Полный текст (21 562 стр.). Показаны 12741–12780 · переход к 12746.
стр. 12741
والعُجُوفُ بالضمِّ تَرْكُ الطَّعامِ عَن ابْن الأَعرابيِّ، زادَ غيرُه، مَعَ الشَّهْوةِ إِليه.
وبَنُو العُجَيْفِ، كزُبيْرٍ: قبيلةٌ من الْعَرَب، نَقله ابنُ دُرَيْدٍ. وعاجِفٌ: ع، فِي شِقِّ بَنِي تَميم مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ، قَالَ ابْن دُرَيْدٍ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(أَلا لَيْتَ ليْلَى بَيْن أَجْمادِ عاجِفٍ ... وتِعشارَ أَجْلَى فِي سَرِيحٍ وأَسْفرَا)
وأَعْجَفُوا: إِذا عَجِفَتْ مَواشِيهِمْ أَي، هُزِلتْ.
والتعْجِيفُ: الأَكْلُ دُون الشَّبَعِ وَقد تقدم شاهدُه من قَول سلَمةَ بن الأَكوعِ ﵁.
والعَنْجَفُ، كجَنْدَلٍ، وزُنْبُورٍ: اليابِسُ هُزالاً أَو مَرَضاً، هَكَذَا أَوردَه ابنُ دُرَيْدٍ والأزهرِيُّ فِي الرُّباعِيّ، وَهُوَ أَيضاً قولُ أَبي عَمْرٍ و. وَقَالَ ابْن دريدٍ فِي بابِ فُعْلُول: العُنْجُوفُ: القَصِيرُ المُتداخِلُ، ورُبَّما وُصِفَتْ بِهِ العَجُوزُ وسَيَأْتِي البَحْثُ فِيهِ فِي عنجف لأَنَّ المُصَنِّفَ أَعادَه هُناك ثانِياً، لاختلافِهم فِي النُّونِ: أَهِي زائِدةٌ أَمْ لَا.
وَمِمَّا يُستدَرَكُ عَلَيْهِ: التَّعْجِيفُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَن الطَّعَام وَهُوَ مُشْتَهٍ لَهُ، لِيُؤْثِرَ بِهِ غيرَه، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التَّعْجِيفُ: أَ، يَنْقُلَ قُوتَهُ إِلَى غيرِه قبلَ أَنْ يَشْبعَ، من الجُدُوَبةِ. والعُجُوفُ: مَنْعُ النَّفْسِ عَن المَقابِحِ. والتَّعْجِيفُ: سُوءُ الغِذاءِ، والهُزالُ. ورجُلٌ عَجِفٌ، ككتِفٍ أَعْجَفُ، وَهِي أَيضاً بِلَا هاءٍ، وجَمْعُهما عِجافٌ. والتَّعَجُّفُ: الجَهْدُ، شِدَّةُ الحالِ، قَالَ مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلِدٍ:
(إِذا مَا ظَعَنّا فانْزِلُوا فِي دِيارِنَا ... بقِيَّةَ من أَبْقَى التَّعجُّفُ من رُهْمِ)
стр. 12742
والعَجَفُ محرَّكةً: غِلظُ العِظامِ وعَراؤُها من اللَّحْمِ، ووَجْهٌ عَجِفٌ وأَعْجَفُ: كالظَّمْآنِ. ولِثَةٌ عَجْفاءُ: ظَمْأَى، قَالَ: تنْكَلُّ عَن أَظْمَى اللِّثاتِ صافِ أَبْيَضَ ذِي مَناصِبٍ عِجافِ وأَعْجفَ القومُ: حَبسُوا أَمْوالَهُم من شِدَّةٍ وتَضْيِيقٍ. والعَجِيفُ: المَهْزُولُ، جَمْعُه عَجْفى، كمَرْضَى، وَمِنْه المَثلُ:) لكِنْ على بَلْدَحَ قومٌ عَجْفَى قَالَ شيخُنا: وإِن ثَبَتَ عَجِيفٌ فيَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ أَنَّه جمعٌ لَهُ، وَهُوَ قِياسٌ فِيهِ. وحَبٌّ عِجافٌ: أَي غيرُ رابٍ، كَمَا فِي الأساسِ. وإِبْراهِيمُ بنُ عُجَيْفِ بنِ حازِمٍ البُخارِيّ، عَن أَسبْاط أَبِي الْيَسَع وغيرِه.
ع ج ل ف
عَيْجَلُوفُ، بِالْجِيم، كحيْزَبُونٍ أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وَصاحبُ اللِّسانِ، وَقَالَ الصّاغانِيُّ: هُوَ اسْمُ النَّمْلَةِ المَذْكُورَةِ فِي التَنْزِيلِ وَقيل: اسمُها طاخيَة، كَمَا سيأْتِي للْمُصَنف فِي ط خَ ي وَفِيه اخْتِلافٌ كثيرٌ، أَوردَه السُّهَيْلِيّ فِي الإِعْلامِ، وشيخُنا فِي حاشِيَة الجَلالَيْنِ، ثمَّ إِنَّ وزنَه حَيْزَبُون مصرِّحٌ بأَنّه بالياءِ التَّحْتِيَّة قبل الْجِيم، وَهُوَ الصّوابُ، على مَا فِي الأَصولِ المُصحَّحَة، وَقد وَقَع فِي بعضِ النُّسَخِ تَقْيِيدُه بالنونِ بدل الياءِ، واعتمَدَه بعضُ المُقيِّدِين، وَهُوَ غَلَطٌ، فليُتنبَّهْ لذَلِك.
ع د ف
العَدْفُ: النَّوالُ القَلِيلُ يُقالُ: أَصَبْنا فِي مالِه عَدْفاً، نقَلَه ابنُ فارِسٍ، وَفِي اللِّسانِ: العَدْفُ: النَّوْلُ اليَسِيرُ من إِصابةٍ.
стр. 12743
وَفِي الصِّحاح: العدْفُ: الأَكْلُ. وَفِي اللِّسانِ: العَدْفُ: اليَسِير من العَلَفِ.
والعِدْفُ بالكَسْرِ: القِطْعَةُ من اللَّيْلِ يُقال: مرَّ عِدْفٌ من اللَّيْلِ، وعِتْفٌ: أَي قِطْعَةٌ، نقَله الجَوْهَريُّ. والعِدْفُ: الجماعَةُ مِنّا، كالعِدْفَةِ قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. والعُدْفُ، بِالضَّمِّ: جمعُ العَدُوفِ، كصَبُورٍ وَهُوَ: الذَّوَاقُ كسَحابٍ، وَهُوَ مَا يُذاقُ، قالَ الشّاعِرُ:
(وحَيْفٌ بالقَنِيِّ فهُنَّ خُوصٌ ... وقِلَّةُ مَا يَذُقْنَ من العَدُوفِ)
(عَدُوفٍ من قَضامٍ غير لَوْنٍِ ... رَجِيعِ الفَرْثِ أَو لَوْكِ الصَّرِيفِ)
والعَدَفُ بالتَّحْرِيكِ: القَذَى نَقَلَه الجَوْهَريُّ، قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ: شاهِدُه قولُ الرّاجِزِ يَصِفُ حِماراً وأُتُنَهُ: أَوْرَدَها أَمِيرُها مَعَ السَّدَفْ أَزْرقَ كالمِرْآةِ طَحّارَ العَدَفْ أَي: يَطْحَرُ القذَى ويَدْفعُه.
وعَدَفَ يَعْدِفُ عَدْفاً: أَكَل نَقَله الْجَوْهَرِي. وَيُقَال: مَا ذُقْنَا عَدُوفاً، كصَبُورٍ، وَلَا عَدُوفَةً بالهاءِ وَلَا عَدْفاً بِالْفَتْح ويُحرَّكُ، وَلَا عُدافاً كغُرابٍ: أَي شَيْئاً اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأُولَى والثالِثة)
والخامِسَة، وَفِي العُبابِ: قَالَ أَبو عَمْرٍ و: كُنْتُ عِنْد يَزِيدَ بن مَزْيَدٍ الشِّيْبانِيّ، فأَنْشَدَْتُه بَيت قيْس بنِ زُهَيْرٍ:
(ومُجَنَّباتٍ مَا يَذُقْنَ عَذُوفَةً ... يَقْذِفْنَ بالمُهَرَاتِ والأَمْهارِ)
فَقَالَ لي يَزِيدُ بن صَحَّفْتَ يَا أَبا عَمْرٍ و، إِنما هِيَ عَدُْوفَةٌ، بالدّالِ المُهْمَلةِ، قالَ: فقلتُ لَهُ: لم أُصَحِّفْ أَنا وَلَا أَنْتَ،
стр. 12744
نقولُ رَبِيعُةُ هَذَا الحرْفَ بالذّال المُعْجَمةِ، وسائِرُ العَربِ بالدّالِ المُهْمَلةِ، قَالَ الصاغانيُّ: هَكَذَا نسَبَ أَبو عَمْرٍ وَهَذَا البيتَ إِلى قَيْسِ بن زُهيرٍ، وإِنما هُوَ للرَّبِيعِ بن زِيادٍ العَبْسِيِّ. ويُقال: باتتْ دابَّةٌ بِلَا عَدُوفٍ: أَي بِلَا عَلَفٍ هَذِه لُغَةُ مُضَرَ، نقَله الجَوْهرِيُّ. والعِدْفَةُ، بالكَسْرِ: مَا بَيْن العَشَرةِ إِلَى الخَمْسِينَ وخَصَّصهُ الأَزْهَرِيُّ والجَوْهرِيُّ، فَقَالَ: من الرِّجالِ وعَمَّ بِهِ كُراع فِي الماشِيَة، قَالَ: ابنُ سِيده: وَلَا أَحُقُّها كالعِدْفِ، بالكَسْرِ. والعِدَفُ، كعِنَبٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ من عِبارةِ اللِّسانِ أَنَّ العِدْفةِ ومَعْناها: التَّجَمُّعُ قالَ ابنُ سِيدَه: وعندِي أَنَّ المَعْنِيَّ هُنَا بالتَّجَمُّع الجَماعَةُ، لأَنَّ التَجُّمعَُ عَرَضٌ، وإِنَّما يكونُ مثلُ هَذَا فِي الجَوَاهِرِ المَخْلُوقَةِ، كسِدْرَةٍ وسِدَرٍ، ورُبَّما كانَ فِي المَصْنُوعِ، وَهُوَ قَلِيلٌ. والعِدْفَةُ: القِطْعةُ من الشَّيْءِ، كالعَيْدَفِ كحَيْدرٍ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ، قَالَ: وَلَا أَحُقُّه. ويُقالُ: عَدَفَ بِهِ عِدْفَة من المالِ: أَي قَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْهُ.
والعِدْفَةُ: الصُّدْرَةُ عَن ابنِ عَبّادٍ. والعدْفَةُ كالصَّنِفةِ من الثَّوْبِ نَقله الجوهريُّ، وَفِي اللِّسانِ: يُقَال: مَا عَليْهِ عِدْفَةٌ: أَي خِرْقَةٌ، لغةٌ مَرْغُوبٌ عَنْها. والعِدْفَةً: أَصْلُ الشَّجرةِ الذّاهِبُ فِي الأَرْض، ويُحَرَّكُ وَهَذِه عَن ابْن الْأَعرَابِي ج: كعِنبٍ هَذَا على القولِ الأول ويُحرَّكُ هَذَا على قَول ابْن الأعرابيِّ، وأَنشَدَ للطِّرِمّاحِ:
(حَمّالُ أَثْقالِ دِياتِ الثَّأَى ... عَن عِدَفِ الأَصْلِ وكَرّامِها)
стр. 12745
هَكَذَا أَنشده بالتَّحْرِيك، وغيرُه يَرويه بِالْكَسْرِ، يَقُول: إِنَّه يحْمِلُ الحَمالاتِ والمغارِمَ عَن أَقاصِي الأَصلِ، فكيفَ عَن مُعْظَمِه، يعنِي بِهِ يزِيدَ بنَ المُهَلْبِ. وَقَالَ العُزَيْزِيُّ: مَا تَعَدَّفْتُ اليومُ: أَي مَا ذُقْتُ قَلِيلا فضْلاً عَن كَثِيرٍ. وَفِي التَّكْمِلةِ: عَدْفاءُ: ع وَمِمَّا يُسْتَدْركُ عَلَيْهِ: العِدَفَةُ، بكسرٍ فَفتح: كالصَّنِفةِ من الثَّوْبِ، لغةٌ فِي العِدْفَةِ، بالكسرِ. واعْتَدَفَ الثَّوْبَ: أَخَذَ مِنْهُ عِدْفَةً. واعْتَدَفَ العِدْفَةَ: أَخْذَها. وعِدْفُ كُلِّ شَيءٍِ، بالكَسْرِ: أَصْلُه. وعُدَاف، كغُرابٍ: وادٍ فِي دِيارِ الأَزْدِ بالسَّراةِ، وقِيلَ: جَبَلٌ.)
ع ذ ف
العذُوفُ كصَبُورٍ: العَذُوفُ فِي لُغاتِه قَالَه ابنُ دُريدٍ، وَهُوَ مَا يَتَقَوَّتُه الإنسانُ والدَّابَّةُ والذالُ المُعْجَمَةُ لُغَةُ رَبِيعةَ، وبالمُهْمَلِة لغةٌ لسائِرِ العَرَبِ، كَمَا تقدم ذَلِك عَن أبي عمْرٍ ووالشَيْبانِيِّ.
وعَذَفَ يَعْذفُ عُذُوفاً: أَكَلَ ويُقال: سمَّ عُذافٌ، كغُرابٍ: أَي قاتِلٌ مَقْلُوبٌ من ذعافٍ، حَكاهُ يَعْقُوبُ واللِّحْيانِيُّ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ مَا زِلْتُ عاذِفاً مُنْذُ اليَوْمِ: أَي لم أَذُق شَيْئاً.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: عَذَفَ نَفسه، كعَدَفَها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُذُوفُ: السكوتُ. والعُذُوفُ: المَراراتُ.
ع ر ج ف
العُرْجُوفُ: كعُصْفُورٍ أَهمله
стр. 12746
الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَان، وَقَالَ ابْن عَباد: هِيَ الناقةُ الشديدةُ الضَّخْمَةُ كالعُرْجُومِ، نَقله الصاغانيُّ.
ع ر ص ف
عِرْصافُ الإِكافِ، بِالْكَسْرِ، وعُرْصُوفُه، وعُصْفُورُه أَيضاً: قِطْعَة خَشَبة مَشْدُودَة بَيْنَ الحِنْوَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ نقَله الجَوْهَرِيُّ. أَو العِرْصافُ: السَّوْطُ يُسَوَّى من العَقَبِ كالعِرْفاصِ، نَقله الْأَزْهَرِي وَقَالَ الليثُ،: العِرْصافُ: العَقبُ المُسْتطِيلُ، وأَكثَرُ مَا يُقالُ ذلِك لعَقَبِ الجَنْبَيْنِ والمَتْنَيْنِ أَو: هُوَ خُصْلَةٌ من العَقَبِ والقِدِّ يُشَدُّ بِها أَعْلَى قُبَّةِ الهوْدَج، كالعِرْفاصِ، نَقله ابْن دُرَيْدٍ. وَفِي الصحاحِ: العِرْصافُ: واحِدُ العَراصِيف من الرَّحْلِ وَهِي أَرْبعَةُ أَوْتاد يَجْمَعْنَ بَيْنَ رُؤوسِ أَحْناءِ القَتَبِ، فِي رأَسِ كل حِنْوٍ وتِدانِ مشْدُودَانِ بعَقبٍ أَو بجُلُودِ الإِبلِ، وَفِيه الظَّلِفاتِ. أَو هِيَ: الخَشَبتانِ اللَّتانِ تُشَدّانِ بيْنَ واسِطِ الرَّحْلِ وأخِرَتهِ يَمِيناً وِشمالاً قَالَ الأَصمعي. والعَراصِيفُ من سَنامِ البَعِيرِ: أَطْرافُ سَناسِنِ ظَهْرِه نَقَله ابنُ عَبادٍ. وَفِي اللسانِ: العَراصِيفُ: مَا عَلى السَّناسِنِ كالعَصافيرِ، قَالَ ابْن سِيدَه: وأَرَى العَرافِيَصَ فِيهِ لُغةً. والعَراصِيفُ من الخُرْطُومِ: عِظامٌ تَنْثَنِي فِي الخَيْشُومِ نَقَله ابنُ عَبّادِ. والعُرْصُوفانِ: عُودانِ قد أُدْخلا فِي دُجْرَي الفَدانِ ليُفْرَقا، والدُّجْرُ: الخَشَبَةُ الَّتِي تُشَدُّ عَلَيْهَا حَدِيدَةُ الفَدَّانِ وعَرْصَفَة: جَذَبَه كَمَا فِي اللِّسانِ، زادَ اللَّيْثُ: فشَقَّهُ مُسْتَطِيلاً.
стр. 12747
والعَرْصَفُ كجَعْفَرٍ: نَبْتٌ، يونانيَّتهُ كَمَا فيطوس وَبِه اشْتَهَر عِنْد الأَطِباءِ، قَالُوا: إِذا شُرِبَ مِنْ وَرَقِهِ بماءِ العَسَلِ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَبْرأَ عِرْقَ النَّسَا، وسَبْعَةَ أَيامٍ أَبْرَأَ اليَرَقانَ، وَفِي قَوْله: عِرْقَ النَّسَا البَحْثُ الَّذِي سيَأْتِي للمُصَنِّف.)
ع ر ف
عَرَفَه يَعْرِفُه مَعْرِفَةً، وعِرْفاناً وعِرْفَةً بالكسرِ فيهمَا وعِرِفاناً، بكسرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ الفاءِ: عَلِمَه وَاقْتصر الجوهرِيُّ على الأَولَيْنِ، قَالَ ابنُ سِيده: وينْفَصِلان بتَحْدِيد لَا يَليقُ بِهَذَا المَكانِ. وَقَالَ الرّاغِبُ: المَعْرِفةُ والعِِرْفانً: إِدْراكُ الشيءِ بتَفَكُّرٍ وتَدَبُّرٍ لأَثَرِهِ، فَهِيَ أَخصُّ من الْعلم، ويُضَادُّه الإِنكارُ، ويُقال: فلانٌ يعرِفُ الله وَرَسُوله، وَلَا يُقال: يعلم الله متَعَدِّياً إِلَى مفعولٍ وَاحِد لما كَانَ مَعرِفَةُ البَشرِ للهِ تَعَالَى هُوَ تَدبُّرُ آثارِه دُونَ إِدْراكِ ذاتِه، ويُقالُ: اللهُ يَعْلَمُ كَذَا، وَلَا يُقال: يَعْرِفُ كَذَا لما كَانَت المَعْرِفة تُسْتَعْمَلُ فِي العِلمِ الْقَاصِر المُتَوَصَّلِ إِلَيْهِ بتَفَكُّرِ، وأَصْلُه من عَرَفْتُهُ، أَي: أَصَبْتُ عَرْفه: أَي رائِحَته، أَو من أَصَبْتُ عَرْفَه أَي خَدِّهُ فَهُوَ عارِفٌ، وعَريفٌ، وعَرُوفَةٌ يَعْرِفُ الأُمورَ. وَلَا يُنْكرُ أَحداً رَآهُ مرّةً، والهاءُ فِي عَرُوفَةٍ للمُبالَغَةِ، قَالَ طَرِيفُ ابْن مالكٍ:
(أَوَ كُلما وَرَدَتْ عُكاظَ قبِيلَة ... بَعَثُوا إِليَّ عَرِيفَهَم يَتَوَسَّمُ)
أَي: عارِفَهم، قَالَ سِيبَوْيهِ: هُوَ فَعِيل بمَعْنى فاعِلٍ، كقولِهم: ضَرِيبُ قِداحِ. وعَرَفَ الفَرَسَ عَرْفاً، بالفتحِ وذِكْرُ الْفَتْح مُسْتَدْرَكٌ: جَزَّ عُرْفَه يُقَال: هُوَ يَعْرِفُ الخيلَ: إِذا كَانَ يَجُزُّ أَعْرافَها، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، والجَوْهَرِيُّ وَابْن القَطّاعِ.
وعَرَف بذَنْبِه، وَكَذَا عَرَفَ لهُ: إِذا أَقَرَّ بِهِ، وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
стр. 12748
(عَرَفَ الحِسانُ لَهَا غُلَيِّمَةً ... تَسْعَى مَعَ الأَتْرابِ فِي إِتْبِ)
وَقَالَ أَعْرَابِي: مَا أَعْرِفُ لأَحَدٍ يَصْرَعُنِي: أَي لَا أُقِرُّ بهِ. وعَرَفَ فُلاناً: جازاهُ، وقَرَأَ الكِسائِيّ قولَه : وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزوْاجِهِ حَدِيثاً فلَمّا نَبَّأَتْ بهِ وأَظْهَرَهُ اللهُ علَيْهِ عَرَفَ بَعْضَه وأَعْرَضَ عنْ بَعْضٍ أَي جازَى حَفْصَة رَضِي الله تعالَى عَنْها ببَعْضِ مَا فَعَلَتْ قالَ الفَرّاءُ: من قَرَأَ عَرَّفَ بالتّشْديدِ، فمَعْناه أَنَّه عَرَّفَ حَفْصَةَ بعضَ الحَدِيثِ وترَكَ بعْضاً، وَمن قَرأَ بالتَّخْفِيف، أَرادَ غَضِبَ من ذلِكَ، وجازَى عليهِ، قالَ: ولعَمْرِي جازَى حَفْصَةَ بطَلاقِها، قالَ: وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ، قرأَ بذلك أَبو عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيّ. أَو مَعْناهُ: أَقرَّ ببَعْضِه وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ، وَمِنْه قولُهم: أَنا أَعْرِفُ للمُحْسِنِ والمُسِيءِ: أَي لَا يَخْفَى عليَّ ذلكَ وَلَا مُقابَلَتُه بِمَا يُوافِقُه وَفِي حَدِيث عَوْفِ بن مالِكٍ: لتَرُدَّنَّهُ أَو لأُعَرِّفَنَّكَها عندَ رسولِ اللهِ ﷺ أَي لأُجازِيَنَّك بهَا حتَّى تَعْرِف سُوءَ صَنِيعِك، وَهُوَ كلمةٌ تُقالُ عِنْد التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، وقالَ الأَزْهَرِي: قَرَأَ الكِسائِيُّ والأَعْمشُ عَن أَبِي بَكْرٍ عَن عاصِمٍ عَرَف بَعْضهُ خَفِيفَة، وقرأَ حَمْزَةُ ونافِعٌ وابنُ) كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍ ووابنُ عامِرٍ اليَحْصُبِيًّ بالتّشْدِيدِ. والعَرْفُ الرِّيحُ طيِّبَةً كانتْ أَو مُنْتِنةً يُقال: مَا أَطْيَبَ عَرْفَه كَمَا فِي الصِّحاحِ، وأَنشدَ ابنُ سِيدَه:
(ثَناءٌ كَعَرْفِ الطِّيبِ يُهْدَى لأَهْلِه ... ولَيْسَى لَهُ إِلا بَنِي خالِدٍ أَهْلُ)
وَقَالَ البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ فِي النَّتْنِ:
(فلَعَمْرُ عَرْفِكِ ذِي الصُّماخِ كَمَا ... عَصَبَ السِّفادُ بغَضْبةِ اللِّهْمِ)
стр. 12749
وأَكْثَرُ اسْتِعمالِه فِي الطَّيِّبَةِ وَمِنْه الحَدِيثُ: من فَعَل كَذَا وكَذَا لم يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ أَي: رِيحَها الطَّيِّبَةَ. وَفِي الْمثل: لَا يَعْجَزُ مَسْكُ السَّوْءِ عهن عَرْفِ السَّوْءِ كَمَا فِي الصِّحاحِ، قَالَ الصاغانيُّ: يُضْرَبُ للَّئِيمِ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ عَن قُبْحِ فِعْلِه، شُبِّهَ بجِلْدٍ لَمْ يَصْلُحْ للدِّباغِ فنُبِذَ جانِباً، فأَنْتَنَ. والعَرْفُ: نَباتٌ، أَو الثُّمامُ، أَو نَبْتٌ ليْسَ بحَمْضٍ وَلَا عِضاهِ من الثُّمامِ كَذَا فِي المُحِيطِ واللسانِ. والعَرْفَةُ بهاءٍ: الرِّيحُ. والعَرْفَةُ: اسمٌ من اعْتَرَفَهُم اعْتِرافاً: إِذا سَأَلَهُم عَن خَبَرٍ ليَعْرِفَه، وَمِنْه قولُ بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ:
(أَسائِلَةٌ عُمَيْرَةُ عَن أَبِيها ... خِلالَ الجَيْشِ تَعْتَرِفُ الرِّكابَا)
ويُكْسَرُ.
والعَرْفَةُ أَيضاً: قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي بَياضِ الكَفِّ نَقله الجوهريُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ. ويُقال: عُرِف الرَّجلُ كعُنِيَ عَرْفاً، بالفَتْحِ وَفِي بعضِ النُّسخِ عِرْفاناً بالكسرِ، فَهُوَ مَعْرُوفٌ: خَرَجَتْ بِهِ تِلكَ القُرْحَةُ، مَا فِي الصِّحاحِ. والمَعْرُوفُ: ضِدُّ المُنْكَرِ قالَ اللهُ تعالَى: وأْمُرْ بالمَعْرُوف وَفِي الحَدِيث: صَنائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: المَعْرُوفُ: اسمٌ لكلِّ فِعْلٍ يُعْرَفُ بالعَقْرلِ والشَّرْعِ حُسْنُه، والمُنْكَرُ: مَا يُنْكَرُ بِهِما، قَالَ تَعالى: تَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَن المُنْكَرِ وقالَ تَعَالَى: وقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَمن هَذَا قيل للاقْتِصادِ فِي الجُودِ: معْرُوفٌ، لَمّا كانَ ذَلِك مُسْتَحْسَناً فِي العقولِ، وبالشرْعِ نَحْو: ومَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمَعْرُوفِ وَقَوله: وللمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بالمعْرُوفِ أَي
стр. 12750
بالاقْتِصادِ، والإِحسانِ، وقولُه: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ من صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذًى أَي: رَدٌّ بالجَمِيلِ ودُعاءُ خيرٌ من صَدَقَةٍ هَكَذَا.
ومَعْرُوفٌ: فَرَسُ سَلَمَةَ بنِ هِنْد الغاضِرِيِّ من بَنِي أَسَدٍ، وَفِيه يَقُولُ:
(أُكَفِّئُ مَعْرُوفاً عَلَيْهِم كأَنَّه ... إِذا ازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الأَسِنَّةِ أَحْرَدُ)
ومَعْرُوفُ بنُ مُسْكانَ: بانِي المكعْبَةِ شَرَّفها اللهُ تَعَالَى، أَبُو الوَلِيدِ المَكِّيُّ، صَدُوقٌ مُقْرِيءٌ) مَشْهُورٌ، مَاتَ سنة ومُسْكانُ كعُثْمانَ، وَقيل بالكَسْرِ، هَكَذَا هُوَ بالسِّينِ المُهْمَلةِ، والصوابُ بالمُعْجَمة. ومَعْرُوفُ بن سُوَيْدٍ الجُذامِيُّ: أَبو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ، رَوَى لَهُ أَبو دَاوُدَ والنِّسائِي.
ومَعْرُوفُ بن خَرَّبُوذَ المكيُّ: مُحدثانِ وَقد تقدم ضبطُ خَرَّبُوذَ فِي موضِعِه، قَالَ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ: تابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وليسَ لَهُ فِي البُخارِيّ غيرُ موضعٍ واحدٍ، وَفِي كِتابِ الثِّقاتِ لِابْنِ حِبّان، يَرْوِى عَن أَبِي الطَّفَيْلِ، قالَ: وكانَ ابنُ عُيَيْنَةَ يقولُ: هُوَ مَعْرُوفُ ابنُ مُشْكانَ، رَوَى عَنهُ ابنُ المُباركِ، ومَرْوانُ بنُ معاوِيَةَ الفَزارِيُّ. وأَبو محْفُوظٍ مَعْرُوفُ بنُ فَيْرُوزانَ الكَرْخِيُّ قَدَّسَ الله رُوحَه من أَجِلَّةِ الأَولِياءِ، وقَبْرُه التِّرْياقُ المُجَرَّبُ ببَغْدادَ لقَضاءِ الحاجاتِ، قالَ الصّاغانِيُّ: عَرضَتْ لِي حاجَةٌ أَعْيَتْنِي وحَيَّرَتْنِي فِي سنةِ خَمْسَ عَشرَةَ وسِتِّمائةٍ، فأَتَيْتُ قَبْرَهُ، وذَكَرْتُ لَهُ حاجَتِي، كَمَا تُذْكَرُ للأَحْياءِ مُعْتَقِداً أَنَّ أَوْلياءَ اللهِ لَا يَمُوتُونَ، ولكِنْ يُنْقَلُون من دارٍ إِلَى دارٍ، وانْصَرَفْتُ، فقُضِيَت الحاجَةُ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَى مَسْكَنِي. قلتُ: وفاتَه مِمَّن اسمُه مَعْرُوفُ جماعَةٌ من المُحَدِّثِينَ مِنْهُم:
стр. 12751
مَعْرُوفُ بنُ محَمّدٍ أَبو المَشْهُورِ عَن أَبي سَعِيدِ بنِ الأَعْرابِيّ، ومَعْرُوفُ بنُ أَبِي مَعْرُوف البَلْخِيّ، ومَعْرُوفُ بنُ هُذَيْلٍ الغَسّانِيُّ، ومَعْرُوفُ بنُ سُهَيْلٍ: مُحَدِّثُون، وهؤلاءِ قد تُكُلِّمَ فيهِم. ومَعْرُوفٌ الأَزْدِيُّ الخَيّاط، أَبُو الخَطّابِ مَوْلَى بنِي أُمَيَّةَ، ومَعْرُوفُ بنُ بَشِيرٍ أَبو أَسْماء، وهؤلاءِ من ثِقاتِ التّابِعِينَ. ومَعْرُوفَةُ بهاءِ: فَرَسُ الزُّبَيْرِ ابنِ العَوامِ القُرَشِيِّ الأَسَدِيّ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصوابُ أَنّ اسمَ فَرسِه مَعْرُوف بِغَيْر هاءٍ، وَهِي الَّتِي شَهِدَ عَلَيْهَا حُنَيْناً، وَمثله فِي اللِّسان والعُبابِ، وأَنْشدَ الصّاغانِيُّ ليَحْيَى ابْن عُرْوَةَ بنِ الزُّبيْرِ:
(أَبٌ لِي آبِي الخَسْفِ قَدْ تَعْلَمُونَه ... وصاحِبُ مَعْرُوفٍ سِمامُ الكَتائِبِ)
وَقد تَقَدّم ذَلِك فِي خَ س ف. ويَوْمُ عَرَفَةَ: التاسِعُ من ذِي الحجةِ. تَقول: هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ غيرَ مُنَوَّنٍ، وَلَا تَدْخُلُه الأَلِفُ واللامُ، كَمَا فِي الصِّحَاح.
وعَرَفاتٌ: موقِفُ الحاجِّ ذلكَ اليَّوْمَ، على اثْنَىْ عَشَرَ مِيلاً من مَكة، على مَا حَقَّقه المُتكلمونَ على أَسمَاء المَواضِع، وغَلِطَ الجوهرِيُّ فَقَالَ: مَوْضِعٌ بمِنىً وَكَذَا قَوْلُ غيرِه: موضِعٌ بمَكَّةَ، وإِن أُريدَ بذلك قُرْبَ مِنىً ومَكَّةَ فَلَا غَلَطَ، قَالَ ابنُ فارِسٍ: أَما عَرفاتٌ فَقَالَ قَومٌ: سُمِّيَتْ بذلِكَ لأنَّ آدَمَ وحَوّاءَ ﵉ تَعارَفا بهَا، بعدَ نُزُولِهما من الْجنَّة. أَو لِقَوْلِ جِبْرِيلَ لإبراهيمَ ﵉، لمّا عَلَّمَه المَناسِكَ وأَراهُ المَشاهِدَ: أَعَرَفْت أَعَرَفْتَ قالَ عَرَفْتُ عَرَفْتُ. أَو لِأَنَّهَا مُقدَّسَةٌ مُعَظَّمَةٌ، كأَنَّها عُرّفَتْ أَي طُيِّبَتْ. وقِيلَ: لأَنَّ الناسَ يَتَعارَفُونَ بهَا. زادَ الراغِبُ: وَقيل:) لِتعَرُّفِ العِبادِ فِيهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى بالعِباداتِ والأَدْعِيَةِ.
стр. 12752
قَالَ الجوهريُّ: وَهُوَ اسمٌ فِي لَفْظِ الجَمْعِ، فَلَا يُجْمعُ كأَنّهم جَعَلُوا كل جزءٍ مِنْهَا عَرَفة، ونقلَ الجَوهريُّ عَن الفَرّاءِ أَنَّه قَالَ: لَا واحِدَ لَهُ بصِحَّةٍ وَهِي مَعْرِفَةٌ وإِنْ كانَ جَمْعاً، لأَنَّ الأَماكِنَ لَا تَزُولُ، فصارَتْ كالشَّيءِ الواحِدِ وخالَفَ الزّيْدِينَ، تقولُ: هؤَلاءِ عرفاتٌ حَسَنةً، تنصِبُ النَّعت لِأَنَّهُ نَكِرة، وَهِي مصروفةٌ قَالَ سيبويهِ: والدَّلِيلُ على ذَلِك قَول العرَبِ: هَذِه عَرَفاتٌ مُبارَكاً فِيهَا، وهذِه عَرَفاتٌ حَسَنَةً، قَالَ: ويَدُلُّكَ على كَوْنِها معرِفةً أَنّكَ لَا تُدْخِلُ فِيهَا أَلفاً ولاماً، وَإِنَّمَا عَرفاتٌ بمنْزِلَةِ أَبانَيْنِ، وبمنزلة جَمْعٍ، وَلَو كَانَت عَرَفاتٌ نَكِرةً لكَانَتْ إِذنْ عَرَفاتٌ فِي غيرِ مَوْضِعٍ، وَقَالَ الأَخْفَشُ: وإِنّما صُرِفَتْ عَرَفاتٌ لأَنَّ التاءَ بمَنْزِلَةِ الياءِ والواوِ فِي مُسْلِمِينَ ومُسْلِمُون لأَنه تذْكِيرُه، وَصَارَ التَّنْوِينُ بمنزلةِ النُّونِ، فلمّا سُمِّيَ بِهِ تُرِكَ على حالِه، كَمَا يُتْرَكُ مُسْلِمُون إِذا سُمِّيَ بِهِ على حالِه، وكذلِك القولُ فِي أَذْرِعاتٍ، وعاناتٍ، وعُرَيْتِناتٍ، كَمَا فِي الصِّحَاح. والنِّسْبَةُ عَرَفِيّ محركةً.
وزَنْفَلُ بنُ شَدَّادٍ العَرَفِيُّ من أَتْباعِ التّابِعِينَ، رَوَى عَن ابنِ أَبي مُلَيْكَةَ سَكَنَها فَنُسِب إِليها ذَكَرَهُ الصاغانِيُّ والحافِظُ.
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وقَوْلُهمُ: نَزَلْنا عَرَفَةَ شَبِيهُ مُوَلَّدٍ وليسَ بعرِبيٍّ مَحْضٍ. والعارِفُ، والعَرُوفُ: الصَّبُورُ يُقال: أُصِيبَ فُلانٌ فوُجِدَ عارِفاً. والعارِفَةُ: المَعْرُوفُ، كالعُرْفِ بالضّمِّ يُقال: أَوْلاهُ عارِفَةً: أَي مَعْرُوفاً، كَمَا فِي الصِّحاحِ ج: عَوارِفُ وَمِنْه سَمَّى السُّهْرَوَرْدِيُّ كِتَابه عَوارِفَ المعارِفَ. والعَرّافُ كشَدّادٍ: الكاهِنُ. أَو الطَّبِيبُ كَمَا هُوَ نَصُّ الصِّحاح
стр. 12753
وَمن الأَول الحَدِيثُ: من أَتى عَرّافاً فسأَلَه عَنْ شَيْءٍ لم يُقْبَلْ منْهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَمن الثَّانِي قَول عُروةَ بن حِزامٍ العُذْرِيِّ:
(وقُلْتُ لعَرّافِ اليَمامَةِ داوِنِي ... فإِنَّكَ إِ، ْ أَبْرَأْتَنِي لطَبِيبُ)
(فَمَا بِيَ مِنْ سُقْمٍ وَلَا طَيْفِ جِنَّةٍ ... ولكنَّ عَمِّي الحِمْيَرِيَّ كَذُوبُ)
هَكَذَا فَصله الصاغانِيُّ، وَفِي حديثٍ آخر: من أَتى عَرّافاً أَو كاهِناً فقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ على محمدٍ رسولِ الله ﷺ قَالَ ابْن الأَثِيرِ: العَرّْافُ: المنَجِّمُ، أَو الحازِي الَّذِي يَدَّعِي عِلْمَ الغَيْبِ الَّذِي استَأْثرَ اللهُ بعِلْمِه، وقالَ الرّاغِبُ: العَرّافُ: كالكاهِنِ، إلاّ أَنَّ العَرّاف يُخَصُّ بمَنْ يُخْبِرُ بالأَحْوالِ المُستَقْبَلَةِ، والكاهِنُ يخبِرُ بالأَحْوالِ الماضِيَةِ. وعَرّافٌ: اسمٌ. وقالَ اللَّيْثُ: يُقالُ:) أَمْرٌ عارِفٌ: أَي مَعْرُوفٌ فَهُوَ فاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وأَنْكَره الأَزْهَريُّ، وَقَالَ: لم أَسمعه لغيرِ اللَّيْثِ، والذِي حَصَّلْناه للأَئِمَّةِ: رجُلٌ عارِفٌ: أَي صبُورٌ، قَالَه أَبو عُبَيْدَةَ وغيرُه. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: عَرِفَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ: إِذا أَكْثَرَ من الطِّيبِ. والعُرْفُ، بالضمِّ: الجُودُ. وقِيلَ: هُوَ اسمُ مَا تَبْذُلُه وتُعْطِيه. والعُرْفُ: مَوْجُ البَحْرِ وَهُوَ مجازٌ. والعُرْفُ: ضِدُّ النُّكْرِ وَهَذَا فقد تَقدم لَهُ، فَهُوَ تَكْرارُ، وَمِنْه قَوْلُ النابِغَةِ الذًّبْيانِيِّ يَعْتَذِرُ إِلَى النُّعْمانِ ابنِ المُنْذِرِ:
(أَبَى اللهُ إِلَّا عَدْرلَه ووَفَاءه ... فَلَا النُّكْرُ مَعْرُوفٌ، وَلَا العُرْفُ ضائعُ)
стр. 12754
والعُرْفُ: اسمٌ من الاعْتِرافِ الذِي هُوَ بمَعْنَى الإقْرارِ، تَقُول: لَهُ عليَّ أَلْفُ عُرْفاً: أَي اعْتِرافاً وَهُوَ تَوْكِيدٌ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ. والعُرْفُ: شَعْرُ عُنُقِ الفَرَسِ وقِيل: هُوَ مَنْبِتُ الشَّعْرِ والرِّيشِ من العُنُقِ، واسْتَعْمَلَه الأَصْمَعِيُّ فِي الإنْسانِ، فقالَ: جاءَ فلانٌ مُبْرَئِلاًّ للشَّرِّ: أَي نافِشاً عُرْفَه، جَمعُه أَعْرافٌ وعُرُوفٌ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(نَمُشُّ بأَعْرافِ الجِيادِ أَكُفَّنَا ... إِذا نَحْنُ قُمْنا عَنْ شِواءٍ مُضَهَّبِ)
ويُضَمُّ راؤُه كعُسُرٍ، وعُسْرٍ، والعُرْفُ: ع، قالَ الحُطَيْئةُ:
(أَدارَ سُلَيْمَى بالدَّوانِكِ فالعُرْفِ ... أَقامَتْ علَى الأَرْواحِ والدِّيَمِ الوُطْفِ)
وَفِي المُعْجَمِ: فِي دِيارِ كِلابٍ بِهِ مُلَيْحةً: ماءةٌ من أَطْيَبِ المِياهِ بنَجْدٍ، يخرجُ من صَفاً صَلْدٍ.
والعُرْفُ: علَمٌ. والعُرْفُ: الرَّمْلُ والمَكانُ المُرتَفِعانِ، ويُضَمُّ راؤُه وَفِي الصِّحاحِ: العُرْفُ الرَّمْلُ المرتفعُ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(أَهاجَكَ بالعُرُفِ المَنْزِلُ ... وَمَا أَنْتَ والطَّلَلُ المُحْوِلُ)
وقالَ غيرُه: العُرْفُ هُنَا: موضِعٌ أَو جَبَلٌ، كالعُرْفةِ بالضّمِّ، ج: كصُرَدٍ، وجمْعُ العُرْفِ: أَعْرافٌ، مثل أَِقْفالٍ. والعُرْفُ: ضَرْبٌ من النَّخْلِ قالَ الأَصْمَعِيُّ: فِي كلامِ أَهل البَحْرَيْنِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الأَعْرافُ: ضربٌ من النَّخْلِ، وأَنْشَد:
стр. 12755
يَغْرِسُ فِيهَا الزّاذَ والأعْرافَا والنابِجِيَّ مُسْدِفاً إِسْدافَا أَو هِيَ: أَوَّلُ مَا تُطْعِمُ وقِيلَ: إِذا بَلَغَت الإِطْعامَ. أَو هِيَ: نَخْلَةٌ بالبَحْرَيْنِ تُسَمَّى البُرْشُومَ وَهُوَ بعينهِ الَّذِي نَقَلَه الأَصْمَعِيُّ وابنُ دُرَيْدٍ. والعُرْفُ: شجَرُ الأُتْرُجِّ نَقَله الْجَوْهَرِي، كَأَنَّهُ لرائِحَتهِ.
والعُرْفُ من الرَّمْلَةِ ظَهْرُها المُشْرِفُ وَكَذَا من الجَبَلِ، وكلِّ عالٍ. والعُرُف: جَمْعُ عَرُوفٍ)
كصَبُورٍ للصابِرِ. والعُرْفُ: جَمْعُ العَرْفاءِ من الإِبلِ والضِّباعِ ويُقال: ناقَةٌ عَرْفاءُ: أَي مُشْرِفَةُ السَّنامِ، وقِيلَ: ناقَةٌ عَرْفاءُ: إِذا كانَتْ مذَكَّرَةً تُشْبِه الجِمالَ، وقيلَ لَهَا: عَرْفاءُ لِطُولِ عُرْفِها، وأَمّا العَرْفاءُ من الضِّباعِ فسيأْتِي للمُصَنّفِ فِيمَا بَعْدُ. والعُرْفُ: جَمْعُ الأَعْرَفِ من الخَيْلِ والحَيّاتِ يُقال: فَرَسٌ أَعْرَفُ: كثيرُ شَعْرِ المَعْرَفَةِ، وَكَذَا حَيَّةٌ أَعْرَفُ. ويُقال: طارَ القَطَا عُرْفاً بالضَّم: أَي مُتَتابِعَةً بَعْضُها خَلْفَ بَعْضِ، ويُقالُ: جاءَ القَوْمُ عُرْفاً عُرْفاً أَي مُتَتابِعَةً كَذَلِك ومنهُ حدِيثُ كعْبِ بنِ عُجْرَةَ: جاءُوا كأَنَّهُم عُرْفٌ أَي يَتْبَعُ بعضُهُمْ بَعْضاً، قِيلَ: وَمِنْه قَولُه تَعَالَى: والمُرْسَلاتِ عُرْفاً وَهِي الملائكةُ أُرْسِلَتْ مُتَتابِعَةً، مُستعارٌ من عُرْفِ الفَرَسِ. أَو أَرادَ أَنَّها تُرْسَلُ بالمَعْرُوفِ والإِحْسانِ، وقُرِئت: عُرْفاً، وعُرُفاً. وذُو العُرْفِ، بالضَّمِّ: رَبِيعَةُ بنُ وائِل ذِي طَوّافٍ الحَضْرَمِيُّ وَقد تقَدَّم ذكرُ أَبيهِ فِي ط وف من وَلَدِه الصّحابِيُّ رَبِيعَةُ بنُ عَيْدانَ بنِ رَبِيعَةَ ذِي العُرْفِ الحَضْرَمِيُّ. وَيُقَال: الكِنْدِيُّ ﵁ شَهدَ فتح مِصْر، قَالَه ابنُ يُونُسَ،
стр. 12756
وَهُوَ الَّذِي خاصَمَ إِلى النبيِّ ﷺ فِي أَرْضٍ، وتقَدَّم الاخْتلافُ فِي ضَبْطِ اسمِ أَبيهِ، هلْ هُوَ عَيْدانُ، أَو عَبْدانُ. والعُرُفُ كعُنُقٍِ: ماءٌ لبَنِي أَسَدٍ من أَحْلَى المِياهِ. وأَيضاً: ع وَبِه فَسَّرَ غيرُ الجَوْهَرِيِّ قولَ الكُميْتِ السّابِقَ. والمُعَلَّى بنُ عُرْفانَ بنِ سلَمَةَ الأَسَدِيُّ الكُوفِيُّ بالضَّمِّ: من أَتْباعِ التّابِعِينَ ضَبَطَه الصّاغانِيُّ هَكَذَا. قلتُ: وَهُوَ أَخُو ابنِ أَبي وائِلٍ شَقِيقِ ابْن سلمَة، يَرْوِي عَن عَمه، قَالَ يَحْيَى وأَبوُ زُرْعَةَ والدارقطنيّ: ضعيفٌ، وَقَالَ البُخارِيُّ وأَبو حاتِمٍ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسائِيُّ والأَزْدِيّ: مَتْرُوكُ الحَدِيثِ وَقَالَ ابنُ حِبّان: يَرْوِي الموْضُوعاتِ عَن الأَثْباتِ، لَاحِلُّ الاحْتِجاجُ بِهِ، قَالَه ابنُ الجَوْزِيِّ والذَّهَبِيُّ. مُشَدَّدَةً، وبِكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةً وَفِيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ، قَالَ أَبُو حنِيفةَ: جُنْدَبٌ ضَخْمٌ كالجَرادَةِ لَهُ عُرْفٌ، لَا يَكُونُ إِلَّا فِي رِمْثَةٍ، أَو عُنْظُوانَةٍ وَقد اقْتَصَرَ على الضَّبْطِ الأَوّلِ. أَو دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ تكونُ برملِ عالِجٍ أَو رِمالِ الدَّهْناء وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العُرُفّانُ بالضبط الأول: جَبَلٌ أَو دُوَيْبَّةٌ. والعِرِفّانِ، بكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةً فقَط: اسمُ رَجُلٍ، وَهُوَ صاحبُ الراعِي الشاعِرِ الَّذِي يَقُول فِيهِ:
(كَفانِي عِرِفّانُ الكَرَى وكَفيْتُه ... كُلُوءَ النُّجُومِ والنُّعاسُ مُعانِقُهْ)
(فباتَ يُرِيهِ عِرْسَهُ وبَناتِ ... وبتُّ أُرِيهِ النَّجْمَ أَيْنَ مَخافِقُه)
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العِرِفّانُ هُنَا: الرّجلُ المُعْتَرِفُ بالشَّيْء الدَّالُّ عليهِ وَهَذَا صِفَةٌ، وَذكر سِيبويْهِ أَنه لَا يَعْرِفُه وَصْفاً ويُضم مَعَ التشديدِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ، جَعَله مَنْقُولاً عَن اسْم عينٍ.
стр. 12757
وعِرْفانُ،)
كعِتْبانَ: مُغَنِّيَةٌ مَشْهُورةٌ نَقَله الصّاغانِيُّ. والعُرْفَةُ، بالضمِّ: أَرْضٌ بارِزَةٌ مُستَطِيلَةٌ تُنْبِتُ. والعُرْفَةُ أَيضاً: الحَدُّ بينَ الشّيْئَيْنِ كالأُرْفَةِ ج: عُرَفٌ كصُرَدٍ. والعُرَفُ: ثلاثَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً فِي بلادِ العَرَبِ، مِنْهَا: عُرْفَةُ صارَةَ، وعُرْفَةُ القَنانِ، وعُرْفَةُ ساقٍ وَهَذَا يُقالُ لهُ: ساقُ الفَرْوَيْنِ وفِيهِ يَقُولُ الكُمَيْتُ:
(رَأَيْتُ بعُرْفَةِ الفَرْوَيْنِ نَارا ... تُشَبُّ ودُونِيَ الفَلُّوجَتانِ)
وعُرْفَةُ الأَمْلَحِ، وعُرْفَةُ خَجَا، وعُرْفَةُ نِباطٍ، وغيرُ ذَلِك ويُقال: العُرَفُ فِي بلادِ ثَعْلَبَةَ بن سَعْدٍ، وَهُمْ رَهْطُ الكُمَيْتِ، وَفِي اللِّسانِ العُرْفَتانِ ببلادِ بنِي أَسَدٍ. والأَعْرافُ: ضَرْبٌ من النَّخْلِ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وخَصَّهُ الأَصْمَعِيُّ بالبَحْرَيْنِ، وَقد تقَدَّم شاهِدُه. والأَعْرافُ: سُورٌ بينَ الجَنَّةِ والنّارِ وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: ونادَى أَصْحابُ الأَعْرافِ وقالَ الزَّجّاجُ: الأَعْرافُ: أَعالِي السُّورِ، واخْتُلِفَ فِي أَصْحابِ الأَعْرافِ، فَقِيلَ: هم قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم، فَلم يَسْتَحِقُّوا الجَنَّةَ بالحَسَناتِ، وَلَا النارَ بالسَّيِّئاتِ، فكانُوا على الحِجابِ الذِي بينَ الجَنَّةِ والنّارِ، قالَ: ويَجُوزُ أَن يَكونَ مَعْناه وَالله أعلم: على الأَعْرافِ: على مَعْرَفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ وأَهْلِ النّارِ هؤلاءِ الرِّجالُ، وقِيلَ: أَصْحابُ الأَعْرافِ: أَنْبِياءُ، وقِيلَ: مَلائِكَةٌ على مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كُتُب التّفاسِيرِ. والأَعْرافُ من الرِّياحِ: أَعالِيها وأَوائِلُها، وَكَذَلِكَ من السَّحابِ والضَّبابِ، وَهُوَ مجازٌ. وأَعْرافُ: نَخْل وهِضابٌ وَفِي
стр. 12758
بعضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّواب وأَعْرافً نَخْلٍ: هِضابٌ حُمْرٌ لبَنِي سَهْلَة هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، صوابُه حُمْرٌ فِي أَرْضٍ سهلةٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ المُعْجَمِ لياقوت، وأَنشدَ: يَا مَنْ لثَوْرٍ لَهَقٍ طَوّافِ أَعْيَنَ مشّاءٍ على الأَعْرافِ وَيَوْم الأَعْرافِ: من أَيّامِهِمْ. وَقَالَ أَبُو زِياد: فِي بِلادِ العَرَب بُلْدانٌ كَثيرةٌ تُسَمَّى الأَعْراف، مِنْهَا: أَعْرافُ لُبْنَى، وأَعْرافُ غَمْرَةَ وغيرُهما، وَهِي مَواضِعُ فِي بِلادِ العَرَبِ، قالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ:
(جلَبْنَا من الأَعْرافِ أَعْرافِ غَمْرَةٍ ... وأَعْرافِ لُبنْىَ الخَيْلَ مِنْ كُلِّ مَجْلَبِ)
(عِراباً وحُوّاً مُشْرِفاً حَجَبَاتُها ... بَناتِ حِصانٍ قَدْ تُخُيِّرَ مُنْجِبِ)
(بناتِ الأَغَرِّ والوَجِيهِ ولاحِقٍ ... وأَعْوَجَ ينْمِي نِسْبَةَ المُتَنَسِّبِ)
والعَرِيفُ، كأَمِيرٍ: مَ، ْ يُعَرِّف أَصْحابَه، ج: عُرَفاءُ وَمِنْه الحدِيثُ: فارْجِعُوا حتّى يَرْفَع إِلينا عُرَفاؤُكُم أَمْرَكُم. وعَرُفَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ وضَرَب عَرافَةً مصدر الأَول، واقْتَصَر الصّاغانيُّ)
والجَوْهَرِيُّ على البابِ الأَوْلِ، أَي: صارَ عَرِيفاً، ويُقال أَيضاً عَرَف فلانٌ عَلَيْنا سِنَين، يعْرُفُ عِرافَةً ككَتَبَ كِتابَةً: إِذا عَمِلَ العِرافَةَ نَقَله الجَوْهرِيُّ. والعَرِيفُ رَئِيسُ القَوْمِ وسَيِّدهم سُمِّي بِهِ، لأَنَّه عُرِفَ بذلِكَ أَو لمعْرِفَتِه بسِياسةِ القَوْمِ. أَو النَّقِيبُ، وَهُوَ دُونَ الرَّئِيسِ وَفِي الحَدِيث: العِرافَةُ حقٌ، والعُرَفاءُ فِي النّارِ وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: العُرَفاءُ
стр. 12759
جمعُ عَرِيفٍ، وَهُوَ القَيِّمُ بأُمورِ القَبِيلَةِ أَو الجَماعةِ من النّاسِ، يَلِي أُمُورَهُم، ويَتَعَرَّفُ الأَمِيرُ منهُ أَحْوالَهُم، فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، وقولُه: العِرافَةٌ حَقٌّ: أَي فِيها مَصْلَحَةٌ للنّاسِ، ورِفْقٌ فِي أُمورِهم وأَحوالِهم، وقولُه: والعُرَفاءُ فِي النّارِ: تَحْذِيرٌ من التَّعَرُّضِ للرِّياسَةِ لِما فِي ذَلِك من الفِتْنَةِ فإِنَّه إِذا لَمْ يَقُمْ بحَقِّه أَثِمَ، واسْتَحَقَّ العُقُوبَةَ، وَمِنْه حَدِيثُ طاوُس: أَنَّه سأَلَ ابنَ عَبّاسٍ: مَا مَعْنَى قَوْلِ النّاسِ: أَهْلُ القُرآنِ عُرَفاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ فقالَ: رُؤَساؤُهم وَقَالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبْدَةَ:
(بل كُلُّ حَيٍّ وإِنْ عَزُّوا وإِنْ كَرُمُوا ... عَرِيفُهم بأَثافِي الشَّرِّ مَرْجُومُ)
وعَرِيفُ بنُ سَرِيعٍ، وابنُ مازِنٍ: تابِعِيّانِ أَما الأَولُ فإِنّه مِصْرِيٌّ يَرْوِي عنْ عبدِ اللهِ بن عَمْرٍ ووعنه تَوْبَةُ بنُ نَمِرٍ، ذكرهُ ابنُ حِبّانٍ فِي الثّقاتِ، وأَما الثانِي، فإِنّه حَكَى عَن عَلِيٍّ ابْن عاصِمٍ، قَالَه الحافِظُ. وعَرِيفُ بنُ جُشَمَ: شاعِرٌ فارِسٌ وَهُوَ من أَجدادِ دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّةِ وغيرِه من الجُشَمِيِّينَ. وابنُ العَرِيفِ: أَبُو القاسِم الحُسَيْنُ ابنُ الوَلِيدِ القُرْطُبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ: نَحْوِيٌّ شاعِرٌ.
وفاتَه: أَبو العَبّاسِ بنُ العَرِيفِ: مَعْرُوفٌ، نَقله الحافِظُ. قلت: وَهُوَ أَبو العَبّاسِ أَحمَدُ بنُ مُحَّمدِ بنِ مُوسَى ابنِ عَطاءِ الله الصِّنْهاجِيُّ الطَّنْجِيُّ نَزِيلُ المَرِيَّةِ، والمُتوفَّى بمَراكُشَ سنة أَخَذ عَن أَبِي بَكْرٍ عبدِ الباقِي بنِ مُحَمّدِ ابنِ بُرْيال الأَنْصارِيّ، تلميذِ أَبي عَمْرٍ والعَرَبِيِّ، وغَيْرُه، كَما ذَكَرْناهُ فِي رِسالَتِنا: إتْحاف الأَصْفياءِ بسُلاك الأَوْلِياء.
стр. 12760
وكَزُبَيْرٍ: عُرَيْفُ بنُ دِرْهَمٍ أَبُو هُرَيْرةَ الكُوفِيُّ عَن الشَّعْبِيِّ. وعُرَيْفُ بنُ إِبْراهِيمَ يَرْوِي حَدِيثَه يَعْقوبُ بنُ مُحَمّدٍ الزُّهّرِيْ. وعُرَيْفُ بنُ مُدْرِكٍ وغيرُ هؤلاءِ: مُحدِّثُونَ. والحارِثُ بن مالِكِ بن قَيْسِ بن عُرَيْفٍ: صَحابِيُّ، لم أَجِدُ ذِكْره فِي المَعاجِمِ. وعُرَيْفُ بنُ آبَدَ كأَحْمَدَ فِي نَسِبِ حَضْرَمَوْتَ من اليَمَنِ. وَفِي الصِّحَاح: العِرْفُ، بالكَسر، من قَوْلِهِم: مَا عَرَفَ عِرْفِي إِلَّا بِأَخَرَةٍ: أَي مَا عَرَفَنِي إِلاّ أَخِيراً. والعِرْفَةُ، بِالْكَسْرِ: المَعْرِفَةُ وَهَذَا تقدم ذكره فِي أَولِ الْمَادَّة، عِنْد سَرْدِه مَصادِرَ عَرَفَ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: العِرْفُ بِالْكَسْرِ الصَّبرُ وَأنْشد لأبي دَهْبَلٍ الجَمْحِيِّ
(قُلْ لابْنِ قَيْسٍ أَخِي الرُّقَيّاتِ ... مَا أَحْسَنَ العِرْفَ فِي المُصِيباتِ)
)
وَقد عَرَف للأَمْرِ يعْرِفُ من حد ضرَبَ، واعْتَرَفَ أَي: صَبَرَ، قَالَ قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ:
(فيا قَلْبُ صَبْراً واعْتِرافاً لِما تَرَى ... وَيَا حُبَّها قعْ بالَّذِي أَنْتَ واقِعُ)
والمَعْرَفَةُ، كَمَرْحَلَةٍ: مَوْضِعُ العُرْفِ من الفَرَسِ من النّاصِيَةِ إِلَى المنْسَجِ، وقِيلَ: هُوَ اللَّحْمُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ العُرْفُ. والأَعْرفُ من الأَشياء: مَا لهُ عُرْفٌ قالَ: عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِنَ أَحْلِفُ كمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ والعَرْفاءُ: الضَّبُعُ، لكَثْرَةِ شَعْرِ رَقَبَتِها وقِيلَ: لطُولِ عُرْفِها، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيِّ للشَّنْفَرَي:
стр. 12761
(وَلِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ ... وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرْفاءُ جَيْأَلُ)
وَقَالَ الكُمَيْتُ:
(لَهَا راعِيَا سُوءٍ مُضِيعانِ مِنْهُما ... أَبو جَعْدَةَ العادِي وعَرْفاءُ جَيْأَلُ)
ويُقال: امْرَأَةٌ حَسَنةُ المَعارِفِ: أَي الوَجْهِ وَمَا يَظْهَرُ مِنْها، واحِدُها مَعْرَفٌ، كمَقْعَدٍ سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ الإِنسانَ يُعْرَفُ بهِ، قالَ الرَّاعِي:
(مُتَلَثِّمِينَ على مَعارِفِنَا ... نَثْنِي لَهُنَّ حَواشِيَ العَصْبِ)
وقِيل: المَعارِفُ: مَحاسِنُ الوَجْهِ. ويُقال: هُوَ من المَعارِفِ: أَي المَعْرُوفِينَ كأَنَّه يُرادُ بِهِ من ذَوِي المَعارِفِ، أَي: ذَوِي الوُجُوهِ. وَمن سَجَعاتِ المَقاماتِ الحَرِيرِيَّةِ: حَيّا اللهُ المَعارف وإِنْ لم يَكُنْ مَعارِف: أَي حيّا اللهُ الوُجُوهَ. وأَعْرَفَ الفَرَسُ: طالَ عُرْفُه. والتَّعرِيفُ: الإِعْلامُ يُقال: عَرَّفَه الأَمْرَ: أَعْلَمَه إيّاه، وعَرَّفَهُ بَيْتَه: أَعْلَمَه بمَكانِه، قالَ سِيَبَويْهِ: عَرَّفْتُه زَيْداً، فذَهَبَ إِلَى تَعْدِيَةِ عَرَّفْتُ بالتَّثْقِيل إِلى مَفْعُولَيْنِ، يَعْنِي أَنَّك تَقُول: عَرَفْتُ زَيْداً، فيَتَعَّدى إِلَى واحدٍ، ثمَّ تُثَقِّلُ العَيْنَ، فيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، قالَ: وأَما عَرَّفْتُه بزْيدٍ، فإِنَّما تُرِيدُ عَرَّفْتُه بهذِه العَلامَةِ وَأَوْضَحْتُه بهَا، فَهُوَ سِوَى المَعْنَى الأَوّلِ، وإِنّما عَرَّفْتُه بزيدٍ، كقَوْلِكَ سَمَّيْتُه بزَيْدٍ. والتَّعْرِيفُ: ضِدُّ التَّنْكِيرِ وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: عَرَّفَ بعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ على قِراءَةِ من قَرأَ بالتَّشْدِيدِ.
والتَّعْرِيفُ: الوُقُوفُ بعرَفاتٍ يُقال: عَرَّفَ الناسُ: إِذا شَهِدُوا
стр. 12762
عَرَفاتٍ، قالَ أَوْسُ بنُ مَغْراءَ:
(وَلَا يَرِيمُونَ للتَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُم ... حَتَّى يُقالَ: أَجِيزُوا آلَ صَفْوانَا)
وَهُوَ المُعَرَّفُ، كمُعَظَّمٍ: الموْقِفُ بعَرَفاتٍ وَفِي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ: ثُمَّ مَحِلُّها إِلى البيْتِ العتِيقِ وذلِكَ بعدَ المُعَرَّفِ يريدُ بعدَ الوُقُوفِ بعَرَفَةَ، وَهُوَ فِي الأَصْلِ موضِعُ التَّعْرِيفِ، ويكونُ بِمَعْنى)
المَفْعُول. وَمن المَجازِ: اعْرَوْرَفَ الرَّجلُ: إِذا تَهَيَّأَ للشَّرِّ واشْرَأَبَّ لَهُ. وَمن المَجازِ أَيضاً: اعْرَوْرَفَ البَحْرُ: إِذا ارْتَفَعَت أَمْواجُه كالعُرْفِ. وكذلِكَ اعْرَوْرَفَ السَّيْلُ: إِذا تَراكُمَ وارْتَفع.
وَمن الْمجَاز أَيضاً: اعْرَوْرَفَ النَّخْلُ: إِذا كَثُفَ والْتَفَّ كأَنّه عُرْفُ الضَّبُعِ قَالَ أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاحِ يَصِفُ عَطَنَ إِبلِه:
(مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جبّارُه ... بحافَتَيْهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُ)
واعْرَوْرَفَ الدَّمُ: صارَ لَهُ زَبَدٌ مثلُ العُرْفِ، قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(مُسْتَنَّةٍ سنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّةٍ ... تَنْفِي التُّرابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفٍ)
واعْرَوْرَفَ الرَّجُلُ الفَرَس: إِذا علا على عُرْفِه نَقله الصَّاغَانِي. وقالَ ابْن عباد: اعْرَوْرفَ الرَّجلُ: ارْتَفَع على الأَعْرافِ. ويُقال: اعْتَرَفَ الرجُلُ بِهِ أَي بذَنْبِه: أَقَرَّ بِهِ، وَمِنْه حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: اطْرُدُوا المُعْتَرِفِينَ، وهم الَّذين يُقِرُّون على أَنْفُسِهِم بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِم فِيهِ الحَدُّ
стр. 12763
والتَّعْزِيرُ، كأَنَّه كَرِه لَهُم ذَلِك، وأَحبَّ أَنْ يَسْتُرُوه. واعْتَرَفَ فُلاناً: إِذا سَأَله عَن خَبَرٍ ليَعْرِفَه والاسمُ العِرْفَةُ، بالكَسْرِ، وَقد تَقَدَّم شاهدُه من قولِ بِشْرٍ. واعْتَرَفَ الشَّيْءَ: عَرَفَه قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً:
(مَرَتْه النُّعامَى فَلم يَعْتَرِفْ ... خِلافَ النُّعامَى من الشَّأْمِ رِيحَا)
ورُبّما وَضَعُوا اعْتَرَفَ موضِعَ عَرَفَ، كَمَا وَضَعوا عَرَف موضِعَ اعْتَرَف. وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: اعْتَرَفَ فُلانٌ: إِذ ذلَّ وانْقاد وأَنْشَدَ الفَرّاءُ فِي نوادِرِه: مالَكِ تَرْغِينَ وَلَا يَرْغُو الخَلِفْ وتَجْزَعِينَ والمَطِيُّ يَعْتَرِفْ أَي: يَنْقادُ بالعملِ، وَفِي كِتاب يافِع ويَفَعَة: والمَطِيُّ مُعْتَرِف.
واعْتَرَفَ إِليَّ: أَخْبَرنِي باسْمِه وشَأْنِه كأَنّه أَعْلَمَه بِهِ. وتَعَرَّفْتُ مَا عِنْدَك: أَي تَطَلَّبْتُ حَتَّى عَرَفْتُ وَمِنْه الحَدِيثُ: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخاءِ يَعْرفْكَ فِي الشِّدَّة. ويُقال: ائْتِه فاسْتَعْرِفُ إِليهِ حَتَّى يَعْرِفَكَ وَفِي اللِّسَان: أَتَيْتُ مُتَنَكِّراً ثمَّ اسْتَعْرَفْتُ: أَي عَرَّفْتُه مَنْ أَنا، قالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ:
(فاسْتَعْرِفا ثُمّ قُولَا: إِنَّ ذَا رَحِمٍ ... هَيْمانَ كَلَّفَنا من شأْنِكُم عَسَرَا)
(فإِن بَغَتْ آيَة تَسْتَعْرِفان بِها ... يَوْماً فقُولَا لَها: العُودُ الَّذِي اخْتُضِرَا)
وتَعارفُوا: عَرَفَ بَعْضُهُمْ بعْضاً وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: وجَعَلْناكُم شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا. وسَمَّوْا) عَرَفَةَ مُحَرَّكَةً، ومَعْرُوفاً، وكزُبَيْرٍ، وأَمِيرٍ، وشَدّادِ، وقُفْلٍ وَمَا عَدا الأَوَّلَ فقد ذَكَرَهم المُصَنِّفُ آنِفاً، فَهُوَ تَكْرارٌ، فتَأَمَّلْ. َ
стр. 12764
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أَمْرٌ عَرِيفٌ: معروفٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. وأَعْرَفَ فُلانٌ فُلاناً، وعَرَّفَه: إِذا وَقَفَهُ على ذَنْبِه، ثمَّ عَفَا عَنهُ. وعَرّضفَه بهِ: وسَمَهُ. وَهَذَا أَعْرَفُ مِنْ هَذَا، كَذَا فِي كِتابِ سِيبَوَيْهِ، قالَ ابنُ سِيدَه: عِنْدِي أَنَّه على تَوَهُّم عَرُفَ، لأَنَّ الشَّيءَ إِنَّما هُوَ مَعْرُوفٌ لَا عارفٌ، وصِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنما هِيَ من الفاعِل دونَ المَفْعُولِ، وَقد حَكَى سِيبَوَيْهِك مَا أَبْغَضَه إِليَّ: أَي أَنَّه مُبْغَضٌ، فتَعَجَّبَ من المَفْعُول كَمَا يُتَعَجَّبُ من الفاعِلِ، حَتَّى قَالَ: مَا اَبْغَضَنِي لَهُ، فعَلَى هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يكونَ أَعْرَفُ هُنَا مُفاضَلَةً وتَعَجُّباً من المَفْعُولِ الذِي هُوَ المَعْرُوف. والتَّعْرِيفُ: إِنْشادُ الضّالَّةِ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ.
(ُوتَعَرَّفُونِي إِنَّنِي أَنا ذَاكُمُو ... شاكٍ سِلاحِي فِي الفَوارِسِ مُعْلَمُ)
واعْتَرَفَ اللُّقَطَةَ: عَرَّفَها بصِفَتِها وإِنْ لم يَرَها فِي يدِ الرَّجُلِ، يُقَال: عَرَّفَ فلانٌ الضّالَّةَ: أَي ذَكَرَها وطَلَبَ مَنْ يَعْرِفُها، فجاءَ رَجُلٌ يَعْتَرِفُها: أَي يَصِفُها بصِفَةٍ يُعْلِمُ أَنّه صاحِبُها. واعْتَرَفَ لَهُ: وصَفَ نفسَه بصفةٍ يُحَقِّقُه بهَا. واسْتَعْرَفَ إِليه: انْتَسَب لَهُ. وتَعَرَّفَهُ المَكانَ، وفِيهِ: تأَمَّلَه بهِ وأَنشدَ سِيبويهِ:
(وقالُوا تَعَرَّفْها المَنازِلَ مِنْ مِنىً ... وَمَا كُلُّ من وافَى مِنىً أَنا عارِفُ)
ومَعارِفُ الأَرضِ: أَوْجُهُها وَمَا عُرِف مِنْها. ونَفْسٌ عَرُوفٌ: حاملَةٌ صَبَوُرٌ إِذا حُمِلَتْ على أَمرٍ احْتَمَلَتْه.
стр. 12765
قالَ الأزهريُّ ونفسٌ عارِفَةٌ، بالهاءِ مِثلُه، قَالَ عَنْتَرَةُ:
(فَصَبَرْتُ عارِفَةً لذلِكَ حُرَّةً ... تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ)
يَقُول: حَبَسْتُ نَفْساً عارِفَةً، أَي: صابرَةً. والعَوارِفُ: النُّوقُ الصُّبُرُ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيٌّ لمُزاحِمٍ العُقيليِّ:
(وقَفْتُ بهَا حَتّى تَعالَتْ بيَ الضُّحَى ... ومَلَّ الوُقُوفَ المُبْرَياتُ العَوارِفُ)
المُبْرَياتُ: الَّتِي فِي أُنُوفِها البُرَةُ. والعُرُف، بضمَّتَيْنِ: الجُودُ، لغةٌ فِي العُرْفِ بِالضَّمِّ، قَالَ الشَّاعِر:
(إِنَّ ابنَ زَيْدٍ لَا زالَ مُسْتَعْمَلاً ... بالخَيْرِ يُفْشِي فِي مِصْرِه العُرُفَا)
والمَعْرُوف: الجُودُ إِذا كَانَ باقْتِصادٍ، وَبِه فَسَّرَ ابنُ سِيدَه مَا أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ:)
(وَمَا خَيْرُ مَعْرُوفِ الفَتَى فِي شَبابِه ... إِذا لم يَزِيدْهُ الشَّيْبُ حِينَ يَشِيبُ)
والمَعْرُوف: النُّصْحُ، وحُسنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الأَهْلِ وغيرِهم من النّاسِ، وَهُوَ من الصِّفاتِ الغالِبَةِ.
ويُقال للرَّجُلِ إِذا وَلَّى عنكَ بِوُدِّه: قد هاجَتْ مَعارِفُ فُلانٍ، وَهِي مَا كُنْتَ تَعْرِفُه من ضَنِّه بكَ، ومعْنَى هاجَتْ: يبِسَتْ، كَمَا يَهيجُ النَّباتُ إِذا يَبِسَ. والتَّعْرِيفُ: التَّطْييبُ والتَّزْيِينُ، وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: ويُدْخِلُهُم الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ أَي: طَيَّبَها، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هَذَا قولُ بعضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، يُقَال: طَعامٌ مُعَرَّفٌ: أَي مَطُيَّبٌ، وَقَالَ الفَرّاءُ: مَعْنَاهُ يَعْرِفُونَ منازِلَهُم حَتّى يكونَ أَحَدُهم أَعْرَفَ بَمْنزِلِه فِي الجَنَّةِ
стр. 12766
مِنْه بمَنْزِله إِذا رَجَع من الجُمُعَةِ إِلَى أَهْلِه، وَقَالَ الراغِبُ: عرَّفَها لَهُم بأَن وَصَفَها وشَوَّقَهُم إِليها. وطَعامٌ مُعَرَّفٌ: وُضِعَ بعضُه على بعضٍ. وعَرُفَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ: طابَ رِيحُه. وعَرِفَ، كعَلِم: إِذا تَرَك الطِّيبَ، عَن ابنِ الْأَعرَابِي: وأَرْضٌ مَعْرُوفَةٌ: طَيَِّبَةُ العَرْفِ. وتَعَرَّفَ إِليه: جَعَله يَعْرِفُه.
وعَرَّفَ طَعامَه: أَكْثَر إِدامَهُ. وعَرَّفَ رَأْسَهُ بالدُّهْن: روّاهُ.
واعْرَوْرَفَ الفَرَسُ: صارَ ذَا عُرْفٍ. وسَنامٌ أَعْرَفُ: أَي طَوِيلٌ ذُو عُرْفٍ. د وناقَةٌ عَرْفاءٌ: مُشْرِفَةُ السَّنامِ، وَقيل: إِذا كانَتْ مُذَكَّرةً تُشْبِهُ الجِمالَ. وجَبَلٌ أَعْرَفُ: لَهُ كالعُرْفِ.
وعُرْفُ الأَرْضِ، بالضَّمِّ: مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا، وحَزْنٌ أَعُرَفُ: مُرْتَفِعٌ. والأَعْرافُ: الحَرْثُ الذِي يَكُونُ على الفُلْجانِ والقَوائِدِ. وعَرَّفَ الشَّرَّ بينَهم: أَرَّثَه، أَبْدِلَت الأَلِِفُ لمكانِ الهَمْزةِ عَيْناً، وأُبْدِل الثّاءُ فَاء، قَالَه يَعْقُوب فِي المُبْدَلِ، وَأنْشد:
(وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ عَرَّفَ الشَّرَّ بينَهُم ... وَلَا حينَ جَدَّ الجِدُّ مِمَّنْ تَغَيَّبَا)
أَي أَرَّثَ ومَعْرُوفٌ: وادٍ لَهُم أَنشَدَ أَبو حنيفَةَ:
(وحَتَى سَرَتْ بعدَ الكَرَى فِي لَويِّه ... أَسارِيعُ مَعْرُوفٍ وصَرَّتْ جَنادِبُهْ)
وتَعارَفُوا: تَفاخَرُوا: ويُرْوَى بالزاي أَيضاً، وَبِهِمَا فُسِّرَ مَا فِي الحديثِ: أَن جارِيَتَين كانَتَا تُغَنِّيانِ بِمَا تَعارفَت الأَنْصارُ يومَ بُعاثٍ.
стр. 12767
وتَقُولُ لمَنْ فِيه جَرِيَرةٌ: مَا هُوَ إِلَّا عُرَيْرِفٌ. وقُلَّةٌ عَرْفاءُ: مرتَفِعَةٌ، وَهُوَ مجَاز. وعَرَفْتُه: أَصَبْتُ عَرْفَه، أَي: خَدَّه. والعارِفُ فِي تَعارُفِ القومِ: هُوَ المُخْتَصُّ بمَعْرِفَةِ اللهِ، ومَعْرِفةِ مَلَكُوتِه، وحُسْنِ مُعامَلَتِه. وَقَالَ ابْن عَبّادٍ: عَرَفَ: اسْتَخْذَى. وَقد عَرَفَ عندَ المُصِيبَةِ: إِذا صَبَرَ. وعَرُفَ ككَرُمَ عَرافَةً: طابَ رِيحُه. وأَعْرفَ الطَّعامُ: طابَ) عَرْفُه، أَي رائِحَتُه. والأَعَارِفُ: جِبالُ اليمامَةِ، عَن الحَفْصِيِّ. والأَعْرَفُ: اسمُ جَبَلٍ مُشْرِف على قُعَيْقِعانَ بمكَّة. والأُعَيْرِفُ: جَبَلٌ لطَيِّئٍ، لَهُم فِيهِ نَخْلٌ، يُقالُ لَهُ: الأَفِيقُ. وعَرَف، مُحَرَّكَةً: من قُرى الشِّحْرِ باليَمَنِ. وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَّمدٍ بنِ حُجْرٍ العَرّافِيُّ بِالْفَتْح مَعَ التَّشديد رَوَى عَن شيخٍ يُكْنَى أَبا الحَسَنِ، وَعنهُ حَسَنُ بنُ يَزْدادَ.
ع ز ف
عَزَفَتْ نَفْسِي عَنهُ تَعْزِفُ بالكسرِ وتَعْزُفُ بالضمِّ، عَزْفاً، وعُزُوفاً: تَرَكَتْه بعدَ إِعْجابِها بِهِ.
وزَهِدَتْ فِيه، وانْصَرفَتْ عَنهُ وقِيلَ: سَلَتْ. أَو عَزَفَتْ: مَلَّتْهُ وَهَذِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ. أَو صَدَّتْ عنهُ فَهُوَ عَزُوفٌ عَنهُ: أَي عَن الأَمرِ، إِذا أَباهُ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
(أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي عَزُوفٌ عَن الهَوَى ... إِذا صاحِبِي فِي غَيْرِ شَيءٍ تَغَضَّبَا)
стр. 12768
وأَنْشَد الجَوْهرِيُّ للفَرَزْدَقِ يُخاطُب نفسَه:
(عَزَفْتَ بأَعْشاشٍ وَمَا كِدْتَ تَعْزِفُ ... وأَنْكَرْتَ من حَدْراءَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ)
وَقد تَقَدَّم البَحْثُ فِيهِ فِي: ع ش ش وَفِي ح د ر. والعزْفُ، والعَزِيفُ: صوتُ الجِنِّ، وَهُوَ جَرْسٌ يُسْمعُ فِي المَفاوِزِ باللَّيْلِ. وقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ يُسمَع باللَّيْلِ كالطَّبْلِ. وقِيلَ: هُوَ صَوْتُ الرِّياح فِي الجَوِّ، فتَوَهَّمَه أَهلُ البادِيَةِ صَوْتَ الجِنِّ، وَفِيه يَقُولُ قائِلُهم:
(وإِنِّي لأَجْتابُ الفَلاةَ وبَيْنَها ... عوازِفُ جِنّانٍ وهامٌ صَواخِدُ)
وَقد عَزَفَت الجِنُّ، تَعَزِفُ عَزْفاً، وعَزِيفاً، وَمن حَدِيث ابْن عباسٍ: كَانَت الجِنُّ تَعْزِفُ اللَّيْلَ كُلَّه بينَ الصَّاف والمَرْوَةِ. والعَزّافُ كشَدّادٍ: سَحابٌ يُسْمَعُ فِيهِ عَزِيفُ الرَّعْدِ وَهُوَ دَوِيُّهُ، قَالَ جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى يَدْعُو على رَجُلٍ: يَا رَبَّ رَبَّ المُسْلِمٍ ينَ بالسُّوَرْ لَا تَسْقِه صَيِّبَ عَزّافٍ جُؤَرْ ذِي كِرْفِيءِ وَذي عِفاءٍ مُنْهَمِرْ هكَذا أَورَدَه الأَصمعي والفارسيُّ، وراويةُ ابْن السّكِّيتِ غَرّاف بالغين مُعْجمَة. والعَزّافُ: رَمْلٌ لبَنِي سَعْدٍ صفةٌ غالبةٌ، مشتَقَّةٌ من عَزيفِ الجنِّ. أَو جَبَلٌ بالدَّهْناءِ قَالَ السُّكَّرِيُّ: على اثْنَىْ عَشَرَ مِيلاً مِنَ المَدِينَة قيل: سُمِّيَ بِهِ لأَنّه كانَ يُسْمَعُ بِهِ عَزِيفُ الجِنِّ، وَهُوَ يسْرَةَ طَرِيقِ الكوفةِ من زَرُودَ، قَالَ جريرٌ:)
(بَين المُخَيْصِرِ فالعَزافِ منْزِلةً ... كالوَحِيْ مِنْ عَهْدِ مُوسى فِي القَراطِيسِ)
стр. 12769
وَفِي الصِّحاح: وَيُقَال: أَبْرقُ العَزّافِ، وَهُوَ قَرِيبٌ من زرُودَ. وَفِي العُبابِ: ويُقال: أَبْرَقُ العزّافِ: ماءٌ لبَنِي أَسَد بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ مَشْهُورٌ، لَهُ ذِكْرٌ فِي أَخبارِهِمْ وَهُوَ فِي طَرِيقِ القاصِدِ إِلَى المَدينةِ من البَصْرَةِ يُجاءُ مِنْ حَوْمانَةِ الدَّراجِ إِليهِ، وَمِنْه إِلى بَطْنِ نَخْلٍ، ثُم الطَّرْفِ، ثُم المَدِينَةِ ومِثْلُه فِي المُعْجَم، قَالَ الشاعِرُ:
(لِمَن الدِّيارُ بأَبْرَقِ العَزّافِ ... أَضْحَت تَجُرُّ بِهَا الذُّيُولَ سوافِ)
وقالَ ابنُ كَيْسان: أَنشَدَنِي المَبرِّدُ لرَجُلٍ يَهْجُو بنِي سَعِيدِ بنِ قُتَيْبَةَ الباهِلي:
(وكأَنَّنِي لمّا حَطَطْتُ إِليهِمُ ... رَحْلِي نَزلْتُ بأَبْرَقِ العَزّافِ)
وعَزْفُ الرِّياحِ: أَصْواتُها نَقله الجوهرِيُّ. والمَعازِفُ: المَلاهِي الَّتِي يُضْرَبُ بهَا، كالعُودِ والطُّنْبُورِ والدُّفِّ، وغَيْرِها، وَفِي حَدِيُثِ أُمِّ زَرْعٍ: إِذا سَمِعْنَ صَوْتَ المَعازِفِ أَيْقَنَّ أَنَّهُن هَوالِكُ الواحِدُ عُزْفٌ على غيرِ قِياسٍ، ونَظِيرُه مَلامِحُ ومَشابِهُ فِي جمعِ لَمْحَةٍ وشَبَهٍ أَو مِعْزَف، كِمنْبَرٍ، ومِكْنَسَةٍ قِيلَ: إِذا أُفرِدَ المِعْزَفُ فَهُوَ ضَرْبٌ من الطّنابِيرِ، وتتَّخِذُه أَهْلُ اليَمَن، قلتُ: وَهُوَ المُسَمَّى بالقبوس الْآن، وغيرُهم يَجْعلُ العُودَ مِعْزَفاً. والعازِفُ: اللاعِبُ بهَا. وأَيضاً: المُغَنِّي وَقد عَزَف عَزْفاً. وعازِفُ: ع، سُمِّيَ بهِ لأَنَّه تَعْزِفُ بهِ الجِنُّ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(وعَيْناءَ مِبْهاجٍ كأَنّ إِزارَها ... على واضِحِ الأَعْطافِ مِنْ رَمْلِ عازِفِ)
وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: عَزَفَ
стр. 12770
يَعْزِفُ عَزْفاً: إِذا أَقامَ فِي الأَكْلِ والشُّرْبِ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: عَزَقَ البَعِيرُ: إِذا نَزَتْ حَنْجَرَتُه عندَ المَوْتِ. قلتُ: وكأَنَّه لغةٌ فِي عَسَفَ بِالسِّين، كَمَا سَيأْتِي.
والعُزْفُ، بالضَّمِّ: الحَمامُ الطُّورانِيَّةُ وَهِي الَّتِي لَهَا صَوْتٌ وهَدِيرٌ، وَبِه فُسِّرَ قولُ الشَّماخِ:
(حَتَّى اسْتَغاثَ بأَحْوَى فَوْقَه حُبُكٌ ... يَدْعُوها هَدِيلاً بهِ العُزْفُ العَزاهِيلُ)
وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: أَعْزَفَ: سَمعَ عَزِيفَ الرِّمالِ زادَ غيرُه: والرِّياح وَهُوَ مَا يُسْمَعُ من دَوِيِّها، وأَما عَزِيفُ الرِّمالِ فَهُوَ صَوْتٌ فِيهِ لَا يُدْرَى مَا هُو، وَقيل: هُوَ وُقُوعُ بعضِه على بعضٍ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: العَزْفُ: الطَّرْقُ والضَّرْبُ بالدُّفُوفِ، وَمِنْه حَدِيثُ عُمَر: أَنَّه مَرَّ بعَزْفِ دُفٍّ، فقالَ: مَا هَذا قالُوا: خِتانٌ، فسَكَتَ وَقَالَ الرّاجِزُ: للخَوْتَعِ الأَزْرَقِ فِيها صاهِلْ) عَزْفٌ كعَزْفِ الدُّفِّ والجَلاجِلْ وكُلُّ لَعِبٍ عَزْفٌ. وتَعازَفُوا: أَي تَناشدُوا الأَراجِيزَ، أَو هجَا بَعْضُهم بَعْضاً، وقِيلَ: تَفاخَرُوا.
ورَجُلٌ عَزُوفٌ عَن اللَّهْوِ: إِذا لم يَشْتَهِه، وَعَن النساءِ: إِذا لم يَصْبُ إِلَيْهِنَّ. وعَزَفَت القَوْسُ عَزْفاً، وعَزِيفاً: صَوَّتَتْ، عَن أَبِي حَنِيفَةَ. ورَمْلٌ عازِفٌ وعزّافٌ: مُصَوِّتٌ. ومَطَرٌ عَزَّافٌ: مُجَلْجِلٌ. وعَزَفَ نَفْسَه عَنْ كَذَا: مَنَعها عَنهُ. وقَوْلُ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي عائِذ:
(وقِدْماً تَعَلَّقْتُ أُمَّ الصَّبِيْ ... يِ مِنِّي عَلَى عُزُفٍ واكْتهِالِ)
стр. 12771
أَرادَ على عُزُوفٍ، فحَذَفَ. والعَزُوفُ، كصَبُورٍ: الَّذِي لَا يكادُ يثْبُتُ على خُلَّةٍ. واعْزَوْزَفَ للشَّرِّ: تَهَيَّأَ، عَن اللِّحْيانِيِّ وَقد سَمَّوْا عازِفاً، وعُزَيْفاً، كزُبيْرٍ.
ع س ف
عسَفَ عَن الطَّرِيقِ يَعْسِفُ عَسْفاً: مالَ وعَدلَ وسارَ بغَيرِ هِدايَةٍ وَلَا تَوَخَّى صَوْبٍ، كاعْتَسَفَ وتعَسَّفَ يُقال: اعْتَسَفَ الطَّرِيقَ اعْتِسافاً، وتَعسَّفَه: إِذا قَطَعَه دُونَ صَوْبٍ تَوَخّاه فأَصابَه. أَو عَسَفَه: خَبَطَه فِي ابْتِغاءِ حاجَةٍ على غَيْرِ هِدايَةٍ قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هَذَا هُوَ الأَصْلُ، وَمِنْه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
(قد أَعْسِفُ النّازِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُهُ ... فِي ظِلِّ أَغْضَفَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ)
ثمَّ كَثُر حتّى قِيلَ: عَسَف السُّلْطانُ: إِذا ظَلَم. وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: العَسْفُ فِي الأَصْلِ: أَنْ يأَخذَ المُسافَرُ على غيرِ طَرِيقٍ وَلَا جادَّةٍ وَلَا عَلَمٍ، فنُقِلَ إِلَى الظُّلْمِ والجَوْرِ. وعَسَف فُلاناً: اسْتَخْدمَه، كاعْتَسَفَه: اتَّخَذه عَسِيفاً، يُقال: كَمْ أَعْسِفُ لكَ أَي: كَمْ أَعْملُ لكَ: أَي أَسْعَى علَيْكَ عامِلاً لَك، مُتَرَدِّداً عليكَ، كعاسِفِ اللَّيْلِ. وعَسَفَ ضَيْعَتَهُم: رَعاهَا، وكَفاهُم أَمْرَهَا وتردَّدَ فِيما يُصْلِحُها.
وعَسفَ عَلَيْهِ، ولَه: أَي عَمِلَ لهُ. وعَسَفَ البَعِيرُ يَعْسِفُ عَسْفاً وعُسُوفاً، فَهُوَ عاسِفٌ: أَشْرَافَ على المَوْتِ من الغُدَّةِ، فَجَعلَ يَتَنَفَّسُ فتَرْجُفُ حَنْجَرَتُه. وناقَةٌ عاسِفٌ بِلَا هاءٍ، نقَلَه الجَوْهرِيُّ عَن ابنِ السَّكِّيتِ وبِها عَسَفاتٌ مُحَرَّكَةً وعُسافٌ، كغُرابٍ قالَ الأَصْمعِيُّ: قلتُ لرَجُلٍ من أَهْل
стр. 12772
البادِيَةِ: مَا العُسافُ قَالَ: حِينَ تَقْمُصَ حَنْجَرَتُه: أَي تَرْجُفُ النَّفَسَ. والعَسْفُ: نَفْسُ المَوْتِ قَالُوا: العُسافُ للإِبِلِ كالنِّزاعِ للإِنسانِ، قَالَ عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فِي قُرْزُلٍ يومَ الرَّقَم:
(ونِعْمَ أَخُو الصُّعْلُوكِ أَمْسِ تَرَكْتُه ... بتَضْرُعَ يَكَبْوُ لليدَيْنِ ويَعْسِفُ)
والعَسْفُ: القَدَحُ الضَّخْمُ نَقله الجَوهري، والجمعُ العُسُوفُ، وَكَذَلِكَ العُسُّ، وَقد تَقَدّم. والعَسْفُ:)
الاعْتِسافُ باللَّيْل يبْغِي طَلِبَةً نَقله الصاغانيُّ، وَمِنْه قولُ الشّاعِرِ: إِذا أَرادَ عَسْفَهُ تَعَسَّفا والعَسِيفُ: الأَجِيرُ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ وابنُ فارِسٍ فِي المَقايِيِس لأَبِي دُوَادٍ الإِيادِيّ: كالعَسِيفِ المَرْبُوعِ شَلِّ جِمالاً مَا لَهُ دُونَ مَنْزِلٍ من مَبِيتِ وكِلاهُما رَوَى المَرْبُوع والرّوايةُ:
(كالعَسِيفِ المَرْعُوبِ شَلَّ قِلاصاً ... مَا لَهُ دُونَ مَنْهلٍ من مَباتِ)
وَقَبله:
(لَا تَوَقّى الدِّهاسَ من حَدَم اليَوْ ... مِ وَلَا المُنْتَضَى من الخَبِراتِ)
وقِيلَ: العَسِيفُ: العَبْدُ المُسْتَعانُ بهِ هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وصوابُه، والمُسْتَهانُ بِهِ، كَمَا هُوَ نَصُّ العُبابِِ واللِّسانِ، وَقَالَ نُبَيْه بنُ الحَجّاجِ:
(أَطَعْتُ النَّفْسَ فِي الشَّهواتِ حَتّى ... أَعادَتْنِي عَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ)
стр. 12773
وَهُوَ فَعِيلٌ بمعْنَى فاعِلٍ كعَلِيمٍ، مِنْ عَسَفَ لَهُ: إِذ عَمِلَ لَهُ أَو فَعِيلٌ بمعْنَى مَفْعُولٍ كأَسِيرٍ من عَسَفَه: إِذا اسْتَخْدَمَه كَمَا تَقَدَّم، وَجمعه على فُعَلاءَ، على القِياسِ فِي الوَجْهيْنِ، نَحْو قَوْلِهم: عُلَماءُ وأُسَراءُ، وَفِي الحَدِيثِ: لَا تَقْتُلُوا عسِيفاً وَلَا أَسِيفاً والأَسِيفُ: العبْدُ، وقيلَ: هُوَ الشَّيْخُ الفانِي، وقِيلَ: كُلًُّ خادِمٍ عَسِيفٌ، وَفِي الحديثِ: أَنّه بَعَثَ سَرِيَّةً، فنَهَى عَن قَتْلِ العًسَفاءِ والوُصَفَاءِ. وعُسْفانُ، كعُثْمانَ: ع، على مَرْحَلتَيْن من مَكَّة حَرَسها اللهُ تَعَالَى لمن قَصَد المدِينَة على ساكِنها السلامُ، قَالَ عنترةُ:
(كأَنَّها حِينَ صَدَّتْ مَا تُكَلِّمُنَا ... ظَبْيٌ بعُسْفانَ ساجِي الطَّرْفِ مطْرُوفُ)
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هِيَ قريةٌ جامِعَةٌ بينَ مَكَّةَ والمدينَةِ، وَقيل: هِيَ مَنْهلَةٌ من مَناهِلِ الطَّرِيقِ بينَ الجُحْفَةِ ومَكَّة، قَالَ الشَّاعِر:
(يَا خَلِيلَيَّ أرْبَعا واسْ ... تَخْبِرَا رَسْماً بعُسْفانْ)
وأَعْسَفَ الرّجُلُ: أَخَذَ بعِيرَهُ نَفَسُ المَوْتِ عَن ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ: وأَعْسَفَ أَيضاً: إِذا أَخَذ غُلامَه بعمَلٍ شَدِيدٍ: قَالَ: وأَعْسَفَ: إِذا سارَ باللَّيْلِ خَبْطَ عَشْواءَ. قالَ: وأَعْسَفَ: إِذا لَزِم الشُّرْبَ فِي القَدَحِ الكَبِيرِ كلُّ ذلِك نَقَله ابنُ الأَعرابيِّ. وعَسَّفَه: أَي بَعِيرَه تَعْسِيفاً: أَتْعَبَه بالسَّيرِ. وتَعَسَّفَه: ظَلَمَه أَو رَكِبَه بالظُّلْم، وَلم يُنْصِفْه. وانْعَسَفَ: انْعَطَف، وَمِنْه قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:)
واسْتَيْقَنَتْ أَنَّ الصَّلِيفَ مُنْعَسِفْ
стр. 12774
الصَّلِيفُ: عُرْضُ العُنُقِ. والعَسُوفُ: الظَّلُومُ وَمِنْه الحديثُ: لَا تَبْلُغُ شَفاعَتِي إِمَامًا عَسُوفاً أَي، جائراً ظلوماً.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: عَسَفَ المَفازَةَ عَسْفاً: قَطَعَها على غيرِ هِدايَةٍ. وناقَةٌ عَسْوفٌ: تركَبُ رَأْسَها فِي السَّيْرِ، وَلَا يَثْنِيها شَيءٌ. والتَّعْسِيفُ: السَّيرُ على غَيْرِ عَلَمٍ وَلَا أَثرٍ. والعَسْفُ: ركُوبٌُ الأَمْرِ بِلَا تَدَبُّرٍ وَلَا روِِية، وَكَذَلِكَ التَّعَسُّفُ، والاعْتِسافُ. واعْتَسَفَه: رَكِبَه بالظُّلْمِ. ويُجْمَعُ العَسِيفُ أَيضاً على عِسفَةٍ، بكسرٍ ففتحٍ، على غيرِ قِياسٍ. والعُسوفُ: إِشْرافُ البَعِير على الْمَوْت، وسَموا عَسّافاً، وكَشدّادٍ.
وَيُقَال: أَخَذُوا فِي مَعاسِفِ البِيدِ وسُلْطانٌ عسّافٌ: جائِرٌ. وعَسَفَ فُلَانَةَ: غَصبَها نَفْسَها، وامْرَأَةٌ مَعْسُوفَةٌ. ويُقالُ: وقَعَ عليهِ السَّيْفُ فتَعسَّفَه: أَي أَصاب الصَّمِيمَ دُونَ المَفْصِلِ. والدَّمْعُ يَعْسِفُ الجُفونَ: إِذا كَثُرَ فجَرَىَ فِي غيرِ مَجارِيه، كَمَا فِي الأَساسِ.
ع س ق ف
العَسْقَفَةُ: نَقِيضُ البُكاءِ قَالَه اللَّيْثُ أَو هُوَ جُمُودُ العَيْنِ، وَذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ البُكاءَ فَلا يَقْدِرُ عليهِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ وابنُ عبّادٍ، يُقَال: بَكَى فُلانٌ، وعَسْقَفَ فُلانٌ: أَي جَمَدَت عينُه فَلم يَبْكِ. وَقَالَ العُزَيْزِيُّ: عَسْقَفَ فلَان فِي الخَيْرِ: إِذا هَمَّ بهِ ولَمْ يفْعَلْ قالَ شَيْخُنا: وصَرَّحَ الشيخُ أَبو حَيّان: أَنَّ سيِنَ العَسْقَفَةِ زائِدَةٌ، قَالَ: ومَعْناها جُمُودُ العَيْنِ عَن البُكاءِ.
(ع ش ف)
العُشُوف، بالضَّم أَهْملَه الجوْهريِّ،
стр. 12775
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: هِيَ الشَّجَرَةُ اليابِسةُ. قَالَ: والمُعْشِفُ، كمُحْسِنٍ: مَنْ عُرِضَ عليهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَأَكُلُ فلَمْ يَأْكُلْهُ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: البَعِيرُ إِذا جيءَ بِهِ أَوَّلَ مَا يُجاءُ بهِ من البَرِّ، لَا يَأْكُلُ القَتَّ، وَلَا النَّوَى وَلا الشَّعِيرَ يُقالُ لَهُ: إِنَّه لمُعْشِفٌ. ويُقالُ: أَكَلْتُه أَي: الطَّعامَ، فأَعْشَفْتُ عَنْهُ: أَي مَرِضْتُ عَنهُ وَلم يَهْنَأْنِي. ويُقال: أَنا أُعْشِفُ هَذَا الطعامَ أَي: أَقْذَرُهُ وأَكْرَهُه. ويُقالُ: واللهِ مَا يُعْشَفُ لي أَمْرٌ قَبِيحٌ: أَي مَا يُعْرَفُ، وَقد ركِبْتَ أَمراً مَا كانَ يُعْشَفُ لكَ: أَيْ مَا كانَ يُعْرَفُ كَذَا فِي اللِّسانِ والعُبابِ والتَّكْمِلَةِ.
ع ص ف
العَصْفُ: بَقْلُ الزَّرْعِ نَقله الجَوهري عَن الفَراءِ. وَقد أَعْصَفَ الزَّرْعُ: طَالَ عَصْفُه، أَو حانَ أَنْ يُجَزَّ، كَذَا فِي الصِّحاحِ، وقالَ اللحيانيُّ: مكانٌ مُعْصِفٌ: كَثِيرُ التِّبْنِ وأَنْشَدَ:
(إِذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها ... زَان جَنابِي عَطَنٌ مُعْصِفُ)
هَكَذَا رَوَاهُ اللحيانيُّ، ويُرْوَى مُغْضِف، بالضادِ المعجمةِ، ونسبَ الجوهريُّ هَذَا البيتَ لأَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ لأَحَيْحَةَ ابنِ الجُلاحِ.
وَقَالَ الحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى: فجَعَلَهُم كعَصْفٍ مَأْكُولٍ قَالَ: أَي، كَزَرْعٍ قد أُكِلَ حَبُّه، وبَقِيَ تِبْنُه وأَنْشَد المُبَرِّدُ: فصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفِ مَأْكُولْ أَراد مثلَ عَصْفٍ مَأْكُولٍ، فزادَ
стр. 12776
الكافُ للتَّاْكِيد أَوْ أَنّه يحتَملُ معْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنَّه جَعلَ أَصحاب الفِيلِ كوَرَقٍ أُخِذَ مَا كانَ فيهِ وبَقِيَ هُوَ لَا حَبَّ فيهِ، أَو أَنَّه جَعَلَهم كوَرَقٍ أَكَلَتْهُ البَهائِمُ ورُوِيَ عَن سَعِيدِ بنِ خُبَيْرٍ أَنّه قالَ فِي قَوْلِه تَعَالَى: كعَصْفٍ مَأْكُولٍ قالَ: هُوَ الهَبُّورُ، وَهُوَ الشَّعِيرُ النابِتُ بالنَّبَطِيَّةِ. وعَصَفَهُ يَعْصِفُه عَصْفاً: صَرَمَه من أَقْصابِه. أَو جَزَّهُ قَبلَ أَنْ يُدْرِكَ أَي: جَزَّ وَرَقَهُ الَّذِي يَمِيلُ فِي أَسْفَلِه ليكونَ أَخُفَّ للزَّرْعِ، فإِن لم يَفْعَلْ مالَ بالزَّرْعِ. والعُصافَةُ، ككُناسَةٍ: مَا سَقَطَ من التِّبْنِ ونحوِه، وَنَقله الجوهريُّ. وككَنِيسَةٍ: الوَرَقُ المُجْتَمِعُ الَّذِي ليسَ فِيهِ السُنْبُلُ.
وَقيل: هُوَ الوَرقُ الَّذِي يَنْفَتِحُ عَن الثَّمَرةِ. وقِيلَ: هُوَ رُؤُوسُ سُنْبُلِ الحِنْطَةِ، قَالَ عَلْقَمَةً بنُ عَبَدَةَ:
(تَسْقِي مَذانِبَ قَدْ زالَتْ عَصِيفَتُها ... حُدُورُها من أَتِيِّ الماءِ مَطْمُومُ)
ويَقُولون: سَهْمٌّ عاصِفٌ: أَي مائِلٌ عَن الغَرَضِ وَكَذَلِكَ سِهامٌ عُصَّفٌ، وَهُوَ مجازٌ. وكُلُّ مائِلٍ:)
عاصِفٌ قَالَه المُفَضَّلُ وأَنشد لكُثَيِّرٍ:
(فَمَرَّتْ بِلَيْلٍ وَهِي شَدْفاءُ عاصِفٌ ... بمُنْخَرَقِ الدَّوْداةِ مَرَّ الخَفَيْدَدِ)
وعَصَفت الرِّيحُ تَعْصِفُ عَصْفاً، وعُصُوفاً: اشْتَدَّتْ، فَهِيَ ريحُ عاصِفَةٌ، وعاصِفٌ، وعَصُوفٌ وَاقْتصر الجَوهرِيُّ على الأَخِيرَيْنِ، من رياحٍ عواصِفَ، قَالَ الله تَعَالَى: فالعاصِفاتِ عَصْفاً يعنِي الريّاحَ تَعْصِفُ مَا مَرَّتْ عَلَيْهِ من جَوَلانِ التُّرابِ تَمْضِي
стр. 12777
بِهِ، وَقد قِيلَ: إِنَّ العَصْفَ الذِي هُوَ التِّبْنُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، لأَنَّ الرِّيحَ تَعْصِفُ بِهِ، قالَ ابنُ سيدَه: وَهَذَا لَيْسَ بقَوِيٍّ، وَفِي الحَدِيث: كانَ إِذا عَصَفَت الرِّيحُ أَي: إِذا اشْتَدَّ هُبوبُها. قالَ الجوهريُّ: وفِي لُغَةِ بني أَسَدٍ: أَعْصَفَت الرِّيحُ فَهِيَ مُعْصِفٌ، ومُعْصِفَةٌ زادَ غيرُه: من رِياحٍ مَعاصِفَ ومَعاصِيفَ: إِذا اشْتَدّتْ. وقولُه تَعَالَى: كرَمادٍ اشْتَدَّتْ بهِ الرّيحُ فِي يومٍ عاصِفٍ أَي: تَعْصِفُ فيهِ الرِّيحُ وَهُوَ فاعِلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ مثلُ قَوْلهم: لَيْلٌ نائِمٌ، وهَمُّ ناصِبٌ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقَالَ الفَرّاءُ: إِنَّ العُصُوفَ للرِّياحِ، وإِنَّما جعله تابِعاً لليومِ على جِهَتَيْنِ: إِحْداهُما: أَن العُصُوفَ وإِن كَانَ للرِّيحِ فإِنَّ اليومَ يُوصَفُ بِهِ، لأَنَّ الريحَ تكونُ فِيهِ، فجازَ أَن يُقالَ: يومٌ عاصِفٌ، كَمَا يُقال: يومٌ حارٌّ، ويومٌ بارِدٌ، والحَرُّ والبَرْدُ فيهمَا، والوَجْهُ الآخرُ: أَنْ يُقال: أَراد فِي يوْمٍ عاصِفِ الرِّيحِ فحَذَف الرِّيِحَ لأَنها ذُكِرتْ فِي أَوَّلِ الكَلِمة. وعَصفَ عِيالَة يعْصِفُهم عصْفاً: كَسبَ لَهُم نَقَله الجَوْهَرِيُّ، زَاد غَيْرُه: وطَلَب واحْتالَ، وقِيل: العَصْفُ: هُوَ الكَسْبُ لأَهْلِه، وَمِنْه قَوْلُ العَجّاجِ: قد يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الجافِي بغَيْرِ مَا عَصْفٍ وَلَا اصْطِرافِ وَمن المَجازِ: ناقَةٌ عَصُوفٌ، ونَعَامَةُ عَصُوفٌ: أَي سَرِيعَةٌ تَعْصِفُ براكِبِها فتَمْضِيِ بهِ، قالَه شَمِرٌ، ونقَلَه الجَوْهرِيُّ، قالَ الزمِّخْشَرِيُّ: شُبِّهت بالرِّيحِ فِي سُرْعَةِ سَيْرِها. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: العُصُوفُ: الكُدْرَةُ هَكَذَا فِي سائِر النُّسخِ، وَفِي العُبابِ الكَدَرُ، وَفِي اللِّسانِ الكَدِّ، فتَأَمَّلْ
стр. 12778
ذَلِك، والعيْنُ من العُصُوفِ مَضْمُومةٌ، وإِطلاقهُ يُوهِمُ الفَتْحَ. وَقَالَ أَيضاً: العُصُوف: الخُمُورُ: وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: عَصْفَتُها رِيحُها إِذا فاحَتْ، زادَ الزَّمخْشَرِيّ: شُبِّهت فَغْمَةُ رِيحِها بعَصْفَةِ الرِّيحِ.
وأَعْصَفَ الرَّجُلُ: هَلَك حَكَاهُ أَبو عُبَيْدةَ، وَنَقله الجَوْهرِيُّ. وأَعْصَفَ الفَرسُ: مَرَّ مَرّاً سَرِيعاً لغةٌ فِي أَحْصَف، نَقَله الجَوْهَريُّ. وقالَ النَّضْرُ: أَعْصَفَتْ الإِبلُ: اسْتَدارَتْ حَوْلَ البِئْرِ حِرْصاً على الماءِ، وَهِي تُثِيرُ التُّرابَ حولَه.)
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: العَصْفُ، والعَصْفَةُ، والعَصِيفَةُ، والعُصافَةُ: مَا كانَ على ساقِ الزَّرْعِ من الوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فيَتَفَتَّتُ، وقِيلَ: هُوَ وَرَقُه، من غيرِ أَن يُعَيَّنَ بِيُبْسٍ أَو غَيْرِه، وقِيلَ: وَرَقُه ومالا يُؤْكَلُ، وبِكُلِّ ذلِك فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ وقالَ النَّضْرُ: العَصْفُ: القَصِيلُ، وَقيل: وَرَقَ السُّنْبُلِ، كالعَصِفَةِ، وقِيلَ: مَا قُطِعَ مِنْهُ كالعَصِيفِ، وقِيلَ هما وَرَقُ الزَّرْعِ الَّذِي يَمِيلُ فِي أَسْفَلِه، فتَجُزُّه لِيَخفُّ، وقِيلَ: العَصْفُ: مَا جُزَّ من وَرقِ الزَّرْعِ فأُكِلَ وَهُوَ رَطْبٌ، وقِيلَ: العَصْفُ: السُّنْبُلُ نَفْسُه، وجَمَعُه عُصُوفٌ. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: العَصْفانِ: التِّبْنانِ، والعُصُوف: الأَتْبانُ. واسْتَعْصَفَ الزَّرْعُ: قَصَّبَ. ومَكانَ مُعْصِفٌ: كثِيرُ التِّبْنِ، عَن اللِّحْيانِيّ. والعُصافَةُ: مَا عَصَفَتْ بِهِ الرّيحُ. والمُعْصِفاتُ: الرِّياحُ الَّتِي تُثِير السَّحابَ والوَرَقَ. والعَصْفُ والتَّعَصُّفُ: السُّرْعَةُ على التَّشْبِيه بذلِك.
стр. 12779
وأَعْصَفَت النَّاقَةُ فِي السَّيْرِ: أَسْرَعَتْ فَهِيَ مُعْصِفَةٌ، قالَ الشاعِرُ:
(ومِنْ كُلِّ مِسْحاجٍ إِذا ابْتَلَّ لِيتُها ... تَحَلَّبَ مِنْهَا ثائِبٌ مُتَعَصِّفُ)
يَعْنِي العَرَقَ. وقالَ شَمِرٌ: ناقَةٌ عاصِفٌ: سَرِيعَةٌ، وأَنشَدَ قولَ الشَّماخِ:
(فأَضْحَتْ بصَحْراءِ البُسَيْطَةِ عاصِفاً ... تُوالِي الحَصَى سُمْرَ العُجاياتِ مُجْمِرَا)
ونُوقٌ عُصُفٌ: سَرِيعاتٌ، قَالَ رُؤْبَةُ: بعُصُفِ المَرِّ خِماصِ الأَقْصابْ وأَعْصَفَ الرّجُلُ: جارَ عَن الطَّرِيقِ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: والحَرْبُ تَعْصِفُ بالقَوْمِ: أَي تَذْهَبُ بهم، وتُهْلِكُهُم، قَالَ الأعْشَى:
(فِي فَيْلَقٍ جأْواءَ مَلْمُومَةٍ ... تَعْصِفُ بالدَّارِعِ والحاسِرِ)
وَهُوَ مَجازٌ، وَفِي العُباب: أَعْصفَت الحَرْبُ بالقَوْمِ: أَي ذَهَبَتْ بهم وأَهْلَكَتْهم، قَالَ: وَهَذِه أَصَحُّ من عَصَفَتْ بهِم. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: اعْتَصَفَ لِعِياله: إِذا كَسَب لَهُم، نَقَلَهُ الجَوْهَرٍ يُّ والصَّاغانِيُّ، يُقال: عَصَف واعْتَصَف، كَمَا يُقال: صَرَفَ واصْطَرفَ.
ع ط ف
عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: مالَ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، وَمِنْه الحَدِيثُ: فواللهِ لكأَنَّ عَطْفَتَهُم حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ البَقَرِ على أَوْلادِها. وعَطَفَ عليهِ: أَشْفَقَ كَتَعَطَّفَ قالَ شيخُنا: صَرَّحُوا بأَنّ العَطْفَ بمَعْنى الشَّفَقَة مَجازٌ من العَطْفِ بمعنَى الانْثِناءِ ثمَّ اسْتُعِيرَ للمَيْلِ والشَّفَقَةِ إِذا عُدِّيَ بَعَلى، وإِذا عُدِّىَ بعَنْ كَانَ عَلَى الضِّدِّ.
стр. 12780
وعَطَفَ الوِسادَةَ: ثَناها، كعَطَّفَها تَعْطِيفاً. وعَطَفَ عليهِ: أَي حَمَلَ وكَرَّ وَفِي اللِّسان: رَجَع عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ، أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. ويَتَوَجَّهُ قولُ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ: العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ والمُسْبِغُونَ يدا إِذا مَا أَنْعَمُوا على العاطِفَةِ، وعَلى الحَمْلَةِ.
والعَطْفَةُ: خَرَزَةٌ للتَّأْخِيذِ تُؤَخِّذُ بهَا النِّساءُ الرِّجالَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. والعَطْفَةُ: شَجَرةٌ تَتَعَلّقُ الحَبَلَةُ بِها وَهِي الَّتِي يُقالُ لَهَا: العَصْبَة، كَمَا سَيَأْتِي ويُكْسَرُ فِيهِما فِي الأُولى حَكَى اللِّحْيانِي، وَفِي الثَّانِيَة أَبو حَنِيْفَةَ، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ قولَ الشَّاعِر:
(تَلَبَّسَ حُبُّها بدَمِي ولَحْمِي ... تَلَبُّسَ عَطْفَةٍ بفُرُوعِ ضالِ)
وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: العَطْفَةُ: اللَّبْلابُ، سُمِّي بذلِكَ لتَلَوِّيهِ على الشَّجَرِ. والعِطْفَةُ بالكَسْرِ: أَطْرافُ الكَرْمِ المُتَعَلِّقَةُ مِنْهُ، وشَجَرَةُ العَصْبَةِ وَهِي الَّتِي تقدم فِيهَا أَنَّ الحَبَلَة تَتَعلقُ بهَا. وبالتحرِيكِ: نَبْتٌ يَتَلوَّى على الشَّجَرِ لَا وَرَقَ لَهُ، وَلَا أَفْنانَ، ترْاهُ البَقَرُ خَاصَّة، وَهُوَ مُضِرٌّ بِها، ويَزعْمُونَ أَنَّه يُؤْخَذُ بعضُ عُرُوقِه ويُلْوَى، ويُرْقَى، ويُطْرَحُ على الفارِكِ فتُحِبُّ زَوْجَها قالَ الأَزْهَرِيُّ: وقالَ النَّضْرُ: إِنَّما هِيَ العَطَفَةً فخَفَّفَها الشَّاعِر ضَرُورَة ليَسْتَقِيمَ لَهُ الشّعْرُ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ وَفِي غَرِيبِ شَجَرِ البَرِّ: العطَفُ، واحِدُها عَطَفَةٌ.
следующие страницы →