Полный текст (21 562 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.
стр. 12951
والكَنِيفُ: حَظِيرةٌ من شَجَرِ أَو خَشَبٍ تُتَّخَذُ للإِبِلِ زادَ الأَزْهَرِيُّ: وللغَنَمِ، تَقِيها الرِّيحَ والبَرْدَ، سُمِّيَ بذلِكَ لأَنّه يَكْنُفُها، أَي يَسْتُرُها ويَقِيها، وَمِنْه قولُ كَعْبِ بن مالِكٍ ﵁. تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ والكنِيفِ وشاهِدُ الْجمع: لمّا تآزَيْنَا إِلَى دِفْءِ الكُنُفْ والكَنِيفُ: النَّخْلُ يُقْطَعُ فيَنْبُتُ نحَو الذِّراعِ، وتُشَبَّهُ بِهِ اللِّحْيَةُ السَّوْداءُ فيقالُ: كأَنَّما لِحْيَتُه الكَنِيفُ.
وكُنَيْفٌ كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ، ككانِفٍ كصاحِبٍ. وَمن الْمجَاز: كُنَيْفٌ: لقَبُ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، لَقَّبَه عُمَرُ ﵄، فقالَ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً. وَهَذَا هُوَ المَشْهُورُ عِنْد الْمُحدثين، خلافًا لما فِي الفتاوَى الظَّهِيريَّة أَنه لقَّبَه إيّاهُ النبيُّ ﷺ ، أشارَ لَهُ شَيخنَا، أَي: أَنّه وِعاءٌ للعِلْم تَشْبيهاً بوِعاءِ الرَّاعي الَّذِي يَضَعُ فِيهِ كلَّ مَا يَحْتاجُ إليهِ من الآلاتِ، فَكَذَلِك قَلْبُ ابنِ مَسْعُودٍ قد جُمِع فِيهِ كُلُّ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ الناسُ من العُلومِ، وتَصْغِيرُه على جِهَةِ المَدْحِ لَهُ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعظِيمٍ للكِنْفٍِ، كقولِ الحُبابِ ابنِ المُنْذِرِ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ. وكَنَفَه يَكْنُفُه كَنْفاً: صانَهُ وحَفِظَه، وقِيلَ: حاطَهُ كَمَا فِي الصِّحاح، وقِيلَ: أَعانَه وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: أَي ضَمَّهُ إِلَيْهِ وجَعَله فِي عِيالِه، وَقَالَ غيرُه: أَي قامَ بهِ وجعَلَه فِي كَنَفِه، وكُلُّ ذَلِك مُتقارِبٌ. كأَكْنَفَه فَهُوَ مُكْنَفٌ، وهذهِ عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقالُ: أَكْنَفَه، أَي: أَتاهُ فِي حاجَةٍِ، فقامَ لَهُ بهَا، وأعانه عَلَيْهَا. وكَنَفَ الرَّجُلُ كَنِيفاً: إِذا اتَّخَذَهُ يُقال: كَنَفَ الكَنيفَ يَكْنُفُه كَنْفاً، وكُنُوفاً: إِذا عَمِلَه.
стр. 12952
وكَنَفَ الدّارَ يَكْنُفها: اتَّخَذَ، وجَعَلَ لَها كَنِيفاً وَهُوَ المِرْحاض. وأَبُو مُكْنِفٍ، كمُحْسِنٍ ومَعْناهُ المُعِينُ: زَيْدُ الخَيْلِ بنُ مُهَلْهِلِ بنٍ زَيْدِ بن عبدِ رُضا، الطائِيُّ: صحابيٌّ ﵁، وسَمّاه النَّبِي ﷺ زَيْدَ الخَيْرِ، وابنُه مُكْنِفٌ هَذَا كانَ لَهُ غَناءٌ فِي الرِّدَّةِ مَعَ خالِدِ بن الوَلِيدِ، وَهُوَ الَّذِي فَتَح الرَّيَّ، أَبو حَمّادِ الرّاوَيَةِ من سَبْيهِ. والتَّكْنِيفُ: الإِحاطَةُ بالشَّيءِ، يُقَال: كَنَّفُوه تَكْنِيفاً: إِذا أَحاطُوا بِهِ، نَقله الجَوْهَريُّ، قالَ: وَمن صِلاءُ مُكَنَّفٌ، كمُعَظَّمٍ: أَي أُحِيطَ بهِ من جَوانِبِه.
وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: رَجُلٌ مُكَنَّفُ اللِّحْيَةِ: أَي عَظِيمُها. قَالَ: ولِحْيَةٌ مُكَنَّفَةٌ أَيْضا: أَي عَظِيمةُ الأَكْنافِ: أَي الجَوانِبِ وإِنه لمُكَنَّفُها: أَي عَظِيمُها، لَا يَخْفَى أَنّه تَكْرار. واكْتَنَفُوا: اتَّخَذُوا كَنِيفاً: أَي حَظِيرَةً لإِبِلِهِم وَكَذَا للغَنَمِ. واكْتَنَفُوا فُلاناً: إِذا أحاطُوا بهِ من الجَوانِبِ واحْتَوَشُوه، وَمِنْه) حَدِيثُ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ: فاكْتَنَفْتُه أَنَا وصاحِبي أَي: أَحَطْنَا بهِ من جانِبَيْه، كتَكَنَّفُوه وَمِنْه قولُ عُرْوَةَ ابنِ الوَرْدِ:
(سَقَوْنِي الخَمْرَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي ... عُدَاةُ اللهِ من كَذِبٍ وزُورِ)
وتقَدَّمَتْ قِصَّةُ البيتِ فِي يستعر. وكانَفَه مُكانَفَةُ: عاوَنَه وَمِنْه حَدِيثُ الدُّعاءِ: مَضوْا على شَاكِلَتِهم مُكانِفِينَ أَي: يَكْنُفُ بعضُهم بَعْضًا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: يُقال بَنُو فلانٍ يَكْتَنِفُونَ بَنِي
стр. 12953
فلانٍ: أَي هُمْ نُزُولٌ فِي ناحِيَتِهم، وَكَذَا يَتَكَنَّفُونَ. وكَنَفَه عَن الشَّيْءِ: حَجَزَه عَنهُ. وتَكَنَّفَه، واْكْتَنَفَه: جَعَله فِي كَنَفِه، ككنَفَهُ. وأَكْنَفَه الصَّيْدَ والطَّيْرَ: أَعانَه على تَصَيَّدِها. واكْتَنَفَت النّاقَةُ: تَسَتَّرَتْ فِي أَكْنافِ الإِبِلِ من البَرْدِ. وحكَى أَبو زَيْدِ: شاةٌ كَنْفاءُ: أَي حَدْباءُ، كَمَا فِي الصِّحاح. والمُكانِفُ: الَّتِي تَبْرُك من وَراءِ الإِبلِ، عَن ابنِ الأعرابيِّ. وَفِي الحديثِ: شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُروطِهِنَّ، فاخْتَمَرْنَ بهِ أَي أَسْتَرَها وأَصْفَقَها، ويُرْوى بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ، والنونُ أَكثرُ. واكْتَنَفُوا: اتَّخَذُوا كَنِيفاً: أَي مرْحاضاً. وَفِي المُحِيطِ واللِّسان: تَكَنَّفَ القَومُ بالغُثاءِ، وَذَلِكَ أَنْ تَمُوتَ غَنَمُهُم هُزالاً، فيحْظُرُوا بالَّتِي ماتَتْ حولَ الأَحياءِ الَّتِي بقِينَ، فتَسْتُرُها من الرِّياحِ ونَصُّ المُحيطِ: فيَسْتُرُونَها من الشَّمالِ ويُقال: كَنَفَ القومُ: أَي حَبَسُوا أَمْوالَهُم من أَزْلٍ وتَضْيِيقٍ عَلَيْهِم. والكَنِيفُ: الكُنَّةُ تُشْرَعُ فوقَ بابِ الدّار. وكَنَفَ الشَّيءَ كَنْفاً: جَعَلَه كالكنْفِ بالكسرِ، وَهُوَ الْوِعَاء. ويُسْتعارُ الكِنْفُ لدَواخِل الأَمورِ. والكُنافَةُ، كثُمامَةٍ: هَذِه القَطائِفُ المَأْكُولَة، وصانِعُها كَنَفانِيٌّ، محرَّكَةً لُغَةٌ عامِّيّةٌ.
ك ن هـ ف
كَنْهفٌ، كجَنْدَلٍ أَهمَله
стр. 12954
الجوهريُّ. وصاحبُ اللِّسانِ، والصّاغانِيُّ فِي كِتابَيْهِ هُنا، وأَوْرده فِي العُباب فِي ك هـ ف عَن ابْن دُريْدِ: أَنَّه: ﵇ وأَغْفَلَه ياقوت فِي المُشْتَركِ. ويُقال: كَنْهَفَ عنّا: أَي مضَى وأَسْرعَ عَن ابنِ دُريْدٍ أَيْضا أَو النُّونُ زائِدةٌ وَهُوَ الَّذِي صَوبه ابْن دُريد، ولِذا أَعَادَهُ المصنِّفُ ثانِياً فِي ك هـ ف.
ك وف
﴿الكُوفَةُ، بالضَّمِّ: الرَّمْلَةُ الحمْراءُ المُجْتَمِعةُ، وقِيلَ: المُسْتَدِيرةُ، أَو كلُّ رَمْلَةٍ تُخالِطُها حصْباءُ أَو الرَّمْلَة مَا كانتْ. والكُوفَةُ: مَدِينَةُ العِراقِ الكُبْرى، وَهِي قُبَّةُ الإِسلام، ودارُ هِجرَةِ المُسْلِمِينَ، قيل: مَصَّرَها سعْدُ بنُ أَبي وقّاصٍ، وكانَ قبل ذَلِك مَنْزَلَ نُوحٍ ﵇، وبَنَي مَسْجِدَها الأَعظَم، واختُلِفَ فِي سَبَب تَسْمِتِها، فقِيلَ: سُمِّي هَكَذَا فِي النُّسخ، وصوابُه سُمِّيَتْ لاسْتِدارتِها، وقِيل: بسبَب اجْتِماعِ الناسِ بهَا وقِيلَ لكَوْنِها كانتْ رَملَةً حمْراءَ، أَو لاخْتِلاطِ تُرابِها بالحَصَى، قَالَه النَّوَوِيُّ، قَالَ الصّاغانِيُّ: وورَدَتْ رامةُ بنْتُ الحُصَيْن بنِ مُنْقِذِ بنِ الطَّمَاحِ الكُوفَةَ فاسْتَوْبلَتْها، فقالتْ:
(أَلا لَيْتَ شِعْرِي هلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... وبيْنِي وبيْنَ الكُوفَةِ النَّهَرانِ)
(فإِنْ يُنْجِنِي مِنْها الَّذِي ساقَنِي لَهَا ... فَلَا بُدَّ من غِمْرٍ، وَمن شَنآنِ)
وَيُقَال: لَهَا أَيْضا كُوفانُ بِالضَّمِّ، نَقله النَّوَوِيُّ فِي شرحِ مُسْلِمٍ عَن أَبي بَكْرٍ الحازِميِّ الحافِظِ، وَغَيره، واقْتَصرُوا على الضَّم، قَالَ أَبُو نواس:
(ذَهَبَتْ بِنَا﴾ كُوفانُ مذْهَبَها ... وعَدِمْتُ عَن ظُرَفائِها صَبْرِي)
стр. 12955
وقالَ اللِّحْيانِيُّ: كُوفانُ: اسمٌ ﴿للكُوفَةِ، وَبهَا كانَتْ تُدْعَى قبلُ، وَقَالَ الكِسائِيُّ: كانَت الكُوفَةُ تُدْعَى كُوفانَ قَوْله: ويُفْتَحُ إِنما نقل ذلكَ عَن ابنِ عبّادٍ فِي قولِهم: إِنَّه لفِي كُوفانَ. قَوْله: ويُفْتَحُ إِنما نَقَل ذلكَ عَن ابنِ عبّادٍ فِي قولِهم: إِنَّه لَفِي كَوْفانٍ، كَمَا سيأْتِي، ويُقالُ لَهَا أَيْضا:﴾ كُوفَةُ الجُنْدِ لأنّه اخْتُطَّتْ فِيهَا خِطَطُ العربِ أَيّامَ عُثْمانَ ﵁، فِي العُباب، أَيامَ عُمرَ ﵁ خَطَّطَها أَي: تَولَّى تَخْطِيطَها السائِبُ بنُ الأَقْرَع بنِ عوْفٍ الثَّقَفِيُّ ﵁ وَهُوَ الَّذِي شَهد فتحُ نَهاوَنْدَ مَعَ النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، وَقد ولِيَ أَصبهانَ أَيْضا، وَبهَا ماتَ، وعَقِبُه بهَا، وَمِنْه قوْلُ عَبْدةَ بنِ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيّ:)
(إنّ التِي ضَرَبَتْ بيْتَاً مُهاجرةً ... ﴿بكُوفَةِ الجُنْدِ غالتْ وُدَّها غُولُ)
أَو سُمِّيَتْ﴾ بِكُوفانَ، وَهُوَ جُبَيْلٌ صَغِيرٌ، فسَهَّلُوهُ واخْتَطُّوا علَيْهِ وَقد تقَدَّم ذلكَ عَن اللِّحيانِيِّ والكِسائيِّ، أَو مِنَ ﴿الكَيْفِ وَهُوَ القَطْعُ، لأَنَّ أَبْرَوِيزَ أَقْطَعَه لبَهْرامَ، أَو لأَنَّها قِطْعَةٌ من البلادِ، والأَصلُ كُيْفَة، فلمّا سَكَنَت الياءُ وانْضَمَّ مَا قَبْلَها جُعِلَتْ واواً، أَو هِيَ من قوْلهم: هُمْ فِي كُوفانٍ، بالضّمِّ عَن الأمَويّ﴾ وكَوَّفانٍ، مُحَرَّكَةً مشَدَّدَةَ الواوِ، أَي فِي عِزٍّ ومَنَعَةٍ، أَو لأَنَّ جَبَل ساتِيدَمَا مُحيطٌ بهَا كالكافِ، أَو لأَنَّ سَعْداً أَي ابنُ أَبي وقّاصٍ ﵁ لَمّا أَراد أَنْ يبْنِيَ الكُوفَةَ ارْتادَ هذهِ المَنْزِلَةَ للمُسْلِمينَ، قَالَ لهمُ: ﴿تَكَوَّفُوا فِي هَذَا المكانِ، أَي: اجْتَمِعُوا فِيهِ، أَو لأَنَّه قالَ:﴾ كَوِّفُوا هَذِه الرَّمْلَةَ: أَي نَحْوها وانْزِلُوا، وَهَذَا قَولُ المُفَضَّلِ. نَقله ابْن سِيدَه. قَالَ ياقُوت، ولمّا بَنَى عُبَيْدُ الله ابنُ زِيادٍ مَسجدَ الكوفةِ صعد المِنْبَرَ، وَقَالَ: يَا أهلَ الكُوفَةِ، إِنِّي قد بَنَيْتُ لكم مَسْجداً لم يُبْنَ على وَجْهِ الأرضِ.
стр. 12956
مِثْلُه، وَقد أَنْفَقْتُ على كُلِّ أُسْطوانَةٍ سَبْعَ عشَرَةَ مائَة، وَلَا يهدِمه إِلَّا باغٍ أَو حاسدٌ، ورُوِيَ عَن بِشْرِ بن عَبْدِ الوهابِ القُرَشِيِّ مَوْلى بنِي أُمَيَّة، وَكَانَ يَنْزِلُ دِمَشْقَ، وذكَر أَنَّه قَدَّر الكُوفَةَ، فكانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِيلاً وثُلُثَيْ مِيلٍ، وذَكَر أَنَّ فِيها خَمْسِينَ أَلْفَ دارٍ للعَرَبِ من رَبيعَةَ ومُضَرَ، وأَرْبَعةً وعشرينَ ألفَ دارٍ لسائرِ العَرَبِ، وستَّةً وثَلاثِينَ أَلْفَ دارٍ لليَمَنِ، والحَسْناءُ لَا تَخْلُو من ذامٍّ، قَالَ النجاشيُّ يَهْجُو أهلَها:
(إِذا سَقى اللهُ قوْماً صَوْبَ غادِيَةٍ ... فَلَا سَقَى اللهُ أَهْلَ الكُوفَةِ المَطَرَا)
(التّارِكِينَ على طُهْرٍ نَساءهُمُ ... والنائِكِين بشَطَّيْ دِجْلَةَ البَقَرَا)
(والسّارِقِينَ إِذا مَا جَنَّ لَيْلُهُمُ ... والدّارِسينَ إِذا مَا أَصْبَحُوا السُّورَا)
والمَسافَةُ مَا بينَ ﴿الكُوفَةِ والمَدينَةِ نَحْو عشرينَ مرْحَلةً. (و) ﴾ كُوَيْفَةُ كجُهَيْنَةَ: ﵇، بقُرْبِها أَي الكُوفَة، ويُضافُ لابنِ عُمَرَ، لأَنه نَزَلَها وَهُوَ عبدُ الله بن عُمَرَ بنِ الخطابِ، هَكَذَا ذكره الصاغانيُّ، والصوابُ مَا فِي اللِّسَان، يُقَال لَهُ: ﴿كُوَيْفَةُ عمْروٍ وَهُوَ عَمْرُو بنُ قَيْس من الأزدِ، كَانَ أَبْرَوِيزُ لما انْهَزَمَ من بَهْرام جُورَ نَزَل بِهِ، فقَراهُ، فَلَمَّا رَجَع إِلَى مُلْكِه أَقْطَعَه ذَلِك المَوْضِعَ.
﴾ - وكُوفَى، كطُوبَى: د: بباذَغِيسَ، قُرْبَ هَراَةَ نَقله الصاغانيُّ. ﴿والكُوفانُ بالضمِّ ويفْتَحُ عَن ابْن عَبّادٍ﴾ والكَوَّفانُ، ﴿والكُوَّفانُ، كهَيَّبان، وجُلَّسانٍ: الرَّمْلَةُ المُسْتَديرةُ وَهُوَ أَحَدُ أَوْجهِ تَسْمِيَةِ الكُوفَةِ كُوفَةَ، كَمَا تقدَّمْ. (و) ﴾ الكوفانُ: الأمرُ المُسْتَدبِرُ يُقالُ: تُرِكَ القَوْمُ فِي كُوفانٍ، نقَلَه الجَوْهَرٍ يُّ.
والكُوفانُ: العَناءُ والمَشَقَّةُ، وَبِه فُسِّر أَيْضا قولُهُم: تَرَكْتُهم فِي
стр. 12957
﴿كوفانٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ: أَي) عَناءٍ ومَشَقَّةٍ ودَوَرانٍ، وأَنشَدَ اللَّيْثُ:
(فَلَا أُضْحِي وَلَا أَمْسَيْتُ إلاّ ... وإِنّي منكُمُ فِي﴾ كُوَّفانِ)
وَقَالَ الأمويُّ: الكُوفانُ بالضمِّ العِزُّ والمَنَعَةُ، وَمِنْه قولهُم: إِنَّه لفي كُوفانٍ، وفتَحَ ابنُ عَبّادٍ الكافَ وَفِي اللِّسانِ: إنَّه لَفِي كُوفانٍ من ذَلِك: أَي حِرْزٍ ومَنَعَةٍ. والكُوفانُ: الدَّغَلُ من القَصَبِ والخَشَبِ نَقله الصَّاغَانِي، وَفِي اللسانِ بَيْنَ القَصَبِ والخَشَبِ، وَيُقَال: ظَلُّوا فِي كُوفانِ: أَي فِي عَصْفٍ كَعصْفِ الرِّيحِ والشَّجَرةِ أَو فِي اخْتِلاطٍ وشَرٍّ شَدِيدٍ أَو فِي حَيْرَةٍ أَو فِي مَكْرُوهٍ، أَو فِي أَمْرٍ شَديدٍ كلُّ ذَلِك أَقوالُ ساقَها الصاغانِيُّ وَيُقَال: لَيْسَت بِهِ كُوفَةٌ وَلَا نُوفَةٌ: أَي عَيْبٌ نَقله الصاغانيُّ: وَهُوَ مثل المَزرِيَةِ، وَقد تافَ وكافَ. وكاف الأدِيمَ ﴿يَكُوفُه﴾ كَوْفاً كَفَّ جَوانِبَه. والكافُ: حَرْف يذَكْر ويُؤَنَّثُ، وَكَذَلِكَ سائرُ حُروفِ الهِجاءِ، قَالَ الراعِي.
(أَشاقَتْكَ أَطْلالٌ تَعَفّتْ رُسُومُها ... كَمَا بَيَّنَتْ كافٌ تَلُوحُ ومِيمُها)
وأَلِفُ الكافِ واوٌ، وَهِي من حُرُوف الجَرِّ تكون: أًصْلاُ، وبَدَلاً، وزائداً، وتكونُ اسْماً، فَإِذا كَانَت اسْما ابْتُدِئَ بهَا، فقيلَ: كزَيدٍ جاءَنِي، يريدُ: مِثْل زَيْدٍ جاءَنِي. وتَكُونُ لتَّشْبِيهِ مثل: زَيْدٌ كالأسَدِ. وتكونُ للتَّعْلِيل عِنْد قوْمٍ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: كَمَا أرْسلْنا فيكُمْ رسُولاً أَي، لأَجْلِ إِرْسالِي، وقولُه تَعالَى: واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ أَي لأجل هدايتِه لكم.
стр. 12958
وتَكُونُ أَيضاً للاسْتِعْلاءِ قالَ الأَخْفَشُ: وذلِك مثلُ قَوْلِهم: كُنْ كَما أَنْتَ علَيْهِ أَي: على مَا أَنْتَ عَلَيْهِ. وكَخَيْرٍ، فِي جوابِ مَا إِذا قِيلَ: كَيْفَ أَنْتَ أَو كَيْفَ أَصْبحْتَ. فالكافُ هُنا فِي معنَى على، قالَ ابنُ جِنِّي: وَقد يجُوزُ أَنْ تكونَ فِي معنْى الباءِ، أَي: بخيرٍ. وتكونُ المُبادرةِ: إِذا اتَّصلَتْ بِمَا، نَحْو: سلٍّ مْ كَما تَدْخُلُ، وصلِّ كَما يَدْخُلُ الوَقْتُ. وَقد تَقَعُ موقعَ الاسمِ، فيدْخُلُ عَلَيْهَا حرفُ الجرِّ، كَمَا قالَ امْرُؤُ القَيْسِ يصِفُ فَرساً:
(ورُحْنَا بكَابْنِ الماءِ يُجْنَبُ وَسْطَنا ... تَصوَّبُ فِيهِ العيْنُ طَوْراً وتَرْتَقِي)
وَقد تكونُ للتَّوْكِيدِ، وَهِي الزَّائِدةُ بمنزلةِ الْبَاء فِي خَبرِ لَيْس، وَفِي خَبر مَا ومِن، وغَيرِها من الحروفِ الجارَّةِ، نَحْو قولِه : لَيْسَ وَفِي خَبر مَا ومِن، وغَيْرِها م الحروفِ الجارَّةِ، نَحْو قولهِ : لَيْسَ كَمِثْلِه شَيءٌ وتَفْسِيرهُ وَالله أعلم لَيْسَ مِثْلَه شيءٌ، وَلَا بدَّ من اعتقادِ زيادةِ الْكَاف، ليصحَّ المَعْنَى، لأَنَّكَ إِن لم تَعْتَقِد ذلِك أَثْبتَّ لَهُ عزَّ اسمُه مِثْلاً، وزَعَمْتَ أَنّه لَيْس كالَّذِي هُو مِثله شيءٌ، فيفْسُدُ هَذَا من وجْهَيْنِ: أَحدهمَا: مَا فِيهِ من إِثْباتِ المِثْلِ لمَنْ لَا مِثْلَ)
لَهُ، عزَّ وَعلا علُواً كَبيراً. والآخرُ: أَنَّ الشيءَ إِذا أَثْبتَّ لَهُ مِثْلاً فَهُوَ مِثْلُ مِثْلِه، لأَنَّ الشَّيءَ إِذا ماثَلَهُ شَيءٌ فَهُوَ أَيْضا مماثِلٌ لما ماثَلَه، وَلَو كَانَ ذَلِك كَذَلِك على فَساد اعْتِقادِ مُعْتَقِدِه لما جازَ أَن يُقال: لَيْس كمِثْلِه شيءٌ، لأَنَّه تَعَالَى مِثْلُ مِثْلِه، وَهُوَ شيءٌ لِأَنَّهُ ﵎ قد سمَّى نَفسه شَيْئا بقوله: قُلْ أَيُّ شيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَة، قُل اللهُ شَهِيدٌ بينْي وبيْنَكُم.
стр. 12959
فعُلِم من ذَلِك أَن الكافَ فِي لَيْس كمِثْلِه لَا بُدّ أَن تكونَ زَائِدَة، ومثلُهُ قولُ رُؤبَة: لَواحِقُ الأَقْرابِ فِيها كالمَقَقْ والمَقَقُ: الطُّولُ، وَلَا يُقال: فِي هَذَا الشيءِ كالطُّولِ، إِنَّما يُقال: فِي هَذَا الشيءِ طُولٌ، فكأَنَّه قالَ: فِيهَا مَقَقُ: أَي طُولٌ. وَقَالَ شيخُنا فِي قَوْلِه تَعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قد أَخرجها المُحقِّقُونَ عَن الزِّيادةِ، وجعلُوها من بابِ الكِنايةِ، كَمَا فِي شُرُوحِ التَّلْخِيصِ والمِفْتاحِ، والتَّفْسِيرَيْنِ، وغيرِها.
وتَكُونُ اسْماً جارّاً مُرادِفاً لِمِثْل، أَو لَا تَكُونُ إلاّ فِي ضَرُورةٍ، كقولهِ: يضْحكْنَ عَنْ كالْبَرَدِ المُنْهَمِّ أَي: عَن مثل البَرَدِ وَقد تَكُونَ ضَمِيراً مَنْصُوباً ومَجْرُوراً، نَحْو قولِه تَعالى: مَا وَدَّعَ: رَبُّكَ وَمَا قَلَى ونَصُّ الصِّحاحِ: وَقد تَكُون ضَمِيراً للمُخاطَبِ المَجْرُورِ والمَنْصُوب، كقولِك: غُلامُكَ، وضَرَبَكَ، زَاد الصّاغانِيُّ: تُفْتَحُ للمُذَكرِّ، وتُكْسَرُ للمُؤَنَّثِ، للفَرْقِ. وَقد تكونُ حَرْفَ معْنىً، لاحِقَةً اسْمَ الإِشارَةِ ونصُّ الصِّحاحِ: وَقد تَكُونُ للخِطابِ، وَلَا موضعَ لَهَا من الإِعْرابِ كَذِلِكَ، وِتِلْكَ وأَولئكَ، ورُوَيْدَكَ لأَنَّها لَيْسَتْ باسمٍ هُنا، وإِنّما هِيَ للخِطاب فَقَط، تُفْتَحُ للمُذَكَّرِ، وتُكسرُ للمُؤَنَّثِ. وَتَكون لاحِقَةً للضَّمِيرِ المُنْفَصِلٍ المَنْصُوبِ، كإِيّاكَ وإِيّاكُما. وَلَا حِقَةً لبَعْضِ أَسْماءِ الأَفْعالِ، كحَيَّهَلَكَ، ورُوَيْدَكَ، والنَّجاكَ. وتكونُ لاحِقَةً لأَرَأَيْتَ، بمعَنْى أَخْبِرْنِي، نَحْو: أَرَأَيْتَ: َ هَذَا الذِي كَرَّمْتَ علَيَّ وَقد بُسِط معانِي
стр. 12960
الكافِ وَمَا فِيها كُلُّه فِي المُغْنِي وشُرُوحِه، وأَوردَ الشيخُ ابنُ مالِكٍ أَكثَرَها فِي التَّسْهِيل عَن اللِّحْيانِيّ. ﴿وتُكافُ، بضَمِّ المُثَنّاةِ الفَوْقِيّة: ﷺ بجُوزَجانَ، وة أُخْرَى بنَيْسابُورَ.﴾ وكَوَّفْتُ الأَدِيمًَ ﴿تَكْوِيفاً: قَطَعْتُه،﴾ ككَيَّفْتُه تَكْييفاً. (و) ﴿كَوَّفْتُ الكافَ: عَمِلْتُها، وكَتَبْتُها.
﴾ وتَكَوَّفَ الرَّمْلُ ﴿تَكَوُّفاً،﴾ وكَوْفاناً بالفَتْحِ: استَدارَ وكذلِك الرَّجُلُ. (و) ﴿تَكَوَّفَ الرَّجُلُ: تَشَبَّهَ﴾ بالكُوفِيِّين، أَو انْتَسَبَ إِلَيْهم أَو تَعصَّبَ لهُم، وذَهَبَ مَذْهَبَهم.
وَمَا يُستدركُ عَلَيْهِ:) ﴿كَوَّفَ الشيءَ: نَحّاهُ، وقِيلَ: جَمَعَه.﴾ وكَوَّفَ القومُ: أَتَوا الكُوفَةَ، قالَ:
(إِذا مَا رَأَتْ يَوْماً مِنَ النّاسِ راكِباً ... يُبَصِّرُ من جِيرانِها ﴿ويُكَوِّفُ)
وقالَ يَعْقُوبُ: كَوَّفَ: صارَ إِلَى الكُوفَةِ. والنّاسُ فِي﴾ كَوْفَى من أَمْرِهِم، كسَكْرى: أَي فِي اخْتِلاطٍ. وجمعُ ﴿الكافِ﴾ أَكْوافٌ على التَّذْكِيرِ، ﴿وكافاتٌ على التَّأْنِيثِ، وَمن الأخِيرِ قَوْلُهم: كافاتُ الشّتاءِ سَبْعٌ.﴾ والكافُ: الرَّجُلُ المُصْلِحُ بينَ القومِ، قَالَ:
(خِضَمَّ إِذا مَا جِئْتَ تَبْغِي سُيُوبَه ... ﴿وكافٌ إِذا مَا الحَرْبُ شَبَّ شِهابُها)
والكافُ: لَقَبُ بعضِهم.﴾ والكُوفِيّةُ: مَا يُلْبَسُ على الرَّأَسِ، سُمِّيَتْ لاسْتدارَتِها.
ك هـ ف
الكَهْفُ: كالبَيْتِ المَنْقُور فِي الجَبلِ ج: كُهُوفٌ كَذَا فِي الصِّحَاح أَو هُوَ كالغَارِ كَذَا فِي النَّسَخِ، وصوابُه كالمَغارِ فِي الجَبَلِ كَمَا هُوَ نَصُّ العَيْنِ
стр. 12961
إِلَّا أَنَّه واسِعٌ، فإِذا صَغُرَ فَغارٌ أَي: فالغارُ أَعَمُّ، لَا لأَنه خاصٌّ بغيرِ الواسِعِ، كَمَا تَوَهَّمَ، قَالَه شيخُنا.
وَمن المجازِ: الكَهْفُ: الوَزَرُ والمَلْجَأُ يُقال: هُوَ كَهْفُ قَوْمِه: أَي مَلْجَؤهم، وأُولئكَ معاقِلُهُم وكُهُوفُهم، وإِلَيْهِم يَأْوِي ملْهُوفُهم، كَمَا فِي الأَساسِ، وَفِي التهذيبِ: فلانٌ كهْفُ أَهْلِ الرِّيَبِ: إِذا كانُوا يلُوذُونَ بِهِ، فيكُونُ وَزَراً ومَلْجأً لَهُم، وأَنشَد الصّاغانِيُّ:
(وكنتَ لَهُمْ كَهْفاً حصِيناً وجُنَّةً ... يَؤُولُ إِلَيْها كَهْلُها وولِيدُها)
وَقَالَ ابنُ دُريْدٍ: الكَهْفُ زَعَمُوا السُّرْعَةُ والمَشْيُ ونصُّ الجمْهَرةِ: السُّرْعَةُ فِي المَشْيِ والعَدْوِ، وَقَالَ: وَهُوَ فِعْلٌ مُماتٌ، وَمِنْه بِناءُ كَنْهَفَ عنّا: إِذا أَسْرعَ، وقالَ مَرّةً: وَمِنْه بِناءُ كَنْهَف، وَهُوَ مَوْضِعٌ والنونُ زائِدةٌ وَقد تقَدَّمَت الإشارةُ إِليه. وأَصحابُ الكَهْفِ المذْكُوُرونَ فِي القُرْآنِ: اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ أَسامِيهِم على خَمْسةِ أَقوالِ: القولُ الأَوّلُ: مَكْسَلْمِينا، وإِمْلِيخا، مَرْطُوكش، نَوالِس، سانيوس، بَطْنَيُوس، كَشْفُوطط. أَو، مَلِيخا بحذْفِ الأَلفِ مَكْسَلْمِينا مثل الأَول مَرْطُوس، نِوانِس، أَرْبطانس، أَونوس، كَنْدَ سَلْطَطْنوس وَهَذَا هُوَ القَوْل الثَّانِي. أَو مَكْسَلْمِينا، مَلِيخا، مَرْطُونَس، يَنْيُونس، سارَبونَس، كَفَشْطَيُوس وَفِي بعضِ النّسخ بطاءَين ذُو نُواس وَهَذَا هُوَ القَوْل الثَّالِث. أَو مَكْسَلْمِينا، أَمْليخا، مَرَطونَس، يُوانَس، سارَيْنوس، بَطْنَيوس، كَشْفوطَط وَهَذَا هُوَ القَوْل الرَّابِع. أَو مَكْسَلْمينا، يَمْلِيخا، مَرْطونَس، يَنْيونِس، دوانَوانِس، كَشْفيطَط،
стр. 12962
نونَس وَهَذَا هُوَ القَوْل الْخَامِس. وَقد اقْتَصَر الزَّمَخْشَريُّ فِي)
الكَشّافِ على القولِ الأَخيرِ، مَعَ تَغْييرٍ فِي بعضِ الأَسماءِ. وَقد ذكرَ أَهلُ الحُروفِ والمُتَكَلِّمُون فِي خواصِّها أَنَّ من كَتَبَها فِي ورقَةٍ وعَلَّقَها فِي دارٍ لم تُحْرَق، وَقد جُرِّبَ مِراراً، ويَزِيدُون ذِكْرَ قِطْمِير وَهُوَ اسمُ كلبِهم، ويَكْتُبُونَه وَحْدَه على طَرَفِ الرسائِل، فتُبَلَّغُ إِلَى المُرسَل إِليه. والمَكْهَفَةُ هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ: الكَهْفَةُ: ماءةٌ لبَنِي أَسَد ابْن خُزَيْمَةَ قريبةُ القَعْر، كَمَا هُوَ نصُّ العُبابِ والمُعْجَم. وأُكَيْهِفٌ مصغّراً وذاتُ كُهْفٍ بالضمِّ، وكَنْهَفٌ كجَنْدَلٍ: مواضِعُ شاهِدُ الأَوّلِ قولُ أَبي وَجْزَةَ.
(حَتَّى إِذا طَوَيَا واللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ ... من ذِي أُكَيْهِفَ جِزْعَ البانِ والأَثَبِ)
وأَما الثانِي فقد ضَبَطَه ياقوتٌ والصّاغانِيُّ بالفَتْح، وَمِنْه قولُ بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ:
(يَسُومُونَ الصَّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ ... وَمَا فِيها لَهُم سَلَعٌ وقارُ)
وقولُ عَوْفِ بنِ الأَحوصِ:
(يَسُوقُ صُرَيْمٌ شاءها من جُلاجلٍ ... إِلَّى ودُونِي ذاتُ كَهْفٍ وقُورُها)
وأَما الثالِثُ فقد ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ، وتَقَدمت الإِشارةُ إِليه. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَكَهَّفَ الجَبَلُ: صارَتْ فِيهِ كُهُوفٌ.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: ناقَةٌ ذاتُ أَرْدافٍ وكُهُوفٍ، وَهِي مَا تَراكَبَ فِي تَرائِبِها وجَنْبَيْها من كَرادِيسِ اللَّحْمِ والشَّحْمِ، وَهُوَ مجازٌ نقَلَه الزَّمَخْشَريُّ وابنُ عَبّادٍ.
стр. 12963
وتَكَهَّفت البِئْرُ، وتَلَجَّفَت، وتَلَقَّفَت: إِذا أَكَل الماءُ أَسْفَلَها فَسَمِعْتَ للماءِ فِي أَسْفَلِها اضْطِراباً، نَقله ابنُ دُرَيْدٍ. وتَكَهَّفَ، واكْتَهَفَ: لَزِمَ الكَهْفَ. وكَهْفَةُ: اسمُ امْرأَةٍ، وَهِي كَهْفَةُ بنتُ مَصادٍ أَحدِ بَنِي نَبْهانَ.
ك ي ف
﴿الكَيْفُ: القطْعُ وَقد﴾ كافَه ﴿يَكِيفُه، وَمِنْه:﴾ كَيَّفَ الأَدِيمَ ﴿تَكْيِيفاً: إِذا قَطَعه.﴾ وكَيْفَ، ويُقال: كَيْ بحَذْفِ فإئه، كَمَا قالُوا فِي سَوْفَ: سَوْ، وَمِنْه قولُ الشاعرِ:
(كَيْ تَجْنَحُونَ إِلَى سَلْمِ ومأثُئِرَتْ ... قَتْلاكُمُ، ولَظَى الهَيْجاءِ تَضْطَرِمُ)
كَمَا فِي البَصائِرِ، قَالَ الجَوهرِيُّ: اسمٌ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمَكِّنٍ وإِنّما حُرِّكَ آخِرُه للسّاكِنَيْنِ، وبُنِي بالفَتْحِ دونَ الكُسْرِ لمَكانِ الياءِ كمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ الأَزْهرِيُّ: ﴿كَيْفَ: حرفُ أَداةٍ، ونُصِبَ الفاءُ فِراراً بِهِ من الياءِ الساكنةِ فهيا، لئلاّ يَلْتَقِي ساكنانِ. والغالبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ اسْتِفهاماً عَن الأَحْوالِ إِما حَقِيقِيّاً،﴾ ككَيْفَ زَيْدٌ أَو غَيْرَهُ مثل: كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ فإنَّهُ أُخْرِج مُخْرَجَ التَّعَجُّبِ والتّوْبِيخِ، وقالَ الزَّجاجُ: كيفَ هُنا: اسْتِفْهامٌ فِي معنَى التَّعَجُّبِ، وَهَذَا التَّعَجُّبُ إِنّما هُوَ للخَلْق وللمُؤْمِنِينَ، أَي اعْجَبُوا من هؤُلاءِ كيفَ يَكْفُرُونَ بالهِ وَقد ثَبَتَتْ حُجَّةُ اللهِ عَلَيْهِم وكذلِكَ قولُ سُوَيْدِ بنِ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ:
(كيفَ يَرْجُونَ سِقاطِي بَعْدَما ... جَلَّلَ الرّأْسَ مَشِيبٌ وصَلَعْ)
стр. 12964
فإِنّه أُخْرِجَ مُخْرَجَ النَّفْيِ أَي: لَا تَرْجُوا مِنِّي ذلِك. ويَقَعُ خَبَراً قَبْلَ مَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْه، كَكَيْفَ أَنْتَ وكَيْفَ كُنْتَ. ويَكُونُ حَالا لَا سُؤالَ مَعَه، كقَوْلِكَ: لأُكْرِمَنَّكَ كَيْفَ كُنْتَ، أَي: عَلى أَيِّ حالٍ كُنْتَ، وَحَالا قَبْلَ مَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ، ككَيْفَ جاءَ زَيْدٌ. ويَقَعُ مَفْعولاً مُطْلَقاً مثل: كَيْفَ فَعَل رَبُّكَ. وأَما قَوْلُه تَعَالَى: ﴿فكَيْفَ إِذا جِئْنَا مِنْ كُلّش أُمَّةٍ بشَهِيدٍ فَهُوَ تَوْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ من خَبَرٍ، وتَحْقِيقٌ لما بعَده، على تَأْوِيلِ إِنَّ الله لَا يَظْرِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي الدُّنْيا، فكَيْفَ فِي الآخِرَةِ وقِيلَ: كيفَ يُسْتَعْمَلُ على وَجْهَيْنِ: أَحَدُهما: أَن يكونَ شَرْطاً، فيَقْتَضِي فعْلَيْنِ مُتَّفِقَي اللَّفْظِ والمَعْنَى، غيرَ مَجْزُومَيْنِ، ككَيْفَ تَصْنَعُ أَصْنَعُ وَلَا يَجوزُ كَيْفَ تَجْلِسُ أَذْهَبُ باتِّفاقٍ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الغالِبُ أَنْ يكونَ اسْتِفْهاماً، وَقد ذَكَرَه المُصَنِّفُ قَرِيباً. وَفِي الارْتِشاف: كَيْفَ: يكونُ اسْتِفْهاماً، وَهِي لتَعْمِيم الأَحْوالِ، وإِذا تَعَلَّقَت بجُمْلَتَيْنِ، فقالُوا: يكونُ للمُجازاةِ من حَيْثُ المَعْنَى لَا مِنْ حَيْثُ العَمَل، وقَصُرت عَن أَدوات الشَّرْطِ بكَوْنِها لَا يَكُونُ الفِعلانِ مَعَها إِلَّا مُتَّفِقَيْنِ نَحْو: كيفَ تَجْلِسُ أَجلِسُ. وقالَ شَيْخُنا: كَيْفَ: إِنما تُسْتَعْمَلُ شَرْطاً عِنْد الكُوفِيِّينَ، وَلم يَذْكُرُوا لَهَا مِثالاً، واشْتَرَطُوا لَهَا مَعَ مَا ذَكَر المُصنِّفُ أَن يَقْتَرِنَ بهَا مَا فيُقالُ:﴾ كَيْفَما، وأَمّا مُجَرَّدةً فَلم يَقُل أَحَدٌ بشَرْطِيَّتها، وَمن قَالَ بشَرْطِيَّتِها وهم الكُوفِيُّون يَجْزِمُونَ بهَا، كَمَا فِي مبادِئ العَرَبِيَّة، فَفِي كلامِ)
المُصَنِّفِ نَظَرٌ من وَجُوهٍ. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي أَشارَ لَهُ شيْخُنا فقد ذَكَره الجوهريُّ حيثُ قَالَ: وإِذا
стр. 12965
ضَممْتَ إِلَيْهِ مَا صَحَّ أَن يُجازَى بِهِ تَقُولُ: كَيْفَما تَفْعَلُ أَفْعَلْ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: لَا يُجازَى ﴿بكَيْفَ، وَلَا﴾ بَكَيْفما عندَ البَصْرِيِّينَ، ومِنَ الكُوفِيِّينَ من يُجازِي بكَيْفَما، فتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ كلامِ شَيْخِنا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّ كَيْفَ: ظَرْفٌ. وَعَن السِّيرافِيّ، والأَخْفَش: لَا يَجُوزُ ذلِك أَي، أَنَّها اسمٌ غيرُ ظَرْفٍ.
ورَتَّبُوا على هَذَا الخِلافِ أُموراً: أَحْدُها: أَنَّ موضِعَها عندَ سِيبَوَيْهِ نَصْبٌ، وعندَهُما رَفْعٌ من المُبْتَدإِ، نَصْبٌ مَعَ غيرِه. الثَّانِي: أَنَّ تَقْدِيرَها عندَ سِيَبَويْهِ فِي أَيِّ حالٍ، أَو عَلى أَيِّ حالٍ، وعِنْدَهُما تَقْدِيرُها فِي نَحْو: كَيْفَ زَيْدٌ أَصَحِيحٌ، ونحوُه، وَفِي نَحْو: كَيْفَ جاءَ زَيْدٌ راكِباً جاءَ زَيْدٌ، ونَحْوه. الثَّالِث: أَنَّ الجَوابَ المُطابِقَ عندَ سِيبَوَيْه: على خَيْرٍ، ونَحْوه، وعندَهُما: صَحِيحٌ، أَو سَقِيمٌ، وَنَحْوه. وَقَالَ ابنُ مالِكٍ: صَدَقَ الأَخْفَشُ والسِّيرافِيُّ، لم يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ كَيْفَ ظَرْفٌ، إِذ لَيْسَ زَماناً وَلَا مَكاناً، ونَعَم لمّا كانَ يُفَسَّرُ بقَوْلِكَ: على أَيِّ حالٍ لكَوْنِه سُؤالاً الأَحْوالِ العَامَّةِ سُمِّيَ ظَرْفاً لأَنَّها فِي تَأْوِيلِ الجارَّ والمَجْرُورِ، واسمُ الظَّرْفِ يُطْلَقُ عَلَيْهما مَجازاً. وَفِي الارتِشافِ: سِيبَوَيْهِ يَقُول: يُجازَى بكَيْفَ، والخَلِيلُ يَقُول: الجَزاءُ بهِ مُسْتَكْرَةٌ، وَقَالَ الزَّجاجُ: وكُلُّ مَا أَخْبر الله تَعَالَى عَن نَفْسِه بلَفْظِ كيفَ، فَهُوَ اسْتِخبارٌ على طَرِيقِ التَّنْبِيهِ للمُخاطَبِ، أَو تَوْبِيخٌ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الآيةِ. قالَ ابنُ مالِكٍ: وَلَا تَكُونُ عاطِفَةً كَمَا زَعَمَ بعضُهم مُحْتَجّاً بقَوْلِه أَي
стр. 12966
الشَّاعِر:
(إِذا قَلَّ مالُ المَرْءِ لانَتْ قَناتُه ... وهانَ على الأَدْنَى فكَيْفَ الأَباعِدِ)
لاقْتِرانِه بالفاءِ وَصُّ ابنِ مالكٍ: ودُخُولُ الفاءِ عَلَيْهَا يَزِيدُ خَطَأَه وُضُوحاً ولأَنَّه هُنا اسمٌ مَرْفُوعُ المَحَلِّ عَلى الخَبَرِيَّةِ. ثمَّ إِنَّ المصنِّفَ يستَعمِلُ كيفَ مُذَكَّراً تارَةً، ومُؤَنّثاً أُخْرَى، وهما جائِزانِ، فقالَ اللِّحْيانِيُّ: كيفَ مُؤَنَّثَةٌ، فإِذا ذُكِّرتْ جازَ. ﴿والكِيفَةُ، بالكسرِ: الكِسْفَةُ من الثَّوْبِ قالَه اللِّحْيانِيًّ.
والخِرْقَةُ الَّتِي تَرْقَعُ بهَا ذَيْلَ القَمِيصِ من قُدّامُ:﴾ كِيفةٌ وَمَا كانَ مِنْ خَلْفُ فحِيفَةٌ عَن أَبي عَمْرٍ و، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعهِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: يقالُ: كَيْفَ لِي بفلانٍ: فَتَقول: كُلُّ ﴿الكَيْفِ،﴾ والكَيْفَ، بالجَرِّ والنَّصبْ. وحِصْنُ ﴿كِيفى، كضِيزَى: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ شاهِقَةٌ بينَ آمِدَ وجَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ وَفِي تَارِيخ ابْن خِلِّكان: بَيْنَ مَيّافارِقِينَ وجَزِيرةِ ابنِ عُمَرَ. قلتُ: والنِّسْبَةُ إِلَيْهِ: الحَصْكَفِيُّ. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: كَوَّفَ الأَدِيمَ﴾ وكَيَّفَهُ: إِذا قَطَعَه من الكَيْفِ، ﴿والكَوْفِ. وقولُ المُتَكَلِّمِينَ فِي اشْتِقاقِ الفِعْلِ من كَيْفَ:﴾ كَيَّفْتُه، ﴿فتَكَيَّفَ فإِنَّه قِياسٌ لَا سَماعَ فِيه، من العَرب، ونَصُّ اللِّحْيانِيّ: فأَمّا قَوْلَهم: كَيَّفَ الشيءَ)
فكلامٌ مُوَلَّدٌ. قلتُ: فَعَتى بالقِياسِ هُنَا التَّوْلِيدَ، قَالَ شيخُنا: أَو أَنَّها مَوَلَّدَةٌ، وَلَكِن أَجْرَوْهَا على قِياسِ كلامِ العَرَب. قلتُ: وَفِيه تَأَمُّلٌ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ:﴾ وانْكافَ: انْقَطَعَ فَهُوَ مُطاوعُ ﴿كافَه﴾ كَيفاً.
стр. 12967
قَالَ: ﴿وتَكَيَّفَه أَي الشيءَ: إِذا تَنَقَّصَه، كتَحَيَّفَه. وأَمّا قولُ شَيْخِنا: ويَنْبَغِي أَن يَزِيدَ قوَلَهم:﴾ الكَيْفِيَّةُ أيْضاً، فإِنَّها لَا تكادُ تُوجَدُ فِي الكلامِ العَربِيِّ. قلتُ: نَعَمْ قد ذكَرَه الزَّجّاجُ، فقالَ: ﴿والكَيْفِيَّةُ: مصدَرُ كَيْفَ، فتأَمَّل.
(فصل اللَّام مَعَ الفاءِ)
ل أُفٍّ
﴾ لأَفَ الطَّعامَ، كمَنَعَ ﴿يَلأَفُه﴾ لأْفاً. أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أَي أَكَلَه أَكْلاً جَيِّداً كَمَا فِي التَّهْذِيبِ والعُباب.
ل ج ف
اللَّجْفُ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ زِنَةً ومَعْنىً قالَه أَبو عَمْرٍ و، وَهَكَذَا هُوَ فِي العُبابِ، وسيأَتِي فِي ل خَ ف هَذَا بعَيْنِه، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: هَكَذَا نقَلَه أَبو عْبَيْدٍ عَن أَبِي عَمرٍ و، فتأَمَّل. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّجْفُ: الحَفْرُ فِي أَصْل الكِناس وَقَالَ غيرُه: فِي جَنْبِ الكِناسِ ونَحْوِه. واللَّجَفُ بالتَّحرِيكِ: الاسْمُ مِنْهُ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ عَن أَبِي عُبَيْدٍ: اللَّجَفُ مِثْلُ البُعْثُطِ، وَهُوَ سُرَّةُ الوادِي. قَالَ: ويُقالُ: اللَّجَفُ: حَفْرٌ فِي جانِبِ البِئْرِ وَقد اسْتُعِيرَ ذلِكَ فِي الجُرْحِ، قالَ عِذارُ بنُ دُرَّةَ الطّائِيّ يصفُ جِراحَةً:
(يَحُجُّ مَأْمُومَةً فِي قَعْرِها لَجَفٌ ... فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذاهَا كالمَغارِيدِ)
وأَنشَدَ ابنُ الأَعْرابِيّ: دَلْوِيَ دَلْوٌ إِنْ نَجَتْ من اللَّجَفْ وإِن نَجَا صاحِبُها من اللَّفَفْ
стр. 12968
واللَّجَفُ: مَا أَكَلَ الماءُ من نَواحي أَصْلِ الرَّكِيَّة وإِن لم يَأْكُلْها، وكانَتْ مُسْتَوِيةَ الأَسْفَلِ فليسَ بلَجَفٍ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ، وقالَ يُونُسُ: اللَّجَفُ: مَا حَفَرَ الماءُ من أَعْلَى الرَّكِيَّةِ وأَسْفَلِها، فصارَ مثلَ الغارِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّجَفُ: مَحْبِسُ السَّيْلِ ومَلْجَؤُه ج الكُلِّ: أَلْجافٌ كسَبَبٍ وأَسْبابٍ، وأَنشَدَ النّضْرُ: لَو أَنَّ سَلْمَى وَرَدَتْ ذَا أَلْجافْ لقَصَّرَتْ ذَناذِنَ الثَّوْبِ الضَّافْ)
واللِّجافُ: ككِتابٍ: الأُسْكُفَّةُ من البابِ، كالنِّجافِ. واللِّجافُ أيْضاً: مَا أَشْرَفَ على الْغَار من صخْرَةٍ أَو غَيْرِها ناتئٌ فِي الجَبَلِ ورُبَّما جُعِلَ ذلِكَ فوقَ البابِ، قالَهُ اللَّيْثُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ: من الجَبَلِ. واللَّجِيفُ، كأَمِيرٍ: سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ هكَذا رَواه أَبو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيِّ، أَو الصَّواب النَجِيف بالنُّون، قَالَ الأزْهرِيُّ: شكَّ فِيهِ أَبو عُبَيْدٍ، وحُقَّ لَهُ أَن يَشُكَّ فِيهِ لأَنَّ الصَّوابَ فِي النُّونُ، وسيأْتِي ذِكْرُه ويُرْوَى اللَّحِيفُ بالخاءِ، وَهُوَ قولُ السُّكَّريِّ، كَمَا سَيَأْتي. ولَجِفَتَا البابِ: جَنْبَتاهُ عَن أَبي عَمْرٍ و. والتَّلْجِيفُ: الحَفْرُ فِي جوانبِ البِئْرِ نقَلَه الجوهرِيُّ، وفاعِلُه مُلَجِّف.
والتَّلْجِيفُ: إِدْخالُ الذَّكَرِ فِي نَواحِي الفَرْجِ: قَالَ البَوْلانِيُّ: فاعْتَكَلَا وأَيّما اعْتِكالِ ولُجَّفَتْ بمِدْسَرٍ مُخْتالِ وتَلَجَّفَت البِئْرُ: انْخَسَفَتْ نَقَلُه الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيِّ، فَهِيَ بِئْرُ مُتَلَجِّفَةٌ، وقالَ غيرُه: تَلَجَّفَت: أَي تَحَفَّرت وأُكِلَتْ من أَعْلاها وأَسْفَلِها.
стр. 12969
ولَجَّفَ البِئْر مَخْضُ الدِّلاءِ تلْجِيفاً: حفَر فِي جَوانِبِها، لازمٌ مُتَعدٍّ قَالَ العَجّاجُ يصفُ ثَوْراً: بسَلْهَبَيْنِ فوقَ أَنْفِ أَذْلَفا إِذا انْتَحَى مُعْتَقِماً أَو لَجَّفَا وَقد تَبَنَّى مِنْ أَراطِ مِلْحَفَا وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: اللَّجَفُ، محرّكَةً: الناحِيَةُ من الحَوْض يأْكُلُه الماءُ فيَصِيرُ كالكَهْفِ، قالَ أَبو كَبيرٍ:
(مُتَبَهِّراتِ بالسِّجالِ مِلاؤُها ... يَخْرُجْنَ من لَجَف لَهَا مُتَلَقِّمِ)
ولَجِفَت البئرُ، كفَرِحَ، لَجَفاً، وَهِي لَجْفاءُ: تَحَفَّرتْ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: اللَّجَفَةُ، محرَّكَةً: الغارُ فِي الجَبَل، والجمعُ لَجَفاتٌ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُه كُسِّرَ. ولَجَّفَ الشيءَ تَلْجِيفاً: وسَّعَه، وَمِنْه تَلْجِيفُ القَوْمِ مِكْيالَهم، وَهُوَ تَوْسِعَتُه من أَسْفَلِه، وَهُوَ مجازٌ. وتَلَجَّفَ الوَحْشُ الكِناسَ: حَفَرَ فِي جانِبِه، ونَظِيرُه اللَّحْدُ فِي القَبْرِ، وَهُوَ مجازٌ. ولَجَفَتا البابِ، مُحَرَّكَةً: عِضادَتاهُ وجانِباهُ، وَمِنْه الحَدِيثُ: فأَخَذَ بلَجَفَتَي البابِ، فَقَالَ: مَهْيَمْ قالَ ابنُ الأَثِير: ويُرْوَى بالباءِ وَهُوَ وَهَمٌ. واللَّجِيفُ، كأَمير: اسمُ فَرَسِه ﷺ ، قَالَ ابنُ الأَثيرِ: كَذَا رَواهُ بَعضهم بِالْجِيم، فإِن صَحَّ فَهُوَ من السُّرْعةِ، ولأَنَّ اللَّجِيفَ سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ.
стр. 12970
وقالَ ابنُ عَبّادِ: أَلْجَفَ الرَّجُلُ: إِذا أَضَرَّ بِكَ، كَذَا)
نقَلَه الصاغانِيُّ عَنهُ. قلتُ: والصَّوابُ أَلْحَفَ بِي، وبالحاءِ المُهْملة، كَمَا سَيأْتِي. وتَلَجَّفْتُ البِئرَ: حَفَرْتُ فِي جَوانِبِها، هَكَذَا رُوِي مُتَعدِّياً، نَقله الصاغانِيُّ.
ل ح ف
لَحَفَه، كمنَعَهَ: غَطّاهُ باللِّحافِ ونَحْوِه قالَهُ اللَّيْثُ، وقِيلَ: إِذا طَرَحَ عَلَيْهِ اللِّحافَ، أَو غَطّاهُ بشيءٍ، وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ لطَرَفَةَ:
(ثُمَّ راحُوا عَبَقُ المِسْكِ بهِمْ ... يَلْحَفُونَ الأَرْضَ هُدّابَ الأُزُرْ)
أَي: يُغَطُّونَها، ويُلْبِسُونَها هُدَّابَ أُزُْرِهِمْ إِذا جَرُّوها فِي الأَرْضِ. ولَحَفَه لَحْفاً: لَحِسَه عَن ابنِ عَبّادٍ، وَهُوَ مَجازٌ، وَمِنْه قولُهمُ: أَصابَهُ جُوعٌ يَلْحَفُ الكَبِدَ، ويَلْحَسُ الكَبِدَ، ويَعَضُّ بالشَّراسِيفِ.
والتَحَفَ بهِ: إِذا تَغَطّى وَمِنْه الحَدِيثُ: وهوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفاً بِهِ، ورِدَاؤُه مَوْضُوعٌ.
واللِّحافُ، ككِتابٍ: اسمُ مَا يُلْتَحَفُ بهِ وقالَ أَبو عُبَيْدٍ: كلُّ مَا تَغَطَّيْتَ بِهِ فَهُوَ لِحافٌ، والجَمْعُ لُحُفٌ، ككُتُبٍ، وَمِنْه الحَدِيث: كانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنا وَلَا فِي لُحُفِنا.
وَمن الْمجَاز امْرأَةُ الرَّجُلِ: لِجافُه. واللِّحافُ أَيْضا: اللِّباسُ فوقَ سائِر اللِّباسِ من دِثارِ البَرْدِ ونَحْوِه. كالمِلْحَفَةِ والمِلْحَفِ، بكسرِهِما جَمْعُهما مَلاحِفُ. وَفِي اللِّسانِ: المِلْحَفَةُ عندَ العَرَبِ: هِيَ المُلاءَةُ السِّمْطُ، فَإِذا بُطِّنَتْ ببِطانَة، أَو حُشِيَتْ فَهِيَ عندَ العَوامُ مِلْحَفةٌ، والعَرَبُ لَا تَعْرِفُ ذلِكَ.
قلتُ: وَكَذَا الحالُ فِي اللِّحاف قَالَ الأزهريُّ: لِحافٌ ومِلْحَفٌ بِمَعْنى وَاحِد،
стр. 12971
كَمَا يُقال: إِزارٌ ومِئزَرٌ، وقِرامٌ ومِقْرَمٌ، وَقد يُقالُ: مِقْرَمَةٌ ومِلْحْفَةٌ، وسَواءٌ كَانَ الثَّوْبُ سِمْطاً أَو مُبَطَّناً. واللَّحِيفُ كأَميرٍ، أَو زُبَيْرٍ: فَرَسٌ لرَسُول الله ﷺ تَعالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ سُمِّيَ بِهِ لطُول ذَنَبِه، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الهَرَويُّ، هُوَ فَعِيلٌ بمَعْنَى فَاعل كأَنّه كانَ يَلْحَفُ الأَرْضَ بذَنَبه أَي: يُغَطِّيها بِهِ أَهداه لَهُ رَبيعَةُ ابنُ أَبي البَراءِ فأَثابَه عَلَيْهِ فَرائِضَ من نَعَم بَنى كلابٍ، قَالَ شيخُنا: ورَوَى آخَرُونَ أَنّه بالخاءِ المُعْجَمَة، كَمَا يَأْتي للمُصَنَّف، والحاءُ المُهْمَلَةُ غَلَطٌ، وَقَالَ آخرونَ بالعكسِ، والصوابُ أَنه يُقالُ بكُلِّ منهُما، بل صَحَّحَ قومٌ أَنّهُما فَرَسانِ، أَحَدُهُما بالمهمَلَةِ، والآخرُ بالمُعْجَمَة، وستَأْتي الإشارَةُ إِلَى الخِلاف فِي ل خَ ف. ولُحِفَ فِي مالِهِ، كعُنِيَ، لُحْفَةً: إِذا ذَهَبَ مِنْهُ شَيءٌ عَن ابْن عَبّادِ، وَهُوَ قولُ اللِّحْيانِيِّ. واللِّحْفُ، بالكسرِ: أَصْلُ الجَبَلِ. واللِّحْفُ: صُقْعٌ من نَواحي بَغْدادَ، سُمِّي بذلك لأَنَّه فِي أَصْلِ جبالِ هَمَذانَ ونَهاوَنْدُ وَهُوَ دُونَهُما مِمَّا يَلي العَراقَ.
ولِحْفٌ: وادٍ بالحجاز علَيْه قرْيَتان: جَبَلةُ والسِّتارُ نقَلُه الصّاغانيُّ. واللِّحْفُ من الأسْت: شِقُّها،)
قَالَ ابنُ الفَرَجِ: سَمْعتُ الخَصيبيِّ يَقُول: هُو أَفْلَسُ منْ ضارِبِ قِحْفِ اسْتِه، وَمن ضارِب لِحْفِ اسْتْه وَهُوَ شِقُّها، قالَ: لأَنَّه لَا يَجِدُ مَا يَلْبَسُه، فتَقَعُ يَدَُه على شُعَبِ اسْتِه وتقَدَّم مثْلُه فِي ق ح ف.
стр. 12972
واللِّحْفَةُ بالكسرِ: حالَةُ المُلْتَحِفِ وَفِي التّهذِيبِ: يُقال: فلانٌ حَسَنُ اللِّحْفَةِ، وَهِي الحالَةُ الَّتِي يُتَلَحَّفُ فِيهَا. وَمن الْمجَاز: الإِلْحافُ: شِدَّةُ الإِلْحاحِ فِي المَسْأَلَة وَفِي التَّنْزِيل: لَا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً وَقد أَلْحَفَ عليهِ: إِذا أَلَحَّ. وَقَالَ الزّجاجُ: أَلْحَفَ: شَمِلَ بالمَسْأَلَةِ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا، وَمِنْه اشْتُقَّ اللِّحافُ لأَنَّه يَشْمَلُ الإِنسانَ فِي التَّغْطِيَةِ، قَالَ: ومَعْنَى الآيةِ: ليسَ فِيهم سُؤالٌ فيكونُ إلْحافٌ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: على لاحِبٍ لَا يُهْتَدى بمَنارِه المَعْنَى: لَيْسَ بهِ منارٌ فيُهْتَدَى بِهِ.
قَالَ الجوهريُّ: يُقال: ولَيْسَ للمُلْحفِ مِثْلُ الرَّدِّ قَالَ ابنُ بَرِّي: هُوَ قَوْلُ بَشّارِ بنِ بُرْدِ، وأَوّلُه: الحُرُّ يُلْحَى والعَصَا للعَبْدِ ولَيْسَ للمُلْحِفِ مِثْلُ الرَّدِّ وَعَن أبِي عَمْرٍ و: أَلْحَفَ بهِ وأَعَلَّ بِهِ: إِذا أَضَرَّ بهِ.
وَمن المَجازِ: أَلْحَفَ الرَّجُلُ ظُفُرَهُ: إِذا اسْتَأْصَلَه بالمِقَصِّ، وكذلِكَ أَحْفاهُ، نَقَله ابنُ عَبّادٍ، زادَ الزَّمخْشُرِيُّ: ويجوزُ كونُ إِلْحافِ السائِل مِنْهُ. وألْحَفَ الرَّجُلُ: مَشَى فِي لِحْفِ الجَبَلِ. وأَلْحَفَ: إِذا جَرَّ إزارَه عَلى الأرْضِ خُيَلاءَ وبَطَراً، وَبِه فَسَّرَ الكسائيُّ بيتَ طَرَفَةَ السابِقَ: كَلَحَّفَ تَلْحِيفاً.
كأَنَّه غَطَّى الأَرْضَ بِمَا يَجُرُّه من إِزارِه. ولاحَفَه مُلاحَفَةً: كانَفَهُ ولَازَمَهُ وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 12973
وتَلَحَّفَ: اتَّخَذَ لِنَفْسِه لِحافاً نَقَلَه الأزْهَرِيُّ. وقِيلَ: تَلَحَّفَ بِهِ: إِذا تَغَطَّى بِهِ.
وَمِمَّا يُسْتدرك عَلَيْهِ: لَحَفَه لِحافاً: أَلْبَسه إِيّاه. وأَلْحَفَهَ إيّاه: جَعَلَه لَهُ لِحافاً. وأَلْحَفَه: اشْتَرَى لَهُ لِحافاً، حكاهُ اللِّحْيانِيّ عَن الكِسائِيّ. والْتَحَفَ الْتِحافاً: اتَّخَذ لنَفْسِهِ لِحافاً. ولَحَفَ باللِّحافِ لَحْفاً: تَغَطَّى بِهِ، لُغَيَّةٌ.
وتَقولُ: فلانٌ يُضاجِعُ السَّيْفَ ويُلاحِفُه. والْتَحَفَت الدَّابَّةُ بالسِّمَنِ، ولُحِفَتْ وَهُوَ مَجازٌ. ويُقال: لَحَفَنِي فَضْلَ لِحافِه: أَي أَعْطانِي فَضْلَ عَطائِه، قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَخْبَرَني المنذرِيُّ عَن الحَرّانِيِّ)
عَن ابنِ السِّكِّيتِ أَنّه أَنشَدَه لجَرِيرٍ:
(كَمْ قَدْ نَزَلْتُ بكُم ضَيْفاً فتَلْحَفُنِي ... فَضْلَ اللِّحافِ ونِعْمَ الفَضْلُ يُلْتَحَفُ)
قَالَ: أَرادَ أَنَلْتَنِي مَعْروفَكَ وفَضْلَكَ، وزَوَّدْتَنِي، وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ: وأَلْحَفَ الرَّجُلُ ضَيْفَه: إِذا آثَرَهُ بفِراشِه ولِحافِه فِي شِدّضةِ البَرْدِ والثَّلْجِ. وأَلْحَفَ شارِبَه: بالَغَ فِي قَصّشه، كأَحْفاه، وَهُوَ مَجاز.
ولَحَفْتُه سَهْماً: أَصَبْتُه بِهِ. ولَحَفَه بجُمْعِ كَفِّه: ضَرَبه. ولَحَفْتُه بنارِ الحَطَبِ: ألْقَيْتُه فِيهَا، وكلُّ ذَلِك مجازٌ. ولِحافٌ، ككِتابٍ: اسمُ فَرَسِه ﷺ ، كَمَا فِي اللِّسانِ.
стр. 12974
ولَحَفْتُ عَنهُ اللَّحْمَ: سَحَوْتُه، كأَنَّه كانَ لِحافاً لَه فكَشَفْتُه عَنهُ، وَهُوَ مَجازٌ. ولُحِفَ القَمَرُ، كعُنِي: امْتَحَقَ، كَمَا فِي الأَساسِ. وَفِي اللِّسانِ: إِذا جاوَزَ النِّصْفَ، فنَقَصَ ضَوْءُه عمّا كَانَ عَلَيْهِ.
ل خَ ف
اللَّخْفُ مثلُ الرَّخْفِ، هُوَ: الزُّبْدُ الرَّقِيقُ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَن أَبي عَمْرٍ و: اللَّخْفُ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الحَرْبِيُّ فِي تَرْكِيب ل ج ف اللَّجْفُ: الضَّربُ الشَّديدً، وعَزاه إِلَى أَبِي عَمْرٍ و، وَقد تَقَدَّمت الإشارَةُ إِلَيْهِ. وَقد لَخَفَه بالعَصَا لَخْفاً: إِذا ضَرَبَه بهَا، قالَ العَجّاجُ: وَفِي الحَراكِيكِ بخُدْبٍ جُزَّلِ لَخْفٌ كأَشْداقِ القِلاصِ الهُزَّلِ وقالَ ابنُ فارِسِ: لَخَفَه بالسَّيْفِ: إِذا ضَرَبه بهِ ضرْبَةً شَدِيدةً رغيبةً. وقالَ ابنُ عَبّادِ: اللَّخْفَةُ بهاءٍ: الإسْتُ. قالَ: واللَّخْفَةُ: سِمَةٌ. ولَخَفَه، كمَنَعَه: أَوْسَعَ وَسْمَه كَذَا فِي العُبابِ. وَقَالَ السُّلَمِيُّ: الوَخِيفَةُ، واللَّخِيفَةُ والخَزِيرَةُ واحدٌ، وَكَذَلِكَ السَّخِينَةُ، وكلُّها من أَطْعِمَةِ العَرَبِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: اللِّخافُ، ككِتابٍ: حِجارَةٌ بِيضٌ رِقاقٌ واحِدُها لَخْفَةٌ بالفَتْحِ وَفِي حَدِيثِ زَيْد بنِ ثَابت ﵁: فجَعَلْت أَتَتَبَّعُه من الرِّقاعِ واللِّخافِ والعُشُبِ. وكأَمِيرٍ، أَو زُبَيْرٍ: فَرَسٌ للنَّبِيِّ صَلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّمَ قالَ ابنُ الأَثِيرِ: كَذَا رَواهُ البُخارِيُّ، وَلم
стр. 12975
يَتَحَقَّقْه أَو هُوَ بِالْحَاء المُهْمَلَةِ، قالَ: وَهُوَ المَعْرُوفُ وَقد تَقَدَّم قالَ: ويُرْوَى بالجِيمِ أَيْضا، وَقد أَشَرْنا إِلَيْهِ فِي مَوْضِعِه.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: لَخَفَ عَيْنَه: لَطَمَها، عَن ابنِ الأعْرابِيِّ. واللِّخافَةُ، بالكسرِ: حَجَرَةٌ رَقِيقَةٌ مُحَدَّدَةٌ.
ل ص ف
اللَّصَفُ، مُحَرَّكَةً: لُغَةٌ فِي الأَصَف الواحِدَةُ لَصَفَةٌ، قَالَه اللَّيْثُ، وَهِي ثَمَرةُ حَشِيشَةٍ، لَهُ عُصارةٌ يُصْطَبغُ بهَا، يُمْرِئُ الطَّعامَ، وَقَالَ أَبو زِيادٍ: مِنَ الأَغْلاثِ اللَّصَفُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهلُ العِراقِ الكَبَرَ، يعظُمُ شَجَرُه، ويَتَّسِعُ، ومَنْبَتُه القِيعانُ وأَسافِلُ الجِبالِ، أَو هُوَ أُذُنُ الأَرْنَبِ، ورَقَه كورَقِ لِسان الحَمَلِ، وأَدَقُّ وأَحْسنُ، زَهْرُه أَزْرَقُ فِيهِ بِياضٌ، وَله أَصْلٌ ذُو شُعَبٍ، إِذا قُلِعَ وحُكَّ بِهِ الوَجْهُ حَمَّرَه وحَسَّنَه، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ شَيءٌ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ الكَبَرِ، كأَنَّه خِيارٌ، قالَ الأزهريُّ، هَذَا هُوَ الصِّحِيح، وأَما ثَمَرُ الكَبَرِ فإِنَّ العَرَبَ تُسَمِّيهِ الشَّفَلَّحَ، إِذا انْشَقَّ وتَفَتَّحَ كالبُرْعُومةِ. قَالَ الجَوْهريُّ وَهُوَ أَيْضا: جِنْسٌ مِنَ التَّمْرِ وَلم يَعْرِفْهُ أَبُو الغَوْثِ. ولَصَفُ: بِرْكَةٌ بَيْنَ المُغِيُثَةِ والعَقَبَةِ غَرْبِيَّ طَرِيقِ مَكَّةَ حَرَسها الله تَعَالَى، كَذَا فِي المُعْجَمِ. واللَّصَفُ: يُبْسُ الجِلْدِ ولُزُوقُه وَقد لَصِفَ، كفَرِحَ. ولصَافِ، كقَطامِ وَعَلِيهِ اقْتَصَر الجَوهريُّ وَفِيه لُغَتانِ، إِحْداهُما: مثلُ سَحابٍ وَإِلَيْهِ أَشارَ الجَوهريُّ بقولِه: وبعضُهُم يُعْرِبُه ويُجْزِيه مُجْرَى مَا لَا يَنْصِرِف ويُكْسَر وَهَذِه هِيَ اللُّغَةُ الثانيةُ: جَبَلٌ لتَمِيم وَفِي الصِّحَاح: موضِعٌ من مَنازِلِ بَنِي تَمِيمٍ، وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ شَاهدا للأُولى قولَ أَبي المُهَوِّسِ الأَسَديِّ:
стр. 12976
(قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُكُم أُسُودَ خَفِيَّةٍ ... فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فيهِ الحُمَّرُ)
(وإِذا تَسُرُّكَ من تَمِيمٍ خَصْلَةٌ ... فلَما يَسْوءُكَ منْ تَمِيمٍ أَكْثَرُ)
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ شاهِداً للثَّانِيَة: نَحْنُ وَرَدْنا حاضِرِي لَصافَا بِسَلَفِ يَلْتَهِمُ الأَسْلافَا وَفِي المُعْجَم: لَصاف وثَبْرَةُ: ماءَانِ بناحِيَةِ الشَّواجِنِ فِي دِيارِ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ، وإِيّاها أَرادَ النابِغَةُ بقوله:
(بمُصْطَحِباتٍ من لَصَاف وثَبْرَةٍ ... يَزُرْنَ إلالاً سَيْرُهُنَّ التَّدافُعُ)
واللاصِفُ: الإِثْمِدُ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ فِي بعض اللُّغاتِ، قَالَ ابنُ سِيده: سُمِّي بِهِ من حَيْثُ وصْفُه بالبَرِْيقِ. واللَّصْفُ: تَسْوِيَةُ الشّيءِ، مثلُ الرَّصْفِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: اللَّصِيفُ: البَرِيقُ ولَصَفَ لونُه يَلْصِفُ لَصْفاً ولُصُوفاً ولَصِيفاً: بَرَق وتَلأْلأَ. قَالَ ابنُ الرِّقاعِ:
(مُجَلِّحَة مِنْ بَناتِ النَّعا ... مِ بَيْضاء واضِحَة تَلْصِفُ)
)
وَفِي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسِ: ولَمَا وفَدَ عبْدُ المُطَّلِبِ وقَرَيْشٌ إِلَى سَيْفِ ابنِ ذِي يَزَنَ، فأَذِنَ لَهُم، فإِذا هُوَ مُتَضَمِّخٌ بالعَبِيرِ يَلْصُفُ وَبِيصُ المِسْكِ من مَفْرِقِه كيَنْصُر أَي: يَبْرُق ويتَلالأُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: اللَّصْفُ، بالفَتْحِ: لغةٌ فِي اللَّصَفِ محرَّكَةً، عَن كُراعٍ وحْدَه. واحِدُه
стр. 12977
لَصْفَةٌ، فلَصْفٌ على قَوْله اسمٌ للجَمْعِ. ولَصَفَ البَعِيرُ لَصْفاً: أَكَلَ اللَّصَفَ.
ل ط ف
لَطُفَ بهِ، ولَه كنَصَرَ يَلْطُفُ لُطْفاً بالضمِّ: إِذا رَفَقَ بِهِ، وأَنا أَلْطُفُ بهِ: إِذا أَرَيْتَهُ مَوَدَّةً ورِفْقاً فِي مُعامَلةٍ، وَهُوَ لَطِيفٌ بِهَذَا الأمْرِ، رَفيقٌ بمُداراتِه، قَالَ شَيْخُنا: قد أَغْفَلَ المصنِّفُ ﵀ أَداةَ تَعْدِيَتِه، والمَشْهُورُ تعدِيَتُه بالباءِ، كقولهِ تَعالى: اللهُ لَطِيفٌ بعِبادِه وجاءَ مُعَدًّى باللامِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِمّا حَقِيقَةً، كَمَا هُوَ رَأْيُ ابنٍ فارِسٍ، وصرَّحَ بِهِ فِي المُجْمَلِ كظاهِرِ تَفْسيرِ المُصَنَّفِ، أَو لتَضْمِينِ مَعْنَى الإِيصالِ، وَعَلِيهِ صاحِبُ العُمْدَةِ، وصَرَّحَ بِهِ الرَّاغِبُ، وعَلى تَعْدِيتَهِ بالباءِ اقْتُصرَ فِي المِصْباحِ والأَساسِ، وَعَلِيهِ مُعَوَّلُ النَّاس. قَالَت: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنا من تَعْدِيَتهِ بالباءِ وَاللَّام، فقد ذَكَرَه المُصَنَّفُ بقوْلِه بعدُ: واللهُ لَكَ: أَوْصَل وَبِقَوْلِهِ البَرُّ بعِبادِه فتأَملْ ذلِكَ. وَفِي حَديثِ الإِفْكِ: وَلَا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الذِي كُنْتُ أَعْرِفُه أَي: الرِّفْقَ والبِرًّ، ويُرْوَى بِفَتْح الطَّاءِ واللامِ، لُغَةٌ فِيهِ. وَقَالَ ابنُ عَبادٍ: لَطُفَ يَلْطُفُ: دَنَا يَدْنُو. قلتُ: وكأَنَّه لَحَظَ إِلَى قَوْلِ الفَرَزْدَقِ: وللهُ أَدْنَى من وَرِيدِي وألْطَفُ وَلَيْسَ كَمَا فَهِم، بل مَعْناه: وأَلْطَفُ اتِّصالاً، فتأَمّلْ. وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: لَطُفَ فُلانٌ لفُلانِ يَلْطُفُ: إِذا رَفَقَ لُطْفاً، ويُقال: لَطَفَ اللهُ لَكَ: أَي أَوْصَلَ إِلَيْكَ مُرادَك بلُطْف ورِفْقٍ.
стр. 12978
وأَما لَطُفَ الشَّيْءُ، ككَرُمَ لُطْفاً بالضَّمِّ، على غير قياسِ، ولَطافَةً على الْقيَاس، فمَعْناه: صَغُرَ ودَقَّ، فَهُوَ لَطِيفٌ يُقال: عُودٌ لَطيفٌ: إِذا كانَ غيرَ جافِ. واللَّطِيفُ: صفَةٌ من صِفَات الله تَعالَى، واسمٌ من أَسمائه، ومَعْناه وَالله أَعْلَمُ: البَرُّ بعباده المُحْسُن إِلَى خَلْقه بإيصال المنافعِ إِلَيْهم برفْقٍ ولُطْفٍ.
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: اللَّطِيفُ: الَّذِي يُوصِلُ إليكَ أَرَبَكَ فِي رِفْقٍ. أَو العالِمُ بخَفايَا الأُمُور ودَقائقِها قالَ شَيْخُنا: حاصلُه قَولانِ، قيل: الأَوّلُ من لَطَفَ كنَصَرَ لُطْفاً: إِذا رَفَق، وَالثَّانِي: على أَنَّه من لَطُفَ ككَرُمَ لُطْفاً ولَطافَةً بمعنَى دَقَّ، وَقَالَ الفَيُّوميُّ: إِنَّهما متقاربان. قلتُ: وقالَ ابنُ الأَثيرِ فِي)
تفْسيرِه: اللَّطِيفُ: هُوَ الَّذي اجْتَمَعَ لَهُ الرِّفْقُ فِي الفعْلِ، والعلْمُ بدَقائق المَصالحِ، وإيصالها إِلَى من قَدَّرَها لَهُ من خَلْقِه، قالَ االأَزْهَريُّ: واللَّطيفُ من الكَلامِ: مَا غَمُضَ مَعْناهُ وخَفِيَ. واللُّطْفُ، بالضَّمِّ من اللهِ تَعَالَى: التَّوْفِيقُ والعِصْمَةُ. وبالتَّحْرِيكِ: الاسْمُ مِنْهُ ظاهِرُه كالعُباب أَنّ اللَّطَفَ، مُحَرَّكَةً: اسمٌ من لَطَف بهِ أَو لَهُ والَّذِي فِي اللِّسانِ وغيرِه أَنَّه اسمٌ من أَلْطَفَه بكَذا: إِذا بَرَّه بهِ، ويَدُلُّ لَهُ مَا أَنْشَدَه الصّاغانِيُّ، لكَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ ﵁:
(مَا شَرُّها بَعْدَ مَا ابْيَضَّتْ مسائِحُها ... لَا الوُدَّ أَعْرِفُه مِنْهَا وَلَا اللَّطَفَا)
ثمَّ إِنَّ التَحْرِيكَ فِي الاسْمِ هُوَ الَّذِي صرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ اللُّغَة، وَقد أَنْكَرَه أَبو شامَةَ فِي شَرْحِ الشَّقْراطِسيَّة
стр. 12979
وتَوَقَّف فِي سَماعِه، قالَ شيخُنا: وَهُوَ مِنْهُ قُصُورٌ. واللَّطَفُ: اليَسِيرُ من الطَّعامِ وغيرِه يُقَال: طَعِمَ طَعاماً لَطَفاً. واللَّطَفَةُ بهاءٍ: الهَدِيَّةُ يُقالُ: جاءَتْنا لَطَفَةٌ من فُلانِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَظَاهر الجَوْهَرِيِّ كالمُصَنِّف أَنَّه إِنَّما يُقال: اللَّطَفَةُ بالهاءِ بِمَعْنى الهَدِيَّةِ، وَقد أَطْلَقُوا اللَّطَفَ أيْضاً عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغيرُه، وأَنشَدَ: كَمَنْ لَهُ عِنْدَنا التَّكْرِيمُ واللُّطَفُ ويُقال: أَهْدَى إِلَيْهِ لَطَفاً، والجمعُ ألْطافٌ، كسَبَتٍ وأَسْبابٍ، وَمَا أَكْثَر تُحَفَه وألْطافَه. واللَّطْفانُ كسَكْرانَ: المُلاطِفُ عَن ابنِ عبادٍ. واللَّواطِفُ من الأَضْلاعِ: مَا دَنَا من صَدْرِكَ وفُؤادكَ، عَن ابنِ عَبّادِ والزَّمَخْشَرِيّ. وأَلْطَفَه إِلْطافاً: أَتْحَفَه. وبِكَذَا: بَرَّهُ بِهِ، والاسمُ اللَّطَفُ، مُحرًّكًةً. وأَلْطَفَ فلانٌ بَعِيرَهُ: إِذا أَدْخَلَ قَضِيبَه فِي حَياءِ النّاقَةِ وكذلِك أَلْطَفَ لَه، نَقله ابنُ الأَعْرابِيِّ، وذلِكَ إِذا لَمْ يَهْتَدِي لمَوْضِعِ الضِّرابِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقالُ للجَمَلِ إِذا لَمْ يَسْتَرْشِدْ لطَرُوقَتِه، فأَدْخَلَ الراعِي قَضِيبَه فِي حَيائِها: قد أَخْلَطَه إِخْلاطاً، وألْطَفه إلْطافاً، وَهُوَ يُخْلطُه ويُلْطِفُه. وقالَ أَبو صاعِدِ الكلابيُّ: أَلْطَفَ الشَّيءَ بجَنْبِه: إِذا ألْصَقَه بِهِ، وكاسْتَلْطَفَه وَهُوَ ضدُّ جافَيْتُه عَنِّي، وأَنْشَدَ:
(سَرَيْتُ بهَا مُسْتَلْطفاً دُونَ رَيْطَتِي ... ودُونَ رِدَائي الجُرْدِ ذَا شُطَبٍ عَضْبَا)
والمُلاطَفَةُ: المُبارَّةُ نقَلَه الجَوْهريُّ. وتَلَطَّفُوا للأَمْرِ، وَفِي الأَمْرِ
стр. 12980
وتلَاطَفُوا: إِذا رَفَقُوا الأَخَيرُ عَن ابْن دُرَيْدٍ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: قَالَ اللِّحْيانيُّ: هؤلاءِ لَطَفُ فلانٍ، مُحَرَّكَةً: أَي أَصْحابُه وأَهْلُه الَّذِي يُلْطِفُونَه. والأَلاطِفُ: الأَحِبَّةُ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ جمعُ الأَلْطَفِ، أَفْعَل من اللُّطْفِ، بِمَعْنى الرِّفْقِ. واللَّطَفُ أَيْضا:)
اللَّطِيفُ. واللَّطِيفُ من الأَجْرامِ: مَا لَا جَفاءَ فِيهِ. وجارِيَةٌ لَطِيفَةُ الخَصْرِ: إِذا كانَتْ ضامِرَةَ البَطْنِ. وَهُوَ لَطِيفُ الجَوانحِ. وَهُوَ لَطِيفٌ: يَلْطُفُ لاسْتِنْباطِ المَعانِي. واللُّطْفُ، بالضمِّ: جمعُه أَلْطافٌ، كقُفْلٍ وأَقْفال. واللَّطِيفَةُ من الكَلامِ: الرَّقِيقَةُ، جَمْعُها لَطائِفُ. ولَطائِفُ اللهِ: ألْطافُه. وَقد لُطِفَ بِهِ، كعُنِي، فَهُوَ مَلطُوفٌ بهِ. وَقد لُطِفَ بِهِ، كعُنِي، فَهُوَ مَلْطُوفٌ بهِ. واللَّطّافُ، كشَدّادٍ: الكَثِيرُ اللُّطْفِ. واللَّطاف، بِالْكَسْرِ كجمعُ لَطِيفِ، ككَرِيمٍ، وكِرامٍ، وقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
(وهُمْ سَبْعَةٌ كعَوالِي الرِّما ... حِ بيضُ الوُجُوهِ لِطافُ الأُزُرْ)
إِنما عَنَى أَنَّهُم خِماصُ البُطونِ لِطافُ مَواضِعِ الأُزُرِ. ولَطُفَ عَنهُ، كصَغُرَ عَنْه. وأَلْطَفَ بهِ فِي القَوْلِ، وأَلطَفَ لَهُ فِي المَسْأَلَةِ: سأَلَ سُؤالاً لَطِيفاً. ولاطَفَة مُلاطَفَةً: أَلانَ لَهُ القَوْلَ. وتَلاطَفُوا: تَواصَلُوا.
стр. 12981
وأُمُّ لَطِيفَةٌ بوَلَدِها، وَهِي تُلْطِفُه إِلْطافاً. ولَطَّفَ الكِتابَ وغَيْرَه: جَعَلَه لَطِيفاً. وتَلَطَّفَ بفُلانٍ: احْتالَ عليهِ حَتَّى اطَّلَع على سِرِّهِ. وداءٌ مُلاطِفٌ: مُداخِلٌ. واسْتَلْطَفَ الفَحْلُ بنَفْسِه، واسْتَخْلَطَ: إِذا أَدْخَلَ ثَيْلَه فِي الحَياءِ من تَلْقاءِ نَفْسِه، وأَخْلَطَه غيرُه، نَقله الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ. وأَبو لَطِيفِ بنُ أَبِي طَرَفَةَ الهُذَلِيُّ: شاعِرٌ، قَالَ فيهِ أَخُوهُ أَبُو عُمَارة ابنُ أَبِي طَرَفَةَ: فَصِلْ جَناحِي بأَبِي لَطِيفِ وَقد تَقَدّمَ بقيَّةُ الرَّجَزِ فِي ك ف ف.
ل ع ف
أَلْعَفَ الأَسَدُ، أَو البَعِيرُ أَهمَلَه الجوهريُّ واللَّيْثُ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: أَلْعَفَ الأَسَدُ، وأَلْغَفَ: إِذا وَلَغَ الدَّمَ أَو حَرِدَ وتَهَيَّأَ للمُساوَرَةِ، كتَلَعَّفَ. أَو حَرِدَ وتَهَيَّأَ للمُساوَرَةِ، كتَلَعَّفَ. أَو تَلَعَّفَ الأسَدُ، أَو البَعِيرُ: إِذا نَظَرَ ثُمَّ أَغْضَى ثُم نَظَرَ وَكَذَلِكَ تَلَغَّفَ، نَقله الأَزْهَرِيُّ عَن ابْن دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلم أَجِدْه لغيرِه، فإِن وُجِدَ شاهِدٌ لما قالَه فَهُوَ صَحِيحٌ. قلت: فَهَذَا هُوَ سَبَبُ إِهْمالِ الجَوْهَرِيُّ واللَّيْثِ إِيّاه.
ل غ ف
اللَّغِيفُ كأَمِيرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: هُوَ من يأْكُلُ مَعَ اللُّصُوصِ ويَشْرَبُ، ويَحْفَظُ ثِيابَهُم، وَلَا يَسْرِقُ مَعَهُم والجَمْعُ لُغَفاءُ يُقال: فِي بَني فُلانٍ لُغفاءُ. وَقَالَ أَبُو الهيْثم: اللَّغِيفُ: خاصَّةُ الرَّجُلِ مَأْخوذٌ مِنَ اللَّغْفِ وَهُوَ لَقْمُ الإِدامِ، كَمَا سَيَأْتِي.
стр. 12982
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يقالُ: فُلانٌ لَغِيفُ فُلانٍ، وخُلْصانُه، ودُخْلُهُ وسَجِيرُه ج: لُغَفاءُ قَالَ أَبو جِزامٍ:
(فَلَا تَنْحِطْ على لُغَفاءَ دَجُّوا ... فَلَيْسَ مُفِيئَهُمْ أَمْرُ النَّحِيطِ)
دَجُّوا: أَي ذَهَبُوا، والأَمرُ: الكَثْرَةُ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: لَغِفَ الإِدامَ، كفَرِحَ: إِذا لَقِمَهُ وأَنْشَدَ: يَلْصَقُ باللِّينِ ويَلْغَفُ الأُدُمْ وقالَ ابنُ عَبّادٍ: اللَّغْفُ، واللَّغِيفَةُ: العَصِيدَةُ. والإِلْغافُ: الإِلْعافُ: وَهُوَ تَحْدِيدُ البَصَر. والإِلْغافُ: الإِسراعُ فِي السَّيْرِ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الإِلْغافُ: قُبْحُ المُعامَلَةِ والجَوْرُ. قَالَ: والإِلْغافُ: التَّلْقِيمُ يُقَال: أَلْغَفَنِي لُغْفَةً: أَي لَقِمَنِي لُقْمَةَ. والتَّلَغُّفُ: التَّلَعُّفُ وَهُوَ تَحْديدُ النَّظَرِ. ولاغَفَه مُلاغَفَةً: صادَقَ وخالله. ولاغَفَ المَرْأَةَ: إِذا قَبَّلَها نَقَلَه الصاغانيُّ. واللُّغْفَةُ، بالضّمِّ: اللُّقْمَةُ وَمِنْه قولُهم: أَلْغَفَنِي لُغْفَةً من شَيءٍ، كأَنّه أَرادَ أَطْعَمَنِي. وأَلْغَفَ الرَّجُلُ: صارَ لَغِيفاً لِلُّصُوصِ: أَي مَعَهُم. أَو المُلْغِفَةُ كمُحْسِنَة، وَفِي بعض النُّسَخِ بالفَتحِ: القَوْمُ يَكُونونَ لُصُوصاً، لَا حَمِيَّةَ لَهُم نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
وَمِمَّا يُسْتدرَكَ عَلَيْهِ: اللَّغِيفَةُ كُلُّ شيءٍ رِخْوٍ، عَن ابْن عَبادٍ ولَغَفَ بعَيْنِه لَغْفاً: لَحَظَ بهَا مُتَتابِعاً عَن ابنِ عَبّادٍ أَيْضا.
стр. 12983
ولَغِفَ مَا فِي الإِناء لَغْفاً: لَعِقَهُ. وتَلَغَّفَ الشيءَ: إِذا أَسْرَعَ أَكْلَه بكَفِّه من غَيْرِ مَضْغٍ. ولَغِفْتُ الإناءَ لَغْفاً، ولَغَفْتُه لَغْفاً: لَعِقْتهُ. ولَغَفَ لَغْفاً: جارَ. وأَلْغَفَ على الرَّجُلِ: أَكُثرَ من الكَلامِ القَبيحِ.
واللَّغِيفُ: الَّذِي يَسْرِقُ اللُّغَةَ من الكُتُبِ. وَفِي نَوادِرِ الأَعْرابِ: دَلَغْتُ الطَّعامَ وذَلَغْتُه، أَي: أَكَلْتُه، وَمثله اللَّغْفُ.)
ل ف ف
﴿لَفَّه﴾ يَلُفُّه ﴿لَفَّاً: ضِدُّ نَشَرَه،﴾ كَلَفَّفَه قالَ الجوهريُّ: شُدِّدَ للمُبالَغَةِ. (و) ﴿لَفَّ الكَتِيبَتَيْنِ﴾ يَلُفُّهُما لَفَّاً: خَلَطَ بيْنَهُما بالحَرْبِ وَهُوَ مجازٌ، وأَنشدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
(ولكَمْ ﴿لَفَفْتُ كَتِيبَةً بكَتِيبَةٍ ... ولكَمْ كَمِيٍّ قد تَرَكْتُ مُعَفَّرَا)
ولَفَّ فُلاناً حَقَّه يَلُفُّه لَفاً: مَنَعَه نقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي تفسيرِ حديثِ أُمِّ زَرْعٍ: زَوْجي إِنْ أَكَلَ لَفَّ﴾ اللَّفُّ فِي الأَكْلِ: إِذا أَكْثَرَ مِنْه مُخَلِّطاً من صُنُوفِه مُسْتَقْصِياً لَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئاً. أَو مَعْنَى لَفَّ: قَبَّحَ فِيه. ولَفَّ الشيءَ بالشيءِ: إِذا ضَمَّه إِلَيْه وجَمَعَه ووَصَلَه بهِ. ﴿واللِّفافَةُ بالكسرِ: مَا يُلَفُّ بهِ على الرِّجْلِ وغَيْرِها، ج:﴾ لَفائِفُ نَقَله الجَوْهريُّ، يُقال: لَبسَ الخُفَّ ﴿باللِّفافَة. قَالَ: وقولُهم: جاءُوا ومَنْ لَفَّ﴾ لِفَّهُم، بالكسرِ، والفتْحِ واقتصرَ الجَوهَرِيُّ على الكَسْرِ، وجَمَع بَيْنَهُما ابنُ سِيدَه، قَالَ: وإِن شِئتَ رَفَعْتَ، والقَولُ فِيهِ كالقَوْلِ فِي: ومَنْ أَخَذَ إِخْذَهُم وأَخْذَهُم قَالَ الصاغانيُّ: وأَجازَ أَبو عَمْرٍ وفتَحَ اللامِ أَو يُثَلَّثُ. قلتُ: والضمُّ غَرِيبٌ: أَي منْ عُدَّ
стр. 12984
فِيهم وتَأَشَّبَ إِليهم قَالَ الأَعْش:
(وَقد مَلأَتْ بَكْرٌ ومَنْ لَفَّ ﴿لِفَّها ... نُباكاً فقَوّاً فالرَّجَا فالنَّواعِصَا)
وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدِ:
(سَيَكْفيكُمُ أَوْداً ومَنْ لَفَّ لِفَّها ... فَوارسُ منْ جَرْمِ بن رَبّانَ كالأَسْدِ)
وقالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ:﴾ اللِّفُّ بالكَسْرِ: الصِّنْفُ من النّاس من خَيْرٍ أَو شَرٍّ. (و) ﴿اللِّفُّ: الحزْبُ والطّائفَةُ، يُقال: كانَ بَنُو فُلانٍ لِفّاً، وبَنُو فُلانِ لقَوْمِ آخَرينَ لِفّاً: إِذا تَحَزَّبُوا حزْبين وَفِي حَدِيث نابلٍ: سافَرْتُ مَعَ مَولايَ عُثمانَ وعُمرَ فِي حَجٍّ أَو عُمرَةٍ، فكانَ عُمرُ وعُثْمانُ وابنُ عُمَرَ لِفّاً، وكنتُ أَنا وَابْن الزُّبَيْرِ فِي شَبَبَةٍ مَعَنا لِفّاً، فكُنّا نَتَرامَى بالحَنْظَلِ، فَمَا يَزِيدُنا عُمَرُ على أَن يَقُولَ: كَذَاك لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنا إِبِلَنا. واللِّفُّ: القَوْمُ المُجْتَمِعُونَ فِي موضعٍ ج:﴾ لُفُوفٌ ﴿وألْفافٌ، قَالَ أَبو قِلابَةَ:
(إِذْ عارَت النَّبْلُ﴾ والْتَفَّ ﴿اللُّفُوفُ وإِذْ ... سَلُّوا السُّيُوفَ عُراةً بَعْدَ إِشْحانِ)
وَقَالَ اللَّيْثُ: اللِّفُّ: مَا﴾ يُلَفُّ من هاهُنا وهاهُنا: أَي يُجْمَعُ، كَمَا ﴿يُلَفِّفُ الرَّجُلُ شُهُودَ الزُّورِ. قَالَ: واللِّفُّ: الرَّوْضَةُ المُلْتَفَّةُ النَّباتِ، وَكَذَلِكَ البُستانُ المجْتَمِعُ الشَّجَرِ. ويُقال: جاءُوا﴾ بِلِفِّهِم ﴿ولَفِيفِهِمْ: أَي أَخْلاطِهِم﴾ واللَّفِيفُ: مَا اجْتَمَعَ من النّاسِ من قَبائِلَ شَتَّى. ويُقال للقَوْمِ إِذا اخْتَلَفُوا: ﴿لِفٌّ،﴾ ولَفِيفٌ.
стр. 12985
وحَدِيقَةٌ لِفٌّ ﴿ولِفَّةٌ بكسرِهِما ويُفْتَحانِ: أَي﴾ مُلْتَفَّة الأَشْجارِ، ﴿والأَلْفافُ: الأَشْجارُ﴾ المُلْتَفَّةُ بعضُها ببعضٍ، وَقَالَ الزَّجاجُ فِي قولهِ تَعَالَى: وجَنّاتٍ ﴿أَلْفافاً أَي وبَساتِينَ﴾ مُلْتَفَّة واحِدُها لِفٌّ، بالكَسْرِ والفتحِ ونَظِيرُ المكسورِ عدٌّ وأَعْدادٌ أَو واحِدُها بالضَّمِّ الَّتِي هِيَ جَمْعُ ﴿لَفّاءُ قَالَ أَبو العَبّاس: لم نَسْمَعْ شجرةٌ﴾ لَفَّةٌ، لَكِن واحدُها لَفّاءُ، وجَمْعُها ﴿لُفُّ، فيكونُ﴾ الألْفافُ جج أَي جمع الْجمع وقَدْ ﴿لَفَّتْ لَفّاً وَقَالَ أَبو إِسْحاقَ: هُوَ جمعُ﴾ لَفِيفٍ كنَصِيرٍ وأَنصارٍ. وَقَوله تَعَالَى: جِئْنَا بِكُمْ ﴿لَفِيفاً أَي مُجْتَمِعِينَ مُخْتَلِطِينَ كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و:﴾ اللَّفِيفُ: الجمعُ العَظيمُ من أَخْلاطِ شَتَّى، فيهم الشريفُ والدَّنِيءُ، والمُطِيعُ والعاصِي، والقَوِيُّ والضَّعِيفُ، ومَعْنَى الْآيَة: أَي أَتَيْنا بِكُم من كُلِّ قَبِيلَةٍ. وَقَالَ شيخُنا: اللَّفِيفُ: جَماعةٌ انْضَمَّ بعضُهم إِلَى بعضٍ، من ﴿لَفَّهُ: إِذا طَواهُ، قيل: هُوَ اسمُ جَمْعٍ كالجَمِيعِ، لَا واحِدَ لَهُ، ويَرِدُ مصْدَراً، يُقال: لَفَّ لَفّاً﴾ ولَفِيفاً. وطَعامٌ ﴿لَفِيفٌ: مَخْلُوطٌ من جِنْسَيْنِ فصاعِداً نَقله الجوهريُّ. وقولُ الجوهريِّ: فُلانٌ﴾ لَفِيفُه: أَي صَدِيقه، غَلطٌ، والصَّوابُ: لَغِيفُه، بالغَيْنِ نَبَّه عَلَيْهِ الصاغانيُّ فِي التَّكْمِلَةِ. ﴿واللَّفِيفُ فِي بابِ الصَّرْفِ على نوعِين: مقْرُونٌ وَهُوَ: مَا اقْتَرَنَ فِيهِ حَرْفَا العِلَّةِ كطَوَى يَطْوِي طَيَّاً، ومَفْرُوقٌ وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الحَرفْين حَرْفٌ آخَرُ كوَعَى يَعِي وعَيْاً لاجْتِماعِ المُعْتَلَّيْنِ فِي ثُلاثِيِّةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّفِيفُ من الكلامِ: كلُّ كلمَةٍ فِيهَا مُعْتَلاّنِ، أَو مُعْتَلٌّ ومُضاعَفٌ. (و) ﴾ اللَّفِيفَةُ بهاءٍ: لَحْمُ المَتْنِ
стр. 12986
تحتَ العَقَبِ من البَعِيرِ ووقعَ فِي التَّكْمِلَةِ الذّي تَحْتَهُ العَقَبُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿المِلَفُّ، كمِقَصٍّ: لِحافٌ﴾ يُلْتَفُّ بهِ والفتحُ عامِّيّة. ورَجُلٌ ألَفٌّ بَيِّنُ اللَّفَفِ: عَيِيٌّ بَطِئُ الكلامِ، إِذا تَكَلَّمَ مَلأَ لِسانُه فَمَهُ قَالَ الكَمَيْتُ:
(ولايَةُ سِلِّغْدِ ﴿أَلَفَّ كأَنَّهُ ... من الرَّهَقِ المَخْلُوطِ بالنَّوْكِ أَثْوَلُ)
نَقله الجوهريُّ. وَقَالَ: (و) ﴾ الألَفُّ أَيْضا: الثَّقِيلُ البَطِيءُ قَالَ زُهَيْرٌ:
(مَخُوفٌ بَأْسُه يَكْلاكَ مِنْهُ ... قَوِيٌّ لَا أَلَفُّ وَلَا سَؤُومُ)
والأَلَفُّ: المَقْرُونُ الحاجبَيْن نَقَله الصاغانيُّ. والامْرَأَةُ ﴿اللَّفّاءُ: الضَّخْمَةُ الفَخِذَيْنِ المُكْتَنزَةُ، كَمَا فِي الصحاحِ وَقَالَ غَيره: امْرَأَةٌ﴾ لَفّاءُ: مُلْتَفَّةُ الفَخْذَيْنِ واللَّفّاءُ: الفَخِذُ الضَّخْمَةُ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: فَخِذانِ ﴿لَفّاوانِ، قَالَ الحكمُ بن مَعْمَرٍ الخُضْرِيُّ:
(تَساهَمَ ثَوْباهَا ففِي الدِّرْعِ رَأْدَةٌ ... وَفِي المِرْطِ لَفّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ)
وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: تَدانِي الفَخْذَيْنِ من السِّمَنِ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ عَيْبٌ فِي الرّجُلِ، مَدْحٌ فِي المَرْأَةِ. واللَّفّاءُ من الرِّياضِ: الأَغْصانُ﴾ المُلْتَفَّةُ يُقال: شَجَرةٌ لَفّاءُ. وحَدِيقةٌ لَفَّةٌ: أَي ﴿مُلْتَفَّةُ الأغصانِ.﴾ والأَلَفُّ: عِرْقٌ يَكُون فِي وَظِيفِ اليَدِ بَيْنَه وبَيْنَ العُجايَةِ فِي باطِن الوَظِيفِ، قَالَ: يَا رِيَّها إِنْ لَمْ تَخْنِّي كَفِّي أَو يَنْقَطِعْ عِرْقٌ مِنَ! الأَلفِّ
стр. 12987
وَقَالَ الأَصمَعِيُّ: ﴿الأَلَفُّ المَوْضِعُ الكَثِيرُ الأَهْلِ قَالَ ساعِدَةُ ابنُ جُؤَيَّةَ:
(ومُقامِهِنَّ إِذا حُبِسْنَ بمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ﴾ أَلَفَّ وَصَدَّهُنَّ الأَخْشَبُ)
نَقله الجَوْهَريُّ. وَقَالَ السُّكَّرِيُّ فِي شرح الدّيوانِ: مَكَانٌ ﴿ألَفُّ: أَي﴾ مُلْتَفٌّ، وَبِه فَسَّرَ البَيْتَ.
والأَلَفُّ: الرَّجُلُ الثَّقِيلُ اللِّسانِ عَن الأَصْمَعِيِّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ العَيِيُّ بالأُمورِ وَلَا يَخْفَى أَنّ هَذَا قد تَقَدَّم للمصَنِّفِ بِعَيْنِه، فَهُوَ تَكْرارٌ. وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: ﴿اللَّفَفُ مُحَرَّكَةً: أَنْ يَلْتَوِيَ عِرٍ قٌ فِي ساعِدِ العامِل فيُعَطِّلَه عنِ العَمَلِ. وأَنْشَدَ: الدَّلْوُ دَلْوِي إِنْ نَجَتْ من اللَّجَفْ وإِنْ نَجَا صاحِبُها من اللَّفَفْ وقالَ المُفَضَّل الضَّبِّيُّ:﴾ اللُّفُّ بالضَّمِّ: الشوابل من الجَوارِي وهُنَّ السِّمانُ الطِّوالُ كَذَا فِي التّهْذِيبِ. واللُّفُّ: جَمْعُ ﴿اللَّفاءِ وَهِي الضَّخْمَةُ الفَخِذَيْنِ، وأَنشَدَ ابنُ فارِسِ:
(عِراضُ القَطَا مُلْتَفَّةٌ رَبَلاتُها ... وَمَا اللُّفُّ أَفْخاذاً بتارِكَهِ عَقْلَا)
واللُّفُّ أَيْضا: جَمْعُ الأَلَفِّ بالمَعانِي الَّتِي تَقَدَّمَتْ.﴾ ولَفْلَفٌ: ع، بَيْنَ تَيْماءَ وجَبَلَىْ طَيِّيءٍ قالَ القَتّالُ:
(عَفَا! لَفْلَفٌ من أَهْلِه فالمُضَيَّحُ ... فلَيْسَ بهِ إِلَّا الثَّعالِبُ تَضْبَحُ)
وَقَالَ ابنُ دُريدٍ: رجُلٌ لَفْلَفٌ. ولَفْلافٌ: أَي ضَعِيفٌ.
стр. 12988
وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿أَلَفَّ الطّائِرُ رَأْسِه فَهُوَ﴾ مُلِفٌّ: جَعَله تحتَ جَناحَيْهِ. قَالَ: وأَلَفَّ فُلانٌ: أَي يَعْنِي رَأْسَه: جَعَله فِي جُبَّتِهِ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ يَذْكُرُ المَلائِكَةَ:
(ومِنْهُم مُلِفٌّ فِي جَناحَيْهِ رَأسَه ... يَكادُ لذِكْرَى رَبِّه يَتَفَصَّدُ)
ويُقال: هُنا ﴿تَلافِيفُ مِنْ عُشْبٍ: أَي نَباتٌ﴾ مُلْتَفٌّ لَا واحِدَ لَهُ. والشَّيءُ! المُلَفَّفُ فِي البِجادِ فِي قَوْلِ أَبِي المُهَوِّسِ كمُحَدِّثٍ الأَسَدِيِّ:
(إِذا مَا ماتَ مَيْتٌ مِنْ تَمِيمٍ ... وسَرَّكَ أَن يَعِيشَ فجِئْ بِزادِ)
(بخُبْزٍ أَو بَتَمْرٍ أَو بِلَحْمٍ ... أَو الشّيْءِ المُلَفَّفِ فِي البِجادِ)
)
(تَراهُ يُطَوِّفُ الآفاقَ حِرْصاً ... ليَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمانَ بنِ عادِ)
وطَبُ اللَّبَنِ قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ يُقَال: إِنّ هذَيْنِ البَيْتَيْنِ لأَبِي المُهَوِّسِ الأَسَدِيّ، ويُقالُ: إِنّهما ليَزِيدَ بنِ عَمْرِو بنِ الصَّعِقِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمثله فِي حَلْيِ النَّواهِد للصَّلاحِ الصَّفَدِيِّ وإِنشادُ الجَوْهَريِّ: بخُبْزٍ أَو بسَمْنٍ أَو بَتَمْرٍ مُخْتَلٌّ وَقَول الشّيخِ عليٍّ المَقْدِسِيِّ فِي حَواشِيه: إِنّ الجَوْهَرِيَّ أَنشَدَه كالمُصَنِّفِ، فَلَا أَدرِي وَجْه اخْتِلالِه مَا هُوَ، إِلا غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ، وسهوٌ واضِحٌ لمن تأَمَّلَه، وَفِي حَدِيثِ معاوِيَةَ ﵁ أَنّه مازَحَ الأَحْنَفَ بنَ قَيْس فَمَا رُئِي مازِحانِ أَوْقَرَ مِنْهُما، قَالَ لَهُ: يَا أَحْنَفُ. مَا الشيءُ المُلَفّفُ فِي البِجادِ فقالَ: هُوَ السَّخِينَةُ يَا أَمير المُؤَمِنينَ، ذهبَ مُعاوِيَةُ ﵁ إِلَى قَوْلِ أَبي المُهَرِّسِ، والأَحْنَفُ إِلَى السَّخِينَةِ الَّتِي كانتْ تُعَيَّرُ بهَا قُرَيْش،
стр. 12989
وَهِي شَيْءٌ يُعْمَلٌُ من دَقيقٍ وسَمْنٍ لأَنَّهُم كانُوا يُولَعُونَ بِها، حتّى جَرَتْ مَجْرَى النَّبْزِ لَهُم، وَهِي دُونَ العَصِيدَةِ فِي الرِّقَّةِ، وفوقَ الحَسَاءِ، وكانُوا يَأْكُلُونَها فِي شِدَّةِ الدَّهْرِ، وغَلاءِ السِّعْرِ، وعَجَفِِ المالِ، قالَ كَعْلبُ بنُ مالِكٍ ﵁:
(زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها ... ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ)
وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ: ﴿لَفْلَفَ الرّجُلُ: إِذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَفَ الرّجُلُ: إِذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَف. وقالَ فِي موضعٍ آخر: لَفْلَفَ البَعِيرُ: إِذا اضْطَرَبَ ساعِدُه مِن الْتِواءِ عِرْقٍ فِيهِ، وكذلِكَ الرَّجُلُ، وَهُوَ﴾ اللَّفَفُ. ﴿والتَفَّ فِي ثَوْبِه، و (﴾ تَلَفَّفَ) فِي ثَوْبِه بِمَعْنى واحدٍ.
وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: رَجَلٌ ﴿أَلَفُّ: ثَقِيلٌ فَدْمٌ. وجَمْعٌ﴾ لَفِيفٌ: مُجْتَمِعٌ ﴿مُلْتَفٌّ من كُلِّ مَكانِ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
(فالدَّهْرُ لَا يَبْقَى على حَدَثانِه ... أَنَسٌ لَفِيفٌ ذُو طَوائِفَ حَوْشَبُ)
وجاءَ القَوْمُ﴾ بلَفَّتِهِم: أَي بجَماعَتِهِمْ. وجاءُوا ﴿أَلْفافاً: طَوائِفَ.
﴾ والْتَفَّ الشَّيْءُ: تجَمَّعَ وتَكاثَفَ، وَقد ﴿لَفَّه لَفّاً. ويُقال:﴾ الْتَفُّوا علَيْه، ﴿وتَلَفَّفُوا: إِذا تَجَمَّعُوا. وَهُوَ﴾ يَتَلَفَّفُ لَهُ على حَنَقٍ، وَهُوَ مَجازٌ. ﴿واللَّفِيفُ: الكَثِيرُ من الشَّجَرِ يَجْتَمِعُ فِي موضِعٍ﴾ ويَلْتَفُّ. والْتَفَّ الشَّجَرُ بالمَكانِ: كَثُرَ وتَضايَقَ، قالَه أَبو حَنِيفَةَ. ﴿واللَّفَفُ فِي الأَكْلِ: إِكثْارٌ وتَخْلِيطٌ. وَقَالَ المَبَرِّدُ:﴾ اللَّفَفُ: إِدْخالُ حَرْف فِي حَرْفٍ.
стр. 12990
﴿ولَفْلَفَ فِي ثَوْبِه،﴾ كالْتَفَّ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: وإِنْ رَقَدَ ﴿الْتَفَّ أَي: نامَ فِي ناحِيَةٍ وَلم يُضاجِعْها، وَقَالَت امْرَأَةٌ لزَوْجِها: إِنَّ ضِجْعَتَكَ لَا نْجِعاف، وإِنّ شِمْلَتَك﴾ لالْتِفاف، وإِنَّ شُرْبَكَ لاشْتِفاف، وإِنَّك لتَشْبَعُ ليلَةَ تُضاف، وتَأْمَنُ ليلَةَ تَخاف. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي ترْجَمة عَمت يُقالُ: فُلانٌ يَعْمِتُ أَقْرانَه: إِذا كانَ يَقْهَرُهُم ﴿ويَلُفُّهم، يُقالُ ذلِكَ فِي الحَربِ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ، والعِلْمِ بأَمْرِ العَدُوِّ، إِثْخانِه، قَالَ الهُذَلِيُّ:
(﴾ يَلُفُّ طَوائِفَ الفُرْسا ... نِ وهْوَ بِلَفِّهمْ أَرِبُ)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿والْتَفَّتِ السّاقُ بالسّاقِ قيل: إِنّه اتّصالُ شِدَّةِ الدُّنْيا بِشدَّةِ الآخرةِ، والمَيِّتُ﴾ يُلَفُّ فِي أَكْفانِه: إِذا أُدْرِجَ فِيها. ﴿واللَّفِيفُ: حَيٌّ من اليَمَنِ.﴾ واللَّفَفُ: مَا لَفُّوا من هُنا وَمن هُنا. وقالَ أَبو عَمْرٍ و: ﴿اللَّفُوفُ من الغَنَم: الَّتِي يَذْبَحُها صاحِبُها وكانَ يَرَى أَنّها لَا تُنْقِي فأَصابَها مُنْقِيَةً، كَمَا فِي العُباب. ورَجُلٌ﴾ مُلَفَّفٌ: عَيِيٌّ. وبِلِسانِه ﴿لَفْلَفَةٌ. والتَفَّت﴾ اللُّفُوفُ. وَمن المَجازِ: ﴿الْتَفَّ وَجْهُ الغُلامِ، وغُلامٌ﴾ مُلْتَفُّ الوَجْهِ: اتَّصَلَتْ لِحْيَتُه. وأَرْسَلْتُ الصَّقْرَ على الصَّيْدِ فَلافَّةُ: إِذا التَفَّ عَلَيْهِ، وجعَلَه تَحْتَ رِجْلَيْه. وَمَا تَصافُّوا حتَّى! تَلافُّوا.
следующие страницы →