Полный текст (21 562 стр.). Показаны 12986–13025 · переход к 12991.
стр. 12986
تحتَ العَقَبِ من البَعِيرِ ووقعَ فِي التَّكْمِلَةِ الذّي تَحْتَهُ العَقَبُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿المِلَفُّ، كمِقَصٍّ: لِحافٌ﴾ يُلْتَفُّ بهِ والفتحُ عامِّيّة. ورَجُلٌ ألَفٌّ بَيِّنُ اللَّفَفِ: عَيِيٌّ بَطِئُ الكلامِ، إِذا تَكَلَّمَ مَلأَ لِسانُه فَمَهُ قَالَ الكَمَيْتُ:
(ولايَةُ سِلِّغْدِ ﴿أَلَفَّ كأَنَّهُ ... من الرَّهَقِ المَخْلُوطِ بالنَّوْكِ أَثْوَلُ)
نَقله الجوهريُّ. وَقَالَ: (و) ﴾ الألَفُّ أَيْضا: الثَّقِيلُ البَطِيءُ قَالَ زُهَيْرٌ:
(مَخُوفٌ بَأْسُه يَكْلاكَ مِنْهُ ... قَوِيٌّ لَا أَلَفُّ وَلَا سَؤُومُ)
والأَلَفُّ: المَقْرُونُ الحاجبَيْن نَقَله الصاغانيُّ. والامْرَأَةُ ﴿اللَّفّاءُ: الضَّخْمَةُ الفَخِذَيْنِ المُكْتَنزَةُ، كَمَا فِي الصحاحِ وَقَالَ غَيره: امْرَأَةٌ﴾ لَفّاءُ: مُلْتَفَّةُ الفَخْذَيْنِ واللَّفّاءُ: الفَخِذُ الضَّخْمَةُ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: فَخِذانِ ﴿لَفّاوانِ، قَالَ الحكمُ بن مَعْمَرٍ الخُضْرِيُّ:
(تَساهَمَ ثَوْباهَا ففِي الدِّرْعِ رَأْدَةٌ ... وَفِي المِرْطِ لَفّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ)
وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: تَدانِي الفَخْذَيْنِ من السِّمَنِ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ عَيْبٌ فِي الرّجُلِ، مَدْحٌ فِي المَرْأَةِ. واللَّفّاءُ من الرِّياضِ: الأَغْصانُ﴾ المُلْتَفَّةُ يُقال: شَجَرةٌ لَفّاءُ. وحَدِيقةٌ لَفَّةٌ: أَي ﴿مُلْتَفَّةُ الأغصانِ.﴾ والأَلَفُّ: عِرْقٌ يَكُون فِي وَظِيفِ اليَدِ بَيْنَه وبَيْنَ العُجايَةِ فِي باطِن الوَظِيفِ، قَالَ: يَا رِيَّها إِنْ لَمْ تَخْنِّي كَفِّي أَو يَنْقَطِعْ عِرْقٌ مِنَ! الأَلفِّ
стр. 12987
وَقَالَ الأَصمَعِيُّ: ﴿الأَلَفُّ المَوْضِعُ الكَثِيرُ الأَهْلِ قَالَ ساعِدَةُ ابنُ جُؤَيَّةَ:
(ومُقامِهِنَّ إِذا حُبِسْنَ بمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ﴾ أَلَفَّ وَصَدَّهُنَّ الأَخْشَبُ)
نَقله الجَوْهَريُّ. وَقَالَ السُّكَّرِيُّ فِي شرح الدّيوانِ: مَكَانٌ ﴿ألَفُّ: أَي﴾ مُلْتَفٌّ، وَبِه فَسَّرَ البَيْتَ.
والأَلَفُّ: الرَّجُلُ الثَّقِيلُ اللِّسانِ عَن الأَصْمَعِيِّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ العَيِيُّ بالأُمورِ وَلَا يَخْفَى أَنّ هَذَا قد تَقَدَّم للمصَنِّفِ بِعَيْنِه، فَهُوَ تَكْرارٌ. وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: ﴿اللَّفَفُ مُحَرَّكَةً: أَنْ يَلْتَوِيَ عِرٍ قٌ فِي ساعِدِ العامِل فيُعَطِّلَه عنِ العَمَلِ. وأَنْشَدَ: الدَّلْوُ دَلْوِي إِنْ نَجَتْ من اللَّجَفْ وإِنْ نَجَا صاحِبُها من اللَّفَفْ وقالَ المُفَضَّل الضَّبِّيُّ:﴾ اللُّفُّ بالضَّمِّ: الشوابل من الجَوارِي وهُنَّ السِّمانُ الطِّوالُ كَذَا فِي التّهْذِيبِ. واللُّفُّ: جَمْعُ ﴿اللَّفاءِ وَهِي الضَّخْمَةُ الفَخِذَيْنِ، وأَنشَدَ ابنُ فارِسِ:
(عِراضُ القَطَا مُلْتَفَّةٌ رَبَلاتُها ... وَمَا اللُّفُّ أَفْخاذاً بتارِكَهِ عَقْلَا)
واللُّفُّ أَيْضا: جَمْعُ الأَلَفِّ بالمَعانِي الَّتِي تَقَدَّمَتْ.﴾ ولَفْلَفٌ: ع، بَيْنَ تَيْماءَ وجَبَلَىْ طَيِّيءٍ قالَ القَتّالُ:
(عَفَا! لَفْلَفٌ من أَهْلِه فالمُضَيَّحُ ... فلَيْسَ بهِ إِلَّا الثَّعالِبُ تَضْبَحُ)
وَقَالَ ابنُ دُريدٍ: رجُلٌ لَفْلَفٌ. ولَفْلافٌ: أَي ضَعِيفٌ.
стр. 12988
وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿أَلَفَّ الطّائِرُ رَأْسِه فَهُوَ﴾ مُلِفٌّ: جَعَله تحتَ جَناحَيْهِ. قَالَ: وأَلَفَّ فُلانٌ: أَي يَعْنِي رَأْسَه: جَعَله فِي جُبَّتِهِ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ يَذْكُرُ المَلائِكَةَ:
(ومِنْهُم مُلِفٌّ فِي جَناحَيْهِ رَأسَه ... يَكادُ لذِكْرَى رَبِّه يَتَفَصَّدُ)
ويُقال: هُنا ﴿تَلافِيفُ مِنْ عُشْبٍ: أَي نَباتٌ﴾ مُلْتَفٌّ لَا واحِدَ لَهُ. والشَّيءُ! المُلَفَّفُ فِي البِجادِ فِي قَوْلِ أَبِي المُهَوِّسِ كمُحَدِّثٍ الأَسَدِيِّ:
(إِذا مَا ماتَ مَيْتٌ مِنْ تَمِيمٍ ... وسَرَّكَ أَن يَعِيشَ فجِئْ بِزادِ)
(بخُبْزٍ أَو بَتَمْرٍ أَو بِلَحْمٍ ... أَو الشّيْءِ المُلَفَّفِ فِي البِجادِ)
)
(تَراهُ يُطَوِّفُ الآفاقَ حِرْصاً ... ليَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمانَ بنِ عادِ)
وطَبُ اللَّبَنِ قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ يُقَال: إِنّ هذَيْنِ البَيْتَيْنِ لأَبِي المُهَوِّسِ الأَسَدِيّ، ويُقالُ: إِنّهما ليَزِيدَ بنِ عَمْرِو بنِ الصَّعِقِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمثله فِي حَلْيِ النَّواهِد للصَّلاحِ الصَّفَدِيِّ وإِنشادُ الجَوْهَريِّ: بخُبْزٍ أَو بسَمْنٍ أَو بَتَمْرٍ مُخْتَلٌّ وَقَول الشّيخِ عليٍّ المَقْدِسِيِّ فِي حَواشِيه: إِنّ الجَوْهَرِيَّ أَنشَدَه كالمُصَنِّفِ، فَلَا أَدرِي وَجْه اخْتِلالِه مَا هُوَ، إِلا غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ، وسهوٌ واضِحٌ لمن تأَمَّلَه، وَفِي حَدِيثِ معاوِيَةَ ﵁ أَنّه مازَحَ الأَحْنَفَ بنَ قَيْس فَمَا رُئِي مازِحانِ أَوْقَرَ مِنْهُما، قَالَ لَهُ: يَا أَحْنَفُ. مَا الشيءُ المُلَفّفُ فِي البِجادِ فقالَ: هُوَ السَّخِينَةُ يَا أَمير المُؤَمِنينَ، ذهبَ مُعاوِيَةُ ﵁ إِلَى قَوْلِ أَبي المُهَرِّسِ، والأَحْنَفُ إِلَى السَّخِينَةِ الَّتِي كانتْ تُعَيَّرُ بهَا قُرَيْش،
стр. 12989
وَهِي شَيْءٌ يُعْمَلٌُ من دَقيقٍ وسَمْنٍ لأَنَّهُم كانُوا يُولَعُونَ بِها، حتّى جَرَتْ مَجْرَى النَّبْزِ لَهُم، وَهِي دُونَ العَصِيدَةِ فِي الرِّقَّةِ، وفوقَ الحَسَاءِ، وكانُوا يَأْكُلُونَها فِي شِدَّةِ الدَّهْرِ، وغَلاءِ السِّعْرِ، وعَجَفِِ المالِ، قالَ كَعْلبُ بنُ مالِكٍ ﵁:
(زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها ... ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ)
وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ: ﴿لَفْلَفَ الرّجُلُ: إِذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَفَ الرّجُلُ: إِذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَف. وقالَ فِي موضعٍ آخر: لَفْلَفَ البَعِيرُ: إِذا اضْطَرَبَ ساعِدُه مِن الْتِواءِ عِرْقٍ فِيهِ، وكذلِكَ الرَّجُلُ، وَهُوَ﴾ اللَّفَفُ. ﴿والتَفَّ فِي ثَوْبِه، و (﴾ تَلَفَّفَ) فِي ثَوْبِه بِمَعْنى واحدٍ.
وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: رَجَلٌ ﴿أَلَفُّ: ثَقِيلٌ فَدْمٌ. وجَمْعٌ﴾ لَفِيفٌ: مُجْتَمِعٌ ﴿مُلْتَفٌّ من كُلِّ مَكانِ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
(فالدَّهْرُ لَا يَبْقَى على حَدَثانِه ... أَنَسٌ لَفِيفٌ ذُو طَوائِفَ حَوْشَبُ)
وجاءَ القَوْمُ﴾ بلَفَّتِهِم: أَي بجَماعَتِهِمْ. وجاءُوا ﴿أَلْفافاً: طَوائِفَ.
﴾ والْتَفَّ الشَّيْءُ: تجَمَّعَ وتَكاثَفَ، وَقد ﴿لَفَّه لَفّاً. ويُقال:﴾ الْتَفُّوا علَيْه، ﴿وتَلَفَّفُوا: إِذا تَجَمَّعُوا. وَهُوَ﴾ يَتَلَفَّفُ لَهُ على حَنَقٍ، وَهُوَ مَجازٌ. ﴿واللَّفِيفُ: الكَثِيرُ من الشَّجَرِ يَجْتَمِعُ فِي موضِعٍ﴾ ويَلْتَفُّ. والْتَفَّ الشَّجَرُ بالمَكانِ: كَثُرَ وتَضايَقَ، قالَه أَبو حَنِيفَةَ. ﴿واللَّفَفُ فِي الأَكْلِ: إِكثْارٌ وتَخْلِيطٌ. وَقَالَ المَبَرِّدُ:﴾ اللَّفَفُ: إِدْخالُ حَرْف فِي حَرْفٍ.
стр. 12990
﴿ولَفْلَفَ فِي ثَوْبِه،﴾ كالْتَفَّ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: وإِنْ رَقَدَ ﴿الْتَفَّ أَي: نامَ فِي ناحِيَةٍ وَلم يُضاجِعْها، وَقَالَت امْرَأَةٌ لزَوْجِها: إِنَّ ضِجْعَتَكَ لَا نْجِعاف، وإِنّ شِمْلَتَك﴾ لالْتِفاف، وإِنَّ شُرْبَكَ لاشْتِفاف، وإِنَّك لتَشْبَعُ ليلَةَ تُضاف، وتَأْمَنُ ليلَةَ تَخاف. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي ترْجَمة عَمت يُقالُ: فُلانٌ يَعْمِتُ أَقْرانَه: إِذا كانَ يَقْهَرُهُم ﴿ويَلُفُّهم، يُقالُ ذلِكَ فِي الحَربِ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ، والعِلْمِ بأَمْرِ العَدُوِّ، إِثْخانِه، قَالَ الهُذَلِيُّ:
(﴾ يَلُفُّ طَوائِفَ الفُرْسا ... نِ وهْوَ بِلَفِّهمْ أَرِبُ)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿والْتَفَّتِ السّاقُ بالسّاقِ قيل: إِنّه اتّصالُ شِدَّةِ الدُّنْيا بِشدَّةِ الآخرةِ، والمَيِّتُ﴾ يُلَفُّ فِي أَكْفانِه: إِذا أُدْرِجَ فِيها. ﴿واللَّفِيفُ: حَيٌّ من اليَمَنِ.﴾ واللَّفَفُ: مَا لَفُّوا من هُنا وَمن هُنا. وقالَ أَبو عَمْرٍ و: ﴿اللَّفُوفُ من الغَنَم: الَّتِي يَذْبَحُها صاحِبُها وكانَ يَرَى أَنّها لَا تُنْقِي فأَصابَها مُنْقِيَةً، كَمَا فِي العُباب. ورَجُلٌ﴾ مُلَفَّفٌ: عَيِيٌّ. وبِلِسانِه ﴿لَفْلَفَةٌ. والتَفَّت﴾ اللُّفُوفُ. وَمن المَجازِ: ﴿الْتَفَّ وَجْهُ الغُلامِ، وغُلامٌ﴾ مُلْتَفُّ الوَجْهِ: اتَّصَلَتْ لِحْيَتُه. وأَرْسَلْتُ الصَّقْرَ على الصَّيْدِ فَلافَّةُ: إِذا التَفَّ عَلَيْهِ، وجعَلَه تَحْتَ رِجْلَيْه. وَمَا تَصافُّوا حتَّى! تَلافُّوا.
стр. 12991
﴿ولافَفْناهُم. وطارَتْ﴾ لَفائِفُ النَّباتِ، وَهِي قِشْرُه. وهَمٌّ يُذِيبُ لَفائفَ القُلُوبِ: جمعُ ﴿لِفافَةٍ، وَهِي شَحْمَةٌ﴾ تَلْتَفُّ على القَلْب، كَمَا فِي الأساسِ.
ل ق ف
لَقِفَه، كسَمِعَه لَقْفاً بالفَتْحِ ولَقَفاناً، مُحَرَّكَةً وَهَذِه عَن الفَرّاءِ: تَناوَلَه بسُرْعَةِ هَكَذَا نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ عَن يَعْقُوبَ، وقالَ غَيْرُه: اللَّقْفُ: تَناوُلُ الشّيءِ يُرْمَى إِليكَ، وَفِي المُحَكَمِ اللَّقْفُ: سُرْعَةُ الأَخْذِ لما يُرْمَى إِليكَ باليَدِ، أَو باللِّسان، وقالَ غيرُه: اللَّقْفُ أَنْ تَأْخُذَ شَيْئاً فتَأْكُلَه وتَبْتَلِعَه، وقَرَأَ ابنُ أَبي عَبْلَةَ تَلْقَفُ بسكونِ اللامِ، ورفعِ الفاءِ على الاسْتِئْناف. ويُقال: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ، بالفَتْحِ وَعَلِيهِ اقتَصَر الجَوْهَرِيُّ وزادَ اللِّحْيانِيُّ: رَجُلٌ ثَقِفٌ لَقِفٌ، وثَقِيفٌ لَقِيفٌ ككَتِفِ وأَمِيرٍ: أَي خَفِيفٌ حاذِقٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقيل: سَريعُ الفَهْمِ لما يُرْمَى إِليه من كَلامٍ باللِّسانِ، وسريعُ الأَخْذِ لما يُرْمَى إِليه باليَدِ، وقِيلَ: هُوَ إِذا كانَ ضابطاً لما يَحْوِيه، قائِماً بِهِ، وَقيل: هُوَ الحاذِقُ بصِناعَتِه، وَقد يُفْرَدُ اللَّقِفُ فيقالُ: رَجُلٌ لَقِفٌ يعنِي بِهِ مَا تَقَدّم. واللَّقَفُ مُحَرَّكَةً وكَذا اللَّجَفُ: جانِبُ البِئْرِ والحَوْضِ، ج: أَلْقافٌ وأَلْجافٌ، كسَبَتٍ وأَسْبابٍ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: اللَّقَفُ: سُقُوطُ الحائِطِ، وتَهَوُّرُ الحَوْضِ من أَسْفَلِه: إِذا تَلَجَّفَ. وهُو أَي: الحَوْضُ لَقِفٌ ولَقِيفٌ ككَتِفٍ، وأَمِيرٍ قَالَ خُوَيْلِدٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ ابنُ بَرِّي والصّاغانِيُّ: هُوَ لأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيِّ. قلتُ: واسمُ
стр. 12992
أَبِي خِراشٍ خُوَيْلِدٌ، فارتَفَعَ الإِشْكالُ:)
(كابِي الرَّمادِ عَظِيمُ القدْرِ جَفْنَتُه ... حِينَ الشِّتاءِ كحَوْضِ المَنْهَلِ اللَّقِفِ)
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
(فلَمْ يَرَ غيرَ عادِيَةٍ لِزاماً ... كَمَا يَتَفَجَّرُ الحَوْضُ اللَّقِيفُ)
أَو هُوَ أَي: اللَّقِيفُ واللَّقِفُ: مَا لَمْ يُحْكُمْ بِناؤُه، وقَدْ بُنِيَ بالمَدَرِ كَمَا فِي العُبابِ، وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: يُقال: إِنَّه الذِّي سُوِّيَ بالطِّينِ. أَو الذِي يُحْفَرُ جانِباهُ وهُوَ مَمْلُوءٌ، فيَحْمِلُ علَيْهِ الماءُ فيُفَجِّرُه وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: يَقالُ: هُوَ الذِي يَتَساقَطُ من جانِبَيْهِ وَهُوَ مَمْلُوءٌ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: الَّذِي يَضْرِبُ الماءُ أَسْفَلَه فيَتَساقَطُ. وقالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: اللَّقِيفُ: الذِي يَتَقَعَّرُ من أَسْفَلِه، فيَنْبَعِثُ الماءُ مِنْهُ وَفِي الصِّحاحِ: ويُقالُ: هُوَ المَلآنُ، والأَولُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: اللَّقِيفُ بالمَلآنِ أَشْبَهُ مِنْهُ بالحَوْضِ الّذِي لم يُمْدَرْ، يُقال: لَقِفْتُ الشيءَ أَلْقَفُهُ لَقْفاً، فأَنا لاقِفٌ ولَقِيفٌ، فالحَوْضُ لَقِفَ الماءَ، فَهُوَ لاقِفٌ ولَقِيفٌ: وإِنْ جَعَلْتَه بمعنَى مَا قالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنّه تَلَجَّفَ وتَوَسَّع أَلْجافُه حَتَّى صارَ الماءُ مُجْتَمِعاً إليهِ، فامْتَلأَت أَلْجافُه كَانَ حَسَناً. ولِقْفٌ، بالكسرِ: ماءُ آبارٍ كَثِيرَةٍ عَذْبٌ ليسَ عَلَيْهَا مَزارِعُ، وَلَا نَخْلَ فِيها، لِغِلَظِ مَوْضِعِها وخُشُونَتِه، وَهُوَ بأَعْلَى قَوْرانَ: وادٍ من ناحِيَةِ السَّوارِقِيَّةِ، نَقله الصّاغانِيُّ، قلتُ: والفَتْحُ لُغَةٌ فِيهِ، وبِهِما رُوِيَ مَا أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(لَعَنَ اللهُ بَطْنَ لَِقْفٍ مَسِيلاً ... ومَجاحاً فَلَا أُحِبُّ مَجاحَا)
стр. 12993
(لَقِيَتْ ناقَتِي بهِ وبِلَقْفٍ ... بَلَداً مُجْدِباً وَمَاء شَحاحَا)
والتَّلْقِيفُ: بَلْعُ الطَّعامِ قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يُقالُ: إِنَّهُم ليُلَقِّفُونَ الطَّعامَ: أَي يَأْكُلُونَه، وأَنْشَد:
(إِذ مَا دُعِيتُمْ للطَّعامِ فَلقِّفُوا ... كَمَا لَقَّفَتْ زُبٌّ شآمِيَةٌ حُرْدُ)
كالتَّلَقُّفِ وَهُوَ: الابْتلاعُ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: تَلَقَّفْ مَا صَنَعُوا وقرَأَ ابنُ ذَكْوانَ برفعِ الفاءِ على الاسْتِئْنافِ. والتَّلْقِيفُ: الإِبلاعُ وَقد لَقَّفَهُ تَلْقِيفاً، فلَقِفَهُ. وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ: التَّلْقِيفُ: تَخَبُّطُ الفَرَسِ بيَدَيْهِ فِي اسْتِنانِه، لَا يُقِلُّهُما نحوَ بَطْنِه. أَو هُوَ: شِدَّةُ رَفْعِها يَدَيْها، كأَنَّما تَمُدُّ مَدّاً. أَو ضَرْبُ البُعْرانِ بأَيْدِيها لَبَّاتِها فِي السَّيْرِ نَقَلَه الصّاغانِيُّ، وَبِه فَسَّر مَا أَنْشَدَه ابنُ شُمَيْلٍ، وَقد تَقدّم. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَعِيرٌ مُتَلَقِّفٌ: إِذا كانَ يَهْوِي بخُفَّيْ يَدَيْهِ إِلَى وَحْشِيِّه فِي سَيْرِه.
وَمِمَّا يستدركُ عَلَيْهِ: اللَّقَفُ، محرَّكَةً: الأَخْذُ بسُرْعَةٍ، كالالْتِقافِ، والتَّلَقُّف. وتَلَقَّفَه مِنْ فَمِه: إِذا تَلَقاهُ وحَفِظَه بسُرْعَةِ.
وامْرَأَةٌ لَقُوفٌ، وَهِي الَّتِي إِذا مَسَّها الرَّجُلُ لَقِفَتْ يَدَهُ سَرِيعاً، أَي: أَخَذَتْها. واللَّقَافَةُ: الحِذْقُ،)
كالثَّقافَةِ. واللَّقْفُ، بالفَتْح: الفَمُ، يمانِيَّةٌ.
(ل ك ف)
اللِّكافُ، ككِتابٍ أَهمَلَه الجوهرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ، وقالَ الصاغانِيُّ: هِيَ لُغَةُ العامَّةِ فِي الإكافِ. قالَ: ولَكْفُوْ: جِنْسٌ من الزَّنْجِ كَذَا فِي العُبابِ والتَّكْمِلَةِ.
стр. 12994
ل وف
﴿اللُّوفُ، بالضّمِّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الصّاغانِيُّ: ﷺ ونَصُّ العُبابِ: لُوف: قَرْيَةٌ. وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: اللُّوفُ: نَباتٌ لَهُ ورَقاتٌ خُضْرٌ رِواءٌ طِوالً جَعْدَةٌ، فيَنْبَسِطُ على وَجْهِ الأَرضِ، تَخْرُجُ لَهُ قَصَبةٌ، من وَسَطِها وَفِي رَأْسِها ثَمَرَةٌ، وَله بَصَلَةٌ كالعُنْصُلِ والنّاسُ يَتَداوَوْنَ بِهِ، قَالَ: وسَمِعْتُها من عَرَبِ الجَزِيرِة، قَالَ:﴾ واللُّوفُ عندَنا كَثِيرٌ، ونَباتُه يَبْدَأُ فِي الرَّبِيعِ، ورَأَيْتُ أَكْثَرَ مَنابِتِه مَا قارَبَ الجِبالَ، وقالَ غيرُه: وتُسَمَّى الصَّرّاخَةَ لأَنَّ لَهُ فِي يَوْمِ المَهْرَجانِ صَوْتاً يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ سَمِعَه يَمُوتُ فِي سَنَتِه، وشَمُّ زَهْرهِ الذّابِلِ يُسْقِطُ الجَنِينَ، وأَكْلُ أَصْلِه مُدِرٌّ مُنْعِظٌ: أَي محَرِّكٌ للبَاهِ، والطِّلاءُ بهِ مَسْحُوقاً بدُهْنٍ يُوقِفُ الجُذامَ، واحِدَتُه بهاءٍ. وقولُه و: ﷺ كَذَا وُجِدَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَهُوَ تَكْرارٌ. وَقَالَ ابنُ عَبْادٍ، ﴿لُفْتُ الطَّعامَ﴾ أَلُوفُه ﴿لَوْفاً: أَكَلْتُه، أَو مَضَغْتُه وكذلِكَ﴾ لِفْتُه ﴿لَيْفاً، كَمَا سيأْتي، وَفِي الأَساسِ: أَصْبَحَ فلانٌ﴾ يَلُوفُ الطَّعامَ لَوْفاً، حَتَّى اعْتَدَلَ واسْتَقامَ شِبَعاً، وَهُوَ اللَّوْكُ والمَضْغُ الشَّدِيدُ، قالَ: وَمِنْه سَماعِي من فِتْيانِ مَكَّةَ: الصُّوفِيّةُ: ﴿اللُّوفِيَّةُ. واللَّوْفُ من الكَلأَ والطَّعامِ ونصُّ العُبابِ: من الكَلامِ والمَضْغِ: مَالا يُشْتَهَى.
واللًّوْفُ: أَكْلُ المالِ الكَلأ يابِساً وَفِي الأَساسِ: أَي يَمْضَغُه شَدِيداً. وكَلأٌ﴾ مَلُوفٌ: قد غَسَلَهُ المَطَرُ عَن ابنِ عَبّادِ. (و) ﴿اللَّوّافُ، كشَدّادِ: صانِعُ الزَّلالِيِّ نقلَه الصَّاغانِيُّ.﴾ ولُوفَى، كطُوبَى: نَباتٌ يُشْبِهُ
стр. 12995
حَيَّ العالَمِ، أَو نَوْعٌ مِنْهُ، مُجَرَّبٌ فِي الإِسْهالِ المُزْمِنِ.
وَمِمَّا يُسْتدرَكُ عَلَيْهِ: ﴿اللُّوافَةُ، بالضمِّ: الدَّقِيقُ الَّذِي يُبْسَطُ على الخِوَانِ لِئَلاّ يَلْتَصِقَ بِهِ العَجِينُ.﴾ واللَّيِّفُ، كسَيِّدٍ، من الكَلأَ: اليابِسُ، وأَصْلُه! لَيْوِفٌ.
ل هـ ف
لَهِفَ، كفَرِحَ يَلهَفُ لَهَفاً: حَزِنَ وتَحَسَّرَ، كتَلَهَّفَ عليهِ كَمَا فِي الصَّحاح، وَقَالَ غيرُه: اللَّهَفُ: الأَسَى والحُزْنُ والغَيظُ، وقِيلَ: الأْسَى على شَيءٍ يَفُوتُكَ بعدَما تُشْرِفُ عليهِ، قَالَ الزَّفَيانُ: يَا ابْنَ أَبِي العاصِي إلَيْكَ لَهِفَتْ تَشْكُو إلِيكَ سَنَةً قد جَلَّفَتْ أَمْوالَنا من أَصْلِها وجَرَّفَتْ وقوْلُهم: يَا لَهْفَةُ: كلمَةٌ يُتَحَسَّرُ بِها على فائِتِ نقَلَه الجَوْهرِيُّ. وأَمّا مَا أَنْشَدَه ابنُ الأَعرابِيِّ والأخْفَشُ من قَوْلِ الشاعِر:
(فلَسْتُ بمُدْركٍ مَا فاتَ مِنِّي ... بلَهْفَ، وَلَا بِلَيْتَ وَلَا لَوانِّي)
فإِنَّما أَرادَ بأَنْ أَقُولَ: والَهْفَا، فحذَفَ الأَلِفَ. وقالَ الفَرّاءُ: يُقال: يَا لَهْفِي عَلَيْكَ ويالَهْفَ عَلَيْكَ ويالَهْفَا عليكَ، وأَصلُه يَا لَهْفِي عليكَ، ثمَّ جُعِلَت ياءُ الإِضافَةِ أَلِفاً، كقَوْلِهم: يَا وَيْلَا عليهِ، وياوَيْلِي عَلَيْهِ، كلُّ ذلِكَ مثلُ يَا حَسْرَتِي عليهِ وَيَا لَهْفَ أَرْضِي وسَمائِي عَلَيْكَ، ويُقال: يَا لَهْفاهُ، وَيَا لَهْفَتاه، ويالَهْفَتِياهُ. والمَلْهُوف، واللَّهِيفُ، واللَّهْفانُ، والَّلاهِفُ: المَظْلُومُ المُضْطَرُّ، يَسْتَغِيثُ ويَتَحَسَّرُ وفيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ، ففِي الصِّحاح: المَلُهُوفُ: المَظْلُوم يَسْتَغِيثُ،
стр. 12996
واللَّهِيفُ: المُضْطَرُّ، واللَّهْفانُ: المُتَحَسِّرُ، وَفِي الحَدِيثِ: اتَّقُوا دَعْوَةَ اللَّهْفانِ هُوَ المَكْرُوبُ، وَفِي الحَدِيث: كانَ يُحِبُّ إِغاثَةَ اللَّهْفانِ. ويُقال: لَهِفَ لَهَفاً، فَهُوَ لَهْفانُ، ولُهِفَ، فَهُوَ مَلْهُوفٌ، وَفِي الحَدِيث: أَجِبِ المَلْهُوفَ وَفِي آخرَ: تُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ وشاهِدُ اللَّهِيفِ قولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ:
(صَبَّ اللَّهِيفُ لَها السُّبُوبَ بطَغْيَةٍ ... تُنْبِي العُقابَ، كَما يُلَطُّ المِجْنَبُ)
وامْرَأَةٌ لاهِفٌ بِلَا هاءِ، وزادَ ابنُ عبّاِد، ولاهِفَةٌ، ولَهْفَى كسَكْرَى ونِسْوَةٌ لَهافَي كسَكارَى ولِهافٌ بِالْكَسْرِ. ويُقالُ: هُوَ لَهِيفُ القلْب، وَلَا هِفُه ومَلْهُوفُه: أَي هُوَ مُحْتَرقُه كَذَا فِي نَوادِرِ الأعرابِ.
واللَّهِيفُ، كأَمِيرٍ هَكَذَا فِي سائِر النُّسَخ، والصَّوابُ كصَبُورٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ العَيْنِ واللِّسانِ والمحيطِ: الطَّوِيلُ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: والغَلِيظُ أَيْضا. قَالَ: والإلْهافُ: الحِرْصُ والشَّرَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: لَهَّفَ فلانٌ نفْسَه، وأُمَّهُ تَلْهِيفاً: إِذا قالَ: وَا نَفْسَاهُ، وَا أُمَّياهُ، وَا لَهْفَاهُ وَا لهَفْتاهُ وَا لَهْفَتياهُ.
وَقَالَ شَمِرٌ: لَهَّفَ فلانٌ أُمَّهُ، وأُمَّيْه: أَي أَبَوَيْه قالَ النابغةُ الجَعْدِيُّ ﵁:
(أَشْلَى ولَهَّفَ أُمَّيْهِ وقَدْ لَهِفَتْ ... أُمّاهُ والأُمُّ مِمّا تُنْحَلُ الخَيَلَا)
) يُرِيدُ أَباه وأُمَّه، قالَ شيخُنا: الأمّانِ: تَثْنِيَهُ أُمٍّ، والقاعِدَةُ هِيَ تَغْلِيبُ
стр. 12997
المُذَكَّرِ على المُؤَنَّث، والمُفْرَدِ على المُرَكّب، وَهنا جاءَ خِلافَ ذَلِك، فغَلَّبَ الأُنْثَى على الذَّكَرِ، وثَنَّى أُمَّا وَأَبا على أُمَّيْنِ، وَلم يَقُلْ أَبَوَيْهِ، ووَجْهُه أَن المَقْصُودَ هُنا من يَكْثُرُ لَهَفُه وحُزْنُه، وَهَذَا الوَصْفُ فِي النِّساءِ أَكثرُ مِنْهُ فِي الرِّجالِ، فلمّا كَانَت الأُمُّ أَشَدَّ شَفَقَةً، وأَكْثَرَ حُزْناً عَلى وَلَدِها، كانَتْ هُنا أَوْلَى من الأَبِ بالحُزْنِ والتَّلَهُّفِ، وَهُوَ ظاهِرٌ، وَالله أعلم. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الْتَهَفَ: الْتَهَبَ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: اللَّهْفُ، بِالْفَتْح: لغةٌ فِي اللَّهَفِ مُحَرَّكَةً، بمعانِيه. ورَجُلٌ لَهِفٌ، ككَتِفِ: أَيْ لَهِيفٌ. ونِسْوَةٌ لُهُفٌ، بضَمَّتَيْنِ، كلَهَافَى. وَمن أَمْثالِهمْ: إِلَى أُمِّه يَلْهَفُ اللَّهْفانُ، قَالَ شمِرُ: يُقالُ ذلِكَ لمَنْ اضْطُرَّ فاسْتغاثَ بأَهْلِ ثِقَتِه. واسْتعارَ بَعضهم المَلْهُوفَ للرُّبَعِ من الإِبلِ، فقالَ: إِذا دَعاهَا الرُّبَعُ المَلْهُوفُ نَوَّهَ منْها الزَّجِلاتُ الحُوفُ كأَنّ هَذَا الرُّبَع ظُلِمَ بأَنَّه فُطِمَ قبلَ أَوانِه، أَو حِيلَ بينَهُ وبينَ أُمِّهِ بأَمْرٍ آخَرَ غيرِ الفَطامِ، كَمَا فِي اللِّسانِ.
ل ي ف
﴿لِيفُ النَّخْلِ، بالكَسْرِ: م مَعْرُوفٌ وأَجوَدُه لِيفُ النارَجِيلِ، يُقالُ لَهُ: الكِنْبارُ، يكونُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوادِ، وذلِكَ أَجْوَدُ﴾ اللِّيفِ، وأَقْواهُ مَسَداً، وأَصْبَرُه على بناءِ البَحْرِ، وأَكثرُه ثَمَناً القِطْعَةُ بهاءٍ قَالَ شيخُنا: فَمَا كانَ من غيرِ النَّخْلِ لَا يُسَمَّى لِيفاً، خِلافاً لما يُفْهِمُه شُرَّاحُ الشَّمائِلِ فِي فِراشِه ﷺ . وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿لِفْتُ الطَّعامَ بالكسرِ﴾ أَلِيفُه ﴿لَيْفاً: أَي أَكَلْتُه لُغَةٌ فِي﴾ لُفْتُه! لَوْفاً.
стр. 12998
﴿ولَيفْتُ﴾ اللِّيفَ ﴿تَلْيِيفاً: عَمِلْتُه (و) ﴾ لَيَّفْتِ الفَسِيلَةُ كذلكَ: إِذا غَلُظَتْ، كَثُرَ ﴿لِيفها. وقالَ الفَرَّاءُ: رَجُلٌ﴾ - لِيفانِيٌّ بالكَسْرِ: أَي لِحْيانِيٌّ نُسِب إِلَى ﴿لِيفِ النَّخْلِ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ:﴾ لَيَّفَه تَلْييفاً: غَسَلَه ﴿باللِّيفِ، وَهُوَ﴾ المُلَيِّفُ. ولِحْيَةٌ! لِيفانِيَّةٌ: كثِيرَةُ الشَّعَرِ، مُنْبَسطَةُ الأَطْرافِ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: فصل الْمِيم مَعَ الفاءِ قَالَ شيخُنا: أَهمَلَه لأَنَّ استِقْراءَه اقْتَضَى أَنَّه ليسَ فِي كَلامِ العَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُها ميمٌ وآخرُها فاءٌ، وكانَ مُقْتَضَى التَّبَجُّحِ، ودَعْوَى الإِحاطَةٍ أَنْ يَذْكُرَ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الفَصْلِ من أَسماءِ القُرَى والمُدُنِ، ثمَّ ذَكَر.
م س ف
مَسُّوف، كتَنُّورٍ، وَهِي بلادٌ من بادِيَةِ التَّكْرُورِ، مِنْهَا: أَحْمَدُ بنُ أَبي بَكْرٍ المَسُّوفِيُّ، ذَكَرَهُ السَّخاوِيُّ فِي تاريخِ المَدينةِ.
م غ ف
ومَغُوفَةُ، بفتحِ الميمِ، وضَمِّ الغَيْنِ، وبعدَ الْوَاو فاءٌ: من بِلادِ الأنْدَلُس بنواحِي تُدْمِيرَ وقَرْطاجَنَّةَ، وَقد تُبْدَلُ الفاءُ بسينٍ مهملةٍ، وتُقالُ بالمعجَمَةِ أيْضاً. قلتُ: وَهَذَا الأخيرُ هُوَ المَشْهورُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ المَقَّرِيُّ فِي نَفْحِ الطِّيبِ، وَقد ذَكَرْناها فِي الشّينِ المُعْجَمَةِ مِمَّا اسْتدْرَكْنا بِهِ على المُصَنِّفِ هُناكَ.
م ن ص ف
ومَنْصَف، كمَقْعَدٍ: من قُرَى بَلَنْسِبَةَ بالأَنْدَلُسِ، ذكَرَها المَقَّريُّ أَيْضاً. قلتُ: وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ محَلُّه فِي ن ص ف.
стр. 12999
م ن ف
ومَنُوف كصَبُورٍ: قَرْيَةٌ عظِيمةٌ مَشْهُورَةٌ بِمصْر، هَذَا موضِع ذِكْرِها، وذِكْرُه إِيّاها فِي ناف، وإِشْعارُه بزِيادَةِ المِيمِ يَحْتاجُ إِلَى دَليلٍ، لأَنّه خِلافُ الأَصْلِ، ولعَلَّها لَيْسَتْ من لُغَةِ العَرَبِ. قلت: وَهَذَا سَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ فِي ن أُفٍّ قَرِيبا. وإِنّما المُناسِبُ هُنَا ذِكْرُ مَنْف، بفتحِ الميمِ أَو كَسْرِها، وَالنُّون ساكِنَةٌ، قِيلَ: هِيَ مَدِينَةُ عَيْنِ الشَّمْسِ، فِي مُنْتَهَى جَبَلِ المُقَطَّمِ، وَقد خَرِبَتْ فِي زَمَنِ الفَتْحِ الإِسلامِيّ، وبُنِي بهَا مَدِينةُ القُسْطاطِ، وقيلَ: هِيَ بِقُرْبِ البَدْرَشِين، وَقد صارَتْ تلالاً عَظِيمَة، وَهِي مَدينةُ فِرْعُونَ، وَبهَا وَكَزَ مُوسَى القِبْطِيِّ، وكانَتْ منزِلَ يُوسَفَ الصِّدِّيقِ ومَنْ قَبْلَه، وَفِي تَفْسِيرِ الخازِنِ كالبَغَويِّ: على رأْسِ فَرْسَخَيْنِ من مِصْر، فتَأَمَّلْ ذَلِك.
(فصل النُّون مَعَ الْفَاء)
ن أُفٍّ
﴿نَئِفَ مِنَ الطَّعامِ، كسَمِعَ﴾ نَأْفاً: أَكَلَ مِنْهُ، نقلَهُ الجوهرِيُّ عَن أَبِي زَيْدٍ، زادَ أَبو عَمْرٍ و: ويَصْلُحُ فِي الشُّرْبِ أَيْضا، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: نَئِفَ الشيءَ ﴿نَأْفاً﴾ ونَأَفاً: أَكَلَه، وقيلَ: هُوَ أَكْلُ خِيارِ الشَّيْءِ وأَوَّلِه.
! ونَئِفَت الرَّاعِيَةُ المَرْعَى: أَكَلَتْه. وزَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ: أنّه على تَأْخِيرِ الهَمْزَةِ، قالَ: ولَيْسَ هَذَا بقَوِيٍّ. ونَئِفَ فِي الشُّرْبِ: أَي ارْتَوَى كَذَا نصُّ الصِّحاحِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْرٍ و، وقالَ غيرُه: نَئِفَ من الشَّرابِ نَأْفاً، ونَأَفاً: رَوِى. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: نَئِفَ
стр. 13000
فُلاناً: إِذا كَرِهَهُ كأَنِفَه، وَقد تَقَدَّم فِي أَن ف. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو:! نَأَفَ كمَنَع: أَي جَدَّ، وَمِنْه قولُهم: هُوَ مِنْأَفٌ، كمِنْبَرٍ كَمَا فِي العُبابِ.
ن ت ف
نَتَفَ شَعْرَه يَنْتِفُه نَتْفاً، من حَدِّ ضَرَبَ، وكَذا الرِّيشَ، أَي: نَزَعَه، ونَتَّفَه تَنْتِيفاً مثلُ ذَلِك، قَالَ الجَوْهرِيُّ: شُدِّدَ للكَثْرَةِ فانْتَتَفَ، وتَناتَفَ وهُما مُطاوعانِ، أَي: انْتَزَع، قالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقاعِ:
(غَبْراءُ تَنْفُضُه حَتّى يُصاحِبَها ... مِنْ زِفِّهِ قَلِقُ الأَرْصَافِ مُنْتَتِفُ)
وَمن المَجازِ: نَتَفَ فِي القَوْس نَتْفاً: إِذا نَزَع فِيهَا نَزْعاً خَفِيفاً كَمَا فِي المُحِيط والأَساسِ. والنُّتافَةُ ككُناسَةٍ، وغُرابٍ: مَا انْتَتَفَ وسَقَطَ من التَّنْتفِ أَي: الشيءُ المَنْتُوفِ، كنُتافَةِ الإِبطِ، وَمَا أَشْبَهَه.
والنُّتْفَةُ، بالضمِّ: مَا تَنْتِفُه بإِصْبَعِكَ وَفِي الصِّحاح: بأَصابِعِكَ من النَّبْتِ وغَيرِه، ج: نُتَفٌ كصُرَدٍ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وَمن الْمجَاز: النُّتَفَةُ كهُمَزَةٍ: مَنْ يَنْتِفُ من العِلْمِ شَيْئاً وَلَا يَسْتَقْصِيهِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وكانَ أَبو عُبَيْدةَ إِذا ذُكِرَ لَهُ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: ذاكَ رَجُلٌ نُتَفَةٌ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ أَنَّه لم يَسْتَقْصِ كلامَ العَرب، إِنَّما حَفِظَ الوَخْزَ والخَطِيئَةَ مِنْهُ. والمِنْتافُ، والمِنْتاخُ، والمِنْتاشُ بمعَنْىً واحدٍ. وجَمَلٌ مِنْتافٌ: مُقارِبُ الخَطْوِ إِذا مَشَى غَيْرُ وَساعٍ قالَ الأزهريُّ: وَلَا يَكونُ حينئذٍ وَطِيئاً قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُه من العَرَبِ. والمَنْتُوفُ: لَقَبُ رَجُلٍ اسْمُه سالِمٌ، كَانَ مَوْلىً لبَنِي قَيْسِ بن
стр. 13001
ثَعْلَبَةَ وكانَ صاحِبَ أَمْرٍ يَزِيدَ بنِ المُهَلَّبِ فِي حَرْبِه، وَقد مَرَّ ذكرُه فِي ق ح ف. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: غُرابٌ نَتِفُ الجَناحِ، ككَتِفٍ: أَي مُنْتَتِفُه. ويُقال: جَمَلٌ نَتِيفٌ، كأَمِيرٍ: إِذا نُتِفَ حَتَّى يَعْمَلَ فيهِ الهِناءُ قَالَ صَخْرُ الغَيِّ:
(فَذَاكَ السِّطاعُ خِلافَ النِّجا ... تَحْسِبُه ذَا طِلاءٍ نَتِيفَا)
)
وقالَ السُّكَّرِيُّ: أَي بَعِيراً أَجْرَدَ نُتِفَ، وإِنما نُتِفَ ليَأْخُذَ فِيهِ الطِّلاءُ إِلَى الجِلْدِ. والنَّتِيفُ أَيْضاً: لَقَبُ أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدٍ الأَصْفَهانِيِّ الأُصُولِيِّ الفَقِيهِ.
وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: تَنَتَّفَ الشَّعْرُ: أَي تَناتَفَ. وحُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ: أَنْتَفَ الكَلأُ: أَمْكَنَ أَنْ يُنْتَفَ. ورَجُلٌ مِنْتافٌ: يُقارِبُ خَطْوَةُ إِذا مَشَى. والنَّتَفُ: مَا يُقْتَلَعُ من الإكْلِيلِ الذِي حَوالَيِ الظُّفرِ. وفلانٌ نَتُوفٌ، كصَبُورٍ: مُولَعُ بنَتْفِ لِحْيَتِه. وأَعْطاهُ نُتْفَةً من الطَّعامِ وغَيْرِه، بالضمِّ: شَيْئاً مِنْهُ. وأَفادَ نُتَفاً من العِلمِ.
والنَّتْفَةُ، بالفتحِ: النَّزْعَةُ الخَفِيفَةُ. وَمَا كانَ بيْنَهُم نَتْفَةٌ وَلَا قَرْصَةٌ: أَي شيءٌ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ، وَهُوَ مجازٌ، كَمَا فِي الأساس. والمَنْتُوفُ: لَقَبُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ ابْن عَبْدِ اللهِ بن يَزيد بن حيّان، مَوْلَى
стр. 13002
بنِي هاشِمٍ، روَى عَنهُ القاضِي المحامِليُّ.
ن ج ف
النَّجَفُ، مُحَرَّكَةً، والنَّجَفَةُ، بهاءٍ: مَكانٌ لَا يَعْلُوهُ الماءُ، مُسْتَطِيلٌ مُنْقادٌ كمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ الليُُ: النَّجَفُ يَكُونُ فِي بَطْنِ الوادِي شَبِيهٌ بنِجاف الغَبِيطِ، وَهُوَ جِدارٌ لَيْسَ بحَدّ، عَرِيض لَهُ طولٌ مُنْقادٌ من بَيْنِ مُعْوَجٍّ ومُسْتَقِيمٍ، لَا يَعْلُوه الماءُ وَقد يَكُونُ بِبَطْنٍ من الأرضِ، ج: نِجافٌ بالكَسْرِ. أَو هيَ أَي: النِّجافُ: أَرْضٌ مُسْتَدِيرَةٌ مُشْرِفَةٌ على مَا حَوْلَها الواحِدَةُ نَجَفَةٌ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(أَلى ناقَةَ المَرْءِ قَد أَصْبحَتْ ... عَلَى الأَيْنِ ذاتَ هِبابٍ نَوارَا)
(رَأَتْ هَلَكاً بنِجافِ الغَبِيطِ ... فكادَتْ تَجُذُّ لذاكَ الهِجارَا)
وقِيلَ: النّجافُ: شِعابُ الحَرَّةِ الَّتِي يُسْكَبُ فِيها، يُقال: أَصابَنا مَطَرٌ أَسال النِّجافَ. وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: النَّجَفُ مُحَرَّكَةً: التَّلُّ وَقَالَ غيرُه: شِبْهُ التَّلِّ. والنَّجَفُ أَيْضا: قُشُورُ الصِّلِّيَانِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: النَّجَفَةُ بهاءٍ: ع، بينَ البَصْرَة والبَحْرَيْنِ وَقَالَ السَّكُونِيُّ: هِيَ رَمْلَةٌ فِيهَا نَخْلٌ يُحْفَرُله، فيَخْرُجُ الماءُ، وَهُوَ شَرْقِيُّ الحاجِرِ بالقُرْبِ مِنْهُ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: النَّجَفَةُ: المُسَنّاةُ. وقالَ الأَزْهرِيُّ: النَّجَفَةُ: مُسَنّاةٌ بظاهِرِ الكُوفَةِ تَمْنَعُ ماءَ السَّيْلِ أَنْ يَعْلُوَ مَقابِرَهَا ومَنازِلَها. وقالَ أَبو العَلاءِ الفَرضِيِّ: النَّجَفُ: قَرْيَةٌ على بابِ الكُوفَةِ، وقالَ إِسحاقُ ابنُ إِبْرَاهِيم المَوْصِلِيُّ:
стр. 13003
(مَا إِنْ رَأَى النّاسُ فِي سَهْلٍ وَفِي جَبَلٍ ... أَصْفَى هَواءً وَلَا أَغْذَى مِنَ النَّجَفِ)
(كأَنَّ تُرْبَتَه مِسْكٌ يَفُوحُ بهِ ... أَو عَنْبَرٌ دافَهُ العَطارُ فِي صَدَفِ)
)
وَقَالَ السُّهَيْليُّ: بالفَرْعِ عَيْنانِ، يُقالُ لإِحداهُما الغَرِيضُ، وللأُخْرى النَّجَف، يَسْقِيان عِشْرينَ أَلْفَ نَخْلَةٍ، وَهُوَ بظَهْرِ الكُوفَةِ كالمُسَنّاةِ، وبالقُرْبِ من هَذَا الموضِعِ قَبْرُ أَميرِ المؤْمِنينَ عَلِيِّ بن أَبي طالِبٍ ﵁. ونَجَفَةُ الَثِيبِ مُحَرَّكَةً: المَوْضِعُ الَّذِي تُصَفِّقُه الرِّياحُ فتَنْجُفُه، فيَصِيرُ كأَنّه جُرُفٌ مُنْجَرِفٌ وَهُوَ الَّذِي يُحْفَرُ فِي عَرْضِه، وَهُوَ غيرُ مَضْرُوحٍ، وَفِي اللِّسانِ: كأَنَّه جُرُفٌ مَنْجُوفٌ، والذِي ذكَرَهُ المصَنِّفُ موافِقٌ لما فِي العُبابِ، زادَ أَبو حَنِيفَةَ: تكونُ فِي أَسافِلِها سُهُولَةٌ تَنْقادُ فِي الأرضِ، لَهَا أَوْدِيَةٌ تَنْصَبُّ إِلَى لينٍ من الأرضِ، وَفِي الصحاحِ: يُقالُ لإِبطِ الكَثِيبِ: نَجَفَةُ الكَثِيبِ. والنِّجافُ، ككِتابٍ: المِدْرَعةُ قَالَه الفَراءُ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: النِّجافُ العَتَبَةُ، وَهِي أُسْكُفَّةُ البابِ نَقله الجَوْهَرِيُّ. أَو النِّجافُ: مَا يَسْتَقْبِلُ البابَ مِنْ أَعْلَى الأُسْكُفَّةِ ويُسمَّى أَيْضا: الدَّوارَةَ، عَن ابْني شُمَيْلٍ. أَو النِّجافُ: دَرَوَنْدَ البابِ ويُسَمَى أَيضاً النَّجْرانَ، عَن ابنِ الأعرابيِّ، قَالَ الأزهريُّ: يعْنِي أَعْلاه. وَقَالَ اللَّيْثُ: النِّجاف: جِلْدٌ، أَو خِرْقَةٌ يُشَدُّ بينَ بَطْنِ التَّيْسِ وقَضِيبِه، فَلَا يَقْدِرُ على السِّفادِ وَمِنْه المَثَلُ: لَا تَخُونُك اليَمانِيّةُ مَا أَقامَ نِجافُها.
стр. 13004
وَفِي الصِّحاحِ: نِجافُ التَّيْسِ: أَنْ يُرْبَطَ قَضِيبُه إِلَى رِجْلِه، أَو إِلَى ظَهْرِه، وذلِكَ إِذا أَكْثَر الضِّرابَ، يُمْنَعُ بذلِكَ مِنْهُ، تقَولُ. مِنْه: تَيْسٌ مَنْجُوفٌ قَالَ أَبو الغَوْثِ: يُعْصَبُ قَضِيبُه، فَلَا يَقْدِرُ على السِّفاد، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: النِّجافُ: كِساءٌ يُشَدُّ على بَطْنِ العَتُودِ لئِلا يَنْزُوَ، وعَتُودٌ مَنْجُوفٌ، قالَ: وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِعْلاً. وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ: أَنْجَفَ الرَّجُلُ: عَلَّقَه أَي: النِّجافَ عَلَيْهِ أَي: على التَّيْسِ، ولكنَّه فسَّرَ النِّجافَ بشِمالِ الشَّاةِ الَّذِي يُعلَّقُ على ضَرْعِها، وَلذَا قالَ الصاغانيُّ: على الشّاةِ. وسُوَيْدُ بنُ مَنْجُوفٍ السَّدُوسِيُّ أَبُو المِنْهالِ، والِدُ عليِّ أَبي سُوَيْدٍ: تابِعِيُّ عِدادُه فِي أَهْلِ البَصْرَةِ، رأَى علِيَّ بنَ أَبي طالبٍ، روَى عَنهُ المُسَيَّيْبُ ابنُ رافعٍ، كَذَا فِي الثِّقاتِ لِابْنِ حِبّان. قلت: وَمن وَلَدِه أحمدُ بنُ عبد اللهُ ابنِ عليِّ بن سُوَيْدٍ القطّان، ويُعرَف بالمَنْجُوفِيِّ، نِسْبَة إِلَى جَدِّهِ، وَهُوَ من مَشايخِ البُخاريِّ فِي الصَّحِيحِ، ماتَ سنة. والمَنْجُوفُ، والنَّجِيفُ: سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ، ج: نُجُفٌ، ككُتُبٍ نَقَله الجوهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيِّ، وأَنْشَدَ لأَبي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ:
(نُجُفاً بَذَلْتُ لَهَا خَوافِيَ ناهِضٍ ... حُشْرِ القَوادِمِ كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ)
وَقَالَ أَبو حَنِيفةَ: سَهْمٌ نَجِيفٌ: هُوَ العَرِيضُ الواسِعُ الجُرْحِ. ونَجَفَه يَنْجُفُه نَجْفاً: بَراه وعَرَّضَه.
وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: نَجَفَ الشّاةَ يَنْجُفُها نَجْفاً: حَلَبَها حَلْباً جَيِّداً، حَتَّى أَنْفَضَ الضَّرْعَ
стр. 13005
قَالَ الراجِزُ يَصِفُ نَاقَة غَزِيرَةً:) تَصُفُّ أَو تُرْمِي على الصُّفوفْ إِذا أَتاها الحالِبُ النُّجُوفْ وَقَالَ ابنُ عَبادٍ: نَجَفَ الشَّجَرَةَ من أَصْلِها: أَي قَطَعَها. ويُقال: غارٌ مَنْجُوفٌ أَي: مُوَسَّعٌ نقلهَ الجوهرِيُّ، وأنشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ يَرْثِي عُثمانَ ﵁:
(يَا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كنَ الذِي زَعَمُوا ... حَقّاً، وماذا يَرُدُّ اليومَ تَلْهِيفِي)
(إِن كانَ مَأْوَى وُفُودِ النّاسِ راحَ بهِ ... رَهْطٌ إِلَى جَدَثِ كالغارِ مَنْجُوفِ)
وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: النُّجُفُ، ككُتُبٍ: الأَخْلاقُ من الشِّنانِ والجُلودِ. وأَيضاً: جَمعُ نَجِيف من السِّهامِ، وَهَذَا قد تَقَدَّمَ، فَهُوَ تَكْرارٌ. والمَنْجُوفُ: الجَبانُ عَن ابنِ عَبّادِ. والمَنْجُوفُ: المُنْقِطِعُ عَن النِّكاحِ عَن ابنِ فَارس. والمَنْجُوفُ من الآنِيَةِ: الواسعُ الشَّحْوَةِ والجَوْفِ يُقال قَدَحٌ مَنْجُوفٌ، نَقله ابنُ عَبّادٍ. وَفِي المُحْكَمِ: إِناءٌ مَنْجُوفٌ: واسعُ الأَسْفَلِ، وقَدَحٌ مَنْجُوفٌ: واسعُ الجَوْفِ، ورَوَاه أَبو عُبَيْد: مَنْجوبٌ بِالْبَاء، قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا خَطَأُ، إِنمَّا المَنْجُوبُ: المَدْبُوغُ بالنَّجَبِ. والنُّجْفَةُ بِالضَّمِّ: القَلِيلُ من الشَّيْءِ عَن ابنِ عباد. وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ: المِنْجَفُ والمِجْفَنُ كمِنْبَرٍ: الزَّبِيلُ زادَ اللحْيانِيُّ: وَلَا يُقال: مِنْجَفَةٌ. ونَجَّفَت الرِّيحُ الكَثِيبَ تَنْجِيفاً: جَرَفَتْه.
стр. 13006
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقالُ: نَجِّفْ لَهُ نُجْفَةً من اللَّبنِ: أَي اعْزِلْ لَهُ قَلِيلاً مِنْه. وانْتَجفَه: اسْتَخْرَجَه نقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وانْتَجَفَ غَنَمَه: اسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا فِي ضَرْعها من اللَّبَنِ. وانْتَجَفت الرِّيحُ السَّحابَ: اسْتَفْرَغَتْه وأَنشدَ ابنُ بَرِّيِّ للشاعِرِ يَصِفُ سَحاباً:
(مَرَتْهُ الصَّبَا ورَفَتْه الجَنُو ... بُ وانْتَجَفَتْه الشَّمالُ انتِجافَا)
كاسْتَنْجَفَتْه وَهَذِه عَن الصّاغانِيِّ.
وَمِمَّا يستدركُ عَلَيْهِ: نَجَّفَه تَنْجِيفاً: رَفَعَه، ومِنْ ذلِكَ حَدِيثُ عائِشَةَ ﵂: أَنّ حَسّانَ بنَ ثَابت دَخَل عَلَيْها فأَكْرَمَتْه ونَجَّفَتْه. ويُقال: جَلَسَ على مِنْجافِ السَّفِينَةِ، قيلَ: هُوَ سُكّانُها الذِي تُعَدَّلُ بهِ، سُمِّيَ بهِ لارْتِفاعِه، وقِيلَ: مِنْجافاً السَّفِينَةِ جانِباهَا، وَقَالَ الخَطّابِيُّ: لم أَسْمَعْ فِيهِ شَيئاً اعْتَمِدُه. والنِّجافُ، بالكَسْرِ: البابُ، والغارُ ونَحْوُهُما. والمَنْجُوفُ: المَحْفُورُ من القُبورِ عَرْضاً غير مُضَرَّحٍ، وقيلَ: هُوَ المَحْفُورُ أَيَّ حَفرٍ كانَ، وَقد نَجَفَه نَجْفاً: حَفَرَه كذلكَ. وعَلى بابِه نِجافٌ، بالكسرِ، وَهُوَ مَا بُنِيَ ناتِئاً فوقَ البابِ مُشْرِفاً عَلَيْهِ، كنِجافِ الغارِ، وَهِي صخْرَةٌ ناتِئَةٌ تُشْرِفُ عَلَيْهِ، كَمَا فِي)
الأساسِ. والنَّجْفُ، والتَّنْجِيفُ: التَّعريضُ، وكُلُّ مَا عُرِّضَ فقدْ نُجِّفَ. ونَجَفَ القِدْحَ نَجْفاً: بَراهُ.
والرِّماحُ المَنْجُوفَةُ، من نَجَفْتُ، أَي حَفَرْتُ، أَو من نَجَفْتُ العَنْزَ: شَدَدْتُها بالنِّجافِ، أَورَدَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ.
стр. 13007
ن ح ف
نحِفَ، كسَمِعَ نقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، وقَدْ قالُوا: نَحُفَ، مثلُ كَرُمَ وَعَلِيهِ اقْتَصَر الجوهرِيُّ نَحافَةً، وَهُوَ مَنْحُوفٌ كَذَا قالَ ابنُ دُرَيْدٍ مَنْحُوفٌ. ورَجُلٌ نَحِيفٌ بَيِّنِ النَّحافَةِ، من قَوْمٍ نِحافٍ، كَمَا يُقالُ: سَمِينٌ من قَوْمٍ سِمانٍ، وذلكَ إِذا هُزِلَ، أَو صارَ قَضِيفاً ضَرْباً قَلِيلَ اللَّحْمِ، خِلْقَةً لَا هُزالاً وأَنشدَ اللَّيْثُ لسَابِقٍ، وأَنْشَدَه أَبو تَمّام فِي الحماسَةِ للعباسِ ابْن مِرْداسٍ السُّلَمِيِّ، وليسَ لَهُ، وَقَالَ أَبو رِياشِ: هُوَ لمُعَوِّدِ الحُكَماءِ:
(تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فتَزْدَرِيهِ ... وَفِي أَثْوابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ)
وأَنْحَفَه غيرُه: أَهْزَلَه.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ نَحِيفٌ، ككَتِفٍ: دَقِيقُ الأَصْلِ. وجَمْعُ النَّحِيفِ: نُحَفاءُ. والنَّحِيفُ: اسمُ فَرَسِ النَّبِي ﷺ . وَمن المَجازِ: هُوَ نَحِيفُ الدِّينِ والأَمانَةِ. وتقولُ: مَنْ كَانَ حَنِيفاً لم يَكُنْ نَحِيفاً.
ن خَ ف
نَخَفَت العَنْزُ، كمَنَعَ ونَصَرَ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: نَفَخَتْ فَهُوَ مقلوبٌ مِنْهُ، قِيلَ: نَحْو نَفْخِ الهِرَّةِ. أَو النَّخْفُ: شَبِيهٌ بالعُطاسِ. أَو هُوَ: صَوْتُ الأَنْفِ إِذا مُخِطَ عَن ابنِ الأعرابيِّ. أَو هُوَ: النَّفَسُ العالي. والنَّخِيفُ، كأَمِيرٍ: مِثْلُ الخَنِينِ من الأنْفِ.
стр. 13008
وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: النِّخافُ ككِتابٍ: الخُفُّ، ج: أَنْخِفَةٌ وَمِنْه قَوْلُ الأعرابيِّ: جاءَ فُلانٌ فِي نخافَيْنِ مُلَكَّمَيْنِ، قَالَ الأزهرِيُّ: أَي فِي خُفَّيْنِ مُرَقَّعَيْنِ. والنَّخْفَةُ بالفَتْحِ: وَهْدَةٌ فِي رَأْسِ الجَبَلِ نَقَلَه الصاغانِيُّ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: أَنْخَفَ الرَّجُلُ: كَثْرَ صَوْتُ نَخِيفِه.
وَمِمَّا يُسْتَدركُ عَلَيْهِ: النَّخْفُ: النِّكاحُ. قالَ ابنُ دُريدٍ: وَقد سَمَّت العَرَبُ نُخْفاً بنَخْفِ الدابَّةِ.
ن د ف
نَدَفَ القُطْنَ يَنْدِفُه نَدْفاً: ضَرَبَه بالمِنْدَفِ، والمِنْدَفَةِ بكسرِهِما: أَي خَشَبَتِه الَّتِي يُطْرَقُ بِها الوَتَرُ ليَرِقَّ القُطْنُ وَهُوَ مَنْدوفٌ، ونَدِيفٌ قالَ: يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكُمُ حَنِيفاً وَقد جَدَعْنا مِنْكُمُ الأُنُوفَا أَتَحْملُونَ بَعْدَنا السُّيُوفَا أَمْ تَغْزِلُون الخُرْفُعَ المَنْدُوفَا وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ يصفُ ناقَتَه:
(يُضْحِي على خَطْمِها مِن فَرْطِها زَبَدٌ ... كأَنَّ بالرَّأْسِ مِنْها خُرْفُعاً نُدِفَا)
وَمن المجازِ: نَدَفَت الدَّابَّةُ تَنْدِفُ فِي سَيْرِها نَدْفاً بالفتحِ، ونَدَفَاناً، مُحَرَّكَةً: أَي أَسْرَعَتْ رَجْعَ يَدَيْها نَقله الجَوْهَرِيُّ. ونَدَفَت السِّباعُ نَدْفاً: شَرِبَت الماءَ بأَلْسنَتها. وَمن المَجازِ: نَدَفَ الطَّعامَ نَدْفاً: أَي أَكَلَه بيَدِه. وَمن الْمجَاز: نَدَفَ بالعُودِ:
стр. 13009
أَي ضَرَبَ فَهُوَ مِزْهَرٌ مَنْدُوفٌ، قَالَ الأَعْشَى:
(وصَدُوحٍ إِذا يُهَيِّجُها الشَّرْ ... بُ تَرَقَّتْ فِي مِزْهَرٍ مَنْدُوفِ)
ونَدَفَ الحالِبُ نَدْفاً: فَطَرَ الضَّرَّةَ بإِصْبَعِه. وَمن المَجازِ: نَدَفَت السَّماءُ بالمَطَرِ: مثل نَطَفَتْ.
ونَدَفَت بالثَّلْجِ: أَي رَمَتْ بهِ. وَقَالَ الفرّاءُ: نَدَفَ الدَّابةَ يَنْدِفُها نَدْفاً: ساقَهَا سَوْقاً عَنِيفاً، كأَنْدَفَها.
والنُّدْفَةُ، بالضمِّ: القليلُ من اللَّبَن. وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ: أَنْدَفَ الرَّجُلٌ: مالَ إِلَى النَّدْفِ، وَهُوَ) صَوْتِ العُودِ فِي حِجْرِ الكَرِينَةِ. وأَنْدَفَ الكَلْبَ: أَولَغَهُ عَن ابنِ عَبّادِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: التَّنْدِيفُك مبالَغَةٌ فِي النَّدْفِ، وقُطْنٌ مُنَدَّفٌ: مَنْدُوفٌ، قَالَ الفرَزْدَقُ:
(وأَصْبَحَ مُبيَضُّ الصَّقِيعِ كأَنَّه ... عَلَى سَرَواتِ النَّيبِ قُطْنٌ مُنَدَّفُ)
والنَّدْفُ، بِالْفَتْح: المَنْدُوفُ، قالَ الأَخْطَلُ يصفُ كِلابَ الصَّيْدِ:
(فأَرْسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التَّرابَ كَمَا ... يُذْرِي سَبائِخَ قُطْنٍ نَدْفَ أَوتارِ)
والنَدَّافُ كشَدّادِ: العَوّادُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رجُلٌ نَدّافٌ: كثيرُ الأَكلِ ينْدِفُ الطَّعامَ، وَهُوَ مَجازٌ.
والنَّدّافُ: نادِفُ القُطْنِ، عربِيَّةٌ صَحِيحةٌ.
стр. 13010
ونَدَفَت السّحابَةُ بالبَرَدِ نَدْفاً، على المَثَل.
ن ز ف
نَزَفَ ماءَ البئْرِ يَنْزِفُه نَزْفاً: نَزَحَه كُلَّه. ونَزَفَت البِئْرُ بنفسِها: نُزِحَتْ، كنُزِفَتْ، بالضمِّ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ نقَلَه الجوهرِيُّ هَكَذَا، وَفِي الحديثِ: زَمْزَمُ لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمُّ: أَي لَا يَفْنَى ماؤُها على كَثْرةِ الاسْتِقاءِ. وَفِي المُحْكَمِ: نَزَفَ البئْرَ يَنْزِفُها نَزْفاً، وأَنْزَفَها بِمَعْنى واحدٍ، كلاهُما نَزَحَها، وأَنْزَفَت هِيَ: نُزِحَت وذهَبَ ماؤُها، قَالَ لَبِيدٌ:
(أَرَبَّتْ عليهِ كُلُّ وَطْفاءَ جوْنَةٍ ... هَتُوفٍ مَتَى يُنْزِفْ لَهَا الماءَ تَسْكُبِ)
قالَ: وأَما ابنُ جِنِّي فَقَالَ: نَزَفْتُ البِئرَ وأَنْزَفَتْ هِيَ، فإِنَّه جاءَ مُخالِفاً للعادَةِ، وذلكَ أَنَّكَ تجدُ فِيها فَعَلَ مُتَعَدِّياً، وأَفْعَلَ غيرَ مُتَعَدٍّ، وَقد ذَكَر علَّةَ ذلِك فِي شَنَقَ البَعِيرَ، وجَفَلَ الظَّلِيمَ. قلتُ: وَهَذَا قَدْ نقَلَهَ الجَوْهَرِيُّ عَن الفَرّاءِ. والاسْمُ النُّزْفُ، بالضّمِّ قالَ:
(تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةً ... كأَنَّما شَفَّ وَجْهَها نُزْفُ)
أَرادَ أَنّها رَقِيقَةُ المَحاسِنِ، حتَّى كأَنَّ دَمَها مَنْزُوفٌ. وبئْرٌ نَزُوفٌ كصَبُورٍ: أَي نُزِفَتْ باليَدِ وَذَلِكَ إِذا قَلَّ ماؤُها. ونُزِفَ، كعُنِيَ: ذَهَبَ عَقْلُه، أَو سَكِرَ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلَا يُنْزَفُونَ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي لَا يَسْكَرُونَ، وأَنشَدَ للأَبَيْرِدِ:
стр. 13011
(لعَمْرِي لِئِنْ أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوْتُمُ ... لبِئْسَ النَّدامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا)
قالَ: وقومٌ يَجْعَلُونَ المُنْزِفَ: مثلَ النَّزِيفِ، الذِي قَدْ نُزِفَ دَمُه. وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ: نَزِفَتْ عَبْرَتُه، كسَمِعَ: فَنِيَتْ. وأَنْزَفْتُها: أَفْنَيْتُها، قَالَ العَجّاج: وصرَّحَ ابنُ مَعْمرٍ لِمَنْ ذَمَرْ)
وأَنْزَفَ العَبرَةَ مَنْ لَاقَى العِبَرْ وَقَالَ أَيْضا: وَقد أَرانِي بالدِّيارِ مُتْرَفَا أَزْمانَ لَا أَحْسِبُ شَيْئاً مُنْزَفَا والنُّزْفَةُ، بالضمِّ: القَلِيلُ من الماءِ ونَحْوِه مثلُ الغُرْفَة ج: نُزَفٌ كغُرَفٍ نَقَله الجَوْهرِيُّ، قَالَ العَجّاجُ يصِفُ الخَمْرَ: فشَنَّ فِي الإِبْرِيقِ مِنْها نُزَفَا مِنْ رَصَفِ نازَعَ سَيْلاً رَصَفَا وقالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(يُقَطَّعُ مَوْضُونَ الحَدِيثِ ابْتِسامُها ... تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ فِي نُزَفِ الخَمْرِ)
وعُرُوقٌ نُزَّفٌ، كرُكَّعٍ: غَيْرُ سائِلَةٍ قَالَ العَجّاجُ يصِفُ ثَوْراً: أَعْيَنُ بَرْبارٌ إِذا تَعَسَّفَا أَجْوازَهَا هَذَّ العُرُوقَ النُّزَّفَا ونُزِفَ فُلانٌ دَمَهُ، كعُنِيَ هكَذا فِي سائِر النُّسَخِ، وَهُوَ نَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ: سالَ حَتَّى يُفْرِطَ فَهُوَ مَنْزُوفٌ، ونَزِيفٌ. ونَزَفَه الدَّمُ يَنْزِفُه من حَدِّ ضَرَبَ
стр. 13012
نَزْفاً، قالَ: وَهُوَ من المقْلُبِ الَّذِي يُعْرَفُ معْناهُ، قَالَ الجوهريُّ: وَذَلِكَ إِذا خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كثيرٌ حَتّى يَضْعُفَ. وَفِي المَثَلِ: أَجْبَنُ منَ المَنْزُوفِ ضَرِطاً نقَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ دُرَيْدٍ: وَكَذَا: أَجْبَنُ من المَنْزُوفِ خَضْفاً. يُقَال: خَرَجَ رَجُلانِ فِي فَلاةٍ، فلاحتْ لهُما شَجَرَةٌ، فقالَ أَحَدُهما: أَرَى قَوْماً قَدْ رَصَدُونَا، فقالَ الآخرُ: إِنَّما هِيَ عَشُرَةٌ، فظَنَّهُ يَقُولُ: عَشَرَةٌ، فجعَلَ يَقُولُ: وَمَا غَناءُ اثْنَيْنِ عَنْ عَشَرِةٍ ويَضْرِطُ حتّى ماتَ، هَكَذَا قالَ: يَفْعَلُ، يعنِي يَضْرِطُ. أَو المَنْزوٌُ ضَرِطاً: هِيَ دابَّةٌ بينَ الكَلْبِ والذِّئْبِ تَكونُ بالبادِيَةِ، إِذا صِيحَ بِها لم تَزَلْ تَضْرِطُ حَتَّى تَمُوتَ قالَه أَبُو الهَيْثَمِ وفِيه قَوْلانِ آخَرانِ أَورَدَهُما الصاغانِيُّ فِي العُبابِ فِي ض ﵁ ط فراجِعْهُ. والمِنْزافُ كمِصْباحٍ من المَعَز: الَّتِي يَكُونُ لَهَا لَبَنٌ فيَنْقَطعُ نَقَله ابنُ عَبّادٍ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: المِنْزَفَةً كمِكْنَسَةٍ: مَا يُنْزَفُ بِهِ الماءُ، وقِيلَ: هِيَ دُلَيَّةٌ تُشَدٌّ فِي رَأسِ عَوْدٍ طَوِيلٍ، ويُنْصَبُ عُودٌ، ويُعَرَّضُ ذلِكَ العودُ
стр. 13013
الذِي فِي طَرَفِه الدَّلُوُ علَيْهِ أَي: عَلى العُودِ المَنْصُوبِ ويُسْتَقَى بهِ الماءُ. والنَّزِيفُ كأَميرٍ: المَحْمُومُ. وقالَ أَبو عَمْرٍ و: النَّزِيفُ:)
السَّكْرانُ قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
(وإِذْ هِيَ تَمْشِي كمَشْيِ النَّزِي ... فِ يَصْرَعُه بالكَثِيبِ البُهُرْ)
وقالَ آخر: بَدَّاءُ تَمْشِي مِشْيَةَ النَّزِيفِ والنَّزِيفُ أَيضاً: مَنْ عَطِشَ حَتّى يَبِسَتْ عُرُوقُه، وجَفَّ لِسانُه، كالمَنْزُوفِ نقَله الأزْهَرِيُّ، ومِنْه قولُ جَميلٍ:
(فلَثِمْتُ فاهَا آخِذاً بقُرُونِها ... شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ)
قَالَ أَبو العَبّاسِ: الحَشْرَجُ: النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الماءُ فيصْفُو. والنَّزِِيفُ: سَيْفُ عِكْرِمَةَ بنِ أَبِي جَهْلٍ، ﵁ وَفِيه يَقولُ:
(وقَبْلَهُما أَرْدَى النَّزِيفُ سَمَيْدَعاً ... لَهُ فِي سَناءِ المَجْدِ بَيْتٌ ومَنْصِبُ)
وَمن الْمجَاز: نُزِفَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: انْقَطَعَت حُجَّتُه فِي الخُصُومَةِ نَقَله الجوْهَرِيُّ. ونَزافِ كقَطامِ: أَي انْزِفْ، أَمْرٌ وَمِنْه قولُ ابنَهِ الجُلَنْدَي مَلِك عُمانَ، حِين أَلْبَسَتِ السُّلَحْفاةَ حُلِيَّها، فغاضَتْ فِي البَحْرِ: نَزافِ، لم يَبْقَ فِي البَحْرِ غيرُ قُدافِ: أَمَرَتْ بالنَّزْفِ. وأَنْزَفَ الرَّجُلُ: سَكِرَ وَمِنْه قِراءَةُ الكُوفِيَّينُ غيرَ عاصِمٍ فِي الصّافّاتِ: وَلَا هَمْ عَنْها يُنْزِفُونَ بكسرِ الزّايِ، وقراءَةُ الكُوفِيِّينَ فِي الْوَاقِعَة وَلَا يُنْزِفُونَ كَذَلِك وَمِنْه قولُ
стр. 13014
الأُبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيِّ الَّذِي أَنْشَدَه الجوهَرِيُّ وتقَدَّمَ ذكره. وأَنْزَفَ الرَّجلُ: ذَهَبَ ماءُ بِئْرِه بالنَّزْحِ وانْقَطَع، نقلَه الجوهريُّ. أَو أَنْزَفَ: ذَهَبَ ماءُ عَيْنِه بالبُكاءِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: أَنْزَفَ الرَّجُلُ: إِذا فَنِيَ خَمْرُه وَبِه فُسِّرَت الآيةُ: أَي خَمْرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دائِمَةٌ لَا تَفْنَى، وعِبارَتُه: ويُقال: أَنْزَفَ القومَ: انْقَطَعَ شَرابُهُم، وقُرِيءَ: وَلَا يُنْزِفُونَ بكسرِ الزايِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: نَزَّفَت المَرْأَةُ تَنْزِيفاً: إِذا رَأَتْ دَماً على حَمْلِها وذلِ: َ مِمَّا يَزِيدُ الوَلَدَ صِغَراً وضَعْفاً، وحَمْلَها طُولاً.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: بِئرٌ نَزِيفٌ: قَلِيلَةُ الماءِ. ونَزَفَهُ الحَجَّامُ يَنْزِفُه ويَنْزُفُهُ: أَخْرَجَ دَمَه كُلَّه. ونَزَفَ فُلانٌ دَمَه، يَنْزِفُه نَزْفاً: اسْتَخْرَجَه بحِجامَةٍ أَو فَصَدٍ. والنُّزْفُ، بالضَّمِ: الضَّعْفُ الحادِثُ مِن خُروجِ كثيرِ الدَّمِ، وقيلَ: النُّزْفُ: الجُرْحُ الَّذِي نَزَفَ عنهُ دم الإنْسانِ. ونَزَفَه الدَّمُ والفَرَقُ: زالَ عَقْلُه، عَن اللِّحيانِيِّ، قَالَ: وإِن شِئْتَ قلتَ: أَنْزَفَه. ونُزِفَ الرّجُلُ دَماً، كعُنِيَ: إِذا رَعَفَ فخَرَجَ دَمُه كلُّه.)
والمُنْزَفُ: الذّاهِبُ العَقْلِ. وأَنْزَفَ الرَّجُلُ: انْقَطَع كلامُه، أَو ذَهَبَ عَقْلُه، أَو ذَهَبَتْ حُجَّتُه فِي خُصُومةٍ أَو غَيْرِها. وَقَالَ بَعضهم: إنْ كانَ فاعِلاً فَهُوَ مُنْزِفٌ، وإِن كانَ مَفْعُولاً فَهُوَ مَنْزُوفٌ.
стр. 13015
كأَنه على حَذْفِ الزَّائِدِ، أَو كأَنَّه وُضِعَ فِيهِ النَّزْفُ.
ن س ف
نَسَفَ البِناءَ يَنْسِفُه نَسِفاً: قَلَعَة مِنْ أَصْلِه وَمِنْه قَوْلُه تَعالى: فَقُلْ يَنْسِفها رَبِّى نَسْفاً أَي يَقْلَعُها من أُصُولِها، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن أبِي زَيْدٍ، وَهُوَ مَجاز. ونَسَفَ الَبعَيِرُ النَّبْتَ كذلِكَ: أَي قَلَعه بفِيِه من الأَرْضِ بأَصْلِه، كانْتَسَفَه فيهَما قالَ أَبُو النَّجْمِ: وانْتَسَفَ الجالِبَ من أَنْدابِهِ إغْباطُنا المَيْسَ على أَصْلابِه وَمن المَجازِ: بَعِيرٌ نَسُوفٌ: يَقْتَلِعُ الكَلأَ من أَصْلِه بمُقَدَّمِ فِيِهِ، وناقَةٌ نَسُوفٌ كذلِكَ. وإِبِل مَناسيفُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ: كأَنَّها جمعُ مِنْسافٍ، وَهِي من بابِ مَلامِحَ، ومَذاكِرَ.
وَمن المَجازِ: نَسَفَ الجِبالَ نَسْفاً: أَي دَكَّها وذَرّاهَا وَمِنْه قَوْلُه تَعالَى وَإِذا الجِبالُ نُسِفَتْ: أَي ذُهِبَ بهَا كُلَّها بُسْرعَةٍ، وقولهُ تَعالَى: ثُمّ لنَنَسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفاً أَي لنُذَرِّيَنَّه تَذْرِيَةً. والمِنْسَفَةُ، كمِكْنَسَةٍ: آلةٌ يُقْلَعُ بِها البِناءُ عَن أَبي زَيْدٍ. ونَسَفَ الطَّعامَ: نَفَضَه. والمِنْسَفُ، كمَنْبَرٍ: اسمٌ لما يُنْفَضُ بِهِ الحَبُّ وَهُوَ شَيْءٌ طَوِيلٌ مَنْصُوبُ الصَّدْرِ هكَذا فِي سائِرِ النّسَخِ، والصوابُ مُتَصَوِّبُ الصَّدْرِ، كَمَا هُوَ نَصُّ اللِّسانِ أَعلاهُ مُرتَفِعٌ يكونُ عندَ القاشِرِ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ويُقال: أَتَانَا فُلانٌ كأَنَّ لِحْيَتَه مِنْسَفٌ، حَكاها أَبو نَصْرٍ أَحمَدُ بنُ حاتِمٍ.
стр. 13016
والمِنْسَفُ: فَمُ الحِمارِ، كمَنْسِفٍ، كمَنْزِلٍ مِثَال مِنْسَرٍ ومِنْسَرٍ. والنُّسافَةُ ككُناسَةٍ: مَا يَسْقُطُ من المنْسَفِ عِنْد النَّسْفِ، وخَصَّ الِّلحْيانِيُّ بِهِ نُسافَةَ السَّوِيقِ. وقالَ ابنُ فارِس: النَّسافَةُ: الرُّغْوَةُ من اللَّبَنِ وغيرُه يقولُها بالشينِ المُعْجَمَةِ، كَمَا سيأْتِي. وفَرَسٌ نَسُوفُ السُّنْكِ: إِذا كانَ يُدْنِيِه من الأَرْضِ فِي عَدْوِه، أَو يُدْنِيِ مِرْفَقَيْهِ من الحِزامِ، وإنّما يكونُ ذلِكَ لتَقارُبِ مِرْفَقَيْهِ وَهُوَ مَحْمُودٌ نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنَشَد لبِشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ:
(نَسُوفٌ للحِزامِ بمِرْفَقَيْهَا ... يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبَارُ)
أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِ الجَعْدِيِّ: فِي مِرْفَقَيْهِ تَقارُبٌ وَلَهبِرْكَةُ زَوْرٍ كجَبْأَةِ الخَزَمِ)
ونَسَفَ، كنَصَرَ، نَسْفاً على القِياسِ ونُسُوفاً قالَ الصّاغانِيُّ: كَذَا قَالَ السُّكَّرِيُّ: نُسُوفاً، والقِياسُ نَسْفاً عَضَّ. أَو النُّسُوفُ: آثارُ العَضِّ. وبِهِما فُسِّرَ قولُ صَخْرِ الغَيِّ الهُذَلِيِّ:
(كعَدْوِ أَقَبَّ رَباعٍ تَرَى ... بفائِلِه ونَساهُ نُسُوفَا)
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: يُقالُ للرَجُلِ: إنّه لكَثِيرُ النَّسِيف، كأَمِيرٍ وَهُوَ السِّرارُ ويُقالُ: أَطالَ نَسِيفَه أَي سِرارَهُ. والنَّسِيفُ أَيضاً: السِّرُّ. وأَيضاً: أَثَرُ كَدْمِ الحِمارِ يُقالُ للحِمارِ: بِه نَسِيفٌ، وذلِكَ إِذا أَخَذَ الفَحْلُ مِنْهُ لَحْماً أَو شَعْراً فبَقِي أثَرُه، قالَ المُمَزّقُ العَبْدِيُّ:
(وقَدْ تَخذَتْ رِجْلِي لدَى جَنْبِ غَرْزِها ... نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ)
стр. 13017
والنَّسِيفُ: أَثَرُ الحَلْبَةِ من الرَّكْضِ نَقَلَه اللَّيْثُ. قالَ: والنَّسِيفُ: الخَفِيُّ من الكَلامِ لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ، وَمِنْه قولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:
(فأَلْفَى القَوْمَ قد شَرِبُوا فضَمُّوا ... أمامَ القَوْمِ مَنْطِقُهُم نَسِيفُ)
قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَي يَنْتَسِفُون الكلامَ انْتِسافاً، لايُتِمُّونَه من الفَرقَ، يَهْمِسُونَ بِهِ روُيَدْاً من الفَرَقِ، فَهُوَ خَفِيٌّ لِئَلاّ يُنْذَرَ بِهِم، ولأَنَّهُم فِي أَرْضِ عَدُوٍّ نَقَلَه السُّكَّرِيُّ والجَوْهرِيُّ. وإناءٌ نَسْفانُ: مَلآْنُ يفيِضُ من امْتِلائِهِ. ونَسْفانُ، مُحَرَّكَةً: مِخْلافٌ باليَمَنِ قُرْبَ ذَمارِ على ثمانِيَةِ فَراسِخَ مِنْها.
والنُّسّافُ كَزُنّارٍ: طَيْرٌ لَهُ مِنْقارٌ كبِيرٌ، قالَه سِيبَوَيْهِ، قالَ اللَّيْثِ: كالخَطاطِيفِ يَنْسِفُ الشَّيْءَ فِي الهَواءِ ج: نَساسِيفُ. ونَسَفُ، كجَبَلٍ: د بل كُورَةٌ مستَقِلَّةٌ مْشُهورةٌ مِمَّا وراءَ النَّهْرِ، بينَ جَيْحُونَ وسَمَرْقَنْدَ، على عِشْرِينَ فَرْسَخاً من بُخارَا، وَهُوَ مُعَرَّبُ نَخْشَبَ اصْطِلاحاً، قالَه الصَّاغانيُّ، ونَقَلَ شَيْخُنا عَن بعضِ الثِّقاتِ أَنَّ اسِمَ البَلَدِ نَسِف، كَكِتفٍ، والنِّسْبَةُ بالفَتْحِ على القِياسِ، كنَمَرِيٍّ.
قلتُ: والنسبةُ إِلَيْهِ نَسَفِيٌّ على الأَصْلِ، ونَخْشَبِيٌّ على التَّغْيِيِرِ وَقد تقَدَمَّ ذلِك للمُصَنِّفِ فِي نخشب وذُكِر مَا يَتَعَلَّقُ بهِ هُناك. والنَّسْفَةُ بالفَتْح ويُثَلَّثُ، ويُحَرَّكُ، والنَّسِيفَةُ كسفَيِنَةٍ واقْتَصَرَ الَّليْثُ على الفَتْحِ: حِجارَةٌ سُودٌ ذاتُ نَخارِيبَ، تُحَكُّ بهَا الرِّجْلُ فِي الحَمّاماتِ سُمِّيَ بهِ لانْتِسافِهِ الوَسَخَ من الرِّجْلُ، أَو هِيَ حِجارَةُ الحَرَّةِ، وَهِي سُودٌ كأَنّها مُحْتَرِقَةٌ والقَولانِ واحِدٌ، قَالَ ابنُ سِيدَه: هكَذا أَوْرَدَه
стр. 13018
اللَّيْثُ بالسِّينِ ج: نِسَفٌ ككِسَرٍ، ونِسافٌ، مثل صِحافٍ، ونُسُفٌ مثل كُتُبٍ فالأُولَى جمعُ نِسْفَةٍ، بِالْكَسْرِ، والثانيةُ جمعُ نُسْفَةٍ بالضمِّ، كنُطْفَة ونِطافٍ، والثِالثَةُ جمع نَسِيفَةٍ، كسَفِينَةٍ وسُفُنٍ.
وفاتَه من جمعِ المَضْمُومِ نُسَفٌ، كُنطْفَةٍ ونُطَفٍ، وجُمِعَ المَكْسُورُ بحَذْفِ الهاءِ، كِتْبنَةٍ وتِبْنٍ، وجُمِعَ المَفْتُوحُ بحَذْفِها أَيضاً، كَتْمَرٍ ة وتَمْرٍ، وجُمِعَ المُحَرَّكُ بحَذْفِها أَيضاً كَثَمَرٍ ة وثَمَرٍ، وَهَذَا قد) يَجِيءُ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي بَعْدَه، وهما واحدٌ، فتأَمَّلْ ذلِك أَو الصّوابُ بالشِّينِ الْمُعْجَمَة، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ ابنُ سِيَده والصّاغانِيُّ أَو لُغَتانِ مثلُ: انْتُسِفَ لَوْنُه، وانْتُشِفَ، وسِمْتُ وشِمْتُ، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ. ويُقال: هُما يَتنَاسَفانِ الكَلامَ أَي يَتَساراّنِ نقَلَه الجَوهريُّ، زادَ الصّاغانِيُّ: كأَنَّ هَذَا يَنْسِفُ مَا عندَ ذلِك، وذلِك يَنْسِفُ مَا عندَ هَذَا.
وَمن المَجازِ: انْتُسِفَ لَوْنُه مَبْنِيّاً للمَفْعُولِ: أَي تَغَيَّرَ عَن اللِّحْيانِيِّ، والشِّينُ لُغَةٌ، كَمَا سَيَأْتِي. وَمن المَجازِ: بَيْنِي وبَيْنَه عقَبَةٌَ نَسُوفٌ كصَبُورٍ: أَي طَوِيَلةٌ شاقَّةٌ تَنْسِفُ صاحِبَها. والتَّنَسُّفُ فِي الصِّراعِ: أَنْ تَقْبِضَ بِيَدِهِ، ثمّ تُعَرِّضَ لَهُ رِجْلَكَ، فتُعَثِّرَهُ كَذَا فِي التَّكْمِلَةِ.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: نَسَفَت الرِّيحُ الشيءَ تَنْسِفُه نَسْفاً، وانْتَسَفَتْهُ: سَلَبَتْه. وأَنْسَفَت الرِّيحُ إنْسافاً: اشْتَدَّتْ، وأَسافَت التُّرابَ والحَصَى. والنَّسْفُ: نَقْرُ الطّائِرِ بمِنْقارِهِ. وَقد انْتَسَفَ الطّائِرِ الشيءَ عَن وَجْهِ الأَرْضِ بمخْلَبِه، ونَسَفَهُ. والنَّساّفُ، كشَدّادٍ: لُغَةٌ فِي النُّساّفِ، كرُماّنٍ، عَن كُراعٍ: طائِرٌ لَهُ مِنْقارٌ كَبِيرٌ.
والنَّسُوفُ من الخَيْلِ: الْوَاسِع الخطوِ
стр. 13019
ونَسَفَه بسُنْبُكِهِ أَو ظِلْفِه يَنْسِفُه، وأَنْسَفَه: نَجّاهُ. ونَسَفَ نَسْفاً: خَطَا. وناقَة نَسُوفٌ: تَنْسِفُ التُّرابَ فِي عَدْوِها. ونَسَفَ البَعِيَر حِمْلُه نَسْفاً: إِذا مَرَطَ حِمْلُه الوَبَرَ عَن صَفْحَتَيْ جنَبْيَهْ. ونَسَفَ الشَّيْءَ، وهُوَ نَسِيفٌ: غَرْبَلَه. والنَّسْفُ: تَنْقِيَةَُ الجَيِّدِ من الرَّدِيءِ.
ويُقالُ: اعْزِل النُّسافَةَ، وكِلْ من الخالِصِ. والمِنْسَفَةُ: الغِرْبالُ. وانْتَسَفُوا الكَلامَ بَيْنَهُم: أَخْفَوْه وقَلَّلُوه. ونَسَفَ الحِمارُ الأَتانَ بفِيهِ، يَنْسِفُها نَسْفاً ومَنْسَفاً، ومَنْسِفاً: عَضَّها فَتَركَ فِيها أَثَراً، الأَخِيَرةُ كمَرْجِعٍ من قولِه تَعالى: إلىَ اللهِ مَرْجِعُكُمْ وتَرَكَ فِيَها نَسِيفاً: أَي أَثَراً من عَضَّةٍ، أَو انْحِصاصِ وَبَرٍ. والنَّسِيفُ: أَثَرُِ رَكْضِ الرِّجْلِ بجَنْبَيِ البَعيرِ إِذا انْحَصَّ عَنهُ الوَبَرُ، يُقَال: اتَّخَذَ فلانٌ فِي جَنْبِ ناقَتِه نَسِيفاً: إِذا انْجَرَدَ وَبَرُ مَرْكَضَيْهِ برِجْلَيْهِ. وَمَا فِي ظَهْرِه مَنْسَفٌ، كقولِكَ: مَا فِي ظَهْرِه مَضْرَبٌ. ونَسَفَ البَعِيرُ برُجْلِه نَسْفاً: ضَرَبَ بِهَا قُدُماً. ونَسَفَ الإِناءُ، يَنْسِفُ: فاضَ.
والنَّسْفُ: الطَّعْنُ، مثلُ النَّزْعِ. والنُّسافَةُ، بالضمِّ: مَا يَثُورُ من غُبارِ الأَرْضِ، قالَهُ الرّاغِبُ.
ن ش ف
نَشِفَ الثَّوْبُ العَرَقَ، كسَمِعَ قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: وَهُوَ الفَصيحُ الَّذِي لَا يتُكَلَّمُ بغيرِه ونَشَفَ مثل نَصَرَ
стр. 13020
لغةٌ فيِه، وكذلِك نَفَدَ يَنْفُدُ فِي نَفِدَ يَنْفَدُ، قالَهُ ابنُ بزُرْجَ: أَي: شَرِبَه. ونَشِفَ الحَوْضُ الماءَ ونَشَفَ: شَرِبَه زادَ ابنُ السِّكِّيتِ: كتَنَشَّفَه. ونَشِفَ الماءُ فِي الأَرْضَ: ذَهَبَ ويَبِسَ والاسمُ النُّشَفُ، مُحَرّكَةً. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: النَّشْفُ فِي الِحياضِ، كالنَّزْحِ فِي الرَّكايَا. ويُقال: أَرْضٌ نَشِفَةٌ، كَفَرِحَةٍ: بَيِّنَهُ النَّشَفِ: إِذا كانَتْ تَنْشَفُ الماءَ أَي: تَشْرَبُه، أَو يَنْشَفُ ماؤُها، قالَ ابنُ الأَثيرِ: وأَصْلُ النَّشْفِ: دُخُولُ الماءِ فِي الأرَضِ والثَّوْبِ. والنَّشْفَةُ بالفتحِ: خِرْقَةٌ أَو صُوفَةٌ يُنْشَفُ بُها ماءُ المَطَرِ، وتُعْصَرُ فِي الأوَعْيِةِ وأَخْصَرُ مِن هَذا: صُوفَةٌ يُنْشَفُ بِها الماءُ من الأَرْضِ.
والنُّشْفَة بالضّمِّ والَكْسرِ: الشَّيْءُ القَلِيلُ يَبْقَى فِي الإِناءِ مثل الجُرْعَة عَنْ أبِي حَنيفَةَ، واقتَصَرَ على الضمِّ. والنُّشْفَةُ بالضمِّ: مَا أُخِذَ من القِدْرِ بمِغْرَفَة حَارّاً فَحُسِىَ عَن اللِّحيانِيِّ. والِنُّشْفَةُ بالتّثْلِيثِ، ويُحَرُّكُ فَهِيَ أَربعُ لُغاتٍ: الضمُّ عَن أَبي عمَرْوٍ، والَكْسُر فِي الأَصْمَعِيِّ والأَمَوِيّ: هِيَ النَّسْفَةُ بالسّينِ، وَهِي الحِجارَةُ السُّودُ الَّتِي يُنَقَّى بهَا وَسَخُ الأَقْدامِ فِي الحَمّاماتِ ج: كَتْمرٍ، وتِبْنٍ، وكَسِرٍ، ونُطَفٍ، ونِطافٍ فِي تَمْرَةٍ وتِبْنَةٍ وكِسْرَةٍ ونُطْفَةٍ، وفاتَه جَمْعُ المُحَرَّكِ، ونَظِيرهُ ثَمَرَةٌ وثمَرَ. ٌ ذَكَره الصّاغانِيُّ، ولعَلَّ سَبَبَ تركِه قولُ سِيبَوَيْهِ مَا نَصُّه: فَأَمّا النَّشَفُ فاسْمٌ للجَمْعِ، وليسَ بجَمْعٍ لأَنَّ فَعْلَهَ وفِعْلةَ ليسَ مِمَّا يُكَسَّرُ على فَعَلٍ فتأَمل. قَالَ الَّلْيثُ: سُمِّيَ بِهِ لانْتِشافِه الوَسَخَ، وقِيلَ: لتَنَشُّفِها الماءَ، وأَنْشَدَ أَبو عَمْروٍ:
стр. 13021
طُوبَى لِمَنْ كانَتْ لَهُ هِرْشَفَّةْ ونَشْفَةٌ يَمْلأُ مِنْها كَفَّهْ وقالَ الأَصْمَعِيُّ: النَّشْفُ بالتَّسْكِينِ، والنَّشَفُ بالتَّحْرِيكِ، واحِدَتُه نَشْفَةٌ، قالَ ابنُ بَرِّي: ونَظِيرُه حَلْقَةٌ وحَلَقٌ، وفَلْكَةٌ وفَلَكٌ، وحَمْأَةٌ وحَمَأٌ، وبَكْرَةٌ وبَكَرٌ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ أَتَتْكُم الدُّهَيْماءُ، تَرْمِى بالنَّشَفِ، ثُمّ الَّتِي تَلِيها تَرْمِى بالرَّضَفِ يَعْنِي أَنّ الأَولَى من الفِتَنَ لَا يُؤَثِّرُ فِي أَدْيانِ النّاسِ لخِفَّتِها، وَالَّتِي بَعْدَها كَهْيَئِة حِجارَةٍ، وقَدْ أُحْمِيَتْ بالنارِ، فكانَتْ رَضَفاً، فهِيَ أَبْلَغُ.
والنُّشافَةُ ككُناسَةٍ: الرَّغْوَةُ الَّتِي تَعْلُو الَّلَبَنَ إِذا حُلِبَ، وَهُوَ الزُّبْدُ والجُفالَة قَالَه ابنُ السِّكِّيتِ، وقالَ اللِّحْيانِيُّ هِيَ رَغْوَةُ اللَّبَنِ، وَلم يَخُصّ وقتَ الحَلْبِ كالنُّشْفَةِ بالضّمِّ وانْتَشَفَ النُّشافَةَ: شَرِبَها كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَو أَخَذَها، كَمَا فِي اللِّسانِ. ويَقُولُ الصَّبِيُّ: أَنْشِفْنِي النُّشَافَةَ إنْشافاً أَشْرَبها: أَي)
اسْقِنِيَها كَمَا فِي الصِّحاحِ. والنَّشُوفُ كصَبُورٍ: ناقَةٌ تَدِرُّ قَبْلَ نِتاجِها، ثُمَّ تَذْهَبُ دُرَّتُها. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: لَا يَكُونُ الفَتَى نَشَّافاً، وَهُوَ بَمنْزِلَةِ النَّشّالِ، كشدَاّدٍ وَهُوَ: مَنْ يَأْخُذُ حَرْفَ الجَرْدَقَةِ، فيَغْمِسُه فِي رَأْسِ القِدْرِ، ويَأْكُلُه دُونَ أَصْحابِه. والنَّشّافَةُ بهاءٍ: مِنْديلٌ يُتَمسَّحُ بِه وَمِنْه الحَدِيثُ: كانَ لهَ ﷺ نَشّافَةٌ يُنَشِّفُ بهَا غُسالَةَ وَجْهِهِ يعنِي مِنْدِيلاً يَمْسَحُ بِهِ وَضُوءَه، قالهُ ابنُ عَبّادٍ.
стр. 13022
وناقَةٌ مِنْشافٌ: إِذا كانَتْ تُرَى مَرّةً حافِلاً، ومَرَّةً مَا فِي ضَرْعِها لَبَنٌ وإنّما يَكُونُ ذلِكَ حِينَ يَدْنُو نِتاجُها.
وَمن المَجازِ: نَشَفَ المالُ كنَصَرَ: ذَهَبَ وهَلَكَ عَن ابنِ عَبّادٍ، والزَّمَخْشَرِيِّ. وأَنْشَفَت النّاقَةُ: إِذا وَلَدَتْ ذَكَراً بعدَ أُنْثَى عَن ابنِ عَبّادٍ. ونَشَّفَ الماءَ تَنْشِيفاً: أَخَذَه بخِرْقَةٍ ونَحْوِها وَمِنْه الحَدِيثُ: فقُمْتُ أَنا وأُمُّ أَيُّوبَ بقَطِيفَةٍ مالَنَا غيرُها نُنَشِّفُ بِها الماءَ. وانْتُشِفَ لَوْنُه مَبْنِيّاً للمَفْعُولِ: أَي تغَيَّرَ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، واللِّحْيانِيُّ، والسينُ لُغَةٌ، وَقد تَقَدَّم.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نَشَفَ الماءَ يَنْشِفُه نَشْفاً، من حَدِّ ضَرَبَ: أَخَذَه مِنْ غَدِيرٍ أَو غَيْرِه بخِرْقَةٍ أَو غَيْرِها، كَمَا فِي الِّلسانِ والمِصْباحِ. والنُّشافَةُ بالضمِّ: مَا نَشِفَ من الماءِ. وانْتَشَفَ الوَسَخَ: أَذْهَبَه مَسْحاً ونحوهَ.
والنُّشافَةُ، بالضمِّ: مَا أُخِذَ من القِدْرِ وَهُوَ حارُّ. ونَشَّفَت الإِبِلُ تَنْشِيفاً: صارَتْ لأَلْبانِها نُشافَةٌ، وحكَىَ يَعْقُوبُ: أَمْسَتْ إَبِلُكُم تُنَشِّفُ وتُرَغِّي: أَي لَها نُشافَةٌ ورَغْوَةٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. وَقَالَ النَّضْرُ: نَشَّفَت النّاقَةُ تَنْشِيفاً، فَهِيَ مُنَشِّفٌ، وَهُوَ أَنْ تَراهَا مَرّةً حافِلاً ومرّةً لَا. والنَّشْفُ: اللَّوْنُ، ويُروْىَ بَيْتُ أبِي كَبِيرٍ:
(وبياضُ وَجْهِكَ لَمْ تَحْلْ أَسْرارُه ... مِثْلُ الوَذِيلَةِ أَو كَنَشْفِ الأَنْضُرِ)
قلتُ: والِّروايَةُ كشَنْفِ الأَنْضُرِ، قالَ أَبُو سَعِيدٍ: هُوَ من الشُّنُوفِ.
стр. 13023
وإبْراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ سَعِيِد بنِ النَّشَفِ، النَّشَفِيُّ، مُحَرّكَةً، الواسِطيُّ، سَمِعَ ببَغْدادَ من أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ البَنْدَنِيجِيِّ، وسُلَيْمانَ وعَلِيّ ابْنِي المَوْصِلِيِّ، وابنُ أخِيِه مُحَمَّدُ بنُ سَعِيِد ابنِ مُحمَّدِ بنِ سَعِيدٍ، سمِعَ مَعَ عَمِّه عَلَيْهما، نَقَلَه الحافِظُ.
ن ص ف
النَّصْفُ، مثَلَّثَةً هكَذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ، عَن ابنِ الأَعْرابِيَّ، قالَ شَيْخُنا: أفصَحُها الكَسْرُ، وأَقْيَسُها الضمُّ لأَنّه الجارِي على بَقِيَّةِ الأَجْزاءِ كالرُّبع والخُمْسِ والسُّدْسِ، ثمَّ الفَتْحُ. قلتُ: الَكْسُر والضمُّ نَقَلهَما ابنُ سِيدَه، وأَما الفَتْحُ فإنَّه عَن ابنِ الأَعرابِيِّ، وقَرَأَ زيدُ بنُ ثابِتٍ فَلَها النَّصْفُ بالضمِّ: أَحَدُ شِقَّيِ الشَّيْءِ وَفِي الأساس أَحَدُ جُزْأَيِ الكَمالِ كالنَّصِيفِ كأَمِيرٍ، كالثَّليثِ والثَّمِينِ والعَشِيرِ، فِي الثُّلثِ والثُّمنِ والعُشر، قَالَه أَبو عُبَيْدٍ وَمِنْه الحَديِثُ: مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفه وقالَ الرّاجِزُ: لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ وَقد مَرَّ فِي ع ج ف. ج: أَنْصافٌ كِشْبرٍ وأَشْبارٍ، وصَبْرٍ وأَصْبارٍ، وقُفْلٍ وأَقْفالٍ. والنِّصفُ بالكسرِ، ويُثَلَّثَ هُوَ: النَّصَفَةُ الاسمُ من الإِنْصافِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، واقْتَصَرَ على الكَسْرِ، وأَنشَدَ للفَرَزْدَقِ:
(ولِكنَّ نِصْفاً لَو سَبَبْتُ وسَبنَّىِ ... بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ مَنافٍ وهاشِمِ)
قالَ الصّاغانِيّ: هَكَذَا أَنشَدَه سِيبَوَيْه، وَالَّذِي فِي شِعْرِه ولِكَّن عَدْلاً وإناءٌ نَصْفانُ كسَحْبانَ، وقِرْبَةٌ نَصْفَي، ككَسْرَى: إِذا بَلَغَ الماءُ
стр. 13024
نِصْفَه ونِصْفَها، وكذلِكَ إِذا بَلَغَ الكَيْلُ نِصْفَه، وَلَا يُقالُ ذلِكَ فِي غيرِ النَّصْفِ من الأَجْزاءِ، أَعْنِي أَنّه لَا يُقال: ثَلْثانُ وَلَا رَبْعانُ، وَلَا غَيْرُ ذلِك من الصِّفات الَّتِي تَقْتَضِى هَذِه الأَجْزاءَ، وَهَذَا مَرْوِىُّ عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ. ونَصَفَهُ أَي: الشَّيْءَ كنَصَرَه يَنْصُفُه نَصْفاً: بَلَغَ نِصْفهَ تَقُولُ: نَصَفْتُ القُرآنَ. ونَصَفَ النَّهارُ يَنْصِفُ ويَنْصُفُ: مثلُ انْتَصَفَ، كأَنْصَفَ وذلِكَ إِذا بَلَغَ نِصْفَه. وقِيلَ: كُلُّ مَا بَلَغَ نِصْفَه فِي ذاتِه فقَدْ أَنْصَفَ، وكُلُّ مَا بَلَغ نِصْفَه فِي غَيْرهِ فقَدْ نَصَفَ. وقالَ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ يَصِفُ غائِصاً على دُرَّةٍ:
(نَصَفَ النَّهارُ الماءُ غامِرُه ... ورَفِيقُهُ بالغَيْبِ لَا يَدْرِي)
أَرَادَ: انْتَصَفَ النَّهارُ والماءُ غامِرُهُ، فانْتَصَف النَّهارُ ولمْ يَخْرُجْ من الماءِ، فحَذَف واوَ الحالِ.
ونَصَفَ القومَ يَنْصُفُهم نَصْفاً بالفتحِ وَنِصَافَةً كسَحابَةٍ ويُكْسَرُ: إِذا أَخَذَ مِنْهُم النِّصْفَ كَمَا يُقالُ: عَشَرهُم يَعْشُرُهُم عَشْراً: إِذا أَخَذَمنهم العُشْرَ. ونَصَفَ الشَّيْءَ نَصْفاً بالفَتْحِ: أَخَذَ نِصْفَهُ. ونَصَفَ القَدَحَ نَصْفاً: شَرِبَ نِصْفَه. ونَصَفَ النَّخْلُ نُصُوفاً كقُعُودٍ: احْمَرَّ بَعْضُ بُسْرِهِ وبَعْضُه أَخْضَرُ عَن ابنِ عَبّادٍ كَنصَّفَ تَنْصِيفاً عَن أَبي حَنِيَفةَ. ونَصفَ فُلاناً يَنْصُفُه بالضمِّ ويَنْصِفُه بالكسِر لُغَةٌ)
فِيهِ، ذكَرَهُما يَعْقُوبُ نَصْفاً بالفَتْحِ، ونِصافاً
стр. 13025
ونِصافَةً بكَسْرِهِما عَن يَعْقُوبَ وفَتْحهِما عَن غَيْرِه: خَدَمَهُ قالَ لَبِيدٌ ﵁ يَصفُ ظُروفَ الخَمْرِ:
(لَها غَلَلٌ مِنْ رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُونَ المَقاوِلَا)
كأَنْصَفَه إنْصافاً. والمِنَصْفُ، كمَقْعَد ومِنْبَرٍ كِلاهُما عَن ابنِ الأَعْرابِي: الخادِم ووافَقَه الأَصْمَعِيُّ على الكسرِ، وَفِي حَديثِ دَاودَ ﵇: فدَخَلَ المِحْرابَ، وأَقْعَدَ مِنْصَفاً عَلَى البابِ وَهِي بهاءٍ، ج: مَناصِفُ قَالَ عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ:
(لتِرْبِها ولأُخْرَى مِنْ مَناصِفِها ... لقَدْ وَجَدْتُ بِه فَوْقَ الَّذِي وَجَدَا)
ومَنْصَفٌ كمَقْعَدٍ: وادٍ باليَمامَةِ يَسْقِي بلادَ عامَرٍ من حَنِيَفَةَ، ومِنْ وَرائِه قَرْقَرَى، كَمَا فِي المُعْجَمِ. والمَنْصَفُ من الطَّرِيقِ ومِنَ النَّهارِ، ومِنْ كُلِّ شيءٍ: نِصفُه. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ناصِفَةُ: ع قالَ البَعِيثُ:
(أهاجَ عليكَ الشَّوْقَ أَطْلالُ دِمْنَةٍ ... بناصِفَةِ الجَوَّيْنِ أَو جانِبِ الهَجْلِ)
ويُرْوَى: بناصِفَةِ الجَوَّيْنِ أَو بمُحَجَّرِ والنّاصِفَةِ مِنَ الماءِ: مَجْراهُ فِي الوادِي ج: نَواصِفُ قالَ طَرَفَةُ ابنُ العَبْدِ:
(كأَنَّ حُدُوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً ... خَلايَا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنَْددِ)
أَو النّاصِفَةُ: صَخْرَةٌ تَكُونُ فِي مَناصِفِ أَسْنادِ الوادِي كَمَا فِي المُحِيطِ، وزادَ فِي اللِّسانِ: ونَحْوِ ذلِكَ من المَسايِلِ.
следующие страницы →