← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.

стр. 10851

وخَوْتَعَةُ بنُ صَبِرَة: جَدٌّ لرَقَبَةَ ابنِ مَصْقَلَةَ. خَ ت ل ع خَتْلَعَ الرَّجُلُ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ دُريْدٍ: أَيْ ظَهَرَ وخَرَجَ إِلَى البَدْوِ. قالَ: أَخْبَرَنا أَبُو حاتِمٍ قالَ: قُلْتُ لأُمِّ الهَيْثَم وكانَتْ أَعْرَابِيَّةً فَصِيحَةً: مَا فَعَلَتْ فُلانَةُ لأَعْرَابِيَّةٍ كُنْتُ أَراهَا مَعَهَا، فقالَتْ: خَتْلَعَتْ واللهِ طَالِعَةً، فقُلْتُ: مَا خَتْلَعَتْ فقالَتْ: ظَهَرَتْ. تُرِيدُ أَنَّهَا خَرَجَتْ إِلَى البَدْوِ، كَذا فِي الجَمْهَرَةِ، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ كَلامِهم أَنَّ التاءَ فِي الخَتْلَعَةِ أَصْلِيَّةٌ، ونَقَلَ شَيْخُنا عَنْ أَبِي حَيّانَ أَنَّهَا زَائدَةٌ، وأَصْلُ خَتْلَعَ خَلَعَ، فَتَأَمَّلْ. خَ ث ع الخُوْثَعُ، كجَوْهَرٍ، والشّاءُ مُشَلَّثَةٌ، أَهْمَلَه الجَوْهِرِيُّ والصّاغَانِيُّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ اللَّئِيمُ. كَمَا فِي اللِّسَانِ. خَ د ر ع خَدْرَعَ، بالمُهْمَلَةِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَيْ أَسْرَعَ، وضَبَطَهُ صاحِبُ اللِّسَان بالذَّالِ والمُعْجَمَةِ. خَ د ع خَدَعَهُ، كمَنَعَهُ، يَخْدَعُهُ خَدْعاً، بالفَتْحِ، ويُكْسَرُ، مِثَالُ: سَحَرَهُ سَحْراً، كذَا فِي الصّحاحِ. قُلْتُ: والكَسْرُ عَن أَبِي زَيْدٍ، وأَجاز غَيْرُه الفَتْحَ، قالَ رُؤْبَة: وقَدْ أُدَاهِي خِدْعَ مَنْ تَخَدَّعا خَتَلَهُ وأَرادَ بِهِ المَكْرُوهَ مِن

стр. 10852

حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، كاخْتَدَعَهُ، فانْخَدَعَ، كَمَا فِي الصّحاح. وقالَ غَيْرُهُ: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلافِ مَا تُخْفِيهِ. وَفِي المُفْرَداتِ، والبَصَائرِ: الخِدَاعُ: إِنْزَالُ الغَيْرِ عَمّا هُوَ بصَدَدِهِ بأَمْرٍ يُبْدِيهِ علَى خِلافِ مَا يُخْفِيهِ. والاسْمُ الخَدِيعَةُ، وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيّ. زادَ غَيْرُهُمَا: والخَدْعَة، وقِيلَ: الخَدْعُ والخَدِيعَةُ المَصْدر، والخِدْعُ والخِدَاعُ الاسْمُ. وَفِي الحَدِيثِ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنَّه قَالَ: الحَرْبُ خدْعَةٌ، مُثَلَّثَة، وكهُمَزَةٍ، ورُوِيَ بِهِنّ جَمِيعاً، والفَتْحُ أَفْصَحُ، كَمَا فِي الصّحاح. وقالَ ثَعْلَبٌ: بَلَغَنَا أَنَّها لُغَةُ النَّبِيّ ﷺ . ونَسَبَ الخَطّابِيُّ الضَّمَّ إِلَى العامَّةِ. قالَ: ورَوَاهُ الكِسَاِئي وأَبُو زَيْدٍ كهُمَزَةٍ، كَذا فِي إِصْلاحِ الأَلْفَاظِ للخَطّابيّ، أَيْ تَنْقَضِي أَيْ يَنْقَضي أَمْرُها بِخُدْعَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا فِي العُبَاب.) وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَنْ قَالَ: خَدْعَةً فَمَعْنَاهُ: مَنْ خُدِعَ فِيها خَدْعَةً، فَزَلَّتْ قَدَمُه وعَطِبَ، فَلَيْسَ لَهَا إِقَالَةٌ. قالَ ابنُ الأَثِيرُ: وهُوَ أَفْصَحُ الرِّوَايَاتِ وأَصَحُّهَا. وَمن قالَ: خُدْعَةُ، أَرادَ هِيَ تَخْدَع، كَمَا يُقَال: رَجُلٌ لُعْنَةٌ: يُلَعْن كَثِيراً، وإِذا خَدَعَ أَحَدُ الفَريقَيْنِ صاحِبَهُ فِي الحَرْبِ، فكأَنِّمَا خُدِعَتْ هِيَ. ومَنْ قالَ: خُدَعَة، أَرادَ أَنَّهَا تَخْدَعُ أَهْلَهَا، كَمَا قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِ يكَرِبَ: (الحَرْبُ أَوّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّة ... تَسْعَى ببِزَّتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ) وَفِي المُعْجَمِ فِي أج أ، أَوّلُ مَنْ قالَ هَذَا عَمْرُو بنُ الغَوْثِ بنِ طَيِّئٍ، فِي قِصَّة ذَكَرَهَا عِنْدَ نُزُولِ بَنِي طَيِّئٍ الجَبَلَيْن. وخَدْعَةُ: ماءَةٌ لغَنِيّ بنِ أَعْصُر، ثُمَّ لِبَني عِتْرِيفِ بنِ

стр. 10853

سَعْدِ بنِ جِلاّنَ بنِ غَنْمِ بنِ غَنِيّ. وخَدْعَةُ: اسْمُ امْرَأَةٍ، وقِيلَ: اسْمُ نَاقَةٍ. وبِهِمَا فُسِّرَ مَا أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: (أَسِيرُ بشَكْوَتَي وأَحُلُّ وَحْدِي ... وأَرْفَعُ ذِكْرَ خَدْعَةَ فِي السَّمَاعِ) وخَدَعَ الضَّبُّ فِي جُحْرِه يَخْدع خَدْعاً: دَخَلَ. وقالَ أَبُو العَمَيْثِلِ: خَدَعَ الضَّبُّ، إِذا دَخَلَ فِي وِجَارِهِ مُلْتَوِياً، وكذلِكَ الظَّبْيُ فِي كِنَاسِهِ، وَهُوَ فِي الضَّبِّ أَكْثَرُ. وَفِي حَدِيثِ القَحْطِ: خَدَعَتِ الضِّبابُ، وجَاعَتِ الأَعْرَابُ أَيْ امْتَنَعَتْ فِي جِحَرَتِهَا، لأَنَّهُمْ طَلَبُوهَا، ومَالُوا عَلَيْهَا لِلْجَدْبِ الَّذِي أَصابَهِمْ. وقَالَ اللَّيْثُ: خَدَعَ الضَّبُّ: إِذا دَخَلَ جُحْرَهُ، وكذلِكَ غَيْرُهُ. وأَنْشَدَ لِلطِّرِمّاح: (يُلاوِذْنَ من حَرٍّ يَكَادُ أُوارُهُ ... يُذِيبُ دِمَاغَ الضَّبِّ وهْوَ خَدُوعُ) قَالَ الصاغَانيّ: الرِّوايَة خَتُوع بالتّاءِ الفَوْقِيّة، وقَدْ تَقَدَّمَ. وقالَ غَيْرُه: خَدَعَ الضَّبُّ خَدْعاً: اسْتَرْوَحَ رِيحَ الإِنْسَانِ فَدَخَلَ فِي جُحْرِه لِئَلاّ يُحْتَرَشَ. وَمن المَجَازِ: خَدَعَ الرِّيقُ فِي الفَمِ: قَلَّ وجَفَّ، كَمَا فِي الأَساسِ. وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَيْ فَسَدَ، وَفِي الصّحاح: يَبِسَ. وقالَ غَيْرُه: خَدَعَ الرِّيقُ خَدْعاً: نَقَصَ، وإِذا نَقَصَ خَثُرَ، وإِذا خَثُرَ أَنْتَنَ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِسُوَيْدِ بنِ أَبِي كاهِلٍ يَصِفُ ثَغْرَ امْرَأَةٍ: (أَبْيَضَ اللَّوْنِ لَذِيداً طَعْمُهُ ... طَيِّبَ الرِّيقِ إِذا الرِّيقُ خَدَعْ) قالَ: لأَنَّهُ يَغْلُظُ وَقْتَ السَّحَرِ فيَيْبَسُ ويُنْتِنُ. ومِن المَجَازِ: كَان فُلانٌ الكَرِيم ثُمَّ خَدَعَ، أَيْ أَمْسَكَ، كَمَا فِي الصّحاح، زادَ فِي اللِّسَانِ: ومَنَعَ

стр. 10854

وقالَ اللِّحْيَانِيّ: خَدَعَ الثَّوْبَ خَدْعاً، وثَنَاهُ ثَنْياً بِمَعْنىً وَاحِدٍ، وَهُوَ مَجازٌ. ومِن المَجَازِ: خَدَعَ المَطَرُ خَدْعاً، أَيْ قَلَّ، وكذلِكَ خَدَعَ الزِّمَانُ خَدْعاً، إِذا قَلَّ مَطَرُه، وأَنْشَدَ) الفارِسِيُّ: وأَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو العَلَاّتِ قَدْ خَدَعَا قُلْتُ: وقَدْ تَقَدَّمَ فِي ج د ع: وأَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو العِرْنِينِ قَدْ جُدِعا وَمَا أَنْشَدَه الفَارِسِيُّ أَعْرَفُ. وخَدَعَتَ الأُمُورُ: اخْتَلَفَتْ، عَن ابْنِ عَبّادٍ، وَهُوَ مَجَازٌ. وخَدَعَ الرَّجُلُ: قَلَّ مالُهُ، وكَذَا خَيْرُهُ، وَهُوَ مَجاز. وخَدَعَتْ عَيْنُه: غَارَتْ، عَن اللِّحْيَانِيّ، وَهُوَ مَجاز. ومِن المَجازِ: خَدَعَت عَيْنُ الشَّمْسِ، أَيْ غَابَتْ، وَفِي الأَسَاسِ: غارَتْ، قالَ: وَهُوَ مِنْ خَدَعَ الضَّبُّ، إِذا أَمْعَنَ فِي جُحْرِهِ. ومِنَ المَجَازِ: خَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعاً: كَسَدَتْ، وكُلُّ كاسِدٍ خَادِعٌ. وقِيلَ: خَدَعَتِ السُّوقُ، أَيْ قامَتْ، فكَأَنَّهُ ضِدُّهُ، كانْخَدَعَ كَذا فِي النُّسَخِ، وصَوَابُه كانْخَدَعَتْ، كَمَا هُوَ نَص اللِّحْيَانِيّ فِي النّوادِرِ. ويُقَال: سُوقٌ خادِعَة، أَي مُخْتَلِفَةٌ مُتَلَوِّنَةٌ، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَابِ: زادَ فِي الأَساسِ: تَقُومُ تَارَةً وتَكْسُدُ أُخْرَى. وقالَ أَبو الدِّينارِ فِي حَدِيثه: السُّوقُ خَادِعَةٌ، أَي كاسِدَةٌ. قالَ، ويُقَالُ: السُّوقُ خَادِعَةٌ، إِذا لَمْ يُقْدَرْ على الشَّيْءِ إِلاّ بغَلَاءٍ. وَقَالَ الفَرّاءُ: بَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ: إِنَّ السِّعْرَ لَمُخَادِعٌ، وَقد خَدَعَ: إِذا ارْتَفَعَ وغَلَا. ومِنَ المَجَاز: خُلُقٌ خَادِعٌ، أَيْ مُتَلَوِّنٌ، وقَدْ خَدَعَ الرِّجُلُ خَدْعاً، إِذا تَخَلَّقَ بغَيْرِ خُلُقِه. وبَعِيرٌ

стр. 10855

خَادِعٌ وخَالِعٌ، كَمَا فِي العُبَابِ، ونَصُّ اللِّسَان: بَعِيرٌ بِهِ خادِعٌ وخالِعٌ، إِذا بَرَكَ زَالَ عَصَبُهُ فِي وَظِيفِ رِجْلِهِ، وَبِه خَوَيْدِعٌ وخُوَيْلِعٌ، والخَادِعُ أَقَلُّ مِن الخَالِع. والخَدُوعَ كصَبُورٍ: النَّاقَةُ تُدِرُّ مَرَّةً القَطْرَ، وتَرْفَعُ لَبَنَهَا مَرَّةً. ومِن المَجَازِ: الخَدُوعُ: الطَّرِيقُ الَّذِي يَبِينُ مَرَّةً، ويَخْفَى أُخْرَى. قالَ الشّاعِرُ يَصِفُ الطَّرِيقَ: (ومُسْتَكْرَهٍ مِنْ دَارِسِ الدَّعْسِ داثِرٍ ... إِذا غَفَلَتْ عَنْهُ العُيُونُ خَدُوع) كالخَادِع، يُقَالُ: طَرِيقٌ خَادِعٌ، إِذا كانَ لَا يُفْطَنُ لَهُ. قَالَ الطِّرِمّاحُ يَصِفُ دارَ قَوْمٍ: (خَادِعةُ المَسْلَكِ أَرْصَادُهَا ... تُمْسِي وُكُوناً فَوْقَ آرَامِهَا) ) والخَدُوعُ والخَادِعُ: الكَثِيرُ الخَدَاعِ. قَالَ الطِّرِمّاحُ: (كَذِي الطِّنْءِ لَا يَنْفَكُّ عَوْضاً، كأَنَّهُ ... أَخُو حَجْرَةٍ بالعَيْنِ وهُوُ خَدُوعُ) كالخُدَعَة، كهُمَزَة، وكذلِك المرأَة. والخُدْعَة، بالضَّمِّ: مَنْ يَخْدَعُه الناسُ كَثِيراً، كَمَا يُقَال: رَجُلٌ لُعْنَة، وَقد تَقَدَّم ذلِكَ عَن ثَعْلِبٍ فِي شَرْح الحَدِيث، وتَقَدَّم بَحثُه أَيضاً فِي ل ق ط، عَن ابْن بَرِّيّ مُفصَّلاً، فرَاجِعُه. والخُدَعَة، كهُمَزَة: قَبِيلَة من تَمِيم، وهم رَبِيعَةٌ بنُ كَعْب بنِ سَعْد بنِ زَيْد مَنَاةَ بنِ تَمِيم. قالَ الأَضبَطُ بنُ قُريْع السَّعْدِيّ: (لكلّ هَمٍّ من الهُمُومِ سَعَهْ ... والمُسَىُ والصُّبْحُ لَا فَلاحَ مَعَهْ) (أَكْرِمَنّ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ ... كَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قد رَفَعَهْ) (وصِلْ وِصَالَ البَعِيدِ إِنْ وَصَلَ الْحَبْ ... لَ، وأَقْصِ القَرِيبَ إِنْ قطَعَهْ) (واقبَلْ من الدَّهْرِ مَا أَتَاكَ بِهِ ... مَنْ قَرَّ عينا بعَيْشِه نَفَعَهْ)

стр. 10856

(قد يَجْمَعُ المالَ غيرُ آكِلِه ... ويَأْكلُ المالَ غَيْرُ مَنْ جَمَعَهْ) (مَا بالُ مَنْ غَيُّه مُصِيبُك لَا تَمْ ... لِكُ شَيْئاً مِنْ أَمِر وَزَعَهْ) (حتَّى إِذَا مَا انْجَلَتْ عَمَايَتُه ... أَقْبَلَ يَلْحَى وغَيُّه فَجَعهَ) (أَذُودُ عَن نَفْسِه، ويَخْدَعُنِي ... يَا قَوْمُ، مَنْ عَاذِرِي مِنَ الخُدَعَهْ) كَتَبْتُ القِطْعَةَ بتَمَامِهَا لجَوْدتِهَا. ويُرْوَى: لَا تُهِينَ الْفِقِيرَ أَي لَا تُهِينَنْ، فحُذِفَتِ النُّونُ الخَفِيفَةُ لمَّا اسْتَقْبَلَهَا سَاكنٌ. وَقَالَ بَعْضُهُم: الخُدَعَةُ فِي هَذَا البَيْتِ اسْمٌ للدَّهْرِ، لتلَوُّنِه. ويُقَال: دَهْرٌ خَادِعٌ وخُدَعَةٌ، وَهُوَ مَجاز. والخَيْدَعُ، كحَيْدَرٍ: مَنْ لَا يُوثَقُ بمَوَدَّتهِ. والغُولُ الخَيْدْعُ، أَيْ الخَدَّاعَةُ، وَهُوَ مِنْ ذلِكَ. والطَّرِيقُ الخَيْدَعُ: الجائرُ عَن وَجْهِهِ المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ، لَا يُفْطَنُ لَهُ، كالخَادِع، وَهُوَ مَجَاز. ويُقَالُ: غَرَّهُمُ الخَيْدَعُ، أَي السَّرَابُ. ومِنْهُ أُخِذَ الغُولُ، وَهُوَ مَجَازٌ، ويَكُونَ مَعْنَى الغُولِ من مَجازِ المَجَاز، وأُخِذَ السَّرابُ مِن الخَيْدَعِ، بمَعْنَى مَنْ لَا يُوثَقُ بمَوَدّتِه. والخَيْدَعُ: الذِّئْبُ المُحْتَال، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ والصّاغَانِيّ، وَهُوَ مَجازٌ. وضَبٌّ خَدِعٌ، ككَتِف: مُرَاوِغٌ، كَمَا فِي الصّحاح، وزادَ الزَّمَخْشَرِيّ: وخَادِعٌ، وَهُوَ مجَاز.) وَفِي المَثَلِ: أَخْدَعُ مِنْ الضّبِّ كَمَا فِي الصّحاح. قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ ذلِكَ إِذا كانَ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ من الخَدْع. وَفِي العُبَابِ: وَقَالَ الفارِسِيّ: قالَ أَبُو زَيْدٍ: وقالُوا: إِنَّكَ لأَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ حَرَشْتَهُ. ومَعْنَى الحَرْشِ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ علَى فَمِ جُحْرِ الضَّبِّ يَتَسَمَّعُ الصَّوْتَ، فرُبما أَقْبَلِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذلِكَ حَيَّةٌ،

стр. 10857

ورُبما أَرْوَحَ رِيحَ الإِنْسانِ، فَخَدَعَ فِي جُحْرِه ولَمْ يَخْرُجْ، وأَنْشَدَ الفارِسيّ: (ومُحْتَرِشٍ ضَبَّ العَداوَةِ مِنْهُمُ ... بحُلْوِ الخَلَا، خَرْشَ الضِّبَابِ الخَوَادِعِ) حُلْوُ الخَلَا: حُلْوُ الكَلامِ. وَفِي العُبَابِ: خِدَاعُ الضَّبِّ أَنَّ المُحْتَرِشَ إِذا مَسَحَ رَأْسَ جُحْرِه لِيَظُنَّ أَنَّهُ حَيَّةٌ، فإِنْ كانَ الضَّبُّ مُجَرِّباً أَخْرَجَ ذَنَبَه إِلَى نِصْفِ الجُحْرِ، فإِنْ أَحَسَّ بحَيَّةِ ضَربَهَا فقطعها نِصْفَيْنِ، وإِنْ كانَ مُحْتَرِشاً لَمْ يُمْكِنْه الأَخْذُ بذَنَبِه فَنَجَا، وَلَا يَجْتَرِئُ المُحْتَرِشُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي جُحْرِهِ، لأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ عَقْربَ، فَهُوَ يَخَافُ لَدْغَهَا، وبَيْن الضَّبِّ والعَقْرَبِ أُلْفَةٌ شَدِيدَةٌ، وَهُوَ يَسْتَعِينُ بِهَا على المُحْتَرِشِ، قَالَ: (وأَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ إِذا جاءِ حَارِشٌ ... أَعَدَّ لَهُ عِنْدَ الذُّنَابَةِ عَقْرَبَاً) وقِيلَ: خِدَاعُهُ: تَوَارِيهِ، وطُولُ إِقَامَتِهِ فِي جُحْرِهِ، وقِلَّةُ ظُهُورِهِ، وشِدَّةُ حَذَرِه. والأَخْدَعُ: عِرْقٌ فِي مَوْضِعِ المَحْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ شُعْبَةٌ من الوَرِيدِ وهَمَا أَخْدَعَانِ، كَمَا فِي الصّحاحِ، وهُمَا عِرْقَانِ خَفِيَّانِ فِي مَوْضعِ الحِجَامَةِ من العُنُقِ، وقالَ اللِّحْيَانِي: هُمَا عِرْقانِ فِي الرَّقَبَةِ، وقِيلَ: هُمَا الوَدَجَانِ. وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ احْتَجَمَ عَلَى الأَخْدَعَيْنِ والكَاهِل. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَرُبمَا وَقَعَتِ الشَّرْطَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فيُنْزَفُ صاحِبُه، أَيْ لأَنَّهُ شُعْبَةٌ من الوَرِيدِ ج: أَخادِعُ قَالَ الفَرَزْدَق: (وكُنَّا إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خدَّه ... ضَرَبْنَاهُ حَتَّى تَسْتَقِيمَ الأَخادِعُ) والمَخْدُوعُ: مَنْ قُطِعَ أَخْدَعُه، وقَدْ خَدَعَهُ يَخْدَعُه خَدْعاً. وَفِي

стр. 10858

الحَدِيثِ: تكونُ بَيْنَ يَدَي الدَّجَّالِ سِنُونَ خَدّاعَةٌ. قالَ الجَوْهَرِيُّ، أَيْ قَلِيلَةُ الزَّكاءِ والرَّيْعِ، مِنْ خَدَعَ المَطَرُ، إِذا قَلَّ. وخَدَعَ الرِّيقُ، إِذا يَبِسَ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ المَجَازِ. قَالَ الصّاغَانِيّ: وقِيلَ: إِنَّهُ يَكْثُرُ فِيهَا الأَمْطَارُ، ويَقِلُّ فِيهَا الرَّيْعُ، ويُرْوَى: إِنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ سِنِينَ غَدّارَةً، يَكْثُرُ فِيها المَطَرُ، يَقِلُّ النَّبَاتُ، أَي تُطْمِعُهُم فِي الخِصْبِ بالمَطَرِ، ثُمَّ تُخْلِفُ. فجَعَلَ ذلِكَ غَدْراً مِنْهَا وخَدِيعَةً، قالَهُ ابنُ الأَثِير. وقالَ شَمِرٌ: السِّنُونَ الخَوَادِعُ: القَلِيلَةُ الخَيْرِ الفَوَاسِدُ.) وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الخَادعَةُ: البابُ الصَّغِيرُ فِي البَابِ الكَبِيرِ. والبَيْتُ فِي جَوْفِ البَيْتِ، قَالَ الرّاغِبُ: كَأَنّ بَانِيَهُ جَعَلَهُ خادِعاً لمَنْ رامَ تَنَاوُلَ مَا فِيهِ. وَقَالَ غَيْرُه: الخَدِيعَةُ: طَعامٌ لَهُمْ، أَيْ لِلْعَرَبِ، ويُرْوَى بالذَّالِ المُعْجَمَةِ، كَمَا سَيَأْتِي. والمِخْدَعُ كمِنْبَرٍ، ومُحْكَمٍ: الخِزَانَةُ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ عَن الفَرّاءِ. قالَ: وأَصْلُه الضَّمُّ، إِلَاّ أَنّهُمْ كَسَرُوهُ اسْتِثْقَالاً، كَمَا فِي الصّحاح، والمُرَادُ بالخِزانَةِ البَيْتُ الصَّغِيرُ يَكُونُ دَاخلَ البَيْتِ الكَبيرِ. وقالَ سِيبُوَيْه: لَمْ يَأْتِ مُفْعَلٌ اسْماً إِلاّ المُخْدَع، وَمَا سِوَاهُ صِفَةٌ. وَقَالَ مُسَيْلِمَةُ الكَذّابُ لسَجَاح المُتَنَبِّئَةِ حِينَ آمَنَتْ بِهِ وتَزَوَّجَهَا، وخَلَا بهَا: (أَلَا قُومِي إِلَى المِخْدَعْ ... فقَدْ هُيِّى لَكِ المَضْجَعْ) (فإِنْ شِئْتِ سَلَقْنَاكِ ... وإِنْ شِئْتِ عَلَى أَرْبَعْ) (وإِنْ شِئْتِ بِثُلثَيْهِ ... وإِنْ شِئْتِ بِهِ أَجْمَع) فقالَتْ: بَلْ بِهِ أَجْمَع، فإِنَّهُ أَجْمَعُ للشَّمْل. وأَصْلُ المَخدَعِ من الإِخْدَاعِ، وَهُوَ الإِخْفَاء. وحُكِيَ فِي المُخْدَع

стр. 10859

أَيْضاً الفَتْحُ عَن أَبِي سُلَيْمَانَ الغنوِيّ. واخْتَلَفَ فِي الفَتْحِ والكَسْرِ القَنَانِيّ وأَبو شَنْبَلٍ، ففَتَحَ أَحَدُهُمَا وكَسَرَ الآخَرُ. وبَيْتُ الأَخْطَل: (صَهْباء قَدْ كَلِفَتْ من طُولِ مَا حُبِسَتْ ... فِي مَخْدَعٍ بَيْنَ جَنَّاتٍ وأَنْهَارِ) يُرْوَى الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ: فالفَتْحُ يُسْتَدْرَكُ بِهِ عَلَى المُصَنِّف والجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيّ، فإِنَّهُم لم يَذْكُرُوه. وقالَ بَعْضُهُمْ: أَخْدَعَهُ: أَوْثَقَهُ إِلَى الشَّيْءِ. وأَخْدَعَهُ: حَمَلَهُ عَلَى المُخَادَعَةِ. وَمِنْه قِرَاءِةُ يَحْيَى بنِ يَعْمُر وَمَا يُخدِعُون إِلَاّ أَنْفُسَهُمْ بِضَم الْيَاء، وَكسر الدَّال. والمُخْدَّعُ، كمُعَظَّمٍ: المُجَرِّب، وقَدْ خُدِعَ مِراراً حَتَّى صارَ مُجرِّباً، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي اللِّسَانِ: رَجُلٌ مُخَدَّعٌ: خُدِعَ فِي الحَرْبِ مَرّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى حَذِقَ. والمُخَدَّعُ: المُجَرِّبُ للأُمُورِ. وقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ مُخَدَّع، أَيْ مُجَرّب صاحِبُ دَهَاءِ وَمكْرٍ، وَقد خَدِّعَ. وأَنشد: أُبايعُ بَيْعاً مِنْ أَرِيبٍ مُخَدَّعِ) وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي ذُؤَيْبٍ: (فَتَنَازَلا وتَوَاقفت خَيْلاهُمَا ... وكِلاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخدَّعُ) ورَوَى الأَصْمَعِيّ: فَتنادَيَا. ورَوَى مَعْمَرٌ: فَتَبَادَرَا. وقَالَ أَبو عُبَيْدَة: مُخدَّعٌ: ذُو خُدْعَةٍ فِي الحَرْبِ، ويُرْوَى: مُخَذَّعٌ بالذالِ المُعْجَمَة أَي مَضْرُوبٌ بالسَّيْفِ مَجْرُوحٌ. والتَّخْدِيعُ: ضَرْبٌ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَحِيكُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. وتَخَادَعَ: أَرَى مِنْ نَفْسِه أَنَّهُ مَخْدُوعٌ ولَيْسَ بِهِ، كانْخَدَعَ. وانْخَدَعَ أَيْضاً مُطَاوِعُ خَدَعْتُه.

стр. 10860

وقَالَ اللَّيْثُ: انْخَدَعَ: رَضِيَ بالخَدْعِ. والمُخَادَعَةُ فِي الآيَةِ الكَرِيمَة، وهُوَ قَوْلُه تَعالَى: يُخَادِعُونَ اللهَ والَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَاّ أَنْفُسَهُمْ: إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِي النَّفْسِ وذلِكَ أَنَّهُمْ أَبْطَنُوا الكُفْرَ وأَظْهَرُوا الإِيمانَ، وإِذا خَادَعُوا المُؤْمِنِينَ فقَدْ خادُعُوا الله. ونُسِبَ ذلِكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ أَنَّ مُعَامَلَةَ الرَّسُولِ كمُعَامَلَتِهِ، ولِذلِكَ قالَ: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنِّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ. وجَعَلَ ذلِكَ خِدَاعاً تَفْظِيعاً لِفِعْلِهِمْ، وتَنْبِيهاً عَلَى عِظَمِ الرَّسُولِ وعِظَمِ أَوْلِيَائِه وَمَا يُخَادِعُونَ إِلَاّ أَنْفُسَهُمْ، أَيْ مَا تَحُلُّ عاقِبَةُ الخِدَاعِ إِلاّ بِهِمِ قَرَأَ ابنُ كَثِيرِ ونافِعٌ وأَبُو عَمْروٍ: ومَا يُخَادِعُونَ، بالأَلِفِ وقَرَأَ أَبُو حَيَوَةَ يَخْدَعُونَ اللهَ والَّذِينَ آمَنُوا ومَا يَخْدَعُونَ، جَمِيعاً بِغَيْرِ أَلِفٍ، عَلَى أَنَّ الفِعْلَ فِيهِمَا جَمِيعاً من الخَادِع. وَفِي اللِّسَان: جَازَ يُفَاعِلُ لِغَيْرِ الاثْنَيْنِ، لأَنَّ هذَا المِثَالَ يَقَعُ كَثِيراً فِي اللُّغَةِ للْوَاحِدِ، نَحْو: عاقَبْتُ اللِّصَّ، وطارَقْتُ النَّعْلَ. وقالَ الفَارِسِيّ: والعَرَبُ تُقُولُ: خَادَعْتُ فُلاناً، إِذا كُنْتَ تَرُومُ خَدْعَهُ. وعلَى هَذَا يُوَجَّهُ قَوْلُه تَعالَى: يُخَادِعُونُ اللهَ وهُوَ خَادِعُهُم مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُم يُخَادِعُونَ اللهَ، واللهَ هُوَ الخَادِعُ لَهُمْ، أَي المُجَازِي لَهُمْ جَزَاءَ خِدَاعِهم. وقالَ الرَّاغِبُ فِي المُفْرَدَاتِ: وقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ هَذَا على حَذْفِ المُضَافِ وإِقَامَةِ المُضَافِ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، فيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ المَقْصُودَ بمِثْلِهِ فِي الحَذْفِ لَا يَحْصُلُ لَوْ أُتِيَ بالمُضَافِ المَحْذُوفِ، ولِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّنْبِيه عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحْدِهِمَا فَظَاعَةُ فِعْلِهِمْ فِيمَا تَجَرَّؤُوهُ مِنَ الخَدِيعَةِ، وأَنَّهُمْ بمُخَادَعَتِهِمْ إِيّاه يُخَادِعُونَ اللهَ، والثانِي: التَّنْبِيهُ علَى عِظَمِ المَقْصُودِ بالخِدَاعِ، وأَنَّ

стр. 10861

مُعَامَلَتَهُ كمُعَامَلَةِ اللهِ. وقِرَاءِةُ مُوَرِّقٍ العِجْلِيّ وَمَا يَخَدِّعُون إِلَاّ أَنْفُسَهم، بفَتْحِ الياءِ والخاءِ وكَسْرِ الدَّالِ المُشَدَّدَةِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى إِرادَةِ يَخْتَدِعُونَ، أُدْغِمَت التَّاءُ فِي الدَّال، ونُقِلَتْ فَتْحَتُها إِلَى الخاءِ. وخَادَعَ: تَرَكَ عَنِ الأَصْمَعِيّ، وأَنْشَدَ للرّاعِي:) (وخادَعَ المَجْدَ أَقْوَامٌ لَهُمْ وَرَقٌ ... رَاحَ العِضَاهُ بِهِ والعِرْقُ مَدْخُولُ) وهكَذَا رَوَاه شَمِرٌ، وفَسَّرَهُ، ورَوَاهُ أَبُو عَمْروٍ: خَادَعَ الحَمْدَ، وفسَّرُ، أَيْ تَرَكُوا الحَمْدَ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِن أَهْلِهِ. والخِدَاعُ، ككِتَابِ: المَنْعُ والحِيلَةُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. والَّذِي فِي اللِّسَانِ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: الخَدْعُ: مَنْعُ الحَقِّ، والخَتْمُ: مَنْعُ القَلْبِ من الإِيمان. والتَّخَدُّع: تَكَلُّفُهُ، أَيْ الخِدَاع، قَالَ رُؤْبة: فَقَدْ أُدَاهِي خِدْعَ مَنْ تَخدَّعا بالوَصْل أَو أَقْطَعُ ذَاك الأَقْطَعَا وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: خَدَّعه تَخْدِيعاً، وخَادَعَهُ، وتَخَدَّعه، واخْتَدَعَهُ: خَدَعَهُ، وَهُوَ خَدَّاعٌ وخَدِعٌ، كشَدَّادٍ وكَتِفٍ، عَن اللِّحْيَانِيّ، وكَذلِكَ خَيْدَعٌ، كحَيْدَرٍ. وخَدَعْتُه: ظَفِرْتُ بِهِ. وتَخادَعَ القَوْمُ: خَدَعَ بَعْضُهُم بَعْضاً. وانْخَدَعَ: أَرَى أَنَّه مَخْدُوعٌ ولَيْسَ بِهِ. والخُدْعَةُ بالضَّمِّ: مَا تُخْدَعُ بِهِ. وماءُ خَادِعٌ: لَا يُهْتَدَى لَهُ، وَهُوَ مَجَاز. وخَدَعْتُ الشَّيْءَ وأَخْدَعْتُه: كَتَمْتُه وأَخْفَيْته. والمَخْدَعُ، كمَقْعَدٍ: لُغَة فِي المُخْدَع، والمِخْدَعِ بالكَسْرِ والضَّمِّ، عَنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الغَنَويّ، وقَدْ تَقَدَّمَ.

стр. 10862

والمُخْدَعُ أَيْضاً: مَا تَحْتَ الجَائِز الَّذِي يُوضَعُ عَلَى العَرْشِ، والعَرْشُ: الحائطُ يُبْنَى بَيْنَ حَائِطَيِ البَيْتِ، لَا يَبْلُغُ بِهِ أَقْصَاه، ثُمَّ يُوضَع الجائزُ من طَرَفِ العَرْشِ الدَّاخِلِ إِلَى أَقْصَى البَيْتِ، ويُسْقَفُ بِهِ. وانْخَدَعَ الضَّبُّ مِثْلُ خَدَعَ: اسْتَرْوَحَ فاسْتَتَرَ، لِئلَاّ يُحْتَرَشَ. وخَدَعَ مِنّي فُلَانٌ، إِذا تَوَارَى ولَمْ يَظْهَرْ. وخَدَعَ الثَّعْلَبُ، إِذا أَخَذَ فِي الرَّوَغانِ. وخَدَعَ الشَّيْءُ خَدْعاً: فَسَدَ، والخَادِعُ: الفَاسِدُ من الطَّعَامِ وغَيْرِه. ودِينَار خَادِع، أَي نَاقِصٌ. وفُلانٌ خادِعُ الرَّأْي: إِذا كانَ لَا يَثْبُتُ عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ. وهُوَ مَجَازٌ. وخَدَعِتِ العَيْنُ خَدْعاً: لَمْ تَنَمْ. وَمَا خَدَعَتْ بعَيْنِهِ خَدْعَةٌ، أَيْ نَعْسَةٌ تَخْدَعُ، أَي مَا مَرَّتْ بِهَا، وَهُوَ) مجَاز، قَالَ المُمَزِّق العَبْدِيّ: (أَرِقْتُ ولَمْ تَخْدَعْ بِعَيْنِيَّ نَعْسَةٌ ... ومَنْ يَلْقَ مَا لاقَيْتُ لَا بُدَّ يَأْرَقُ) وخَادَعْتُهُ: كَاسَدْتُهُ. وَقَالَ الفَرّاءُ: بَنو أَسَدٍ يَقُولُون: إِنَّ السِّعْر لَمُخَادِعٌ، وقَدْ خَدَعَ: إِذا ارْتَفَعَ وغَلَا. وقَالَ كُرَاع: الخَدْعُ: حَبْسُ المَاشِيَةِ والدَّوابِّ علَى غَيْرِ مَرْعىً وَلَا عَلَفٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَدْ تَقَدَّم فِي ج د ع. والمُخَدَّعُ، كمُعَظَّمٍ: المَخْدُوعُ، قالَ الشَّاعِرُ: (سَمْحُ اليمِينِ إِذا أَرَدْتَ يَمِينَهُ ... بسَفَارَةِ السُّفَراءِ غَيْر مُخَدَّعِ) أَرادَ غَيْرَ مَخْدُوعٍ. وقَدْ رُوِيَ جِدُّ مُخَدَّعِ أَيْ أَنَّهُ مُجَرَّبٌ، والأَكْثَرُ فِي مِثْلِ هذَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صِفَةٍ مِنْ لَفْظِ المُضَافِ إِلَيْه كقَوْلِهِمْ: أَنْتَ عالِمٌ جِدُّ عالِمٍ.

стр. 10863

ورَجُلٌ شَدِيدُ الأَخْدَع، أَيْ شَدِيدُ مَوْضِع الأَخْدَعِ، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَاب. قالَ: وَلَا كذلِكَ شَدِيدُ النِّسَا. قَالَا: وكذلِكَ شَدِيدُ الأَبْهَرِ. وأَما قَوْلُهُم فِي الفَرَسِ: إِنَّهُ لَشَدِيدُ النَّسَا، فَيُرَادُ بذلِكَ النَّسَا نَفْسُه، لأَنَّ النَّسَا إِذا كانَ قَصِيراً كَانَ أَشَدَّ للرِّجْلِ، فإِذا كانَ طَوِيلاً اسْتَرْخَت رِجْلُه. ورَجُلٌ خَادِعٌ: نَكِدٌ، وَهُوَ مَجَازٌ. ورَجُلٌ شَدِيدُ الأَخْدَعِ: مُمتَنِعٌ أَبِيٌّ، ولَيِّنُ الأَخْدَع بخِلاف ذلِكَ. ويُقَالُ: لَوَى فُلانٌ أَخْدَعَهُ، إِذا أَعْرَضَ وتَكَبَّرَ. وسَوَّى أَخْدَعَهُ، إِذا تَرَكَ التَّكَبُّرَ، وَهُوَ مَجازٌ. والخَيْدَعُ، كحَيْدَرٍ: السِّنَّوْرُ، عَن ابنِ بَرِّيّ. واسْمُ امْرَأَةٍ، وَهِي أُمُّ يَرْبُوعٍ، ومِنْهُ المَثَلُ: لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً حَكَاهُ يُعْقُوبُ، وقَدْ مَرَّ ذِكْرُه فِي ر أَب فرَاجِعْهُ. وخَدْعَةُ، بالفَتْح: اسْمُ رَجُلٍ لأَنَّهُ كانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ خَدْعَةَ وَهِي ناقَةٌ أَو امْرَأَةٌ فسُمِّيَ بهِ. وابْنُ خِدَاعٍ: مَشْهُورٌ مِنْ أَئمَّةِ النَّسَبِ. خَ ذ ر ع خَ ذ ع خَذَعَ اللَّحْمَ والشَّحْمَ وَمَا لَا صَلَابَةَ فِيهِ، مِثْل القَرْعَةِ ونَحْوِهَا، كَمَنَعَ، يَخْذَعُه خَذْعاً: حَزَّزَهُ وقَطَعَهُ، كالتَّشْرِيح مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ، كَمَا يُفْعَلُ بالجَنْبِ عَنْدَ الشِّواءِ. وَمِنْه الخَذِيعَةٌ: اسْمٌ لطَعَامٍ بالشَّامِ يُتَّخَذُ مِن اللَّحْمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. قَالَ الصّاغَانِيّ: ويُقَالُ: الخَدِيعَة، والإِعْجامُ أَصِحُّ، وقَدْ تَقَدَّم. والمِخْذَعَةُ، كمِكْنَسَةٍ: السِّكِّينُ، لأَنَّهُ يُخْذَعُ بهَا اللَّحْمُ. والخَيْذَعُ، كصَيْقَلٍ: العَيْبُ بالإِنْسَانِ نَقَلَهُ الصّاغانّي.

стр. 10864

وقالَ ابْنُ عَبّادٍ: يُقَالُ: ذَهَبُوا خِذَعَ مِذَعَ، كعِنَب مَبْنِيَّيْنِ بالفَتْحِ، أَي مُتَفَرِّقِينَ، والجِيمُ لُغَةٌ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. والمُخّذَّعُ: كمُعَظَّمٍ: الشِّواءُ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وكذلِكَ المُغَلَّسُ والوَزِيمُ. وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: المُخَذَّعُ من النَّبَاتِ: مَا أُكِلَ أَعْلاهُ، ومِثْلُه فِي المُحِيطِ. أَوْ المُخَذَّع: مَا قُطِعَ أَعْلاهُ مِن الشَّجَرِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ: أَوْ مَا قُطِعَ مِن أَطْرَافِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ. والتَّخْذِيعُ: التَّقْطِيعُ. يُقَالُ: خَذَّعْتُه بالسَّيْفِ تَخْذِيعاً: إِذا قَطَّعْتَهُ، ومِنْهُ المُخذَّعُ وَهُوَ المُقَطَّعُ، كَما فِي الصّحاح أَو هُوَ تَقطيعٌ مِن غَيْرِ إِبانَة، كالتَّشْرِيحِ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وكانَ أَبُو عَمْروٍ يَرْوِي قَوْلَ أِبِي ذُؤَيْبٍ: وكِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَذَّع بالذَّالِ، أَي مَضْرُوبٌ بالسَّيْفِ، يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ مَا جُرِحَ فِي الحُرُوبِ. وَفِي اللِّسَانِ: أَرادَ أَنَّهُ قد قُطِعَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ، لِطُولِ اعْتِيَادِهِ الحَرْبَ ومُعَاوِدَتِهِ لَهَا قد جُرِحَ فِيهَا جَرْحاً بَعْدَ جَرْحٍ، كأَنَّهُ مُشَطَّبٌ بالسُّيُوفِ. والتَّخْذِيعُ: الضَّرْبُ بالسَّيْفِ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَحِيكُ، عَن ابْنِ عَبّادٍ. ويُرْوَى بالدالِ أَيْضاً وَقد تَقَدَّمَ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَخَذَّعَ الشَّيْءُ: تَقَطَّعَ. والخَذْعَةُ، بالفَتْح، والخُذْعُونَةُ، بالضَّمِّ: القِطْعَةُ من القَرْعِ ونَحْوِهِ. وقَوْلُ رُؤْبَةَ يَصِفُ ثَوْراً: كأَنَّهُ حامِلُ جَنْبٍ أَخْذَعَا مِنْ بَغْيِهِ والرِّفْقِ حَتَّى أَكْنَعَا) فَقَدْ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: مَعْنَاهُ قد خُذِعَ لَحْمُه فتَدَلَّى عَنْهُ. وأَكْنَعَ: دَنَا مِنْهُنَّ. والخَذَعُ: المَيْلُ.

стр. 10865

والمُخَذَّع، كمُعَظَّمٍ: لَقَبُ مالِكِ ابنِ عَمْرِو بنِ غَنْمٍ الكَلْبِيّ، نَقَلَه الحافِظُ. خَ ر ش ع الخَرْشَعَةُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَانِ. وقالَ الخَارْزَنْجِيّ: هِيَ قُنَّةٌ صَغِيرَةٌ مِن الجَبَلِ، ج: خَرْشَعٌ وخَرَاشِعُ، كَذَا فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَةُ. خَ ر ع الخَرْعُ، كالمَنْعِ: الشَّقُّ. يُقَالُ: خَرَعْتُه فانْخَرَعَ، كَمَا فِي الصّحاح. والخَرَعُ، بالتَّحْرِيكِ: سِمَةٌ فِي أُذُنِ الشَّاةِ، عَن ابْنِ عَبّادٍ، وَقد خَرَعَهَا يَخْرَعُها خَرْعاً مِن حَدِّ مَنَعَ، أَيْ شَقَّهَا. وقِيلَ: هُوَ شَقُّهَا فِي الوَسَطِ، وذلِكَ أَنْ يُقِطَع أَعْلَى أُذُنِهَا فِي طُولِهَا فتَصِير الأُذُنُ ثَلاثَ قِطَعٍ، فتَسْتَرْخِي الوُسْطَى عَلَى المَحَارَةِ، وهِيَ مَخْرُوعَةٌ. والخَرَعُ أَيْضاً: لِينُ المَفَاصِلِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ. والرَّخاوَةُ فِي الشَّيْءِ. مَصْدَرَهُ الخَرَاعَةُ، بالفَتْح، والخُرُوعُ والخُرْعُ بضَمِّهمَا، كذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ: والخَروعَةُ والخَرَعُ، الأُولَى مَع الخَرَاعَةِ نَقَلَهَا ابنُ دُرَيْدٍ، والأَخِيرَةُ عَن ابْنِ عَبّادٍ. وقَدْ خَرُعَ الشَّيْءُ، ككَرُمَ. وقالَ شَمِرٌ: الخَرَعُ: هُوَ الدَّهَشُ، كَمَا فِي الصّحاح. ومِنْهُ قَوْلُ أَبِي طالِبٍ لَمّا أَدْرَكَهُ المَوْتُ: لَوْلا رَهْبَةُ أَنْ تَقَولَ قُرَيْشٌ: دَهَرَه الخَرَعُ لَفَعَلْتُ. وَفِي أُخْرَى: لَقُلْتُهَا. ويُرْوَى الجَزَع بالجِيمِ والزّاي، وَهُوَ الخَوْفُ. قالَ ثَعْلَبٌ: إِنّما هُوَ الخَرَعُ، بالخَاءِ والرّاءِ. وخَرَعَ الرَّجُلُ كفَرِحَ: ضَعُفَ، ومِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ: لَوْ يَسْمَعُ أحَدُكُمْ ضَغْطَةَ القَبْرِ لخَرِعَ أَوْ لجَزِعَ قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَيْ دَهِشَ وضَعُفَ، فَهُوَ

стр. 10866

خَرِعٌ، ككَتِفٍ، كَما فِي الصّحاح. زادَ فِي العُبَابِ: وكُلُّ ضَعِيفٍ رِخْوٍ خَرِعٌ. وزادَ أَبُو عَمْروٍ: خَرِيعٌ بمَعْنَى ضَعِيفٍ. وقالَ رُؤْبَةُ: لَا خَرَعَ العَظْمِ وَلَا مُوَصَّمَاً وأَنْشَدَ الصّاغَانِيّ: (ولاتَكُ مِنْ أَخْدانِ كُلِّ يَرَاعَة ... خَرِيعِ كسَقْبِ البانِ جُوفٌ مَكاسِرُهْ) وقِيلَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ أِبِي سَعِيدٍ المُتَقَدِّم لَخَرِعَ، أَي انْكَسَرَ، عَن اللَّيْثِ وخَرِعَتِ النَّخْلَةُ: ذَهَبَ كَرَبُهَا، كَمَا فِي الصّحاح. والخَرِيعُ، كأَمِيرٍ: المِشْفَرُ المُتَدَلِّي، أَي مِشْفَرُ البَعِيرِ، كَمَا فِي الصّحاح، وأَنْشَدَ لِلطِّرِمّاحِ:) (خَرِيعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّوَاحِي ... كَأَخْلاقِ الغَرِيفَةِ ذِي غُضُونِ) هكَذَا هُوَ فِي الصّحاح. وهكَذَا وُجِدَ بخَطِّ الأَزْهَريّ أَيْضاً، وصَوَابُ إِنْشَادِه: ذَا غُضُونٍ، لأَنَّهُ صِفَةُ خَرِيعٍ. وقَبْلَه: (تمرُّ على الوِرَاكِ إِذا المَطَايَا ... تَقَايَسَتِ النِّجادَ من الوَجِينِ) وسَيَأَتِي ذِكرُ ذلِكَ فِي غ ر ف. وقَالَ ابنُ فارِسٍ: سَرَقَةُ مِنْ عُتَيْبَةَ ابنِ مِرْداسٍ، حَيْثُ قَالَ: (تَكُفّ شَبَاً الأَنْيابِ عَنْهَا بمِشْفَرٍ ... خَرِيعٍ كسِبْتِ الأَحْوريّ المُخَصَّرِ) والخَرِيعُ: النّاقَةُ الَّتِي بِهَا خُرَاعٌ، بالضَّمِّ، وَهُوَ داءٌ يُصِيبُ البَعِيرَ فيَسْقُطُ مَيِّتاً، ولَمْ يَخُصَّ ابنُ الأَعْرَابِيّ بِهِ بَعِيراً وَلَا غَيْرَهُ، إِنَّمَا قالَ: الخَرَاعُ: أَنْ يَكُونَ صَحِيحاً فيَقَعَ مَيِّتاً. والخَرِيعُ: المَرْأَةُ الفَاجَرِةُ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَنْكَرَهُ الأَصْمَعِيُّ.

стр. 10867

أَوْ هِيَ الَّتِي تَتَثَنَّى لِيناً، وهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيّ الَّذِي نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، إِلاّ أَنَّ قَوْلَ الراجِزِ يُؤَيِّدُ القَوْلَ الأَوّل: إِذا الخَرِيجُ العَنْقَفَيرُ الحُذّمَهْ يَؤُرُّهَا فَحْلٌ شَدِيدُ الصُّمَمَهْ وكَذَا قَوْلُ كُثَيِّرٍ الآتِي ذِكْرُهُ فِي المُسْتَدْرَكَات، الخَرِيعَةِ، والخَرُوع كَسَفِينَةٍ وصَبُورٍ، وهَاتَان عَن ابنِ عَبّاد. والخِرُوَعُ، كدِرْهَمٍ: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ لَا يَرْعَى. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ولَمْ يَجِيءْ علَى هَذَا الوَزْنِ إِلاّ حَرْفانِ: خِرْوَعٌ، وعِتْوَدٌ، وَهُوَ اسْمُ وَادٍ. قُلْتُ: وزِيدَ: ذِرْوَدٌ: اسْمُ جَبَلٍ، وعِتْوَرٌ: اسْمُ وَادٍ، ولَيْسَ بتَصْحِيفِ عِتْوَد، كَمَا مَرَّ البَحْثُ فِيهِ. وجِدْوَلٌ لُغَةٌ فِي الجَدْوَلِ. وقِيلَ: خِرْوَعٌ مُلْحَقٌ بدِرْهمٍ. وَقَالَ شَيْخُنا: إِنْ كانَ خِرْوَعاً علَى رَأْيِ مَن يَجْعَلَهُ رُبَاعِيّاً ويُلْحِقُهُ بدِرْهَمٍ فالتَّمْثِيلُ ظَاهِرٌ، وَفِيه: أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يَخَالِفُهُ، وإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِعْوَلٌ والواوُ زَائِدَةٌ كَمَا اقْتَضاهُ ذِكْرُه هُنَا، فالتَّمْثِيلُ بِهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ انتَهَى. وقِيلَ: سُمِّيَ الخِرْوَعَ لرَخاوَتِهِ، وَهِي شَجَرَةٌ تَحْمِلُ حَبّاً كَأَنَّهُ بَيْضُ العَصافِيرِ يُسَمَّى السِّمْسِمَ الهِنْدِيّ، مُشْتَقٌّ مِن الخَرَع قَالَ ابنُ جَزْلة: أَجْودهُ البَحْريُّ، وخاصِّيَّتُه إِسْهالُ البَلْغِم، ويَنْفَعُ مِن القُولَنْجِ والفَالِجُ واللَّقْوَة، والبَلْغَمِ، وقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَى مِثْقَالٍ. والخِرِّيع، كسِكَّيتٍ: العُصْفُر، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ وابنِ دُرَيْد والدِّينَوَرِيّ، كَمَا فِي العُبَاب. وزادَ) الأَخِيرُ فِي ضَبْطِهِ: كَأَمِيرٍ، وهكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ جَزْلَةَ أَيْضاً، أَو القِرْطِمُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والخُرَاع، كغُرَاب: جُنونُ النّاقِةَ، عَن الكِسَائِيّ: وَقَالَ شَمِر: الجُنُونُ، والطَّوَفَانُ، والثَّوَلُ، والخُرَاعُ، وَاحِدٌ. وَقيل: الخُرَاعُ: انْقِطَاعٌ فِي ظَهْرِهَا تُصْبِحُ مِنْهُ بَارِكَةً لَا تَقُومُ، ولَمْ يَخُصَّ بِهِ ابنُ الأَعْرَابِيّ بَعيراً

стр. 10868

وَلَا غَيْرَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ. وحَكَى ابنُ بَرِّيّ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّ الخُرَاعَ يُصِيبُ الإِبِلَ إِذَا رَعَتِ النَّدِىَّ فِي الدِّمَنِ والحُشُوشِ. وأَنْشَدَ لِرَجُلٍ هَجَا رَجُلاً بالجَهْلِ، وقِلَّةِ المَعْرِفَةِ: (أَبُوكَ الَّذِي أُخْبِرْتُ يَحْبِسُ خَيْلَهُ ... حِذَارَ النَّدَى حَتَّى يَجِفَّ لَها البَقْلُ) وَصَفَهُ بالجَهْلِ، لأَنَّ الخَيْلَ لَا يَضَرُّهَا النَّدَى، إِنّمَا يَضَرُّ الإِبِلَ والغَنَمَ. وخُرْعُونُ، بالضَّمِّ، وَهُوَ فِي التَّكْمِلَةَ مَفْتُوحٌ ضَبْطاً بالقَلَمِ ويَدُلُّ لَهُ أَيْضاً إِطْلاقُ العُبَابِ: ة، بِسَمَرْقَنْدَ. والخَرِعُ، ككَتِفٍ: لَقَبُ عَمْرِو ابنِ عَبْس بنِ وَدِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن لُؤَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ بنِ تَيْم ابنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بن إِلْياسِ بن مُضَرَ، جَدّ عَوْفِ بنِ عَطِيَّةَ الشّاعِر الْفَارِس. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: رَجُلٌ مُخَرَّعٌ، كمُعَظَّم: كَثِيرُ الاخْتِلافِ فِي أَخْلاقِهِ. وقَالَ ابنُ فارِسٍ: المُخَرَّعُ: المُخْتَلِفُ الأَخْلاقِ، وَفِيه نَظَرٌ، كَمَا فِي العُبَابِ. قُلْتُ: ولَعَلَّ صَوَابَهُ المُجَزَّعُ، بالجِيم والزّاي. واخْتَرَعَهُ، أَيّ الشَّيْءَ: شَقَّهُ واقْتَطَعَهُ واخْتَزَلَهُ. وَفِي الصّحاح: اشْتَقَّهُ ويُقَالُ: أَنْشَأَهُ وابْتَدَأَهُ، هكَذَا فِي النُّسَخِ. والَّذِي فِي الصّحاح والعُبَاب: وابْتَدَعَهُ. وَفِي الأَسَاسِ: اخْتَرَعَ بَاطِلاً: اخترقَهُ. واخْتَرَعَ اللهُ الأَشْيَاءِ: ابْتَدَعَها بِلا سَبَبٍ. واخْتَرَعَ فُلاناً: إِذا خَانَهُ وأَخَذَ مِن مالِهِ، كاخْتَزَعَهُ، بالزّاي. ومِنْهُ الحَدِيثُ يُنْفَقُ على المُغِيبَةِ مِن

стр. 10869

مالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخْتَرِعْ مالَهُ، أَيْ مَا لَمْ تَقْتَطِعْهُ وتَأَخُذْهُ. وقالَ أَبُو سَعِيدٍ: الاخْتِرَاعُ هُنَا الخِيانَةُ، ولَيْسَ بِخَارِجٍ عَن مَعْنَى القَطْع، وحَكَى ذلِكَ الهَرَوِيّ فِي الغَريبَيْن. واخْتَرَعَهُ: اسْتَهْلَكَهُ، عَن ابْنِ شُمَيْلٍ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: اخْتَرَعَ الدَّابَّةَ، إِذا تَسَخَّرَهَا لِغَيْرِهِ أَيّاماً ثُمّ رَدَّهَا. وانْخَرَعَ: لُغَةٌ فِي انْخَلَعَ. وَفِي الصّحاح: انْخَرَعَتْ كَتِفُهُ لُغَةٌ فِي انْخَلَعَتْ. وقالَ اللَّيْثُ: انْخَرَعَ الرَّجُلُ: انْكَسَرَ وضَعُف. وانْخَرَعَتِ القَناةُ انْشَقَّتْ وتَفَتَّتَتْ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: كُلُّ نَبَاتٍ قَصِيفٍ رَيَّانَ مِنْ شَجَرٍ أَو عَشْبٍ فَهُوَ خِرْوَعٌ، كدِرْهَمٍ. قالَ عَدِيُّ) بنُ زَيْدٍ يَصِفُ بَقَرَ الوَحْشِ: (والخُنْسُ يُزْجِينَ فِي طَوَائِفِهِ ... يَقْرِ مْنَ خِرْوَعٍ رَيّانَ أَثْمارَاً) قَالَ الصّاغَانِيّ: يُرِيدُ النَّبَاتَ الخَوّارَ مِنْ نَعْمَتِه وريَّه. فأَمَّا الخِرْوَعُ المَعْرُوفُ فَلَا يَرْعَاهُ شَيْءُ، كَمَا تَقَدَّم. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: وكُلُّ نَبْتٍ ضَعِيفٍ يَتَثَنَّى: خِرْوَعٌ، أَيَّ نَبْت كانَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ وأَنْشَد: (تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميٍّ كأَنَّهُ ... تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْر) والخَرِيعُ، كأَمِيرٍ: المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ. وقِيلَ: هِيَ الشّابَّةُ الناعِمَةُ. وقِيلَ: هِيَ الماجِنَةُ المِرِحَةُ. والجَمْعُ خُرُوعٌ وخَرَائِعُ، حَكَاهُمَا ابنُ الأَعْرَابِيّ. وقِيلَ: الخَرِيع والخَرِيعَةُ: الَّتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِس، كأَنَّهَا تَتَخَرَّعُ لَهُ. قالَ يَصِفُ رَاحِلَتَهُ: تَمْشِي أَمامَ العِيسِ وهْي فيهَا مَشْىَ الخَرِيعِ تَرَكَتْ بَنِيهَا وكُلُّ سَرِيعِ الإِنْكِسَارِ: خَرِيعٌ،

стр. 10870

وَقَالَ كُثَيِّرٌ: (وفِيهِنَّ أَشْبَاهُ المَهَا رَعِتِ المَلَا ... نَوَاعِمُ بِيضٌ فِي الهَوَى غَيْرُ خُرَّعِ) أَرَادَ غَيْرَ فَوَاجِرَ، لأَنِّهُ إِنَّمَا نَفَى عَنْهَا المَقَابِحَ لَا المَحَاسِنَ. وفِي هَذَا القَوْلِ رَدٌّ عَلَى الأَصْمَعِيّ. وتَخَرَّع الرّجُلُ: اسْتَرْخَى وضَعُفَ ولَانَ. وَفِي فُلَانٍ خَرَعٌ، مُحَرَّكَةً، أَي جُبْنٌ وخَوَرٌ، وَهُوَ مَجاز. وشَفَةٌ خَرِيعٌ، كأَمِيرٍ: لَيِّنَةٌ. ونْخَرَعَتْ أَعْضَاءُ البَعِيرِ، وتَخَرَّعَتْ: زالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا. قالَ العَجّاج: ومَنْ هَمَزْنا عِزَّةُ تَخَرَّعاً والخَرِع، ككَتِفٍ: الفَصِيل الضَّعِيف. وقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي يَرْضَعُ. وانْخَرَعْتُ لَهُ: لِنْتُ. والخَرِيعُ: الغُصْنُ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ لِنَعْمَتِهِ وتَثَنِّيهِ. وغُصْنٌ خَرِعٌ: نَاعِمٌ لَيِّنٌ. قَالَ الرّاعِي يَذْكُرُ مَاء: مُعَانِقاً ساقَ رَيَّا سَاقُهَا خَرِعُ والخَرَاوِيعُ مِن النِّسَاءِ: الحِسَانُ. وامْرَأَةُ خِرْوَعَةٌ: حَسَنَةٌ رَخْصَةٌ لَيِّنَةٌ. وعَيْشٌ خِرْوَعٌ، وشَبَابٌ خِرْوَعٌ: أَي نَاعِمٌ. وَهُوَ مَجَازٌ. وقالَ أَبو النَّجْمِ: فَهْيَ تَمَطَّي فِي شَبَابٍ خِرْوَعِ) والخَرِيعُ: المُرِيبُ، لأَنَّ المُرِيبَ خائِفٌ، فكَأَنَّهُ خَوّارٌ. قَالَ: (خَرِيعٌ مَتَى يَمْشِ الخَبِيثُ بِأَرْضِهِ ... فإِنَّ الحَلَالَ لَا مَحَالَةَ ذَائِقُهْ)

стр. 10871

والخَرَاعَةُ: لُغَةٌ فِي الخَلَاعَةِ، وَهِي الدَّعارَةُ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ ثَعْلَبَةَ بنِ أَوْسِ الكِلابِيّ: إِنْ تَشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَرَّعَاً خَرَاعَةً مِنِّي ودِيناً أَخْضَعَاً لَا تَصْلُحُ الخَوْدُ عَلَيْهِنَّ مَعَاً ورَجُلٌ مُخَرَّعُ، كمُعَظَّمٍ: ذاهِبٌ فِي الباطِلِ. ويُقَالُ: اخْتَرَعَ عُوداً من الشَّجَرَةِ، إِذا كَسَرَهَا. واخَتَرَعَ الشَّيْءَ: ارْتَجَلَهُ، والاسْمُ الخِرْعَةُ، بالكَسْرِ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: خَرِعَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: إِذا اسْتَرَخَى رَأْيُه بَعْدَ قُوَّةٍ، وضَعُفَ جِسْمُه بَعْدَ صَلَابَةٍ. وخُرِعَ الرَّجُلُ والبَعِيرُ، كعُنِيَ: إِذا وَقَعَ أَوْ جُنَّ. ونَاقَةٌ مَخْرُوعَةُ: أَصابَهَا الخُرَاعُ، وهُوَ مَرَضٌ يُفَاجِئُها. وثَوْبٌ مُخَرَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: مَصْبُوغٌ بالعُصْفُرِ. خَ ر ف ع الخُرْفُعُ، كقُنْفُذ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقالَ اللَّيْثُ: هُوَ القُطْنُ الفاسِدُ فِي بَرَاعِيمهِ، وَهِي الأَكِمَّةُ قَبْلَ أَنْ تَتَفّتَّقَ. وقالَ غَيْرُهُ: هُوَ القُطْنُ عامَّةً. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: الخَرْفُع: مَا يَكُونُ فِي جِرَاءِ العُشَرِ، وَهُوَ حُرَّاقُ الأَعْرَابِ، وقالَ ابنُ جَزْلَةَ: هُوَ ثَمَرُ العُشَرِ، ولَهُ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ إِذا انْشَقَّتْ عَنْهُ ظَهَرَ مِنْهُ مِثْلُ القُطْنِ. قَالَ ابنُ مُقْبِلِ: (يَعْتَادُ خَيْشُومَهَا مِنْ قُرْطِها زَبَدٌ ... كَأَنَّ بالأَنْفِ مِنْهَا خُرْفُعاً خَشِفَاً) هكَذَا أَوْرَدَهُ سِيدَه.

стр. 10872

وقالَ الدِّينَوَرِيّ: الخُرْفُع: جَنَى العُشَرِ. قالَ: وقالَ أَبُو زِيَادٍ: يَخْرُجُ للْعُشَرِ نُفَّاخٌ، كَأَنَّه شَقَاشِقُ الجِمَالِ الَّتِي تَهْدِرُ فِيهَا، ويَخْرجُ فِي جَوْفِ ذلِكَ النَّفّاخِ حِرَاق لَمْ يَقْتَدِح النَّاسُ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ، ويحْشُونَهُ المَخادَّ والوَسائدَ. وقالَ أَبو نَصْرٍ: ثَمَرُ العُشَرِ الخُرْفُع، حَشْوُهُ زَغَبٌ مِثْلُ القُطْنِ يُحْشَى بِهِ، ولِبَيَاضِهِ وَتَنَفُّشِه شَبَّهُ الشُّعَرَاءُ الزَّبَدَ الَّذِي يَخْطِمُ خَرَاطِيمَ الإِبِلِ بِهِ، قالَ ابنُ مُقْبِل: (يُضْحِي عَلَى خَطْمِها مِنْ قُرْطِها زَبَدٌ ... كَأَنَّ بالرَّأْسِ مِنْهَا خُرْفُعاً نُدِفاً) ويُقَالُ: هُوَ القُطْنُ المَنْدُوفُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْروٍ، كالخِرْفِعِ، كزِبْرِج، كَمَا زَعَمَهُ بَعضُ الرُّواةِ. وقالَ أَبو مِسْحَلٍ: القُطْنُ يُقَال لَهُ الخِرْفِع بالكَسْرِ، وأَنْشَدَ ابْن بَرّيّ للراجز:) أَتَحْمِلونَ بَعْدِيَ السُّيُوفَا أَمْ تَغْزِلونَ الخِرْفعَ المَنْدُوفَا وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الخِرْفُع، بِكَسْرِ الخاءِ وضَمِّ الفَاءِ: لغَةٌ فِي الخُرْفُع والخِرْفِعِ، كقُنْفُذ وزِبْرِجٍ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَان عَن ابْنِ جَنِّى. خَ ز ع الخَزْع كالمَنْعِ: القَطْع، كالتَّخْزِيعِ، يُقَال: خَزَعْتُ اللَّحْمَ خَزْعاً فانْخَزَعَ، كَقَوْلكَ: قَطَعْته فانْقَطَعَ. وخَزَّعْتهُ: قَطَّعْتهُ قِطَعاً. والخَزْع: التَّخَلُف عَن الصَّحْبِ. يُقَال: خَزَعَ فلانٌ عَنْ أَصْحابِه، إِذا تَخَلَّفَ عَنْهمْ، وكَذلِكَ تَخَزَّعَ، كَمَا فِي الصّحاح، أَيْ كانَ فِي مَسِيرِهِمْ، فخَنَسَ عَنْهم.

стр. 10873

والخُزَاعَة، بالضَّمِّ: القِطْعَة تُقْتَطَعُ. وَفِي العُبَابِ: تُقْطَعُ من الشَّيْءِ. وخُزَاعَةُ، بِلَا لَام: حَيٌّ مِن الأَزْدِ، قالَ ابنُ الكَلْبِيّ: وَلَدَ حارِثَةُ بنُ عَمْروٍ مُزَيْقِيَاءَ بنِ عامِر، وَهُوَ ماءُ السّمَاءِ، رَبِيعَةَ وَهُوَ لُحَى، وأَفْصَى وَعَدِيّاً وكَعْباً، وهُمْ خُزَاعَةُ، وأُمُّهُمْ بِنْتُ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بن إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ، فَوَلَدَ رَبِيعَةُ عَمْراً، وَهُوَ الَّذِي بَحرَ البَحِيرَةَ، وسَيَّبَ السائِبَةَ، وَوَصَل الوَصِيلَةَ، وحَمَى الحامِيَ، ودَعَا العَرَبَ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثانِ، وَهُوَ خُزَاعَةُ. وأُمُّهُ فُهَيْرَةُ بنتُ عامِر بن الْحَارِث بن مُضَاض الجُرْهُمِيّ. ومِنْهُ تَفَرَّقَتْ خُزَاعَةُ، وإِنّمَا صارَت الحِجَابَةُ إِلَى عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ مِنْ قِبَلِ فُهَيْرَةَ الجُرْهُمِيَّة، وكانَ أَبُوهَا آخِرَ مَنْ حَجَبَ مِن جُرْهُمٍ، وَقد حَجَبَ عَمْرو، وهذِهِ خَزَاعَةُ. سُمُّوا بِذلِكَ لأَنَّهُمْ لمَّا سارُوا مَعَ قَوْمِهِمْ مِن مَأْرِب، فانْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ تَخَزَّعُوا عَنْ قَوْمِهِمْ، وأَقَامُوا بمَكَّةَ وسَارَ الآخَرُونَ إِلَى الشّامِ. وقَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ: لأَنَّهُمْ انْخَزَعُوا من قَوْمِهِمْ حِينَ أَقْبَلُوا مِن مَأْرِب فنَزَلُوا ظَهْرَ مَكَّةَ. وَفِي الصّحاح: لأَنَّ الأَزْدَ لَمَّا خَرَجَتْ مِن مَكَّةَ لِتَتَفَرَّقَ فِي البِلَادِ تَخَلَّفَتْ عَنْهُمْ خَزَاعَةُ، وأَقَامَتْ بهَا. قالَ الشاعِرُ: (فلَمَّا هَبَطْنا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ ... خُزَاعَةُ عنّا فِي حُلُولٍ كَرَاكِرِ) والبَيْتُ لِحَسَّان، كَما فِي هَوَامِشِ الصّحاح، وهكَذَا أَنْشَدَهُ لَهُ اللَّيْثُ. والصَّوابُ أَنَّهُ لِعَوْنِ بنِ أَيُّوبَ الأَنْصَارِي أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بنِ سَوادِ بنِ غَنْمٍ، كَمَا حَقَّقَه الصّاغَانِيّ. ورَجُلٌ خُزَعَةٌ، كهُمَزَةٍ: عَوَقَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ والصّاغَانِيّ. وقالَ أَبو عَمْروٍ: الخَوْزَعُ، كجَوْهَرٍ: العَجُوز، وأَنْشَدَ:)

стр. 10874

وقَدْ أَتَتِنِي خَوْزَعٌ لَمْ تَرْقُدِ فَحَذّفَتْنِي حَذْفَةَ التَّقَصُّدِ والخَوْزَعَةُ بهاءٍ: الرَّمْلَةُ المُنْقَطِعَةُ من مُعْظَمِ الرَّمْلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ويُقَالُ: بِهِ خَزْعَةٌ، أَي ظَلَعٌ من إِحْدَى رِجْلَيْه، وكذلِكَ بِهِ خَمْعَةٌ، وَبِه خَزْلةٌ وَبِه قَزْلَةٌ، بمَعْنىً. والخِزْعَةُ بالكَسْرِ: القِطْعَةُ مِن اللَّحْمِ. يُقَالُ: هذِه خِزْعَةُ لَحْم تَخَزَّعْتُهَا مِن الجَزُورِ، أَي اقَتْطَعْتُهَا. والخُزَاعُ، كغُرَابٍ: المَوْتُ، عَن ابنِ عَبّاد. وانْخَرَعَ الحَبْلُ: انْقَطَعَ مِنْ نِصْفِهِ، وَلَا يُقَالُ ذلِكَ إِذا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ. وانْخَرَعَ مَتْنُهُ: انْحَنَى كِبَراً وضَعْفاً. وتَخَزَّع اللَّحْمَ مِنَ الجَزُورِ: اقْتَطَعَهُ. ومِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الأُضْحِيَّةِ: فَتَوَزَّعُوها، أَوْ تَخَزَّعُوهَا أَي فَرَّقُوها. وتَخَزَّعَ القَوْمُ الَّشْيءَ بَيْنَهُمْ: اقْتَسَمُوه قِطَعاً. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: رجُلٌ خَزُوعٌ مِخْزَاعٌ: يَخْتَزِلُ أَمْوَال النّاسِ. واخَتَزَعْتُهُ عَن القوْمِ: قَطَعْتُهُ عَنْهُمُ. وَخَزَّعنِي ظَلَعٌ فِي رِجْلِي تَخْزِيعاً، أَي قَطَعَنِي عَنِ المَشْيِ، وهكَذَا فِي نُسَخَ الصّحاح كُلِّهَا، ومِثْلُه فِي العُبَابِ. ورَأَيْتُ بِهَامِش بخَطِّ بَعْضِ الفُضلاُءِ أَنَّ صَوَابَهُ خَزَعَنِي، بالتَّخْفِيفِ، فتأَمَّلْ. واخْتَزَعَ فُلاناً عِرْقُ سَوْءٍ، واخْتَزَلَهُ أَي اقْتَطَعَهُ دُونَ المَكارِمِ وقَعَدَ بِهِ. وَقَالَ أَبو عِيسى: يبلغُ الرَّجُلَ عَنْ مَمْلُوكِهِ بَعْضُ مَا يَكْرَهُ فيقُولُ: مَا يَزَالُ خُزَعَةٌ خَزَعَهُ، أَيْ شَيْءٌ سَنَحَهُ، أَيْ عَدَلَهُ وصَرَفَهُ.

стр. 10875

وخَزَعَ مِنْهُ شَيْئاً، واخْتَزَعَهُ، وتَخَزَّعَهُ: أَخَذَهُ. والمُخَزَّعُ، كمُعَظَّمٍ: الكَثِيرُ الاخْتِلَافِ فِي أَخْلَاقِهِ. قالَ ثَعْلَبَةُ بن أَوْسٍ الكِلابِيّ: قد راهَقَتْ بِنْتِيَ أَنْ تَرَعْرَعَا إِنْ تُشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَزَّعَاً خَرَاعَةً مِنِّي ودِيناً أَخْضَعَاً وهكَذَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا. وقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ عَن ابنِ فارِسٍ فِي خَ ر ع، مَعَ نَظَرٍ فيهِ، فَرَاجِعْهُ. ويقَال: فُلانٌ خَزَع منْه، كَمَا تَقُولُ: نَالَ منَه، ووضَع مِنْهُ. وقَالَ ابنُ عَبّادٍ: خَزَّعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ تَخْزِيعاً: قَسَّمْتُه. وقالَ ابنُ عَبّادٍ أَيْضاً: الخُزَاع، بالضَّمِّ: مِن أَدْوَاءِ الإِبِلِ، يَأْخُذُ فِي العُنُقِ. ونَاقَةٌ مَخْزُوعَةٌ. قُلْتُ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، صَوابُه الخُراعُ، بالرَّاءِ. وَقد ذُكِرَ قَريباً، نَبَّهَ عَلَيْهِ الصّاغَانِيّ. وَثَعْلَبَةُ بنُ صُعَيْرِ بنِ خَزَاعِيِّ بن مازِنِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمِ بنِ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ: شاعِرٌ.) خَ س ع خُسِعَ عَنْهُ كَذَا، كعُنِيَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وَقَالَ الخَارْزَنْجِيّ: أَيْ نُفِيَ. قالَ: وخَسِيعَةُ القَوْمِ وخَاسِعُهُمْ: أَخَسُّهُمْ، كَمَا فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ. خَ ش ع الخُشُوعُ: الخُضُوعُ: كالاخِتْشاعِ، والفِعْلُ كمَنَعَ، يُقَالُ: خَشَعَ يَخْشَعُ خُشُوعاً، واخْتَشَعَ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ: اخْتَشَع فُلانٌ وَلَا يُقَالُ. اخْتَشَعَ ببَصَرِهِ. أَوْ الخُشُوعُ: قَرِيب المَعْنَى مِن الخُضُوعِ، قالَهُ اللَّيْثُ. أَوْ هُوَ ونَصُّ العَيْنِ: إِلَاّ أَنَّ الخُضُوعَ فِي البَدَنِ، وَهُوَ الإِقْرَارُ بالاسْتِخْذاءِ، والخُشُوع فِي الصَّوْتِ والبَصَرِ. قالَ

стр. 10876

اللهُ تَعَالَى: خاشِعَةً أَبْصَارُهُم وقُرِئِ: خَاشِعاً أَبْصَارُهُمْ. قالَ الزّجّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ على الحالِ. وخَشَعَ ببَصَرِه، أَيْ غَضَّهُ، وَهُوَ مَجَازٌ. وَفِي النِّهَايَة: الخُشُوعُ فِي الصَّوْتِ والبَصَرِ كالخُضُوعِ فِي البَدَنِ. ومِنْهُ حَدِيثُ جابِرٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فقالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهَ قَالَ: فخَشَعْنَا، أَي خَشِينَا وخَضَعْنا. قالَ: وهكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى، والَّذِي جاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ: فجَشِعْنَا بالجِيمِ، وشَرَحَه الحُمَيْدِيّ فِي غَريبِه فقالَ: الجَشَعُ: الفَزَعُ والخَوْفُ. والخُشُوعُ: السُّكُونُ والتَّذَلُّلُ. ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَاَلَى: وخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ أَي انْخَفَضَتْ. وقِيلَ: سَكَنَتْ. وكُلُّ سَاكِنٍ خَاضِعٌ وخَاشِعٌ. والخُشُوعُ فِي الكَوْكَبِ: دُنُوُّهِ مِن الغُرُوبِ، كَمَا فِي العُبَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَدْنَان وأَبِي صالِحٍ الكِلابيّ. أَمّا نَصُّ أَبِي عَدْنَانَ: خَشَعَتِ الكَوَاكَبُ، إِذا دَنتْ من المَغِيْب، وخضَعَت أَيْدِي الكَواكب: أَي مالَتْ لتَغِيبَ. ونَصُّ أَبِي صالِحٍ: خُشُوعُ الكَوَاكِبِ، إِذا غارَتْ وكَادَتْ أَن تَغِيبَ فِي مَغِيبِهَا، وأَنْشَدَ: بَدْرٌ تَكَادُ لَهُ الكَوَاكِبُ تَخْشَعُ وَهُوَ مَجَازٌ. ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً: الخَاشِعُ: المَكَانُ المُغْبَرُّ لَا مَنْزِلَ بِهِ. وَفِي الصّحاح: بَلْدَةٌ خَاشِعَةٌ: مُغْبَرَّةٌ لَا مَنْزِلَ بهَا، ومَكَانٌ خَاشِعٌ. وأَنْشَدَ الصّاغَانِيّ لِجَرِيرٍ: (لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ، والجِبَالُ الخُشَّعُ) وقالَ النابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ يَصِفُ آثَارَ الدِّيَارِ:

стр. 10877

(رَمَادٌ ككُحْلِ العَيْنِ مَا إِنْ تَبِينُه ... ونُؤْىٌ كجِذْمِ الحَوضِ أَثْلَمُ خاشِعُ) وَفِي اللِّسَان: الخاشِعُ من الأَرْضِ: الَّذِي تُثِيرُه الرِّيَاحُ لِسُهُولَتِه، فَتَمْحُو آثَارَهُ. وقَالَ الزَّجّاج فِي) قَوْلِه تَعَالَى: ومِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةَ. أَيْ مُتَغَيَّرَةً مُتهشِّمَة، أَرادَ مُتهشِّمَة النَّبَاتِ. وقَالَ غَيْرُه: أَيْ مُطْمَئِنَّةً سَاكِنَةً. وقَالُوا: إِذا يَبِسَتِ الأَرْضُ ولَمْ تُمْطَرْ قِيلَ: قد خَشَعَتْ. وذَكَرَ الآيَة. قَالَ: والعَرَبُ تَقُولُ: رَأَيْنا أرْض بَنِي فُلانٍ خَاشعَةً هَامِدَة، مَا فِيهَا خَضْرَاءُ. والمَكَانُ الخاشِعُ أَيْضاً: الَّذِي لَا يُهْتَدَى لَهُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لِلْخُشُوعِ مَوَاضِعُ: الخَاشِعُ: المُسْتَكِينُ. والخاشِعُ: الرَّاكِعُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. ومِنَ المَجَازِ: خَشَعَ السَّنَامُ. أَيْ سَنَامُ البَعِيرِ، إِذا ذَهَبَ إِلاّ أَقَلَّهُ، كَمَا فِي العُبَابِ. وَفِي اللِّسَانِ: إِذا أُنْضِيَ، فذَهَبَ شَحْمُهُ، وتَطَأَطَأَ شَرفُهُ. وخَشَعَ فُلانٌ خَرَاشِيَّ صَدْرِهِ فخَشَعَتْ هِيَ: إِذا أَلْقَى بُزَاقاً لَزِجاً، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، كَمَا فِي العُبَابِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَيْ رَمَى بِهَا. قَالَ: والخِشْعَةُ، بالكَسْرِ: الصَّبِيُّ يُلْزَقُ، هكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ: يُبْقَرُ عَنْهُ بَطْنُ أَمِّه إِذا ماتَتْ وَهُوَ حَيٌّ، قالَ ابنُ بَرّيّ. قالَ ابنُ خالَوَيْه: والخِشْعَةُ: وَلَدُ البَقِيرِ، والبَقِيرُ: المَرْأَةُ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ حَيٌّ، فُيبْقَرُ بَطْنُهَا ويُخْرَج، وكانَ بَكِيرُ بن عَبْدِ العَزيزِ خِشْعَةً. قالَ صاحِبُ اللِّسَانِ: ورَأَيْتُ فِي حاشِيَةِ نُسْخَةٍ من أَمالِي الشَّيْخِ ابْنِ بَرِّيّ مُوْثُوقٍ بِهَا، قالَ الحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ خارِجَةَ بنَ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ ابنِ بَدْر:

стр. 10878

(وقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُ ابنِ خِشْعَةَ أَنَّهَا ... مَتَى تَلْقَ يَوْماً ذَا جِلَادٍ تُجَالِدِ) خِشْعَةُ: أُمُّ خَارِجَةَ، وَهِي البَقِيرَةُ. كانَتْ ماتَت وَهُوَ فِي بَطْنِهَا يَرْتَكِم، فبُقِرَ بَطْنُهَا فسُمِّيَت البَقيرَة، وسُمِّيَ خارجَة، لأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ من بَطْنِهَا. والخُشَعَةُ، بالضَّمِّ: القِطْعَةُ من الأَرْضِ الغَلِيظَة، عَنِ ابْنِ دُرَيْدِ. وقالَ اللَّيْثُ: الخُشَعَة من الأَرْض: قُفٌّ قد غَلَبَتْ عَليه السُّهُولَةُ، أَيْ لَيْسَ بحَجَرٍ وَلَا طِينٍ. وقالَ الجَوْهَرِيّ: هِيَ الأَكَمَةُ المُتَوَاضِعَةُ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: العَرَبُ تَقُولُ للْجَثَمَةِ اللاطِئَةِ المُلْتَزْقَةِ بالأَرْضِ هِيَ الخُشْعَةُ والسَّرْوعةُ والقَائدَةُ. وَج: خُشَعٌ، كصُرَدٍ. قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ صُرُوفَ الدَّهْرِ: (جَازِعَاتٍ إِلَيْهِمُ خَشَعَ الأَوْ ... داةِ قُوتاً تُسْقَى ضَيَاحَ المَدَيدِ) الأَوْدَاةُ: الأَوْدِيَةُ عَلَى القَلْبِ. ويُرْوَى خُشَّع: جَمْع خَاشِع. قالَ الجْوَهَرِيّ: وَفِي الحَدِيثِ: كَانِتِ الأَرْضُ خَاشِعَةً عَلَى الماءِ، ثُمَّ دُحِيَتْ. قُلْتُ: والَّذِي فِي الغَرِيبَيْنِ للهَرْوِيّ: كَانَتِ الكَعْبَةُ خَاشِعَةً على الماءِ فدُحِيَتْ مِنْهَا الأَرْضُ. وَفِي العُبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، ﵄: خَلَقَ اللهُ البَيت قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ بأَلْفِ عامٍ، وكانَ البَيْتُ زُبْدَةً بَيْضَاءً حِينَ كَانَ العَرْشُ عَلَى الماءِ، وكانَتِ الأَرْضُ تَحْتَهُ كَأَنَّهَا خَاشِعَةُ علَى الماءِ.) ويُرْوَى: خَشَفَة، فدُحِيَت الأَرْضُ مِن تَحْتِهِ، والخَشَفَةُ: صَخْرَةٌ تَنْبُتُ فِي البَحْرِ، وسَيَأْتِي. وتَخَشَّعَ: تَضَرَّعَ، قَالَهُ اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ: (ومُدَجَّجٍ يَحْمِي الكَتِيبَةَ لَا يُرَى ... عِنْدَ البَدِيعَةِ ضَارِعاً يَتَخَشَّعُ)

стр. 10879

وقالَ الجَوْهَرِيّ: التَخَشَّعُ: تَكَلَّفُ الخُشُوعِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَخَشَّعَ واخْتَشَعَ: رَمَى ببَصَرِهِ نَحْوَ الأَرْضِ، وغَضَّهُ، وخَفَضَ صَوْتَهُ. وقَوْمٌ خَشَّعٌ، كرُكَّعٍ: مُتَخَشِّعُونَ. وخَشَعَ بَصَرُهُ: انْكَسَرَ، قالَ ذُو الرُّمَّة: (تَجَلَّى السُّرَى عَنْ كُلِّ خِرْقٍ كأَنَّهُ ... صَفِيحَةُ سَيْفٍ طَرْفُه غَيْرُ خَاشِع) والخُشُوعُ: الخَوْفُ: وَبِه فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى: الَّذِين هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون، أَي خائِفُون. واخْتَشَعَ: إِذا طَأْطَأَ صَدْرَه وتَوَاضَع. وقُفٌّ خَاشِعٌ: لاطِيءٌ بالأَرْضِ، وَهُوَ مجَاز. وجِدَارٌ خاشِعٌ: إِذا تَدَاعَى واسّتَوَى مَعَ الأَرْضِ، وَهُوَ مَجَازٌ. ويقَال: خَشَعَت الشمسُ، وخَسَفَت، وكَسفَت: بمَعنىً واحدِ، وَهُوَ مجَازٌ. ويُقَال: خَشَعَتْ دُونَهُ الأَبْصَارُ، وَهُوَ مَجاز. وخُشْعانُ، بالضَّمِّ: قَرْيَةٌ باليَمَنِ. وحَشِيشَةٌ خاشعة: يابِسَةٌ سَاقِطَةٌ عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ مَجَازٌ. وكَذَا خَشَعَ الوَرَقُ، إِذا ذَبُلَ. وأَبو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْراهِيمَ الخُشُوعِيّ المُسْنِدُ، لأَنَّ جَدَّهُ الأَعْلَى كانَ يَؤُمُّ النّاسَ فتُوُفِّي فِي المِحْرَابِ فسُمِّيَ الخُشُوعِيّ، ذَكَرَهُ الحَافِظُ لمُنْذِرِيّ. خَ ض ر ع الخُضَارِع، كعَلابِط، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ البَخِيلُ المُتَسَمِّحُ وتَأْبَى شِيمَتُه السَّمَاحَةَ، وفِعْلُهُ الخَضْرَعَةُ، كالمُتَخَضْرِعِ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ: خُضَارِعٌ رُدَّ إِلَى أَخْلاقِهِ لَمَّا نَهَتْهُ النَّفْسُ عَنْ أَخْلاقِه خَ ض ع خَضَعَ للهِ ، كَمَنَعَ،

стр. 10880

يَخْضَعُ خُضُوعاً: ذَلَّ وتَطامَنَ وتَوَاضَع ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: فظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ، أَيْ مُنْقَادِينَ. وفِي إِتْيَانِ خاضِعينَ مَعَ ذِكْرِ الأَعْنَاقِ كَلامٌ وَاسِعٌ لِلْعُلَمَاءِ كأَبِي عَمْروٍ، والكِسَائِيّ، والفَرّاءِ، وجَعَلَهُ بَعْضُهُم بَدَلَ غَلَطٍ. والَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْه أَنَّهُ لَمّا لَمْ يَكُنِ الخُضُوعُ إِلَاّ خُضُوعَ الأَعْنَاقِ جازَ أَنْ يُخْبِرَ عَن المُضَافِ إِلَيْهِ، كاخْتَضَعَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيم: (يَظَلُّ مُخْتَضعاً يَبْدُو فَتُنْكِرُهُ ... حَالاً، ويَسْطَعُ أَحْيَاناً فَيَنْتَسِبُ) أَي مُطَأْطِئاً. ويَسْطَعُ: يَنْتَصِبُ. وخَضَعَ: سَكَنَ وانْقادَ، وأَيْضاً سَكَّنَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ. يُقَالُ: خَضَعْتُهُ فخَضَعَ، أَي سَكَّنْتُهُ فسَكَنَ، فمِن الّلازِمِ قَوْلُه تَعالَى: فَلا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ أَيْ لَا تَلِنَّ، وقَالَ جَرِيرٌ فِي تَعْدِيَةِ خَضَعَ: (أَعَدَّ اللهُ لِلشُّعَرَاءِ مِنِّي ... صَوَاعِقَ يَخْضَعُونَ لَهَا الرِّقابَا) وخَضَعَ فُلاناً إِلَى السُّوءِ، هكَذَا فِي النسخِ، وصَوَابُهُ إِلى السَّوْأَةِ، أَيْ دَعَاهُ فَهُوَ خاضِعٌ، وكذلِكَ خَنَعَ فَهُوَ خانِعٌ، ومنهُ قَوُلُهُم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْوذُ بِكَ مِن الخُنُوعِ والخُضُوعِ. ومِنَ المَجَازِ: خَضَعَ النَّجْمُ، أَيْ مَالَ لِلْغُرُوبِ، وَفِي الصّحاح: للمَغِيبِ. وكذلِكَ خَضَعَت الشَّمْسُ، كَمَا قِيلَ: ضَرَعَتْ وضَجَعَتْ، والنُّجُومُ خَوَاضِعُ، وضَوَارِعُ، وضَوَاجعُ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، وقالَ ابنُ أحْمَرَ: (تَكَادُ الشمَس تخْضَعُ حِين تَبْدو ... لَهُنَّ وَمَا وُبِدْنَ ومالُحِينا) وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: إِذَا جَعَلَت أَيْدِي الكَوَاكِبِ تَخْضَعُ

стр. 10881

وَمن المَجَازِ: خَضَعَتِ الإِبِلُ، إِذا جَدَّتْ فِي سَيْرِهَا، وهُنَّ خَوَاضِعُ، لأَنَّهَا إِذا جَدَّت طَامَنَتْ أَعْنَاقَها، قَالَ الكُمَيْتُ:) (خَوَاضِعُ فِي كُلِّ دَيْمُومَةٍ ... يَكَادُ الظَّلِيمُ بِهَا يَنْحَل) وقَالَ جَرِيرٌ: (ولَقَدْ ذَكْرْتُكِ والمَطِيُّ خَوَاضِعٌ ... وكَأَنَّهُنَّ قَطَاً فَلاةٍ مَجْهَلِ) والخُضَعَة، كهُمَزة: مَنْ يَخْضَع لكل أَحَدٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيّ. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: الخُضَعَةُ: نَخْلَة تَنْبُتُ من النَّواةِ، لُغَةُ بَنِي حَنِيفَةَ. والخُضَعَةُ: مَنْ يَقْهَرُ أَقْرَانَه ويُخْضِعُهُمْ ويُذِلُّهُمْ. والخَضُوعُ، كصَبُورٍ: الخاضِع، ج: خُضُعٌ ككُتُبٍ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلْفَرَزْدَقِ يَمْدَح يَزِيدَ بنَ المُهَلَّبِ: (وإِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ ... خَضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ) وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الخَضُوعُ: المَرْأَةُ الَّتِي لخَوَاصِرِهَا صَوْتٌ. وقَالَ ابنُ فارِسٍ: كخَضَيعَةِ الفَرَسِ، وأَنْشَدَ لِجَنْدَلٍ: لَيْسَتْ بِسَوْدَاءَ خَضُوعِ الأَعْفَاجْ سِرْدَاحَةٍ ذَاتِ إِهَابٍ مَوَّاجْ قَالَ الصّاغَانِيّ: لَمْ أَجِدِ المَشْطُورَيْنِ فِي جِيمِيَّةِ جَنْدِلٍ المُقَيَّدَةِ. والخَضِيعَةُ كسَفِينةَ: صَوْتٌ يُسْمعُ مِن بَطْنِ الفَرَسَ إِذا جَرَى. وقالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ صَوْتُ قُنْبِ الفَرَسِ الجَوَادِ، وأَنْشَدَ لامْرِئ القَيْسِ: (كَأَنَّ خَضِيعَةَ بَطْنِ الجَوَا ... دِ وَعْوَعَةُ الذِّئْبِ بِالفَدْفَدِ)

стр. 10882

قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ. وقَال غَيْرُهُ: هُوَ صَوْتُ الأَجْوَفِ مِنْهَا. وقَال أَبُو زَيْدٍ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِن قُنْبِ الفَرَسِ الحِصَانِ، وَهُوَ الوَقِيبُ. وقالَ ابنُ بَرِّيّ: الخَضِيعَةُ والوَقِيبُ: الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الفَرَسِ وَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ. ويُقَالُ: هُوَ تَقَلْقُلُ مِقْلَمِ الفَرَسِ فِي قُنْبِه، ويُقَالُ لِهذَا الصَّوْتِ أَيْضاً الذُّعَاقُ، وهُوَ غَرِيبٌ. أَو الخَضِيعَتانِ: لَحْمَتَانِ مُجَوَّفَتَانِ فِي بَطْنِ الفَرَسِ يُسْمَعُ الصَّوْتُ مِنْهُمَا. نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ. قالَ: والخَضِيعَةُ: صَوْتُ السَّيْلِ. وقالَ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ: الخَيْضَعَةُ، كحَيْدَرَة: اخْتِلافُ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا: الْتِفَافُ، وَفِي بَعْضِهَا: اخْتِلاطُ الأَصْوَاتِ فِي الحَرْبِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ لَبِيدٍ ﵁: نَحْنُ بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَرْبَعَهْ ونَحْنُ خَيْرُ عامِرِ بنِ صَعْصَعَهْ المُطْعِمُون الجَفْنَة المُدَعْدَعَهْ) والضارِبُونَ الهامَ تَحْتَ الخَيْضَعَهْ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ الشَّطْرَ الأَخِيرَ من الرَّجَزِ، وقالَ: إِنّ أَبَا عُبَيْدٍ حَكَى عَن الفَرّاءِ أَنَّهَا البَيْضَة. وَحَكَى سَلَمَةُ عَن الفَرّاءِ أَنّهُ الصَّوْتُ فِي الحَرْبِ. انْتَهَى. قُلْتُ: وقالَ أَبُو حاتِمٍ: إِنَّمَا قالَ لَبِيدُ: تَحْتَ الخَضَعَة. فزَادُوا الياءِ فِرَاراً من الزِّحافِ. وقيلَ الخَيْضَعةُ: الغُبَارُ فِي الحَرْبِ. وقِيلَ: المَعْرَكَةُ نَفْسُهَا حَيْثُ يَخْضَع الأَقْرانُ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ. وقَال كُرَاع: لأَنَّ الكُمَاةَ يَخْضَعُ بَعضُهَمُ لبَعْضٍ، وأَنْكَرَ عَلِيّ

стр. 10883

ُ ابنُ حَمْزَةَ أَنَ يَكُونَ المُرَادُ بالخَيْضَعَةِ فِي قُوْلِ لَبِيدٍ البَيْضَة. والأَخْضَعُ: الرّاضِي بالذُّلِّ، وَهِي خَضْعَاءُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ لِلْعَجّاجِ: وصِرْتُ عَبْداً للْبَعُوضِ أَخْضَعَاً تَمَصُّنِي مَصَّ الصَّبِيِّ المُرْضِعَا وكذلِكَ أَنْشَدَهُ الأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيب وابنُ فارِسٍ فِي المَقَايِيسِ. قَالَ الصّاغَانِيّ: وللْعَجَّاجِ أُرْجُوزَة عَيْنِيَّةٌ أَوْلُهَا: أَمْسَى حُمَانٌ كالرَّهِينِ مُشْرَعَاً وهِيَ اثْنَا عَشَرَ مَشْطُوراً، ولَيْسَ مَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِيها، وَلَا فِي عَيْنِيَّةِ رُؤْبَةَ الَّتِي أَوْلُهَا: هاجَتْ ومِثْلِي نَوْلُه أَنْ يَرْبَعَا وهِي مِائَتَان وثَمَانِيَةُ مَشَاطِيرَ. والأَخْضَعُ: مَنْ فِي عُنَقِه خُضُوعٌ وتَطَامُنٌ، خِلْقَةً، وَقَدْ خَضِعَ يَخْضَعُ خَضَعاً. وَقَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: كانَ الزُّبَيْرُ، ﵁، طَوِيلاً أَزْرَقَ أَخْضَعَ أَشْعَرَ، ورُبَّمَا أَخَذْتُ وأَنا غُلامٌ بشَعرِ كَتِفَيْهِ حَتَّى أَقُومَ، تَخُطُّ رِجْلاهُ إِذا رَكِبَ الدَّابَّةَ، نُفُجَ الحَقِيبَةِ. وخَضَعَةُ الكِبَرُ خَضْعاً وخُضُوعاً وأَخْضَعَهُ: جَعَلَهُ كذلِكَ، أَيْ حَنَاهُ، فخَضَع هُوَ، وأَخْضَعَ، أَيْ انْحَنَى، قَالَهُ الزَّجَّاج. وأَخْضَعَ الرَّجُلُ: لَانَ كَلامُهُ لِلْمَرْأَةِ، هكَذَا هُوَ فِي العُبَابِ. وَفِي اللِّسَان: خَضَعَ الرجلُ، وأَخْضَعَ: أَلانَ كلامَه للمرأَة، وَمِنْه حديثُ عمرَ ﵁ أَن رجلا مرَّ برجلٍ وامرأَةٍ قد خضَعا بَينهمَا حَدِيثا، فَضَربهُ حَتَّى شجَّه، فرُفع إِلى عمرَ ﵁ فأَهدره، أَي لَيَّنَا بَينهمَا الحديثَ، وتكلَّما بمَا يُطْمِعُ كلاًّ مِنْهُمَا فِي الآخر كخاضَعَها.

стр. 10884

مخَاضَعَةً، إِذا خَضَع لَهَا بكَلامِهِ وخَضَعَتْ لَهُ وتطَمَّعَ فِيهَا، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. والتَّخْضِيعُ: تَقْطِيعُ اللَّحْمِ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ. واخْتَضَعَ الرَّجُلُ: خَضَعَ، وَقد تَقَدَّمَ هَذَا قَرِيباً،) كاخْضَوْضَعَ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. واخْتَضَعَ: مَرَّ سَرِيعاً، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي صِفَةِ فَرَسٍ سَرِيعَةٍ: (إِذَا اخْتَلَطَ المَسِيحُ بِهَا تَوَلَّتْ ... بسَوْمٍ بَيْنَ جَرْىٍ واخْتِضَاعِ) يَقُولُ: إِذا عَرِقَتْ أَخْرَجَتْ أَفانِينَ جَرْيِهَا. واخْتَضَعَ الفَحْلُ النَّاقَةَ: سَانَّهَا، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. وَفِي الأَسَاسِ: اخْتَضَعَ الفَحْلُ النَّاقَةَ بكَلْكَلِهِ: أَرادَ الضِّرَاب. وَسَمَّوْا مَخْضَعَةَ، كمَسْعَدةً. وممّا يُسْتَدْرِكُ عَلَيْه: الخَضْعُ، كالمَنْعِ، والخُضْعانُ، بالضَّمِّك كِلاهُمَا مَصْدَرُ خَضَع يَخْضَعُ كمَنَعَ. ومِنْهُ حَدِيثُ اسْتِراقِ السَّمْعِ خُضْعاناً لقَوْلهِ وَهُوَ كُغْفْرَانٍ، ويُرْوَى بالكَسْرِ كالوِجْدَانِ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ خَاضِع، وَفِي رِوَايَةٍ: خُضَّعاً لِقَوْلِهِ: جَمْع خاضِع. والخُضَّعُ: كرُكَّعٍ: اللَّوَاتِي قَدْ خَضَعْنَ بالقَوْلِ ومِلْنَ. عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، ويُقَالُ: فُرَسٌ أَخْضَعُ بَيِّنُ الخَضَع، وكَذلِكَ البَعيرُ والظَّلِيمُ والظِّبَاءُ. وأَخْضَعَتْنِي إِلَيْكَ الحَاجَةُ، نُقَلَه الجَوْهَرِيّ ولمْ يُفَسِّرْه، وَهُوَ قَوْلُ الزَّجّاج. أَرادَ: أَلْجَأَتْنِي وأَحْوَجَتِنِي. ومِنْكبٌ خَاضِعٌ وأَخْضَعَ: مُطْمَئنٌّ. ونَعَامٌ خَوَاضِعُ، وكذلِكَ الظِّبَاءُ، أَي مُمِيلَات رُؤُوسَهَا إِلَى الأَرْضِ فِي مَرَاعِيهَا. ونَبَاتٌ خَضِعٌ، ككَتِفِ: مُتَثَنٍّ

стр. 10885

مِن النَّعْمَةِ كأَنَّهُ مُنْحَنٍ. قالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ عِنْدِي علَى النَّسَبِ، لأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ يَصْلُح أَنْ يَكُون خَضِعٌ مَحْمُولاً عَلَيْه. وَمِنْه قَوْلُ أَبِي فَقْعَسٍ يَصِفُ الكَلأَ: خَضِعٌ مَضِعٌ، ضافٍ رَتِعٌ كَذا حَكَاهُ ابنُ جِنِّى. واخْتَضَع الصَّقْرُ: طَامَنَ رَأْسَهُ للانْقِضَاضِ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ. وَفِي الصّحاح: قَوْلُهُم: سَمِعْت للسِّياط خَضْعَةً، وللسُّيُوفِ بِضَعَةً، فالخَضْعَةُ: وَقْعُ السِّيَاطِ، والبَضْعَةُ: القَطْعُ. انْتَهَى، ومِثْلُه فِي الأَسَاسِ، وَقد ضَبَطاهَما بالفَتْحِ. وَفِي اللِّسَان: الخَضَعَةُ بالتَّحْرِيك السِّياط لانْصِبَابِهَا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْه، وقِيلَ: الخَضْعَةُ السُّيُوفُ، ويُقَالُ: للسُّيوف خَضْعَةٌ، وَهُوَ صَوْتُ وَقْعِهَا. وقالَ ابْنُ بَرّيّ: الخَضْعَةُ: أَصْواتُ السُّيُوفِ. والبَضْعَةُ: أَصْوَاتُ السِّيَاطِ، وقَدْ جاءِ فِي الشِّعْرِ مُحَرَّكاً، كَمَا قَالَ: أَرْبَعَةٌ وأَرْبَعَهْ اجْتَمَعا بالبَلْقَعَهْ لِمَالِكِ بنِ بَرْذَعَهْ وللسُّيُوفِ خَضَعَهْ وللسِّياطِ بَضَعَهْ) وَسَمَّوْا مَخْضَعاً، كمَقْعَدٍ. خَ ع خَ ع الخُعْخُع، كهُدْهُدٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: نَبْتٌ، ولَيْسَ بثَبَت، أَو شَجَرّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابنِ شُمَيْلٍ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الأَشْجَارِ لَهُ. وذَكَرَ الأَزْهَرِيّ فِي تَرْجَمَة عُهْعُخ أَنَّه شَجَرَةٌ يُتَدَاوَى بهَا وبوَرَقِهَا، قالَ: وقِيلَ: هُوَ الخُعْخُع، وَقد تَقَدَّم. قَالَ: ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: هِيَ كَلِمَةُ مُعَايَاةٍ، وَلَا أَصْلَ لهَا.

стр. 10886

خَ ع ع وقالَ عَمْرُو بنُ بَحْر الجَاحِظُ: ﴿خَعَّ الفَهْدُ﴾ يَخِعُّ: صَاتَ مِن حَلْقِهِ إِذَا انْبَهَرَ فِي عَدْوِهِ. قالَ الأزْهَرِيُّ: كَأَنَّهُ حِكَايَةُ صَوْتِهِ إِذا انْبَهَرَ. قالَ: وَلَا أَدْرِي أَهُو مِنْ تَوْلِيدِ الفَهَّادِينَ، أَو مِمّا عَرَفَتْهُ العَرَبُ فتَكَلَّمَتْ بِهِ، قالَ: وأَنَا بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَتِهِ. خَ ف ع خَفَعَ الرَّجُلُ، كمَنَعَ، خَفَعَاً، هكَذَا فِي العُبَابِ، وضُبِطَ فِي الصِّحاح بالوَجْهَيْنِ: خَفَعَ، كمَنَعَ، وخُفِعَ، كُعِنَىَ، خَفْعاً، وزادَ غَيْرُه: خُفُوعاً، أَي دِيرَ بِهِ فسَقَطَ مِن جُوعٍ وغَيْرِهِ. كَذا فِي الصّحاح. وفِي اللِّسَانِ: مِن جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ، ومَعْنَى دِيرَ بِهِ، أَيْ حَصَلَ لَهُ الدُّوارُ، بالضَّمِّ، وَهُوَ مَرَضٌ أَو غَشَيَانٌ يَعْتَرِي الرَّأْسَ. وقَدْ مَرَّ فِي مَوْضِعِه. وَفِي الصّحاح: قالَ الشّاعِرُ: (يَمْشُونَ قَدْ نَفَخَ الخَزِيرُ بُطُونَهمْ ... وغَدَوْا وضَيْفُ بَنِي عِقَال يَخْفَعُ) قالَ الصّاغَانِيّ: وغَدَوْا تَصْحِيفٌ. والرّوايَةُ: غَدْوَى، مثالُ سَكْرَى. ويُرْوَى: زَغَداً، بالتَّحْرِيك، وزُغُداً، بِضَمَّتَيْنِ، جَمْعُ زَغِيدٍ، ولعلَّهُ أَخذَه من كِتَاب ابنِ فارِس، والبَيْت لجَرِيرٍ. وأَوْرَدَهُ ابنُ بَرِّيّ: يُخْفَعُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه. قالَ: وكَذَا وَجَدْتُه فِي شِعْر يُخْفَعُ، أَي يُصْرَعُ من الجُوع. وخَفَعَهُ بالسَّيْفِ: ضَرَبَه بِهِ، عَن ابْن عَبّادٍ. أَو الخَفْعُ: تَحَرُّكُ السِّتْرِ أَو الثَّوْبِ المُعَلَّقِ، عَن ابْنِ عَبّادٍ أَيْضاً. وقالَ أَيْضاً: الخَفْعُ: اسْتِرْخَاءُ المفَاصِل، كالخَفَعانِ مُحَرِّكَةً. وقالَ أَيْضاً: خُفِعَ، كعُنِىَ احْتَرَقَتْ كَبَدُهُ مِنَ الجُوعِ وتَثَنَّتْ.

стр. 10887

قالَ: والمَخْفوعُ: المَجْنُونُ، وقالَ غَيْرُه: هُوَ المَصْرُوعُ. والخَوْفَعُ، كَجَوْهَرٍ: الوَاجِمُ الكَئِيِبُ، كالنّاعِسِ. وكُلُّ مَنْ ضَعُفَ ووَجَمَ فقَدْ انْخَفَعَ وخُفِعَ. وأَخْفَعَهُ الجُوعُ: صَرَعَهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وانْخَفَعَتْ كَبِدُهُ، إِذا تَثَنَّتْ، عَنِ اللَّيْث، أَي مِن الجُوعِ، أَو اسْتَرْخَتْ جُوعاً ورَقَّتْ، وَهُوَ قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ. وقالَ ابْنُ الأعْرَابِيّ: انْخَفَعَتِ النَّخْلَةُ، إِذا) انْقَلَعَتْ مِنْ أَصْلِهَا، وكَذلِكَ انْخَعَفَتْ، وانْقَعَرَتْ، وتَجَوَّخَتْ، ولَيْسَ بِتَصْحِيفِ انْجَعَفَتْ، مَقْلُوباً، بَلْ هِيَ لُغَةٌ برَأْسِهَا. وانْخَفَعَتِ الرِّئَةُ: انْشَقَّتْ مِنْ داءٍ، زادَ الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ لَهُ: الخُفَاعُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الخُفُوعُ، بالضَّمِّ: السُّقُوطُ مِن الغَشْيِ. ورَجُلٌ خَفُوعٌ: خَافِعٌ. وخَفَعَ عَلَى فِرَاشِه، وخُفِعَ، وانْخَفَعَ: غُشِيَ عَلَيْهِ أَوْ كادِ. والخَفْعَةُ: قِطْعَةُ أَدَمٍ تُطْرَحُ عَلَى مُؤخرَةِ الرَّحْلِ. والخَيْفَعُ: اسْمٌ. خَ ل ع الخَلْعُ، كالمَنْعِ: النَّزْعُ، إِلَاّ أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلَةً، قَالَهُ اللَّيْثُ. وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْعِ والنَّزْعِ. يُقَالُ: خَلَعَ الشَّيْءَ يَخْلَعَهُ خَلْعاً، وخَلَعَ النَّعْلَ والثَّوْبَ والرِّدَاءَ يَخْلَعُهُ خَلْعاً: جَرَّدَهُ. وَفي الصّحاح: خَلَعَ ثَوْبَهُ ونَعْلَهُ وقَائدَهُ خَلْعاً، قَالَ ابنُ فارِسٍ: وَهَذَا لَا يَكادُ يُقَالُ إِلَاّ فِي الدُّونِ يُنْزِلُ مَن هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، وإِلاّ فلَيْسَ يُقَالُ: خَلَعَ الأَمِيرُ وَالِيَهُ عَلَى بَلَدِ كَذا، أَلا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ: عَزَلَهُ. والخَلْعُ: لَحْمٌ يُطْبَخُ بالتَّوابِلِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي القَرْف، وَهُوَ

стр. 10888

وِعَاءٌ مِن جِلْدٍ، كَمَا فِي الصّحاح. أَو هُوَ القَدِيدُ المَشْوِيُّ، ويُقَالُ: بَل القَدِيدُ يُشْوَى فيُجْعَلُ فِي وِعَاءٍ بإِهَالَتهِ، قَالَهُ اللَّيْثُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ اللَّحْمُ يُخْلَعُ عَظْمُهُ، ثَمَّ يُطْبَخُ ويُبَزَّرُ ويُجْعَلُ فِي الجِلْدِ ويُتَزَوَّدُ بِهِ فِي الأَسْفَارِ. ومِن المَجَازِ: الخُلْعُ، بالضَّمِّ: طَلَاقُ المَرْأَةِ ببَدَلٍ مِنْهَا. هكَذَا بالدّالِ المُهْمَلَةِ المَفْتُوحَة فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَفِي الصّحاح: ببَذْلٍ لَهُ مِنْهَا، بالذّالِ المُعْجَمَةِ السّاكِنَةِ، أَو مِنْ غَيْرِهَا، كالمُخَالَعَةِ والتَّخَالُعِ. وقَدْ خَلَعَ امْرَأَتَه خَلْعاً، وَعَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ زادَ غَيْرُهُ: وخِلَاعاً، بالكَسْرِ، اخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْه اخْتِلاعاً، فَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ. وخَالَعَتْهُ: أَرَادَتْهُ على ذلِكَ والاسْمُ الخُلْعَةُ، بالضَّمِّ. والخَالِعُ: كُلُّ مِن المُتَخَالِعَيْنِ. وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيُّ شَاهِداً للخِلاع بالكَسْر: (مُولَعَاتٌ بِهاتِ هَاتِ فإِنْ شَفَّ ... رَ مالٌ أَرَدْنَ مِنْكَ الخِلَاعَا) شَفَّرَ مالٌ: قَلَّ. وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: خَلَعَ امْرَأَتُهُ وخَالَعَهَا، إِذا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالِهَا، فطَلَّقَهَا، وأَبَانَهَا مِن نَفْسِهِ، وسُمِّيَ ذلِكَ الفِرَاقُ خَلْعاً، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ النِّسَاءَ لِبَاساً للرِّجالِ، والرِّجَالُ لِبَاساً لَهُنَّ، فقالَ: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وأَنْتُم لِبَاسٌ لَهُنَّ. وَهِي ضَجِيعُهُ وضَجِيعَتُهُ، فإِذا افْتَدَتِ المَرْأَةُ بمَالٍ تُعطِيهِ زَوْجَها لِيُبِينَها مِنْهُ، فأَجَابَها إِلَى ذلِكَ فقَدْ بانَتْ مِنْهُ، وخَلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما لِبَاسَ صَاحِبِهِ، والاسْمُ مِنْ كُلِّ ذلِكَ الخُلْعُ، والمَصْدَرُ الخَلْعُ، قالَ ابْنُ الأَثِير: وفائدَةُ الخَلْعُ إِبطالُ الرَّجْعَةِ إِلَاّ بعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَفِيه عِنْدَ الشّافِعِيّ خِلَافٌ: هَلْ هُوَ فَسْخٌ أَو طَلاقٌ وقَدْ يُسَمَّى الخُلْعُ طَلاقاً. وَفِي حَدِيثِ

стр. 10889

عُمَرَ،) ﵁، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ على زَوْجِهَا، فقالَ عُمَرُ: اخْلَعْهَا أَيْ طَلِّقْها واتْرُكْهَا. والخَالِعُ: البُسْرَةُ النَّضِيجَةُ، يقالُ: بُسَرَةٌ خالِعٌ وخَالِعَةٌ، إِذا نَضِجَتْ كُلُّهَا. والخَالِعُ مِنَ الرُّطَب: المُنْسِبِتُ، لأَنَّهُ يَخْلَع قِشْرَهُ، مِن رُطُوبَتِهِ. وبَعِيرٌ خَالِعٌ: لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَثُورَ إِذا جَلَسَ الرَّجُلُ علَى غُرَابِ وَرِكِهِ، وقِيلَ: إِنَّمَا ذلِكَ لانْخِلاعِ عَصَبَةِ عُرْقُوبِهِ. والخَالِعُ: السَّاقِطُ الهَشِيمُ من الشَّجَرِ، عَن الأَصْمَعِيّ، وقِيلَ: الخَالِعُ من العِضَاةِ: مَا لَا يَسْقُطُ وَرَقُه أَبَداً. والخَالِعُ: الْتِواءُ العُرْقُوبِ، قِيلَ: هُوَ داءُ يَأْخُذُ عُرْقُوبَ النَّاقَةِ. ويُقَالُ: خُلِعَ، كَعُنىَ: أَصابَهُ ذلِكَ، أَي الخالِعُ. وخَلَعَ السُّنْبُلُ، كمَنَعَ، خَلَاعَةً: صارَ لَهُ سَفاً. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وخَلَعَ الغُلامُ: كَبُرَ زُبُّهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. ومِن المَجَازِ: كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ إِذا قَالَ قَائِلٌ مُنَادِياً فِي المَوْسِمِ: يَا أَيُّهَا النّاسُ: هذَا ابْنِي قَدْ خَلَعْتُهُ وذلِكَ لارلبفقإِذا خافَ مِنْهُ خُبْثاً أَو خِيَانَةً زادَ: أَو مَنْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْهُ، فيَقُولُونَ: إِنّا قَدْ خَلَعْنَا فلَانا، أَيْ فإِنْ جَرَّ لَمْ أَضْمَنْ، وإِنْ جُرَّ عَلَيْهِ لَمْ أَطْلُبْ، يُرِيدُ: تَبَرَّأْتُ مِنْهُ، وكانَ لَا يُوْخَذُ بَعْدُ بجَرِيرَتهِ. وَهُوَ خَلِيعٌ بَيِّنُ الخَلَاعَةِ ومَخْلُوعٌ عَن نَفْسِهِ، وقِيلَ: هُوَ المَخْلُوعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقد خَلُعَ: كَكُرَمَ، خَلاعَةً: صارَ

стр. 10890

خَلِيعاً خَلَعَهُ أَهْلُهُ، فإِنْ جَنَى لَمْ يُطَالَبُوا بجِنَايَتِهِ. والخُلَعَاءُ: جَمَاعَتُهُمْ، أَيْ جَمْعُ خَلِيعٍ، ككَرِيمٍ وكُرَمَاءِ. وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الخُلَعَاءُ: بَطْنٌ مِنْ بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. قالَ السَّمْهَرِيّ العُكْلِيّ: (فلَوْ كُنْت من رَهْطِ الأَصَمِّ بنِ مالِكٍ ... أَو الخُلَعَاءِ أَوْ زُهَيْرِ بَنِي عَبْسِ) (إِذَنْ لَرَمَتْ قَيْسٌ وَرَائِيَ بِالحَصَى ... وَمَا أُسْلِمَ الجانِي لِمَا جَرَّ بالأَمْسِ) وقَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: فوَلَدَ رَبِيعَةُ ابنُ عُقَيْل رِياحاً وعَمْراً وعَامِراً وعُوَيْمِراً وكَعْباً، وهُمُ الخُلعاءُ، كانُوا لَا يُعْطُونَ أَحَداً طَاعَةً، واُمُّهم أُمُّ أُناسٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. والخَلِيعُ، كأَمِيرٍ: الصَّيّاد، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: سُمِّيَ بِهِ لانْفِرادِهِ. ويُرْوَى لامْرِئ القَيْسِ، وَهُوَ لَتأَبَّطَ شَرّاً: (ووَادٍ كجَوْفِ العَيْرِ، جَاوَزْتُ بَطْنَهُ ... بِه الذِّئْبُ يَعْوِي كالخَليعِ المُعَيَّلِ) والمُعَيَّل: الَّذِي قَصَّر مالُهُ وعَلَيْهِ عِيَالٌ. ويُقَالُ: الخَلِيعُ هُنَا الشّاطِرُ، وهُوَ مَجَازٌ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ خَلَعَتْهُ عَشِيرَتُه، وَتَبَرَّؤُوا مِنْهُ، أَوْ لأَنَّه خَلَعَ رَسَنَهُ. ويُقَالُ: خُلِعَ مِن الدِّينِ والحَيَاءِ، وَهِي بِهاءِ. والخَلِيعُ: الغُولُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، أَيْ لخُبْثِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ. والخَلِيعُ: الذِّئْبُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، كالخَيْلعِ، كحَيْدَر، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. والخَلِيعُ: القِدْحُ الَّذِي لَا يَفُوزُ أَوَّلاً، كَمَا فِي الصّحّاحِ، ونَقَلَه كُرَاعَ. قالَ: وجَمْعُهُ خِلْعَةٌ:
следующие страницы →