Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11796–11835 · переход к 11801.
стр. 11796
(وتَلْقَى جارَنَا يُثْنِي عَلَيْنَا ... إِذا مَا حانَ يَوْماً أَن يَبِينَا)
(ثَناءً تُشْرِقُ الأحْسَابُ مِنْهُ ... بهِ ﴿نَتَوَدَّعُ الحَسَبَ المَصُونَا)
أَي نَقِيهِ ونَصُونُه، وقيلَ: أَي نُقِرُّه على صَوْنِه﴾ وادِعاً.
(و) ﴿تَوَدَّعَ فلانٌ فُلاناً: ابْتَذلَهُ فِي حاجَتِهِ، وكذلكَ تَوَدَّعَ ثِيابَ صَوْنِه: إِذا ابْتَذَلَها، فكأنَّهُ ضِدٌّ.
ويُقَالُ:﴾ تُوُدِّعَ مني، مَجْهُولاً، أَي: سُلِّمَ عليَّ، كَذَا فِي نَوَادِرِ الأعْرابِ.
وقوْلُه ﷺ : إِذا رَأْيتَ أُمَّتِي تَهابُ الظّالِمَ، أنْ تَقُولَ: إنَّكَ ظالمٌ، فقَدْ تُوُدِّعَ منْهُم أَي اسْتُرِيحَ منْهُم وخُذِلُوا، وخُلِّيَ بَيْنَهُم وبَيْنَ مَا يَرْتَكِبُونَ منَ المَعاصِي حَتَّى يُكْثِرُوا منْهَا، وَلم يُهْدَوا لرُشْدِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْجِبُوا العُقُوبَةَ فيُعاقِبُهُم اللهُ تَعَالَى، وهُوَ منَ المجازِ، لأنَّ المُعْتَنِيَ بإصْلاحِ شَأْنِ الرَّجُلِ إِذا يَئسَ منْ صَلاحِهِ تَرَكَه، واسْتَراحَ منْ مُعاناةِ النَّصَبِ مَعَه، ومنْهُ الحديثُ الآخَرُ: إِذا لَمْ يُنْكِرِ النّاسُ المُنْكَرَ فقدْ تُوُدِّعَ منْهُم، وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁: إِذا مَشَتْ هذهِ الأُمَّةُ السُّمَّيْهَي، فقدْ تُوُدِّعَ منْهَا، أَو مَعْناه: صارُوا بحَيْثُ تُحُفِّظَ منْهُم وتُوُقِّيَ وتُصُوِّنَ، كَمَا يُتَوَقَّى منْ شِرارِ النّاسِ ويُتَحَفَّظُ منْهُم، مَأْخُوذٌ منْ قَوْلِهِم: ﴿تَوَدَّعْتُ الشَّيءَ: إِذا صُنْتَهُ فِي﴾ مِيدَعٍ.)
وممّا يستدْرَكُ عليهِ: ﴿وَدَّعَ صَبِيَّهُ﴾ تَوْديعاً: وَضَعَ فِي عُنُقِهِ الوَدَعَ.
والكَلْبَ: قَلَّدَه ﴿الوَدَعَ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ، وقالَ الشّاعِرُ:﴾ يُوَدِّعُ بالأمْرَاسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ منَ المُطْعِماتِ اللَّحْمِ غَيْرِ الشّواحِنِ
стр. 11797
أَي: يُقَلِّدُهَا وَدَعَ الأمْراسِ.
وَذُو الوَدْعِ: الصَّبِيُّ، لأنّه يُقَلَّدُهَا مَا دامَ صَغِيراً، قالَ جَمِيلٌ:
(ألمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ ذِي الوَدْعِ أنَّنِي ... أُضاحِكُ ذِكْراكُمْ وأنْتِ صَلُودُ)
وَفِي الحديثِ: منْ تَعلَّقَ ﴿وَدْعَةً لَا وَدَعَ اللهُ لَهُ، أَي: لَا جَعَلَهُ فِي﴾ دَعَةٍ وسُكُونٍ، وهُوَ لَفْظٌ مَبْنِيٌ منَ ﴿الوَدَعَة، أَي: لَا خَفَّفَ اللهُ عنْهُ مَا يَخَافُه.
وهُوَ يَمْرُدُنِي﴾ الوَدْع، ويَمْرُثُني، أَي: يَخْدَعُنِي، كَمَا يُخْدَعُ الصَّبِيُّ ﴿بالوَدْعِ، فيُخَلَّى يَمْرُثُها، ويُقَالُ للأحْمَقِ: هُوَ يَمْرُدُ الوَدْعَ، يُشَبَّهُ بالصَّبِيِّ.
وفَرَسٌ﴾ مُوَدَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: مَصُونٌ مُرَفَّهٌ.
ودِرْعٌ ﴿مُوَدَّعٌ: مَصُونٌ فِي الصِّوانِ.
﴾ والوَدِيعُ: الرَّجُلُ السّاكِنُ الهَادئُ ذُو ﴿التُّدْعَةِ.
﴾ وتَوَدَّعَهُ: أقَرَّهُ على صَوْنِهِ ﴿وادِعاً، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ الرّاعِي، وقدْ تقَدَّمَ.
﴾ وتَوَدَّعَ الرَّجُلُ: ﴿اتَّدَعَ، فهُوَ﴾ مُتَوَدِّعٌ، ﴿والدَّعَةُ منْ وَقارِ الرَّجُلِ الوَدِيعِ، وَإِذا أمَرْتَ الرَّجُلَ بالسَّكِينَةِ والوَقَارِ قلتَ:﴾ تَوَدَّعْ، ﴿واتَّدِعْ.
وأوْدَعَ الثَّوْبَ: صانَهُ.
﴾ والمِيدَاعَةُ: الرَّجُلُ الّذِي يُحِبُّ الدَّعَةَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
﴿وإِبتَدَعَ الدَّابَّة: رفهها وَتركهَا وَلم يَتْرُكهَا وَهُوَ افتعل من﴾ وَدُعَ ككرم
وإيتَدَعَ بنَفْسِه: صارَ إِلَى الدَّعَةِ، ﴿كاتَّدَعَ، على القَلْبِ والإدْغامِ والإظْهَارِ.
﴾ والمُوَادَعَةُ: ﴿الدَّعَةُ والتَّرْكُ، فمِنَ الأوَّلِ: قَوْلُ الشّاعِرِ:
(فهاجَ جوَىً فِي القَلْبِ ضُمِّنَهُ الهَوَى ... ببَيْنُونَةٍ يَنْأى بهَا منْ﴾ يُوَادِعُ)
стр. 11798
ومنَ الثّانِي: قَوْلُ ابنِ مُفَرِّغٍ: ﴿- دَعيني منَ اللَّوْمِ بَعْضَ﴾ الدَّعَهْ ويُقَالُ: ﴿وَدَعْتُ، بالتَّخْفِيفِ،﴾ فوَدَعَ، بمَعْنَى ﴿وَدَّعْتُ﴾ تَوْدِيعاً، وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ:)
(وسِرْتُ المَطِيَّةَ ﴿مَوْدُوعَةً ... تُضَحِّي رُوَيْداً وتَمْشِي زَرِيفَا)
﴾ وتَوَدَّعَ القَوْمُ، ﴿وتَوادَعُوا:﴾ وَدَّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
وقالَ الأزْهَرِيُّ: ﴿تُوُدِّعَ منْهُم، أَي: سُلِّمَ عَلَيْهِمْ﴾ للتَّوْدِيعِ.
﴿ووَدَّعْتُ فُلاناً: أَي: هَجَرْتُه، حَكاهُ شَمِرٌ.
ونَاقَةٌ﴾ مُوَدَّعَةٌ: لَا تُرْكَبُ وَلَا تُحْلَبُ.
وقَوْلُ الشّاعِرِ: أنْشَدَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ: إنْ سَرَّكَ الرِّيُّ قُبَيْلَ النّاسِ ﴿فوَدِّعِ الغَرْبَ بوَهْمٍ شاسِ أَي: اجْعَلْهُ﴾ وَدِيعَةً لهَذَا الجَمَلِ، أَي: ألْزِمْهُ الغَرْبَ.
وقالَ قَتَادَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿وَدعْ أذاهُمْ أَي: اصْبِرْ على أذاهُمْ، وقالَ مُجَاهِدٌ: أَي: أعْرِضْ عَنْهُمْ.
﴾ والوَدْعُ بالفَتْحِ: غَرَضٌ يُرْمَى فيهِ.
واسْمُ صَنَمٍ.
﴿والوَدِيعُ: المَقْبَرَةُ عَن أبي عَمْروٍ.
ومُرَجّى بن وَدَاع، كسَحَابٍ: مُحَدِّثٌ.
وأحْمَدُ بنُ عَليٍّ بنِ دَاوُدَ بنِ﴾ وُدَيْعَةَ، كجُهَيْنَةَ: شَيْخٌ لابْنِ نُقْطَةَ.
وعَلاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بنُ المُظَفَّرِ! - الوَدَاعِيُّ الأدِيبُ المَشْهُورُ، قالَ الحافِظُ: حَدَّثُونا عَنْهُ.
стр. 11799
وَمن المَجَازِ: أوْدَعْتُه سِرّاً، وأوْدَعَ الوِعَاءَ مَتاعَهُ.
﴿وأوْدَع كِتابَهُ كَذَا،﴾ وأوْدَعَ كَلامَهُ مَعْنىً حَسَناً.
وسَقَطَتِ ﴿الوَدَائِعُ، يَعْنِي: الأمْطَارَ، لأنَّهَا قَدْ﴾ أُودِعَتِ السَّحَابَ.
﴿ووادِعٌ: صحَابِيٌّ، رَوَتْ عَنْهُ بِنْتُه أُمُّ أبان، أخْرَجَهُ ابنُ قانِعٍ.
وذع
﴾ وَذَعَ الماءُ، كوَضَعَ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ الأزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عذا قالَ ابنُ السِّكِّيتِ فيمَا قَرَأْتُ لَه منَ الألْفَاظِ إنْ صَحَّ لَهُ: وذَعَ الماءُ ﴿يَذَعُ، وهَمَي يَهْمِي: إِذا سالَ.
قَالَ: (﴾ والواذِعُ: الْمعِين)
قَالَ: وكُلُّ ماءٍ جَرَى على صَفاةٍ، فهُو ﴿واذِعٌ، قالَ الأزْهَرِيُّ: هَذَا حَرْفٌ مُنْكَرٌ، وَمَا رأيْتُه إِلَّا فِي هَذَا الكتابِ وَلَا أُثْبِتُهُ ويَنْبَغِي أنْ يُفَتَّشَ عَنْهُ.
ورع
﴾ الوَرَعُ، مُحَرَّكَةً: التَّقْوَى، والتَّحَرُّجُ، والكَفُّ عَن المَحَارِمِ، وَقد ﴿وَرِعَ الرَّجُلُ، كوَرِثَ هَذِه هِيَ اللغَةُ المَشْهُورَةُ الّتِي اقْتَصَرَ عليْهَا الجَمَاهِيرُ، واعْتَمَدَها الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ وغَيْرُه، وأقَرَّه شُرّاحُه فِي التَّسْهِيلِ، ومَشَى عليْه ابنْهُ فِي شَرْحِ اللامِيَّةِ، ووَجِلَ، وهذهِ عنِ اللِّحْيَانِيِّ ووَضَعَ وهذهِ عنْ سِيَبَوَيْهِ، وحَكَاهَا عَن العَرَبِ على القِياسِ، فَهُوَ ممّا جاءَ بالوَجْهَيْنِ، وهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على ابْنِ مالِكٍ، وكَرُمَ يَرِعُ ويَوْرَعُ ويَرَعُ﴾ ويَوْرُعُ ﴿ورَاعَةً﴾ ووَرْعاً بالفَتْحِ (ويحرك، ﴿ووَرُوعاً) بِالْفَتْح ويُضَمُّ، أَي: تَحَرَّجَ، وتَوَقَّى عنِ المَحَارِمِ، وأصْلُ﴾ الوَرَعِ: الكَفُّ عَن
стр. 11800
المَحَارِمِ، ثمَّ استُعِيرَ للكَفِّ عَن الحَلالِ والمُباحِ.
والاسْمُ: ﴿الرِّعَةُ،﴾ والرِّيعَةُ، بكَسْرِهِمَا، الأخِيرَةُ على القَلْبِ، كَمَا فِي المُحْكَم، يُقَالُ: فُلانٌ سَيِّيءُ الرِّعَةِ، أَي: قَلِيلُ الوَرَعِ، كَمَا فِي العُبابِ.
وَفِي النِّهَايَةِ: ﴿وَرِعَ﴾ يرِعُ ﴿رِعَةً، مِثْلُ: وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً، وهُوَ،﴾ وَرِعٌ ككَتِفٍ، أَي مُتَّقٍ، ونَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أيْضاً واقْتَصَرَ على ﴿وَرِعَ، كوَرِثَ.
(و) ﴾ الوَرَعُ، بالتَّحْرِيكِ أيْضاً: الجَبَانُ، قالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَ بهِ لإحْجَامِه ونُكُوصِهِ، ومِثْلُه قَوْلُ ابنِ دُرَيدٍ، قالَ ذُو الإصْبَعِ العَدْوَانِيُّ:
(إنْ تَزْعُمَا أنَّنِي كَبِرْتُ فلَمْ ... أُلْفَ بَخِيلاً نِكْساً وَلَا وَرَعا)
وقالَ الأعْشَى:
(أنْضَيْتُها بَعْدَما طَالَ الهِبَابُ بهَا ... تَؤُمُّ هَوْذَةَ لَا نِكْساً وَلَا ﴿وَرَعَا)
وَفِي الصِّحاحِ: قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: وأصْحَابنا يذْهَبُونَ﴾ بالوَرَعِ إِلَى الجَبَانِ، ولَيْسَ كذلكَ وإنَّما ﴿الوَرَعُ: الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الّذِي لَا غَناءَ عِنْدَه، وقيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ منَ المالِ وغَيْرِه، كالرَّأْيِ والعَقْلِ والبَدَنِ، فعَمَّهُ.
قلتُ: ويَشْهَدُ لما ذهَبَ إليْهِ اللَّيثُ وابْنُ دُريْدٍ قَوْلَ الرّاجِزِ:)
لَا هَيَّبَانٌ قَلْبُهُ مَنّانُ وَلَا نَخِيبٌ وَرَعٌ جَبانُ فهذهِ كُلُّها منْ صِفَات الجَبَانِ، الفِعْلُ منْهَما، أَي: من الجَبَانِ والصَّغِيرِ: وَرَعَ كوَضَعَ وكَرُمَ، وعَلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وَفِي اللِّسانِ: وأُرَى﴾ يَرَعُ
стр. 11801
بالفَتْحِ لُغَةً فيهِ، إشارَةً إِلَى أنَّهُ كوَضَعَ، الّذِي قَدَّمَه المُصَنِّف.
وفاتَه: ﴿وَرِعَ﴾ يَرِعُ، كوَرِثَ يَرِثُ، حَكاهُ ثَعْلَبٌ عَن يَعْقُوبَ هُنَا، كَمَا فِي اللِّسانِ، ﴿ورَاعَةً،﴾ ووَرَاعاً، ﴿وَوَرْعَةً، بالفَتْحِ فِي الكُلِّ، ويُضَمُّ. الأخِيرُ﴾ ووُرُوعاً، كقُعُودٍ، ﴿ووُرْعاً، بالضَّمِّ وبضَمَّتَيْنِ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على﴾ وُرُوعٍ كقُعُودٍ، وعَلى ﴿وُرْع بالضَّمِّ ووَرَاعَةٍ.
وفَاتَهُ:﴾ الوُرُوعَةُ، بالضَّمِّ نَقَلَه ابنُ دُرَيدٍ فِي قَوْلِه: رَجُلٌ ﴿وَرَعٌ بَيِّنُ﴾ الوُرُوعَةِ، أَي: جَبانٌ، وفاتَه أيْضاً: ﴿وَرَعاً مُحَرَّكَةً، نَقَلَه ثَعْلَبٌ،﴾ والوَراعَةُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ ﴿وَرُعَ، ككَرُمَ كَرامَةً، أَو﴾ وَرِعَ كوَرِثَ وِراثَةً، وكِلاهُمَا صحِيحٌ فِي القِيَاسِ والاسْتِعْمَالِ أَي: جَبُنَ وصَغُرَ وضَعُفَ.
﴿والرِّعَةُ، بالكَسْرِ: الهَدْيُ، وحُسْنُ الهَيْئَةِ، أَو سُوءُهَا قالَهُ الأصْمَعِيُّ، وهُوَ ضِدٌّ، وَفِي حديثِ الحَسَنِ البَصري: ازْدَحَمُوا علَيْهِ، فرَأى مِنْهُمْ﴾ رِعَةً سَيِّئَةً، فقالَ: اللَّهُمَّ إليْكَ يُرِيدُ ﴿بالرِّعَةِ هُنَا: الاحْتِشَامَ والكَفَّ عنْ سُوءِ الأدَبِ، أَي: لَمْ يُحْسِنوا ذلكَ، وَفِي حديثِ الدُّعَاءِ: وأعِذْنِي منْ سُوءِ﴾ الرِّعَةِ أَي: منْ سُوءِ الكَفِّ عَمّا لَا يَنْبَغِي.
والرِّعَةُ: الشَّأْنُ والأمْرُ والأدَبُ، يُقَالُ: هُمْ حَسَنٌ ﴿رِعَتُهُمْ، بِهَذَا المَعْنَى، وأنْشَدَ ثَعْلَبٌ: رِعَةَ الأحْمَقِ يَرْضَى مَا صَنَعْ وفَسَّرَهُ فَقَالَ:﴾ رِعَةُ الأحْمَقِ: حالَتُه الّتِي يَرْضَى بِها.
ويُقَالُ: مالُهُ ﴿أوْرَاعٌ، أَي: صِغارٌ جَمْعُ﴾ وَرَعٍ، بالتَّحْرِيكِ وهوَ منْ بَقِيَّةِ قَوْلِ ابْنِ السِّكِّيتِ الّذِي نَقَلَه
стр. 11802
الجَوْهَرِيُّ والفِعْلُ: ﴿وَرُعَ: ككَرُمَ﴾ وَراعَةً، ﴿ووُرْعاً،﴾ ووُرُوعاً، بضَمِّهِمَا.
قلتُ: وَهَذَا تَكْرارٌ معَ مَا سَبَقَ لهُ، لأنَّ مُرَادَه أنَّ الفِعْلَ منْ قَوْلِهِم: مالَهُ ﴿أوْرَاعٌ، وَهُوَ جَمْعُ وَرَعٍ للضَّعِيفِ الصَّغِيرِ، وقَدْ﴾ وَرُعَ، وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فتأمَّلْ.
﴿ووَرِعَ كوَرِثَ: كَفَّ ومِنْهُ الحديثُ: وبَنَهْيه﴾ يَرِعُونَ، أَي يَكُفُّونَ، وَفِي حديثٍ آخَرَ: وَإِذا أشْفَى ﴿وَرِعَ، أَي: إِذا أشْرَفَ على مَعْصِيَةٍ كَفَّ، وَهَذَا أيْضاً قد تَقَدَّمَ فِي أوَّلِ المادَّةِ، إِذْ المُرَادُ بالتَّقْوَى هُوَ الكَفُّ عنِ المَحارِمِ، فتأمَّلْ ذَلِك.)
﴾ والوَرِيعُ، كأمِيرٍ: الكافُّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
(و) ﴿الوَرِيعَةُ بهاءٍ: فَرَسٌ للأحْوَصِ بنِ عَمْروٍ الكَلْبِيِّ، وهَبَها لمالِكِ بنِ نُوَيْرَةَ التَّمِيميِّ، ﵁، وكانَتْ فَرَسَه نِصابُ قدْ عُقِرَتْ تَحْتَه، فحَمَلَه الأحْوَصُ على﴾ الوَرِيعَةِ، فقالَ مالِكٌ يَشْكُرُه:
(ورُدَّ نَزِيلَنا بعَطاءِ صِدْقٍ ... وأعْقِبْهُ الوَرِيعَةَ منْ نِصابِ)
وأنْشَدَهُ المازِنِيُّ، فَقَالَ: ورُدَّ خَلِيلَنا.
والوَرِيعَةُ: ع قيلَ: حَزْمٌ لبَنِي فُقَيْم، قالَ جَرِيرٌ:
(أيُقيمُ أهْلُكِ بالسِّتَارِ وأصْعَدَتْ ... بَيْنَ الوَرِيعَةِ والمَقَادِ حُمُولُ)
وقالَ المُرَقِّشُ الأصْغَرُ يَصِفُ الظُّعْنَ:
(تَحَمَّلْنَ منْ جَوِّ الوَرِيعَةِ بَعْدَمَا ... تَعَالَى النَّهَارُ واجْتَزَعْنَ الصَّرائِمَا)
﴿وأوْرَعَ بَيْنَهُمَا إيراعاً: حَجَزَ وكَفَّ، لُغَةٌ فِي﴾ وَرَّعَ ﴿تَوْرِيعاً، عَن ابنِ الأعْرَابِيِّ.
﴾ ووَرَّعَهُ عَن الشَّيءِ! تَوْرِيعاً:
стр. 11803
كَفَّهُ عنْهُ، وَمِنْه حديثُ عُمَرَ، ﵁: ﴿وَرِّعِ اللِّصَّ وَلَا﴾ تُراعِهِ أَي: إِذا رَأيْتَه فِي مَنْزِلِكَ فادْفَعْهُ واكْفُفْهُ وَلَا تَنْظُرْ مَا يَكُونُ مِنْهُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وفَسَّرَه ثعلبٌ فَقَالَ: يَقُول: إِذا شَعَرْتَ بِهِ فِي مَنْزِلَكِ فادْفَعْهُ واكْفُفْهُ عَن أخْذِ مَتاعِكَ، وَلَا ﴿تُراعِهِ، أَي: لَا تُشْهِدْ عليهِ، وقيلَ: مَعْناهُ: رُدَّهُ بتَعَرُّضٍ لَهُ وتَنْبِيهٍ، وقالَ أَبُو عُبَيدٍ: وَلَا تُرَاعِهِ، أَي: لَا تَنْتَظِرْ فيهِ شَيئاً، وكُلُّ شَيءٍ تَنْتَظِرُه فأنْتَ تُرَاعِيهِ وتَرْعاهُ، وكُلُّ شَيءٍ كَفَفْتَه فقَدْ﴾ وَرَّعْتَهُ، وَفِي حديثِ عُمَرَ، قالَ للسّائِبِ: ﴿وَرِّعْ عَنيِّ فِي الدِّرْهَمِ والدِّرْهَمَيْنِ، أَي: كُفَّ عَنِّي الخُصُومَ أنْ تَقْضِيَ وتَنُوبَ عَنِّي فِي ذلكَ.
(و) ﴾ وَرَّعَ الإبِلَ عنِ الماءِ: رَدَّهَا فارْتَدَّتْ، قالَ الرّاعِي:
(يَقُولُ الّذِي يَرْجُو البَقِيَّةَ ﴿وَرِّعُوا ... عنِ الماءِ لَا يُطْرَقْ، وهُنَّ طَوارِقُهْ)
ومُحاضِرُ بنُ﴾ المُوَرِّعِ، كمُحَدِّثٍ: مُحَدِّثٌ قالَ الذَّهَبِيُّ: مُسْتَقِيمُ الحَديثِ، لَا مُنْكَرَ لهُ، ولكنْ قالَ أحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ: كانَ مُغَفَّلاً جِدّاً، لمْ يَكُنْ منْ أصْحَابِ الحديثِ، وقالَ أَبُو حاتِمٍ: لَيْسَ بالمَتِينِ، وقالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ، وقدْ ذَكَرْنَا فِي حضر شَيئاً من ذلكَ.
﴿والمُوارَعَةُ: المُناطَقَةُ والمُكَالَمَةُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ لحَسّإن ﵁:
(نَشَدْتُ بَنِي النَّجَارِ أفْعَالَ والِدٍ ... إِذا العانِ لمْ يُوجَدْ لَهُ منْ﴾ يُوَارِعُهْ)
ويُرْوَى يُوَازِعُه بالزايِ.)
(و) ﴿المُوَارَعَةُ أيْضاً: المُشَاوَرَةُ وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: كانَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ﴾ يُوَارِعَانِ عَليّاً، ﵃، أَي: يَسْتَشِيرانِهِ، كَمَا فِي العُبابِ والنِّهايَةِ، وأصْلُه منَ المُنَاطَقَةِ والمُكَالَمَةِ.
! وتَوَرَّعَ الرَّجُلُ منْ كَذَا أَي:
стр. 11804
تَحَرَّجَ منْهُ، وأصْلُه فِي المَحَارِمِ، ثمَّ اسْتُعِيرَ للكَفِّ عنِ المُبَاحِ والحَلالِ ومنْهُ ﴿المُتَوَرِّعُ للتَّقِيِّ المُتَحَرِّجِ.
وممّا يستدْرَكُ عليهِ:﴾ وَرَّعَ بَيْنَهُمَا ﴿تَوْرِيعاً: حَجَزَ،﴾ وأوْرَعَ أعْلَى.
﴿ووَرَّعَ الفَرَسَ: حَبَسَهُ بلِجامِه، قالَ أَبُو دُوَادٍ:
(فبَيْننا﴾ نوَرِّعُه باللِّجام ... نُرِيدُ بهِ قَنَصاً أَو غِوارَا)
أَي: نَكُفُّه ونَحْبِسُه بهِ.
وَمَا ﴿وَرَّعَ أنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، أَي: مَا كَذَّبَ.
وسَمَّوا﴾ مُوَرِّعاً، ووَرِيعَةَ، كمُحَدِّثٍ وسَفِينَةٍ.
وزع
﴿وَزَعْتُه، كوَضَعَ،﴾ أزَعَهُ ﴿وَزْعاً، هَكَذَا فِي الأُصُولِ الصَّحِيحَةِ المُعْتَمَدَةِ، وَفِي بَعْضِها:﴾ وَزَغْتُه كوَضَعَ، أزَغُه فقيلَ: فيهِ إشارَةٌ إِلَى اللُّغَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا بالضَّبْطِ، والثّانِيَةُ بذِكْرِ المُضَارِعِ، أَي: كَفَفْتُه ومَنَعْتُه، ﴿فاتَّزَعَ هُوَ، أَي: كَفّ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَفِي الحديثِ: منْ﴾ يَزَعُ السُّلْطَانُ أكْثَرُ مِمَّنْ يَزَعُ القُرْآنُ، أَي مَنْ يَكُفُّ عنِ ارْتِكابِ الجَرَائِمِ مَخافَةَ السُّلْطَانِ أكْثَرُ مِمَّنْ تَكُفُّه مَخافَةُ القُرْآنِ.
وَفِي حديثِ جابِرٍ: فَلَا ﴿- يَزَعُنِي أَي لَا يَزْجُرُنِي وَلَا يَنْهَانِي.
﴾ وأوْزَعَهُ بالشَّيءِ ﴿إيزاعاً: أغْراهُ بهِ،﴾ فأُوزِغَ بِهِ بالضَّمِّ فهُو! مُوزَعٌ كمُكْرَمٍ، أَي: مُغْرىً بهِ،
стр. 11805
نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ قالَ: ومنْه قَوْلُ النّابِغَةِ:
(فهابَ ضُمْرَانُ منْهُ حَيْثُ ﴿يُوزِعُه ... طَعْنَ المُعَارِكِ عِنْدَ المُحْجَرِ النَّجُدِ)
أَي: يُغْرِيهِ، وفاعِلُ يُوزِعُه مُضْمَرٌ يَعُودُ على صاحِبه.
وَفِي الحَدِيث: أنَّه كانَ﴾ مُوزَعاً بالسِّواكِ، أَي: مُولَعاً بهِ، وَقد ﴿أُوزِعَ بالشَّيْءِ: إِذا اعْتادَهُ وأكْثَرَ مِنْهُ، وأُلْهِمَ، والاسْمُ والمَصْدَرُ جَمِيعاً﴾ الوَزُوعُ، بالفَتْحِ كَمَا فِي الصِّحاحِ وذكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ، وكذلكَ الوَلُوعُ، وَقد أُولِعَ بهِ وَلُوعاً، وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إنَّهُ لَوَلوعٌ وَزُوعٌ، قالَ: وهُوَ منَ الإتْبَاعِ، وَفِي العُبابِ: وهُمَا منَ المَصَادِرِ الّتِي جاءَتْ بفَتْحِ أوائِلِها، قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:)
(بَلِ إنَّكَ والتَّشَوُّقَ بَعْدَ شَيْبٍ ... أجَهْلاً كانَ ذلكَ أمْ وزُوعَا)
قَالَ: ولَيْسَ ضَمُّ الواوِ منْ كَلامِهِمْ.
قلتُ: وقدْ تقَدَّمَ مِراراً أنَّ فَعُولاً بالفَتْحِ فِي المَصَادِرِ قَلِيلٌ جدا، وذكَرْتُ نَظَائِرَها فِي الهَمْزَةِ، على مَا قالَهُ سِيَبَوَيْهِ، وَمَا زَادُوهُ علَيْهِ ولمْ يَذْكُرُوا هَذَا، فتأمَّلْهُ.
﴿والوَزَعَةُ، مُحَرَّكَةً: جَمْعُ﴾ وازِع، وهُمُ الوُلَاةُ المانِعُونَ منْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى، وَمِنْه حديثُ الحَسَنِ: لَا بُدَّ للنّاسِ منْ ﴿وَزَعَةٍ، أَي: أعْوَانٌ يَكُفُّونَهُمْ، عَن التَّعَدِّي والشَّرِّ والفَسَادِ، وَفِي رِوَايَة: وازِعٍ أَي منْ سُلْطَانٍ يَكُفُّهُمْ ويَزَعُ بَعْضَهُمْ عنْ بَعْضٍ، يَعْنِي السُّلْطَانَ وأصْحَابَه، وَفِي حديثِ أبي بَكْرٍ ﵁ وقدْ شُكِيَ إلَيْهِ بَعْضُ عُمّالِهِ، يَعْنِي المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ ليَقْتَصَّ مِنْهُ، فقالَ: أَنا أُقِيدُ منْ﴾ وَزَعَةِ اللهِ أرادَ أَأُقِيدُ منَ الّذِينَ يكُفُّونَ النّاسَ عنِ الأقْدامِ على الشَّرِّ.
стр. 11806
﴿والوازِعُ: الكَلْبُ، لأنَّهُ يَكُفُّ الذِّئْبَ عَن الغَنَمِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
(و) ﴾ الوازِعُ: الزّاجِرُ عَن الشَّيءِ والنّاهِي عَنْهُ، وَمِنْه حَديثُ جابِرٍ المُتَقَدِّمُ.
والوازِعُ: منْ يُدَبِّرُ أُمُورَ الجَيْشِ، ويَرُدُّ منْ شَذَّ مِنْهُم، وهُوَ المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ، ﴿يَزَعُ منْ تَقَدَّمَ ويَرُدُّ منْ شَذَّ مِنْهُمْ وهوَ المُوَكَّلُ بالصُفُوفِ يَزَعُ منْ تَقَدَّمَ مِنْهُم بغَيْرِ أمْرِه.
ويُقَالُ:﴾ وَزَعْتُ الجَيْشَ ﴿وَزْعاً: إِذا حَبَسْتَ أوَّلَهُم على آخِرِهِمْ وَفِي الحديثِ: إنَّ إبْلِيسَ رَأى جِبْرِيلَ ﵇ يَوْمَ بَدْرٍ﴾ يزَعُ المَلائِكَةَ أَي: يُرَتِّبُهُم ويُسَوِّيِهِمْ ويَصُفُّهُم للحَرْبِ، فكأنَّهُ يَكُفُّهُمْ عَن التَّفَرُّقِ والإنْتِشَارِ، ومنْهُ أيْضاً حديثُ أبي بَكْرٍ، ﵁: إنَّ المُغِيرَةَ رَجُلٌ ﴿وازِعٌ، يُرِيدُ أنَّه صالِحٌ للتَّقَدُّمِ على الجَيْشِ، وتَدْبِيرِ أمْرِهِمْ، وتَرْتِيبِهمْ فِي قِتَالِهِمْ، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: فهُمْ﴾ يُوزَعُونَ أَي يُحْبَسُ أوَّلُهُمْ على آخِرِهِمْ، وقيلَ: يُكَفُّونَ.
وقَوْلُ أبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ثَوْراً:
(فغَدا يُشَرِّقُ مَتْنَه فبَدَا لَهُ ... أُولَى سَوَابِقِها قَرِيباً ﴿تُوزَعُ)
أَي: تُغْرَى، وقيلَ تُكَفُّ وتُحْبَسُ على مَا تَخَلَّفَ مِنْهَا، ليَجْتَمِعَ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ، يَعْنِي الكِلابَ.
(و) ﴾ الوازِعُ بنُ الذِّراعِ ويُقَالُ: ابنُ الوازِعِ، ذكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بنِ عليٍّ الذَّكْوانِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحابَةِ ولمْ يُخَرِّجْ لَهُ شَيئاً، والّذِي فِي المُعْجَم: ابنُ الذّراعِ.
والوَازِعُ: رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ رَوَى عَنْه ابْنُهُ ذَرِيحٌ، ذكَرَه ابنُ ماكُولا: صحابِيّانِ، ﵄.)
(و) ! وازِعُ بنُ عبدِ اللهِ الكلاعِيُّ تابِعِيٌّ.
стр. 11807
وَأَبُو الوازِعِ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو الوازِعِ عُمَيْرٌ، وَأَبُو الوازِعِ جابِرُ بنُ عَمْروٍ الرّاسِبيُّ البَصْرِيُّ: تابِعِيُّونَ، الأخِيرُ رَوَى عَن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ، وَعنهُ أبانُ بنُ صَمْعَهَ قَالَه المِزِّيُّ، وزادَ ابنُ حِبّان فِي الثِّقاتِ فيمَنْ رَوَى عَنْهُ شَدّادَ بنَ سَعِيدٍ، وقالَ أيْضاً: أَبُو الوازِعِ عنْ عُمَر، وعنْه السُّفْيانانِ، فيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ النَّهْدِيَّ، أَو الّذِي اسْمُه عُمَيْرٌ فانْظُرْ ذلِكَ.
وهُذَيْلٌ تَقُولُ ﴿للوازِعِ: يازِعٌ بالياءِ، قالَ حُصَيْبٌ الهُذَلِيُّ يَذْكُرُ فَرّتَهُ منَ العَدُوِّ:
(لمّا عَرْفْتُ بنَي عَمرو ويازِعَهُمْ ... أيْقَنْتُ أنِّي لَهُمْ فِي هذهِ قَوَدُ)
أرادَ:﴾ وَازِعَهُم، فقَلَبَ الوَاوَ يَاء، طَلَباً للخِفَّةِ، وأيْضاً فتَنَكَّبَ الجَمْعَ بَيْنَ واوَيْنِ: وَاو العَطْفِ وياءِ الفاعِلِ، وقالَ السُّكَّرِيُّ: لُغَتُهُم جَعْلُ الواوِ يَاء. وقالَ النّابِغَةُ:
(على حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا ... وقُلْتُ ألَمّا أصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ)
﴿والأوْزاعُ: الفِرَقُ منَ النّاسِ، والجَمَاعَاتُ يُقَالُ: أتَيْتُهُم وهُمْ﴾ أوْزَاعٌ، أَي: مُتَفَرِّقُونَ، وقيلَ: هُمُ الضُّرُوبُ المُتَفَرِّقُونَ، وَلَا واحِدَ ﴿للأوْزاعِ، ومنْهُ حديثُ عُمَرَ، ﵁: خَرَجَ لَيْلَةَ شَهْرِ رَمضَانَ والنَّاسُ﴾ أوْزَاعٌ، أَي: يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ على إمامٍ واحِدٍ.
(و) ! الأوْزَاعُ: لَقَبُ مَرْثَدِ بنِ زَيْدٍ بنِ زُرْعَةَ بنِ كَعْبِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبدِ شَمْسِ بنِ وائِلِ بنِ الغَوْثِ بنِ قَطَنِ بنِ عَرِيبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أبْيَنَ بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ
стр. 11808
حِمْيَرَ أبي بَطْنٍ منْ هَمْدانَ هَكَذَا فِي العُبابِ والصِّحاحِ ونَسَبُهُم فِي حِمْيَرَ، كَمَا عَرفْتَ ولكنَّ عِدادَهُمُ اليَوْمَ فِي هَمْدانَ، سُمُّوا بذلكَ لأنَّهُم تَفَرَّقُوا، منْهُم الإمامُ أَبُو عَمرو عبْدُ الرَّحمنِ بنِ عَمْرو ﴿- الأوْزَاعِيُّ، الفَقِيهُ المَشْهُورُ، وقالَ البُخَارِيُّ: الأوْزَاعِيُّ منْ حِمْيَرِ الشّامِ.
قالَ: (و) ﴾ الأوْزَاعُ: ة، بدَمَشْقَ خارِجَ بابِ الفَرَادِيسِ. قلتُ: كأنَّهَا نُسِبَتْ إليْهِم، وقالَ غَيْرُه: مِنْهَا: أَبُو أيُّوبَ مُغِيثُ بنُ سُمَيٍّ، الأوْزَاعِيُّ، قالَ ابنُ حِبّان: كانَ يَقُولُ: إنَّه أدْرَكَ ألْفَ صحَابِيٍّ، وعبارَةُ ابنُ حِبّان: زُهَاءٌ ألْفٍ منَ الصَّحابَةِ، ﵃ وروَى عنْه زَيْدُ بنُ واقِدٍ، وأهْلُ الشّامِ، قالَ الصّاغَانِيُّ: تُوُفِّيَ ببَيْرُوتَ.
﴿ومَوْزَعُ، كمَجْمَعٍ: ة، باليَمَنِ كَبِيرَةٌ، قالَ الصّاغَانِيُّ: وهِيَ سادِسُ مَنَازِلِ حاجِّ عَدَنَ. قلتُ: وقدْ خَرَجَ مِنْهَا فُضَلاءُ على اخْتِلافِ الطَّبَقَاتِ.
﴾ وأُزِيْعٌ، كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ أصْلُه، ﴿وُزَيْعٌ، بالوَاوِ، كإشاحٍ ووِشاحٍ، وقدْ مَرَّ للمُصَنِّفِ فِي فَصْل الهَمْزَةِ مَعَ)
العَيْنِ أيْضاً وَهَذَا مَحَلُّ ذِكْرِه، على الصّوابِ.
﴾ - وأوْزَعَنِي الله تَعَالَى: ألْهَمَنِي، قالَ اللهُ تَعَالَى: رَبِّ ﴿- أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ وتَأْوِيلُه فِي اللُّغَةِ: كُفَّنِي عنِ الأشْيَاءِ، إِلَّا عنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وكُفّنِي عَمّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ.
﴾ واسْتَوْزَعَ اللهُ تَعَالَى شُكْرَه: اسْتَلْهَمَهُ ﴿فأوْزَعَهُ، وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ:﴾ لِتُوزَعْ بتَقْوَى اللهِ، أَي: لِتُلْهَمْ، قالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا نَصُّ لَفْظِه، وعِنْدِي أنَّ مَعْنَى قَوْلِهِم: لِتُوزَعْ بتَقْوَى الله، أَي: تُولَعْ بهِ، وذلكَ لأنَّهُ لَا يُقَالُ ﴿أوْزَعْتُه الشَّيءَ.
وأمَّا﴾ أوْزَعَتِ النّاقَةُ ببَوْلِها! إيزاعاً: إِذا رَمَتْ بهِ رَمْياً،
стр. 11809
فبالمُعْجَمَةِ نَبَّهَ عليهِ ابْن بَرِّيّ، وَأَبُو سَهْلٍ، وَأَبُو زَكَرِيّا، والصّاغَانِيُّ وكُلُّهُم قالُوا: هَذَا تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ أنَّه بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ وقدْ غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ حيثُ صَحَّفَه، وهوَ ذكَرَهُ فِي الغَيْنِ على الصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي.
﴿والتَّوْزِيعُ: القِسْمَةُ والتَّفْرِيقُ وَقد﴾ وَزَّعَه، يُقَالُ: ﴿وَزَّعَنا الجَزُورَ فِيما بَيْنَنَا، وَفِي الحديثِ: أنَّه حَلَقَ شَعْرَه فِي الحَجِّ،﴾ ووَزَّعَهُ بَيْنَ النّاسِ، أَي: فَرَّقَهُ، وقَسَمَه بَيْنَهُم، ومنْ هَذَا أُخِذَ ﴿الأوْزَاع،﴾ كالإيزاعِ، وبهِ يُرْوَى شِعْرُ حسّان ﵁: بضَربٍ ﴿كإيزاعِ المَخَاضِ مُشَاشَه جَعَلَ﴾ الإيزاعَ مَوْضِعَ ﴿التَّوْزِيعِ وهُوَ التَّفْرِيقُ، وأرادَ بالمُشَاشِ هُنَا: البَوْلَ، وقيلَ: هُوَ بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، وَهُوَ بمَعْناه.
﴾ وتَوَزَّعُوهُ فِيمَا بَيْنَهُم، أَي: تَقَسَّمُوه، ومنْهُ حدِيثُ الضَّحايا: ﴿فتَوَزَّعُوها.
﴾ والمُتَّزِعُ: الشَّدِيدُ النَّفْسِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ فارِسٍ فِي المُجْمَل.
وممّا يستدْرَكُ عليهِ: ﴿وَزَعَ النَّفْسَ عنْ هَوَاها﴾ يَزِعُ، كوَعَدَ يَعِدُ: كَفَّهَا، لغَةٌ فِي وَزَع كوَضَعَ، ذكَرَهَا الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ فِي شَرْحِ الكافِيَةِ، وشَيْخُ مَشَايِخِ شُيُوخِنَا عَبْدُ القادِرِ بنُ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ فِي شَرْحِ شَوَاهِدِ الرَّضِيِّ.
﴿والوُزَّاعُ، كرُمّانٍ: جَمْعُ﴾ وازِع، وهُوَ المَوَكَّلُ بالصُّفُوفِ.
﴿والوَزِيعُ: اسمٌ للجَمْعِ.
﴾ والأوْزَاعُ: بُيُوتٌ مُنْتَبَذَةٌ عنْ مُجْتَمَعِ النّاسِ، قالَ الشّاعِرُ يَمْدَحُ رجلا:
стр. 11810
(أحْلَلْتَ بَيْتَكَ بالجَمِيعِ وبَعْضُهُم ... مُتَفَرِّقٌ ليَحُلَّ ﴿بالأوْزَاعِ)
﴾ وأوْزَعَ بَيْنَهُمَا: فَرَّقَ وأصْلَحَ.)
﴿ووَزُوعُ، كصَبُورٍ: اسمُ امْرَأةٍ.
﴾ ووازَعَهُ: مانَعَهُ.
والشَّيْبُ وازِعٌ، وهُوَ على المَثَلِ.
ويُقَالُ: هُوَ ﴿مُتَّزِعٌ: عَزيزُ النَّفْسِ مُمْتَنِعٌ.
وَمن المَجَازِ:﴾ تَوَزَّعَتْهُ الأفْكَارُ، وَهُوَ ﴿مُتَوَزَّعُ القَلْبِ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ:﴾ تَوَزَّعُوا ضَيُوفَهُمْ: ذهَبُوا بهِمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ، كلُّ رَجُلٍ منْهُم بطائِفَةٍ، وكذلكَ تَوَشَّعُوا.
وسع
﴿وَسِعَهُ الشَّيءُ، بالكَسْرِ يَسَعُه، كيَضَعُه،﴾ سَعَةً، كدَعَةٍ وزِنَةٍ، وعَلى الأوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وقَرَأَ زَيْدُ بنُ عليّ: ولمْ يُؤْتَ ﴿سِعَةً بالكَسْرِ.
ويُقَالُ: إنَّهُ﴾ - يَسَعُنِي مَا ﴿يَسَعُكَ، وَلَا يَسَعُنِي شَيءٌ ويَضِيقُ عَنْكَ، وَلَا يَسَعُكَ أنْ تَفْعَلَ كَذَا كَمَا فِي الأساسِ، زادَ الجَوْهَرِيُّ أَي: وأنْ يَضِيقَ عَنْكَ، بلْ مَتى﴾ - وَسِعَنِي شَيءٌ وَسِعَكَ.
ويُقَالُ: مَا ﴿أسَعُ ذلكَ، أَي: مَا أُطِيقُه. وهَلْ﴾ تَسَعُ هَذَا أَي: هَلْ تُطِيقُه، وهُوَ مجازٌ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: إنَّمَا سَقَطَتِ الواوُ منْهُ فِي المُسْتَقْبَلِ لما ذكَرْنَاهُ فِي بابِ الهَمْزَةِ فِي وَطِيءَ يَطَأُ.
وَفِي النَّوادِرِ: اللهمَّ ﴿سَعْ عَلَيْنَا أَي:﴾ وسِّعْ.
ويُقَالُ: ﴿لِيَسَعْكَ بَيْتُكَ: أمْرٌ بالقرارِ فيهِ، وقدْ﴾ وَسِعَهُ بَيْتُه.
ويُقَالُ: هَذَا الإناءُ ﴿يَسَعُ عِشْرِينَ كَيْلاً، أَي:﴾ يَتَّسِعُ لعِشْرِينَ، وَهَذَا ﴿يَسَعُه عِشْرُونَ كَيْلاً، أَي يَتَّسِعُ فيهِ عِشْرُونَ، على مِثَالِ قَوْلكَ: أَنا﴾ أسَعُ
стр. 11811
هَذَا الأمْرَ، وَهَذَا الأمْرُ ﴿- يَسَعُنِي، قالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطائِيُّ:
(حَمّالُ أثْقَالِ أهْلِ الوُدِّ آوِنَةً ... أُعْطِيِهُم الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ مَا أسَعُ)
والأصْلُ فِي هَذَا أنْ تَدْخُلَ فِي وعي، واللامُ لأنَّ قَوْلَكَ: هَذَا الوِعَاءُ﴾ يَسَعُ عِشْرِينَ كَيْلاً، مَعْنَاه: يَسَعُ لعِشْرِينَ كَيْلاً، أَي: ﴿يَتَّسِعُ لذلكَ، ومِثْلُه: هَذَا الخُفُّ يَسَعُ رِجْلِي أَي: يَتَّسِعُ لَهَا، وتَقُول: هَذَا الوِعاءُ يَسَعُهُ عِشْرُونَ كَيْلاً، مَعْناه: يَسَعُ فيهِ عِشْرُونَ كَيْلاً، أَي يَتَّسِعُ فيهِ عِشْرُونَ كَيْلاً، والأصْلُ فِي هَذِه المسألَةِ أنْ يَكُونَ بصِفَةٍ، غَيْرَ أنَّهُمْ يَنْتَزِعُونَ الصِّفاتِ منْ أشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، حَتَّى يَتَّصِلَ الفِعْلُ إِلَى مَا يَلِيه، ويُفْضِي إليْه، كأنَّهُ مَفْعُولٌ بهِ، كقَوْلِكَ: كِلْتُكَ ووَزَنْتُكَ واسْتَجَبْتُكَ ومَكّنْتُكَ أَي: كِلْتُ لَك، ووزَنْتُ لَك واسْتَجَبْتُ لكَ، ومَكَّنْتُ لكَ.
ويُقَالُ:﴾ وَسِعَتْ رَحْمَةُ اللهِ كُلَّ شَيءٍ، ولكُلِّ شَيءٍ، وعَلى كُلِّ شَيءٍ، وقوْلُه تَعَالَى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّمواتِ والأرْضِ، أَي:﴾ اتَّسَعَ، وَفِي الحديثِ: إنَّكُمْ لنْ ﴿تَسَعُوا النّاسَ بأمْوَالِكُمْ،﴾ فلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ وَجْهٍ، وحُسْنُ خُلُقٍ، وهُوَ مجازٌ.
﴿والواسِعُ: ضِدُّ الضَّيِّقِ،﴾ كالوَسيعِ، وقدْ ﴿وَسِعَهُ ولمْ يَضِقْ عَنهُ.
(و) ﴾ الواسعُ: فِي الأسْمَاءِ الحُسْنَى اخْتُلِفَ فيهِ، فقيلَ: هُوَ الكَثِيرُ العَطَاءِ الّذِي ﴿يَسَعُ لما يُسْألُ قالَ ابنُ الأنْبَارِيِّ: وَهَذَا قَوْلُ أبي عُبَيْدَةَ، أَو هُوَ المُحِيطُ بكُلِّ شَيءٍ، من قَوْلِه:﴾ وَسعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْماً، أَو هُوَ الّذِي! وَسِعَ رِزْقُه جَمِيعَ خَلْقه،
стр. 11812
و ﴿وَسِعَتْ رَحْمَتُه كُلَّ شَيءٍ، ولكُلِّ شَيءٍ وعَلى كُلِّ شَيءٍ.
﴾ وواسِعُ بنُ حَبّانَ الأنْصَارِيُّ بفَتْحِ الحاءِ فِي صُحْبَتِهِ خِلافٌ، قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ، وأخُوه: يَحْيَى بنُ حَبّانَ رَوَى عَن ابنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعنْهُ ابنْهُ مُحَمَّدٌ، ومُحَمَّدٌ هَذَا منْ شُيُوخِ مالِكٍ، وحَبّان بنُ واسِعِ بنِ حَبّانَ، عنْ أبيهِ، وعنْ عَمِّهِ، وعَنْهُ ابنُ لَهِيعَةَ، وَقد تقَدَّمَ ذِكْرُه فِي حبب.
﴿والوَُسِعُ، مُثَلَّثَةً: الجِدَةُ، والغِنَى، والرَّفاهِيَةُ، على المَثَلِ، والطَّاقَةُ﴾ كالسَّعَةِ بالفَتْحِ، وقيلَ: هُوَ قَدْرُ جِدَةِ الرَّجُلِ، وقُدْرَةُ ذاتِ اليَدِ، والهاءُ فِي ﴿السَّعَةِ عِوَضٌ عَن الواوِ، كَمَا مَرَّ فِي عِدَةٍ وسَيَأْتِي فِي زِنَةٍ كذلكَ.
وقالَ اللَّيْثُ:﴾ الوَسَاعُ كسَحَابٍ: النَّدْبُ ﴿لِسَعَةِ خُلُقِه، وقدْ مَرَّ لهُ أنَّ النَّدْبَ يُطْلَقُ على الخَفِيفِ فِي الحاجَةِ، والسَّرِيعِ الظَّرِيفِ النَّجِيبِ، ومنْهُ قَوْلُهُم: أراكَ نَدْباً فِي الحَوَائِجِ.
والوَسَاعُ منَ الخَيْلِ: الجَوَادُ، أَو الواسِعُ الخَطْوِ والذَّرْعِ يُقَالُ: فَرَسٌ﴾ وَسَاعٌ، قالَ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ:
(فتَسَلَّ حاجَتَها إِذا هِيَ أعْرَضَتْ ... بخَمِيصَةٍ سُرُحِ اليَدَيْنِ ﴿وَساعِ)
﴾ كالوَسِيعُ، وقدْ وَسُعَ، ككَرُمَ، ﴿وساعَةً،﴾ وسَعَةً: ﴿اتَّسَعَ فِي السَّيْرِ.
﴾ ووَسيعٌ: ماءٌ وَفِي الصِّحاحِ: ووَسِيعٌ ودُحْرُضٌ: ماءَانِ بَيْنَ بَنِي سَعْدٍ وبَنِي قُشَيْرٍ، وهُمَا الدُّحْرُضانِ اللَّذانِ فِي شِعْرِ عَنْتَرَةَ:
(شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأصْبَحَتْ ... زَوْراءَ تَنْفِرُ عنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ)
وقالَ الأزْهَرِيُّ: وَسيعٌ: ماءٌ لبَني سَعْدٍ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ قَوْلَ الشّاعِرِ:
стр. 11813
(مُقِيمٌ على بَنْبانَ يَمْنَعُ ماءَهُ ... وماءُ وَسِيعٍ ماءُ عَطْشَانَ مُرْمِلِ)
﴿ويَسَعُ، كيَضَعُ: اسْم نَبِيٍّ منَ الأنْبِيَاءِ منْ ولَدِ هارُونَ ﵇، وهُوَ اسمٌ أعْجَمِيُّ أُدْخِلَ عليهِ ال، وَلَا يَدْخُلُ على نَظَائِرِه كيَزيدَ، ويَعْمَرَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وقُرِئَ واللَّيْسَعَ بلامَيْنِ، وَهِي قِرَاءَةُ حَمْزَةَ والكِسَائِيِّ وخَلَفٍ، والباقُونَ بلامٍ واحِدَةٍ.)
﴾ وأوْسَعَ الرَّجُلُ: صارَ ذَا ﴿سَعَةٍ وغِنىً، وَهُوَ مجازٌ: ومنْهُ قَولهُ تَعَالَى: على﴾ المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ.
ويُقَالُ: ﴿أوْسَعَ اللهُ تَعَالَى عليهِ، أَي: أغْنَاهُ كَمَا فِي الصِّحاحِ﴾ كوَسَّعَ عليهِ ﴿تَوْسِيعاً، وهُوَ مجازٌ، وقَوْلُه تَعَالَى: والسَّماءَ بنَيْنَاهَا بأيْدٍ وإنَّا﴾ لمُوسِعُونَ أَي: أغْنِيَاءَ قادِرُونَ من أوْسَعَ: صارَ ذَا ﴿سَعَةٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
﴾ وتَوَسَّعُوا فِي المَجْلِسِ أَي: تَفَسَّحُوا كَمَا فِي العُبابِ والصِّحاحِ.
﴿ووسَّعَهُ﴾ تَوْسِيعاً: ضِدُّ ضَيَّقَه كَمَا فِي الصِّحاحِ ﴿فاتَّسَعَ،﴾ واسْتَوْسَعَ: صارَ ﴿واسِعاً، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وممّا يستدْرَكُ عليهِ:﴾ التَّوْسِعَةُ: ﴿السَّعَةُ، وَبِه سَمَّى ابنُ السِّكِّيتِ كِتابَهُ، وَقد مَرَّ ذِكْرُه.
﴾ ووَسِعَه ﴿يَسِعُه، كوَرِثَ يَرِثَ، لُغَةٌ قَلِيلَةٌ.﴾ ووَسُعَ الشّيءُ، ككَرُمَ، فهُوَ ﴿وَسِيعُ﴾ ووَسِعَ كفَرِحَ.
﴿واتَّسَعَ﴾ كوَسِعَ وسَمِعَ الكِسَائِيُّ: الطَّرِيق ياتَسِعُ، أرادُوا: يَوْتَسِعُ، فأبْدَلُوا الواوَ ألِفاً
стр. 11814
طَلَباً للخِفَّةِ، كَمَا قالُوا: ياجَلُ ونَحْوُه، ويَتَّسِعُ أكْثَرُ وأقْيَسُ.
﴿واسْتَوْسَعَ الشَّيءَ: وجَدَهُ﴾ واسِعاً، وطَلَبه ﴿واسِعاً.
﴾ وأوْسَعَه صَيَّرَهُ ﴿واسِعاً، وقيلَ فِي قَوْلِه تَعَالَى: وإنّا﴾ لمُوسِعُونَ أَي جَعَلْنا بَيْنَها وبَيْنَ الأرْضِ سَعَةً، جَعَلَ ﴿أوْسَعَ بمَعْنَى وَسَّعَ.
﴾ ووَسَعَ عليهِ ﴿يَسَعُ﴾ سَعَةً ﴿ووَسَّعَ، كِلاهُمَا: رَفَّهَهُ وأغْنَاهُ.
ورَجُلٌ﴾ مُوَسَّعٌ عليهِ الدُّنْيَا: ﴿مُتَّسعٌ لَهُ فِيهَا.
﴾ وأوْسَعَهُ الشَّيءُ: جَعَلَهُ يَسَعَهُ، قالَ: امْرُؤُ القيسِ:
( ﴿فتُوسِعُ أهْلَهَا أقِطاً وسَمْناً ... وحَسْبُكَ منْ غِنىً شِبَعٌ ورِيُّ)
وَفِي الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ﴾ أوْسِعْنا رَحْمَتَكَ أَي: اجْعَلْها تَسَعُنا.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قيلَ لامْرَأَةٍ: أيُّ النِّسَاءِ أبْغَضُ إليْكِ فقالَتْ: الّتِي تأْكُلُ لمّاً، وتُوسِعُ الحَيَّ ذَمّاً.
وناقَةٌ ﴿وَساعٌ: واسِعَةٌ الخَلْقِ، أنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ:
(عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالق ... تِّ وإيضاعُهَا القَعُودَ﴾ الوَساعَا)
وَفِي حديثِ جابِرٍ: ﵁: فانْطَلَقَ أوْسَعَ جَمَلٍ رَكِبْتُه قَطُّ أَي: أعْجَلَ جَمَلٍ سَيْراً، يُقَالُ: جَمَلٌ ﴿وَسَاعٌ أَي: واسِعُ الخَطْوِ، سَرِيعُ السَّيْرِ.)
ونَاقَةٌ﴾ مِيساعٌ: ﴿واسِعَةُ الخَطْوِ.
وسَيْرٌ﴾ وَسِيعٌ ﴿ووَساعٌ:﴾ مُتَّسِعٌ.
﴿واتَّسَعَ النَّهارُ وغَيْرُه: امْتَدَّ وطالَ.
ومالِي عنْ ذاكَ﴾ مُتَّسَعٌ أَي مَصْرِفٌ.
﴿وسَعْ: زَجْرٌ للإبِلِ، كأنَّهُم قَالُوا:﴾ سَعْ يَا جَمَلُ، فِي مَعْنَى ﴿اتَّسِعْ فِي خَطْوِكَ ومَشْيِكَ.
وقالَ الزّجّاجُ:﴾ وَسَعَ اللهُ على الرَّجُلِ، بالتَّخْفيفِ أَي:! أوْسَعَ عليْهِ.
стр. 11815
﴿ووَساعٌ، كسَحَابٍ: وادٍ منْ أوْدِيَةِ اليَمَنِ.
وشع
﴾ الوَشِيعُ، كأمِيرٍ: ع وقيلَ: ماءٌ، ويُقَالُ ﴿وَشِيعٌ، بِلَا لَام، ويُقَالُ: هُو الّذِي عَنَى بهِ عَنْتَرَةُ الشّاعِرُ، وقيلَ: غَيْرُه.
والوَشِيعُ: شَرِيجَةٌ منَ السَّعَفِ تُلْقَى على خَشَباتِ السَّقْفِ، ورُبَّما أُقِيمَ على الخُصِّ، كَذَا نَصُّ العُبابِ، وَفِي اللِّسانِ: كالخُصِّ، وسُدَّ خَصَاصُها بالثُّمامِ، والجَمْعُ﴾ وَشائِعُ، ومنْهُ الحَدِيثُ: والمَسْجِدُ يَوْمَئذٍ وَشِيعٌ بسَعَفٍ وخَشَبٍ قالَ كُثَيِّرٌ:
(دِيارٌ عَفَتْ منْ عَزَّةَ الصَّيْفَ بَعْدَمَا ... تُجِدُّ عَلَيْهِنَّ الوَشِيعَ المُثَمَّمَا)
أَي: تُجِدُّ عَزَّةَ، يَعْنِي تَجْعَلُه جَدِيداً، قالَ ابنُ بَرِّيّ: ومِثْلُهِ لابْنِ هَرْمَةَ:
(بِلِوَى سُوَيْقَةَ أوْ بِبُرْقَةِ أخْزَمٍ ... خِيَمٌ على آلائهِنَّ! وَشِيعُ)
قالَ: وقالَ السُّكَّرِيُّ: الوَشِيعُ: الثُّمَامُ، وقالَ غَيْرُه: الوَشِيعُ: سَقْفُ البَيْتِ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: الوَشِيعُ: مَا جُعِلَ حَوْلَ الحَدِيقَةِ منَ الشَّجَرِ والشَّوْكِ مَنْعاً للدّاخِلِينَ إليْهَا، وقالَ غَيْرُه: هُوَ حَظِيرَةُ الشَّجَرِ حَوْلَ الكَرْمِ والبُسْتَانِ، والجَمْعُ: الوَشائِعُ.
والوَشيعُ: شَيءٌ كالحَصِيرِ يُتَّخَذُ من الثَّمَامِ والجَثْجَاثِ.
والوَشِيعُ: مَا يَبِسَ منَ الشَّجَرِ فسَقَطَ.
والوَشِيعُ: عَلَمُ الثَّوْبِ،
стр. 11816
وقدْ ﴿وَشَّعَ الثَّوْبَ: إِذا رَقَّمَه بعَلَمٍ ونَحْوِه.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ: الوَشِيعُ خَشَبَةٌ غَلِيظَةٌ تُوضَعُ على رَأْسِ البِئْرِ، يَقُومُ عليْهَا السّاقِي قالَ الطِّرِمّاحُ يَصِفُ صائِداً:
(فأزَلَّ السَّهْمَ عَنْهَا كَمَا ... زَلَّ بالسّاقِي﴾ وَشِيعُ المَقَامِ)
)
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: ﴿الوَشِيعُ: خَشَبَةُ الحائِكِ الّتِي تُسَمَّى الحَفَّ والجَمْعُ:﴾ وَشائِعُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(بهِ مَلْعَبٌ منْ مُعْصِفاتٍ نَسَجْنَه ... كنَسْجِ اليَمَانِي بُرْدَهُ ﴿بالوَشائِعِ)
والوَشِيعُ: عَرِيشٌ يُبْنَى للرَّئيسِ فِي العَسْكَرِ يُشْرِفُ منْهُ عليْهِ ومنْه الحديثُ: كانَ أَبُو بكْرٍ، ﵁، مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الوَشِيعِ يَوْمَ بَدْرٍ أَي فِي العَرِيشِ.
﴾ والوَشيعَةُ: طَرِيقَةُ الغُبَارِ، والجَمْعُ: الوَشائِعُ.
والوَشِيعَةُ: خَشَبَةٌ أَو قَصَبَةٌ يُلَفُّ عليْهَا ألْوانُ الغَزْلِ منَ الوَشْيِ وغَيْرِه، قالَ الأزْهَرِيُّ: ومنْ هُنا سُمِّيَت القَصَبَةُ أَي: قَصَبَةُ الحائِكِ ﴿وَشِيعَةً، لأنّ الغَزْلَ﴾ يُوَشَّعُ فِيهَا، ويُقَالُ لما كَسَا الغازِلُ المَغْزُولَ ﴿وَشيعَةٌ، وولِيعَةٌ، وسَلِيخَةٌ، ونَضْلَةٌ، وقيلَ: الوَشِيعَةُ: قَصَبَةٌ يَجْعَلُ فِيهَا النَّسّاجُ لُحْمَةَ الثَّوْبِ للنَّسْجِ.
والوَشِيعَةُ: الطَّرِيقَةُ فِي البُّرْدِ.
وقيلَ: كُلُّ لَفِيفةٍ منَ القُطْنِ أَو الغَزْلِ: وَشِيعَةٌ.
﴾ والوَشُوعُ فِي بَيْتِ الطِّرمّاحِ: مَا يتَفَرَّقُ فِي الجَبَلِ منَ النَّبَاتِ، وهُوَ قَوْلُه:
стр. 11817
(وَمَا جَلْسُ أبْكَارٍ أطاعَ لِسَرْحِهَا ... جَنَى ثَمَرٍ بالوَادِيَيْنِ ﴿وَشُوعُ)
وقيلَ: إنَّمَا هُوَ﴾ شُوعٌ، والواوُ للنَّسَقِ، وقدْ أشَرْنا إليهِ فِي شوع.
(و) ﴿الوَشُوعُ: الوَجُورُ يُوجَرُه الصَّبِيُّ، مِثْلُ النَّشُوعُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ.
﴾ ووَشَعَهُ، كوَضَعَهُ: خَلَطَه كَمَا فِي العُبابِ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ﴿وَشَعَ الجَبَلَ﴾ وَشْعاً: صَعِدَهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
﴿والوَشْعُ: زَهْرُ البُقُولِ، وقيلَ: هُوَ مَا اجْتَمَعَ على أطْرَافِهَا، جَمْعُه﴾ وُشُوعٌ بالضَّمِّ وَبِه فَسَّرَ قَوْلَ الطِّرِمّاحِ منْ روَاهُ بالضَّمِّ قالَهُ اللَّيثُ.
(و) ﴿الوَشْعُ: شَجَرُ البانِ، جَمْعُه:﴾ وُشُوعٌ بالضَّمِّ وَبِه فُسِّرَ أيْضاً قَولُ الطِّرِمّاحِ فَفِي البَيْتِ رِوَايَتانِ: بالفَتْحِ والضَّمِّ، فعلى الفَتْحِ: إمّا أنْ يَكُونَ الواوُ للنَّسَقِ، أوْ من أصْلِ الكَلِمَةِ، فإنْ كانَ للنَّسَقِ ﴿فالشُّوعُ: حَبُّ البانِ، وعَلى أنَّه منْ أصْلِ الكلِمَةِ مُفْرَدٌ، كصَبُورٍ، بمَعْنى الكَثِيرِ المُتَفَرِّقِ، وعَلى رِوايَةِ الضَّمِّ إمّا أنَّه جَمْعُ﴾ وَشْعٍ بمَعْنَى زَهْرِ البُقُولِ، أَو بَمَعْنَى شَجَرِ البانِ كُلُّ ذلكَ قدْ قيلَ، فتأمَّلْ.
(و) ﴿الوُشُعُ: بضَمَّتَيْنِ: بَيْتُ العَنْكَبُوتِ عَن ابْنِ عَبّادٍ.
﴾ ويُوشَعُ بضمِّ أوّلهِ وفَتْحِ الشِّينِ: صاحِبُ مُوسَى ﵉ ووَصِيُّه، وفَتَاهُ الّذِي رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ، وهُوَ يَتَنَزَّلُ منْ مُوسَى ﵇ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ مَنْزِلَةَ أمِيرِ المُؤْمِينَ عليّ بن أبي)
طالِبٍ، ﵁ منْ رسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي الإسْلامِ، وهُوَ! يُوشَعُ بنُ نُونَ بنِ عازَرَ بنِ شوتالخ بن راياذ بن باحِث
стр. 11818
بن العاذ بن يارذ ن شوتالخ بن أفراييم بن يُوسُفَ ﵇.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: ﴿أوْشَعَتِ الأشْجَارُ: أزْهَرَتْ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ اللَّيثُ: أوْشَعَتِ البُقُولُ، أَي: خَرَجَتْ زَهْرَتُها، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ:﴾ تَوْشِيعُ الثَّوْبِ: إعْلامُه، أَي رَقْمُه بعَلَمٍ أَو نَحْوِه، وَفِي الأساسِ: بُرْدٌ ﴿مُوَشَّعٌ، أَي: مُوَشىً، ذُو رُقُومٍ وطَرَائِقَ.
وتَوْشِيعُ القُطْن: لَفُّه بَعْدَ نَدْفهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وهُو قولُ اللَّيثِ، وأنْشَدَ لرُؤْبَةَ: فانْصَاعَ يَكْسُوها الغُبَارَ الأصْيَعَا نَدْفَ القِياسِ القُطُنَ﴾ المُوَشَّعَا وَفِي اللِّسانِ: ﴿وَشَّعَتِ المَرْأَةُ قُطْنَها: إِذا قَرَضَتْهُ وهَيَّأَتْهُ للنَّدْفِ بَعْدَ الحَلْجِ، وَهُوَ التَّزْبِيدُ والتَّسْبِيخُ.
أَو هُوَ أنْ يُدَارَ الغَزَلُ باليَدِ على الإبْهَامِ والخِنْصَرِ، فيُدْخَلَ فِي القَصَبَةِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وقالَ ابنُ فارِسٍ:﴾ وَشَّعَه الشَّيْبُ ﴿تَوْشِيعاً: عَلاهُ كَمَا هُوَ نَصُّ العُبابِ، غَيرَ أنَّه لمْ يَذْكُرِ المَصْدَرَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ وَشَعَه كوَضَعه، وَهَذَا هُوَ المَوافِقُ لما فِي الصِّحاحِ نَعَمْ ذَكَرَ فِي اللِّسانِ: وَشَّعَهُ القَتِيرُ،﴾ ووَشَّعَ فيهِ، وأتْلَع فيهِ، وسَبَّلَ فيهِ ونَصَلَ، بمَعْنَىً واحدٍ.
﴿وتَوَشَّعَ بهِ: تَكَثَّرَ بهِ قالَ الشّاعِرُ: إنِّي امْرُؤٌ لم﴾ أتَوَشَّعْ بالكَذِبْ وقالَ ابنُ جِنِّي: مَعْنَاهُ لم أتَحَسَّنْ بهِ، وَلم أتَكَثَّرْ بهِ.
(و) ! تَوَشَّعَ فِي الجَبَلِ: إِذا
стр. 11819
أخَذَ فِيهِ يَمِيناً وشِمالاً ﴿وتَوَشَّعَتِ الغَنَمُ فِي الجَبَلِ: إِذا صَعِدَتْ وارْتَفَعَتْ فيهِ لتَرْعَاهُ فذَهَبَتْ يَميناً وشِمالاً، كأنَّهَا تَفَرَّقَتْ.
﴾ واسْتَوْشَعَ: اسْتَقَى على الوَشِيعِ.
وممّا يستدْرَكُ عليهِ: ﴿وَشَعَ القُطْنَ﴾ وَشْعاً: لُغَةٌ فِي ﴿وَشَّعَه﴾ تَوْشِيعاً، وكذلكَ غَيْرُ القُطْنِ.
﴿والوَشِيعَةُ: كُبَّةُ الغَزْلِ.
﴾ والوَشْعُ، بالفَتْحِ: النَّبْذُ منْ طَلْعِ النَّخْلِ.)
والشَّيءُ القَليلُ منَ النَّبْتِ فِي الجَبَلِ.
﴿والوُشُوعُ: الضُّرُوبُ عَن أبي حنيفَةَ، ويُقَالُ: وَشْعٌ منْ خَيْرٍ،﴾ ووُشُوعٌ، كَمَا يُقَالُ: وشْمٌ ووُشُومٌ.
﴿والتَّوْشِيعُ: دُخُولُ الشَّيءِ فِي الشَّيءِ.
﴾ وتَوَشَّعَ الشَّيءَ: تَفَرَّقَ.
﴿والوُشُوعُ: المُتَفَرِّقَةُ.
وقالَ الأزْهَرِيُّ:﴾ وَشَعَتِ البَقْلَةُ: انْفَرَجَتْ زَهْرَتُها.
﴿ووَشَّعُوا على كَرْمِهِم﴾ تَوْشِيعاً: حَظَرُوا.
﴿والمُوَشَّعُ كمُعَظَّمٍ: سَعَفٌ يُجْعَلُ مِثْلَ الحَظِيرَةِ على الجَوْخانِ، يُنْسَجُ نَسْجاً.
﴾ ووَشَّعَ ﴿تَوْشِيعاً: خَلَطَ، قالَ العَجّاجُ: صافِي النّحَاسِ لمْ﴾ يُوَشَّعْ بكَدَرْ أَي: لمْ يُخْلَطْ.
﴿ووَشَعَ فِي الجَبَلِ يَشَعُ فيهِ وَشْعاً، ووُشُوعاً: لُغَةٌ فِي﴾ وَشَعَه ﴿وَشْعاً، وكذلكَ﴾ تَوَشَّعَه: إِذا عَلاهُ وإنَّه ﴿لوَشُوعٌ فيهِ: متَوَقِّلٌ لَهُ، عَن ابْنِ الأعْرَابِيِّ، قالَ: وكذلكَ الأُنْثَى، وأنْشَدَ: ويَلُمِّها لِقْحَةَ شَيْخٍ قدْ نَحَلْ حَوْساءُ فِي السَّهْلِ﴾ وَشُوعٌ فِي الجَبَلْ! وتَوَشَّعَ الشَّيْبُ رَأْسَه: عَلاهُ.
стр. 11820
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ﴿تَوَزَّع بَنُو فُلانٍ ضُيُوفَهُم،﴾ وتَوَشَّعُوا سَواءٌ، أَي: ذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى بُيُوتِهِم كُلُّ رَجُلٍ منْهُم بطائِفَةٍ.
وذَكَر اللَّيْثُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ إيشُوع: اسْمُ عِيسَى ﵇ بالعِبْرانِيَّةِ.
وصع
﴿الوَصْعُ، بالفَتْحِ ويُحَرَّكُ وعَلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ: طائِرٌ أصْغَرُ منَ العُصْفُورِ كَمَا فِي الصِّحاحِ وقيلَ: يُشْبِههُ فِي صِغَرِ جسْمِه، وقيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ منَ العَصَافِير، وقيلَ: منْ أوْلادِهَا وقيلَ: هُوَ مَقْلُوبُ الصَّعْوِ، كجَذَبَ وجَبَذَ، قالَهُ اللَّيثُ، وَفِي الحديثِ: إنَّ العَرْشَ على مَنْكِبِ إسْرافِيلَ، وإنَّه ليَتَواضَعُ لله حَتَّى يَصِيرَ كأنَّه الوَصْعُ رُوِيَ الحَدِيث بالوجْهَينِ ج:﴾ وِصْعانٌ كغِزْلانٍ كوَرَلٍ وورْلانٍ.
﴿والوَصِيعُ: كأمِيرٍ: صَوْتُ العَصَافِيرِ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ:﴾ الوَصِيعُ: صِغَارُها أَي العَصافيرُ ﴿كالوَصَعِ مُحَرَّكَةً على الصَّوابِ، كَمَا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ وإطْلاقُ المُصَنِّف يُوهِمُ الفَتْحَ.
وقالَ شَمِرٌ: لمْ أسْمَع الوَصْعَ فِي كَلامِهِم، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ قَوْلِ الشّاعِرِ، وَلَا أدْرِي منْ هُوَ، ولَيْسَ منَ الوَصِع الطائرِ فِي شَيءٍ، وَهُوَ:
(أناخَ فنِعْمَ مَا اقْلَوْلي وخَوَّى ... على خَمْسٍ﴾ يَصَعْنَ حَصَى الجَبُوب)
قَالَ: أَي: الثَّفِناتُ الخَمْسُ ويَصَعْنَ الحَصَى: يُغَيِّبْنَه فِي الأرْضِ هَذَا تَفْسِيرُ شَمِرٍ، أَو الصّوابُ! يَصُعْنَ، بضَمِّ الصادِ، أَي يُفَرِّقْنَها، يَعْنِي الثَّفِناتِ الخَمْسَ، قَالَه الأزْهَرِيُّ.
стр. 11821
وضع
﴿وَضَعَهُ منْ يَدِهِ،﴾ يَضَعُه بفَتْحِ ضادِهِما، ﴿وَضْعاً بالفَتْحِ،﴾ ومَوْضِعاً، كمَجْلِسٍ، ويُفْتَحُ ضادُه وَهَذِه عَن الفَرّاءِ، كَمَا فِي العُبابِ، والّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الصِّحاحِ: أنَّ ﴿المَوْضَعَ، بالفَتْحِ، لُغَةٌ فِي﴾ المَوْضِعِ بالكَسْرِ، فِي مَعْنَى اسْمِ المَكَانِ، وقالَ: سَمِعَها الفَرّاءُ، وَفِي اللِّسانِ: ﴿المَواضِعُ مَعْرُوفةٌ، واحِدُها﴾ مَوْضِعٌ بالفَتْحِ، وَاسم الْمَكَان الْموضع ﴿والمَوْضَعُ بِالْفَتْح الْأَخير نادِرٌ، لأنَّه ليسَ فِي الكَلامِ مَفْعلٌ ممّا فاؤُه واوٌ اسْماً لَا مَصْدَراً إِلَّا هَذَا، فأمَّا مَوْهَبٌ، ومَوْرَقٌ فللعَلَمِيَّةِ، وأمّا: ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ ففَتَحُوهُ إِذْ كانَ اسْماً مَوْضُوعاً لَيْسَ بمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ، وإنَّمَا هُوَ مَعْدُولٌ عَن واحِدٍ، هَذَا كُلُّه قَوْلُ سِيَبَوَيْهِ فتأمَّلْ ذلكَ.
﴾ ومَوْضُوعاً، وهُوَ مِثْلُ المَعْقُولِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ولَهُ نَظائِرُ تَقَدَّمَ بَعْضُها، والمَعْنَى: ألْقَاهُ منْ يَدِهِ وحَطَّهُ.
(و) ﴿وَضَعَ عَنْهُ﴾ وَضْعاً: حَطَّ منْ قَدْرِهِ.
ووَضَعَ عنْ غَرِيمهِ وَضْعاً، أَي: نَقَصَ ممّا لَهُ عَلَيْهِ شَيئاً، وَمِنْه الحديثُ: منْ أنْظَرَ مُعْسِراً أوْ ﴿وَضَعَ لَهُ: أظَلَّهُ اللهُ تحتَ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه.
وقالَ أَبُو زَيدٍ:﴾ وَضَعَتِ الإبِلُ تَضَعُ ﴿وَضِيعَةً: رَعَتِ الحَمْضَ حَوْلَ الماءِ ولمْ تَبْرَحْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ﴾ كأوْضَعَتْ، وهذهِ عَن ابنِ عَبّادٍ، فهِيَ ﴿واضِعَةٌ، هُوَ نَصُّ أبي زيْدٍ، وزادَ غَيْرُه:﴾ وواضِعٌ ﴿ومُوضِعَةٌ زادَهما صاحِبُ المُحِيطِ، قالَ أَبُو زَيْدٍ: وكذلكَ﴾ وضَعْتُها أَنا، أَي: ألْزَمْتُها المَرْعَى فهِيَ ﴿مَوْضُوعَةٌ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وأغْفَلَه المُصَنِّف تَقْصِيراً، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ قَولَ الشّاعِرِ:
(رَأى صاحِبِي فِي العَادِياتِ نَجِيبَةً ... وأمْثَالَها فِي﴾ الواضِعاتِ القَوَامِسِ)
هُوَ جَمْعُ! واضِعَةٍ.
стр. 11822
وَمن المَجَازِ: وضَعَ فُلانٌ نَفْسَهُ ﴿وضْعاً،﴾ ووُضُوعاً، بالضَّمّ ﴿وَضَعَةً، بالفَتْحِ،﴾ وضِعَةً قَبيحَةً بالكَسْرِ وهذهِ عنِ اللِّحْيَانِيِّ: أذَلَّهَا.
﴿والضَّعَةُ، بالفَتْحِ والكَسْرِ: خلافُ الرِّفْعَةِ فِي القَدْرِ، والأصْلُ﴾ وِضْعَةٌ، حذَفُوا فاءَ الكَلِمَةِ على القِياسِ، كَمَا حُذِفَتْ من عِدَةٍ وزِنَةٍ، ثمّ إنَّهُم عَدَلُوا بهَا عنْ فِعْلَةٍ، فأقَرُّوا الحَذْفَ على حالِه، وإنْ زالتِ الكَسْرَةُ الّتِي كانَتْ مُوجِبَةً لَهُ، فقالُوا: الضَّعَةُ، فتدَرَجُّوا بالضِّعَةِ إِلَى الضَّعَةِ، وهِيَ وضْعَةٌ، كجَفْنَةٍ وقَصْعَةٍ، لَا لأنَّ الفاءَ فُتِحَتْ لأجْلِ الحَرْفِ الحَلْقِيِّ، كَمَا ذهبَ إليْهِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ.
وَمن المَجَازِ: وضَعَ عُنُقَه: إِذا ضَرَبَها كأنَّهُ وضَعَ السَّيْفَ بهَا، ونَصُّ اللِّحْيَانِيِّ فِي النّوادِرِ: وَضَعَ)
أكْثَرَه شَعْراً، ضَرَبَ عُنُقَه.
﴿وضَعَ الجِنَايَةَ عنْهُ﴾ وَضْعاً: أسْقَطَها عَنْهُ، وكذلكَ الدَّيْنَ.
﴿وواضِعٌ: مِخْلافٌ باليَمَنِ.
﴾ والوَاضِعَةُ: الرَّوضَةُ، عَن أبي عَمْروٍ.
(و) ﴿الوَاضِعَةُ: الّتِي تَرْعى الضَّعَةَ: اسمٌ لشَجَرٍ منَ الحَمْضِ، هَذَا إِذا جَعَلْتَ الهاءَ عِوَضاً عَن الواوِ الذّاهِبَةِ منْ أوَّلِها، فأمَّا إنْ كانَتْ منْ آخِرِهَا، وهُوَ قَوْلُ اللَّيثِ، فهِيَ منْ بابِ المُعْتَلِّ وسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِه إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى قالَ أعْرَابِيٌّ يَصِفُ رَجُلاً شَهْوانَ للَحْمِ: يَتُوقُ باللَّيْلِ لشَحْمِ القَمَعَهْ تَثَاؤُبَ الذِّئبِ إِلَى جَنْبِ﴾ الضَّعَهْ وقالَ الدَيَنَوَرِيُّ: قالَ أَبُو عَمْروٍ: الضَّعَةُ، نَبْتٌ كالثُّمامِ وَهِي أرَقُّ منْهُ، قَالَ: وتَقُولُ العَرَبُ: السَّبْطُ: خَبِيصُ الإبِلِ، والحَلِيُّ مِثْله،! والضَّعَةُ
стр. 11823
مِثْلُه، وكذلكَ السَّخْبَرُ، وقالَ أَبُو زِيادٍ: منَ الشَّجَرِ: الضَّعَةُ، يَنْبُتُ على نَبْتِ الثُّمامِ وطُولِه وعَرْضِهِ وَإِذا يَبِسَتِ ابْيَضَّتْ، وَهِي أرَقُّ عِيداناً، وأعْجَبُ إِلَى المالِ منَ الثُّمامِ، وَلها ثَمَرَةٌ حَبٌّ أسْوَدُ قَليلٌ، قالَ: والضَّعَةُ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَفِي الجَبَلِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا زِيادَةٌ أَي النَّبْت بعدَ قَوْلِه الحَمْض وَهِي غَيرٌ مُحْتاجٍ إليْهَا.
والوَاضِعَةُ: المَرْأَةُ الفاجِرَةُ عَن ابنِ عبادٍ.
ويُقَالُ: فِي الحَجَرِ أَو اللَّبنِ إِذا بُنِيَ بهِ: ضَعِ اللّبِنَةَ غَيْرَ هَذِه الوَضْعَةِ، بالفَتْحِ ويُكْسَرُ والضَّعَةِ، بالفَتْحِ كُلُّه بمعْنىً، كَمَا فِي الصِّحاحِ قالَ: والهاءُ فِي الضَّعَةِ عِوَضٌ منَ الواوِ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿وَضَعَ البَعِيرُ حَكَمَتَه﴾ وضْعاً ﴿ومَوْضُوعاً: إِذا طاشَ رَأْسُه وأسْرَعَ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، ومِثْلُه فِي العُبابِ، والصَّوابُ: طامَن رَأْسَهُ وأسْرَعَ، كَمَا فِي اللِّسانِ، وحكَمَتُه مُحَرَّكَةً: ذَقَنُه ولَحْيُه، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الإبِلَ:
(وهُنَّ سِمامٌ﴾ واضِعٌ حَكَماتِه ... مُخَوِّيَةٌ أعْجَازُه وكَراكِرُه)
(و) ﴿وضَعَتِ المَرْأَةُ حَمْلَها﴾ وُضْعاً ﴿وتُضْعاً، بضَمِّهِمَا، الأخِيرَةُ على البَدَلِ، وتُفْتَحُ الأُولَى: وَلَدَتْهُ، وعَلى الفَتْحِ فِي مَعْنَى الوِلادَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ.
ويُقَالُ:﴾ وضَعَتْ ﴿وُضْعاً﴾ وتُضْعاً، بضَمِّهِمَا ﴿وتُضُعاً بضَمَّتَيْنِ: إِذا حَمَلَتْ فِي آخِرِ طُهْرِهَا وقيلَ: حَمَلَتْ على حَيْضٍ، وقيلَ: فِي مُقْبَلِ الحَيْضَةِ كَمَا فِي الصِّحاحِ: فِي آخِرِ طُهْرِهَا منْ مُقْبَلِ الحَيْضَةِ، فهِيَ﴾ واضِعٌ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، وأنْشَدَ قَوْلَ الرّجِزِ:
стр. 11824
تَقُولُ والجُرْدانُ فِيهَا مُكْتَنِعْ أما تَخافُ حَبَلاً على ﴿تُضُعْ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ:﴾ الوُضْعُ: الحَمْلُ قَبْلَ الحَيْضِ، ﴿والتُّضْعُ: فِي آخِره، قالتْ أُمُّ تَأبَّطَ شَرّاً تَرْثِيه: واللهِ مَا حَمَلْتُه﴾ وُضْعاً، وَلَا ﴿وَضعْتُه يَتْناً، وَلَا أرْضعْتُه غَيْلاً، وَلَا أبَتُّه تَئقاً، وزادَ ابنُ الأعْرَابِيّ: وَلَا سَقَيْتُه هُدَبِداً، وَلَا أنمتُه ثئِداً، وَلَا أطْعَمْتُه قَبْلَ رِئةٍ كَبِداً.
وَمن المَجَازِ:﴾ وضَعَت النّاقَةُ ﴿وَضْعاً﴾ ومَوْضُوعاً: أسْرَعَتْ فِي سَيْرِهَا، ﴿والوَضْعُ: أهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ، وقيلَ: هُوَ ضَرْبٌ منْ سَيْرِ الإبِلِ، دُونَ الشَّدِّ، وَقيل: هُوَ فَوقَ الخَببِ، قالَ الأزْهَرِيُّ: ويُقَالُ:﴾ وضَعَ الرَّجُلُ إِذا عَدَا، وأنْشَدَ لدُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة فِي يَوْم هَوَازِنَ: يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ أخُبُّ فيهَا ﴿وأضَعْ أقُودُ وَطْفاءَ الزَّمَعْ كأنَّها شاةٌ صَدَعْ أخُبُّ: منَ الخَبَبِ،﴾ وأضَعُ: منَ ﴿الوَضْعِ﴾ كأوْضَعَتْ ﴿إيضاعاً، قالَ: الأزْهَرِيُّ:﴾ والوَضْعُ: نَحْوُ الرَّقصانِ، وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ عَن أبي زَيدٍ: ﴿وضَعَ البَعِيرُ: إِذا عدا، وأوْضَعْتُه أَنا: إِذا حَمَلْتَهُ على العَدْوِ، وقالَ اللَّيثُ: الدّابَّةُ تَضَعُ السَّيْرَ﴾ وضْعاً، وهُوَ سَيْرٌ دُونٌ، ومنْهُ قوْلُه تَعَالَى: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُم وأنْشَدَ:
(بِمَاذَا تَرُدِّينَاً امْرَءًا جاءَ لَا يَرَى ... كَوُدِّكِ وُدّاً قدْ أكَلَّ﴾ وأوْضَعَا)
قالَ الأزْهَرِيُّ: وقَوْلُ اللَّيثِ: ﴿الوَضْعُ: سَيْرٌ دُونٌ، لَيْسَ بصَحيحٍ، الوَضْعُ: هُو العَدْوُ، واعْتَبَرَ اللَّيثُ اللَّفْظَ، ولمْ يَعْرِفْ كَلامَ العَرَبِ، وقالَ أَبُو عُبَيدٍ: الإيضاعُ: سَيْرٌ مِثْلُ الخَبَبِ، وقالَ الفَرّاءُ:﴾ الإيضاعُ: السَّيْرُ بينَ القَوْمِ.
стр. 11825
وَمن المَجَازِ: ﴿وُضِعَ فِي تِجارَتِه﴾ وَضْعاً، و ﴿ضَعَةً، بالفَتْحِ،﴾ وضِعَةً بالكَسْرِ، ﴿ووَضِيعَةً، كعُنِيَ: خَسِرَ فِيهَا، ونَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن اليَزِيديِّ.
وقالَ ابنُ دُرَيدٍ:﴾ وَضِعَ ﴿يَوْضَعُ كوَجِلَ يَوْجَلُ لُغَةٌ فِيهَا، وصِيغَةُ مالَمْ يُسَمَّ فاعِلُه أكْثَرُ، وَبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ الشّاعِرِ:)
فكانَ مَا رَبِحْتُ وَسْطَ الغَثْيَرَةْ وَفِي الزِّحامِ أنْ﴾ وُضِعْتُ عَشَرَهْ ﴿وأُوضِعَ فِي مَالِهِ وتِجارَتِه، بالضَّمِّ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن اليزيديِّ، وكذلكَ وُضِعَ: غُبِنَ، وخَسِرَ فِيهَا، وكذلكَ وُكِسَ وأُوكِسَ، وهُوَ﴾ مَوْضُوعٌ فِيهَا، نَقَلَه ابنُ دُرَيدٍ، وَفِي حديثِ شُرَيحٍ: ﴿الوَضِيعَةُ على المالِ، والرِّبْحُ على مَا اصْطَلَحا عَلَيْهِ يَعْنِي أنَّ الخَسَارَةَ منْ رَأْسِ المالِ.
وقالَ الفَرّاءُ:﴾ المَوْضُوعَةُ منَ الإبِلِ: الّتِي تَرَكَهَا رِعَاؤُها وانْقَلَبُوا باللَّيْلِ، ثُمَّ أنْفَشُوها، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
﴿ومَوْضُوعٌ: ع فِي قَوْلِ حَسّانٍ، ﵁:
(لَقَدْ أتَى عَن بَنِي الجَرْبَاءِ قَوْلُهُمُ ... ودُونَهُمْ قُفُّ جُمْدانٍ فمَوْضُوعُ)
ودَارَةُ﴾ مَوْضُوعٍ: من داراتِ العَرَبِ، قالَ الحُصَيْنُ بنُ حُمامٍ المُرِّيُّ:
(جَزَى اللهُ أفْنَاءَ العَشِيرَةِ كُلَّهَا ... بِدَارَةِ مَوْضُوعٍ عُقُوقاً ومَأْثَما)
ودارَةُ ﴿المَواضِيعِ: بالمَضْجَعِ، لعَبْدِ اللهِ بنِ كلابٍ.
ولِوَى الوَضِيعَةِ: رَمْلَةٌ، قالَ لَبِيدٌ، ﵁:
(وَلَدَتْ بَنُو حُرْثَانَ فَرْخَ مُحَرِّقٍ ... بِلِوَى﴾ الوَضِيعَةِ مُرْخِي الأطْنَابِ)
стр. 11826
كُلُّ ذلكَ ﴿مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ فِي بِلادِ العَرَبِ.
وقالَ الفَرّاءُ: يُقَالُ: لَهُ فِي قَلْبِي﴾ مَوْضِعَةٌ، ومَوْقِعَةٌ بالكَسْرِ فيهمَا، أَي: مَحَبَّةٌ.
وَمن المَجَازِ: الأحاديثُ ﴿المَوْضُوعَةُ، هِيَ المُخْتَلَقَةُ الّتِي وُضِعَتْ على النَّبِيِّ ﷺ وافْتُرِيتْ عليْهِ وَقد﴾ وَضَعَ الشَّيءَ ﴿وَضْعاً: اخْتَلَقَهُ.
وَمن المَجَازِ: فِي حَسَبِه﴾ ضَعَةٌ بالفَتْحِ، ويُكْسَرُ أَي: انْحِطاطٌ ولُؤْمٌ وخِسَّةٌ ودَنَاءَةٌ، والهاءُ عِوَضٌ من الواوِ. وحَكَى ابنُ بَرِّيٍّ عَن سِيبَوَيْهِ، وقالُوا: الضِّعَةِ، كَمَا قالُوا: الرِّفْعَةَ، أَي حَمَلُوهُ على نَقِيضِه، فكَسَرُوا أوَّلَه، وقالَ ابنُ الأثِيرِ: ﴿الضَّعِةُ: الذُّلُّ والهَوَانُ والدَّناءَةُ وَفِي اللِّسانِ: وقَصَرَ ابنُ الأعْرَابِيِّ الضِّعَةَ بالكَسْرِ على الحَسَبِ وبالفَتْحِ على الشَّجَرِ الّذِي سَبَقَ ذِكْرُهن وقَدْ وَضُعَ ككَرُمَ،﴾ ضَعَةً، بالفَتْحِ، ويُكْسَرُ، ﴿ووَضاعَةً، فهُوَ﴾ وَضِيعٌ، ﴿واتَّضَعَ، كِلاهُمَا: صارَ﴾ وَضِيعاً، أَي: دَنِيئاً، ﴿ووضَعَهُ غَيْرُهُ وَضْعاً،﴾ ووَضَّعَه ﴿تَوْضِيعاً.
﴾ والضَّعَةُ: شَجَرٌ منَ الحَمْضِ، أَو نَبْتٌ كالثُّمامِ، وَقد تقدَّمَ تَحْقِيقُ ذلكَ قَرِيباً، وذكْرُهُ ثانِياً تَكْرَارٌ.)
﴿والوَضِيعُ: ضَدُّ الشَّرِيفِ وهُوَ المَحْطُوطُ القَدْرِ الدَّنِيءُ.
﴾ والوَضِيعُ: الوَدِيعَةُ يُقَالُ: ﴿وَضَعْتُ عِنْدَ فُلانٍ﴾ وَضِيعاً، أَي: استْوَدْعْتُه وَدِيعَةً.
والوَضِيعُ: أنْ يُؤْخَذُ التَّمْرُ قَبْلَ أنْ يَيْبَسَ فيُوضَعَ فِي الجِرَارِ، أَو فِي الجَرِينِ، ويُقَالُ: هُوَ البُسْرُ الّذِي لمْ يَبْلُغْ كُلَّه، فيُوضَعَ فِي الجِرَارِ.
﴿والوَضِيعَةُ: الحَمْضُ عَن ابْنِ الأعْرابِيِّ، وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: هم أصْحابُ﴾ وَضِيعَةٍ، أَي: أصْحَابُ حَمْضٍ مُقِيمُونَ لَا يَخْرُجُونَ منْهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أيْضاً.
стр. 11827
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ ﴿الوَضِيعَةُ، الحَطِيطَةُ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: الوَضِيعَةُ الإبِلُ النّازِعَةُ إِلَى الخُلَّةِ.
وقالَ غَيْرُه:﴾ الوَضِيعَةُ مَا يَأْخُذُهُ السّلْطانُ من الخَراجِ والعُشُورِ جَمْعُه ﴿الوَضائِعُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الوَضِيعَةُ: الدَّعِيُّ، وقدْ﴾ وَضُعَ، ككَرُمَ وَضَاعَةً.
والوَضِيعَةُ: كِتَابٌ تُكْتَبُ فيهِ الحِكْمَةُ، ج: ﴿وَضائِعُ وَفِي الحديثِ: إنَّه نَبِيٌّ، وإنَّ اسْمَهُ وصُورَتَه فِي الوَضائِعِ وقالَ الهَرَوِيُّ: ولمْ أسْمَعْ لهاتَيْنِ يَعْنِي هَذِه ووَضائِعَ المِلْكِ الآتِي ذِكْرُها بواحِدٍ، كَذَا فِي الغَرِيبَيْنِ.
والوَضِيعَةُ: حِنْطَةٌ تُدَقُّ، فيُصَبُّ عَلَيْهَا السَّمْنُ، فتُؤْكَلُ.
وَفِي اللِّسانِ والمُحِيطِ: الوَضِيعَةُ: أسْمَاءُ قَوْمٍ منَ الجُنْدِ تُجْعَلُ إسْمَاؤُهُم فِي كُورَة لَا يَغزُونَ مِنْهَا.
والوَضِيعَةُ أيْضاً: واحِدَةُ الوَضائِعِ، لأثْقَالِ القَوْمِ، يُقَالُ: أيْنَ خَلَّفُوا وَضَائِعَهُم.
قالَ الأزْهَرِيُّ: وَأما الوَضائِعُ الّذِينَ﴾ وَضَعَهُم كِسْرَى، فهُمْ شِبْهُ الرَّهائِنِ، كانَ يَرْتَهِنُهُمْ، ويُنْزِلُهُم بَعْضَ بِلادِه، وقالَ غَيْرُه: الوَضِيعَةُ، والوَضَائِعُ: قَوْمٌ كانَ كِسْرَى يَنْقُلُهُم من أرْضِهِمْ، فيُسْكِنَهُمْ أرْضاً أُخْرَى، حَتَّى يَصِيرُوا بهَا ﴿وَضِيعَةً أبدا، وهُمُ الشِّحَنُ والمَسَالِحُ.
﴾ ووَضائِعُ المِلْكِ بكسرِ المِيمِ، جاءَ ذِكْرُه فِي الحديثِ وهُوَ حديثُ طَهْفَةَ بنِ أبي زُهَيْرٍ النَّهْدِيِّ، ﵁، ونَصُّه: لكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ، ووَضائِعُ المِلْكِ أَي: مَا! وُضِعَ عَلَيْهِمْ فِي مِلْكِهِمْ منَ الزَّكَواتِ، أَي: لَكُمْ الوَظَائِفُ الّتِي نُوَظِّفُهَا على المُسْلِمِينَ فِي المِلْكِ، لَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئاً، وقيلَ: مَعْنَاهُ
стр. 11828
مَا كانَ مُلُوكُ الجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ على رَعِيَّتِهِمْ، ويَسْتأْثِرُونَ بهِ فِي الحُرُوبِ وغَيْرِهَا منَ المَغْنَمِ، أَي: لَا نأْخُذُ مِنْكُم مَا كانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ، بَلْ هُوَ لكُمْ.
وَمن المَجَازِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ولأوْضَعُوَا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ أَي: حَمَلُوا رِكَابَهُمْ على العَدْوِ السَّرِيعِ)
قالَ الصّاغَانِيُّ: وَمِنْه الحديثُ:﴾ وأوْضَعَ فِي وادِي مُحَسِّرٍ، وَفِي حديثٍ آخَرَ: عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ، فإنَّ البِرَّ لَيْسَ ﴿بالإيضاعِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: نَقْلاً عنِ الفَرّاءِ فِي تَفْسِيرِ هَذِه الآيَةِ:﴾ الإيضاعُ: السَّيْرُ بينَ القَوْمِ، وقالَ: العَرَبُ تَقُولُ: ﴿أوْضَعَ الرّاكِبُ، ووَضَعَتِ النّاقَةُ، ورُبَّما قالُوا للرّاكِبِ:﴾ وَضَعَ، وقيلَ: ﴿لأوْضَعُوا خِلالَكُم، أَي:﴾ أوْضَعُوا مَرَاكِبَهُم خِلالَكُم.
﴿والتَّوْضِيعُ: خِياطَةُ الجُبَّةِ بَعْدَ﴾ وَضْعِ القُطْنِ فِيهَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وقدْ ﴿وَضَّعَ الخائِطُ القُطْنَ على الثَّوْبِ: نَضَّدَهُ.
(و) ﴾ التَّوْضِيعُ: رَثْدُ النَّعامِ بَيْضَها، ونَضْدُهَا لَهُ أَي: وَضْعُ بَعْضِهِ فَوْقَ بَعْضٍ، وهُوَ بَيْضٌ ﴿مُوَضَّعٌ: مُنَضَّدٌ.
(و) ﴾ المُوَضَّعُ، كمُعَظَّمٍ: المُكَسَّرُ المُقَطَّعُ كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ.
(و) ﴿المُوَضَّعُ أيْضاً: هُوَ الرَّجُلُ المُطَرَّحُ غَيْرُ مُسْتَحْكِمِ الخَلْقِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ زادَ الصّاغَانِيُّ كالمُخَنَّثِ، ويُقَالُ: فِي فُلانٍ﴾ تَوْضِيعٌ، أَي: تَخْنِيثٌ وقالَ إسماعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ: إنَّ رَجُلاً منْ خُزاعَةَ يُقَالُ لهُ: هِيتٌ، كانَ فيهِ ﴿تَوْضِيعٌ أَو تَخْنِيثٌ وَهُوَ﴾ مُوَضَّعٌ: إِذا كانَ مُخَنَّثَاً، وَفِي الأساسِ: فِي كَلامِهِ ﴿تَوْضِيعٌ أَي: تَخْنِيثٌ وَهُوَ مجازٌ، منْ﴾ وَضَّعَ الشَّجَرَةَ: إِذا هَصَرَها.
стр. 11829
ومِنَ المجازِ: ﴿تَوَاضَعَ الرَّجُلُ: إِذا تَذَلَّلَ، وقيلَ: ذَلَّ وتَخاشَعَ، وهُوَ مُطَاوِعُ﴾ وَضَعَه ﴿يَضَعُهُ﴾ ضَعَةً ﴿ووَضِيعَةً. وَمن الْمجَاز:﴾ تَوَاضَعَ مَا بَيْننَا، أَي: بَعُدَ، ويُقالُ: إِنَّ بَلَدَكُم ﴿مُتَواضِعٌ عنَّا، كَمَا يُقالُ: مُتَراخٍ، وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ المُتَخاشِعُ مِنْ بُعدِه، تراهُ من بَعِيدٍ لاصِقاً بالأرْضِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(فَدَعْ ذَا ولكِنْ رُبَّ وَجْناءَ عِرْمِسٍ ... دَوَاءٍ لغَوْلِ النّازِحِ﴾ المُتَوَاضِعِ)
﴿والاتِّضاعُ: أَن تخْفِضَ رَأْسَ البَعِير لِتَضَعَ قَدَمَكَ على عُنُقِه فتَرْكَبَ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهَذَا إِذا كَانَ قائِماً، وَأنْشد للكميت:
(إِذا﴾ اتَّضَعُونا كارِهِينَ لِبِيْعَةٍ ... أناخُوالأُخْرَى، والأَزِمَّةُ تُجْذَبُ)
قلت: فَجعل ﴿اتَّضعَ مُتَعَدِّياً، ومِثْلُه أَيْضا قولُ رُؤُبةَ: أعانَكَ اللهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ عَلَيْكَ مَأْجُوراً وأَنْتَ جَملُهْ قُمْت بِهِ لم﴾ يَتَّضِعَّكَ اجلله وَقد يكونُ لازِماً، يُقالُ: وَضَعْتُه ﴿فاتَّضَعَ، وقدْ تقدم.﴾ والمُوَاضَعَةُ: المُرَاهَنَةُ وَهُوَ مجَاز، وَمِنْه الحَدِيث: جِئْتُ ﴿لأواضِعَكَ الرِّهَانَ. (و) ﴾ المُوَاضَعَةُ: مُتَارَكَةُ البَيْعِ. والمُوَاضَعَةُ: المُوافَقَةُ فِي الْأَمر،)
على شَيْء تناظرُ فِيهِ. ويقالُ: هلُمَّ ﴿أُواضِعْكَ الرَّأْي، أَي: أطلعكَ على رَأْيي، وتُطْلِعْنِي على رأَيكَ.
وَقَالَ أَبُو سعيد:﴾ اسْتَوْضَعَ مِنْهُ، أَي استَحَطَّ قَالَ جريرٌ:
стр. 11830
(كانُوا كمُشْتَرِكينَ لمّا بايَعُوا ... خَسِرُوا، وشَفَّ عَلَيْهِمُ ﴿واسْتُوضِعُوا)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:﴾ المَوْضَعَةُ: لُغَةٌ فِي ﴿المَوْضِعِ، حَكاهُ اللحياني عَن الْعَرَب، قَالَ وَيُقَال: ارْزُنْ فِي﴾ مَوضعِكَ ﴿ومَوْضَعَتِك. وَإنَّهُ لحسنُ﴾ الوِضْعَةِ، أَي: الوَضْعِ. ﴿والوَضْعُ أَيْضا:﴾ المَوْضُوعُ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، والجَمْعُ: ﴿أَوْضاعٌ. ورَفَعَ السلاحَ ثمَّ﴾ وَضَعَهُ، أَي: ضَرَب بِهِ، وَقَول سديفٍ:
( ﴿فَضَعِ السَّيْفَ وارْفَعِ السوطَ حَتَّى ... لَا ترى فَوق ظهرِها أُمَوِيَّا)
أَي﴾ ضَعْه فِي المَضْرُوبِ بِهِ. وَيُقَال: ﴿وَضَعَ يَده فِي الطَّعَام: إِذا أكَلَه، وَهُوَ كِنَايَةٌ، ومنهُ حَدِيث عُمَرَ، ﵁ أَنَّه وَضَعَ يدهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ، وَقَالَ: إِن النبيَّ ﷺ لمْ يُحَرِّمْه، وَلَكِن قَذَّرَهُ. ودَيْنٌ﴾ وَضِيعٌ: مَوْضُوعٌ، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد لجميلٍ:
(فإنْ غَلَبَتْكِ النَّفْسُ إِلَّا وُرُودَهُ ... فدَيْنِي إِذَنْ يَا بَثْنَ عَنْكِ وَضِيعُ)
﴿ووَضَعَ الجزيَةَ: أسقَطَها، وَكَذَا الحَرْب. وَفِي الحَدِيث:﴾ ويَضَعُ العلَمَ أَي يهدِمُه ويُلْصِقُه بِالْأَرْضِ.
﴿واسْتَوْضَعَهُ فِي دَيْنِه: اسْتَرْفَقهُ.﴾ ووَضَعَ كَمَا! تَضَعُ الشاةَ: أَرادَ النَّجْوَ.
стр. 11831
وَإِذا عاكَمَ الرَّجُلُ صَاحبه الأَعْدَالَ يقُولُ أَحدهمَا لصَاحبه: ﴿واضعْ أَي: أَمِلِ العِدْلَ مَعْنَاهُ: مُدَّه على المِرْبَعَةِ الَّتِي يَحْمِلانِ العِدْلَ بهَا، فَإِذا أمرهُ بالرَّبْع قَالَ: رابِعْ قالَ الْأَزْهَرِي: وَهَذَا من كَلَام الْعَرَب إِذا اعْتَكَمُوا.
ورجلٌ﴾ وضّاعٌ: كَذّابٌ مُفْتَرٍ. ﴿وتَوَاضَعَ القَوْمُ على الشَّيْء: اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَيُقَال: دخَلَ فلانٌ أمرا﴾ فوَضَعَهُ دُخُوله فِيهِ، ﴿فاتَّضَعَ.﴾ وتَوَاضَعَتِ الأرضُ: انْخَفَضَتْ عَمَّا يَلِيها، وَهُوَ مجازٌ. ﴿ووَضَعَ السَّرَابُ على الآكامِ: لَمَعَ وسارَ، قَالَ ابْن مُقْبِلٍ:
(وهَلْ عَلِمْتِ إِذا لاذَ الظّبَاءُ وقَدْ ... ظَلَّ السَّرَابُ على حِزّانِهِ﴾ يَضَعُ)
وبَعِيرٌ حَسَنُ ﴿المَوْضُوعِ، وَأنْشد الْجَوْهَرِي لطرفة:
(مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها ... كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ)
وَقد تقدَّم فِي ر ف ع أَن صَوَاب إنشاده: مَرْفُوعُها زَوْلٌ﴾ ومَوْضُوعُهَا)
﴿وأوْضَعَه﴾ إيضاعاً: حَمله على السَّيرِ، رَوَاهُ المنْذري عَن أبي الْهَيْثَم. ﴿والمُوضِعُ: المُسْرِعُ.﴾ وأَوضَعَ بالرّاكِبِ: حمله على أَن يُوضِعَ مَرْكُوبَه. وَإِذا طَرَأَ علَيْهِم راكِبٌ قَالُوا: من أيْنَ ﴿أَوْضَعَ وَأنْكرهُ أَبُو الْهَيْثَم، وَقَالَ: الكلامُ الجَيِّدُ: من أَيْن أوْضَحَ الرّاكِبُ أَي من أَينَ أنشَأَ، ولَيْسَ من﴾ الإيضاعِ فِي شَيْء، وصَوَّبَ الْأَزْهَرِي قَول أبي الْهَيْثَم
стр. 11832
﴿ووَضَعَ الشيءَ فِي المَكانِ: أَثْبَتَه فِيهِ.﴾ ووَضَعَتِ المَرْأَةُ خِمارَها، وَهِي ﴿واضِعٌ: لَا خِمَارَ علَيْهَا، وَهُوَ مَجازٌ.﴾ ووَضَعَ يَدَهُ عَن فلانٍ: كَفَّ عَنْهُ، ومِنْهُ الحديثُ: إِن الله ﴿وَاضِعٌ يدَهُ لمُسِيءِ اللَّيْلِ أَي: لَا يُعَاجِلُهُ بالعُقُوبَةِ، واللامُ بمعنَى عَن.
﴾ ووَضَّعَ البانِي الحَجَرَ ﴿تَوْضِيعاً: نَضَّدَ بَعْضَهُ على بعْضٍ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ:﴾ والأَوْضَعُ: مِثْلُ الأَرْسَحِ، والجَمِيعُ: ﴿وُضْعٌ، بِالضَّمِّ، وأنشدَ: حَتَّى تَرُوحُوا ساقِطِي المَآزِرِ﴾ وُضْعَ الفِقاحِ نُشَّزَ الخَوَاصِرِ ﴿والوَضِيعَةُ: الوَديعَةُ.
﴾ والمُوضِّعُ، كمُحَدِّثٍ: الَّذِي تَزِلُّ رِجْلُه، ويُفْرَشُ وظيفُه، ثمَّ يَتْبَعُ ذَلِك مَا فَوْقَه من خَلْفِه، وخَصَّ أَبو عُبَيْدٍ بذلك الفَرَسَ، وَقَالَ: وَهُوَ عَيْبٌ. وفلانٌ لَا ﴿يَضَعُ العَصَا عنْ عاتِقِهِ، أَي: ضَرّابٌ للنِّساءِ، أَو كَثِيرُ الأَسْفَارِ، وَهُوَ مجازٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تَقول العربُ:﴾ أَوْضِعْ بِنَا وأَمْلِكْ، الإيضاعُ بالحَمْضِ، والإِمْلاكُ فِي الخُلَّةِ. قَالَ: وبَيْنَهُمْ ﴿وِضَاعٌ أَي: مُرَاهَنَةٌ.﴾ ووَضَعَ أَكْثَرَهُ شَعَراً: ضَرَب عُنُقَهُ، عَن اللحيانيِّ. وتَكَلَّمَ ﴿بمَوْضُوع الْكَلَام ومَخْفُوضِهِ، أَي: مَا أَضْمَرَهُ وَلم يتَكَلَّمْ بهِ.
وَيُقَال: هُوَ من﴾ وُضّاعِ اللغةِ والصناعَةِ وَهُوَ مجازٌ.
стр. 11833
﴿ووَضَعَ الشَّجَرَةَ: هَصَرَهَا.
وَهُوَ كَثِيرُ﴾ الوَضَائِعِ: أَي: الخَسَاراتِ.
وجَمَلٌ عارِفُ ﴿المُوَضَّعِ، أَي: يَعْرِفُ﴾ التَّوْضِيعَ، لأنَّه ذَلُولٌ، ﴿فيضَعُ عِنْدَ الرُّكُوبِ رَأْسَه وعُنُقَه.
وعع
﴾ الوَعُّ: ابْنُ آوَى، عَن ابنِ الأعْرَابِيِّ، ﴿كالوَعْوَعِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.
وهُوَ أَي﴾ الوَعْوَعُ أيْضاً: الخَطِيبُ البَلِيغُ، المُحْسِنُ، يُقَالُ: خَطيبٌ وَعْوَعٌ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وهُوَ نَعْتٌ حَسَنٌ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ للخَنْساءِ: هُوَ القِرْمُ واللَّسِنُ الوَعْوَعُ والوَعْوَعُ: المَفَازَةُ عَن ابنِ الأعْرابِيِّ.
وقيلَ: الوَعْوَعُ: الثَعْلَبُ.
وأيْضاً: الضَّعِيفُ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: الوَعْوَعُ: الدَّيْدَبانُ.
وقالَ غَيْرُه: ﴿الوَعْوَعَةُ﴾ والوَعْوَاعُ: صَوْتُ الذِّئْبِ واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأوَّل، زادَ اللَّيْثُ: وصوْتُ الكلابِ، وبَناتِ آوَى، وقَدْ وَعْوَعَ الكَلْبُ والذِّئبُ ﴿وَعْوَعَةً﴾ ووَعْواعاً: عَوَى وصَوَّتَ، وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الواوِ فِي الوَعْوَاعِ، كَمَا يُكْسَرُ الزّايُ فِي الزَّلْزالِ، كَرَاهِيَةً للكَسْرَةِ فِيهَا، وَقد يُقَالُ ذلكَ فِي غَيْرِ الكَلْبِ والذِّئبِ.
﴿ووَعْوَعَةُ: ع.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ:﴾ وَعْوَعَةُ: رَجُلٌ منْ بَنِي قَيْسِ بنِ حَنْظَلَةَ، ومنْهُ المَثَلُ: هَنّا وهَنّا عَنْ جَمالِ وَعْوَعَةَ أَي: ابْعُدْ عَنْهَا، والعَرَبُ إِذا أرادَتِ
стр. 11834
القُرْبَ قَالَت: هُنَا وههنُا، وَإِذا أرادَتِ البُعْدَ قالَتْ: هُناكَ وههُنَاكَ، كأنَّهُ يأْمُرُه بالبُعْدِ عَن جِمالِ ﴿وَعْوَعَةَ، وقيلَ: وَعْوَعَةُ هُنَا المُرَادُ بهِ المَوْضِعُ الّذِي ذُكِرَ، وقيلَ: مَعْنَاهُ إِذا سَلِمت لمْ أكْتَرِثْ بغَيْرِكَ، قالُوا: وَهَذَا كَمَا تَقُول: كُلُّ شَيءٍ وَلَا وَجَعُ الرَّأْسِ وكُلُّ شَيءٍ وَلَا سَيْفُ فَرَاشَةَ، وقالَ أَبُو زَيْدٍ: هُوَ كقوْلِكَ: كُلُّ شَيءٍ مَا خلا اللهَ جَلَلْ وَفِي الصِّحاحِ﴾ الوَعْوَاعُ: جَمَاعَةُ النّاسِ ومِنْهُ قَوْلُ الشّاعِرِ، وهُوَ أَبُو زُبَيْدٍ الطائِيُّ يَصِفُ الأسَدَ، ونَسَبَه الأزْهَرِيُّ لأبي ذُؤَيْبٍ:
(وصاحَ منْ صاحَ فِي الأجْلابِ فانْبَعَثَتْ ... وعاثَ فِي كَبَّةِ الوَعْوَاعِ والعِيرِ)
أَو ﴿الوَعْوَاعُ: القَوْمُ إِذا﴾ وَعْوَعُوا حَمَلُوا وضَجُّوا، والجَمْعُ ﴿الوَعاوِعُ، قالَ ساعِدَةُ بنُ العَجْلانِ الهُذَلِيُّ:
(ستَنْصُرُنِي عَمْروٌ وأفْناءُ كاهِلٍ ... إِذا مَا غزَا مِنْهُم مَطِيٌّ﴾ وَعاوِعُ)
)
المَطِيُّ: الرَّجّالَةُ جَمْعُ مِطْوٍ، بالكَسْرِ.
(و) ﴿الوَعْوَاعُ: المِهْذارُ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وهُوَ نَعْتٌ قَبيحٌ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ: نِكْسٌ منَ الأقْوَامِ﴾ وَعْوَاعٌ وَعِيّ ويُقَالُ: سَمِعْتُ وَعْوَاعَ النّاسِ، أَي: ضَجَّةَ النّاسِ وصَوْتَهُم، قالَ الشّاعِرُ: تَسْمَعُ للمَرْءِ بهِ! وَعْواعَا وقالَ المُسَيِّبُ بنُ عَلَسٍ:
(يأْتِي على القَوْمِ الكَثِيرِ سِلاحُهُمْ ... فيَبِيتُ مِنْهُ القَوْمُ فِي وَعْوَاعِ)
وقالَ ابنُ فارِسٍ: كُلُّ صَوْتٍ مُخْتَلِطٍ وَعْوَاعٌ.
стр. 11835
وقالَ أَبُو عمْروٍ: ﴿الوَعْوَاعُ: الدَّيْدَبَانُ، يَكُونُ واحِداً وجَمْعاً، وقالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ﴾ الوَعْوَعُ، كَمَا تقَدَّم.
(و) ﴿الوَعْوَاعُ ع، قالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:
(لحَا الرَّحْمنُ أقْواماً أضاعُوا ... على الوَعْوَاعِ أفْرَاسِي وعِيسِي)
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:﴾ الوَعاوِعُ: الأشِدَّاْءُ، وقالَ السُّكَّرِيُّ: هُمُ الخِفَافُ الأجْرِياءُ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أيْضاً: هُمْ أوَّلُ منْ يُغِيثُ منَ المُقَاتِلِينَ، وَفِي المُحْكَمِ: منَ المُقاتِلَةِ بكُلِّ ذَلِك فُسِّرَ قَوْلُ أبي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ:
(لَا يُجْفِلُونَ عَن المُضَافِ ولَوْ رَأوْا ... أُولَى الوَعاوِعِ كالغَطاطِ المُقْبِلِ)
وقالَ ابنُ سِيدَه: أرادَ ﴿الوَعَاوِيعَ، فحَذَفَ الياءَ للضَّرُورَةِ، أَي: لَا يَنْكَشِفُونَ عنِ المُلْجَإِ، وَقد تَقَدَّم الاسْتِشْهَادُ بهِ أيْضاً فِي غطط﴾ - والوَعْوِعِيُّ: الرَّجُلُ الظَّرِيفُ الشَّهْمُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ كأنَّه نُسِبَ إِلَى ﴿الوَعْوَعِ، الّذِي هُوَ نَعْتٌ حَسَنٌ.
﴾ ووَعْوَعَهُم: زَعْزَعَهُم، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: حكَى ابنُ سِيدَه عَن الأصْمَعِيِّ: ﴿الوَعاوِعُ: أصْوَاتُ النّاسِ إِذا حَمَلُوا.
وقيلَ: كُلُّ صَوْتٍ مُخْتَلِطٍ﴾ وعْوَاعٌ.
﴿ووَعْوَعَةُ الأسَدِ: صَوْتُه، ومنْهُ حديثُ عليٍّ ﵁: وأنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ المِعْزَى منْ﴾ وَعْوَعَةِ الأسَدِ.
وفع
! الوَفْعَةُ: الخِرْقَةُ الّتِي تُقْتَبَسُ فِيهَا النارُ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ.
следующие страницы →