسَاوِمُ لَا البَائِع وَلَا المُشْتَرِي. قُلْتُ: وقُوْلُ الشَّمَّاخِ حُجَّةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ ﵀، حَيْثُ يَقُولُ: لَا خِيَارَ ﴿لِلْمُتبايِعَيْنِ بعد العَقْدِ، لأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ﴾ مُتَبايِعيْنِ، وهما مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِهِمَا البَيْعَ.
وقَالَ الشافِعِيُّ ﵁: هَمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ فإِذا
стр. 10737
عُقِدَ البَيْعُ فَهُمَا ﴿مُتَبَايِعَانِ، وَلَا يُسَمَّيَان﴾ بَيِّعَيْنِ وَلَا ﴿مُتَبَايِعَيْنِ وهُمَا فِي السَّوْمِ قَبْلَ العَقْدِ. وقَدْ رَدَّ الأَزْهَرِيُّ عَلَى المُحْتَجِّ بِبَيْتِ الشَّمّاخِ بِمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّهْذِيبِ. ج:﴾ بِيَعَاءُ كعِنَباءَ ﴿وأَبِيْعَاءُ﴾ وبَاعَةٌ، الأَخِيرُ قَوْلُ كُرَاع، كَمَا تَقَدَّمَ. وابْنُ ﴿البَيِّعِ هُوَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ، ويُقَالُ لَهُ) أَيْضاً: ابْنُ البَيَّاعِ، وهكَذَا يَقُولُهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الهَرَوِيُّ إِذا رَوَى عَنْهُ، وكَذا قالَهُ عَبْدُ الغَنِيّ بنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنهُ بالإجَازَةِ، كَذا فِي التَّبْصِيرِ. ومِنَ المَجَازِ: بَاعَ فُلانٌ على﴾ بَيْعِهِ وحَلَّ بوَادِيه، إِذا قَامَ مَقَامَهُ فِي المَنْزِلَةِ والرِّفْعَةِ. وقالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيّ: هُوَ مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ العَرَبُ للرَّجُلِ الَّذِي يُخَاصِمُ رَجُلاً ويُطَالِبُهُ بالغَلَبَةِ فإِذا ظَفِرَ بِهِ وانْتَزَعَ مَا كَانَ يُطَالِبُهُ بِهِ قِيل: ﴿باعَ فُلانٌ عَلَى بَيْعِ فُلانٍ، ومِثْلُهُ: شَقَّ فُلانٌ غُبَارَ فُلانٍ. ويُقَالُ: مَا بَاعَ عَلَى﴾ بَيْعِكَ أَحَدٌ، أَيْ لَمْ يُساوِكَ أَحَدٌ.
وتَزَوَّجَ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ أَمَّ مِسْكِينٍ بِنْتَ عَمَرَ بنِ عاصمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْ عُمَرَ عَلَى أُمِّ خالِدٍ بِنْتِ أَبِي هَاشِمٍ فَقَالَ يُخَاطِبُهَا: مالَكِ أُمَّ خَالِدٍ تُبَكِّينْ مِنْ قَدِرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ
стр. 10738
﴿بَاعَتْ عَلَى﴾ بَيْعِكِ أُمُّ مِسْكِينْ مَيْمُونَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ مَيامِينْ ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً: امْرَأَةٌ بائعٌ، أَي نافِقَةٌ، لِجَمَالِهَا. قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: كَأَنَّهَا تَبِيعُ نَفْسَها كنَاقَةٍ تَاجِرَةٍ. وتَقُولُ: ﴿بِيعَ الشَّيْءُ على مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وَقد تُضَمُّ باؤُهُ فيُقَالُ:﴾ بُوعَ، بقَلْبِ الياءِ واواً، وكَذلِكَ القَوْلُ فِي كِيلَ، وقِيلَ، وأَشْبَاهِهِمَا. وَفِي التَّهْذَيبِ: قالَ بَعْضُ أَهْلِ العَرَبِيّةِ: يُقَالُ: إِنَّ رِباعَ بَنِي فُلانٍ قد ﴿بِعْنَ. مِنَ البَيْعِ، وَقد﴾ بُعَنَ، من البَوْعِ، فضَمُّوا الباءَ فِي البُوْعِ وكَسَرُوهَا فِي البَيْعِ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ، أَلا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: رَأَيْتُ إِمَاءً بِعْنَ مَتَاعاً، إِذا كُنَّ ﴿بائِعَاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: رَأَيْتُ إِمَاءً بُعْنَ: إِذا كُنَّ﴾ مَبِيعاتٍ، وإِنَّمَا يَبِينُ الفَاعِلُ من المَفْعُول باخْتِلافِ الحَرَكَاتِ، وكَذلِكَ من البَوْع.
﴿والبِيعَةُ، بالكَسْرِ: مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى، وقِيلَ كَنِيسَةُ اليَهُودِ، ج:﴾ بِيَعٌ، كِعنَبٍ. قالَ لَقِيطُ ابنُ مَعْبَدٍ:
(تَامَتْ فُؤَادِي بِذَاتِ الخَالِ خُرْعُبَةٌ ... مَرَّتْ تُرِيدُ بِذَاتِ العَذْبَةِ ﴿البِيَعَا)
(و) ﴾ البِيعَة: هَيْئَة ﴿البَيْع، كالجِلْسَة والرِّكْبَةِ: يُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ البِيعَةِ. ومِنْهُ حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ كانَ يَغْدُو فَلا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ﴾ بِيعَةٍ إِلَاّ سَلَّم عَلَيْه. ﴿وأَبَعْتُهُ﴾ إِبَاعَةً: عَرَضْتُهُ ﴿لِلْبَيْعِ قَالَ الأَجْدَعُ بنُ مالِكِ بنِ أَمَيَّةَ الهَمْدَانِيُّ:
(ورَضِيتُ آلَاءَ الكُمَيْتِ فمَنْ﴾ يُبِعْ ... فَرَساً فلِيْسَ جَوَادُنَا! بمُبَاعِ)
أَيْ لَيْسَ بمُعَرَّضٍ لِلْبَيْعِ. وآلاؤُهُ: خِصَالُه الجَمِيلَةُ. ويُرْوَى: أَفْلاءَ الكُمَيْتِ.)
стр. 10739
﴿وابْتَاعَهُ: اشْتَرَاهُ يُقَالُ: هَذَا الشَّيْءُ﴾ - مُبْتَاعِي، أَي اشْتَرَيْتُه بمَالِي، وَقد اسْتَعْمَلَهُ المِصْرِيُّونَ فِي كَلامِهِم كَثِيراً، فيَحْذِفُونَ المِيمَ. ومِنْهُم مَنْ أَفرَطَ فجَمَعَ فَقَالَ: بُتُوعِي، وَهُوَ غَلَطٌ، وإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذلِكَ لأَنَّ كَثِيراً من النّاسِ لَا يَعْرِفُ مَا أَصْل هَذَا الكَلامِ. ﴿والتَّبَايُعُ:﴾ المُبَايَعَةُ، من البَيْعِ والبَيْعَةِ جَمِيعاً، فمِنَ البَيْعِ الحَدِيثُ ﴿المُتَبايِعانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقا ومِنَ البَيْعَةِ قَوْلُهم:﴾ تَبَايَعُوا عَلَى الأَمْرِ، كقَوْلِكَ: أَصْفَقُوا عَلَيْهِ. ﴿والمُبَايَعَةُ﴾ والتَّبَايُع عِبَارَةٌ عَنِ المُعَاقَدَةِ والمُعَاهَدَةِ، كَأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وطَاعَتَه ودخِيلَةَ أَمْرِهِ، وقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الحَدِيثِ.
﴿واسْتَبَاعَهُ الشَّيْءَ: سَأَلَهُ أَنْ﴾ يَبِيعَهُ مِنْه. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿انْباعَ الشَّيْءُ: نَفَقَ وراجَ، وكَأَنَّهُ مُطاوِعٌ﴾ لِبَاعَهُ. وأَبو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد الخُوارَزْمِيّ ﴿- البَيَّاعِيُّ المُحَدِّث، مُشَدَّداً، رَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ بنِ السَّمْعَانِيّ، وكَذَا مَجْدُ الدَّينِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْن البَيَّاعِيُّ الخُوَارَزْميّ، حَدَّثَ بِشَرْحِ السُّنَّةِ فِي سَنَةِ مائَتَيْنِ واثْنَيْنِ عَنْ أَبِي المَعَالِي مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِيّ سَمَاعاً، عَن لَفْظ مُحْيِي السُّنَّة البَغَوِيِّ، قَرَأَهُ عَلَيْه، عَنْ عاصِمِ بنِ صالِح، كَذَا فِي التَبْصِيرِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ بَايَعَهُ ﴿مُبَايَعَةً﴾ وبِيَاعاً: عَارَضَهُ بالبَيْعِ. قَالَ جُنَادَةُ بنُ عامِرٍ:
(فإِنْ أَكُ نَائِياً عَنْهُ فإِنَّي ... سُرِرْتُ بِأَنَّهُ غُبِنَ! البِيَاعَا)
стр. 10740
وقَالَ قَيْسُ بنُ ذُرِيحٍ:
(كمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ ... تَبَيَّن غَبْنهُ بَعْدَ ﴿البِيَاعِ)
والبَيْع: اسمُ المَبِيعِ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ يَصِفُ سَحاباً:
(فأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرا ... كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ﴾ بَيْعاً جَزِيفَاً)
طِوَالُ الذُّرَا، أَيْ مُشْرفاتٌ فِي السَّمَاءِ. وبَيْعاً جَزِيفاً، أَي اشْتُرِيَ جُزَافاً، فأُخِذَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، من الكَثْرَة، يَعْنِي السَّحَابَ. والجَمْعُ: ﴿بُيُوعٌ. ورَجُلٌ﴾ بَيُوعٌ، كصَبُورٍ: جَيِّدُ البَيْعِ، ﴿وبَيَّاعٌ: كَثِيرُهُ،﴾ وبَيِّعٌ ﴿كبَيُوعٍ، والجَمْع﴾ بَيِّعُونَ. وَلَا يُكَسَّرُ، والأُنْثَى ﴿بَيِّعَةٌ، والجَمْعُ﴾ بَيِّعَاتٌ، وَلَا يُكَسَّرُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه.
﴿وبَيْعُ الأَرْضِ: كِرَاؤُهَا، وقَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الحَدِيثِ.﴾ والبَيْعَةُ: الصَّفْقَةُ عَلَى إِيجابِ البَيْعِ وعَلَى ﴿المُبَايَعَةِ والطّاعَةِ. وبَايَعَهُ عَلَيْه مُبَايَعَةً: عَاهَدَهُ. ونُبَايِعُ، بغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(فكَأَنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ ... وأُلَاتِ ذِي العَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ)
قَالَ ابنُ جِنَّى: هُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ وَزْنُه نُفاعِلُ، كنُضارِبُ ونَحْوِه، إِلاّ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ مُجَرَّداً مِنْ) ضَمِيرِهِ، فلذلِكَ أُعْرِبَ، ولَمْ يُحْكَ، ولَوْ كانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا المَوْضِعِ، لأَنَّهُ كانَ يَلْزَمُ حِكَايَتُهُ إِنْ كانَ جُمْلَةً، كذَرَّى حَبّاً، وتَأَبَّطَ شَرّاً، فكانَ ذلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ البَيْتِ. قُلْتُ: وسَيَأْتِي للمُصَنّف فِي ن ب ع، فإِنَّهُ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّة. وَقد سَمَّوْا﴾ بَيَّاعاً، كشَدَّادٍ.
وعُرْوَةُ بنُ شُيَيْمِ بنِ! البَيّاعِ الكِنَانّي: أَحدُ رُؤساءِ المِصْرِيِّينَ الَّذِين سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ، ﵁.
стр. 10741
ومِنَ المَجَازِ: باعَ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ، أَي اشْتَرَاهَا، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
! وبَيَّاعُ الطَّعَامِ: لَقَبُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ غالِبِ بنِ حَرْبٍ الضَّبِّيّ.
(فصل التاءِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة مَعَ الْعين)
ت ب ر ع
تَبْرَعٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ فِي بَاب الباءِ مَعَ التاءِ فِي الرُّباعِيّ: إِنَّهُ اسْمُ ع، فعَلَى هَذَا وَزْنُهُ عِنْدَهُ فَعْلَلٌ، ولَوْ كَانَ تَفْعَلُ لَكَانَ مَوْضِعُ ذِكْره تَرْكيبَ ب ر ع، وَفِي اللِّسَانِ: تَبْرَعٌ وتَرْعَبٌ: مَوْضِعانِ، بَيَّنَ صَرْفَهُم إِيّاهُمَا أَنَّ التّاءَ أَصْلٌ. قُلْتُ: وقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا بِعَيْنِه لِلْمُصَنِّف فِي ت ر ع ب، وذَكَرَ تَبْرَعاً هُنَاكَ اسْتِطْرَاداً.
ت ب ع
تَبِعَهُ، كفَرِحَ يَتْبَعُهُ تَبَعاً، مُحَرَّكَةً، وَتَبَاعَةً، كسَحَابَةٍ: مَشَى خَلْفَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ فمَضَى مَعَهُ، يُقَالُ: تَبعَ الشَّيْءَ تَبَاعاً، فِي الأَفْعَالِ. وتَبِعَ الشَّيْءَ تُبُوعاً: سارَ فِي إِثْرِهِ.
والتَّبِعَةُ، كَفَرِحَةٍ وكِتَابَةٍ: الشَّيْءُ الَّذِي لَك فِيهِ بُغْيَةٌ، شِبْهُ ظُلَامَةٍ ونَحْوِها، كَمَا فِي العُبَابِ والتَّهْذِيب. وَفِي اللّسَانِ: مَا اتَّبَعْتَ بِهِ صاحِبَكَ من ظُلامَةٍ ونَحْوِهَا. ويُقَالُ: مَا عَلَيْه من اللهِ فِي هذَا تَبِعَةٌ وَلَا تِبَاعَةٌ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: مَا المالُ الَّذِي لَيْسَ فِيه تَبِعَةٌ مِنْ طالِبٍ وَلَا مِنْ ضَيْفٍ يُرِيد بالتَّبِعَةِ مَا يَتْبَعُ المالَ مِنْ نَوَائبِ الحُقُوقِ، وَهُوَ من: تَبِعْتُ الرَّجُلَ بحَقِّي. وقالَ الشاعِرُ:
(أَكَلَتْ حَنِيفَةُ رَبَّهَا ... زَمَنَ التَّقَحُّمِ والمَجَاعَهْ)
стр. 10742
(لَمْ يَحْذَرُوا مِن رَبِّهِمْ ... سُوءَ العَوَاقِبِ والتِّبَاعَهْ)
والتَّبِعَاتُ التِّباعَاتُ: مَا فِيهِ إِثْمٌ يُتْبَعُ بِهِ، قَالَ وَدّاكُ بنُ ثُمَيْلٍ:
(هِيمٌ إِلى الْمَوْت إِذا خُيِّروا ... بَيْنَ تِبَاعاتٍ وتَقْتَالِ)
والتَّبَعُ، مُحَرَّكَة: التَّابِعُ يَكُونُ وَاحِداً وجَمْعاً، ومِنْهُ قُوْلَهُ تَعَالَى: إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعاً يَكُونُ اسْماً لجَمْعِ تابِعٍ، ويَكُونُ مَصْدَراً، أَي ذَوِي تَبَعٍ. وَج: أَتْبَاعٌ. وقالَ كُرَاع: جَمْعُ تابِعٍ. ونَظِيرُهُ: خَادِمٌ)
وخَدَمٌ، وطَالِبٌ وطَلَبٌ، وغَائِبٌ وغَيَبٌ، وسَالِفٌ وسَلَفٌ، ورَاصِدٌ ورَصدٌ، ورائِح ورَوَحٌ، وفَارِطٌ وفَرَطٌ، وحَارِسٌ وحَرَسٌ، وعَاسِسٌ وعَسَسٌ، وقافِلٌ من سَفره وقَفَلٌ، وخَائِلٌ وَخَوَلٌ، وخَابِلٌ وخَبَلٌ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ، وبَعِيرٌ هامِلٌ وهَمَلٌ، وَهُوَ الضّالُّ المُهْمَلُ، فكُلُّ هؤلاءِ جَمْعٌ. وقالَ سيبَوَيْه: إِنَّهَا أَسْماءٌ لِجَمْعٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. والتَّبَعُ أَيْضاً: قَوَائمُ الدَّابَّةِ، وأَنْشَدَ سِيبَوَيهِ لأَبِي كاهِلٍ اليْشَكُرِيّ:
(يَسْحَبُ اللَّيْلُ نَجُوماً طُلَّعاً ... فتَوَالِيها بَطِيئاتُ التَّبَعْ)
ويُرْوَى: ظُلَّعاً. وقَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ الظَّبْيَةَ:
стр. 10743
(وقَوَائِمِ تَبَعٌ لَهَا ... مِنْ خَلْفِهَا زَمَعٌ زَوَائِدْ)
وَفِي التَّهْذِيب عَن اللَّيْثُ: التَّبَعُ: مَا تَبِعَ أَثَرَ شَيْءٍ فَهُوَ تَبَعُهُ، وأَنْشَدَ لَهُ يَصِفُ ظَبْية:
(وقَوَائمٌ تَبَعٌ لهَا ... من خَلْفِهَا زَمَعٌ مُعَلَّق)
قَالَ الصّاغَانِي: الرَّوَايَة:
(وقُوَائمٌ خُذُفٌ لَهَا ... مِنْ فَوْقِها. .)
وخُذُفٌ، أَي تَخْذِفُ الحَصَى. وقَوْلُهُ يَصِفُ ظَبْيَةً غَلَطٌ، وإِنَّمَا يَصِفُ ثَوْراً.
والتُّبُّعُ، بضَمَّتَيْن مُشَدَّدة الباءِ، وكَذلِكَ التُّبَّع، كسُكَّرٍ: الظِّلُّ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُمَا زَالَتْ، وَبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ تَرْثِي أَخاها أَسْعَدَ:
(يَرِدُ المِيَاهَ نَفِيضَةً وحَضِيرَةً ... وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ)
اسْمِئْلالُهُ: بُلُوغُهُ نِصْفَ النَّهَارِ وضُمُورُهُ. قَال أَبُو لَيْلَى: لَيْسَ الظِّلُّ هُنَا ظِلَّ النَّهَار، إِنَّمَا هُوَ ظِلُّ اللَّيْلِ. قالَ اللهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ والظِّلُّ هُوَ اللَّيْلُ فِي كَلامِ العَرَبِ. أَرَادَتْ أَنّ هَذَا الرَّجُلَ يَرِدُ المِيَاهَ بالأَسْحَارِ قَبْلَ كُلِّ أَحِدٍ، وأَنْشَدَ:
(قَدْ صَبَّحَتْ والظِّلُّ غَضُّ مَا زَحَلْ ... وحَاضِرُ الماءِ هُجُودٌ ومُصَلْ)
قالَ: والتُّبَّع: ظِلُّ النَّهَارِ، واشْتُقَّ هَذَا مِن ظِلِّ اللَّيْلِ.
وتَبَعَةٌ، مُحَرَّكَة، وتَقَدَّمَ أَنَّ أَبا عُبَيْدٍ البَكْرِيّ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الباءِ المُوَحَّدَةِ وسُكُونِ التَّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَة ومِثْلُه فِي مُعْجَمِ ياقُوتٍ نَقْلاً عَن الأَصْمَعِيِّ، وقَدْ صَحَّفَهُ الصّاغَانِيّ وقَلَّدَهُ المُصَنِّفُ. قَالَ الأَصِمَعِيُّ: هِيَ هَضْبَةٌ بجِلْذَانَ من أَرْضِ الطّائفِ، فِيهَا نُقوبٌ، كُلُّ نَقْبٍ قَدْرُ ساعَةٍ، كانَتْ تُلْتَقَطُ فِيهَا السُّيُوفُ العَادِيَّةُ والخَرَزُ، وساكِنُوها بَنُو نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ.)
والتّابِعُ والتّابِعَةُ: الجِنِّيُّ والجِنِّيَّةُ
стр. 10744
يَكُونَانِ مَعَ الإِنْسَانِ يَتْبَعَانِهِ حَيْثُ ذَهَبَ. وَمِنْه حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ المَدِينَةَ امْرَأَةٌ لَهَا تَابعٌ، فجاءَ فِي صُورَةِ طائرٍ حَتَّى وَقَعَ، فقالَتْ: انْزِلْ، قالَ: إِنَّهُ ظَهَرَ بمَكَّةَ نَبِيٌّ حَرَّمَ الزِّنَا، ومَنَعَ مِنّا القَرَارَ. والتابِعُ هُنَا: جِنِّيٌّ يَتْبَعُ المَرْأَةَ يُحِبُّهَا. والتّابِعَةُ: تَتْبَعُ الرَّجُلَ تُحِبُّه.
وقِيلَ: التّابِعَةُ: الرَّئِيُّ من الجِنِّ، وإِنَّمَا أَلْحَقُوا الهاءَ للمُبَالَغَةِ، أَوْ لتَشْنِيعِ الأَمْرِ، أَو عَلَى إِرادَةِ الدّاهِيَة، والجَمْعُ: التَّوَابعُ، وهُنَّ القُرَنَاءُ. وتَابِعُ النَّجْمِ: اسْمُ الدَّبَرَانِ، وسُمِّيَ بِهِ تَفاؤُلاً وَفِي العُبَابِ: تَطَيُّراً مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يُسَمِّى الدَّبَرانَ تُوَيْبِعاً، بالتَّصْغِيرِ. وقَالَ ابنُ بَرِّيّ: ويُقَالُ لَهُ: الحادِي والتَّالِي، وأَنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ:
(كَأَنّ التّابِعَ المِسْكِينَ فِيهَا ... أَجِيرُ فِي حُدَايَاتِ الوَقِيرِ)
ويُسَمَّى الدَّبَرانُ أَيْضاً تُبَّعاً، كسُكَّرٍ، قَالَهُ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: وَبِه فُسِّرَ بَيْتُ سُعْدَى الجُهَنِيّة، وقالَ: إِنَّما سُمِّىَ بِهِ لإتِّباعِه الثُّرَيَّا. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَهُ بالصُّوابِ، لأَنَّ القَطَا تَرِدُ المِيَاهَ لَيْلاً، وقَلَّمَا تَرِدُ نَهَاراً، ولذلِكَ يُقَالُ: أَدَلُّ مِن قَطَاةٍ، ويَدُلُّ عَلَى ذلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ:
(فوَرَدْنَا قَبْلَ فُرَّاطِ القَطَا ... إِنَّ مِنْ وِرْدِيَ تَغْلِيسَ النَّهَلْ)
والتَّبِيعُ، كأَمِيرٍ: النَّاصِرُ تَقُولُ: وَجَدْتُ علَى فُلانٍ تَبِيعاً، أَيْ نَصِيراً مُتَابِعاً. نَقَلَهُ اللَّيْثُ.
والتَّبِيعُ: الَّذِي لَك عَلَيْهِ مَالٌ وتَتَابِعُهُ، أَي تَطَالِبُه بِهِ.
والتَّبِيعُ أَيْضاً: التَّابِعُ، وَمِنْه قَوْلُه تَعالَى: ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً قَالَ الفَرّاءُ: أَيْ ثَائراً وَلَا طَالِباً بالثَّأْرِ. وقالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَا تَجِدُوا مَنْ يَتْبَعُنَا بإِنْكَارِ مَا نَزَلَ
стр. 10745
بِكُمْ، وَلَا يَتْبَعُنَا بِأَنْ يَصْرِفَه عَنْكُمْ، وقِيلَ: تَبِيعاً: مُطَالِباً. والتَّبِيعُ: وَلَدُ البَقَرَةِ فِي الأُولَى، ثُمَّ جَذَعٌ، ثُمَّ ثَنِيٌّ، ثُمَّ رَبَاعٌ، ثُمَّ سَدِيسٌ، ثمَّ سَالِغٌ، قالَهُ أَبُو فَقْعَسٍ الأَسَدِيُّ، وَهِي بِهَاءٍ.
وقالَ اللَّيْثُ: التَّبِيعُ: العِجْلُ المُدْرِكُ لأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ. قالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا وَهَمٌ، لأَنَّهُ يُدْرِكُ إِذا أَثْنَى، أَي صَارَ ثَنِيّاً. والتَّبِيعُ من البَقَرِ يُسَمَّى تَبِيعاً حِينَ يَسْتَكْمِلُ الحَوْلَ، وَلَا يُسَمَّى تِبِيعاً قَبْلَ ذلِكَ، فإِذَا اسْتَكْمَلَ عَامَيْنِ فَهُوَ جَذَعٌ. فإِذا اسْتَوْفَى ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ فَهُوَ ثَنِيٌّ، وحِينَئِذٍ مُسِنٌّ، والأُنْثَى مُسِنَّةٌ، وَهِي الَّتِي تَؤْخَذُ فِي أَرْبَعِينَ مِن البَقَرِ. قُلْتُ: وسَيَأْتِي البَحْثُ فِي ذلِكَ فِي س ل غ. ج: تِبَاعٌ وتَبَائعُ كصِحَافٍ وصَحَائفَ. وَفِي العُبَابِ: مِثْلُ أَفِيلٍ وإِفَالٍ وأَفائِلَ، عَن أَبي عَمْروٍ، والَّذِي فِي اللِّسَان: جَمْعُ تِبِيعٍ أَتْبِعَةٌ وأَتابِعُ وأَتَابِيعُ، كلاهُمَا جَمْعُ الجَمْعِ، والأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ.)
والتَّبِيعُ: الَّذِي اسْتَوَى قَرْناهُ وأُذُنَاهُ. قالَهُ الشَّعْبِيُّ، قالَ ابنُ فارِسٍ: هَذَا من طَرِيقَةِ الفُتْيَا لَا مِن القِيَاسِ فِي اللُّغَة. وتَبِيعٌ: وَالِدُ الحَارِثِ الرُّعَيْنِي الصَّحابِيِّ، ﵁، هكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ مَاكُولَا كأَمِيرٍ. قالَ الذَّهَبِيّ: لَهُ وِفَادَةٌ، وشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، أَو هُوَ تُبَيْعٌ كزُبَيْرٍ. وقالَ ابنُ حَبِيب: هُوَ الحَارِثُ بن يُثَيْعٍ، بِضَم الياءِ التَّحْتِيَّة، وفَتْح الثاءِ المُثَلَّثِةِ مُصغَّراً، كتُبَيْعِ بنِ عامِرٍ الحِمْيَرِيّ، وَهُوَ ابْن امرأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ، من المُحَدِّثِينَ، وَقد سَبَقَ لَهُ فِي ح ب ر، أَنَّه لَا يُقَالُ كَعْبُ الأَحْبَار، وإِنَّمَا يُقَالُ كَعْبُ الحَبْرِ، وَقد غَفَلَ عَنْ ذلِكَ. وتُبَيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ أَبِي العَدَبَّسِ المُحَدِّث وَهُوَ
стр. 10746
المَعْرُوفُ بالأَصْغَرِ، سَمَّاهُ أَبُو حاتِمٍ هكَذَا مَرَّةً، وقالَ مَرَّةً أُخْرَى: لَا يُسَمَّى، ويَرْوِي عَن أَبِي مَرْزُوقٍ، وعَنْهُ أَبُو العَدَبَّسِ، وَقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه فِي ع د ب س، وهُنَاكَ لَمْ يُذْكَر إِلَاّ أَبا العَدَبَّس الأَكْبَرَ ولَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كانَ أَحْسَنَ. فراجِعْهُ.
والتَّبَابِعَةُ، هكَذا بِباءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ: مُلُوكُ اليَمَنِ، ويُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: التَّتابَعَةُ، بتاءَيْنِ فَوْقَيِّتَيْن، وَهُوَ غَلَطٌ، الوَاحِدُ تُبَّعٌ، كسُكَّرٍ، سُمُّوا بذلِكَ لأَنَّهُ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قامَ مَقَامَهُ آخَرُ تَابِعاً لَهُ على مِثْلِ سِيرَتِهِ، وزَادُوا الهاءَ فِي التَّبَابِعَةِ لإِرادَةِ النَّسَبِ.
وقَوْلُه تَعالَى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمٌ تُبَّعٍ قالَ الزَّجّاج: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ تُبَّعاً كانَ مَلِكاً من المُلُوكِ وكانَ مُؤْمِناً، وأَنَّ قَوْمَهُ كانُوا كافِرِينَ، وجاءَ أَيْضاً أَنَّهُ نُظِرَ إِلَى كِتَابٍ عَلَى قَبْرَيْنِ بنَاحِيَةِ حَمْيَرَ: هَذَا قَبْرُ رَضْوَى وقَبْرُ حُبَّى ابْنَتَيْ تُبَّعٍ، لَا تُشْرِكان بِاللهِ شَيْئاً. وَفِي الحَدِيثِ لَا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَة وقِيلَ: اسْمُه أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ. وقالَ اللَّيْثُ: التَّبَابِعَةُ فِي حِمْيَرَ، كالأَكاسِرَةِ فِي الفُرْسِ، والقَيَاصِرَةِ فِي الرُّومِ، وَلَا يُسَمَّى بِهِ إِلَاّ إِذا كَانَتْ، هكَذَا فِي النُّسَخ، ونَصُّ العَيْنِ: دَانَتْ لَهُ حِمْيَرُ وحَضْرَمَوْتُ، وزادَ غَيْرُه: وسَبَأٌ، وإِذا لَمْ تَدِنْ لَهُ هاتانِ لَمْ يُسَمَّ تُبَّعاً.
ودَارُ التَّبَابِعَةِ بِمَكَّةَ مَعْرُوفَةٌ، وَهِي الَّتِي وُلِدَ فِيها النَّبِيُّ ﷺ ، كَمَا فِي العُبَابِ.
والتُّبَّعُ، كسُكَّرٍ: الظِّلُّ لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ، وهذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا قَرِيباً، ولَوْ ذَكَرَهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ كَانَ أَصْنَعَ، وهكَذَا رُوِيَ بَيْتُ سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُهُ.
стр. 10747
ومِنَ المَجَازِ: التُّبَّع: ضَرْبٌ من اليَعَاسِيبِ أَعْظَمُها وأَحْسَنُهَا، ج: التَّبَابِيعُ نَقَلَهُ اللَّيْثُ، ويُقَالُ مِنْ ذلِكَ: تَبِعَت النَّحْلُ تُبَّعَهَا، أَيْ يَعْسُوبَها الأَعْظَم، تَشْبِيهاً بِأْولئِكَ المُلُوكِ، ووَقَعَ فِي اللِّسَانِ: والجَمْعُ التَّبَابِعُ. وقالَ ابنُ عبّادٍ: يُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيُّ تُبَّعٍ هُوَ أَيْ أَيُّ النّاسِ هُوَ.)
وأَبو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ التُّبَّعِيّ: مُحَدِّثٌ، روَى عَن القاسِمِ بن الحَكَمِ، وَعنهُ زَنْجَوَيْه بنُ مُحَمَّدٍ اللَّبّادُ، نَقَلَه الحَافِظُ. وقالَ يُونُسُ: رَجُلٌ تُبَعٌ للكَلامِ، كصُرَدٍ، وَهُوَ مَنْ يُتْبَعُ بَعْضَ كَلامِهِ بَعْضاً. وتَبُّوعُ الشَّمْسِ، كتَنُّورٍ: رِيحٌ يُقَال لَهَا: النُّكَيْبَاءُ تهُبُّ الغَدَاةِ مَعَ طُلُوعِهَا مِن نَحْوِ الصَّبا لَا نَشَءَ مَعهَا فتَدُورُ فِي مَهَابِّ الرِّيَاحِ حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَهَبِّ الصَّبَا حَيْثُ بَدَأَتْ بالغَدَاةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والعَرَبُ تَكْرَهُها. وتِبْعُ المَرْأَةِ، بالكَسْرِ: عاشِقُها وتَابِعُهَا حَيْثُ ذَهَبَتْ.
وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: هُوَ تِبْعُ نِسَاءٍ، وَهِي تِبْعَتُه. وقالَ الأَزْهَرِيّ: تِبْعُ نِسَاءٍ، أَيْ يَتْتَبعُهُنَّ، وحِدْثُ نِسَاءٍ: يُحَادِثُهُنَّ، وزِيرُ نِسَاءٍ: يَزُورُهُنَّ، وخِلْبُ نِسَاءٍ: إِذا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: بَقَرَةٌ تَبْعَى، كسَكْرَى، أَيْ مُسْتَحْرِمَةٌ. وأَتْبَعْتُهُم مِثْلُ تَبِعْتُهُم، وذلِكَ إِذا كَانُوا سَبَقُوكَ فلَحِقْتَهَمْ، نَقَلَه أَبُو عُبَيْدٍ. ويُقَالُ: أَتْبَعَهُ: إِذا قَفَاهُ وتَطَلَّبَهُ مُتَتَبِّعاً لهُ، وأَتْبَعْتُهُم أَيْضاً غَيْرِي.
وقَوْلُه تَعالَى: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعُوْنُ بِجُنُودِه أَراد أَتْبَعَهُمْ إِيّاهُمْ. وقالَ ابنُ عَرَفَةَ: أَيْ لَحِقُهُمْ أَو كادَ، ومنهُ قَوْلُه تعالَى: فأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ أَي لَحِقَهُ.
стр. 10748
قالَ الفَرّاء: يُقَالُ: تَبِعَهُ وأَتْبَعَهُ، ولَحِقَهُ وأَلْحَقُهُ، وكَذلِكَ قَوْلُه: فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ وقَوْلُهُ : فأَتْبَعَ سَبَباً وفاتَّبَعَ سَبَباً بتَشْدِيدِ التَّاءِ، ومَعْنَاها تَبِعَ، وكانَ أَبُو عَمْروِ بنُ العَلاءِ يَقْرَؤُها بالتَّشْدِيدِ، وَهِي قِرَاءَةُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ الكِسَائيُّ يَقْرَؤُهَا بقَطْعِ الأَلِفِ، أَيْ لَحِقَ وأَدْرَكَ. قَالَ أَبو عَبَيْدٍ: وقِرَاءَةُ أَبِي عَمْروٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن قَوْلِ الكِسَائيّ.
وَفِي المَثَلِ: أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا، أَوْ أَتْبِعِ النَّاقَةَ زِمَامَها، أَو أَتْبِعِ الدَّلْوَ رِشَاءَهَا كُلُّ ذلِكَ يُضَرَبُ لِلأَمْرَ باسْتِكْمَالِ المَعْرُوفِ واسْتِتْمَامِهِ، وعلَى الأَخِيرِ قَوْلُ قَيْسِ ابنِ الخَطِيمِ:
(إِذا مَا شَرِبْتُ أَرْبَعاً خَطَّ مِئْزَرِي ... وأَتْبَعْتُ دَلْوِي فِي السَّمَاحِ رِشَاءَهَا)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَرَى مَعْنَى المَثَلِ الأَوّلِ: إِنَّكَ قَدْ جُدْتَ بالفَرَسِ، واللِّجَامُ أَيْسَرُ خَطْباً، فَأَتِمَّ الحَاجَةَ، لِمَا أَنَّ الفَرْسَ لَا غِنَى بِهِ عَن اللِّجَام. قالَهُ ضِرارُ بنَ عَمْروٍ الضَّبِّيُّ، والَّذِي حَقَّقه المُفَضّل وغَيْرُه أَنَّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ قالُوا: لَمَّا أَغَارَ ضِرارٌ عَلى حَيِّ عَمْرِو بنِ
стр. 10749
ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيِّ فأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، وسَبَى ذَرَارِيَّهم وسارَ بالغَنَائمِ والسَّبْيِ إِلَى أَرْضِ نَجْدٍ، ولَمْ يَحْضُرْهُمْ عَمْرو أَي لم يَشْهَدْ غارَةَ ضِرَارٍ عَلَيْهِمْ، فحَضَرَ، أَيْ قَدِمَ علَى قَوْمِهِ، فقيلَ لَهُ: إِنَّ ضِرَارَ بنَ عَمْروٍ أَغارَ على الحَيِّ فَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وذَرَارِيَّهُمْ فتَبِعَهُ عَمْروٌ فلَحِقَه قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلى أَرْضِهِ، فَقَالُ عَمْروُ بنُ ثَعْلَبَةَ لضِرَارٍ: رُدَّ عَلَيَّ أَهْلِي ومَالِي. فرَدَّهُمَا عَلَيْه، فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ قِيَانِي، فَرَدَّ) عَلَيْه قَيْنَتَه الرائعَةَ، وحَبَسَ ابْنَتَهَا سَلْمَى بِنْتَ عَطِيَّة بنِ وائلٍ. فقَالَ لَهُ حِينَئذٍ: يَا أَبا قَبِيصَةَ أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا. وكانَ المُفَضَّلُ يَذْكُرُ أَنّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيّ، أَخِي عَدِيّ بنِ جَنَابٍ الكَلْبِيّ، وَكَانَ ضِرارُ بنُ عَمْروٍ الضَّبِّيُّ أِغَارَ عَلَيْهُمْ، فَسَبَى يَوْمَئذٍ سَلْمَى بِنْتَ وَائِلٍ، وكانَتْ يَوْمَئذٍ أَمَةً لعَمْرِو بن ثَعْلَبَةَ، وَهِي أُمُّ النُّعْمَانِ ابنِ المُنْذِرِ، فمَضَى بِها ضِرَارٌ مَعَ مَا غَنِمَ، فأَدْرَكُهُمْ عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ، وكَانَ صَدِيقاً لَهُ وَقَالَ: أُنْشِدُكَ الإِخَاءَ والمَوَدَّةَ إِلَاّ رَدَدْتَ عَلَيَّ أَهْلِي.
فجَعَلَ يَرُدُّ شَيْئاً شَيْئاً، حَتَّى بَقِيَتْ سَلْمَى، وكانَتْ قد أَعْجَبَتْ ضِراراً، فأَبَى أَنْ يَرُدَّها، فقالَ عَمْروٌ: يَا ضِرارُ، أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَها، فَأَرْسَلَها مَثَلاً.
وشَاةٌ مُتْبِعٌ، وبَقَرَةٌ مُتْبِعٌ، وجارِيَةٌ مُتْبِعُ، كمُحْسِنٍ فِي الكُلِّ: يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، ويُقَالُ: بَقَرَةٌ مُتْبِعٌ: ذَاتُ تَبِيعٍ، وحَكَى ابنُ بَرِّيّ فِيهَا: مُتْبِعَةٌ أَيْضاً، وخَادِمٌ مُتْبِعٌ: يَتْبَعُهَا وَلَدُها حَيْثُما أَقْبَلَتْ وأَدْبَرَتْ، وعَمّ بِه اللِّحْيَانِيّ، فَقَالَ: المُتْبِعُ: الَّتِي مَعَهَا أَوْلَادٌ. والإِتْبَاعُ فِي الكَلامِ مِثْلُ: حَسَنْ بَسَنْ، وقَبِيح شَقِيح، وشَيْطَان لَيْطان، ونَحْوِهَا. والتَّتْبِيعُ: التَّتَبُّعُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَمّا التَّتْبُّع، فهُوَ أَنْ يَتَتَبَّع فِي مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ، وفلانٌ يَتَتَبَّع مَسَاوِئَ فُلان وأَثَرَهُ، ويَتَتَبَّع مَدَاقَّ الأُمُور، ونَحْوَ ذلِك.
والإِتْبَاعُ والاتِّباعُ، الأَخِيرُ على افْتِعَالٍ، كالتَّبَعِ، ويُقَالُ: أَتْبَعَهُ، أَيْ حَذَا حَذْوَهُ. وقَال أَبُو عُبَيْدٍ: اتَّبَعْتُهُمْ مِثْلُ افْتَعَلْتُ، إِذا مَرُّوا بِكَ فمَضَيْتَ، وتَبِعْتُهُمْ تَبَعاً مِثْلُه. ويُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتَّبِعُهُمْ حَتَّى أَتْبَعْتُهُمْ، أَيْ حَتَّى أَدْرَكْتُهُم. وقالَ الفَرّاءُ: أَتْبَعَ أَحْسَنُ مِنَ اتَّبَعَ، لأَن الإتِّباع أَنْ يَسِيرَ الرَّجُلُ وأَنْتَ تَسِيرُ وَرَاءَهُ، فإِذا قُلْتَ: أَتْبَعْتُهُ فكَأَنَّكَ قَفَوْتَهُ. وقالَ اللَّيْثُ: تَبِعْتُ فُلاناً، واتَّبَعْتُهُ، وأَتْبَعْتُهُ سَوَاءٌ.
وأَتْبَعَ فُلانٌ فُلاناً، إِذا تَبِعَهُ، يُرِيدُ بِهِ شَرّاً، كَمَا أَتْبَعَ الشيطانُ الَّذِي
стр. 10750
انَسَلخَ من آيَات اللهِ، فَكَانَ من الغاوِينَ، وكما أَتْبَعَ فِرْعُوْنُ مُوسَى. ووَضَعَ القُطَامِيّ الإتباع مَوْضِعَ التَّتَبُّع مَجَازاً، فَقَالَ:
(وخَيْرُ الأَمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ ... ولَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه إتِّبَاعَاً)
قَالَ سِيبَوَيْهِ: تَتَبَّعَهُ إتِّبَاعاً لأَنَّ تَتَبَّعْتُ فِي مَعْنَى اتَّبَعْتُ. والتِّبَاعُ، بالكَسْرِ: الوِلَاءُ، وقَدْ تابَعَهُ عَلَى كَذا، قَالَ القُطَامِيّ:
(فَهُمْ يَتَبَيَّنُونَ سَنَا سُيُوفٍ ... شَهَرْنَاهُنَّ أَيّاماً تِبَاعَاً)
وقَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ الحارِثِ بنِ عَوْفِ اللَّيْثيِّ ﵁: تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فلَمْ نَجِدْ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي طَلَبِ الآخِرَةِ مِن الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَيْ مَارَسْنَاهَا وأَحْكَمْنا مَعْرِفَتَهَا، مِن قَوْلهم: تابَعَ البَارِي)
القَوْس: إِذا أَحْكَمَ بَرْيَهَا، وأَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا حَقَّهُ، قالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ قَوْساً:
(وعُرَاضَةِ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُهَا ... تَأْوِي طَوَائفُهَا بعَجْسٍ عَبْهَرِ)
وقالَ السُّكَّرِيّ: تُوبِعَ بَرْيُهَا، أَيْ جُعِلَ بَعْضُهُ يَتْبَعُ بَعْضاً.
قَالَ الصّاغَانِيُّ: ومِنْهُ أَيْضاً الحَدِيثُ: تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فإِنَّ المُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الفَقْرَ والذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ. وَقَالَ كُراع: قَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ المَذْكُورُ مِن قَوْلِهِمْ: تَابَعَ فُلانٌ عَمَلَهُ وكَلَامَهُ، إِذا أَتْقَنَهُ وأَحْكَمَهُ. ويُقَالُ: تَابَعَ المَرْعَى الإِبِلَ، وعِبَارَةُ اللِّسَان المَرْتَعُ المَالَ، إِذا أَنْعَمَ تَسْمِينَهَا وأَتْقَنَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ: قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
(حَرْفٌ مُلَيكِيَّةٌ كالفَحْلِ تَابَعَهَا ... فِي خِصْبِ عَامَيْنِ إِفْرَاقٌ وتَهْمِيلُ)
следующие страницы →