Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
شنب
: (الشَّنَبُ: مُحَرَّكَةً: مَاءٌ ورِقَّةٌ) تَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ. (و) وَقيل: مَاءٌ ورِقَّةٌ و (بَرْدٌ وعُذُوبَةٌ فِي) الفَمِ. قَالَه الأَصْمَعِيّ، وقِيلَ: فِي (الأَسْنَانِ) وقِيلَ: حَدٌّ فِي الأَسْنَان. (أَو) الشَّنَبُ: (نُقَطٌ بِيضٌ فِيهَا) أَي الأَسْنَان (أَو) هُوَ (حِدَّةُ الأَنْيَابِ، كالغَرْبِ، تَرَاها كالمِنْشَار) .
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الشَّنَبُ فِي الأَسْنَان: أَنْ تَرَاهَا مُسْتَشْرِبَةً شَيْئاً من سَوَادٍ كَمَا تَرَى الشَّيْءَ من السَّوَادِ فِي البَرَد: والغَرْبُ مَاءُ الأَسْنَان. والظَّلْمُ: بَيَاضُهَا كَأَنَّه يَعْلُوه سَوَاد.
وَفِي لِسَانِ العَرَب: قَال الجَرْمِيّ. سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: الشَّنَبُ: بَرْدُ الفَمِ والأَسْنَان، فَقُلْتُ: إِنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: هُوَ حِدَّتُهَا حِينَ تَطْلُع فيُرَادُ بِذَلِك حَدَاثَتُهَا وطَرَاءَتُهَ؛ لأَنَّهَا إِذَا أَتَت عَلَيْهَا السِّنُونَ احْتَكَّت فَقَالَ: مَا هُو إِلَّا بَرْدُهَا. وقَوْلُ ذِي الرُّمَّة:
لمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ
وَفِي اللِّثَات وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ
يُؤَيِّدُ قَوْلَ الأَصْمَعِيّ؛ لأَن اللِّثَةَ لَا تَكُونُ فِيهَا حِدَّة.
قَالَ أَبو العَبَّاسِ: اخُتَلَفُوا فِي الشَّنَب فَقَالَت طَائفَةٌ هُوَ تحْزِيزُ (أَطراف) الأَسْنَان، وَقيل: صَفَاؤُها ونَقَاؤهَا، وَقيل: هُوَ تَفْلِيجُهَا، وقيلَ: هُوَ طِيبُ نَكْهَتِهَا.
وَفِي المُزْهِر: رُوِي عَنِ الأَصْمَعِيّ أَنَّه قَالَ: سَأَلْت رُؤبَةَ عَنِ الشَّنَب فأَخَذَ حَبَّةَ رُمَّان وأَوْمَأَ إِلَى بَصِيصِهَا. (شَنِبع كفَرِح) شَنَباً (فَهُوَ شَانِبٌ) أَي عَلَى غَيْرِ قِيَاس (وشَنِيبٌ وأَشْنَبُ) وَهُوَ الأَكْثَر فِي السَّمَاع والاسْتعْمَال وَفِي صِفَتِه صَلَّى للهُ عَلَيْه وسَلَّم: (ضَلِيعُ الفَمِ أَشْنَب) (وَهِي شَنْبَاءُ) بَيِّنَةُ الشَّنَبِ (وشَمْيَاءُ عَنْ سِيبَويْهِ) وشُمْب على بَدل النّونِ مِيماً لِمَا يُتَوَقَّع مِنْ مَجِيء البَاءِ من بعدِها.
(والشَّنْبَاءُ من الرُّمَّانِ: الإِمْلِيسِيَّةُ) الَّتي (لَيْسَ لَهَ حَبٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَاءٌ فِي قِشْرٍ) على خِلْقَةِ الحَبِّ من غَيْر
стр. 1227
عَجَمٍ، قَالَه اللَّيْثُ.
(وشَنِبَ يَوْمُنا كَفَرِح: بَرَد، فَهُوَ شَنِبٌ) كفَرِحٍ عَلَى القِيَاسِ (وشَانِبٌ) على الاسْتِعْمَالِ. (وَالِاسْم الشنْبَةُ يالضَّمِّ) . قَالَ بَعْضُهُم يَصِفُ الأَسنَانَ:
مُنَصَّبُها حَمْشٌ أَحَمُّ يَزِينُه
عَوَارِضُ فِيهَا شُنْبَةٌ وغُرُوبُ
(والمَشَانِبُ: الأَفْوَاهُ الطَّيِّبَةُ) .
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيِّ: المِشْنَبُ: الغُلَامُ الحَدَثُ المُحَزَّزُ الأَسْنَانِ المُؤَشَّرُهَا فَتَاءً وحَدَاثَةً.
(وشَنْبُوَيْهِ كعَمْرَوَيْهِ حَدَّثَ عَن حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ) وغَيْرِه، وَهُوَ من قُدَمَاءِ المُحدِّثِينَ. (ومحمدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ شَنْبَوَيْه) بْنِ أَبَانَ بْنِ مَهْرَان (الأَصْبَهَانِيُّ) نَزِيلُ صَنْعَاءَ، سمعَ مُحمَّدَ بْنَ أَحْمَد النقويّ. (وأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَنْبُويَة) العَطَّارُ عَن يَحْيَى بْنِ المُغِيرَة المَخْزُومِيِّ، وَعنهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسى الخُفَاف. (وعَلِيُّ بنُ قَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَنْبُويةَ) أَبُو الحَسَن عَنِ ابْنُ المَقَّرِيّ وعَنْه سَعِيدُ بْنُ أَبي الرجَاءِ. (ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نَصْرِ بْنِ شَنْبُويةَ) أَبُو الحَسَن (صَاحِبُ تِلْكَ الأَرْبَعِين) رَوَى عَن أَبِي الشَّيْخ الأَصْبَهَانِيِّ. (و) شُنْبُويَة (بالضَّمِّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ شُنْبُويَة) عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ المَرْوَزِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى (مُحَدِّثُون) .
وفاتَه أَحمدُ بْن أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ شُنْبُويَة عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائغ، ذكره ابْنُ نُقْطَةَ. وأَبُو نُعيم إِسماعيلُ بنُ القَاسِم بن عَلِيْ بن شُنْبُويَة المَقَّريّ عَن أَبِي بَكْر بن رَيدة وَعنهُ السِّلَفي. ويَعْقُوبُ بنُ إِسحَاقَ بْنِ شَنَبَة محركة الأَصْبَهَانيّ عَن أَحْمَد بْنِ الفُرات. وعَبْدُ الله بنُ مُحَمَّد بن شَنَبَة القَاضِي، روى عَنْه ابْنُ مَنْجويه، وَقيل: هَذَا بسُكُون النُّون. وإِبراهيمُ بنُ عمر بْنِ عَبْدِ الله بن شَنَبَة التَّمّار المَدِينيّ عَن ابْن شهدك. وأَبو نَصْر محمَّدُ بْنُ عُمَر بْنِ مَمْشَاد بن شَنبة الإِصْطَخْرِيُّ عَن أَبي بكر الحِيرِيّ وَغَيره.
شنخب
: (الشُّنْخُوبُ بالضَّمِّ) قَالَ الصَّاغَانِيُّ
стр. 1228
أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ مَعَ أَنَّه ذَكَره فِي (ش خَ ب) لأَنَّ النُّونَ زَائِدَة: (أَعْلَى الجَبَل كالشُّنخُوبَةِ الشِّنْخَابِ بالكَسْر) . وشَناخِيبُ الجِبَالِ: رُءُوسُها.
وَفِي الصَّحَاحِ: الشُّنْخُوبَة والشُّنْخُوب: وَاحِدُ شَنَاخِيبِ الجَبَل، وَهِي رُءُوسُه. وَفِي حَدِيث عَلِيَ كرَّم اللهُ وَجْهَه: (ذَوَاتُ الشَّنَاخِيب الصُّمِّ) هِيَ رُءُوسُ الجِبَال العَالِيَةِ، والنُونُ زَائِدَةٌ، وَقد ذكره المُؤَلِّف فِي (ش خَ ب) وأَعَادَه هُنَا تَبَعاً لابْنِ مَنْظُورٍ والصَّاغَانِيّ (و) الشُّنْخُوبُ: (فَرْعُ الكَاهِلِ وفِقْرَةُ الظَّهْرِ) من البَعِيرِ.
قَالَ ابْن دُرَيْد: (والشَّنْخَبُ: الطَّوِيلُ) من الرِّجَالِ.
شنزب
: (الشَّنْزَبُ كَجَعْفَرٍ) أَهمله الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (الصُّلْبُ الشَّدِيدُ) .
(وشُنْزُوبٌ) كعْصُفُورٍ: (ع) نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
شنظب
: (الشنْظُبُ بالظَّاءِ الْمُعْجَمَة) وَهِي المُثَالَةُ.
(وبالضَّمِّ، كقُنْفُذٍ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ: (ع بالبَادِيَةِ) . قَالَ ذُو الرُّمَّة:
دَعَاهَا من الأَصْلَابِ أَصْلَابِ شُنْظُبٍ
أَخَادِيدُ عَهْدٍ مُسْتَحِيلِ المَوَاقِعِ
(و) الشُّنْظُبُ: (الطَّوُيلُ الحَسَنُ الخَلْقِ) عَن أَبِي زَيْد.
(و) الشُّنْظُبُ: جُرُفٌ فِيهِ مَاءٌ. وَفِي التَّهْذِيب: (كُلُّ جُرُفٍ فِيهِ مَاءٌ) . ونَقَله الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً.
شنعب
و شنغب
: (شَنْعَبٌ) بالعَيْنِ المُهْمَلَة كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْد: هُوَ (اسْمُ) رَجُل.
(والشِّنْعَابُ بالكَسْرِ: الرَّجُلُ الطَّوِيلُ) العَاجز كالشِّنْعَافِ بالفَاءِ فِي آخِرهِ.
والشِّنْعَابُ أَيْضَاً: رَأْسُ الجَبَلِ (كالشِّنغَابِ) بالْمُعْجَمَة وَهُوَ من الرِّجَالِ: العَاجِزُ الرِّخْوُ. وَقد أَهْمَلَه
стр. 1229
الجَوْهَرِيّ أَيْضاً نَقَلَه ابنُ درَيد.
(وهُوَ أَيْضَاً الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ من الأَرْشِيَةِ) وهِي الحِبَالُ (والأَغْصَان) .
قَالَ الأَزهريّ: ورأَيْتُ فِي البَادِيَة رَجُلاً يُسَمَّى شُنْغُوباً، فسأَلْتُ غُلَاماً مِن بَنِي كُلَايْبٍ عَن مَعْنى اسْمِهِ فَقَالَ: الشُّنْغُوبُ: الغُصْنُ النَّاعِم الرَّطْبُ ونَحْوُ ذَلِكَ. (أَو الشُّنْغُبُ بالضَّمِّ: الطَّوِيل مِنْ (جَمِيع (الحَيَوَانِ) قَالَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ.
(والشُّنْغُوبُ: عِرْقٌ طَوِيل من الأَرْضِ دَقِيقٌ) . نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
شنقب
: (الشُّنْقب كقُنْفُذٍ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا وأَوْرَدَه فِي (ش ق ب) . قَالَ الصَّاغَانِيّ: هُوَ (و) الشِّنْقَابُ مِثْلُ) قِنْطَار: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ) ، وعَلَى الأَوَّلَ اقْتصر الدَّمِيرِيّ وقَالَ: إِنَّه حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ، والثَّانِي رَوَاه أَبُو مَالِك وَلم يَجِيءْ بِهِ غيْرُه. قَالَ الصَّاغَانِيُّ: فإِنْ كَانَ هَذَا صَحيحاً فإِنَّ اشتقَاقَه من الشَّقْبِ، والنُّونُ والأَلِفُ زَائِدَتَانِ.
شوب
: ( ﴿الشَّوْب: الخَلْطُ) .﴾ شَابَ الشيءَ ﴿شَوْباً: خَلَطَه.﴾ وشُبْتُه ﴿أَشُوبُه: خَلَطْتُه فَهُوَ﴾ مَشُوبٌ ( ﴿كالشِّيَابِ) بالكَسْرِ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وأَطْيِبْ بِرَاحِ الشَّام جَاءَتْ سَبِيئَةً
مُعَتَّقَةً صِرْفاً وتِلْكَ﴾ شيَابُها
هَكَذَا أَنْشَدَه أَبُو حَنِيفَة.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا ﴿لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ﴾ (الصافات: ٦٧) أَي لَخَلْطاً ومِزَاجاً. يُقَال للمُخَلِّط فِي القَوْلِ أَو العَمَل: هُوَ﴾ يَشُوبُ ويَرُوبُ.! والشِّيَابُ أَيْضاً: اسْمُ مَا يُمْزَجُ. وقِيلَ: يَشُوبُ وَيَرُوبُ أَي يُدَافِعُ مُدَافَعَةً غَيْرَ مُبَالَغٍ فِيهَا. وَقَالَ شَيْخُنَا
стр. 1230
وَقَع فِي الحَدِيث ﴿الأَشْوَابُ. قَالَ أَهْلُ الغَرِيب: هُم الأَخْلَاطُ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى. قَالُوا: والأَوْبَاشُ: الأَخْلاط من السِّفلة فَهُوَ أَخص.
(و) قَوْلُهُم: (مَالَه﴾ شَوْبٌ وَلَا رَوْبٌ) أَي لَا (مَرَقٌ وَلَا لَبَنٌ) . وقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: وَفِي الخَبَر: (لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ) أَي لَا غِشَّ وَلَا تَخْلِيطَ فِي شِرَاء أَو بَيْعٍ، وَقيل: مَعْنَاه أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ هذِ السِّلعَةِ. ورُوِي عَنْه أَنَّه قَالَ: إِنَّك بَرِيءٌ مِنْ عَيْبِها.
(و) الشَّوْبُ: (القطْعَةُ من العَجِين) ويُقَالُ: هِيَ الفَرَزْدَقَ؛ وَهِي الخُبْزَةُ الغَلِيظَةُ.
وسَقَاهُ الذَّوْبَ ﴿بالشَّوْبِ. الذَّوْبُ: العَسَل (و) الشَّوْبُ: (مَا﴾ شُبْتَه مِنْ مَاءٍ أَو لَبَنٍ) فَهُو ﴿مَشُوبٌ﴾ ومَشِيبٌ.
(و) حكى ابْن الأَعْرَابِيّ: مَا عِندِي شَوْبٌ وَلَا رَوْبٌ. ﴿فالشَّوْبُ: (العَسَلُ) ﴾ المَشُوبُ. والرَّوْبُ: اللَّبَنُ الرَّائِبُ. وقِيلَ: الشَّوْبُ العَسَلُ. والرَّوْب: اللَّبَنُ، من غَيْرِ أَن يُحَدَّا. وَيُقَال: سَقَاهُ الشَّوْبَ بالذَّوْبِ. فالشَّوبُ: اللَّبَنُ، الذَّوْبُ: العَسَل. قَالَه ابْنُ دُرَيْد.
( ﴿واشْتَابَ) هُوَ (﴾ وانْشَابَ: اخْتَلَطَ) . قَالَ أَبُو زَبْيَدٍ الطَّائِيّ:
جَدَتْ مَنَاصِبَه شَفَّانُ غَادِيَةٍ
بسُكَّرٍ ورَحِيقٍ ﴿شِيبَ فَاشْتَابَا
ويروى﴾ فانْشَابَا، وَهُوَ أَذْهَبُ فِي بَابٍ المُطَاوَعَة.
( ﴿والمُشاوَبُ بالضَّمِّ وفَتْحِ الوَاوِ: غِلَافُ القَارُورَةِ) لأَنَّه مَشُوبٌ بحُمْرَة وصُفْرَةٍ وخُضْرَة، رَوَاهُ أَبو حَاتِمٍ عَن الأَصْمَعِيّ (وبِكَسْرِها) أَي الوَاو (وفَتْحِ المِيمِ جَمْعُه) أَي جَمْع﴾ المُشاَوَب. نُقِلَ ذَلِك عَن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضاً.
(و) فِي فلَان ﴿شَوْبَةٌ. (الشَّوْبَةُ: الخَدِيعَةُ) كَمَا يُقَالُ: فِي فُلَانٍ ذَوْبَةٌ أَي حَمْقَةٌ ظَاهِرَةٌ. واستَعْمَلَ بعضُ النَّحوِيِّين الشَّوبَ فِي الحَرَكَاتِ فَقَالَ: أَمَّا الفَتْحَة﴾ المَشُوبَةُ بالكَسْرة، فالفَتحة الَّتِي قَبْلَ الإِمَالَة نَحْوُ فَتْحَة عَيْن عَابد عَارِف. قَالَ: وذلِكَ أَنَّ الإِمَالَة إِنَّمَا
стр. 1231
هِيَ أَنْ تَنْحُوَ بالفَتْحَةِ نَحْو الكَسْرَة فتُميلَ الأَلِفَ (نَحْو اليَاءِ لِضَرْب من تَجانُس الصَّوْت، فَكَمَا أَن الْحَرَكَة لَيست بفَتحة مَحْضة كَذلك الأَلِفُ؟ الَّتِي بَعْدَهَا لَيست أَلفاً مَحْضةً، وَهَذَا هُوَ الْقيَاس؛ لأَن الأَلِفَ تَابِعَةٌ للفَتْحَة، فكمَا أَنْ الفَتْحَةَ ﴿مَشوبَةٌ فكَذَلِك الأَلِفُ اللَّاحِقَ لهَا، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَبِ.
وَعَن الفَرَّاءِ: شَابَ إِذَا خَانَ، وبَاشَ إِذَا خَلط. وَعَن الأَصْمَعِيّ فِي بَاب إِصَابَةِ الرَّجُلِ فِي مَنْطِقِه مَرَّةً وإِخُطَائِه أُخْرَى: هُوَ يَشُوبُ ويَرُوبُ.
(و) عَن أَبي سَعِيد، يُقَالُ للِرَّجُل إِذَا نَضَحَ عَنِ الرَّجُل قَدْ (شَابَ عَنْه) ، وَرابَ إِذَ كَسِلَ. (﴾ وشَوَّبَ) إِذا (دَافَع) مُدَافَعَةً (ونَضَح عَنْه فَلَمْ يُبَالِغْ) فِيهِما أَي يُدَافِعُ مَرَّة وَيَكْسَلُ مَرَّة فَلَا يُدَافع الْبَتَّةَ. وَقَالَ أَبُو سَعِيد: ﴿التَّشْوِيب: أَن يَنْضَحَ نَضْحاً غَيْرَ مُبَالَغٍ فِيهِ. وَقَالَ أَيْضاً: العَرَب تَقُولُ: لَقِيتُ فُلَاناً اليومَ يَشُوبُ عَنْ أَصْحَابِه، إِذَا دَافَع عَنْهم شَيئاً من دِفَاعٍ، قَالَ: ولَيْسَ قَوْلُهم: هُوَ يَشُوبُ وَيُرُوبُ من اللبَن، وَلكنه مَعْنَاه رَجُلٌ يرُوبُ أحْيَاناً فَلَا يَتَحرَّكُ وَلَا يَنْبَعِثُ، وأَحْيَاناً يَنْبَعِث﴾ فيَشُوبُ عَن نَفْسِه غَيْرَ مُبَالغٍ فِيهِ.
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: شَابَ إِذَا كَذَب وشَابَ إِذَا خَدَع فِي بَيْعٍ أَو شِرَاءٍ. وشَاب ﴿شَوْبا إِذَا غَشَّ. وَفِي الحَدِيث: (يَشْهَدُ بَيْعَكُم الحَلْفُ واللَّغْوُ﴾ فَشَوِّبُوه بالصَّدَقَة) .
وقَوْلُ السُّلَيْكِ بْنِ السُّلَكَة السَّعْدِيّ:
سَيَكْفِيكَ صَرْبَ القَوْمِ لَحْمٌ مُعُرَّصٌ
وماءُ قُدُورٍ فِي القِصَاعِ ﴿مَشِيبُ
إِنما بَنَاهُ عَلَى شِيبَ الَّذي لم يسَمَّ فَاعِلُه أَي مَخْلُوطٌ بالتَّوَابِل والصِّبَاغ. والصَّرْبُ: اللَّبَن الحَامِضُ، ومُعَرَّصٌ: مُلْقًى فِي العَرْصَةِ ليَجِفَّ. ويروى مُغَرَّضٌ أَي طَرِيٌّ، ويروى مُعَرَّضٌ أَي لم يَنْضَجْ بَعْدُ وهُو الْمُلَهْوَجُ.
(﴾ وشَابَةُ) : قَرْيَةٌ بالفَيُّوم. و (جَبَلٌ بمَكَّة أَو بِنَجْدٍ) ، وقِيلَ: مَوضِع بِنَجْد كَمَا (فِي الْمُحكم) لابْنِ سِيدَه، وَسَيذكر فِي
стр. 1232
(ش ي ب) لأَنَّ الأَلِفَ تَكُونُ مُنْقَلِبةً عَن وَاوٍ وعَنْ يَاء، لأَنَّ فِي الكَلَام ش وب وَفِيه ش ي ب، وَلَو جُهِلَ انْقِلَابُ هذِه الأَلِف لحُمِلَت عَلَى الوَاوِ؛ لأَنَّ الأَلِفَ هُنَا عَيْن وانْقِلَابُ الأَلِف إِذَا كَانَتْ عَيْناً عَن الوَاوِ أَكْثَرُ من انْقِلَابِها عَنِ اليَاءِ. قَالَ:
وضَرْب الجَمَاجِمِ ضَرْبَ الأَصَمّ
حَنْظَلَ شَابَةَ يَجْنِي هَبِيدَا
كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب. ومِثْلُه فِي المُحْكَم، ومِنْهُم مَنْ قَالَ: إِنَّه شَامَة بالمِيمِ، والصَّوَابُ أَنَّهُمَا مَوْضِعَان أَو جَبَلَان. وَقَالَ البَكْرِيّ: إِن شَابَة جَبَلٌ فِي الحِجَاز فِي دِيَار غَطَفَان، وقِيلَ بنَجد، وعَلَيْه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُور. وَبِه صَدَّرَ فِي المَرَاصِدِ والمُعْجَمِ. وسَيَأْتِي قَولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ الَّذِي اسْتَدلَّ بِهِ الجَوْهَرِيّ فِي (ش ي ب) .
(و) بَنُو ( ﴿شَيْبَان: قَبِيلَةٌ) مِن الْعَرَب، قِيلَ يَاؤُه بَدَلٌ من الوَاوِ لقَوْلِهم الشَّوابِنَة، وسيأْتي فِي (ش ي ب) والمُؤَلِّفُ تَبِع ابْنَ سَيدَه حَيْثُ أَوْرَدَهَا فِي المَوْضِعَين. واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وَابْن مَنْظُور عَلَى إِيرَادِهَا فِي اليَاءِ التَّحْتِيَّة. وخُتَار ابْنُ جِنْى أَنَّهَا وَاوِيَّةُ العَيْنِ، وأَنْ أَصْلَه شَيْوَبَان على فَيْعَلَانَ فأَدْغَم وخَفَّفَ كَمَا قِيلَ فِي رَيْحَان وإِلَّا لَقِيل﴾ شَوْبَان كَخَوْلَان، ونَقَل الوَجْهَيْن العَلَّاَةُ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ المَالِكِيُّ فِي اقْتِطَافِ الأَزَاهِر والْتِقَاطِ الْجَوَاهِر، وَقَالَ: طَرِيقَةُ ابْنِ جِنِّي تدْرِيجٌ حَسَنٌ، قَالَه شَيْخُنَا.
(و) قَوْلُهُم: (بَاتَت) أَي البِكْرُ (بَلْيَلَةِ شَيْبَاءَ بالإِضَافَة) . قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ:
كَلَيْلَةِ شَيْبَاءَ الَّتِي لَسْتُ نَاسِياً
ولَيْلَتِنَا إِذْ مَنَّ مَا مَنَّ قَرْمَلُ
(أَو بِلَيْلَةِ الشَّيْبَاءِ) مُعَرَّفاً. قَالَ عُرْوَةُ أَيْضاً:
فكُنتَ كَلَيْلَةِ الشَّيْبَاءِ هَمَّت
بمَنْع الشَّكْرِ أَتْأَمَهَا القَبِيلُ
(إِذا غُلِبَت) بالبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (عَلَى
стр. 1233
نَفْسِهَا) أَي غَلَبها زَوْجُها فافْتَضَّها وَأَزَالَ بَكَارَتها (لَيْلَةَ هِدَائِهَا) بِالْكَسْرِ من إِهْدَاءِ المَاشِطَة العَرُوسَ لِزَوْجِهَا لَيْلَةَ الزّفَافِ، فإِذا دخل بهَا وَلم يَفْتَرِعْهَا قيل: باتت بلَيْلةِ حُرَّةٍ. وَنقل شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ أَبِي الحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ البَلَاغَةِ أَنَّ الشَّيْبَاءَ المرْأَةُ البِكْرُ لَيْلَةَ افْتِضَاضِها لَا تَنْسَى بَعْلَهَا الَّذي افْتَرَعَهَا أَبَداً، وَلَا تَنْسَى قاتِلَ بِكْرِها أَبَداً، وَهُوَ أَوَّلُ وَلَدِهَا، انْتهى. ذكره الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَسَاس فِي (ش ي ب) وجَعَلَه مِن الْمَجَازِ، وقَالَ: كَأَنَّهَا دُهِيَت بأَمْرٍ شَدِيدٍ تَشِيبُ مِنْهُ الذَّوَائِبُ. ومِثْلُه فِي لِسَانِ العَرَبِ غَيْر أَنَّه قَالَ: وقِيلَ يَاء شَيْبَاءَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ، لأَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ شَابَ المَرْأَةَ غَيْرَ أَنَّا لَم نَسْمَعْهُم قَالُوا بِلَيْلَة شَوْبَاءَ، جَعَلُوا هَذَا بَدَلاً لَازِماً كعِيدٍ وأَعْيَاد. وأَورَدَه ابْنُ سِيدَه فِي المُحْكَمِ فيالوَاوِ واليَاءِ، وقَالَ: بَاتَتِ المرأَةُ بلَيْلَةِ شَيْبَاءَ. قيل: إِنَّ اليَاءَ فِيهَا مُعَاقِبَة، وإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ. واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على ذِكْرِهَا فِي التَّحْتِيَّة كالزَّمَخْشَرِيِّ وابْنِ مَنْظُور وغَيْرِهم.
(و) ﴿الشَّائِبَة: وَاحِدَة (﴾ الشَّوَائِبِ) وَهِيَ (الأْقْذَارُ والأَدْنَاسُ) جَمْعُ قَذَر ودَنَس.
شهب
: (الشَّهَبُ مُحَرْكَةً) : لَوْنُ (بَيَاضٍ يَصْدَعُه سَوَادٌ) فِي خِلَالهِ (كالشُّهْبَة بالضَّمِّ) لَا البَيَاضُ الصّافي كَمَا وَهِم فِيهِ بَعْض، وأَنْشَدَ:
وعَلَا المَفَارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ
وَقيل: الشَّهَبُ والشُّهْبَةُ: البَيَاضُ الَّذِي غلَب على السَّوَادِ. (وَقد شَهُبَ وشَهِبَ كَكَرُمَ وسَمِع) شُهْبَةً (واشْهَبّ) كاحْمَرَّ، (وَهُوَ أَشْهَبُ. و) جاءَ فِي شِعْر هُذَيْل (شَاهِبٌ) . قَالَ:
فعُجِّلَتْ رَيْحَانَ الجِنانِ وعُجِّلُوا
زَمَازِيمَ فَوَّارٍ مِن النَّارِ شَاهِبِ
وفَرَسٌ أَشْهَبُ. وَقد اشْهَبَّ اشهباباً. اشْهَابَّ اشهِيبَاباً مِثْلُه.
(و) مِنَ المَجَازِ: (سَنَةٌ شَهْبَاءُ) إِذَا كَانَت مُجْدِبَةٌ بَيْضَاءَ من الجَدْبِ
стр. 1234
(لَا خُضْرَةَ) تُرَى (فِيهَا. أَوِ) الَّتِي (لَا مَطَرَ) فِيهَا، ثمَّ البَيْضَاء، ثُم الحَمْرَاء. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ وغَيْرُه لزُهَيْر بْنِ أَبِي سُلْمَى:
إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ
وَنَالَ كِرَامَ المَال فِي الجَحْرَةِ الأَكْلُ
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيّ: الشَّهْبَاءُ: البَيْضَاءُ أَي هِيَ بَيْضَاء لكَثْرَة الثَّلْج وعَدَم النَّبَات. وأَجْحَفَت: أَضَرَّتْ بهم وأَهْلَكَت أَمْوَالَهم. ونال كِرَام المَالِ أَي كَرَائم الإِبِل يَعْنِي أَنَّهَا تُنْحَر وتُؤَكل لأَنَّهم لَا يَجِدُون لَبَناً يُغْنِيهم عَن أَكْلِهَا. والجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدةُ الَّتِي تَجْحَرُ النَّاسَ فِي البُيُوتِ.
وَيَوْم أَشْهَبُ، وسَنَةٌ شَهْبَاءُ، وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شَدِيدٌ. وأَكْثر مَا يُسْتَعْمَل فِي الشِّدَّةِ والكَرَاهَة. وَفِي حَدِيث حَلِيمَة: (خَرَجْتُ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ) أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ.
وفِي لِسَان العَرَب: وسَنَةٌ شَهْباءُ كَثِيرَةُ الثَّلْج (جَدْبَةٌ) . والشَّهْبَاءُ أَمْثَلُ من البَيْضَاء، والحَمْرَاءُ أَشَدُّ من البَيْضَاءِ، والغَبْرَاء الَّتِي لَا مَطَرَ فِيهَا. والشَّهْبَاءُ أَيْضاً: الأَرْضُ الَّتي لَا خُضْرَة فِيهَا لِقِلَّة المَطَرِ من الشُّهْبَةِ، وهِي البَيَاضُ فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْبِ بِهَا.
(و) مِنَ المَجَازِ: سَقَاهُ (الشَّهَاب) وَهُوَ (بالفَتْح: اللَّبَنُ) الضّيَاح أَو (الَّذِي ثُلُثَاه مَاء) وثُلُثُهُ لَبَن (كالشُّهَابَة بالضَّمِّ) عَن كُرَاع، وَذَلِكَ لتَغَيُّر لَوْنِه. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْت غَيْرَ وَاحِدٍ من العَرَب يَقُول لِلَّبن المَمْزُوج بِالْمَاءِ شَهَابٌ كَمَا ترى بِفَتْح الشِّين. قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ الشُّهَابَة وَهُوَ الفَضِيخُ والخَضَارُ، والشَّهَابُ والسَّجَاجُ والسجَارُ والضَّيَاحُ والسَّمارُ كُلُّه وَاحِدٌ.
(و) شِهَابٌ (كَكِتَابٍ: شُعْلَةٌ من نَارِ سَاطِعَة) . ورَوَى الأَزْهَرِيّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت قَالَ: الشِّهَابُ: العُودُ الَّذي
стр. 1235
فِيه نَار. قَالَ: وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: الش ٢ ابُ: أَصْل خَشَبةٍ أَو عُودٍ فِيهَا نَارٌ سَاطِعَةٌ. وَيُقَال للكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثَر الشَّيْطَان باللَّيْلِ شِهَابٌ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (الصافات: ١٠) . وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع: (فَرُبَّما أَدْرَكَه الش ٢ هَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا) يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَ، وأَرَادَ بالشِّهَاب الَّذِي يَنْقَضُّ باللَّيْل، شِبْه الكَوْكَبِ وَهُوَ فِي الأَصْلِ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ. وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيز: ﴿أَوْ ءاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ (النَّمْل: ٧) . قَالَ الفَرَّاءُ: نَوَّن عَاصِمٌ والأَعْمَشُ فِيهِمَا، قَالَ: وأَضَابَه أَهْلُ المَدِينَة (بشِهَاب قَبَسٍ) ، قَالَ: وَهذَا مِنْ إِضَافة الشَّيءِ إِلى نَفْسِه كَمَا قَالُوا حَبَّةُ الخَضْرَاءِ ومَسْجِدُ الجَامعِ، يُضَافُ الشيءُ إِلَى نَفْسِه ويُضَافُ أَوَائِلُهَا إِلَى ثَوَانهيهَا، وَهِي هِيَ فِي المَعْنى، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
(و) من الْمجَاز: الشهابُ: (المَاضِي فِي الأَمْرِ) . يُقَالُ للرَّجلُ المَاضِي فِي الحَرْب شِهَابُ حَرْبٍ أَي مَاضٍ فِيهَا، على التَّشْبِيهِ بالكَوْكَبِ فِي مُضِيِّهِ (ج شُهُب) كَكُتُب. وجَوَّز بَعْضٌ فِيهِ التَّسْكِينَ تَخْفِيفاً (وشُهْبَانٌ بِالضَّمِّ) حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ عَن الأَخْفَش (و) شِهْبَان (بالكَسْرِ) وَهُوَ غَرِيبٌ (وأَشْهُبٌ) بضَمِّ الهَاءِ. قَالَ ابنُ مَنْظُور: وأَظُنّه اسْماً للجَمْع. قَالَ:
تُرِكْنَا وخَلَّى ذُو الهَوَادَةِ بَيْنَنَا
بأَشْهُب نَارَيْنَا لَدَى القَوْمِ نَرْتَمِي
والشُّهْبَانُ بالضَّم: بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
إِذَا عَمَّ دَاعِيهَا أَتَتْه بِمَالِك
وشُهْبَانِ عَمْرٍ وكُلُّ شَوْهَاءَ صِلْدِمِ
عَمَّ دَاعِيها أَيْ دَعَا الأَبَ الأَكْبَر.
ومِنَ المَجَازِ: هَؤُلَاء شُهْبانُ الجَيْش.
(ويَوْمٌ أَشْهَبُ: بَارِدٌ) وَهُوَ مَجَاز. وَفِي لِسَان الْعَرَب أَي ذُو رِيحٍ بَارِدَةٍ قَالَ أُرَاهُ لِمَا فِيهِ من الثَّلْجِ والصَّيع والبَرْدِ. ولَيْلَةٌ شَهْبَاءُ كَذَلك. وقَال الأَزْهَرِيُّ: يَوْمٌ أَشْهَبُ: ذُو حَلِيتٍ
стр. 1236
وأزِيزٍ. وقَوْلُه أَنْشَدَه سِيبَويْه:
فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي
إِذَا كَانَ يَومٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبُ
يجوز أَنْ يكُونَ أَشْهبَ لِبَيَاض السِّلَاح وأَنْ يَكُونَ أَشْهَبَ لمَكَان الغُبَارِ.
(والشُّهُبُ كَكُتُبٍ) : النُّجُومُ السَّبْعَةُ المعْرُوفَةُ، وَهِيَ (الدَّرَارِيُّ) . (و) الشُّهُبُ أَيضاً: (ثَلَاثُ لَيَالٍ من الشَّهْرِ) تَغَيُّر لَوْنِها.
(و) الشَّهْبُ (بالفَتْح) هُوَ (الجَبَلُ) الَّذِي (عَلَاهُ الثَّلْجُ) .
(و) الشُّهْبُ (بالضَّمِّ: ع) نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
(والأَشْهَبُ: الأَسَدُ) . ذَكَرَه الصَّاغَانِيّ. (والأَمْرُ الصَّعْبُ) الكَرِيهُ فِي حَدِيثِ العَبَّاسِ، قَالَ يم الْفَتْح (يَا أَهْلَ مَكَّة، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَد اسْتَبْطَنْتُم بأَشْهَبَ بَازِل) أَي رُمِيتُم بأَمْرٍ صَعْبٍ لَا طَاقَةَ لكُم بِهِ، وجَعَلَه بَازِلاً، لأَنَّ بُزُولَ البَعِيرِ نِهَايَتُه فِي القُوَّة.
(و) الأَشْهَبُ: (اسْم) رَجُل، وَهُوَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ دَاوُودَ القَيْسِيّ أَبُو مُحَمَّد المِصْريُّ الفَقِيهُ يُقَال اسْمُه مِسْكِين، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ بَعْد المائَتَيْن.
(و) الأَشْهَبُ (من العَنْبَرِ) : الجَيِّدُ لَوْنُه، وَهُوَ (الضَّارِبُ إِلى الْبيَاض. و) أَنْشَدَ المَازِنِيّ:
وَمَا أَخَذَا الدِّيوَانَ حَتَّى تَصَعْلَكَا
زَمَاناً وحَثَّ (الأَشْهَبَان) غِنَاهُمَا
هما (عَامَانِ أَبْيَضَان مَا بَيْنَهُمَا خُضْرَةٌ) من النَّبَاتِ.
(والشَّهْبَاءُ من المَعِز: كالمَلْحَاءِ مِن الضَّأْن) . (و) الشَّهْبَاءُ (من الكَتَائِب: العَظِيمَةُ الكَثِيرَةُ السِّلَاح) . يُقَال: كَتِيبَةٌ شَهْبَاء لمَا فِيهَا مِنْ بَيَاضِ لسِّلَاح والْحَدِيدِ فِي حَالِ السَّوَاد، وَقيل: هِيَ البَيْضَاءُ الصَّافِيَةُ الحَدِيد.
وَفِي التَّهْذِيبِ: كَتِيبَة شهابة؟ وَقيل: كَتِيبَةٌ شَهْبَاءُ إِذَا كَانَت عَلْيَتهَا بَيَاضُ الحدِيدِ.
стр. 1237
(و) الشَّهْبَاءُ: (فَرَسٌ للقَتَّال البَجَلِيّ) ، وَهُوَ قَيْسُ بْنُ الحَارِث.
وغُرَّةٌ شَهْبَاءُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي غُرَّةِ الفَرَس شَعَر يُخَالِفُ البَيَاضَ، كَذَا فِي لسَان الْعَرَب.
(والأَشاهِبُ: بَنُو المُنْذِر، لِجَمالِهم) .
قَالَ الأَعْشَى:
وبَنِي المُنُذِرِ الأَشَهِب بالحِي
رَ يَمْشُون غُدْوَةً كالسُّيُوفِ
قلت: وهم إحْدَى كَتَائِبِ النُّعْمَان بْنِ المُنْذِر، وهُمْ بَنُو عَمِّه وأَخوَاتِه وأَخَوَاتِهم، سُمُّوا بِذَلِك لبَيَاض وُجُوهِهِم كَذَا فِي المُسْتَقْصَى.
(والشَّهَبَان مُحَرَّكَةً) كالشَّبَهَان: (شَجَرٌ) مَعْرُوفٌ (كالثُّمَامِ) بالضَّمِّ.
(والشَّوْهَبُ) كجَوْهَرٍ: (القُنْفُذُ.
(و) يُقَالُ: (شَهَبَهُ الحرُّ والبَرْدُ كمَنَعَهُ: لَوَّحَه وغَيَّر لَوْنَه كَشَهَّبَه) مُشَدَّداً عَنِ الفَرَّاءِ. قَالَ أَبو عبيد؛ شَهَبَ البردُ الشَجرَ إِذَا غَيَّر أَلْوَانَهَا. وشَهَبَ النَّاسَ البَرْدُ.
من الْمجَاز: نَصْلٌ أَشْهَب: بُرِدَ بَرْداً خَفِيفاً فَلم يَذْهَب سَوَادُه كُلّه، حَكَاه أَبُو حَنِيفَة، وأَنشد:
وَفِي اليَدِ اليُمْنَى لمُسْتَعِيرها
شَهْبَاءُ تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِهَا
يَعْنِي أَنَّهَا تَغِلُّ فِي الرَّمِيَّة حَتَّى يَشْرَبَ رِيشُ السَّهْمِ الدَّمَ.
وَفِي الصَّحَاح: النَّصْلُ الأَشْهَبُ: الَّتِي بُرِدَ فَذَهَب سَوَادُه.
(وأَشْهَبَ الفَحْلُ) إِذَا (وُلِدَ لَه الشُّهْبُ) نَقله الزَّجَّاج. وَعبارَة ابْن مَنْظُور: وأَشْهَبَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ نَسْلُ خَيْلهِ شُهْباً، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَة إِلَّا أَن ابْن الأَعْرَابِيّ قَالَ: لَيْسَ فِي الخَبل شُهْبٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الشُّهْبَةُ فِي أَلْوَان الخَيْلِ: أَن تَشُقَّ مُعْظَمَ لَوْنِه شَعْرَةٌ أَو شَعَرَاتٌ بِيضٌ كَمَيْتاً كَان أَو أَشْقَر أَوْ أَدْهَم.
واشْهَابَّ رَأْسُه واشْتَهَبَ: غَلَبَ بَيَاضُه سَوَادَه. قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
стр. 1238
قَالَتِ الخَنْسَاءُ لمّا حِئْتُها
شَابَ بَعْدِي رَأْسُ هَذَا واشْتَهَب
(و) أَشْهَبَتِ (السَّنَةُ القومَ: جَرَّدَتْ أَمَوَالَهم) وكَذَلِك شَهَبَتْهُم، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
ومِنَ المَجَازِ: اشْهَابَّ الزرعُ: قَارَب المَنْح فَابْيَضَّ وهَاج وَفِي خِلاله خُضْرَةٌ فَابْيَضَّ وهَاج وَفِي خِلاله خُضْرَةٌ قَلِيلَةٌ. وَيُقَال: اشْهَابَّتْ مَشَفِرُه كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وشِهَاب: اسْم شَيْطَان كَمَا وَرَد فِي الحدِيث؛ وَلذَا غَيَّرَ النبيُّ ﷺ اسْمَ رَجُلٍ سُمِّيَ شِهَابا. وأَشْهَبَان: اسْمُ مَوْضع فِي دِيَارِ العَرَب. أَوْرَدَه السُّهَيْلِيّ.
ومُحَمَّد بنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ من أَتباع التَّابعين. والأَخْنَسُ بْنُ شهابٍ: شَاعر. وابنُ شُهيب: صُوفِيُّ. وابُن قَاضِي شُهْبَةَ الضَّمِّ: فَقِيهٌ مُؤَرِّخٌ.
شهجب
: (الشَّهْجَبَةُ) أَهمله الجوهريّ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ (اخْتِلَاطُ الأَمْر) .
(وتَشَهْجبَ الأَمْرُ: دَخَلَ بعضُه فِي بعض) . نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
شهرب
: (الشَّهْرَبَة والشَّهْبَرَةُ: (العَجُوزُ الكَبِيرَةُ) . قَالَ:
أُمُّ الحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ
تَرْضَى مِنَ الشَّاةِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهُ
فِي لِسَان الْعَرَب اللَّامُ مُقْحَمَةٌ فِي لَعَجُوز، وأَدْخَلَ الَّلامَ فِي غَيْره خَبَر إِنَّ ضَرُورَةً وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. والوَجْهُ أَن يُقَال: لَأُمّ الحُلَيْسِ عَجُوزٌ شَهْرَبة كَمَا يُقَال: لَزَيْد قَائِمٌ، وَمثله قَوْلُ الآخر:
خَالِي لأَنْتَ ومَنْ جَرِيرٌ خَالُه
يَنَلِ العَلَاءِ ويُكْرِمِ الأَخْوَالَا
(والشَّيْخُ شَهْرَبٌ) وشَهْبَرٌ، عَن يَعْقُوب.
(و) فِي التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيّ عَن أَبِي عَمْرو: الشَّهْرَبَةُ: (الحُوَيْضُ) يَكُونُ (أَسْفَلَ النَّخْلَة) ، وَهِي الشَّرَبَةُ،
стр. 1239
فزِيَدتِ الهَاءُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي خَيْرَة ومثَّلُه بِقَوْلِهِم: تَهَرْشَفَ أَي تَحَسَّى قَلِيلاً قَلِيلاً، والأَصْلُ تَرَشَّفَ فزِيدَتِ الْهَاءِ.
(وشَهْرَبَانُ) وَفِي نُسْخَةٍ شَهْرابَانُ وَهُوَ الصحِيحُ: (ة بنَوَاحِي الخَالِصِ) . مِنْهَا أَبو عَلِيّ الحَسَن بْنُ سَيْفِ بْنِ عَلِيَ المُحدِّثِ. سكَن بَغْدَادَ وتُوُفِّي سنة ٥٨٢ هـ تَرْجمهُ الصَّفَدِيُّ، والكَمَالُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بْنِ مُحمَّدِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ وَضَّاحٍ الفَقِيهُ الحَنْبَليُّ المُحدِّثُ. رَوَى عَن عَلِيِّ بْنِ إِدْرِيس الزَّاهِدِ وَتُوفِّي بِبَغْدَاد، تَرجَمَه الذَّهَبيُّ. وشَهرَبَانُو: بنتُ يَزْدَجِرْد مَلِك الفُرْسِ أُمّ أَوْلادِ الحُسَيْنِ ﵁.
شيب
: ( ﴿الشَّيْبُ) مَعْرُوف قَلِيلُه وَكَثِيرُهُ، ورُبَّمَا سُمِّي (الشَّعَر) نَفْسُه﴾ شَيْباً، أَ (وبَيَاضُه) أَي الشَّعَر، وهَذَا هُوَ الَّذي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ منْظُور والجَوْهَرِيُّ وغَيْرهُمَا ( ﴿كالمَشِيب) رَاجعٌ إِلى القَوْل الأَخِيرِ، وَمِنْه قَوْلُه:
مَسْأَلَةُ الدَّوْرِ جَرَت
بَيْنِي وبَيْن مَنْ أُحِبّ
لَوْلَا﴾ - مَشِيبِي مَا جَفا
وَلَوْلَا جَفَاهُ لَمْ ﴿أَشِبْ
وَقيل: الشَّيْبُ: بَيَاضُ الشَّعَر. وَيُقَال: عَلَاه الشَّيْبُ.﴾ والمَشِيبُ: دُخُولُ الرَّجُلِ فِي حَدِّ ﴿الشِّيْبِ من الرِّجَالِ.
قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ عَدِيَ:
تَصْبُو وَأَنَّى لَكَ التَّصَابِي
والرَّأْسُ قد شَابَهُ﴾ المَشِيبُ
يَعْنِي بَيَّضَهُ المَشِيبُ، ولَيْسَ مَعْنَاه خَالَطَه. قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: هَذَا البَيْتُ زَعَمَ الجوهَرِيُّ أَنه لعَدِيَ وَهُوَ لِعَبِيدِ بْنِ الأَبْرص. (وَقَول الشَّاعِر) :
قَدْ رَابَهُ ولمِثْلِ ذَلِكَ رَابَهُ
وَقَعَ المَشِيبُ عَلَى السَّوادِ فَشَابَه
أَي بَيَّضَ مُسْوَدَّه. وَيُقَال:! شَابَ
стр. 1240
﴿يَشِيبُ شَيْباً﴾ وَمشِيباً ﴿وشَيْبَةً. (وَهُوَ﴾ أَشْيَبُ) على غير قِيَاس؛ لأَنَّ هَذَا النَّعْتَ إِنَّمَا يَكُونُ من فَعِل كفَرِح، وشَرْطُه الدَّلَالَةُ عَلَى العُيُوبِ أَوِ الأَلْوَان كَمَا قَالَه شَيْخُنَا. ﴿والأَشْيَبُ: المُبْيَضُّ الرَّأْسِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: رَأَيْتُ بخَطِّ شَيْخِ شُيُوخِنَا الشِّهَابِ الخَفَاجِيّ رَحِمَه اللهُ تَعَالَى: الأَشْيَبُ لَا عَلَى القِيَاس بَلْ عَلَى وَزْنِ الوَصْفِ مِنَ المَعَايِبِ الخِلْقِية كأَعْمَى وأَعْرَج فعَدُّوه من العُيُوب، كَمَا قَال أَبُو الحَسَن بْنُ أَبِي عَلِيَ الزَّوْزَنِيُّ:
كَفَى الشيبُ عَيْباً أَنَّ صَاحِبَه إِذَا
أَردتَ بِهِ وَصْفاً لَه قُلْتَ أَشْيَبُ
وكَانَ قِيَاسُ الأَصْلِ لَو قُلْتَ شَائِباً
ولكِنَّه فِي جُمْلَةِ العَيْبِ يُحْسَبُ
فشَائِبٌ خَطَأٌ لم يُسْتَعْمل، انْتَهَى (وَلَا فَعْلَاءَ لَهُ) أَي أَهْمَلُوه، ولَمْ يَرِدْ فِي كَلَام مَنْ بَعْدَهُم؛ لأَنَّ العَرَبَ لم تَضَع لَهُ وَصْفاً تَابِعاً لأَفْعَلَ وَهُوَ فَعْلَاءُ وإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقِيسٍ وَلَا على غَيره، مَا أَن لَهُم فَعْلَاءَ لَا أَفْعَلَ لَهُ:
وَفِي لِسَان الْعَرَب: ويُقَالُ: رَجُلٌ أَشْيَبُ، وَلَا يُقَال: امرأَة شَيْبَاء، لَا يُنْعَتُ بِهِ المرأَة، اكْتَفَوْا بالشَّمْطَاءِ عَن الشَّيْبَاءِ، وَقد يُقَالُ شابَ رَأْسُها.
(و) ﴾ شَيَّبَه الحُزْنُ. و (شَيَّبَ الحُزْنُ رَأْسَه. و) ﴿شَيَّبَ الحُزْنُ (بِرَأْسِهِ) وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ اللُّغَة لجَمْعِه بَيْن أَدَاتَي التَّعْدِيَة. قَالَ شَيخنَا: ومِثْلُه فِي المُحْكَم ولِسَانِ العَرَبِ والمِصْبَاحِ. (كأَشَابَ) رَأْسَه وأَشَاب بِرَأْسِهِ.
(وقَوْمٌ﴾ شِيبٌ) بالكَسْر كَبِيضٍ وأَبْيَض، ( ﴿وشُيَّب) كَسُكَّر، (﴾ وشُيُب) . قَالَ ابْنُ مَنْظُور: وَيجوز شُيُبٌ فِي الشِّعْر عَلَى التَّمَام، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قالَ ابْنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّ شُيُباً إِنَّمَّا هُو جَمْع شَائِبٍ كَمَا قَالُوا بَازِلٌ وبُزُلٌ أَو جَمْعُ شَيُوبٍ على لُغَةِ الحِجَازِيِّين كَمَا قَالُوا دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ، ودَجَاجٌ بُيُضٌ. وقَوْل الرَّائِدِ: (وجدتُ) عُشْباً وتَعَاشِيبُ، وكَمْأَةً شِيبْ. إِنما يَعْنِي بِهِ البِيضَ الكِبَار.
(ولَيْلَةُ! الشَّيْبَاءِ) مَرَّ ذِكْرُهَا (فِي
стр. 1241
ش وب) . واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيّ عَلَى ذِكْرها هُنَا فِي (ش ي ب) (وَهِيَ) أَي لَيْلَةٌ ﴿شَيْبَاءُ أَيْضاً (آخِرُ لَيْلَةٍ مِن الشَّهْرِ) .
(و) يُقَال: (يَوْمٌ أَشْيَبُ﴾ وشَيْبَانُ) بِالْفَتْح: (فِيهِ بَرْدٌ وغَيْمٌ وصُرَّادٌ) ويَأْتِي ذِكْرُ صُرّاد فِي مَجَلِّه.
(و) مِنَ المَجَازِ: ذَهَبَ (شَيْبَانُ) بالفَتْح (وَقد يُكْسَر، ومِلْحانُ) بالكَسْر وَقد يُفْتَح، لشَهْرَي الشِّتَاءِ. وهما (شَهْرَا قُمَاح) ككِتَابٍ وغُرَاب (وهما أَشَدُّ الشُّهُورِ بَرْداً) وهُمَا اللَّذَانِ يَقُولُ مَنْ لَا يَعْرِفُهما: كَانُونٌ وكَانُونُ. قَالَ الكُمَيْت:
إِذَا أَمْستِ الآفَاقُ غُبْراً جُنُوبُها
بَشِيبَانَ أَو مِلْحَانَ واليَوْمُ أَشْيبُ
أَي من الثَّلْج. ورَوَى ابنُ سَلَمَةَ بكَسْرِ الشِّينِ والمِيمِ، وإِنَّما سُمِّيَا بِذَلِك لابْيِضَاضِ الأَرْضِ بِمَا عَلَيْها من الثَّلْجِ والصَّقِيعِ، وَهُمَ عِنْدَ طُلُوعِ العَقْرَب والنَّسْرِ.
وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: ﴿شَابَت رُءُوسُ الآكَامِ، ورأَيْتُ الجِبَالَ﴾ شِيباً، يُرِيدُ بَياضَ الثَّلْجِ والصَّقِيعِ، انْتَهى.
وَفِي لِسَانِ العَرَب قَوْلُه تَعَالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ ﴿شَيْباً﴾ (مَرْيَم: ٤) نَصْبٌ عَلَى التَّمْييزِ، وقِيلَ عَلَى المَصْدَر؛ لأَنَّه حِينَ قَالَ: اشْتَعَل كأَنَّه قَال: شَابَ فَقَالَ: شَيْباً.
(وشَيْبانُ) حَيٌّ مِنْ بَكْر، وَهُم﴾ الشَّيابِنَةُ، وَهُمَا ﴿شَيْبَانانِ، أَحَدُهُما شَيْبَانُ (بْنُ ثَعْلَبَةَ) بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِل. (و) الآخَرُ شَيْبَانُ (بْنُ ذُهْلِ) بْنِ ثَعْلَبَة بْنِ عُكَابَةَ، وهما (قَبِيلَتَان) عَظِيمَتَان تَشْتَمِلان على بُطُونٍ وأَفْخَاذٍ كَمَا صَرَّحْنا بِه فِي كتابِ أَنْسَاب الْعَرَب. وإِلى الثَّانِيَة نُسِبَ إِمَام المَذْهَبِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁. والإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ صَاحِبُ الإِمَام أَبي حَنِيفَةَ، ﵄. (وَعبْد اللهِ بْنُ﴾ الشَّيَّابِ كَشَدَّاد صَحَابِيٌّ) حِمْصِيٌّ
стр. 1242
رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَن ابْن بِلالٍ عَنْهُ حَدِيثاً. وَيُقَال فِيهِ أَيْضاً ابْنُ أَبِي ﴿الشُّيَّابِ ككَتّان ورُمَّانِ كَمَا نَقَله الصَّاغَانِيُّ.
(والشِّيبُ بالكَسْرِ: سَيْرٌ) فِي رأْسِ (السَّوْط) مَعْرُوفٌ عَربيٌّ صَحِيح، وهما﴾ شِيبَانِ.
(و) ﴿الشِّيبُ: (جَبَلٌ) ذكره الكُمَيْتُ فَقَالَ:
وَمَا فُدُرٌ عَوَاقِلُ أَحْرَزَتْهَا
عَمَايةُ أَو تَضَمَّنهُنّ﴾ شِيبُ
﴿والشِّيبُ﴾ وشَابَةُ: جَبَلَان مَعرُوفَان. قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
كأَنَّ ثِقَال المُزْنِ بَين تُضَارِعٍ
وشَبَةَ بَرْكٌ مِنْ جُذَامَ لَبِيجُ
كَذَا فِي لِسَان العَرَب والمحكم، وتُضَرِع: جَبَلٌ بنَجْد ﴿كشَابَة. والبَرْكُ بالفَتْح: الإِبُل الكَثِيرَة. ولَبِيج بالموحَّدَة والجِيمِ. هِيَ إِبِل الحَيّ كُلِّهم إِذا أَقَامَت حَوْلَ البُيُوتِ بَارِكَةً كَالمغْرُوزِ بالأَرْضِ. وَفِي الصحَاحِ:﴾ شاَبَةُ فِي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْب: اسمُ جَبَل بِنَجْد. وَفِي التَّهْذِيب: اسْمُ جَبَل بنَاحِيَةِ الحِجَازِ.
وشَابَةُ أَيْضاً: قَرْيَةٌ بالفَيُّوم، وَقد تَقَدَّم. ﴿- والشَّابِي أُخْرَى بالبُحَيْرة.
(و) الشِّيبُ أَيضاً: (حِكَايَة أَصْوَاتِ مَشَافِرِ الإِبِل) عِنْد الشُّرْب. قَالَ ذُو الرُّمَّة وَوَصَف إِبِلاً تَشْرَب فِي حَوْضٍ مُتَثَلّم وأَصْوَاتُ مَشَافِرها﴾ شِيْب ﴿شِيبْ:
تَدَاعَيْن باسْم الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمٍ
جَوَانِبُه من بَصْرَةٍ وسِلَامِ
وَفِي لِسَان العَرَب: الشِّيبُ: الجِبَالُ يَسْقُطُ عَلَيْهَا الثَّلْجُ﴾ فَتَشِيبُ بِهِ. وقَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْد:
أَرِقْتُ لمُكْفَهِرَ باتَ فِيه
بَوَارِقُ يَرْتَقِين رُءُوسَ شِيبِ
قَالَ بَعضهم: الشِّيبُ هُنَا سَحَائِبُ بِيضٌ، واحِدُهَا أَشْيَبُ. وقِيلَ: هِيَ جِبَالٌ مُبْيَضَّةٌ من الثَّلْجِ أَو من الغُبَار.
(و) ! شِيبَة (بِهَاء) مَعَ الكَسْرِ: (جَبَلٌ
стр. 1243
بالأَنْدَلُس. ﴿وشِيبِينُ) بالكَسْرِ فِي الأَوَّلِ والثَّالث: (ة قُرْبَ القَاهِرَة) . وَفِي المَرَاصِد: هِيَ مِنْ قُرَى الحَوْفِ بَيْن بِلْبِيسَ والقَاهِرَة.
قلت: وتُعَدُّ من الضَّوَاحِي، وَهِي المَعْرُوفَة﴾ بِشيبِين القَصْر. وفَاتَه ذِكْرُ ﴿شِيبِين الكَوْمِ، وَهِي﴾ شِيبِينُ الشَّرَى: قَرْيَةٌ مِنَ المُنُوفِيَّة.
( ﴿وشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَان) بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد الدَّارِ بْنِ قُصَيَ (الحَجَبِيُّ) محرّكةً نسْبَةٌ إِلى حِجَابَةِ البَيْتِ (مِفْتَاحُ الكَعْبَة مُسَلّم إِلَى أَوْلَادِه) بإِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(وَجَبَلُ﴾ شَيْبَةَ: مُطِلٌّ على المَرْوَةِ) .
وشَيْبَةُ الحَمْدِ: لَقَبُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَحَد أَجْدَادِه ﷺ . واخْتُلِفَ فِي سَبَب تَلْقِيبِه، ومَحَلّه فِي كُتُب السِّيَر. قَالَ:
﴿بِشَيْبَةِ الحَمْدِ أَسْقَى اللهُ بَلِدَتَنَا
وَقد عَدِمْنَا الحَيَا واجلَوَّذَ المَطَرُ
﴾ وشَيْبة قَشّ، ﴿وشَيبة سَقَّارة: قَرْيَتَانِ من شرقية بُلْبَيْس. والأُولى هِيَ﴾ شيبَة الحولة.
﴿وشيْبٌ شَائِبٌ أَرَادُا بِهِ المُبَالَغَة على حَدِّ قَوْلِهم: شِعْرٌ شَاعِرٌ، وَلَا فِعْلَ لَه.
﴾ وأَشَابَ الرَّجلُ: شَابَ وَلَدُه. وتُطْلَق الشَّيْبَةُ عَلَى اللِّحْيَة ﴿الشَّائِبَة. قَالَ شَيخنَا؛ وَهَذِه عرفية مولدة لَا تعرفها الْعَرَب. وقَوْلُ سَاعِدَة:
شَابَ الغُرَابُ وَلَا فُؤَادُك تَارِكٌ
ذِكْرَ الغَضُوبِ وَلَا عِتَابُك يُعْتَبُ
(وأَبُو شَيْبَةَ الخُدْرِيّ) إِلى خُدْرةَ: بَطْنٍ من الأَنْصَارِ (صَحَابِيٌّ) . وأَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَة مُحَدِّث. وأَبُو بَكْر ابْنُ﴾ الشَّائِب) الدِّمَشْقِيُّ (محدِّث) مُتَأَخِّر، روى عَن أبِي المُظَفَّر سِبْطِ بْنِ الجَوْزِي، (رَوَيْنَا عَن أَصْحَابِه) .
وجَبَلُ شَيْبَةَ بمَكَّة حَرَسَها اللهُ تَعَالَى مُتَّصِلٌ. بجَبَل دَيْلَمِيّ. ﴿والشَّيْبَانِيَّةُ: قَرْيَةٌ قُرْبَ قِرْقِيسَياء وتُجْمَعُ﴾ الشَّيْبَةُ! شِيَباً (بِالْكَسْرِ) عَن الفَرَّاء. وشَيْبَةُ بْنُ نِصَ: مُقْرِىءٌ مَشْهُورٌ، وَيذكر فِي (ن ص ح) .
стр. 1244
(فصل الصَّاد الْمُهْملَة)
صئب
: ( ﴿صَئِبَ من الشَّرَابِ كَفَرِحَ) ﴾ صَأَباً: (رَوِيَ وامْتَلَأَ) وأَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ المَاءِ. (فَهُوَ) رَجُلٌ ( ﴿مِصْأَبٌ كمنْبَرٍ) .
(و) ﴾ الصؤَابُ و (الصُّؤَابَة كغُرَابة) بالهَمْزِ: (بَيْضَةُ القَمْلِ والبُرْغُوثِ) . قَالَ شَيْخُنا: وهَكَذَا فِي المُحْكَم ونَقَله ابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيُّ والتَّدمُرِيّ فِي شَرْحَيْهما عَلَى الفَصِيحِ عَن كِتَابِ العَيْنِ، وَزعم طائِفَةٌ أَنَّه خَصٌّ بِبَيْض القَمْل، لَا يُطْلَقُ على غَيْره إِلَّا مَجَازاً وَهُوَ ظاهِرُ كَلَامِ الجَوْهَرِيّ والقَزَّاز، وَنَقله اللبليّ فِي شرح الفَصِيح عَن أَبِي زَيْد. وَقَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْه: هِيَ صِغَارُ القَمْلِ.
(ج ﴿صُؤَابٌ﴾ وصِئْباَنٌ) الأَوَّلُ اسْمُ جِنْس جَمْعِيّ؛ لأَنَّ بَيْنَه وبَيْنَ مُفْرَدِه سُقُوطَ الهَاءِ. الثَّانِي جَمْع تَكْسِير.
وَفِي الأَسَاسِ: وتَقُولُ: مَعَ صِبْيَانٌ كأَنَّهم ﴿صِئبَانٌ. وَقَالَ جَرِيرٌ:
كَثِيرَةُ صِئْبَانِ النِّطَاقِ كأَنَّهَا
إِذَا رَشَحَت مِنْهَا المَغَابِنُ كِيرُ
وَفِي الصحَاحِ:﴾ الصُّؤَابَةُ بالهَمْزِ: بَيْضَةُ القَمْلَ، والجَمْع الصُّؤَابُ ﴿والصِّئْبَان. وَقد غَلِط يَعْقُوبُ فِي قَوْله: وَلَا تَقُل صِئْبَان.
وَفِي لِسَان العَرَب: وقَوْلُه، أَي ابْنِ سِيده، أَنْشَدَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ:
يَا رَبِّ أَوجِدْنِي﴾ صُؤَاباً حَيّا
فمَا أَرَى الطَّيَّارَ يَغْنِي شَيَّا
أَي أَوْجِدْنِي ﴿كالصُّؤَابِ من الذَّهَب وعَنَى بالحَيِّ الصَّحِيحَ الَّذِي لَيْسَ بمُرْفَتَ وَلَا مُنْفَتَ. والطَّيَّارُ: مَا طارَتْ بِه الرِّيحُ مِنْ دَقِيقِ الذَّهَبِ، انْتهى.
وَقَالَ ابْن دَرَسْتَوَيْهِ، ونَقَله الفِهْرِيُّ وغَيْرُه: وَقد تُسمَّى صغارُ الذَّهَب الَّتِي تُستخرج من تُرَاب الْمَعْدن﴾ صُؤَابةً على فُعَالَة. قَالُوا: والعامّة لَا تَهمز ﴿الصئبان وَلَا﴾ الصُّؤابة. نَقله شَيخنَا. وَنقل ابْن مَنْظُور عَن أَبِي عُبَيْد: الصِّئْبان: مَا يَتَحَبَّبُ من الجَلِيدِ كاللُّؤْلُؤِ الصِّغَارِ، وأَنْشَدَ:
فأَضْحَى! وصِئْبَانُ الصَّقِيعِ كأَنَّه
جُمَانٌ بِضَاحِي مَتْنِهِ يَتَحَدَّرُ
стр. 1245
وَهَذَا قد غَفَل عَنْه شَيْخُنَا.
(وَقد ﴿صَئِبَ رَأْسُه) كَفَرِح (﴾ وأَصْأَب) أَيْضاً إِذا (كَثُر ﴿صُؤَابُه) وَفِي نُسْخَةٍ﴾ صِئْبَانه.
( ﴿والصُّؤْبَة) بالهَمْزِ: (أَنْبَارُ الطَّعَام) ، عَن الفرَّاءِ مثلُها غير مَهْمُوزَة.
(ونُبَيْهُ بْنُ﴾ صُؤَابٍ) كغُرَابٍ (تَابِعِيٌّ) أَبو عَبْد الرَّحْمن المَهْرِيّ عَن عُمَر وعَنْه يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيب.
صبب
: ( ﴿صَبَّهُ) أَي المَاءَ ونَحْوَه: (أعرَاقَه) ﴾ يَصُبُّه ﴿صَبًّا (﴾ فَصَبَّ) أَي فَهُو مِمَّا اسْتُعْمِل مُتَعَدِّياً ولَازِماً إِلا أَنَّ المُتَعَدِّيَ كنَصَر واللَّازم كَضَرَب، وَكَانَ حَقّه التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِك، أَشَار لَهُ شَيْخُنا، وهَكَذَا ضَبَطَه الفَيُّومِيُّ فِي المِصْبَاح ( ﴿وانْصَبَّ) على انْفَعَل وَهُوَ كَثِير (﴾ واصْطَبَّ) على افْتَعَل مِنْ أَنْوَاع المُطَاوِع ( ﴿وتَصَبَّبَ) على تَفَعَّل، لَكِن الأَكْثَر فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُطَاوِعاً لِفِعْل المُضَاعَف كلَّمته فَتَعَلَّم. واسْتِعْمَالُه فِي الثُّلَاثِيّ المُجَرَّد كَهَذَا قَلِيل، قَالَه شَيْخُنَا.
﴾ وصَبَبْتُ المَاءَ: سَكَبْتُه. ويُقَالُ: ﴿صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَه.﴾ واصْطَبَبْتُ لِنَفْسي مَاءً منل اقِرْبَة لأَشْرَبَه، واصْطَبَبْت لنَفْسي قَدَحاً. وَفِي الحَدِيثِ: (فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ ﴿فاصْطَبَّ مِنْهُ الماءَ) هُو افْتَعَل من الصَّبِّ أَي أَخَذَه لِنَفْسِه، وتَاءُ الافْتعَال مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُل النُّطْقُ بِهَا، وهما من حُرُوفِ الإِطْبَاق. وقَالَ أَعْرَابِيٌّ: اصْطَبَبْتُ مِنَ الْمَزَادَة مَاءً أَي أَخَذْتُه لِنَفْسِي، وَقد صَبَبْتُ المَاءَ فَاصْطَبَّ بِمَعْنَى انْصَبَّ، وأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ:
لَيْتَ بُنَيَّ قَدْ سَعَى وشَبَّا
ومَنَع القِرْبَةَ أَنْ﴾ تَصْطَبَّا
وَفِي لِسَان الْعَرَب: ﴿اصْطَبَّ الماءَ: اتَّخَذَه لِنَفْسه، على مَا يجِيءُ عَلَيْهِ عَامَّة هَذَا النَّحو حَكَاه سِيبَوَيْهِ. والماءُ﴾ يَنْصَبُّ من الجَبَل، ﴿ويَتَصَبَّبُ من الجَبَل أَي يَتَحَدَّر. ومِنْ كَلَامِهِم:﴾ تَصَبَّبتُ عَرَقاً أَي! تَصَبَّبَ عَرَقِي فنقَل الفِعْل فَصَارَ فِي اللَّفْظِ لِي فخَرج الفَاعِلُ فِي الأَصْل
стр. 1246
مُمَيِّزاً، وَلَا يجوز عَرَقاً تَصَبَّبَ، لأَنَّ هَذَا المُمَيِّزَ هُوَ الفَاعِلُ فِي المَعْنَى، فكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الفَاعِل على الفِعْل، كَذَلِك لَا يجوز تقْدِيمُ المُمَيِّز إِذَا كَانَ هُوَ الفَاعِلَ فِي المَعْنى على الفِعْل، هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي.
(و) ﴿صَبَّ (فِي الوَادِي: انْحَدَر) . وَفِي حديثِ الطَّوَافِ: (حَتَّى إِذَا﴾ انْصَبَّت قَدَمَاه فِي بَطْنِ الْوَادِي) أَي انْحَدَرَت فِي السَّعْي. وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْر: (أَنَّه صَبَّ يي ذَفِرَانَ) . أَي مَضَى فِي فِيهِ مِنْحَدِراً وَدَافِعاً، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَنْدَ بَدْر.
( ﴿والصُّبَّةُ بالضَّمِّ: مَا صُبَّ مِنْ طَعَامٍ غَيْرِهِ) مُجْتَمِعاً (﴾ كالصُّبِّ) بغَيْر هَاء، ورُبَّما سُمِّي بِهِ. (و) ﴿الصُّبَّةُ: (السُّفْرَةُ) لأَنَّ الطَّعَامَ﴾ يُصَبُّ فِيهَا (أَو شِبْهُهَا) . وَفِي حَدِيث واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع فِي غَزْوة تَبُوك: (فخرجْتُ مَعَ خَيْر صَاحِب، زَادي فِي ﴿- صُبَّتي) . ورُوِيَت (صِنَّتي) بالنونِ. وَهُمَاسَوَاء.
(و) ﴾ الصُّبَّةُ: (السُّرْبَةُ) أَي القِطْعَةُ (من الخَيْل) وَفِي بَعْض النُّسَخ السَّرِيَّة، وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ:
﴿صُبَّةٌ كاليَمَامِ تَهْوِي سِرَاعاً
وعَدِيَ كَمِثْلِ سيل المَضَيقِ
والأَسْيَقُ (﴾ صُبَبٌ كاليَمَام) كَمَا فِي لِسَانِ العَرَبِ. (و) الصُّبَّةُ: الصِّرْمَةُ مِنَ (الإِبِل) . (و) الصُّبَّةُ: القِطْعَةُ مِنَ (الغَنَم) . (أَو) الصُّبَّةُ من الإِبِل والغَنَم: مَا بَيْنِ العِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِين والأَرْبَعِين. وَقيل: (مَا بَين العَشَرةِ إِلَى الأَرْبَعِين) .
وَفِي الصَّحَاح عَنْ أَبِي زَيْد: الصُّبَّةُ من المَعِز: مَا بَيْن العَشَرَةِ إِلَى الأَرْبَعِين. (وهِيَ مِن الإِبِل: مَا دُونَ المِائَة) كالفِرْقِ مِن الْغَنَم فِي قَوْل مَنْ جَعَل الفِرْقَ مَا دُونَ المائَة. والفِزْرُ مِنَ الضَّأْنِ مِثْلُ الصُّبَّةِ من الِعْزَى. والصَّدْعَةُ نَحْوُهَا. وقَدْ يُقَالُ فِي الإِبِل. (و) الصُّبَّةُ: (الجَمَاعَةُ من النَّاسِ) وَهُو أَصْلُ مَعْنَاها. واستِعْمَالُهَا فِي الإِبِل والغَنَم ونَحْوِهِمَا مَجَازٌ. (و) كَذَا قَوْلُهم: عِنْدِي مِنَ الْمَاءِ! صُبَّةٌ أَي (القَلِيلُ مِنَ المَال) كَذَا فِي الأَسَاسِ
стр. 1247
ومَضَتْ صُبَّةٌ مِنَ اللَّيْل أَي طَائِفَةٌ. وَفِي حَدِيثِ شَقِيق قَال لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ (أَلَمْ أُنَبأْ أَنَّكُم ﴿صُبَّتَانِ صُبَّتَان) أَي جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَان. وَفِي الحَدِيث: (عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَن يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ من الغَنَم) أَي جَماعَةً مِنْهَا، تَشْبِيهاً بجَمَاعَة مِنَ النَّاسِ قَالَ ابْن الأَثِير: وَقد اخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا، فقِيلَ: مَا بَيْن العِشْرِينَ إِلَى الأَرْبَعِين من الضَّأْنِ والمِعِز، وَقيل: من المَعِز خَاصَّة، وقِيلَ، نَحْوُ الخَمْسِين، وقِيلَ: مَا بَيْن السِّتِّين إِلَى السَّبْعِين. قَالَ: والصُّبَّةُ من الإِبِل نحوُ خَمْسٍ أَوْ سِتَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر (اشْتَريتُ﴾ صُبَّةً من غَنَم) .
(و) الصُّبَّةُ: (البَقيَّةُ المَاءِ واللَّبَن) وغَيْرِهِما تَبْقَى فِي الإِنَاءِ والسِّقَاءِ وَعَن الفَرَّاءِ: الصُّبَّةُ، والشَّوْلُ، والغَرَضُ: المَاءُ القَلِيلُ ( ﴿كالصُّبَابَة) بالضَّمِّ أَي فِي الْمَعْنى الأَخير. قَالَ الأَخطل فِي﴾ الصُّبَابَة:
جَادَ القِلَالُ لَهُ بِذَاتِ صُبَابَة
حَمْرَاءَ مِثْلِ شَخِيبَةِ الأَدَاجِ
وَفِي حَدِيثِ عُتْبَة بْنِ غَزْوَان أَنَّه خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: (أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَد آذَنَت بصَرْم وولَّتْ حَذَّاءَ فَلم يَبْقَ مِنها إِلَّا ﴿صُبَابَةٌٌ﴾ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ) . حَذَّاءُ أَي مُسْرِعَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الصُّبَابَةُ: البَقِيَّةُ: اليَسِيرَةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِن الشَّرَاب (و) إِذَا شَرِبَها الرَّجُلُ قَالَ: ( ﴿تَصَابَبْتُ المَاءَ) أَي (شَرِبْتُ﴾ صُبَابَتَه) أَي بَقِيَّتَه. وأَنْشَدَنَا شَيْخُنا العَلَامَةُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَر الحُسَيْنِيّ فِي كدف البِطَاح من قُرَى زَبِيد لأَبِي القَاسِم الحَرِيرِيّ:
تَبًّا لطَالِب دُنْيا
ثَنى إِليها ﴿انْصِبَابه
مَا يَسْتَفِيق غَرَاماً
بِهَا وفَرْطَ﴾ صَبَابَه
стр. 1248
وَلَو دَرَى لَكَفَاه
مِمَّا يَروم ﴿صُبَابَهْ
وَفِي لِسَان الْعَرَب: فأَمّا مَا أَنْشده ابْن الأَعْرَابيّ من قَول الشَّاعِر:
وَلَيْلٍ هَدَيْتُ بِهِ فتْيَةً
سُقُوا﴾ بِصُبَابِ الكَرَى الأَغْيَد
قَالَ: قَدْ يَجُوزُ أَنَّه أَرَادَ ﴿بصُبَابَةِ الكَرَى فحذَفَ الهَاءَ أَو جَمَع﴾ صُبَابَة، فَيكون من الجمْع الَّذِي لَا يُفَارِق وَاحدَه إِلَّا بالْهَاءِ كشَعِيرَة وشَعِير ولَمَّا اسْتَعَارَ السَّقْيَ لِلْكَرَى اسْتَعَار الصُّبَابَةَ لَهُ أَيْضاً، وكل ذَلِك على المَثَل.
ومِنَ المَجَازِ: لم أُدْرِك من العَيْش إِلَّا صُبَابَةً وإِلا ﴿صُبَابَاتِ. ويُقَالُ: قد﴾ تَصَابَّ فُلَانٌ المَعِيشَةَ بَعْدَ فُلَانٍ أَي عَاش. وَقد ﴿تَصَابَبْتُهم أَجْمَعِين إِلَّا وَاحِداً.
وَفِي لِسَان الْعَرَب:﴾ تَصَابَّ المَاءَ. ﴿واصْطَبَّهَا﴾ وتَصَبَّبها وتَصَابَّهَا بِمَعْنًى. قَالَ الأَخْطَلُ ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ للشَّمَّاخ:
لقَوْمٌ ﴿تَصَابَبْتُ المَعِيشَةَ بَعْدَهُمْ
أَعزُّ عَلَيْنَا من عِفَاءٍ تَغَيَّرَا
جعل لِلْمَعِيشَةِ﴾ صُبَاباً، وَهُوَ على المَثَل، أَي فَقْدُ مَنْ كُنتُ مَعَه أَشَدُّ عليّ من ابْيِضَاضِ شَعرِي. قَالَ الأَزهريّ: شَبَّه مَا بَقِي من العَيْش بِبَقِيَّةِ الشَّرَاب يَتَمَزَّزُه ﴿وَيَتَصَابُّه.
وَمن أَمْثَالِ المَيْدَانِيّ: (﴾ - صُبابتي تُرْوِي وليْسَتْ غَيْلاً) . الغَيلُ: المَاءُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. يُضْربُ لمَنْ يَنْتَفع بِمَا يبذُل وَإِنْ لَم يَدْخُل فِي حَدِّ الكَثْرَة.
( ﴿والصَّبَبُ مُحَرَّكَةً:﴾ تَصَبُّبُ) هَكَذا فِي النُّسَخ، وصَوَابُه (تَصَوُّبُ) كَمَا فِي المحْكَم ولِسَانِ العَرَب (نَهْرٍ أَو طَرِيق يَكُونُ فِي حَدُور) . (وَفِي صِفَة النَّبِّي ﷺ أَنَّه كَانَ إِذَا مَشَى كأَنَّه يَنْحَط فِي صَبَب) أَي فِي مَوضِع مُنْحَدِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: أَرَادَ بِهِ أنَّه قَوِيُّ البَدَنِ، فإِذا مَشَى فكأَنَّه يَمْشِي على صَدْرِ قَدَمَيْهِ من القُوَّة. وأَنْشَدَ:
الوَاطِئينَ عَلَى صُدُورِ نِعَالِهِمْ
يَمْشُونَ فِي الدَّفَنِيّ والأَبْرَادِ
وَفِي رِوَايَة: (كأَنَّمَا يَهْوِي من صَبَب)
стр. 1249
﴿كالصَّبُوبِ (بالفَتْح والضَّمِّ) . وَقيل بالْفَتْح: اسْمٌ لِمَا﴾ يُصَبُّ عَلى الإِنْسَانِ من مَاءٍ وغَيْرِه كالطَّهُورِ والغَسُول، والضَّم جَمْعُ صَبَب.
(و) الصَّبَبُ: (مَا انْصَبَّ مِنَ الرَّمْل. وَمَا انْحَدَرَ من الأَرْضِ. و) القومُ ( ﴿أَصَبُّوا) أَي (أَخَذُوا فِيهِ) أَي الصَّبَب (ج أَصْبَابٌ) . قَالَ رُؤْبَةُ:
بَلْ بَلَد ذِي صُعُدٍ وأَصْبَابْ
﴾ والصَّبوب: مَا أَنْصببْت فِيهِ. وَالْجمع ﴿صُبُبٌ﴾ وصَبَبٌ. (و) قَالَ أَبو زيد: سَمِعت الْعَرَب تَقول للحَدور الصَّبوب. وَجَمعهَا صُبُبٌ. وَهِي ( ﴿الصَّبِيبُ) وجَمْعُه﴾ أَصْبَابٌ. وقَوْلُ عَلْقَمَة بْنِ عَبَدَة:
فأَوْرَدْتُهَا مَاءً كَأَنَّ جِمَامَه
من الأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعاً ﴿وصَبِيبُ
قيل: هِيَ عُصَارَة وَرَق الحِنَّاء والعُصْفِر. وَقيل: هُوَ (العُصْفُر) المخلَص. وأَنْشَدَ:
يَبْكُونَ مِنْ بَعْدِ الدُّمُوعِ الغُزَّرِ
دَماً سِجالاً﴾ كَصَبِيبِ العصْفُرِ
(و) عَن أَبي عَمْرو: الصَّبِيبُ: (الجَلِيد) وأَنْشَد فِي صِفَة الشِّتاءِ:
وَلَا كَلْبَ إِلَّا وَالِجٌ أَنْفَه اسْتَه
ولَيْسَ بِهَا إِلا ﴿صَباً﴾ وصَبِيبُها
(و) قيل: هُوَ (الدَّمُ. و) هُوَ أَيْضاً (العَرَقُ) . وأَنْشَدَ:
هَوَاجِرٌ تَحْتَلِب ﴿الصَّبِيبَا
(وشَجَر كالسَّذَابِ) يُخْتَضَبُ بِهِ (و) ﴾ الصَّبِيبُ: (السَّنَاءُ) الَّذِي يُخْضَبُ بِهِ اللِّحَى كالحنَّاءِ. وَيُوجد فِي النُّسَخ هُنَا (السِّنَاءِ) مَضْبُوطاً بالكَسْر. وصَوَابُه بالضَّمِّ كَمَا شَرَحْنَا.
(و) الصَّبِيبُ: (مَاءُ شَجَر السِّمْسِمِ) . وَفِي حديثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر (أَنَّه كَانَ يَخْتَصِبُ! بالصَّبِيب) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: إِنَّه مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ أَوْ غَيْره مِنْ نَبَاتِ الأَرْض. قَالَ: وقَدْ وُصِفَ لِي بِمِصر، ولَوْنُ مَائِه أَحْمَر يَعْلُوه سَوَادٌ. وأَنْشَدَ قَوْلَ عَلْقَمَة
стр. 1250
بْنِ عَبَدَةَ السَّابق ذِكْره.
(و) الصَّبِيبُ: (شَيْءٌ كالوَسْمَةِ) يُخْضَبُ بِهِ اللِّحَى. (و) قيل: هُوَ عُصَارَةُ العَنْدَم. و) قيلَ هُوَ (صِبْغٌ أَحْمَر. و) الصَّبِيبُ أَيْضاً: (المَاءُ ﴿المَصْبُوبُ) . وهَذِه الأَقْوالُ كُلُّهَا بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي المحكَمِ ولِسَان العَرَبَ وغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الفَنِّ.
(و) الصَّبِيبُ: (العَسَلُ الجَيِّد) نَقَلَه الصَّاغَانِيّ، (وطَرَفُ السَّيْفِ) ، فِي قَتْل أَبِي رَافِعٍ اليَهُودِيّ: (فوضَعْت صَبيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِه) أَي طَرَفَه وآخرَ مَا يَبْلغ سِيلانُهُ حِينَ ضرب، وَقيل هُوَ سِيلَانُهُ مُطْلَقاً.
(و) صَبِيبٌ: (ع) بَلْ هُوَ جَبَل. وَبِه فُسِّر الحَدِيث: (أَنَّه خَيْرٌ من صَبِيبٍ ذَهَباً) كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى مِنْ صَبيرٍ ذَهَباً. (أَوْ هُوَ) ﴾ صُبَيْبً (كزُبَيْرٍ) . وقِيلَ: صَبِيبٌ فِي الحدِيث فَعيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول أَي ذَهَبٌ كَثِير مَصْبُوبٌ غَيْرُ مَعْدُود.
( ﴿والصَّبَابَة: الشَّوْقُ أَو رِقَّتُه) وحَرَارَتُه (أَو رِقَّةُ الْهَوَى.﴾ صَبِبْتَ) يَا رَجُلُ إِليه بالكَسْرِ ﴿صَبَابَةً (كَقَنِعْتَ) قَنَاعَةً (فَأَنْتَ﴾ صَبٌّ) أَي عَاشِقٌ مُشْتَاق (وَهِي ﴿صَبَّة) ومُقْتَضَى قَاعِدَته أَن يَقُولَ وَهِيَ بِهَاءٍ كَا تَقَدَّم غَيْر مَرَّة. وهذَا الَّذي ذَكَره المُؤَلِّف هُوَ لَفْظ سِيبَوَيْه كَمَا نَقَلَ عَنْه ابْنُ سِيدَه فِي المُحْكَم والجَوْهَرِيّ فِي الصَّحَاح ولَا إِجْحَافَ فِي عبَارَة المؤَلِّف أَصْلاً كَمَا زَعَمِ شَيْخُنَا فنْظُر بالتَّأَمّل. وَفِي لِسَان الْعَرَب: وحَكَى اللِّحْيَانِيّ فِيمَا يَقُولُه نِسَاءُ الأَعْرَابِ عِنْدَ التَّأْخِيذِ بالأُخَذِ: صَبٌّ﴾ فاصْبَبْ إِلَيْه، أَرِقٌ فَارْقَ إِلَيْه. قَالَ الكُمَيْتُ:
ولَسْتَ ﴿تَصَبُّ إِلَى الظَّاعِنِينَ
إِذَا مَا صَدِيقُك لم﴾ يَصْبَبِ
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: ﴿صَبَّ الرجلُ إِذا عَشِق﴾ يَصَبُّ صَبَابَةٌ، ورَجُلٌ صَبٌّ، ورَجُلَان ﴿صَبَّان، وَرِجَال﴾ صَبُّون. وامرَأَتَان ﴿صَبَّتَان، ونِسَاءٌ﴾ صَبَّاتٌ على مَذْهَب مَنْ قَالَ: رَجُلٌ صَبٌّ بِمَنْزِلَة قَوْلك: رجل فَهِمٌ وحذِرٌ وأَصله صَبِبٌ فاستَثْقَلوا الجَمْعَ بَيْنَ بَاءَيْن متَحَرِّكَتَيْن فأَسْقَطُوا حَرَكَة البَاء الأُولَى وأَدْغَمُوهَا
стр. 1251
فِي الثَّانِيَة.
(و) ﴿الصُّبَيْبُ (كَزُبَيْر: فَرَسٌ) من خَيْل العَرَب مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ دُرَيْد.
(و) ﴾ صَبَّابٌ (كخَبَّابٍ: جعفْرٌ لبَنِي كِلَابٍ) نَقَله الصَّاغَانِيُّ وزَادَ غَيْره: كَثِيرُ النَّخْلِ.
( ﴿وصَبْصَبَهُ: فَرَّقَه ومَحَقَه (وأَذْهَبَه (﴾ فَتَصَبْصَبَ) ﴿وصَبْصَبَ الشيءُ: امَّحَقَ وذَهَبَ.
(و) عَن أبي عَمْرو:﴾ صَبْصَب (الرَّجُلُ) إِذَا (فَرَّقف جَيْشاً أَو مَالاً. وصُبَّ) الرَّجُلُ والشيءُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُول إِذا (مُحِقَ) وهَذَا عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
( ﴿والتَّصَبصُبُ: ذَهَابُ أَكْثَرِ اللَّيْل) . يُقَال:﴾ تَصَبْصَبَ الليلُ وَكَذَا النهارُ ﴿تَصَبْصُباً: ذَهَبَ إِلَّا قَلِيلاً. وأَنْشَدَ:
حَتَّى إِذَا مَا يَوْمُهَا تَصَبْصَبَا
وَعَن أَبي عَمْرو:﴾ المُتَصَبْصِبُ: الذاهِبُ المُمَّحِق.
(و) ﴿التَّصَبْصُبُ: (شِدَّةُ الجُرْأَةِ والخِلَافِ) . (سقط: يُقَال تصبصب علينا فلَان.
(و) التصبصب: (اشتداد الْحر) .
قَالَ العجاج:
حَتَّى إِذا مَا يَوْمهَا تصبصبا من صادر أَو وَارِد أَيدي سبا قَالَ أَبُو زيد أَي ذهب إِلَّا قَلِيلا، وَقيل أَي اشْتَدَّ على الْجَمْر ذَلِك الْيَوْم. قَالَ الْأَزْهَر: وَقَول أبي زيد أحب إِلَيّ.
وَيُقَال: تصبصب أَي مضى وَذهب. وتصبصب الْقَوْم إِذا تفَرقُوا. وَقَالَ الْقُرَّاء: تصبصب مَا فِي سقائك أَي قل.
(﴾ والصبصاب) بِالْفَتْح: (الغليظ الشَّديد، ﴿كالصبصب) كجعفر.
(﴾ والصباصب) كعلابط. وَيُقَال: بعير صبصب! وصباصب. قَالَ:
أعيس مصبور القرا صباصب
(و) الصبصاب: (مَا بَقِي من الشَّيْء))
стр. 1252
وَقَالَ المرَّار:
تَظَلُّ نِسَاءُ بَنِي عَامِرٍ
تَتَبَّعُ ﴿صَبْصَابَه كُلَّ عَام
(أَو مَا صُبَّ مِنْه) ، الضَّمِير رَاجِعٌ للشَّيْءِ والمُرَادُ بِهِ السِّقاءُ كَمَا هُوَ فِي المِحكَمِ وغَيْرِه.
(و) قَرَبٌ﴾ صَبْصَابٌ: شَدِيدٌ و (خِمسٌ) بالكَسْرِ (صَبْصَابٌ) مِثْل (بَصْبَاص) . وَعَن الأَصْمَعِيّ: خِمْسٌ صَبْصَابٌ وبَصْبَاصٌ حَصْحَاص كُلُّ هَذَا: السَّيْرُ الَّذِي لَيست فِيهِ وَتِيرةٌ وَلَا فُتُور. وَقد أَحَالَ المُؤَلِّفُ عَلَى الصَّادِ المُهْمَلَة وَلَا قُصُورَ فِي كَلَامه كَمَا تَرى كَمَا زَعَمه شَيْخُنا.
ومِمَّا بَقِي عَلَى المُؤَلِّف مِنْ ضَرُورِيَّات المَادَّة.
قَوْلُهم مِنَ المَجَازِ: ﴿صُبَّ رِجْلَا فُلَانٍ فِي القَيْدِ، إِذَا قُيِّدَ. قَالَ الفَرَزْدَقُ:
ومَا صَبَّ رِجْلِي فِي حديدِ مُجَاشع
مَعَ القَدْرِ إِلَّا حَاجَةٌ لي أُرِيدُها
ذكَرَه ابْنُ مَنْظُورِ والزَّمَخْشَرِيّ.
ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً: صَبَّ ذُؤَالَهُ عَلَى غَنَم فُلَانٍ، إِذَا غَاثَ فِيهَا. وصَبَّ اللهُ عَلَيْهم سَوْطَ عَذَاب إِذَا عَذّبهم. وكَذَا صَبّ اللهُ عَلَيْه صَاعِقَةً.
ومِنَ المَجَازِ أَيضاً: ضَرَبَه مائَةً﴾ فصَبَّا، مُنَوَّن، أَيْ فَدُون ذَلِكَ ومائَةً فَصَاعِداً أَي مَا فَوْقَ ذَلِك. وقِيلَ ﴿صَبًّا مثْل صَاعِداً. يُقَالُ: صُبَّ عَلَيْه البَلَاءُ مِنْ صَبَ أَي مِنْ فَوْق، كَذَا فِي الأَسَاسِ.
فِي لِسَان الْعَرَب عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: ضَرَبه ضَرْباً صَبًّا وحَدْراً، إِذا ضَرَبَه بحَدِّ السَّيْفِ.
وَمن الْمجَاز أَيضاً:﴾ انْصَبَّت الْحَيَّة على الملدوغ، إِذا ارْتَفَعت ﴿فانْصَبَّت عَلَيْه من فَوْق. وَهُوَ﴾ يصَبُّ إِلى الخَيْر. وصَبَّ دِرْعَه: لَبِسَها. وانْصَبَّ البازِي عَلَى الصَّيْد. تَحَسَّوْا! صُبَابَاتِ الْكَرَى. كُلُّ ذَلِكَ فِي الأَسَاس، وبَعْضُه فِي لِسَانِ العَرَب.
стр. 1253
وَفِي التَّهْذِيبِ فِي حَدِيثِ الصَّلَاة: (لم ﴿يَصُبَّ رَأْسَه) أَي يُمِلْهُ إِلَى أَسْفَل. وَفِي حَدِيث أُسَامَة: (فَجعل يَرْفَعُ يعدَه إِلَى السَّمَاءِ ثمَّ﴾ يَصُبُّها عَلَيَّ، أَعْرِف أَنَّه يَدْعُو لِي) .
وفِي لِسَانِ العَرَب عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وقَد يَكُونُ الصَّبُّ جمع ﴿صَبُوبٍ أَوْ﴾ صَابِّ. قَالَ الأَزْهَرِيّ، وقَالَ غَيْرُه: لَا يَكُون صَبٌّ جَمْعاً ﴿لصَابّ أَو﴾ صَبُوب إِنَّمَا جَمْعُ صَابَ أَوْ صَبُوبٍ ﴿صُبُبٌ، كَمَا يُقَالُ: شَاةٌ عَزُوزٌ وعزُزٌ وَجَدُودٌ وجُدُدٌ. وفِيهِ أَيْضاً فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ (إِنْ أَحَبَّ أَهْلُك أَنْ أَصُبَّ لَهُم ثَمَنَك صَبَّةً وَاحِدَةً أَي دَفْعَةً وَاحِدَةً من صَب المَاءَ يَصُبُّه صَبًّا إِذا أَفْرَغَه. وَمِنْهُ صِفَةُ عَليَ لأَبِي بَكْرٍ ﵄ حِين مَاتَ: (كُنْتَ عَلَى الكَافِرِينَ عَذَاباً صَبًّا) . هُوَ مَصْدَر بمَعْنَى الفَاعِل أَوِ المَفْعُول.
وماءٌ صَبٌّ كَقَوْلك: مَاء سَكْبٌ، ومَاءٌ غَوْرٌ. قَالَ دُكَيْنُ بْنُ رَجَاء:
تنْضَحُ ذِفْرَاهُ بمَاءٍ صَبِّ
مِثْلِ الكُحَيْلِ أَو عَقِيدِ الرُّبِّ
الكُحَيْلُ: هُوَ النِّفْطُ الَّذِي يُطْلَى بِهِ الإِبلُ الجَرْبَى.
وَفِيهِ فِي الحَدِيث أَنَّهُ ذكَر فِتَناً فقَالَ: (لَتَعودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ﴾ صُبًّا. يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْض) . والأَسَودُ: الحَيَّاتُ. وقَوْلُه: صُبًّا. قالَ الزّهْرِيُّ وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث هُوَ من الصَّبِّ، قَالَ: والحَيَّةُ إِذَا أَرَادَ النَّهْس ارتَفَع ثُم صَبَّ عَلَى المَلْدُوغِ، ويُرْوَى صُبَّى بِوَزْنِ حُبْلَى. قَالَ الأَزهْرِيّ: قَوْلُه أَسَاوِدَ صُبًّا جَمْعُ صَبُوبٍ وصَبِبٍ، فحذَفُوا حَرَكَةَ البَاءِ الأُولَى وأَدْغَمُوهَا فِي البَاءِ الثَّانِيَة فقِيلَ صَبٌّ كَمَا قَالُو الرجل صَبٌّ والأَصْلُ صَبِبٌ، فأَسْقَطُوا حَرَكَةَ البَاءِ وأَدْغَمُوهَا فقِيلَ صَبٌّ (كَمَا) قَالَ. قَالَهُ ابنُ الأَنْبَارِيّ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ القَوْلُ فِي تَفْسِيرِ الحَدِيثِ، وقَدْ قَالَه الزُّهْرِيّ وصَحَّ عَنْ أَبِي عُبَيْد وابْنِ الأَعْرَابِيّ، وعَلَيْهِ العَمَلُ
стр. 1254
ورُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ فِي كِتَابِ الفَاخِر فقالَ: سُئِل أَبُو العَبَّاسِ عَنْ قَوْله: أَسَاوِد صُبًّا فحدّث عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّه كَانَ يَقُولُ: أَسَاوِدَ يُرِيدُ (بِهِ) جَمَاعَات، سَوَاد وأَسْوِدَة وأَسَاوِد. وصُبًّا: يَنْصَبُّ بَعْضُكُم عَلَى بَعْضٍ بالقَتْل. وقِيلَ: هُوَ مِنْ صَبَا يَصْبُو إِذا مَالَ إِلى الدُّنْيَا كَمَا يُقَال: غَازٍ وغُزًّا. أَرَادَ لَتعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ أَيْ جَمَاعَات مُخْتَلِفِين وطَوَائفَ مُتَنَابِذِين صَابِئين إِلَى الفِتْنَة مَائِلِين إِلى الدُّنْيَا وزُخْرُفِها. قالَ: وَلَا أَدْرِي مَنْ روى عَنهُ. وكَانَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ يَقُولُ: أَصْلُه صَبَأَ على فَعَل بالهَمْز مِثْل صَابِىء. مِنْ صَبَأَ عَلَيْه إِذَا دَرَأَ عَلَيْه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبه ثمَّ خَفَّفَ هَمْزَة ونَوَّنَ فَقِيل ﴿صُبًّى بوَزْنِ غُزًّى، هَذَا نَصُّ لِسَان العَرَبِ. وَقد أُغْفِلَ شَيْخُنَا رَحِمَ اللهُ تَعَالى عَن ذَلِكَ كُلِّه مَعَ كَثْرَةِ تَبَجُّحَاتِهِ فِي أَكْثَرِ المَوَادِّ.
وعَبْد الرَّحْمن بْنُ﴾ صُبَابٍ كغُرَاب: تَابِعِيٌّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
صحب
: (صَحِبَه كَسَمِعَه) يَصْحَبُه (صَحَابَةً) بالفَتْح (ويُكسَر وصُحْبَةً) بالضَّمِّ كَصَاحَبَه: (عَاشَرَهُ) . والصَّاحبُ: المُعَاشِرُ، لَا يَتَعَدَّى تَعَدى الفِعْل يَعْنِي أَنَّكَ لَا تَقُول: زَيْدٌ صَاحبٌ عَمْراً لأَنَّهم إِنَّمَا اسْتَعْمَلُوه اسْتِعْمَال الأَسْمَاءِ، نَحْو غُلام زَيْدٍ. وَلَو اسْتَعْمَلُوه اسْتِعْمال الصِّفَة لَقَالُوا: زَيْدٌ صَاحِبٌ عَمْراً، وزَيْدٌ صَاحبُ عَمْرٍ وعَلَى إِرَادَة التَّنْوِينِ، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ ضَارِبٌ عَمْراً، وزَيْدٌ ضَارِبُ عَمْرَو. تُرِيدُ بغَيْره التَّنْوِين مَا تُرِيد بالتَّنْوِينِ.
(وَهُمْ أَصْحَابٌ وأَصَاحِيبُ وصُخْبَانٌ) بالضَّمِّ فِي الأَخِير مِثْلُ شَابَ وشُبَّانِ (وصِحَابٌ) بالكَسْرِ مِثْلُ جائِعٍ.
وجِيَاعٍ (وصَحَابَةٌ) بالفَتْح (وصِحَابَةٌ) بالكَسْر (وصَحْبٌ) . حَكَاها جَمِيعاً الأَخْفَشُ. وأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى الكَسْرِ دُونَ الهَاءِ وعَلَى الفَتْح مَعَهَا وعَلَى الكَسْرِ مَعَها عَنِ الفَرَّاءِ خَاصَّةً. وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الهَاءُ مَعَ الكَسْرِ
стр. 1255
مِنْ جِهَةِ القِيَاسِ عَلَى أَنْ تُزَادَ الهَاءُ لتَأْنِيث الجَمْع. وَفِي حَدِيث قَيْلَة: (خَرَجْتُ أَبْت ٢ غِي الصَّحَابَة إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . هُوَ بالفَتْح جَمْع صَاحِب. وَلم يُجْمَع فَاعِل عَلَى فَعَالَةٍ إِلَّا هَذَا، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
وَقَالَ الجوهريّ: الصَّحَابَةُ بالفَتْح: الأَصْحَابُ، وَهُوَ فِي الأَصْلِ مَصْدرٌ وجَمْعٌ. وجَمْعُ الأَصْحَاب أَصَاحِيبُ وأَمَّا الصُّحْبَةُ والصَّحْبُ فاسْمَانِ للجَمْع. وقَالَ الأَخْفَشُ: الصَّحْبُ جَمْعٌ، خِلَافاً لمَذْهَبِ سِيبَوَيْه. ويُقَالُ: صَاحِبٌ وأَصْحَابٌ، كَمَا يُقَالُ: شَاهِدٌ وأَشْهَادٌ، ونَاصِرٌ وأَنْصَارٌ. وَمَنْ قَالَ: صَاحِبٌ وصُحْبَة فَهُوَ كَقَوْلِكَ: فَارِهٌ وفُرْهَة. وغُلَامٌ رَائِقٌ وَالْجمع رُوفَة.
والصُّحْبَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: صَحِبَ يَصْحَب صُحْبَةً. وَقَالُوا فِي النِّسَاءِ: هُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف. وحَكَى الفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي الحَسَن: هُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُف. جَمَعُا صَوَاحِبَ جَمْعَ السَّلَامَة. والصَّحَابة بالكَسْرِ؛ مَصْدَرُ قَوْلك صَاحَبَك اللهُ وأَحْسَنَ صِحَابَتَك، وَهُو مَجَازٌ.
(واستَصْحَبَه: دَعَاهُ إِلَى الصُّحْبَة. ولَازَمَه) ، وكُلُّ مَا لَازَم شَيْئاً فَقَد اسْتَصْحَبَه. قَالَ:
إِنَّ لَكَ الفَضْلَ عَلَى صُحْبَتِي
والمِسْكُ قَدْ يَسْتَصْحِبُ الرَّامِكَا
الرَّامِكُ: نَوْعٌ من الطِّيبِ رَدِيءٌ خَسِيسٌ. ومِنَ المَجَازِ: استَصْعَب ثمَّ اسْتَصْحَبَ. وَكَذَا استَصْحَبْتُه الكِتَابَ وغَيْرَه، واسْتَصْحَبْتُ كِتَاباً لي، كَذَا فِي الأَسَاسِ ولِسَانِ العَرَب.
(و) أَصْحَبَ البَعِيرُ والدَّابَّةُ: انْقَادَا، وَمِنْهُم مَنْ عَمّ فَقَالَ: وأَصْحَبَ: ذَلَّ وانْقَادَ. و (والمُصْحِبُ كَمُحْسِنٍ) وَهُوَ (الذَّلِيلُ المُنْقَادُ بَعْدَ صُعُوبَة) . قَالَ امرؤُ القَيْس:
ولَسْتُ بِذِي رَئْيَةٍ إمَّرٍ
إِذَا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبَا
الإِمَّرُ: الَّذِي يَأْتَمِر لكُلِّ أَحَدٍ ضَعْفِه. والرَّثْبَةُ: وَجَعُ المَفَاصِل.
وَفِي الحَدِيث: (فأَصْحَبَت النَّاقَةُ) أَي انْقَادَت واسْتَرْسَلَت وتَبِعَت
стр. 1256
صَاحِبَها. قَالَ أَبو عبيد: صَحِبْتُ الرَّجُلَ من الصُّحْبَةِ. وأَصْحَبتُ أَي انْقَدْتُ لَهُ. (كالمُصَاحِبِ) أَي المُنْقَادِ، من الإِصْحَابِ. قَالَه ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ:
يَا ابْنَ شِهَابٍ لَسْتَ لِي بِصَاحِب
مَعَ المُمَارِي ومَعَ المُصَاحِبِ
وكالمُسْتَصْحِب كَمَا قَالَه الزَّمَخْشَرِيُّ وَقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه قَرِيباً.
(و) المُصْحبُ: (المُسْتَقِيمُ الذَّاهِبُ لَا يَتَلَبَّثُ) .
(و) مِنَ المَجَازِ: أَصْحَبَ (المَاءُ) إِذا (عَلَاهُ الطُّحْلُبُ) والعَرْمَضُ، فَهُوَ مَاءٌ مُصْحِبٌ.
(و) من الْمجَاز: أَصْحَبَ (الرجلُ) إِذا (بَلَغَ ابْنُه) مَبْلَغَ الرِّجَال (فَصَارَ مِثْلَه) فكأَنَّه صَاحَبَه.
(و) من الْمجَاز عَنِ الفَرَّاء: المُصْحِبُ (الرجل الَّذِي يُحَدِّثُ نَفْسَه، وَقد تُفْتَح حَاؤُه) . (و) المُصْحَبُ (بِفَتْح الْحَاء: الَجْنُونُ) . يُقَال: رَجُلٌ مُصْحَبٌ. والمُصْحَبُ: العُودُ الَّذي لم يُقْشَر، وَهُوَ مجازٌ.
(و) المُصْحَبُ (أَدِيمٌ بَقِي عَلَيْهِ صُوفُه) أَ (وشَره) أَ (ووَبَرهُ. وَمِنْه قِرْبَةٌ مُصْحَبَةٌ: بَقِي فِيهَا من صُوفِها شيْءٌ وَلم تُعْطَنُه. والحَمِيتُ: مَا لَيْسَ عَلَيْه شَعَر.
(وصَحَبَ المَذْبُوحَ، كَمَنَعَ: سَلَخَه) فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ.
(و) مِنَ المَجَازِ: (أَصْحَبْتُه الشيءَ) أَي (جَعَلْتُه لَهُ صَاحِباً) وَكَذَلِكَ اسْتَصْحَبْتُه، وَقد تَقَدَّم.
(و) أَصْحَبَ (فُلَاناً: حَفِظَه، كاصْطَحَبَه) . وَفِي الحدِيث: (اللهُمّ اصْحَبْنا بصُحْبَة واقْلِبْنَا بِذِمَّة) أَي احْفَظْنا بحِفْظِكَ فِي سَفَرِنا، وارْجِعْنا بأَمَانَتِك وعَهْدِك إِلَى بَلَدِنا.
وَفِي الأَسَاس، ومِن المَجَازِ: امْضِ مَصْحُوباً ومُصَاحَباً: مُسَلَّماً ومُعَافًى. وتَقُولُ عِنْد التَّوْدِيع: مُعَاناً مُصَاحَباً.
(و) أَصْحَبَ فُلَاناً: (مَنَعَه) ، ومِنْه فِي التَّنْزِيل: (وَلَا هُم مِنَّا يُصْحَبُون)
стр. 1257
قَالَ الزَّجَّاج يَعْنِي الآلِهَة لَا تَمْنَعُ أَنْفُسَها. ولَا هُم مِنَّا يُصْحَبون: يُجَارُون أَي الكُفَّار. أَلَا تَرَى أَنَّ العَرَب تَقول: أنَ جَارٌ لَك وَمَعْنَاهُ أجِيرُك وأَمْنَعُك، فَقَالَ يُصْحَبُون بالإجارَةِ. وقَال قَتَادَةُ: لَا يُصْحَبُون مِن اللهِ بِخَير. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان المَازِنيّ: أَصْحَبْتُ الرَّجُلَ أَيْ مَنَعْتُه. أَنْشَد قَوْلَ الهُذَلِيّ:
يَرْعَى بِرَوْضِ الحَزْن من أَبِّه
قريَانَه فِي عانةٍ تُصْحَبُ
أَي يُمْنَعُ ويُحْفَظُ. وقَال غَيْرُه هُوَ من قَوْله: صَحِبَك اللهُ أَي حَفِظك وكَانَ لَكَ جَاراً. وقَال:
جَارِي وَمَوْلَايَ لَا يَزْنِي حَريمُهُما
وصَحِبِي مِنْ دَوَاعي السُّوءِ مُصْطَحَبُ
(و) مِنَ المَجَازِ: أَصْحَبَ (الرجلُ: صَارَ ذَا صَاحِب) وَكَانَ ذَا أَصْحَاب، وكَذَا أَصْحَبَه: فَعَل بِهِ مَا صَيَّره صَاحِباً لَهُ.
(وصَحْبُ بْنُ سَعْدٍ بالفَتْح) ابْنِ عَبْدِ بنِ غَنْم: (قَبِيلَةٌ) مِن بَاهِلَةَ، (مِنْهَا الأَشْعَثُ) بنُ يَزِيدَ البَاهِلِيُّ (الصَّحْبِيّ الشَّاعِرُ) . قَالَ ابْنُ دُرَيْد: (وبَنُو صُحْب بالضَّم: بَطْنَان) وَاحِدٌ فِي بَاهِلَةَ والآخَرُ فِي كَلْب. وقَال غَيْره: صُحْبُ ابْنُ المُخَبَّل، وصُحْبُ بنُ ثَوْر بْنِ كَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ، كِلَاهُمَا بِالضَّمِّ. وَفِي باهِلَةَ صَحْب بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ غَنْمِ، وَقد ذكر قَرِيبا. قلت: وَمن بَنِي صُحْب بْنِ ثَوْر عَرَابَةُ بْنُ مَالِكٍ الشَّاعِرُ، قَالَه ابنُ حَبِيب. (وصَحْبَانُ) اسمُ (رَجُل) .
(والأَصْحَبُ) هُوَ (الَاّصْحَرُ) . يُقَالُ: حِمَارٌ أَصْحَبُ أَي أَصْحَرِ، يَضْرِبُ لَوْنُه إِلى الحُمْرَة. وفُلَان صاحِبُ صِدْقٍ.
ومِنَ المَجَازِ: هُوَ صَاحب عِلْم ومَال، وصَحِبُ كُلِّ شَيْء: ذُوهُ. وخَرَجَ وصَاحِبَاه السَّيْفُ والرُّمْح. واصْطَحَبَ الرَّجُلَانِ: تَصَاحَبَا.
(و) القَوْمُ: (اصْطَحَبُوا؛ صَحِبَ بَعْضُهُم بَعْضاً) . وأَصْلُه اصْتَحَب لأَنَّ تَاءَ الافْتِعَال تَتَغَيَّر عِنْد الصَّادِ مِثْل هَذَا،
стр. 1258
وعِنْد الضَّاد مِثْل اضْطَرَب، وعِنْد الطَّاءِ مِثْل اطَّلَبَ، وعِنْد الظَّاء مثل اظَّلَم، وعِنْد الدَّال مثل ادَّعَى، وعِنْد الذَّال مثل ازَّجَرَ؛ لأَن التَاءَ لانَ مَخُرَجُها فَلم تُوَافق هَذِه الحروفَ لِشدَّة مَخَارِجِهَا، فأُبْدِل مِنْهَا مَا يُوَافِقها لِتَخِفَّ على اللِّسَان ويَعْذُبَ اللَّفْظُ بِهِ. كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
(و) قَالَ ابْن بُزُرْج: فُلَانٌ (يَتَصَحَّبُ مِنَّا) أَي مِنْ مُجَالَسَتنَا: (يَسْتَحْيِي) مِنْهَا. وإِذَا قيل: فُلَانٌ يَتَسحَّب علينا، بالسِّين المُهْمَلَة، فمَعْنَاه أَنَّهَ يَتَمَادَحُ وَيَتَدَلَّل.
(والصاحِبُ: فَرَسٌ) لِغَنِيّ (مِنْ نسْلِ الحَرُونِ) .
(والمَصْحَبِيَّةُ: مَاءٌ لِقُشَيْرٍ) نَقَله الصَّاغَانِيّ.
(و) يُقَالُ: (هُوَ مِصحَابٌ لَنا بِمَا نُحِبّ كمِحْرَابٍ) أَي مُنْقَادٌ. وقَالَ الأَعْشَى:
إِن تَصْرِمي الحَبْلَ يَا سُعْدَى وتَعْتَزِمي
فَقَدْ أَرَاك لَنَا بالوُدِّ مِصْحَابا
وَفِي لِسَانِ العَرَب: قَوْلهُم فِي النِّدَاء: يَا صَاحِ، مَعْنَاه يَا صَاحِبي، وَلَا يَجُوز تَرْخِيمُ المُضَافِ إِلَّا فِي هَذَا وَحْدَه سُمعَ من العَرَبِ مُرَخَّماً.
صخب
: (الصَّخَبُ مُحَرَّكَةً) : الصِّيَاحُ والْجَبَلَبَةُ و (شِدَّةُ الصَّوْتِ) واخْتِلَاطُه. ومِنْهُم مَن قَيَّدَه لِلْخِصَامِ كالسَّخَبِ، بالسِّينِ المُهْمَلَة، وَهِيَ لُغَةٌ رَبَعِيَّةٌ قَبِيحَةٌ. وَقد (صَخِبَ كفَرِح) يَصْخَبُ صَخَباً (فَهُوَ صَخَّابٌ) كشَدَّادٍ (وصَخِبٌ وصَخُوبٌ) كصَبُورٍ (وصَخْبَانُ) بالفَتْح. كُلُّ ذَلِك بمَعْنَى شَدِيدِ الصَّخَب كَثِيره. وَفِي حَدِيثِ كَعْب فِي التَّوْرَاةِ: (مُحَمَّد عَبْدِي لَيْسَب فَظَ لَا غَلِيظِ وَلَا صَخُوبٍ فِي الأَسْوَاق) وَفِي رِوَاية: وَلَا صَخَّابٍ. وفَعُولٌ وفَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَة. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ: (لَا صَخَبَ فِيهِ ولَا نَصَبَ) .
стр. 1259
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ أَيْمن: (وَهِي تَصْخَب وتذْمُر عَلَيْه) . (وجَمْعُ الأَخِير صُخْبَانٌ بِالضَّمِّ) عَن كُرَاع. (وَهِي) أَي الأُنْثَى (صَخِبَة) كفَرِحة (وصَخَّابَةٌ وصُخْبَّةٌ كعُتُلَّة وصَخُوبٌ) . قَالَ:
فعَلَّك لَوْ تُبَدِّلُنَا صَخُوباً
تَرُدُّ الأَمْرَدَ المُخْتَارَ كَهْلَا
وَقَول أُسَامَةَ الهُذَلِيّ:
إِذَا اضْطَرَبَ المُمَرُّ بِجَانِبَيْهَا
تَرَنَّمُ قَينَةٌ صَخِبٌ طَرُوبُ
حَمَلَه عَلَى الشَّخْص فذَكَّر، إِذْ لَا يُعْرَفُ فِي الكَلَام امرَأَةٌ فَعِل بِلَا هَاء، كَذَا فِي لسَان الْعَرَبِ.
(و) مِنَ المَجَازِ: (عَيْنٌ صَخْبةٌ) بسُكُون الخَاءِ: (مُصْطَفِقَةٌ عِنْد الجَيَشَان) ، محركةً: الغليانِ (وَمَاءٌ صَخِبُ الآذِيّ) كفَرِح (ومُصْطَخِبُه كَذَلِكَ) إِذَا تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُه أَي لَه صَوْتٌ. قَالَ:
... مُفْعَوعِمٌ صَخِبُ الآذِيِّ مُنْبَعِق
(والصَّخْبَةُ) بفَتْح فَسُكُونٍ) العَطْفَةُ أَو (خَرَزَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الحُبِّ والبُغْض) والمسافرة والصخب.
(و) يُقَال: اصْطَخَبَ القَوْمُ و (تَصَاخَبُوا) إِذَ (تَصَايَحُوا وَتَضَارَبُوا) . وَفِي حَدِيث المُنَافِقِين: (صُخُبٌ بالنَّهَارِ وخُشُبٌ بِاللَّيْلِ) أَي صَيَّحُونَ فِيهِ مُتَجَادِلون. (واصْطِخَابُ الطَّيْرِ: اخْتِلَاطُ أَصُوَاتها) .
(وحِمَارٌ صَخِبُ اشَّوَارِب) كفَرِح: (يُرَدِّدُ نُهَاقَه) بالضَّمِّ (فِي شَوَارِبِه) . والشَّوَارِبُ: مَجَارِي المَاءِ فِي الحَلْق. قَالَ:
صَخِبُ الشَّوَارِبِ لَا يَزَالُ كأَنَّهُ
عَبْدٌ لآلِ أَبِي رَبِيعَةَ مُسْبَعُ
وَفِي الأَسَاس، ومِنَ الْمَجَازِ: عُودٌ صَخِبُ الأَوْتَارِ.
صرب
: (الصَّرْبُ ويُحَرَّك) هُوَ (اللَّبَنُ الحَقِينُ الحَامِضُ) . وَقيل: هُوَ الَّذِي قد حُقِن أَيَّاماً فِي السِّقَاءِ حَتَّى اشتَدَّ حَمَضُه، وَاحِدته صَرْبَةٌ وصَرَبَةٌ
стр. 1260
يُقَال: جَاءَنَا بصَرْبَة تَزْوِي الوَجْهَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْر: (فَيَأْتِي بالصَّرْبَةِ مِن اللَّبَن) هُوَ اللَّبَنُ الحَامِضُ. وصَرَبَه يَصْرُبُه صَرْباً. فَهُوَ مَصْرُوبٌ وصَرِيبٌ. وصَرَبَه: حَلَب بَعْضَه عَلَى بَعْض وَتَرَكَه يَحْمَضُ. وَقيل: صَرَبَ اللَّبَنَ والسَّمْنَ فِي النِّحْي. وقَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذَا حُقِن اللَّبَنُ أَياماً فِي السِّقَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ حَمَضُه فَهُو الصَّرْبُ والصَّرَبُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والصِّرْمُ مِثْلُ الصِّرْبِ، قَالَ: وَهُوَ بالمِيمِ أَعْرفُ. ويُقَالُ: كَرَصَ فُلَانٌ فِي مِكْرَصِهِ، وصَرَبَ فِي مِصْرَبِه، وقَرَعَ فِي مِقْرَعِه، كُلُّه السّقاءُ يُحْقَنُ فِيهِ اللَّبَنُ.
ومِنَ المَجَازِ: الصَّرْبَةُ: المَاءُ المُجْتَمعُ فِي الظَّهْرِ، تَشْبِيهاً لَهُ باللَّبَنِ المُجْتَمع فِي السِّقَاءِ. وتَقُولُ: صَرَبْت اللَّبن فِي الوَطْبِ. واصْطَرَبْتُه إِذَا جَمَعْتَه فِيهِ شَيْئاً بَعْدَ شَيْء وتركتَه لِيَحْمَض.
(و) الصَّرْبُ والصَّرَبُ: (الصِّبْغُ) كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوَابُ على مَا فِي التَّهْذيب والمُحْكَم ولِسَانِ الْعَرَب الصَّمْغُ (الأَحْمَرُ) . قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ البَادِيَةَ:
أَرْضٌ عَنِ الخَيرِ والسُّلْطَانِ نَائِيَةٌ
فالإِطْيَبَانِ بهَا الطُّرْثُوثُ والصَّرَبُ
واحدته صَرْبَةٌ، وَقد يُجْمَعَ على صِرَاب. وقِيلَ: هُوَ صَمْغُ الطَّلْح والعُرْفُط، وَهِي حُمْرٌ كأَنَّهَا سَبَائك تُكْسَرُ بِالحِجَارَةِ. وَقَالَ الأَزْهَريُّ: الصَّرْبُ: الصَّمْغُ الأَحْمَرُ، صَمْغُ الطَّلْح. والأَصْمَعِيُّ أَنْشَد البَيْتَ المُتَقَدِّم وفَسَّر الصَّرَبَ بِاللَّبَن الحَامضِ فغَلَّطَه أَبُو حَاتِم، قَالَ: وقُلْتُ لَهُ: الصَّرَبُ) الصَّمْغُ، والصَّرَبُ: اللَّبَنُ فَعَرَفَه، وقَالَ كَذَلِكَ. كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
(و) الصَّرْبُ: (مَا يُزَوَّدُ مِنَ اللَّبَنِ فِي السَّقَاءِ) حَلِيباً كَانَ أَو حَازرا. وَقد اصْطَرَبَ صَرْبَة.
(و) الصِّرْبُ (بالكَسْرِ) كالصِّرْم:
стр. 1261
(البُيُوتُ لقَلِيلَةُ من ضَعْفَى الأَعْرَاب) قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ.
(و) الصُّرْب (بالضَّمِّ: الأَلْبَانُ الحَامِضَةُ: والوَاحِدُ صَرِيبٌ) كأَمِير الضَّرِيب لَا الصَّرِيب أَي الخَائِرُ من عِدَّةِ لِقَاح ضُرِبَ بَعْضُه بِبَعْضِ لَا الحَامض.
(وصَرَبَ) بِمَعْنى صَرَمَ بالمِيمِ أَي (قَطَع) ، كَمَا يُقَال: ضَرْبةُ لَازِبٍ ولازِمٍ، وبِهِ أُخِذَ الصَّرْبَى. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وكَأَنَّه أَصَحُّ التَّفْسِيرَيْن كَمَا سَيَأْتي تَفْصِيلُه قَرِيباً. (و) صَرَبَ إِذَا (كَسَب. وعَمِل الصَّرْبَ) أَي اللَّبَن الْحَامِضَ. (و) صَرَبَ يَصْرُب صَرْباً إِذا (حَقَنَ البَوْلَ) وذَلِكَ إِذَا طَالَ حَبْسُه، وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ الفَحْلَ من الإِبِل، ومِنْهُ الصَّرْبَى كَمَا سَيَأْتِي. (و) صَرَبَ الصَّبِيُّ: مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُحْدِث. وصَرَبَ (عَقَدَ بَطْنَ الصَّبِيِّ لِيَسْمَنَ) وَهُوَ إِذَا احْتَبَسَ ذُو بَطْنِهِ فيَمْكُثُ يَوماً لَا يُحْدِث، وَذَلِكَ إِذا أَرَادَ أَنْ يَسْمَنَ.
(والصَّرَبَةُ مُحَرَّكَةً: مَا يُتَخَيَّر من العُشْبِ) والشَّجَرِ بَعْدَ الْيَابِس، والجَمْع صَرَب. (وقدْ صَرَبَت الأَرْضُ) . (وقدْ صَرَبَتِ الأَرْضُ) . (و) رُبمَا كَانَت الصَّرَبَةُ (شَيءٌ كَرَأْسِ السِّنَّوْرِ فِيه) أَي فِي جَوْفِه (شَيْءٌ كالدِّبْسِ) والغِرَاءِ (يُمَصُّ ويُؤْكَلُ) .
(واصْرَأَبَّ الشَّيْءُ امْلَاسَّ) وصَفَا. ومَنْ رَوَى بَيْتَ امْرِىء القَيْسِ:
كأَن على الكِتْفَيْن مِنْهُ إِذَا نْتَحَى
مَدَاكَ عَرُوسٍ أَو صَرَابَةَ حَنْظَلِ
أَرَادَ الصَّفَاءَ والمُلُوسَة، ومَنْ رَوَى صَرَيَة أَرَادَ نَقِيعَ مَاءِ الحَنْظَلِ، وَهُوَ أَحْمَرُ صَافٍ.
(والتَّصْرِيبُ: أَكْلُ) الصَّرْبِ، وهُوَ (الصَّمْغ) ، وَقد تَقَدَّمَ بَيَانُه.
стр. 1262
(و) هُوَ أَيضاً (شُرْبُ) الصَّرْبِ وَهُوَ (اللَّبَنُ الحَامِضُ) وَقد تَقَدَّمَ أَيْضاً، وَهُوَ لُغَةٌ يَمَانِيةٌ. وضَبَطَه الشَّرِيفُ أَبُو القَاسِم الأَهْدَل صاحِب الْمُحِيط فِي شَرْحِ الشَّمَائل بالثَّاءِ المُثَلَّثَة بَدَلَ الصَّادِ عَلَى مَا هُو المَشْهُور عَلَى الأَلْسِنة وَهُو خَطَأٌ. (و) المِصْرَبُ (كمِنْبَرٍ: إِنَاءٌ يُصْرَبُ فِيهِ) اللَّبَنُ أَي يُحْقَنُ. وجَمْعُه المَصَارِبُ.
(والصَّرْبَى كَسَكْرَى) قَالَ سَعِيد بْنُ المُسَيَّبِ هِيَ (البَحِيرَةُ) ؛ وَهِي الَّتي يُمْنَع دَرُّها لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبها أَحَدٌ مِن النَّاسِ. وقِيلَ: (لأَنَّهم كَانُوا لَا يَحْلبُونَها إِلَّا للضَّيْف فيجْتَمع لَبَنُها) فِي ضَرْعِهَا.
وَفِي حَدِيث أَبي الأَحْوَصِ الجُشَمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (هَلْ تُنْتَجُ إبِلُك وَافِيَةٌ أَعْيُنُهَا وآذَانُهَا فتَجْدَعُها وتَقُولُ صَرْبَى) . قَالَ القُتَيْبِيُّ: هِيَ مِنْ صَرَبْتُ اللَّبَنَ فِي الضَّرع إِذَا جَمَعْتَ وَلم تَحْلبْه وكَانُوا إِذَا جَدَعُوها أَعْفَوْهَا مِنَ الحَلب. وقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجْعَلُ الصَّرْبَى مِن الصَّرْم وَهُوَ القَطْعُ بجَعْله البَاءِ مُبْدَلَةً مِن المِيمِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرْبَةُ لَازِمٍ ولَازِبٍ، قَالَ: وكَأَنَّه أَصَحُّ التَّفْسِيرَيْنِ لِقَوْله: فَتَجْدَع هَذِه فَتَقُول صَرْبَى.
وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الصَّرْبُ جَمعُ صَرْبَى؛ وَهِيَ المَشْقُوقَةُ الأُذُن مِن الإِبِل مِثْل البَحِيرَةِ أَو المَقْطُوعَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخرَى عَن أَبِي الأَحْوَصِ أَيْضاً عَنْ أَبِيه قَالَ: (أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وأَنا قَشِفُ الهَيْئَةِ فقَالَ: هَل تُنْتَجُ إِبِلُك صِحَاحاً آذَانُهَا فتَعْمِدَ إِلَى المُوسى فتَقْطَعَ آذَانَهَا، فتَقُول: هَذِه بحيرة وتَشُقَّها فتَقُول: هَذِه صَرْمٌ فتُحرِّمها عَلَيْك وعَلَى أَهْلِكَ؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ: فَمَا آتَاكَ للهُ لَكَ حِلٌّ، وسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ، ومُوسَاه أَحَدُّ) . قَالَ: فَقَد بَيَّن بِقَوْله: صَرْم مَا قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ فِي الصَّرْب أَن البَاءَ مُبْدَلَةٌ من المِيمِ، كَذَا فِي لِسَان العَرَب.
стр. 1263
(وأَصْرَبَ) الرَّجُلُ) : أَعْطَى.
(والصِّرَاب كَكِتَابٍ من الزَّرْع: مَا يُزْرَعُ بَعْدما يُرْفَعُ فِي الخَرِيف) نقلَه الصَّاغَانِيّ.
(و) صَرِبَ اللَّبَنُ (كَفرِح) إِذَا (اجْتَمَعَ) فِي الضَّرْعِ. ومِنْهُ أُخِذَ صَرْبَى عَلَى أَحَد قَوْلَي القُتَيْبِيّ، وَقد تَقَدَّم.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
الصَّرّبَةُ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ جَاءَ ذِكْرُه فِي شِعْر.
صرخب
: (الصَّرْخَبَةُ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْد: هُوَ (الخِفَّةُ والنَّزَقُ) كالصَّرْبَخَةِ.
صطب
: (الأُصْطُبَّةُ بالضَّمِّ وشَدِّ البَاءِ: مُشَاقَ الكَتَّان) . وَفِي الحَدِيثِ: (رأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَلَيْه إِزَارٌ فِيهِ عَلَقٌ قد خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة) حَكَاه الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبَيْن.
(و) فِي التَّهْذِيب عَن ابْن الأَعْرَابيّ: المِصْطَبُ: سَنْدانُ الحَدَّادِ.
و (المِصْطَبَّةُ بكَسْرِ المِيمِ) وتَشْدِيدِ الْبَاء المُوَحَّدَة قَالَ أَبُو الهَيْثَم: هِيَ مُجْتَمَع النَّاس (كالدُّكَّانِ للجُلُوس عَلَيْه) . ورُوِي (عَن) ابْنِ سِيرِينِ أَنَّه قَالَ: إِني كنتُ لَا أُجَالِسُكم مَخَافَة الشُّهْرَة حَتَّى لم يَزَلْ بِي البَلَاءُ (حَتَّى) أُخذ بِلِحْيَتِي وأُقمْتُ على مِصْطَبْة بالبَصْرَةِ.
وَقَالَ الأَزهريّ: (سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا من بني فَزَارَةَ يَقُول لخَادِم لَهُ: (أَلَا وَارْفَع لي عَنْ صَعِيدِ الأَرْضِ مِصْطبَّةً أَبِيتُ عَلَيْهَا باللَّيْل) فَرفع لَهُ من السَّهْلَة شِبْهَ دُكَّان مُرَبَّع قَدْرَ ذِرَاعٍ من الأَرْضِ يَتَّقي بهَا من الهَوَامِّ باللَّيْل.
صَعب
: (الصَّعْبُ: العَسرُ) وَهُوَ خِلَافُ لسَّهْل (كالصُّعْبُوبِ) بالضَّمِّ. وإِنَّمَا أَطلَقَه لشُهْرَته. وَفِي حَدِيثِ خَيْفَان: (صَعَابِيبُ، وَهُم أَهْلُ الأَنَابِيب وفَسَّرُوه بالصِّعَابِ أَي الشَّدَائد. جمع صُعْبُب كَذَا فِي التَّهْذِيب.
стр. 1264
(و) الصَّعْبُ: (الأَبِيُّ) المُمْتَنِعُ. وَمن الدَّوَابِّ: نَقِيضُ الذَّلُول، والأُنْثَى صَعْبَة، بالْهَاءِ، وجَمْعُهَا صِعَابٌ، ونِسَاء صَعْباتٌ بالتَّسْكهين؛ لأَنَّه صِفَة.
(و) الصَّعْبُ: (الأَسَدُ) ، لامْتِنَاعِه.
(و) صَعْبٌ: اسْمُ (رَجُله) غَلَبَ على الحَيِّ. (و) الصَّعْبُ: (لَقَبُ) ذِي الْقَرْنَيْن المُنْذِرِ بنِ مَاءِ السَّمَاءِ) .
قَالَ لبيد:
والصَّعْبُ ذُو القَرْنَيْن أَصْبَح ثَوِياً
بالحِنْو فِي جَدَثٍ، أُمَيْمَ، مُقِيمُ
كَذَا فِي الرَّوْضِ للسُّهَيْليّ. (و) الصَّعْب (بن جَثَّامَةَ) بْنِ قَيْسِ اللَّيْثِيُّ الوَدَّانِيُّ (الصَّحَابِيُّ) مَعْرُوفٌ، ﵁. وأَبو العيوف صَعْب العَنَزِيّ، وَيُقَال فِيهِ صُعَيْب، تابِعِيّ، كَذَا فِي تَارِيخ ابْن حِبَّان.
(و) الصَّبْبُ: (ع بِالْيمن) بَلْ هُوَ مِخْلَافٌ.
(واسْتَصْعَبَ) عَليه (الأَمْرُ) اسْتِصْعَاباً أَي (صَارَ صَعْباً كأَصْعَبَ) إِصْعَاباً عَن ابْنِ الأَعرابِيّ. (وصَعُب كَكَرُمَ) يَصْعُب (صُعُوبَةً) وَهَذِه عَنِ الْفَرَّاء. (و) استَصْعَبَ (الشيءَ: وَجَدَهُ) أَوْ رَآه (صَعْباً، لَازِمٌ مُتَعَدَ كأَصْعَبَه وصَعَّبَه) تصْعِيباً: (جَعَلَه صَعْباً، كتَصَعَّبَه) . وأَصْعَبَ الأَمْرَ: وَافَقَه صَعْباً. قَالَ أَعْشَى بَاهلَة:
لَا يُصْعِبُ الأَمْرَ إِلَّا رَيْثَ يَرْكَبُه
وكُلُّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشَاءِ يَأْتَمِرُ
(والمُصْعَبُ كمُكْرَمٍ) قَالَ ابنُ السِّكِّيت: (الفَحْلُ) الَّذِي يُودَعُ ويُعْفَى مِن الرُّكُوب، وَالَّذِي لَمْ يَمْسَسْه حَبْلٌ لَمْ يُرْكَب. والقَرْمُ: الفَحْلُ الَّذِي يُقْرَم أَيْ يُودَعُ ويُعْفَى مِن الرُّكُوبِ، وَهُوَ المُقْرَمُ والقَرِيعُ والفَنِيقُ. وَالْجمع مَصَاعِبُ ومَصَاعِيبُ. قِيلَ: وبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ مُصْعَباً. ورَجُلٌ مُصْعَبٌ: مُسَوَّدٌ.
(والمُصْعَبَان: مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْر وابْنُه عِيسَى) بْنُ مُصْعَبٍ (أَوْ) مُصْعَبُ بن الزُّبَيْر و (أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) ، عَلَى التَّغْلِيب.
(وأَصْعَبَ الجمَلَ: تَرَكَه) صاحِبُه وأَعْفَهُ (فَلم يَرْكَبْه) وزَادَ فِي الصَّحَاح ولَمْ يَمْسَسْه حَبْلٌ حَتَّى صَارَ صَعْباً
стр. 1265
(فأَصْعَبَ هُوَ) بِنَفْسِهِ (صَارَ صَعْباً) . وأُصْعِبَ الجَمَلُ: لم يُركَب قَطُّ. وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
سَنَامُه فِي صُورَةِ من ضُمْرِهِ
أَصَعَبَه ذُو جِدَةِ فِي دَثْرِهِ
قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ من ضُمْرِه أَي لم يَضَعْه أَنْ كَانَ ضَامِراً.
وَفِي حَدِيثِ جُبَيْر: (مَنْ كَانَ مُصْعِباً فلْيَرْجِعْ) أَي مَنْ كَانَ بَعِيرُه صَعْباً غيرَ مُنْقَاد وذَلُول. يُقَالُ: أَصْعَبَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُصْعِبٌ. وجَمَلٌ مُصْعَبٌ. إِذَا لم يكن مُنَوَّقاً، وكَانَ مُحَرَّم الظَّهْرِ، كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَب.
(والصَّعْبَةُ بِنْتُ جَبَل: أُخْت) سَيِّدِنا (مُعَاذٍ) الصَّحَابِيِّ، بَايَعَت. (و) كَذَا الصَّعْبَةُ (بِنْتُ سَهْلٍ) الأَشْهَلِيَّةُ (صابِيَّتَان) وكَذَا الصَّعْبَةُ بِنْتُ الحَضْرَمِيّ أُخْتُ العَلَاءِ وأُمُّ طَلْحَة أَحَدِ العَشَرَة، لَهَا صُحْبَةٌ أَيْضاً. (وصَعْبَةُ وصُعَيْبَةُ: امرَأَتانِ) .
(والصَّاعِبُ) من الأَرَضِين: هِيَ (الأَرْضُ ذَاتُ لنَّقَلِ والح ٢ ارَةِ تُحْرَثُ) .
(والصَّعْبِيَّةُ: مَاءٌ لبَنِي خُفَافِ) بْن نَدْبَةَ مِنْ بَنِي سُلَيْم.
(و) الصِّعَابُ (ككِتَابٍ: جَبَلٌ بَيْنَ اليَمَامَةِ والبَحْرَين. ويَوْمُ الصَّعَابِ) : يَوْمٌ (م) مِنْ أَيَّامِهِم. وَعقَبَةٌ صَعْبَةٌ إِذَا كانَتْ شَاقَّةً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس: (فَلَمَّا رَكِبَ الناسُ الصَّعْبَةَ والذَّلُولَ لم نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِف) أَي شَدَائِدَ الأُمُرِ وسُهُولَهَا. والمُرَاد تَرْكُ المُبَالَاة بالأَشْيَاءِ والاحْتِرَازُ فِي القَوْل والعَمَل، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وأَمِينُ الدِّين أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّعْبِيُّ: فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ سَمِع أَبا الفَرَج الحَرَّانِيَّ وغيْره.
صعرب
: (الصُّعْرُوب كعُصْفُور) أَيْ بِضَمِّ أَوَّلِه، لنُدْرَةِ فَعْلُول، بِالْفَتْح، فِي كَلَامِهم أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: (الصَّغِيرُ الرأْسِ من النَّاسِ وغَيْرِهِم) كالصُّعْبُورِ.
следующие страницы →