Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10991–11030 · переход к 10996.
стр. 10991
يدهِ الأُخرى الأَمْنُ والحَيطَةُ ورَعيُ الذِّمام. والمُرْتَبِعُ من الدَّوابِّ: الَّذِي رَعى الرَّبيعَ، فسَمِنَ ونَشِطَ. وأرضٌ مُرْبِعةٌ: كثيرةُ الرَّبيعِ. وأَرْبَعَ إبلَه بمكانِ كَذَا وَكَذَا: رعاها فِيهِ فِي الرّبيع. والرِّبْعِيَّةُ: الغَزْوَة فِي الربيعِ. قَالَ النابغةُ:
(وكانتْ لَهُم رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرونَها ... إِذا خَضْخَضتْ ماءَ السماءِ القَنابِلُ)
يَعْنِي أنّه كَانَ لَهُم غَزْوَةٌ يَغْزُونَها فِي الرَّبيع. وأَرْبَعَ الرجلُ، فَهُوَ مُرْبِع: وُلِدَ لَهُ فِي شَبابِه، على المثَلِ بالرَّبيع، وولَدُه رِبْعِيُون. وَفِي المُفرَدات: ولمّا كَانَ الرَّبيع أوّل وَقْت الوِلادةِ واَحْمَدَهُ استُعير لكلِّ ولَدٍ يُولَدُ فِي الشَّباب، فَقيل: أَفْلَحَ مَن كَانَ لَهُ رِبْعِيُّون وفَصيلٌ رِبْعِيٌّ: نُتِجَ فِي الرَّبيع، نسبَ على غيرِ قياسٍ. ورِبْعِيَّة النِّتاج والقَيْظ: أوَّله، ورِبْعِيُّ كلِّ شيءٍ: أوّلُه، وَكَذَا رِبْعِيُّ الشبابِ والمَجد، وَهُوَ مَجاز، وأنشدَ ثعلبٌ:)
(جَزِعْتَ فَلم تَجْزَعْ من الشَّيْبِ مَجْزَعا ... وَقد فاتَ رِبْعِيُّ الشبابِ فوَدَّعا)
ورِبْعِيُّ الطِّعان: أحَدُّه، أنْشد ثعلبٌ أَيْضا:
(عليكُم برِبْعِيِّ الطِّعانِ فإنّه ... أشَقُّ على ذِي الرَّثْيَةِ المُتَصَعِّبِ)
стр. 10992
وسَقْبٌ رِبْعيٌّ، وسِقابٌ رِبْعِيَّةٌ: وُلِدَتْ فِي أوّل النِّتاج. والسِّبط الرَّبْعِيُّ: نَخْلَةٌ تدرِك آخرَ القَيظِ.
قَالَ أَبُو حنيفَة: سُمِّي رِبْعِيَّاً لأنّ آخِرَ القَيظِ وَقْت الوَسْمِيّ. وناقةٌ رِبْعيّة: مُتقَدِّمة النِّتاج، والعربُ تَقول: صَرَفَانةٌ رِبْعِيَّةٌ، تُصرَمُ بالصيفِ وتُؤكَلُ بالشَّتِيَّة. وارْتَبَعتْ الناقةُ: اسْتَغلَقَتْ رَحِمُها. والمَرابيع من الخَيل: المُجتَمِعةُ الخَلْق. والرَّبيع: الساقِيَةُ الصغيرةُ تَجْرِي إِلَى النّخل. حِجازِيّةٌ، والجمعُ أَرْبِعاء، ورُبْعان. وتركناهم على رِبْعَتِهم، بالكَسْر، أَي حالِهم الأوّل، واستِقامَتِهم. وَهُوَ رابِعٌ عَلَيْهَا، أَي ثابتٌ مُقيمٌ. وَيُقَال: إنّ فلَانا قد ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْم، أَي يَنْتَظرُ أنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهِم. وحَربٌ رَباعِيَةٌ، كَثَمَانِيَةٍ: شديدةٌ فَتِيَّةٌ وَذَلِكَ لأنّ الإرْباعَ أوّلُ شِدَّةِ البعيرِ والفرَس، فَهِيَ كالفرَسِ الرَّباعيّ، والجمَلُ الرَّباعيّ، وَلَيْسَت كالبازِلِ الَّذِي هُوَ فِي إدبارٍ، وَلَا كالثَّنِيِّ فتكونُ ضَعِيفَة. والمُرْبَعُ من الإبلِ: الَّذِي يُورَدُ الماءَ كلَّ وَقْتٍ. وَفِي التَّهْذِيب فِي تَرْجَمة عذم قَالَ: والمرأةُ تَعْذِمُ الرجلَ إِذا أَرْبَعَ لَهَا بالْكلَام، أَي تَشْتُمُه إِذا سامَها المَكروه، وَهُوَ الإرباع.
والرَّبُوع، كصَبُورٍ، لغةٌ فِي الأَرْبِعاءِ مُوَلَّدَة، وحُكِيَ عَن ثعلبٍ فِي جَمْعِ الأَرْبِعاء: أرابيع. قَالَ ابنُ سِيدَه: ولستُ من هَذَا على ثِقة، وحُكِيَ أَيْضا عَنهُ عَن ابْن الأَعْرابِيّ: لَا تَكُ أَرْبَعاوِيَّاً أَي ممّن يصومُ الأَرْبِعاءَ وَحْدَه. والأَرْبَعاء: مَوْضِعٌ: ضَبَطَه أَبُو الحسَنُ الزُّبَيْديّ بفتحِ الْبَاء، وَأنْشد:
(أَلَمْ تَرَنَا بالأَرْبَعاءِ، وخَيْلُنا ... غَداةَ دَعانا قَعْنَبٌ واللَّياهِمُ)
стр. 10993
قَالَ: وَقد قيل فِيهِ أَيْضا: الأُرْبُعاء بضمِّ أوّلِه وَالثَّالِث، وسُكونِ الثَّانِي. قَالَ ياقوت: وَالْمَعْرُوف سُوقُ الأَرْبَعاء: بَلْدَةٌ من نواحي خُوزِسْتانَ على نهرٍ، ذاتُ جانبَيْن وَبهَا سُوقٌ، والجانبُ العِراقيّ أَعْمَرُ، وَفِيه الْجَامِع. وأَرْبَاعٌ: مَوْضِعٌ، عَن ياقوت. وَمَشَتِ الأرنبُ الأُرْبَعا، بضمِّ الهمزةِ وفتحِ الباءِ والقَصْر، وَهُوَ ضربٌ من المَشي. وارْتَبعَ البعيرُ يَرْتَبِعُ ارْتِباعاً: أَسْرَعَ، ومَرَّ يضربُ بقوائمِه، والاسمُ الرَّبَعَة. وَهِي أَرْبَعُهُنَّ لِقاحاً: أَي أَسْرَعَهُنَّ، عَن ثعلبٍ. ورَبَعَ الرجلُ بعَيشِه، إِذا رَضِيَ بِهِ، واقتصرَ عَلَيْهِ. والرُّبوع، بالضَّمّ: الأَحْياء. والرَّوْبَع، كَجَوْهَرٍ: الناقِصُ الخَلْق، وأصلُه فِي ولَدِ الناقةِ إِذا خرجَ ناقِصَ الخَلْق. وأرضٌ مُرْتَبِعَةٌ: ذاتُ يَرابيع، كَمَا فِي المُفردات.
وشجَرٌ مَرْبُوعٌ: أصابَه مطَرُ الربيعِ فاخْضَلَّ. وسَمَّت العربُ رابِعةً ومِرْباعاً. وقولُ أبي ذُؤَيْبٍ:)
(صَخِبُ الشَّوارِبِ لَا يزالُ كأنّهُ ... عَبْدٌ لآلِ أبي رَبيعَةَ مُسْبَعُ)
أرادَ آلَ رَبيعةَ بن عَبْد الله بنِ عَمْرِو بنِ مَخْزُومٍ، لأنّهم كَثيرو الأموالِ وَالْعَبِيد، وأكثرُ مكَّةَ لَهُم، وَسَيَأْتِي فِي سبع. والتِّرْباع، بالكَسْر: مَوْضِعٌ، قَالَ:
(لِمَنْ الدِّيار عَفَوْنَ بالرَّضْمِ ... فَمَدَافِعِ التِّرْباعِ فالزُّخْمِ)
стр. 10994
والرَّوْبَعة: قِعدَةُ المُتَرَبِّع، تَقول: يَا أيُّها الزَّوْبَعةُ، مَا هَذِه الرَّوْبَعة ورَبَعَ الفرَسُ على قوائمِه: عَرِقَتْ، من رَبَعَ المطرُ الأرضَ. ورَبَعَه اللهُ: نَعَشَه. ورُبِعَتْ على عَقْلِ فلانٍ رِبَاعةٌ، كَسَرَ فِيهَا رِباعَه، أَي بَذَلَ فِيهَا كلَّ مَا مَلَكَ حَتَّى باعَ فِيهَا مَنازِلَه، وَهُوَ مَجاز. والرُّبْعَة، بالضَّمّ وفتحِ الْمُوَحدَة، ابنُ رَشْدَان بن جُهَيْنة: أَبُو بطنٍ يَنْتَمي إِلَيْهِ جماعةٌ من الصحابةِ وغيرِهم. وأحمدُ بنُ الحسينِ بن الرَّبْعَة بالفَتْح فالسُّكون أَبُو الْحَارِث، عَن أبي الْحُسَيْن بن الطُّيوريّ، وَعنهُ ابْن طَبَرْزد. وَأَبُو مَنْصُور نَصْر بن الْفَتْح الفامي المُرَبَّعي: مُحدِّث. وَأَبُو الرّبيع: الْحُسَيْن بنُ ماهان الرّازيّ، عُرِفَ بالكِسائيّ، مُحدِّث. ومِرْبَعُ بنُ سُبَيْع، كمِنْبَرٍ، الَّذِي قَتَلَ غَضُوبَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي ضبع.
رتع
رَتَعَ، كَمَنَع، رَتْعَاً، ورُتوعاً، ورِتاعاً، بالكَسْر، وَهَذِه عَن ابْن الأَعْرابِيّ: أَكَلَ وشَرِبَ، وذهبَ وجاءَ مَا شَاءَ وأصلُ الرَّتْع للبَهائم، ويُستعارُ للإنسانِ إِذا أُريدَ بِهِ الأكْلُ الْكثير، كَمَا حقَّقَه الأَصْبَهانيُّ فِي المُفردَات، والزَّمَخْشَرِيّ فِي الأساس، وَنَقله المُصَنِّف فِي البصائر، وَإِلَيْهِ أشارَ الجَوْهَرِيّ حيثُ قَالَ فِي أوّل المادةِ: رَتَعَتِ الماشيَةُ تَرْتَعُ رُتوعاً، أَي أَكَلَتْ مَا شاءَت، زَاد غَيْرُه: وجاءتْ وذَهَبَتْ فِي المَرعى نَهَارا، وَلَا يكون الرَّتْعُ إلاّ فِي خِصْبٍ وسَعَةٍ. أَو هُوَ الأكلُ والشربُ رَغَدَاً فِي الرِّيفِ، وَهَذَا قولُ اللَّيْث، وَهُوَ مَجاز أَيْضا.
стр. 10995
أَو الرَّتْع والرُّتوع والرِّتاع: الأكلُ بشَرَهٍ، وَهَذَا قولُ ابْن الأَعْرابِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَفِي الحَدِيث: إِذا مَرَرْتُم برِياضِ الجَنَّةِ فارْتَعوا أرادَ برِياضِ الجنّةِ ذِكرَ الله، وشبَّهَ الخَوضَ فِيهِ بالرَّتْعِ فِي الخِصب. وجمَلٌ راتِعٌ من إبلٍ رِتاعٍ، كنائمٍ ونِيامٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للقُطاميّ يمدحُ زُفَرَ بنَ الحارثِ الكِلابيّ:
(وَمن يكن اسْتَلامَ إِلَى ثَوِيٍّ ... فقد أَحْسَنْتَ يَا زُفَرُ المَتاعا)
(أَكُفْراً بعد رَدِّ المَوتِ عنِّي ... وبعدَ عَطائِكَ المائةِ الرِّتاعا)
)
وَقَالَ المَرّار الفَقْعَسيُّ:
(رَدَيْنَ بعالِجٍ فَخَرَجْنَ منهُ ... يَرُعْنَ الناسَ والنَّعَمَ الرِّتاعا)
إبلٌ رُتَّعٌ، كرُكَّع، وَفِي الْكَلِمَات القُدْسِيّة: لَوْلَا الشيوخُ الرُّكَّع، والصِّبْيان الرُّضَّع، والبهائمُ الرُّتَّع لصُبَّ عَلَيْكُم البلاءُ صَبَّاً. إبلٌ رُتُعٌ بضمَّتَيْن قَالَ الْأَعْشَى يَذْكُر مَهاةً مَسْبُوعةً:
(فظَلَّ يَأْكُلُ مِنْهَا وَهْيَ راتِعَةٌ ... جَدَّ النهارِ تُراعي ثِيرَةً رُتُعا)
إبلٌ رُتوعٌ، قَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يَكْرِبَ ﵁: فأرْسَلْنا رَبيئَتَنا فَأَوْفى فَقَالَ أَلا ولي خَمْسٌ رُتوعُ وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(وَفِي الشَّوطَيْن ثُبْتُ بعَقْبِ شَأْوٍ ... يَفُضُّ خواتُهُ الإبلَ الرُّتوعا)
وَقد أَرْتَعَ فلانٌ إبلَه، أَي أسامَها، فَرَتَعتْ. منَ المَجاز: قَوْله تَعالى مُخبِراً عَن إخوةِ يُوسُف أَرْسِلْه مَعَنَا غَدا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ، أَي يلهو ويَنْعَم،
стр. 10996
وَقيل: مَعْنَاهُ يَسْعَى ويَنْبَسِط، وقُرِئَ نُرْتِعْ بضمِّ النونِ وكسرِ التاءِ ويَلْعَبْ بِالْيَاءِ أَي نُرْتِعْ نَحن دَوابَّنا ومواشينا ويَلْعَب هُوَ، وَهِي قراءةُ مُجاهِدٍ وقَتادةَ وابنِ قُطَيْب، وقُرِئَ بِالْعَكْسِ، أَي يُرْتِعْ، بضمِّ الياءِ وكسرِ التَّاء، ونَلْعَبْ بالنُّون، أَي: يُرْتِعْ هُوَ دوابَّنا ونَلعَبْ نَحن جَمِيعًا، وَهِي قراءةُ ابنُ مُحَيْصِنٍ، وروايةٌ عَن مُجاهِدٍ أَيْضا.
والرَّتْعَة، بالفَتْح: الاسمُ من رَتَعَ رَتْعَاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَهُوَ الاتِّساعُ فِي الخِصبِ، وَمِنْه المثَل: القَيْدُ والرَّتْعَة. كَذَلِك بالفَتْح، قَالَهَا الفَرّاء، ويُحرّك، عَن غَيْرِه، كَمَا فِي العُباب، ونَسَبَ صاحبُ اللِّسان التحريك إِلَى الفَرّاء، فإنّه قَالَ: قَالَ أَبُو طَالب: سَماعي من أبي عَن الفَرّاء: والرَّتَعةُ مُثَقَّلٌ، قَالَ: وهما لُغَتَانِ، فلعلَّ الفَرّاءَ عَنهُ رِوايَتان. قَالَ المُفَضَّل: أوّلُ من قَالَه عَمْرُو بنُ الصَّعِقِ بن خُوَيْلدِ بنِ نُفَيْل بنِ عَمْرِو بنِ كِلابٍ، وَكَانَت شاكِرُ بنُ رَبيعَةَ بنِ مالكِ بنِ معاويةَ بن صَعْبِ بن دَوْمَان قبيلةٌ من هَمْدَان أسَروه فَأَحْسَنوا إِلَيْهِ ورَوَّحوا عَنهُ، وَقد كَانَ يومَ فارقَ قَوْمَه نَحيفاً، فَهَرَبَ من شاكِرِ، فَبَيْنَمَا هُوَ بَقِيٍّ من الأرضِ إِذْ اصْطادَ أرنباً فاشْتواها، فَلَمَّا بَدَأَ يَأْكُلُ مِنْهَا أَقْبَلَ ذِئبٌ، فَأَقْعى غَيْرَ بَعيدٍ، فَنَبَذَ إِلَيْهِ من شوائِه، فوَلَّى بِهِ، فَقَالَ عمروٌ عِنْد ذَلِك:
(لقد أَوْعَدْتَني شاكِرٌ فخَشيتُها ... ومِن شَعْبِ ذِي هَمْدَانَ فِي الصَّدْرِ هاجِسُ)
(قبائلُ شَتَّى ألَّفَ اللهُ بَيْنَها ... لَهَا جَحَفٌ فوقَ المَناكبِ نائِسُ)
(ونارٍ بمَوْماةٍ قليلٍ أَنيسُها ... أَتَانِي عَلَيْهَا أَطْلَسُ اللَّونِ بائسُ)
)
(نَبَذْتُ أليه حُزَّةً من شِوائِنا ... فآبَ وَمَا يُخْشى على مَن يُجالِسُ)
стр. 10997
(فوَلَّى بهَا جَذْلانَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ ... كَمَا آضَ بالنَّهْبِ المُغيرُ المُخالِسُ)
فلمّا وَصَلَ إِلَى قَوْمِه قَالُوا: أيْ عَمْرُو، خَرَجْتَ من عندِنا نَحيفاً، وأنتَ اليومَ بادِنٌ، أَي سَمينٌ، فَقَالَ: القَيْدُ والرَّتْعَة، فَأَرْسلَها مَثَلاً، أَي: الخِصبُ. وَمِنْه حَدِيث الحَجّاج، قَالَ للغَضبانِ الشَّيْبانيِّ حِين أَخْرَجَه من سِجنِه: سَمِنْتَ يَا غَضْبَان، فَقَالَ: الخَفضُ والدَّعَة، والقَيدُ والرَّتعَة، وقِلَّةُ التَّعْتَعَة: ومَن يكُن ضيفَ الأميرِ يَسْمَن قَالَ ابنُ الأَنْباريّ: فلانٌ مُرْتِعٌ أَي إنّه مُخصِبٌ لَا يَعْدَمُ شَيْئا يُريدُه، وَهُوَ مَجاز. المَرْتَع، كَمَقْعَدٍ: مَوْضِعُ الرَّتْع، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ الفرزْدَقُ لمّا وَلِيَ عمرُ بنُ هُبَيْرةَ الفَزارِيُّ العِراقَ:
(وَمَضَتْ بمَسْلَمَةَ البِغالُ مُوَدّعاً ... فارْعَيْ فَزارَةُ لَا هَناكِ المَرْتَعُ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: راحَتْ بمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيَّةً وَالرِّوَايَة مَا ذكرتُ. وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(على كلِّ أَعْيَسَ يَرْعَى الحِمَى ... أطاعَ لَهُ الوِرْدُ والمَرْتَعُ)
يُقَال: رَأَيْتُ أَرْتَاعاً من النَّاس، أَي كَثْرَةً، نَقله الصَّاغانِيّ. مُرْتِع، كمُحسِنٍ، هَكَذَا ضَبَطَه الحافظُ فِي التبصير أَو مِثلُ مُحدِّثٍ، كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ فِي العُباب، لقَبُ عَمْرِو بن مُعاويةَ بنِ ثَوْرٍ، وَهُوَ كِندَةُ بن عُفَيْرِ بنِ عَدِيِّ بن الحارثِ بن مُرَّةَ بنِ يَشْجُبَ بنِ عَريبِ بن زَيْدِ بنِ كَهْلانَ بنِ سَبَأِ بنِ يَشْجُبَ
стр. 10998
بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطَان، جدٌّ لامرئِ القَيسِ بنِ حُجْر بنِ الحارثِ الْملك ابنِ عَمْرِو المَقْصور، الَّذِي اقتصرَ على ملك أَبِيه، ابنِ حُجْرٍ آكِلِ المُرَارِ ابنِ عَمْرِو بنِ مُعاويةَ بنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بن ثَوْرِ بنِ مُرْتِعٍ ولُقِّبَ بِهِ لأنّه كَانَ يُقَال لَهُ: أَرْتِعْنا فِي أَرْضِك، فَيَقُول: قد أَرْتَعتُ مكانَ كَذَا. فِي الصِّحَاح: أَرْتَعَ الغَيثُ: أَنْبَتَ مَا تَرْتَعُ فِيهِ الإبلُ وَمِنْه حديثُ الاسْتِسْقاء: اللهُمَّ اسْقِنا وأَغِثْنا، اللهُمَّ اسقِنا غَيْثَاً مُغيثاً، وَحَيَاً رَبيعاً، وَجَدَاً طَبَقَاً، غَدَقَاً مُغدِقاً، مُونِقاً، عَاما، هَنِيئًا مريئاً، مَريعاً، مُرْبِعاً مُرْتِعاً، وابِلاً سابِلاً، مُسبِلاً مُجَلِّلاً، دِيَماً، دارَّاً، نَافِعًا غير ضارٍّ، عاجِلاً غير رائِثٍ قولُه: مُرْتِعاً: أَي: يُنبِتُ من الكلإِ مَا تَرْتَعُ فِيهِ المَواشي وتَرْعَاه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الرَّتَع، محرّكةً: التَّنَعُّم، وَمِنْه حديثُ أمِّ زَرْعٍ: فِي شِبَع، ورِيِّ وَرَتَع. وقومٌ) مُرْتِعونَ راتِعون، إِذا كَانُوا مَخاصيب. وَيُقَال: قومٌ رَتِعون، على النَّسَبِ كطَعِم، وَكَذَلِكَ كلأٌ رَتِعٌ، وَمِنْه قولُ أبي فَقْعَسَ الأَعْرابيِّ فِي صفةِ كلإٍ: خَضِعٌ مَضِعٌ، ضافٍ رَتِعٌ. وَفِي حديثِ عمرَ ﵁: إنِّي واللهِ أُرْتِعُ فأُشْبِع. يريدُ حُسنَ رِعايَتِه للرَّعِيّة، وأنّه يدَعُهم حَتَّى يَشْبَعوا فِي المَرْتَع. وَهُوَ مَجاز. وإبلٌ رَواتِعٌ. والمُرْتِع: الَّذِي يُخَلِّي رِكابَه تَرْتَعُ. وَقد أَرْتَعَ المالُ، وأَرْتَعَ القومُ: وقَعوا فِي خِصبٍ وَرَعَوا. وأَرْتَعَتِ الأرضُ: كَثُرَ كلَؤُها.
стр. 10999
واستعْمَلَ أَبُو حنيفةَ المَراتِعَ فِي النَّعَم. والرَّتَّاع: الَّذِي يَتَتَبَّعُ بإبلِه المَراتِعَ المُخصِبَة. وَقَالَ شَمِرٌ: أَتَيْتُ على أرضٍ مُرْتِعَةٍ، وَهِي الَّتِي قد طَمِعَ مالُها فِي الشِّبَعِ. وَالَّذِي فِي الحَدِيث: وأنّه من يَرْتَعُ حَوْلَ الحِمى يوشِكُ أنْ يُخالِطَه أَي يَطوفُ بِهِ ويدورُ حَوْلَه. وَيُقَال: رَتَعَ فلانٌ فِي مالِ فلانٍ، إِذا تقَلَّبَ فِيهِ أَكْلاً وشُرْباً، وَهُوَ مَجاز. ورَتَعَ فلانٌ فِي لَحْمِي: اغْتابَني. وَهُوَ مَجاز، وَمِنْه قولُ سُوَيْدِ بنِ أبي كاهِلٍ اليَشْكُريّ:
(ويُحَيِّيني إِذا لاقَيْتُه ... وَإِذا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَعْ)
رثع
الرَّثَع، مُحرّكةً: الشَّرَه والحِرصُ الشديدُ والطمَعُ ومَيلُ النَّفْسِ إِلَى دَنيءِ المَطامِع. وَمِنْه حديثُ عمرَ بنِ عبدِ الْعَزِيز يصفُ القَاضِي: يَنْبَغي أَن يكونَ مُلْقِياً للرَّثَعِ، مُتَحَمِّلاً للأئمّة أَي مُلْقياً للدَّناءةِ والطمَع، وَهُوَ راثِعٌ، بالكَسْر، كَمَا فِي الصِّحَاح، ورَثِعٌ، ككَتِفٍ، كَمَا فِي العُباب، ووُجِدَ أَيْضا فِي بعضِ نسخِ الصِّحَاح، وَيُقَال: رجلٌ رَثِعٌ، أَي حريصٌ ذُو طَمَع ج: رَثِعون. وَهُوَ أَيْضا أَي الرَّاثِعُ والرَّثِعُ الأولُ عَن الكِسائيِّ: مَن يَرْضَى من العَطِيَّةِ بالطَّفيف، ويُخادِنُ أَخْدَانَ السَّوْء، وَفِيه دَناءَةٌ وَشَرَهٌ وإسْفافٌ لمَداقِّ المَطامِع، يُقَال من ذَلِك: هُوَ راضِعٌ راثِعٌ، وَقد رَثِعَ رَثَعَاً، من حدِّ فَرِحَ.
رَجَعَ
رَجَعَ بنَفْسِه يَرْجِعُ رُجوعاً ومَرْجِعاً، كمَنزِلٍ، ومَرْجِعَةً، كمَنزِلَة. وَمِنْه قَوْله تَعالى: ثمّ إِلَى
стр. 11000
ربِّكُم مَرْجِعُكُم شاذَّان لأنّ المصادرَ من فَعَلَ يَفْعِلُ، أَي بفتحِ العَينِ فِي الْمَاضِي وكَسرِهما فِي المضارعِ إنّما تكونُ بالفَتْح، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي اللِّسان: قَوْله تَعالى: إِلَى الله مَرْجِعُكُم جَميعاً أَي رُجوعُكم، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِيمَا جاءَ من المصادرِ الَّتِي من فَعَلَ يَفْعِلُ على مَفْعِل بالكَسْر، وَلَا يجوزُ أَن يكون هُنَا اسمُ الْمَكَان لأنّه قد تعَدَّى بإلى، وانتصبَ عَنهُ الحالُ، واسمُ المكانِ لَا يَتَعَدَّى بحرفٍ، وَلَا يَنْتَصِبُ عَنهُ الْحَال. إلاّ أنّ جُملةَ البابِ فِي فَعَلَ يَفْعِلُ أَن يكونَ المصدرُ على مَفْعَل، بفتحِ العَين، ورُجْعى ورُجْعاناً، بضمِّهِما: انْصرفَ، وَفِي التَّنْزِيل: إنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعى أَي الرُّجوع. رَجَعَ الشيءَ عَن الشيءِ، ورَجَعَ إِلَيْهِ، وَهَذِه عَن ابنِ جِنِّي رَجْعَاً ومَرْجِعاً، كَمَقْعَدٍ ومَنزِلٍ: صَرَفَه ورَدَّه، كَأَرْجعَه وَهَذِه لغةُ هُذَيْلٍ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، قَالَ شَيْخُنا: وَهِي ضعيفةٌ رديئةٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ، فَلَا اعتِدادَ بإطلاقِ المُصَنِّف إيّاها، كالمَشهور. قلت: أمّا كَوْنُها لغةَ هُذَيْل فقد صرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ، وأمّا كَوْنُها ضَعِيفَة رَدِيئَة فَلم أرَ أحدا من الأئمَّةِ صرَّحَ بذلك، كَيفَ وَقد حكى أَبُو زَيْدٍ عَن الضَّبِّيِّينَ أَنهم قرأوا أَفَلا يَرَوْنَ أنْ لَا يُرْجِعُ إِلَيْهِم قَوْلاً وقولُه : قالَ رَبِّ أَرْجِعون. وَقَالَ الراغبُ فِي الْمُفْردَات: الرُّجوع: العَودُ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ البَدءُ، أَو تقديرُ البَدءِ مَكَانا أَو فِعلاً أَو قَولاً، وبذاتِه كَانَ رُجوعُه أَو بجُزءٍ من أجزائِه، أَو بفِعلٍ من أَفْعَاله، فالرُّجوع: العَود، والرَّجْع: الْإِعَادَة. قلتُ: أيّ رَجَعَ كَانَ: لازِماً، أَو واقِعاً، فمصدرُه لازِماً
стр. 11001
الرُّجوع، ومصدرُه واقِعاً الرَّجْع، يُقَال: رَجَعْتُه رَجْعَاً، فَرَجَع رُجوعاً. قَالَ شَيْخُنا: هَذَا هُوَ المشهورُ الْمَعْرُوف سَماعاً وَقِيَاسًا، وزعمَ بعض أنّ الرَجْعَ يكونُ مَصْدَراً للاّزِمِ أَيْضا. قلتُ: كَمَا هُوَ صَنيعُ صاحبِ المُحكَم، فإنّه سَرَدَه فِي جُملة مصادرِ اللاّزم. قَالَ الرَّاغِب: فمِنَ الرُّجوعِ قَوْله تَعالى: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى المدينةِ، فلمّا رَجَعوا إِلَى أبيهِم، ولمّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِه وإنْ قيل لكم ارْجِعوا فارْجِعوا وَمن الرَّجْع قَوْله تَعالى: فإنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طائفةٍ، وقَوْله تَعالى: ثمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُم يَصِحُّ أَن يكونَ من الرُّجوع، ويصحُّ أَن يكون من الرِّجْع. وقُرِئَ واتَّقُوا يَوْمَاً ترْجعون فِيهِ إِلَى الله بفتحِ التاءِ وضمِّها، وقولُه: لعلَّهُم يَرْجِعون أَي عَن الذَّنْب، وقَوْله تَعالى: وحَرامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكناها أنّهم لَا يَرْجِعون أَي حرَّمْنا عَلَيْهِم أَن يَتوبوا ويَرجِعوا عَن الذَّنْب تَنْبِيهاً على أنّه لَا تَوْبَةَ بعدَ)
المَوت، كَمَا قيل: ارْجِعوا وراءَكُم فالْتَمِسوا نُوراً وقَوْله تَعالى: بمَ يَرْجِعُ المُرسَلون فَمن الرُّجوع، أَو من رَجْعِ الجَواب، وقَوْله تَعالى: ثمّ توَلَّ عَنْهُم فانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعون فَمن رَجْعِ الجوابِ لَا غير، وَكَذَا قولُه: فناظِرَةٌ بمَ يَرْجِعُ المُرسَلون. قلتُ: وَمن المُتَعَدِّي حديثُ السَّحُور: فإنّه يُؤَذَّنُ بلَيلٍ ليَرْجِعَ قائِمُكُم ويوقِظَ نائِمَكم والقائمُ: هُوَ الَّذِي يُصلّي صَلاةَ اللَّيْل، ورُجوعُه: عَوْدُه إِلَى نَوْمِه، أَو قُعودُه عَن صَلاتِه إِذا سَمِعَ الْأَذَان.
стр. 11002
قَالَ ابنُ الفرَج: سَمعتُ بعضَ بني سُلَيم يَقُول: قد رجَعَ كَلَامي فِيهِ ونَجَع، بِمَعْنى أَفادَ، وَهُوَ مَجاز. رَجَعَ العَلَفُ فِي الدَّابَّةِ ونَجَعَ: إِذا تبيَّنَ أَثرُه فِيهَا، وَهُوَ مَجاز. يُقال: أَرسَلْتُ إليكَ فَمَا جاءَني رُجْعَى رِسالَتي، كبُشْرَى، أَي مَرجوعُها، وَهُوَ مَجاز. فُلانٌ يؤْمِنُ بالرَّجْعَةِ، بِالْفَتْح: أَي بالرُّجوع إِلَى الدُّنيا بعدَ المَوتِ، كَمَا فِي الصِّحاح، قَالَ صاحبُ اللسانِ: وَهُوَ مَذْهب قومٍ من العَرَبِ فِي الجاهِليَّةِ مَعروفٌ عندَهُم، ومَذْهب طائفَةٍ من المُسلِمينَ من أُولي البِدَعِ والأَهواءِ، يَقُولُونَ: إنَّ المَيِّتَ يرجعُ إِلَى الدُّنيا ويكونُ حَيَّاً كَمَا كَانَ، وَمن جُملتِهم طائفةٌ من الرَّافضَةِ يَقُولُونَ: إنَّ عليَّ بنَ أَبي طالبٍ، كرَّم الله وجهَه، مَسْتَتِرٌ فِي السَّحابِ، فَلَا يَخرُجُ مَعَ من خرَجَ من ولَدِه، حتّى يُنادي مُنادٍ من السَّماءِ اخْرُجْ مَعَ فُلانٍ. وَفِي حَدِيث ابْن عَبّاسٍ: مَنْ كَانَ لَهُ مالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بيتِ الله، أَو تُجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكاةٌ، فَلم يَفعل سأَل الرَّجْعَةَ عندَ المَوتِ أَي سألَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنيا، ليُحْسِنَ العملَ. يُقال: لَهُ على امْرأَتِه رِجْعَةٌ ورَجْعَةٌ، بالكسْر وَالْفَتْح، وَهُوَ عَوْدُ المُطلِّق إِلَى مُطَلَّقَتِه، وَيُقَال أَيضاً طَلَّقَ فُلانٌ فلانَةَ طَلاقاً يَملِكُ فِيهِ الرِّجْعَةَ والرَّجْعَةَ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: والفتحُ أَفصَحُ. وقولُ شيخِنا: خِلافاً للأَزهريِّ فِي دَعوَى أَكْثَرِيَّة الكَسْر، وكأَنَّ المُصَنِّفَ تبعَه، فقدَّمَ الكَسْرَ، مَحَلُّ تأَمُّلٍ، فإنِّي تَصَفَّحْتُ التَّهذيبَ فَمَا رأَيتُه ادَّعى أَنَّ الكسرَ أَكثَرُ، ثمَّ قَالَ: وخِلافاً لِمَكِّيٍّ تَبَعاً لابنِ دُريدٍ فِي إِنْكَار الكَسرِ على الفُقهاءِ. قلتُ: وَفِي النِّهايَة: رَجْعَةُ الطَّلاقِ تُفْتَحُ راؤُهُ وتُكْسَرُ على المَرَّةِ والحالَةِ، وَهُوَ ارتِجاعُ الزَّوْجَةِ المُطَلَّقَةِ غيرِ البائنِ إِلَى النِّكاحِ من غيرِ اسْتِئْنافِ عَقْدٍ، وذكَرَ الزّمخشريُّ أَيضاً فِيهِ الكَسْرَ والفتحَ، وَهُوَ مَجاز.
стр. 11003
الرِّجْعَةُ، بالكَسر: حَواشِي الإبِلِ تُرْتَجَعُ من السُّوقِ، وَقَالَ خالدٌ: الرِّجْعَةُ: أَنْ تُدْخِلَ رُذالَ الإبلِ السُّوقَ وتَرجِعَ خِياراً. وَقَالَ بعضُهم: أَنْ تُدخِلَ ذُكوراً وتَرْجِعَ إِنَاثًا، وكذلكَ الرِّجْعَةُ فِي الصَّدَقَة، إِذا وجَبَ على رَبِّ المالِ سِنٌّ من الإبلِ فأَخذَ المُصَدِّقُ مكانَها سِنّاً أُخْرَى فوقَها أَو دونَها، فتلكَ الَّتِي أَخذَها رِجْعَةٌ، لأَنَّه ارتجَعَها من الَّتِي وجَبَتْ لَهُ، قَالَه أَبو عُبَيدٍ. يُقال: ناقَةٌ رِجْعُ سَفَرٍ، بِكَسْر الرَّاءِ، ورَجِيعُ سَفَرٍ: قد رَجَعَ فِيهِ) مِراراً. وَقَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ كِنايَةٌ عَن النَّضْوِ، وكّذا رَجُلٌ رِجْعُ سَفَرٍ، ورَجِيعُ سَفَرٍ. وباعَ فُلانٌ إبِلَهُ فارْتَجَعَ مِنْهَا رِجْعَةً صَالِحَة، بِالْكَسْرِ، إِذا صرَفَ أَثمانَها فِيمَا يَعودُ عَلَيْهِ بالعائدَةِ الصَّالِحَةِ، قَالَ الكُمَيْتُ يصفُ الأَثافِيّ:
(جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفاتٌ على ال ... أَوْرَقِ لَا رِجْعَةٌ وَلَا جَلَبُ)
قَالَ: وَإِن رَدَّ أَثمانَها إِلَى منزِلِه من غيرِ أَنْ يَشتَرِيَ بهَا سِنّاً، فليستْ برِجْعَةٍ. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: ارْتَجَعَ فلانٌ مَالا، وَهُوَ أَن يبيعَ إبلَهُ المُسِنَّةَ والصِّغارَ، ثمَّ يشترِيَ الفَتِيَّةَ والبِكارَ، وَقيل: هُوَ أَن يبيعَ الذُّكورَ ويشتريَ الإناثَ، وعَمَّ مَرَّةً بِهِ، فَقَالَ: هُوَ أَن يبيعَ الشيءَ ثمَّ يشترِيَ مكانَه مَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّه أَفتى وأَصْلَحَ. قَالَ الرَّاغِبُ: واعْتُبِرَ فِيهِ معنى الرَّجْعِ تَقديراً، وإنْ لم يَحصُلْ فِيهِ ذلكَ عَيناً. وجاءَ فلانٌ برِجْعَةٍ حَسَنَةٍ، أَي بشيءٍ صالحٍ اشتراهُ مكانَ شيءٍ طالِح، أَو مَكَان شيءٍ قد كانَ دُونَه. والمَرْجُوعُ، والمَرْجُوعَةُ، بهاءٍ، والرَّجْعُ، والرَّجُوعَةُ، بفتحِهما، والرُّجْعَةُ، والرُّجْعانُ، والرُّجْعَى، بضمهنَّ: جَوابُ الرِّسالَةِ، يُقال: مَا كانَ من مَرْجُوعَةِ فُلانٍ ومَرْجوعِ فلانٍ عَلَيْك، أَي من مَردودِه وجَوابِه.
стр. 11004
قَالَ حسَّان ﵁ يَذْكُرُ رُسومَ الدِّيارِ:
(سأَلْتُها عَن ذاكَ فاسْتَعْجَمَتْ ... لمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةُ السّائلِ)
ويُقال: رَجَعَ إلىَّ الجَوابُ يَرْجِعُ رَجْعاً ورُجْعانً، ويقولونَ: هَل جاءَ رُجْعَةُ كِتابِك، ورُجعانُه، أَي جَوابُهُ، ويجوزُ رَجْعُه، بِالْفَتْح، وكُلُّ ذلكَ مَجازٌ. والرَّاجِعُ: المَرْأَةُ يَموتُ زَوجُها وتَرْجِعُ إِلَى أَهلِها، وأَمّا المُطَلَّقَةُ فَهِيَ المَرْدودَة، كَمَا فِي الصِّحاح والعُباب، كالمُراجِعِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: المُراجِعُ من النِّساءِ: الَّتِي يَموتُ زَوجُها، أَو يُطَلِّقُها فتَرْجِعُ إِلَى أَهلِها، وَيُقَال لَهَا أَيضاً راجِعٌ.
الرَّواجِعُ من النُّوقِ والأُتُنِ، يُقال: ناقَةٌ راجِعٌ، وأَتانٌ راجعٌ، وَهِي الَّتِي تَشولُ بذَنبِها، وتَجمَعُ قُطْرَيْها وتُوزِعُ بَوْلَها، وَفِي الصِّحاحِ بِبَوْلِها، فيُظَنُّ أَنَّ بهَا حَمْلاً، ثُمَّ تُخلِفُ، وَقد رجعَتْ تَرجِعُ رِجاعاً، بِالْكَسْرِ، وُجِدَ فِي بعض نُسَخِ الصِّحاح. رُجوعاً، وَهِي راجِعٌ: لَقِحَتْ، ثمَّ أَخلَفَتْ، لأَنَّها رجعَتْ عَمَّا رُجِيَ مِنْهَا، ونُوقٌ رَواجِعُ. وَقَالَ الأَصمعيُّ: إِذا ضُرِبَتِ النَّاقَةُ مِراراً فَلم تَلْقَحْ، فهيَ مُمارِنٌ، فإنْ ظَهَرَ لَهُم أَنَّها قد لَقِحَتْ، ثمَّ لمْ يكن بهَا حَمْلٌ، فَهِيَ راجِعٌ ومُخْلِفَةٌ، وَقَالَ القُطامِيُّ يصفُ نَجيبَةً:
(ومِنْ عَيرانَةٍ عَقَدَتْ عَلَيْهَا ... لَقاحاً ثُمَّ مَا كَسَرَتْ رِجاعا)
(لأوّلِ قَرْعَةٍ سَبَقَتْ إِلَيْهَا ... من الذَّوْدِ المَرابيعِ الضِّباعَى)
) أَرادَ أَنَّ النّاقةَ عقدَتْ عَلَيْهَا لَقاحاً، ثمَّ رَمَتْ بماءِ الفَحْلِ، وكسرَتْ ذَنبَها بعدَ مَا شالَتْ بِهِ.
الرِّجاعُ ككِتابٍ: الخِطامُ، أَو مَا وقعَ منهُ على أَنْفِ البَعيرِ.
стр. 11005
يُقال: رجَعَ فلانٌ على أَنْفِ بَعيرِه، إِذا انْفَسَخَ خَطْمُه، فرَدَّه عَلَيْهِ، ثمَّ يُسَمَّى الخِطامُ رِجاعاً، قَالَه ابنُ دُريد، ج: أَرْجِعَةٌ ورُجْعٌ، كجِرابٍ وأَجْرِبَةٍ، وكِتابٍ وكُتْبٍ. الرِّجاعُ: رُجوعُ الطَّيْرِ بعدَ قِطاعِها، كَمَا فِي الصِّحاحِ، زادَ الرَّاغِبُ: يَختَصُّ بِهِ. وَفِي اللِّسَان رَجَعَت الطَّيْرُ القَواطِعُ رَجْعاً ورِجاعاً، وَلها قِطاعٌ ورِجاعٌ.
من المَجازِ قولُه تَعَالَى: والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ، أَي ذاتِ المَطَرِ بعدَ المطَرِ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يَرجِع مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، وَقيل: لأَنَّه يتكَرَّر كلَّ سنةٍ ويَرْجِعُ، قَالَ ثعلَبٌ: تَرْجِعُ بالمَطَرِ سنة بعدَ سنةٍ، وَقَالَ اللِّحيانِيُّ: لِأَنَّهَا تَرجِعُ بالغَيْثِ، فَلم يَذكر سنة بعد سنة. وَقَالَ الفرَّاءُ: تَبتَدِئُ بالمَطَرِ، ثمَّ تَرجِعُ بِهِ كلَّ عَام. قيل: ذاتُ الرَّجْع، أَي ذاتُ النَّفْع، يُقال: لَيْسَ لي من فُلانٍ رَجْعٌ، أَي نَفعٌ وفائدةٌ، وتَقولُ: مَا هُوَ إلاّ سَجْعٌ، لَيْسَ تحتَه رَجْعٌ. الرَّجْعُ: نَباتُ الرَّبيعِ، كالرَّجيعِ. رَجْعٌ: اسْمٌ.
قَالَ الكِسائيُّ فِي قولِه تَعَالَى: والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ أَرادَ بالرَّجْع مَمْسَك الماءِ ومَحبِسَه، والجَمْعُ رُجْعانٌ، قَالَ غيرُه: الرَّجْعُ: الغَديرُ. قَالَ الرَّاغِب: إمّا تَسمِيَةً بالمَطَرِ الَّذِي فِيهِ، وإمّا لتَراجُعِ أَمواجِه وتَرَدُّدِه فِي مكانِه كالرَّجيع والرَّاجِعَةِ، قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ يصفُ السَّيْفَ:
(أَبيَضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إِذا ... مَا ثاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي)
قَالَ الليثُ: الرَّجْعُ: مَا امْتَدَّ فِيهِ السَّيْلُ
стр. 11006
كَذَا نصّ العُبابِ. وَقَالَ أَبو حنيفَةَ: الرَّجْعُ: مَا ارْتَدَّ فِيهِ السَّيْلُ ثمَّ نفَذَ، ج: رِجاعٌ، بالكسْرِ، ورُجْعانٌ، بالضَّمِّ، ورِجْعانٌ، بالكَسرِ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ:
(وعارَضَ أَطرافَ الصَّبا وكأَنَّه ... رِجاعُ غَديرٍ هَزَّهُ الرِّيحُ رائِعُ)
وَقَالَ غيرُه: الرِّجاعُ: جَمْعٌ، ولكنَّه نعَتَه بالواحِدِ الَّذِي هُوَ رائعٌ لأَنَّه على لفظِ الواحِد، وإنَّما قَالَ: رِجاعُ غَديرٍ ليفصلَه من الرّجاع الَّذِي هُوَ غير الغدير، إِذْ الرِّجاع من الأَسماء المُشترَكَةِ، وَقد يكون الرِّجاعُ الغديرَ الواحدَ، كَمَا قَالُوا فِيهِ: إخَاذٌ، وأَضافَه إِلَى نفسِه ليُبَيِّنَه أَيضاً بذلك: لأَن الرِّجاع، واحِداً كَانَ أَو جَمْعاً، من الأَسماء المُشترَكَةِ. الرَّجْعُ: الماءُ عامَّةً، وَقَالَ أَبو عُبيدةَ: الرَّجْعُ فِي كَلَام العرَبِ الماءُ، وأَنشدَ قولَ المُتَنَخِّل:
(أَبيَضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إِذا ... مَا ثاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي)
الرَّجْعُ: الرَّوْثُ والنَّجْوُ لأَنَّه رجَعَ عَن حالِه الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجْعُ السَّبُعِ، أَي نَجوُه، وَهُوَ مَجاز. قَالَ الليثُ: الرَّجْعُ من الأَرضِ مَا امْتَدَّ فِيهِ السيلُُ بمَنزِلَةِ الحَجْرِ، قَالَ غيرُه: الرَّجْعُ:)
فوقَ التَّلْعَةِ وأَعلاها قبلَ أَن يَجتَمِعَ ماءُ التَّلْعَةِ وأَعلاها قبلَ أَنْ يَجْتَمِعَ ماءُ التَّلْعَةِ، ج: رُجْعانٌ، بالضَّمِّ، بمنزلَةِ الحُجْرانِ، وَقد كرَّرَ المُصنِّفُ هُنَا قَول الليثِ مرَّتينِ، وهما واحِدٌ، فلْيُتَنَبَّه لذلكَ.
الرَّجْعُ من الكَتِفِ: أَسفلُها، كالمَرْجِعِ، كمَنْزِلٍ، وَهُوَ مَا يَلِي الإبْطَ مِنْهَا من جِهَة مَنْبِضِ القَلْبِ،
стр. 11007
قَالَ رُؤْبَةُ: ونَطْعَنُ الأَعناقَ والمَراجِعا ويُقالُ: طعَنَه فِي مَرجِع كتِفَيْه، وكَواهُ عندَ رَجْعِ كتِفِه، ومَرجِع مِرْفَقِهِ، وَهُوَ مَجاز. الرَّجْعُ: خَطْوُ الدَّابَّةِ، أَو رَدُّها يدَيها فِي السَّيْرِ، وَهُوَ مَجاز، قَالَ أَبو ذؤَيْبٍ يصفُ رَجلاً جريئاً:
(يَعْدُو بِهِ نَهِشُ المُشاشِ كأَنَّهُ ... صَدَعٌ سليمٌ رَجْعُهُ لَا يَظْلَعُ)
الرَّجْعُ: خَطُّ الوَاشِمَةِ، قَالَ لَبيدٌ، ﵁:
(أَوْ رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِفَفاً تَعَرَّضَ فوقَهُنَّ وِشامُها)
كالتَّرجِيعِ، فيهمَا. يُقال: رَجَعَت الدَّابَّةُ يدَيْها فِي السَّيْر. ورَجَّعَ النَّقْشَ والوَشْمَ: رَدَّدَ خُطوطَهُما، وتَرجِيعُها: أَن يُعادَ عَلَيْهَا السَّوادُ مَرَّةً بعدَ أُخرى، قَالَ الشَّاعِر:
(كتَرْجيعِ وَشْمٍ فِي يَدَيْ حارِثِيَّةِ ... يَمانيَّةِ الأَصدافِ باقٍ نَؤُورُها)
قَالَ اللَّيْث: الرَّجيعُ من الكلامِ: المَردودُ إِلَى صاحبِه، زادَ الرَّاغِبُ: أَو المُكَرَّرُ. وَفِي الأَساس: إيّاكَ والرَّجيعَ من القولِ. وَهُوَ المُعادُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ غيرُه: رَجيعُ القَوْلِ: المُكَرَّرُ. منَ المَجاز: الرَّجيعُ: الرَّوْثُ، وذُو البَطْنِ، والنَّجْوُ، لأَنَّه رجَعَ عَن حالتِه الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَقد أَرْجَعَ الرَّجُلُ، وَهَذَا رَجيعُ السَّبَعِ ورَجْعُه، أَي نَجْوُه. وَفِي الحَدِيث: نُهِيَ أَنْ
стр. 11008
يُسْتَنْجَى بعَظْمٍ أَو رَجِيعٍ، الرَّجيعُ: يكونُ الرَوْثَ والعَذِرَةَ جَميعاً، وإنَّما سُمِّيَ رَجيعاً لأَنَّه رَجَعَ عَن حالِه الأَوَّل بعدَ أَنْ كانَ طَعاماً أَو علَفاً أَو غيرَ ذَلِك. وأَرْجَعَ من الرَّجيع، إِذا أَنْجَى. وَقَالَ الرَّاغِبُ: الرَّجيعُ: كِنايَةٌ عَن ذِي البَطْنِ للإنسانِ وللدَّابَّةِ، وَهُوَ من الرُّجوعِ، ويكونُ بِمَعْنى الفاعِل، أَو من الرَّجْعِ، ويكونُ بِمَعْنى المَفعول. الرَّجيع: الجِرَّةُ تَجْتَرُّها الإبلُ ونَحوُها، لِرَجْعِهِ لَهَا إِلَى الأَكْلِ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الأَعشَى:
(وفلاةٍ كَأَنَّها ظَهْرُ تُرْسٍ ... ليسَ إلاّ الرَّجيعَ فِيهَا عَلاقُ)
يَقُول: لَا تجدُ الإبلُ فِيهَا عُلَقاً إلَاّ مَا تُرَدِّدُه من جِرَّتِها. وكُلُّ شيءٍ مُرَدَّدٍ من قولٍ أَو فعلٍ فَهُوَ رَجيعٌ، لأَنَّ معناهُ مَرْجوع، أَي مَردُود، وَمِنْه قيل للدَّابَّةِ الَّتِي تَرَدِّدُها فِي السَّفَرِ البَعير وَغَيره:)
هُوَ رَجيعُ سَفَرٍ، وَهُوَ الكالُّ من السَّفَرِ. وَهِي رَجيعَةٌ، بهاءٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يصف نَاقَة:
(رَجيعَةُ أَسْفارٍ كَأَنَّ زِمامَها ... شُجاعٌ لَدى يُسْرَى الذِّراعَيْنِ مُطْرِقُ)
الرَّجِيعُ من الدَّوابِّ: المَهْزولُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ كِنايَةٌ عَن النَّضْوِ. الرَّجيعُ من الدَّوابِّ: مَا رَجَعْتَهُ من سَفَرٍ إِلَى سَفَرٍ، وَهُوَ الكالُّ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَهُوَ بعَيْنِه القولُ الأَوَّلُ ج: رُجُعٌ، بضَمَّتينِ، وَالَّذِي فِي الصِّحاحِ: جَمْعُ الرَّجيعِ والرَّجيعَةِ: الرَّجائِع. قَالَ ابنُ دُريدٍ: الرَّجيعُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ المُطَرَّى. قَالَ أَيضاً: الرَّجيعُ: ماءٌ لِهُذَيْلٍ، قَالَه أَبو سعيد: على سَبعَةِ أَمْيالٍ من الهَدَّةِ، والهَدَّةُ على سَبعَةِ
стр. 11009
أَميالٍ من عُسْفانَ، وَبِه غُدِرَ بمَرْثَدِ بنِ أَبي مَرْثَدٍ، كَنّازِ بنِ الحُصَيْنِ بنِ يَرْبُوع الغَنَوِيّ، ﵁، شَهِدَ هُوَ وأَبوهُ بَدْراً، وَكَانَ أَبوه حَليفَ حَمْزَةَ، وسَرِيَّتِه لمّا بعثَها رَسُول الله ﷺ معَ رَهْطِ عَضَلٍ والقارَةِ، وَكَانَت هَذِه السَّرِيَّةُ فِي السّنة الخامِسَة من الهِجْرَةِ فِي صفَر فِي عَشَرَةٍ أَو سِتَّة، على الخِلاف، لمّا سأَلَه عَضَلٌ والقارَةُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهم مَنْ يُعَلِّمَهُم شرائعَ الْإِسْلَام، فأَرسلَ مَرْثَداً، وعاصِمَ بنَ ثَابت، وخُبَيْبَ بن عَدِيٍّ، وزيدَ بن الدَّثِنة، وخَالِد بن البُكَيْرِ، وعَبْد الله بن طَارق، وأَخاهُ لأُمِّه مُعَتِّبَ بنَ عُبَيْدٍ فغدَروا بهم فَقَتَلُوهُمْ، إلاّ خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ، وزَيدَ بن الدّثِنَة فأَسروهُما، وباعوهما فِي مَكَّةَ فقتلوهُما، وصَلَّى خُبَيْبٌ قبل أَنْ يَقتلوه رَكعتينِ، فهوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ ذلكَ، كَذَا فِي مختصَرِ السِّيرَةِ للشَّمْسِ البِرْماوِيِّ، قَالَ البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ:
(وإنْ أُمْسِ شَيْخاً بالرَّجيعِ ووِلْدَةٌ ... ويَصْبِحَ قَومِي دونَ دارِهُمُ مِصْرُ)
وَقَالَ حسَّان ﵁ يَرثِيهِم:
(صَلَّى الإلَهُ على الّذينَ تَتابَعوا ... يَوْمَ الرَّجيعِ فأُكْرِمُوا وأُثيبوا)
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
(رَأَيْتُ وأَهلي بَوادِي الرَّجِي ... عِ فِي أَرْضِ قَيْلَةَ بَرْقاً مُلِيحا)
الرَّجيعُ: العَرَقُ، لأَنَّه كَانَ مَاء فرَجَعَ عرَقاً، قَالَ لَبيدٌ، ﵁، يصف الإبِلَ:
(كَساهُنَّ الهَوَاجِرُ كُلَّ يَوْمٍ ... رَجيعاً فِي المَغابِنِ كالعَصِيمِ)
стр. 11010
شبَّه العرَقَ الأَصْفَرَ بعَصيمِ الحِنَّاءِ. الرَّجيعُ: الحَبْلُ الَّذِي نُقِضَ ثمَّ فُتِلَ ثانِيَةً، وَفِي المُفرَداتِ: حَبْلٌ رَجِيعٌ: أُعِيدَ بعدَ نَقْضِهِ، زادَ فِي اللِّسَان: وَقيل: كُلُّ مَا ثَنَيْتَه فَهُوَ رَجيعٌ. وكُلُّ طَعامٍ بَرَدَ، ثُمَّ أُعيدَ إِلَى النّار، فَهُوَ رَجيعٌ. الرَّجيعُ: فَأْسُ اللِّجامِ. الرَّجيعُ: البَخيلُ، كِلاهُما عَن ابنِ عَبّادٍ.)
الرَّجِيعَةُ: ماءٌ لِبَني أَسَدٍ، كَمَا فِي العُبابِ. ومَرْجَعَةٌ، كمَرْحَلَةٍ: عَلَمٌ من الأَعلامِ. وأَرْجَعَ الرَّجُلُ، إِذا أَهْوى بيَدِهِ إِلَى خَلْفِه لِيَتناوَلَ شَيْئا، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لأَبي ذُؤَيْبٍ يصفُ صائداً:
(فبَدا لهُ أَقْرابُ هَذَا رائغاً ... عَجِلاً فعَيَّثَ فِي الكِنانَةِ يُرْجِعُ)
أَي أَقرابُ الفَحْلِ. وَقَالَ اللِّحْيانِيُّ: أَرْجَعَ الرَّجُل يديهِ، إِذا رَدَّهما إِلَى خَلْفِه ليتناوَلَ شَيْئا، وخَصَّه بعضُهم فَقَالَ: أَرْجَعَ يدَه إِلَى سيفِه ليَسْتَلَّه، أَو إِلَى كِنانَتِه لِيَأْخُذَ سَهماً أَهوى بهَا إِلَيْهِ. أَرْجَعَ فُلانٌ: رَمى بالرَّجيعِ، كأَنْجَى من النَّجْوِ. منَ المَجاز: أَرْجَعَ فِي المُصيبَةِ: قَالَ: إنّا لِلَّه وإنّا إليهِ راجِعُونَ قَالَ جَريرٌ:
(وأَرْجَعْتُ من عِرفانِ دارٍ كأَنَّها ... بقيَةُ وَشْمٍ فِي مُتونِ الأَشاجِعِ)
كرَجَّعَ تَرْجيعاً واسْتَرْجَعَ، نقلَهما الزَّمخشريُّ، واقْتَصَرَ
стр. 11011
الجَوْهَرِيّ على الأَخيرِ. ويُروَى قَول جَرير: ورَجَّعْتَ. وَفِي حَدِيث ابنِ عبّاسِ أَنَّه حينَ نُعِيَ لَهُ قُثَمُ اسْتَرْجَعَ. يُقال: أَرْجَعَ اللهُ تَعَالَى بيعَتَه، كَمَا يُقال: أَرْبَحَها. نَقله الجَوْهَرِيُّ. قَالَ الكِسائيُّ: أَرْجَعَت الإبِلُ، إِذا هُزِلَتْ ثمَّ سَمِنَت، كَذَا نَصُّ الصِّحاحِ والعُبابِ، وَفِي التَّهذيب: قَالَ الكِسائيُّ: إِذا هُزِلَت النّاقَةُ قيل: أَرْجَعَت.
وأَرْجَعَتِ النّاقَةُ فهِي مُرْجِعٌ: حَسُنَتْ بعدَ الهُزال. يُقال: جعلَها اللهُ سَفرَة مُرْجِعَة، كمُحْسِنَة، إِذا كَانَ لَهَا ثوابٌ وعاقِبَةٌ حَسَنَة. وَهُوَ مَجازٌ. يُقال: الشَّيْخُ يَمْرَضُ يَومَيْنِِ فَلَا يَرجِعُ شَهْراً، أَي لَا يَثوبُ إِلَيْهِ جسمُه وقوَّته شَهْراً. منَ المَجاز: التَّرجِيعُ فِي الأَذانِ: هُوَ تَكريرُ الشَّهادَتيْنِ جَهْراً بعدّ إخفائهما. هَكَذَا فَسَّره الصَّاغانِيُّ. التَّرْجيعُ أَيضاً: تَرديدُ الصَّوْتِ فِي الحَلْقِ فِي قراءَةٍ أَو غِناءٍ أَو زَمْرٍ، أَو غير ذَلِك مِمَّا يُتَرَنَّم بِهِ، وَقيل: التَّرْجِيع: هُوَ تَقارُبُ ضُروبِ الحَرَكات فِي الصَّوْت.
وَقد حَكَى عَبْد الله بنُ مُغَفَّلٍ تَرجيعَه بمَدِّ الصَّوْت فِي القراءَةِ نَحو: آآ آ. من المَجازِ: اسْتَرْجَعَ منهُ الشيءَ، إِذا أَخَذَ مِنْهُ مَا دفعَه إِلَيْهِ، وَيُقَال: اسْتَرْجَعَ الهِبَةَ، وارْتَجَعَها، إِذا ارْتَدَّها. وراجَعَهُ الكلامَ مُراجَعَةً ورِجاعاً: حاوَرَه إيّاه. وَقيل: عَاوَدَهُ.
стр. 11012
راجَعَت النّاقةُ رِجاعاً، إِذا كَانَت فِي ضَرْبٍ من السَّير. فرَجَعَتْ من سَيْرٍ إِلَى سَيْرٍ، سِواه، قَالَ البَعيثُ يصِفُ ناقتَه:
(وطُولُ ارتماءِ البيدِ بالبيدِ تعْتَلِي ... بهَا ناقَتي تَخْتَبُّ ثمَّ تُراجِعُ)
وممّا يُستدركُ عَلَيْهِ: الرَّجْعَةُ: المَرَّةُ من الرُّجوعِ. والرَّجْعَةُ: عَوْدُ طائِفَةٍ من الغُزاةِ إِلَى الغَزْوِ بعدَ قُفُولِهم. وقولُه تَعَالَى: إنَّهُ على رَجْعِهِ لَقادِرٌ قيل: على رَجْعِ الماءِ إِلَى الإحْلِيلِ، وَقيل: إِلَى الصُّلْبِ، وَقيل: إِلَى صُلْبِ الرَّجُلِ وتَريبَةِ المَرأَةِ. وَقيل: على إعادَتِه حَيّاً بعدَ موتِه وبِلاهُ، وَقيل:)
على بَعْثِ الإنسانِ يومَ القِيامَةِ. وَالله أَعلمُ بِمَا أَرادَ. ويُقال: أَرْجَعَ اللهُ همَّهُ سُروراً، أَي أَبْدَلَ هَمَّه سُروراً. وحَكَى سِيبَوَيْهٍ: رَجَعَه وأَرْجَعَهُ ناقَتَه: بَاعهَا مِنْهُ ثمَّ أَعطاهُ إيّاها لِيَرْجِعَ عَلَيْهَا. وَهَذِه عَن اللِّحيانيِّ وَهَذَا كَمَا تقولُ أَسْقَيْتُكَ إهاباً. وتَفَرَّقوا فِي أَوَّل النَّهار، ثمَّ تَراجَعوا مَعَ اللَّيْل، أَي رَجَعَ كُلٌّ إِلَى مَحَلِّه. وتَرَجع فِي صَدْري كَذَا: أَي تَرَدَّد، وَهُوَ مَجازٌ.
ورَجَّعَ الْبَعِير فِي شِقْشِقَتِه: هَدَرَ. ورَجَّعَتِ النَّاقةُ فِي حَنينِها: قطَّعَتْه. ورَجَّعَ الحَمامُ فِي غِنائه، واسْتَرْجَعَ كَذَلِك. ورَجَّعَتِ القَوْسُ: صَوَّتَت، عَن أَبي حنيفةَ. ورَجَّعَ الكِتابَةَ: أَعادَ عَلَيْهَا مَرَّةً أُخرى. والمَرْجُوعُ: الّذي أُعيدَ سَوادُهُ، والجَمْعُ المَراجِيعُ، قَالَ زُهَيْرٌ: مَراجِيعُ وَشْمٍ فِي نَواشِرِ مِعْصَمِ
стр. 11013
ورَجَعَ إِلَيْهِ: كَرَّ، ورَجَعَ عَلَيْهِ. ويُقالُ: خالَفني ثمَّ رجَعَ إِلَى قَولي، وصَرَمَني ثمَّ رَجَعَ يُكَلِّمُني.
وَمَا رُجِعَ إِلَيْهِ فِي خَطْبٍ إلاّ كفى. وكُلٌّ من الثَّلاثَةِ مَجاز. وارْتَجعَ كَرَجَعَ. وارْتَجعَ على الغَريم والمُتَّهَم: طالَبَه. وارْتَجعَ إليَّ الأمرَ: ردَّه إليَّ. أنشدَ ثعلبٌ:
(أَمُرْتَجِعٌ لي مِثلَ أيّامِ حَمَّةٍ ... وأيّامِ ذِي قارٍ علَيَّ الرَّواجِعُ)
وارْتَجعَ المرأةَ: راجَعَها. وارْتَجعَتْ المرأةُ جِلْبابَها: إِذا رَدَّتْه على وَجْهِها، وتَجَلَّلَتْ بِهِ.
والرُّجْعى، والمَرْجَعانيُّ من الدّوابِّ: نِضْوُ سفَرٍ، الأخيرةُ عامِيّة. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الرَّجيعَة: بعيرٌ ارْتَجعْتَه، أَي اشتَريْتَه من أجلابِ النَّاس، لَيْسَ من البلدِ الَّذِي هُوَ بِهِ، وَهِي الرَّجائع، قَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزْنيُّ:
(على حينَ مَا بِي من رِياضٍ لصَعْبَةٍ ... وبَرَّحَ بِي أَنْقَاضُهُنَّ الرَّجائعُ)
وسفَرٌ رَجيعٌ: مَرْجُوعٌ فِيهِ مِراراً، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وَيُقَال للإيابِ من السفَر: سفَرٌ رَجيعٌ، قَالَ القُحَيْف:
(وأَسقي فِتْيَةً ومُنَفَّهاتٍ ... أَضَرَّ بنِقْيِها سفَرٌ رَجيعُ)
والرَّجْع: الغِرْسُ يكون فِي بَطْنِ الْمَرْأَة، يخرجُ على رأسِ الصبِيِّ. وقَوْله تَعالى: يَرْجِعُ بَعْضُهم إِلَى بعضٍ القَولَ أَي يتَلاوَمون. والرَّجيع: الشِّواءُ يُسَخَّنُ ثانِيَةً، عَن الأَصْمَعِيّ. ورَجْعُ الرَّشْقِ فِي الرَّمْي: مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ.
стр. 11014
والرَّواجِع: الرِّياحُ المُختَلِفة لمَجيئِها وذَهابِها. وَكَذَا رَواجِعُ الْأَبْوَاب. وَلَيْسَ لهَذَا البَيعِ مَرْجُوعٌ، أَي لَا يُرْجَعُ فِيهِ، وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: هَذَا مَتاعٌ مُرْجِعٌ، أَي لَهُ مَرْجُوعٌ. حَكَاهُ الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت. وَقَالَ الأَصْبَهانيُّ فِي الْمُفْردَات: دابَّةٌ لَهَا) مَرْجُوعٌ: يمكنُ بَيْعُها بعد الاسْتِعمال. وَيُقَال: هَذَا أَرْجَعُ فِي يَدي من هَذَا، أَي أَنْفَع، وَهُوَ مَجاز.
وَفِي النوادِر: يُقَال: طعامٌ يُسْتَرْجَعُ عَنهُ وتفسيرُ هَذَا فِي رَعْيِ المَال، وطعامِ النَّاس: مَا نَفَعَ مِنْهُ واسْتُمْرِئَ فسَمِنوا عَنهُ. والرَِّجْعَة، بالكَسْر والفَتْح: إبل تَشْتَريها الأعرابُ لَيست من نِتاجِهم، وَلَيْسَت عَلَيْهَا سِماتُهم. وارْتَجعَها: اشْتَرَاهَا. والتَّراجُع بَين الخَليطَيْن: أَن يكون لأحدِهما مَثَلاً أَرْبَعونَ بَقَرَةً، وللآخَرِ ثَلَاثُونَ، ومالُهما مُشتَرَكٌ، فيأخذُ العاملُ عَن الْأَرْبَعين مُسِنَّةً، وَعَن الثَّلَاثِينَ تَبيعاً، فيرجعَ باذلُ المُسنَّة بِثَلَاثَة أَسْبَاعِها على خَليطِه، وباذلُ التَّبيعِ بأربعةِ أَسْبَاعِه على خَليطِه لأنّ لكلِّ واحدٍ من السِّنَّيْنِ واجِبٌ على الشُّيُوع، كأنَّ المالَ مُلْكُ واحدٍ. والرِّجَع، كعِنَبٍ: أَن يبيعَ الذُّكورَ وَيَشْتَرِي الإناثَ، كأنّه مصدر، وَقَالَ ابنُ برِّيّ: وجَمعُ رِجْعَةٍ رِجَع، وَقيل لحَيٍّ من الْعَرَب: بمَ كَثُرَتْ أموالُكم فَقَالُوا: أوصانا أَبونَا بالنُّجَعِ والرُّجَع، وَقَالَ ثَعْلَب: بالنِّجَعِ والرِّجَع، وفَسَّرَه بأنّه: بَيْعُ الهَرْمَى، وشِراءُ البِكارَةِ الفَتِيّة، وَقد فُسِّر بأنّه بيعُ الذُّكورِ وشراءُ الْإِنَاث، وكِلاهما ممّا يَنْمِي عَلَيْهِ المالُ، وأرجع إبِلا: شَراها وباعَها على هَذِه الْحَالة.
والرّاجِعَة: الناقةُ تُباعُ ويُشتَرى بثمَنِها مِثلُها، فالثانيةُ راجِعَةٌ ورَجيعَةٌ، قَالَ
стр. 11015
عليُّ بنُ حَمْزَة: الرَّجيعَة: أَن يُباعَ الذكَرُ ويُشترى بثمنِه الْأُنْثَى، فالأنثى هِيَ الرَّجيعَة، وَقد ارْتَجَعْتُها وَتَرَجَّعْتُها وَرَجَعْتُها. وَحكى اللِّحْيانيّ: جاءتْ رِجْعَةُ الضِّياع، أَي مَا تعودُ بِهِ على صاحبِها من غَلَّةٍ، وَيُقَال: سَيفٌ نَجيعُ الرَّجْعِ والرَّجيع، إِذا كَانَ ماضِياً فِي الضَّريبة، قَالَ لَبيدٌ يصفُ السَّيْف:
(بأَخْلَقَ مَحْمُودٍ نَجيحٍ رَجيعُهُ ... وأَخْشَنَ مَرْهُوبٍ كريمِ المآزِقِ)
وَيُقَال للمريضِ إِذا ثابَتْ إِلَيْهِ نَفْسُه بعد نُهوكٍ من العِلَّة: راجِعٌ، ورجلٌ راجِعٌ: إِذا رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُه بعد شِدّةِ ضَنى. ورَجَعَ الكلبُ فِي قَيْئِه: عادَ فِيهِ. وراجَعَ الرجلُ: رَجَعَ إِلَى خيرٍ أَو شرٍّ.
وتَراجَعَ الشيءُ إِلَى خَلفٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. ورَجَعَتِ الناقةُ تَرْجِعُ رِجاعاً، إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها لغيرِ تَمامٍ، عَن أبي زَيْدٍ. وَقيل: هُوَ أَن تَطْرَحَه مَاء. والرّاجِعَة: الناشِغَةُ من نَواشِغِ الْوَادي، قَالَه ابنُ شُمَيْل، أَي المَجرى من مَجاريه. والرَّجْع: ماءٌ لهُذَيْلٍ غَلَبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: قَرَأْتُ بخطِّ أبي الهَيثَم حَكَاهُ عَن الأسَديِّ قَالَ: يَقُولُونَ للرَّعْد: رَجْعٌ. ورَجيع: اسمُ ناقةِ قَالَ جَريرٌ:
(إِذا بَلَّغَتْ رَحْلِي رَجيعُ أَمَلَّها ... نُزولي بالمَوْماةِ ثمّ ارْتِحالِيَا)
والرَّجَّاع: الكثيرُ الرُّجوعِ إِلَى اللهُ تَعَالَى. ورَجَعَ الحَوضُ إِلَى إزائِه: كَثُرَ ماؤُه. وتَراجَعَتْ أَحْوَالُ فلانٍ. وَهُوَ مَجاز. وراجَعَه فِي مُهِمَّاتِه: حاوَرَه. وانْتقَص القُرُّ، ثمّ تَراجَع.
стр. 11016
وسُمِّي البَرَدُ) رَجْعَاً لرَدِّ مَا تَناولَه من المَاء. والرِّجْعَة، بالكَسْر: الحُجّة، عَن ابنِ عَبَّاد.
ردع
رَدَعَه عَنهُ، كَمنَعَه يَرْدَعُه رَدْعَاً: كَفَّه ورَدَّه، فارْتَدَع، أَي فكَفَّ، وأنشدَ الليثُ:
(أَهْل الأمانةِ إنْ مالوا ومَسَّهُمُ ... طَيْفُ العَدُوِّ إِذا مَا ذُوكِروا ارْتَدَعوا)
رَدَعَ جَيْبَه عَنهُ: فَرَجَه، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. رَدَعَه بالشيءِ: لَطَخَه بِهِ، يَرْدَعُه رَدْعَاً، فارْتَدعَ: تلَطَّخ. رَدَعَ السهمَ: ضَرَبَ بنَصلِه الأرضَ ليَثبُتَ فِي الرُّعْظ، نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ. رَدَعَ المرأةَ يَرْدَعُها رَدْعَاً: وَطِئَها. حكى الأَزْهَرِيّ عَن أبي سعيدٍ قَالَ: الرَّدْع: العُنُقُ رُدِعَ بالدَّمِ أَو لم يُردَعْ، يُقَال: اضْرِبْ رَدْعَه، كَمَا يُقَال: اضرِبْ كَرْدَه. قَالَ: وسُمِّي العُنُقُ رَدْعَاً لأنّه بهَا يَرْتَدِعُ كلُّ ذِي عُنُقٍ من الخَيلِ وغيرِها، وَقَالَ غيرُه: سُمِّي العنُقُ رَدْعَاً على الاتِّساع. الرَّدْع: الزَّعْفَرانُ سُمِّي بِهِ كَمَا سُمِّي الجسَدُ زَعْفَراناً، يُقَال: بِهِ رَدْعٌ من زَعْفَرانٍ أَو دمٍ، أَي لَطْخٌ مِنْهُ وأثَر، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي حديثِ عَائِشَة: كُفِّنَ أَبُو بكرٍ، ﵁، فِي ثلاثةِ أَثْوَابٍ، أحدُها بِهِ رَدْعٌ من زَعْفَران. أَي لطخٌ لم يَعُمَّه كلَّه. وَيُقَال: بالثَّوبِ رَدْعٌ من زَعْفَرانٍ، أَي شيءٌ يسيرٌ فِي مواضِعَ شَتَّى. الرَّدْع: أَثَرُ الخَلُوقِ والطِّيبِ فِي الجسَدِ وَكَذَلِكَ أثرُ
стр. 11017
الحِنّاء، قَالَ:
(مَمْكُورَةٌ رَدْعُ العَبيرِ بهَا ... دُرْمُ العِظامِ دَقيقَةُ الخَصْرِ)
كالرُّدَاع: كغُرابٍ: هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، وَهُوَ خطأٌ، فَإِن الرُّدَاعَ، بالضَّمّ، إنّما يُستعمَلُ فِي النُّكْسِ لَا فِي الطِّيب، وَهُوَ مثلُ الرَّدْع، والرَّدْعُ يُستعمَلُ فيهمَا، وَسَيَأْتِي قَرِيبا مثلُ ذَلِك. منَ المَجاز: يُقَال للقَتيل: رَكِبَ رَدْعَه، إِذا خَرَّ لوَجهِه على دَمِه وعَلى رَأْسِه، قيل: وإنْ لم يَمُتْ بعد، غير أنّه كلَّما هَمَّ بالنُّهوضِ رَكِبَ مَقاديمَه، فَخَرَّ لوَجهِه، وَقيل: رَدْعُه: دمُه، ورُكوبُه إيّاه أنّ الدمَ يسيلُ، ثمّ يَخِرُّ عَلَيْهِ صَريعاً، وَقيل: رَكِبَ رَدْعَه، أَي لم يَرْدَعْه شيءٌ فَيَمْنعْه عَن وَجْهِه، ولكنّه رَكِبَ ذَلِك فَمَضَى لوَجهِه، ورُدِعَ فَلم يَرْتَدِعْ، كَمَا يُقَال: رَكِبَ النَّهْيَ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: الرَّدْع: العُنُق، أَي سَقَطَ على رَأْسِه، فانْدَقَّتْ عُنُقُه. وَقيل: الرَّدْع هُنَا: الدَّم، على سبيلِ التَّشْبِيه بالزَّعفران، وَمعنى رُكوبِه دَمِه، أنّه جُرِحَ، فسالَ دَمه، فَسَقَط فَوْقَه مُتَشَحِّطاً فِيهِ. قَالَ: ومَن جَعَلَ الرَّدْعَ العُنُقَ فالتَّقدير: رَكِبَ ذاتَ رَدْعِه، أَي عُنُقَه، فحذفَ المُضافَ، أَو سمّى العنُق رَدْعَاً على الاتِّساع، وأنشدَ ابنُ بَرّيّ لنُعَيمِ بنِ الحارثِ بنِ يَزيدَ السَّعْديّ:
(أَلَسْتُ أَرُدُّ القِرْنَ يَرْكَبُ رَدْعَه ... وَفِيه سِنانٌ ذُو غِرارَيْنِ نائسُ)
)
وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: رَكِبَ رَدْعَه: إِذا وَقَعَ على وَجْهِه. ورَكِبَ كُسْأَهُ: إِذا وَقَعَ على قَفاه. وَقيل: رَكِبَ رَدْعَه: أنَّ الرَّدْع: كلُّ مَا أصابَ الأرضَ من الصَّريعِ حِين يَهْوِي إِلَيْهَا، فَمَا مَسَّ مِنْهُ الأرضَ أوّلاً فَهُوَ الرَّدْع، أَي أَقْطَارِه كَانَ. وَقَالَ المُبَرِّد: معناهُ سَقَطَ فَدَخَلتْ عنُقُه فِي جَوْفِه.
стр. 11018
وثَوبٌ مَرْدُوعٌ: مُزَعْفَرٌ، أَي مَصْبُوغٌ بالزَّعفَران. يُقَال: قَميصٌ رادِعٌ ومَرْدُوع ومُرَدَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: فِيهِ أثَرُ طِيبٍ أَو زَعْفَرانٍ أَو دَمٍ. ورُدِعَ الرجلُ، كعُنِيَ، تغَيَّرَ لَوْنُه، وَمِنْه حديثُ حُذَيْفةَ ﵁، أنّه ذَكَرَ فِتنَةً شبَّهَها بفِتنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِي القومِ أَعْرَابيٌّ، فَقَالَ: سُبحانَ اللهِ يَا أصحابَ مُحَمَّد: كيفَ وَقد نُعِتَ المَسيحُ وَهُوَ رجلٌ عريضُ الكَبْهَةِ، مُشرِفُ الكَتَدِ، بعيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْن، فرُدِعَ لَهَا حُذَيْفةُ، ثمّ تَسايَرَ عَن وَجْهِه الغضبُ. أَي وَجِمَ لَهَا حَتَّى تغَيَّرَ لَوْنُه إِلَى الصُّفرة، وقولُه: الكَبْهَة، أرادَ الجَبهة، فَأَخْرجَ الجيمَ بينَ مَخْرَجها ومَخْرَجِ الكافِ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَهِي لغةٌ غيرُ مُستَحسَنَةٍ، وَلَا كثيرةٍ فِي لغةِ مَن تُرتَضى عرَبِيَّتُه، وإنّما تغَيَّرَ لَوْنُه وُجوماً وضَجَرَاً. الرَّديع كأميرٍ ومِنْبَرٍ: السهمُ الَّذِي سَقَطَ نَصْلُه فيُرْدَعُ بِهِ الأَرْض، أَي يُضرَبُ حَتَّى يَثْبُتَ نَصْلُه. قَالَ الليثُ: الرَّادِعة: قَميصٌ قد لُمِّعَ بالزعفَرانِ أَو بالطِّيب فِي مواضِع، وَلَيْسَ مَصْبُوغاً كلّه، إنّما هُوَ مُبْلَقٌّ، كَمَا تَرْدَعُ الجارِيَةُ صَدْرَ جَيْبِها بالزعفرانِ بمِلءِ كَفِّها، والمصدرُ: الرَّدْع، قَالَ امرؤُ القَيس:
(حُواراً يُعَلِّلْنَ العَبيرَ رَوادِعاً ... كَمَهَا الشَّقائِقِ أَو ظِباءِ سَلامِ)
وَأنْشد الأَزْهَرِيّ قولَ الْأَعْشَى:
(ورادِعَةٍ بالطِّيبِ صَفْرَاءَ عندَنا ... لجَسِّ النَّدامى فِي يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ)
يَعْنِي جَارِيَة قد جَعَلَتْ على ثِيابِها فِي مواضِعَ زَعْفَراناً. وكمِنْبَرٍ: مَن يمْضِي فِي حاجتِه فيرْجِعُ خائِباً. المِرْدَع: السهمُ الَّذِي يكونُ فِي فُوقِهِ ضِيقٌ، فيُدَقُّ فُوقُه حَتَّى
стр. 11019
يَنْفَتِح، قَالَ أَبُو عمروٍ: وَيُقَال فيهمَا بالغَينِ مُعجَمةً أَيْضا. المِرْدَع: الكَسلانُ من المَلاّحين. المِرْدَع: القصيرُ الَّذِي كأنّه قُطْبَةُ سَهمٍ. المِرْدَع: من بِهِ رُداعٌ من طِيبٍ، كالمَرْدوع، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ وَهُوَ خطأٌ، فإنّ الرُّداع بالضَّمّ لَا يُستعمَلُ فِي الطِّيبِ، إنّما هُوَ فِي النُّكْس، وانظُرْ نَصَّ العُباب: رجلٌ مِرْدَعٌ ومَرْدُوعٌ، من الرُّداعِ، فَلم يقُلْ من طِيبٍ وَقَالَ قبلَ ذَلِك: والرَّدْع: النُّكْس، وَأنْشد:
(أَلِمَّا بذاتِ الخالِ إنَّ مُقامَها ... لَدَى البابِ زادَ القَلبَ رَدْعَاً على رَدْعِ)
ثمّ قَالَ: وَكَذَلِكَ الرُّداع، وأنشدَ لقَيسِ بنِ المُلَوَّح:)
(صَفْرَاءَ من بقرِ الجِواءِ كأنَّما ... تَرَكَ الحَياءُ بهَا رُداعَ سَقيمِ)
وَقَالَ قيسُ بنُ ذَريحٍ:
(فواحَزَني وعاوَدَني رُداعي ... وَكَانَ فِراقُ لُبْنى كالخِداعِ)
ومِثلُه فِي الصِّحَاح والأساس الرُّداع: وَجَعُ الجسَدِ أَجْمَع. وَفِي الأساس: من شَكا الرُّداعَ، شَكَرَ الصُّداع، وَقد رُدِعَ، فَهُوَ مَرْدُوعٌ، ومثلُه فِي الصِّحَاح، وَفِي اللِّسان عَن ابْن الأَعْرابِيّ: رُدِعَ، إِذا نُكِسَ فِي مرَضِه، قَالَ أَبُو العِيَالِ الهُذَلِيُّ:
(ذَكَرْتُ أخي فعاوَدَني ... رُداعُ السُّقْمِ والوَصَبُ)
وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
(وإنِّي على ذاكَ التَّجَلُّدِ إنَّني ... مُسِرُّ هُيامٍ يَسْتَبِلُّ ويُرْدَعُ)
والمَرْدوع: المَنْكوس، وكلّ ذَلِك ممّا يُؤَيِّدُ أنّ الرُّداع بالضَّمّ إنّما
стр. 11020
يُستعمَل فِي النُّكْسِ لَا فِي الطِّيب. وَفِي كَلَام المُصَنِّف نظرٌ من وجوهٍ. الرِّداع، ككِتابٍ: الطِّيب هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ: الطِّينُ وَالْمَاء. والغَينُ مُعجَمةً لغةٌ فِيهِ. نَقله الصَّاغانِيّ. الرِّداع: اسمُ ماءٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وَأنْشد لعنْتَرَةَ يصفُ ناقتَه:
(بَرَكَتْ على جَنْبِ الرِّداعِ كأنَّما ... بَرَكَتْ على قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ)
قلتُ: وأنشدَ أَبُو القاسمِ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْضِ للَبيدِ بنِ رَبيعةَ:
(وصاحبِ مَلْحُوبٍ فُجِعْنا بيَومِه ... وَعند الرِّداعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ)
قَالَ: وصاحبُ الرِّداعِ شُرَيْحُ بنُ الأَحْوَصِ فِي قولِ ابنِ هشامٍ، والرِّداعُ من أرضِ اليمامةِ، وَقيل: هُوَ حبّان بنُ عُتبَةَ بن مالكِ بن جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ، وَقد تقدّمَ ذَلِك فِي لحب. قَالَ الأَصْمَعِيّ: الرِّداعَةُ، بهاءٍ: مثلُ البيتِ يُتَّخَذُ من صَفيح ثمّ يُجعَلُ فِيهِ لَحْمَةٌ يُصادُ فِيهِ الضَّبُعُ والذِّئب. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: المُرْتَدِع: سهمٌ إِذا أصابَ الهدفَ انْفَضَخَ عُودُه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أبي عُبَيْد. قَالَ خالدٌ: المُرْتَدِع: الجمَلُ انْتهَتْ سِنُّه، وَبِه فُسِّرَ قولُ ابنِ مُقْبِلٍ يصفُ أُختَ بَني رَأْلان:
(يَخْدِي بهَا بازِلٌ فُتْلٌ مَرافِقُه ... يَجْرِي بديباجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ)
قَالَ أَبُو عمروٍ: المُرْتَدِع فِي قولِ ابنِ مُقبِلٍ: المُتلَطِّخُ بالزَّعفران وَإِلَيْهِ مالَ الجَوْهَرِيّ، وزادَ بَعْضُهم: أَو الطِّيب، وَقَالَ بَعْضُهم: مُرْتَدِعٌ
стр. 11021
أَي عرَقٌ أَصْفَرُ كأنّه خَلُوقٌ، وكلُّ سَمينٍ عرَقُه) أَصْفَرُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: تَرادَعَ القومُ: رَدَعَ بَعْضُهم بَعْضَاً. وجَمعُ الرَّادِع: رُدُعٌ، بضمَّتَيْن، قَالَ:
(بَني نُمَيْرٍ تَرَكْتُ سَيِّدَكُمْ ... أَثْوَابُه من دِمائِكمْ رُدُعُ)
وَرَدَعَ الزعفَرانُ على الجِلْدِ، إِذا نَفَضَ صِبْغَه عَلَيْهِ، وَمِنْه حديثُ ابنِ عَبّاس أنّه: لم يُنْهَ عَن شيءٍ من الأَرْدِيَةِ إلاّ عَن المُزَعْفَرَةِ الَّتِي تَرْدَعُ على الجِلْد. وثوبٌ رَديعٌ: مَصْبُوغٌ بالزَّعفَرانِ وَقَالَ الأَزْهَرِيّ فِي قولِ ابنِ مُقبِل: قَالَ بعضُهم: مُرْتَدِعٌ، أَي مُتَصَبِّغٌ بالعَرَقِ الأسْوَد، كَمَا يُردَعُ الثوبُ بالزعفَران. وَفِي الأساس: رَدَّعْتُه بالزَّعْفَرانِ تَرْدِيعاً، فَهُوَ مُرَدَّعٌ، ومُتَرَدِّعٌ. وَيُقَال: رَدَعَتْه رَوادِعُ الشَّيب. وطَعَنْتُه فرَكِبَ رَدْعَه، وَهُوَ مَجاز. والأَرْدَعُ من الغنَمِ: الَّذِي صَدْرُه أسودُ وباقِيهِ أَبْيَضُ، يُقَال: تَيْسٌ أَرْدَعُ، وشاةٌ رَدْعَاء، والجَمعُ رُدْعٌ. والرَّدْع: كلُّ مَا أصابَ الأرضَ من الصَّريعِ حِين يَهْوِي إِلَيْهَا وَقَالَ الليثُ: الرَّدْع: مقاديمُ الْإِنْسَان. ورَكِبَ رَدْعَ المَنيَّةِ، على المَثَل. والرَّديع: الصريعُ يَرْكَبُ ظِلَّه، وَمِنْه قولُ أبي دُوادٍ:
(فَعَلَّ وأَنْهَلَ مِنْهَا السِّنَا ... نَ يَرْكَبُ مِنْهَا الرَّديعُ الظِّلالا)
стр. 11022
وَيُقَال: رُدِعَ بفلانٍ، أَي صُرِعَ. وأخذَ فلَانا فَرَدَعَ بِهِ الأرضَ، إِذا ضَرَبَ بِهِ الأرضَ. والرَّدْع: رَدْعُ النَّصلِ فِي السهْم، وَهُوَ تركيبُه، وضَربُكَ إيّاه بحجَرٍ أَو غيرِه حَتَّى يَدْخُلَ. والمِرْدَعَة: نَصْلٌ كالنَّواة. والرُّدوع، بالضَّمّ: جَمْعُ رَدْعٍ، بِمَعْنى النُّكْس، قَالَ:
(وَمَا ماتَ مُذْري الدَّمْعِ بل ماتَ مَن بهِ ... ضَنىً باطِنٌ فِي قَلْبِه ورُدوعُ)
ورجلٌ رَديعٌ: بِهِ رُداعٌ، وَكَذَلِكَ المُؤنَّث، قَالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ:
(وأَشْفي جَوىً باليَأْسِ مِنِّي قد ابْتَرى ... عِظامي كَمَا يَبْرِي الرَّديعَ هُيامُها)
والرَّديع: الأحمق. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَكَذَا أَقْرَأَني المُنْذريُّ لأبي عُبَيْدٍ فِيمَا قرأَ على أبي الهَيثَم، قَالَ: وأمّا الإيادِيُّ فإنّه أَقْرَأَنيه عَن شَمِرٍ بالغَينِ مُعجَمةً، قَالَ: وكِلاهُما عِنْدِي من نَعْتِ الأحمق.
وأَحمَرُ رَدَاعٌ، كَسَحَابٍ: صَاف. وماءٌ رَدَعَةٌ، ورَدَغَةٌ، بِمَعْنى. والرَّدْع: الدَّقُّ بالحَجَر. ورَداعُ العَرشِ، كَسَحَابٍ: مدينةُ أَهْلِ فارِسَ باليمَن. وكغُرابٍ: ماءَةٌ لبَني الأَعْرَجِ بنِ كَعْبِ بنِ سعدٍ، ويُروى بالكَسْر أَيْضا. ورَكِبَ رَدْعَه، أَي فَعَلَ مَا رُدِعَ عَنهُ، كَمَا يُقَال: رَكِبَ النَّهْيَ، إِذا فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنهُ. وَهُوَ مَجاز.
٣ - (رزع)
هُوَ أَرْزَعُ مِنْهُ، بالزاي بعدَ الرَّاء، أهمله الجَوْهَرِيّ، وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ الصَّاغانِيّ فِي العُباب: أَي: أَجْبَنُ، وَأَهْمَلَهُ فِي التكملة، وَلَا إخالَه إلاّ تَصحيفَ أَرْوَعَ بالواوِ فانْظُرْ، أَو هُوَ بالغَين المُعجَمةِ، فَتَأَمَّلْ.
стр. 11023
واسْتَعملَتِ العامَّةُ الرَّزْعَ فِي الأكْلِ الكثيرِ مَعَ شَرَهٍ، وَفِيه نظَرٌ. ورزعةُ بنُ عَبْد الله الأنْصاريُّ، ذَكَرَه ابنُ السَّكَنِ فِي الصَّحابةِ، هَكَذَا بتقديمِ الراءِ على الزَّاي، مُجَوَّداً مَضْبُوطاً، قَالَ الحافظُ: وأمّا أَبُو مُوسَى فَذَكَره فِي الجادَّةِ.
رسع
الرَّسَع مُحرَّكةً: فَسادٌ فِي الأجفانِ وتغَيُّرٌ فِيهَا، وَقد رَسِعَ الرجلُ، كفَرِح، فَهُوَ أَرْسَعُ، ووُجِدَ فِي نُسَخِ الصِّحَاح: فَهُوَ راسِعٌ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: لغةٌ أُخرى: رَسَّعَ الرجلُ تَرْسِيعاً، فَهُوَ مُرَسِّعٌ ومُرَسِّعَةٌ. ورَسَعَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ ومَنَعَ: الْتَصقَتْ أجفانُها، كرَسَّعَتْ تَرْسِيعاً، وَقد جاءَ فِي الحديثِ. قَالَ ابنُ الْأَثِير: تُفتَحُ سِينُها، وتُكسَر، وتُشَدَّد، ويُروى بالصادِ. قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الرَّسائع: سُيورٌ مَضْفُورَةٌ فِي أسافِلِ الحَمائل، الواحدُ رِسَاعَةٌ، بالكَسْر ويُروى قَوْلُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(رَمَيْناهُمُ حَتَّى إِذا ارْبَثَّ جَمْعُهم ... وعادَ الرَّسيعُ نُهْيَةً للحَمائِلِ)
بالسِّين، ويروى الرُّسُوع. قَالَ أَبُو عمروٍ: الرُّسوع: سُيورٌ تُضفَرُ تكونُ فِي وسَطِ القَوس أَي مَا زَالُوا يَنْهَزِمون حَتَّى انْقلبَ السيفُ والقَوسُ، فصارتِ الرُّسوعُ على المَنْكِبِ، حيثُ كَانَت الحَمائل، وصارتِ الحمائلُ عندَ الصَّدرِ. وَقيل: انْقلبَتْ سيوفُهم فصارتْ الرُّسوعُ فِي مَوْضِعِ الحَمائل. ويُروى الرَّصيعُ والرَّسُوع. والنُّهْيَة: النِّهايَة.
стр. 11024
الرَّسِيع كأميرٍ: ع، عَن ابْن دُرَيْدٍ. قَالَ: ورَسَعَ الصبيَّ، كَمَنَعَ: إِذا شدَّ فِي يدَهِ أَو رِجلِه خَرَزَاً لدَفعِ العَينِ، وَيُقَال بالغَينِ المُعجَمةِ أَيْضا. رَسَعَتْ أعضاءُ الرجُل: فَسَدَتْ، واسْتَرخَتْ، هَكَذَا هُوَ مُقتَضى سِياقِ العُبابِ أنّه من حدِّ مَنَعَ، وَالَّذِي فِي التكملة، ورَسَّعَت أعضاؤُه، هَكَذَا بِالتَّشْدِيدِ، ثمّ قَالَ: وليسَ التَّرْسيعُ مَقْصُورا على فَسادِ العَين فَقَط، كَأَنَّهُ ردَّ بِهِ على الجَوْهَرِيّ حيثُ قَالَ: وَفِيه لغةٌ أُخرى: رَسَّعَ الرجُلُ تَرْسِيعاً، كَمَا تقدّم. والمُرَيْسِيع، مُصغَّرُ مَرْسُوعٍ: بِئر، أَو ماءٌ لخُزاعَةَ بناحيةِ قُدَيْد، على مَسيرةِ يومٍ من الفُرْع، وَإِلَيْهِ تُضافُ غَزْوَةُ بني المُصْطَلِق: قوم من خُزاعةَ تجَمَّعوا على هَذَا الماءِ مُحارَبَةً لرسولِ الله ﷺ ، وَذَلِكَ فِي ثَانِي شَعْبَان فِي السنَةِ الخامِسَةِ من الهِجرة، فخرجَ ﷺ ، ومعهُ بَشَرٌ كثيرٌ، وثلاثونَ فارِساً، وَكَانَ أَبُو بكرٍ ﵁ حامِلَ)
رايةِ المُهاجِرين، وسَعدُ بنُ عُبادَةَ ﵁ حامِلَ رايةِ الْأَنْصَار، فحَمَلوا على القومِ حَمْلَةً وَاحِدَة، فَقَتَلوا مِنْهُم عَشَرَةً، وَأَسَروا سائرَهم، وغابَ ثمانِيَةً وعِشرينَ يَوْمَاً. وفيهَا سَقَطَ عِقْدُ عائِشَةَ ﵂، وقِصّةُ الإفْك، ونَزَلَتْ آيةُ التَّيَمُّم، والنَّهْيُ عَن العَزْل، على مَا هُوَ مَشْرُوحٌ فِي كُتُبِ السِّيَر والْحَدِيث. قَالَ ابْن السِّكِّيت: التَّرْسيع: أَن تَخْرِقَ سَيْرَاً، ثمّ تُدخِلَ فِيهِ سَيْرَاً، كَمَا تُسَوِّي سُيورَ المَصاحِف، واسمُ السَّيْرِ المَفعولِ بِهِ ذَلِك الرَّسيع، وأنشدَ: وعادَ الرَّسيعُ نُهْيَةً للحَمائلِ وَقد تقدّم.
стр. 11025
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَسِعَ بِهِ الشيءُ: لَزِقَ. ورَسَّعَه تَرْسِيعاً: أَلْزَقَه. والرَّسيع: المَلْزوق. ورَسَّعَ الصبيَّ وغيرَه تَرْسِيعاً: لغةٌ فِي رَسَعَ، كَمَنَعَ. والرَّسَع، مُحرّكةً: مَا شُدَّ بِهِ.
والمِرْسَع، كمِنْبَرٍ: الَّذِي انْسَلقَتْ عَيْنُه فِي السهَر. ورجلٌ مُرَسِّعَةٌ، كمُحَدِّثةٌ: فَسَدَ مُوقُ عَيْنِه. قَالَ امرؤُ القَيس كَمَا فِي الصِّحَاح وَفِي العُباب: هُوَ ابنُ مالكٍ الحِميَرِيُّ، كَمَا قَالَه الآمِديُّ، وَلَيْسَ لابنِ حُجْرٍ، كَمَا وَقَعَ فِي دَواوينِ شِعرِه، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أَشْعَارِ حِمْيَرَ:
(أيا هِنْدُ لَا تَنْكِحي بُوهَةً ... عَلَيْه، عَقيقَتُه أَحْسَبا)
(مُرَسِّعَةً وَسْطَ أَرْفَاغِه ... بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغي أَرْنَبا)
ليَجعلَ فِي رِجلِهِ كَعْبَهاحِذارَ المنيَّةِ أَن يَعْطَبا قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَوْله: مُرَسِّعة إنّما هُوَ كقولِك: رجلٌ هِلْباجَةٌ وفَقْفَاقَةٌ، أَو يكون ذَهَبَ بِهِ إِلَى تأنيثِ العَين لأنّ التَّرْسيعَ إنّما يكونُ فِيهَا، كَمَا يُقَال: جاءَتْكم القَصْماءُ لرجلٍ أَقْصَمِ الثَّنِيَّة، يُذهَبُ بِهِ إِلَى سِنِّه، وإنّما خَصَّ الأرنبَ بذلك، وَقَالَ: حِذارَ المَنيَّة، الخ، فإنّه كَانَ حَمْقَى الأعْرابِ فِي الجاهليّةِ يُعَلِّقونَ كَعْبَها فِي الرِّجْلِ كالمَعاذَة، ويَزعُمونَ أنْ مَن عَلَّقَه لم تَضُرَّه عَيْنٌ وَلَا سِحرٌ، لأنّ الجِنَّ تَمْتَطي الثعالِبَ والظِّباءَ والقَنافِذ، وتَجْتَنِبُ الأرانِب لمكانِ الحَيْضِ. يَقُول: هُوَ من أولئكَ الحَمقى. والبُوهَة: الأحمق. وَقَالَ السُّكَّرِيُّ، فِي شَرْحِ ديوانِ امرئِ القَيسِ: ويُروى مُرَسَّعَةٌ كمُعَظَّمة، وبرَفعِ الْهَاء، وَهِي تَميمةٌ
стр. 11026
وَهُوَ أَن يأخذَ سَيْرٌ فيُخْرَقَ، ويُدخَلَ فِيهِ سَيْرٌ، فيُجعَلَ فِي أَرْسَاغِه دَفْعَاً للعَين، فَيكون على هَذَا رَفْعُه بالابْتِداء، وبَيْنَ أَرْسَاغِه الخَبَر، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وَهِي روايةُ الأَصْمَعِيّ، ويُروى: بَيْنَ أَرْفَاغِهِ وأَرْبَاقِه، وأَرْسَاغِه. وَقيل: رَسَّعَ الرجلُ تَرْسِيعاً: أقامَ فَلم يَبْرَحْ من مَنْزِله، ورجلٌ مُرَسِّعَةٌ: لَا يَبْرَحُ من مَنْزِلِهِ، زادوا الهاءَ للمٌ بالَغة، وَبِه فَسَّرَ بَعْضُهم بيتَ امرئِ القَيسِ السَّابِق.
رصع
الرَّصْعُ، كالمَنْعِ: الضَّرْبُ باليَدِ، قَالَه ابْن دُرَيْد. قَالَ الليثُ: الرَّصْعُ: شِدَّةُ الطَّعْنِ، كالإرْصاعِ، يُقالُ: رَصَعَه بالرَّمْحِ يَرْصَعُه رَصْعاً، وأَرْصَعَهُ: طعنَه طَعْناً شَدِيدا. الرَّصْعُ: الإقامَةُ، يُقال: رَصَعَ بالمَكانِ، أَي أَقامَ بِهِ. قَالَ ابنُ عبّاد: الرَّصْعُ: دَقُّ الحَبِّ بينَ حَجَرَيْنِ، كالارتصاعِ، عَن ابْن عبّادٍ أَيضاً. الرَّصْعُ: تَغْيِيبُ السِّنانِ كُلِّه فِي المَطْعونِ، نَقله الجَوْهَرِيّ. الرَّصْعُ، بالتَّحريكِ: فِراخُ النَّحْلِ، الواحِدَةُ بهاءٍ، هَكَذَا هُوَ فِي الصِّحاحِ، ونَصُّه: ورُبَّما سَمَّوا فِراخَ النَّحْلِ رَصَعاً، وسبقَه إِلَى ذلكَ الليثُ فِي العَينِ، وتبعَه ابنُ دُرَيدٍ فِي الجَمْهَرَةِ. أَو الصَّوابُ بالضَّادِ المُعْجَمَةِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبو العَبّاسِ عَن ابنِ الأَعرابيِّ، وَقد صَحَّفَه اللَّيْثُ. والرَّصِيعَةُ: العُقْدَةُ الَّتِي فِي اللِّجامِ عِنْد المُعَذَّرِ، كأَنَّها فَلْسٌ. قَالَ ابنُ دُريدٍ: الرَّصِيعَةُ: حِلْيَةُ السَّيفِ المُستديرَةُ، أَو كلُّ حلْقَةٍ مُستديرَة فِي حِليَةِ سَيْفٍ، أَو سَرْجٍ، أَو غيرِه، فَهِيَ رَصِيعَةٌ، وَفِي نَسْخَةٍ: أَو غيرِهما. وَقيل: الرَّصيعَةُ: سَيْرٌ يُضْفَرُ بينَ حِمالَةِ
стр. 11027
السَّيْفِ وجَفْنِه. وقِيلَ: سُيُورٌ مضفورَةٌ فِي أَسافِلِ حَمائلِ السَّيْفِ، وَالسِّين لُغَةٌ فِيهِ، كَمَا تقدَّم. قَالَ أَبو عُبيدَةَ، فِي كتاب الخَيْلِ: الرَّصيعَةُ: مَشَكُّ مَحَانِي أَطرافِ الضُّلوعِ من ظَهْرِ الفَرَسِ، وَقَالَ غيرُه: الرَّصائعُ: مَشَكُّ أَعالي الضُّلوعِ فِي الصُّلْبِ، واحِدُها: رُصْعٌ، بالضَّمِّ، وَهُوَ نادِرٌ. قَالَ ابنُ مُقبِلٍ:
(فأَصْبَحَ بالمَوْماةِ رُصْعاً سَريحُها ... فللإنْسِ بَاقِيهِ، وللْجِنِّ نَادِرُه)
قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: الرَّصيعَةُ: البُرُّ يُدَقُّ بالفِهْرِ، ويُبَلُّ، ويُطْبَخُ بالسَّمْنِ. وَج، الكلِّ: رَصائعُ، وَقَالَ الشَّنْفَرَى يَصِفُ سَيْفاً:
(هَتُوفُ منَ المُلْسِ المُتُونِ يَزِينُها ... رَصائعُ قدْ نِيطَتْ إِلَيْهَا ومِحْمَلُ)
قَالَ أَبو عَمروٍ: الرَّصيعُ، كأَميرٍ: زِرُّ عُرْوَةِ المُصْحَفِ، نَقله الصَّاغانِيّ والزَّمخشريُّ. يُقالُ: رَصِعَ بِهِ، كفَرِحَ، يَرْصَعُ رَصْعاً: إِذا لَزِقَ بِهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. وَفِي اللسانِ: رُصُوعاً، فَهُوَ رَاصِعٌ، وَقَالَ أَبو زَيدٍ، فِي بَاب لُزوقِ الشيءِ: رَصِعَ فَهُوَ راصِعٌ، مثلُ عَسِقَ، وعَبِقَ، وعَتِكَ.
قَالَ ابنُ فارِسٍ: رَصِعَ بالطِّيب، أَي عَبِقَ بِهِ. والأَرْصَعُ لُغةٌ فِي الأَرْسَحِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وَفِي حَدِيث المُلاعَنَةِ: إنْ جاءَتْ بِهِ أُرَيْصِعَ، هُوَ تَصْغِير الأَرْصع، وطَعْنٌ أَرْصَع،، أَي تامٌّ غابَ كُلُّه، أَي كلُّ القَرْنِ فِيهِ، أَي فِي المَطعونِ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ لرُؤْبَةَ: وَخْضاً إِلَى النِّصْفِ وطَعْناً أَرْصَعا)
وبعدَه: وفَوْقَ أَغْيابِ الكُلَى وكَسَّعا
стр. 11028
وصَدْرُه: نَطْعُنُ منهُنَّ الخُصُورَ النُّبَّعا وَقيل: طَعْنٌ أَرْصَعُ: تَنْبُعُ بالدَّمِ. والرَّصْعاءُ: المَرأَةُ الزَّلاّءُ، وَهِي الَّتِي لَا إسْكِتانَ لَهَا، أَو قيل: هِيَ مثلُ الرَّسْحاءِ: الَّتِي لَا عَجيزَةَ لَهَا وَقد رَصِعَت، كفَرِحَ تَرْصَعُ رَصَعاً، وَهُوَ أَرْصَعُ، ذِكْرُ الأَرْصَعِ ثَانِيًا تَكرارٌ، وَكَذَا التَّمْيِيز بَين المُذَكَّر ومُؤنَّثه مَعِيبٌ، وَكَانَ حَقّ العِبارَةِ أَن يَقولَ: والأَرْصَع: الأَرْسَحُ: وَهِي رَصْعاءُ، وَقد رَصِعَتْ، كفَرِحَ. ثمَّ الرَّصَعُ، مُحَرَّكَةً: قيل: هُوَ دِقَّةُ الأَلْيَةِ، وَقد رَصِعَ رَصَعاً، ورُبَّما وُصِفَ الذِّئبُ بِهِ، وَقيل: تَقارُبُ مَا بينَ الرُّكْبَتَيْنِ. قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: الرَّصاعُ كسَحابٍ: الجِماعُ. قَالَ: وكَشَدَّادٍ: كثيرُه، وَهُوَ مَجازٌ، وأَصلُه فِي العُصْفُورِ الكَثيرِ السِّفادِ، يُقال: رَصَعَ الطَّائرُ الأُنْثى يَرْصَعُها رَصْعاً: سَفَدَها، وكذلكَ التَّيْسُ. واسْتَعارَتْهُ الخَنساءُ فِي الإنسانِ، فَقَالَت حينَ أَرادَ أَخوها مُعاوِيَةُ أَن يُزَوِّجَها من دُرَيْدِ بنِ الصُّمَّةِ:
(مَعاذَ اللهِ يَرْصَعُني حَبَرْكَى ... قَصيرُ الشِّبْرِ من جُشَمِ بنِ بَكْرِ)
قَالَ ابْن عَبّاد: المِرْصاعُ، كمِحْرابٍ: دُوَّامَةُ الصِّبْيانِ، وَقَالَ: المَراصِيعُ: المَداحِي، وَهِي كُلُّ خَشَبَةٍ يُدْحَى بهَا، كُرَةٌ أَو غيرُها. قَالَ: المُرْصِعُ، كمُحْسِنٍ: النَّحْلُ لَهَا رَصَعٌ، ج: مَراصِيعُ، وَقد تقدَّم الكلامُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّوابَ فِيهِ الضَّادُ المُعْجَمَة. والتَّرْصِيع: التَّرْكيبُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابنُ عبّاد: التَّرْصيعُ: التَّقديرُ، والنَّسْجُ، كَمَا يُرَصِّعُ
стр. 11029
الطَّائرُ عُشَّهُ، وَفِي الأَساس: رَصَّعَ الطَّائرُ عُشَّه بقضبانٍ وريشٍ: قارَبَ بعضَه من بَعْضٍ ونَسَجَه. التَّرصيعُ: النَّشاطُ، عَن ابنِ عَبّاد. وَالَّذِي ذَكَرَه الجوهريُّ: التَّرَصُّع: النَّشاطُ، زادَ فِي اللسانِ: مثل التَّعَرُّصِ، أَي هُوَ مَقلُوبَه. قَالَ أَبو عُبيدةَ، فِي كتاب الْخَيل: فَرَسٌ مُرَصَّعُ الثُّنَنِ، كمُعَظَّم، إِذا كَانَت ثُنَنُه بعضُها فوقَ بعضٍ، ونَصُّ أَبي عُبيدة: فِي بعضِ. وتاجٌ مُرَصَّعُ، وسَيْفٌ مُرَصَّعٌ بالجَواهِرِ، أَي مُحَلَّى بالرَّصائعِ، وَهِي حَلَقٌ يُحَلَّى بهَا. وارْتَصَعَ: الْتَزَقَ، عَن ابنِ عبّاد، وقيلَ لبعضِهِم: يَداكَ مُرْتَصِعَتانِ، قَالَ: كّلاّ، بل فَلْجاوانِ. ارْتَصَعَتْ أَسْنانُه: تَقارَبَتْ والْتَزَقَتْ. وَفِي الأَساسِ: أَسْنانُه مُرْتَصِعَةٌ، أَي مُرْتَصَّةٌ.
وتَراصَعَتِ الطَّيْرُ، والغَنَمُ، والعَصافِيرُ، إِذا تَسافَدَت. ومِمّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: الرَّصَع، مُحرّكةً: أَن يَكْثُرَ على الزَّرْعِ الماءُ وَهُوَ صغيرٌ، فيَصْفَرَّ ويُحَدِّدَ، وَلَا يَفْتَرِش مِنْهُ شيءٌ، ويَصغُرَ حَبُّه.)
ورَصِعَتْ عَيْنُه، كفَرِح: فَسَدَتْ، والسينُ أَكثر. ورَصَعَ الشيءَ: عَقَدَه عَقْدَاً مُثَلَّثاً مُتداخِلاً، كعَقْدِ التَّميمةِ ونَحوِها، وَإِذا أَخَذْتَ سَيْرَاً فعَقدْتَ فِيهِ عُقَداً مُثَلَّثةً، فَذَلِك التَّرْصيع. والمَراصِع: الخُتوم، قَالَ الفرزْدَق:
(وجِئْنَ بأَوْلادِ النَّصارى إليكُمُ ... حَبالى وَفِي أَعْنَاقِهِنَّ المَراصِعُ)
ورَصيعَةٌ ورَصيعٌ، كشَعيرَة وشَعير: سَيْرٌ
стр. 11030
يُضْفَرُ بَين حِمَالةِ السيفِ وجَفْنِه، وَبِه فُسِّر بيتُ الهُذَلِيِّ السابقُ فِي رسع. ورَصَعَ العِقدَ بالجَوْهَرِ تَرْصِيعاً: نَظَمَه فِيهِ، وضَمَّ بَعْضَه إِلَى بعضٍ، وَفِي حديثِ قُسٍّ: رَصيع أَيْهُقان. يَعْنِي أنّ هَذَا المكانَ قد صارَ بحُسْنِ هَذَا النبتِ كالشيءِ المُحَسَّنِ المُزَيَّنِ بالتَّرْصيع. والأَيْهُقان: نَبْتٌ، ويُروى بالضادِ المُعجَمة، وَسَيَأْتِي. والمِرْصَعان، بالكَسْر: صَلاءَةٌ عظيمةٌ من الحِجارة، وفِهْرٌ مُدَوَّرَةٌ تملأُ الكَفَّ. عَن أبي حَنيفةَ. ورَصَعَتْ بهما: دَقَّتْ. وابنُ الرَّصَّاع، كشَدَّادٍ: مُحَدِّثُ تونُس، مَشْهُورٌ. وراصَعَ الطَّيرُ أُنْثاه: سافَدَها.
والتَّرْصيع: نوعٌ من أنواعِ الجِناسِ فِي البَديع
رضع
رَضَعَ الصبيُّ أمَّهُ، كسَمِعَ وضَرَبَ، الثانيةُ لغةُ نَجدٍ، والأُولى لغةُ تِهامَة، كَمَا فِي الصحاحِ والعُبابِ واللِّسان. وَفِي المِصباحِ بعَكسِ ذَلِك، قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَخْبَرَني عِيسَى بنُ عمرَ أنّه سَمِعَ العربَ تُنشِدُ هَذَا البيتَ لابنِ هَمّام السَّلُوليِّ على هَذِه اللُّغَة:
(وذَمُّوا لنا الدُّنيا وهمْ يَرْضِعونَها ... أفاويقَ حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْلُ)
وَفِي العُباب: هُوَ قَوْلُ عَبْد الله بنِ هَمّامٍ يُخاطبُ النعمانَ بنَ بشيرٍ ﵄:
(فَقَبْلَكَ مَا كانتْ تَلينا أَئِمَّةٌ ... يُهِمُّهُمُ تَقْوِيمُنا وهمُ عُضْلُ)
(يَذُمُّونَ دُنْياهمْ، وهمْ يَرْضِعونَها ... أفاويقَ حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْلُ)
هَكَذَا بكسرِ الضَّاد، رَضْعَاً،
следующие страницы →