← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11341–11380 · переход к 11346.

стр. 11341

للشَّاةِ والبَقَرِ ونَحوِهما، وأَمّا للنّاقةِ فخِلْفٌ، بالكَسر، كَمَا سيأْتي، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الضَّرْعُ للشاةِ وغيرِها. وَقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: الضَّرْع: ضَرْعُ الشَّاةِ، ج: ضُروعُ، وَقَالَ أَبو زيدٍ: الضَّرْعُ: جماعٌ، وَفِيه الأَطباءُ، وَهِي الأَخلافُ، وَفِي الأَطْباءِ الأَحاليل، وَهِي خُروقُ اللَّبَنِ. وَفِي اللِّسان: ضَرْعُ الشَّاةِ والنّاقَةِ: مَدَرُّ لَبَنِها. وَفِي التَّوشيحِ: الضَّرْعُ للبهائم، كالثَّدْيِ للمَرْأَةِ قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: شاةٌ ضَرْعاءُ. قَالَ ابنُ فارسٍ: شاةٌ ضَريعٌ، وضريعَةٌ، أَي عظيمتُه، أَي الضَّرع. وَفِي اللِّسان: الضَّريعَةُ والضَّرعاءُ جَمِيعًا: العظيمةُ الضَّرعِ من الشَّاءِ والإبلِ. وشاةٌ ضَريعٌ: حسَنَةُ الضَّرْعِ. ونَصَّ ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهرَةِ: امرأَةٌ ضَرعاءُ: عظيمةُ الثَّديَينِ، والشَّاةُ كذلكَ، فالمُصنِّفُ خَلَطَ كلامَهم، وقصَدَ بِهِ الاختِصارَ، وَفِيه تأَمُّلٌ عندَ ذَوي الأَبصارِ. وضَرْعاءُ: ة، نَقله الصَّاغانِيّ. قَالَ أَبو حنيفةَ: الضُّروعُ، بالضَّمِّ: عِنَبٌ بالسَّراةِ أَبيضُ كِبارُ الحَبِّ قليلُ الماءِ، عظيمُ العناقيد، مثل الزَّبيب الَّذِي يُسَمَّى الطَّائفِيّ. قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ لهُم طَعامٌ إلاّ مِنْ ضَريعٍ، لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغني من جُوعٍ الضَّريعُ، كأَميرٍ: الشِّبْرِقُ، قَالَه أَبو حنيفةَ، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: هُوَ نَبْتٌ بالحِجازِ، لَهُ شَوكٌ كِبارٌ يُقَال لَهُ: الشِّبرِق، أَو يَبيسُه، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَو نَباتٌ رَطْبُهُ يُسَمَّى شِبْرِقاً، ويابِسُه يُسَمَّى ضَريعاً، عندَ أَهل الحِجازِ، قَالَه الفَرَّاءُ، لَا تَقرَبُه دابَّةٌ لِخُبْثِه، قَالَ أَبو حنيفةَ: هُوَ مَرعى سَوْء، لَا تَعقِدُ عَلَيْهِ السَّائمَةُ شَحماً وَلَا لَحْماً، فإنْ لَمْ تُفارِقْه إِلَى غيرِه ساءَ حالُها، قَالَ قيسُ بنُ العَيزارَةِ يصف الإبِلَ وسوءَ مَرعاها: (وحُبِسْنَ فِي هَزَمِ الضَّريع وكُلُّها ... حَدباءُ داميَةُ اليَدَينِ حَرودُ)

стр. 11342

قَالَ أَبو الجَوزاءِ: الضَّريعُ: السُّلاّءُ، وجاءَ فِي التَّفسير: أَنَّ الكُفَّارَ قَالُوا: إنَّ الضَّريعَ تَسْمَنُ عَلَيْهِ إبلُنا، فَقَالَ الله تَعَالَى: لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغني من جُوعٍ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: الضَّريعُ: العَوْسَجُ الرَّطْبُ، فَإِذا جَفَّ فَهُوَ عَوْسَجٌ، فَإِذا زادَ جُفوفاً فَهُوَ الخَزيزُ، قَالَ الليثُ: الضَّريعُ: نَباتٌ فِي الماءِ الآجِنِ، لَهُ عُروقٌ لَا تَصلُ إِلَى الأَرضِ. أَو هُوَ شيءٌ فِي جهنَّمَ أَمَرُّ من الصَّبْرِ، وأَنتَنُ من) الجيفَةِ، وأَحرُّ من النّارِ، وَهَذَا لَا يعرِفُه العَرَبُ، وَهُوَ طَعامُ أَهلِ النّارِ. قيل: هُوَ نباتٌ أَخضَرُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَفِي المُفرداتِ: أَحمَرُ مُنتِن الرِّيحِ خفيفٌ يَرمي بِهِ البَحرُ، وَله جَوفٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: الضَّريعُ: يَبيسُ كلِّ شَجرَةٍ، وخَصَّه بعضُهُم بيبيسِ العَرْفَجِ والخُلَّةِ. قيل: الضَّريعُ: الخَمْرُ أَو رَقيقُها، وَهَذِه عَن ابْن عبادٍ، قَالَ الليثُ: الضَّريعُ: الجِلدَةُ الَّتِي على العَظْمِ تحتَ اللَّحمِ من الضِّلْعِ. وَيُقَال: هُوَ القِشْرُ الَّذِي عَلَيْهِ. وضَرَعَ إِلَيْهِ، ولَهُ، ويُثَلَّثُ، الكسرُ عَن شَمِرٍ ضَرَعاً، مُحَرَّكَةً، مَصدرُ ضَرِعَ، كفَرِحَ، وضَراعَةً، مدر ضَرُعَ وضَرَع، ككَرُمَ ومَنَعَ، الأَخير على غير قِياسٍ، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على ضَرَعَ، كمَنَعَ: خضَعَ وذَلَّ، وَفِي حَدِيث عُمر ﵁: فقد ضَرَعَ الكبيرُ، ورَقَّ الصَّغيرُ. قيل: ضَرَعَ: اسْتَكانَ، وَهُوَ قريب من الخضوعِ والذُلِّ. ضَرَع لَهُ، كفَرِحَ ومَنَعَ: تذَلَّلَ وتَخَشَّعَ، وسأَلَه أَن يُعطِيَهُ، فَهُوَ ضارِعٌ، قَالَ الشَّاعِر: (وأَنتَ إلَهُ الحَقِّ عَبْدُكَ ضارِعٌ ... وَقد كنتُ حِيناً فِي المُعافاةِ ضارِعا)

стр. 11343

وَقَالَ آخرُ: (لِيَبْكِ يَزيدَ ضارِعٌ لخُصومَةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطيحُ الطَّوائحُ) وضَرِعٌ، ككَتِفٍ، فِيهِ لَف ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، وضَروعٌ، كصَبورٍ، من ضَرَعَ كمَنَعَ، وضَرَعَةٌ، مُحَرَّكَةً. ضَرُعَ، ككَرُمَ، ضَراعَةً: ضَعُفَ، فَهُوَ ضَرَعٌ، مُحَرَّكَةً، من قوم ضَرَعٍ، مُحَرَّكَةً أَيضاً، فشاهِدُ الأَوّل قولُ أَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ: (إمّا بِحَدِّ سِنانٍ أَو مُحافَلَةٍ ... فَلَا فَحومٌ وَلَا فانٍ وَلَا ضَرَعُ) وشاهدُ الثّاني قولُ الشَّاعِرِ، أَنشدَه الليثُ: (تَعدو غُواةٌ على جيرانِكُمْ سَفَهاً ... وأَنتمُ لَا أُشاباتٌ وَلَا ضَرَعُ) فِي حَدِيث المِقدادِ: وَإِذا فِيهَا فَرَسٌ آدَمُ، ومُهْرٌ ضَرَعٌ، وَهُوَ مُحَرَّكَة، أَي لم يَقوَ على العَدْوِ لِصِغَرِه. والضَّارِعُ والضَّرَعُ، مُحَرَّكَةً: الصَّغير من كلِّ شيءٍ، أَو الصَّغير السِّنِّ، وَمِنْه الحديثُ: قَالَا عليٌّ ﵁: ولَو كَانَ صَبِيّاً ضَرَعاً، أَو أَعجَمِيّاً مُتَسَفّهاً، لمْ أَسْتَسْعِه. وقِيلَ: هُوَ الضَّعيفُ النَّحيفُ الضَّاوي الجِسم، ومنهُ الحَديثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأَى ولَدَي جَعفَرٍ الطَّيّارِ فَقَالَ: مالِي، أَراهُما ضارِعَيْنِ أَي ضاوِيَيْنِ، وَقيل: جَسَدُكَ ضارِعٌ، وجَنْبٌ ضارِعٌ، وأَنتَ ضارِعٌ، قَالَ الأَحوَضُ: (كَفَرْتَ الَّذِي أَسْدَوا إليكَ ووَسَّدوا ... من الحُسنِ إنعاماً وجَنبُكَ ضارِعُ) )

стр. 11344

وَفِي حديثِ قيس بنِ عاصِمٍ: إنِّي لأُفْقِرَ البَكْرَ الضَّرْعَ والنّابَ المُدْبِرَ، أَي أُعيرُهما للرُّكوبِ، يَعْنِي الجَمَلَ الضَّعيفَ، والنّاقةَ الهَرِمَة. الضَّرِعُ، ككَتِفٍ: الضَّعيفُ الجِسمِ النَّحيف، وَقد ضَرِعَ، كفَرِحَ. وضَرَعَ بِهِ فرَسُهُ، كمَنَعَ: أَذَلَّه. هَكَذَا فِي العُبابِ، وَبِه فُسِّرَ حديثُ سَلمانَ ﵁: أَنَّه إِذا كانَ أَصابَ شَاة مِمَّن الغَنَمِ ذبحَها، ثمَّ عمدَ إِلَى شَعرِها فجعلَه رسَناً، وينظُرُ إِلَى رَجُلٍ لهُ فَرَسٌ قد ضَرَعَ بِهِ فيُعطيه. وَفِي اللِّسان يُقال: لِفلانٍ فَرَسٌ قد ضَرَعَ بهِ، أَي غلبَه. ضَرَعَ السَّبُعُ من الشيءِ ضُروعاً، بالضَّمِّ: دَنا، نَقله ابنُ القَطَّاعِ فِي الأَفعالِ، ونّصُّه: ضَرَعَ السَّبُعَ مِنكَ. منَ المَجاز: ضَرَعَتِ الشَّمسُ: غابَتْ، أَو دَنَتْ للمَغيبِ، كضَرَّعَت تَضريعاً، وعَلى هَذِه اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ. وتَضْرُعُ، كتَنْصُرُ: ع، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لعامِر بنِ الطُّفَيْلِ وَقد عُقِرَ فرَسُهُ: (ونِعْمَ أَخو الصُّعلوكِ أَمسِ ترِكْتُهُ ... بتَضْرُعَ يَمْري باليَدينِ ويَعسِفُ) وَتَبعهُ الصَّاغانِيّ فِي الْعباب، وَفِيه يَكبو باليَدَين، وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: أَخو الصُّعلوكِ، يَعْنِي بِهِ فرسَه، ويَمري بيدَيْهِ: يُحَرِّكُهما كالعابث، ويَعسِفُ: تَرجُفُ حُنجُرَتُه من النَّفَسِ، قَالَ: وَهَذَا البيتُ أَوردَه الجَوْهَرِيّ بتَضَرُعَ بِغَيْر واوٍ، وَرَوَاهُ ابْن دُرَيْدٍ: بتَضْروعَ، مثل تَذنوب. والضَّرْعُ، بالكَسر: المِثلُ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ. الضَّرْعُ أَيضاً: قوَّةُ الحَبْلِ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ، ج: ضُروعٌ

стр. 11345

وصُروعٌ، وَبِه فُسِّرَ قولُ لَبيدٍ: (وخَصْمٍ كبادي الجِنِّ أَسْقَطْتُ شأْوَهُمْ ... بمُسْتَحْوِذٍ ذِي مِرَّةٍ وضُروعِ) وفسَّرَه ابنُ الأَعرابيِّ فَقَالَ: مَعْنَاهُ: واسِعٌ لَهُ مَخارِجُ كمَخارِجِ اللَّبَنِ، ورواهُ أَبو عُبيدٍ بالصَّادِ المُهملَةِ، وَقد تقدَّم. وأَضْرَعَ لَهُ مَالا: بذلَه لَهُ، قَالَ الأَسودُ بنُ يَعفُرَ: (وَإِذا أَخِلاّئي تَنَكَّبَ وُدُّهُم ... فأَبو الكُادَةِ مالُه لي مُضْرَعُ) أَي مَبذولٌ. أَضْرَع فُلاناً: أَذَلَّه، وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁: أَضرعَ اللهُ خُدودَكُم. أَي أَذَلَّها، وقيلَ: كانَ مَزْهُوَّاً فأَضرَعَه الفَقْرُ. أَضْرَعَت الشّاةُ: نزَلَ لبَنُها قُبيلَ النَّتاجِ. وأَضرَعَتِ النّاقَةُ، وهِيَ مُضْرِعٌ: نزَلَ لبنُها من ضَرْعِها. قُرْبَ النِّتاجِ. زادَ الرَّاغِبُ: وذلكَ مثل أَتْمَرَ وأَلْبَنَ، إِذا كثُرَ لبنُه وتَمرُه. وَفِي الأَساسِ: أَضرَعَت النّاقةُ والبقَرَةُ: أَشرقَ ضَرْعُها قبلَ النِّتاجِ. فِي المَثَلِ: الحُمَّى أَضْرَعَتْني لكَ، كَمَا فِي الصِّحاح والأَساسِ، ويُروَى: لِلنَّومِ، كَمَا فِي الْعباب يُضْرَبُ فِي الذُّلِّ عندَ الحاجَةِ. قَالَ المُفَضَّلُ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذلكَ رَجُلٌ من كلبٍ يُقال لهُ: مُرَيْرٌ،) كَانَ لِصّاً مُغيراً، وَكَانَ يُقال لَهُ: الذِّئبُ، اخْتَطَفَتِ الجِنُّ أَخَوَيهِ: مُرارَةَ ومُرَّةَ، فأَقسمَ لَا يَشرَبُ الخَمْرَ، وَلَا يَمَسُّ رأْسَه غِسْلٌ حتّى يَطلُبَ بأَخَوَيْهِ، فتنكَّبَ قوسَه، وأَخذَ أسهُماً، ثُمَّ انطلَقَ إِلَى ذلكَ الْجَبَل الَّذِي هلكَ فِيهِ أَخَواهُ، فمكثَ فِيهِ سبعةَ أَيّامٍ لَا يَرى شَيْئا، حتّى إِذا كَانَ فِي اليومِ الثّامِنِ إِذا هُوَ بظَليمٍ، فَرَمَاهُ فأَصابَه حتّى وقعَ

стр. 11346

فِي أَسفلِ الجَبَلِ، فلمّا وَجَبَتِ الشَّمسُ بصُرَ بشَخْصٍ قائمٍ على صَخرَةٍ يُنادي: (يَا أيُّها الرَّامي الظَّليمَ الأَسودْ ... تَبَّتْ مَرامِيكَ الَّتِي لمْ تُرْشَدْ) فأَجابه مُرَيْرٌ: (يَا أَيُّها الهاتِفُ فوقَ الصَّخْرَهْ ... كمْ عَبْرَةٍ هَيَّجْتَها وعَبْرَهْ) (بقتلِكُمْ مُرارَةً ومُرَّهْ ... فَرَّقْتَ جَمْعاً وتَرَكْتَ حَسْرَهْ) فتوارى الجِنِّيُّ عَنهُ هَوِيّاً من اللَّيْل، وأَصابَتْ مُرَيراً حُمّىً، فغلبَتْهُ عينه، فأَتاهُ الجِنِّيُّ، فاحتملَهُ، وَقَالَ لَهُ: مَا أَنامَكَ وَقد كنتَ حَذِراً فَقَالَ: الحُمَّى أَضْرَعَتْني لِلنَّوْمِ. فذَهَبَتْ مَثلاً. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: التَّضريعُ: التَّقَرُّبُ فِي رَوَغانٍ، كالتَّضَرُّعِ، وَقد ضَرَّعَ، وتَضَرَع. قَالَ: وضَرَّعَ الرُّبَّ تَضريعاً: طبَخَه، أَي العصيرَ، فَلم يُتِمَّ طبخَهُ. فِي الصِّحاح: ضَرَّعَتِ القِدْرُ: حانَ أَنْ تُدرِكَ. يُقَال: تضَرَّعَ إِلَى الله تَعَالَى، أَي ابتهَلَ وتَذَلَّلَ، وَقيل: أَظهرَ الضَّراعَةَ، وَهِي شِدَّةُ الفَقْرِ، وَالْحَاجة إِلَى الله ، ومه قَوْله تَعَالَى: تَدْعونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً أَي مُظهِرينَ الضَّراعَةَ، وَحَقِيقَته الخُشوعُ، وانتصابُهما على الحالِ وَإِن كَانَا مَصدرَينِ، وقولُه تَعَالَى: فَلَولا إذْ جاءَهُمْ بأْسُنا تضَرَّعوا أَي تَذَلَّلوا وخَضَعوا. وَقيل: التَّضَرُّع: المُبالَغة فِي السُّؤالِ والرَّغبةِ، وَمِنْه حديثُ الاستسقاءِ: خَرَجَ مُتَبَذِّلاً مُتَضَرِّعاً، أَو تضَرَّعَ، وتعرَّضَ، وتأَرَّضَ، وتأَتَّى، وتصَدَّى، بِمَعْنى

стр. 11347

إِذا جاءَ بطلَب الحاجَةَ إليكَ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الفَرّاءِ. من المَجازِ: تَضَرَّعَ الظِّلُّ، إِذا قَلَصَ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ. وضارَعَهُ مُضارَعَةً: شابهَهُ، كأَنَّه مثلُه أَو شِبهُه، وَتقول: بينَهُما مُراضَعَةُ الكاسِ، ومَضارَعَةُ الأَجناس، وَهُوَ من الضَّرْعِ، كَمَا فِي الأَساس. قَالَ الرَّاغِبُ: والمُضارَعَةُ: أَصلُها التَّشارُكُ فِي الضَّرَاعَةِ، ثمَّ جرَّدَه للمُشارَكَةْ. وتضَارعُ، بضَمِّ المُثَنَّاةِ فوقُ والرَّاءِ، أَي بضَمِّهما. قيل: بضَمِّها، أَي المُثَنّاة وكَسر الرَّاءِ، فَهِيَ ثلاثةُ أَقوالٍ، الأَخيرُ عَن المُوعَبِ، على صِيغَة لمَفعول، تأْليف الإِمَام اللُّغَوِيِّ أَبلي غالبٍ المُرْسِيِّ الشَّهيرِ بابنِ التَّيانِيِّ شارِحِ الفصيحِ وغيرِه، وعَلى الأُولَى اقتصَرَ الجَوْهَرِيّ، قَالَ ابنُ برّيّ: صوابُه تُضارِعُ، بكسْر الرَّاءِ، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي بَيت أَبي) ذُؤَيْب، فأَمّا بضَمِّ التّاءِ والرّاءِ فَهُوَ غَلَطٌ، لأَنَّه ليسَ فِي الكلامِ تَفاعُلُ وَلَا فُعالُلُ، قَالَ ابْن جنّيّ: يَنبغي أَن يكون تُضارِعُ فُعالِلاً بمَنزلَة عُذافِر، وَلَا نحكُم على التّاء بالزِّيادَةِ إلاّ بدَليلٍ. قلتُ: قولُ ابْن برّيّ: صَوابُه إِلَى آخِرِه، يَحتَمِلُ أَنْ يَكونَ بضَمِّ التّاءِ، كَمَا يُفهَمُ ذلكَ من إطلاقِه، أَو بفتحِها مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ رِوَايَة الباهِليِّ فِي شرحِ قولِ أَبي ذُؤَيبٍ، وَمَا ذكَرَه المُصنِّفُ عَن المُوعَبِ فقد وُجِدَ هَكَذَا فِي بعضِ نُسَخِ الدِّيوانِ، وَهِي روايَةُ الأَخفَشِ، ووُجِدَ فِي هامِشِ الصِّحاحِ: ولمْ أَجِدْ ضَمَّ الرَّاءِ فِي تُضارِع لغيرِ الجوهَرِيّ. قلتُ: أَي مَعَ ضَمِّ التّاءِ، وأَمّا مَعَ فَتحِها فَلَا، كَمَا عرفتَ، واخْتُلِفَ فِي تعْيين تُضارِع، فَقَالَ

стр. 11348

السُّكَّريُّ: هُوَ مَوضِعٌ، وَفِي الصِّحاحِ: جَبَلٌ بنَجْدٍ، وَفِي التَّهذيبِ: بالعقيقِ، قَالَ أَبو ذُؤَيبٍ: (كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بينَ تُضارِعٍ ... وشابَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لَبيجُ) وَمِنْه الحَدِيث: إِذا سالَ تُضارِعُ فهوَ عامُ خِصْبٍ، والرِّوايَةُ فَهُوَ عامُ رَبيعٍ، وَفِي بعضِ الرِّوايات: إِذا أَخْضَبَتْ تُضارِعُ أَخْصَبَتِ البلادُ. والمُستَضرِعُ: الضَّارِعُ، وَهُوَ الخاضِعُ، قَالَ أَبو زُبيدٍ الطَّائيّ: (مُسْتَضْرِعٌ مَا دَنا مِنهُنَّ مُكْتَنِتٌ ... بالعَرْقِ مُجْتَلِماً مَا فوقَه، قَنِعُ) اكْتَنَتَ: إِذا رَضِي، وَقَوله: مُجْتَلِماً يُرِيد لَحْمَةً من هَذَا الأسدِ المذكورِ قبله، ويُروى: مُلْتَحِماً. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قومٌ ضَرَعَةٌ، محرّكةً، وضُرْعٌ، بالضَّمّ، فِي جَمْعِ ضارِعٍ. وأَضْرَعَه إِلَيْهِ: أَلْجَأه. والتَّضَرُّع: التلَوِّي والاستِغاثة. وضَرَعَ البَهُم: تناولَ ضَرْعَ أمِّه، قيل: وَمِنْه ضَرَعَ الرجلُ، إِذا ضَعُفَ كَمَا فِي الْمُفْردَات. والضَّرَعُ محرّكة: الغُمْرُ من الرِّجال، وَهُوَ مَجاز، وأَضْرَعَه الحُبُّ: أَهْزَلَه، قَالَ أَبُو صخرٍ الهُذَليّ: (وَلَمَا بَقيتُ لَيَبْقَيَنَّ جَوىً ... بينَ الجَوانِحِ مُضْرِعٌ جِسمي) والضَّرَع، مُحرّكةً: الجَبان، يُقَال: هُوَ وَرَعٌ ضَرَعٌ. والمُضارَعة: المُقارَبة.

стр. 11349

وَفِي حديثِ مُعاوية: لستُ بنُكَحَة طُلَقَةٍ، وَلَا بسُبَبَةٍ ضُرَعةٍ. أَي لستُ بشَتّامٍ للرِّجالِ، المُشابِه لَهُم والمُساوي. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والنَّحْوِيُّون يَقُولُونَ للفِعلِ المُستَقبَل: مُضارِع لمُشاكَلَتِه الأسماءَ فِيمَا يَلْحَقُه من الْإِعْرَاب. والمُضارِعُ فِي العَروض: مَفاعيلُ فاعِ لاتُن، مَفاعيلُ فاعِلاتُنْ كقولِه: (دَعاني إِلَى سُعاد ... دَواعي هَوى سُعاد) سُمِّي بذلك لأنّه ضارَع المُجْتَثَّ. منَ المَجاز: مالَهُ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ: أَي شيءٌ، والعامّةٌ تَقول:) مالَه زرعٌ وَلَا قَلْعٌ. وأَضْرُع، كَأَفْلُس: مَوْضِعٌ فِي شِعرِ الرَّاعِي: (فَأَبْصَرْتُهم حَتَّى توارَتْ حُمولُهم ... بأَنْقاءِ يَحْمُومٍ، ووَرَّكْنَ أَضْرُعا) قَالَ ثعلبٌ: هِيَ جِبالٌ أَو قاراتٌ صِغارٌ. وَقَالَ خالدُ بنُ جَنْبَة: هِيَ أُكَيْماتٌ صِغارٌ، وَلم يذكرْ لَهَا واحدٌ. والأَضارِع، كأنّه جَمْعُ ضارِع: اسمُ بِركَةٍ من حَفْرِ الأعرابِ فِي غَربِيِّ طريقِ الحاجِّ، ذَكَرَها المُتَنَبِّي، فَقَالَ: ومَسَّى الجُمَيْعِيَّ دِئْداؤُهاوغادَى الأضارِعَ ثمّ الدَّنَا وأَضْرُعة، بضمِّ الرَّاء: من قرى ذَمار، من نواحي الْيمن، كَمَا فِي المُعجَم. ونقلَ شَيْخُنا عَن ابْن أبي الحَديدِ فِي شرحِ نَهْجِ البَلاغة: مُضارَعَةُ الشمسِ، إِذا دَنَتْ للغروبِ، ومُضارَعةُ القِدرِ، إِذا حانتْ أَن تُدرِك. قلتُ: فحينَئِذٍ يُقَال: ضارَعَتِ الشمسُ: لغةٌ فِي ضَرَعَتْ وضَرَّعَتْ. ضعع الضَّعْضاع: الضعيفُ من كلِّ شيءٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ. هُوَ أَيْضا: الرجلُ بِلَا رأيٍ

стр. 11350

وحَزمٍ، يُقَال: رجلٌ ضَعْضَاعٌ كالضَّعْضَع، وَهُوَ مقصورٌ مِنْهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وضُعاضِعٌ، بالضَّمّ: جُبَيْلٌ صغيرٌ عِنْده حِبْسٌ كبيرٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ، كَمَا فِي العُباب. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الضَّعُّ: تَأْدِيبُ الناقةِ والجمَل، ونصُّ الصِّحَاح عَنهُ: رِياضَةُ البَعيرِ، ونصُّ النَّوَادِر: رِياضَةُ البعيرِ والناقةِ وتأديبُهما، إِذا كَانَا قَضيبَيْنِ، أَو هُوَ أَن يَقُول لَهُ، وَفِي الصِّحَاح: أَن تقولَ لَهُ، وَفِي اللِّسان: أَن يُقَال لَهُ: ضَعْ، ليَتَأَدَّب، قَالَه ثعلبٌ. وضَعْضَعه، أَي البناءَ: هَدَمَه حَتَّى الأرضِ، كَمَا فِي الصِّحَاح. وتَضَعْضعَ الرجلُ: خَضَعَ وذَلَّ مُطاوِعُ ضَعْضَعَه الدهرُ، وَمِنْه الحديثُ: مَن تَضَعْضَعَ لغَنِيٍّ لغِناهِ ذَهَبَ ثُلُثا دِينِه. تَضَعْضعَ: افْتقرَ، والصادُ لغةٌ فِيهِ، عَن أبي سعيدٍ، وَقد تقدّم، والعربُ تُسمِّي الفقيرَ مُتَضَعْضِعاً وكأنَّ أصلَ هَذَا من: ضَعْ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: (وَتَجَلُّدي للشَّامِتينَ أُريهمُ ... أنِّي لرَيْبِ الدهرِ لَا أَتَضَعضَعُ) أَي: لَا أتكَسَّرُ للمصيبةِ، فَتَشَمتَ بِي الْأَعْدَاء. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: تَضَعْضعَ بِهِ الدهرُ، أَي أذَلَّه، والصادُ لغةٌ. وتَضَعْضعَ: ضَعُفَ، وخَفَّ جِسمُه من مرَضٍ أَو حُزنٍ. وتَضَعْضعَ مالُه، أَي قَلَّ. وتَضَعْضَعَتَ أركانُه، أَي اتَّضَعَت. والضَّعْضَعَة: الشِّدَّةُ والخُضوع. ضفدع الضّفْدَع، كزِبْرِحٍ، وَجَعْفرٍ، لُغَتَانِ فَصيحَتان، وجُنْدَبٍ، أَي: بضمِّ الأوّلِ وفَتحِ الثَّالِث،

стр. 11351

ودِرْهَمٍ، وَهَذَا أقَلُّ، أَو مَرْدُودٌ، قَالَ الخليلُ: لَيْسَ فِي الكلامِ فِعْلَلٌ إِلَّا أَرْبَعة أَحْرُفٍ: دِرْهَم، وهِجْرَع، وهِبْلَعٌ، وقِلْعَم، وَهُوَ اسمٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ: دابَّةٌ نَهْرِيَّةٌ، أَي تَتَوَلَّدُ فِي النهرِ، ولَحْمُها مَطْبُوخاً بزَيتٍ ومِلحٍ تِرْياقٌ للهَوامِّ أَي فِي جَذْبِ سُمومِها إِذا وُضِعَ على مَوْضِع اللَّسْع، وبَرِّيَّةٌ تَنْشَأُ فِي الكُهوفِ والمَغارات، وشَحْمُها عجيبٌ لقَلعِ الأسنانِ من غيرِ تَعَبٍ، وجِلدُها يُدْبَغُ، فتُعمَلُ مِنْهُ طاقِيَّةُ الْإخْفَاء، كَمَا ذَكَرَه أهلُ الشَّعْبَذَةُ، وَيُقَال: لَحْمُ البَرِّيَّةِ سمٌّ، الواحدةُ ضفْدَعةٌ بهاءٍ، ج: ضَفادِع. وَرُبمَا قَالُوا: ضَفادِي أَبْدَلوا من العَينِ يَاء، كَمَا قَالُوا فِي الثعالبِ والأرانِب: الثَّعالي والأراني، أنشدَ سِيبَوَيْهٍ: (وَمَنْهلٍ ليسَ لَهُ حَوازِقُ ... ولِضَفادي جَمِّهِ نَقانِقُ) وإنشادُ السِّيرافِيّ: (وَبَلْدَةٍ ليسَ بهَا حَوازِقُ ... ولضَفادي جَمِّها نَقانِقُ) يُقَال: نَقَّتْ ضَفادِعُ بَطْنِه، أَي جاعَ، كَمَا يُقَال: نَقَّتْ عصافيرُ بَطْنِه. وضَفْدَعَ الماءُ: صارتْ فِيهِ الضَّفادِعُ، كَمَا يُقَال: طَحْلَبَ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للَبيدٍ: (يَمَّمْنَ أَعْدَاداً بلُبْنى أَوْأَجا ... مُضَفْدِعاتٍ كلّها مُطَحْلِبَهْ) الضِّفْدَع، كزِبْرِج فَقَط، عَظْمٌ يكونُ فِي جَوْفِ الحافِرِ من الفرَسِ، وَلَو قَالَ: فِي بَطْنِ حافرِ الفرَسَ لأصابَ. نَقله صاحبُ اللِّسان والمُحيط. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:

стр. 11352

ضَفْدَعَ الرجلُ: تقَبَّضَ، وَقيل: سَلَحَ، وَقيل: ضَرِطَ، قَالَ: (بِئْسَ الفَوارِسُ يَا نَوَارُ مُجاشِعٌ ... خُوراً إِذا أكلُوا خَزيراً ضَفْدَعوا) ضفع ضَفَعَ، كَمَنَع، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الخليلُ: أَي جَعَسَ، زَاد الليثُ: كَفَضَعَ، وهما لُغَتَانِ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ. قَالَ: يُقَال: ضَفَعَ وفَضَعَ، إِذا حَبَقَ، وَقيل: أَبْدَى. وَيُقَال: ضَفَعَ: وَقَعَ ببَولِه وسَلَحَ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الضَّفْعُ، نَجْوُ الفيلِ، والحَوْران: جِلدُه، والحِرْصِيَان: باطِنُ جِلدِه. قَالَ الأَزْهَرِيّ: الضَّفْعانَة: ثَمَرَةُ السَّعْدانةِ ذاتُ الشوكِ، وَهِي مُستَديرَةٌ، كأنّها فَلْكَةٌ، لَا ترَاهَا إِذا هاجَ السَّعْدانُ، وانْتَثرَ ثمرُه، إلاّ مُستَلقِيَةً، ونَصُّ التهذيبِ: مُسْلَنْقِيَة قد كَشَرَتْ عَن شَوْكِها وانْتَصَّتْ لقَدَمِ مَن يطَؤُها، قَالَ: والإبلُ تَسْمَنُ على السَّعْدانِ، وتَطيبُ عَلَيْهِ ألبانُها. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الضادُ والفاءُ والعَينُ لَيْسَ بشيءٍ، على أنّ الخليلَ حكى ضَفَعَ: جَعَسَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الضِّفَاع، ككِتابٍ: خِثْيُ البَقَرِ. ضكع ضَوْكَعَ فِي مَشْيِه: أَعْيَا، نَقَلَه الخارْزَنْجيّ، قَالَ: وَتَضَوْكَعَ من الحَفاءِ: ثَقُل. والضَّوْكَعَة، كَجَوْهَرَةٍ: الرجلُ الكثيرُ اللحمِ الأحمقُ الثقيلُ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن أبي عُبَيْدٍ، وَقَالَ الخارْزَنْجيُّ: الضَّوْكَعةُ من النَّاس: الواني الضعيفُ الرَّأْي.

стр. 11353

قَالَ: الضَّوْكَعةُ أَيْضا: المرأةُ تَتمايلُ فِي جَنْبَيْها تُفرِغُ المَشيَ، كَمَا فِي العُباب. وَفِي اللِّسان: الضَّوْكَعة: المُسْتَرخي القَوائم فِي ثِقَلٍ. ضلع الضِّلْع، كعِنَبٍ وجِذْعٍ، الأُولى لغةُ الْحجاز، والثانيةُ لغةُ تَميمٍ، وشاهِدُ الأوّلِ فِي قولِ الشَّاعِر أنشدَه ابنُ فارِسٍ: (هيَ الضِّلَعُ العَوْجاءُ لستَ تُقيمُها ... أَلا إنّ تَقْوِيمَ الضُّلوعِ انْكِسارُها) قلت: وَهُوَ قولُ حاجِبِ بن ذُبْيان، وَرَوَاهُ ابنُ بَرِّيّ: بَني الضِّلَعِ العَوْجاءِ أنتَ تُقيمُها وَمِنْه الحَدِيث: إنّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنّ أَعْوَجَ مَا فِي الضِّلَعِ أَعْلاها، فَإِن ذَهَبْتَ تُقيمُها كَسَرْتَها، وإنْ اسْتمتَعْتَ بهَا استمتَعْتَ بهَا وفيهَا عِوَجٌ وشاهِدُ الثَّانِي قولُ ابنِ مُفَرِّغٍ: (وَرَمَقْتُها فَوَجَدْتُها ... كالضِّلْعِ ليسَ لَهَا استِقامَهْ) ووُجِدَ فِي بعضِ النّسخ: كعِنَبٍ وجِذْمٍ، وجِذْعٌ وجِذْمٌ فِي الضبطِ سواءٌ، لأنّ كِلَاهُمَا بالكَسْر. قَالَ شَيْخُنا: وَحكى بعضُ المُحَشِّين فَتْحَ الضادِ من سكونِ اللامِ، وَهُوَ غيرُ معروفٍ فِي دَواوينِ اللُّغَة. قلتُ: وَقد وَلِعَتْ بِهِ العامّةُ، حَتَّى كَادُوا لَا يَنْطِقون بغيرِه لخِفَّتِه على اللِّسان، وَلَوْلَا أنّ القياسَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي اللُّغَة لَكَانَ لَهُ وجهٌ، م: أَي مَعْرُوفةٌ، وَهِي مَحْنِيَّةُ الجَنْبِ، مُؤَنَّثةٌ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُور، وَقيل: مُذكَّرَةٌ، وَقيل: بالوجهَيْن، وَهُوَ مُختارُ ابنِ مالكٍ وغيرِه، ج: أَضْلُعٌ وضُلوعٌ، وأضلاعٌ، وعَلى الأخيرِ

стр. 11354

اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، وشاهِدُ الأوّلِ قولُ أبي ذُؤَيْبٍ: (فَرَمَى فَأَلْحَقَ صاعِدِيَّاً مِطْحَراً ... بالكَشْحِ فاشْتَملَتْ عَلَيْهِ الأَضْلُعُ) وشاهدُ الثَّانِي مَرَّ فِي قولِ حاجبِ ابنِ ذُبْيانَ، وشاهدُ الثالثِ قولُ المُسَيّبِ بنِ عَلَسٍ يصفُ نَاقَة: (وَإِذا أَطَفْتَ بهَا أَطَفْتَ بكَلْكَلٍ ... نَبِضِ القوائمِ مُجْفِرِ الأَضْلاعِ) قَالَ شيخُنا: ومُفادُ مُختارِ الصحاحِ أنّ الضُّلوع: مَا يَلِي الظَّهْرَ، والأضلاع: مَا يَلِي الصَّدْرَ، وتُسمّى الجَوانِح، والضِّلَعُ مُشتَركٌ بَينهمَا. قَالَ: وَهَذَا الفرقُ غيرُ معروفٍ لأحدٍ من أئمّةِ اللُّغَة، فَتَأَمَّلْ. قلت: والظاهرُ أَن فِي العبارةِ سَقْطَاً، وَالَّذِي ذَكَرَه صاحبُ اللِّسان وغيرُه: أنّ ضُلوعَ كلِّ إنسانٍ أَرْبَعٌ وعِشْرونَ ضِلْعاً، وللصدرِ مِنْهَا اثْنا عَشَرَ ضِلْعاً تَلْتَقي أَطْرَافُها فِي الصدرِ، وتتَّصِلُ أَطْرَافُ بَعْضِها ببعضٍ، وتُسمّى الجَوانِح، وَخَلْفها من الظهرِ الكَتِفانِ، والكتفانِ بحِذاءِ الصدرِ، واثْنا عَشَرَ ضِلَعاً أسفلَ مِنْهَا فِي الجَنبَيْن، البَطنُ بَينهمَا لَا تَلْتَقي أَطْرَافُها، على طرَفِ كلِّ ضِلْعٍ مِنْهَا شُرْسوفٌ، وَبَين الصدرِ والجَنبَيْنِ غُضْروفٌ، يُقَال لَهُ: الرَّهَابَة، وَيُقَال لَهُ: لسانُ الصَّدْر،) وكلُّ ضِلْعٍ من أضلاعِ الجَنبيْنِ أَقْصَرُ من الَّتِي تَليها، إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَى آخِرِها، وَهِي الَّتِي فِي أسفلِ الجَنبِ، يُقَال لَهَا: الضِّلَعُ الخَلْفُ. يُقَال: هم كَذَا عليَّ ضِلَعٌ جائِرَةٌ، هَكَذَا رَوَاهُ الجَوْهَرِيّ، قَالَ وتَسكينُ اللامِ فِيهِ جائزٌ، وَنَقله الصَّاغانِيّ فِي العُباب، والزَّمَخْشَرِيّ فِي الأساس، وَلَيْسَ فِي عباراتِهم لَفْظَةُ كَذَا زادَ الأخيرُ: وَهُوَ مَجاز، وَالْمعْنَى: أَي مُجتمِعونَ عليَّ بالعَداوة. قلت: والأصلُ فِي ذَلِك قولِ أبي

стр. 11355

زيدٍ، يُقَال: هم عليَّ إلْبٌ واحدٌ، وصَدْعٌ واحدٌ، وضِلَعٌ واحدٌ، يَعْنِي اجتِماعهم عَلَيْهِ بالعَداوة. منَ المَجاز: الضُّلُوع: مَا انحنى من الأرضِ، أَو الطريقُ من الحَرَّةِ كَمَا فِي العُباب. الضِّلَعُ كعِنَبٍ: الجُبَيْلُ المُنفَرِد، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الصغيرُ الَّذِي ليسَ بالطويلِ، أَو هُوَ الجبلُ الذَّليلُ المُسْتَدِقُّ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن أبي نصرٍ، وزادَ غيرُه: الطويلُ المُنْقادُ، فَهُوَ ضِدٌّ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: الضِّلَع: جُبَيْلٌ مُستَطيلٌ فِي الأرضِ، لَيْسَ بمُرتَفِعٍ فِي السماءِ، يُقَال: انْزِلْ بتلكَ الضِّلَعِ وَمِنْه الحديثُ أنّه: لمّا نَظَرَ إِلَى المُشركين يومَ بدرٍ قَالَ: كأنّكم يَا أَعْدَاءَ اللهِ بِهَذِهِ الضِّلَعِ الحَمراءِ مُقَتَّلين، كَمَا فِي العُباب، والروايةُ: كأنِّي بكم يَا أعداءَ اللهِ مُقتَّلين بِهَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاء. وَفِي حديثِه الآخَرُ: إنّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْد هَذِه الضِّلَعِ الحمراءِ من الْجَبَل. وَعَن الأَصْمَعِيّ أنّه وُجِدَ بدمشقَ ضِلَعٌ مكتوبٌ فِيهِ: هَذَا من ضِلَعِ أَضاخُ. ضِلَعٌ: ع، بِالطَّائِف. فِي الحديثِ أنّه أَمَرَ امْرَأَة فِي دَم الحَيضِ يُصيبُ الثوبَ، فَقَالَ: حُتِّيهِ بضِلَعٍ قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: أرادَ بِهِ العُودَ هَا هُنَا، أَو العُودَ الَّذِي فِيهِ عِرَضٌ واعوِجاجٌ، تشبيهٌ بضِلَعِ الحَيَوانِ. ويومُ الضِّلَعَيْن، مُثنّى: من أيّامِهم، أَي العربِ، كَمَا فِي العُباب

стр. 11356

وضِلَعُ بني الشَّيْصَبان، وهم طائفةٌ من الجِنِّ. ضِلَعُ القَتلى، ضِلَعُ بَني مالِكٍ، وضِلَعُ الرِّجامِ: أسماءُ مواضِع، كَمَا فِي العُباب. وضِلَعُ الخَلْفِ: اسمُ كَيَّة من الكَيَّات، وَهِي أَن تكون كَيَّة وراءَ ضِلَعِ الخَلفِ، وَهِي فِي أسفلِ الجنبِ. منَ المَجاز: ضِلَعٌ من البِطِّيخ، أَي حُزَّةٌ مِنْهُ، تَشْبِيها بالضِّلَع. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: الضِّلَعَةُ بهاءٍ: سَمَكَةٌ صغيرةٌ خضراءُ قصيرةُ العَظْمِ. منَ المَجاز: ضَلَعَ عَنهُ، كَمَنَع، ضَلْعَاً: مالَ وجَنَفَ. ضَلَعَ عَلَيْهِ ضَلْعَاً: جارَ، فَهُوَ ضالِعٌ، مائلٌ وجائرٌ. ضَلَعَ فلَانا: ضَرَبَه فِي ضِلَعِه. وضَلِعَ السيفُ، كفَرِحَ يَضْلَعُ ضَلَعَاً: اعْوَجَّ، فَهُوَ ضَلِعٌ، وَهُوَ خِلقَةٌ فِيهِ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ وَهُوَ مُحَمَّد بنُ عَبْد الله الأَزْديّ: (وَقد يَحْمِلُ السيفَ المُجَرَّبَ رَبُّه ... على ضَلَعٍ فِي مَتْنِه وَهُوَ قاطِعُ) منَ المَجاز: الضالِع: الجائرُ، قَالَ النابغةُ الذُّبْيانيُّ يَعْتَذِرُ إِلَى النُّعْمَان:) (أَتُوعِدُ عَبْدَاً لم يَخُنْكَ أمانَةً ... وَتَتْرُكُ عَبْدَاً ظالِماً وَهْوَ ضالِعُ) أَي: جائرٌ، ويُروى: ظالِع. أَي: مُذْنِب. وَيُقَال: ضَلْعُك مَعَه، أَي مَيْلُك مَعَه وهواك. فِي المثَل: لَا تَنْقُشِ الشَّوكةَ بالشَّوكةِ، فإنَّ ضَلْعَها مَعَهَا. يُضرَبُ للرجلِ يُخاصِمُ آخرَ كَذَا فِي

стр. 11357

الصِّحَاح، قيل: القياسُ تحريكُه لأنّهم يَقُولُونَ ضَلِعَ مَعَ فلانٍ، كفَرِحَ، ولكنّهم خَفَّفوا، وَهَذَا عجيبٌ مَعَ ذِكرِه قَرِيبا ضَلَعَ كَمَنَع: مالَ، وَمَعَ هَذَا فَلَا حاجةَ إِلَى ادِّعاءِ التخفيفِ، ثمَّ قَالَ الجَوْهَرِيّ: فَيَقُول: اجْعلْ بيني وبينَك فلَانا لرجلٍ يَهْوَى هَواه، وَمِنْه حديثُ ابنِ الزُّبَيْر: أنّه نازَعَ مَرْوَانَ عندَ مُعاوِيَةَ ﵁، فَرَأى ضَلْعَ مُعاويةَ مَعَ مَرْوَانَ، فَقَالَ: أَطِعِ اللهَ يُطِعْكَ الناسُ، فإنّه لَا طاعةَ لكَ علينا إلاّ فِي حقِّ الله. وَيُقَال: خاصَمْتُ فلَانا، فكانَ ضَلْعُكَ عليَّ، أَي مَيْلُك. والضَّلَعُ مُحرّكةً: الاعْوِجاجُ خِلقَةً، يكونُ فِي المَشيِ من المَيلِ ويُسَكَّنُ، وَمِنْه: لأُقيمَنَّ ضَلَعَكَ، بالوجهَيْن، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ وَهُوَ خطأٌ، والصوابُ فِيهِ الضَّلَع محرّكةً فَقَط، وَقد اشتَبَه على المُصَنِّف لمّا رأى فِي التهذيبِ والمُحكَم: لأُقيمَنَّ ضَلَعَك وصَلَعَك، أَي اعوِجاجَك، فظَنَّ أنَّ كِلَيْهما بالضاد، وإنّما الفرقُ فِي التحريكِ والسكون، وَلَيْسَ كَمَا ظنَّ، وإنّما هُوَ بالضاجِ وَالصَّاد، ودليلُ ذَلِك أنّه لم يُنقَلْ عَن أحدِ من الأئمّةِ التَّسكينُ فِي العِوَجِ الخِلْقِيِّ، فتأمَّل وأَنْصِفْ. أَو هُوَ، أَي الضَّلَعُ فِي البعيرِ بمَنزلةِ الغَمْزِ فِي الدّوابِّ، وَقد ضَلِعَ، كفَرِحَ، فَهُوَ ضَلِعٌ، والأشبهُ أَن يكون هَذَا هُوَ تفسيرُ الظَّلَع، بالظاءِ، يُقَال: بعيرٌ ظالِعٌ، إِذا كَانَ يتَّقي ويَعْرَج، كَمَا سَيَأْتِي، فَإِن لم يكن الاعوِجاجُ خِلقَةً، فَهُوَ الضَّلْع، بالتسكين، تَقول: هُوَ ضالِعٌ، وَقد ضَلَعَ، كَمَنَع، هَذَا هُوَ الصوابُ فِي تحقيقِ هَذَا المَحَلِّ. الضَّلَعُ أَيْضا فِي قولِ سُوَيْدِ بن أبي كاهِلٍ: (كَتَبَ الرحمنُ والحَمدُ لهُ ... سَعَةَ الأخلاقِ فِينَا والضَّلَعْ)

стр. 11358

: القُوّةُ واحتِمالُ الثقيل، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن الأَصْمَعِيّ. الضَّلَعُ من الدَّيْن: ثِقَلُه، وَمِنْه حديثُ الدُّعاء: اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الهَمِّ والحزَنِ، والعَجزِ والكسَلِ، والبُخلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ الرِّجالِ، قَالَ ابنُ الْأَثِير: أَي ثِقَلُ الدَّيْن. قَالَ: والضَّلَعُ: الاعوِجاج، أَي يُثقِلُه حَتَّى يَميلَ صاحبُه عَن الاستِواءِ والاعتِدالِ لثِقَلِه، وَهُوَ مَجاز. والضَّلاعَة: القُوّةُ وشِدَّةُ الاضْطِلاعِ، تَقول مِنْهُ: فَهُوَ ضَليعٌ، أَي قويٌّ شديدٌ، وَقيل: هُوَ الطويلُ الأضْلاع، العظيمُ الخَلْقِ، الضخمُ من أيِّ حَيَوَانٍ كَانَ، حَتَّى من الجِنِّ، وَمِنْه الحَدِيث: أنّ عُمرَ ﵁ صارَعَ جِنِّيَّاً فَصَرَعه عُمرُ، ثمّ قالَ لَهُ: مَا لِذِراعَيْكَ كأنّهما ذِراعا كَلْبٍ يَسْتَضْعِفُه بذلك فَقَالَ لَهُ الجِنِّيُّ: أما إنِّي) مِنْهُم لضَلِيعٌ. أَي عظيمُ الخَلقِ شديدٌ، ج: ضُلْعٌ بالضَّمّ، الظاهرُ أنّه بضمّتَيْنِ كنَجيبٍ ونُجُبٍ. قَالَ ابْن السِّكِّيت: فرَسٌ ضَليعٌ: تامُّ الخَلقِ مُجْفَرٌ غليظُ الألواحِ، كثيرُ العَصَبِ، قَالَ امرؤُ القَيسِ: (ضَليعٌ إِذا اسْتَدبرْتَه سَدَّ فَرْجَهُ ... بضافٍ فَوْيَقَ الأرضِ ليسَ بأَعْزَلِ) وَقَالَ غيرُه: هُوَ الطويلُ الأضْلاعِ الواسِعُ الجَنبَيْن، العظيمُ الصَّدْر. ورجلٌ ضَليعُ الفَمِ، أَي عظيمُه، أَو واسِعُه، هَذَا قولُ أبي عُبَيْدٍ، والأوّلُ قولُ القُتَيبيِّ، وَحَكَاهُ الهرَوِيُّ فِي الغَريبَيْن، وَبِهِمَا فُسِّر الحديثُ: كَانَ ﷺ ضَليعَ الفَمِ أَو عظيمُ الأسنانِ مُتَراصِفُها، وَهُوَ قولُ شَمِرٍ، وَهُوَ على التَّشْبِيه بضِلْعِ الإنْسانِ، وَبِه فُسِّر الحديثُ المذكورِ، قَالَ

стр. 11359

القُتَيْبيُّ: والعربُ تَحْمَدُ سَعَةَ الفمِ، وعِظَمَه، وتَذُمُّ صِغَرَه، وَمِنْه فِي صفتِه ﷺ أنّه: كَانَ يَفْتَتِحُ الكلامَ ويَخْتَتِمُه بأَشْداقِه، وَذَلِكَ لرَحْبِ شِدْقَيْه. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: قلتُ لأعرابيٍّ: مَا الجَمَال قَالَ: غُؤورُ العينَيْن، وإشرافُ الحاجِبَيْن، ورَحْبُ الشِّدْقَيْن. قلت: والعجَمُ بخِلافِ ذَلِك فإنّهم يَمْدَحونَ بصِغَرِ الفَمِ فِي أشعارِهم. ورجلٌ أَضْلَعُ: شديدٌ غليظٌ عظيمُ الخَلقِ، وَبِه فُسِّر حديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ﵁ فِي مَقْتَلِ أبي جهلٍ: تمَنَّيْتُ أَن أكونَ بينَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَقَتَلا أَبَا جهلٍ. أَي بَين رَجُلَيْن أقوى من اللذَيْن كنتُ بَينهمَا، أَو رجلٌ أَضْلَعُ: سِنُّه شَبيهةٌ بالضِّلعِ، قَالَه الليثُ، وَهِي ضَلْعَاءُ، ج: ضُلْعٌ، بالضَّمّ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الضَّوْلَع كَجَوْهَرٍ: المائلُ بالهَوى، وَهُوَ مَجاز. قَالَ الأَصْمَعِيّ: المَضْلوعَة: القَوسُ الَّتِي فِي عُودِها عَطَفٌ وتَقَوُّمٌ، كَمَا فِي العُباب، وَفِي اللِّسان: تَقْوِيمٌ، قد شاكَلَ سائرُها كَبِدَها حَكَاهُ أَبُو حنيفةَ، وأنشدَ للمُتَنَخِّلِ الهُذَليِّ: (واسْلُ عَن الحُبِّ بمَضْلوعَةٍ ... تابَعَها الْبَارِي وَلم يَعْجَلِ) ويُروى: نَوَّقَها كالضَّليعِ والمَضْلوعَة، هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِيه تَكْرَارٌ، والصوابُ: كالضَّليعِ، والضَّليعَة، يُقَال: قوسٌ ضَليعَةٌ، أَي غَليظَة كَمَا فِي شرحِ الدِّيوانِ. وأَضْلَعَه: أمالَه، وَهُوَ مَجاز. مِنْهُ حِمْلٌ مُضْلِعٌ، كمُحسِنٍ أَي مُثقِلٌ للأضْلاعِ، قَالَ الْأَعْشَى:

стр. 11360

(عندَه البِرُّ والتُّقى وَأَسَى الصَّرْ ... عِ وَحَمْلٌ لمُضْلِعِ الأَثْقالِ) ويُروى: وَأَسَى الشَّقِّ. وَفِي الحديثِ: الحِمْلُ المُضْلِعُ، والشرُّ الَّذِي لَا ينقطِعُ، إظهارُ البِدَع قَالَ ابنُ الْأَثِير: المُضْلِع: المُثْقِلُ كأنّه يتَّكِئُ على الأضْلاعِ، وَلَو رُوِيَ بالظاءِ من الظَّلَعِ والغَمْزِ لكانَ وَجْهَاً. وَهُوَ مُضْلِعٌ لهَذَا الأمرِ، كَمَا فِي العُباب، ومُضْطَلِعٌ بِهَذَا الْأَمر، أَي قويٌّ عَلَيْهِ، زادَ الجَوْهَرِيّ: وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: وَلَا تقُلْ مُطَّلِعٌ، بالإدْغام. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ أحمدُ بنُ حاتمٍ: يُقَال:) هُوَ مُضْطَلِعٌ بِهَذَا الأمرِ ومُطَّلِعٌ لَهُ: فالاضْطِلاعُ من الضَّلاعَة، وَهِي القُوّة، والاطِّلاعُ من العُلُوِّ. من قولِهم: اطَّلَعْتُ الثَّنِيَّةَ، أَي عَلَوْتُها، أَي هُوَ عالٍ لذلكَ الأمرِ، مالكٌ لَهُ، هَذَا نصُّ الصحاحِ، وجَوَّزَه الليثُ أَيْضا، فَقَالَ: مُضْطَلِعٌ ومُطَّلِعٌ، الضادُ تُدغَمُ فِي التاءِ، فتَصيرانِ طاءً مُشَدَّدةً، كَمَا تَقول: اظَّنَّنِي، أَي اتَّهَمَني، واظَّلَمَ، إِذا احتمَلَ الظُّلْمَ، وَسَيَأْتِي زِيادةُ بَيانٍ لذَلِك فِي طلع وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁، فِي صفتِه ﷺ : كَمَا حُمِّلَ، فاضْطَّلَعَ بأمْرِكَ لطاعَتِك هُوَ افْتَعلَ من الضَّلاعَةِ، أَي قَوِيَ عَلَيْهِ، ونَهَضَ بِهِ. ودابّةٌ مُضْلِعٌ: لَا تقوى أضْلاعُها على الحَملِ، كَمَا فِي اللِّسان والمُحيط. وتَضْلِيعُ الثوْبِ: جَعْلُ وَشْيِه على هَيْئَةِ الأضْلاعِ، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المُضَلَّعُ كمُعَظَّمٍ: الثوبُ نُسِجَ بَعْضُه وتُرِكَ بَعْضُه، وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: هُوَ المُوَشَّى، وَقيل: المُضَلَّعُ من الثِّيَاب: المُسَيَّر، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سُيورٌ من الإبْريسَم، وَقيل: هُوَ المُخَطَّط، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ خُطوطٌ من القَزِّ عريضةٌ شبيهةٌ بالأضْلاع.

стр. 11361

وَقيل: هُوَ المُختَلِفُ النَّسْجِ الرَّقيقُ، قَالَ امرؤُ القيسِ ويُروى ليَزيدَ بنِ الطَّثَرِيَّة: (تَصُدُّ عَن المأثْورِ بيني وبينَها ... وتُدْني عَلَيْهَا السّابِرِيَّ المُضَلَّعا) ضَلَعَ الرجلُ، كَمَنَع، وَتَضَلَّعَ، أَي امْتَلَأَ مَا بينَ أضْلاعِه شِبَعاً ورِيَّاً، قَالَ ابنُ عَنّابٍ الطائيُّ: (دَفَعْتُ إِلَيْهِ رِسْلَ كَوْمَاءَ جَلْدَةٍ ... وأَغضَيْتُ عَنهُ الطَّرْفَ حَتَّى تضَلَّعا) أَو تَضَلَّع: امْتَلَأَ رِيَّاً حَتَّى بَلَغَ الماءُ أضْلاعَه فانْتَفخَتْ من كَثْرَةِ الشُّرْب، وَمِنْه حديثُ ابنِ عبّاسٍ: أنّه كَانَ يَتَضَلَّعُ من زَمْزَم. وَفِي حديثِ زَمْزَم: فَأَخَذ بعَراقِيها فشَرِبَ حَتَّى تضَلَّع. أَي أَكْثَرَ من الشُّرْبِ حَتَّى تمَدَّدَ جَنْبُه وأَضْلاعُه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأضالِع: جَمْعُ الضِّلَع، وَقيل: هُوَ جَمْعُ أَضْلُعٍ، قَالَ الشاعرُ: (وأقْبلَ ماءُ العَينِ من كلِّ زَفْرَةٍ ... إِذا وَرَدَتْ لم تَسْتَطِعْها الأَضالِعُ) وداهِيَةٌ مُضْلِعَةٌ: تُقِلُ الأضْلاعَ وتَكْسِرُها، وَهُوَ مَجاز. ورجلٌ ضَليعُ الثَّنايا: غليظُها. والضِّلَعُ: خطٌّ يُخَطُّ فِي الأَرْض، ثمّ يُخَطُّ آخَرُ، ثمّ يُبذَرُ مَا بَينهمَا. وقُبَّةٌ مُضَلَّعةٌ: على هيئةِ الأضْلاع. والضِّلَع: الجزيرةُ فِي البحرِ، وَالْجمع: الأضلاع، وَقيل: هُوَ جزيرةٌ بعَينِها. وأَضْلَعَتْهُ الخطوبُ: أَثْقَلَتْه. ورُمْحٌ ضَلِعٌ، ككَتِفٍ: مُعْوَجٌّ لم يُقَوَّمْ، وأنشدَ ابنُ شُمَيْلٍ: (بكلِّ شَعْشاعٍ كجِذْعِ المُزْدَرِعْ ... فَليقُه أَجْرَدُ كالرُّمْحِ الضَّلِعْ)

стр. 11362

قلتُ: وَهُوَ لابي محمدٍ الفَقْعَسيِّ يصفُ إبِلا تتناولُ الماءَ من الحَوضِ بكلِّ عنُقٍ كجِذْعٍ الزُّرْنوقِ،) والفَليق: المُطمَئِنُّ فِي عنُقِ البعيرِ الَّذِي فِي الحُلقومِ. ورُمحٌ ضَليعٌ: أَعْوَج، وَكَذَلِكَ ضالِعٌ. وَقَالَ ابْن عَبَّادٍ: المَضْلوع: المكسورُ الضِّلَعِ. والمُسْتَضْلِع: القويُّ، قَالَ أُميّةُ بنُ أبي عائِذٍ: (وإنْ يَلْقَ خَيْلاً فمُسْتَضْلِعٌ ... تَزْحَزحَ عَن مُشْرِفاتِ العَوالي) كَذَا فِي شرحِ الدِّيوَان. والضِّلَع: أحدُ أَوْدِيةِ صَنْعَاءِ اليمنِ، وَفِيه يَقُول الشاعرُ: (يَا حَبَّذا أنتِ يَا صَنْعَاءُ من بَلَدٍ ... وحبَّذا وادِيَاكِ: الظَّهْرُ والضِّلَعُ) وَيُقَال: نَصَبَ ضِلَعاً للطَّيْر، وَهُوَ الفَخُّ لَا حَديدَ بِهِ، كَمَا فِي الأساس. ضلفع ضَلْفَعٌ، كَجَعْفَرٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: هُوَ ع وأنشدَ: (أَقُرَينُ إنَّكَ لَو شَهِدْتَ فَوارسي ... بعَمايَتَيْنِ إِلَى جَوانِبِ ضَلْفَعِ) قلتُ: وَهِي قارَةٌ ببلادِ بَني أسَدٍ، وتقدّم شاهِدُه أَيْضا من قولِ رُؤبةَ فِي ذَعْذَع، وَمن قولِ طُفَيْلٍ فِي وقط وَمن قولِ مُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ اليَرْبوعيِّ رَضِيَ الله

стр. 11363

عَنهُ فِي شرع. والضَّلْفَعُ أَيْضا: المرأةُ الواسِعةُ الهَنِ، كالضَّلْفَعَةِ، عَن أبي عمروٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السِّكِّيت فِي الْأَلْفَاظ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: إِن صحَّ لَهُ، وأنشدَ لأمِّ الوَردِ العَجْلانِيّةِ: (أَقْبَلْنَ تَقْرِيباً وقامَتْ ضَلْفَعا ... فَأَقْبَلَتْهُنَّ هِبِلاًّ أَبْقَعا) عندَ اسْتِها مِثلَ اسْتِها وأَوْسَعا قَالَ أَبُو عمروٍ: ضَلْفَعَ رَأْسَه: حَلَقَه، وَكَذَلِكَ: صَلْفَعه، وصَلْمَعه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الضَّلْفَع: المرأةُ السَّمينةُ، مثل اللُّباخِيَة، قَالَه ابنُ بَرِّيّ. ضوع ﴿ضاعَهُ﴾ يَضوعُه ﴿ضَوْعاً: حرَّكَه وراعَه. ضاعَهُ الرِّيحُ: أَثقَلَهُ، وأَقلقَهُ، قيل: ضاعَهُ: هَيَّجَه، وَقَالَ أَبو عَمروٍ: ضاعَهُ أَمرُ كّذا وكّذا يَضوعُه: أَفزَعَهُ. قَالَ غيرُه: ضاعَهُ: شاقَّه، وَهَذَا عَن ابْن عَبّادٍ، فَهُوَ﴾ مَضُوعٌ فِي الكُلِّ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ: (سَمِعْتُ بدَارَةِ القَلْتَيْنِ صَوتاً ... لِحَنْتَمَةَ، الفؤادُ بِهِ مَضوعُ) وأَنشدَ ابنُ السِّكِّيت لِبِشْرٍ: (وصاحَبَها غَضيضُ الطَّرْفِ أَحوَى ... ﴿يَضوعُ فؤادَها مِنْهُ بُغامُ) وَقَالَ الكُمَيْتُ: (رِئابُ الصُّدوعِ غِياثُ﴾ المَضُوع ... لأْمَتُكَ الزُّفَرُ النَّوْفَلُ)

стр. 11364

ويُروى: لأْمَتُهُ الصَّدَرُ المُبْجِلُ، وأَنشدَ أَبو عمروٍ لأَبي الأَسوَدِ العِجْلِيِّ: (فَمَا ﴿- ضاعَني تَعريضُهُ وانْدِراؤُهُ ... علَيَّ وإنِّي بالعُلا لَجَديرُ) وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ: (أَذْكَرْتَ عَصْرَكَ أَمْ شَجَتْكَ رُبوعُ ... أَم أَنتَ مُتَّبِلُ الفؤادِ مَضوعُ) (و) ﴾ ضاعَ السَّفَرُ الدَّابَّةَ: هَزَلَها، وهُنَّ ﴿الضَّوائعُ. قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: ضاعَ الطَّائرُ فَرْخَهُ يَضوعُه ضَوْعاً: زَقَّهُ، وَيُقَال مِنْهُ:﴾ ضَعْ ﴿ضَعْ، إِذا أَمَرْتَه بزَقِّه. ضاعَ المِسْكُ يَضوعُ ضَوعاً: تحرَّكَ فانتشرَتْ رائحَتُه، ونَفَحَتْ، كتَضَوَّعَ: سَطَعَ وتفرَّقَ، قَالَ امرؤُ القَيسِ: (إِذا قامَتا﴾ تَضَوَّعَ المِسْكُ منهُما ... نَسيمَ الصَّبا جَاءَت بِرَيَّا القَرَنْفُلِ) وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ للنُّمَيرِيِّ، وَهُوَ محمَّد بن عَبْد الله بن نُمَيْرٍ الثَّقَفِيّ، يشَبِّبُ بزَينبَ أُختِ الحَجّاجِ بنِ يوسُفَ: (تَضَوَّعَ مِسْكاً بَطْنُ نَعمانَ إذْ مَشَتْ ... بِهِ زَينَبٌ فِي نِسوَةٍ عَطِراتِ) ويُروى: خَفِراتِ، وَقَالَ آخَرُ: (أَعِدْ ذِكْرَ نَعمانٍ لَنا إنَّ ذِكرَهُ ... هُوَ المِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ ﴿يَتَضَوَّعُ) وكذلكَ الشيءُ المُنتِنُ، المُصِنُّ، يُقال: تَضَوَّعَ النَّتْنُ، حَكَاهُ ابْن الأَعْرابِيّ، وأَنشدَ: (﴾ يَتَضَوَّعْنَ لَو تضَمَّخْنَ بالمِسْ ... كِ صُماحاً كأَنَّه ريحُ مَرْقِ)

стр. 11365

والصُّماحُ: الرِّيحُ المُنتِنُ، والمَرْقُ: الإهابُ الَّذِي عُطِّنَ فأَنتَنَ. (و) ﴿ضاعَت الرِّيحُ الغُصْنَ﴾ ضَوْعاً:) مَيَّلَتْه، فَهُوَ غُصْنٌ مَضوعٌ. ضاعَ الصَّبِيُّ ضَوعاً: تضَوَّر وصاحَ من البُكاءِ، كَذَا فِي لنُّسَخِ، والصَّوابُ: فِي البُكاءِ، ﴿كتَضَوَّعَ، وَلَو قَالَ: والمِسْكُ: انتشَرَت رائحتُه، والصَّبيُّ: تَضَوَّرَ، كتضَوَّعَ فيهمَا، كَانَ أَخْصَرَ، ثمَّ إنَّ﴾ الضّوْعَ والتَّضَوُّرَ هُوَ البُكاءُ، يُقَال: ضرَبْتُه حتّى تَضَوَّعَ وتضَوَّرَ، وَقد غلَبَ على بُكاءِ الصَّبِيِّ، وَقَالَ الليثُ: ﴿التَّضَوُّع: تَضَوَّرُ الصَّبِيِّ فِي البُكاءِ فِي شدَّةٍ ورَفْعِ صَوْتٍ، قَالَ: والصَّبيُّ بكاؤُه﴾ تضَوُّعٌ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف امرأَةً: (يَعَزُّ عَلَيْهَا رُقبَتِي ويَسُوءُها ... بُكاهُ، فتَثْنِي الجِيدَ أَن ﴿يَتَضَوَّعا) يَقُول: تَثني الجِيدَ إِلَى صَبِيِّها حذَرَ أَن يَتَضَوَّعً.﴾ والضُّوَعُ، كصُرَدٍ وعِنَبٍ، الأَخيرُ عَن أَبي الهَيثَمِ: طائرٌ من طير الليلِ كالهامَةِ، قَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: إِذا أَحَسَّ بالصَّباحِ صَرَخَ، أَو الكَرَوانُ، أَو ذَكَرُ البومِ، وَهَذَا قولُ المُفَضَّل، أَو طائرٌ أَسودُ كالغُرابِ أَصغَرُ مِنْهُ، غير أَنَّه أَحمَرُ الجَناحَينِ، نَقله أَبو حاتمٍ فِي كتاب الطَّيرِ عَن الطَّائفِيِّ، قَالَ: وَقَالَ غيرُ الطَّائفِيِّ: هُوَ طائرٌ من العصافيرِ، والعصافيرُ من الطَّيرِ: مَا صَغُرَ، وكانَ دونَ الدُّخَّلِ والحُمَّرِ. قلت: ومثلُه قولُ ثعلَبٍ، وأَنشدَ: (مَن لَا يَدُلُّ على خَيرٍ عَشيرَتَهُ ... حَتّى يَدُلَّ على بَيضاتِه ﴿الضُّوَعُ) قَالَ: لأَنَّه يضعُ بيضَهُ فِي مَوضِعٍ لَا يَدري أَينَ هُوَ، ثمَّ قَالَ أَبو حاتمٍ:﴾ والضُّوَعَةُ صغيرَةٌ، ٥ (ولَوْنُها إِلَى الصُّفْرَةِ، قصيرةُ العُنُقِ، وإنَّما

стр. 11366

سُمِّيَتْ من قِبَلِ صُوَيْتٍ لَهَا، تُصَوِّتُ فِي وَجْهِ) الصُّبْحِ. قَالَ: وَقَالَ الخَشى: الضُّوَعُ: طائرٌ أَبْغَثُ مثلُ الدَّجاجَةِ، وَهُوَ طَيِّبُ اللَّحْمِ، قَالَ الأَعشى يصفُ فلاةً: (لَا يَسمَعُ المَرءُ فِيهَا مَا يؤَنِّسُه ... باللَّيلِ إلاّ نَئيمَ البومِ ﴿والضِّوَعا) هَكَذَا رواهُ أَبو الهيثمِ بكَسْرِ الضَّادِ، قَالَ: ونَصَبَ الصِّوَعَ بنِيَّةِ النَّئيمِ، كأَنَّه قَالَ: إلاّ نَئيمَ البومِ وصِياحَ﴾ الضِّوَع، وَرَوَاهُ أَبو حاتمٍ عَن الخشى بالضَّمِّ، وَبِهِمَا رويَ قولُ سُوَيْدِ بنِ أَبي كاهِلٍ، أَنشدَه الأَصمعِيُّ: (لَمْ يَضِرْنِي غَيْر أَنْ يَحْسُدَني ... فَهْوَ يَزْقُو مثلَ مَا يَزقو الضُّوَعْ) ج: ﴿أَضْواعٌ، كعِنَبٍ وأَعنابٍ،﴾ وضِيعانٌ، كصُرَدٍ وصِردانٍ، الأَخير من كتاب الطَّير. وَمن سجَعاتِ الأَساس: لن يُخاطِرَ البازِلَ الرُّبَع، وَلنْ يُطايِرَ البازِيَ الضُّوَع. ﴿والضُّواعُ، كغُرابٍ: صَوْتُه. (و) ﴾ الضَّوَّاعُ، كشَدَّادٍ: الثَّعْلَبُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿الضَّوائعُ: الضَّوامِرُ من الإبلِ وغيرِها، قَالَ الصَّاغانِيّ: وكأَنَّها من﴾ ضاعَها السَّفَرُ ﴿ضَوْعاً، أَي هزَلَها، قلتُ: وَلم يذْكُر لَهَا واحِداً، والقِياسُ﴾ الضَّائِعَةُ. ﴿وانْضاعَ الفَرْخُ، أَو الصَّبِيُّ: تضَوَّرَ، أَو بسَطَ جَناحَيه إِلَى أُمِّه لِتَزُقَّه، وَفِيه لَفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، كتَضَوَّعَ، فيهمَا، كَمَا فِي التَّهذيب، قَالَ: أَبو ذُؤَيْبٍ: (فُرَيْخانِ﴾ يَنضاعانِ فِي الفَجْرِ كُلَّما ... أَحَسّا دَوِيَّ الريحِ أَو صَوتَ ناعِبِ)

стр. 11367

وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: ﴿ضَوَّعَه﴾ تَضْويعاً: حرَّكَه وراعَه، وَقيل: هَيَّجَهُ. ﴿وتَضَوَّعَ الرّيح: تحرّك﴾ وانْضاعَ: فَزِعَ من شيءٍ فصاحَ مِنْهُ. ويُقال: لَا ﴿يَضُوعَنَّكَ مَا تَسمَعُ مِنْهَا أَي لَا تَكتَرِثْ لَهُ. وتَضَوَّعَ مِنْهُ رائحَةً: تَنَشَّقَها. وتَضَوَّعَ﴾ الضُّوَعُ: إِذا صاحَ وصَوَّتَ، قَالَه أَبو حاتمٍ فِي كتاب الطَّيرِ. ﴿وأَضْوُعٌ، كأَفْلُسٍ: مَوْضِعٌ، ونظيرُه أَقرُنٌ وأَخْرُبٌ وأَسْقُفٌ، وَهَذِه كُلُّها مَواضِعُ، وَقد أَهملَه ياقوتُ فِي مُعجَمِه. ضيع ﴾ ضاعَ ﴿يَضيعُ﴾ ضَيْعاً، بِالْفَتْح ويُكسَرُ، ﴿وضَيْعَةً،﴾ وضَياعاً، بِالْفَتْح: هلَكَ وتَلِفَ، قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ اليَربُوعِيُّ ﵁: (ذاكَ ﴿الضَّياعُ، فإنْ حَزَزْتُ بمُديَةَ ... كَفِّي فَقولِي مُحْسِنٌ مَا يَصنَعُ) وَفِي حَدِيث سَعد: إنِّي أَخافُ على الأَعناب﴾ الضَّيْعَةَ، أَي أَنَّها تَضيعُ وتَتلَفُ. ضاعَ الشيءُ ﴿ضَيْعَةً وضَياعاً: صارَ مُهْمَلاً، وَمِنْه﴾ ضاعَتِ الإبلُ، وضاعَ العِيالُ، إِذا خَلَوا من الرِّعايَةِ والتَّعَهُّدِ، وأُهْمِلوا. ﴿والضَّياعُ أَيضاً، أَي بِالْفَتْح: العِيالُ نفسُه، وَمِنْه الحديثُ: فَمَنْ تَرَكَ﴾ ضَياعاً فإلَيَّ أَي عِيالاً، قَالَه النَّضْرُ، وَحَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَريبينِ، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: وأَصْلُه مَصدرُ ضاعَ، فسُمِّيَ بالمَصدَرِ، كَمَا تقولُ: من ماتَ وترَكَ فَقراً، أَي فُقراءَ، أَو المُرادُ مِنْهُ ﴿ضُيَّعُهُم، أَي العِيالُ﴾ الضُّيَّعُ، أَي المُهمَلونَ من الرِّعايَةِ والتَّفَقُّدِ. .

стр. 11368

الضَّياعُ: ضَرْبٌ من الطِّيبِ. (و) ﴿الضِّياعُ، بالكَسر: جَمعُ﴾ ضائعٍ، كجائعٍ، وجِياعٍ. يُقَال: مَاتَ فلانٌ ضَياعاً، كسَحابٍ، ﴿وضِيَعاً، كعِنَبٍ،﴾ وضِيَعاً ﴿وضِيَعَةً، بكسرِهما، أَي غيرَ مُفْتَقَدٍ وَلَا مُتَعَهَّدٍ.﴾ والضَّيْعَةُ: العَقارُ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ فارسٍ: تَسمِيَتُهُمُ العقارَ ضَيعَةً مَا أَحسَبُها من اللُّغَةِ الأَصلِيَّةِ، وأَظُنُّها من مُحدَثِ الْكَلَام. قَالَ: وسمعتُ مَن يَقول: إنَّما سُمِّيَت ضَيْعَةً، لأَنَّها إِذا تُرِكَ تَعَهُّدُها ضاعَتْ، فَإِن كَانَ كَذَا فَهُوَ دليلُ مَا قُلناه: إنَّه من الْكَلَام المُحْدَثِ. الضَّيْعَةُ: الأَرْضُ المُغِلَّةُ، والتَّصغيرُ ﴿ضُيَيْعَةٌ، وَلَا تَقُلْ: ضُوَيْعَة، كَمَا فِي الصِّحاح، ج:﴾ ضِيَعٌ، ﴿وضِياعٌ كعِنَبٍ ورِجالٍ، ومَثَّلَه الجَوْهَرِيّ ببَدْرَةٍ وبِدَرٍ، فأمّا ضِيَعٌ، فكأَنَّه إنَّما جاءَ على واحدته ضَيعَةٍ، وَذَلِكَ لأَنَّ الياءَ مِمَّا سبيلُه أَنْ يَأْتِيَ تَابعا للكَسْرَةِ، وأَمّا ضِياعٌ فعلى القِياسِ، يُقال أَيضاً:﴾ ضَيْعاتٌ، بالأَلِفِ والتّاءِ، كبَيضَةٍ وبَيْضاتٍ، وَمِنْه حديثُ حنظَلَة: عافَسْنا الأَزواجَ ﴿والضَّيْعاتِ، أَي المَعايِشَ. وَقَالَ الليثُ: الضِّياعُ: المَنازِلُ سُمِّيَتْ لأَنَّها إِذا تُرِكَ تَعَهُّدُها وعِمارَتُها﴾ تَضيعُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: ﴿الضَّيعَةُ﴾ والضِّياعُ عندَ الحاضِرَةِ: مالُ الرَّجُلِ من النَّخْلِ والكَرْمِ والأَرضِ. والعربُ لَا تَعرِفُ الضَّيعَةَ إلاّ حِرفَةَ الرجلِ وصِناعَتَه، قَالَ: وسمعتُهم يَقولونَ: ضَيعَةُ فُلانٍ الجِزارَةُ، وضيعَةُ الآخَرِ الفَتْلُ، وسَفُّ الخُوصِ، وعَمَلُ النَّخْلِ، ورَعْيُ الإبِلِ وَمَا أَشبهَ ذَلِك، كالصَّنعَةِ والزِّراعَةِ. وزادَ غيرُه: ضَيعَةُ الرَّجُلِ: مَعاشُهُ وكَسْبُه، يُقال: مَا! ضَيْعَتُكَ أَي مَا حِرْفَتُكَ قَالَ شَمِرٌ: كَانَت ضَيعَةُ العَرَبِ

стр. 11369

سِياسَةَ الإبِلِ والغَنَمِ. قَالَ: ويدخُلُ فِي ضَيعةِ الرَّجُلِ: حِرفَتُه وتِجارَتُه، يُقَال للرَّجُلِ: قُمْ إِلَى ضَيْعَتِكَ، وَبَين الضَّيْعَةِ) والصَّنْعَةِ جِناسُ تَصْحِيف. يُقال: هُوَ بِدارِ ﴿مَضِيعَةٍ، كمَعيشَةٍ، وَعَلِيهِ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ. مَضْيَعَةٍ، مثلُ مَهْلَكَةٍ، أَي بدارِ﴾ ضَياعٍ، مُفْعَلَةٌ من ﴿الضَّياعِ، وَهُوَ الاطِّراحُ والهَوانُ، فلمّا كَانَت عينُ الكلِمَةِ يَاء، وَهِي مَكسورَةٌ، نُقِلَتْ حرَكَتُها إِلَى العينِ، فسَكَنَت الياءُ فَصَارَت بوَزْنِ مَعيشَة، والتَّقديرُ فيهمَا سواءٌ. ورَجُلٌ﴾ مِضياعٌ لِلمالِ، كمِحرابٍ: ﴿مُضَيِّعٌ لَهُ.﴾ وأَضاعَ الرجُلُ: فَشَتْ ﴿ضِياعُه وكَثُرَتْ، فَهُوَ﴾ مُضِيعٌ، وَفِي الحَدِيث: أَفشى الله ﴿ضَيْعَتَهُ، أَي أَكْثَرَ مَعاشَه، قَالَ ابنُ برّيّ: وشاهِدُ﴾ المُضيعِ مَا أَنشدَه أَبو العبّاس: (إِذا كُنتَ ذَا زَرْعٍ ونَخْلٍ وهَجْمَةٍ ... فإنِّي أَنا المُثْرِي المُضِيعُ المُسَوَّدُ) (و) ﴿أَضاعَ الشيءَ: أَهملَه وأَهلكَه،﴾ كضَيَّعَه، فَهُوَ ﴿مُضِيعٌ﴾ ومُضَيِّعٌ، وأَنشدَ ابْن برّيّ للعَرْجِيِّ: ( ﴿- أَضاعوني وأَيَّ فَتىً أَضاعوا ... لِيَوْمِ كَريهَةٍ وسِدادِ ثَغْرِ) وَفِي التَّنزيل الْعَزِيز: وَمَا كانَ اللهُ﴾ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ، أَي صلاتَكُم، أَي يُهملَها، وَقَالَ أَيضاً: ﴿أَضاعوا الصَّلاةَ، جاءَ فِي التَّفسير: صَلَّوْها فِي غير وَقتِها، وَقيل: تركوها البَتَّةَ، وَهُوَ أَشبَهُ، لأَنَّه عَنى بهم الكُفَّارَ، ودليلُه قولُه بعدَ ذلكَ: إلاّ مَن تابَ وآمَنَ، وَفِي الحَدِيث أَنَّه نَهى عَن﴾ إضاعَةِ المالِ، يَعْنِي إنفاقَهُ فِي غير طَاعَة الله، والتَّبذير والإسراف، وكذلكَ أَضاعَ عِيالَه: إِذا تركَ تفَقُّدَهُم، ﴿والإضاعَةُ﴾ والتَّضْييعُ بِمَعْنى، قَالَ الشَّمَّاخُ: (أَعائشَ مَا لأَهلِكِ لَا أَراهُمْ ... ﴿يُضيعونَ السَّوامَ معَ﴾ المُضيعِ)

стр. 11370

(وكيفَ ﴿يُضيعُ صاحبُ مُدفآتٍ ... على أَثْباجِهِنَّ من الصَّقيع) قَالَ الباهليُّ: عاتبَتْهُ امْرأَتُه فِي مُلازَمَةِ رَعي الإبِلِ، فَقَالَ لَهَا: مَا لأَهلِكِ لَا يَفعلونَ ذَلِك، وأَنت تأْمُرينَني أَن أَفعلَه ثمَّ قَالَ لَهَا: وَكَيف﴾ أُضيعُ إبِلاً هَذِه الصِّفَةُ صِفَتُها ودَلَّ عَلَيْهِ قولُه بعدَ ذَلِك: (لَمالُ المَرءِ يُصلِحُه فيُغني ... مَفاقِرَهُ أَعَفُّ من القُنوعِ) يَقُول: لأَن يُصلِحَ المَرءُ مَاله، ويقومَ عَلَيْهِ خَيرٌ من القُنوعِ، وَهُوَ المسأَلَة. قلتُ: وَمن ﴿التَّضييع بِمَعْنى الإهلاك استِعمالُ العامَّةِ:﴾ ضَيَّعوا فُلاناً، إِذا ضربوا عنُقَه بالسَّيفِ خاصَّةً. وَفِي المَثَلِ: الصَّيْفُ ﴿ضَيَّعَتِ اللَّبَنَ، بكَسر التاءِ، قَالَ يَعْقُوب: هَكَذَا يُقال:، وَلَو خُوطِبَ بِهِ المُذَكَّرُ أَو الجَمعُ، لأَنَّهُ فِي الأَصل خُوطِبَتْ بِهِ امْرأَةٌ كَانَت تحتَ مُوسَرٍ، أَي غَنِيٍّ فكَرِهَتْه لِكِبَرِه، فطلَّقَها، فتَزَوَّجَها رَجُلٌ مُمْلِقٌ، أَي فقيرٌ، فبعثَتْ إِلَى زوجِها الأَوَّل تستميحُه، وَفِي بعض نُسَخ الصِّحَاح تسْتَمْنِحُه، ومعناهما واحِدٌ، أَي تَستَرْفِدُه، وتَطلُبُ مِنْهُ بِرّاً، فَقَالَ ذلكَ لَهَا، والصَّيفَ: مَنصوبٌ) على الظرفِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. أَو طَلَّقَ الأَسوَدُ بنُ هُرمُزَ امرأَتَهُ العَنودَ الشَّنِّيَّةَ، من بَني شَنٍّ، وَفِي سَائِر النُّسَخ الشَّنيئة على وَزْنِ سَفينَة، وَهُوَ خَطأٌ، رَغْبَة عَنْهَا إِلَى امرأَةٍ جَميلَةٍ من قومِه. وَفِي العُباب: ذاتِ جَمالٍ ومالٍ، ثُمَّ جرى بَينهمَا مَا أَدَّى إِلَى المُفارَقَةِ، فتَتَبَّعَتْ نفسُه العَنودَ، فراسلَها فأَجابَتْه بقَولِها: (أَتَرَكْتَني حتّى إِذا ... عُلِّقْتَ خَوْداً كالشَّطَنُ) (أَنشأْتَ تَطلُبُ وَصلَنا ... فِي الصَّيْفِ﴾ ضَيَّعْتَ اللَّبَنْ)

стр. 11371

وعَلى هَذَا التاءُ مَفتوحَةٌ، لتَغَيُّرِ المَثَل وَقيل: مُرسِل المَثَلِ عَمرو بن عَمرو بنِ عُدَسَ، قَالَه لِدَخْتَنوسَ بنتِ لَقيطِ بنِ زُرارَةَ، فضرَبَتْ يدَها على مَنكِبِ زوجِها، وَقَالَت: هَذَا ومَذْقَةٌ خَيرٌ. ﴿وتَضَيَّعَ المِسْكُ: فاح، لغةٌ فِي تَضَوَّعَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَفِي العُبابِ: وَهَذَا من بَاب الإبدالِ. وعثمانُ بنُ بَلْجٍ الضّائعُ: مُحَدِّثٌ، سمعَ عَمرو بنَ مَرزوقٍ، وَعنهُ ابنُ داسَةَ. عالِمُ غَرناطَةَ أَبو الحسَن عليُّ بنُ محمَّد الكُتامِيّ ابنُ﴾ الضائع الأَشبيليُّ، من نُحاةِ المَغرِبِ، مَاتَ سنةَ ثمانينَ وستِّمائة. وممّا يُستدركُ عَلَيْهِ: يُقال للرَّجُلِ إِذا انتشرَتْ عَلَيْهِ أَسبابُه حتّى لَا يَدري بأَيِّها يبدأُ: فَشَتْ ضَيْعَتُه. وفُلانٌ ﴿أَضيَعُ من فلانٍ: أَي أَكثر﴾ ضِياعاً مِنْهُ. ويُقال: مَعنى: فَشَتْ ﴿ضَيعتُه: كَثُرَ مالُ عَلَيْهِ، فَلم يطِق جِبايَتَهُ، وَقيل: مَعْنَاهُ أّخَذَ فِيمَا لَا يَعنيه من الأُمور. وَمن أَمثالِهم: إنِّي لأَرى﴾ ضَيعَةً لَا يُصلِحُها إلاّ ضَجْعَةٌ، قَالَهَا راعٍ رَفَضَتْ عَلَيْهِ إبلُهُ، فأَرادَ جَمعَها، فتَبَدَّدَت عَلَيْهِ، فاستغاثَ حينَ عجز بالنَّومِ، وَقَالَ جَريرٌ: (وقلنَ تَرَوَّحْ لَا تَكُنْ لَكَ ضَيْعَةٌ ... وقلبَكَ لَا تَشغَلْ، وهُنَّ شواغِلُه) ﴿والضَّيْعَةُ: المَرَّةُ من الضَّياع. وتَرَكْتُه﴾ بضَيْعَةٍ، أَي غيرَ مُفتَقَدٍ. ﴿والضَّائعُ: ذُو فَقرٍ أَو عِيالٍ، أَو حالٍ قصَّرَ عَن القيامِ بهَا، وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: وتُعينُ﴾ ضائعاً، ويُروَى

стр. 11372

بالصّادِ والنُّونِ، وَقد تقدَّم، وكِلاهُما صَوابٌ فِي المَعنى. وقولُهم: فلانٌ يأْكُلُ فِي مِعىً ﴿ضائعٍ، أَي جائعٍ، وَقيل لابنَة الخُسِّ: مَا أَحَدُّ شيءٍ قَالَت: نابٌ جائعٌ، يُلقي فِي مِعىً ضائع. نَقله الجَوْهَرِيّ. والضَّائعُ: لَقَبُ عَمرو بنِ قَميئَةَ الشّاعِرِ، كَانَ رفيٌَ امرئِ القيسِ، ضبَطَه الحافِظُ.﴾ وتَضَيَّعَ الرِّيحُ: هبَّت هُبوباً، لأَنَّها! تُضَيِّعُ مَا هبَّتْ عليهِ، نقلَه الرَّاغِبُ. (فصل الطّاء مَعَ الْعين) طبع الطَّبْعُ، والطَّبيعَةُ، والطِّباعُ، ككِتابٍ: الخَليقَةُ والسَّجِيَّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الْإِنْسَان، زادَ الجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ أَي الطَّبْعُ فِي الأَصلِ مَصدَرٌ، وَفِي الحَدِيث: الرِّضاعُ يُغَيِّرُ الطِّباعُ أَو الطِّباعُ، ككِتابٍ: مَا رُكِّبَ فِينَا من المَطعَمِ والمَشرَبِ، وَغير ذلكَ من الأَخلاق الّتي لَا تُزايِلُنا، المُرادُ من قولِه: وَغير ذَلِك، كالشِدَّةِ والرَّخاءِ، والبُخلِ والسَّخاءِ. والطِّباعُ مؤَنَّثَةٌ، كالطَّبيعةِ، كَمَا فِي المُحكَمِ. وَقَالَ أَبو الْقَاسِم الزَّجّاجِيُّ: الطِّباعُ واحِدٌ مُذَكَّرٌ، كالنِّحاسِ والنِّجارِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: ويُجمَعُ طَبعُ الإنسانِ طِباعاً، وَهُوَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ من الأَخلاقِ وغيرِها. والطِّباعُ: واحِدُ طِباعِ الإنسانِ، على فِعالٍ، نَحو مِثالٍ ومِهادٍ، ومثلُه فِي الصِّحاحِ والأَساسِ، وغيرِ هؤلاءِ من الكُتُبِ، فَقَوْل شيخِنا: ظاهِرُه، بل صَريحُه، كالصِّحاح أَنَّ الطِّباعَ مفرَدٌ، كالطِّبْعِ والطِّبيعَةِ، وَبِه قَالَ بعضُ من لَا تَحقيقَ عندَه، تقليداً لِمثلِ المُصَنِّفِ، والمَشهورُ الَّذِي عَلَيْهِ الجُمهورُ أَنَّ الطِّباعَ جَمعُ طَبْعٍ. يُتَعَجَّبُ من غرابَتِه ومَخالَفَته لِنُقولِ الأَئمَّةِ الّتي سَرَدناها آنِفاً، ولَيتَ شِعري مَن المُراد بالجُمهور

стр. 11373

هَل هم إلاّ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ كالجوهَرِيِّ وابنِ سِيدَه والأَزْهَرِيِّ والصَّاغانِيِّ، ومِن قَبلِهِم أَبي القاسِم الزَّجّاجِيُّ فهؤلاءِ كُلُّهُم نقلوا فِي كتُبِهِم أَنَّ الطِّباعَ مُفرَدٌ، وَلَا يَمنعَ هَذَا أَنْ يكونَ جَمعاً للطَّبع من وَجهٍ آخَرَ، كَمَا يَدُلُّ لهُ نَصُّ الأَزْهَرِيِّ، وَأرى شيخَنا رحمَه الله تَعَالَى لم يُراجِعْ أُمَّهاتِ اللُّغةِ فِي هَذَا المَوضِعِ، سامَحَه الله تَعَالَى، وَعَفا عَنّا وَعنهُ، وَهَذَا أَحدُ المَزالِق فِي شَرحِه، فتأَمّلْ، كالطَّابِعِ، كصاحِبٍ، فِيمَا حَكَاهُ اللِّحيانِيُّ فِي نوادرِه، قَالَ: لَهُ طابِعٌ حسَنٌ، أَي طَبيعَةٌ، وأَنشدَ: (لَه طابِعٌ يَجري عَلَيْهِ وإنَّما ... تُفاضِلُ مَا بينَ الرِّجالِ الطَّبائِعُ) وطَبَعَه اللهُ على الأَمر يطْبَعه طَبعاً: فطَرَه، وطَبَعَ الله الخَلقَ على الطَّبائع الّتي خلَقَها، فأَنشأَهُم عَلَيْهَا، وَهِي خَلائقُهُم، يَطبَعُهم طَبعاً: خَلَقَهم، وَهِي طَبِيعَته الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا. وَفِي الحَديثِ: كُلُّ الخِلالِ يُطْبَعُ عَلَيْهَا المُؤْمِنُ إلاّ الخِيانَةَ والكَذِبَ، أَي يُخلَقُ عَلَيْهَا. منَ المَجاز: طَبَعَ عَلَيْهِ، كمَنَع، طَبعاً: خَتَمَ، يُقَال: طَبَعَ اللهُ على قلبِ الكافِرِ، أَي خَتَمَ فَلَا يَعي، وَلَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ، قَالَ أَبو إسحاقَ النَّحْوِيُّ: الطَّبْعُ والخَتْمُ واحِدٌ، وَهُوَ التَّغطِيَةُ على الشيءِ، والاستيثاقُ مِن أَن يَدخُلَهُ شيءٌ، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: أَمْ على قُلوبٍ أَقفالُها، وَقَالَ : كَلاّ بلْ رانَ على قُلوبِهِمْ) مَعناهُ غَطَّى على قُلوبِهِم، قَالَ ابنُ الأَثيرِ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الطَّبْعَ هُوَ الرَّيْنُ، قَالَ مُجاهِدٌ: الرَّيْنُ أَيسر من الطَّبع، والطَّبعُ أَيسرُ من الإقفالِ، والإقفال: أَشَدُّ من ذلكَ كُلِّه، قلتُ: والّذي صَرَّحَ بِهِ الرَّاغِبُ أَنَّ الطَّبْعَ أَعَمُّ من الخَتْمِ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبا. الطَّبْعُ: ابتداءُ صَنعَةِ الشيءِ،

стр. 11374

يُقال: طَبَعَ الطَّبَّاعُ السَّيفَ أَو السِّنانَ: صاغَه، طَبَعَ السَّكَّاكُ الدِّرهَمَ: سَكَّه، طَبَعَ الجَرَّةَ من الطِّينِ: عمِلَها، وَلَو قَالَ: واللَّبِنَ: عَمِلَه، كَانَ أَخْصَرَ. طَبَعَ الدَّلْوَ وَكَذَا الإناءَ والسِّقاءَ يَطْبَعُها طَبعاً: ملأَها، كطبَّعَها تَطبيعاً، فتَطَبَّعَ. فِي نوادِرِ الأَعراب: قَذَّ قَفا الغُلامِ: ضَرَبَهُ بأَطرافِ الأَصابِعِ، وطَبَع قَفاهُ، إِذا مَكَّنَ اليَدَ مِنْهَا ضَرباً. عَن ابنِ الأَعرابيِّ: الطَّبعُ: المِثالُ والصِّيغَةُ، تَقول: اضْرِبْهُ على طَبْعِ هَذَا وعَلى غِرارِه وهِدْيَتِه، أَي على قَدرِه. الطَّبْعُ: الخَتْمُ، وَهُوَ التّأثير فِي الطِّينِ ونَحوِه، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الطَّبْعُ: أَنْ يُصَوِّرَ الشيءَ بصورَةٍ مَا، كطَبْعِ الدَّراهِمِ، وَهُوَ أَعَمُّ من الخَتْمِ وأَخَصُّ من النَّقْشِ، قَالَ الله تَعَالَى: وَطُبِعَ على قُلوبِهِم فهُم لَا يَفْقَهونَ، قَالَ: وَبِه اعْتُبِرَ الطّضبْعُ والطَّبيعَةُ الّتي هِيَ السَّجِيَّة، فإنَّ ذلكَ هُوَ نفسُ النَّقشِ بصورةٍ مَا، إمّا من حَيْثُ الخِلقَةُ، أَو من حيثُ العادَةُ، وَهُوَ فِيمَا تُنقَشُ بِهِ من جِهة الخِلْقَةِ أَغلَبُ، وَلِهَذَا قيل: وتأْبَى الطِّباعُ على النّاقِلِ وطبيعَةُ النّارِ، وطبيعَةُ الدَّواءِ: مَا سَخَّرَ الله تَعَالَى من مِزاجِهِ، وَقَالَ فِي تركيب ختم، مَا نَصُّه: الخَتْمُ والطَّبْعُ يُقال على وَجهَينِ: مَصدر خَتَمْت وطَبَعْت، وَهُوَ تأْثيرُ الشيءِ بنَقشِ الخاتِمِ والطَّابِعِ، والثّاني: الأَثرُ الحاصِلُ عَن النَّقْشِ، ويُتَجَوَّزُ بذلكَ تارَةً فِي الاستيثاقِ من الشيءِ والمَنعِ فِيهِ، اعْتِبَارا بِمَا يَحصُل منَ المَنعِ بالخَتْمِ على الكُتُبِ والأَبوابِ، وتارَةً فِي تَحصيلِ أَثَرِ الشيءِ من شيءٍ اعتِباراً بالنَّقْشِ الحاصِلِ، وتارَةً يُعتبَرُ مِنْهُ ببُلوغِ الآخِر. . إِلَى آخِر مَا قَالَ.

стр. 11375

وسيأْتي فِي مَوضِعِه، إِن شاءَ الله تَعَالَى. قَالَ الليثُ: الطِّبْعُ، بالكَسرِ: مَغيضُ الماءِ، جَمعُه أَطْباعٌ، وأَنشدَ: فلَمْ تَثْنِهِ الأَطباعُ دُونِي وَلَا الجُدُرْ وعَلى هَذَا هُوَ معَ قولِ الأَصمعيِّ الْآتِي: إنَّ الطِّبْعَ هُوَ النَّهْر: ضِدٌّ، أَغفلَه المُصَنِّفُ، ونَبَّه عَلَيْهِ صاحِبُ اللِّسان. الطِّبْعُ: مِلءُ الكَيْلِ والسِّقاءِ حتّى لَا مَزيدَ فيهمَا من شِدَّةِ مَلْئِها، وَفِي العبابِ: والطِّبْعُ المَصدَر، كالطَّحْنِ والطِّحْن، وَفِي اللسانِ: وَلَا يُقال فِي المَصدَرِ الطَّبْعُ، لأَنَّ فِعلَهُ لَا يُخَفَّف كَمَا يُخَفَّف فِعلُ مَلأَ، فتأَمَّلْ بينَ العِبارَتين، وَقَالَ الرَّاغِب: وَقيل: طبعْتُ المِكيالَ، إِذا) مَلأْتَه، وذلكَ لِكَونِ المَلءِ الْعَلامَة مِنْهَا المانِعَة من تناوُل بعض مَا فِيهِ. الطَّبْعُ: نَهْرٌ بعينِهِ، قَالَ الأَصمعِيُّ: الطَّبْعُ: النَّهْرُ مُطلَقاً، قَالَ لَبيدٌ ﵁: (فَتَوَلَّوا فاتِراً مَشْيُهُمُ ... كرَوايا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ) قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلم يعرف الليثُ الطِّبْعَ فِي بيتِ لَبيدٍ، فتحَيَّرَ فِيهِ، فمرَّةً جَعَلَه المِلءَ، وَهُوَ: مَا أَخَذَ الْإِنَاء من الماءِ، ومرّةً جَعَلَه الماءَ، قَالَ: وَهُوَ فِي المَعنيَيْن غيرُ مُصيبٍ، والطِّبْعُ فِي بيتِ لَبيدٍ: النَّهْر، وَهُوَ مَا قَالَه الأَصْمَعِيّ، وسُمِّي النهرُ طِبْعاً لأنّ الناسَ ابْتَدَءوا حَفْرَه، وَهُوَ بِمَعْنى المَفعول، كالقِطْفِ بِمَعْنى المَقْطوف، وأمّا الْأَنْهَار الَّتِي شَقَّها الله تَعالى فِي الأرضِ شَقّاً، مثل دِجْلَةَ والفُراتِ والنيلِ وَمَا أَشْبَهها، فإنّها لَا تُسمّى طُبوعاً، وإنّما الطُّبوع: الأنهارُ الَّتِي أَحْدَثَها بَنو آدَم، واحْتَفَروها لمَرافِقِهم، وقولُ لَبيدٍ: هَمَّتْ بالوَحَلْ. يدلُّ على مَا قَالَه الأَصْمَعِيّ لأنّ الرَّوايا إِذا

стр. 11376

وُقِرَت المَزايدُ مَمْلُوءَةً ناءً، ثمّ خاضتْ أَنهَارًا فِيهَا وَحَلٌ، عَسُرَ عَلَيْهَا المَشيُ فِيهَا، والخروجُ مِنْهَا، وَرُبمَا ارتَطمَتْ فِيهَا ارْتِطاماً إِذا كَثُرَ فِيهَا الوحَلُ، فشَبَّه لبيدٌ القومَ الَّذين حاجُّوه عِنْد النعمانِ بنِ المُنذِر، فَأَدْحَضَ حُجَّتَهم حَتَّى زَلِقوا، فَلم يتكلَّموا، بروايا مثْقَلةٍ خاضتْ أَنْهَاراً ذاتَ وَحَلٍ، فتساقَطَتْ فِيهَا، واللهُ أعلم. الطِّبْع، بالكَسْر: الصدَأُ يركبُ الحَديد، والدَّنَسُ والوسَخُ يَغْشَيان السيفَ، ويُحرَّكُ فيهمَا ج: أَطْبَاعٌ، أَي جَمْعُ الكلِّ ممّا تقدّم. أَو بِالتَّحْرِيكِ: الوسَخُ الشديدُ من الصدَإ، قَالَه اللَّيْث. منَ المَجاز: الطَّبَع: الشَّيْنُ والعَيبُ فِي دِينٍ أَو دنيا، عَن أبي عُبَيْدٍ، وَمِنْه الحَدِيث: اسَتعيذوا باللهِ من طَمَعٍ يهدي إِلَى طَبَعٍ بَينهمَا جناسُ تَحريفٍ، وَقَالَ الْأَعْشَى: (مَن يَلْقَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّئِبٍ ... إِذا تعَمَّمَ فوقَ التاجِ أَو وَضَعَا) (لَهُ أكاليلُ بالياقوتِ زَيَّنَها ... صَوَّاغُها لَا ترى عَيْبَاً وَلَا طَبَعَا) وَقَالَ ثابتُ قُطْنَةَ، وَهُوَ ثابتُ بن كَعْبِ بن جابرٍ الأَزْديُّ، وأنشدَه القَاضِي التَّنوخِيُّ فِي كتابِ الفرَجِ بعدَ الشِّدَّة لعُروَةَ بنِ أُذَيْنةَ: (لَا خيرَ فِي طَمَعٍ يهدي إِلَى طَبَعٍ ... وغُفَّةٌ من قِوَامِ العَيشِ تَكْفيني) والطابِع، كهاجَر وتُكسَرُ الباءُ عَن اللِّحيانيِّ وَأبي حنيفَة: مَا يَطْبَعُ ويَخْتِم، كالخاتَم والخاتِم، وَفِي حديثِ الدُّعَاء: اخْتِمْه بآمين، فإنّ آمينَ مثلُ الطابَعِ على الصَّحيفةِ أَي الخاتَم، يريدُ أنّه يُختَمُ عَلَيْهَا، وتُرفَعُ كَمَا يَفْعَلُ الإنسانُ بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِ.

стр. 11377

وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الطابَع: مِيسَمُ الفَرائِضِ، يُقَال: طَبَعَ الشاةَ. قَالَ ابْن عَبَّاد: يُقَال: هَذَا طُبْعانُ الْأَمِير، بالضَّمّ، أَي: طِينُه الَّذِي يَخْتِمُ بِهِ. الطَّبَّاع،) كشَدَّادٍ: الَّذِي يأخذُ الحَديدةَ المُستَطيلَةَ، فَيَطْبَعُ مِنْهَا سَيْفَاً أَو سِكِّيناً أَو سِناناً، أَو نحوَ ذَلِك. ويُطلَقُ على السَّيَّافِ وغيرِه. الطِّبَاعَة ككِتابَةٍ: حِرفَتُه على القياسِ فِيمَا جاءَ من نَظائرِه. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: طُبِعَ الرجلُ على الشيءِ، بالضَّمّ، إِذا جُبِلَ عَلَيْهِ، وَقَالَ اللحيانيُّ: فُطِرَ عَلَيْهِ. قَالَ شَمِرٌ: طَبِعَ الرجلُ، كفَرِحَ: إِذا دَنِسَ. وطُبِعَ فلانٌ: إِذا دُنِّسَ وعِيبَ وشِينَ، قَالَ: وأنشدَتْنا أمُّ سالمٍ الكِلابِيَّةُ: (ويَحْمَدُها الجِيرانُ والأهلُ كلُّهمْ ... وتُبْغِضُ أَيْضا عَن تُسَبَّ فتُطْبَعا) قَالَ: ضمَّتْ التاءَ وفتحتْ الباءَ وَقَالَت: الطِّبْع: الشَّيْن، فَهِيَ تُبغِضُ أَن تُشانَ وَعَن تُسَبَّ، أَي أنْ، وَهِي عَنْعَنَةُ تَميمٍ. منَ المَجاز: فلانٌ يَطْبَعُ، إِذا لم يكن لَهُ نَفاذٌ فِي مكارمِ الْأُمُور، كَمَا يَطْبَعُ السيفُ إِذا كَثُرَ الصَّدأُ عَلَيْهِ، قَالَه الليثُ، وأنشدَ: (بِيضٌ صَوارِمُ نَجْلُوها إِذا طَبِعَتْ ... تَخالُهُنَّ على الأبْطالِ كَتّانا) منَ المَجاز: هُوَ طَبِعٌ طَمِعٌ، ككَتِفٍ، فيهمَا، أَي دَنيءُ الخُلُقِ لَئيمُه، دَنِس العِرْضِ لَا يَستَحي من سَوْأَةٍ، قَالَ المُغيرَةُ بنُ حَبْنَاءَ يشكو أَخَاهُ صَخْرَاً: (وأمُّكَ حِين تُذكَرُ أمُّ صِدقٍ ... ولكنَّ ابنَها طَبِعٌ سَخيفُ) وَفِي حديثِ عمر بن عبد الْعَزِيز، رَحمَه الله تَعالى: لَا يَتَزَوَّجُ من

стр. 11378

العربِ فِي المَوالي إلاّ كلُّ طَمِعٍ طَبِعٍ، وَلَا يتزوَّجُ من الموَالِي فِي العربِ إلاّ كلُّ أَشِرٍ بَطِرٍ. الطَّبُّوع، كتَنُّور: دُوَيْبَّةٌ ذَات سمٍّ، نَقله الجاحظ، أَو هِيَ من جِنسِ القِرْدان، لعَضَّتِه ألمٌ شديدٌ، وَرُبمَا وَرِمَ مَعْضُوضُه، ويُعَلَّلُ بالأشياءِ الحُلوة. قَالَ الأَزْهَرِيّ: كَذَا سَمِعْتُ رجلا من أهلِ مِصرَ يَقُول ذَلِك، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ النِّبْرُ عِنْد العربِ. قلتُ: والمعروفُ مِنْهُ الْآن شيءٌ على صورةِ القُرادِ الصغيرِ المَهزول، يَلْصَقُ بجَسَدِ الْإِنْسَان، وَلَا يكادُ يَنْقَطِعُ إلاّ بحَملِ الزِّئبَقِ، قَالَ أعرابيٌّ من بَني تَميمٍ يذكرُ دَوابَّ الأرضِ، وَكَانَ فِي باديةِ الشَّام: (وَفِي الأرضِ، أَحْنَاشٌ وسَبعٌ وخارِبٌ ... ونحنُ أَسارى وَسْطَها نَتَقَلَّبُ) (رُتَيْلا وطَبُّوعٌ وشِبْثانُ ظُلمَةٍ ... وأَرْقَطُ حُرْقوصٌ، وَضَمْجٌ وَعَنْكَبُ) الطِّبِّيع، كسِكِّيت: لُبُّ الطَّلْع، سُمِّي بذلك لامتِلائِه، من طَبَعْتُ السِّقاءَ، إِذا ملأتَه. وَفِي حديثِ الحسَنِ البَصْريِّ أنّه سُئِلَ عَن قَوْله تَعالى: لَهَا طَلْعٌ نَضيدٌ فَقَالَ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرّاه، والكُفُرَّى: وعاءُ الطَّلْع. وناقةٌ مُطَبَّعَةٌ، كمُعَظّمة: مُثْقَلَةٌ بالحِملِ، قَالَ: (أينَ الشِّظاظانِ وأينَ المِرْبَعَهْ ... وأينَ حِمْلُ الناقةِ المُطَبَّعَهْ) ) ويُروى الجَلَنْفَعَة. والتَّطْبيع: التَّنْجيس، قَالَ يزيدُ بنُ الطَّثَريَّة: (وَعَن تَخْلِطي فِي الشِّربِ يَا لَيْلَ بَيْنَنا ... من الكَدِر المأبِيّ شِرْباً مُطبَّعا) أرادَ: أَن تَخْلِطي وَهِي لغةُ تَميمٍ، والمُطبَّع الَّذِي نُجِّسَ،

стр. 11379

والمَأْبِيّ: الَّذِي تأبى الإبلُ شُربَه. منَ المَجاز: تطَبَّعَ بطِباعِه، أَي تخَلَّقَ بأخلاقِه. تطَبَّعَ الإناءُ: امْتَلَأَ، وَهُوَ مُطاوِعُ طَبَعَه، وطَبَّعَه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الطابِع، كصاحِبٍ: الناقِش. وَقيل للطابِع طابِعٌ وَذَلِكَ كنِسبَةِ الفِعلِ إِلَى الآلةِ، نَحْو سَيْفٌ قاطِعٌ، قَالَه الراغبُ، وَمن سَجَعَاتِ الأساسِ: رَأَيْتُ الطابَع فِي يدِ الطابِع. وجمعُ الطَّبْع: طِبَاعٌ وأَطْبَاعٌ. وجمعُ الطَّبيعَة: طَبائِع. وطَبَعَ الشيءَ، كَطَبَعَ عَلَيْهِ. وناقةٌ مُطَبَّعَةٌ، كمُعَظَّمةٍ: سَمينةٌ، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَيكون المُطَبَّعَةُ: النَّاقة الَّتِي مُلِئَت شَحْمَاً ولَحْمَاً، فَتَوَثَّقَ خَلْقُها. وقِربَةٌ مُطَبَّعةٌ طَعاماً: مَمْلُوءةٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: (فقيلَ تحَمَّلْ فوقَ طَوْقِكَ إنَّها ... مُطبَّعَةٌ مَن يَأْتِها لَا يَضيرُها) وتَطبَّعَ النهرُ بالماءِ: فاضَ بِهِ من جوانبِه وتدفَّق. وَجمع الطِّبْع، بالكَسْر: طِباع. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: ويُجمَع الطِّبْع بِمَعْنى النهرِ على الطُّبُوع، سَمِعْتُه من الْعَرَب. وَقَالَ غيرُه: ناقةٌ مُطْبَعَةٌ، كمُكرَمةٍ: مُقَلَةٌ بحِملِها، على المثَل، قَالَ عُوَيْفُ القَوافي: (عَمْدَاً تسَدَّيْناكَ وانْشَجرَتْ بِنَا ... طِوالُ الهَوادي مُطْبَعاتٌ من الوِقْرِ) والطَّبِع، ككَتِفٍ: الكَسِلُ، قَالَ جَريرٌ: وَإِذا هُزِزْتَ قَطَعْتَ كلَّ ضَريبَةٍ وخَرَجْتَ لَا طَبِعاً وَلَا مَبْهُورا

стр. 11380

قَالَ ابنُ بَرِّيّ. وسَيفٌ طَبِعٌ، ككَتِفٍ: صَدِئُ. وطَبِعَ الثوبُ طَبَعَاً: اتَّسخَ. وطُبِّعَ، بالضَّمّ تَطْبِيعاً: دُنِّسَ، عَن شَمِرٍ. وَمَا أَدْرِي من أَيْن طَبَعَ، أَي طَلَعَ. ومُهرٌ مُطَبَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: مُذَلَّلٌ. ومنَ المَجاز: هُوَ مَطْبُوعٌ على الكرِم. وكَريم الطِّبَاع. وكلامٌ عَلَيْهِ طابِعُ الفَصاحَة. طرسع طَرْسَع: أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: عَدا عَدْوَاً شَدِيدا من الفزَع، وَكَذَلِكَ سَرْطَع. طزع الطَّزِعُ ككَتِفٍ، وأميرٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هُوَ من لَا غَيْرَةَ لَهُ، وَقَالَ ابْن عبّادٍ: الطَّزِعُ من لَا غَناءَ عِنْده، وَنَقله صاحبُ اللِّسان أَيْضا وَقد طَزِعَ، كفَرِح، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لغةٌ فِي طَسِعَ ، بِالسِّين. طَزَعَ، كَمَنَع، طَزْعَاً: نَكَحَ، وَقيل: كِنايَةٌ عَنهُ، والسينُ لغةٌ فِيهِ. طَزَعَ الجُنديُّ: قَعَدَ وَلم يَغْزُ، وَكَذَلِكَ طَسَعَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: طُزْعَةُ، بالضَّمّ: بلدٌ على ساحلِ صِقِلِّيَةَ، نَقله الصَّاغانِيّ فِي التكملة. قلتُ: والصوابُ أنّها طُرْغَة بالراءِ والغَين، كَمَا رَأَيْته فِي مُختَصرِ نُزهةِ المُشتاق للشريفِ الإدْريسيِّ. طسع طَسَعَ، كَمَنَع، أهمله الجَوْهَرِيّ وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: نَكَحَ، وَقيل: الطَّسْع: كَلِمَةٌ يُكنى بهَا عَن النِّكاح، وَكَذَلِكَ الطَّعْس، وَقد تقدّم.
следующие страницы →