Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.
стр. 10746
المَعْرُوفُ بالأَصْغَرِ، سَمَّاهُ أَبُو حاتِمٍ هكَذَا مَرَّةً، وقالَ مَرَّةً أُخْرَى: لَا يُسَمَّى، ويَرْوِي عَن أَبِي مَرْزُوقٍ، وعَنْهُ أَبُو العَدَبَّسِ، وَقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه فِي ع د ب س، وهُنَاكَ لَمْ يُذْكَر إِلَاّ أَبا العَدَبَّس الأَكْبَرَ ولَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كانَ أَحْسَنَ. فراجِعْهُ.
والتَّبَابِعَةُ، هكَذا بِباءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ: مُلُوكُ اليَمَنِ، ويُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: التَّتابَعَةُ، بتاءَيْنِ فَوْقَيِّتَيْن، وَهُوَ غَلَطٌ، الوَاحِدُ تُبَّعٌ، كسُكَّرٍ، سُمُّوا بذلِكَ لأَنَّهُ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قامَ مَقَامَهُ آخَرُ تَابِعاً لَهُ على مِثْلِ سِيرَتِهِ، وزَادُوا الهاءَ فِي التَّبَابِعَةِ لإِرادَةِ النَّسَبِ.
وقَوْلُه تَعالَى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمٌ تُبَّعٍ قالَ الزَّجّاج: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ تُبَّعاً كانَ مَلِكاً من المُلُوكِ وكانَ مُؤْمِناً، وأَنَّ قَوْمَهُ كانُوا كافِرِينَ، وجاءَ أَيْضاً أَنَّهُ نُظِرَ إِلَى كِتَابٍ عَلَى قَبْرَيْنِ بنَاحِيَةِ حَمْيَرَ: هَذَا قَبْرُ رَضْوَى وقَبْرُ حُبَّى ابْنَتَيْ تُبَّعٍ، لَا تُشْرِكان بِاللهِ شَيْئاً. وَفِي الحَدِيثِ لَا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَة وقِيلَ: اسْمُه أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ. وقالَ اللَّيْثُ: التَّبَابِعَةُ فِي حِمْيَرَ، كالأَكاسِرَةِ فِي الفُرْسِ، والقَيَاصِرَةِ فِي الرُّومِ، وَلَا يُسَمَّى بِهِ إِلَاّ إِذا كَانَتْ، هكَذَا فِي النُّسَخ، ونَصُّ العَيْنِ: دَانَتْ لَهُ حِمْيَرُ وحَضْرَمَوْتُ، وزادَ غَيْرُه: وسَبَأٌ، وإِذا لَمْ تَدِنْ لَهُ هاتانِ لَمْ يُسَمَّ تُبَّعاً.
ودَارُ التَّبَابِعَةِ بِمَكَّةَ مَعْرُوفَةٌ، وَهِي الَّتِي وُلِدَ فِيها النَّبِيُّ ﷺ ، كَمَا فِي العُبَابِ.
والتُّبَّعُ، كسُكَّرٍ: الظِّلُّ لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ، وهذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا قَرِيباً، ولَوْ ذَكَرَهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ كَانَ أَصْنَعَ، وهكَذَا رُوِيَ بَيْتُ سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُهُ.
стр. 10747
ومِنَ المَجَازِ: التُّبَّع: ضَرْبٌ من اليَعَاسِيبِ أَعْظَمُها وأَحْسَنُهَا، ج: التَّبَابِيعُ نَقَلَهُ اللَّيْثُ، ويُقَالُ مِنْ ذلِكَ: تَبِعَت النَّحْلُ تُبَّعَهَا، أَيْ يَعْسُوبَها الأَعْظَم، تَشْبِيهاً بِأْولئِكَ المُلُوكِ، ووَقَعَ فِي اللِّسَانِ: والجَمْعُ التَّبَابِعُ. وقالَ ابنُ عبّادٍ: يُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيُّ تُبَّعٍ هُوَ أَيْ أَيُّ النّاسِ هُوَ.)
وأَبو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ التُّبَّعِيّ: مُحَدِّثٌ، روَى عَن القاسِمِ بن الحَكَمِ، وَعنهُ زَنْجَوَيْه بنُ مُحَمَّدٍ اللَّبّادُ، نَقَلَه الحَافِظُ. وقالَ يُونُسُ: رَجُلٌ تُبَعٌ للكَلامِ، كصُرَدٍ، وَهُوَ مَنْ يُتْبَعُ بَعْضَ كَلامِهِ بَعْضاً. وتَبُّوعُ الشَّمْسِ، كتَنُّورٍ: رِيحٌ يُقَال لَهَا: النُّكَيْبَاءُ تهُبُّ الغَدَاةِ مَعَ طُلُوعِهَا مِن نَحْوِ الصَّبا لَا نَشَءَ مَعهَا فتَدُورُ فِي مَهَابِّ الرِّيَاحِ حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَهَبِّ الصَّبَا حَيْثُ بَدَأَتْ بالغَدَاةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والعَرَبُ تَكْرَهُها. وتِبْعُ المَرْأَةِ، بالكَسْرِ: عاشِقُها وتَابِعُهَا حَيْثُ ذَهَبَتْ.
وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: هُوَ تِبْعُ نِسَاءٍ، وَهِي تِبْعَتُه. وقالَ الأَزْهَرِيّ: تِبْعُ نِسَاءٍ، أَيْ يَتْتَبعُهُنَّ، وحِدْثُ نِسَاءٍ: يُحَادِثُهُنَّ، وزِيرُ نِسَاءٍ: يَزُورُهُنَّ، وخِلْبُ نِسَاءٍ: إِذا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: بَقَرَةٌ تَبْعَى، كسَكْرَى، أَيْ مُسْتَحْرِمَةٌ. وأَتْبَعْتُهُم مِثْلُ تَبِعْتُهُم، وذلِكَ إِذا كَانُوا سَبَقُوكَ فلَحِقْتَهَمْ، نَقَلَه أَبُو عُبَيْدٍ. ويُقَالُ: أَتْبَعَهُ: إِذا قَفَاهُ وتَطَلَّبَهُ مُتَتَبِّعاً لهُ، وأَتْبَعْتُهُم أَيْضاً غَيْرِي.
وقَوْلُه تَعالَى: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعُوْنُ بِجُنُودِه أَراد أَتْبَعَهُمْ إِيّاهُمْ. وقالَ ابنُ عَرَفَةَ: أَيْ لَحِقُهُمْ أَو كادَ، ومنهُ قَوْلُه تعالَى: فأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ أَي لَحِقَهُ.
стр. 10748
قالَ الفَرّاء: يُقَالُ: تَبِعَهُ وأَتْبَعَهُ، ولَحِقَهُ وأَلْحَقُهُ، وكَذلِكَ قَوْلُه: فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ وقَوْلُهُ : فأَتْبَعَ سَبَباً وفاتَّبَعَ سَبَباً بتَشْدِيدِ التَّاءِ، ومَعْنَاها تَبِعَ، وكانَ أَبُو عَمْروِ بنُ العَلاءِ يَقْرَؤُها بالتَّشْدِيدِ، وَهِي قِرَاءَةُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ الكِسَائيُّ يَقْرَؤُهَا بقَطْعِ الأَلِفِ، أَيْ لَحِقَ وأَدْرَكَ. قَالَ أَبو عَبَيْدٍ: وقِرَاءَةُ أَبِي عَمْروٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن قَوْلِ الكِسَائيّ.
وَفِي المَثَلِ: أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا، أَوْ أَتْبِعِ النَّاقَةَ زِمَامَها، أَو أَتْبِعِ الدَّلْوَ رِشَاءَهَا كُلُّ ذلِكَ يُضَرَبُ لِلأَمْرَ باسْتِكْمَالِ المَعْرُوفِ واسْتِتْمَامِهِ، وعلَى الأَخِيرِ قَوْلُ قَيْسِ ابنِ الخَطِيمِ:
(إِذا مَا شَرِبْتُ أَرْبَعاً خَطَّ مِئْزَرِي ... وأَتْبَعْتُ دَلْوِي فِي السَّمَاحِ رِشَاءَهَا)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَرَى مَعْنَى المَثَلِ الأَوّلِ: إِنَّكَ قَدْ جُدْتَ بالفَرَسِ، واللِّجَامُ أَيْسَرُ خَطْباً، فَأَتِمَّ الحَاجَةَ، لِمَا أَنَّ الفَرْسَ لَا غِنَى بِهِ عَن اللِّجَام. قالَهُ ضِرارُ بنَ عَمْروٍ الضَّبِّيُّ، والَّذِي حَقَّقه المُفَضّل وغَيْرُه أَنَّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ قالُوا: لَمَّا أَغَارَ ضِرارٌ عَلى حَيِّ عَمْرِو بنِ
стр. 10749
ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيِّ فأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، وسَبَى ذَرَارِيَّهم وسارَ بالغَنَائمِ والسَّبْيِ إِلَى أَرْضِ نَجْدٍ، ولَمْ يَحْضُرْهُمْ عَمْرو أَي لم يَشْهَدْ غارَةَ ضِرَارٍ عَلَيْهِمْ، فحَضَرَ، أَيْ قَدِمَ علَى قَوْمِهِ، فقيلَ لَهُ: إِنَّ ضِرَارَ بنَ عَمْروٍ أَغارَ على الحَيِّ فَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وذَرَارِيَّهُمْ فتَبِعَهُ عَمْروٌ فلَحِقَه قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلى أَرْضِهِ، فَقَالُ عَمْروُ بنُ ثَعْلَبَةَ لضِرَارٍ: رُدَّ عَلَيَّ أَهْلِي ومَالِي. فرَدَّهُمَا عَلَيْه، فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ قِيَانِي، فَرَدَّ) عَلَيْه قَيْنَتَه الرائعَةَ، وحَبَسَ ابْنَتَهَا سَلْمَى بِنْتَ عَطِيَّة بنِ وائلٍ. فقَالَ لَهُ حِينَئذٍ: يَا أَبا قَبِيصَةَ أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا. وكانَ المُفَضَّلُ يَذْكُرُ أَنّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيّ، أَخِي عَدِيّ بنِ جَنَابٍ الكَلْبِيّ، وَكَانَ ضِرارُ بنُ عَمْروٍ الضَّبِّيُّ أِغَارَ عَلَيْهُمْ، فَسَبَى يَوْمَئذٍ سَلْمَى بِنْتَ وَائِلٍ، وكانَتْ يَوْمَئذٍ أَمَةً لعَمْرِو بن ثَعْلَبَةَ، وَهِي أُمُّ النُّعْمَانِ ابنِ المُنْذِرِ، فمَضَى بِها ضِرَارٌ مَعَ مَا غَنِمَ، فأَدْرَكُهُمْ عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ، وكَانَ صَدِيقاً لَهُ وَقَالَ: أُنْشِدُكَ الإِخَاءَ والمَوَدَّةَ إِلَاّ رَدَدْتَ عَلَيَّ أَهْلِي.
فجَعَلَ يَرُدُّ شَيْئاً شَيْئاً، حَتَّى بَقِيَتْ سَلْمَى، وكانَتْ قد أَعْجَبَتْ ضِراراً، فأَبَى أَنْ يَرُدَّها، فقالَ عَمْروٌ: يَا ضِرارُ، أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَها، فَأَرْسَلَها مَثَلاً.
وشَاةٌ مُتْبِعٌ، وبَقَرَةٌ مُتْبِعٌ، وجارِيَةٌ مُتْبِعُ، كمُحْسِنٍ فِي الكُلِّ: يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، ويُقَالُ: بَقَرَةٌ مُتْبِعٌ: ذَاتُ تَبِيعٍ، وحَكَى ابنُ بَرِّيّ فِيهَا: مُتْبِعَةٌ أَيْضاً، وخَادِمٌ مُتْبِعٌ: يَتْبَعُهَا وَلَدُها حَيْثُما أَقْبَلَتْ وأَدْبَرَتْ، وعَمّ بِه اللِّحْيَانِيّ، فَقَالَ: المُتْبِعُ: الَّتِي مَعَهَا أَوْلَادٌ. والإِتْبَاعُ فِي الكَلامِ مِثْلُ: حَسَنْ بَسَنْ، وقَبِيح شَقِيح، وشَيْطَان لَيْطان، ونَحْوِهَا. والتَّتْبِيعُ: التَّتَبُّعُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَمّا التَّتْبُّع، فهُوَ أَنْ يَتَتَبَّع فِي مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ، وفلانٌ يَتَتَبَّع مَسَاوِئَ فُلان وأَثَرَهُ، ويَتَتَبَّع مَدَاقَّ الأُمُور، ونَحْوَ ذلِك.
والإِتْبَاعُ والاتِّباعُ، الأَخِيرُ على افْتِعَالٍ، كالتَّبَعِ، ويُقَالُ: أَتْبَعَهُ، أَيْ حَذَا حَذْوَهُ. وقَال أَبُو عُبَيْدٍ: اتَّبَعْتُهُمْ مِثْلُ افْتَعَلْتُ، إِذا مَرُّوا بِكَ فمَضَيْتَ، وتَبِعْتُهُمْ تَبَعاً مِثْلُه. ويُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتَّبِعُهُمْ حَتَّى أَتْبَعْتُهُمْ، أَيْ حَتَّى أَدْرَكْتُهُم. وقالَ الفَرّاءُ: أَتْبَعَ أَحْسَنُ مِنَ اتَّبَعَ، لأَن الإتِّباع أَنْ يَسِيرَ الرَّجُلُ وأَنْتَ تَسِيرُ وَرَاءَهُ، فإِذا قُلْتَ: أَتْبَعْتُهُ فكَأَنَّكَ قَفَوْتَهُ. وقالَ اللَّيْثُ: تَبِعْتُ فُلاناً، واتَّبَعْتُهُ، وأَتْبَعْتُهُ سَوَاءٌ.
وأَتْبَعَ فُلانٌ فُلاناً، إِذا تَبِعَهُ، يُرِيدُ بِهِ شَرّاً، كَمَا أَتْبَعَ الشيطانُ الَّذِي
стр. 10750
انَسَلخَ من آيَات اللهِ، فَكَانَ من الغاوِينَ، وكما أَتْبَعَ فِرْعُوْنُ مُوسَى. ووَضَعَ القُطَامِيّ الإتباع مَوْضِعَ التَّتَبُّع مَجَازاً، فَقَالَ:
(وخَيْرُ الأَمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ ... ولَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه إتِّبَاعَاً)
قَالَ سِيبَوَيْهِ: تَتَبَّعَهُ إتِّبَاعاً لأَنَّ تَتَبَّعْتُ فِي مَعْنَى اتَّبَعْتُ. والتِّبَاعُ، بالكَسْرِ: الوِلَاءُ، وقَدْ تابَعَهُ عَلَى كَذا، قَالَ القُطَامِيّ:
(فَهُمْ يَتَبَيَّنُونَ سَنَا سُيُوفٍ ... شَهَرْنَاهُنَّ أَيّاماً تِبَاعَاً)
وقَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ الحارِثِ بنِ عَوْفِ اللَّيْثيِّ ﵁: تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فلَمْ نَجِدْ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي طَلَبِ الآخِرَةِ مِن الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَيْ مَارَسْنَاهَا وأَحْكَمْنا مَعْرِفَتَهَا، مِن قَوْلهم: تابَعَ البَارِي)
القَوْس: إِذا أَحْكَمَ بَرْيَهَا، وأَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا حَقَّهُ، قالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ قَوْساً:
(وعُرَاضَةِ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُهَا ... تَأْوِي طَوَائفُهَا بعَجْسٍ عَبْهَرِ)
وقالَ السُّكَّرِيّ: تُوبِعَ بَرْيُهَا، أَيْ جُعِلَ بَعْضُهُ يَتْبَعُ بَعْضاً.
قَالَ الصّاغَانِيُّ: ومِنْهُ أَيْضاً الحَدِيثُ: تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فإِنَّ المُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الفَقْرَ والذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ. وَقَالَ كُراع: قَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ المَذْكُورُ مِن قَوْلِهِمْ: تَابَعَ فُلانٌ عَمَلَهُ وكَلَامَهُ، إِذا أَتْقَنَهُ وأَحْكَمَهُ. ويُقَالُ: تَابَعَ المَرْعَى الإِبِلَ، وعِبَارَةُ اللِّسَان المَرْتَعُ المَالَ، إِذا أَنْعَمَ تَسْمِينَهَا وأَتْقَنَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ: قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
(حَرْفٌ مُلَيكِيَّةٌ كالفَحْلِ تَابَعَهَا ... فِي خِصْبِ عَامَيْنِ إِفْرَاقٌ وتَهْمِيلُ)
стр. 10751
وكُلُّ مُحْكَمٍ مُبَالغٍ فِي الإِحْكَامِ مُتَابَعٌ. وتَتَابَعَ: تَوَالَى، قَالَ اللَّيْثُ: تَتَابَعَت الأَشْيَاءُ والأَمْطَارُ والأَمُورُ، إِذا جاءَ وَاحِدٌ خَلْفَ وَاحِدٍ عَلَى أَثَرِهِ. وَفِي الحَديِثِ: تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جَدْبٍ.
وَقَالَ النابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
(أَخَذَ العَذَارَى عِقْدَه فنَظَمْنَهُ ... مِنْ لُؤْلُؤٍ مُتَتَابِعٍ مُتَسَرِّدِ)
ومِنْهُ: صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ. ومِنَ المَجَازِ: فَرسٌ مُتَتَابِعُ الخَلْقِ، أَيْ مُسْتَوِيه، زادَ الزّمَخْشَرِيّ: مُعْتَدِلُ الأَعْضَاءِ مُتَتابِعُهَا. وقالَ حُمَيْدُ بنُ ثوْرٍ ﵁:
(تَرَى طَرَفَيْهِ يَعْسِلان كِلَاهُمَا ... كَمَا اهْتَزَّ عُودُ السَّأْسَمِ المُتَتابِعُ)
ومِن المَجَازِ: رَجُلٌ مُتَتَابعُ العِلْمِ، إِذا كَانَ يُشَابِهُ عِلْمُهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لَا تَفاوُتَ فِيه.
ومِن المَجَازِ: غُصْنٌ مُتَتابِعٌ، إِذا كانَ مُسْتَوياً لَا أُبَنَ فِيهِ.
وتتَبَّعَه: تَطَلَّبَهُ فِي مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ، قالُه اللَّيْثُ، وَقد تَقَدَّم قَرِيباً، ومِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ ﵁ فِي جَمْعِ القُرْآنِ: فعَلِقْتُ أَتَتَبَّعُهُ من اللِّخَافِ والعُسُبِ، أَيْ يَتَطَلَّبُه. ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا حَفِظَ هُوَ وغَيْرُهُ احْتِيَاطاً، لئَلَاّ يَسْقُط مِنْه حَرْفٌ لسُوءِ حِفْظِ حافِظِهِ، أَو يَتَبَدَّل حَرْفٌ بغَيْرِه، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكِتَابَةَ أَضْبَطُ مِن صُدُورِ الرِّجَالِ، وأَحْرَى أَلاّ يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ.
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَبَعْتُ الشَّيْءَ تُبُوعاً: سِرْتُ فِي أَثَرِهِ.
وتَابِعْ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ عَلَى
стр. 10752
الخَيْرَاتِ أَيْ جعلنَا نَتَّبِعُهُم عَلَى مَا هم عَلَيْهِ.
وأَتْبَعَهُ الشَّيْءَ: جَعَلَهُ لَهُ تابِعاً. واسْتَتْبَعَه: طَلبَ إِلَيْه أَنْ يَتْبَعَهُ. والتَّابِعُ: التّالِي، والجَمْعُ تُبَّعٌ، وتُبَّاعٌ، كسُكَّرٍ ورُمَّانٍ. واتَّبَعَ القُرْآنَ: ائْتَمَّ بِهِ وعَمِلَ بِمَا فِيهِ. والتَّابِعُ: الخَادِمُ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى:) أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِى الإِرْبَةِ قالَ ثَعْلَبٌ: هُمْ أَتْبَاعُ الزَّوْجِ مِمَّنْ يَخْدُمُهُ، مِثْلُ الشَّيْخِ الفانِي، والعَجُوزِ الكَبِيرَةِ.
والتَّبِيعُ، كأَمِيرٍ: الخادِمُ أَيْضاً، ومِنْهُ حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة: كُنْتُ تَبِيعاً لطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ.
وتَبَعُ كُلِّ شَيْءٍ، مُحَرَّكَةً: مَا كَانَ عَلَى آخِرِه. وقالَ الأَزْهَرِيُّ: التَّبَعُ: مَا تَبِعَ أَثَرَ شَيْءٍ.
والمُتَابَعَةُ: التِّبَاعُ. وتابَعَهُ عَلَى الأَمْرِ: أَسْعَدَهُ عَلَيْهِ. والتِّبْع، بالكَسْر: تَبِيعُ البَقَرِ، والجَمْعُ أَتْبَاعٌ.
ويُقَالُ: هُوَ تُبَّعُ نِسَاءٍ، كسُكَّرٍ، إِذا جَدَّ فِي طَلَبِهِنّ، حَكَاهُ كُرَاع فِي كِتَابَيْه المُنْجَّدُ، والمُجَرَّد.
وقالَ غَيْرُهُ: هُوَ تِبْعُ ضِلَّةٍ، بالكَسْرِ: إِذا كانَ يتَتَبَّعُ النِّسَاءَ، وتِبْعٌ ضِلَّةٌ، على النَّعْتِ، أَيْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وقالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هُوَ تِبْعُ ضِلَّةٍ مُضَافٌ.
ويُقَال: أُتْبِعَ فُلانٌ بفُلانٍ، أَي أُحِيل لَهُ عَلَيْهِ. وأَتْبَعَهُ عَلَيْهِ: أَحالَهُ، وَهُوَ مجازٌ. ومنهُ الحَدِيثُ الظُّلْمُ لَيُّ الوَاجِدِ، وإِذا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتَّبِعْ معناهُ: إِذا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ قَادر فَلْيَحْتَلْ،
стр. 10753
مِن الحوَالَةِ، هكَذَا ضَبَطَهُ الخَطَّابِيّ، قالَ: وأَصْحَابُ الحَدِيثِ يَرْووُنَهُ بالتَّشْدِيدِ.
والمُتَابَعَةُ: المُطَالَبَةُ. وإتِّباعٌ بالمَعْرُوفِ فِي الآيَة هُوَ المُطَالَبَةُ بالدِّيَة، أَيْ لِصَاحِبِ الدَّمِ.
والتَّبَعُ، مُحَرَّكَةً: من أَسْمَاءِ الدِّبَرانِ، نقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ والزَّمَخْشَرِيّ.
والتُّبَّعُ، كسُكَّرٍ: ضَرْبٌ من الطَّيْرِ ويُقَالُ: هُوَ يُتَابِعُ الحَدِيثَ، إِذا كانَ يَسْرُدُهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيّ: إِذا كانَ يُحْسِنُ سِيَاقَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ. وتَتَابَعَتِ الإِبِلُ، أَيْ سَمِنَتْ وحَسُنَتْ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وتَتَابَعَ الفَرَسُ: جَرَى جَرْياً مُسْتَوِياً لَا يَرْفَعُ بَعْضَ أَعْضَائهِ، وَهُوَ مَجازٌ.
والتَّبَاعِيُّون، بالكَسْرِ، جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ حَدَّثُوا مِنْهُمْ مُظَفَّرُ الدِّينِ عَمْرُو بنُ عَلِيّ السُّحُولِيُّ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيلَ ابنِ أَبِي الضَّيْفِ اليَمَنِيّ وغَيْرِهِ، وعَنْهُ وَلَدُه البُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَمْروٍ، وقَدْ وَقَعَ لنا البُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مُسَلْسَلاً بأَهْلِ اليمَنِ، منْ طَرِيق ابنِ أُخْتِهِ مُحَدِّثِ اليَمَنِ الجَمَالِ مُحَمَّد بن عِيسَى بْنِ مُطَيْرٍ الحَكَمِيّ.
وكشَدّادٍ لَقَبُ أَبِي الأَمْدَادِ عَبْدَ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ المُرّاكُشِيّ المُتَوَفَّى سنَةَ تِسْعِمِائَةٍ وأَرْبَعَةَ عَشَرَ، أَخَذَ عَنِ الجَزُولِيّ صاحِبِ الدّلائلِ. وقَدْ مَرَّ ذِكْرُه أَيضاً فِي ح ر ر.
стр. 10754
ت ر ع
التُّرْعَةُ، بالضَّمِّ: البَابُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيّ: يُقَالُ: فَتَحَ تُرْعَةَ الدّارِ، أَيْ بابَهَا، وَهُوَ مَجَازٌ، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ: إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ من تُرَعِ الجَنَّةِ. كَأَنَّهُ قالَ: عَلَى بابٍ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّة. ج: تُرَعٌ، كصُرَدٍ، هكَذَا فَسَّرَهُ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ الساعِدِيّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى الحَدِيثَ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ الوَجْهُ. قُلْتُ: وَبِه فُسِّرَ أَيْضاً حَدِيثُهُ الآخَر: إِنَّ قَدَمَيَّ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الحَوْضِ.
وقَوْلُه: والوَجْهُ، جَعَلَهُ مِنْ مَعَانِي التُّرْعَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وقَدْ أَخَذَهُ من قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ حِينَ فَسَّرَ الحَدِيثَ وذَكَرَ تَفْسِيرَ راوِي الحَدِيثِ، فقالَ: وَهُوَ الوَجْهُ عِنْدَنَا، فظَنَّ المُصَنِّف أَنّهُ مَعْنىً من مَعَانِي التُّرْعَةِ، وإِنَّمَا هُوَ يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ مَا فَسَّرَهُ الرّاوِي. فتَأَمَّلْ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ: تُرْعَةُ الحَوْضِ: مَفْتَحُ الماءِ إِلَيْهِ، وَهِي الفُرْضَةُ حَيْثُ يَسْتَقِي النّاسُ، ويُقَالُ: التُّرْعَةُ فِي الحَدِيثِ: الدَّرَجَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. والتُّرْعَةُ: الرَّوْضَةُ فِي مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ خَاصَّةً، فإِنْ كانَتْ فِي مُطْمَئِنٍّ من الأَرْضِ فهِي رَوْضَةٌ، واشْتِقاقُهَا مِن التَّرَعِ، وَهُوَ الإِسْرَاعُ والنَّزْو إِلَى الشَّرِّ، ولِذلِكَ قِيلَ لِلأَكَمَةِ المُرْتَفِعَةِ: نَازِيَة. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مَأْخُوذٌ من الإِنَاءِ المُتْرَعِ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: التُّرْعَةُ: مَقَامُ الشَّارِبَةِ علَى الحَوْضِ، كَذَا نَصُّ العُبَابِ، ونَصُّ اللِّسَان: مَن الحَوْضِ. ويُقَالُ: المِرْقَاةُ مِن المِنْبَرِ نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ، عَن أَبِي عَمْروٍ أَيْضاً. والمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَخْطُبُ بِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ. وقَالَ القُتَيْبِيّ: مَعْنَاه أَنَّ الصَّلاةَ والذِّكْرَ فِي هَذَا المَوْضِعِ يُؤَدِّيَان إِلَى الجَنَّةِ، فكَأَنَّه
стр. 10755
قِطْعَةٌ مِنْهَا، وكذلِكَ الحَدِيثُ الآخَرُ: عائِدُ المَرِيضِ يَمْشِي عَلَى مَخَارِفِ الجَنَّةِ.
والتُّرْعَةُ: فُوَّهَةُ الجَدْوَلِ، وعِبَارَةُ الصّحاحِ: والتُّرْعَةُ أَيْضاً أَفْوَاهُ الجَدَاوِلِ. حَكَاهُ بَعْضُهُم. وقالَ ابنُ بَرِّيّ: وصَوَابُه والتُّرَعُ: جَمْعُ تُرْعَةٍ: أَفْوَاهُ الجَدَاوِلِ، وكَأَنَّ المُصَنِّفَ تَنَبَّهَ لذلِكَ فلَمْ يَتْبَعِ الجَوْهَرِيَّ فِيمَا قالَهُ. وتُرْعَةُ: ة، بالشَّامِ، نَقَلَهُ البَكْرِيُّ والصّاغَانِيّ. وتُرْعَةُ عامِرٍ: ة، بالصَّعِيدِ الأَعْلَى يُجْلَبُ مِنْهَا الصِّيرُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
والتُّرَعُ، مُحَرَّكَةً: الإِسْرَاعُ إِلَى الشَّرِّ، هكَذَا فِي الأُصُولِ: إِلَى الشَّرِّ، بالراءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَاتِ، إِلَى الشَّيْءِ، بالهَمْزَة، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضاً، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ ابْنِ المُنْتَفَقِ: فَأَخَذْتُ بخِطَامِ رَاحِلَةِ رِسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا تَرَعَنِي أَيْ مَا أَسْرَع إِلَيَّ فِي النَّهْيِ.)
والتَّرَعُ، أَيْضاً الامْتِلاءُ: قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيّ:
(وجِفَانٍ كَالجَوَابِي مُلِئَتْ ... مِنْ سَمِينَاتِ الذُّرَا فِيهَا تَرَعْ)
تَقُولُ: تَرِعَ الشَّيْءُ، كفَرِحَ، فَهُوَ تَرِعٌ، وهُوَ إِذا امْتَلأَ جِدّاً، قالَهُ اللَّيْثُ. وقالَ الكِسائِيُّ: هُوَ تَرِعٌ عَتِلٌ: وقَدْ تَرِعَ تَرَعاً، وَعَتِلَ عَتَلاً، إِذا كانَ سَرِيعاً إِلَى الشَّرِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: لَمْ أَسْمَعْهُمْ يَقُولُون: تَرِعَ الإِنَاءُ، ولكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَرِعَ فُلانٌ تَرَعاً، إِذا اقْتَحَمَ الأُمُورَ مَرَحاً ونَشَاطاً. وأَنْشَدَ للرّاعِي:
(الباغِيَ الحَرْبَ يَسْعَى نحوَها تَرِعاً ... حَتَّى إِذا ذاقَ مِنْهَا حامِياً بَرَدَا)
قَال الصّاغَانِيُّ: ولَمْ أَجِدْهُ فِي شِعْرِه.
стр. 10756
فَهُوَ تَرِيعٌ، هكَذا فِي النُّسَخِ، وصَوَابُه فَهُوَ تَرِعٌ، كَمَا فِي العُبَابِ واللِّسَانِ.
وتَرَعَهُ عَن وَجْههِ، كمَنَعَه: ثَناهُ وصَرَفَهُ، كَمَا فِي اللِّسَانِ، وعَزاهُ الصّاغَانِيّ لابْنِ عَبّادٍ.
وتَرْعُ عُوزٍ: بِحَرّانَ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا: تَرْعُوزِيّ، تَخْفِيفاً، وَفِي العُبَابِ: تَرْعَزِيّ، وَقد أَشارَ المُصّنِّف لِذلِكَ فِي ترعز. وحَوْضٌ تَرَعٌ، مُحَرَّكَةً: مُمْتَلِئٌ، وكذلِكَ كُوزٌ تَرَعٌ، كِلاهُمَا تَسْمِيَةٌ بالمَصْدَرِ، والقِيَاسُ تَرِعٌ، كَكَتِفٍ. ويُقَالُ: حَجَبَهُ التَّرَّاعُ، كشَدَّادٍ، أَي البَوَّابُ، عَن ثَعْلَبٍ. قَالَ هُدْبَةُ بنُ الخَشَرَمِ:
(يُخَبِّرنِي تَرَّاعُهُ بَيْنَ حَلْقَةٍ ... أَزُومٍ إِذا عَضَّتْ وكَبْلٍ مُضَبَّبِ)
كَذا فِي الصّحاحِ. وَفِي العُبَابِ: إِذا شُدَّتْ. وقالَ ابنُ بَرِّيّ: والَّذِي فِي شِعْرِهِ يُخَيّرُنِي حَدّادُهُ.
والتَّرّاعُ من السَّيْلِ: مَالِئُ الوَادِي، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، كالأَتْرَعِ: يُقَالُ: سَيْلٌ تَرّاعٌ وأَتْرَعُ. قَالَ رُؤَبَةُ: فافْتَرَشُوا الأَرْضَ بسَيْلٍ أَتْرَعَا ووَقَعَ فِي الصّحاحِ والمُجْمَلِ لابْنِ فارِسٍ والمَقَايِيس أَيْضاً: فافْتَرَشَ الأَرْضَ بسَيْرٍ أَتْرَعَا قَالَ الصّاغَانِيُّ: وفِيه غَلَطان، أَحَدُهُما تَوْحِيدُ افْتَرَشَ، والثّانِي قوْلُه: بسَيْرٍ. قُلْتُ: وقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلْعَجّاج، وصَوَّبَ ابنُ بَرّيّ أَنَّهُ لِرُؤْبَةَ: قَالَ: والَّذِي فِي شِعْرِه بسَيْلٍ باللاّمِ وبَعْدَهُ: يَمْلأُ أَجْوَافَ البِلادِ المَهْيَعا
стр. 10757
قالَ وأَتْرَعَ: فِعْلٌ مَاضٍ، قالَ ووَصَفَ بَنِي تَمِيمٍ وأَنَّهُمْ افْتَرَشُوا الأَرْضَ بعَدَدٍ كالسَّيْل كَثْرَةً، وَمِنْه: سَيْلٌ أَتْرَعُ وتَرّاعٌ، أَي يَمْلأُ الوَادِيَ.)
ورَوَى الأَزْهَرِيُّ عَن الكِلَابِيِّينَ، كَمَا فِي اللّسَانِ، وَفِي العُبَابِ: وقالَ أَبُو زَيْد: رَجُلٌ ذُو مَتْرَعَةٍ: إِذا كانَ لَا يَغْضَبُ وَلَا يَعْجَلُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا ضِدُّ التَّرَعِ. قَالَ الصّاغَانِيّ: لَمْ يَزِدْ ولَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ، وسَكُوتُه عَن الزيادَة عَلَى مَا قَالَ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَه من الأَضْدادِ، وَلَا شَكَّ أَنَّه تَصْحِيفُ المَنْزَعَةِ، بالنُّونِ والزَّاي. وأَتْرَعَهُ: مَلأَهُ قَالَ رُؤْبَةُ: شَبِيهُ يَمٍّ بَيْنَ عِبْرَيْنِ مَعَاً صَكَّةَ عُمْىٍ زَاخِراً قَدْ أُتْرِعَا وتَرَّعَ البَابَ تَتْرِيعاً: أَغْلَقَهُ، ورَوَى الأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قالَ: قَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ اُّبَى بنِ كَعْبٍ وتَرَّعَتِ الأَبْوَابَ قالَ: هُوَ فِي مَعْنَى غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ. قُلْتُ: وَهِي أَيْضاً قِرَاءَةُ أَنَسٍ ﵁، وقِرَاءَةُ أَبِي صالِحٍ، كَمَا فِي العُبَاب.
وتَتَرَّعَ بِهِ إِلَى الشَّرِّ: نَزَعَ، هكَذَا فِي سَائر النُّسَخِ، والَّذِي فِي الصّحاح: وتَتَرَّع إِلَيْهِ بالشَّرِّ، أَيْ تَسَرَّعَ، ومِثْلُه فِي اللّسَانِ والعُبَابِ، وأَنْشَدَ فِي الأَخِيرِ لرُؤْبَةَ: إِنّا إِذا أَمْرُ العِدَا تَتَرَّعاً وأَجْمَعَتْ بالشَّرِّ أَنْ تَلَفَّعَا حَرْبٌ تَضُمُّ الخَاذِلِينَ الشُّسَّعا
стр. 10758
وأتَّرَعَ الإِناءُ، كافْتَعَلَ: امْتَلأَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَوْضٌ مُتْرَعٌ: مَمْلُوءٌ، وجَفْنَةٌ مُتْرَعَةٌ. وأُتْرِعَ الإِنْاءَ وتَرِعَ، وأَنْكَرَ اللَّيْثُ الأَخِيرَ، وجَوَّزَهُ الجَوْهَرِيّ والزّمَخْشَرِيّ.
وسَحَابٌ تَرِعٌ: كَثِيرُ المَطَرِ. قالَ أَبو وَجْزَةَ:
(كَأَنَّمَا طَرَقَتْ لَيْلَى مُعَهَّدَةً ... مِنْ الرِّيَاضِ وَلَاهَا عَارِضٌ تَرِعُ)
والتَّرِعُ: هُوَ المُسَتَعِدُّ للغَضَبِ، السَّرِيعُ إِلَيْه. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
(الخَزْرَجِيُّ الهِجَانُ الفَرْعُ لَا تَرِعٌ ... ضَيْقُ المَجَمِّ وَلَا جَافٍ وَلَا تَفِلُ)
ويُرْوَى: وَلَا جَبِلُ. والتَّرِعُ: السَّفِيهُ. والتَّرِعَةُ من النِّساءِ: الفاحِشَةُ الخَفِيفَةُ.
والمُتَتَرِّعُ: الشَّرِّيرُ المُسَارِعُ إلَى مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ. والتُّرْعَةُ: مَسِيلُ الماءِ إِلى الرَّوْضَةِ، كَمَا فِي اللّسَان، وَهَذَا هُوَ المَعْرُوف، وَبِه سُمِّيَت القَرْيَةُ بمِصْرَ، وإلَيْها يُنسَبُ الشَّيْخُ الصّالِحُ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الفَتَّاحِ بنِ سَعْدٍ التُّرْعِيّ عَنْ عَبْدِ الغَنِيِّ البالسيّ، وأَدْرَكَ الشِّهَابَ أَحْمَدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الغَنِيِّ الدِّمياطيّ، وَقد اجْتَمَعْتُ بِهِ. والتُّرْعَةُ: شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ تَنْبُتُ مَعَ البَقْلِ وتَيْبَسُ معهُ،)
وَهِي أَحَبُّ الشَّجَرِ إِلَى الحَمِيرِ. وسَيْرٌ أَتْرَعُ: شَدِيدٌ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، واسْتَشْهَدَ عَلَيْه بقَوْلِ رُؤْبَةَ، وقَدْ تَقَدَّم الكَلامُ عَلَيْه، وأَنَّ الصَّوابَ سَيْلٌ بالّلامِ.
والتِّرْيَاعُ، بالكَسْرِ: مَوْضِعٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ الصّاغَانِيّ فِي التَّكْمِلة: هُوَ تِرْبَاعٌ، بالمُوَحَّدَةِ،
стр. 10759
وَلم يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي العُبَابِ. وأُمّ تُرَيْعَة، مُصَغَّراً: اسْمُ فَرَسٍ نَجِيبٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الأَعْرَابِ: عُشْبٌ تَرِعٌ، ككَتِفٍ، إِذا كَانَ غَضّاً. نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ والصّاغَانِيّ فِي تَرْكِيب ور ع.
ت س ع
تِسْعَةُ رِجَالٍ، فِي العَدَد المُذَكَّر، وتِسْعُ نِسْوَةٍ، فِي العَدَدِ المُؤَنَّثِ، مَعْرُوفٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ولَقَدْ آتَيْنَا مُوَسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيَّناتٍ هِيَ: أَخْذُ آلِ فِرْعَوْنَ بالسِّنِينَ، وإِخْرَاجُ مُوسَى ﵇ يَدَهُ بَيْضَاءَ والعَصَا، والطُّوفانُ، والجَرَادُ، والقُمَّلُ، والضَّفَادِعُ، والدَّمُ، وانْفِلاقُ البَحْرِ. وقَدْ جَمَعَ ذلِكَ المُصَنِّفُ فِي بَيْتٍ واحدٍ فَقَالَ:
(عَصاً، سَنَةٌ، بَحْرٌ، جَرَادٌ، وقُمَّلٌ ... دَمٌ، ويَدٌ، بَعْدَ الضَّفادِعِ، طُوفانُ)
وقَدْ ضَمَّنْتُه بِبَيْتٍ آخَرَ، فقُلْتُ:
(آياتُ مُوسَى الكَلِيمِ التِّسْعُ يَجْمَعُهَا ... بَيْتٌ فَرِيدٌ لَهُ فِي السَّبْك عُنْوَانُ)
عَصاً سَنة إِلى آخِرِه. أَمَّا العَصَا فَفِي قَوْلِه تَعَالَى: فَألْقَى عَصَاهُ فإِذا هِيَ ثُعْبَانٌ مِبِين وأَمَّا السَّنَةُ فَفِي قَوْلِه تَعالَى: ولَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بالسِّنِينَ، وَهُوَ الجَدْبُ حَتَّى ذَهَبَتَ ثِمَارُهُمْ وذَهَبَ من أَهْلِ البَوَادِي مَوَاشِيهِم، وكَذا بَقِيَّةُ الآيَاتِ، وكُلُّهَا مَذْكُورَةٌ فِي القُرْآنِ، قَالَ شَيْخُنَا: وقَدْ نَظَمَها البَدْرَ بنُ جَمَاعَةَ أَيْضاً فِي قَوْلِه:
(آيَاتُ مُوسَى الكَلِيمِ التّسعُ يَجْمَعُهَا ... بَيْتٌ عَلَى إِثْرِ هذَا البَيْتِ مَسْطُورُ)
(عَصاً يدٌ وَجرادٌ قُمَّلٌ ودَمٌ ... ضَفَادِعٌ حَجَرٌ والبَحْرُ والطُّورُ)
وقَالَ: وبَيْنَهُ مَعَ بَيْتِ المُصَنِّف
стр. 10760
اتّفَاقٌ واخْتِلافٌ، وجَعَلَهَا الزَّمَخْشَرِيّ إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً،: فَزَاد الطَّمْسَةَ، والنُّقْصَانَ فِي مَزَارِعِهِم، وعِبَارَتُه: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كانَتِ الآيَاتُ إِحْدَى عَشرَةَ: ثِنْتَانِ مِنْهَا اليَدُ والعَصَا، والتَّسْعُ: الفَلقُ، والطُّوفانُ، والجَرَادُ، والقُمَّلُ، والضّفادِعُ، والدَّمُ، والطَّمْسُ، والجَدْبُ فِي بَوادِيهِمْ، والنَّقْصُ من مَزَارِعِهِم. انْتَهَى، ولَمْ يَذْكُرِ الجَوَابَ. وقَوْلُه فِي النَّظْمِ: حَجَرٌ، يُرِيدُ بِهِ انْفِجَارَهُ، وَقد ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ أَيْضاً.)
قَالَ شَيْخُنَا: ثُمَّ إِنَّ المُصَنِّف أَطْلَق فِي التِّسْعِ اعْتِمَاداً على الشُّهْرَة بالكَسْرِ، فَلِمْ يَحْتَج إِلَى ضَبْطِهَا، وَفِي سُورَةِ ص تَسْعٌ وتسْعُون بفَتْح التَّاءِ، وكَأَنِّهُم لَمَّا جاوَرَ التِّسْعُ الثَّمانَ والعَشْرَ قَصَدُوا مُنَاسَبتَه لِمَا فَوْقَه ولِمَا تَحْتَهُ فتَأَمَّلْ. والتِّسْع أَيْضاً، أَي بالكَسْرِ: ظِمْءٌ من أَظْمَاءِ الإِبِلِ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ إِلَى تِسْعَةِ أَيّامٍ، والإِبِلُ تَوَاسِعُ. والتُّسْعُ، بالضَّمِّ: جُزْءٌ من تِسْعَةٍ، كالتَّسِيعِ، كأَمِيرٍ، يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ هذِه الكُسُورِ عنْدَ بَعْضِهِم. قَالَ شَمِرٌ: ولَمْ أَسْمَعْ: التَّسِيع إِلَاّ لأَبِي زَيْدٍ. قُلْتُ: إِلَاّ الثَّلِيث. فإِنَّهُ لَمْ يُسْمَع كَمَا نَقَلَهُ الشَّرَفُ الدِّمْيَاطِيّ فِي المُعْجَمِ، عَن ابنِ الأَنْبَارِيّ، قَالَ: فَمَنْ تَكَلَّم بِهِ أَخْطأَ، وَقد تَقَدَّمَت الإِشَارَةُ إِلَيْه فِي ث ل ث.
والتُّسَعُ، كصُرَدٍ: اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ والثامِنَةُ والتّاسِعَةُ من الشَّهْرِ وَهِي بَعْدَ النُّفَلَ، لأَنَّ آخِرَ لَيْلَةِ مِنْهَا هِيَ التَّاسِعَة، وَقيل: هِيَ اللَّيّالِي الثَّلاثُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، والأَوَّلُ أَقْيَسُ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: العَرَبُ تَقُول فِي لَيالِي الشَّهْرِ: ثَلاثٌ غُرَرٌ، وبَعْدَهَا ثَلاثٌ نُفَلٌ، وبَعْدَهَا ثَلاثٌ تَسَعٌ، سُمِّينَ تُسَعاً لأَنَّ آخِرَتَهُنَّ اللَّيْلَةُ التاسِعَةُ، كَمَا
стр. 10761
قِيلَ لِثَلاثٍ بَعْدَهَا: ثَلاثٌ عُشَرٌ، لأَنَّ بَادِئَتَها اللَّيْلَةُ العاشِرَةُ. والتّاسُوعاءُ: اليَوْمُ التاسِعُ من المُحَرَّمِ، وَفِي الصّحاح: قَبْلَ يَوْمِ عَاشُوراءَ، مُوَلَّدٌ، ونَصُّ الصّحاح: وأَظُنُّه مُوَلَّداً. وقالَ غَيْرُه: هُوَ يَوْمُ عاشُورَاءَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي قَوْله ﷺ فِيما رَواهُ عَنْهُ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ يَعْنِي يَوْمَ عاشُوراءَ، كأَنَّهُ تَأَوَّلَ فِيهِ عِشْرَ الوِرْدِ، أَنَّهَا تِسْعَةُ أَيّامٍ، والعَرَبُ تَقُولُ: وَرَدْتُ الماءُ عِشْراً، يَعْنُونَ يَوْمَ التَّاسِعِ، ومِنْ هَا هُنا قالُوا: عِشْرِين، وَلم يَقُولُوا عِشْرِيْنِ، لأَنَّهم جَعَلُوا ثَمانِيةَ عَشَرَ يَوْماً عِشْرَين، واليَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ والمُكَمِّلَ عِشْرِينَ طَائِفَة من الوِرْدِ الثّالِثِ، فَجَمَعُوهُ بِذلِكَ.
وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: لَا أَحْسَبُهَم سَمَّوْا عَاشُوراءَ تاسُوعاءَ إِلَاّ عَلَى الأَظْماءِ نَحْوَ العِشْر، لأَنَّ الإِبِلَ تَشْرَبُ فِي اليَوْمِ التّاسِعِ، كَذلِكَ الخِمْسُ تَشْرَبُ فِي اليَوْمِ الرّابِعِ. وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: إِنَّمَا قالَ ذلِكَ ﷺ كَرَاهَةً لِمُوَافَقَةِ اليَهُودِ، فإِنَّهُمْ كانُوا يَصُومُونَ عاشُوراءَ، وَهُوَ العَاشِرُ، فأَرَادَ أَنْ يُخَالِفَهُمْ ويَصُومَ التّاسِعَ، قَالَ: وظاهِرُ الحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلافِ مَا ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيّ. قُلتُ: وَقد صَحَّحَ الصّاغَانِيُّ هَذَا القَوْلَ. والمُرَادُ بظَاهِرِ الحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ ابنِ عَبّاسٍ المَذْكُورَ، أَنَّه قالَ حِينَ صامَ رِسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عاشُورَاءَ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُه اليَهُودُ والنَّصَارَى، فَقَالَ: فإِذا كانَ الْعَام القابِلُ صُمْنا اليَوْمَ)
التاسِعَ، وفِي رِوَايةٍ: إِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ تاسُوعاءَ أَي فكَيْفَ يَعِدُ بصَوْمِ يَوْمٍ قد كَانَ يَصُومُه. فَتَأَمَّلْ.
وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ وغَيْرِه: إِنَّه مُولَّدٌ فِيهِ نَظَرٌ، فإِنّ المُوَلَّدَ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي
стр. 10762
يَنْطِقُ بِهِ غَيْرُ العَرَبِ من المُحْدَثِينَ، وهذِه لَفْظَةٌ وَرَدَتْ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، وقالَهَا النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ الخَلْقِ وأَعْرَفُهُمْ بِأَنْوَاعِ الكَلامِ بوَحْيٍ مِن اللهِ الحَقِّ، فَأَنَّى يُتَصَوَّرُ فِيها التَّوْلِيدُ، أَوْ يَلْحَقُهَا التَّفْنِيدُ كَمَا حَقّقَه شَيْخُنَا، وأَشَرْنَا إِلَيْه فِي مُقَدّمة الكِتَابِ. وتَسَعَهُمْ، كمَنَع وضَرَبَ، الأخِيرَةُ عَن يُونُسَ، وعلَى الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ: أَخَذَ تُسْعَ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ كانَ تاسِعَهُمْ. ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ المَعْنَيَيْنِ، أَوْ تَقُولُ: كانَ القَوْمُ ثَمَانِيَةً فتَسَعَهُمْ، أَيْ صَيَّرَهُمْ تِسْعَةً بنَفْسهِ، أَوْ كَانَ تَاسِعَهُمْ، فَهُوَ تاسِعُ تِسْعِةٍ، وتَاسِعُ ثَمَانِيَةٍ، وَلَا يَجَوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ تاسِعٌ تِسْعَةً، وَلَا رَابِعٌ أَرْبَعَةً، إِنَّمَا يُقَال: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ على الإِضَافَةِ، ولكِنَّكَ تَقُولُ: رَابِعٌ ثَلاثةً، هَذَا قَوْلُ الفَرّاءِ وغَيْرِهِ من الحُذَّاقِ.
وأَتْسَعُوا: كانُوا ثَمَانِيَةً، فصارُوا تِسْعَةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَيْضاً: وَرَدَتْ إِبِلْهُمْ تِسْعاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً، أَيْ وَرَدَتْ لتِسْعَةِ أَيّامٍ وثَمَانِي لَيَالٍ، فهم مُتْسِعُونَ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قَوْلُهم: تِسْعَ عَشَرَةَ، مَفْتُوحَانِ عَلَى كُلِّ حَال، لأَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْماً وَاحِداً، فأُعْطِيَا إِعْرَاباً وَاحِداً، غَيْرَ أَنَّكَ تَقُولُ: تِسْعَ عَشَرَةَ امْرَأَةً، وتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً: قَالَ اللهُ تَعَالَى: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ أَي تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً، وأَكْثَرُ القُرَّاءِ عَلَى هذِه القِراءَةِ، وقَدْ قُرِئَ: تِسْعَةَ عْشَرَ، بسُكُونِ العَيْنِ، وإِنّما أَسْكَنَهَا مَنْ أَسْكَنَهَا لِكثْرَةِ الحَرَكاتِ. وقَوْلُهم: تِسْعَةُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةَ، فَلا تُصْرَفُ إِلَاّ إِذا أَرَدْتَ قَدْرَ العَدَدِ لَا نَفْسَ المَعْدُودِ، فإِنَّما ذلِكَ لأَنَّها تُصَيِّرُ هَذَا اللَّفْظَ عَلَماً لهَذَا المَعْنَى.
وحَبْلٌ مَتْسُوعٌ: عَلَى تِسْعِ قُوىً.
стр. 10763
ونَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عَن اللَّيْثِ: رَجُلٌ مُتَّسِعٌ، وَهُوَ المُنْكَمِشُ الماضِي فِي أَمْرِهِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا أَعْرفُ مَا قَالَ، إِلَاّ أَنْ يَكُون مُفْتَعِلاً من السَّعَةِ، وإِذا كانَ كَذلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا البابِ قالَ الصّاغَانِيّ: لَمْ يَقُل اللَّيْثُ شَيْئاً فِي هَذَا التَّرْكِيبِ، وإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي تَرْكِيبِ س ت ع: رَجُلٌ مِسْتَعٌ: لُغَةٌ فِي مِسْدَع، فانْقَلَبَ علَى الأَزْهَرِيّ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي رَدَّ بِهِ علَى الأَزهَرِيّ فإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي كتابِهِ فِيما بَعْدُ، فإِنَّهُ قالَ: وَفِي نُسْخَةٍ من كتَابِ اللَّيْثُ: مِسْتَعٌ ويُقَالُ: مِسْدَعٌ، لُغَةٌ، وهُوَ المُنْكَمِشُ الماضِي فِي أَمْرِهِ. ورَجُلٌ مِسْتَعٌ: سَرِيعٌ.
فتَأَمَّلْ ذلِكَ.
ت ع ع
﴿التَّعُّ،﴾ والتَّعَّةُ: الاسْتِرْخَاءُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وَقد ﴿تَعَّ﴾ تَعّاً. والتَّعُّ: التَّقَيُّؤُ، وكَذلِكَ ﴿التَّعَّةُ، لُغَةٌ، فِي الثَّعِّ والثَّعَّةِ بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، ويُرْوَى حَدِيثُ فمَسَحَ صَدْرَهُ، ودَعا لَهُ﴾ فَتَعَّ ﴿تَعَّةً، فخَرَجَ مِن جَوْفِهِ جِرْوٌ أَسْوَدُ﴾ يَتِعُّ بالتّاءِ والثَّاءِ جَمِيعاً. وقالَ الأَزْهَرِيّ فِي تَرْجَمَة ث ع ع: ورَوَى اللَّيْثُ هذَا الحَرْفَ بالتّاءِ المُثَنّاة، تَعَّ: إِذا قاءَ، وَهُوَ خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ بالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ لَا غَيْر. ﴿والتَّعْتَعُ، كجَعْفَرٍ: الفَأْفاءُ، عَنْ أَبِي عُمْروٍ. قالَ: ووَقَعُوا فِي﴾ تَعَاتِعَ، أَيْ فِي أَراجِيفَ وتَخْلِيطٍ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ﴿وَتَعْتَعَهُ: تَلْتَلَهُ بِأَنْ أَقْبَلَ بِهِ وأَدْبَرَ بِهِ، وعَنُفَ عَلَيْهِ، قالَهُ أَبُو عَمْروٍ.
وقِيلَ:﴾ تَعْتَعَهُ: حَرَّكَهُ بعُنْفٍ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، أَوْ تَعْتَعَهُ: أَكْرَهَهُ فِي الأَمْرِ حَتَّى قَلِقَ، عَن ابْنِ فارِسٍ. وَفِي الصّحاح: ﴿تَعْتَعْتُ الرَّجُلَ، إِذا عَتَلْتَهُ وأَقْلَقْتَهُ. وَفِي الحَدِيث حَتَّى يُؤْخَذَ للضَّعِيفِ حَقُّه غَيْرَ﴾ مُتَعْتَعٍ، بفَتْحِ التّاءِ، أَيْ مِن غَيْرِ أَنْ يُصِيبَهُ أَذىً يُقْلِقُهُ ويُزْعِجُهُ.
стр. 10764
(و) ﴿تَعْتَعَ فِي الكَلامِ، إِذا تَرَدَّدَ مِنْ حَصَرٍ أَوْ عِيٍّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ،﴾ كتَتَعْتَع. ومِنْهُ الحَدِيثُ: الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ ﴿ويَتَتَعْتَعُ فِيه لَهُ أَجْرَانِ أَيْ يَتَرَدَّدُ فِي قِرَاءَتِه، ويَتَبَلَّدُ فِيهَا لِسَانُه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: ورُبما قالُوا:﴾ تَعْتَعَت الدَّابَّةُ، وذلِكَ إِذا ارْتَطَمَتْ فِي الرَّمْلِ، زادَ غَيْرُه: والخَبَارِ والوَحلِ، وقَدْ ﴿تَعْتَعَ البَعِيرُ وغَيْرُهُ: إِذا سَاخَ فِي الخَبَارِ، أَي فِي وُعُوثَةِ الرِّمَالِ. قَالَ أَعْشَى هَمْدانَ يَصِف بَغْلَ خَالِدِ بن عَتَّابِ بنِ وَرْقَاءَ:
(أَتَذْكُرُنَا ومُرَّةَ إِذْ غَزَوْنَا ... وأَنْتَ عَلَى بُغَيْلِكَ ذِي الوُشُومِ)
(﴾ يُتَعْتِعُ فِي الخَبَارِ إِذا عَلاهُ ... ويَعْثُرُ فِي الطَّرِيق المُسْتَقِيمِ)
ويُرْوَى: ويَرْكَبُ رَأْسَهُ فِي كُلِّ وَهْدٍ وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿أَتَعَّ الرَّجُلُ وأَكْتَعَ، إِذا اسْتَرْخَى. عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.﴾ وتُعْتِعَ فُلَانٌ، بالضَّمِّ: إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْله. ﴿والتَّعْتَعَةُ: كَلَامُ الأَلْثَغِ.﴾ وانْتَعَّ: قَاءَ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
ت ق ع
التَّقَعُ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان. وقالَ العُزَيزِيّ: هُوَ الجُوعُ، وقَدْ تَقِعَ تَقَعاً، إِذا جاعَ. ويُقَالُ: جُوعٌ تَقِعٌ، ككَتِفٍ، أَيْ شَدِيدٌ، هكَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ فِي كِتَابَيْهِ. قُلْتُ: ولَعَلَّ تَاءَهُ بَدَلٌ من الدَّالِ، كَمَا سَيَأْتِي.
ت ل ع
التَّلْعَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ وأَشْرَفَ، وأَيْضاً: مَا انْهَبَطَ مِنْهَا وانْحَدَرَ، نَقَلَهُما أَبو عُبَيْدَة، وَهُوَ مِن الأَضدادِ عِنْدَه، كَمَا فِي
стр. 10765
الصّحاحِ. وحَكَى ابنُ بَرِّيّ عَنْ ثَعْلَبٍ قالَ: دَخَلْتُ علَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طاهِرٍ، وعِنْدَهُ أَبو مُضَرَ أَخُو أَبِي العَمَيْثَلِ الأَعْرَابِيّ، فقالَ لِي: مَا التَّلْعَة فَقُلْتُ: أَهْلُ الرِّوَايَةِ يَقُولُونَ: هَو مِنَ الأَضْدادِ، لِما عَلَا ولِمَا سَفَلَ، قالَ الرّاعِي فِي العُلُوِّ:
(كدُخَانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلَى تَلْعَةٍ ... غَرْثَانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولَا)
وقالَ زُهَيْرٌ فِي الانْهِبَاطِ:
(وإِنِّي مَتَى أَهْبِطْ مِنَ الأَرْضِ تَلْعَةً ... أَجِدْ أَثَراً قَبْلِي جَدِيداً وعافِيَاً)
قالَ: ولَيْسَ كَذلِكَ إِنَّمَا هِيَ مَسِيلُ المَاءِ مِن أَعْلَى الوَادِي إلَى أَسْفَلِه، فمَرَّةً يُوصَفُ أَعْلَاها، ومَرَّةً يُوصَفُ أَسْفَلُهَا. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: التَّلْعَةُ مَا اتَّسَعَ من فُوَّهِةَ الوَادِي، قالَ: ورُبمَا سُمِّيَت القِطْعَةُ المُرْتَفِعَةُ مِنَ الأَرْضِ تَلْعَةً، والأَوّلُ هُوَ الأَصْلُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّلْعَةُ: أَرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ غَلِيظَةٌ يَتَرَدَّدُ فِيهَا السَّيْلُ، ثُمَّ يَدْفَعُ منْهَا إِلَى تَلْعَةٍ أَسْفَلَ منْهَا، وَهِي مَكْرَمَةٌ للنَّبَاتِ. ج: تَلَعاتٌ، مُحَرَّكَةً، وتَلْعٌ، كتَمَراتٍ وتَمْرٍ، وتِلَاعٌ، كقَلْعَةٍ وقِلَاعٍ. قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيّ:
(كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ بِكْرٌ أَطَاعَ لَها ... مِنْ حَوْمَلٍ تَلَعَاتُ الجَوِّ أَوْ أُودَا)
وقَال أَبُو كَبِيرٍ الهَذَلِيّ:
(هَلْ أُسْوَةٌ لَكَ فِي رِجَالٍ قُتِّلُوا ... بتِلَاعِ تِرْيَمَ هُامُهُمْ لَمْ تُقْبَرِ)
أَو التِّلاعُ: مَجَارِي أَعْلَى الأَرْضِ إِلَى بُطُونِ الأَوْدِيَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن أَبِي عَمْروٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: التِّلاع: مَسَايِلُ الماءِ تَسِيلُ من الأَسْنَادِ والنِّجَافِ والجِبَالِ
стр. 10766
حَتَّى يَنْصَبَّ فِي الوَادِي قالَ: وتَلْعَةُ الجَبَلُ أَنَّ الماءَ يَجِيءُ فيَخُدُّ فِيهِ ويَحْفِرُه حَتَّى يَخْلُصَ منْه، قالَ: ولَا تَكُونُ التَّلاعُ إِلَاّ فِي الصّحَارَى، قالَ: ورُبما جاءَتِ التَّلْعَةُ مِن أَبْعَدَ مِن خَمْسَةِ فَرَاسِخَ إِلَى الوَادِي، فإِذا جَرَتْ مِن)
الجِبَالِ فوَقَعَتْ فِي الصَّحَارى حَفَرَتْ فِيهَا كَهَيْئَةِ الخَنْدَقِ، قَالَ: وإِذَا عَظُمَتِ التَّلْعَةُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ نِصْفِ الوَادِي أَوْ ثُلُثَيْهِ، فَهِيَ مَيْثاءُ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ فِي وَصْفِهِ المَطَر: وأَدْحَضَتِ التِّلاعَ أَي جَعَلَتْهَا زَلَقاً تَزْلَقُ فِيها الأَرْجُلُ. وَفِي المَثَلِ: فُلانٌ لَا يَمْنَعُ ذنَبَ تَلْعَةٍ يُضْرَبُ للذَّلِيلِ الحَقِيرِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: من أَمْثَالِهِم: لَا أَثِقُ بِسَيْلِ تَلْعَتِكَ يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يُوثقُ بِهِ، أَي لَا أَثِقُ بِمَا تَقُولُ، وبِمَا تَجِيءُ بِهِ. يُوصَفُ بالكَذِب.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: مِنْ أَمْثالِهم: مَا أَخافُ إِلاّ مِنْ سَيْل تَلْعَتِي، قالَ: أَيْ مِن بَنِي عَمِّي وأَقَارِبِي، لأَنَّ مَنْ نَزَلَ التَّلْعَةَ وَهِي مَسِيلُ الماءِ فَهُوَ على خَطَرٍ، إِنْ جاءَ السَّيْلُ جَرَفَ بِهِ، قالَ: وقالَ هَذَا وهُوَ نازِلٌ بالتَّلْعَةِ، فقالَ: لَا أَخافُ إِلَاّ مِن مَأْمَنِي، فهذِه ثَلاثَةُ أَمْثَالٍ جاءَت فِي التَّلْعَة.
والتَّلَاعَةُ، بالفَتْحِ: ماءَةٌ لِكِنَانَةَ، قالَ بُدَيْلُ بنُ عَبْدِ مَنَاةَ الخُزَاعِيّ:
(ونَحْنُ صَبَحْنَا بِالتَّلَاعَةِ دارَكُمْ ... بِأَسْيَافِنَا يَسْبِقْنَ لَوْمَ العَوَاذِلِ)
وقالَ اللَّيْثُ: التَّلَعُ، مُحَرَّكَةً: شَبِيهُ التَّرَع، فِي بَعْضِ المَعَانِي. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَكْثَرُ مَا يُرَادُ بالتَّلَعِ طُولُ العُنُقِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ انْتِصابُهُ، وغِلَظُ أَصْلِهِ، وجَدْلُ أَعْلاهُ. وَقد تَلعَ، ككَرُمَ وفَرِحَ، تَلَعاً، فَهُوَ أَتْلَعُ وتَلِيعٌ، يُقَالُ:
стр. 10767
عَنُقٌ أَتْلَعُ وتَلِيعٌ فِيمَنْ ذَكَّرَ، أَيْ طَوِيلٌ، وتَلْعَاءُ، فِيمَن أَنَّثَ. وجِيدٌ تَلِيعٌ: طَوِيلٌ. قَالَ الأَعْشَى:
(يَوْمَ تُبْدِي لَنَا قُتَيْلَةُ عَنْ جِي ... دٍ تَلِيعٍ تَزِينُهُ الأَطْواقُ)
ومِنَ المَجَازِ: تَلَعَ النَّهَارُ، كمَنَعَ، يَتْلَعُ تَلْعاً وتُلوعاً: ارْتَفَعَ كَمَا فِي المُحْكَمِ والعُبَابِ والأَسَاسِ.
وَفِي الصّحاحِ: طَلَعَ. وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: تَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً، إِذا انِبَسَطَتْ. وأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
(وكَأَنَّهُمْ فِي الآلِ إِذْ تَلَعَ الضُّحَى ... سُفُنٌ تَعُومُ قَدُ ألْبِسَتْ أَجْلالَا)
قالَ: وتَقُولُ: تَلَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ كُلِّ شَيْءٍ كانَ فِيهِ، وَهُوَ شِبْهُ طَلَعَ، إِلَاّ أَنَّ طَلَعَ أَعَمُّ.
وتَلَعَ الظَّبْىُ والثَّورُ مِن الكِنَاسِ، إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهُ وسَمَا بجِيدِه، عَن ابْن دُرَيْدٍ، كَأَتْلَعَ. يُقَالُ: أَتْلَعَ رَأْسَهُ، أَيْ أَطْلَعَ لِيَنْظُرَ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(كَمَا أَتْلَعَتْ مِنْ تَحْتِ أَرْطَى صَرِيمَةٍ ... إِلَى نَبْأَةِ الصَّوْتِ الظَّباءُ الكَوَانِسُ)
ونَقَلَهُ اللَّيْثُ أَيْضاً هكَذَا. وإِنَاءٌ تَلِعٌ، ككَتِفٍ: مَلآنُ، لُغَةٌ فِي تِرَعٍ، أَو لُثْغَةٌ، كَمَا فِي الصّحاح، زادَ فِي اللَّسَانِ: أَوْ بَدَلٌ. وتَوْلَعٌ كجَوْهَرٍ، ويُقَالُ: مِثْلُ فُوفَلٍ: ع، قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ:
(لِمَنِ الدِّيَارُ بتَوْلَعٍ فيَبُوسِ ... فبَيَاضُ رَيْطَةَ غَيْرُ ذاتِ أَنِيسِ)
)
وَقد تَقَدَّم إِنْشَادُه فِي ي ب س. ويُقَالُ: أَتْلَعَ الرَّجُلُ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ مُتطَاوِلاً ومنهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ
стр. 10768
إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ، فوَقَعُوا دُونَهُ أَيْ رَفَعُوها.
وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: المُتْلِعُ، كمُحْسِنٍ: المَرْأَةُ الحَسْناءُ، لأَنَّهَا تُتْلِعُ، أَيْ تَمُدُّ رَأْسَهَا، تَتَعَرَّض للنّاظِرِين إِلَيْهَا. والمُتَتَلِّعُ: الشَّاخِصُ لِلأَمْرِ. والَّذِي فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ: يُقَالُ: رَأَيْتُهُ مُسْتَتْلِعاً لِلْخَبَرِ، أَي شاخَصاً لَهُ. والمُتَتَلِّعُ: الرَّافِعُ رَأْسَهُ، يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَ مَكَانَهُ: قَعَدَ فَما يَتَتَلَّعُ، أَيْ فَما يَرْفَعُ رَأْسَه للنُّهُوضِ وَلَا يُرِيدُ البَراحَ. كَما فِي الصّحاح.
ويُقَالُ: المُتَتَلِّعُ: المُتَقَدِّمُ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَمِيرَ:
(وَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابِئِ ال ... ضُّرَباءِ فَوْقَ النَّجْمِ لَا يَتَتَلَّعُ)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه خَلْفَ النَّجْمِ، وكَذلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيه. قُلْتُ: ورَوَى أَبُو سَعِيدٍ دُونَ النَّجْمِ وَفِي رِوَايَة: فَوْق النَّظْم. والمُتَتَلِّع: فَرسُ مَزْيَدَة الحَارِثيّ، كَمَا فِي العُبَاب، وَوَقع فِي التَّكْمِلَة: المُحَارِبيّ، ورَوَاهُ ابنُ بَرّيّ فِي ب ل ع، بالمُوَحَّدَةِ، وَقد أَشَرْنَا إِلَى ذلِك هُنَاكَ.
وتَتَالَعَ فِي مَشْيِهِ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ ورَفَعَ رَأْسَه، وكَذلِكَ تَتَلَّع.
ومُتَالِعٌ، بالضَّمِّ: جَبَلٌ بالبَادِيَةِ، فِي بِلادِ طَيِّئٍّ مُلاصِقٌ لأَجِأَ، بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ لبَنِي جُوَيْنِ بنِ جَرْمِ طَيِّئٍ، ويُقَالُ لَه: مُتَالِعٌ الأَبْيَضُ، وجَبَلٌ أَيْضاً فِي بِلادِهِمْ لِبَنِي صَخْرِ بنِ جَرْمٍ، بَيْنَهُ وبَيْنَ أَجَأَ لَيْلَةٌ، يقالُ لَهُ: مُتَالِعٌ الأَسْوَدُ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للَبِيدٍ ﵁: دَرَسَ المَنَا بمُتَالِعٍ فأَبَانِ
стр. 10769
قالَ: أَرادَ المَنَازِلَ فحَذَفَ، وَهُوَ قَبِيحٌ. قُلْتُ: وعَجْزُه فِيما رَواه الصّاغانِيّ وابنُ بَرِّيّ: فتَقَادَمَتْ بالحُبْسِ فالسُّوبانِ ويُرْوَى: بالحُبْسِ بَيْنَ البِيدِ والسُّوبانِ أَوْ جَبَلٌ لغَنِىّ بالحِمَى، أَو جَبَلٌ لِبَنِي عُمَيْلَةَ: قالَ صَدَقَةُ بنُ نَافِعٍ العُمَيْلِيّ:
(وهَلْ تَرْجِعَنْ أَيّامُنَا بمُتَالِعٍ ... وشَرْبٌ بأَوْشَالٍ لُهُنَّ طَلَالُ)
أَو جَبَلٌ بِنَاحِيَة البَحْرَيْنِ بَيْنَ السَّوْدَةِ والأَحْسَاءِ، كَذا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي المُعْجَمِ وَرَاءَ طَخْفَةَ، وَفِي سَفْحِهِ عَيْنٌ تَسِيحُ مَاء، يُقَال لَهُ: عَيْنُ مُتَالِع. وَفِي المُعْجَمِ: يُقَالُ لَهَا: الخَرّارَةُ، وقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حمارا وأَتَانَهُ:)
(نَحَاهَا لِثَأْجٍ نَحْوَةً، ثُمَّ إِنَّهُ ... تَوَخَّى بِهَا العَيْنَيْنِ عَيْنَيْ مُتَالِعِ)
وقَالَ كُثَيِّر يَذْكُرُ رَوِايَتَه السّائِبَ رَجُلاً مِنْ سَدُوسَ:
(بَكَى سائِبٌ لَمَّا رَأَى رَمْلَ عالِجٍ ... أَتَى دُونَهُ والهَضْبُ هَضْبُ مُتالِعِ)
وزَادَ فِي المُعْجَمِ: ومُتَالِعُ أَيْضاً: جَبَلٌ فِي أَرْضِ كِلَابٍ بَيْنَ الرُّمَّة وضَرِيَّةَ، وشِعْبٌ فِيهِ نَخْلٌ لِبَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ، وقِيلَ: جَبَلٌ فِي دِيَارِ أَسَدٍ، وقِيلَ: مَوْضِعٌ بَين فَزارَةَ وَطَيِّئَ، حَيْثُ يَلْتَقِي رَعِىُ الحَيَّيْنِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: أَتْلَعَ النَّهَارُ: ارْتَفَعَ. ذَكَرَهُ ابْن سِيَده والزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجَاز.
стр. 10770
وأَتْلَعَت الضُّحَى: انْبَسَطَتْ، ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ. وتَلَعُ الضُّحَى: وَقْتُ تُلُوعِهَا، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ:
(أَأَن غَرَّدَت فِي بَطْنِ وَادٍ حَمَامَةٌ ... بَكَيْتَ، وَلم يَعْذِرْك بالجَهْلِ عاذِرُ)
(تَعَالَيْنَ فِي عُبْرِيِّه تَلَعَ الضُّحَى ... عَلَى فَنَنٍ قَد نعَّمَتْه السَّرِائرُ)
وتَلَعَ الرَّأْسُ نَفسُه، إِذا خَرَجَ. نَقَلَه الأَزْهَرِيّ. والأَتْلَعُ والتَّلِعُ والتَّلِيعُ: الطَّوِيلُ. وقِيلَ: الطَّوِيلُ العُنُقِ. وقالَ اللَّيْثُ: والتَّلِعُ أَيْضاً: الأَتْلَع، لأَنَّ فَعِلاً قَدْ يَدْخُلُ عَلَى أَفْعَلَ. وقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمة بتع البَتِعُ: الطَّوِيلُ العُنُقِ. والتَّلِعُ: الطَّوِيلُ الظَّهْرِ. ويُقَالُ: رَجُلٌ تَلِعٌ بَيِّنُ التَّلَعِ، وامْرَأَةٌ تَلْعَاءُ بَيِّنَةُ التَّلَعِ. وَيُقَال: تَلِعَةٌ وتَليعة، الأَخِيرَةُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
والتَّلِعَاتُ: جَمْعُ تَلِعَةٍ، بكَسْرِ الّلامِ، وَهِي قُلُوعُ السُّفُنِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ غَيْلانَ الرَّبَعِيّ: يَسْتَمْسِكُونَ مِنْ حِذَارِ الإِلْقَاءْ بتَلِعَاتٍ كجُذُوعِ الصَّيصاءْ أَرادَ مِنْ خَشْيَةِ أَنْ يَقَعُوا فِي البَحْرِ فيَهْلِكُوا، فيَتعَلَّقُونَ بقُلُوعِ هذِه السَّفِينَةِ الطَّوِيلَةِ حَتَّى كأَنَّهَا جُذُوعُ النَّخْلَةِ. ورَجُلٌ تَلِعٌ: كَثِيرُ التَّلَفُّتِ حَوْلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وكذلِكَ رَجُلٌ تَلِيعٌ. وسَيِّدٌ تَلِيعٌ وتَلِعٌ: رَفِيعٌ، نَقله اللَّيْثُ. وَفِي الحَدِيث: فيَجِيءُ مَطَرٌ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ، يُرِيدُ كَثْرَتَهُ، وأَنَّه لَا يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَيَضْرِبَنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ. وقِيلَ: التَّلْعَةُ مِثْلُ الرَّحَبَة، والجَمْعُ تَلْعُ. قَالَ عارِقٌ الطّائِيّ:
стр. 10771
(وكُنَّا أُناساً دائِنِينَ بغِبْطَةٍ ... يَسِيلُ بِنَا تَلْعُ المَلَا وأَبَارِقُهُ)
والتِّلاعَةُ، بالكَسْرِ: مَا ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ، ويُشَبَّهُ بِهِ الناقَةُ، وَمِنْه قَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:
(بِكُلِّ تِلَاعَةٍ كالبَدْرِ لَمَّا ... تَنَوَّرَ واسْتَقَلَّ عَلَى الجِبَالِ)
)
وقِيلَ: التِّلاعَةُ هُنَا: الطَّوِيلَةُ العُنُقِ المُرْتَفِعَتُه. وتَلْعَةُ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ قُرْبَ اليَمَامَةِ، قالَ جَرِيرٌ:
(أَلا رُبَّمَا هاجَ التَّذَكُّرُ والهَوَى ... بِتَلْعَةَ إِرْشاشَ الدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ)
وقَالَ أَيْضاً:
(وقَدْ كانَ فِي بَقْعَاءَ رِيٌّ لشَائكُمْ ... وتَلْعَةُ والجَوْفاءُ يَجْرِي غَدِيرُها)
وهكَذَا فَسَّرَه أَبو عُبَيْدَة، كَمَا سَيَأْتِي فِي ج وف.
ت ن ع
تِنْعَةُ، الكَسْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان. وَقَالَ أَئمَّةُ النَّسَبِ وتَبِعَهُم الصّاغَانِيّ: هِيَ: ة، قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ، عِنْدَها وَادِي بِئْرِ بَرَهُوتَ. وَفِي المُعْجَمِ: هِيَ تَنْغَة بالفَتْح والغَيْن المُعْجَمة وسَيَأْتِي تَحْقَيقُ ذلِكَ هُنَاكَ. قَالَ الصّاغَانِيّ: سُمِّيَتْ بتِنْعَةَ بن هانِئ بن عَمْرِو بنِ ذُهْلِ ابنِ الأسْوَدِ بنِ الضُّبَيْبِ بنِ عَمْرِو بنِ عَبْدِ بن سَلامانَ بنِ الحَارِثِ بنِ حَضْرَمَوْت، نُسِبَ إِلَيْهَا جَمَاعَةٌ من التّابِعِينَ، مِنْهُم: أَبُو قَيْلَةَ عِيَاضُ بنُ عيَاضٍ، العَيْزَارُ بنُ جَرْوَلٍ وأَبو السَّكَنِ حُجْرُ بنُ عَنْبَسٍ، وَعُمَيْر وعَامِرٌ ابْنَا سُوَيْدٍ المُحَدِّثُونَ التِّنْعِيُّون وغَيْرُ هؤُلاءِ.
ت وع
﴿التَّوْعُ: مَصْدَرُ﴾ تُعْتُ اللِّبَأَ والسَّمْنَ، وتِعْتُه، ﴿وأَتُوعُه وأَتِيعُه،﴾ تَوْعاً وتِيْعاً، واقْتَصَرَ
стр. 10772
الجَوْهَرِيّ علَى اللَّغُةِ الأُولَى، وذَكَرَ الثانِيَةَ ابنُ شُمَيْلٍ، إِذا كَسَرْتَه بقِطْعَة خُبْزٍ تَرْفَعُهُ بهَا، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ عَن اللَّيْث. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ﴿تُعْ تُعْ، بالضَّمِّ فِيهِمَا: أَمْرٌ بالتَّوَاضُعِ، وَهُوَ مِن﴾ التَّوْعِ.
﴿والتَّيُّوع، مَشَدَّدَةً عَلَى تَفْعُولٍ وَهَذَا الضَّبْطُ مَعَ طُولِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التّاءَ زائدَةٌ، لأَنَّهُ وَزَنَهُ بِتَفْعُولٍ، وَلَو قالَ كتَنُّورٍ لأَصَابَ المَحَزَّ: كُلُّ وَرَقَةٍ أَو بَقْلَةٍ إِذا قُطِعَتْ، أَوْ قُطِفَتْ سالَ مِنْهَا لَبَنٌ أَبْيَضُ حارٌّ، يُقَرِّحُ البَدَنُ.﴾ والتَّيُّوعَاتُ: بُقُولٌ أُخَرُ كالسَّقَمُوِنِيا، والشُّبْرُم، واللاّعِيَةِ، والعُشَرِ، والحَلْتِيتِ، والعَرْطَنِيثَا، قالَ الأَطِبّاءُ: ولَبَنُ ﴿التَّيُّوعَاتِ، كُلِّهَا مُسْهِلٌ مُدِرٌ للبَوْل والطَّمْثِ، حَالِقٌ للشَّعْرِ وَحْدَهُ، وإِذا دُقَّ وَرَقُها أَوْ بَزْرُهَا وطُرِحَ فِي الماءِ الرّاكِدِ طَفَا سَمَكُهُ عَلَى الماءِ كالسَّكَارَى فاصْطِيدَ مَا يَشَاءُ، وسيأَتِي شَيْءٌ من ذلِكَ فِي ي ت ع.
ت ي ع
﴾ تَاعَ القَيءُ ﴿يَتِيع﴾ تَيْعاً، بالفَتْحِ، ﴿وتَيَعاً،﴾ وتِيَعَاناً، مُحَرَّكَتَينِ، وكذلِكَ تَوْعاً: خَرَجَ.
وتَاعَ الشَّيْءُ كالماءِ ونَحْوهِ يَتِيعُ: سالَ وانْبَسَطَ علَى وَجْهِ الأَرْض، تِيْعاً وتَوْعاً، الأَخِيرَةُ نادِرَةٌ.
стр. 10773
وَقَالَ الزَّجّاج: ﴿تاعَ الشَّيْءُ، إِذا ذَابَ. وقالَ ابنُ عَبّاد: تَاعَ﴾ تَيَعَاناً ﴿وتَيْعاً﴾ وتَيَعاً، إِذا تاقَ.
وتاعَ الطَّرِيقَ ﴿يَتِيعُهُ﴾ تَيْعاً: قَطَعَهُ. وتاعَ إِلَيْهِ: عَجِلَ، وَمِنْه اشْتِقَاقُ ﴿التَّيَّعانِ كَمَا يَأْتِي، ومِنْهُ تَاعَ إِلَيْهِ: ذَهَبَ. وتَاعَ السَّمْنَ يَتِيعُه تَيْعاً وتَوْعاً: رَفَعَهُ بقِطْعَةِ خُبْزٍ كتَيَّعَهُ.
وقالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّيْعُ: أَنْ تَأْخُذَ الشَّيْءَ بيَدِكَ. يُقَالُ: تَاعَ بِهِ﴾ يَتِيعُ تَيْعاً، ﴿وتَيَّعَ بِهِ، إِذا أَخَذَهُ بِيَدِهِ، وأَنْشَد: فأَعْطَيْتُها عُوداً﴾ وتِعْتُ بتَمْرةٍ وخَيْرُ المَرَاغِيقد عَلِمْنَاقِصارُهَا قالَ: هَذَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّه أَكَلَ رَغْوَةً مَعَ صاحِبَةٍ لَهُ، فَقَالَ: أَعْطَيْتُها عُوداً تَأْكُلُ بِهِ، وتِعْتُ بِتَمْرَةٍ أَيْ أَخَذْتُهَا آكُلُ بِها. والمْرْغاةُ: العُودُ أَو التَّمْرُ أَو الكِسْرَة يُرْتَغَى بهَا، وجَمْعُهَا المَرَاغِي. قَالَ الأَزْهَرِيّ: رَأَيْتُه بخَطِّ أَبِي الهَيْثُمِ. وتِعْتُ بتَمْرَةٍ قالَ: ومِثْلُ ذلِكَ ﴿تَيِّعْتُ بهَا.
قالَ: وأَعْطَانِي فُلانٌ دِرْهَماً،﴾ فتِعْتُ بِهِ، أَيْ أَخَذْتُه. ﴿والتِّيعَةُ، بالكَسْرِ: الأَرْبَعُونَ من الغَنَمِ، نَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ: عَلَى﴾ التِّيعَةِ شاةٌ، والتِّيمَةُ لصاحِبها ومِنْهُم مَنْ خَصَّهُ بغَنَمِ الصَّدَقَةِ، وحَكَى شَمِرٌ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ قالَ: التِّيعَةُ: لَا أَدْرِي مَا هِيَ، وبَلَغَنا عَن الفَرّاءِ أَنَّهُ قَالَ: التِّيعةُ من الشاءِ: القِطْعَةُ التَّي تَجبُ فِيهَا الصَدَقَةُ تَرْعَى حَوْلَ البُيُوتِ أَو التِّيعَةُ: أَدْنَى مَا يَجِب مِن الصَّدّقَةِ كالأَرْبَعِينَ فِيهَا شاةٌ، وكخَمْسٍ من الإِبِلِ فِيهَا شَاةٌ، قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ، قالَ: وإِنَّمَا! تَيَّع التِّيعَةَ الحَقُّ الَّذِي وَجَبَ للمُصَدِّق
стр. 10774
فِيهَا، لأَنَّهُ لَوْ رامَ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ عَدَدُهَا مَا يَجِبُ فِيه التِّيعَةُ لمَنَعَهُ صاحِبُ المالِ، فلَمَّا وَجَبَ فِيهِ الحَقُّ تاعَ إِلَيْه المُصَدِّقُ، أَيْ عَجِلَ. وتاعَ رَبُّ المالِ إِلى إِعْطَائهِ فجادَ بِهِ. قالَ: وأَصْلُه من التَّيْعِ، وَهُوَ القَيْءُ.
وقَال أَبُو عُبَيْدٍ: ﴿التِّيعَةُ: اسْمٌ لأَدْنَى مَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، أَي الزَّكَاةُ مِن الحَيَوَانِ، وكَأَنَّهَا الجُمْلَةُ الَّتِي للسُّعَاةِ إِلَيْهَا ذَهَابٌ، ونَصُّ أَبِي عُبَيْدٍ: عَلَيْهَا سَبِيلٌ، مِنْ تاعَ يَتِيعُ، إِذا ذَهَبَ إِلَيْهِ، كالخَمْسِ مِنَ الإِبِلِ، والأَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:﴾ التّاعَةُ: الكُتْلَةُ من اللِّبَاءِ الثَّخِينَةِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: رَجُلٌ ﴿تَيِّع ككَيَّسٍ،﴾ وتِيَّعان مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً، وكَذلِكَ تَيِّحٌ وتَيَّحان، وتَيِّقٌ وتَيَّقَان، أَيْ مُتَسَرِّعُ إِلَى الشَّرِّ أَوْ إِلَى الشَّيْءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَاعَ إِلَى الشَّيْءِ، أَيْ) عَجِلَ إلَيْهِ.
﴿والأَتْيَعُ:﴾ المُتَتايعُ، أَي المُتَسَارِعُ فِي الحُمْقِ، أَو الذَّاهِبُ فِيهِ.
(و) ﴿الأَتْيَعُ من الأَمَاكِنُ: مَا يَجْرِي السَّرَابُ عَلَى وَجْهِهِ.﴾ وأَتَاعَ الرَّجُلُ ﴿إِتاعَةً فَهُوَ﴾ مُتِيعٌ: قاءَ، والْقَيْءُ ﴿مُتَاعٌ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للقُطَامِيّ يَذْكُرُ الجَرَاحَاتِ:
(وظَلَّتْ تَعْبِطُ الأَيْدِي كُلُوماً ... تَمُجُّ عُرُوقُها عَلَقاً﴾ مُتَاعَاً)
وأَتاعَ القَيءَ: أَعَادَهُ، وكذلِكَ أَتاعَ دَمَهُ فتَاعَ ﴿تُيُوعاً.﴾ والتَّتَايُعُ: رُكُوبُ الأَمْرِ عَلَى خِلافِ النّاسِ، عَن ابْنِ شُمَيْلٍ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ﴿التْتَايُع: التِّهَافُتُ فِي الشَّيْءِ،﴾ والمُتَايَعَةُ عَلَيْه،
стр. 10775
يُقَالُ للقَوْم: قد ﴿تَتَايَعُوا فِي الشَّيْءِ، إِذا تَهَافَتُوا فِيهِ، وسارَعُوا إِلَيْه، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيثُ: مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَايَعُوا فِي الكَذِبِ كَمَا﴾ يَتَتَايَعُ الفَرَاشُ فِي النّارِ. وقيلَ: هُوَ الإِسْرَاعُ فِي الشَّرِّ، وَلَا يَكُونُ إِلاّ فِي الشَّرِّ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلم نَسْمَعِ ﴿التَّتَايُعَ فِي الخَيْرِ، وقِيلَ: التَّتَايُع فِي الشَّرِّ كالتَّتَابُعِ فِي الخَيْرِ، وَيُقَال فِي التَّتَايُعِ: إِنَّهُ اللَّجَاجَةُ، وقِيلَ: هُوَ التَّهَافُتُ فِيهِ، كَمَا فِي الصّحاح،﴾ كالتّتَيُّع، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَهُوَ فِي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ. يُقَالُ: تَتَيَّع عَلَى فُلانٌ. قالَ: ﴿وتَتَايَعَ لِلْقِيَامِ، إِذَا اسْتَقَلَّ لَهُ، وأَنْشَدَ:
(فَلهَّفَ أُمَّه لَمَّا رَآهَا ... تَنُوءُ وَلَا﴾ تَتَايَعُ لِلْقِيَامِ)
﴿واتَّايَعَتِ الرِّيحُ بالوَرَقِ: إِذا ذَهَبَتْ بِهِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأَصْلُه﴾ تَتَايَعَت بِهِ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَذْكُرُ عَقْرَهُ نَاقَتَهُ، وأَنَّهَا كَاسَتْ فخَرَّتْ علَى رَأْسها:
(ومُفْرِهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لسَاقِها ... فخَرَّتْ كَمَا ﴿تَتَّايَعُ الرِّيحُ بالقَفْلِ)
(لِحَىٍّ جيَاعٍ أَو لِضَيْفٍ مُحَوَّلٍ ... أُبَادِرُ حَمْداً أَنْ يُلَجَّ بِهِ قَبْلِي)
وَقَالَ الأَخْفَشُ: تَتَّايَعُ: تَذْهَبُ بِهِ. وَلَا﴾ أَسْتَتِيع بمَعْنَى: لَا أَسْتَطِيعُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وهِيَ لُغَةٌ، أَو لُثْغَةٌ، أَو بَدَلٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿التَّيْعُ: مَا يَسِيلُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ مِن جَمَدٍ ذَائبٍ ونَحْوِهِ.
وشَيْءٌ﴾ تَائعٌ: مَائعٌ.! وتَتَيَّعَ المَاءُ: انْبَسَطَ علَى وَجْهِ الأَرْضِ
стр. 10776
وتَاعَ السُّنْبُلُ: يَبِسَ بَعْضُهُ وبَعْضُهُ رَطْبٌ. والسَّكْرَانُ ﴿يَتَتَايَعُ: يَرْمِي بنَفْسِهِ سَرِيعاً مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، وكَذَا الحَيْرَانُ وقِيلَ:﴾ التَّتايُعُ: الوُقُوعُ فِي الشَّرِّ مِن غَيْرِ فِكْرَةٍ وَلَا رُوِيَّةٍ. وتَتَايَعَ الجَمَلُ فِي مَشْيِهِ فِي الحَرِّ، إِذا حَرَّكَ أَلْواحَهُ حَتَّى يَكاد يَنْفَكُّ. ﴿وتَتَايَعَ القَوْمُ فِي الأَرْضِ، أَيْ تَبَاعُدُوا فِيهَا عَلَى عيٍّ وشِدَّةٍ.
وَقَالَ الصّاغَانِيّ: التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على اضْطِرَابِ الشَّيْءِ، وَقد شَدَّ عَنْهُ﴾ التِّيعَةُ. قُلْتُ: وإِذا تَأَمَّلْتَ)
فِي قُوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي تَقَدَّم فِيهِ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا شُذُوذَ.
(فصل الثاءِ مَعَ الْعين)
ث خَ ط ع
ثَخْطَعٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ صاحِبُ اللِّسَانِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: اسْمٌ، قالَ: وأَحْسَبه مَصْنُوعاً، وأَنْتَ خَبيرٌ أَنَّ هذَا وأَمْثَالَهُ لَا يُسْتَدْرَكُ بِهِ عَلَى الجَوْهَرِيّ.
ث ر ع
ثَرِعَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، أَيْ طَفَّلَ عَلَى قَوْمِه تَطْفِيلاً، هكَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوَابُه عَلَى قَوْمٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيّ.
ث ط ع
الثُّطَاع، كغُرَابِ: الزُّكامُ، وقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الزُّكَامِ والسُّعَالِ، وَقد ثُطِعَ الرِّجُلُ، كعُنِىَ، فَهُوَ مَثْطُوعٌ، وَقَالَ الفَرّاءُ: الثُّطَاعِيُّ، بالضَّمِّ: المَزْكُومُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْه.
وثَطَعَ، كمَنَعَ: أَحْدَثَ وتَغَوَّطَ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ولَيْسَ بثَبَتٍ.
وقالَ أَيْضاً: ثَطَع الشَّيْءُ،
стр. 10777
ونَصُّ العُبَابِ: الرَّجُلُ، إِذا بَدَا وظَهَرَ، ويُقَالُ: إِذا أَبْدَى، أَي أَحْدَثَ وتَغَوَّطَ، لأَنَّهُ إِذا أَحْدَثَ بَرَزَ مِنَ البُيُوتِ، فيَكُونُ من بابِ الكِنَايَةِ. وثَطَّعَهُ تَثْطِيعاً: كَسَرَهُ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ، وأَنْشَدَ لابْنِ نَجْدَةَ الفَهْمِيّ:
(يُثَطِّعْنَ العِرَابَ فَهُنَّ سُودٌ ... إِذا جَالَسْنَهُ قُلْحٌ قُدَامُ)
ث ع ع
﴿ثَعَّ الرَّجُلُ﴾ يَثِعُّ ﴿ثَعّاً: قَاءَ، كتَعَّ تَعّاً بِالتَّاءِ، وأَنْكَرَ الأَزْهَرِيّ التَّاءَ، وقَدْ تَقَدَّمَ، وبِهَمَا رُوِيَ الحَدِيثُ:﴾ فَثَعَّ ﴿ثَعَّةً فخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ جَرْوٌ أَسْوَدُ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُمَا سَواءٌ.
﴾ والثَّعْثَع، كجَعْفَرٍ: اللُّؤْلُؤُ، عَن أَبِي عَمْروٍ. (و) ﴿الثَّعْثَعُ: الصَّدَفُ، عَنْ ثَعْلَبٍ والمُبّرِّد وأَبِي عَمْروٍ أَيْضاً. وشَاهِدُه قَوْلُ أَبِي الهَمَيْسَع الآتِي ذِكْرُه فِي كَلامِ المُصَنِّف فِي فَصْلِ الجِيم: يَجْرِي عَلَى كضِئْبِ الثَّعْثَعِ وَقد أَخْطَأَ البُشْتِيّ فِي ضَبْطِهِ وتَفْسِيرِهِ، فإِنَّهُ ضَبَطُهُ كزِبْرِج، ثمَّ فَسَّرَ ضِئْبَ الثَّعْثَعِ أَنَّهُ شَيْءٌ لَهُ حَبٌّ يُزْرَعُ، والصَّوَابُ أَنه كجَعْفَر، والمُرَادُ بِهِ صَدَفُ اللُّؤْلُؤِ، نَبَّهَ عَلَى ذلِكَ الأَزْهَرِيّ فِي خُطْبَة الكِتَابِ. وَفِي العُبَابِ: قالَ أَبو عَمَرَ الزَّاهِدُ: رُوَى المُبَرِّدُ عَن البَصْرِيِّينَ نَحْواً مِمّا قالَ أَبو عَمْروٍ. قالَ: وسَأَلْتُ عَنْهَا ثَعْلَباً فعرفَهَا. والثَّعْثَعُ أَيْضاً: الصُّوفُ الأَحْمَرُ، عَن أبِي عَمروٍ.
﴾ وانْثَعَّ: انْصَبَّ القَيْءُ مِن فِيهِ، هكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخِ، والَّذِي حَكَاهُ الصّاغَانِيّ عَن أَبِي زَيْدٍ: وانْثَعَّ
стр. 10778
القَيْءُ مِنْ فِيهِ: مِثَالُ انْصَبَّ، وكَذا الدَّمُ مِنَ الأَنْفِ والجُرْحِ، إِذا خَرَجَ، وقالَ غَيْرُه: انْدَفَعَ، وكَذلِكَ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، وزادَ: أَنْثَعَ مِثَالُ أَجْمَعَ، وسَيَأْتِي ذلِكَ فِي تَرْكِيب ن ث ع.
﴿والثَّعْثَعَةُ: كَلامٌ فِيهِ لُثْغَةٌ. وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:﴾ الثَّعْثَعَةُ: حكَايَةُ صَوْتِ القَالِسِ. وأَيْضاً مُتَابَعَةُ القَيْءِ، يُقَالُ: ﴿يُثَعْثِعُ بقَيْئهِ، إِذا تابَعَهُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ الثَّعَّةُ: المَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنَ القَيْءِ. ﴿وثَعِعْتُ﴾ أَثَعُّ، مِن، حَدِّ فَرِحَ، ﴿ثَعَعاً، مُحَرَّكَةً: لُغَةٌ فِي﴾ ثَعَّ ﴿يَثِعُّ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ.﴾ وانْثَعَّ مَنْخِرَاهُ ﴿انْثِعاعاً: هُرِيقاً دَماً.
﴾ وتَثَعْثَعَ الرَّجُلُ بقَيْئه، مثل! ثَعْثَعَ.
ث ل ع
ثَلَعَ رَأْسَه، كمَنَع، هذهِ التَّرْجَمَةُ انْفَرَدَ بِها الجَوْهَرِيّ فقالَ: أَيْ شَدَخَهُ.
والمُثّلَّعُ، كُمُعَظَّمٍ: المُشَدَّخُ مِن البُسْرِ وغَيْرِه، وَهِي مَوْجُودَةٌ فِي نُسْخَتِنَا، وسَقَطَتْ من غَالِب نُسَخِ الصّحاح، ولِذَا قالَ صاحِبُ اللِّسَانِ. وذَكَرَهَا الجَوْهَرِيُّ بالمعْنَى لَا بالنَّصِّ فِي تَرْجَمَة ثَلَغ فِي حَرْفِ الغَيْن المُعْجَمَةِ. أَو الصَّوابُ بالغَيْنِ، كَمَا نَبَّه عَلَى ذلِك الصَّاغَانِيّ فِي العُبَابِ، وخَطَّأَ الجَوْهَرِيَّ فِي إِيرَادِهَا هُنَا. قُلْتُ: وَقَدْ ذَكرَهَا الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً فِي حَرْف الغَيْنِ، كَمَا سَيَأْتِي وتَخْطِئَةُ الجَوْهَرِيّ من غَيْرِ دَلِيلٍ لَيْسَ بوَجِيه، لَا سِيَّما وقَدْ تَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ علَى ذلِكَ، فإِنَّه قالَ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ: ثَلَغَ رَأْسَهُ وفَلَغَه: شَدَخَهُ، ورُطَبٌّ مُثَلَّغٌ: سَقَطَ من النَّخْلَةِ فانْشَدَخَ. فتَأَمَّلْ.
стр. 10779
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه.
ث م ع
عُشْبٌ ثَمِعٌ، ككَتِفٍ، إِذا كَانَ غَضّاً، هكَذا هُوَ فِي اللِّسَانِ عَنْ بَعْضِ الأَعْرَابِ، أَوْرَدَهُ فِي تَرْكِيب ور ع، وأَنا مِنْه فِي رِيبَةٍ، هَلْ هُوَ بالعَيْن المُهَمْلَة أَو المُعْجَمَةِ، فانظُره.
ث وع
﴿الثُّوَعُ، كصًرَدٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ شَجَرٌ جَبَلِيٌّ، دَائمُ الخُضْرَةِ، ذُو ساقٍ غَلِيظٍ يَسْمُو، وَله وَرَقٌ كوَرَقِ الجَوْزِ، وعَنَاقِيدُه كالبُطْمِ، وَهُوَ سَبْطُ الأَغْصَانِ، ولَيْسَ لَهُ حَمْلٌ، وَلَا يُنْتَفَع بِهِ فِي شَيْءٍ، وَاحِدَتُه﴾ ثُوَعَةٌ، وقالَ مَرَّةً: الثُّعَبَةُ شَجَرَةٌ تُشْبِهُ ﴿الثُّوَعَةَ.
﴾ وثاعَ الماءُ ﴿يَثُوعُ، إِذا سَالَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفَ تَاعَ بالفَوْقِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْتَ ابنَ سِيدَه قَدْ ذَكَرَهُ فِي ث ي ع ، كَمَا سَيَأْتِي. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:﴾ ثُعْ ﴿ثُعْ، بالضَّمِّ، أَمْرٌ بالانْبِسَاطِ فِي البِلادِ فِي طاعَةِ اللهِ. قَالَ:﴾ والثَّاعَةُ: القَذْفَةُ لِلْقَيْءِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿أَثَاعَ الرَّجُلُ﴾ إِثَاعَةً، إِذا قاءَ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وحَكَى الأَزْهَرِيُّ عَنْ أبِي عَمْروٍ: الثَّاعِي: القَاذِف. وَلم يَزِدْ عَلَى ذلِكَ، ولَعَلَّه من المَقْلُوبِ، وأَصْلُه الثّايِعُ. وذَكَرَ ابنُ بَرِّيّ عَن ابْنِ خَالَوَيْهِ أَنَّهُ حَكَى عَن العَامِرِيّ أَنَّ ﴿الثَّوَاعَةَ: الرَّجُلُ النَّحْسُ الأَحْمَقُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه.
ث ي ع
﴾ ثاعَ الماءُ ﴿يَثِيعُ﴾ ثَيْعاً، كَمَا هُوَ
стр. 10780
نَصُّ ابنِ سِيدَه، وقالَ غَيْرُه: ثَاعَ الشَّيْءُ يَثِيع ﴿ويَثاعُ﴾ ثَيْعاً! وثَيَعَاناً: سالَ، كَمَا فِي اللِّسَان.
(فصل الْجِيم مَعَ الْعين)
ج ب ع
الجُبَّاع، كرُمّانٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبو الهَيْثَمِ: هُوَ القَصِيرُ قالَ: وَهِي جُبّاعٌ وجُبّاعَةٌ أَيْضاً قالَ ابنُ مُقْبِل:
(وطَفْلَةٍ غَيْرِ جُبَّاعٍ وَلَا نَصَفٍ ... مِنْ دَلِّ أَمْثَالِهَا بادٍ ومَكْتُومُ)
(عانَقْتُهَا فانْثَنَتْ طَوْعَ العِنَاقِ كَما ... مَالَتْ بشَارِبها صَهْبَاءُ خُرْطُومُ)
أَيْ غَيْر قَصِيرَةٍ، كَذَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ. والأَعْرَفُ غَيْر جُبَّاءٍ، وقَدْ تَقَدَّمّ بَحْثُه فِي الهَمْزَة.
والجُبَّاعُ: سَهْمٌ قَصِيرٌ يَرْمِى بِهِ الصِّبْيَانُ يَجْعَلُونَ عَلَى رَأْسِهِ تَمْرَةً لِئلَاّ يَعْقِرَ، كُرَاع. قالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَحُقُّها، وإِنَّمَا هُوَ الجُمَّاحُ والجُماعُ. قُلْتُ: وَقد تَقَدَّم ذلِكَ فِي الهَمْزَة أَيْضاً. وَبِه شُبِّهَتِ المَرْأَةُ القَصِيرَةُ. والجَبَّاعَة، مُشَدَّدَةً: الاسْتُ عَن الخَارْزَنِجِيّ قالَ: وكرُمّانَةٍ ورُمَّانٍ: المَرْأَةُ القَبِيحَةُ المِشْيَةِ واللِّبْسَةِ، الَّتِي لَيْسَتْ بصَغِيرَةٍ وَلَا كَبِيرَةٍ. قالَ: وقَدْ جَبَّعَ تَجْبِيعاً: إِذا تَغَيَّرَت اسْتُهُ هُزَالاً، كُلُّ ذلِكَ من كِتَابِ الخَارْزَنْجِيّ الَّذِي كَمَّلَ بِهِ العَيْنَ.
ج ح ل ن ج ع
جَحْلَنْجَع، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقَدْ جاءَ فِي قَوْلِ أَبِي الهَمَيْسَع، قَالَ أَبو تُرَابٍ: كُنْت سَمِعْتُ مِنْ أَبِي الهَمَيْسَعِ حَرْفاً وَهُوَ جَحْلَنْجَع، فذَكّرْتُه لشَمِرِ بنِ حَمْدَوَيْهِ، وتَبَرَّأْتُ إِلَيْه من مَعْرفَتِهِ، وأَنْشَدَ فِيهِ مَا كَانَ أَنْشَدَنِي، وكَتَبَهُ شَمِرٌ، والأَبْياتُ الَّتِي أَنْشَدَنِي: إِنْ تَمْنَعِي صَوَبِكِ صَوْبَ المَدْمَعِ يَجْرِي عَلَى الخَدِّ كضِئْبِ الثَّلعِ
стр. 10781
ضِئْبُهُ: مَا فِيهِ من حَبِّ اللُّؤْلُؤِ، شَبَّهَ قَطَرَانَ الدَّمْعِ بِهِ: مِنْ طَمْحَةٍ صَبِيرُهَا جَحْلَنْجَعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَمْ يَحْضِهَا الجَدْوَلُ بالتَّنَوُّعِ هكَذَا ذَكَرُوه ولَمْ يُفَسِّرَوه. وقَالُوا: القائِلُ أَبو تُرَابٍ: كانَ أَبُو الهَمَيْسَعِ فِيمَا ذُكِرَ مِن أَعْرَابِ مَدْيَنَ، وَمَا كُنَّا نَكادُ نَفْهَمُ كَلامَهُ، قالَ: وكانَ يُسَمِّى الكُوزَ المِحْضَي. وقالَ الأَزْهَرِيُّ عَن هذِه الكَلِمَة وَمَا بَعْدَها فِي أَوْلِ بابِ الرُّبَاعيّ من حَرْفِ العَيْنِ: هذِهِ حُرُوفٌ لَا أَعْرِفُها، ولَمْ أَجِدْ لَها أًصْلاً فِي كُتُبِ الثِّقَاتِ الَّذِيَ أَخَذُوا عَنِ العَرَبِ العَارِبَةِ مَا أَوْدَعُوا كُتُبَهُمْ، ولَمْ أَذْكُرْها وَأَنا أَحُقُّها، ولكِنْ ذَكَرْتُهَا اسْتِنْداراً لَها، وتَعَجُّباً مِنْهَا، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهَا، ولَمْ أَذْكُرْها هَنَا مَعَ هَذَا القَوْلِ إِلَاّ لَئَلاّ يَذْكُرَها ذاكِرٌ، أَو يَسْمَعَها سَامِعٌ فيَظُنَّ بِها غَيْرَ مَا نَقَلْتُ فِيها. واللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَقد اختَلَفَتْ فِيهِ كَلِمَةً أَئمَّةِ الصَّرْفِ، وادَّعَوْا فِيهِ الاسْمِيَّةَ والفِعْلِيَّةَ، وقالَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ فِعْلٌ: لَمْ يَرِدْ فِعْلٌ سُدَاسِيٌّ لَيْسَ أَوَّلُهُ هَمْزَةَ وَصِلٍ غَيْرُ هذَا اللَّفْظِ، والفِعْلِيَّةُ فِيهِ وَلَا سِيَّما فِي نَظْمِ أَبِي الهَمَيْسَع غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، وَلَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، واللهُ أَعْلَمُ. قُلتُ: الَّذِي حَكاهُ الأَزْهَرِيُّ عَن الخَلِيل بنِ أَحْمَدَ قالَ: الرُّباعِيّ يَكُونُ اسْماً ويَكُونُ فِعْلاً، وأَمَّا الخُمَاسِيُّ فَلَا يَكُونُ إِلاّ اسْماً، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْه ومَنْ قالَ بقَوْلِه، فتَأَمَّلْ. هَذَا مَا أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا.
стр. 10782
ج د ع
الجَدْعُ، كالمَنْعِ: الحَبْسُ والسّجْنُ، جَدَعْتُه فَهُوَ مَجْدُوعٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ هُنَا وَفِي الذَّالِ المُعْجَمَةِ أَيْضاً، وقِيلَ: بالذَّالِ مُعْجَمَةً هُو المَحْفُوظُ، كَمَا سَيَأْتِي. ويُقَالُ: جَدَعَ الرَّجُلُ عِيَالَه، إِذا حَبَسَ عَنْهُم الخَيْرَ. قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: الَّذِي عِنْدَنَا فِي ذلِكَ أَنَّ الجَدْعَ والجَذْعَ وَاحِدٌ، وَهُوَ حَبْسُ مَنْ تَحْبِسُهُ عَلَى سُوءِ وَلائِهِ، وعَلَى الإِذالَةِ مِنْكَ لَهُ.
والجَدْعُ: القَطْعُ البائنُ، وقِيلَ: هَوَ قَطْعُ الأَنْفِ، أَو الأُذُنِ، أَو اليَدِ، أَو الشَّفَة ونَحْوِهَا. ويُقَالُ: جَدَعَهُ يَجْدَعُهُ جَدْعاً فَهُوَ جادِعٌ، وقَدْ جَدِعَ جَدْعاً، فَهُوَ أَجْدَعُ بَيِّنُ الجَدَعِ، مُحَرَّكَةً، والأُنْثَى جَدْعاءُ. قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الكِلابَ والثَّوْرَ:
(فانْصَاعَ مِنْ حَذَرٍ وسَدَّ فُرُوجَهُ ... غُبْرٌ ضَوارٍ وَافِيانِ وأَجْدَعُ)
أَجْدَعُ، أَي مَقْطُوعُ الأُذُنِ، وَافِيَان: لم يُقْطَعْ من آذانِهِمَا شَيْءٌ. قُلْتُ: ويُرْوَى فاهْتَاجَ مِن فَزَعِ.
وغُبْرٌ: طوال وَفِي رِوَايَةٍ: غُبْسٌ ضوارٍ أَيْ لَمَّا أَفْزَعَتْه الكِلابُ عَدَا عَدْواً شَدِيداً، فكانَ ذلِكَ العَدْوُ هُوَ الَّذِي سَدَّ فُرُوجَهُ، إِلَاّ أَنَّ اللَّفْظَ للْكِلابِ والمَعْنَى علَى العَدْوِ، هذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، كَمَا فِي شَرْحِ الدِّيَوانِ. وقِيلَ: لَا يُقَالُ: جَدِعَ، ولكِنْ جُدِعَ من المَجْدُوع.
والجَدَعَةُ، مَحَرَّكةً: مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الجَدْعِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَهِي مَوْضِعُ الجَدْعِ، وكَذلِكَ العَرَجَةُ مِنَ الأَعْرَجِ، والقَطَعَةُ مِنَ الأَقْطَعِ. والأَجْدَعُ: الشَّيْطَانُ، قَالَ الفَرّاءِ: يُقال: هُوَ الشَّيْطَانُ، والمارِدُ، والمارِج، والأَجْدَعُ. والأَجْدَعُ: وَالِدُ مَسْرُوقٍ التّابِعِيِّ الكَبِيرِ، هُوَ أَبو عَائِشَةَ مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ بنِ مالِكِ بن
стр. 10783
أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُرِّ بنِ سَلامانَ ابنِ مَعْمَرِ بنِ الحارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ عبْدِ اللهِ بنِ وَدَاعَةَ الهَمْدَانِيُّ، ثمّ الوَدَاعِيُّ الكُوفِيُّ، مِنْ ثِقَاتِ التابِعين، وغَيَّرَهُ عُمْرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ وسَمّاهُ عَبْدَ الرَّحْمنِ، ورُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّه قَالَ: قَدِمْتُ على عُمَرَ، فقالَ لي: مَا اسْمُكَ فقُلْتُ: مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ، فَقَالَ: أَنْتَ مَسْرُوقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى عَلَيْه وسَلَّم أَنَّ الأَجْدَعَ شَيْطَانٌ. فكانَ اسْمُه فِي الدّيوانِ مَسْروقَ بن عَبْدِ الرَّحْمن.
وجُدَيْعٌ، كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ. وبَنُو جَدْعَاءَ وبَنُو جُدَاعَةَ، كثُمَامَةَ: قَبِيلَتانِ مِنَ العَرَبِ.
والجَدعاءُ: ناقَةُ رِسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهِي العَضْبَاءُ القَصْواءُ، ولَمْ تَكُنْ جَدْعاءَ وَلَا عَضْبَاءَ وَلَا قَصْواءَ، وإِنَّمَا هُنَّ أَلْقَابٌ لَها، كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ.
وعَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَان، بالضَّمِّ: جَوادٌ، م، مَعْرُوفٌ، وهُوَ ابنُ جُدْعَانَ بنِ عَمْروِ بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ)
بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ، وَهُوَ وَالِدُ زُهَيْرٍ أَبِي مُلَيْكَةَ. وأَخَواه زَيْدُ بنُ جُدْعَانَ وعُمَيْرُ بنُ جُدْعانَ، فمِنْ وَلَدِ عُمَيْرٍ المُهَاجِرِيّ قُنْفُذُ بنُ عُمَيْرٍ، ومِنْ وَلَدِ زَيْدٍ أَبُو الحَسَنِ علِيُّ بنُ زَيْدٍ الأَعْمَى البَصْرِيّ، ومِنْ وَلَدِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَبُو عَزَارَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ابنِ أَبِي بَكْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ، ورُبما كانَ يَحْضُرُ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامَهُ، وكَفَاهُ بذلِكَ فَخْراً وشَرَفاً، وكَانَتْ لَهُ جَفْنَةٌ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الإِسْلامِ صَكَّةَ عُمَىٍّ، كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ، ونَقَلَهُ الصّاغَانِيّ، وكانَتْ هذِه الجَفْنَةُ يُطْعِمُ فِيهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ يَأْكُل مِنْهَا القائمُ والرّاكبُ لِعظَمِها، وكانَ لَهُ مُنَادٍ يُنَادِي: هَلُمَّ إِلَى الفَالُوذِ، وإِيّاهُ عَنَى أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ بِقَوْلِهِ:
стр. 10784
(لَهُ دَاعٍ بِمَكَّةَ مُشْمِعِلٌّ ... وآخَرُ فَوْقَ دَارَتِهِ يُنَادِي)
(فَأَدْخَلَهُم عَلَى رَبِذٍ يَدَاهُ ... بفِعْلِ الخَيْرِ لَيْسَ من الهَدَادِ)
(عَلَى الخَيْرِ بْنِ جُدْعَانَ بن عَمْروٍ ... طَوِيل السَّمْكِ مُرْتَفِع العِمَادِ)
(إِلى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلَاءٍ ... لُبَابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهَادِ)
وجاءَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ قَالَتْ عائشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ كَانَ ذلِكَ نافِعَةُ قالَ: لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. ويُقَالُ: كَلأٌ جُدَاعٌ، كغُرَابٍ، أَي فِيهِ جَدْعٌ لِمَنْ رَعَاهُ. قالَ رَبيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيّ:
(فقَدْ أَصِلُ الخَلِيلَ وإِنْ نَآنِى ... وغِبُّ عَداوَتِي كَلأٌ جُدَاعُ)
وَهُوَ مَثَلٌ، أَي هُوَ مُرٌّ بَشِعٌ وَبِيلٌ وَخِمٌ دَوٍ. ومِنْهُ الجُدَاع للمَوْتِ. بالضَّمِّ أَيْضاً، وَهُوَ مَجَازٌ، وضَبَطَهُ بَعْضُهُم كسَحَابٍ، وإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يُذْهِبُ كُلَّ شَيْءٍ، كأَنَّهُ يَجْدَعُهُ.
وبَنُو جُدَاعٍ، أَيْضاً: بَطَنٌ مِن العَرَبِ.
وصَبِيٌّ جَدِعٌ، ككَتِف: سَيِّئُ الغَذَاءِ، وقَدْ جَدِعَ، كفَرِحَ، جَدَعاً، وَهُوَ مَجازٌ: قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: قَالَ الوَزِيرُ: جَدِعٌ فَعِلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، قَالَ: وَلَا يُعْرَفُ مِثْلُهُ. قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ يرثِي فَضَالَةَ بنَ كَلَدَةَ ويُرْوَى لبِشْرِ بنِ أَبِي خَازِم:
(لِيَبْكِكَ الشَّرْبُ والمُدَامَةُ وَال ... فِتْيانُ طُرّاً وطامِعٌ طَمِعَاً)
(وذاتُ هَدْمٍ عارٍ نَوَاشِرُهَا ... تُصْمِتُ بِالْمَاءِ تَوْلَباً جَدِعَاً)
وقَدْ صَحَّفَ بَعْضُ العَلَمَاءِ هذِهِ
стр. 10785
اللَّفْظَةَ: قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ورَوَاهُ المُفَضَّلُ بالذالِ المُعْجَمَةِ ورَدَّ عَلَيْهِ الأَصْمَعِيُّ. قُلْتُ: قالَ الأَزْهَرِيُّ فِي أَثْنَاءِ خَطْبَةِ كتابِهِ: جَمَعَ سُلَيْمَانُ بنُ عَلِيٍّ الهاشِمِيُّ بالبَصْرَةِ) بَيْنَ المُفَضَّل الضَّبِّيّ والأَصْمَعِيّ، فأَنْشَد المُفَضَّلُ وذَاتُ هِدْمٍ. وَقَالَ آخِرَ البَيْتِ جَذَعاً ففَطِنَ الأَصْمَعِيّ لِخَطَئِهِ، وكانَ أَحْدَثَ سِنّاً مِنْهُ، فقالَ لَه: إِنَّمَا هُوَ تَوْلَباً جَذِعاً وأَرادَ تَقْرِيرَهُ عَلَى الخَطَأَ، فلَمْ يَفْطِن المُفَضَّلُ لِمُرادِهِ فقَالَ: وكَذلِكَ أَنشَدْتُه، فقَالَ لَهُ الأَصْمَعِيُّ حِينَئِذٍ: أَخْطَأْتَ إِنَّمَا هُوَ تَوْلَباً جَدِعاً، فقالَ لَهُ المُفَضَّلُ: جِذِعَاً، جَذِعاً ورَفَعَ صَوْتَهُ ومَدَّهُ، فقالَ لَهُ الأَصْمَعِيُّ: لَوْ نَفَخْتَ فِي الشَّبُّورِ مَا نَفَعَكَ، تَكَلَّمْ كَلامَ النَّمْلِ وأَصِبْ، إِنَّمَا هُوَ جَدِعاً، فَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ عَلِيّ: مَنْ تَخْتَارَانِ أَجْعَله بَيْنَكُمَا فاتَّفَقا عَلَى غُلامٍ من بَنِي أَسَدٍ حافِظٍ للشِّعْرِ، فأُحْضِرَ، فعَرَضا عَلَيْه مَا اخْتَلَفا فِيهِ، فصَدَّقَ الأَصْمِعَيَّ، وصَوَّب قَوْلَهُ، فقَالَ لَه المُفَضَّلُ: مَا الجَدِعُ فقالَ: السَّيِّئُ الغَذَاءِ.
انْتهى.
وقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: جَدَعْتُه فجَدِعَ، كَمَا تَقُول: ضَرَبَ الصَّقِيعُ النَّبَاتَ فضَرِبَ، وكَذلِكَ صَقِعَ، وعَقَرْتُه فعَقِرَ، أَي سَقَطَ. وجَدَعَتْه أُمُّه، كمَنَعَ: أَساءَتْ غِذَاءَهُ، عَن الزَّجّاج، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً، كأَجْدَعَتْه إِجْداعاً وجَدَّعَتْه تَجْدِيعاً، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: حَبَلَّقٌ جَدَّعَهُ الرِّعَاءُ ويُرْوَى: أَجْدَعَهُ، وهُوَ إِذا حَبَسَهُ عَلَى مَرْعى سَوْءٍ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ أَبِي الهَيْثَمِ المُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ.
وجَدَاع، كسَحَابٍ، وقَطامِ، وعَلَى الأَخِيرَةِ اقْتَصَر الجَوْهَرِي: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَجْدَعُ بالمَال
следующие страницы →