Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11831–11870 · переход к 11836.
стр. 11831
وَإِذا عاكَمَ الرَّجُلُ صَاحبه الأَعْدَالَ يقُولُ أَحدهمَا لصَاحبه: ﴿واضعْ أَي: أَمِلِ العِدْلَ مَعْنَاهُ: مُدَّه على المِرْبَعَةِ الَّتِي يَحْمِلانِ العِدْلَ بهَا، فَإِذا أمرهُ بالرَّبْع قَالَ: رابِعْ قالَ الْأَزْهَرِي: وَهَذَا من كَلَام الْعَرَب إِذا اعْتَكَمُوا.
ورجلٌ﴾ وضّاعٌ: كَذّابٌ مُفْتَرٍ. ﴿وتَوَاضَعَ القَوْمُ على الشَّيْء: اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَيُقَال: دخَلَ فلانٌ أمرا﴾ فوَضَعَهُ دُخُوله فِيهِ، ﴿فاتَّضَعَ.﴾ وتَوَاضَعَتِ الأرضُ: انْخَفَضَتْ عَمَّا يَلِيها، وَهُوَ مجازٌ. ﴿ووَضَعَ السَّرَابُ على الآكامِ: لَمَعَ وسارَ، قَالَ ابْن مُقْبِلٍ:
(وهَلْ عَلِمْتِ إِذا لاذَ الظّبَاءُ وقَدْ ... ظَلَّ السَّرَابُ على حِزّانِهِ﴾ يَضَعُ)
وبَعِيرٌ حَسَنُ ﴿المَوْضُوعِ، وَأنْشد الْجَوْهَرِي لطرفة:
(مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها ... كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ)
وَقد تقدَّم فِي ر ف ع أَن صَوَاب إنشاده: مَرْفُوعُها زَوْلٌ﴾ ومَوْضُوعُهَا)
﴿وأوْضَعَه﴾ إيضاعاً: حَمله على السَّيرِ، رَوَاهُ المنْذري عَن أبي الْهَيْثَم. ﴿والمُوضِعُ: المُسْرِعُ.﴾ وأَوضَعَ بالرّاكِبِ: حمله على أَن يُوضِعَ مَرْكُوبَه. وَإِذا طَرَأَ علَيْهِم راكِبٌ قَالُوا: من أيْنَ ﴿أَوْضَعَ وَأنْكرهُ أَبُو الْهَيْثَم، وَقَالَ: الكلامُ الجَيِّدُ: من أَيْن أوْضَحَ الرّاكِبُ أَي من أَينَ أنشَأَ، ولَيْسَ من﴾ الإيضاعِ فِي شَيْء، وصَوَّبَ الْأَزْهَرِي قَول أبي الْهَيْثَم
стр. 11832
﴿ووَضَعَ الشيءَ فِي المَكانِ: أَثْبَتَه فِيهِ.﴾ ووَضَعَتِ المَرْأَةُ خِمارَها، وَهِي ﴿واضِعٌ: لَا خِمَارَ علَيْهَا، وَهُوَ مَجازٌ.﴾ ووَضَعَ يَدَهُ عَن فلانٍ: كَفَّ عَنْهُ، ومِنْهُ الحديثُ: إِن الله ﴿وَاضِعٌ يدَهُ لمُسِيءِ اللَّيْلِ أَي: لَا يُعَاجِلُهُ بالعُقُوبَةِ، واللامُ بمعنَى عَن.
﴾ ووَضَّعَ البانِي الحَجَرَ ﴿تَوْضِيعاً: نَضَّدَ بَعْضَهُ على بعْضٍ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ:﴾ والأَوْضَعُ: مِثْلُ الأَرْسَحِ، والجَمِيعُ: ﴿وُضْعٌ، بِالضَّمِّ، وأنشدَ: حَتَّى تَرُوحُوا ساقِطِي المَآزِرِ﴾ وُضْعَ الفِقاحِ نُشَّزَ الخَوَاصِرِ ﴿والوَضِيعَةُ: الوَديعَةُ.
﴾ والمُوضِّعُ، كمُحَدِّثٍ: الَّذِي تَزِلُّ رِجْلُه، ويُفْرَشُ وظيفُه، ثمَّ يَتْبَعُ ذَلِك مَا فَوْقَه من خَلْفِه، وخَصَّ أَبو عُبَيْدٍ بذلك الفَرَسَ، وَقَالَ: وَهُوَ عَيْبٌ. وفلانٌ لَا ﴿يَضَعُ العَصَا عنْ عاتِقِهِ، أَي: ضَرّابٌ للنِّساءِ، أَو كَثِيرُ الأَسْفَارِ، وَهُوَ مجازٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تَقول العربُ:﴾ أَوْضِعْ بِنَا وأَمْلِكْ، الإيضاعُ بالحَمْضِ، والإِمْلاكُ فِي الخُلَّةِ. قَالَ: وبَيْنَهُمْ ﴿وِضَاعٌ أَي: مُرَاهَنَةٌ.﴾ ووَضَعَ أَكْثَرَهُ شَعَراً: ضَرَب عُنُقَهُ، عَن اللحيانيِّ. وتَكَلَّمَ ﴿بمَوْضُوع الْكَلَام ومَخْفُوضِهِ، أَي: مَا أَضْمَرَهُ وَلم يتَكَلَّمْ بهِ.
وَيُقَال: هُوَ من﴾ وُضّاعِ اللغةِ والصناعَةِ وَهُوَ مجازٌ.
стр. 11833
﴿ووَضَعَ الشَّجَرَةَ: هَصَرَهَا.
وَهُوَ كَثِيرُ﴾ الوَضَائِعِ: أَي: الخَسَاراتِ.
وجَمَلٌ عارِفُ ﴿المُوَضَّعِ، أَي: يَعْرِفُ﴾ التَّوْضِيعَ، لأنَّه ذَلُولٌ، ﴿فيضَعُ عِنْدَ الرُّكُوبِ رَأْسَه وعُنُقَه.
وعع
﴾ الوَعُّ: ابْنُ آوَى، عَن ابنِ الأعْرَابِيِّ، ﴿كالوَعْوَعِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.
وهُوَ أَي﴾ الوَعْوَعُ أيْضاً: الخَطِيبُ البَلِيغُ، المُحْسِنُ، يُقَالُ: خَطيبٌ وَعْوَعٌ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وهُوَ نَعْتٌ حَسَنٌ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ للخَنْساءِ: هُوَ القِرْمُ واللَّسِنُ الوَعْوَعُ والوَعْوَعُ: المَفَازَةُ عَن ابنِ الأعْرابِيِّ.
وقيلَ: الوَعْوَعُ: الثَعْلَبُ.
وأيْضاً: الضَّعِيفُ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: الوَعْوَعُ: الدَّيْدَبانُ.
وقالَ غَيْرُه: ﴿الوَعْوَعَةُ﴾ والوَعْوَاعُ: صَوْتُ الذِّئْبِ واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأوَّل، زادَ اللَّيْثُ: وصوْتُ الكلابِ، وبَناتِ آوَى، وقَدْ وَعْوَعَ الكَلْبُ والذِّئبُ ﴿وَعْوَعَةً﴾ ووَعْواعاً: عَوَى وصَوَّتَ، وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الواوِ فِي الوَعْوَاعِ، كَمَا يُكْسَرُ الزّايُ فِي الزَّلْزالِ، كَرَاهِيَةً للكَسْرَةِ فِيهَا، وَقد يُقَالُ ذلكَ فِي غَيْرِ الكَلْبِ والذِّئبِ.
﴿ووَعْوَعَةُ: ع.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ:﴾ وَعْوَعَةُ: رَجُلٌ منْ بَنِي قَيْسِ بنِ حَنْظَلَةَ، ومنْهُ المَثَلُ: هَنّا وهَنّا عَنْ جَمالِ وَعْوَعَةَ أَي: ابْعُدْ عَنْهَا، والعَرَبُ إِذا أرادَتِ
стр. 11834
القُرْبَ قَالَت: هُنَا وههنُا، وَإِذا أرادَتِ البُعْدَ قالَتْ: هُناكَ وههُنَاكَ، كأنَّهُ يأْمُرُه بالبُعْدِ عَن جِمالِ ﴿وَعْوَعَةَ، وقيلَ: وَعْوَعَةُ هُنَا المُرَادُ بهِ المَوْضِعُ الّذِي ذُكِرَ، وقيلَ: مَعْنَاهُ إِذا سَلِمت لمْ أكْتَرِثْ بغَيْرِكَ، قالُوا: وَهَذَا كَمَا تَقُول: كُلُّ شَيءٍ وَلَا وَجَعُ الرَّأْسِ وكُلُّ شَيءٍ وَلَا سَيْفُ فَرَاشَةَ، وقالَ أَبُو زَيْدٍ: هُوَ كقوْلِكَ: كُلُّ شَيءٍ مَا خلا اللهَ جَلَلْ وَفِي الصِّحاحِ﴾ الوَعْوَاعُ: جَمَاعَةُ النّاسِ ومِنْهُ قَوْلُ الشّاعِرِ، وهُوَ أَبُو زُبَيْدٍ الطائِيُّ يَصِفُ الأسَدَ، ونَسَبَه الأزْهَرِيُّ لأبي ذُؤَيْبٍ:
(وصاحَ منْ صاحَ فِي الأجْلابِ فانْبَعَثَتْ ... وعاثَ فِي كَبَّةِ الوَعْوَاعِ والعِيرِ)
أَو ﴿الوَعْوَاعُ: القَوْمُ إِذا﴾ وَعْوَعُوا حَمَلُوا وضَجُّوا، والجَمْعُ ﴿الوَعاوِعُ، قالَ ساعِدَةُ بنُ العَجْلانِ الهُذَلِيُّ:
(ستَنْصُرُنِي عَمْروٌ وأفْناءُ كاهِلٍ ... إِذا مَا غزَا مِنْهُم مَطِيٌّ﴾ وَعاوِعُ)
)
المَطِيُّ: الرَّجّالَةُ جَمْعُ مِطْوٍ، بالكَسْرِ.
(و) ﴿الوَعْوَاعُ: المِهْذارُ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وهُوَ نَعْتٌ قَبيحٌ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ: نِكْسٌ منَ الأقْوَامِ﴾ وَعْوَاعٌ وَعِيّ ويُقَالُ: سَمِعْتُ وَعْوَاعَ النّاسِ، أَي: ضَجَّةَ النّاسِ وصَوْتَهُم، قالَ الشّاعِرُ: تَسْمَعُ للمَرْءِ بهِ! وَعْواعَا وقالَ المُسَيِّبُ بنُ عَلَسٍ:
(يأْتِي على القَوْمِ الكَثِيرِ سِلاحُهُمْ ... فيَبِيتُ مِنْهُ القَوْمُ فِي وَعْوَاعِ)
وقالَ ابنُ فارِسٍ: كُلُّ صَوْتٍ مُخْتَلِطٍ وَعْوَاعٌ.
стр. 11835
وقالَ أَبُو عمْروٍ: ﴿الوَعْوَاعُ: الدَّيْدَبَانُ، يَكُونُ واحِداً وجَمْعاً، وقالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ﴾ الوَعْوَعُ، كَمَا تقَدَّم.
(و) ﴿الوَعْوَاعُ ع، قالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:
(لحَا الرَّحْمنُ أقْواماً أضاعُوا ... على الوَعْوَاعِ أفْرَاسِي وعِيسِي)
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:﴾ الوَعاوِعُ: الأشِدَّاْءُ، وقالَ السُّكَّرِيُّ: هُمُ الخِفَافُ الأجْرِياءُ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أيْضاً: هُمْ أوَّلُ منْ يُغِيثُ منَ المُقَاتِلِينَ، وَفِي المُحْكَمِ: منَ المُقاتِلَةِ بكُلِّ ذَلِك فُسِّرَ قَوْلُ أبي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ:
(لَا يُجْفِلُونَ عَن المُضَافِ ولَوْ رَأوْا ... أُولَى الوَعاوِعِ كالغَطاطِ المُقْبِلِ)
وقالَ ابنُ سِيدَه: أرادَ ﴿الوَعَاوِيعَ، فحَذَفَ الياءَ للضَّرُورَةِ، أَي: لَا يَنْكَشِفُونَ عنِ المُلْجَإِ، وَقد تَقَدَّم الاسْتِشْهَادُ بهِ أيْضاً فِي غطط﴾ - والوَعْوِعِيُّ: الرَّجُلُ الظَّرِيفُ الشَّهْمُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ كأنَّه نُسِبَ إِلَى ﴿الوَعْوَعِ، الّذِي هُوَ نَعْتٌ حَسَنٌ.
﴾ ووَعْوَعَهُم: زَعْزَعَهُم، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: حكَى ابنُ سِيدَه عَن الأصْمَعِيِّ: ﴿الوَعاوِعُ: أصْوَاتُ النّاسِ إِذا حَمَلُوا.
وقيلَ: كُلُّ صَوْتٍ مُخْتَلِطٍ﴾ وعْوَاعٌ.
﴿ووَعْوَعَةُ الأسَدِ: صَوْتُه، ومنْهُ حديثُ عليٍّ ﵁: وأنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ المِعْزَى منْ﴾ وَعْوَعَةِ الأسَدِ.
وفع
! الوَفْعَةُ: الخِرْقَةُ الّتِي تُقْتَبَسُ فِيهَا النارُ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ.
стр. 11836
(و) ﴿الوَفْعَةُ: صِمامُ القَارُورَةِ،﴾ كالوِفاعِ، ككِتابٍ، هذهِ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ﴿والوَفِيعَةُ، كسَفِينَةٍ، وَهَذِه عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: غُلامٌ﴾ وَفَعٌ ﴿ووَفَعَةٌ، مُحَرَّكَتَيْنِ، وكذلكَ أفعَةٌ ويَفَعٌ: يَفَعَةٌ، أَي: مُتَرَعْرِعٌ، ج:﴾ وِفْعَانٌ، بالكَسْرِ، كشَبَتٍ وشِبْثَانٍ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: عَن أبي عَمروٍ: قالَ الطّائِيُّ: ﴿الوَفِيعَةُ: مِثْلُ السَّلَِّ تُتَّخَذُ منَ العَراجِينِ والخُوصِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ﴾ كالوَفْعَةِ، كَمَا فِي العُبابِ، قالَ أَبُو عمروٍ: وبالقافِ لَحْنٌ وعِبَارَةُ الصِّحاحِ وَلَا تَقُلْ بالقافِ، وحكَى ابنُ بَرِّيٍّ قالَ: قالَ ابنُ خالَوَيْه: الوَفِيعَةُ، بالفاءِ والقافِ جَميعاً القُفَّةُ منَ الخُوصِ، قالَ: وقالَ الحامِضُ وابنُ الأنْبَارِيِّ: هِيَ بالقافِ لَا غَيْرُ، وقالَ غَيْرُهما: بالفاءِ لَا غَيْرُ.
وقالَ أَبُو عَمروٍ: الوَفِيعَةُ: خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بهَا الكاتِبُ القَلَم منَ المِدادِ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: الوَفِيعَةُ: صُوفَةٌ تُطْلَى بهَا الجَرْباءُ، كَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، ونَصُّ النّوادِرِ بهَا الإبِلُ الجَرْبَى، قالَ: وكذلكَ الرَّبَذَةُ، والطَّلْيَةُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿الوَفْعُ: البِنَاءُ المُرْتَفِعُ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ المُرْتَفِعُ منَ الأرْضِ، وجَمْعُه﴾ أوْفاعٌ، قالض ابنُ الرِّقاعِ:
(فَمَا تَرَكَتْ أرْكَانُه منْ سَوادِه ... وَلَا منْ بَياضٍ مُسْتَراداً وَلَا ﴿وَفْعَا)
وقالَ أَبُو عَمْروٍ:﴾ الوَفْعُ: السَّحَابُ المُطْمِعُ، قلتُ: ويُقَالُ بالقافِ، كَمَا يأْتِي.
وممّا يُستدْرَكُ عَلَيْهِ:! الوَفِيعَةُ: خِرْقَةُ الحائِضِ.
стр. 11837
﴿والوِفاعُ، بالكَسْرِ: جَمْعُ الوَفْعَةِ لغلافِ القارُورَةِ، كَمَا فِي اللِّسانِ.
وَقع
﴾ وَقَعَ على الشَّيءِ، وكذلكَ وقَع الشَّيءُ منْ يَدِه ﴿يَقَعُ بفَتْحِهِما﴾ وَقْعاً، ﴿وُقُوعاً أَي: سَقَطَ ويُقَالُ أيْضاً:﴾ وَقَعْتُ من كَذَا، وَعَن كَذَا.
ونَقَلَ شَيْخُنَا أنَّ الوُقُوعَ بمَعْنَى السُّقُوطِ والغُرُوبِ يُسْتَعْمَلُ بمِنْ، وبمَعْنَى النُّزُولِ بعَنْ، أوْ على.
قلتُ: وفيهِ قُصورٌ لَا يَخْفَى فتأمَّلْ.
وقولُه تَعَالَى: إنَّ عَذابَ رَبِّكَ ﴿لواقِعٌ، أَي: واجِبٌ على الكُفّارِ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: وَإِذا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أخْرَجْنَا لَهُمْ دابَّةً منَ الأرْضِ، أَي: وَجَبَ، ونَقَله الزَّجَاجُ، وكذلكَ وَقَعَ الحُكْمُ عَلَيْهِمْ وقيلَ: ثَبَتَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِم وكذلكَ قَوْلُه تَعَالَى:﴾ فَوَقَعَ الحَقُّ أَي: ثَبَتَ وقالَ اللَّيْثُ: ﴿وقَعَتِ الإبِلُ﴾ وُقُوعاً: بَرَكَتْ.
(و) ﴿وقَعَتِ الدُّوابُّ﴾ وُقُوعاً: رَبضَتْ، وأنْشَدَ:
( ﴿وقَعْنَ وُقُوعَ الطَّيْرِ فِيهَا وَمَا بهَا ... سِوَى جِرَّةٍ يُرْجِعْنَها بتعَلُّلِ)
وقالَ آخَرُ:
(﴾ وَقَعْنَ اثْنَتَيْنِ واثْنَتَيْنِ وفَرْدَةً ... يُبَادِرْنَ تَغْلِيساً سِمَالَ المَداهِنِ)
وتَقُولُ العَرَبُ: ﴿وَقَعَ رَبِيعٌ بالأرْضِ، يَعْنُونَ بهِ أوّلَ مَطَرٍ يَقَعُ فِي الخَرِيفِ، أَي: حَصَلَ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ: سَقَطَ، هَذَا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قلتُ: وَقد حكاهُ سِيَبَوَيْهِ فقالَ: سَقَطَ المَطَرُ مَكَان كَذَا فمَكَان كَذَا، ومنْهُ﴾ مَواقِعُ الغَيْثِ: مَسَاقِطُه.
(و) ﴿ووَقَعَتِ الطَّيْرُ﴾ تَقَعُ! وُقُوعاً: نَزَلَتْ عنْ طَيَرانِهَا، إِذا كانَتْ على
стр. 11838
شَجَرٍ أوْ أرْضٍ مُوكِنَةً، فهُنَّ ﴿وُقُوعٌ، بالضَّمِّ﴾ ووُقَّعٌ، كسُكَّرٍ، وقدْ ﴿وَقَعَ الطّائِرُ﴾ وُقُوعاً، فَهُوَ ﴿واقِعٌ قالَ الأخْطَلُ: كأنَّمَا كانُوا غُرابَاً﴾ واقِعا فطارَ لَمّا أبْصَرَ الصَّواقِعا وقالَ المَرّار بنُ سَعيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
(أَنا ابْنُ التّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْراً ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ تأْكُلُهُ ﴿وُقُوعا)
ورِوايَةُ سِيَبَوَيْهِ: بِشْرٍ وقالَ عَمْرو بنُ مَعْدِ يكرِبَ ﵁:
(تَرَى جِيفَ المَطَيِّ بحافَتَيْهِ ... كأنَّ عِظَامَهَا رَخَمٌ﴾ وُقُوعُ)
وقالَ مُوسَى بنُ جابِرٍ الحَنَفِيُّ:)
(فَمَا نَفَرَتْ جِنِّي وَلَا فُلَّ مِبْرَدِي ... وَلَا أصْبَحَتْ طَيْرِي منَ الخَوْفِ ﴿وُقَّعَا)
وإنَّهُ لحَسَنُ﴾ الوِقْعَةُ، بالكَسْرِ، وأمّا بالفَتْحِ فهُو الاسمُ.
﴿والوَقْعُ:﴾ وَقْعَةُ الضَّرْبِ بالشَّيءِ، يُقَالُ: سَمِعْتُ ﴿وَقْعَ المَطَرِ، وهُوَ شِدَّةُ ضَرْبِه الأرْضَ إِذا وَبَلَ، وكُلُّ ضَرْبِ يابِسٍ فهُوَ﴾ وَقْعٌ، نَحْو وَقْعِ الحَوافِرَ على الأرْضِ، وَمَا أشْبَهَها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الحَمِيرَ ﴿ووَقْعَ حَوافِرِهَا:
(﴾ يَقْعَنَ بالسَّفْحِ ممّا قَدْ رَأيْنَ بهِ ... ﴿وَقْعاً يَكَادُ حَصَى المَعْزاءِ يَلْتَهِبُ)
وكذلكَ وُقُوعُ الحَافِرِ.
(و) ﴾ الوقع: الْمَكَان الْمُرْتَفع من الْجَبَل نَقله الجوهريعن أبي عَمْرو وَنَصّ التَّهْذِيب: الْمَكَان الْمُرْتَفع وَهُوَ دون الجيل.
والوَقْعُ: السَّحَابُ الطِّخافُ وَهُوَ المُطْمِعُ أنْ يُمْطِرَ، وَقد ذُكِر أيْضاً بالفاءِ، عَن أبي عَمْروٍ، أَو هُو الرَّقِيقُ! كالوَقِعِ، ككَتِفٍ، وعَلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ.
стр. 11839
وقالَ أَبُو عَدْنَانَ: ﴿الوَقْعُ: سُرْعَةُ الانْطِلاقِ والذَّهابِ.
وَفِي الصِّحاحِ:﴾ الوَقَعُ، بالتَّحْرِيكِ: الحِجَارَةُ، الواحِدَةُ بهاءٍ قالَ الذُّبْيَانِيُّ:
(بَرَى ﴿وَقَعُ الصَّوّانِ حَدَّ نُسُورِهَا ... فهُنَّ لِطَافٌ كالصِّعادِ الذَّوابِلِ)
قالَ: والوَقَعُ، أيْضاً: الحَفاءُ، وقَدْ﴾ وَقِعَ الرَّجُلُ، كوَجِلَ، ﴿يَوْقَعُ: اشْتَكَى لَحْمَ قَدَمِهِ منْ غِلَظِ الأرْضِ والحِجَارَةِ فهُوَ وَقِعٌ، ككَتِفٍ، ومنْهُ قَوْلُ أبي المِقْدامِ جَسّاسِ بنِ قُطَيْبٍ: يَا لَيْتَ لي نَعْلَيْنِ منْ جِلْدِ الضَّبُعْ وشُرُكاً من اسْتِها لَا تَنْقَطِعْ كُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحافِي﴾ الوَقِعْ قالَ الأزْهَرِيُّ: هُوَ كَقَوْلِهِم: الغَرِيقُ يتَعَلَّقُ بالطُّحْلُبِ.
﴿والوَقْعَةُ بالحَرْبِ، ونَصُّ العَيْنِ: فِي الحَرْبِ: صَدْمَةٌ بَعْدَ صَدْمَةٍ ونَصُّ الصِّحاحِ: الوَقْعَةُ: صَدْمَةُ الحَرْبِ، والاسْمُ: الوَقِيعَةُ،﴾ والواقِعَةُ وهُمَا: الحَرْب والقِتَالُ وقيلَ، المعْرَكَةُ، وجَمْعُ الوَقِيعَةِ: ﴿الوَقَائِعُ، وقدْ وَقَعَ بِهمْ، ومنْهُ قَوْلُهُمْ: شَهِدْتُ﴾ الوَقْعَةَ ﴿والوَقِيعَةَ، وَهُوَ مجازٌ.
﴾ ووقَائِعُ العَرَبِ: أيّامُ حُرُوبِها، وَفِي اللِّسَانِ، أيّامُ حُرُوبِهِمْ، وَفِي العُبابِ: أيّامُها الّتِي كانَتْ فِيهَا) حُرُوبُهم.
وَمن المَجَازِ: نَزَلَتْ بهِ ﴿الوَاقِعَةُ، أَي: النّازِلَةُ الشَّديدَةُ منْ شَدائِدِ الدَّهْرِ.
(و) ﴾ الوَاقِعَةُ: اسْمٌ منْ أسْمَاءِ القِيامَة، وقالَ الزّجّاجُ فِي تَفْسيرِ قوْلِه تَعَالَى: إِذا ﴿وَقَعَتِ الواقِعَةُ، يُقَالُ لكُلّ آتٍ﴾ يُتَوَقَّعُ: قَدْ وَقَعَ
стр. 11840
الأمْرُ، كقَوْلِكَ: قدْ جاءَ الأمْرُ، قَالَ: ﴿والواقِعَةُ هُنَا: السّاعَةُ، والقِيامَةُ.
وَفِي الحَديثِ: يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْرُ مالِ المُسْلِمِ غَنَماً يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ،﴾ ومَواقِع القَطْرِ، يَفِرُّ بدِينهِ منَ الفِتَنِ أَي: مساقِطه، ويُقَالُ: انْتَجَعُوا مَواقِعَ الغَيْثِ.
﴿ومَوْقَعَةُ الطّائِرِ بفَتْح القافِ، وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وتُكْسَرُ قافُه أيْضاً نَقَلَه الصّاغَانِيُّ: مَوْضِعُ﴾ وُقُوعِهِ الّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ ويَعْتَادُ إتْيَانَه، والجَمْعُ: ﴿المَواقِعُ، قَالَ الأخْيَلُ: كأنَّ مَتْنَيَّ منَ النَّفِيِّ منْ طُولِ إشْرَافِي على الطَّوِيِّ مَوَاقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ شَبَّهَ مَا انْتَشَرَ من ماءِ الاسْتِسْقاءِ بالدَّلْوِ على مَتْنَيْهِ﴾ بمَوَاقِعِ الطَّيْرِ على الصَّفا إِذا زَرَقَتْ عليهِ.
﴿والمَوْقَعَةُ، كمَرْحَلَةٍ: جَبلٌ.
﴾ والمُوَيْقِعُ، تَصْغَيرُ مَوْقِع: ع، بينَ الشَّأْمِ والمَدِينَةِ، المُشَرَّفَةِ، على ساكنها أفضلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام قالَِ ابنُ الرِّقاعِ:
(يَا شَوْقُ مَا بِكَ يَوم بانَ حُدُوجُهَا ... منْ ذِي ﴿المُوَيْقِعِ غُدْوَةً فَرَآهَا)
﴾ والمِيقَعَةُ، بكَسْرِ المِيمِ: خَشَبَةُ القَصّارِ الّتِي يُدَّقُّ عليْهَا صارَت الواوُ يَاء، لانْكِسَارِ مَا قَبْلَها.
(و) ! المِيقَعَةُ أيْضاً: المِطْرَقَةُ، ومنهُ حديثُ ابنِ عَبّاسٍ: نَزَلَ معَ آدَمَ ﵇ المِيقَعَةُ والسِّنْدَانُ والكَلْبَتَانِ والجَمْعُ المَوَاقِعُ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ يَصِفُ مَنَاسِمَ ناقَتِه بالصَّلابَةِ، ويُشَبِّهُها بالمَطَارِقِ:
стр. 11841
(أنْمَى إِلَى حَرْفٍ مُذَكَّرَةٍ ... تَهِصُ الحَصَى بمَوَاقِعٍ خُنْسِ)
(و) ﴿المِيقَعَةُ أيْضاً: المَوْضِعُ الّذِي يَأْلَفُه البازِي ويَقَعُ عليهِ، ويَعْتَادُ إتْيانَه.
ويُقَالُ: المِيقَعَةُ: المِسَنُّ الطَّوِيلُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وقيلَ: هُوَ مَا﴾ وُقِعَ بهِ السَّيْفُ والمِسَنُّ بكَسْرِ الميمِ.
وقَدْ ﴿وَقَعْتُه﴾ بالمِيقَعَةِ، فهُوَ ﴿وَقِيعٌ: حَدَدْتُه بهَا، يُقَالُ: سِكِّينٌ وَقِيعٌ، أَي: حَدِيدٌ، وَكَذَلِكَ سَيْفٌ وَقِيعٌ، أَي: وُقِعَ﴾ بالمِيقَعَةِ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، قالَ الشَّمّاخُ يَصِفُ إبِلاً:
(بُباكِرْنَ العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ ... نَوَاجِذُهُنَّ كالحَدَإِ ﴿الوَقِيعِ)
)
والحافِرُ الوَقِيعُ﴾ والمَوْقُوعُ: الّذِي أصابَتْهُ الحِجَارَةُ ﴿فوَقَعَتْهُ، قالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حِماراً: يَرْكَبُ قَيْنَاهُ﴾ وَقِيعاً ناعِلا أَي حافِراً مُحَدّداً، كأنَّه شُحِذَ بالأحْجَارِ، كَمَا ﴿يُوقَعُ السَّيْفُ إِذا شُحِذَ، وقيلَ: الوَقيعُ: الحافِرُ الصُّلْبُ، والنّاعِلُ: الّذِي لَا يَحْفَى، كأنَّ عليْهِ نَعْلاً، وقالَ رُؤْبَةُ أيْضاً: لأمٍ يَدُقُّ الحَجَرَ المُدَمْلَقَا بكُلِّ﴾ مَوْقُوعِ النُّسُورِ أخْلَقَا وقَدَمٌ ﴿مَوْقُوعَةٌ: غَلِيظَةٌ شَدِيدَةٌ.
﴾ والوَقِيعَةُ: لُغَةٌ فِي الوَفِيعَةُ: بالفَاءِ، هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقد تَقَدَّمَ أنَّه بالقافِ لَحْنٌ، وَفِي أكْثَرِ النُّسَخِ: الوَقِيعَةُ: نُقْرَةٌ فِي جَبَلٍ أوْ سَهْلٍ، ونَصُّ الجَوْهَرِيُّ: قالَ أَبُو صاعِدٍ:! الوَقِيعَةُ: نُقْرَةٌ فِي مَتْنِ حَجرٍ فِي سَهْلٍ أَو جَبَلٍ يَسْتَنْقِعُ فيهَا الماءُ، وهِيَ تَصْغُرُ وتَعْظُمُ حَتَّى تُجَاوِزَ حَدَّ
стр. 11842
الوَقِيعَة، فتَكُونَ وٌ قِيطاً، قالَ اللَّيْث: ج: ﴿وِقاعٌ، بالكَسْرِ،﴾ ووَقائِعُ، قالَ عَمْروُ بنُ أحْمَرَ:
(الزّاجِرُ العِيسَ فِي الإمْليس أعْيُنُها ... مِثْلُ ﴿الوَقَائِعِ فِي أنْصافِها السَّمَلُ)
وقالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(ونِلْنا سِقَاطاً منْ حَدِيثٍ كأنَّهُ ... جَنَى النَّحْلِ مَمْزُوجاً بماءِ الوَقائِع)
والوَقِيعَةُ: القِتالُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وقيلَ: المَعْرَكَةُ، والجَمْعُ: الوَقَائِعُ، وهوَ مجازٌ.
وَمن المَجَازِ:﴾ الوَقيعَةُ: غَيْبَةُ النّاسِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ يُقَالُ: وَقَعَ فِي النّاسِ: أَي: اغْتابَهُم ﴿وُقُوعاً ووَقِيعَةً، وقيلَ: هوَ أنْ يَذْكُرَ فِي الإنْسَان مَا لَيْسَ فيهِ، ومنهُ الحديثُ: ذهَبَ رَجُلٌ﴾ ليَقَعَ فِي خالِدٍ، أَي: يَذُزَّه ويَعِيبَه ويَغْتابَه.
﴿ومَوْقُوعٌ: ماءٌ بناحِيَةِ البَصْرَةِ وقيلَ: ع بناحِيَةٍ بِهَا، قُتِلَ بهِ أَبُو مَعْبَدٍ الشَّنِّيُّ الخارِجِيُّ.
(و) ﴾ وقَاعِ كقَطَامِ: كَيَّةٌ مُدَوَّرَةٌ على الجاعِرَتَيْنِ أَو حَيْثُمَا كانَتْ، وقيلَ: تَكُونُ بينَ القَرْنَيْنِ، قَرْنَيِ الرَّأْسِ، قالَ عَوْفُ بنُ الأحْوَصِ:
(وكُنْتُ إِذا مُنِيتُ بخَصْمِ سَوْءٍ ... دَلَفْتُ لَهُ فأكْوِيهِ وَقَاعِ)
ونَسَبَهُ الأزْهَرِيُّ لِقَيْس بنِ زُهَيْرٍ، قالَ الكسائِيّ: وَلَا تَكُونُ إِلَّا دارَةً حَيْثُ كانَتْ، يَعْنِي ليسَ لَهَا مَوْضِعٌ مَعْلُوم.
وقدْ! وَقَعْتُه كوَضَعْتُه وَقاعِ، وقالَ شَمِرٌ: كَواهُ وَقَاعِ: إِذا كَوَى أُمَّ رَأْسِه.)
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: أرْضٌ
стр. 11843
﴿وَقِيعَةٌ: لَا تَكادُ تَنْشَفُ الماءَ منَ﴾ القِيعانِ وغَيْرِها منَ القِفَافِ والجِبَالِ، قالَ: وأمْكِنَةٌ ﴿وُقُعٌ بضَمَّتَيْنِ: بَيِّنَةُ الوَقائِعِ، كَذَا فِي النُّسَخِ، ومِثْلُه فِي العُبابِ، والصَّوابُ: بيِّنَةُ الوَقَاعَةِ، كَمَا هُوَ نَصُّ ابنِ شُمَيْلٍ، وذكَرَهُ فِي التَّكْمِلَةِ على الصَّوابِ، ويُؤَيِّدُه نَصُّ أبي حَنيفَةَ حَيْثُ قالَ: الوَقِيعُ منَ الأرْضِ: الغَلِيظُ الّذِي لَا يَنْشَفُ الماءَ، وَلَا يُنْبِتُ، بَيِّنُ الوَقَاعَةِ، والجَمْعُ: وُقُعٌ.
﴾ والأوْقَعُ: شِعْبٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
﴿والوَقَعَةُ، مُحَرَّكَةً: بَطْنٌ من بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ، قالَ أَبُو دؤادٍ الرُّواسِيّ:
(يَا أُختَ دَحْوَةَ أَو يَا أُخْتَ أُخْتِهِمُ ... منْ عامِرٍ وسَلُولٍ أَو بَنِي﴾ الوَقَعَهْ)
(و) ﴿الوَقّاعُ كشَدّادٍ: غُلامٌ للفَرَزْدَقِ كانَ يُوَجِّهُهُ فِي قَبَائِحَ وأشْياءَ غَيْرَ جَمِيلَةٍ، فهُوَ اسمٌ على مُسمَّاهُ.
ورَجُلٌ﴾ وَقّاعٌ ﴿ووَقّاعَةٌ: يَغْتَابُ النّاسَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
ورَجُلٌ﴾ واقِعَةٌ، أَي: شُجاعٌ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وقيلَ: داهِيَةٌ، وهوَ مجازٌ.
﴿وواقِعٌ: فَرَسُ رَبيعَةَ بنِ جُشَمَ النَّمَرِيِّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
(و) ﴾ واقِعُ بنُ سَحْبَانَ المُحَدِّثُ عَن أُسَيْرِ بنِ جابِرٍ، وعنْهُ قَتَادَةُ.
وفاتَه: الحَسَنُ بنُ واقِعٍ، عنْ ضَمْرَةَ بنِ رَبيعَةَ، نَقَلَه الحافِظُ.
والنَّسْرُ! الواقِعُ: نَجْمٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ زادَ غَيْرُه كأنَّه الطّائِرِ كاسر جناحيه من خلف حِيَال النسْر، قُرْبَ بَنَاتِ نَعْشٍ، ولمّا كانَ بحذائِهِ
стр. 11844
النَّسْرُ الطّائِرُ سُمِّيَ ﴿واقِعاً، فالنَّسْرُ﴾ الواقِعُ شامِيٌّ، والنَّسْرُ الطّائِرُ حَدُّهُ: مَا بَيْنَ النَّجُومِ الشَّامِيَّةِ واليَمانِيّةِ، وَهُوَ مُعْتَرِضٌ غَيْرُ مُسْتَطِيلٍ، وهُوَ نَيِّرٌ، ومَعَهُ كَوْكَبانِ غامِضَانِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا وَقّافٌ، كأنَّهُمَا لَهُ كالجَناحَيْنِ، وَقد بَسَطُهمَا، وكأنَّهُ يَكَادُ يَطِيرُ، وَهُوَ مَعَهُما مُعْتَرِضٌ مُصْطَفٌّ، ولذلكَ جَعَلُوه طائراً، وأمَّا الواقِعُ فهوَ ثَلاثُ كَوَاكِبَ كالأثَافِيِّ، فكَوْكَبانِ مُخْتَلِفَانِ، لَيْسا على هَيْئَةِ النَّسْرِ الطّائِرِ، فهُمَا لَهُ كالجَنَاحَيْنِ، ولكنَّهُمَا مُنْضَمّانِ إليْهِ، كأنَّهُ طائِرٌ ﴿وَقَعَ.
ويُقَالُ:﴾ وُقِعَ فِي يَدِه، كعُنِيَ أَي: سُقِطَ فِي يَدِه، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
ويُقَالُ: فُلانٌ يأكُلُ الوَجْبَةَ، ويَتَبَرَّزُ ﴿الوَقْعَة، أَي: يأكُلُ فِي اليَومِ مَرَّةً، ويَتغوَّطُ مَرَّةً قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ وابنُ السِّكِّيتِ: سُئل رَجُلٌ عَن سَيْرِه: كَيْف كَانَ سَيْرُك قالَ: كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَةَ، وأنْجُو الوَقْعَةَ.
وأُعَرِّسُ إِذا أفْجَرْتُ، وأرْتَحِلُ إِذا أسْفَرْتُ، وأسِيرُ المَلْعَ، والخَبَبَ والوَضْعَ، فأتَيْتُكُمْ لمُسِْيِ سَبْعٍ، قالَ ابنُ الأثِيرِ: الوَقْعَةُ: المَرَّةُ من الوُقُوعِ: السُّقُوطِ، وأنْجُو: منَ النَّجْوِ: الحَدَثِ، أَي: آكُلُ مَرَّةً واحدَةً، وأُحْدِثُ مَرَّةً فِي كُلِّ يومٍ.)
﴾ وأوْقَعَ بهِمْ فِي الحَرْبِ إيقاعاً: بالَغَ فِي قِتالهِمْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ﴿كوَقَعَ بِهِم﴾ وَقْعاً، كوضَعَ، وكذلكَ ﴿أوْقَعَهُ﴾ إيقاعاً، كَمَا فِي الأساسِ، وَهُوَ مجازٌ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بنَ مَسلمَةَ الأسَدِيَّ يَقُولُ: ﴿أوْقَعَتِ الرَّوْضَةُ﴾ إيقاعاً: أمْسَكَتِ الماءَ وأنْشَدني فيهِ:! مُوقِعَةٌ جُثْجاثُهَا قَدْ أنْوَرَا
стр. 11845
﴿والإيقاعُ منْ إِيقَاع ألْحَانِ الغِنَاءِ، وهُوَ أَن﴾ يُوقِعَ الألْحَانَ ويُبَيِّنَها تَبْييناً، هَكَذَا هُوَ فِي اللِّسانِ والعُبابِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ويَبْنِيَها من البِنَاءِ، وسمَّى الخليلُ رحمهُ اللهُ تَعَالَى كِتاباً منْ كُتُبِه فِي ذَلِك المَعْنَى كتابَ الإيقاعِ.
﴿ومُوقِعُ بالضَّمِّ فِي قَوْلِ رُوَيْشدٍ الطّائِيِّ:
(﴾ ومُوقِعُ تَنْطِقُ غَيْرَ السَّدادِ ... فَلَا جيدَ جِزْعُكِ يَا ﴿مُوقِعُ)
قَبيلَةٌ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
﴾ والتَّوْقِيعُ: مَا ﴿يُوَقَّعُ فِي الكتابِ، كَذَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ، وهوَ إلْحَاقُ شَيءٍ بعْدَ الفَرَاغِ منْهُ لمَنْ رُفِعَ إليْهِ، كالسُّلطانِ ونَحْوه منْ وُلاةِ الأمْرِ، كَمَا إِذا رَفْعَتَ إِلَى السّلْطَانِ أَو الْوَالِي شَكاةً، فكتَبَ تحتَ الكِتابِ، أَو على ظَهْرِه: يُنْظَرُ فِي أمْرِ هَذَا، ويُسْتَوْفَى لهَذَا حَقُّه، ورُفِعَ إِلَى جَعْفَرِ بنِ يَحْيَى كِتابٌ يُشْتَكَى فيهِ بعامِلٍ، فكتبَ على ظَهْرهِ: يَا هَذَا، قدْ قَلَّ شاكِرُوك، وكَثُرَ شاكُوك، فإمّا عَدَلْتَ، وَإِلَّا اعْتَزَلْتَ، ورُفِعَ إِلَى الصّاحبِ بنِ عَبّادٍ كِتابٌ فيهِ أنَّ إنْسَاناً هَلَكَ، وتَرَكَ يَتِيماً، وأمْوالاً جَلِيلَةً لَا تَصْلُحُ لليَتِيمِ، وقَصَدَ الكتِبُ إغْرَاءَ الصّاحِبِ بأخْذِهَا، فوَقَّعَ الصّاحِبُ فيهِ: الهالِكُ ﵀، واليتيمُ أصْلَحَهُ الله، والمالُ أثْمَرَهُ اللهُ، والسّاعِي لَعَنَهُ الله، ونَحْوُ هَذَا من﴾ التَّوقيعاتِ نَقَلَه شَيْخُنا منْ زوَهْرِ الأكَمْ فِي الأمْثَالِ والحِكَمْ لشَيْخِ مَشايِخِه أبي الوَفَاءِ الحَسَن بنِ مَسْعُودٍ اليُوسِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى، قيلَ: هُوَ مأْخُوذٌ منَ التَّوقِيعِ الّذِي هوَ مخالَفَةُ الثانِي للأوَّلِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ:! تَوْقِيعُ الكاتِبِ فِي الكتابِ المَكْتُوبِ: أنْ يُجْمِلَ بَيْنَ تَضاعِيفِ سُطُورِه مَقَاصِدَ
стр. 11846
الحاجَةِ، ويَحْذِفَ الفُضُولَ، وهُوَ مأْخُوذٌ منْ تَوقِيعِ الدَّبَرِ ظَهْرَ البَعِيرِ، فكأنَّ ﴿المُوَقِّعَ فِي الكِتَابِ يُؤَثِّرُ فِي الأمْرِ الّذِي كُتِبَ الكِتابُ فيهِ مَا يُؤَكِّدُه ويُوجِبُه، وَفِي زَهْرِ الأكَمِ بَعْدَ نَقَلَه هَذِه العِبارَةَ فسُمِّيَ هَذَا﴾ تَوْقيعاً، لأنَّهُ تأْثِيرٌ فِي الكِتَابِ حِسّاً، أَو فِي الأمْرِ مَعْنىً، أوْ منَ ﴿الوُقُوعِ، لأنَّه سَبَبٌ﴾ لوُقُوعِ الأمْرِ المَذْكُورِ، أَو لأنَّهُ ﴿إيقاعٌ لذلكَ المَكْتُوبِ فِي الكِتابِ،﴾ فتَوْقِيعُ كَذَا بمعْنَى ﴿إيقاعِه. قلتُ: وَمن أحْسَنِ مَا رَأيْتُ فِي التَّوْقِيعاتِ، قَوْلُ العَفيفِ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، منْ مَشَاهِيرِ رِجَالِ زَعْلٍ، وَفَدَ على المُؤَيَّدِ صاحِبِ تَعِزَّ، فداعَبَه فِي طَلبِ الفَسْخ قالَ:
(يَا مَلِيكاً لوْ وَزَنّا نَعْلَه ... بجَمِيعِ الخَلْقِ طُرّاً وَزَنَتْ)
(إنَّ منْ غابَ عنِ الإلْفِ زَنَى ... بَعْدَ طُولِ المُكْثِ عَنْها. .)
وَلم يَكْتُبُ قافِيَةَ البَيْتِ الثَّانِي، فوَقَّعَ المُؤَيْدُ: وَزَنَتْ ﵀، فدَلَّ ذَلِك على جُوْدَةِ فَهْمِهمَا، نَقَلْتُه منْ كتابِ الأنْسابِ للنَّاشِرِيِّ.
قالَ شَيخُنا: وقدْ زَعَمَ كَثِيرٌ منْ عُلماءِ الأدَبِ وأئِمَّةِ اللِّسانِ: أنَّ التَّوقيعَ منَ الكلامِ الإسْلامِيِّ، وأنَّ العَرَبَ لَا تَعْرِفُه، وَقد صَنَّفَ فيهِ جماعَةٌ، وَلَا سيَّما أهْلُ الأنْدَلُسِ، وكلامُهُم ظاهِرٌ فِي أنَّه غَيْرُ عربِيٍّ قديم، وإنْ كانَ مأْخُوذاً منَ المعانِي العَرَبيّةِ، فتأمَّلْ.
ثمَّ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ: السُّرُورُ﴾ تَوْقيعٌ جائِزٌ، قالَ شَيْخُنا: أَي منْ أسْبَابِ السُّرُورِ! التَّوْقِيعُ الجائِزُ، أَي: النّافِذُ الْمَاضِي الّذِي لَا يَرُدُّهُ أحَدٌ، لأنَّه يَدُلُ على كَمَالِ الإمارَةِ، وتَمَامِ الرِّياسَةِ، وَهِي للنُّفُوسِ أشْهَى منْ كُلِّ شَيءٍ، ولذلكَ جَعَلَ السُّرُورَ مُنْحَصِراً فِيهَا، وَهَذَا الكلامُ كأنَّهُ جوَابٌ منْ بَعْضِ الأكابِرِ فِي الإمْرَةِ والوَجاهَة ونُفُوذِ الإمْرَةِ كأنَّ شَخْصاً سألَ
стр. 11847
جَماعةً: مَا السُّرُورُ لدَيْهِ فكُلُّ واحِدٍ أجابَ بِمَا جُبِلَتْ عليهِ نَفْسُه، وطُبِعَتْ عَلَيْهِ سَجِيَّتُه، على حِسابِ الرَّغَباتِ وَهُوَ كَثِيرٌ.
قالُوا: سُئِلَ عالِمٌ، فقيلَ لَهُ: مَا السُّرُورُ فقالَ: مَعْنىً صَحَّ بالقِياس، ولَفْظٌ وَضَحَ بَعْدَ التِباس.
وقيلَ لشُجاعٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ طِرْفٌ سَرِيع، وقَرْنٌ صَرِيع.
وقيلَ لمَلِكٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ: إكْرَامُ وَدُود، وإرْغامُ حَسُود.
وقيلَ لعاقِلٍ: مَا السُّرُور فقالَ: صَدِيقٌ تُنَاجِيه، وعَدُوٌّ تُداجِيه.
وقيلَ لمِغُنٍّ: مَا السُّرُور فقالَ: مَجْلِسٌ يَقِلُّ هَذَرُه، وعُودٌ يَنْطِقُ وتَرُه.
وقيلَ لناسِكٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ: عِبادَةٌ خالِصَةٌ منَ الرِّيَاءِ، ورِضَى النَّفْسِ بالقَضاءِ.
وقيلَ لوَزيرٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ: تَوْقِيعٌ نافِذٌ.
قالَ شَيْخُنَا: وقَدْ وَقَعَ فِي مُحَاضَراتِ الرّاغِبِ مَا يَدُلُّ على أنَّ الّذِي قالَ ذلكَ هُوَ الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ، فإنَّ الرّاغِبَ ذكَرَ فِي مُحَاضَراتِه بَابا منْ الأمَانِيّ بحَسَبِ أحْوَالِ المُتَمَنِّينَ، وذكَرَ فيهِ أنْوَاعاً ممّا أسْلَفْنَاهُ، قالَ فِي أوائِلِهِ: قالَ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ للحُصَيْنِ بن المُنْذِر: مَا تَتَمَنَّى فقالَ: لِوَاءٌ مَنْشُور، وجُلُوسٌ على السَّرِير، وسَلامٌ عَلَيْكَ أيُّهَا الأمِير، وقِيل: لِعَبْدِ اللهِ بنِ الأهْتَم: مَا تَتَمَّنَى)
فقالَ: تَوْقِيعٌ نافِذ، وأمْرٌ جائِز، وَقيل لحَكيم: تَمَنّ مَا تَشاءُ، فقالَ: مُحادَثَةُ الإخْوَانِ، وكَفافٌ منْ عَيْش، والانْتِقالُ من ظِلٍّ إِلَى ظِلٍّ، وقالَ بعضُهُم: العَيْشُ كُلُّه فِي صِحَّةِ البَدَنِ، وكَثْرَةِ المالِ، وخُمُولِ الذِّكْرِ، ثمَّ قالَ: ووقَعَ للجَاحِظِ أمْثَالُ هَذَا مُفَرَّقاً فِي كُتُبهِ على أنْواعٍ منْ هَذَا، وَفِي هَذَا القَدْرِ كِفَايَةٌ.
ثمّ قالَ الجَوْهَرِيُّ والتَّوقِيعُ:
стр. 11848
تَظَنِّي الشَيءِ وتَوَهُّمه، يُقَالُ: ﴿وَقِّعْ أَي: ألْقِ ظَنَّكَ على شَيءٍ، وَفِي المُحْكَمِ: التَّوْقِيعُ بالظَّنِّ والكَلامِ يَعْتَمِدُه ليَقَعَ وهَمْه.
وقالَ اللَّيْثُ: التَّوقيعُ: رَمْيٌ قَرِيبٌ لَا تُبَاعِدُه، كأنَّكَ تُرِيدُ أنْ﴾ تُوقِعَهُ على شَيءٍ، وكذلكَ تَوقيعُ الأرْكانِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: والتَّوقِيعُ: إقْبَالُ الصَّيْقَلِ على السَّيفِ ﴿بمِيقَعَتِه يُحَدِّدُه، ومِرْماةٌ مُوَقَّعَةٌ.
والتَّوْقِيعُ: التَّعْرِيسُ، وهُوَ النُّزُولَ آخِرَ اللَّيْلِ وقَدْ﴾ وَقَّعُوا، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(إِذا وَقَّعُوا وَهْناً كَسَوْا حَيْثُ مَوَّتَتْ ... منَ الجَهْدِ أنْفَاسُ الرِّياحِ الحَواشِكِ)
وقالَ اللَّيْثُ، كَمَا فِي العُبابِ وَفِي اللِّسَانِ: قالَ الأصْمَعِيُّ: التَّوقيعُ: نَوْعٌ منَ السَّيْرِ شِبْهُ التَّلْفيفِ، وَهُوَ رَفْعَهُ يَدَهُ إِلَى فَوْقُ.
﴿ووَقَعَتِ الحِجَارَةُ الحافِرَ أَي: قَطَّعَتْ سَنَابِكَهُ تَقْطِيعاً هَكَذَا نَصُّ العُبابِ، ومُقْتَضَى ذلكَ أنَّهُ من الثُّلاثِيِّ، والّذِي فِي اللِّسَانِ:﴾ وقَّعَتِ الحِجَارَةُ الحافِرَ، فقطَّعَت سَنَابِكَهُ ﴿تَوْقيعاً، وَهَذَا أشْبَهُ لسباقِ المُصَنِّف وسياقِه، وكِلاهُمَا صَحيحٌ.
قالَ اللَّيْثُ: وَإِذا أصابَ الأرْضَ مَطَرٌ مُتَفَرِّقٌ، أَو أخْطَأَ فذلكَ﴾ تَوْقِيعٌ فِي نَبْتِهَا، وقالَ غَيْره: هُوَ إصابَةُ المَطَرِ بَعْضَ الأرْضِ، وإخْطاؤُه بَعْضاً، وقيلَ: هُوَ إنْباتُ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ.
وَمن المَجَازِ:! المُوَقَّعُ، كمُعَظَّمٍ، الأخِيرُ عَن اللِّحْيَانِيِّ: منْ أصابَتْهُ البَلايا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ الأخيرُ عنِ اللِّحْيَانِيِّ.
стр. 11849
والمُوَقِّعُ: المُذَلِّلُ منَ الطُّرُقِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أيْضاً.
(و) ﴿المُوَقَّعُ أيْضاً: البَعِيرُ تَكْثُرُ آثارُ الدَّبَرِ عَلَيْهِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وهوَ مجازٌ، زادَ فِي اللِّسانِ: لكَثْرَةِ مَا حُمِلَ عليهِ ورُكِبَ، فهُوَ ذَلُولٌ مُجَرَّبٌ، أنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ:
(فَمَا مِنْكُمُ أفْنَاءَ بكْرِ بنِ وائِلٍ ... لِغارَتِنَا إِلَّا ذَلُولٌ﴾ مُوَقَّعُ)
وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ للحَكَم بنِ عَبْدَلٍ:
(مِثْلُ الحِمَارِ المُوَقَّعِ الظَّهْرِ لَا ... يُحْسِنُ مَشْياً إِلَّا إِذا ضُرِبَا)
)
وَفِي حَديثِ عُمَرَ ﵁ قالَ: منْ يَدُلُّنِي على نَسيجِ وَحْدِه فقالَ لَهُ أَبُو مُوسَى ﵁: مَا نَعْلَمُه غَيْرَك، فقالَ: مَا هِيَ إِلَّا إبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُهَا ضَرَبَ ذلكَ مَثَلاً لعُيُوبِه.
وَفِي الأساسِ: ﴿وُقِّعَتِ الدَّابَّةُ بكَثْرَةِ الرُّكُوبِ: سُحِجَتْ، فتَحاصَّ عَنْهَا الشَّعَرُ، فنَبَتَ أبْيَضَ.
والمُوَقَّعُ: السِّكّينُ المُحَدَّدُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: النِّصالُ﴾ المُوَقَّعَةُ، هِيَ: المَضْرُوبَةُ ﴿بالمِيقَعَةِ، أَي: المِطْرَقَةِ، قالَ أَبُو وَجْزَةَ:
(حَرَّى﴾ مُوَقَّعَةٌ ماجَ البَنَانُ بِها ... على خِضَمٍّ يُسَقَّى الماءَ عَجّاجِ)
وقَدْ ذكَرَه الجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِه: ومِرْماةٌ ﴿مُوَقَّعَةٌ، أَي: مُحَدَّدَةٌ، فإنَّ المُرَادَ بالمِرْمَاةِ هُوَ النَّصْلُ.
(و) ﴾ المُوَقِّعُ كمُحَدِّثِ: الخَفيف الوَطْءِ على الأرْضِ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
﴿واسْتَوْقَعَ: تَخَوَّفَ مَا﴾ يَقَعُ بهِ، قالَه اللَّيْثُ، وهُوَ شِبْهُ! التَّوَقُّعِ.
стр. 11850
(و) ﴿اسْتَوْقَعَ السَّيْفُ: أنَى لهُ الشَّحْذُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وَفِي الأساسِ: آنَ لَهُ أنْ يُشْحَذَ، وَفِي اللِّسانِ: احْتاجَ إِلَى الشَّحْذِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: اسْتَوْقَعَ الأمْرَ: انْتَظَرَ كَوْنَه،﴾ كتَوَقَّعَهُ يُقَالُ: ﴿تَوَقَّعْتُ مَجيِئَهُ، وتَنَظَّرْتُه، وَفِي الأساسِ:﴾ تَوَقَّعَهُ: ارْتَقَبَ ﴿وُقُوعَه، وقالَ الرّاغِبُ: أصْلُ مَعْنَاهُ: طَلَبُ﴾ وُقُوعِ الفِعْلِ مَعَ تخَلُّفٍ واضْطِرابٍ.
وَمن المَجَازِ: ﴿واقَعَهُ فِي المَعْرَكَةِ: حارَبَه.
وَمن المَجَازِ: واقَعَ المَرْأَةَ: باضَعَهَا، وخالَطَهَا، قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ عَن ابْنِ الأعْرَابِيِّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْهِ:﴾ المَوْقُوعُ: مَصْدَرُ ﴿وَقَعَ﴾ يَقَعُ، كالمَجْلُودِ، والمَعْقُولِ، قالَ أعْشَى باهِلَةَ.
(وألْجَأَ الكَلْبَ ﴿مَوْقُوعُ الصَّقِيعِ بهِ ... وأْلَجأَ الْحَيَّ منْ تَنْفاحِها الحَجَرُ)
﴾ وأوْقَعَه ﴿إيقاعاً: أنْزَلَه وأسْقَطَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
﴾ والمَوْقِعُ ﴿والمَوْقِعَةُ، بكسرِ قافِهِما: مَوْضِعُ﴾ الوُقُوعِ، الأخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيِّ.
﴿ووِقاعَةُ السِّتْرِ:﴾ مَوْقِعُهُ إِذا أُرْسِلَ، حَكاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبَيْنِ، وقالَ ابنُ الأثِيرِ: هُوَ مَوْقِعُ طَرَفِ السِّتْرِ على الأرْضِ، وهِيَ ﴿مَوْقِعُه﴾ ومَوْقِعَتُه، ويُرْوَى: ﴿الوَقَاعَةُ بفَتْحِ الواوِ، والمَعْنَى: ساحَةُ السِّتْرِ.
﴾ والمِيقَعَةُ بالكَسْرِ: داءٌ يأْخُذُ الفَصِيلَ، كالحَصْبَةِ، ﴿فيَقَعُ فَلَا يَكَادُ يَقُومُ.
﴾ ووَقْعُ السَّيْفِ: ﴿ووَقْعَتُه،﴾ ووُقُوعه: هَبَّتُه ونُزُولُه بالضَّرِيبَةِ.
стр. 11851
﴿ووَقَعَ بهِ ماكِرٌ﴾ وُقوُعاً ووَقِيعَةً: نَزَلَ، وَفِي المَثَلِ: الحِذَارُ أشَدُّ منَ ﴿الوَقِيعَةِ يُضْرَبُ ذَلِك للرجل يعظم)
فِي صَدره الشَّيْء فَإِذا﴾ وَقَعَ فيهِ كانَ أهْوَنَ ممّا ظَنّ.
﴿وأوْقَعَ ظَنَّهُ على الشَّيءِ، ووَقَّعَه، كِلاهُمَا: قَدَّرَه وأنْزَلَه.
﴾ ووقَعَ بالأمْرِ: أحْدَثَهُ وأنْزَلَه.
﴿وأوْقَعَ فُلانٌ بفُلانٍ مَا يَسُوءُ، أيْ: أنْزَلَهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وَهُوَ مجازٌ.
﴾ ووَقَعَ منْهُ الأمْرُ ﴿مَوْقعاً حَسَناً أوْ سَيِّئاً: ثَبَتَ لَدَيْه.
وأوْقَعَ بهِ الدَّهْرُ: سَطَا.
﴾ والوِقَاعُ بالكَسْرِ: ﴿المُوَاقَعَةُ فِي الحَرْبِ، قالَ القُطامِيُّ:
(ولَوْ تَسْتَخْبِرُ العُلَمَاءََ عَنّا ... ومنْ شَهِدَ المَلاحِمَ﴾ والوِقاعا)
بتَغْلِبَ فِي الحُرُوبِ، ألَمْ يَكُونُواأشَدَّ قَبائِلِ العَرَبِ امْتِنَاعَا وقالَ أيْضاً:
(وكُلُّ قَبِيلَةٍ نَظَرُوا إلَيْنَا ... وخَلَّوْا بَيْنَنا كَرِهُوا الوِقاعَا)
﴿والوَقْعَةُ: النَّوْمَةُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ.
والوَقْعَةُ:﴾ وُقُوعُ الطّائِرِ على الشَّجَرِ أَو الأرْضِ، وطَيْرٌ ﴿أواقِعُ، قالَ الشاعِرُ:
(لَكَالرَّجُلِ الحادِي، وقَدْ تَلَعَ الضُّحَى ... وطَيْرُ المَنَايا فَوْقَهُنَّ﴾ أواقِعُ)
أرادَ: ﴿وواقِعُ، جمعُ﴾ الوَقْعَةِ، فهمَزَ الواوَ الأولَى.
﴿ووَقِيعَةُ الطّائِرِ:﴾ مِيقَعَتُه.
وإنّه ﴿لواقِعُ الطَّيْرِ: أَي: ساكِنٌ لَيِّنٌ، وَهُوَ مَجازٌ.
﴾ ووَقَّعَتِ الدَّوَابُّ ﴿تَوْقِيعاً: لُغَةٌ فِي﴾ وَقَعَت، وَكَذَا! وَقَّعَتِ الإبِلُ تَوْقيعاً:
стр. 11852
إِذا رَبَضَتْ، وقيلَ: ﴿وَقَّعَتْ، بالتَّشْدِيدِ: اطْمَأنَّتْ بالأرْضِ بَعْدَ الرِّيِّ، أنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ: حَتَّى إِذا﴾ وَقَّعْنَ بالأنْبَاثِ غَيْرَ خَفيفاتٍ وَلَا غِراثِ وإنّمَا قالَ: غَيْرَ خَفِيفاتٍ إِلَى آخِره، لأنَّهَا قَدْ شَبِعَتْ ورَوِيَتْ فثَقُلَتْ.
﴿ووَقَعَ بهِ: لامَهُ وعَنَّفَهُ.
﴾ ووَقِعَ فِي العَمَلِ ﴿وُقُوعاً: أخذَ.
﴾ ووَقَعَ فِي قَلْبِي السَّفَرُ، وَهُوَ مجازٌ.)
﴿وواقَعَ الأمُورَ﴾ مُوَاقَعَةً، ﴿ووِقاعاً: داناها، قالَ ابنُ سِيدَه: أُرَى قَوْلَ الشّاعِرِ، أنْشَدَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ:
(ويُطْرِقُ إطْرَاقَ الشُّجَاعِ وعِنْدَهُ ... إِذا عُدَّتِ الهَيْجَا﴾ وِقاعُ مُصادِفِ)
إنَّمَا هُوَ منْ هَذَا، قالَ: وأمّا ابنُ الأعْرَابِيّ فلَمْ يُفَسِّرْهُ.
﴿ووَقَعَ على أمْرَأَتِه: جامَعَها، وهُوَ مجازٌ، قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ عَن ابْنِ الأعْرَابِيِّ.
﴾ والوَقَاعَةُ: صَلابَةُ الأرْضِ.
﴿والوَقْعُ: الحَصَى الصِّغارُ، واحِدَتُها وَقْعَةٌ.
﴾ والتَّوْقِيعُ: الإصابَةُ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(وقَدْ جَعَلَتْ بَوَائِقُ منْ أمُورٍ ... تُوَقِّعُ دُونَه وتَكُفُّ دُونِي)
﴿والوَقْعُ،﴾ والوَقِيعُ: الأثَرُ الّذِي يُخَالِفُ اللَّوْنَ.
! والتَّوْقِيعُ: سَحْجٌ فِي ظهرِ الدّابَةِ، وقيلَ: فِي أطْرافِ عِظَامِ الدَّابَّةِ منَ الرُّكُوبِ، ورُبَّمَا انْحَصَّ عَنْهُ الشَّعَرُ، فنَبَتَ أبْيضَ.
ووقَعَ الحَديدَ والمُدْيَةَ والنَّصْلَ والسَّيْفَ، يَقَعُهَا وَقْعاً: أحَدَّها وضَرَبها، قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقَالُ ذلكَ إِذا فَعَلْتَهُ بينَ حَجَرَيْنِ.
стр. 11853
ونَصْلٌ ﴿وَقِيعٌ: مُحَدَّدٌ، وكذلكَ الشَّفْرَةُ بِغَيْرِ هاءٍ، قالَ عَنْتَرَةُ:
(وآخَرُ مِنْهُمُ أجْرَرْتُ رُمْحِي ... وَفِي البَجْلِي مِعْبَلَةُ وَقِيعُ)
والوَقِيعُ منَ السُّيُوفِ: مَا شُحِذَ بالحَجَرِ ويُقَالُ: قَعْ حَدِيدَكَ.
﴾ والوَقِيعَةُ: المِطْرَقَةُ، وَهُوَ شاذٌ لأنَّهَا آلَةٌ، والآلَةُ إنَّمَا تأْتِي على مِفْعَلٍ، قالَ الهُذَلِيُّ:
(رأى شَخْصَ مَسْعُودِ بنِ سَعْدٍ بكَفِّهِ ... حَدِيدٌ حَدِيثٌ ﴿بالوَقِيعَةِ مُعْتَدُ)
﴾ والوَقِعُ، ككَتِفِ: المَرِيضُ يَشْتَكِي رجلَهُ منَ الحجَارَة.
وقالَ أَبُو زَيدٍ: يُقَالُ لغِلافِ القارُورَةِ: الوَقْعَةُ، ﴿والوِقَاعُ﴾ والوِقَعَةُ للجَمِيعِ. قُلْتُ: صَوَابُه بالفاءِ، وَقد تقدَّمَ.
﴿والوَاقِعُ: الّذِي يَنْقُرُ الرَّحَى، وهُم﴾ الوَقَعَةُ.
وأهْلُ الكُوفَةِ يُسَمُّونَ الفِعْلَ المُتَعَدِّي ﴿واقِعاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وَهَذِه نَعْلٌ لَا﴾ تَقَعُ على رِجْلِي.
ووَقَعَ الأمْرُ: حَصَلَ.)
وفُلانٌ يُسِفُّ وَلَا ﴿يَقَعُ: إِذا دَنا منَ الأمْرِ ثُمَّ لَا يَفْعَلُه، وهُوَ مجازٌ.
﴾ وتَوَاقَعا: تَحَارَبَا.
وكع
﴿وَكُعَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ،﴾ وَكَاعَةً، فهُوَ ﴿وَكِيعٌ،﴾ ووَكُوعٌ،! وأوْكَعُ: لَؤُمَ.
ووَكُعَ الفَرَسُ وَكاعَةً، فهُوَ وَكِيعٌ: صَلُبَ إهابُه واشْتَدَّ.
وسِقَاءٌ وَكِيعٌ: مَتِينٌ، مُحْكَمُ
стр. 11854
الجِلْدِ والخَرْزِ، شَدِيدُ المَخَارِزِ، لَا يَنْضَحُ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ: على أنَّ مَكْتُوبَ العِجَالِ وَكِيعُ وهُوَ مُغَيَّرٌ، والرِّوايَةُ: كُلَى عِجَلٍ مَكْتُوبُهُنَّ وكِيعُ العِجَلُ: جَمْعُ عِجْلَةٍ، وهُوَ السِّقَاءُ، ومَكْتُوبُها: مَخْرُوزُها، والبَيْتُ للطِّرِمّاحِ، وصَدرُه: تَنَشَّفُ أوْشَالَ النِّطَافِ ودُونَهَا وَفِي حديثِ المَبْعَثِ: فشَقَّ بَطْنَهُ، وقالَ: قَلْبٌ وكَيعٌ، أَي: واعٍ مَتِينٌ.
وفَرْوٌ وَكِيعٌ: مَتِينٌ.
وفَرَسٌ وَكِيعٌ: صُلْبٌ شَديدٌ.
وَقيل: كثلُّ غَلِيظٍ وَثِيقٍ مَتين: وَكِيعٌ.
أوْ قَلْبٌ وَكِيعٌ: فيهِ عَيْنَانِ تُبْصِرانِ، وأُذُنانِ سَمِيعَتَانِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: تَسْمَعَانِ وَهَذَا الّذِي ذَكَرَهُ هُوَ بعَيْنِه نَصُّ حديثِ المَبْعَثِ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ لسُلَيْمانَ بنِ يزِيدَ العَدَوِيِّ يَصِفُ فَرَساً:
(عَبْلٌ وَكيعٌ ضلِيعٌ مُقْرَبٌ أرِنٌ ... للْمُقرَبَاتِ أمامَ الخَيْلِ مُغْتَرِقُ)
والأُنْثَى بالهاءِ، وإيّاها عَنَى الفَرَزْدَقُ بِقَوْلِهِ:
(ووَفْراءَ لَمْ تُخْرَزْ بسَيْرٍ ﴿وَكِيعَةٍ ... غَدَوْتُ بهَا طَبّاً يَدِي بِرشائِها)
وَفْرَاءُ، أَي: وافِرَةٌ، يَعْنِي فَرَساً أُنْثَى، وكِيعَة: وَثِيقَةُ الخَلْقِ، شَدِيدَةٌ، ورِشاؤُهَا: لِجامُهَا.
وفُلانٌ وَكِيعٌ لكِيعٌ،﴾ ووَكُوعٌ، لَكُوعٌ: لَئِيمٌ وقَدْ وَكُعَ ﴿وَكاعَةً، ويُقَالُ:﴾ الوَكَاعَةُ: اللُّؤْمُ، واللَّكاعَةُ: الشِّدَّةُ.
стр. 11855
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الوَكِيعُ: الشّاةُ تَتْبَعُهَا الغَنَمُ.
وَأَبُو سُفْيَانَ وَكِيعُ بنُ الجَرّاحِ بنِ مَلِيحِ بنِ عَدِيِّ بن فَرَسِ بنِ سُفْيَانَ بنِ الحارِثِ بنِ عَمْرو بنِ عُبَيدِ بن رُؤاسٍ الرُّؤاسِيُّ الكُوفِيُّ، منْ كِبَارِ الزُّهّادِ وأصْحابِ الحديثِ: رَوَى عنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وطَبَقَتِه،)
وعَنْهُ شُيُوخُ البُخَارِيِّ، ومَسْجِدُه خارِجَ فَيْدَ مَشْهُورٌ، ماتَ بهِ مُنْصَرَفَه منَ الحَجِّ.
ووَكِيعُ بنُ مُحْرِزٍ، ووَكِيعُ بنُ عَدَسٍ أَو حَدَسٍ: مُحَدِّثانِ، فيهِ نَظَرٌ منْ وُجوهٍ، الأوَّلُ: أنّ عُدُساً ضَبَطَه الحافِظُ بضمَّتَيْنِ، وإطْلاقُ المُصَنِّف يُوهِمُ أنَّه بالفَتْحِ، والثّانِي: أنَّ وكِيعَ بنَ عُدُسٍ هَذَا قَدْ ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ، فقَوْلُه: مُحَدِّثُ مَحَلُّ تأمُّلٍ، والثّالِثُ: قَوْلُه: أوحَدَسٍ رُوِي بالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وصَوَّبَه وإطْلاقُه يُوهِمُ أنَّه بالفَتْحِ، وقدْ ذُكِرَ شيءٌ من ذلكَ فِي حَرْفِ السِّينِ المُهْمَلةِ.
﴿ووكَعَ أنْفَهُ، كوَضَعَ وَكْعاً: وكَزَهُ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
قالَ: (و) ﴾ وكَعَتِ العَقْرَبُ وَكْعاً: لَدَغَتْ ونَصُّ المُحِيطِ: ضَرَبَتْ بإبْرَتِهَا، ومِثْلُه نَصُّ الصِّحاحِ وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للقُطامِيِّ:
(سَرَى فِي جَليدِ اللَّيْلِ حَتَّى كأنَّما ... تَخَزَّمَ بالأطْرافِ ﴿وَكْعُ العَقارِبِ)
(و) ﴾ وَكَعَتِ الحَيَّةُ وَكْعاً: لَسَعَتْ، ونَصُّ أبي عُبَيْدٍ:! وَكَعَتْهُ الحَيَّةُ: لَدَغْتُه، وقالَ عُرْوَةُ بنُ مُرَّةَ الهُذَلِيُّ ويُرْوَى لأبي ذُؤَيْبٍ أيْضاً:
стр. 11856
(ودافَعَ أُخْرَى القَوْمِ ضَرْباً خَرادِلاً ... ورَمْى نِبَالٍ مِثْلَ وَكْعِ الأسَاوِدِ)
(و) ﴿وَكَعَتِ الدَّجاجَةُ وَكْعاً: خَضَعَتْ لِسفادِ الدِّيكِ، ونَصُّ العُبابِ واللِّسَانِ: عِنْدَ سِفَادِ الدِّيكِ.
وَعَن ابنِ الأعْرَابِيِّ:﴾ وَكَعَ البَعِيرُ: سَقَطَ، زادَ غَيْرُه: وجَعاً، وَفِي العُبَابِ: منَ الوجَى، وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ:
(خِرْقٌ إِذا وَكَعَ المَطِيُّ منَ الوَجَى ... لَمْ يَطْوِ دُونَ رَفِيقِه ذَا المِزْوَدِ)
وروَاهُ غَيْرُه رَكَعَ أَي انْكَبَّ وانْثَنَى، وَذَا المِزْوَدِ يَعْنِي الطَّعَامَ، لأنَّه فِي المِزْوَدِ يَكُونُ.
وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: وَكَعَ فُلاناً بالأمْرِ ﴿وكْعاً: بكّتَهُ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: وَكَعَ الشّاةَ وَكْعاً: نَهَزَ ضَرْعَها عِنْدَ الحَلْبِ، يُقَالُ: باتَ الفَصِيلُ﴾ يَكَعُ أُمَّهُ اللَّيْلَةَ، وأنْشَدَ أَبُو عَمروٍ:
(لأنْتُمْ ﴿بوَكْعِ الضَّأْنِ أعْلَمُ مِنْكُمُ ... بقَرْعِ الكُمَاةِ حَيْثُ تُبْغَى الجَرَائِمُ)
ومنْ كلامِهِم: قالَتِ العَنْزُ: احْلُبْ ودَعْ، فإنَّ لكَ مَا تَدَع، وقالَتِ النَّعْجَةُ: احْلُبْ﴾ وَكَعْ، فلَيْسَ لكَ مَا تَدَع، أَي: انْهَزِ الضَّرْعَ، واحْلُبْ كُلَّ مَا فيهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وَفِيه أيْضاً: ﴿الوَكَعُ، مُحَرَّكَةً: إقْبَالُ الإبْهَامِ على السَّبّابَةِ منَ الرِّجْلِ حَتَّى يُرَى أصْلُه، هَكَذَا فِي)
النُّسَخِ، والّذِي فِي الصِّحاحِ والعُبَابِ واللِّسَانِ أصْلُهَا خارِجاً كالعُقْدَةِ، وَهُوَ﴾ أوْكَعُ وهِيَ ﴿وَكْعاءُ، وقالَ غَيْرُه:﴾ الوَكَعُ: مَيْلُ الأصَابِعِ قيلَ السَّبّابَةِ، حَتَّى يَصِيرَ كالعُقْفَةِ خِلْقَةً أوْ عَرَضاً، وقدْ
стр. 11857
يَكُونُ فِي إبْهَامِ الرِّجْلِ، وقالَ اللَّيْثُ: ﴿الوَكَعُ: مَيْلانٌ فِي صَدْرِ القَدَمِ نَحْوَ الخِنْصَرِ، ورُبَّمَا كَانَ فِي إبْهَامِ اليَدِ، وأكْثَرُ مَا يَكُونُ ذلكَ للإماءِ اللّواتِي يَكْدُدْنَ فِي العَمَلِ، وَمن ذلكَ يُقَالُ فِي السَّبِّ: يَا ابْنَ﴾ الوَكْعاءِ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الوَكَعُ فِي الرِّجْلِ: انْقِلابُهَا إِلَى وَحْشِيِّها.
وَفِي الأساسِ: فلانٌ لَا يُفَرِّقُ بينَ ﴿الوَكَعِ والكَوَعِ، فالوَكَعُ: فِي الرِّجْلِ، والكَوْعُ: فِي اليَدِ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: فِي رُسْغِه﴾ وَكعٌ وكَوَعٌ: إِذا الْتَوَى كُوعُه.
والوَكْعَاءُ: الأمَةُ الحَمْقَاءُ الطَّوِيلَةُ، وقيلَ: هِيَ الوَجْعَاءُ، أَي الّتِي تَسْقُطُ وَجَعاً.
﴿واسْتَوكَعَتْ مَعِدَتُه: اشْتَدَّتْ وقَوِيَتْ، وقيلَ: اشْتَدَّتْ طَبِيعَتُه.
(و) ﴾ اسْتَوْكَعَ السِّقاءُ: مُتِّنَ تَمْتناً واسْتَدَّتْ مخارِزُه بَعْدَ مَا شُرِّبَتْ، قالَهُ اللَّيْثُ، واسْتَدَّتْ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ على الصَّوابِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بالمُعْجَمَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وبَيْنَها وبَيْنَ اشْتَدَّتْ جِناسٌ.
﴿والمِيكَعَةُ، بالكَسْرِ: سِكَّةُ الحِرَاثَةِ الّتِي يُسَوَّى بهَا خَدَدُ الأرْضِ المَكْرُوبَةِ، ج:﴾ مِيكَعٌ قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَهِي الّتِي تُسَمّى بالفَارِسِيَّةِ بَزَنْ وقالَ غَيْرُه: هِيَ المالَقَةُ.
﴿والمِيكَعُ: السِّقاءُ﴾ الوَكِيعُ، كَمَا فِي العُبابِ.
! وميْكَعَانُ بالفَتْحِ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ إطْلاقُه، وهُوَ مَضْبُوطٌ فِي العُبابِ بالكَسْرِ: ع، لبَنِي مازِنِ بنِ عَمْروِ بنِ تَميمٍ، قالَ حاجِبٌ:
стр. 11858
(ولقَدْ أتانِي مَا يَقُولُ مُرَثيِدٌ ... ﴿بالمَيِكَعَيْنِ وللكَلامِ نَوادِ)
﴾ وواكَع الدِّيكُ الدَّجَاجَةَ، مُواكَعَةً ووِكَاعاً: سَفَدَهَا، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
﴿والأوْكَعُ: الطَّوِيلُ الأحْمَقُ، وهِيَ﴾ وَكْعاءُ.
ويُقَالُ: أسْمَنَ القَوْمُ ﴿وأوْكَعُوا: إِذا سَمِنَتْ إبِلُهُمْ وغَلُظَتْ من الشَّحْمِ، واشْتَدَّتْ.
(و) ﴾ أوْكَعَ زَيْدٌ: قَلَّ خَيْرُه، وَهُوَ كِنَايَةٌ.
وقالَ ابنُ عبّادٍ: ﴿أوْكَعَ الرَّجُلُ: جاءَ بأمْرٍ شَدِيدٍ.
قَالَ: (و) ﴾ أوْكَعَ الأمْرُ ﴿إيكاعاً: وَثُقَ وتَشَدَّدَ، فهُوَ إِذن﴾ ووَكُعَ سَواءٌ.
قالَ: ﴿واتَّكَعَ الشَّيْءُ كافْتَعَلَ: اشْتَدَّ، وأصْلُه﴾ اوْتَكَعَ، قُلِبَتِ الواوُ تَاء، ثمَّ أُدْغِمَتْ، قالَ عُكّاشَةُ السَّعْدِيُّ: مُخْمَلَةً قَرَاطِفاً قَد ﴿اتَّكَعْ)
بهَا مَقَرّاتُ الثَّمِيلاتِ النُّقَعْ وسِقَاءٌ﴾ مُسْتْوْكِعٌ: لَمْ يَسِلْ منْهُ شَيءٌ، فَإِذا سالَ فهُوَ نَغِلٌ، وَلَا يَخْفَى أنَّ هَذَا مَفْهُومٌ منْ قَوْلِه سابِقاً: ﴿اسْتَوْكَعَ السِّقاءُ: إِذا مَتُنَ واسْتَدَّتْ مَخارِزُه، فإنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَسيِلُ منْهُ شيءٌ وَلَا يَنْضِحُ، لأنَّه قدْ شُرِّبَ الماءَ، فتأمَّلْ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: عَبْدٌ﴾ أوْكَعُ: لَئِيمٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ قالَ ابنُ بَرِّيّ: وقدْ جَمَعُوه فِي الشِّعْرِ على وَكَعَةٍ، قَالَ:
(أحْصَنُوا أُمَّهُمُ منْ عَبْدِهِمْ ... تِلْكَ أفْعَالُ القِزَامِ ﴿الوَكَعَهْ)
مَعْنى: أحْصَنُوا: زَوَّجُوا.
ورَجُلٌ﴾ أوْكَعُ: يقُولُ: لَا إِذا سُئلَ، عَن أبي العَمَثْيَلِ الأعْرابِيِّ.
ويُقَالُ: يُعْجِبُنِي! وَكَاعَةُ حِمارِكَ، أَي: غِلَظُه وشِدَّتُه.
стр. 11859
﴿والوَكِيعَةُ منَ الإبِلِ: الشَّديدَةُ المَتِينةُ.
ومنَ الأسْقِيَةِ: ماقُوِّرَ مَا ضَعُفَ منْ أدِيمِهِ وأُلْقِيَ وخُرِزَ مَا صَلُبَ مِنْهُ وبَقِي.
﴾ وأوْكَعَ السِّقاءَ: أحْكَمَه.
﴿واسْتَوْكَعَ الرَّجُلُ: اشْتَدَّتْ مَعِدَتُه.
﴾ واسْتَوْكَعَتِ الفِرَاخُ: غَلُظَتْ وسَمِنَتْ، كاسْتَوْكَحَتْ.
وأمْرٌ ﴿وَكِيعٌ، مُسْتَحْكِمٌ.
﴾ والمِيكَعُ، بالكَسْرِ: الجُوالِقُ لأنَّهُ يُحْكَمُ ويُشَدُّ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ جَريرٍ:
(جُرَّتْ فَتَاةُ مُجَاشِعٍ فِي مِنْقَرٍ ... غَيْرَ المِرَاءِ كَمَا يُجَرُّ ﴿المِيكَعُ)
ويُقَالُ: خُتِنَ بَعْدَ مَا﴾ اسْتَوْكَعَتْ قُلْفَتُه، أَي: غَلُظَتْ واشْتَدَّتْ.
ولع
﴿وَلِعَ بهِ، كوَجِلَ﴾ يَوْلَعُ وَلَعاً، مُحَرَّكَةً، ﴿ووَلُوعاً، بالفَتْحِ، فهُوَ وَلُوعٌ، بالفَتْحِ أيْضاً للمَصْدَرِ والاسْمِ، نَبَّه عَلَيْهِ الجَوْهَرِيُّ أَي: لَجَّ فِي أمْرِه وحَرَصَ على إيذائِهِ قالَ الصّاغَانِيُّ: وكذلكَ الوَزُوعُ والقَبُولُ، قالَ: ولَيْسَ ضمُّ الواوِ منْ كَلامِهِمْ.
وقالَ شَيْخُنا: الفَتْحُ شاذٌّ فيهِ، كَمَا نَصَ عَلَيْهِ سِيَبَوَيْهِ، وقِياسُه الضَّمُّ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الصَّرْفِ انْتَهَى. ثُمَّ إنَّ ظاهِرَ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيُّ أنَّ الوَلُوعَ اسمٌ منْ وَلِعْتُ بهِ﴾ أوْلَعُ، والّذِي فِي اللِّسانِ: ﴿الوَلُوعُ: العَلاقَةُ منْ﴾ أوُلِعْتُ، وكذلكَ الوَزُوعُ، منْ أُوزِعْتُ، وهُمَا اسْمَانِ أُقِيمَا مُقَامَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ.
﴿وأوْلَعْتُه﴾ إيلاعاً، ﴿وأُوِلِعَ بهِ، بالضَّمِّ﴾ إيلاعاً، ﴿ووَلُوعاً فهُوَ﴾ مُولَعٌ بهِ، وبالفَتْحِ، أَي بفَتْحِ اللامِ، أَي: أغْرَيْتُه، وغَرِيَ بهِ وَلَجَّ، فهُوَ مُغْرىً بهِ.
(و) ﴿وَلَعَ، كوَضَعَ﴾ يَلَعُ ﴿وَلْعاً، بالفَتْحِ،﴾ ووَلَعانَاً، مُحَرَّكَةً: اسْتَخَفَّ
стр. 11860
نَقَلَه اللِّحْيَانِيِّ وأنْشَدَ لسُوَيْدٍ اليَشْكُرِيِّ:
(فتراهُنَّ على مهْلَتِهِ ... يَخْتَلِينَ الأرْضَ والشّاةُ يَلَعْ)
قالَ: أَي يَسْتَخِفُّ عَدْواً، وذَكّرَ الشّاةَ، قلتُ: أَي: أرادَ بهِ الثَّوْرَ، كَمَا حَقَّقَه الصّاغَانِيُّ.
وقالَ غَيْرُه: ﴿وَلَعَ﴾ يَلَعُ ﴿ولَعاناً: كَذَبَ، شاهِدُ﴾ الوَلْعِ قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ، ﵁:
(لكنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ منْ دَمِهَا ... فَجْعٌ ﴿ووَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْدِيلُ)
وقالَ ذُو الإصْبَعِ العَدْوانِيُّ يُخَاطِبُ صاحِبَهُ:
(إِلَّا بأنْ تَكْذِبَا عليَّ ولَنْ ... أمْلِكَ أنْ تَكْذِبَا وأنْ﴾ تَلَعَا)
وشاهِدُ ﴿الوَلَعَانِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
(لِخَلابَةِ العَيْنَيْنِ كَذّابَةِ المُنَى ... وهُنَّ منَ الإخْلافِ﴾ والوَلَعَانِ)
أَي هُنَّ منْ أهْلِ الإخْلافِ والكَذِبِ.
قلتُ: وَقد فَسَّر الأزْهَرِيُّ قَوْلَ الشّاعِرِ: والشَّاةُ ﴿يَلَعْ فقالَ: هُوَ منْ قَولِهِمْ: وَلَع يَلَعُ: إِذا كَذَبَ فِي عَدْوِه ولمْ يَجِدَّ، وقالَ المازِنِيُّ: الشّاةُ يَلَعُ: أَي لَا يَجِدُّ فِي العَدْوِ فكأنَّهُ يَلْعَبُ.
ووَلَعَ بحَقِّهِ وَلْعاً: ذَهَبَ بهِ.
والوَالِعُ: الكَذّابُ ج: وَلَعَةٌ، كسافِرٍ وسَفَرَةٍ، قالَ أَبُو دُؤادٍ الرُّؤاسِيُّ:
(مَتى يَقُلْ تَنْقَعِ الأقْوَامَ قَوْلَتُه ... إِذا اضْمَحَلَّّ حَديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ)
)
﴾ ووَلْعٌ! والِعٌ: مُبَالَغَةٌ، كَمَا يُقَالُ: عَجْبٌ عاجِبٌ، أَي كَذِبٌ عَظِيمٌ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ:
стр. 11861
مَرَّ فُلانٌ فَمَا أدْرِي مَا ﴿وَلَعه، أَي: مَا حَبَسَهُ. قالَ: وَمَا أدْرِي مَا﴾ والعَهُ بمَعْنَاهُ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
ورَجُلٌ ﴿وُلَعَةٌ كهُمَزَةٍ:﴾ يُولَعُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ، نَقَلَه الزَمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ.
وبَنُو ﴿وَلِيعَةَ، كسَفِينَةٍ: حَيٌّ منْ كِنْدَةَ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لعليّ بنِ عَبْدِ اللهِ بن عَبّاسٍ، ﵃.
(أبي العَبّاسُ قِرْمُ بَنِي قُصَيٍّ ... وأخْوَالِي المُلُوكُ بَنُو وَلِيعَهْ)
(هُمُو مَنَعُوا ذِمَارِي يَوْمَِ جاءَتْ ... كتائِبُ مُسْرِفٍ وبَنُو اللَّكِيعَهْ)
(وكِنْدَةُ مَعْدِنٌ للمُلْكِ قِدْماً ... يَزِينُ فِعالَهُم عِظَمُ الدَّسِيعَهْ)
﴾ ووالِعٌ: ع نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
﴿والوَلِيعُ: كأمِيرٍ: الطَّلْعُ مَا دامَ فِي قِيقائِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وزادَ الصّاغَانِيُّ: كأنَّه نَظْمُ اللُّؤْلُؤِ، وزادَ صاحِبُ اللِّسَانِ: فِي شِدَّةِ بَياضِه، وقيلَ: هُوَ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَتَفَتَّحَ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشّاعِرِ يَصِفُ ثَغْرَ امْرَأةٍ:
(وتَبْسِمُ عَن نَيِّر﴾ كالوَلِيعِ ... تُشَقِّقُ عَنْهُ الرُّقاةُ الجُفُوفَا)
الرُّقاةُ: الّذِينَ يَرْقُونَ إِلَى النَّخْلِ، والجُفُوفُ: جَمْعُ جُفٍّ لِوِعَاءِ الطَّلْعِ، وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: الوَلِيعُ مَا دامَ فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ، وهُوَ الإغْرِيضُ، وقالَ ثَعْلَبٌ: مَا فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ، وقالَ أَبُو حَنيفَةَ: مَا دامَ فِي الطَّلْعَةِ أبْيَضَ، قالَ ثَعْلبٌ: واحِدَتُه وَلِيعَةٌ، وبهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ.
﴿وأوْلَعَهُ بِهِ: أغْرَاهُ بهِ، فهُوَ﴾ مُولَعٌ بِهِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
! والتَّوْلِيعُ: اسْتِطالَةُ البَلَقِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ زادَ غَيْرُه: وتَفَرُّقُه، وأنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
стр. 11862
فِيهَا خُطُوطٌ منْ سَوَادٍ وبَلَقْ كأنَّهُ فِي الجِلْدِ ﴿تَوْلِيعُ البَهَقْ قالَ أَبُو عُبيدَةَ: قُلْتُ: لرُؤْبَةَ: إنْ كانَتِ الخُطُوطُ فقُلْ: كأنَّهَا، وَإِن كانَ سَوَادٌ وبَيَاضٌ فقُلْ: كأنَّهُمَا، فقالَ: كأنَّ ذَا وَيْلَكَ تَوْلِيعُ البَهَقْ كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: ورِوايَةُ الأصْمَعِيِّ: كأنَّهَا، أَي: كأنَّ الخُطُوطَ، وقالَ الأصْمَعِيُّ: فَإِذا كانَ فِي الدّابَّةِ ضُرُوبٌ منَ الألْوانِ منْ غَيْرِ بَلَقٍ، فذلكَ التَّوْلِيعُ، يُقَالُ: بِرْذَوْنٌ﴾ مُوَلَّعٌ)
وثَوْرٌ مُوَلَّعٌ، كمُعَظَّمٍ، وكذلكَ الشّاةُ والظَّبْيَةُ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لابْنِ الرِّقاعِ، يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ:
(مُوَلَّعٌ بسَوادٍ فِي أسافِلِه ... مِنْهُ اكْتَسَى، وبِلَونٍ مِثْلِه اكْتَحَلا)
وقالَ أَبُو ذُؤْيبٍ: يَصِفُ الكِلابَ والثَّوْرَ:
(يَنْهَسْنَهُ ويَذُودُهُنَّ ويَحْتَمَى ... عَبْلُ الشَّوَى بالطُّرَّتَيْنِ مُوَلَّعُ)
أَي: مُوَلَّعٌ فِي طُرَّتَيْهِ.
﴿واتَّلَعَ فُلاناً﴾ والِعَةٌ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وهُوَ على افْتَعَل، والّذِي نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ: ﴿اتَّلَعَتْ فُلاناً﴾ والِعَةٌ أَي: خَفِيَ عليَّ أمْرُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ: وَلَعَ فُلاناً ﴿والِعٌ،﴾ ووَلَعَتْهُ ﴿والِعَةٌ،﴾ واتَّلَعَتْه ﴿والِعَةٌ، أَي: خَفِيَ عليَّ أمْرُهُ فَلَا أدْرِي أحَيٌّ هُو أوْ مَيِّتٌ ومِثْلُه فِي التَّكْمِلَةِ.
ورَجُلٌ﴾ مُوتَلَعُ القَلْبِ ومُوتَلَهُ القَلْبِ، ﴿ومُتَّلَعُ القَلْبِ، ومُتَّلَهُ القَلْبِ، أَي: مُنَتْزَعُهُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:﴾ وُلِعَ بهِ، كعُنيَ: أُغْرِيَ بهِ، قالَ شَيْخُنَا: وهُوَ الأكْثَرُ فِي الاسْتِعْمَالِ، كَمَا فِي شُرُوح الفَصيحِ.
стр. 11863
قالَ: وَفِي المِصْباحِ أنَّهُ يُقَالُ أيْضاً: وَلَعض، كمَنَعَ، وَقد أغْفَلَه المُصَنِّف تَقْصِيراً.
﴿والوُلُوعُ بالضَّمِّ: الكَذِبُ، هَكَذَا نَقَله فِي مَصَادِرِ﴾ وَلَعَ ﴿وَلْعاً: إِذا كَذَبَ.
قلتُ: وَقد سَبَقَ عَن الصّاغَانِيُّ وغَيْرِه أنَّ ضمَّ واوِه لَيْسَ بمَسْمُوعٍ،﴾ وأوْلَعَهُ بهِ: صَيَّرَه ﴿يُولَعُ بهِ، قالَ جَرِيرٌ:
(﴾ فأوْلِعْ بالعِفَاسِ بَنِي نُمَيْرٍ ... كَمَا ﴿أوْلَعْتَ بالدَّبَرِ الغُرَابا)
ولَهُ بِه﴾ وَلَعٌ، وَهُوَ ﴿وَلِعٌ ككَتِفٍ.
﴾ وتَوَلَّعَ بفُلانٍ: يَذُمُّه ويَشْتُمُه، وَهُوَ ﴿مُتَوَلِّعٌ بعِرْضِه يَقْذِفُ فِيهِ.
وَقَالَ عَرّامٌ: يُقَالُ: بِفُلانٍ منْ حُبِّ فُلانَةَ﴾ الأوْلَعُ، والأوْلَقُ، وهُوَ: شِبْهُ الجُنُونِ، هَذَا مَحَلُّ ذِكْرِه، وَقد سَبَقَ للمُصَنِّفِ فِي الهَمْزَةِ، ونَبَّهْنَا هُنَالِكَ.
﴿وإيتَلَعَتْ فُلانَةُ قَلْبِي، أَي: انْتَزَعَتْ.
والتَّوْلِيعُ: التَّلْمِيعُ منَ البَرَصِ وغَيْرِه، يُقَالُ: رَجُلٌ مُوَلَّعٌ، أَي: بهِ لُمَعٌ منْ بَرَصٍ.
ووَلَّعَ اللهُ جَسَدَه، أَي: بَرَّصَهُ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
ويُقَالُ: أُخِذَ ثَوْبِي وَمَا أدْرِي مَا وَلَعَ بهِ، أَي: ذَهَبَ بهِ.
ويُقَالُ: إنَّكَ لَا تَدْرِي بمَنْ يُولِعُ هَرِمُك، حَكَاهُ يَعْقُوبُ.)
﴾ والوَلائِعُ، هِيَ: القَبِيلَةُ الّتِي ذكَرَهَا المُصَنِّف وَقد جَمَعَهُ الشّاعِرُ على حَدّ المَهَالِبِ والمَنَاذِرِ، فقالَ:
(تَمَنَّى ولَمْ أقْذِفْ لَدَيْهِ مُحَرِّثاً ... لقائِلِ سَوْءِ يَسْتَحِيرُ! الوَلائِعا)
стр. 11864
واسْتَعْمَلَتِ العامَّةُ ﴿الوَلَعُ بمَعْنَى: الشَّوْقِ﴾ والتَّوْلِيعَ بمَعْنَى: إيقادِ النّارِ، وبَمَعْنَى: التَّثْوِيق.
وَمَعَ
﴿الوَمْعَةُ بالفَتْحِ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ هِيَ الدُّفْعَةُ منَ الماءِ، والوَعْمَةُ: ظَبْيَةُ الجَبَلِ.
هَكَذَا فِي العُبابِ وَفِي التَّكْمِلَةِ: من الماءِ، والّذِي فِي التَّهْذِيبِ: منَ المعاءِ، وَهَكَذَا نَقَله صاحبُ اللِّسَانِ، فتأمَّلْ.
ونع
﴾ الوَنَعُ، بالنُّونِ مُحَرَّكَةً، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ دَرَيْدٍ: لُغَةٌ يمانِيَةٌ، يُشَارُ بهَا إِلَى الشَّيءِ اليَسِير، كَذَا نَصُّ العُبابِ والتَّكْمِلَةِ، وَفِي اللِّسانِ: إِلَى الشَّيءِ الحَقِيرِ، وقالَ ابنُ سِيدَه: لَيْسَ بثابتٍ.
(فصل الْهَاء مَعَ الْعين)
هبركع
الهَبَرْكَعُ، كسَفَرْجَلٍ، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ دُرَيْدس، هُوَ القَصيرُ وأنْشَدَ: لمّا رَأتْهُ مُودَناً هَبَرْكَعا كَذَا فِي العبابِ، والتَّكْمِلَةِ، واللِّسانِ.
هبع
هَبَعَ الفَصِيلُ، كمَنَعَ، هُبُوعاً، بالضَّمِّ وهَبَعاناً مُحَرَّكَةً: مَشَى ومَدَّ عُنُقَه.
أَو الهُبُوعُ والهَبْعُ: مَشْيُ الحُمُرِ البَليدَةِ، وَقد هَبَعَتْ: مَشَتْ مَشْياً بَلِيداً، وقالَ بَعْضُهُم: الحُمُرُ كُلُّها تَهْبَعُ، وهُوَ مَشْيُهَا خاصَّةً.
أَو الهُبُوعُ: أنْ يُفَاجِئَكَ القَوْمُ
стр. 11865
منْ كُلِّ مَكَانٍ، وَفِي اللِّسانِ: منْ كُلِّ جانِبٍ.
والهُبَعُ كصُرَدٍ: الحِمَارُ، سُمِّيَ بهِ لهُبُوعِه.
وأيْضاً: الفَصِيلُ يُنْتَجُ فِي حَمَارَّةِ القَيْظِ، أَو الّذِي نُتِجَ فِي آخِرِ النِّتَاجِ، يُقَالُ: مالَهُ هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ، وعَلى هَذَا اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والأوَّلُ ذكَرَهُ الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ الكِفايَةِ، وَفِي الصِّحاحِ: قالَ الأصْمَعِيُّ: سألتُ جَبْرَ بنَ حَبيبٍ، ومِثْلُه فِي العُبابِ، وَفِي اللِّسانِ: قالَ الأصْمَعِيُّ: حَدَّثَنِي عِيسَى بنُ عُمَرَ قالَ: سأَلْتُ جَبْرَ بنَ حَبيبٍ: لمَ سُمّيَ الهُبَعُ هُبَعاً قالَ: لأنَّ الرِّبَاعَ تُنْتَجُ فِي رِبْعِيَّةِ النِّتاج، أَي: فِي أوّلهِ، ويُنْتَجُ الهُبَعُ فِي الصَّيْفِيَّةِ، فَإِذا ماشَى الرِّباعَ أبْطَرَتْهُ ذَرْعَه، لأنَّهَا أقْوَى منْهُ، فهَبَعَ، أَي: استَعَانَ بعُنُقِه فِي مِشْيَتِه، انْتَهَى، الواحِدَةُ هُبَعَةٌ، وَج: هُبَعاتٌ، وهِبَاعٌ، بالكَسْرِ، كَذَا فِي اللِّسَانِ، وجَوَّزَه صاحِبُ المُحِيطِ، ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن الأصْمَعِيِّ قالَ: لَا يُجْمَعُ هُبَعٌ على هِباعٍ، كَمَا لَا يُجْمَعُ هُبَعٌ على هِباعٍ، كَمَا لَا يُجْمَعُ رُبَعٌ على رِباعٍ، هَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ الصِّحاحِ المَوثوقِ بهَا، والصَّوابُ: كَمَا يُجْمَعُ رُبَعٌ على ربِاعٍ كَمَا فِي العُبَابِ، واللِّسانِ، وَقد مَرَّ فِي ربع أنَّ رُبَعاً يُجْمَعُ على رِباعٍ وأرْبَاعٍ، والرُّبْعَةُ تُجْمَعُ على رُبعاتٍ ورِباعٍ، وذكَرْنَا هُنالِكَ أنَّ رِباعاً فِي جَمْعِ رُبَعٍ شاذٌّ، وكذلكَ أرْباعٌ، لأنَّ سيبَوَيْهِ قالَ: إنَّ حُكْمَ فُعَلٍ أنْ يُكْسَّرَ على فِعْلانٍ، فِي غالِبِ الأمْرِ، فتأمَّلْ.
والمُهْبِعُ، كمُحْسِنٍ: صاحِبه، أَي الهُبَع، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
стр. 11866
واسْتَهْبَعَ البَعِيرَ أَي: أبْطَرَهُ ذَرْعَهُ، وحَمَلَهُ على الهُبُوعِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ الرّاجِزِ: يَسْتَهْبِعُ المُواهِقَ المُحَاذِي قلتُ: وَهُوَ قَوْلُ عَمْرو بنِ حُمَيْلٍ، ويُقَالُ: ابنُ جُمَيلٍ يَصِفُ جمَلاً، وأوَّلُه: كأنَّ أوْبَ ضَبْعِهِ المَلاّذِ ذَرْعَ اليَمَانِينَ سَدَى المِشْوَاذِ يَسْتَهْبِعُ. إِلَى آخِرهِ.)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: الهابِعُ، والهَبُوعُ، منَ الإبِلِ: الّذِي يَسْتَعْجِلُ ويَسْتَعِينُ بعُنقُهِ، وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ:
(وإنِّي لأطْوِي الكَشْحَ منْ دُونِ مَا انْطَوَى ... وأقْطَعُ بالخَرْقِ الهَبُوعِ المُراجِمِ)
أَرَادَ: أقْطَعُ الخَرْقَ، بالهَبُوعِ، فأتْبَعَ الجَرَّ.
وإبِلٌ هُبَّعٌ، كسُكَّرٍ، قالَ العَجّاج: كَلَّفْتُهَا ذَا هَبَّةٍ هَجَنَّعَا غَوْجاً تَبُذُّ الذّامِلاتِ الهُبَّعَا والهَوابِعُ: الحُمُرُ البَلِيدَةُ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ: فأقْبَلَتْ حُمْرُهُمْ هَوابِعَا فِي السِّكتَيْنِ تَحْمِلُ الألاكِعَا الألاكِعُ: الأوْساَخُ.
هبقع
الهَبْقَعُ، كجَعْفَرٍ، وعُلابِطٍ: القَصِيرُ المُلَزَّزُ الخَلْقِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
والهَبَنْقَعُ، كسَمَنْدَلٍ: المَزْهُوُّ
стр. 11867
الأحْمَقُ المُحِبُّ لمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ، كَذَا فِي الصِّحاحِ وهُوَ قَوْلُ ابنِ دَرَيْدٍ أيْضاً وَفِي المُحِيطِ: الّذِي يُحِبُّ حَديثَ النِّساءِ.
وفيهِ أيْضاً: الهَبَنْقَعُ منْ يَسأَلُ النّاسَ وَفِي يَدِهِ عَصاً، وَفِي اللِّسَانِ: الّذِي يَجْلِسُ على عَقِبَيْهِ أوْ أطْرَافِ أصابِعِه يَسْألُ النّاسَ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: الهَبَنْقَعُ: منْ إِذا قَعَدَ فِي مكانٍ لَمْ يَبْرَحْه، يُقَالُ: رَجُلٌ هَبَنْقَعٌ: لازمٌ بمكَانِه وصاحِبُ نِسْوَانٍ، وأنْشَدَ: أرْسَلَها هَبَنْقَعٌ يَبْغِي الغَزَلْ أخْبَرَ أنَّهُ صاحِبُ نِساءٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الّذِي يأتِيكَ يَلْزَمُ بابَكَ فِي طَلَبِ مَا عِنْدَكَ، وَلَا يَبْرَحُ.
والهَبَنْقَعَةُ بهاءٍ: الهِدْلِقُ المُسْتَرْخِي المَشَافِرِ منَ الإبِلِ، نَقَلَه ابنُ فارِسٍ.
والهَبَنْقَعَةُ: قُعُودُكَ على عُرْقُوبَيْكَ قائِماً على أطْرافِ أصابِعِكَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَو هِيَ: الإقْعَاءُ مَعَ ضَمِّ الفَخِذَيْنِ وفَتْحِ الرِّجْلَيْنِ، ومنْهُ قَوْلُ الزِّبْرِقَانِ ابنِ بَدْرٍ: أبْغَضُ كَنَائِني إِلَى الطُّلَعَةُ الخُبَأَةُ، الّتِي تَمْشِي الدِّفِقَّي، وتَجْلِسُ الهَبَنْقَعَةَ، وقيلَ: هُوَ قُعُودُ الاسْتِلْقَاء إِلَى خَلْفٍ، وقيلَ: هُوَ أنْ يَتَرَبَّعَ، ثُمَّ يَمُدَّ) رِجْلَه فِي تَرَبُّعِهِ.
واهْبَنْقَعَ الرَّجُلُ: جَلَسَ الهَبَنْقَعَةَ، وَهِي جِلْسَةُ المَزْهُوِّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: رَجُلٌ هَبَنْقَعٌ: قَصِيرٌ مُلَزَّزٌ، والنُّونُ زائِدةٌ.
والهَبَنْقَعُ: الّذِي لَا يَسْتَقِيمُ فِي قَوْلٍ، أَو فِعْلٍ، وَلَا يُوثَقُ بهِ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ الّذِي أنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ:
(ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ إِذا مَا أُنْكِحُوا ... غَدَوِيُّ كُلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ)
стр. 11868
وامْرَأَةٌ هَبَنْقَعَةٌ: حَمْقاءُ فِي جُلُوسِهَا وأُمُورِهَا.
هبلع
الهَبَلَّعُ، كعَمَلَّسٍ، وقِرْطاسٍ، ودِرْهَمٍ، الأُولَى عنِ اللَّيْثِ، والثّانِيَةُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وعَلى الثَالثَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وقالَ: هُوَ الأكُولُ، وأنْشدَ لجَريرٍ:
(وُضِعَ الخَزِيرُ فقِيلَ: أيْنَ مُجَاشِعٌ ... فشَحا جَحافِلَهُ جُرافٌ هَبْلَعُ)
وزادَ اللَّيْثُ: هُوَ الأكُولُ العَظِيمُ اللَّقْمِ، الواسِعُ الحُنْجُورِ.
وَقَالَ ابنُ الأثِيرِ: وقيلَ: إنَّ هاءَ هِبْلَعٍ زائِدَةٌ، فيَكُونُ منَ البَلْعِ، وَقد قَدَّمْنا الإشارَةَ إِلَيْهِ.
والهِبْلَعُ كدِرْهَمٍ: الكَلْبُ السَّلُوقِيُّ.
وهَبْلَعٌ أيْضاً: اسْمُ كَلْب بعَيْنِه قالَ رُؤْبَةُ: والشَّدُّ يُدْنِي لاحِقاً وهِبْلَعَا وصاحِبَ الحِرْجِ، ويُدْنِي مَيْلَعَا لاحِقٌ، وهِبْلَعٌ، ومَيْلَعٌ: أسْمَاءُ كِلابٍ بأعْيَانِهَا، وأرادَ بصاحِبِ الحِرْجِ كَلْباً ذَا وَدْعَةٍ تُعَلَّقُ على الكِلابِ تُحَسَّنُ بهَا، وقيلَ: إنَّ هاءَ هِبْلَعٍ زائِدَةٌ، وليسَ بقَويِّ.
قلت: وزِيادَةُ هائِه وهاءِ هِجْرَعٍ نُقِلَ عَن الأخْفَشِ، كَمَا ذكَرَهُ ابنُ خالَوَيْهِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الهَبْلَعُ، كدِرْهَمٍ: اللَّئِيمُ.
وعَبْدٌ هِبْلَعٌ: لَا يُعْرَفُ أبَوَاهُ، أوْ لَا يُعْرَفُ أحَدُهُمَا، قالَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ.
وقالَ اللَّيْثُ: الهَلابِعُ والهُبَالِع: اللَّئِيمُ، وأنْشَدَ:)
وقُلْتُ لَا آتِي زُرَيْقاً طائِعَا عَبْدَ بَنِي عائِشَةَ الهُلابِعَا
стр. 11869
وسَيَأتِي فِي هلبع.
هتع
هَتَعَ إليْهِم، بالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، كمَنَعَ، هَتْعاً، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ، وأوْرَدَهُ فِي العُبابِ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي أقْبَلَ نَحْوَهُمْ مُسْرِعاً مِثْلُ: هَطَعَ سَواء، وَمثله فِي اللِّسانِ.
هجرع
الهِجْرَعُ، كدِرْهَمٍ، وعليْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ الهَجْرَعُ، مِثالُ: جَعْفَرٍ: لُغَةٌ فِي الهِجْرَعِ، كدِرْهَمٍ، وهُوَ الأحْمَقُ من الرِّجالِ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ، قالَ:
(ولأقْضِينَّ على يَزِيدَ أمِيرِهَا ... بقَضَاءِ لَا رِخْوٍ ولَيْسَ بهِجْرَعِ)
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ الطَّوِيلُ ومِثْلُه لابْنِ سِيدَه، قالَ الأزْهَرِيُّ: ويُقَالُ للطَّوِيلِ: هِجْرَعٌ، وهِرْجَعٌ، قالَ أَبُو نَصْرٍ: سَألْتُ الفَرّاءَ عَنْهُ فكَسَرَ الهاءَ، وقالَ: هُو نادِرٌ، وقيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ المَمْشُوقُ نَقَلَه اللَّيْثُ.
وقالَ أَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ: الهِجْرَعُ: المَجْنُونُ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: هُوَ الطَّوِيلُ الأعْرَجُ.
وقالَ اللَّيْثُ: الهِجْرَعُ: الكَلْبُ السَّلُوقِيُّ الخَفيفُ.
قلتُ: واخْتُلِفَ فِيهِ هاءِ هِجْرَعٍ، فقالَ شَيْخُنَا: قالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيّان كابْنِ عُصْفُورٍ: زَعَمَ أَبُو الحَسَنِ أنَّ هاءَ هِجْرَعٍ زائِدَةٌ للإلْحَاقِ بدِرْهَمٍ، كهِبْلَعٍ، لأنَّ الهِجْرَعَ الطَّويلُ، فكأنَّهُ أخَذَهُ منَ الجَرْعِ، وَهُوَ المكانُ السَّهْلُ المُنْقَادُ، وصحَّحَ فِي المُمْتِعِ الزيادَةَ فِي هِبْلَعٍ، لوُضُوحِ الاشْتِقَاقِ، لَا هِجْرَعٍ، لبُعْدِه، وقالَ أَبُو الفَتْحِ: لَا أرَى بَأْساً فِي زِيادَتِهَا
стр. 11870
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: الهِجْرَعُ: الشُّجَاعُ، والجَبَانُ، ونَقَلَه ابنُ سِيدَه.
قلتُ: فَإِذا يَكُونُ منَ الأضْدادِ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: الهِجْرَعُ: الطَّوِيلُ عِنْدَ الأصْمَعِيِّ، والأحْمَقُ عِنْدَ أبي عُبَيدَةَ، والجَبَانُ عِنْدَ غَيرهِمَا.
هجزع
الهِجْزَعُ، كدِرْهَمٍ، بالزّايِ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجَمَاعَةُ، وهُوَ الجَبَانُ لأنَّهُ مَأْخُوذٌ من الجَزَعِ، وهُوَ الخَوْفُ، كَذَا عَن اللِّحْيَانِيِّ فِي نَوَادِرِه.
وقدْ سَبَق ذلكَ للمُصَنِّفِ فِي جزع وذَكَرْنَا هُنالكَ عَن أبي الفَتْحِ أنَّ هاءَه بَدَلٌ من الهَمْزَةِ، قَالَ: ونَظِيره: هَبْلَعٌ وهِجْرَعٌ، فيمَنْ أخَذَهُ منَ البَلْعِ والجَرْعِ، ولَمْ يَعْتَبِرْ سِيَبَويْهِ ذلكَ.
قلتُ: وذكَرَه صاحبُ اللِّسانِ، وابنُ بَرِّيٍّ فِي التَّرْكِيبِ الّذِي سَبَقَ قَبْلَه، كَمَا أشَرْنَا إليْه، وَلَا إخالُه إِلَّا تَصْحِيفاً منهُمَا، فتأمَّلْ ذلكَ واعْتَبِرْهُ.
هجع
الهُجُوعُ بالضَّمِّ والتَّهْجَاعُ، بالفَتْحِ: النَّوْمُ مُطْلقَاً، وقيلَ: لَيْلاً، هَكَذَا خَصَّهُ بَعْضُهُمْ، ومنهُ قَوْلُه تَعَالَى: كانُوا قَلِيلاً منَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وقَدْ يكُونُ الهُجُوعُ بغَيْرِ نَوْمٍ، قَالَ زُهَيْرُ بنُ أبي سُلْمَى:
(قَفْرٍ هَجَعْتُ بِهَا، ولَسْتُ بنائِم ... وذِرَاعُ مُلْقِيَةِ الجِرَانِ وسادِي)
أَو التَّهْجَاعُ: النَّوْمَةُ الخَفيفَةُ، والهُجُوعُ مُطْلَقاً: النَّوْمُ، هَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهم، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأبي قَيْسِ بنِ الأسْلَتِ:
(قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فمَا ... أطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ)
следующие страницы →