Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.
стр. 11306
صَنْعَاوِيٌّ، وأنَّ النونَ هُنَاكَ بدلٌ من هَذِه الْوَاو. وصَنْعَةُ: ة، بِالْيمن، من قُرى ذَمَار، وَفِي مُعجَم أبي عُبَيْدٍ: أنّ ذَمارِ: اسمٌ لصَنْعاءَ، قَالَه ابنُ أَسْوَدَ. قلتُ: وذكرَ الأميرُ: يحيى بنَ مُحَمَّد الصَّنْعِيَّ، بالفَتْح، روى عَن عبدِ الواحدِ بنِ أبي عمروٍ الأسَدِيِّ، ولعلَّه نُسِبَ إِلَى هَذِه الْقرْيَة.
والصِّنْع، بالكَسْر: السَّفُّود، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، ومثلُه فِي العُباب والتكملة. ووقعَ فِي اللِّسان والصِّنْع: السُّود، وأنشدَ للمَرّار يصفُ الإبلَ:
(وجاءَتْ ورُكْبانُها كالشُّرُوبِ ... وسائِقُها مِثلُ صِنْعِ الشِّواءِ)
قَالَ: يَعْنِي سُودَ الألوانِ، فلْيُتَأَمَّلْ فِي العبارتَيْن. الصِّنْع: كلُّ مَا صُنِعَ من سُفرَةٍ أَو غيرِها.
الصِّنْع الخَيّاط، وَبِه فُسِّرَ قولُ كُثَيِّرٍ:
(إِذا مَا لَوى صِنْعٌ بِهِ عدَنِيَّةً ... كَلَوْنِ الدِّهانِ وَرْدَةً لم تُكَمَّتِ)
أَو هُوَ: الدَّقيقُ اليدَيْن فِي قولِ كُثَيِّرٍ، وَلَا يخفى أنّ هَذَا قد تقدّم عِنْد ذِكرِ صَنَعَ اليدَيْن، وَقد فَسّروه برَقيقهما، كَمَا مرَّ، فَهُوَ تَكْرَارٌ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الصِّنْع: الشَّوَّاءُ نَفسه، ووُجِدَ فِي بعضِ النسخِ الشِّوَاء ككِتابٍ، وَهُوَ غلَطٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: الصِّنْعُ: الثَّوبُ، يُقَال: رأيتُ عَلَيْهِ صِنْعاً جيِّداً، وَهُوَ مَجاز. قيل: الصِّنْعُ فِي قولِ كُثَيِّرٍ: العَمامة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ: أَي إِذا اعْتَمَّ، وَهُوَ مَجاز. الصِّنْع: مَصْنَعةُ الماءِ، وَهِي خَشَبَةٌ يُحبَسُ بهَا المَاء، وتُمسِكُه
стр. 11307
حِيناً، ج: أَصْنَاعٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمعتُ العربَ تُسمِّي أَحْبَاسَ الماءِ الأَصْناعَ. صِنْع: ع، ويُضافُ إِلَى قَساً نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَقد جاءَ ذِكرُه فِي شِعرٍ. الصَّنْع بالفَتْح: دُوَيْبَّةٌ، أَو طائرٌ، كالصَّوْنَع، فيهمَا، كَجَوْهَرٍ، نَقله الصَّاغانِيّ، وَقد صَحَّفَهما بعضُهم، كَمَا سَيَأْتِي فِي ضتع. والصَّنَّاعَة، مُشدَّدةً، والصَّنَاع كَسَحَابٍ: خَشَبٌ يُتَّخَذُ فِي الماءِ ليُحبَسَ بِهِ الماءُ، ويُمسِكُه حِيناً، نَقله الليثُ، كالصِّنْعِ الَّتِي هِيَ الخشَبةُ. منَ المَجاز: يُقَال: كُنّا فِي المَصْنَعةِ، أَي الدَّعْوَة يَتَّخِذُها الرجلُ ويُدعى إِلَيْهَا الإخْوانُ. واصْطَنعَ الرجلُ: اتَّخَذَها، وَمِنْه الحديثُ: لَا تُوقِدوا بلَيلٍ نَارا، ثمّ قَالَ: أَوْقِدوا واصْطَنِعوا، فإنّه لن يُدرِكَ قومٌ بعدَكم مُدَّكُم، وَلَا صاعَكم أَي اتَّخِذوا صَنيعاً، أَي طَعاماً تُنفِقونَه فِي سبيلِ الله، وَقَالَ الرَّاعِي:)
(وَمَصْنَعَةٍ هُنَيْدٍ أَعَنْتُ فِيهَا ... على لَذَّاتِها الثَّمِلَ المُبينا)
قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَي مَدْعَاةٍ. المَصْنَعَةُ، كالحَوضِ أَو شِبهُ الصِّهْريجِ يُجمَعُ فِيهَا، وَفِي العُباب فِيهِ، وَفِي الصِّحَاح: يَجْتَمِعُ فِيهِ ماءُ المطَر، قَالَ الأَصْمَعِيّ: المَصانِع: مَسَاكاتٌ لماءِ السماءِ يَحْتَفِرُها الناسُ، فَيَمْلَؤُها ماءُ السماءِ، يَشْرَبونَها، وروى أَبُو عُبَيْدٍ عَن أبي عمروٍ، قَالَ: الحِبْسُ: مثلُ المَصْنَعةِ، وتُضَمُّ نونُها،
стр. 11308
نَقله الجَوْهَرِيّ، كالمَصْنَعِ، كَمَقْعَدٍ، نَقله الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان والمَصانِع: الجَمع، أَي جَمْعُ المَصْنَعةِ بلُغتَيْه، والمَصْنَع، وَبِه فَسَّرَ بعضُهم قَوْله تَعالى: وتَتَّخِذونَ مَصانِعَ لعلَّكُم تَخْلُدون. قَالَ الأَصْمَعِيّ: العربُ تُسمِّي القُرى مَصانِعَ، واحدَتُها مَصْنَعةٌ، وأنشدَ لابنِ مُقبِلٍ:
(كأنَّ أصواتَ أَبْكَارِ الحَمامِ لنا ... فِي كلِّ مَحْنِيَّةٍ مِنْهُ يُغَنِّينا)
(أصواتُ نِسْوانِ أَنْبَاطٍ بمَصْنَعَةٍ ... بَجَّدْنَ للنَّوْحِ فاجْتَبْنَ التَّبابينا)
وَفِي الأساس: تَقول: هُوَ من أهلِ المَصانِع، أَي القُرى والحَضَرِ، بَجَّدْنَ: لَبِسْنَ البُجُدَ. المَصانِعُ أَيْضا: المَباني من القصورِ والآبارِ وغيرِها، قَالَ لَبيدٌ ﵁:
(بَلِينا وَمَا تَبْلَى النُّجومُ الطَّوالِعُ ... وَتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ)
المَصانِع: الحُصون، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه قولُ البَعِيثِ:
(بَنى زِيادٌ لذِكرِ اللهِ مَصْنَعةً ... من الحِجارَةِ لم تُرفَعْ مِن الطِّينِ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: أَصْنَعَ: أعانَ آخَرَ، وَقَالَ ابْن عبّادٍ: أَصْنَعَ الأخْرَقُ: تعَلَّمَ وأَحْكَمَ، هَكَذَا فِي العُباب والتكملة، ونصُّ ابْن الأَعْرابِيّ فِي النَّوادِر: أَصْنَعَ الرجلُ: إِذا أعانَ أَخْرَق، فاشْتَبهَ على ابْن عبّادٍ، فَقَالَ: آخَرَ، ثمّ زادَ من عندِه: وأَصْنَع الأخرقُ إِلَى آخِرِه، وقلَّدَه الصَّاغانِيّ من غيرِ مُراجَعةٍ لنصِّ ابْن الأَعْرابِيّ، وَمَا ذَكَرْنا هُوَ الصوابُ، ومثلُه فِي اللِّسان. واصْطَنعَ فلانٌ عندَه صَنيعَةً، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَي اتَّخَذَها.
стр. 11309
والتَّصَنُّع: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وحُسنِ السَّمْت، وإظهارُه، والتَّزَيُّنُ بِهِ، والباطِنُ مَدْخُولٌ. والمُصانَعة، كُنِيَ بهَا عَن الرِّشْوَة، قَالَه الراغبُ وَفِي الأساس: هُوَ مأخوذٌ من معنى المُداراةِ والمُداهَنة، يُقَال: صانَعَ الوالِيَ، إِذا رَشاه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَفِي المثَل: مَن صانَعَ بالمالِ لم يَحْتَشِمْ من طلَبِ الحاجَةِ. وَيُقَال صانَعَه، إِذا داراه ولايَنَه وداهَنَه.
وَفِي حديثِ جابرٍ: كَانَ يُصانِعُ قائِدَه. أَي: يُداريه. وأصلُ المُصانَعةِ: أَن تَصْنَعَ لَهُ شَيْئا ليَصْنَعَ لكَ شَيْئا آخَرَ، مُفاعَلةٌ من الصُّنْعِ، وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أبي سُلْمى:)
(وَمَنْ لَا يُصانِعْ فِي أمورٍ كَثيرَةٍ ... يُضَرَّسْ بأنْيابٍ ويُوطَأْ بمَنْسَمِ)
أَي من لم يُدارِ الناسَ فِي أمورِهم غلَبوه، وقهروه وأذَلُّوه. منَ المَجاز: المُصانَعةُ فِي الفرَسِ: أَن لَا يُعطي جميعَ مَا عندَه من السَّيْر وَله صَوْنٌ يَصُونُه الأَوْلى حَذْفُ الواوِ من ولَهُ فَهُوَ يُصانِعُك ببَذلِه سَيْرَه، كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: كأنّه يُوافي فِيمَا يَبْذُلُ مِنْهُ، ويَصُونُ بَعْضَه. وَمِنْه: صانَعْتُ فلَانا: دارَيْتُه. قلتُ: فَإِذن المُصانَعةُ بِمَعْنى الرِّشوةِ من مجازِ المَجازِ، فافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. والاصْطِناع: المُبالَغةُ فِي إصلاحِ الشيءِ، قَالَه الراغبُ، قَالَ: مِنْهُ قَوْله تَعالى: واصْطَنَعْتُكَ لنَفسي تأويلُه: اخْتَرتُك لإقامةِ حُجَّتي، وجَعَلْتُكَ بَيْنِي وبَيْنَ خَلْقِي، حَتَّى صِرتَ فِي الخِطابِ عنِّي والتَّبْليغِ بالمنزلةِ الَّتِي أكونُ أَنا بهَا لَو خاطَبْتُهم، واحْتَجَجْتُ عَلَيْهِم. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: أَي رَبَّيْتُكَ لخاصَّةِ أمرٍ أَسْتَكفيكَه فِي فِرعَون وجُنودِه، وَفِي حديثِ آدَم: قَالَ لمُوسَى: أنتَ كَليمُ اللهِ الَّذِي اصْطَنَعَكَ لنَفسِه.
стр. 11310
قَالَ ابنُ الْأَثِير: هَذَا تمثيلٌ لما أعطَاهُ اللهُ من المَنزِلةِ والتقريب. يُقَال: اصْطَنَعَ فلانٌ خاتَماً، إِذا أَمَرَ أَن يُصنَع لَهُ، كَمَا يُقَال: اكْتَتبَ، أَي أَمَرَ أَن يُكتَب لَهُ، والطاءُ بدَلٌ من تاءِ الافْتِعال، لأجلِ الصادِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلَى صُنعِه، كَمَا فِي اللِّسان، وَفِي العُباب: اسْتَصنَعه: سألَ أَن يُصنَعَ لَهُ، وقولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْساءَ أَشْعَلتْ ... كواهِيَةِ الأخْرابِ رَثٍّ صُنوعُها)
قَالَ ابنُ سِيدَه: صُنوعُها: جَمْعٌ لَا أعرفُ لَهُ وَاحِدًا. قلتُ: وَقَالَ السُّكَّريُّ فِي شرحِ الدِّيوان: كواهِيَةِ الأخرابِ، يَعْنِي: المَزادَةَ أَو الإداوَة، وصُنوعُها: خُرَزُها وَيُقَال: سُيورُها الَّتِي خُرِزَتْ بهَا، وَيُقَال: عمَلُها: فَيكون حينَئِذٍ مصدرا. وَحكى ابنُ درسْتَوَيْه: صَنِعَ صَنَعَاً: مثل: بَطِرَ بَطَرَاً، فَهُوَ صَنِعٌ، أَي ماهِرٌ، وَقَالَ غيرُه: امرأةٌ صَنيعَةٌ، بِمَعْنى صَنَاعٍ، وأنشدَ لحُمَيْدٍ بنِ ثَورٍ:
(أطافَتْ بِهِ النِّسْوانُ بَيْنَ صَنيعَةٍ ... وبينَ الَّتِي جاءَتْ لكَيْما تعَلَّما)
وَهَذَا يدلُّ على أنَّ اسمَ الفاعِل من صَنَعَ صَنيعٌ لأنّه لم يُسمَع صَنِعٌ، قَالَه ابنُ بَرّيّ: وَفِي المثَل: لَا تَعْدَمُ صَنَاعٌ ثَلَّة. الثَّلَّة: الصُّوفُ والشَّعرُ والوبَر. وَقَالَ الإيادِيُّ: سَمِعْتُ شَمِرَاً يَقُول: رجلٌ صَنِعٌ، وقومٌ صَنْعُون، بسكونِ النُّون. وامرأةٍ صَنَاعُ اللِّسان: سَليطَةٌ، قَالَ الراجز: وَهِي صَناعٌ باللِّسانِ واليَدِ
стр. 11311
وقومٌ صَناعِيَةٌ: يَصْنَعونَ المالَ ويُسَمِّنونَ فُصْلانَهم، وَلَا يَسْقُون ألبانَ إبلِهم الأضيافَ، وَقد مرَّ شاهِدُه من قولِ عامرِ بنِ الطُّفَيلِ فِي صلمع. والصَّنيع، كأميرٍ: الثوبُ الجيِّدُ النَّقِيُّ، كَمَا)
فِي اللِّسان والأساس، وَهُوَ مَجاز. وقولُ نافِعِ بنِ لَقيطٍ:
(مُرُطُ القِذاذِ فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ ... لَا الرِّيشُ يَنْفَعُه وَلَا التعقيبُ)
فسَّرَه ابْن الأَعْرابِيّ فَقَالَ: مَصْنَعٌ، أَي مَا فِيهِ مُستَملَحٌ، وَقد تقدّم ذِكرُ الأبياتِ فِي ريش وَفِي مرط. والصِّنْع، بالكَسْر: الحَوضُ. وَقيل: شِبهُ الصِّهريجِ، وَقيل: إنَّ الصُّنوعَ واحدُها صُنْعٌ، والمَصانيع: جَمْعُ مَصْنَعة، زيدت الياءُ فِي ضَرورةِ الشِّعرِ، ويجوزُ أَن يكونَ جَمْعَ مَصْنُوعِ ومَصْنُوعةٍ، كَمَكْسورٍ ومَكاسيرَ. والصِّنْع، بالكَسْر: الحِصنُ، وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: من بَلَغَ الصِّنْعَ بسَهْمٍ. والمَصانِع: مَواضِعُ تُعزَلُ للنَّحلِ، مُنتَبِذَةً عَن الْبيُوت، واحدتُها مَصْنَعة، حَكَاهُ أَبُو حَنيفة.
والصُّنْع، بالضَّمّ: الرِّزْق. واصْطَنَعَه: قدَّمَه. وَيُقَال: هُوَ مُصْطَنعَةُ فلانٍ، أَي صَنيعَتُه، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وصانَعَه عَن الشيءِ: خادَعه عَنهُ. وَيُقَال: صانَعْتُ فلَانا، أَي رافَقْتُه. والأَصْناع: مَوْضِعٌ، قَالَ عَمْرُو بنُ قَميئَةَ:
(وَضَعَتْ لَدى الأَصْناعِ ضاحِيَةً ... فَهِيَ السُّيُوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ)
стр. 11312
كَمَا فِي اللِّسان، وأَغْفَله ياقوت فِي مُعجَمِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ، وقولُهم: مَا صَنَعْتَ وأباكَ، تقديرُه: مَعَ أَبِيك، لأنّ معَ والواوَ جَمِيعًا لمّا كَانَا للاشتراكِ والمُصاحَبةِ أُقيمَ أحَدُهما مُقامَ الآخَرِ، وإنّما نُصِبَ لقُبحِ العَطفِ على المُضمَرِ المَرفوعِ من غيرِ تَوْكِيدٍ، فإنْ وكَّدْتَه رَفَعْتَ، وقلتَ: مَا صَنَعْتَ أنتَ وأبوكَ. وأَسْهُمٌ صُنْعَةٌ، بالضَّمّ، أَي مُستَوِيَةٌ، من عملِ رجلٍ واحدٍ، نَقله الحَربيُّ فِي غَريبِه. وَفِي الحَدِيث: تُعينُ صانِعاً أَي ذَا صَنْعَةٍ قَصَّرَ عَن القيامِ بهَا، ويُروى أَيْضا: ضائِعاً بالضاد المُعجَمةِ والتحتيّة، أَي ذَا ضَياعٍ من فَقْرٍ أَو عِيالٍ، وَكِلَاهُمَا صَوابٌ فِي الْمَعْنى، نَقله الأَزْهَرِيّ. ويُنسَبُ إِلَى الصَّنائع: صَنائِعيّ، كَأَنْماطِيٍّ. وجَمعُ الصّانِع: صُنَّاعٌ، كرُمَّانٍ. وأَصْنَعَ الفرَسَ: لغةٌ فِي صَنَعَه، عَن ابنِ القَطّاع. ودَرْبُ المَصْنَعةِ: خِطَّةٌ بمِصر، ونُسِبَ إِلَى مَصْنَعةِ أحمدَ بنِ طُولونَ الَّتِي هِيَ تُجاهَ مَسْجِد القَرافَةِ، وَهِي الصُّغرى، وأمّا الكُبرى، فَهِيَ بدَربِ سالِمٍ، بطريقِ القَرافَة، حقَّقَه ابنُ الجَوَّانِيِّ فِي المُقَدِّمة. وَكَشَدَّادٍ: مُحَمَّد بنُ عَبْد الله، بن الصَّنَّاعِ القُرطُبيُّ، آخِرُ مَن تَلا على الأنْطاكِيِّ. وَأَبُو جَعْفَرٍ أحمدُ بنُ عَبْد الله عَن الشاطِبيِّ الصَّنَّاع، روى عَن أبي جَعْفَرِ بنِ البارِشِ.
صوع
﴿الصَّاع،﴾ والصِّوَاع، بالكَسْر، وبالضَّمّ،! والصَّوْع، بالفَتْح ويُضَمُّ
стр. 11313
كلُّهُنَّ لغاتٌ فِي الصاعِ الَّذِي يُكالُ بِهِ، وتدورُ عَلَيْهِ أحكامُ المُسلِمين، وقُرِئَ بهنَّ، قَرَأَ أَبُو هُرَيْرةَ ﵁، ومُجاهِدٌ، وَأَبُو البَرَهْسَم: قَالُوا نَفْقِدُ ﴿صاعَ المَلِك وقرأَ أَبُو حَيْوَةَ وابنُ قُطَيْبٍ:﴾ صِوَاعَ المَلِك بالكَسْر، وَقَرَأَ الحسَنُ البَصْريّ وَأَبُو رَجاءٍ، وعَوْنُ بنُ عَبْد الله، وعَبْد الله بنُ ذَكْوَانَ: ﴿صُوعَ الملِك بالضَّمّ، وقرأَ أَبُو رَجاءٍ أَيْضا:﴾ صَوْعَ الملِك بالفَتْح، وقرأَ بعضُهم: صَوْغَ الملِك بالغَينِ المُعجَمة. كَمَا سَيَأْتِي. أَو الصّاع الَّذِي يُكالُ بِهِ غيرُ ﴿الصُّواعِ الَّذِي يُشرَبُ بِهِ، قَالَ الزَّجَّاج: هُوَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث وقرأَ ابنُ مَسْعُودٍ: ولِمَنْ جاءَ بهَا على التَّأْنِيث، وَهُوَ: أَرْبَعةُ أَمْدَادٍ. كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي الحَدِيث: أنّه ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ﴾ بالصّاع، وَيَتَوضَّأُ بالمُدِّ قَالَ ابنُ الْأَثِير: والمُدُّ مُختَلَفٌ فِيهِ، فَقيل: كلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وثُلْثٌ بالعِد الله بنُ ذَكْوَانَ: صُوعَ الملِك بالضَّمّ، وقرأَ أَبُو رَجاءٍ أَيْضا: صَوْعَ الملِك بالفَتْح، وقرأَ بعضُهم: صَوْغَ الملِك بالغَينِ المُعجَمة. كَمَا سَيَأْتِي. أَو الصّاع الَّذِي يُكالُ بِهِ غيرُ الصُّواعِ الَّذِي يُشرَبُ بِهِ، قَالَ الزَّجَّاج: هُوَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث وقرأَ ابنُ مَسْعُودٍ: ولِمَنْ جاءَ بهَا على التَّأْنِيث، وَهُوَ: أَرْبَعةُ أَمْدَادٍ. كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي الحَدِيث: أنّه ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بالصّاع، وَيَتَوضَّأُ بالمُدِّ قَالَ ابنُ الْأَثِير: والمُدُّ مُختَلَفٌ فِيهِ، فَقيل: كلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وثُلْثٌ بالعِد الله بنُ ذَكْوَانَ: صُوعَ الملِك بالضَّمّ، وقرأَ أَبُو رَجاءٍ أَيْضا: صَوْعَ الملِك بالفَتْح، وقرأَ بعضُهم: صَوْغَ الملِك بالغبلَدِنا، وأهلُ الكُوفةِ يَقُولُونَ: عِيارُ الصاعِ عِنْدهم أَرْبَعةُ أمنانٍ، والمَنُّ: رُبْعُه،! وصاعُهم هَذَا هُوَ
стр. 11314
القَفيزُ الحِجازيّ، وَلَا يعرفُه أهلُ المدينةِ ج: ﴿أَصْوُعٌ، وَإِن شئتَ أَبْدَلْتَ من الواوِ المضمومةِ همزَة وقلتَ:﴾ أَصْؤُعٌ، هَذَا على رأيِ من أنَّثَه، وَمن ذَكَّرَه قَالَ: صاعٌ ﴿وأَصْوَاعٌ مثل: بابٍ وأَبْوَابٍ، أَو ثوبٍ وأَثْوَابٍ،﴾ وصُوعٌ بالضَّمّ، كأنَّه جَمْعُ صِوَاعٍ، بالكَسْر، يُجمَعُ أَيْضا على ﴿صِيعان، مثل قاعٍ وقِيعانٍ، أَو هَذَا جَمْعُ﴾ صُوَاع، كغُرابٍ وغِرْبانٍ، وَهُوَ الجامُ الَّذِي كَانَ الملِكُ يشربُ فِيهِ أَو مِنْهُ. وَقَالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ: صُوَاعُ الملِك، هُوَ المَكُّوكُ الفارسيُّ الَّذِي يَلْتَقي طَرَفَاه، وَقَالَ الحسَنُ: الصُّوَاع والسِّقايَةُ شيءٌ واحدٌ.
وَقيل: إنّه كَانَ من وَرِقٍ، فَكَانَ يُكالُ بِهِ، وربّما شرِبوا بِهِ، وأمّا قولُه تَعَالَى: ثمّ اسْتخرَجَها من وِعاءِ أَخِيه فإنّ الضميرَ يَرْجِعُ إِلَى السِّقايةِ من قولِه: جَعَلَ السِّقاءةَ فِي رحلِ أَخِيه. وَقَالَ الزَّجَّاج: جاءَ فِي التفسيرِ أنّه كَانَ إِنَاء مُستَطيلاً يُشبِهُ المَكُّوكَ، كَانَ الملكُ يشربُ بِهِ، وَهُوَ)
السِّقاية. قَالَ: وَقيل: إنّه كَانَ مصنوعاً من فِضّةٍ، مُمَوَّهاً بالذهَب، وَقيل: إنّه كَانَ يُشبهُ الطاسَ، وَقيل: إنّه كَانَ من مِسٍّ. منَ المَجاز: الصّاع: المُطمَئِنُّ من الأرضِ كالحُفرَة، وَقيل: المُطمئِنُّ المُنهَبِطُ من حروفِه المُطيفَةُ بِهِ، قَالَ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ يصفُ نَاقَة:
(مَرِجَتْ يَداها للنَّجاءِ كأنَّما ... تَكْرُو بكَفَّيْ لاعِبٍ فِي صاعِ)
كالصاعَة، وَمعنى تَكْرُو، أَي تلعبُ بالكُرَة، قيل: أرادَ ﴿بصاعٍ أَي بصاعِ﴾ صائِعٍ، وَيَعْنِي بالصاع: الصَّوْلَجان، لأنّه يُعطَفُ للضَّربِ بِهِ،! لتُصاعَ الكُرةُ
стр. 11315
بِهِ، ويُروى بكَفَّيْ ماقِطٍ يَعْنِي الَّذِي يضربُ بالكُرةِ. وَقيل: ﴿الصاعة: البُقعةُ الجَرداءُ لَيْسَ فِيهَا شيءٌ. قَالَ ابْن عبّادٍ: الصَّاع: مَوْضِعٌ يُكنَس، ثمّ يُلعبُ فِيهِ، وَقَالَ غيرُه: الصاعةُ يَكْسَحُها الغلامُ، ويُنَحِّي حِجارتَها، ويَكْرُو فِيهَا بكُرَتِه، فتلكَ البُقعةُ هِيَ الصاعة. قَالَ ابنُ فارسٍ: صاعُ جُؤْجُؤِ النَّعام: مَوْضِعُ صَدْرِ النَّعامِ إِذا وَضَعَتْه بالأرضِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُقَال: ضَرَبَه فِي صاعِ جُؤْجِئِه، وَفِي صاعِ صَدْرِه، أَي وسَطِه، وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز: الصاعَة: الموضعُ تُهَيِّئُه المرأةُ لنَدْفِ القُطنِ، قَالَه الليثُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رُبمَا اتَّخذَتْ﴾ صاعةً من أديمٍ كالنِّطع، لنَدفِ القُطنِ والصُّوفِ عَلَيْهِ، وَقد ﴿صوَّعَتِ الموضِعَ﴾ تَصْوِيعاً، إِذا هيَّأَتْه وسوَّتْه. ﴿وصُعْتُه، بالضَّمّ،﴾ أَصوعُه ﴿صَوْعَاً: كِلْتُه بالصاع، يُقَال: هَذَا طعامٌ﴾ يُصاع، أَي يُكال. (و) ﴿صُعتُ الشيءَ: فرَّقتُه. وَهُوَ مَجاز،﴾ فانْصاعَ. (و) ﴿صُعتُه خوَّفتُه وأَفْزَعتُه.
وَلَو اقتصرَ على أحدِهما كَانَ أَخْضَرَ، وَفِي المُحيط:﴾ صاعَه، أَي أَفْزَعه. منَ المَجاز: صُعتُ الأَقرانَ وغيرَهم: أتيتُهم من نواحيهم، وَفِي العُباب والصحاح:! يَصوعُ الكَمِيُّ أَقْرَانَه، إِذا أَتَاهُم من نواحيهم، وَفِي التَّهْذِيب: صاعَ الشجاعُ أَقْرَانَه، والراعي ماشِيَتَه، يَصُوع: جاءَهم من نواحيهم. وَفِي بعضِ الْعبارَة: حازَهم من نواحيهم، حكى ذَلِك الأَزْهَرِيّ عَن اللَّيْث، وَقَالَ: غَلِطَ الليثُ فِيمَا فسَّر. وَمعنى: الكَمِيُّ يَصوع أَقْرَانَه أَي يحمِلُ عَلَيْهِم، فيُفَرِّقُ جَمْعَهم. وَقَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يصوعُ إبلِه، إِذا فرَّقَها فِي المَرعى، قَالَ: والتَّيْسُ إِذا أُرسِلَ فِي الشاءِ
стр. 11316
﴿صاعَها، إِذا أرادَ سِفادَها. والرجلُ يصوعُ الإبلَ، والتيسُ يَصوعُ المَعِزَ.﴾ وصاعَ الغنَمَ ﴿يَصوعُها صَوْعَاً: فرَّقَها، قَالَ أوسُ بنُ حَجَرٍ:
(يَصوعُ عُنوقَها أَحْوَى زَنيمٌ ... لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَريمُ)
أنشدَ الجَوْهَرِيّ المِصْراعَ الأوّل، وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ والصَّاغانِيّ: البيتُ للمُعَلَّى بنِ جَمالٍ العَبْديّ، زادَ الأخيرُ:)
وجاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفايا يَصوعُ ... إِلَى آخِرِه، وَقد ذكر فِي دهس. قلتُ: وَقد تَبِعَ ابنُ القَطّاعِ والزَّمَخْشَرِيّ الليثَ، فَجَعَلا﴾ الصَّوْعَ من الأضْداد. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الرَّاعِي يَصوعُ إبلَه، والكَمِيُّ يَصوعُ أَقْرَانَه، ويَحوزُهم كَمَا يَحوزُ الكائِلُ المَكيلَ، فأشارَ إِلَى معنى الجَمعِ، وَقَالَ ابنُ القَطّاعِ فِي الْأَفْعَال: ﴿صاعَ الشجاعُ أقرانَه﴾ صَوْعَاً: جَمَعَهم من كلِّ ناحيةٍ، والراعي إبلَه كَذَلِك، وَأَيْضًا: فرَّقَها، من الأضداد. وَفِي كلامِ الجَوْهَرِيّ إشارةٌ إِلَى ذَلِك: لأنّ إتْيانَ الكَمِيِّ الأقرانَ من النواحي حَوْزٌ لَهُم، وجمعٌ لَا تفريقٌ، فَهُوَ مَعَ قولِ المُصَنِّف: ﴿وصُعتُه: فرَّقتُه، ضِدٌّ، وَهُوَ كلامٌ ظاهِرٌ، وأباه الأَزْهَرِيّ، وجعلَ صَوْعَ الكَمِيِّ بالأقرانِ تَفْرِيقاً، فَتَأَمَّلْ ذَلِك. (و) ﴾ صاعَتِ النَّحلُ ﴿تصوعُ صَوْعَاً: تَبِعَ بعضُها بَعْضًا، عَن ابْن عبّادٍ، وَفِيه أَيْضا معنى الحَوزِ والجَمعِ.﴾ وصَوْعَةُ: هَضْبَةٌ م قَالَ ابنُ مُقبِلٍ:
(أَمِنْ ظُعُنٍ هَبَّتْ بلَيلٍ فَأَصْبَحَتْ ... ! بصَوْعَةَ تُحدى كالفَسيلِ المُكَمَّمِ)
(تُبادِرُ عَيْنَاكَ الدُّموعَ كأنَّما ... تَفيضانِ من واهي الكُلَى مُتَخَرِّمِ)
стр. 11317
(و) ﴿الصُّوَع، كصُرَدٍ: اللُّمَعُ من النبتِ، عَن ابنِ عبّادٍ.﴾ وصوَّعَتِ الريحُ النباتَ: هيَّجَتْه، أَي صيَّرَتْه هَيْجَاً، كصَوَّحتْه. وأنشدَ الليثُ قولَ ذِي الرُّمَّةِ:
( ﴿وصَوَّعَ البَقلَ نآّجٌ تَجيءُ بهِ ... هَيْفٌ يَمانِيَةٌ فِي مَرِّها نَكَبُ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: أما اللُّغَة فصَحيحةٌ، وأمّا الروايةُ فَهِيَ: وصَوَّحَ البَقلَ لَا غيرُ. (و) ﴾ صوَّعَ الشيءَ ﴿تَصْوِيعاً: حدَّدَ رَأْسَه، عَن ابنِ عبّادٍ. قَالَ غيرُه:﴾ صوَّعَه: دَوَّرَه من جَوانبِه. صوَّعَ الحمارُ تَصْوِيعاً: عَدَلَ أُتُنَه يَمْنَةً ويَسْرَةً، عَن ابنِ عبّادٍ. وَ ﴿تَصَوَّعَ النبتُ وَتَصَوَّحَ، أَي هاجَ، وَكَذَلِكَ﴾ تصَيَّعَ، ﴿تصَوُّعاً﴾ وتصَيُّعاً. (و) ﴿تصَوَّعَ الشَّعرُ: تشَقَّقَ وَتَقَبَّضَ، قَالَه الليثُ أَو تصوَّعَ: إِذا انتشرَ وَتَمَرَّطَ، وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: تصَوَّعَ الشَّعرُ: تفرَّق. تصوَّعَ القومُ: تفرَّقوا، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(عَسَفْتُ اعتِسافاً دونَها كلَّ مَجْهَلٍ ... تظَلُّ بهَا الآجالُ عنِّي تصَوَّعُ)
أَي تَتَفَرَّق، قيل:﴾ تصَوَّعوا: تباعَدوا جَمِيعًا. منَ المَجاز: انْصاعَ الرجلُ، أَي انْفَتلَ راجِعاً، ومرَّ مُسرِعاً، وَقيل: انْصاعَ القومُ، أَي ذَهَبُوا سِراعاً. وَفِي حديثِ الأعرابيِّ:! فانْصاعَ مُدْبِراً، أَي ذَهَبَ سَريعاً، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ ثَوْرَاً:
(فانْصاعَ جانِبَه الوَحْشِيَّ وانْكَدرَتْ ... يَلْحَبْنَ لَا يَأْتَلي المَطلوبُ والطلَبُ)
)
стр. 11318
وَقد مرَّ فِي وَحش. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: صاعَ القومُ: حَمَلَ بعضُهم على بعضٍ، عَن اللحيانيِّ. وصاعَ الشيءَ ﴿صَوْعَاً: ثَناه ولَواه، عَن ابنِ القَطّاع، وَهُوَ قريبٌ من قَوْلِ المُصَنِّف: ودَوَّرَه من جوانبِه.﴾ والمُنْصاعُ: الناكِص. ﴿والصاعة: الموضعُ يُتَّخَذُ للضيوفِ خاصّةً، وَهُوَ مَجاز، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وَمن مُلَحِ التصغير:﴾ أُصَيَّاعٌ، فِي ﴿صِيع انٍ، كأُجَيَّارٍ فِي جِيرانٍ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ فِي أَمَالِيهِ:
(أَوْدَى ابنُ عِمْرانَ يَزيدٌ بالوَرِقْ ... فاكْتَلْ﴾ أُصَيَّاعَكَ مِنْهُ وانْطَلِقْ)
﴿والصاعُ من الأَرْض: الموضعُ يُبْذَرُ فِيهِ صاعٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أنّه أَعْطَى عَطِيَّةَ بنَ مالكٍ﴾ صَاعا من حَرَّةِ الْوَادي، كَمَا يُقَال: أَعْطَاه جَريباً من الأَرْض، أَي مَبْذَرَ جَريبٍ. ﴿وصوَّعَ الطائرُ رَأْسَه: حرَّكَه. وصوَّعَ الفرَسُ: جَمَحَ برأسِه، وامْتَنعَ على صاحبِه، وَيُقَال: صوَّعَ بِهِ فرَسُه، ويُروى: ضَرَعَ بِهِ، كَمَا سَيَأْتِي. وصوَّعَ إِلَيْهِ: قَلَبَ رَأْسَه، والْتَفتَ إِلَيْهِ. نَقله الصَّاغانِيّ.
﴾ والصُّوَع، كصُرَدٍ من لَحْمِ الفرَسِ كالزِّيمِ، نَقله ابنُ عبّادٍ.
صيع
﴿تصَيَّعَ كَتَبَه بالحُمرَةِ على أنّ الجَوْهَرِيّ أهمله، وَكَذَلِكَ فِي التكملة، وَقد ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ فِي ص وع مَا نصُّه:﴾ تصَوَّعَ النباتُ: لغةٌ فِي تصَوَّحَ، وَكَذَلِكَ! تصَيَّعَ، وكأنَّه
стр. 11319
عِنْد المُصَنِّف حيثُ لم يُفرِدْه بتَرجمَةٍ مُستَقِلّةٍ فكأنّه أهمله، وَهُوَ محلُّ تأمُّلٍ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: ﴿الصَّيْعُ من قولِهم: تصَيَّعَ الماءُ، إِذا اضطربَ على وجهِ الأرضِ، والسينُ أَعلَى. قَالَ: (و) ﴾ تصَيَّعَ النباتُ: هاجَ ﴿كَتَصَوَّعَ، وَهَذَا قد نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، كَمَا مرَّ قَرِيبا. قَالَ اللِّحْيانيُّ:﴾ صِعْتُه، بكسرِ الصادِ، أَي الغنَمِ كَمَا هُوَ نصُّ النوادرِ ﴿أَصيعُه صَيْعَاً: فرَّقتُه، لغةٌ فِي﴾ صُعتُه ﴿أَصوعُه﴾ صَوْعَاً. قَالَ: (و) ﴿صِعْتُ القومَ﴾ صَيْعَاً: حَمَلْتُ بعضَهم على بعضٍ لغةٌ فِي ﴿صُعتُ بالضَّمّ صَوْعَاً.﴾ وانْصاعَ: انْفَتلَ سَريعاً، يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ، قَالَ الليثُ: ﴿انْصاعَ من بَناتِ الْوَاو، وَجَعَله رُؤْبَةُ من بناتِ الياءِ، حيثُ يَقُول: فظَلَّ يَكْسوها النَّجاءَ﴾ الأَصْيَعا وَلَو رُدَّ إِلَى الواوِ لقيل: الأَصْوَعا وَقَالَ بعضُهم: لَا يُروى ﴿الأصْوَعا. قَالَ الصَّاغانِيّ: كلامُه كلامٌ حسَنٌ، والروايةُ:﴾ فانْصاعَ يَكسوها الغُبارَ الأَصْيَعا ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿أصاعَ الغنَمَ﴾ يُصيعُها ﴿إصاعَةً: فرَّقَها، مثلُ:﴾ صاعَها، لغةٌ عَن اللِّحْيانيِّ،)
وَنَقله صاحبٌ اللِّسان. ﴿وانْصاعَ الطيرُ﴾ انْصِياعاً: ارْتَقى فِي الجَوِّ ارتِقاءً، كَذَا فِي كتابِ غريبِ الحَمامِ. للحسَنِ بنِ عَبْد الله الكاتبِ الأَصْفَهانيِّ، وأنشدَ لرجلٍ من بَني فَزارَة:
( ﴿تَنْصَاعُ فِي كَبِدِ السماءِ وتَرْتَقي ... فِي الصيفِ من رُودِ بهَا وشِرادِ)
وعليُّ بنُ مُحَمَّد بن أبي﴾ الصِّيعِ الحَربيُّ، بالكَسْر، عَن أحمدَ بن قُرَيْشٍ، ذَكَرَه ابنُ نُقطَةَ، وضَبَطَه.
стр. 11320
(فصل الضَّاد المُعجَمة مَعَ الْعين)
ضبع
الضَّبْع بالفَتْح: العَضُدُ كلُّها والجمعُ: أَضْبَاعٌ، كفَرْخٍ وأَفْرَاخ، قيل: أَوْسَطُها بلَحمِها، يكون للإنسانِ وغيرِه، تَقول: أَخَذْتُ بضَبْعَيْ فلانٍ فَلَمْ أُفارِقْه. ومَدَدْتُ بضَبْعَيْه، إِذا قَبَضْتَ على وسَطِ عُضُدَيْه، قَالَه الليثُ، وَيُقَال فِي أدبِ الصَّلَاة: أَبِدَّ ضَبْعَيْك، والمُصَلِّي يُبِدُّ ضَبْعَيْه، والفُقهاءُ يَقُولُونَ: يُبْدي ضَيْعَيْه. أَو الضَّبْع: الإبِط وَيُقَال للإبط: الضَّبْع، للمُجاوَرةِ، نَسَبَه صاحبُ اللِّسان إِلَى الجَوْهَرِيّ. وَلم أَجِدْه فِي الصِّحَاح، أَو الضَّبْع: مَا بينَ الإبِطِ إِلَى نِصفِ العَضُدِ من أَعْلَاهُ.
قَالَ الليثُ: المَضْبَعَةُ: اللحْمَةُ الَّتِي تحتَ الإبِطِ من قُدُمٍ، بضمِّ القافِ والدالِ. وضَبَعَه، كَمَنَعه: مدَّ إِلَيْهِ ضَبْعَه للضَّربِ. قَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال: قد ضَبَعَ القومُ من الشيءِ، وَمن الطريقِ لنا ضَبْعَاً، أَي جعلُوا لنا مِنْهُ قِسماً وأَسْهَموا لنا فِيهِ، كَمَا تَقول: ذَرعوا لنا طَرِيقا. ضَبَعَ فلانٌ ضَبْعَاً: جارَ وظَلَمَ، عَن أبي سعيدٍ. يُقَال: ضَبَعَ على فلَان ضَبْعَاً: مدَّ ضَبْعَيْه للدُّعاءِ عَلَيْهِ، ثمّ استُعيرَ الضَّبْعُ للدعاءِ لأنّ الداعيَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، ويمُدُّ ضَبْعَيْه، وَبِه فُسِّرَ قولُ رُؤبة:
(وَلَا تَنِي أَيْدٍ عَلَيْنا تَضْبَعُ ... بِمَا أَصَبْناها وأُخرى تَطْمَعُ)
стр. 11321
ضَبَعَ يَدَه إِلَيْهِ بالسيفِ: مدَّها بِهِ، قَالَ عَمْرُو بنُ شأسٍ:
(نَذودُ المُلوكَ عنكُمُ وتَذودُنا ... وَلَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعونا ونَضْبَعا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَالَّذِي فِي شِعرِه: إِلَى الموتِ حَتَّى تَضْبَعوا ثمّ نَضْبَعا أَي تمُدُّوا أَضْبَاعَكُم إِلَيْنَا بالسُّيوفِ، ونمُدَّ أَضْبَاعَنا إِلَيْكُم. وَالَّذِي فِي العُباب أنّ الشِّعرَ لعَمروِ بن الأسوَدِ، أحدِ بَني سُبَيْعٍ، وكانتِ امرأةٌ اسمُها غَضُوبُ هَجَتْ مَرْبَعَ بنَ سُبَيْعٍ، فَقَتَلها مَرْبَعٌ، فَعَرَضَ قومُ مَرْبَعٍ الدِّيَةَ، فَأبى قومُها، فَقَالَ:)
(كَذَبْتُم وبَيتِ اللهِ نَرْفَعُ عُقْلَها ... عَن الحقِّ حَتَّى تَضْبَعوا ثمَّ نَضْبَعا)
قَالَ: وَوَقَع البيتُ أَيْضا فِي كتابِ الإصلاحِ لِابْنِ السِّكِّيت مُغَيَّراً. وفسَّرَه ابنُ السِّيرافيِّ، وَلم يُنَبِّه عَلَيْهِ، والبيتُ من قصيدةٍ فِي أشعارِ بَني طُهَيَّةَ. ضَبَعَتِ الخَيلُ والإبلُ ضَبْعَاً وضُبوعاً، بالضَّمّ، وضَبَعَاناً، مُحرّكةً، إِذا مَدَّت أَضْبَاعَها فِي سَيْرِها واهْتَزَّت، وَهِي أعضادُها كضَبَّعَت تَضْبِيعاً، نَقله الجَوْهَرِيّ، واقتصرَ فِي المصادرِ على الضَّبْعِ بالفَتْح، ووقعَ فِي الأساس: مَدَّتْ أَعْنَاقَها وَهِي ناقةٌ ضابِعٌ. ضَبَعَ البعيرُ أَيْضا: أَسْرَعَ فِي السَّيرِ، أَو مَشى فحرَّكَ ضَبْعَيْه، وَهُوَ بعَينِه مَدُّ الأَضْباعِ واهتِزازُها، فَهُوَ تَكْرَارٌ. ضَبَعَت الخَيلُ مثل ضَبَحَتْ، لغةٌ فِيهِ. ضَبَعَ القومُ للصُّلْحِ والمُصَافَحةِ: مالوا إِلَيْهِ وأرادوه.
стр. 11322
عَن أبي عمروٍ، وَبِه فُسِّرَ قولُ عَمْرِو بنِ الأسوَدِ السَّابِق. ضَبَعوا الشيءَ: أَسْهَموه وَجعلُوا لكلِّ واحدٍ قِسْماً مِنْهُ، طَريقاً أَو غيرَ ذَلِك، وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قولِه: ضبَعوا لنا الطريقَ: جعلُوا لنا مِنْهُ قِسْماً. وفرَسٌ ضابِعٌ: شديدُ الجَرْيِ، وَكَذَلِكَ ضابِحٌ، والجَمعُ الضَّوابِع، أَو كثيرُه، قَالَه الليثُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: مرَّتْ النَّجائبُ ضَوابِعَ، وضَبْعُها: أَن تَهْوِيَ بأَخْفافِها إِلَى العَضُدِ إِذا سارتْ بِهِ، وأنشدَ الليثُ:
(دَعاكَ الْهوى من ذِكرِ رَضْوَى وَقد رَمَتْ ... بِنا لُجَّةَ الليلِ القِلاصُ الضَّوابعُ)
أَو فرَسٌ ضابِعٌ: يَتْبَعُ أَحَدَ شِقَّيْهِ، ويَثْنِي عنُقَه، قَالَه ابْن عَبَّادٍ. وَقيل: هُوَ إِذا لوى حافِرَه إِلَى ضَبْعِه، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا لَوى الفرَسُ حافِرَه إِلَى عُضُدِه فَهُوَ الضَّبْع، فَإِذا هوى بحافرِه إِلَى وَحْشِيِّه فَذَلِك الخِناف. أَو الضَّبْع: جَرْيٌ فوقَ التقريبِ وأنشدَ ابْن دُرَيْدٍ:
(فَلَيْتَ لَهُم أَجْرِي جَمِيعًا فَأَصْبَحَتْ ... بِي البازِلُ الوَجْناءُ فِي الرَّملِ تَضْبَعُ)
وكلُّ أَكَمَةٍ من الأرضِ سَوْدَاءَ مُستَطيلَةٍ قَلِيلا ضَبْعٌ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: يُقَال: ذَهَبَ بِهِ أَي بالشَّيْء، ضَبْعَاً لَبْعَاً، أَي باطِلاً، ولَبْعَاً: إتْباعٌ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الضَّبْعان، مُثَنّى: ع معروفٌ. قلتُ: هُوَ فِي ديارِ هَوازِنَ بالحِجازِ، وَهُوَ ضَبْعَانِيٌّ كَمَا يُقَال: بَحْرَانِيٌّ إِذا نُسِبَ إِلَى البَحرَيْن. يُقَال: هُوَ من أهلِ الضَّبْعَيْن كَمَا يُقَال: من أهلِ البَحرَيْن.
стр. 11323
وضُباعَة، كثُمامَة: جبَلٌ، قَالَ الشاعرُ:
(فالجِزْعُ بينَ ضُباعَةٍ فرُصافَةٍ ... فعُوارِضٍ جَوِّ البَسابس مُقْفِرا)
قَالَ الليثُ: قَالَ أَبُو ليلى: ضُباعَةُ بنتُ زُفَرَ بنِ الحارثِ الكِلابيِّ الَّتِي أشارَتْ على أَبِيهَا بتَخلِيَةِ القُطامِيِّ، والمَنِّ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَسِيرًا لَهُ، وَكَانَ قَيسٌ أرادَ قَتْلَه. فخَلاّه، وَأَعْطَاهُ مائةَ ناقةٍ، فَقَالَ)
القُطامِيُّ:
(قِفي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُباعا ... فَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنكِ الوَداعا)
أرادَ يَا ضُباعَةُ، فرَخَّم. دَعَا بِأَن لَا يكونَ الوَداعُ فِي مَوْقِفٍ، أَي قِفي وَدِّعينا إنْ عَزَمْتِ على فُرقَتِنا، فَلَا كَانَ مِنكَ الوَداعُ لنا فِي مَوْقِفِ، وَقد اضْطُرَّ إِلَى أَن جَعَلَ المَعرِفةِ خَبْرَ كَانَ، والنَّكِرَةَ اسمَها. ضُباعَةُ بنتُ عامرِ بنِ قُشَيْرٍ، وَهِي ضُباعَةُ الكُبرى، كَمَا فِي العُباب. وَمن الصحابِيّاتِ: ضُباعَةُ بِنتُ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمٍ، زَوْجُ المِقْدادِ، قُتِلَ ابنُها عَبْد الله يومَ الجمَلِ مَعَ عائِشةَ. روى عَنْهَا ابنُ عبّاسٍ وجابِرٌ وأنَسٌ ﵃، وعُرْوَةُ والأَعْرَجُ، وغيرُهم. ضُباعَةُ بنتُ عامرِ بنِ قُرْطٍ العامِريَّةَ، أَسْلَمَتْ بمكَّة، وَهِي القائلةُ: اليَومَ يَبْدُو بَعْضُه أَو كلُّه ضُباعَة بنتُ عِمْرانَ بنِ حُصَيْن الأنصاريّة، هَكَذَا وَقَعَ فِي العُباب، وقلَّدَه المُصَنِّف، وَهُوَ غلَطٌ، والصوابُ أنّها بنتُ عَمْرِو بن مِحْصَنٍ النَّجَّارِيَّةُ، قَالَ ابنُ سَعدٍ: بايَعَتْ.
стр. 11324
وَأما ضُباعَةُ بنت الحارثِ الأنصاريّةُ الَّتِي روتْ عَنْهَا أختُها أمُّ عَطِيَّة فِي الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النارُ فقد وَهِمَ فِيهَا خلَفُ بنُ مُوسَى العَمِّيُّ فِي روايَتِه عَن أَبِيه عَن أمِّ عطِيّةَ عَن أُختِها، والْحَدِيث الصَّحِيح حديثُ قَتادَةَ عَن إسحاقَ بنِ عَبْد الله بنِ الحارثِ: أنَّ جدَّتَه أمَّ حكيمٍ حدَّثَتْه عَن أختِها ضُباعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ فِي الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النارُ، يَعْنِي أنّه لَا يجِبُ، حقَّقَه الدارَقُطْنيُّ فِي العِلَلِ. قَالَ الليثُ: ضَبِعَت الناقةُ، كفَرِحَ، ضَبَعَاً، وضَبَعَةً، مُحرّكتَيْن: أرادتِ الفَحلَ واشْتَهتْه كَأَضْبعَتْ بِالْألف، لغةٌ فِي ضَبِعَتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ واسْتَضْبَعَتْ مثلُ ذَلِك، فَهِيَ ضَبِعَةٌ، كفَرِحَةٍ، قَالَه الليثُ، زادَ فِي اللِّسان: ومُضْبِعَة، ج: ضَباعَى، كَحَبَالى، هَكَذَا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسان: والجَمعُ ضِبَاعى وضَباعَى، أَي بالكَسْر والفتحِ. وَقد تُستَعمَلُ الضَّبَعَةُ فِي النِّساءِ قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: قيل لأعرابِيٍّ: أَبِامْرَأَتِكَ حبَلٌ قَالَ: مَا يُدريني وَالله مَا لَهَا ذَنَبٌ فتَشولُ بِهِ وَلَا آتيها إلاّ على ضَبَعَةٍ. والضَّبُعُ، بضمِّ الْبَاء، وسكونِها مُؤَنَّثةٌ، ج: أَصْبُعٌ فِي الْقَلِيل، وضِباعٌ، بالكَسْر، مثل سَبُعٍ وسِباعٍ وضُبُعٌ، بضمَّتَيْن، وضُبْعُ بضمّةٍ واحدةٍ، ومَضْبَعةٌ، وَقَالَ رجلٌ من ضَبَّةَ أَدْرَكَ الإسلامَ:
(يَا شَبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ ... فَفِي البُطونِ إِذا راحَتْ قَراقيرُ)
(هَل غَيْرُ هَمْزٍ وَلَمْزٍ للصديقِ وَلَا ... تُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنكُم أظافيرُ)
) حَمَلَه على الجِنسِ فأفردَه، وَرَوَاهُ أَبُو زيدٍ: يَا ضُبُعاً أَكَلَت، قَالَ الفارسيُّ: كأنّه جَمَعَ ضَبْعَاً على ضِباع، ثمّ جَمَعَ ضِباعاً على
стр. 11325
ضُبُعٍ، ويُروى: يَا أَضْبُعاً، قَالَ جَريرٌ: مِثلَ الوِجارِ أَوَتْ إِلَيْهِ الأَضْبُعُ والذَّكَرُ ضِبْعانٌ، بالكَسْر، لَا يكون بالألفِ والنونِ إلاّ للمُذَكَّر، تَقول: كأنّه ضِبْعانٌ أَمْدَر، بل هُوَ مِنْهُ أَغْدَر، وَفِي حديثِ قِصّةِ إبراهيمَ ﵇، وشَفاعَتِه لِأَبِيهِ يومَ القيامةِ، قَالَ: فَيَمْسَخُه اللهُ ضِبْعاناً أَمْدَرَ. ويُروى: أَمْجَر وَقد تقدّم فِي الراءِ والأُنثى ضِبْعانَةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وأَنْكَره ابنُ بَرِّيّ فِي أَمَالِيهِ، وَقَالَ: ضِبْعانَةٌ غيرُ معروفٍ، يُقَال فِي المؤنثِ أَيْضا: ضَبُعَةٌ، عَن ابْن عَبَّادٍ فِي المُحيط. قَالَ: وتُجمَعُ على الضُّبْعِ، أَو لَا يُقَال: ضَبْعَةٌ لأنّ الذَّكَرَ ضِبْعانٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، ج: ضَبَاعِينُ، كسِرْحانٍ وسَراحين، وَكَانَ أَبُو حاتمٍ يُنكِرُ الضَّبَاعِين، وضِباعٌ، وَهَذَا الجمعُ للذكَرِ والأُنثى، وضِبْعاناتٌ، بكسرِهما وأنشدَ الليثُ:
(وبُهْلولاً وشِيعَتُه تَرَكْنا ... لضِبْعاناتِ مَعْقُلَةٍ مَنابا)
كَمَا يُقَال: فلانٌ من رِجالاتِ العربِ وَلم يُرِد التأنيثِ. قَالَ: وقلتُ للخليلِ: الضَّبْعانُ ذَكَرٌ، فَكيف جُمِعَ على ضِبْعاناتٍ، فَقَالَ: كلّما اضْطُرُّوا إِلَى جَمعٍ فصَعُبَ، أَو اسْتَقبَحوه، ذَهَبُوا بِهِ إِلَى هَذِه الجماعةِ يَقُولُونَ: هَذَا حَمامٌ، فَإِذا جمَعوا قَالُوا: حمامات، وَيَقُولُونَ: فلانٌ من رِجالات الناسِ.
وَقَالَ أَبُو لَيْلَى: الحَمام الكَثير، والحماماتُ أدنى العَددِ. وَهِي سَبُعٌ كالذئبِ، إلاّ إِذا جرى كأنّه أَعْرَج، فلِذا سُمِّي الضَّبُعُ العَرْجاءَ. من الخَواصِّ: أنّ مَن أَمْسَكَ بيَدِه حَنْظَلةً فرَّتْ مِنْهُ الضِّباعُ.
ومَن أمسكَ أسنانَها مَعَه لم تَنْبَحْ عَلَيْهِ الكلابُ. وجِلْدُها إنْ شُدَّ على
стр. 11326
بَطْنِ حاملٍ لم تُسقِط الجَنينَ، وَإِن جُلِّدَ بِهِ مِكْيالٌ وكِيلَ بِهِ البَذْرُ أَمِنَ الزرعُ مِن آفاتِه الَّتِي تُصيبُه. والاكتِحالُ بمَرارَتِها يُحِدُّ البَصرَ. يُقَال: سَيْلٌ جارُّ الضَّبُعِ، أَي شديدُ المطرِ لأنّ سَيْلَه يُخرِجُها من وِجارِها. وَفِي حديثِ الحَجّاج: وجِئْتُكَ فِي مِثلِ جارِّ الضَّبُعِ. أَي فِي المطرِ الشَّديد. وإنّما قيل: دَلْجَةُ الضَّبُعِ، لأنّها تدورُ إِلَى نِصفِ اللَّيْل، كَمَا فِي العُباب. والضَّبُع، كرَجُلٍ: السَّنَةُ المُجدِبة المُهلِكةُ الشَّدِيدَة، مُؤَنَّث، وَفِي حديثِ أبي ذَرٍّ قَالَ رجلٌ: يَا رسولَ الله أَكَلَتْنا الضَّبُعُ، فَدَعَا لَهُم. وَهُوَ مَجاز، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ وَهُوَ العبّاسُ بنُ مِرْداسٍ، ﵁، يخاطبُ أَبَا خُراشَةَ خُفافَ بنَ نَدْبَةَ ﵁:
(أَبَا خُراشَةَ أمّا أنتَ ذَا نَفَرٍ ... فإنَّ قَوْمِيَ لم تَأْكُلْهُم الضَّبُعُ)
)
هَذِه روايةُ سِيبَوَيْهٍ، وَفِي شِعرِه إمّا كنتَ، قَالَه الصَّاغانِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الكلامُ الفَصيحُ فِي إمّا وأمّا: أنّه بكَسرِ الألفِ فِي إمّا إِذا كَانَ مَا بعدَه فِعْلاً، وَإِن كَانَ مَا بعدَه اسْما، فإنّك تَفْتَحُ الألِفَ من أمَّا، رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ بفتحِ الهمزةِ، وَمَعْنَاهُ أنّ قومَكَ لَيْسُوا بأَذِلاّءَ فَتَأْكُلُهم الضَّبُعُ، ويعد عَلَيْهِم السَّبُعُ، وَقد رُوِيَ هَذَا البيتُ لمالِكِ بنِ رَبيعةَ العامريِّ، ورُوِيَ أَبَا خُباشَةَ يقولُه لأبي خُباشَةَ عامرِ بنِ كعبِ بنِ عَبْد الله بن أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: الضَّبُع فِي الأصلِ حَيَوَانٌ، والعربُ تَكْنِي بِهِ عَن سَنَةِ الجَدْبِ. ضَبُعَ بِلَا لامٍ: ع، وأنشدَ أَبُو حنيفةَ:
стр. 11327
(حَوَّزَها من عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ ... فِي ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: انشدَه الأَصْمَعِيّ لأبي مُحَمَّد الفَقْعَسيِّ، وَهُوَ لعُكَّاشَةَ بن أبي مَسْعَدة السَّعْديِّ، وَلأبي مُحَمَّد أُرْجوزَةٌ عَيْنِيَّةٌ، وَلَيْسَ مَا أنشدَه فِيهَا:
(ترَبَّعَتْ من بينِ داراتِ القِنَعْ ... بينَ لِوى الأَمْعَزِ مِنْهَا وضَبُعْ)
أَو ضَبُع: رابِيَةٌ، وَالَّذِي فِي مُعجَمِ أبي عُبَيْدٍ البَكرِيِّ مَا نصُّه: ضَبُع: جبَلٌ فارِدٌ بَين النِّبَاج والنَّقْرَة، سُمِّي بذلك لما عَلَيْهِ من الحجارةِ الَّتِي كَانَت مُنَضَّدَة تَشْبِيها لَهَا بالضَّبُعِ وعُرْفِها لأنّ للضَّبُعِ عُرْفاً من رَأْسِها إِلَى ذنَبِها. ومَوضِعٌ قِبلَ حَرَّةِ بَني سُلَيْمٍ، بَينهَا وبينَ أُفاعِيَةَ، يُقَال لَهُ: ضَبُعُ الخَرْجا، وَفِيه شَجَرٌ يَضِلُّ فِيهِ الناسُ. ووادٍ قُربَ مكَّةَ، أَحْسَبُه بَينهَا وبينَ الْمَدِينَة.
وموضعٌ من دِيارِ كَلْبٍ بنَجْدٍ، وَفِي كلامِ المُصَنِّف من القُصورِ مَا لَا يخفى. الضِّباع: ككِتابٍ، كَواكِبُ كثيرةٌ أَسْفَلَ من بناتِ نَعْشٍ، كَمَا فِي العُباب. وبَطنُ الضِّباع: ع، قَالَ المُرَقَّشُ الأكبرُ:
(جاعِلاتٍ بَطْنَ الضِّباعِ شِمالاً ... وبِراقَ النِّعافِ ذَات اليَمينِ)
وَهِي، ونَصُّ الصحاحِ والعُبابِ: وكُنا فِي ضَبُعِ فُلان، مُثَلَّثَةً، اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِي والصاغاني
стр. 11328
على الضَّم، أَي فِي كَنَفِهِ وناحِيَتِه، زَاد فِي اللِّسَان: وَفَنَائِه، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا.
وضَبِيْعَةُ، كسَفِينَة: ة، بِالْيَمَامَةِ، نَقله الصَّاغَانِي.
وضُبَيْعَةُ، كجُهَيْنَةَ: مَحَلَّةٌ بالبَصْرَةِ، كَأَنَّهَا نُسِبَت إِلَى بني ضُبَيْعَةَ الحالِّينَ بهَا، فسُمِّيَت باسمِهِم.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: فِي الْعَرَب قبائل تنْسب إِلَى ضُبَيْعَةَ.
وضُبَيْعَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنُ نِزار وَهُوَ الْمَعْرُوف بالأَضْجَمِ، كَمَا فِي المُقَدِّمَة الفاضِلِيَّة لِابْنِ الجَوّانيِّ النَسّابَة، وَمَعْنَاهُ المُعْوَجُّ الفَمِ، وَسَيَأْتِي، وَقد تَقَدَّم فِي عجز وضُبّيْعَةُ بنُ أَسَدِ بن رَبيعَةَ، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَهِي ضُبَيْعَةُ أَضْجَم.)
وضُبَيْعَةُ بن قَيس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكابَةَ بنِ صَعْب بن بَكْرِ بن وائِل، وَهُوَ أَبُو رَقاش أُمِّ مالِك، وزَيدِ مَناة، ابنَي شَيبان، قد تَقَدَّم ذِكرُها فِي رقش قَالَ الْجَوْهَرِي: وهم رَهْط الْأَعْشَى مَيْمُونِ بن قَيسٍ. قُلتُ: وَهُوَ من بني سَعْدِ بن ضُبَيْعَةَ، وَمِنْهُم المُرَقَّشُ الْأَكْبَر أَيْضا كَمَا تَقَدَّم.
وضُبَيعَةَ بن عِجْلِ بنِ لُجَيْم بنِ صَعْبِ بنِ بَكْرِ بنِ وائلٍ، وهم رَهْطُ الوَصَّافِ، كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ الشَّاعِر:
(قَتَلْتُ بِهِ خَيْرَ الضُّبَيْعاتِ كلِّها ... ضُبَيْعةَ قَيْسٍ، لَا ضُبَيْعةَ أَضْجَما)
وفاتَه: ضُبَيْعةُ بنُ زَيْد: بطنٌ من الأوسِ، من بَني عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ. وضُبَيْعةُ بنُ الحارثِ العَبسيُّ صاحبُ الأغَرّ، اسمُ فرَسٍ لَهُ، وَقد ذَكَرَه المُصَنِّف فِي غرر. وَفِي المُقدِّمة: وَمن عَشائرِ الصَّمُوتِ: ضُبَيْعةُ الأعرابيّ، عَبْد الله بن الصَّمُوتِ
стр. 11329
بنِ عَبْد الله بنِ كِلابٍ. ثمّ إنّ النِّسبةَ إِلَى ضُبَيْعة ضُبَعِيٌّ، كجُهَنِيٍّ إِلَى جُهَيْنةَ، مِنْهُم: أَبُو جَمْرَةَ بنُ نَصْرِ بنِ عِمْرانَ الضُّبَعيُّ، قيل: نِسبَة إِلَى ضُبَيْعة بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبةَ الَّذين نزلُوا البَصْرة، وَقيل: إِلَى المحَلّة الَّتِي سَكَنَها هؤلاءِ بالبَصْرة. وحمارٌ مَضْبُوعٌ: أَكَلَتْه الضَّبُعُ، كَمَا يُقَال: مَخْنُوقٌ ومَذْؤُوبٌ، أَي بِهِ خُنَّاقِيّةٌ وذِئبَةٌ، وهما داءان، كَمَا فِي نوادرِ الْأَعْرَاب، وَقيل: معنى المَضْبوع: دُعاءٌ عَلَيْهِ أَن يَأْكُلَه الضَّبْعُ. قَالَ الليثُ: العامّةُ يَقُولُونَ: ضَبَّعَ تَضْبِيعاً، إِذا جَبُنَ، اشتَقُّوه من الضَّبُعِ لأنّها تَسْكُنُ حينَ يُدخَلُ عَلَيْهَا فتَخرُج. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: يُقَال: ضَبَّعَ فلَانا، إِذا أرادَ رَمْيَ شيءٍ، فحالَ بَيْنَه وبَيْنَ المَرمى الَّذِي قَصَدَ رَمْيَه. قَالَ: وناقةٌ مُضَبَّعةٌ، كمُعَظَّمةٍ: تقدّمَ صَدْرُها، وتراجَعِ عَضُداها.
واضْطِباعُ المُحرِم: أَن يُدخِلَ الرِّداءَ من تحتِ إبطِه الْأَيْمن، ويَرُدَّ طَرَفَه على يَسارِه، ويُبْدِيَ مَنْكِبه الْأَيْمن، ويُغَطِّيَ الأيسرَ، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، وزادَ غيرُه: كالرجلِ يريدُ أَن يُعالِجَ أَمْرَاً فَيَتَهيَّأَ لَهُ، يُقَال: قد اضْطَبَعْتُ بثَوبي، وَمِنْه الحديثُ: أنّه طافَ مُضْطَبِعاً، وعليهِ بُرْدٌ أَخْضَرُ قَالَ ابنُ الْأَثِير: هُوَ أَن يَأْخُذَ الإزارَ أَو البُرْدَ، فيجعلَ وَسَطَه تحتَ إبِطِه الأيمنِ، ويُلقي طَرَفَه على كتِفِه الأيسَرِ من جِهَتَيْ صَدْرِه وظَهرِه، سُمِّي بِهِ لإبداءِ أحَدِ الضَّبْعَيْن، وَهُوَ التأَبُّطُ أَيْضا، عَن الأَصْمَعِيّ، وَلَيْسَ فِي نصِّ الجَوْهَرِيّ لفظةُ أَحَد. وقولُ الجَوْهَرِيّ: وضِبْعانٌ أَمْدَرُ، أَي مُنتَفِخُ الجَبينِ إِلَى آخِرِه، مَوْضِعه مدر وإنّما أَثْبَتَه هُنَا
стр. 11330
سَهْوَاً، وَالله تَعالى اَعْلَم. قلتُ: سَبَقَ المُصَنِّف أَبُو سَهْلٍ الهرَوِيُّ، كَمَا وُجِدَ بخطِّ أبي زكَرِيَّاءَ نَقلاً عَن خطِّه، قَالَ: هَذَا الحرفُ أَعنِي ضِبْعان أَمْدَر لَيْسَ هَا هُنَا مَوْضِعُه، وَهُوَ سَهْوٌ، مَوْضِعُه فصلُ الميمِ من بابِ الراءِ،)
لأنّه ذَكَرَ تفسيرَ الأمْدَرِ، وَلم يَذْكُرْ تفسيرَ ضِبْعانٍ لأنّ الضِّبْعانَ قد تقدّمَ ذِكرُه هَا هُنَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اضْطَبَعَ الشيءَ: أَدْخَله تحتَ ضَبْعَيْه. وَضَبَع البعيرُ البَعيرَ، إِذا أَخَذَ بضَبْعَيْهِ فَصَرَعه. والضِّبَاع، بالكَسْر: رَفْعُ اليدَيْن فِي الدُّعاء. وَيُقَال: ضابَعْناهم بالسيوفِ، أَي مَدَدْنا أيديَنا إِلَيْهِم بهَا، ومَدُّوها إِلَيْنَا، كَذَا فِي نوادرِ أبي عمروٍ. والمُضابَعةُ: المُصافَحة. وأَضْبَعَتِ الدَّوابُّ فِي سَيْرِها، كضَبَّعَت، عَن ابنِ القَطّاع. وضَبِعَ القومُ إِلَى الصُّلحِ، كفَرِحَ ضَبَعَاً: مالوا إِلَيْهِ، لغةٌ فِي ضَبَعَ عَن الطُّوسيِّ، كَذَا فِي الْأَفْعَال. والأَضْبَع: الأَعْضَب، مَقْلُوبٌ، وَبِه فسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَ الشَّاعِر:
(كساقِطَةٍ إحْدى يَدَيْهِ فجانِبٌ ... يُعاشُ بِهِ مِنْهُ وآخَرُ أَضْبَعُ)
قَالَ: إنّما أرادَ أَعْضَب، فَقَلَب. والمِضْباعَةُ: ماءَةٌ لبَني أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. والمِضْباع: جبَلٌ لِبني هَوْذَةَ من بني البَكَّاءِ بنِ عامِرٍ، رَهْطِ العَدَّاءِ بنِ خالدٍ. وأَضْبُعُ، كأَفْلُسٍ: مَوضِعٌ على طَرِيق حاجِّ البصرَةِ، بينَ رامَتينِ وإمَّرَةَ، عَن
стр. 11331
نَصْرٍ، كَمَا فِي المُعجَمِ. وإبِلٌ ضُبَّعٌ، كرُكَّعٍ: جمع ضابِعٍ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(وبَلْدَةٍ تَمطو العِتاقَ الضُّبَّعا ... تِيهٍ إِذا مَا آلُها تَمّيَّعا)
وضَبَعَتِ النَّاقَةُ، كمَنَعَ، ضَبْعاً: لُغَةٌ فِي ضَبِعَتْ وأَضْبَعَتْ، عَن ابنِ القَطَّاعِ. وجَمْعُ الضَّبْعِ: ضَبَعاتٌ، وضُبوعَةٌ، كصَقْرٍ وصُقورَةٍ. وقولُهم: مَا يَخفى ذلكَ على الضَّبُعِ، يَذهَبونَ إِلَى استِحماقِها. وأَكَلَتْهُمُ الضَّبُعُ، إِذا اسْتُهينوا، وَهُوَ مَجازٌ. والضَّبُعُ: الشَرُّ، قَالَ ابْن الأَعرابيِّ: قَالَت العُقَيْلِيَّة: كَانَ الرَّجُل إِذا خِفنا شَرَّه فتحَوَّلَ عنّا، أَوقدْنا نَارا خلفَه. قَالَ: فقيلَ لَهَا: ولِمَ ذلكَ قَالَت: لِتَتَحوَّلَ ضَبُعُه مَعَه، أَي ليذهبَ شرُّهُ مَعَه. وَضَبُعٌ: اسمَ رَجُلٍ، وَهُوَ والدُ الرَّبيعِ بنِ ضَبُعٍ الفَزارِيِّ. وضَبُعُ بنُ وبرَة أَخو كَلبٍ، وأَسَدٍ، وفَهْدٍ، والنَّمِرُ، ودُبٍّ، وسِرْحانَ، وَقد تقدَّمَ فِي س بِعْ. وَقد سَمُّوا ضُبَيْعا، كزُبَيْرٍ. وأَبو الْفَتْح وَهبُ بنُ مُحمَّدٍ الحَربيُّ، يُعرَفُ بابنِ الضُّبَيْعِ، عَن أَبي الحَسَنِ بنِ أَبي يَعلَى، مَاتَ سنة خمسمائةٍ وستٍّ وتِسعينَ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الضَّبُعُ: الجوعُ، وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز أَيضاً: جذَبَهُ بضَبْعَيْهِ: إِذا نعشَهُ ونوَّهَ باسْمِه، وَكَذَا: أَخَذَ بضَبْعَيْهِ، ومَدَّ بضَبعَيه. وَتقول: حَلُّوا برِباعِهِم، فمَدُّوا بأَضْباعِهِم. تَنْبِيه. قَالَ ابنُ برّيّ: وأَمّا قولُ الشّاعِرِ، وَهُوَ مِمّا يُسأَلُ عَنهُ:
стр. 11332
(تَفَرَّقَتْ غَنَمي يَوماً فقلتُ لَهَا ... يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيْهَا الذِّئْبَ والضَّبُعا)
)
فقيلَ: فِي مَعناهُ وَجهانِ، أَحدُهُما: أَنَّه دَعا عَلَيْهَا بأَنْ يَقتُلَ الذِّئبُ أَحياءَها، ويأْكُلَ الضَّبُعُ مَوتاها.
وَقيل: بل دَعَا لَهَا بالسَّلامَةِ، لأَنَّهما إِذا وَقعا فِي الغَنَمِ اشتغَلَ كُلُّ واحِدٍ منهُما بصاحِبِه، فتسلَمُ الغَنَمُ، وعَلى هَذَا قولُهُم: اللَّهُمَّ ضَبُعاً وذِئباً، فَدَعَا أَنْ يَكُونَا مُجتَمِعينِ، لِتَسْلَمَ الغَنَمُ. قَالَ: ووَجْهُ الدُّعاءِ لَهَا بَعيدٌ عِندي، لأَنَّها أَغضَبَتْهُ وأَحرَجَته بتَفَرُّقِها وأتعبته، فَدَعَا عَلَيْهَا. وَفِي قَوْله أَيضاً: سَلِّطْ عَلَيْهَا، إشعارٌ بالدُّعاءِ عَلَيْهَا، لأَنَّ مَنْ طلَبَ السَّلامَةَ بشيءٍ لَا يَدعو بالتَّسليطِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا من جِنسِ قَولِه: اللَّهُمَّ ضَبُعاً وذِئباً، فإنَّ ذلكَ يُؤْذِنُ بالسَّلامَةِ، لاشتِغال أَحدِهما بِالْآخرِ، وأَمّا هَذَا فإنَّ الضَّبُعَ والذِّئبَ مُسَلَّطانِ على الغَنَمِ. وَالله أَعلَمُ.
ضتع
الضَّوْتَع، كَجَوْهَرٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: دُوَيْبَّةٌ، زَعَمُوا. قَالَ: وَقَالَ آخَرون: أَو طائرٌ، كالضَّتْع، بالفَتْح، قلتُ: وَقد سبق للمُصنِّف فِي صنع هَذَا بعينِه: الصَّنْع والصَّوْنَع: دُوَيْبَّةٌ أَو طائرٌ، فأحدُهما تَصحيفٌ عَن الآخَر. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: أَحْسَبُ أنّ الضَّوْتَعَ فِي بعضِ اللُّغَات: الرجلُ الأحمقُ، أَو الصوابُ فِيهِ الضَّوْكَعَة، بِالْكَاف، قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: نَقله قومٌ، وَهُوَ أقربُ إِلَى الصَّواب.
ضجع
الضَّجْعُ: غاسُولٌ لِلثِّيابِ، قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: هُوَ صَمْغُ نَبْتٍ، أَو نَبْتٌ تُغْسَلُ بِهِ الثِّيابُ، لغةٌ يَمانِيَةٌ، الواحدَةُ بهاءٍ. قَالَ أَبو حنيفةَ: الضَّجْعُ: نَباتٌ كالضَّغابيسِ، فِي خِلْقَةِ الهِلْيَوْنِ، إلاّ أَنَّه أَغلَظُ كثيرا مُرَبَّعُ القُضبانِ، وَفِيه حُموضَةٌ
стр. 11333
ومَرَارَةٌ، يُؤْخَذُ فيُشْدَخُ، ويُعصَرُ ماؤُه فِي اللَّبَنِ الرَّائبِ فيَطيبُ، ويُحدِثُ فِيهِ لذْعَ اللِّسانِ قَلِيلا، ويُجْعَلُ ورَقُه فِي اللَّبَنِ الحازِرِ، كَمَا يُفعَلُ بورَقِ الخَرْدَلِ، جَيِّدٌ للباءَةِ، قَالَ: وأَنشدَ بعضُ الأَعرابِ لِشاعِرٍ من أَهلِ القَرارِ يَعيبُ أَهْلَ البَدْوِ:
(وَلَا تَأْكُلِ الخَوْشانَ خَوْدٌ كَريمَةٌ ... وَلَا الضَّجْعَ إلاّ مَنْ أَضَرَّ بهِ الهَزْلُ)
ضِجْعٌ، كعِنَبٍ: ع، قَالَ أَبو محمَّد الفَقْعَسِيُّ: وَقيل: عُكّاشَةُ بنُ أَبي مَسْعَدَةَ:
(فالضَّارِبِ الأَيْسَرِ من حَيْثُ ضَلَعْ ... بهَا المَسيلُ ذاتَ كَهْفٍ فضِجَعْ)
وضَجَعَ، كمَنَعَ، ضَجْعاً، وضُجوعاً، بالضَّمِّ: وضَعَ جَنْبَه بالأَرضِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، قَالَ: فَهُوَ ضاجِعٌ، وقَلَّما يُستَعمَلُ، كانْضَجَعَ، وَمِنْه حديثُ عُمَر: جَمَعَ كُومَةً من رَمْلٍ فانْضَجَعَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مُطاوِعُ أَضْجَعَهُ فانِضَجَعَ، نَحو أَزْعَجْتُه فانْزَعَجَ، وَفِي حديثِ لُقمانَ بنِ عادٍ: إِذا انْضَجَعْتُ لَا أَجْلَنْظِي. واضْطَجَعَ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ: نامَ، وقِيل: اسْتَلْقَى ووَضَعَ جَنبَهُ بالأَرضِ.
قَالَ الليثُ: كَانَت هَذِه الطَّاءُ تَاء فِي الأَصلِ، ولكنَّه قَبُحَ عندَهُم أَن يَقُولُوا: اضْتَجَعَ، فأَبدَلوا التَّاءَ طاءً، وَله نظائرُ مَذكورَةٌ فِي مَحلِّها. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَفِي افْتَعَلَ مِن ضَجَعَ لُغتانِ: من العرَبِ مَنْ يَقلِبُ التَّاءَ طاءً، ثمَّ يُظْهِرُ البدَلَ، فَيَقُول: اضْطَجَعَ، وَمِنْهُم من يُدغِمُ، فَيَقُول: اضَّجَعَ، فيُظهِرُ الأَصلِيَّ. قلتُ: أَدغمَ الضَّادَ فِي التّاءِ فجعلَها ضاداً شَدِيدَة على لغةِ مَن قَالَ: مُصَّبِرٌ فِي مُصْطَبِرٍ، ثمَّ قَالَ: وَلَا يُقال: اطَّجَعَ، لأَنَّهُم لَا يُدغِمونَ الضَّادَ فِي الطَّاءِ.
стр. 11334
قَالَ المازِنِيُّ: إنَّ بعضَ العرَبِ يَكرَهُ الجَمْعَ بينَ حرفين مُطبَقينِ، فَيَقُول: الْطَجَعَ، ويُبدِلُ مكانَ الضَّادِ أَقرَبَ الحُروفِ إِلَيْهَا، وَهِي اللَّام. زَاد فِي اللسانِ: وَهُوَ شاذٌّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: ورُبَّما أَبدَلوا اللامَ ضاداً، كَمَا أَبدَلوا الضَّادَ لاماً، قَالَ بعضُهُم: الْطِرادٌ واضْطِرادٌ، لِطِرادِ الخَيْلِ وأَنشدَ الصَّاغانِيّ قَول الرَّاجِزِ:
(يَا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ ... تَقَبَّضَ الذِّئبُ إِلَيْهِ واجْتَمَعْ)
(لمّا رأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ ... مالَ إِلَى أَرْطاةِ حِقْفٍ فالْطَجَعْ)
والمَضْجَع، كمَقعَدٍ: مَوضِعُه، والجَمْعُ: المَضاجِعُ، قَالَ الله تَعَالَى: تَتجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ)
المَضاجِعِ قيل: لِصلاةِ العِشاءِ الأَخيرَةِ، وَقيل: للتَهَجُّدِ، وَقيل: لِصلاةِ الفَجْرِ، وَهَذِه التَّفاسيرُ عَن ابنِ عّبّاسٍ ﵄، كالمضطجع، قَالَ الأَعشَى يُخاطِبُ ابنتَه:
(عليكِ مثلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضي ... نَوماً فإنَّ لِجَنْبِ المَرءِ مُضْطَجَعا)
أَي: مَوضِعاً يُضْطَجَعُ عَلَيْهِ إِذا قُبِرَ مُضْجَعاً على يَمينِه. قَالَ أَبو محمَّد الأَسوَدُ: المَضْجَع: د، فِيهِ بُرُوثٌ بِيضٌ لِبَني أَبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ، ويُقال لَهُ: المَضاجِعُ أَيضاً، قَالَ أَبو زيادٍ الكِلابِيُّ فِي نوادرِهِ: خَيرُ بلادِ أَبي بَكرِ بنِ كِلابٍ المَضاجِعُ، وأَنشدَ:
(كِلابِيَّةٌ حَلَّتْ بنَعمانَ حَلَّةً ... ضَرِيَّةُ أَدْنى دارِها فالمَضاجِعُ)
الضَّجُوعُ، كصَبورٍ: القِرْبَةُ، تَميلُ بالمُسْتَقي ثِقَلاً، عَن ابْن عَبّادٍ. الضُّجوعُ: مَوضِعٌ، وقِيلَ:
стр. 11335
رَحْبَةٌ لهُم، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لِبَني أَبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لِعامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ:
(لَا تَسْقِني بيَدَيكَ إنْ لَمْ أَغْتَرِفْ ... نَعَمَ الضَّجوعِ بغارَةٍ أَسرابِ)
وَقَالَ الصَّاغانِيّ: البيتُ للَبيدٍ ﵁، والرِّوايَةُ: إنْ لم أَلتَمِسْ، وَقَالَ غيرُهما: الضَّجوعُ: رَمْلَةٌ بعَينِها مَعروفَةٌ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
(أَمِنْ آل لَيلى بالضَّجُوعِ وأَهلُنا ... بنَعفِ اللِّوَى أَو بالصُّفَيَّةِ عِيرُ)
هَكَذَا نسبَه لَهُ الصَّاغانِيُّ، وَقَالَ أَبو محمَّد الأَخفَشُ: القصيدَةُ ليسَت لهُ، وإنَّما هِيَ لمالِكِ بنِ الحارِث، كَذَا فِي شرحِ الدِّيوانِ. الضَّجوع: الدَّلْوُ لواسِعَةُ، عَن ابنِ عبّادٍ. قَالَ: الضَّجوعُ أَيضاً: المَرأَةُ المُخالِفَةُ للزَّوْجِ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الضَّجوع: الضَّعيفُ الرَّأْيِ، وَهُوَ مَجاز كالمَضْجوع، وَقد ضُجِعَ فِي رأْيِهِ. الضَّجوعُ: السَّحابَةُ البطيئةُ لِكَثْرَة مَائِهَا، وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ أَبو عُبَيدٍ: الضَّجوعُ: النّاقَةُ الَّتِي تَرعى ناحِيَةً. قَالَ أَبو عَمروٍ: الضَّجوعُ: البئرُ الدَّحُولُ، أَي ذاتُ تَلَجُّف، إِذا أَكَلَ الماءُ جِرابَها. الضُّجوعُ، بضَمِّ الضَّادِ: حَيٌّ من بَني عامِرٍ، نَقله الأَزْهَرِيُّ. الضِّجْعَةُ، بالكَسرِ: الكَسَلُ وعدَمُ النُّهوضِ. الضِّجْعَةُ أَيضاً: هيئةُ الاضْطِجاعِ، وَهُوَ النَّومُ، كالجِلسَةِ من الجُلوسِ، يُقال: فُلانٌ حَسَنُ الضِّجْعَةِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَمّا
стр. 11336
الحديثُ: كَانَت ضِجْعَةُ رَسُول الله ﷺ أَدَماً حَشْوُها لِيفٌ، فتقديرُه: كَانَت ذاتُ ضِجْعَتِه، أَو ذاتُ اضْطِجاعِه فِراشُ أَدَمٍ حَشوُها لِيفٌ. قَالَه ابنُ الأَثيرِ. قَالَ الليثُ: يُقال: فلانٌ يحِبُّ الضَّجَعَةَ، بالتَّحريك: اسمُ الجِنسِ، وبالفتح، المَصدَرُ بِمَعْنى الرَّقْدَةِ، وَفِي النِّهايَةِ: الضَّجْعَةُ، بِالْفَتْح للمَرَّة الواحِدَة. منَ المَجاز: الضُّجْعَةُ، بالضَّمِّ: الوَهَنُ فِي الرَّأْي، يُقال: فِي رأْيِهِ ضُجْعَةٌ، ويُفتَحُ. الضُّجْعَةُ: المَرَضُ، لأَنَّه) يُضْجِعُ الإنسانَ على فِراشِه. الضُّجْعَةُ: من يُضْجِعُه النّاسُ كثيرا، كالسُّخْرَةِ، بِمَعْنى المَسخورِ.
وضَجيعُكَ: مُضاجِعُكَ، والأُنثى ضَجيعٌ وضَجيعَةٌ، قَالَ قيسُ بنُ ذَريحٍ:
(لَعَمري لَمَن أَمسى وأَنتِ ضَجيعُهُ ... مِمَّن النّاسِ مَا اخْتِيرَتْ عليهِ المَضاجِعُ)
وأَنشدَ ثعلَبٌ:
(كُلُّ النِّساءِ على الفِراشِ ضَجيعَةٌ ... فانْظُرْ لِنَفسِك بالنَّهارِ ضَجيعا)
والضَّاجِعُ: وادٍ يَنحَدِرُ من ثُجْرَةِ دَرٍّ، ودَرٌّ: ثُجْرَةٌ كثيرَةُ السَلَمِ بأَسفَلِ حَرَّةِ بني سُلَيْمٍ، قَالَ كُثَيِّرٌ:
(سَقى الكُدْرَ فاللَّعْباءَ فالبُرْقَ فالحِمى ... فلَوْذَ الحَصى مِنْ تَغْلَمَيْنِ فأَظْلَما)
(فأَرْوَى جَنوبَ الدَّوْنَكَيْنِ فضاجِعاً ... فدَرَّ فأَبْلى صادِقَ الوَدْقِ أَسْحَما)
الضاجِعُ: مُنحَنى الْوَادي، ج: ضَواجِعُ، كَمَا فِي العُبابِ. منَ المَجاز: الضّاجِعُ: الأَحمَقُ، عَن ابنِ الأَعرابيِّ، سُمِّيَ لِعَجزه ولُزومِه مكانَه.
стр. 11337
منَ المَجاز أَيضاً: الضاجِعُ: النَّجْمُ المائلُ للمَغيبِ، وَقد ضَجَعَ، كمَنَعَ، إِذا مالَ للغروبِ، كَذَا ضَجَّعَ تَضْجيعاً، وَهُوَ مَجاز. والضَّواجِعُ: الجَمْعُ، قَالَ الشّاعِرُ:
(على حِين ضَمَّ اللَّيْلُ من كلِّ جانبٍ ... جَناحَيهِ وانْصَب النُّجُومُ الضَّواجِعُ)
وَقَالَ آخَر:
(أُلاكَ قَبائلٌ كبَناتِ نَعْشٍ ... ضَواجِعُ لَا يَغُرْنَ مَعَ النُّجومِ)
أَي ثَوابِتُ لَا يَنتقِلْنَ. الضَّواجِعُ: الهِضابُ، كَمَا فِي الصِّحاح والعباب، وَفِي التَّهذيبِ: الضَّواجِعُ: مَصابُّ الأَودِيَةِ، واحِدُها ضاجِعَةٌ، كأَنَّ الضّاجِعَةَ رَحْبَةٌ ثُمَّ تستقيمُ بعدُ، فتَصيرُ وادِياً. المَضاجِعُ: ع، بعينِه، وَبِه فَسَّرَ ابنُ السِّكِّيت قولَ النّابغَةِ:
(وعِيدُ أَبي قابوسَ فِي غيرِ كُنهِهِ ... أَتاني ودُوني رَاكِسٌ فالضَّواجِعُ)
وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ المِصراعَ الأَخيرَ، وزادَ: يُقَال: لَا واحِدَ لَهَا. منَ المَجاز: مَضاجِعُ الغَيْثِ: مَساقِطُه، يُقَال: باتَت الرِّياضَ مَضاجِعَ للغَيْثِ، كَمَا فِي الأَساسِ. يُقال: رَجُلٌ ضاجِعٌ وضُجْعَةٌ، بالضمِّ، وضُجَعَةٌ، كهُمَزَةٍ، وضُجعِيَّةٌ وضُجْعِيٌّ، بكَسرهما وضَمِّهِما، وكذلكَ قِعْدِيٌّ وقُعْدِيٌّ: كثيرُ الاضْطِجاعِ، أَي النَّوْمِ. وَقيل: كَسْلانُ، وَهُوَ مَجازٌ أَو لازِمٌ للبيتِ، لَا يكادُ يَخرُجُ مِنْهُ وَلَا يَنهَضُ لِمَكرُمَةٍ، أَو عاجِزٌ مُقيمٌ، وَفِي كُلِّ ذلكَ مَجازٌ. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: وَيُقَال: لِمَنْ رَضِيَ بفَقره، وَصَارَ إِلَى بيتِه: الضَّاجِعُ والضِّجْعِيُّ، لأَنَّ الضَّجْعَةَ: خَفْضُ العَيشِ.
стр. 11338
ثُمَّ إنَّ المُصنِّفَ سَاوَى بينَ)
الضُّجْعَةِ، بالضَّمِّ، وبينَ الضُّجَعَةِ، كهُمَزَةٍ، والصّوابُ أَنَّ الضُّجْعَةَ، بالضَّمِّ: مَن يُضْجِعُه النّاسُ كثيرا، كَمَا مَرَّ للمصنِّف قَرِيبا، وكهُمزَة: هُوَ الْكثير الِاضْطِجَاع إِلَى آخِر مَا ذَكَرَ، وَقد مَرَّ تحقيقُ هَذَا البحثِ فِي خدع فراجِعْه. والضَّاجِعَةُ: الغَنَمُ الكثيرَةُ، كالضَّجْعاءِ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الفَرَّاءِ، يُقال: غَنَمٌ ضاجِعَةٌ. الضَّاجِعَةُ: مَصَبُّ الْوَادي، عَن أَبي عَمروٍ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: كأَنَّها رَحَبَةٌ، ثمَّ تستقيمُ بعدُ، فتصيرُ وادِياً، كَمَا تقدَّم. قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: الضَّاجِعَةُ: المُمْتلئة من الدِّلاءِ، زادَ ابنُ السِّكِّيتِ: حتّى تَميلَ فِي ارتفاعِها من البئرِ، لِثِقَلِها، وأَنشدَ لبعضِ الرُّجَّازِ يصفُ دَلواً:
(إنْ لَمْ تَجِئْ كالأَجْدَلِ المُسِفِّ ... ضاجِعَةً تَعدِلُ مَيْلَ الدَّفِّ)
(إِذا فَلَا آبَتْ إِلَى كَفِّي ... أَو يُقطَعَ العِرْقُ من الأَلَفِّ)
منَ المَجاز: أَراكَ ضاجِعاً إِلَى فُلانٍ، أَي مائلاً. ويُقال: ضِجْعُ فلانٍ إلَيُّ، بالكَسر، أَي مَيلُه، كقولِك: صِغْوُه إِلَيْهِ. هُوَ أَضْجَعُ الثَّنايا: مائلُها، والجَمْعُ: الضُّجْعُ، بالضَّمِّ، وَهُوَ مَجازٌ أَيضاً.
والأَضْجَعُ أَيضاً: المُخالِفُ لامْرأَتِه، وَهِي ضَجوعٌ، كَمَا تقدَّم. وأَضْجَعْتُه إضْجاعاً: وضَعْتُ جَنبَه بالأَرضِ، فانْضَجَعَ. قَالَ الليثُ: أَضْجَعْتُ الشيءَ، أَي خَفَضْتُه، وَهُوَ مَجاز. أَضْجَعَ جُوالِقَهُ: كَانَ مُمتلئاً ففَرَّغَه، وَمِنْه قَول الرَّاجِزِ: تُعْجِلُ إضْجاعَ الجَشِيرِ القاعِدِ
стр. 11339
والجَشيرُ: الجُوالِقُ، والقاعِدُ: المُمتلئُ. منَ المَجاز: الإضْجاعُ فِي القوافي: كالإكفاءِ، أَو كالإقواءِ، قَالَ رُؤْبَةُ يصفُ الشِّعرَ: والأَعوَجُ الضَّاجِعُ من إقْوائها ويُرْوَى: من إكفائها، وخصَّصَ بِهِ الأَزْهَرِيّ الإكفاءَ خاصَّةً، وَلم يذكُرِ الإقواءَ، وَقَالَ: هُوَ أَنْ يَختلِفَ إعرابُ القَوافي، يُقال: أَكفاَ وأَضْجَعَ، بِمَعْنى واحِدٍ. الإضْجاعُ فِي بَاب الحَركاتِ كالإمالَة والخَفضِ، وَهُوَ مجازٌ أَيضاً، يُقَال: أَضْجَعَ الحَرْفَ، أَي أَمالَه إِلَى الكَسرِ. والاضْطِجاعُ فِي السُّجودِ: أَن يَتضامَّ ويُلْصِقَ صدرَه بالأَرضِ وَلم يَتجافَ، وَهُوَ مَجاز، وَإِذا قَالُوا: صَلَّى مُضْطَجِعاً، فمَعناهُ: أَن يَضْطَجِعَ على شِقِّه الأَيمَنِ مَستقبلاً القِبلَةَ. وتَضَجَّعَ فلانٌ فِي الأَمرِ، إِذا تَقَعَّدَ وَلم يَقُمْ بِهِ، نَقله الجَوْهَرِيّ وَهُوَ مَجاز. تضَجَّعَ السَّحابُ: أَرَبَّ بالمَكانِ، نَقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً، وَهُوَ مَجاز أَيضاً. ضَجَّعَتِ الشَّمْسُ وضَرَّعَتْ: دَنَتْ للمَغيبِ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمِمَّا يُستدرَكُ)
عَلَيْهِ: ضاجَعَه مُضاجَعَةً: اضطجَعَ مَعَه، وخَصَّصَ الأَزْهَرِيُّ هُنَا، فَقَالَ: ضاجَعَ الرَّجُلُ جارِيَتَه، إِذا نامَ مَعهَا فِي شِعارٍ واحِدٍ، وَهُوَ ضَجيعُها، وَهِي ضَجيعَته، وبئسَ الضَّجيعُ الجوعُ، وَهُوَ مَجاز. وضاجَعَهُ الهَمُّ، على المَثَلِ، يَعنونَ بذلكَ مُلازَمَتَه إيّاهُ، قَالَ الشّاعرُ:
стр. 11340
(فلَمْ أَرَ مثلَ الهَمِّ ضاجَعَهُ الفَتى ... وَلَا كسوادِ اللَّيلِ أَخفَقَ صاحِبُه)
ويُروَى مثلَ الفَقْرِ أَي هَمِّ الفَقْرِ. والضَّجْعَةُ والضُّجْعَةُ، بِالْفَتْح والضَّمِّ: الخَفِضُ والدَّعَةُ، وَهُوَ مَجاز، يُقَال: هُوَ يُحِبُّ الضَّجْعَةَ. قَالَ الأَسدِيُّ:
(وقارَعْتُ البُعوثَ وقارَعوني ... ففازَ بضَجعةٍ فِي الحَيِّ سَهمي)
وضَجَعَ فِي أَمرِه، وأَضْجَعَ، وهَنَ، وكذلكَ ضَجِعَ، كفَرِحَ، عَن ابنِ القَطَّاعِ، وَهُوَ مَجازٌ. وَيُقَال: تَضاجَعَ فلانٌ عَن أَمرِ كَذَا وَكَذَا، إِذا تغافَلَ عَنهُ، نَقله الجَوْهَرِيّ والزّمخشريُّ، وَهُوَ مَجازُ.
والضَّاجِعُ من الدَّوابِّ: الَّذِي لَا خيرَ فِيهِ. وإبِلٌ ضاجِعَةٌ وضواجِعُ: لازِمَةٌ للحَمْضِ، مُقيمَةٌ فِيهِ.
وضَجَعت الشَّمسُ، بالتَّخفيفِ: لغةٌ فِي ضَجَّعَت، بالتَّشديد. وبَنو ضِجعانَ، بالكَسر: قبيلةٌ من العرَبِ، كَمَا فِي التَّكملَةِ واللِّسان. منَ المَجاز: أَضْجَعَ الرُّمْحَ للطَّعنِ. وَهُوَ طَيِّبُ المَضاجِعِ، أَي كَريمُها، كَمَا يُقال: كريمُ المَفارِشِ، وَهِي النِّساءُ. والضَّجاعِيُّون، بِالْفَتْح مُخَفَّفاً: بَطْنٌ باليَمَنِ.
ضرجع
الضَّرْجَعُ، كجَعفَرٍ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ: ابنُ عبّادٍ: هُوَ مِن أَسماء النَّمِرِ خاصَّةً، وَنَقله صاحِبُ اللِّسَان أَيضاً، والصَّاغانِيّ فِي كِتَابيه.
ضرع
الضَّرْع: م، مَعروفٌ، للظِّلْفِ والخُفِّ، أَي لكُلِّ ذاتِ ظِلْفٍ، أَو للشَّاءِ والبَقَرِ، ونَصُّ العَينِ:
стр. 11341
للشَّاةِ والبَقَرِ ونَحوِهما، وأَمّا للنّاقةِ فخِلْفٌ، بالكَسر، كَمَا سيأْتي، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الضَّرْعُ للشاةِ وغيرِها. وَقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: الضَّرْع: ضَرْعُ الشَّاةِ، ج: ضُروعُ، وَقَالَ أَبو زيدٍ: الضَّرْعُ: جماعٌ، وَفِيه الأَطباءُ، وَهِي الأَخلافُ، وَفِي الأَطْباءِ الأَحاليل، وَهِي خُروقُ اللَّبَنِ. وَفِي اللِّسان: ضَرْعُ الشَّاةِ والنّاقَةِ: مَدَرُّ لَبَنِها. وَفِي التَّوشيحِ: الضَّرْعُ للبهائم، كالثَّدْيِ للمَرْأَةِ قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: شاةٌ ضَرْعاءُ. قَالَ ابنُ فارسٍ: شاةٌ ضَريعٌ، وضريعَةٌ، أَي عظيمتُه، أَي الضَّرع. وَفِي اللِّسان: الضَّريعَةُ والضَّرعاءُ جَمِيعًا: العظيمةُ الضَّرعِ من الشَّاءِ والإبلِ. وشاةٌ ضَريعٌ: حسَنَةُ الضَّرْعِ.
ونَصَّ ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهرَةِ: امرأَةٌ ضَرعاءُ: عظيمةُ الثَّديَينِ، والشَّاةُ كذلكَ، فالمُصنِّفُ خَلَطَ كلامَهم، وقصَدَ بِهِ الاختِصارَ، وَفِيه تأَمُّلٌ عندَ ذَوي الأَبصارِ. وضَرْعاءُ: ة، نَقله الصَّاغانِيّ.
قَالَ أَبو حنيفةَ: الضُّروعُ، بالضَّمِّ: عِنَبٌ بالسَّراةِ أَبيضُ كِبارُ الحَبِّ قليلُ الماءِ، عظيمُ العناقيد، مثل الزَّبيب الَّذِي يُسَمَّى الطَّائفِيّ. قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ لهُم طَعامٌ إلاّ مِنْ ضَريعٍ، لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغني من جُوعٍ الضَّريعُ، كأَميرٍ: الشِّبْرِقُ، قَالَه أَبو حنيفةَ، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: هُوَ نَبْتٌ بالحِجازِ، لَهُ شَوكٌ كِبارٌ يُقَال لَهُ: الشِّبرِق، أَو يَبيسُه، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَو نَباتٌ رَطْبُهُ يُسَمَّى شِبْرِقاً، ويابِسُه يُسَمَّى ضَريعاً، عندَ أَهل الحِجازِ، قَالَه الفَرَّاءُ، لَا تَقرَبُه دابَّةٌ لِخُبْثِه، قَالَ أَبو حنيفةَ: هُوَ مَرعى سَوْء، لَا تَعقِدُ عَلَيْهِ السَّائمَةُ شَحماً وَلَا لَحْماً، فإنْ لَمْ تُفارِقْه إِلَى غيرِه ساءَ حالُها، قَالَ قيسُ بنُ العَيزارَةِ يصف الإبِلَ وسوءَ مَرعاها:
(وحُبِسْنَ فِي هَزَمِ الضَّريع وكُلُّها ... حَدباءُ داميَةُ اليَدَينِ حَرودُ)
стр. 11342
قَالَ أَبو الجَوزاءِ: الضَّريعُ: السُّلاّءُ، وجاءَ فِي التَّفسير: أَنَّ الكُفَّارَ قَالُوا: إنَّ الضَّريعَ تَسْمَنُ عَلَيْهِ إبلُنا، فَقَالَ الله تَعَالَى: لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغني من جُوعٍ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: الضَّريعُ: العَوْسَجُ الرَّطْبُ، فَإِذا جَفَّ فَهُوَ عَوْسَجٌ، فَإِذا زادَ جُفوفاً فَهُوَ الخَزيزُ، قَالَ الليثُ: الضَّريعُ: نَباتٌ فِي الماءِ الآجِنِ، لَهُ عُروقٌ لَا تَصلُ إِلَى الأَرضِ. أَو هُوَ شيءٌ فِي جهنَّمَ أَمَرُّ من الصَّبْرِ، وأَنتَنُ من)
الجيفَةِ، وأَحرُّ من النّارِ، وَهَذَا لَا يعرِفُه العَرَبُ، وَهُوَ طَعامُ أَهلِ النّارِ. قيل: هُوَ نباتٌ أَخضَرُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَفِي المُفرداتِ: أَحمَرُ مُنتِن الرِّيحِ خفيفٌ يَرمي بِهِ البَحرُ، وَله جَوفٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: الضَّريعُ: يَبيسُ كلِّ شَجرَةٍ، وخَصَّه بعضُهُم بيبيسِ العَرْفَجِ والخُلَّةِ. قيل: الضَّريعُ: الخَمْرُ أَو رَقيقُها، وَهَذِه عَن ابْن عبادٍ، قَالَ الليثُ: الضَّريعُ: الجِلدَةُ الَّتِي على العَظْمِ تحتَ اللَّحمِ من الضِّلْعِ. وَيُقَال: هُوَ القِشْرُ الَّذِي عَلَيْهِ. وضَرَعَ إِلَيْهِ، ولَهُ، ويُثَلَّثُ، الكسرُ عَن شَمِرٍ ضَرَعاً، مُحَرَّكَةً، مَصدرُ ضَرِعَ، كفَرِحَ، وضَراعَةً، مدر ضَرُعَ وضَرَع، ككَرُمَ ومَنَعَ، الأَخير على غير قِياسٍ، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على ضَرَعَ، كمَنَعَ: خضَعَ وذَلَّ، وَفِي حَدِيث عُمر ﵁: فقد ضَرَعَ الكبيرُ، ورَقَّ الصَّغيرُ. قيل: ضَرَعَ: اسْتَكانَ، وَهُوَ قريب من الخضوعِ والذُلِّ. ضَرَع لَهُ، كفَرِحَ ومَنَعَ: تذَلَّلَ وتَخَشَّعَ، وسأَلَه أَن يُعطِيَهُ، فَهُوَ ضارِعٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(وأَنتَ إلَهُ الحَقِّ عَبْدُكَ ضارِعٌ ... وَقد كنتُ حِيناً فِي المُعافاةِ ضارِعا)
стр. 11343
وَقَالَ آخرُ:
(لِيَبْكِ يَزيدَ ضارِعٌ لخُصومَةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطيحُ الطَّوائحُ)
وضَرِعٌ، ككَتِفٍ، فِيهِ لَف ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، وضَروعٌ، كصَبورٍ، من ضَرَعَ كمَنَعَ، وضَرَعَةٌ، مُحَرَّكَةً. ضَرُعَ، ككَرُمَ، ضَراعَةً: ضَعُفَ، فَهُوَ ضَرَعٌ، مُحَرَّكَةً، من قوم ضَرَعٍ، مُحَرَّكَةً أَيضاً، فشاهِدُ الأَوّل قولُ أَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:
(إمّا بِحَدِّ سِنانٍ أَو مُحافَلَةٍ ... فَلَا فَحومٌ وَلَا فانٍ وَلَا ضَرَعُ)
وشاهدُ الثّاني قولُ الشَّاعِرِ، أَنشدَه الليثُ:
(تَعدو غُواةٌ على جيرانِكُمْ سَفَهاً ... وأَنتمُ لَا أُشاباتٌ وَلَا ضَرَعُ)
فِي حَدِيث المِقدادِ: وَإِذا فِيهَا فَرَسٌ آدَمُ، ومُهْرٌ ضَرَعٌ، وَهُوَ مُحَرَّكَة، أَي لم يَقوَ على العَدْوِ لِصِغَرِه. والضَّارِعُ والضَّرَعُ، مُحَرَّكَةً: الصَّغير من كلِّ شيءٍ، أَو الصَّغير السِّنِّ، وَمِنْه الحديثُ: قَالَا عليٌّ ﵁: ولَو كَانَ صَبِيّاً ضَرَعاً، أَو أَعجَمِيّاً مُتَسَفّهاً، لمْ أَسْتَسْعِه.
وقِيلَ: هُوَ الضَّعيفُ النَّحيفُ الضَّاوي الجِسم، ومنهُ الحَديثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأَى ولَدَي جَعفَرٍ الطَّيّارِ فَقَالَ: مالِي، أَراهُما ضارِعَيْنِ أَي ضاوِيَيْنِ، وَقيل: جَسَدُكَ ضارِعٌ، وجَنْبٌ ضارِعٌ، وأَنتَ ضارِعٌ، قَالَ الأَحوَضُ:
(كَفَرْتَ الَّذِي أَسْدَوا إليكَ ووَسَّدوا ... من الحُسنِ إنعاماً وجَنبُكَ ضارِعُ)
)
стр. 11344
وَفِي حديثِ قيس بنِ عاصِمٍ: إنِّي لأُفْقِرَ البَكْرَ الضَّرْعَ والنّابَ المُدْبِرَ، أَي أُعيرُهما للرُّكوبِ، يَعْنِي الجَمَلَ الضَّعيفَ، والنّاقةَ الهَرِمَة. الضَّرِعُ، ككَتِفٍ: الضَّعيفُ الجِسمِ النَّحيف، وَقد ضَرِعَ، كفَرِحَ. وضَرَعَ بِهِ فرَسُهُ، كمَنَعَ: أَذَلَّه. هَكَذَا فِي العُبابِ، وَبِه فُسِّرَ حديثُ سَلمانَ ﵁: أَنَّه إِذا كانَ أَصابَ شَاة مِمَّن الغَنَمِ ذبحَها، ثمَّ عمدَ إِلَى شَعرِها فجعلَه رسَناً، وينظُرُ إِلَى رَجُلٍ لهُ فَرَسٌ قد ضَرَعَ بِهِ فيُعطيه. وَفِي اللِّسان يُقال: لِفلانٍ فَرَسٌ قد ضَرَعَ بهِ، أَي غلبَه. ضَرَعَ السَّبُعُ من الشيءِ ضُروعاً، بالضَّمِّ: دَنا، نَقله ابنُ القَطَّاعِ فِي الأَفعالِ، ونّصُّه: ضَرَعَ السَّبُعَ مِنكَ. منَ المَجاز: ضَرَعَتِ الشَّمسُ: غابَتْ، أَو دَنَتْ للمَغيبِ، كضَرَّعَت تَضريعاً، وعَلى هَذِه اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ. وتَضْرُعُ، كتَنْصُرُ: ع، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لعامِر بنِ الطُّفَيْلِ وَقد عُقِرَ فرَسُهُ:
(ونِعْمَ أَخو الصُّعلوكِ أَمسِ ترِكْتُهُ ... بتَضْرُعَ يَمْري باليَدينِ ويَعسِفُ)
وَتَبعهُ الصَّاغانِيّ فِي الْعباب، وَفِيه يَكبو باليَدَين، وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: أَخو الصُّعلوكِ، يَعْنِي بِهِ فرسَه، ويَمري بيدَيْهِ: يُحَرِّكُهما كالعابث، ويَعسِفُ: تَرجُفُ حُنجُرَتُه من النَّفَسِ، قَالَ: وَهَذَا البيتُ أَوردَه الجَوْهَرِيّ بتَضَرُعَ بِغَيْر واوٍ، وَرَوَاهُ ابْن دُرَيْدٍ: بتَضْروعَ، مثل تَذنوب. والضَّرْعُ، بالكَسر: المِثلُ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ. الضَّرْعُ أَيضاً: قوَّةُ الحَبْلِ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ، ج: ضُروعٌ
стр. 11345
وصُروعٌ، وَبِه فُسِّرَ قولُ لَبيدٍ:
(وخَصْمٍ كبادي الجِنِّ أَسْقَطْتُ شأْوَهُمْ ... بمُسْتَحْوِذٍ ذِي مِرَّةٍ وضُروعِ)
وفسَّرَه ابنُ الأَعرابيِّ فَقَالَ: مَعْنَاهُ: واسِعٌ لَهُ مَخارِجُ كمَخارِجِ اللَّبَنِ، ورواهُ أَبو عُبيدٍ بالصَّادِ المُهملَةِ، وَقد تقدَّم. وأَضْرَعَ لَهُ مَالا: بذلَه لَهُ، قَالَ الأَسودُ بنُ يَعفُرَ:
(وَإِذا أَخِلاّئي تَنَكَّبَ وُدُّهُم ... فأَبو الكُادَةِ مالُه لي مُضْرَعُ)
أَي مَبذولٌ. أَضْرَع فُلاناً: أَذَلَّه، وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁: أَضرعَ اللهُ خُدودَكُم. أَي أَذَلَّها، وقيلَ: كانَ مَزْهُوَّاً فأَضرَعَه الفَقْرُ. أَضْرَعَت الشّاةُ: نزَلَ لبَنُها قُبيلَ النَّتاجِ. وأَضرَعَتِ النّاقَةُ، وهِيَ مُضْرِعٌ: نزَلَ لبنُها من ضَرْعِها. قُرْبَ النِّتاجِ. زادَ الرَّاغِبُ: وذلكَ مثل أَتْمَرَ وأَلْبَنَ، إِذا كثُرَ لبنُه وتَمرُه. وَفِي الأَساسِ: أَضرَعَت النّاقةُ والبقَرَةُ: أَشرقَ ضَرْعُها قبلَ النِّتاجِ.
فِي المَثَلِ: الحُمَّى أَضْرَعَتْني لكَ، كَمَا فِي الصِّحاح والأَساسِ، ويُروَى: لِلنَّومِ، كَمَا فِي الْعباب يُضْرَبُ فِي الذُّلِّ عندَ الحاجَةِ. قَالَ المُفَضَّلُ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذلكَ رَجُلٌ من كلبٍ يُقال لهُ: مُرَيْرٌ،)
كَانَ لِصّاً مُغيراً، وَكَانَ يُقال لَهُ: الذِّئبُ، اخْتَطَفَتِ الجِنُّ أَخَوَيهِ: مُرارَةَ ومُرَّةَ، فأَقسمَ لَا يَشرَبُ الخَمْرَ، وَلَا يَمَسُّ رأْسَه غِسْلٌ حتّى يَطلُبَ بأَخَوَيْهِ، فتنكَّبَ قوسَه، وأَخذَ أسهُماً، ثُمَّ انطلَقَ إِلَى ذلكَ الْجَبَل الَّذِي هلكَ فِيهِ أَخَواهُ، فمكثَ فِيهِ سبعةَ أَيّامٍ لَا يَرى شَيْئا، حتّى إِذا كَانَ فِي اليومِ الثّامِنِ إِذا هُوَ بظَليمٍ، فَرَمَاهُ فأَصابَه حتّى وقعَ
следующие страницы →