Полный текст (21 562 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.
стр. 12636
وَمَا أَحَدُ سبَبَيْه أَو أَسبابه العَلَميّةُ فحكمُه الصَّرْفُ عِنْد التَّنْكيرِ، كقولكَ: رُبَّ سُعادٍ وقَطامٍ لبَقائهِ بِلَا سَبَبٍ، أَو على سَببٍ واحدٍ، إِلاّ نَحْو أَحْمَرَ، فإِنَّ فِيهِ خلافًا بَين الأَخْفَش وصاحبِ الْكتاب. وَمَا فِيهِ سَبَبان فِي الثُّلاثيِّ السَّاكِن الحَشْوِ كنُوحٍ ولُوطٍ مُنْصَرفٌ فِي اللُّغَة الفَصيحة الَّتِي عَلَيْهَا التَّنْزيلُ، لمُقاوَمَةِ السُّكونِ أَحدَ السببنيِ، وقومٌ يُجْرُونَه على الْقيَاس. فَلَا يَصْرفُونَه، وَقد جَمَعَهُما الشَّاعِر فِي قوْله:
(لَمْ تَتَلَفَّعْ بفَضْل مِئْزَرِها ... دَعْدٌ وَلم تُسْقَ دَعْدُ فِي العُلَبِ)
وأَمّا مَا فِيهِ سببٌ زائدٌ، كمَاه وجُور فإِنّ فيهمَا مَا فِي نُوحٍ مَعَ زِيَادَة التأْنيث، فَلَا مَقالَ فِي امْتناعِ صَرْفِه. والتكَرُّر فِي نَحْو بُشْرَى وصَحْراءَ، ومَساجدَ ومَصابيحَ نُزِّلَ البناءُ على حرف تأَنيثٍ لَا يَقَعُ مُنْفَصلاً بحالٍ، والزِّنَةُ الَّتِي لَا واحدَ عَلَيْهَا، مَنْزلَةَ تأْنيثٍ ثانٍ وجمعٍ ثانٍ، انْتهى كلامُ الزَّمَخْشَريّ. والمُنْصَرَفُ: ع، بَيْنَ الحَرَمَيْن الشَّريفَيْن على اَرْبَعَةِ بُرُدٍ من بَدْرٍ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ حَرَسها اللهُ تَعالَى. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: المُنْصَرَفُ، قد يكونُ مَكَانا، وَقد يكونُ مَصْدراً.
وصَرَفَ الكَلمةَ: أَجْراها بالتنْوينِ. والتَّصْريفُ: إِعمالُ الشَّيْءِ فِي غير وَجْهٍ، كأَنه يَصْرفُه عَن وَجْهٍ إِلَى وَجْهٍ. وتَصاريفُ الأُمورِ: تَخاليفُها. والصَّرْفُ: بَيْعُ الذّهَبِ بالفِّضَة. والمَصْرِفُ: المَعْدِلُ، وَمِنْه قولُه
стр. 12637
تَعالَى: وَلَمْ يَجدُوا عَنْها مَصْرِفاً وقولُ الشَّاعِر: أَزُهَيْرُ هَلْ عَن شَيْبَةٍ من مَصْرِفِ وَيُقَال: مَا فِي فَمهِ صارِفٌ: أَي نابٌ. وصَرِيفُ الأَقْلامِ: صوتُ جَرَيانِها. بِمَا تَكْتُبُه من أَقْضيَة الله تَعالَى ووَحْيهِ. وقَوْلُ أَبِي خِراشٍ:
(مُقابَلَتَيْن شَدَّهُما طُفَيْلٌ ... بصَرّافَيْنِ عَقْدُهُما جَمِيلُ)
عَنَى بهما شِراكَيْنِ لَهُما صَرِيفٌ. وصَرَّفَ الشَرابَ تَصْرِيفاً: لم يَمْزُجْه، كأَصْرَفَه، وَهَذَا عَن ثَعْلَبٍ. وصَرِيفُون: قريةٌ قربَ الكُوفَة، وَهِي غيرُ الَّتِي ذَكَرَهَا المصَنفُ. والصَّرِيفُ: كُلُّ شيءٍ لَا خِلْطَ فِيهِ. وَفِي حَديث الشُّفْعَةِ: إِذا صُرِّفَت الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ أَي بُيِّنَتْ مصارفُها وشَوارعُها.
وكمُحَدِّثٍ: طَلْحَةُ بنُ سِنانِ بن مُصَرِّفٍ الإِياميُّ، مُحَدِّث. وكأَميرٍ: صَريفُ بنُ ذُؤالِ بن شَبْوَةَ،) أَبو قَبيلَةٍ من عَكٍّ باليَمَن، مِنْهُم فُقَهاءُ بني جَعْمانَ أَهْلُ محَلِّ الأَعْوَص، لَهُم رياسَةُ العلْمِ باليَمَن.
واصْطَرَفَ لِعِيَالِهِ: اكْتَسَبَ، وَهُوَ مَجاز.
ص ط ف
وَمِمَّا يسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ. المِصْطَفَةُ: لغةٌ فِي المِصْطَبَةِ، أَهمله الجَماعةُ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: سمعتُ أَعرابيَّاً من بني حَنْظَلَةَ يقولُ ذَلِك.
стр. 12638
ص ع ف
الصَّعْفُ: طائِرٌ صَغِيرٌ زَعَموا قالَه ابنُ دُرَيْدٍ ج: صِعافٌ بالكسرِ. والصَّعْفُ: شَرابٌ يتَّخَذُ من العَسَلِ، أَو هُوَ شَرابٌ لأَهْلِ اليَمَنِ، وصِناعتُه أَنْ يُشْدَخ العنَبُ فيُطْرَح فِي الأَوْعَيَةِ حَتَّى يَغْلِيَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وجُهّالُهم لَا يَرَوْنَه خَمْراً لمَكانِ اسْمِه، وقيلَ: هُوَ شَرابُ العِنَبِ أَوَّلَ مَا يُدْرِكُ.
والصَّعْفانُ: المُولَعُ بشُرْبِهِ قالَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ. والصَّعْفَةُ: الرِّعْدَةُ تأْخُذُ الإِنسانَ من فَزَعٍ أَو بَرْدٍ وغَيْرِه هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ أَو غيرِهِما، كَمَا هُوَ نَصُّ العُبابِ. وَقد صُعِفَ، كعُنِيَ، فَهُوَ مَصْعُوفٌ أَي: أُرْعِدَ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الصادُ والعَيْنُ والفاءُ ليسَ بشيءٍ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أَصْعَفَ الزَّرْعُ: أَفْرَكَ، وَهُوَ الصَّعِيفُ، حكاهُ ابنُ بَرِّيّ عَن أَبِي عَمْروٍ.
ص ف ف
﴿الصَّفُّ: المصدَرُ،﴾ كالتَّصْفِيفِ يُقالُ: ﴿صَفَّ الجَيْشَ﴾ يَصُفُّه ﴿صَفّاً،﴾ وصَفَّفَهُ، غير أَنَّ ﴿التَّصْفِيفَ فِيهِ المُبالَغَةُ. والصَّفُّ: واحِدُ﴾ الصُّفوفِ وَمِنْه الحَديثُ: سَوُّوا ﴿صُفُوفَكُمْ، فإِن تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ من تَمامِ الصَّلاةِ. والضَّفُّ: القومُ﴾ المُصْطَفُّونَ وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: ثمَّ ائْتُوا! صَفّاً قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، وَكَذَا قولُه تَعالَى: وعُرِضُوا على رَبِّكَ صَفّاً قالَهُ ابنُ عَرَفَةَ. والصَّفُّ: أَنْ تَحْلُبَ الناقَةَ
стр. 12639
فِي مِحْلَبَيْنِ أَو ثَلاثَةٍ ﴿تَصُفُّ بينَها، وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ: ناقَةُ شَيْخٍ للإِلهِ راهِبِ تَصُفُّ فِي ثَلاثَةَِ المَحالِبِ فِي اللَّهْجَمَيْنِ والهِنِ المُقارِبِ والصّفُّ: أَنْ يَبْسُطَ الطائِر جَناحَيْهِ وَقد﴾ صَفَّت الطَّيْرُ فِي السَّماءِ تَصُفُّ صَفّاً: بَسَطَتْ أَجْنِحَتَها وَلم تُحَرِّكْها، وقولُه تَعالى: والطَّيْرُ ﴿صافّاتٍ أَي: باسِطاتٍ أَجْنِحَتَها. والصَّفُّ: ة بالمَعَرَّةِ وَفِي العُبابِ: ضَيْعَةٌ بهَا. وقولُه تَعالى: و (﴾ الصَّافّاتِ صَفّاً هِيَ: الملائِكَةُ المُصْطَفُّونَ فِي السّماءِ يُسَبِّحُونَ وَمِنْه قَوْلُه تَعالَى: وإِنّا لنَحْنُ ﴿الصّافُّونَ وَذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَراتِبَ يَقُومُونَ عَلَيْهَا صُفُوفاً، كَمَا﴾ يَصْطَفُّ المُصَلُّونَ. وَفِي الحَدِيثِ: يُؤْكَلُ مَا دَفَّ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا ﴿صَفَّ تَقَدَّم ذِكْرُه فِي د ف ف فراجِعْه.﴾ والمَصَفُّ: موضِعُ الصَّفِّ فِي الحَرْبِ ج: ﴿مَصَافُّ. وَفِي الصِّحاح: ناقَةٌ﴾ صَفُوفٌ: للَّتِي تَصُفُّ أَقْداحاً من لَبَنِها إِذا حُلِبَتْ لكَثْرَتِهِ أَي: اللَّبَنِ، كَمَا يُقالُ: قَرُونٌ وشَفُوعٌ، قَالَ: حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ وصُوفِ أَو ﴿الصَّفُوفُ: هِيَ الَّتِي تَصُفُّ يَدَيْها عندَ الحَلْبِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، والصّاغانِيُّ، زادَ الأَخيرُ:﴾ وصَفَّتِ الإِبِلُ قَوائِمَها، فَهِيَ ﴿صافَّةٌ﴾ وصَوافُّ، وَفِي التَّنْزِيلِ: فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها ﴿صَوافَّ أَيْ:﴾ مَصْفُوفَةً للنَّحْرِ،! تُصَفَّفُ ثُمَّ تُنْحَرُ، مَنْصُوبَةٌ على الحالِ، أَي: قد صَفَّتْ قوائِمَها،
стр. 12640
فاذْكُرُوا اسمَ اللهِ عَلَيْهَا فِي حالِ نَحْرِها صَوافَّ، قالَ الصّاغانِيُّ: فَواعِلُ بمَعْنَي مَفاعِلُ، وَقيل: ﴿مُصْطَفَّةً أَي: أَنَّها مُصْطَفَّةٌ فِي مَنْحَرِها، وَعَن ابنِ عَبّاسٍ صَوافِن وَقَالَ: مَعْقُولَة، يَقُولُ: باسِمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ، اللهُمَّ منكَ ولَكَ. وقالَ: عَن ابْنِ عَبّادٍ:﴾ الصَّفَفُ محَرَّكَةً: مَا يُلْبَسُ تحتَ الدِّرْعِ يومَ الحَرْبِ. ﴿وصُفَّةُ الدّارِ،﴾ وصُفَّةُ السَّرْجِ: م مَعْرُوفٌ ج: ﴿صُفَفٌ كصُرَدٍ على القِياسِ، وَهِي الَّتِي) تَضُمُّ العُرْقُوَتَيْنِ والبِدادَيْنِ من أَعْلاهُما وأَسْفَلِهما، وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ:﴾ صُفَّةُ السَّرْجِ بِمَنْزِلَةِ المِيثَرَةِ، وَمِنْه الحَديثُ نَهَي عَن صُفَفِ النُّمُورِ. وقالَ اللَّيْثُ:! الصُّفَّةُ من البُنْيَانِ: شِبْهُ البَهْوِ الواسِع الطَّوِيلِ السَّمْكِ. وَهُوَ فِي الثَّانِي مَجازٌ. والصُّفَّةُ من الدَّهْرِ: زَمانٌ مِنْهُ. يُقال: عِشْنا صُفَّةً من الدَّهْرِ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ، وَهُوَ مَجازٌ. وأَهْلُ الصُّفَّةِ جاءَ ذِكْرُهُم فِي الحَدِيثِ: كانُوا أَضْيافَ الإِسْلامِ من فُقَراءِ المُهاجِرِينَ، ومَنْ لم يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ يَسْكُنُه كانُوا يَبِيتُونَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ ، وَهِي مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ من المَسْجِدِ كَانُوا يَأْوُونَ إِليهِ، وكانُوا يَقِلُّونَ تَارَة، ويَكْثُرونَ تارَةً، وَقد سَبَقَ لي فِي ضَبْطِ أَسْمائِهم تَأْلِيفٌ صَغِيرٌ سَمَّيْتُهُ: تُحْفَةَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ، فِي التَّوَسُّلِ بأَهْلِ الصُّفَّةِ أَوصَلْتُ فِيهِ أَسْماءَهُم إِلى اثْنَيْنِ وتِسْعِينَ اسْماً. وَفِي المُحْكَم: وعَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ، كعَذابِ يومِ الظُّلَّةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قالَ اللَّيْثُ: وعَذابُ يومِ الصُّفَّةِ: كَانَ قَوْمٌ عَصَوْا رَسُولَهُم، فأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِم
стр. 12641
حَرّاً وغَمّاً غَشِيَهُمْ من فَوْقِهِمْ حَتّى هَلَكُوا. قالَ الأَزهرِيُّ: الَّذِي ذكَرَهُ الله فِي كِتابَهِ: عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ لَا عَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ، وعَذَّبَ قَوْمَ شُعَيْبٍ بِهِ، قالَ: وَلَا أَدْرِي مَا عَذابُ يومِ الصُّفَّةِ، وَهَكَذَا نَقَلَه الصّاغانِيُّ أَيْضاً فِي كِتابَيْهِ، وسَلَّمَهُ. قلتُ: وكأَنَّه يَعْنِي ﴿بالصُّفَّةِ الظُّلَّةِ، لاتِّحادِهِما فِي المَعْنَى، وإِليه يُشِيرُ قولُ ابنِ سِيدَه الماضِي ذِكْرُهُ، فَتَأَمَّلْ.﴾ والصَّفِيفُ، كأَمِيرٍ: مَا ﴿صُفَّ فِي الشَّمْسِ ليَجِفَّ وَقد﴾ صَفَّهُ فِي الشَّمْسِ ﴿صَفّاً، وَمِنْه حَديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كانَ يَتَزَوَّدُ﴾ صَفِيفَ الوَحْشِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ أَي: قَدِيدَها، نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسانِ والصاغانِيّ. وَفِي الصِّحاح: ﴿الصَّفِيفُ: مَا صُفَّ من اللَّحْمِ على الجَمْرِ ليَنْشَوِيَ. وقالَ غَيْرَهُ: والَّذِي﴾ يُصَفُّ عَلَى الحَصَى ثمَّ يُشْوَى. وَقيل: الصَّفِيفُ من اللَّحْمِ: المُشَرَّحُ عَرْضاً، وقِيلَ: هُوَ الَّذي يُغْلَى إِغلاءَةً، ثمَّ يُرْفَعُ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: ﴿التَّصْفِيفُ: مثل التَّشْرِيحِ، هُوَ أنَْ تُعَرِّضَ البَضْعَةَ حَتَّى تَرِقَّ، فَتراها تَشِفُّ شَفِيفاً. وَقَالَ خالدُ بنُ جَنْبَةَ: الصَّفِيفُ: أَن يُشَرَّحَ اللَّحْمُ غيْرَ تَشْرِيحِ القَديدِ، وَلَكِن يُوَسَّعُ مثلَ الرُّغْفانِ، فإِذا دق الصفين ليؤكل فَهُوَ قدير فَإِذا تُرِكَ وَلم يُدَقَّ فهُو صَفِيفٌ، أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامْرِئِ القَيْسِ:
(فظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ ... صَفِيفَ شِواءٍ أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ)
﴾ وصَفَفْتُ القَوْمَ ﴿أَصُفُّهُمْ صَفّاً: أَقَمْتُهُمْ فِي الحَرْبِ وغَيْرِها صَفّاً. والسَّرْجُ: جَعَلْتُ لَهُ صُفَّةً وَهِي كَهَيْئَةِ المِيثَرَةِ، وَهُوَ مَجازٌ، وَقد نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وغيرُه،﴾ كأَصْفَفْتُه وَهِي لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، نَقَلَه الصّاغانيُّ.
стр. 12642
﴿والصَّفْصَفُ كجَعْفَرٍ: المُسْتَوي مِنَ الأَرْضِ كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبي عَمْروٍ،)
وقالَ غيرُه: الأَمْلَسُ، وَفِي التَّنْزِيل: فيَذَرُها قاعاً﴾ صَفْصَفاً. قَالَ الفَرّاءُ: ﴿الصَّفْصَفُ: الَّذِي لَا نَباتَ فِيهِ. وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: هِيَ القَرْعاءُ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: أَي مُسْتَوِياً. والجمعُ﴾ صَفاصِفُ، قَالَ العَجّاجُ: من حَبْلِ وَعْساءَ تُناصِي ﴿صَفْصَفَا وَقَالَ الشَّماخُ:
(غَلْباءُ رَقْباءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ ... لِدَفِّها﴾ صفْصَفٌ قُدّامُهُ مِيلُ)
وَقَالَ آخر:
(إِذارَكِبَتْ داوِيَّةً مُدْلَهِمَّةً ... وغَرَّدَ حادِيها لَهَا ﴿بالصَّفاصِفِ)
﴾ وصَفْصَفَ الرَّجُلُ: سارَ وَحْدَهُ فيهِ نقَلَه الصاغانيُّ. والصَّفْصَفُ: حَرْفُ الجَبَلِ نَقله ابْن عَبّادٍ.
(و) ﴿الصَّفْصَفَةُ بهاءٍ: السِّكْباجَةُ عَن أَبي عمْرٍ وكالصَّفْصافَةِ وَهِي لُغَةٌ ثَقَفِيَّةٌ، وَمِنْه قَولُ الحَجّاجِ لطَبّاخِه: اعمَلْ لِي صَفْصافَةً، وأَكْثِرْ فَيْجَنَها. (و) ﴾ الصُّفْصُفُ كهُدْهُدٍ: العُصْفُورُ فِي بَعْضِ اللُّغاتِ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ. ﴿وصَفْصَفَتُه: صَوْتُه نَقله الصّاغانِيُّ. و﴾ الصَّفْصافُ بِالْفَتْح: شَجَرُالخِلافِ كَمَا فِي الصّحاح، وَهِي لغةٌ شامِيَّةٌ، قَالَ شيخُنا: سَبَقَ لَهُ أَنَّ الخِلافَ، ككِتابٍ: صِنْفٌ من الصَّفْصافِ، وليسَ بهِ، وهُنا جَزَمَ بأَنَّهُ هُوَ، فَفِي كَلامِه تَدافُعٌ ظاهرٌ، كَمَا أَشارَ إِليه فِي النامُوسِ، ولَعَلَّه فِيهِ خِلافٌ، أَشارَ فِي كلِّ مَوْضِعٍ
стр. 12643
إِلى قَوْلٍ، وَفِيه نَظَرٌ، فَتأَمَّلْ. واحِدَتُه بهاءٍ. ﴿وصَفْصَفَ: رَعاهُ نَقَلَه الصّاغانِيُّ.﴾ وصافُّوهُم فِي القِتالِ: وَقَفُوا ﴿مُصْطَفِّينَ كَمَا فِي العُبابِ. ويُقالُ: هُوَ﴾ - مُصافِّي أَي: ﴿صُفَّتُهُ بحِذاءِ﴾ - صُفَّتي نَقله ابنُ دُرَيْدٍ. ﴿والتَّصافُّ: التَّساطُرُ نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، يُقَال: تَصافُّوا: أَي صارُوا صَفّاً.﴾ وتَصافُّوا عَلَيْهِ: اجْتَمَعُوا صَفّاً. وَقَالَ اللِّحْيانِيُّ: ﴿تَصافُّوا على الماءِ، وتَضَافُّوا عليهِ بمَعْنىً واحدٍ: إِذا اجْتَمَعُوا عليهِ، ومِثْلُه: تَصَوَّكَ فِي خُرْئِه، وتَضَوَّكَ: إِذا تَلَطَّخَ بهِ، وصَلاصِلُ الماءِ وضَلاضِلُه.﴾ واصْطَفُّوا: قامُوا ﴿صُفُوفاً نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، وَهُوَ مُطاوِعُ﴾ صَفَّهُم صَفّاً. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿الصَّفْصَفَةُ: الفَلاةُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.﴾ والصَّفْصَفَةُ: دُوَيْبَّةٌ، وَهِي دَخِيلٌ فِي العَرَبِيّة، قَالَ اللَّيْثُ هِيَ الدُوّيْبَّةُ الَّتِي تُسَمِّيها العَجَمُ السِّيْسْك. ﴿والصَفْصافُ: حَصْنٌ مَعْرُوفٌ، من ثُغُورِ المَصِيصةِ، كَمَا فِي العُبابِ.﴾ والتَّصْفِيفُ: مُبالغَةٌ فِي ﴿الصَّفِّ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.﴾ وتَصْفِيفُ اللَّحْمِ: تَشْرِيحُه، عَن ابنِ شُمَيْلٍ.! والصَّفاصِفُ: وادٍ عَن ابنِ عَبّادٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْداءِ ﵁: أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ صُفَّةً
стр. 12644
وَلَا لُفَّة الصُّفَّةُ: مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّاحَةِ من الحُبوبِ، واللُّفَّةُ:)
اللُّقْمَةُ. ﴿وصَفْصَفّهُ الغَضَى: مَوْضِعٌ. وذَكَر ابنُ بَرِّيٍّ فِي هَذِه الترْجَمةِ صِفُّونَ، قالَ: وَهُوَ مَوْضِعٌ كانَتْ فِيه حَرْبٌ بينَ عَلِيٍّ ومُعاوِيَةَ ﵄ وأَنْشَدَ لمُدْرِكِ بنِ حُصَيْنٍ الأَسَدِيّ:
(﴾ وصِفُّونَ والنَّهْرُ الهَنِيُّ ولُجَّةٌ ... من البَحْرِ مَوْقُوفٌ عَلَيْها سَفِينُها)
قَالَ، وتَقُولُ فِي النَّصْبِ والجَرِّ: رأَيْتُ ﴿صِفَّيْنَ، ومَرَرْتُ﴾ بصِفِّينَ، وَمن أَعْربَ النونَ قالَ: هذْه صِفِّينُ، ورأَيتُ صِفِّينَ، وقالَ فِي تَرْجَمَةِ صفن عِنْد كلامِ الجُوْهَرِيِّ على صِفِّين قَالَ: حَقُّه أَنْ يُذْكَرَ فِي فصل صفف لأَنَّ نونَه زائِدَةٌ، بدَلِيلِ قولِهم: ﴿صِفُّونَ فيمَنْ أَعْرَبَهُ بالحُروفِ. قلتُ: وسيأْتي الكَلامُ عَلَيْهِ فِي النُّون.﴾ والصَّفّان: قَرْيةٌ بمِصْرَ، وَقد رأَيْتُها، وقَدْ نُسِب إِليها جَماعَةٌ من المُحدِّثِينَ، ويُقال فِي النِّسْبَةِ إِليها: ﴿- الصَّفِّيُّ. وأَبو مالكٍ بِشْرُ بنُ الحَسَنِ الصَّفِّيُّ نُسِب إِلى لُزُومِه الصَّفَّ الأَوّلَ خَمْسِينَ سنة، وَهُوَ من رِجالِ النَّسائِيِّ، نَقَلَهُ الحافِظُ.﴾ والصُّفِّيَّةُ، بالضمِّ: هم الصُّوفِيَّة، نُسِبُوا إِلى أَهل الصُّفَّة، أَشارَ لَهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ص وف.
ص ق ف
الصُّقُوفُ أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: هِيَ المَظّالُّ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والأَصْلُ فِيهِ السِّينُ أَوْرَدَهُ الأَزْهَرِيُّ: والأَصْلُ فِيهِ السِّينُ أَوْرَدَهُ الأَزْهَرِيُّ والصاغانِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ. وَمَا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: الصَّقائِفُ: طَوائِفُ نامُوسِ الصّائدِ، لغةٌ فِي السِّينِ، وهكَذا أُنْشِدَ قولُ أَوْسٍ، فانْظُرْه فِي س ق ف.
стр. 12645
ص ل خَ ف
الصِّلَّخْفُ، كجِرْدَحْلٍ أَهْمَلَهُ الجُوهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ، وقالَ ابنُ عبّادٍ: هُوَ مَتاعُ الدَّابَّةِ، أَو هُوَ الرَّحْلُ الَّذِي بَيْنَ قَوائِمِهِ. قَالَ: ويُقال: قَصْعَةٌ صِلَّخْفَةٌ: فَطْحَاءُ عَرِيضَةٌ ونَصُّ المُحيطِ: فُطَيْحاءُ، وليسَ فِيهِ عَرِيضَة ثمَّ إِنَّ الَّذِي فِي نُسْخِ الكتابِ كُلِّها بالخاءِ المُعْجَمَة، وَالَّذِي فِي المُحيطِ والعُبابِ بإِهْمالِها، فانْظُر ذَلِك.
ص ل ف
الصَّلْفُ بالفَتْح: خَوافِي قَلْبِ النَّخْلَةِ، الواحِدَةُ بهاءٍ عَن ابنِ الأَعرابِيِّ، كَمَا فِي العُبابِ. والصَّلَفُ بالتَّحْرِيكِ: قِلةُ نَماءِ الطَّعامِ وبَرَكَتِه وَفِي اللِّسانِ: قِلَّةُ النَّزَلِ والخَيْرِ، وَهُوَ مَجازٌ. والصَّلَفُ: أَنْ لَا تَحْظَى المَرْأَةُ عُندَ زَوْجِها وَكَذَا قَيَّمَها وأَبْغَضَها نَقَلَه الجُوْهَرِي، أَي لِقِلَّةِ خَيْرِها وَهِيَ صَلِفَةٌ كفَرِحَةٍ من نِسْوَةٍ صَلِفاتٍ وصَلائِفَ اقْتَصَرَ الجوهريُّ على الأخيرِ، وَهُوَ نادرٌ، وأَنشَدَ للقُّطامِيِّ يصفُ امْرَأَةً:
(لَهَا رَوْضَةٌ فِي القلْبِ لَمْ تَرْعَ مِثْلَها ... فَرُوكٌ وَلَا المُسْتَعْبِراتُ الصَّلائِفُ)
وَفِي الحَديثِ: أَنَّ امْرَأَةً قالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَو أَنَّ المَرْأَةَ لَا تَتَصَنَّعُ لزَوْجِها لَصَلِفَتْ عِنْدَه وَفِي حَدِيث عائشةَ ﵂ أَنها قالَتْ: تَنْطَلِقُ إِحْداكُنَّ فتُصانِعُ بمالِها عَن ابْنَتِها الحَظِيَّةِ، وَلَو صانَعَتْ عَن ابْنَتِها الصَّلِفَةِ كانَتْ أَحَقَّ. والصَّلَفُ: التَّكَلُّمُ بِمَا يَكْرَهُهُ صاحبُكَ يُسْتَعملُ فِي الرّجُلِ والمَرْأَةِ، كَمَا فِي العُبابِ.
стр. 12646
والصَّلَفُ أَيضاً: التَّمَدُّحُ بِمَا ليسَ عِنْدَكَ نَقَلَهُ الصاغانِيُّ أَيضاً. أَو الصَّلَفُ: مُجاوَزَةُ قَدْرِ الظَّرْفِ والبَزاعَةِ، والادِّعاءُ فوقَ ذَلِك تَكَبُّراً قَالَ الجَوْهَرِيُّ: هَكَذَا زَعَمَه الخَلِيلُ، وَهُوَ فِي اللِّسانِ، وقِيلَ: هُوَ مُوَلَّدٌ. وهُوَ رَجُلٌ صَلِفٌ، ككَتِفٍ نَقله الجُوْهَرِيُّ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رجُلٌ صَلِفٌ مِنْ قَوْمٍ صَلافَى وصُلَفاءَ وصَلِفِينَ كسَكارَى وحُنَفاءَ وفَرِحِينَ، وَفِي الحدِيث: آفَةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ قالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ الغُلُوُّ فِي الظَّرْفِ، والزِّيادَةُ على المِقْدارِ مَعَ تَكَبُّرٍ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: الصَّلَفُ مَأْخُوذٌ من الإِناءِ القَلِيلِ الأَخْذِ للماءِ، فَهُوَ قَلِيلُ الخَيْرِ، وقالَ قومٌ: هُوَ من قَوْلِهِم: إِناءٌ صَلِفٌ: إِذا كانَ ثَخِيناً ثَقِيلاً، فالصَّلَفُ بِهَذَا المَعْنَى، وَهَذَا الاخْتِيارُ، والعامَّة وَضَعَتْ الصَّلَفَ فِي غيرِ مَوْضِعِه. والصَّلِفُ ككَتِفٍ: الإِناءُ الثَّقِيلُ الثَّخِينُ. والطَّعامُ الصَّلِفُ: هُوَ المَسِيخُ الَّذي لَا طَعْمَ لَهُ وقِيلَ: هُوَ الَّذي لَا نَزَلَ لَهُ وَلَا رَيْعَ، وَهُوَ مَجازٌ. وإِناءٌ صَلِفٌ: قَليلُ الأَخْذِ للماءِ وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الصَّلِفُ: الإِناءُ الصَّغِيرُ. والصَّلِفُ: الإِناءُ السائِلُ)
الَّذِي لَا يَكادُ يُمْسِكُ الماءَ، وَهُوَ مَجازٌ. وسَحابٌ صَلِفٌ: كَثِيرُ الرَّعْدِ، قَلِيلُ الماءِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجازٌ، وَفِي الأَساس: صَلِفَت السَّحابَةُ: إِذا قَلَّ مَطَرُها. قَالَ الجَوْهَرُِّ: وَفِي المَثَلِ: رُبَّ صَلَفٍ ضُبِطَ بكَسْرِ اللامِ وفَتْحِها تَحْتَ الرّاعِدَةِ يُضْرَبُ لِمَنْ يَتَوَعَّدُ كَمَا فِي العُبابِ وَفِي الصِّحاحِ يَتَواعَدُ ثُمَّ لَا يَقُومُ بِهِ وعَلى هَذَا اقْتَصَرَ الجوهَرِيُّ، أَو يُضْرَبُ للبَخيلِ المُتَمَوِّلِ أَي: هَذَا مَعَ كَثْرَةِ
стр. 12647
مَا عِنْدَه من المالِ مَعَ المَنْعِ كالغَمامَةِ الكَثِيرَةِ الرَّعْدِ مَعَ قِلَّةِ مَطَرِها، قَالَه أَبو عُبَيْدٍ: أَو يُضْرَبُ للمُكْثِرِ مدْحَ نَفْسِه وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ وَهَذَا قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ. وَفِي المَثَلِ هَكَذَا هُوَ فِي الصِّحاحِ والعُبابِ، وذكَرَه ابنُ الأَثيرِ حَدِيثاً: مَنْ يَبْغِ فِي الدِّينِ يَصْلَفْ قَالَ الصّاغانِيُّ: أَي مَنْ يُنْكِرْ فِي الدّينِ عَلَى الناسِ ويَرَ لَهُ عليهِمْ فَضْلاً يَقِلَّ خَيرُه عِنْدَهُمْ، وَلم يَحْظَ مِنْهُمْ، يُضْرَبُ فِي الحَثِّ على المُخالَطَةِ مَعَ التَّمَسُّكِ بالدِّينِ ونَصُّ الصِّحاحِ: هُوَ من أَمْثالِهِم فِي التَّمَسُّكِ بالدِّينِ، أَي لَا يَحْظَى عِنْدَ الناسِ، وَلَا يُرْزَقُ مِنْهُم المَحَبَّةَ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَنْشَدَهُ ابنُ السِّكِّيتِ مُطْلِقاً: ومَنْ يَبْغِ فِي الدِّينِ يَصْلَفْ قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: مَعْناه: أَي مَنْ يَطْلُبْ فِي الدِّينِ أَكْثَرَ مِمَّا وَقَفَ عليهِ يَقِلَّ حَظُّهُ. والصَّلْفاءُ، وبهاءٍ، ويُكْسَرانِ اقْتَصَرَ الجوهرِيُّ على الأُولى، وقالَ: هِيَ الأَرْضُ الصُّلْبَةُ، ونصُّ الأَصْمَعِيِّ فِي النوادِرِ: هِيَ الغَلِيظَةُ الشَّدِيدَةُ من الأَرْضِ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الصَّلْفاءُ: المَكانُ الغَليظُ الجَلْدُ. أَو الصَّلْفاءُ: صَفاةٌ قد اسْتَوَتْ فِي الأَرْضِ ويُقالُ: صِلْفاءَةٌ: كحِرْباءَةً، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ. أَوالأَصْلَفُ والصَّلْفاءُ: مَا صَلُبَ من الأَرْضِ فِيهِ حِجَارَةٌ، نَقَلَه الجُوْهَرِيُّ ج: أَصالِفُ، وصَلافِي، بكسرِ الفاءِ لأَنه غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسْماءِ، فأَجْرَوْهُ فِي التَّكْسِيرِ مُجْرَى صَحًراءَ، وَلم يُجْرُوه مُجْرَى وَرْقاءَ قبلَ التَّسْمِيَةِ، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(وخَبَّ سَفا قُرْيانِه وتَوَقَّدَتْ ... عليهِ من الصَّمَانَتَيْنِ الأَصالِفُ)
стр. 12648
والصَّلِيفُ كأَميرِ: عُرْضُ العُنُقِ، وهُما صَلِيفانِ من الجانِبَيْنِ، يُقالُ: ضَرَبَه على صَلِيفَيْهِ، أَي: على صَحِيفَتَيْ عُنُقِه، قالَ جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى: يَنْحَطُّ من قُنْفُذَ ذِفْراه الذَفِرْ على صَلِيفَيْ عُنُقٍ لأْمِ الفِقَرْ أَو هُما رَأْسُ هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، ونَصُّ أَبي زَيْدٍ فِي النوادِرِ: رَأْسَا الفَقْرَةِ الَّتِي تَلِي الرَّأْسَ من شِقَّيْها أَي: العُنُقِ، وقِيلَ: هُما مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ والقَصَرَةِ. والصَّلِيفانِ: عُودانِ يَعْتَرِضانِ كَمَا فِي)
العُبابِ، وَفِي اللِّسانِ: يُعَرَّضانِ عَلَى الغَبِيطِ، تُشَدُّ بِهما المَحامِلُ وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
(ويَحْمِلُ بَزَّهُ فِي كُلِّ هَيْجَا ... أَقَبُّ كأَنَّ هادِيَهُ الصَّلِيفُ)
وَفِي حَدِيث ضُمَيْرَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُحالِفُ مَا دَامَ الصَّالِفانِ مَكانَه، قالَ: بَلْ مَا دامَ أُحُدٌ مَكانَه فإِنَّه خَيْرٌ قِيلَ: الصَّالِفُ: جَبَلٌ كانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَتَحالَفُونَ عِنْدَه قالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ: وإِنَّما كَرِه ذَلِك مِنْهُم لِئَلا يُساوِيَ فِعْلَهُم فِي الجاهليّةِ فِعْلُهم فِي الإِسْلامِ. وأَصْلَفَ الرَّجُلُ: ثَقُلَتْ رُوحُهُ.
وأَصْلَفَ: إِذا قَلَّ خَيْرُهُ كِلاهُما عَن ابنِ الأَعرابيِّ. وأَصْلَفَ فُلاناً: أَي أَبْغَضَهُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ الشَّيْبانِيُّ: يُقال للمَرْأَةِ: أَصْلَفَ اللهُ رُفْغَكِ أَي: بَغَّضَكِ إِلى زَوْجِكِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وتَصَلَّفَ الرّجُلُ: تَمَلَّقَ نَقَله الصّاغانِيُّ. وتَصَلَّفَ أَيضاً بمَعْنَى: تَكَلَّفَ الصَّلَفَ وَهُوَ الادِّعاءُ فوقَ القَدْرِ تَكَبُّراً.
стр. 12649
وتَصَلَّفَ البَعِيرُ: مَلَّ مِنْ الخُلَّةِ، ومالَ إِلَى الحَمْضِ نَقَلَه الصّاغانِيُّ. وتَصَلَّفَ القومُ: وَقَعُوا فِي الصَّلْفاءِ عَن ابنِ عَبَّادٍ. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: المُصْلِفُ، كمُحْسِنٍ: مَنْ لَا تَحْظَى عِنْدَه امْرَأَةٌ قالَ مُدْرِكُ بنُ حَصْنٍ الأَسَدِيُّ:
(غَدَتْ ناقَتِي مِنْ عِنْدِ سَعْدٍ كأَنَّها ... مُطَلَّقَةٌ كانَتْ حَلِيلَةَ مُصْلِفِ)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: صَلَفَها يَصْلِفُها: أَبْغَضَها، نَقَلَه ابنُ الأَنْبارِيّ، وأَنْشَد:
(وقَدْ خُبِّرْتُ أنَّكِ تَفْرَكِينِي ... فأَصْلِفُكِ الغَداةَ وَلَا أُبالِي)
وطَعامٌ صَلِيفٌ كأَمِيرٍ: لَا رَيْعَ لَه، وقِيلَ: لَا طَعْمَ لَه. وتَصَلَّفَ الرَّجُلُ: قَلَّ خَيْرُه. وَهُوَ صَلِفٌ، ككَتِفٍ: ثَقِيلُ الرُّوحِ. وأَرْضٌ صَلِفَةٌ: لَا نَباتَ فِيها، وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئا، وكُلُّ قُفٍّ صَلِفٌ وظَلِفٌ، وَلَا يَكُونُ الصَّلَفُ إِلا فِي قُفٍّ أَو شِبْهِه، والقاعُ القَرَقُوسُ: صَلِفٌ، قالَ: ومِرْبَدُ البَصْرَةِ صَلِفٌ أَسِيفٌ، لأَنَّه لَا يُنْبِبُ شَيئاً، وَكَذَلِكَ الأَصْلَفُ. وصَلِيفَا الإِكافِ: الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُشَدَّانِ فِي أَعلاه. ورَجُلٌ صَلَنْفَى، وصَلَفْناءُ: كَثِيرُ الكَلامِ. والصُّلَيْفاءُ: مَوْضِعٌ، قَالَ:
(لَوْلَا فَوارِسَ مِنْ نُعْمٍ وأُسْرَتِهمْ ... يَوْمَ الصُّلَيْفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ)
وَقَوله: لم يُوفُونَ شاذٌ، وإِنَّما جازَ على تَشْبِيهِ لَمْ بِلَا إِذ مَعْناهُما
стр. 12650
النَفْيُ، فأَثْبَتَ النَّونَ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: خُذْهُ بصَلِيفِه، وصَلِيفَتِه: أَي بِقَفاه. وَفِي الأَساسِ: أَصْلَفَ الرَّجُلُ نِساءَه: طَلَّقَهُنَّ، وأَقَلَّ حَظَّهُنَّ مِنْهُ. وصَلِفَ حَرْثُه: لم يَنْمُ. وأَخَذَهُ بصَلِيفَتِه: أَخَذَهُ كُلَّه.
ص ن ف
الصِّنْفُ بالكَسْرِ، والفَتْح لغةٌ فيهِ: النَّوْعُ والضَّرْبُ من الشَّيْءِ، يُقالُ: صِنْفٌ من المَتاعِ، وصَنْفٌ مِنْهُ ج: أَصْنافٌ، وصُنُوفٌ وقالَ اللَّيْثُ: الصِّنْفُ: طائِفَةٌ من كُلِّ شَيْءٍ، وكُلُّ ضَرْبٍ من الأَشْياءِ: صِنْفٌ على حِدَةٍ. والصِّنْفُ: بالكَسْرِ وَحْدَه: الصِّفَةُ، وبالضَّمِّ: جَمْعُ الأَصْنَفِ كأَحْمَرَ وحُمْرٍ. والعُودُ الصَّنْفِيُّ، بِالْفَتْح: مَنْسوبٌ إِلَى مَوْضِعٍ، وهُو من أَرْدَإِ أَجْناسِ العُودِ وبينَه وبينَ الخَشَبِ فَرْقٌ يَسِيرٌ أَو هُوَ دُونَ القَمارِيِّ وفَوْقَ القَاقُلِّيِّ يُتَبَخَّرُ بِهِ. وصَنِفَةُ الثَّوْبِ، كَفرِحَةٍ، وصِنْفُه وصِنْفَتُه، بكَسْرِهِما ثَلاثُ لُغاتٍ، الأَخيرتانِ عَن شَمِرٍ، والأُولى هِيَ الفُصْحَى، وَبهَا وَرَدَ الحَدِيثُ: إِذا أَوَى أَحَدَكُمْ إِلى فِراشِه، فليَنْفُضْه بصَنِفَةِ إِزارِه، فإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَه عَلَيْه حاشيَتُه قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هَكَذَا عندَ أَهْلِ اللُّغَةِ، زادَالجُوْهَرِيُّ: أَيَّ جانِبٍ كانَ، أَو هِيَ طُرَّتُه، وَهُوَ: جانِبُه الَّذي لَا هُدْبَ لَه نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَو جانِبُه الَّذي فيهِ الهُدْبُ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ عَن غَيْرِ أَهلِ اللُّغَةِ، وقالَ النابِغَةُ الجَعْدِيُّ ﵁ فِي الصِّنْفِ بمَعْنَى
стр. 12651
الصُّنْفَةِ:
(على لاحِبٍ كحَصِيرِ الصَّنا ... عِ سَوَّى لَهَا الصِّنْفُ إِرْمالُها)
وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: الأَصْنَفُ من الظّلْمانِ: الظَّلِيمُ المُتَقَشِّرُ السّاقَيْنِ والجَمْعُ صُنْفٌ، وَقد تَقدَّم، قَالَ الأَعْلَمُ الهُذَلِيُّ:
(هِزَفٍّ أَصْنَفِ السّاقَيْنِ هِقْلٍ ... يُبادِرُ بَيْضَهُ بَرْدَ الشَّمالِ)
وصَنَّفَهُ تَصْنِيفاً: جَعَلَه أَصْنافاً، ومَيَّزَ بعضَها عَنْ بَعْضٍ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَمِنْه تَصْنِيفُ الكُتُبِ.
وصَنَّفَ الشَّجَرُ: نَبَتَ وَرَقَهُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: صَنَّفَ الشَّجَرُ: إِذا بَدَأَ يُورِقُ، فَكَانَ صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ قد أَورَقَ، وصِنْفٌ لم يُورِقْ، وَلَيْسَ هَذَا بقَوِيٍ ومِنْ هَذا المَعْنَى قولُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ هَكَذَا نِسَبَه صاحبُ العُباب لَهُ يَمْدَحُ عبدَ العَزِيزِ بنِ مَرْوانَ:
(سَقْياً لِحُلْوانَ ذِي الكُرُوم ومَا ... صَنَّفَ مِنْ تِينِه ومِنْ عِنَبِه)
لَا مِنَ الأَوّلِ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ قلتُ: الذِي فِي الصِّحاحِ أَنَّ البيتَ لابْنِ أَحْمَرَ، وهكَذا أَنْشَدَهُ سلَمَةُ عَن الفَرّاء، وروايَتُه: صُنِّفَ على بناءِ المَجْهولِ، وروايَةُ غيرِه: صَنَّفَ وكِلْتاهُما صَحِيحَتانِ، قالَ شيخُنا: فإِذا كَانَت مَوْجودَةً بِهِ، وَهُوَ معنى صَحِيحٌ، فكيفَ يُحْكَمُ بأَنَّهُ وَهَمٌ بل إِذا تَأَمَّلَ الناظِرُ حقَّ التأَمُّلِ عَلِمَ أَنَّ المَقامَ يَقْتَضي الوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ، واقتَصَرَ عَلَيْهِ الفَرّاءُ فإِنَّ المَدْحَ بِكَثْرَة إِثمارِ الشَّجَرِ، وإِتيانِه بثَمَرِهِ أَنْواعاً وأَصْنافاً أَظْهَرُ وأَوْلَى من كَوْنِ)
الشجرِ أَنْبَتَ وأَوْرَقَ، فتأَمّل، ذَلِك لَا غُبارَ عليهِ، وَالله أَعلم. والمُصَنَّفُ من الشَّجَرِ كمُحَدِّثٍ: مَا فِيهِ صِنْفانِ من يابِسٍ ورَطْبٍ نَقَلَه
стр. 12652
الصّاغانِيُّ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: شَجَرٌ مُصَنِّفٌ: مُخْتَلِفُ الأَلْوانِ والثَّمَرِ. وتَصَنَّفَتْ شَفَتُه: أَي تَشَقَّقَتْ نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ. قَالَ: وتَصَنَّفَ الأَرْطَى، وكَذا النَّبْتُ: إِذا تَفَطَّرَ للإِيراقِ. وَفِي الأَساس: تَصَنَّفَ الشَّجَرُ والنَّباتُ: صارَ أَصْنافاً، وَكَذَا صَنَّفَ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الصَّنِفاتُ: جَوانِبُ السَّرابِ، وَبِه فَسَّرَ ثَعْلَبٌ مَا أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعرابيِّ:
(يُعاطِي القُورَ بالصَّنِفاتِ مِنْهُ ... كَمَا تُعْطِي رَواحِضَها السُّبُوبُ)
وَهُوَ مَجازٌ، وإِنَّما الصَّنِفاتُ فِي الحَقِيقةِ للمُلاءِ، فاسْتَعارَه للسَّرابِ من حَيْثُ شَبَّهَ السَّرابَ بالمُلاءِ فِي الصِّفَةِ والنَّقاءِ. والصِّنْفَةُ: طائِفَةٌ من القَبِيلَةِ عَن شَمِرٍ. وصَنَّفَتِ العِضاهُ: اخْضَرَّتْ، قالَ ابنُ مُقْبِل:
(رَآها فُؤادِي أُمَّ خِشْفٍ خَلا لَها ... بقُورِ الوِرَاقَيْنِ السَّراءُ المُصَنِّفُ)
وتَصَنَّفَ الشَّجَرُ: بدَأَ يُرِقُ، فكانَ صِنْفَيْنِ، عَن أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ مُلَيْحٌ:
(بِها الجازِئاتُ العِينُ تُضْحِي وكَوْرُها ... قِيالٌ إِذا الأَرْطَى لَها تَتَصَنَّفُ)
وتَصَنَّفَتْ ساقُ النّعامَةِ: تَشَقَّقَتْ. والصَّنْفان، مُحَرَّكَةٌ: قريةٌ بالشَّرْقِيَّةِ.
ص وف
﴿الصُّوفُ، بالضمِّ: م مَعْرُوفٌ قالَ ابنُ سِيدَه: الصُّوفُ للغَنَمِ كالشَّعَرِ للمَعِزِ، والوَبَرِ للإِبِلِ، والجمعُ﴾ أَصْوافٌ. وقَدْ يُقالُ: الصُّوفُ للواحِدَةِ على تَسْمِيَةِ الطّائِفَةِ باسْمِ الجَمِيعِ، حكاهُ سِيَبَويْهِ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: الصُّوفُ للشّاةِ وبهاءٍ
стр. 12653
أَخَصُّ مِنْهُ، وقولُ الشاعِرِ: حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ ﴿وصُوفِ قالَ ثَعْلَبٌ: قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: أَي أَنَّها تُباعُ فيُشْتَرَى بهَا غَنَمٌ وإِبِلٌ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: يَقولُ: تُسْرِعُ فِي مِشْيَتِها، شَبَّه رَجْعَ يَدَيْها بقَوْسِ النَّدّافِ الّذي يَخْلِطُ بينَ الوَبَرِ﴾ والصُّوفِ. ويُقال لواحِدَةِ الصُّوفِ: ﴿صُوفَةٌ، ويُصَغَّرُ﴾ صُوَيْفَةٌ. وَفِي الأَساس: فلانٌ يَلْبَسُ الصُّوفَ والقُطْنَ: أَي مَا يُعْمَلُ مِنْهُمَا. وَمن المَجازِ قَوْلُهم: خَرْقاءُ وَجَدَتْ ﴿صُوفاً قالَ الأَصْمَعيُّ: وَهُوَ من أَمْثالِهِمْ فِي المالِ يَمْلِكُهُ مَنْ لَا يَسْتَأْهِلُه قالَ الصّاغانِيُّ: لأَنَّ المَرْأَةَ غيرَ الصَّنَاعِ إِذا أَصابَتْ﴾ صُوفاً لم تَحْذِقْ غَزْلَه، وأَفْسَدَتْهُ، يُضْرَبُ ذلِك للأَحْمَقِ يَجِدُ مَالا فَيُضَيِّعُهُ فِي غيرِ مَوْضِعِه، وَهُوَ بَقِيَّةُ قولِ الأَصْمِعِيِّ، وَفِي الأَساسِ: لمَنْ يَجِدُ مالَا يَعْرِفُ قِيمَتَهُ فيُضَيِّعُه. وَمن المَجازِ قولُهم: أَخَذْتُ! بصُوفِ رَقَبَتِهِ، وبِصافِها الأَخِيرُ لم يَذْكُرْه الجَوْهَرِيُّ والصاغانِيُّ، إِنّما ذَكَره صاحبُ اللِّسانِ، زادَ الجَوْهَرِيُّ: وكَذا بطُوفِ رَقَبَتِه، وبِطافِها، وبظُوفِ رَقَبَتِه، وبظافِها، وبِقُوفِ رَقَبَتِه، وبقافِها: أَي بجِلْدِها قالَه ابنُ الأَعْرابيّ أَو بشَعَرَهِ المُتَدَلِّي فِي نُقْرَةِ قَفاه قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ أَو بقَفاه جَمْعاءَ قالَهُ الفَرّاءُ أَو أَخَذْتُه قَهْراً قالَهُ أَبو الغَوْثِ، وفَسَّرَهُ أَبو السَّمَيْدَعِ، فقالَ: وذلِكَ إِذا تَبِعَه وقَدْ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَدْرِكَهُ، فلَحِقَهُ، أَخَذَ برَقَبَتِه أَوْ لَمْ يَأْخُذْ نَقَلَ هَذِه الأَقوالَ كُلَّها الجَوْهَرِيُّ والصّاغانِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ، واقتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على الأَخِيرِ. وَمن المَجازِ قولُهم: أَعْطاهُ بِصُوفِ رَقَبَتِه كَمَا يَقُولُونَ: أَعْطاهُ برُمَّتِهِ نَقله الجَوْهَرِيُّ، أَو أَعْطاهُ
стр. 12654
مَجَّاناً بِلا ثَمَنٍ قالَه أَبو عُبَيْدٍ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
﴿وصَوَّفَهُ أَيْضاً: أََبُو حَيٍّ من مُضَرَ، وَهُوَ الغَوْثُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بنِ الياس بنِ مُضَرَ قالَه ابنُ الجَوّانِيِّ فِي المُقَدِّمَةِ، سُمِّيَ صُوفَةُ لأَنَّ أُمَّه جَعَلتْ فِي رَأْسِهِ صُوفَةً، وجَعَلَتْهُ رَبِيطاً للكَعْبَةِ يَخْدُِمُها، قالَ الجَوْهَرِيُّ: كانُوا يُخْدُمُونَ الكَعْبَةَ، ويُجِيزُونَ الحاجَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَي: يُفيضُونَ بِهِمْ زادَ فِي العُبابِ مِنْ عَرَفات وَفِي المُحْكَمِ من مِنىً فيَكُونُونَ أَوَّلَ منْ يَدْفَعُ وكانَ أَحَدُهُمْ يَقُومُ، فيَقُولُ: أَجِيزِي صُوفَةُ، فإِذا أَجازَتْ قَالَ. أَجِيزِي خِنْدِفُ، فإِذَا أَجازَتْ أُذِنَ للنّاسِ) كُلِّهِمْ فِي الإِجازَةِ قالَ ابنُ سِيدَه: وَهِي الإِفاضَةُ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وكانَت الإِجازَةُ بالحَجِّ إِلَيْهِمْ فِي الجاهِلِيَّةِ، وكانَت العَرَبُ إِذا حَجَّتْ وحَضَرَتْ عَرَفَةَ، لَا تَدْفَعُ مِنْهَا حَتّى تَدْفَعَ بهَا صُوفَةُ، وكذلِكَ لَا يَنْفِرُونَ مِنْ مِنىً حَتّى تَنْفِرَ صُوفَةُ، فإِذا أَبْطَأَتْ بهم قالُوا: أَجِيزِي صُوفَةُ. أَوْ هُمْ قومٌ من أَفناءِ القَبائِلِ، تَجَمَّعُوا، فتَشَبَّكُوا كتَشَبُّكِ﴾ الصُّوفَةِ قالَه أَبو عُبَيْدَةَ، وَنَقله الصاغانِيُّ وقولُ الجَوْهَرِيُّ: ومِنْه قولُ الشّاعِرِ: حَتَّى يُقالَ: أَجِيزُوا آلَ! صُوفانَا أَتى بِهِ شاهِداً على أَنَّ صُوفَةَ يُقالُ لَهُ: صُوفانُ، قالَ الصّاغانِيُّ: وَهُوَ وَهَمٌ، والصَّوابُ فِي رِوايَةِ البَيْتِ: آلَ صَفْوانَا، وهُمْ قَوْمٌ من بَنِي سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ، وموضِعُ ذكره بَاب الحُروف اللَّيِّنَةِ قالَ أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى فِي كتابِ التّاجِ بعد ذِكْرِهِ روايةَ البيتِ مَا نَصُّه: حَتَّى يَجُوزَ القائِمُ بذلكَ من آل صَفْوانَ. قَالَ الصاغانِيُّ: والبَيْتُ لأَوْسِ بنِ
стр. 12655
مَغْراءَ السَّعْدِيّ وصَدْرُه: وَلَا يَرِيمُونَ فِي التَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ كَذَا فِي العُبابِ والتَّكْمِلَةِ. قلت: وَفِي قولِ الزَّمَخْشَرِيِّ مَا يَدُلُّ على أَنّه يُقالُ لهُمُ: ﴿الصُّوفانُ، وآلُ صُوفان مَعًا، فَلَا إِشكالَ حِينَئِذٍ، فَتأَمَّلْ. وذُو الصُّوفَةِ أَيضاً: فَرَسٌ، وَهُوَ أَبُو الخُزَرِ والأَعْوَجِ نَقَلَه الصّاغانيُّ، وَقد تقَدَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّه.﴾ وصافَ الكَبْشُ بعدَ مَا زَمِرَ، يَصُوفُ صَوْفاً بِالْفَتْح ﴿وصُوُوفاً كقُعُودٍ فَهُوَ﴾ صافٌ ﴿وصافٍ،﴾ وأَصْوَفُ ﴿وصائِفٌ،﴾ وصَوِفَ كفَرِحَ، فَهُوَ ﴿صَوِفٌ ككَتِفٍ وهذِه على القَلْبِ﴾ - وصُوفانِيٌّ بالضمِّ، وَهِي بهاءٍ كُلُّ ذلِك: إِذا كَثُرَ ﴿صُوفُه.﴾ والصُّوفانَةُ، بِالضَّمِّ: بَقْلَةٌ مَعْرُوفةٌ، وَهِي زَغْباءُ قَصِيرَةٌ قالَ أَبوُ حَنِيفَةَ: ذَكَرَ أَبو نَصْرٍ أَنَّها من الأَحْرار، وَلم يُحَلِّها. وصافَ السَّهْمُ عَن الهَدَف، ﴿يَصُوفُ﴾ ويَصِيفُ: إِذا عَدَلَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الياءِ أَيْضاً لأَنَّ الكَلِمَةَ واويَّةٌ يائِيَّةٌ. (و) ﴿صافَ عَنِّي وَجْهُهُ: مالَ وَقَالَ ابنُ فارسٍ: صافَ من بابِ الإِبدالِ من ضافَ، قَالَ الجوهريُّ: وَمِنْه قَوْلُهُم: صافَ عَنِّي شرُّ فلانٍ. و (﴾ أَصافَ اللهُ عنِّي شَرَّهُ: أَي أَمالَهُ. ﴿وصافُ: اسمُ ابنِ الصَيّادِ المَذْكُورِ فِي الحَدِيثِ، وَفِي نُسْخَةِ ابْن عَبّادٍ أَو هُوَ﴾ - صافِي، كقاضِي فمحَلُّه المُعْتَلُّ أَو اسمُه عبدُ اللهِ وصافُ لَقَب لَهُ، وَهَذَا هُوَ المَشْهُورُ عِنْد المَحَدِّثِينَ.
стр. 12656
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قالَ أَبو الهَيْثَمِ: يُقال: كَبْشٌ ﴿صُوفانٌ، ونَعْجَةٌ﴾ صُوفانَةٌ. وقالَ غيرُه: الصُّوفانُ: كلُّ من وَلِيَ شَيْئا من عَمَلِ البَيْتِ، وكذلِك الصُّوفَةُ. وَفِي الأَساس: وَآل صَوْفانَ:)
كانُوا يَخْدُمونَ الكعبةَ وَيَتَنَسَكُونَ، ولَعَلَّ ﴿الصُّوفِيّةَ نُسِبَتْ إِليهم، تَشْبيهاً بهم فِي التَّنَسُّكِ والتَّعَبُّدِ، أَو إِلى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فيُقالُ مَكَان﴾ الصُّفِّيَةِ: الصُّوفِيَّةُ بقلبِ إِحْدَى الفائَين واواً للتَّخْفِيفِ، أَو إِلى ﴿الصُّوفِ الَّذِي هُوَ لِباسُ العُبّادِ، وأَهْلِ الصَّوامِعِ. قلتُ: والأَخيرُ هُوَ المَشْهورُ.﴾ والصَّوّافُ، ككَتّانٍ: من يَعْمَلُه. ﴿وصُوفَةُ البَحْرِ: شيءٌ على شَكْلِ هَذَا الصُّوفِ الحَيَوانِيّ. وَمن الأَبَدِيَّاتِ: قولُهم: لَا آتِيكَ مَا بَلَّ البَحْرُ صُوَفَةً، حَكَاهُ اللِّحْيانِيُّ.﴾ والصُّوفانُ: شيءٌ يَخْرُجُ من قَلْبِ الشَّجَرِ، رخْوٌ يابِسٌ، تُقْدَحُ فِيهِ النّار، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ للمُقْتَدِحِينَ. ﴿وصُوفَةُ الرَّقَبَةِ: زَغَباتٌ فِيهَا، وقِيلَ: هِيَ مَا سَالَ فِي نُقْرَتِها.﴾ وصَوِفَ الكَرْمُ: بَدَتْ نَوامِيهِ بعدَ الصِّرامِ. وأَبُو ﴿صُوفَةَ: من كُناهُم. وَمن أَمْثالِ العامَّةِ: لَو كانَت الوَِلايَةُ بالصُّوف، لطارَ الخَرُوف.﴾ وتَصَوَّفَ: تَنَسَّكَ، أَو ادَّعاهُ. وجُبَّةٌ ﴿صَيِّفَةٌ، كَكَيِّسَةٍ: كثيرةُ الصُّوفِ، وأَصْلُه﴾ صَيْوِفَةً، فقُلِبت الواوُ يَاء، فأُدْغِمَت.
ص ي ف
! الصَّيْفُ: القَيْظُ نَفْسُه أَو هُوَ بَعْدَ الرَّبِيعِ الأَوّلِ، وقَبْلَ القَيْظِ، وَهُوَ أَحدُ فُصولِ السَّنَةِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وقالَ الليْثُ: الصَّيْفُ: رُبُعٌ من
стр. 12657
أِرْباعِ السَّنَةِ، وَعند العامَّةِ: نِصْفُ السَّنَةِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الصَّيْفُ عِنْد العَرَبِ: الفَصْلُ الَّذي تُسَمِّيه عَوامُّ الناسِ بالعِراقِ وخُراسانِ الرَّبِيعَ، وَهِي ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، والفَصْلُ الَّذِي يَلِيه عندَ العَربِ القَيْظُ، وَفِيه تَكُونُ حُمْراءُ القَيْظِ، ثُمّ بَعْدَه فَصْلُ الخَرِيفِ، ثُمَّ بعدَه فَصْلُ الشِّتاءِ. ج: ﴿أَصْيافٌ﴾ وصُيُوفٌ. ﴿والصَّيْفَةُ: أَخَصُّ مِنْهُ، كالشَّتْوَةِ وقالَ الفَرَّاءُ: ج:﴾ صِيَفٌ، كَبَدْرَةٍ وبِدَرٍ. ويُقال: ﴿صَيْفٌ﴾ صائِفٌ وَهُوَ تَوْكِيدٌ لَهُ، كَمَا يُقال: لَيْلٌ لائِلٌ، وهَمَجٌ هامِجٌ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ. وقَولُهم: ﴿الصَّيْفُ ضَيَّعَتِ اللَّبَنَ مَرَّ تَفْسِيرُه فِي: ض ي ع.
﴾ والصَّيِّفُ كسَيِّدٍ، ويُخَفَّفُ: لُغَةٌ فِيهِ مثالُ هَيِّنٍ، ولَيِّنٍ ولَيْنٍ: المَطَرُ الَّذِي يَجيءُ فِي الصَّيْفِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(ولَقَدْ وَرَدْتُ الماءَ لم يُشْرَبْ بهِ ... بَيْنَ الرَّبِيعِ إِلى شُهُورِ ﴿الصَّيِّفِ)
وَقَالَ جَرِيرٌ:
(بأَهْلِيَ أَهْلُ الدَّارِ إِذْ يَسْكُنُونَهَا ... وجادكِ من دارٍ رَبِيعٌ﴾ وصَيِّفُ)
أَو هُوَ المَطَرُ الَّذي يَقَعُ بعدَ فَصْلِ الرَّبِيعِ قالَهُ اللَّيْثُ، ﴿- كالصَّيْفِيِّ بياءِ النِّسْبَةِ. ويَومٌ صائِفٌ قالَ الجَوْهَرِيُّ: ورُبَّما قالُوا: يومٌ﴾ صافٌ بمَعْنَى صائِفٍ، كَمَا قالُوا: يومٌ راحٌ، ويومٌ
стр. 12658
طانٌ، أَي: حارٌّ وكذلِك لَيْلَةٌ صائِفَةٌ. وصائِفٌ: ع قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:)
(تَنكَّرَ بَعْدِي من أُمَيْمَةَ صائِفُ ... فبِرْكٌ فأَعْلَى تَوْلَبٍ فالمَخالِفُ)
وَقَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:
(فَفَدْفَدُ عَبّودٍ، فخَبْراءُ صائِفٍ ... فَذُو الحَفْرِ أَقْوَى مِنْهُمُ ففَدافِدُه)
﴿والصّائِفَةُ: غَزْوةُ الرُّومِ لأَنَّهم كَانُوا يُغْزَوْنَ﴾ صَيْفاً لمكانِ البَرْدِ والثَّلْجِ. (و) ﴿الصّائِفَةُ من القَوْمِ: مِيرَتُهم فِي الصَّيْفِ نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: هِيَ المِيرَةُ قبلَ الصَّيْفِ، وَهِي المِيرَةُ الثَّانِيَة، وَذَلِكَ لأَنَّ أَوّلَ المِيَرِ الرِّبْعِيَّةُ، ثمَّ الصّائِفَةُ، ثمَّ الدَّفئِيَّةُ، وَقد تَقَدَّمَ.﴾ وصافَ بهِ: أَي بالمكانِ، ﴿يَصِيفُ بِهِ صَيْفاً: إِذا أَقامَ بهِ صَيْفاً وَفِي الصِّحاحِ: أَقامَ بهِ الصَّيْفَ.﴾ وصِيفَت الأَرْضُ، كعُنِيَ أَي: بالبناءِ للمجهولِ، كَانَ فِي الأصلِ ﴿صُيِفَتْ، فاسْتُثْقِلَتْ الضّمَّةُ مَعَ الياءِ فحُذِفَت، وكُسِرت الصادُ لتَدُلَّ عَلَيْهَا فَهِيَ﴾ مَصِيفَةٌ ﴿ومَصْيُوفةٌ على الأَصْلِ: إِذا أَصابَها مطرُ الصّيفِ. ورَجُلٌ﴾ مِصْيافٌ كمِحْرابٍ: لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْمَطَ نَقله الصاغانِيُّ، وَهُوَ مجازٌ. وأَرْضٌ مِصْيافٌ: مُسْتَأْخِرَةُ النَّباتِ. وناقَةٌ مِصْيافٌ، وَقد أَصافَتْ، فَهِيَ ﴿مُصِيفٌ ومُصِيفَةٌ: مَعَها ولَدُها نَقَلَه الصاغانِيُّ، وَفِي اللِّسان: نُتِجَتْ فِي الصَّيْفِ. وأَرضٌ مِصْيافٌ: كَثُر بهَا مَطَرُ الصَّيْفِ لَا يَخْفَى أَنّه لَو أَتَى بهذهِ العِبارةِ بعدَ قَوْلِه: مُسْتَأْخِرَةُ النَّباتِ كانَ أَحْسَنَ. وصافَ السَّهْمُ عَن الهَدَفِ يَصِيف صَيْفاً،﴾ وصَيْفُوفَةً هَكَذَا فِي العُبابِ
стр. 12659
والصِّحاح، ووُجِدَ فِي بعض النُّسَخِ ﴿صُيُوفَةً وَهُوَ غَلَطٌ: لُغَةٌ فِي﴾ يَصُوفُ صَوْفاً وَقد تَقَدَّم بمعنَى عَدَل عَنهُ. ﴿والصَّيْفُ،﴾ وصَيْفُون، من الأَعْلامِ نَقله الصاغانيُّ. قلتُ: والحافِظُ أَبو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أَبِي الصَّيْفِ اليَمانِيّ سَمِعَ عبدَ المُنْعِمِ الفِراوِيّ، وأَبا الحَسَنِ عليَّ بنَ حُمَيْدٍ الأَطْرابُلُسِيّ وحَدَّثَ، وَله أَرْبَعُون حَدِيثاً، رَوَى عَنهُ شَرَفُ الدّينِ أَبُو بَكْرِ بنُ أحْمَد بنِ محمّدٍ الشرَّاحي، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْماعِيلَ الحَضْرَمِيّ، وبَطّالُ بنُ أَحْمَدَ الركبي، وعبدُ السّلامِ بنُ مُحْسِنٍ الأَنصارِيّ، وإِمامُ المَقامِ سُلَيْمانُ بنُ خَلِيلٍ العَسْقَلانِيّ، وَروَى عَن الشرَّاحِيّ أَبو الخَيْرِ بنُ مَنْصُورٍ الشَّماخِيُّ صاحبُ المَسْجِدِ بزَبِيدَ، وإِليه انْتَهَى أَسانِيدُ اليَمَنِيِّين.
﴿وأَصافَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُصِيفٌ: وُلِدَ لَهُ على الكِبَرِ وَفِي اللِّسان: إِذا لَمْ يُوْلَدْ لَهُ حَتّى يُسِنَّ ويَكْبَرَ، وَقَالَ غيرُه: أَصافَ: تَرَكَ النِّساءَ شَباباً ثمَّ تَزَوَّج كَبِيراً، وَقد تَقَدّم، وَهُوَ مجَاز. وأَصافَ القَوْمُ: دَخَلُوا فِي الصَّيْفِ كَمَا يُقال: أَشْتَوْا: إِذا دَخَلُوا فِي الشِّتاءِ. (و) ﴾ أَصافَ اللهُ عَنْهُ شَرَّهُ: أَي صَرَفَه وعَدَلَ بهِ، وَهَذَا داخِلٌ فِي التّرْكِيبَيْنِ. ﴿وصَيّفَنِي هَذَا الشيءُ: أَي كَفانِي﴾ لصَيْفَتِي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، والمُرادُ بالشَّيءِ طَعامٌ أَو ثَوْبٌ، أَو غيرُهما، وأَنْشَدَ قولَ الرّاجِز:) مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي مُقَيِّظٌ ﴿مُصَيِّفٌ مُشَتِّي﴾ وتَصَيَّفَ،! واصْطافَ بمَعْنى أَقامَ فِي الصَّيْفِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: كَمَا تَقُولُ: تَشَتَّى من الشِّتاءِ، قَالَ لَبِيدٌ:
стр. 12660
( ﴿فَتَصَيَّفْنا مَاء بدَحْلٍ سَاكِنا ... يَسْتَنُّ فوقَ سَراتِه العُلْجُومُ)
والمَوْضِعُ﴾ مُصْطافٌ كَمَا يُقال: مُرْتَبَعٌ. وعامَلَه ﴿مُصايَفُةً: من الصَّيْفِ، كالمُشاهَرَةِ: من الشَّهْر والمُعاوَمَةِ: من الْعَام. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ الصَّيِّفُ، كسَيِّدٍ: الكَلأُ يَنْبُتُ فِي الصَّيْفِ، ﴿- كالصَّيْفِيِّ.
﴾ وصُيِّفَ القومُ، بالبناءِ للمَجْهُول مَعَ تَشْدِيدِ الياءِ: أَي مُطِرُوا. ﴿واصَّيَّفَ بِالْمَكَانِ، مثلُ﴾ صَيَّفَ، قالَ الهُذَلِيُّ: ﴿تَصَيَّفْتُ نَعْمانَ﴾ واصَّيَّفَتْ وَذَا ﴿مَصِيفُهُم،﴾ ومُتَصَيَّفَهُمْ: أَي ﴿مُصْطافُهم، قَالَ سِيَبَويْهِ: والمَصِيفُ: اسمُ الزَّمانِ، أُجْرِيَ مُجْرَى المَكان. واسْتَأْجَرَه﴾ صِيافاً، ككِتابٍ: أَي ﴿مُصايَفَةً.﴾ والصّائِفَةُ: أَوانُ الصَّيْفِ. ﴿والصَّيْفِيَّةُ: المِيرَةُ قَبْلَ الدَّفَئِيَّةِ. وآيةُ الصَّيْفِ الّتي فِي آخِرِ سُوَرِة النِّساءِ، جاءَ ذِكْرُها فِي الحَديثِ.﴾ - والصَّيْفِيُّ: وَلَدُ! المِصْيافِ، قَالَ أَكْثَمُ:
стр. 12661
إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ ﴿صَيْفِيُّونْ أَفْلَحَ مَنْ كانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ وَفِي أَمْثالِهم فِي إِتْمامِ قَضاءِ الحاجَةِ تَمامُ الرَّبِيعِ الصَّيْفُ وأَصلهُ فِي المَطَر، فالرَّبِيعِ أَوَّلُه، والصَّيْفُ: الَّذِي بَعْدَه، فيَقُول: الحاجَةُ بكَمالِها، كَمَا أَنَّ الرَّبِيعَ لَا يَكُونُ تَمامهُ إِلاّ﴾ بالصَّيْفِ.
﴿والمَصِيفُ: المُعْوَجُّ من مَجارِي الماءِ، مِن﴾ صافَ، كالمَضِيقِ مِن ضَاقَ نَقله الجَوْهَرِيُّ.
والصَّيْفُ: الأُنْثَى من البُومِ، عَن كُراعٍ. ﴿- وصَيْفِيّ: اسمُ رجلٍ، وَهُوَ﴾ - صَيْفِيُّ بنُ أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيٍّ، وأَبُوه من حُكَماءِ العَرَبِ.
(فصل الضَّاد الْمُعْجَمَة مَعَ الْفَاء)
ض ر ف
الضُّرافَةُ، كثُمامَةٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَفِي العُباب: ع، قُرْبَ لَعْلَعٍ قالَ أَبُو دُوادٍ الإِيادِيُّ:
(فَرَوَّى الضُّرافَةَ من لَعْلَعٍ ... يَسُحُّ سِجالاً ويَفْرِي سِجالَا)
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقال: هُوَ فِي ضُرْفَةِ خَيْرٍ بالضَّم، أَي كَثْرَتِهِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: الضَّرِفُ ككَتِفٍ: شَجَرُ التِّينِ يُقال لثَمَرِه: البَلَسُ، نَقَله ثَعْلَبٌ. الواحِدَةُ ضَرِفَةٌ وَهُوَ مُخالِفٌ لاصْطِلاحِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِراراً أَو هُوَ مِنْ شِجَرِ الجِبالِ، يُشْبِهُ الأَثْأَبَ فِي عِظَمِه وَوَرقِه إِلاّ أَنّ سُوقَه غُبْرٌ مثلُ سُوقِ التِّينِ، وَله تِينٌ ونَصُّ المُحْكَم، وكِتاب النَّبَات لأبي حنيفَة: لَهُ جُزْء أَبيض مدور مغلظ كتين الحماط الصغار، مر يضرس يَأْكُلهُ النَّاس وَالطير والقرود واحدته ضرفة هَذَا كُله قَول أبي حنيفَة وَنقل الْأَزْهَرِي قَول أبي الْأَعرَابِي السَّابِق وقالَ: هَذَا غريبٌ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ضَرَاف، كسَحابٍ: موضِعٌ، نقَلَه
стр. 12662
الصاغانِيُ وَقَرَأَ التَّكْمِلَة.
ض ع ف
الضَّعْفُ بالفتحِ ويُضَمُّ وهما لُغَتان، والضمُّ أَقْوَى ويُحَرَّكُ وَهَذِه عَن ابنِ الأَعْرابيِّ، وأَنشَدَ:
(ومَنْ يَلْقَ خَيْراً يَغْمِزِ الدَّهْرُ عَظْمَه ... عَلَى ضَعَفٍ من حالِهِ وفُتُورِ)
وَمعنى الكُلِّ: ضِدُّ القُوَّةِ وهُما بالفَتْح والضَّمِّ مَعًا جائِزانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وخَصَّ الأَزْهرِيُّ بذلك أَهْلَ البَصْرَةِ، فقالَ: هُما عندَ أَهْلِ البَصْرَةِ سِيّانِ، يُسْتَعْمَلان مَعًا فِي ضَعْفِ البَدَنِ، وضَعْفِ الرَّأْي، وقَرَأَ عاصِم وحَمْزَةُ وعَلِمَ ابنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْروٍ ونافِعٌ وابنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بالضمِّ.
وأَما الضَّعَفُ محركةً فقد سبَقَ شاهدُه فِي الجِسْمِ، وأَما فِي الرأَيِ والعَقْلِ فشاهِدُه أَنْشَدَه ابنُ الأَعرابيِّ أَيضاً:
(وَلَا أُشارِكُ فِي رَأْيٍ أَخا ضَعَفٍ ... وَلَا أَلِينُ لِمَنْ لَا يَبْتَغِي لِينِي)
وَقد ضَعُفَ ككَرُمَ ونَصَرَ الأَخيرةُ عَن اللِّحْيانِيِّ، كَمَا فِي اللِّسانِ، وعَزاهُ فِي العُبابِ إِلى يُونُسَ ضَعْفاً وضُعْفاً بِالْفَتْح والضمِّ وضَعافَةً ككَرامةً، كلُّ ذلِك مَصادِرُ ضَعُفَ بِالضَّمِّ، وَكَذَا ضَعَافِيَةً كَكَراهِيَةٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وضَعُوفٌ، وضَعْفانٌ الثانيةُ عَن ابنِ بُزُرْجَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ ناقَةٌ عَجُوفٌ وعَجِيفٌ، ج: ضِعافٌ بالكسرِ وضُعَفاءُ ككُرَماءَ وضَعَفَةٌ مُحَركةً كخَبِيثٍ وخَبَثَةٍ، وَلَا ثالِثَ لَهما، كَمَا فِي المِصْباحِ، قَالَ شيخُنا: ولعلَّه فِي الصَّحيحِ، وإِلاّ وَرَدَ سَرِيٌّ وسَراةٌ، فتأَمل، وَهِي) ضَعِيفَةٌ، وضَعُوفٌ الثانِيةُ عَن ابنِ بُزُرْجَ، ونِسْوَةٌ ضَعِيفاتٌ، وضَعائِفُ، وضِعافٌ، وَقَالَ:
стр. 12663
(لقَدْ زادَ الحَياةَ إِليَّ حُبّاً ... بَناتِي إِنَّهُنّ من الضِّعافِ)
وقولُه تَعَالَى: اللهُ الّذي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قالَ قَتادَةُ: من النُّطْفَةِ، أَي: مِنْ مَنِيٍّ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثمَّ جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً قالَ: الهَرَمُ، ورُوِيَ عَن ابنِ عُمَرَ أَنَّه قَالَ: قَرَأْتُ على النَّبِيِّ ﷺ : اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ فأَقْرَأَنِي من ضُعْفٍ، بالضمِّ.
وقولُه تَعالى: وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً: أَي يَسْتَمِيلُه هَواهُ كَمَا فِي العُبابِ واللِّسانِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: ضِعْفُ الشَّيْءِ، بالكَسْرِ: مِثْلُهُ زادَ الزّجّاجُ: الَّذِي يُضَعِّفُه وضِعْفاهُ: مِثْلاهُ وأَضْعافُه: أَمْثالُه. أَو الضِّعْفُ: المِثْلُ إِلى مَا زادَ وَلَيْسَ بمَقْصُورٍ عَلَى المِثْلَيْنِ، نَقله الأَزْهَرِيُّ، وقالَ: هَذَا كلامُ العربِ، قالَ الصاغانيُّ: فيكونُ مَا قالَه أَبُو عُبَيْدَةَ صَواباً، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابنِ عبّاسٍ، فأَمَا كتابُ اللهِ فَهُوَ عَرَبيٌّ مُبِينٌ، يُرَدُّ تفسيرُه إِلى مَوْضُوعِ كلامِ العَرَبِ، الَّذِي هُوَ صِيغَةُ أَلْسِنَتِها، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ العُرْفُ إِذا خالَفَتْه اللُّغَةُ وقالَ: بل جائِزٌ فِي كَلامِ العَرَبِ أَنْ يُقال: لكَ ضِعْفُه، يَرِيدُونَ مِثْلَيْهِ وثَلاثَةَ أَمْثالِهِ لأَنَّه أَي: الضِّعْف فِي الأَصْلِ زِيادَةٌ غيرُ مَحْصُورةٍ أَلا تَرَى إِلى قَولِه : فأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَلم يُرِدْ مِثْلاً وَلَا مِثْلَيْنِ، ولكِنّه أَرادَ بالضِّعْفِ الأَضْعافَ، قالَ: وأَوْلَى الأَشياءِ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ عَشْرَةَ أَمْثالِهِ لقولِه تَعالَى: مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الْآيَة. فأَقَلُّ الضِّعْفِ مَحْصُورٌ، وَهُوَ المِثْلُ، وأَكْثَرُه غيرُ مَحْصُورٍ، قالَ الزَّجّاجُ: والعَرَبُ تَتَكَلَّمُ
стр. 12664
بالضِّعْفِ مُثَنّىً، فيقولُون: إِنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَماً فلَكَ ضِعْفاهُ يُرِيدُونَ مِثْلَيْه، قالَ: وإِفْرادُه لَا بَأْسَ بِهِ، إِلاّ أَنّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ. وَفِي قولِه تَعَالَى: فأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا قالَ: أَرادَ المُضاعَفَةَ، فأَلزَمَ الضِّعْفَ التّوْحِيدَ لأَنَّ المَصادِرَ ليسَ سَبِيلُها التَّثْنيةَ والجَمْعَ. وقولُ اللهِ تعالَى: يَا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بفاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذابُ ضِعْفِيْنِ وقَرَأَ أَبو عَمرٍ و: يُضَعَّفْ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي يُجْعَل العَذابُ ثَلاثَةَ أَعْذِبَةٍ وقالَ: كانَ عَلَيْهَا أَنْ تُعَذَّبَ مرّةً، فَإِذا ضُوعِفَ ضِعْفَيْنِ صارَ الواحدُ ثَلاثَةً، قالَ: ومَجازُ يُضاعَفُ، أَي: يُجْعَلُ إِلى الشِّيءِ شَيْآنِ، حَتّى يصِيرَ ثَلاثَةً والجَمْعُ أَضْعافٌ، لَا يُكَسَّر على غَيرِ ذلِك. وَمن المَجاز: أَضْعافُ الكِتابِ، أَي: أَثْناءُ سُطُورِه وحَواشِيهِ وَمِنْه قَوْلُهم: وَقَّعَ فلانٌ فِي أَضْعافِ كتابِه، يُرادُ بِهِ تَوْقِيعُه فِيها. نَقَلَه الجوهريُّ والزَّمَخْشَرِيُّ. ويُقال: الأَضْعافُ من الجَسَدِ: أَعْضاؤُه، أَو عِظامُه وَهَذَا قولُ أَبي عَمْرٍ ووقالَ غيرُه: الأَضْعافُ: العِظامُ فَوْقَها لَحْمٌ،)
وَمِنْه قولُ رُؤْبَةَ: واللهِ بينَ القَلْبِ والأَضْعافِ الواحِدَةُ ضِعْفٌ، بالكَسْرِ. وضَعَفَهُم، كمَنَعَ يَضْعَفُهُم: كَثَرَهُمْ، فَصارَ لَهُ ولأَصْحابِهِ الضِّعْفُ عَلَيْهِمْ قالَه اللَّيْثُ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الضَّعَف مُحَرّكَةً: الثِّيابُ المُضَعَّفَةُ كالنَّفَضِ. والضَّعِيفُ كأَمِيرٍ: الأَعْمَى لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ، قِيل: ومِنْهُ قولُه تَعالَى:: وإِنَّا لَنَراكَ فِينَا ضَعِيفاً: أَي ضَرِيراً، نَقَلَه الصّاغانِيُّ فِي العُبابِ، وَقد رَدَّه الشِّهابُ فِي العِنايَةِ، فانْظُرْه.
стр. 12665
وأَضْعَفَهُ المَرَضُ: جَعَلَه ضَعِيفاً نقَلَه الجَوْهرِيُّ وَهُوَ مَضْعُوفٌ على غيرِ قِياسٍ، قالَ أَبو عَمْرٍ و: والقِياسُ مُضْعَفٌ قَالَ لَبِيدٌ ﵁:
(وعالَيْنَ مَضْعُوفاً وَفَرْداً سُمُوطُه ... جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلَا)
قَالَ ابنُ سِيدَه: وإِنَّما هُوَ عِنْدِي على طَرْحِ الزّائِدِ، كأَنَّهُمْ جاءُوا بِهِ على ضَعَفَ. وأَضْعَفَ الشيءَ: جَعَلَه ضِعْفَيْنِ، كضَعَّفَه تَضْعِيفاً، قَالَ الخَلِيلُ: التَّضْعِيفُ: أَنْ يُزادَ على أَصْلِ الشَّيْءِ، فيُجْعَلَ مِثْلَيْنِ أَو أَكْثَرَ. وضَاعَفَه مُضاعَفَةً: أَي أَضْعَفَه من الضَّعْفِ، قالَ اللهُ تَعالى: فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَفِي اللِّسانِ: يُقال: ضعَفَ الشيْءُ: إِذا زادَ، وأَضْعَفْتُه وضَعَّفْتُه وضَاعَفْتُه بِمَعْنى واحدٍ، وَهُوَ: جَعْلُ الشَّيْءِ مِثْلَيْه أَو أَكْثَر، ومثلُه امرأَةٌ مُناعَمَةٌ ومُنَعَّمَةٌ، وصاعَرَ المُتَكَبِّر خَدَّه وصَعَّرَه، وعاقَدْتُ وعَقَّدْتُ. ويُقال: ضَعَّفَه اللهُ تَضْعِيفاً: أَي جَعَله ضِعْفاً، وقولُه تَعَالَى: فأُولئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ أَي: يُضاعَفُ لَهُم الثَّوابُ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ الدَّاخِلون فِي التَّضْعِيفِ، أَي: يُثابُونَ الضِّعْفَ المَذْكورَ فِي آيَة: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ. وأَضْعَفَ فُلانٌ: ضَعُفَتْ دابَّتُهُ يُقال: هُوَ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ، فالضَّعِيفُ فِي بَدَنِه، والمُضْعِفُ فِي دابَّتِهِ، كَمَا يُقال: قَوِيٌّ مُقْوٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَمِنْه الحَدِيثُ أَنّه قالَ فِي عَزْوَةِ خَيْبَرَ: مَنْ كانَ مُضْعِفاً أَو مُصْعِباً فليَرْجِعْ أَي: ضَعِيفَ البَعِيرِ، أَو صَعْبَه وقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ: المُضْعِفُ أَمِيرٌ عَلَى أَصْحابِه يعنِي
стр. 12666
فِي السَّفَرِ أَرادَ أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ بسَيْرِه ومثلُه الحَدِيثُ الآخر: المُضْعِفُ أَمِيرُ الرَّكْبِ. والمُضْعِفُ، كمُحْسِنٍ: مَن فَشَتْ ضَيْعَتُه وكَثُرَتْ كَمَا فِي اللِّسانِ والمُحيطِ. وأُضْعِفَ القَوْمُ، بالضّمِّ أَي: ضُوعِفَ لَهُم نَقله الجوهريُّ. وضَعَّفَهُ تَضْعِيفاً: عَدَّهُ وَفِي اللِّسان صَيَّرَه ضَعِيفاً وَكَذَلِكَ أَضْعَفَه كاسْتَضْعَفَهُ: وَجَدَه ضَعِيفاً، فرَكِبَه بسُوءٍ، قَالَه ثَعْلَب وتَضَعَّفَهُ وَفِي إِسلامِ أَبِي ذَرٍّ: فَتَضَعَّفْتُ رجُلاً: أَي اسْتَضْعَفْتُهُ، قَالَ القُتَيْبِيُّ: قد يَدْخُل اسْتَفْعَلْتُ فِي بعضِ حُرُوفِ) تَفَعَّلْتُ، نَحْو تَعَظَّمَ واسْتَعْظَمَ، وتَكَبَّرَ واسْتَكْبَرَ، وتَيَقَّنَ واسْتَيْقَنَ، وَقَالَ اللهُ تعالَى إِلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَفِي الحَديثِ: أَهْلُ الجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ قَالَ ابنُ الأَثير: يُقال: تَضَعَّفْتُه واسْتَضْعَفْتُهُ بمَعْنَى الَّذِي يَتَضَعَّفُهُ النّاسُ، ويَتَجَبَّرُونَ عليهِ فِي الدُّنْيا للفَقْرِ، ورَثاثَةِ الحالِ، وَفِي حَديثِ عُمَرَ ﵁: غَلَبَنِي أَهْلُ الكُوفَةِ، أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِم المُؤْمِنَ فيُضَعَّفُ، وأَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِم القَوِيَّ فيُفَجَّرُ. وضَعَّفَ الحَدِيثَ تَضْعِيفاً: نَسَبَه إِلى الضَّعْفِ وَهُوَ مَجازٌ، نقَلَه الجوهريُّ، وَلم يَخُصَّه بالحَدِيثِ. وأَرْضٌ مُضْعَفَةٌ بالبِناءِ للمَفْعُولِ أَي: أَصابَها مَطَرٌ ضَعِيفٌ قَالَه ابنُ عَبّادٍ.
وتَضاعَفَ الشيءُ: صارَ ضعِيْفَ مَا كانَ كَمَا فِي العُباب. والدِّرْعُ المُضاعَفَةُ: الَّتِي ضُوعِفَ حَلَقُها، ونُسِجَتْ حَلَقَتَيْنِ حَلَقَتَيْنِ نَقله الجَوهَرِيُّ. والتَّضْعِيفُ: حُمْلانُ الكِيمِياءِ نقلهُ اللَّيْثُ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الضَّعِيفانِ: المَرْأَةُ والمَمْلُوكُ، وَمِنْه
стр. 12667
الحَدِيثُ: اتَقُوا اللهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ. والضَّعْفَةُ، بِالْفَتْح: ضَعْفُ الفُؤادِ، وقِلَّةُ الفِطْنَةِ. ورَجُلٌ مَضْعُوفٌ: بِهِ ضَعْفَةٌ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: رَجُلٌ مَضْعُوفٌ، ومَبْهُوتٌ: إِذا كانَ فِي عَقْلِه ضَعْفٌ. والمُضَعَّفُ، كمُعَظَّمٍ: أَحَدُ قِداحِ المَيْسِرِ الَّتِي لَا أَنْصِباءَ لَها، كأَنَّه ضَعُفَ عَن أَنْ يكونَ لَهُ نَصِيبٌ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: المُضَعَّفُ: الثانِي من القِداحِ الغُفْلِ الَّتِي لَا فُروضَ لَها، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا، وإِنما تُثَقَّلُ بهَا القِداحُ كَراهِيَةَ التُّهْمَةِ، هَذِه عَن اللَّحْيانِيِّ، واشْتَقَّهُ قومٌ من الضَّعْفِ، وَهُوَ الأَوْلَى. وشِعْرٌ ضَعِيفٌ: عَلِيلٌ، استَعْمَلَهُ الأَخْفَشُ فِي كتابِ القَوافِي. والضِّعْفُ، بِالْكَسْرِ: المُضاعَفُ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً من النارِ.
وتَضاعِيفُ الشَّيءِ: مَا ضُعِّفَ مِنْهُ، وليسَ لَهُ واحِدٌ، ونَظِيرُه تَباشِيرُ الصُّبْحِ لِمُقَدِّماتِ ضِيائِه، وتَعاشِيبُ الأَرْضِ لِما يَظْهَرُ من أَعْشابِها أَوّلاً، وتَعاجِيبُ الدَّهْرِ لِما يَأْتِي من عَجائِبِه. وضَعَّفَ الشيءَ: أَطْبَقَ بَعْضه على بَعْضٍ وثَناهُ، فَصَارَ كأَنَّه ضَعْفٌ، وَبِه فُسِّرَ أَيضاً قولُ لَبِيدٍ السابقُ.
وعذابٌ ضِعْفٌ: كأَنَّهُ ضُوعِفَ بَعْضُه على بَعْضٍ. ورَجُلٌ مُضْعِفٌ: ذُو أَضْعافٍ فِي الحَسَناتِ.
وبَقَرَةٌ ضاعِفٌ: فِي بَطْنِها حَمْلٌ، كأَنَّها صارَتْ بولَدِها مُضاعَفَةً، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَت باللُّغَةِ العالِيَةِ. والمُضاعَفُ، فِي اصْطِلاحِ الصَّرْفِيِّينَ: مَا ضُوعِفَ فِيهِ الحَرْفُ. وضَعِيفَةُ: اسمُ امرأَةٍ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ:
(فأُسْقِي بِهِ أُخْتِي ضَعِيفَةَ إِذْ نَأَتْ ... وإِذْ بَعُدَ المَزارُ غَيْرَ القَرِيضِ)
стр. 12668
وتَضاعِيفُ الكِتابِ: أَضْعافُه. وكانَ يُونُسُ ﵇ فِي أَضْعافِ الحُوتِ، وَهُوَ مَجازٌ.
والضُّعَيْفُ، مُصَغَّراً: لقَبُ رَجُلٍ. والضَّعَفَةُ، مُحَرَّكَةً: شِرْذِمَةٌ من العَرَبِ. والمُضَعَّفُ، كمُعَظَّمٍ:)
القَدَحُ الثانِي من القِداحِ الغُفْلِ، لَيْسَ لَهُ فَرْضٌ، وَلَا عَلَيْهِ غُرْمٌ، قَالَه اللِّحْيانِيُّ.
ض غ ف
ضَغِيفَةٌ: مِنْ بَقْلٍ بفاءٍ بعد غَيْنٍ، وَقد أَهمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصاغانِيُّ هُنا، وَقَالَ كُراعٌ: يُقال ذَلِك إِذا كانَت الرَّوْضَةُ ناضِرَةً مُتَخَيِّلَةً وكذلِك من عُشْبٍ، والمَعْرُوفُ عَن يَعْقُوبَ ضَغِيغَةٌ، وَقد تَقَدَّم، أَو ضَفِيفَةٌ، كَمَا سيَأْتِي قَرِيبا.
ض ف ف
﴿الضَّفَفُ، مُحَرَّكَةً: كَثْرَةُ العِيالِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ، وأَنْشَدَ لبَشِيرِ بنِ النِّكْثِ قَالَ الصّاغانِيُّ: ويُرْوَى لعَمْرِو بن حُمَيْلٍ وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ لبَعْضِ الأَعْرابِ: قد اجْتَذَى من الدِّماءِ وانْتَعَلْ وكَبَّرَ الله وسَمَّى ونَزَلْ بمَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ بَنُو عَمَلْ لَا﴾ ضَفَفٌ يَشْغَلُه وَلَا ثَقَلْ أَي: لَا يَشْغَلُه عَن نُسُكِه وحَجِّه عِيالٌ وَلَا مَتاعٌ. ورُوِيَ عَن اللِّحْيانِيّ: الضَّفَفُ: الغاشِيَةُ والعِيالُ، وقِيلَ: الحَشَمُ. وَفِي الحَدِيثِ عَن الحَسَنِ: أَنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَشْبَعْ من خُبْزٍ ولَحْمٍ إِلاّ عَلَى ضَفَفٍ ورَوَى مالِكُ بنُ دِينارٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن الحَسَنِ، وقالَ: سَأَلْتُ عَنْها بَدَوِيّاً فقالَ: هُوَ التَّناوُلُ مَعَ الناسِ، أَو كَثْرَةُ الأَيْدِي على الطَّعامِ، أَو الضِّيقُ والشِّدَةُ، أَو
стр. 12669
هوأَنْ تَكُونَ الأَكَلَةُ أَكْثَرَ مِنَ مِقْدارِ الطَّعامِ قَالَه ثعلبٌ، قَالَ: والحَفَفُ: أَنْ يَكُونُوا بمِقْدارِه، وَقد تَقَدَّمَ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: أَنْ يكونَ المالُ قَلِيلاً وَمن يَأْكُلُه كَثِيراً. وقالَ الفَرّاءُ: الضَّفَفُ: الحاجَةُ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. قَالَ: والضَّفَفُ أَيضاً: العَجَلَةُ يُقال: لَقِيتُه على ضَفَفٍ: أَي على عَجَلٍ من الأَمْرِ، وَمِنْه قولُ الشاعِرِ: ولَيْسَ فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ وَلَا ضَفَفُ والضَّفَفُ: الضَّعْفُ وَبِه فَسَّرَ أَيضاً بعضُهم قولَ الشاعرِ المّذْكُور. وَقَالَ شَمِرٌ: الضَّفَفُ: مَا دُونَ مِلْءَ المِكْيالِ، ودُونَ كُلِّ مَمْلُوءٍ وَهُوَ الأَكْلُ دونَ الشِّبَعِ. والضَّفَفُ: ازْدِحامُ الناسِ على الماءِ نَقَلَه الجَوْهريُّ. ﴿والضَّفَّةُ: الفَعْلَةُ الواحِدَةُ مِنْهُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ماءٌ﴾ مَضْفُوفٌ: أَي مُزْدَحَمٌ عليهِ مثلُ مَشْفُوهٍ، قالَ الرّاجِزُ:)
لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ ﴿المَضْفُوفِ إلاّ مُداراتُ الغُروبِ الجُوفِ هَكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغانِيُّ وابنُ فارسٍ، وكذلِكَ حَكاهُ اللَّيْثُ. وقالَ اللِّحْيانيُّ: ماؤُنا اليومَ مَضْفُوفٌ: كثيرُ الغاشِيَةِ من الناسِ والماشِيَةِ، وأَنشد كَمَا ذكرنَا. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ورَوَى أَبو عَمْرٍ والشَّيْبانِيّ هذَيْنِ البَيْتَيْنِ المَظْفُوف بالظاءِ، وقالَ: العَرَبُ تَقولُ: وَرَدْتُ مَاء مَظْفُوفاً: أَي مَشْغُولاً، وأَنْشدَ البَيْتَيْنِ. ورَجُلٌ﴾ ضَفُّ الحالِ: أَي رَقِيقُه مأْخُوذٌ من الضَّفَفِ، بِمَعْنى الشِّدَةِ والضِّيقِ، نَقَلَه الجَوْهريُّ. قَالَ شيخُنا: قلتُ: وردَ أَيضاً ضَفَفٌ، مُحَركةً دونَ إِدغامٍ، وبالإدغام أَكْثَرُ.
стр. 12670
قلتُ: قالَ سِيبَوَيْهِ: ورَجُلٌ ﴿ضَفِفُ الحالِ، وقومٌ﴾ ضَفِفُو الحالِ، قَالَ: والوَجْهُ الإِدْغامُ، ولكِنّه جاءَ على الأَصْلِ. ﴿وضَفَّ النّاقة﴾ يَضُفُّها ﴿ضفّاً: حَلَبَها بكَفِّه كُلِّها لُغَةٌ فِي ضَبَّها، كَمَا فِي الصِّحاح، زادَ غيرُه: وذلِكَ لضِخَمِ الضَّرْع، ونَقَلَه الأَزْهريُّ عَن الكِسائِيّ، قَالَ: ضَبَبْتُ الناقَةَ أَضُبُّها ضَبّاً: إِذا حَلَبْتَها بالكَفِّ، قالَ: وقالَ الفَرّاءُ: هَذَا هُوَ﴾ الضَّفُّ بالفاءِ. فأَمَّا الضَّبُّ، فَهُوَ: أَنْ تَجْعَلَ إِبْهامَكَ على الخِلْفِ، ثُمّ تَرُدَّ أَصابِعَكَ على الإبْهامِ والخِلْفِ جَمِيعاً، وَقَالَ غيرُه: الضَّفُّ: جَمْعُك خِلْفَيْها بيَدِكَ إِذا حَلَبْتَها، وَقَالَ الِّحْيانِيُّ: هُوَ أَنْ يَقْبِضَ بأَصابِعِه كُلِّها على الضَّرْعِ. وناقَةٌ ﴿ضَفُوفٌ: كَثِيرَةُ اللَّبَنِ لَا تُحْلَبُ إِلا بالكَفِّ. وَكَذَا شاةٌ ضَفُوفٌ بَيِّنَتا﴾ الضَّفافِ، وَمِنْه قولُه: حَلْبَانَةٍ رَكْبانَةٍ ضَفُوفِ تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ وصُوفِ ويُرْوَى بالصّادِ، وَقد تَقَدَّم. ﴿وضَفَّةُ النِّهرِ، ويُكْسَرُ: جانِبُه وَمِنْه حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ خَبّابٍ مَعَ الخَوارِجِ: فَقَدَّمُوه على﴾ ضَفَّةِ النَّهْرِ، فضَرَبُوا عُنُقَهُ اقْتَصَرَ الجُوْهَرِيُّ على الكَسْرِ، وصَوَّبه القُتَيْبِيُّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الصّوابُ الفتحُ، والكَسرُ لُغَةٌ فِيهِ. ﴿وضِفَّتا الوادِي، أَو الحَيْزُومِ، ويُكْسَرُ: جانِباهُ عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وأِنْشَد يَدُعُّهُ﴾ - بِضَفَّتَيْ حَيْزُومَهِ
стр. 12671
وَقد اسْتَعارَه عليٌّ رضِيَ الله تَعالَى عَنهُ للجَفْنِ، فقالَ: فيَقِف ﴿- ضِفَّتَيْ جُفُونِه أَي: جانِبَيْها. وضَفَّةُ البَحْرِ: ساحِلُه. (و) ﴾ الضَّفَّةُ من الماءِ: دُفْعَتُهُ الأُولَى. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: دَخَلْتُ فِي ضَفَّة القَوْمِ، ﴿وضَفْضَفَتهمْ: أَي جَماعَتهم ونَقَلَه اللَّيْثُ أَيضاً هَكَذَا.﴾ وضَفِيفَةٌ من بَقْلٍ: أَي ضَغِيفَةٌ حَكَاهُ ابنُ السِّكِّيتِ، وذلِك إِذا كانَت الرَّوْضَةُ ناضِرَةً متخَيِّلَةً، وَتَقدَّمَ عَن أَبِي مالِكٍ أَنَّه ضَغيغَة، بغَيْنَيْنِ) مُعْجَمَتَيْن. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقالُ: هُوَ مِن ﴿ضَفِيفِنا ولَفِيفِنا كَذَا فِي النُّسَخِ، والصّوابُ تَقْدِيمُ لَفِيفِنا، كَمَا هُوَ نَصُّ العُبابِ، ويَدُلُّ لَهُ قولُه بعد: أَي مِمَّنْ نَلُفُّه بِنا،﴾ ونَضُفُّه إِلينَا إِذا حَزَبَتْهُ الأُمُورُ أَي: نابَتْه واعْتَرَتْهُ. ﴿والضَّفَافَةُ، كسَحابَةٍ: من لَا عَقْلَ لَه نَقَلَه الصّاغاني.﴾ وضَفَّهُ ﴿ضَفّاً: جَمَعَه وأَنشدَ أَبو مالِكٍ: فَرَاحَ يَحْدُوهَا على أَكْسائِها﴾ يَضُفُّها ضَفّاً على انْدِرائِها أَي: يَجْمَعُها. وقالَ الفَرّاء: ﴿ضَفَّ المُصْطَلِي ضَفّاً: ضَمَّ أَصابِعَهُ وجَمَعَها، فَقرَّبها من النّار.
وقالَ أَبو عَمْروٍ: يُقال: شاةٌ ضَفَّةُ الشُّخْبِ: أَي واسِعَتُه كَمَا فِي اللِّسان والعُبابِ. وقالَ أَبو مالِكٍ:﴾ الضُّفُّ بالضمِّ: هُنَيَّةٌ تُشْبِه القُرَادَ وَهِي غَبْراءُ فِي لَوْنِها رَمْداءُ، إِذا لَسَعَتْ شَرِيَ الجِلْدُ بعدَ لَسْعَتِها ج: ضِفَفَةٌ كقِرَدَةٍ. وَيُقَال: ﴿تَضافُّوا: إِذا كَثُرُوا واجْتَمَعُوا على الماءِ وغَيْرِه والصّادُ لُغَةٌ فِيهِ، وَقَالَ أَبو مالِكٍ: قومٌ﴾ مُتَضافُّونَ: أَي مُجْتَمِعُونَ، قَالَ غَيْلانُ:
стр. 12672
مَا زِلْتُ بالعُنْفِ وفَوْقَ العُنْفِ حَتّى اشْفَتَرَّ الناسُ بعدَ ﴿الضَّفِّ أَي: تَفَرَّقُوا بعدَ اجْتماعٍ، وَنقل ابنُ سِيدَه: تَضافُّوا على الماءِ: إِذا كثُرُوا عليهِ، عَن يَعْقُوبَ، وقالَ اللِّحْيانِيّ: إِنَّهم﴾ لمُتَضافُّونَ على الماءِ، أَي: مُجْتَمِعُونَ مُزْدَحِمونَ عَلَيْهِ. (و) ﴿تَضافُّوا أَيضاً: إِذا خَفَّتْ أَحْوالُهم هكَذا هُوَ نَصّ العُبابِ، ومثلُه فِي سائِر النُّسَخِ، والصَوابُ أَمْوالُهم، كَمَا هُوَ نصُّ النوادِرِ لأَبي زَيْدٍ. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: عَيْنٌ﴾ ضَفُوفٌ، كصَبُورٍ: كثيرةُ الماءِ، قالَ الطِّرِمّاحُ:
(وتَجُودُ من عَيْنٍ ضَفُو ... فِ الغَرْبِ مُتْرَعَةِ الجَداوِلْ)
وجَمْعُ ﴿ضِفَّةِ الوادِي، بالكَسْر:﴾ الضِّفافُ، قالَ: يَقْذِفُ بالخُشْبِ على الضِّفافِ ورَجُلٌ ﴿مَضْفُوفٌ، مثل مَثْمُودٍ، إِذا نَفِدَ مَا عِنْدَه، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، وَهُوَ مَجازٌ، هَكَذَا حكاهُ اللِّحْيانِيُّ، وَرَوى غيرُهُ: رجلٌ مَضْفُوفٌ عَلَيْهِ.
ض وف
﴾ المَضُوفَةُ أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ هُنا، وأَورده فِي ض ي ف وَفِي العُبابِ: هُوَ الهَمّث والحاجَةُ ويُقال: لي إِليكَ ﴿مَضُوفَةٌ: أِي حاجَةٌ. وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: المَضُوفَةُ: الأَمرُ يُشْفَقُ مِنْهُ، وأَنْشَدَ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ:
(وكُنْتُ إِذا جارِي دَعَا﴾ لِمَضُوفَةٍ ... أُشَمِّرُ حَتّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِي)
كَمَا ف الصِّحاح. قلتُ: فإِذَنْ أَصلُ المَضُوفَةِ يائَيَّةٌ، وَفِيه لُغَتانِ
стр. 12673
أُخْرَيانِ يَأْتِي ذِكْرُهُما قَرِيبا، ونصُّ الخَلِيلُ وسِيْبَوَيْهِ على أَنّ قياسَها ﴿المُضِيفَة، فَهِيَ شاذَةٌ قِياساً واسْتِعمالاً، كَمَا بَسَطُوه فِي شُروح التَسْهِيل والشّافِيةِ وَغَيرهمَا، قالَ شيخُنا: وَقد وَهِمَ المُصَنِّفُ فِي إِيرادِها هُنا، وتَرْكِها فِي الياءِ، فهما وَهْمانِ طالَما اعْتَرَضَ بِمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُمَا على مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَا يُرِدُه، عَفا الله عَنهُ. قلتُ: وكأَنّه قَلَّدَ الصاغانِيَّ حيثُ أَوْرَدَه فِي العُبابِ هَكَذَا، وَلم يُرِدْه فِي التَّكْمِلَةِ، وَلم يستدركْ بِهِ، وكأَنَّه بَدَا لَهُ مَا صَوَّبَه سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ، فتأَمّلْ ذَلِك، وقولُ شيخِنا: وتَرَكَها فِي الياءِ وَهْمٌ فإِنّه قد ذَكَرَه فِي ض ي ف على مَا سيأْتي، فتَأَمَّلْ. وَمَا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ ضافَ عَن الشَّيْءِ ﴿ضَوْفاً: عَدَل، كصافَ صَوْفاً، عَن كُراعٍ، كَذَا فِي اللِّسانِ، وَقد أَهمَلَهُ الجَماعَةُ.
ض ي ف
﴾ الضَّيْفُ يكونُ للواحِدِ والجَمِيعِ كعَدْلٍ وخَصْمٍ، قَالَ الله تَعَالَى: إِنَّ هؤُلاءِ ﴿ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ هَكَذَا ذَكَرُوه على أَنَّ﴾ ضَيْفاً قد يَجُوزُ أَن يكونَ ههُنا جمعَ ﴿ضائِفٍ الَّذِي هُوَ النّازِلُ، فَيكون من بَاب زَوْرٍ وصَوْمٍ، فافْهَمْ وَقد يُجْمَعُ على﴾ أَضْيافٍ، ﴿وضُيُوفٍ،﴾ وضِيفانٍ قَالَ رُؤْبَةُ: فإِنْ تُضِئْ نارَكَ للعَوافِي لَا يَغْشَها جارِي وَلَا ﴿- أَضْيافِي هَذا التَّغانِي عنكَ والتَّكافِي وَقَالَ آخر: جَفْؤُكَ ذَا قِدْرِك﴾ للضِّيفانِ جَفْأً على الرُّغْفانِ فِي الجِفانِ وَهِي ﴿ضَيْفٌ،﴾ وضِيْفَةٌ قَالَ البَعِيثُ:
(لَقىً حَمَلَتْه أُمُّه وَهِي ﴿ضَيْفَةٌ ... فجاءَتْ بَيْتنٍ﴾ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا)
стр. 12674
هَكَذَا أَنشده الجَوْهَرِيُّ، وحَرَّفَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فعَزاه إِلى جَريرٍ، والرّوايَةُ: فجاءَتْ بنَزٍّ للنَّزالَةِ أَرْشَمَا ويُرْوى: مِنْ نُزالَةِ أَرْشَما: أَي من ماءِ عبدٍ بِهِ رُشُومٌ وخُطوطٌ، وَمعنى البَيْتِ: أَي ﴿ضافَتْ قَوْماً، فحَبِلَتْ فِي غير دارِ أَهْلِها. وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: أَراد﴾ بالضَّيْفَةِ هُنَا أَنّها حَمَلَتْه وَهِي حائِضٌ، يُقَال ضافَتْ ﴿تَضِيفُ: إِذا حاضَتْ لأَنّها مالَتْ من الطُّهْرِ إِلَى الحَيْضِ وَهِي ضَيْفَةٌ: حائِضٌ.﴾ وضِفْتُه بالكسرِ ﴿أَضِيفُه﴾ ضَيْفاً ﴿وضِيافَةً، بالكسرِ: أَي نَزَلْتُ بِهِ وصِرْتُ لَهُ ضَيْفاً، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للقُطامِيِّ:
(تَحَيَّزَ عنِّي خَشْيَة أَنْ﴾ أَضِيفَها ... كَمَا انْحازَت الأَفْعَى مَخافَةَ ضارِبِ)
وَفِي حَدِيثِ عائِشَةَ ﵂: ضافَها ﴿ضَيْفٌ فأَمَرتْ لَهُ بمِلْحَفَةٍ صَفْراءَ.﴾ كتَضَيَّفْتُه وَمِنْه حديثُ النَّهْدِيّ: ﴿تَضَيَّفْتُ أَبا هُرَيْرَةَ سَبْعاً، وَقَالَ الفَرَزْدَقُ:
(وَجَدْتَ الثَّرَى فِينَا إِذا الْتُمِسَ الثَّرَى ... ومَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ﴾ المُتَضَيِّفُ)
هَكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ويروى:
(ومِنّا خَطِيبٌ لَا يُعابُ وقائِلٌ ... ومَنْ هُو. الخ)
)
وَفِي اللِّسان ﴿تَضَيَّفْتُه: سَأَلتُهُ أَنْ﴾ - يُضِيفَنِي، وأتيته ضَيْفاً، قَالَ الأَعْشَى:
стр. 12675
(تَضَيَّفْتُه يَوْمًا فأَكْرَمَ مَقْعَدي ... وأَصْفَدَنِي على الزَّمَانَةِ قائِدَا)
﴿والضَّيْفُ: فَرَسٌ كَانَ لبَنِي تَغْلِبَ من نِسْلِ الحَرُونِ قَالَ مُقاتِلُ بنُ حُنَيٍّ: مُقابَلٌ﴾ للضَّيْفِ والحَرونِ مَحْضٌ وليسَ المَحْضُ كالهَجِينِ والضَّيْفُ: عَلَمٌ من أَعلامِ الأَناسِيّ. وَقَالَ أَبُو زيدٍ: الضِّيفُ بالكَسْرِ: الجَنْبُ. وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْد المَلِكِ بنِ ﴿ضَيْفُونٍ، كسَحَنُونٍ الرُّصافِيّ، من رُصافَةِ قُرْطُبَةَ رَوَى عَن أَبِي سَعِيدٍ بنِ الأَعْرابِيّ وغَيْرِه، وضَيْفُون: فِي أَعلامِ المَغارِبةِ كثيرٌ.﴾ والمَضِيفَة بفَتحِ المِيمِ ويُضَمُّ: الهَمُّ والحُزْنُ هُنَا ذَكَره الجوهرِيُّ على الصَّوابِ، ونَقَل عَن الأَصْمَعِي قَالَ: وَمِنْه ﴿المَضُوفَةُ: وَهُوَ الأَمرُ يُشْفَقُ مِنْهُ، وأَنْشَدَ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ:
(وكُنْتُ إِذا جارِي دَعَا﴾ لمَضُوفَةٍ ... أَشَمِّرُ حتّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِي)
ثمَّ قالَ: قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هَذَا البَيْتُ يُرْوَى على ثَلاثِةِ أَوجهٍ، على: المَضَوفَة والمَضِيفَة ﴿والمُضافَة. قُلتُ: والأَخِيرُ عَلَى أَنَّه مَصْدَرٌ بمَعْنَى الإِضافَةِ، كالكَرَمِ بمعنَى الإِكْرامِ، ثمَّ تَصِفُ بالمَصْدرِ، فتَأَمَّلْ ذَلِك.﴾ والضَّيْفَنُ: الَّذي يَجِيءُ مَعَ الضَّيْفِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وزادَ غيرُه مُتَطَفِّلاً أَي من غيرِ دَعْوَةٍ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: والنُّون زائدةٌ، وَهُوَ فَعْلَن، وليسَ بفَعْيَلٍ، قَالَ الشاعِرُ:
следующие страницы →